صور الإعلام الإسلامي في القرآن الكريم
دراسة في التفسير الموضوعي
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في التفسير
إعداد الطالب / عاطف إبراهيم المتولي رفاعي
إشراف فضيلة الدكتور / حاتم محمد منصور مزروعة
كلية العلوم الإسلامية
قسم التفسير وعلوم القرآن
عمادة الدراسات العليا
جامعة المدينة العالمية
ماليزيا
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3
قرار توصية اللجنة
стр. 4
ملخص البحث
هذا البحث دراسة في التفسير الموضوعي، حاول فيه الباحث إبراز صور الإعلام الإسلامي في القرآن الكريم، ومن أجل تحقيق هذا المقصد تناول الباحث الإعلام ونشأته ومراحل تطوره، ووسائله المتعددة، ومكوناته المختلفة، كما عرض للاتجاهات الحاكمة للمؤسسات الإعلامية، ومذاهبها، ونظرياتها المتعددة، وأهدافها.
ثم كان الحديث عن الإعلام الإسلامي وتناوله الباحث، تعريفاً، وإبانةً عن دواعي ظهوره، ومنطلقاته، وأهدافه التي يسعى إلى تحقيقها، وخصائصه المميزة، ووسائله العديدة التي تمكنه من توصيل رسالته وتحقيق الأهداف المحددة من منظومة الإعلام الإسلامي.
وبعد ذلك تكلم الباحث عن الإعلام في القرآن الكريم، عن طريق بيان أن القرآن هو أعظم وسيلة إعلامية عرفها تاريخ الإنسانية، وبيَّن الباحث المفاصل الإعلامية الرئيسة في القرآن الكريم، والتي تمثلت في تحديد مهمة الرسل جميعاً، وهي القيام بالبيان والبلاغ، والتزام الرسل بأداء الرسالة الإعلامية الربانية كما هي بدون زيادة أو نقصان، كما اتضح أن الإعلام القرآني إعلام شامل يحرك ويؤثر في جميع المجالات.
واشتمل البحث على بيان أن الإعلام القرآني له خصائص تفرد بها عن غيره من سائر اتجاهات الإعلام الأخرى، منها أنه رباني، وأنه يعتمد الحقائق مصدراً وحيداً، والمصداقية، والبرهنة العقلية للإقناع، والانحياز التام لمكارم الأخلاق، والتفاعلية الإيجابية مع الأحداث، وكامل العدالة والإنصاف، وهي ما يعبر عنها الآن بالشفافية الكاملة والموضوعية التامة.
كما أظهر البحث وسائل الإعلام في القرآن الكريم ومنها: تنوع الخطاب، والقصص، وضرب الأمثال، والتكرار، والجدال، والحوار مع المخالفين، والترغيب والترهيب.
ثم استعرض الباحث صور الإعلام في القرآن الكريم، واستخرج ستة أنواع هي: الإعلام العقدي، والسياسي، والعسكري، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، مع تعريف كل نوع من أنواع الإعلام التعريف المبين، الكاشف عن حقيقته، موضحاً أهداف كل نوع منه، وخصائصه، والصور المتنوعة له، والأساليب الإعلامية التي جاء بها القرآن الكريم.
وقد كُتِبَ هذا البحث رجاء أن تكون كلماته لبنة في صرح إعلامنا القرآني، وطمعاً في الدلالة على معين صافي، ومداد لا ينقطع، لوسائل إعلامنا الإسلامي، والله ولي المؤمنين.
стр. 5
This research study in the objective interpretation, try the researcher to highlight the images of Islamic Information in the Koran, and in order to achieve this objective researcher dealt with the media and its origins and stages of development, and means of multiple, and its various components, also presented the trends of the ruling of the media institutions, creeds, and doctrines, multiple objectives.
Then there was talk of Islamic Information and dealt with the researcher, by definition, and indicate the reasons for his appearance, and the origins and goals, which seek to achieve, and characteristics, and the many means which enables it to deliver his message and to achieve specific objectives of the system of Islamic media.
And then speak a researcher from the media in the Koran, through the statement that the Koran is the greatest information tool known in the history of humanity, and the researcher joints media key in the Holy Quran, which was to define the task of the apostles all, is to do the statement and author, and the commitment of the Apostles performance of the message Lord's media as it is without an increase or decrease, as it turns out that the media Quranic comprehensive information drives and affects all areas.
The research involved a statement that the media Quranic has the characteristics of the uniqueness of it from other all other trends in other media, including that it brought me, and that he supports finding a single source, credibility, and to demonstrate mental persuasion, and aligned the full morals, and interactive positive with events, and full justice and equity, What passes now for full transparency and objectivity full.
Research has also shown the media in the Quran, including: the diversity of speech, stories, proverbs, repetition, and debate, and dialogue with the offenders, and the carrot and the stick.
Then reviewed the researcher Photos Media in the Koran, and extracted six types: information lumpy, political, military, economic, social and cultural development, with the definition of each type of media profile shown, Reagent for the truth, explaining the objectives of each type of it, and its properties, and images His diverse, and methods of information brought by the Holy Quran.
He has written this research in the hope that his words be brick in the edifice of Quranic let us know, and hope, as the evidence on a particular net, and the ink, not broken, let us know of the means of the Islamic, and God is faithful.
стр. 6
شكر وتقدير
الحمد لله أولاً وآخراً، لا أحصي ثناءً عليه، أحمده كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه.
ثم شكري وامتناني لجامعة المدينة العالمية المباركة، التي أتاحت لنا هذه الفرصة العلمية العظيمة الجادة لمواصلة الطريق في التحصيل العلمي، فلكل القائمين عليها أساتذة وإداريين التقدير والثناء على هذه الجهود المشهودة النافعة.
وأتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الدكتور / حاتم مزروعة - حفظه الله - المشرف على الرسالة، والذي خصني بتوجيهاته السديدة، وونصائحه الرشيدة، حتى انتهيت من هذا البحث على هذا النحو من الترتيب، وأرجو الله تعالى أن يديم عليه التوفيق وأن يبارك له، وينفع به طلاب العلم.
ولإخواني الأفاضل - وهم كثيرون - الذين دعموني وشجعوني لمواصلة البحث، والدراسة، فلهم جزيل الشكر، وعظيم الامتنان، ويدهم البيضاء لا أجزيها ولكن يجزيها رب العالمين سبحانه فضلاً منه وتكرماً.
стр. 7
المقدمة
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، خلق الإنسان، علمه البيان، وجمله بالبنان والجنان، وزينه بمنطق اللسان، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أوتي جوامع الكلم والتبيان، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الذين قاموا بنشر دينه، وسلكوا سبيله في التبليغ والإعلام أما بعد
فأمتنا الإسلامية تواجه صراعاً معلناً وخفياً لم يسبق له مثيل، مخططات تستهدف أصولها ومبادئها، ومكر بالليل والنهار لتذويبها وسلخها من دينها، عمل دؤوب لقلب الحقائق، وتمييع المفاهيم، وإغراق المجتمعات المسلمة بشتى صنوف الشهوات والشبهات، حتى غدا أمر الأمة ملتبساً، وحالها في التيه والغواية مرتكساً، ونشأ جيل بل أجيال لا تعرف سوى اسم الإسلام ورسم القرآن، ولا علاقة لهم بشعائره وشرائعه.
