← Акыда

Акыда · id 96240

الإصابة في الذب عن الصحابة - رضي الله عنهم -

عبد الهادي العمري

Полный текст (428 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

والذي عليه المحققون من أهل العلم في تفسيرها هو ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن طاووس قال: عن ابن عباس ﵄ أنّه سئل عن قوله [إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى] فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد ﷺ ، فقال ابن عباس: عجلت: إن النبي ﷺ لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة (١). فيصر المعنى: إلا أن تودوني في قرابتي التي بيني وبينكم، فتكفوا عني أذاكم، وتمنعوني من أذى الناس، كما تمنعون كل من بينكم وبين مثل قرابتي منكم، وكان الرسول ﷺ له في كل بطن من قريش رحم، فهذا الذي سألهم ليس بأجر على التبليغ، لأنه مبذول لكل أحد؛ لأن كل أحد يود أهل قرابته وينتصرون له من أذى الناس. والذي ذهب إليه سعيد بن جبير، هو ما حكاه عنه البخاري وهو قوله: قربى آل محمد ﷺ ، ومعنى ذلك: أن تودوني في قرابتي، أي تحسنوا إليهم وتبروهم. قال الإمام ابن كثير: والحق تفسير هذه الآية بما فسرها به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ﵄ كما رواه عنه البخاري، ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض

стр. 387

فخراً وحسباً ونسباً ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وأهل بيته وذريته ﵃ أجمعين (١). وقال الإمام الشوكاني: ولا يقوى ما روي من حملها على آل محمد ﷺ على معارضة ما صح عن ابن عباس من تلك الطرق الكثيرة، قد أغنى الله آل محمد عن هذا بما لهم من الفضائل الجليلة والمزايا الجميلة. وقال: وكما لا يقوى هذا على المعارضة، فكذلك لا يقوى ما روي عنه أن المراد بالمودة في القربى: أن يودوا الله، وأن يتقربوا إليه بطاعته، ولكن يشد من هذا أنّه تفسير مرفوع إلى رسول الله ﷺ ، وإسناده عند أحمد في المسند (٢) وضعف هذا المرفوع الحافظ ابن حجر وقال: وثبت عن الحسن البصري نحوه (٣). والخلاصة: أن السبب الأقوى في نزول الآية: ما جاء عن قتادة: قال المشركون لعل محمداً ﷺ فيما يتعاطاه يطلب أجراً، فنزلت هذه الآية ليحثهم على مودته ومودة أقربائه (٤). وحاصل كلام ابن عباس ﵄ أن جميع قريش أقارب النبي

стр. 388

صلى الله عليه وسلم وليس المراد من الآية بنو هاشم ونحوهم، كما يتبادر إلى قول سعيد بن جبير. قاله العلامة العيني (١). وقال العلامة الشنقيطي: وأما القول بأن قوله تعالى [إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى] منسوخ بقوله [قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ] فهو ضعيف، والعلم عند الله تعالى. وقال: والتحقيق - إن شاء الله - في معنى الآية: أي إلا أن تودوني في قرابتي فيكم، وتحفظوني فيها، فتكفوا عني أذاكم، وتمنعوني من أذى الناس، كما هو شأن أهل القرابات (٢). قال الإمام السيوطي: في الآية: وجوب محبة قرابته ﷺ ، فمحبته أولى (٣). ومن هنا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: محبتهم عندنا فرض واجب يؤجر عليه. وقال: ومن أبغضهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً (٤).

стр. 389

[٥] أن ما يشيعه البعض من وجوب نسيان أو تناسي التاريخ، ومحو آثار الماضي، وبدء صفحة جديدة، ومحاولة التعايش على أساس سلمي، دون السعي الجاد لتقريب الهوة، لهو أمر صعب المنال، ربما اتفقت النخب لمصالح عامة، لكن ما الذي يقنع العامة ويهدي الخاصة. مبدأ التعايش المقبول يقوم على أساس عدم المساس بأصل من أصول الدين، من قرآن وسنة ونقلة لهما، ويقوم على عدم المساس بأمهات المؤمنين الطاهرات المطهرات العفيفات النزيهات، مبدأ التعايش المقبول يكون بالبعد عن الكذب والخداع ومحو آثار السباب الممقوت. مع ما في الدعوة إلى نسيان الماضي، ومحو التاريخ من مخالفة صريحة للقرآن حيث يقول المولى جل شأنه: [لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ] يوسف ١١١، ويقول : [وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ] هود١٢٠، ويقول سبحانه [أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ] الروم ٩، وقال سبحانه: [أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً] فاطر ٤٤.