وقد مرت قرون اعتمدت فيها قوى الظلام الكافرة والأمم المستكبرة على قوتها العسكرية في إخضاع الشعوب وتليين قناتها، وربط مقدراتها بمصالحها رباط العبد الذليل على باب سيده، غير أن كل هذه القوة والجبروت كانت غالباً ما تعود خائبة مهما مر من سنين وأيام؛ هذا غير ما كانت تحدثه من يقظة هائلة في وجدان المسلمين تزيدهم قوة في المواجهة وقدرة على تحقيق الانتصار والتحرر.
ومن هنا تغيرت مخططات أعداء الأمة فعمدوا إلى تمزيق وحدتها، ببث روح الفرقة، وإثارة النزاعات العرقية والمذهبية، سلاحهم الأكبر الذي يستخدم في هذا الصراع المحموم هو وسائل الإعلام المختلفة مرئية ومسموعة ومقروءةً وتكنولوجية.
وعبر هذه الوسائل ينهال على المسلمين كم رهيب من صور الفساد العقدي والانحراف الخلقي، الذي باتت تضج منه أمة الإسلام، وتصطلي بناره، خاصة وأن كثيراً من القائمين على هذه الوسائل من أبناء الأمة الذين تنكبوا الطريق وتنكروا لأمتهم ودينهم، ورضوا بأن يكونوا أداة طيعة، بل ورؤوس حربة لأعداء الأمة ومخططاتهم الخبيثة.
стр. 8
وقد مر دهر طويل وساحة الإعلام لا تجد صوتاً مسلماً يدافع أو ينافح عن دين الأمة وسبب عزتها وصمام أمانها، وخلت الساحة لكل ناعق ومارق، يفسدون ولا يصلحون، يصرفون الناس عن دين ربهم، أوهنوا الهمم، وأسقطوا القيم، يستهزئون ويسخرون بالخير والدعاة إليه، ويقدمون ويمجدون سبل المعاصي والآثام وسائلهم في ذلك المال الحرام واللحم الحرام، واشتد ظلام الفتن، ويأس الكثيرون من الصلاح، وفرط الكثيرون في الإصلاح.
وتصديقاً لقول الحق تعالى ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠)﴾ (١).
ظهرت مؤسسات إعلامية تتخذ الإسلام مرجعاً لها، تعمل وفق ضوابطه، وتلتزم بأحكامه، ففرح المسلمون الصادقون بها، وتأملوا فيها الخير، وانتظروا منها بيان حقائق الإسلام وصفاء عقيدته ونقاء شعائره ومتانة شريعته وصلاحيتها لكل زمان ومكان.
ولقد تنادى المخلصون من أبناء الأمة بضرورة دعم هذا الكيان الإعلامي الإسلامي، إيماناً منهم بخطورة وسائل الإعلام، ومسيس الحاجة إليها، حفاظاً على الهوية، وصيانة للمجتمعات المسلمة من الأفكار المنحرفة والهجمات الحاقدة على دين الأمة عقيدة وشريعة.
ومن هنا تعددت المؤلفات والدراسات حول الإعلام الإسلامي فأفرزت جهوداً مشكورة، وأفكاراً بديعة، تتحدث عن الأصول، والمقومات، والمبادئ، والخصائص، والوسائل.
ويبقى المجال خصباً رحيباً، للطامحين لخدمة دينهم وأمتهم ليبدعوا في مجال الإعلام الإسلامي، ويفتحوا الآفاق واسعة أمامه من خلال ما يستخرجون كل يوم من فنون جديدة في الوسائل الإعلامية التي تتسق وأحكام الدين، وترتكن للكتاب والسنة، وهما المنهل العذب المورود، والمعين الصافي المقصود.
стр. 9
أهمية الموضوع
تبوأ الإعلام مكانة خطيرة في عصرنا الحاضر، وتنافست في مجالاته الدول، فسارعوا إلى تشييد صروحه، وتوفير كوادره المدربة، وتسخير قدراتهم المادية لدعم المؤسسات الإعلامية التي تخدم أهدافهم المعلنة منها والخفية، ذلك أنهم بوسائل الإعلام يغزون الأمم، يذوبون هوياتها، يسيطرون على العقول ويتلاعبون بالقيم، يوجهون ويؤيدون السياسات التي توافق مخططاتهم وتحقق مصالحهم، وتمادوا في هذا تماديا عظيماً، حتى غلب على الإعلام صبغة كئيبة، ومناهج منحرفة، وأساليب ملتوية، تروج للشرور والآثام، تنكر المعروف، وتحتفي بالمنكر، وتنشر الإباحية والفساد.
وعلى هذا الطريق المُسْتَغْرِبِ سارت وسائل الإعلام، ففرخت فراخاً من أبواق الضلالة وأعلام الغواية؛ التي حصدت شعوبنا الإسلامية من جرائها الضعف والهوان بسبب التعلق بالشهوات ونشر الشبهات، فكم من شعوب خلعت تعاليم الإسلام، وتحولت إلى مسخ بين الخلق فلا دنيا أقاموا ولا دينا أبقوا.
ومن بين هذه الظلمات المدلهمة، وبعد مخاض عسير، بزغ نجم إعلام جديد، إعلام رضي بالله سبحانه رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﵊ نبياً، وبشريعته دستوراً، يروم إصلاح الخلل، وسد النقص، وترشيد مسيرة الأمة، وإعادة الوعي لأفرادها، من خلال إظهار محاسن دين الإسلام، ورد المجتمعات إلى الصراط المستقيم، والخلق القويم، ويعتمد في هذا السبيل على كتاب رب العالمين، وهو الحجة والدليل، وسنة سيد المرسلين عليه أتم الصلاة والتسليم، ورغم كل الجهود العظيمة المبذولة؛ يبقى هذا المجال الجسيم ميداناً مفتوحاً، محتاجاً إلى تكاتف جهود الأمة، لدعمه وعونه، مع السعي لتأصيله وربطه الرباط القوي بالعروة الوثقى وحبل الله المتين، وفيه الهدى والنور والبيان لمنطلقاته وغاياته وصوره وأساليبه.
أسباب اختيار الموضوع
أ) التأثير الهائل للإعلام في عصرنا الحاضر
ب) الانحراف الكبير في بوصلة كثير من وسائل الإعلام.
стр. 10
ت) ظهور العديد من وسائل الإعلام الإسلامي وانتشارها.
ث) التنافس الشديد بين وسائل الإعلام الإسلامي وغيره على كسب جمهور المتلقين.
ج) الحاجة الماسة لوضع الأطر الشرعية لعمل وسائل الإعلام الإسلامي وتأصيلها وربطها بإحكام بمقاصد الشريعة من الكتاب والسنة.
بيان عطاء القرآن الواسع، وقيامه في كل زمان ومكان بمتطلبات الإصلاح، والنهوض بالأمة، وأنه معين لا ينضب لكل ملتمس هدى ورشاد.
مشكلة البحث
ولما كانت وسائل الإعلام تحكمها توجهات مالكيها ومذاهبهم السياسية والاقتصادية والأخلاقية وغيرها؛ كان الواجب علينا تأصيل العمل بوسائل إعلامنا الإسلامي وتأسيسه على دستور الأمة المحفوظ من التبديل والنقصان ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ (١).
فتبادر إلى ذهن الباحث أسئلة منها:
- هل يمكن لنا ربط وسائل إعلامنا بكتاب ربنا سبحانه؟.
- وهل نستطيع تلمس أصول البلاغ والإخبار في آياته؟.وكيف نستلهم منه أسس التوجيه والبيان الإعلامي؟.
- وهل نتوصل من خلال دراستنا لآيات الكتاب العزيز لاستخراج صور الإعلام الإسلامي بمختلف أنواعه واتجاهاته، بحيث يمكن التأسيس والبناء عليها؟
ويأتي هذا البحث - إن شاء الله تعالى - إجابة على هذه الأسئلة.
أهداف البحث
كتاب ربنا كفيل لمن تدبره وتأمله بالظفر والنوال، وقد قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٢). ومن هنا يرجو الباحث أن يحقق الأهداف التالية:
стр. 11
١ - استخراج وبيان صور الإعلام الإسلامي في القرآن الكريم.
٢ - دعم إخواننا الإعلاميين الطامحين لخدمة الإسلام والمسلمين.
٣ - تأسيس منهج قرآني لمؤسساتنا الإعلامية تنبني عليه خطواتها وتحدد على أساسه خططها.
٤ - تصويب ورعاية المسيرة الإعلامية الإسلامية التي نتمنى لها التقدم والترقي حتى يعم بها النفع وينتشر بها الخير.
٥ - بيان وجه من وجوه عظمة كتاب ربنا - سبحانه - ووفائه بمتطلبات البشرية على مر الأزمنة وفي شتى الأمكنة.
٦ - إضاءة جانب من جوانب البحث حول الإعلام الإسلامي لم يتم تناوله من قبل - من وجهة نظر الباحث -.
الدراسات السابقة
الدراسات في الإعلام الإسلامي كثيرة متنوعة، وكما سبق بيانه فإنها تتحدث عن الأصول، والمقومات، والمبادئ، والخصائص، والوسائل، والجوانب التشريعية الفقهية، والجوانب التربوية، ورغم ذلك - وعلى شدة تحري الباحث وتعقبه واطلاعه على عناوين ومضامين رسائل وفهارس جامعات كبيرة كجامعة القاهرة وجامعة الإمام محمد بن سعود ومكتبة الملك فهد الوطنية ومكتبة المصطفى الإليكترونية ومنتدى الكتب المصورة وغيرها - فلم يجد الباحث فيها ما يشبه موضوع دراسته في التفسير الموضوعي لمحاولة استخراج صور الإعلام الإسلامي من القرآن الكريم.
وقد وجدتُ دراسة قامت بها الأخت الباحثة /آلاء أحمد - في الجامعة الإسلامية في غزة الصامدة، بفلسطين المجاهدة، وهي رسالة ماجستير، في كلية أصول الدين، قسم التفسير وعلوم القرآن ٢٠٠٩ م. وكانت بعنوان ((الإعلام .. مقوماته .. ضوابطه .. أساليبه .. في ضوء القرآن الكريم .. دراسة موضوعية)).
تكلمت فيها الأخت الباحثة - بعد مقدمة عامة عن الإعلام ونشأته وتطوره - تكلمت عن مقومات العملية الإعلامية ومعوقاتها، والضوابط التي يجب مراعاتها بين الإرسال
стр. 12
والتلقي، ثم تكلمت عن الإعلام في زمني السلم والحرب وضوابط كل حالة منهما، كما تكلمت عن أساليب الإعلام القرآني وإعلام الأعداء، وبينت آثار الإعلام القرآني على الأمة في شتى النواحي كترسيخ العقيدة ونشر الأخلاق، وضبط المعاملات. ثم ختمت بحثها بجملة من التوصيات النافعة منها:
١ - أن الإعلام بحاجة للضوابط التي تحكم وترشد العملية الإعلامية
٢ - أن محاكاة أساليب القرآن المختلفة والمتنوعة لها أعمق الأثر في الجمهور المتلقي للرسالة الإعلامية.
٣ - أن الواجب يفرض على وسائل الإعلام الإسلامي مواجهة أساليب الأعداء في التضليل والتشويه، ومنعه من تحقيق أهدافه.
كما وجدت ثلاث رسائل ماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود بكلية الإعلام وهي وإن كانت دراسات في التفسير الموضوعي إلا أنها موضوعات جزئية ومختلفة عن موضوع دراسة الباحث كالتالي:
١ - أسلوب الإعلام الإسلامي في مواجهة الشائعات في ضوء سورة التوبة للباحث عبد الله محمد المجلي إشراف د سيد محمد ساداتي الشنقيطي.
٢ - الأسلوب الإعلامي في القرآن الكريم للباحث محمد محمود سيد أبات إشراف د أحمد حسن فرحات.
٣ - عوامل تأثير الرسالة الإعلامية في ضوء سورة (ق (للباحث محمد عبد الله الخرعان إشراف د سيد محمد ساداتي الشنقيطي.
منهج الدراسة
هذه دراسة في التفسير الموضوعي، تقوم على المنهج الاستقرائي الوصفي، وسوف يلتزم الباحث فيها بالخطوات الآتية:
١ - جمع الآيات القرآنية التي تتحدث عن الموضوع أو تشير لجانب من جوانبه.
٢ - ترتيب الآيات حسب زمن نزولها لما هو معروف من الفروق بين آيات العهد المكي والآيات التي نزلت بالمدينة وما يترتب على ذلك من المعاني والأحكام.
стр. 13
٣ - التفسير الإجمالي للآيات مع الشرح والتوجيه، وذلك بالاستعانة بأمهات كتب التفسير قديماً وحديثاً.
٤ - استنباط العناصر الأساسية للموضوع، ووضع العناوين الكاشفة.
٥ - الاستدلال بالسنة الصحيحة والآثار الثابتة عن الصحابة والتابعين.
٦ - نقل آراء العلماء المختصين وتوثيق النقول عنهم من مصادرهم الأصلية.
٧ - الالتزام بتوثيق مادة البحث وشواهده.
٨ - إبراز حقائق القرآن الكريم في أسلوب مشرق متسلسل – إن شاء الله تعالى -، وبيان واضح بلا تكلف أو غموض.
٩ - تدوين خلاصة ونتائج ما توصلت إليه الدراسة في الخاتمة.
١٠ - وضع الفهارس العلمية المتنوعة.
стр. 14
هيكل البحث
وقد اقتضت طبيعة البحث تقسيمه إلى مقدمة، وتمهيد، وبابين، وخاتمة، على النحو التالي:
مقدمة
وتشتمل على:
١ - أهمية الموضوع.
٢ - سبب اختيار الموضوع.
٣ - مشكلة البحث.
٤ - أهداف البحث.
٥ - الدراسات السابقة.
٦ - منهج الدراسة.
تمهيد
ويشتمل على:
١ - تعريف التفسير الموضوعي، وأنواعه وأهميته.
الباب الأول
الإعلام، تعريفه ونشأته وتطوره.