стр. 390

والآيات في هذا المعنى كثيرة، فلا بد من قراءة التاريخ، وأخذ الدروس والعبر منه، مع وجوب تنقيته من كل ما دخله من دسائس، والتاريخ فيه دسائس كثيرة على أصحاب النبي ﷺ ولكن: المظنون بالصحابة خلاف ما يتوهم كثير من الرافضة وأغبياء القصاص الذين لا تمييز عنده بين صحيح الأخبار وضعيفها ومستقيمها من سقيمها، ومبادها من قديمها (١). نعم، مقابلة البدعة لا تكون ببدعة مثلها، والسيئة بمثلها، بل لا بد من مقابلة الحجة بالحجة، والبرهان بمثله، والبدعة بالسنة الصحيحة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقوم من المتسننة رووا ورويت لهم أحاديث موضوعة، بنوا عليها ما جعلوه شعاراً في هذا اليوم (عاشوراء) يعارضون به شعار ذلك القوم، فقابلوا باطلاً بباطل، وردوا بدعة ببدعة، وإن كانت إحداهما أعظم في الفساد، وأعون لأهل الإلحاد (٢). وفي بيان مثل هذا يقول الإمام ابن كثير: ثم دخلت سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، فيها في عاشوراء عملت البدعة الشنعاء على عادة الروافض، ووقعت فتنة عظيمة ببغداد، بين أهل السنة والرافضة، وكلا الفريقين قليل عقل أو عديمه بعيد عن السداد، وذلك أن جماعة من أهل السنة، اركبوا امرأة وسموها عائشة، وتسمي بعضهم بطلحة وبعضهم بالزبير وقالوا:

стр. 391

نقاتل أصحاب علي، فقتل بسبب ذلك من الفريقين خلق كثير (١). وقال ﵀: ثم دخلت سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وفيها أرادت الشيعة أن يصنعوا ما كانوا يصنعونه من الزينة يوم غدير خم، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة فيما يزعمونه، فقاتلهم جهلة آخرون من المنتسبين إلى السنة، فادعوا أن في مثل هذا اليوم حصر النبي ﷺ وأبو بكر في الغار فامتنعوا من ذلك، وهذا أيضاً جهل من هؤلاء، فإن هذا إنما كان في أوائل ربيع الأول من أول سني الهجرة فإنهما أقاما فيه ثلاثاً، وحين خرجا منه قصدا المدينة، دخلاها بعد ثمانية أيام أو نحوها، كان دخولهما المدينة في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، وهذا أمر معلوم مقرر محرر. ولما كانت الشيعة يصنعون في يوم عاشوراء مأتماً يظهرون فيه الحزن على الحسين بن علي، قابلتهم طائفة أخرى من جهلة أهل السنة فادعوا أن في اليوم الثاني عشر من المحرم قتل مصعب بن الزبير، فعملوا له مأتماً كما تعمل الشيعة للحسين، وزاروا قبره، كما زاروا قبر الحسين، وهذا من باب مقابلة البدعة ببدعة مثلها، ولا يرفع البدعة إلا السنة الصحيحة (٢). ولسنا هنا نذكر الماضي لشحن النفوس، بل لنقول: ما أشبه الليلة بالبارحة، وها هو ذا التاريخ يعيد نفسه، وإلا فأين العقلاء المنصفون المصلحون.