وفيه فصول:
الفصل الأول: تعريفات ومقاصد
المبحث الأول: تعريف الإعلام
المبحث الثاني: نشأة الإعلام وتطوره
المبحث الثالث: وسائل الإعلام
المبحث الرابع: التوجهات الحاكمة للإعلام المعاصر
الفصل الثاني: الإعلام الإسلامي
стр. 15
المبحث الأول: تعريفه
المبحث الثاني: دواعي ظهوره
المبحث الثالث: المنطلقات
المبحث الرابع: الأهداف
المبحث الخامس: الوسائل
الفصل الثالث: الإعلام في القرآن
المبحث الأول: القرآن أعظم الوسائل الإعلامية
المبحث الثاني: الدور الإعلامي للرسل الكرام
المبحث الثالث: خصائص الإعلام القرآني
المبحث الرابع: وسائل الإعلام في القرآن
المبحث الخامس: ألفاظ القرآن ذات الدلالات الإعلامية
الباب الثاني
صور الإعلام الإسلامي في القرآن الكريم
وفيه فصول:
الفصل الأول: الإعلام العقدي في القرآن
المبحث الأول: تعريف الإعلام العقدي
المبحث الثاني: أهداف الإعلام العقدي في القرآن
المبحث الثالث: صور الإعلام العقدي في القرآن وتطبيقاته
الفصل الثاني: الإعلام السياسي في القرآن
المبحث الأول: تعريف الإعلام السياسي في القرآن
المبحث الثاني: أهداف الإعلام السياسي في القرآن
المبحث الثالث: صور الإعلام السياسي في القرآن وتطبيقاته
стр. 16
الفصل الثالث: الإعلام العسكري في القرآن
المبحث الأول: تعريف الإعلام العسكري في القرآن
المبحث الثاني: أهداف الإعلام العسكري في القرآن
المبحث الثالث: صور الإعلام العسكري في القرآن وتطبيقاته
الفصل الرابع: الإعلام الاجتماعي في القرآن
المبحث الأول: تعريف الإعلام الاجتماعي في القرآن
المبحث الثاني: أهداف الإعلام الاجتماعي في القرآن
المبحث الثالث: صور الإعلام الاجتماعي في القرآن وتطبيقاته
الفصل الخامس: الإعلام الاقتصادي في القرآن
المبحث الأول: تعريف الإعلام الاقتصادي في القرآن
المبحث الثاني: أهداف الإعلام الاقتصادي في القرآن
المبحث الثالث: صور الإعلام الاقتصادي في القرآن وتطبيقاته
الفصل السادس: الإعلام الثقافي في القرآن
المبحث الأول: تعريف الإعلام الثقافي في القرآن
المبحث الثاني: أهداف الإعلام الثقافي في القرآن
المبحث الثالث: صور الإعلام الثقافي في القرآن وتطبيقاته
الخاتمة:
وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث
التوصيات
الفهارس العلمية
والله من وراء القصد، لا رب سواه ......... كتبه عاطف إبراهيم المتولي رفاعي
стр. 17
تمهيد
стр. 18
تعريف التفسير الموضوعي، وأنواعه وأهميته:
قبل الكلام عن التفسير الموضوعي، وأنواعه، وأهميته، لابد لنا أولاً من التعريف بهذا النوع من التفسير.
وكما هو واضح فهذا المصطلح التفسيري مركب من جزأين، نُعَرِّفُهُما أولاً، كلاً على حدة، ومن ثم نعرف بهما مجتمعين كمصطلح على نوع بعينه من أنواع التفسير.
التفسير لغة: من الفَسْرِ وهو الإبانة، وكشف المُغَطَّى (١). ويقولون فَسَر الشيء فَسْراَ: وضحه، ومثله فسَّر الشيءَ: وضحه، وفسَّر آيات القرآن: شرحها ووضَّح ما تنطوي عليه من معانٍ وأسرار (٢).
التفسير اصطلاحاً: تعددت في معناه أقوال العلماء (٣) وأقربها وأجمعها اختيار العلامة الزرقاني ﵀ أنه:"علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية" (٤).
والموضوع لغةً: من الوضع؛ وهو جعل الشيء في مكان ما، سواء أكان ذلك بمعنى الحط والخفض، أو بمعنى الإلقاء والتثبيت في المكان، تقول العرب: ناقة واضعة: إذا رعت الحمض حول الماء ولم تبرح (٥)، وهذا المعنى ملحوظ في التفسير الموضوعي، لأن المفسر يرتبط بمعنى معين لا يتجاوزه إلى غيره حتى يفرغ من تفسير الموضوع الذي أراده (٦).
стр. 19
تعريف التفسير الموضوعي: تعددت تعاريف الباحثين المعاصرين له، ولعل أجمعها وأرجحها قولهم: "هو علم يتناول القضايا حسب المقاصد القرآنية من خلال سورة أو أكثر .. " (١)
أنواع التفسير الموضوعي:
ويمكن حصر أنواع هذا التفسير في ثلاثة أنواع:
الأول: التفسير الموضوعي للمصطلح القرآني: بحيث يختار الباحث لفظة أو مصطلحاً، تتكرر في القرآن كثيراً، فيتتبعها من خلال القرآن، ويأتي بمشتقاتها، ويستخرج منها الدلالات واللطائف.
الثاني: التفسير الموضوعي لموضوع قرآني: بحيث يختار الباحث موضوعاً من القرآن، له أبعاده الواقعية في الحياة، أو العلم، أو السلوك ..... ، مما يفيد المسلمين منه ويشكّل منه موضوعا معينا، يخرج بخلاصة تساعد على حل مشاكل المسلمين ومعالجة أمورهم _ ومن هذا النوع البحث الذي بين أيدينا _ وهذا النوع من التفسير الموضوعي هو المشهور في عرف أهل الاختصاص وإذا أطلق اسم (التفسير الموضوعي) فلا يكاد ينصرف الذهن إلا إليه.
الثالث: التفسير الموضوعي للسور القرآنية: حيث يبحث في هذا النوع عن الهدف الأساسي في السورة الواحدة، ويكون هذا الهدف هو محور التفسير الموضوعي في السورة (٢).
стр. 20
أهمية التفسير الموضوعي: (١)
التفسير الموضوعي هو تفسير العصر والمستقبل معاً، وهذا التفسير يحقق للمسلمين فوائد عديدة من حيث صلتهم بالقرآن وتعرفهم على مبادئه وحقائقه، وتشكيل تصوراتهم وتكوين ثقافتهم، ومن حيث عملهم على إصلاح أخطائهم وتكوين مجتمعاتهم، والوقوف أمام أعداء الإسلام. وتبرز أهمية التفسير الموضوعي في:
١ - حل مشكلات المسلمين المعاصرة، وتقديم الحلول لها، على أسس حث عليها القرآن الكريم.
٢ - تقديم القرآن الكريم، تقديماً علمياً منهجياً لإنسان هذا العصر، وإبراز عظمة هذا القرآن، وحسن عرض مبادئه وموضوعاته.
٣ - بيان مدى حاجة الإنسان المعاصر إلى الدين عموماً، وإلى الإسلام خصوصاً، وإقناعه بأن القرآن هو الذي يحقق له حاجاته.
٤ - الوقوف أمام أعداء الله وتفنيد آرائهم وأفكار الجاهلية.
٥ - عرض أبعاد ومجالات آفاق جديدة لموضوعات القرآن، وهذه الأبعاد تزيد إقبال المسلمين على القرآن.
٦ - إظهار حيوية وواقعية القرآن الكريم، حيث إنه مُصْلِح لكل زمان ومكان فلا ينظر الباحثون إلى موضوعات القرآن على أنها موضوعات قديمة، نزلت قبل خمسة عشر قرنا، وإنما يعرضونها في صورة علمية واقعية، تناقش قضايا ومشكلات حية.
стр. 21
٧ - التفسير الموضوعي يتفق مع المقاصد الأساسية للقرآن الكريم، ويحقق هذه المقاصد في حياة المسلمين.
٨ - التفسير الموضوعي أساس تأصيل الدراسات القرآنية، وعرضها أمام الباحثين عرضاً قرآنياً منهجياً، وتصويب هذه الدراسات، وتخليصها مما طرأ عليها من الأفكار غير القرآنية.
٩ - عن طريق التفسير الموضوعي يستطيع الباحث أن يبرز جوانب جديدة من وجوه إعجاز القرآن الذي لا تنقضي عجائبه.
١٠ - تأهيل الدراسات القرآنية وتصحيح مسارها مثل (الإعجاز العلمي)، وذلك بضبطها بقواعد علمية مستمدة من هدايات القرآن الكريم، لتجنب التفريط والإفراط في نسبة المسائل والموضوعات للقرآن، ومثل ذلك (أصول التربية القرآنية)، و (أصول علم الاقتصاد الإسلامي)، و (أصول الإعلام الإسلامي)، فالحاجة ماسة لتأصيل هذه العلوم، ووضع الأسس والضوابط لها، ولا يتم ذلك إلا من خلال دراسة آيات القرآن الكريم وفق منهج التفسير الموضوعي (١).
١١ - بالتفسير الموضوعي ينفذ الباحثون أمر الله بتدبر القرآن الكريم وإمعان النظر فيه وإحسان فقهه وفهم نصوصه.
стр. 22
وهكذا برز التفسير الموضوعي في عصرنا الحاضركملجأ للأمة تجد فيه حلولاً لمشكلات واقعها، من خلال رؤية واضحة مستمدة من كتاب ربنا، تنطلق من آياته، لتحقق توجيهاته، ملتزمة بضوابطه، تقتبس وسائلها من أنواره، ويهتدي العاملون فيه بآدابه حتى يؤدوا مهمتهم على الوجه الأكمل المرضيِّ.
هذا البروز وهذه المكانة لهذا النوع من التفسير كان دافعاً – للباحث – لاستقراء آيات القرآن، وتتبع أساليبه، وهداياته، كي أستخرج منه صور الإعلام الإسلامي وتطبيقاته التي تبقى كنزاً لا ينفد، ومعيناً لا ينضب، لكل ملتمسٍ وباحث عن الحق والهدى.
стр. 23
الباب الأول
الإعلام
تعريفه، ونشأته، وتطوره .
стр. 24
الفصل الأول
تعريفات ومقاصد
стр. 25
المبحث الأول
تعريف الإعلام
أولاً: لغةً
- أصل الإعلام من مادة عِلْم، قال في اللسان: والعِلْمُ نقيضُ الجهل عَلِم عِلْماً وعَلُمَ هو نَفْسُه ورجل عالمٌ وعَلِيمٌ من قومٍ عُلماءَ.
- ....... وعَلاّمٌ وعَلاّمةٌ إذا بالغت في وصفه بالعِلْم أي عالم جِداً والهاء للمبالغة.
- ...... وعَلِمْتُ الشيءَ أَعْلَمُه عِلْماً عَرَفْتُه قال ابن بري: وتقول: عَلِمَ وفَقِهَ أَي تَعَلَّم وتَفَقَّه وعَلُم وفَقُه أي سادَ العلماءَ والفُقَهاءَ.
- ...... وعَلِمَ بالشيء شَعَرَ يقال: ما عَلِمْتُ بخبر قدومه أي ما شَعَرْت ويقال: اسْتَعْلِمْ لي خَبَر فلان وأَعْلِمْنِيه حتى أَعْلَمَه واسْتَعْلَمَني الخبرَ فأعْلَمْتُه إياه وعَلِمَ الأمرَ وتَعَلَّمَه أَتقنه.
- ....... ويجوز أن تقول: عَلِمْتُ الشيء بمعنى عَرَفْته وخَبَرْته وعَلِمَ الرَّجُلَ خَبَرَه وأَحبّ أن يَعْلَمَه أي يَخْبُرَه وفي التنزيل ﴿وآخَرِين مِنْ دونهم لا تَعْلَمُونَهم الله يَعْلَمُهم﴾ (١).
- وأعلم فلاناً الخبر: أخبره به ....... (العلم) إدراك الشيء على ما هو به ....... وقيل: العلم يقال لإدراك الكلي والمركب، والمعرفة تقال لإدراك الجزئي أو البسيط (٢)
ومن هنا يقال: عرفت الله سبحانه دون علمته ويطلق العلم على مجموع مسائل وأصول كلية تجمعها جهة واحدة كعلم الكلام وعلم النحو (٣).
стр. 26
- فخلاصة المعنى اللغوي أن الإعلام دائر حول الإخبار والتعريف ونقل المعلومات إلى الآخرين عن طريق الكلمة أو غيرها.
ثانيا: الإعلام اصطلاحاً
للإعلام تعريفات عديدة، مختلفة باختلاف التصورات والأفكار، منها الدقيق القريب، ومنها غير الدقيق البعيد، ونستعرض بعضا من هذه التعريفات في النقاط التالية:
- فمنها ما قاله د إبراهيم إمام: "تزويد الناس بالأخبار الصحيحة، والمعلومات السليمة، والحقائق الثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع أو مشكلة من المشكلات، بحيث يعبر هذا الرأي تعبيراً موضوعياً عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم وميولهم" (١). فهو تعريف بقضايا العصر وبمشاكله، وكيفية معالجة هذه القضايا في ضوء النظريات والمبادئ التي اعتمدت لدى كل نظام أو دولة من خلال وسائل الإعلام المتاحة داخليا وخارجيا، وبالأساليب المشروعة أيضا لدى كل نظام وكل دولة.
- ومن أشهر التعريفات وأقربها تعريف العالم الألماني "أوتوجروت" للإعلام بأنه: هو التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في الوقت نفسه (٢) ".
ويقال عن هذا التعريف إنه بيان لما ينبغي أن يكون عليه الإعلام، ولكن واقع الإعلام قد يقوم على تزويد الناس بأكبر قدر من المعلومات الصحيحة، أو الحقائق الواضحة، (٣) فيعتمد على التنوير والتثقيف ونشر الأخبار والمعلومات الصادقة التي تنساب إلى عقول الناس، وترفع من مستواهم، وتنشر تعاونهم من أجل المصلحة العامة، وحينئذ يخاطب العقول لا الغرائز أو هكذا يجب أن يكون.
- أو هو – كما ذهب إليه د سيد الشنقيطي -: كل قول أو فعل قصد به حمل حقائق أو مشاعر أو عواطف أو أفكار أو تجارب قولية أو سلوكية شخصية أو
стр. 27
جماعية إلى فرد أو جماعة أو جمهور بغية التأثير، سواء أكان الحمل مباشراً بواسطة وسيلة اصطلح على أنها وسيلة إعلام قديماً أو حديثاً (١).
والخلاصة أن الإعلام عملية اتصال يراد من ورائها بناء معارف المتلقين، أو الميل بهم نحو أهداف محددة، وتتوقف عملية الاتصال صلاحاً وفساداً، حقاً وباطلاً، هدىً وضلالاً، بحسب نوعية ما يتم إرساله من المعلومات، والقالب الذي تصاغ فيه الرسالة، وعلى هذا النحو يستطيع المرء الحكم على وسائل الإعلام والتمييز بينها.