стр. 392

[٦] أن سب الصحابة ﵃ ولعنهم مع ما فيه من غيبة وبهتان، واستطالة على عرض المسلم بغير حق، وأكل للحومهم، وتتبع لأعراضهم، لهو أمر شنيع وخطب جسيم، تشمئز منه النفوس، وتقشعر منه الجلود، إذ فيه تكذيب لله تعالى، وتنقص لرسوله ﵊ وحط من دينه. أخرج الإمام اللالكائي بسنده: عن الشعبي قال: وفضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلتين: سئلت اليهود من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وسئلت النصارى من خير أهل ملتكم؟ قالوا: حواري عيسى. وسئلت الرافضة من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد ﷺ ، أمروا بالاستغفار فسبوهم (١). وكتب القوم القديمة والحديثة مليئة بالطعون في خير القرون ﵃ وأرضاهم (٢). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن القدح في خير القرون الذي صحبوا الرسول ﷺ قدح في الرسول ﷺ ، كما قال مالك وغيره من أئمة العلم: هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله ﷺ ، إنما طعنوا في أصحابه ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين. وأيضاً: فهؤلاء الذين نقلوا القرآن والإسلام وشرائع النبي ﷺ ، هم

стр. 393

الذين نقلوا فضائل علي وغيره فالقدح فيهم يوجب ألا يوثق بما نقلوه من الدين، وحينئذ فلا تثبت فضيلة لا لعلي ولا لغيره (١). وعن عبد الله بن مصعب قال: قال لي أمير المؤمنين: يا أبا بكر، ما تقول في الذين يشتمون أصحاب رسول الله ﷺ ، فقلت: إنما هم قوم أرادوا رسول الله ﷺ فلم يجدوا أحداً من الأمة يتابعهم على ذلك فيه، فشتموا أصحابه، يا أمير المؤمنين، ما أقبح بالرجل أن يصحب صحابة السوء، فكأنهم قالوا: رسول الله ﷺ صحب صحابة السوء، فقال لي: ما أرى الأمر إلا كما قلت (٢). قال الإمام ابن عقيل: الظاهر أن من وضع مذهب الرافضة قصد الطعن في أصل الدين والنبوة، وذلك أن الذي جاء به رسول الله ﷺ أمر غائب عنا، وإنما نثق في ذلك بنقل السلف وجودة نظر الناظرين إلى ذلك منهم، فكأننا نظرنا إذ نظر لنا من نثق بدينه وعقله، فإذا قال قائل: إنهم أول ما بدءوا بعد موته بظلم أهل بيته في الخلافة وابنته في إرثها وما هذا إلا لسوء اعتقاد المتوفي، فإن الاعتقادات الصحيحة سيما في الأنبياء توجب حفظ قوانينهم بعدهم لا سيما في أهليهم وذريتهم فإذا قالت الرافضة: إن القوم استحلوا هذا بعده خابت آمالنا في الشرع، لأنه ليس بيننا وبينه إلا النقل عنهم والثقة بهم، فإذا كان هذا محصول ما حصل بعد موته خبنا في

стр. 394

المنقول، وزالت ثقتنا فيما عولنا عليه من إتباع ذوي العقول ولم نأمن أن يكون القوم لم يروا ما يوجب أتباعه فراعوه مدة الحياة وانقلبوا عن شريعته بعد الوفاة ولم يبق على دينه إلا الأقل من أهله فطاحت الاعتقادات وضعفت التقوى عن قبول الروايات في الأصل هو المعجزات فهذا من أعظم المحن على الشريعة (١). وقال عبد الله بن محمد بن أبي مريم: قيل لمحمد بن يوسف الفريابي: ما تقول في أبي بكر وعمر؟ قال: قد فضلهما رسول الله ﷺ وقد أخبرني رجل من قريش: أن بعض الخلفاء أخذ رجلين من الرافضة فقال لهما: والله لئن لم تخبراني بالذي يحملكما على تنقص أبي بكر وعمر لأقتلنكما فأبيا. فقدم أحدهما فضرب عنقه، ثم قال للآخر: والله لئن لم تخبرني لألحقنك بصاحبك، قال: فتؤمّنيّ؟ قاله: نعم، قال: فإنا أردنا النبي ﷺ فقلنا: لأيتابعنا الناس عليه، فقصدنا قصد هذين الرجلين فتابعنا الناس على ذلك. قال محمد بن يوسف: ما أرى الرافضة والجهمية إلا زنادقة (٢). وقد وصل بهم الأمر إلى حدٍّ مخز: قال رافضي اجتمع بالسيد عمر الحضري من أهل بيروت: نحن نبغض أبا بكر لتقدمه في الخلافة على علي، ونبغض بجبريل؛ لأنه نزل بالرسالة على محمد ولم ينزل على علي، ونبغض محمداً؛ لأنه قدم أبا بكر في النيابة عنه في الصلاة ولم يقدم علياً، ونبغض