وقبل الولوج لعالم وسائل الإعلام، والتعرض لأنواعها، وأهميتها، ووظائفها، وتوجهاتها، نتمهل قليلاً مع مسيرة الإعلام وملامح تطوره، وذلك في المبحث التالي بمشيئة الله تعالى.
стр. 28
المبحث الثاني:
نشأة الإعلام وتطوره
المطلب الأول:
البداية
نشأ الإعلام منذ ظهرت الحاجة إلى نقل المعلومات وتبادلها، أي مع بدء الحياة الاجتماعية للإنسان (١)، فالإعلام حاجة بشرية لاغنى عنها، ويمكن لنا أن نتلمس بداياته مع البدايات الأولى للخلق حين خلق الله سبحانه آدم ﵇ وعلمه الأسماء كلها وأمره أن ينبيء الملائكة بأسمائهم قال الله تعالى ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣)﴾ (٢).فهذه الآيات يستفاد منها أن الإنسان عرف الإعلام من أول وهلة في الحياة، وكان يمارسه بطرق فطرية ألهمه الله تعالى بها وعلمه إياها.
ومنذ بدايات وجود الانسان، ظهرت طرق التعبير متتابعة عن التصورات والأفكار، وكيفية الإخبار عن كل ما يحيط بالإنسان من أحوال ومتغيرات، فحين لا تسعف الإنسان اللغة في التعبير عن مراده يستخدم الحركات والأصوات مثل: الإشارة، وإشعال النار، ودق الطبول وغير ذلك من الأمور البدائية التي لا يزال بعضها مستخدماً إلى عصرنا هذا (٣).
كما يسهل علينا ملاحظة البعد الاجتماعي في حياة الإنسان، الذي خلق ليتعارف ويتعاطى مع البشر من حوله، ويأنس بهم ويتشوق إلى معرفة أخبارهم، والاطلاع على أحوالهم وقد أشار الله تعالى إلى ذلك بقوله سبحانه ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا
стр. 29
وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (١). فخلقهم ليتعارفوا ويتواصلوا لا ليتفاخروا ويتقاطعوا.
المطلب الثاني:
ملامح التطور
لقد تنوعت سبل الاتصال بالآخرين وإبلاغ الأخبار بتنوع الثقافات والحضارات وتوقفت طرق الإعلام على مدى الرقي الحضاري والازدهار المعرفي.
ولو عدنا إلى الحضارات الإنسانية القديمة، وماوصل إلينا من آثارهم الباقية، سنجد أنهم استخدموا الإعلام في علاقاتهم وفي تسيير شؤونهم وفي توثيق مناحي حياتهم، فقد تبادل الناس المعلومات في البداية مشافهة. ونقل العداؤون الرسائل الشفهية لمسافات بعيدة. واستخدم الناس قرع الطبول وإشارات الدخان وإشعال النار للاتصال بالآخرين. ثم استحدث السومريون الكتابة بالصور في نحو عام ٣٥٠٠ق. م. ثم اخترعت الكتابة لتصبح وسيلة الاتصال، وتضع حدًا لعصر ما قبل التاريخ؛ إذ بالكتابة بدأت حقبة التاريخ المكتوب. واتقن البابليون وقدماء المصريين فنون الإعلام فكتبوا على أوراق البردي، ونقشوا على جدران معابدهم. وفي العصر الروماني تمثل الإعلام في الخطابة والملاحم والمناقشات، وفي الجزيرة العربية اتخذ الإعلام مظاهر عديدة مثل المنتديات والأسواق وحلبات السباق. وكانت دار الندوة في مكة المكرمة المقر الإعلامي لقريش. وأبقى الإسلام على القصيدة الشعرية وفن الخطابة إلا أن القرآن الكريم والأحاديث النبوية كانت وسيلته الإعلامية الأولى. وازدهرت مهنة الناسخين والمترجمين في العصر العباسي الأول. وفرضت الحروب، في العصور الوسطى الأوروبية، على الحكام استخدام وسائل الإعلام المتاحة كالخطابة وتبادل المعلومات لتحقيق النصر (٢).
стр. 30
وقد ذهب بعض العلماء (١) والباحثين إلى قياس تطور حياة البشر من خلال تطور وسائل وأدوات الاعلام، فقسموا تاريخ البشرية لمراحل تبعاً لمراحل تطور وسائل الاعلام، وهو ما يطلق عليه (التفسير الاعلامي للتاريخ)، وهو التفسير الذي يقسم التطور الاجتماعي للبشرية على ضوء تطور وسائل الاعلام، وهذه المراحل كالتالي:
- المرحلة السمعية في التاريخ (النفخ في الأبواق والمنادين).
- المرحلة الخطية (النقش والرسم على جدران المقابر والمعابد والقصور والكتابة المنسوخة على الجلود أو الورق).
- المرحلة الطباعية (الصحف).
- المرحلة الالكترونية (الراديو والتلفزيون والفيديو واستخدامات الكمبيوتر والأقمار الإصطناعية في الاعلام) (٢).
فعلى مر الزمن تطور الإعلام، وتطورت وسائله وأساليبه وأدواته وأصبح واقعاً لا يمكن
لبني البشر أن يتخلوا عنه، بل وأصبح الإعلام هو المحرك الأساسي للرأي العام والمرآة العاكسة للأحداث.
وكانت وسائل الإعلام المكتوبة ولاسيما الصحافة إلى عهد قريب هي المسيطر الأساسي على اهتمام الجماهير، وساعد إنشاء الخدمات البريدية على سرعة وصول الصحف إلى المشتركين، وكذلك سرعة وصول الأخبار من مختلف الأماكن إلى البلد الذي تصدر فيه الصحيفة.
ومع قيام الثورة الصناعية مطلع القرن العشرين، كان الإعلام أكبر المستفيدين منها، بإيجاد وسائل إعلامية أكثر سرعة من الوسائل الإعلامية التقليدية المتوفرة لديهم.
стр. 31
وبدأ عصر التكنولوجيا الإعلامية التي أحدثت نقلة واسعة وسريعة في مفهوم وأهمية الإعلام، وغيرت في نمط أدواته، حتى صار الإعلام اليوم جزءاً مهماً من نشاطنا وحياتنا اليومية، وصار المواطنون أكثر ارتباطا بوسائل الإعلام التي صارت تتفنن في نقل الأخبار والمعلومات ومتابعتها.
ثم جاء اختراع الراديو الذي كان ومازال وسيلة مهمة من وسائل الإعلام والاتصال، وانتشرت في أصقاع العالم الإذاعات التي سارعت الدول إلى إنشائها بعد أن تيقنت أهميتها خاصة بعد الدور الكبير الذي لعبته في الحرب العالمية الأولى والثانية وبالأخص الإذاعات الموجهة، وأصبح الراديو منافساً كبيراً للصحافة لكنه لم يقض على وجودها بل زاد من أهميتها.
وفي منتصف القرن الماضي كانت الثورة الصناعية في أوج قمتها، وقد أثمرت أخطر اختراع في وقتها وهو التلفزيون والذي أدى بشكل مباشر إلى تغيير الكثير من المفاهيم والأسس الاجتماعية في حياتنا أكثر من وسائل الإعلام المختلفة .. وظل العالم مبهورا بهذه الشاشة الصغيرة المرئية .. ولا يزال .. وتطور التلفاز وتعددت أغراضه ووسائله، ومع ثورة الأقمار الاصطناعية انتقلت فكرة التلفزيون من مجرد شاشة محلية إلى محطات وقنوات فضائية يتابعها ملايين البشر وتنقل الأخبار والأحداث أولاً بأول للمُتَلَقِّى من موقع الحدث.
ولم تقف تكنولوجيا الإعلام عند هذا الحد، بل تخطته بمراحل كثيرة .. وكان الإعلام دائماً من أكثر المستفيدين من تطور عقل بني البشر ... ومع ظهور الانترنت أصبح الإعلام بلا منازع أهم وأخطر صناعة تسعى دول العالم جميعها لامتلاكها.
وعلى الرغم من الاختلاف الكبير الذي انقسم إليه الجمهور حول مصداقية وسائل الإعلام يبقى الإعلام أهم وسيلة يتعامل معها البشر ولا يستطيعون الخلاص من تأثيرها، ومن هنا كان لزاماً على الباحث أن يتوقف مع وسائل الإعلام تعريفاً بها واستعراضاً لأنواعها، وبيانا لأهميتها ووظائفها الحيوية في المجتمعات البشرية.
стр. 32
المبحث الثالث:
وسائل الإعلام
المطلب الأول:
التعريف
يحسن بنا أن نبدأ بالتعريف بالوسائل لغة واصطلاحاً، وذلك قبل أن نعدد وسائل الإعلام.
تعريف الوسائل لغةً:
هي جمع وسيلة، والوسيلة ما يتقرب به إلى غيره، ويقال: توسل إليه بوسيلة إذا تقرب إليه بعمل (١).
وقد سبق بيان الإعلام لغة واصطلاحاً، فما هي وسائل الإعلام؟
"عندما يطلق هذا اللفظ اليوم ينصرف الذهن مباشرة إلى وسائل الإعلام الجماهيرية (الصحافة - الإذاعة - إلخ) ولكن الوسيلة في الاصطلاح الإعلامي أعم من هذا التخصيص كثيراً، فكل أداة لنقل المعنى إلى الناس هي في الحقيقة وسيلة إعلام، أو هي القناة التي يعبر منها المعنى إلى الناس، وهي في أساسها الكلمة أو القول" (٢).
المطلب الثاني:
أنواع وسائل الإعلام
وسائل إعلام مطبوعة
- صحف.
- مجلات.
- كتب.
- دوريات، ونشرات ومطويات.
стр. 33
وسائل إعلام سمعية
- إذاعات.
- تسجيلات صوتية. وغيرها من الوسائل التي تعتمد على الصوت وحده.
وسائل إعلام مسموعة ومرئية.
- التلفاز.
- السينما.
- المسرح
- الإنترنت: وسيلة إعلام مطبوعة، مرئية، ومسموعة
المطلب الثالث:
أهمية وسائل الإعلام
تتمتع وسائل الإعلام أو الاتصال الجماهيري بعامة، المسموعة والمرئية والمكتوبة، بأهمية خاصة في جميع أنحاء العالم، لما لها من تأثير مباشر وفوري على الجمهور في كافة المجالات والميادين. وكثيرا ما يطلق على وسائل الإعلام المختلفة عبارة " السلطة الرابعة " بعد السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وذلك كناية عن دورها المميز في المجتمع.
ولكل وسيلة من وسائل الإعلام مميزات تختلف عن الأخرى حسب النوع أو الشكل:
فالصحف والمجلات تمتاز بميزة لا يمكن لوسائل الإعلام الأخرى أن تتمتع بها وهذه الميزة تتمثل في إمكانية الاحتفاظ بالصحيفة أو المجلة أو النشرة لدى الإنسان العادي لفترة زمنية أطول (١).
стр. 34
والإعلام الإذاعي (المسموع) له تأثير ووقع على الأذن، وتتميز الخدمة الإذاعية بكونها يمكنها الوصول إلى المستمع المفترض بأقصر فترة زمنية محددة بكلفة أقل للفرد والجماعة على السواء (١).
الإعلام المرئي والمسموع (التلفزيون)، يجتذب العين والأذن في الآن ذاته، وتعود زيادة قوة التأثير في الإعلام المرئي إلى كونه ينقل الصوت والصورة المرافقة له وكأن المشاهد يرى ما يحدث عن قرب. فالفضائيات تخترق الحدود الطبيعية والجغرافية دون رقيب سياسي أو عسكري (٢).
المطلب الرابع:
وظائف وسائل الإعلام
لوسائل الإعلام ست وظائف رئيسة هي:
١ - إخبارية تنقل الأحداث والقضايا المهمة، وتتابع تطوراتها وانعكاساتها على المجتمع، ويكاد المضمون الإخباري يشكل النسبة الرئيسة السائدة اليوم في وسائل الإعلام التي يفترض أن تقوم بتغطية تلك الأحداث بحيادية ودقة ومصداقية، لكي تحظى باحترام الجمهور.
٢ - اجتماعية تهتم بالمجتمع وما يحيط به من ظواهر وأحداث وتنمية العلاقات البينية التي تتولى تعميق الصلات الاجتماعية وتوثيقها، فعندما تقدم الصحف كل يوم أخبارا اجتماعية عن الأفراد أو الجماعات أو المؤسسات
стр. 35
الاجتماعية والثقافية فإنها بذلك تكون همزة وصل يومية تنقل أخبار الأفراح والأحزان، وليست هذه الصفحات بصفحات عابرة وغير مهمة في الصحف، بل إنها وسيلة للاتصال الاجتماعي اليومي بين جميع فئات الجماهير.
٣ - تربوية ثقافية تتضمن تعلم مهارات جديدة وزيادة الثقافة والمعلومات فالتثقيف العام هدفه زيادة ثقافة الفرد بواسطة وسائل الإعلام وليس بالطرق والوسائل الاكاديمية التعليمية، والتثقيف العام يحدث في الإطار الاجتماعي للفرد وسواء أكان ذلك بشكل عفوي وعارض أو بشكل مخطط ومبرمج ومقصود.
٤ - ترفيهية ترويحية تساعد الفرد على الاستمتاع بوقته، وتوفر سبل التسلية وقضاء أوقات الفراغ، وفي الحالتين تأخذ وسائل الإعلام في اعتبارها مبدأ واضحاً وهو أن برامج الترفيه والتسلية ضرورية لراحة الجمهور ولجذبه إليها؛ وحتى في مجال الترفيه هناك برامج وأبواب ترفيه موجهة، يمكن عن طريقها الدعوة إلى بعض المواقف، ودعم بعض الاتجاهات، وهذا يتطلب بالطبع أساليب مناسبة من جانب وسائل الإعلام.
٥ - تسويقية تشتمل على الإعلان والدعاية فتقوم وسائل الإعلام بوظيفة الاعلان عن السلع الجديدة التي تهم المواطنين، كما تقوم بدور هام في
стр. 36
حقول العمل والتجارة، وتستطيع وسائل الإعلام على تنوعها من صحافة وتلفزيون وأحيانا إذاعة أن تقوم بمهمة التعريف بما هو جديد وتقديمه إلى الجمهور وعرض فوائده وأسعاره وحسناته بشكل عام ..
٦ - إقناعية توجيهية تهدف إلى تكوين المواقف والاتجاهات والسلوك، أو تأكيدها وتعزيزها خشية أن تؤثر عليها مستجدات طارئة أو حملات إعلامية أخرى مضادة، وكلما كانت المادة الإعلامية ملائمة للجمهور لغة ومحتوى، ازداد تأثيرها، وحققت المراد منها (١).