стр. 395

علياً؛ لسكوته عن طلب حقه من أبي بكر وهو قادر عليه، ونبغض الله؛ لأنه أرسل محمداً ولم يرسل علياً. وهذا أقبح ما يكون من الكفر الذي ما سمع بمثله، والعياذ بالله (١). وأخرج الإمام اللالكائي: عن أبي بشر هارون بن حاتم البزار الكوفي قال: سمعت محمد بن صبيح السماك بقول: علمت أن أصحاب موسى وأن النصارى لا يسبون أصحاب عيسى فما بالك يا جاهل تسب أصحاب محمد. قد علمت: من أين أتيت لم يشغلك ذنبك أما لو شغلك ذنبك لخفت ربك. لقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين، ورجوت لهم أرحم الراحمين، ولكنك من المسيئين، فمن ثم عبت الشهداء الصالحين. أيها العائب لأصحاب محمد ﷺ لو نمت ليلك، وأفطرت نهارك، لكان خيراً لك من قيام ليلك وصيام نهارك، مع سوء قولك في أصحاب نبيك. ويحك: فلا قيام ليل وصيام نهار وأنت تتناول الأخيار وأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى. ويحك: هؤلاء تشرفوا في بدر، وهؤلاء تشرفوا في أحد، إذ إن هؤلاء وهؤلاء جاء عن الله العفو عنهم فقال: [إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى

стр. 396

الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ] آل عمران ١٥٥، فما تقول فيمن عفا الله عنه؟ نحن نحتج لإبراهيم خليل الرحمن قال: [فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] إبراهيم ٣٦. فقد عرض للعاصي بالغفران. ولو قال: فإنك عزيز حكيم، أو عذابك عذاب أليم، كان قد عرض للانتقام. فيمن تحتج أنت يا جاهل إلا بالجاهلين، لبئس الخلف خلف يشتمون السلف، لواحد من السلف خير من ألف من الخلف. وهؤلاء جاء العفو عنهم فقال: [إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ] فما تقول فيمن عفا الله عنهم؟ فما تقول فيمن عفا الله عنهم؟ (١) ولكن نقول كما قال الإمام الشافعي: ما أرى الناس ابتلوا بشتم أصحاب محمد رسول الله ﷺ إلا ليزيدهم الله عزوجل بذلك ثواباً عند انقطاع عملهم (٢). قلت: ولسنا ننازع في هذا المقام كثيراً في تلقيب الإمام علي ﵁ بـ (كرم الله وجهه): أو تخصيصه بالسلام دون غيره، وإن كان التحقيق في هذه المسألة ما ذكره أهل العلم المحققون، قال الإمام ابن كثير: وقد غلب في هذا عبارة كثير من النُسّاخ للكتب أن يفرد علي ﵁ بأن يقال: ﵇ من

стр. 397

دون سائر الصحابة، أو كرم الله وجهه، وهذا وإن كان معناه صحيحاً، ولكن ينبغي أن يسوّي بين الصحابة في ذلك، فإن هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه ﵃ أجمعين. ولكننا نُنازع في إضفاء صبغة الخصوصية المطلقة على ذات الإمام، ثم إيراد روايات مكذوبة عنه، وفي المقابل إضفاء صبغة الحقد والكراهية على بقية أصحاب النبي ﷺ مع أن التاريخ أثبت، والشواهد أكدت، حسن الصحبة بين أئمة أهل البيت، وأصحاب النبي ﷺ . ومن باب الامتثال لحديث المصطفى ﷺ ما من امرئ يخذل امرءاً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته وينقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته (١)، قمت بمحاولة للدفع عنهم، والانتصار لهم، والذب عن أعراضهم، رجاء أن يحشرني الله تعالى معهم يوم الدين. يقول الإمام ابن كثير: والأحاديث في فضل الصحابة ﵃ والنهي عن التعرض بمساويهم كثيرة، ويكفيهم ثناء الله عليهم ورضاه عنهم (٢). وأخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أنس ﵁ أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن الساعة، فقال: متى الساعة؟ قال: وماذا أعددت لها؟ قال: لا