بعد استعراض وظائف وسائل الإعلام، وبيان الدور الكبير الذي تلعبه تلك الوسائل، في شتى مناحي الحياة، من تعليم وتربية، وتوجيه وإقناع، وتنمية وتسويق، وتثقيف وترفيه، واتصال اجتماعي يعمق الصلات ويوثقها بين أفراد المجتمع؛ يَرِِدُ سؤال: هل تخضع المؤسسات الإعلامية لتوجهات معينة محددة، سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وفكرياً، أو غير ذلك من الرؤى والإملاءات التي تُفْرَضُ على وسائل الإعلام؟ هذا ما نفصله في المبحث التالي إن شاء الله تعالى.
стр. 37
المبحث الرابع:
التوجهات الحاكمة للإعلام المعاصر (النظريات الإعلامية)
الحديث عن التوجهات الحاكمة للإعلام أو استخدام تعبير نظريات الإعلام في مجمله انعكاس للحديث عن أيديولوجيات (١) ومعتقدات اجتماعية واقتصادية، وترتبط النظريات بالسياسات الإعلامية في المجتمع، من حيث مدى التحكم في الوسيلة من الناحية السياسية، وفرص الرقابة عليها وعلى المضمون الذي ينشر أو يذاع من خلالها، فهل تسيطر عليها الحكومة أم لها مطلق الحرية أم تحددها بعض القوانين.
فنظريات الإعلام هي: خلاصة نتائج الباحثين والدارسين للاتصال الإنساني بالجماهير بهدف تفسير ظاهرة الاتصال والإعلام ومحاولة التحكم فيها والتنبؤ بتطبيقاتها وأثرها في المجتمع، وهي أربع نظريات أساسية (٢):
١ - نظرية السلطة:
وترى أن الشعب غير جدير بتحمل المسؤولية، وأن السلطة ملك للحاكم أو من يقوم مقامه، وأنه ينبغي أن تظل وسائل الإعلام خاضعة للسلطة الحاكمة.
ومن الأفكار الهامة في هذه النظرية أن الشخص الذي يعمل في الصحافة أو وسائل الإعلام الجماهيرية، يعمل بها كامتياز منحه إياه الزعيم الوطني ويتعين أن يكون ملتزما أمام الحكومة والزعامة الوطنية.
٢ - نظرية الحرية:
وترى هذه النظرية أن الفرد يجب أن يكون حرا في نشر ما يعتقد أنه صحيح عبر وسائل الإعلام، وترفض هذه النظرية الرقابة أو مصادرة الفكر.
ومن أهداف نظرية الحرية تحقيق اكبر قدر من الربح المادي من خلال الإعلان والترفيه والدعاية، لكن الهدف الأساسي لوجودها هو مراقبة الحكومة وأنشطتها المختلفة،
стр. 38
كما انه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمتلك الحكومة وسائل الإعلام؛ وتتميز هذه النظرية أن وسائل الإعلام وسيلة تراقب أعمال وممارسات أصحاب النفوذ والقوة في المجتمع، وتدعو هذه النظرية إلى فتح المجال لتداول المعلومات بين الناس بدون قيود من خلال جمع ونشر وإذاعة هذه المعلومات عبر وسائل الإعلام كحق مشروع للجميع.
٣ - نظرية المسؤولية الاجتماعية:
تقوم هذه النظرية على ممارسة العملية الإعلامية بحرية قائمة على المسؤولية الاجتماعية، ويرى أصحاب هذه النظرية ان الحرية حق وواجب ومسؤولية في نفس الوقت، ومن هنا يجب أن تقبل وسائل الإعلام القيام بالتزامات معينة تجاه المجتمع، وأن التدخل في شؤون وسائل الإعلام يمكن أن يكون مبرراً تحقيقاً للمصلحة العامة؛ أضف إلى ذلك أن الإعلاميين في وسائل الاتصال يجب أن يكونوا مسؤولين أمام المجتمع بالإضافة إلى مسؤولياتهم أمام مؤسساتهم الإعلامية. وتهدف هذه النظرية إلى الإعلام والترفيه الحصول على الربح إلى جانب الأهداف الاجتماعية الأخرى.
٤ - النظرية الاشتراكية:
إن الأفكار الرئيسة لهذه النظرية يمكن إيجازها في أن الطبقة العاملة هي التي تمتلك السلطة في أي مجتمع اشتراكي، ولابد أن تسيطر على وسائل الإنتاج الفكري التي يشكل الإعلام الجزء الأكبر منها. وفي هذه النظرية تخضع وسائل الإعلام للرقابة الصارمة، وتقدم رؤية كاملة للمجتمع والعالم طبقا للمبادئ الشيوعية. والحزب الشيوعي هو الذي يحق له امتلاك وإدارة وسائل الإعلام من أجل تطويعها لخدمة الشيوعية والاشتراكية.
ومما سبق نخلص إلى أنه ليس من وسيلة إعلامية تعمل من فراغ بلا هدف، أو منهج؛ فلكلٍ منهج وغايات، فكرية كانت أو مادية، دينية كانت أو دنيوية، ربحية كانت أو غير ربحية، وهنا يطرأ السؤال فأين إعلامنا الإسلامي من ذلك كله؟ وماهي منطلقاته؟ وما أهدافه؟ وما وسائله؟ وهذا ما نحاول الإجابة عليه في الفصل القادم، بمشيئة الله تعالى.
стр. 39
الفصل الثاني
لمحات حول الإعلام الإسلامي
стр. 40
المبحث الأول:
تعريف الإعلام الإسلامي
تعددت آراء المصنفين في وضع تعريف للإعلام الإسلامي فمنها:
- أنه " تعريف الناس بحقائق الدين الإسلامي، من حيث العقيدة، والفرائض، والسنن والعبادات، والمعاملات، ومن خلال وسيلة إعلامية متخصصة، أو عامة بواسطة قائم بالإعلام، لديه خلفية واسعة ومتعمقة في موضوع الرسالة، وذلك بغية تكوين رأي عام صائب يعي الحقائق الدينية، ويدركها ويتأثر بها في معتقداته وعباداته ومعاملاته " (١).
- هو " نقل المباديء وشرحها شرحاً واضحاً وصحيحاً وثابتاً، ومستهدفاً تنوير الناس وتثقيفهم ومدهم بالمعلومات الصحيحة بموضوعية أيضاً، ومعبراً عن عقلية الجماهير، ومراعاة الأسلوب واللغة التي تخاطب" (٢).
- هو " الإعلام الذي يعكس الروح والمباديء والقيم الإسلامية، ويمارس في مجتمع مسلم، ويتناول كافة المعلومات والحقائق والأخبار المتعلقة بكافة نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والقانونية والدينية والأخلاقية ... إلخ " (٣).
- هو " استخدام منهج إسلامي بأسلوب فنّي إعلامي يقوم به مسلمون عالمون عاملون بدينهم متفهمون لطبيعة الإعلام ووسائله الحديثة وجماهيره المتباينة مستخدمون تلك الوسائل المتطورة لنشر الأفكار المختصرة والأخبار الحديثة والقيم الأخلاقية والمبادئ والمثل للمسلمين وغير المسلمين في كل زمان ومكان وفي إطار الموضوعية التامة بهدف التوجيه والتوعية والإرشاد ولإحداث التأثير المطلوب والتعرف على مدى التأثير أولاً بأول " (٤).