стр. 398

شيء، إلا أني أحب الله ورسوله ﷺ فقال: أنت مع من أحببت. قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي ﷺ ، أنت مع من أحببت. قال أنس: فأنا أحب النبي ﷺ وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم (١). [٧] كثرة الدس في كتب التاريخ، ظاهرة منتشرة عند القوم. فهي مشحونة بالروايات المكذوبة والضعيفة والمنكرة التي تذكر وفيها مطعن في أصحاب النبي ﷺ . وبما أن كتب التاريخ يغلب عليها النقل دون التمحيص في الرواية، فقد نقل جماعة من أهل السنة في مصنفاتهم كثيراً من روايات القوم، دون بيان حكم في الغالب، استناداً منهم على نقل الروايات بما سُمعت، وسردها سنداً، والخروج بذلك عن عهدة الملامة والعتب. ولذا ينبغي التنبه للروايات التاريخية، والحذر من المصادر غير الموثوقة. وفي كتب أهل السنة من الصحاح والسنن والمسانيد والمصنفات والأجزاء غنية، وكذا في كتب التاريخ الممحصة للروايات. وقد ظهر جماعة كانوا يتتبعون الأحاديث الرديئة التي كتبت وفيها تنقص لأصحاب النبي ﷺ . ولذا كان الإمام أحمد ينهى عن كتابتها وتتبعها، وقال: لا أرى لأحد

стр. 399

أن يكتب شيئا، قيل له: فإذا رأينا الرجل يطلبها ويسأل عنها - فيها ذكر عثمان وعلي ومعاوية وغيرهم من أصحاب النبي ﷺ قال: إذا رأيت الرجل يطلب هذه ويجمعها فأخاف أن يكون له خبيئة سوء. وقال مهنا: سألت أحمد عن عبيد الله بن موسى العبسي فقال: كوفي، فقلت: كيف هو؟ قال: كما شاء الله، قلت: كيف هو يا أبا عبد الله؟ قال: لا يعجبني أن أحدث عنه، قلت: لم؟ قال: يحدث بأحاديث فيها تنقص لأصحاب رسول الله ﷺ . وقال الإمام أحمد: كان أبو عوانة وضع كتابا فيه معايب أصحاب النبي ﷺ وفيه بلايا، فجاء إليه سلام بن أبي مطيع فقال: يا أبا عوانة، أعطني ذلك الكتاب فأعطاه فأخذه سلام فأحرقه. وقال أحمد الأبار: سألت سفيان بن وكيع فقلت: هذه الأحاديث الرديئة نكتبها؟ فقال: ما طلبها إنسان فأفلح. قال: وسألت همام فقال: لا تكتبها، وسألت مجاهد بن موسى فقال: لايش تكتبها؟ قلت: نعرفها، قال: تعرف الشر. ولذا لما جاء عبد الرحمن بن صالح إلى أبي معمر فذكر الأحاديث الرديئة فقال أبو معمر: خذوا برجله وجروه وأخرجوه من المسجد، فجر برجليه وأخرج من المسجد.

стр. 400

فرحم الله تعالى بشرا الحافي حين قال: أرجو أن أقدم على محمد ﷺ ولا أخزى في أصحابه غدا. (١)

стр. 401

التوصيات: ١. إظهار فضائل الصحابة، ومكانتهم ومنزلتهم، وإشهارها وبثها ونشرها في جميع قنوات الإعلام والمعرفة المسموع والمرئي، وطبع الكتب المتعلقة بالحديث عنهم وتوزيعها، وتسهيل الوصول إليها، وتسهيل محتواها ليعرفها الصغير والكبير. ٢. ترجمتها إلى اللغات الأخرى، حتى يتسنى لغير الناطقين باللغة العربية معرفة أحوال الصحابة ﵃ واقتباس آثارهم. ٣. إجراء مسابقات خاصة وعامة في التعريف بهم، وبيان فضلهم. ٤. حفظ الأحاديث المتعلقة بفضائل الصحابة ﵃ وإقامة مسابقة للحفاظ، وكذا حفظ الأشعار المؤلفة في بيان فضلهم، والذب عنهم. ٥. عمل بحوث ومطويات ونشرات للطلاب والطالبات في المدارس تتعلق بالصحابة وآل البيترضي الله عنهم أجمعين. ٦. استغلال منبر الجمعة، وتخصيص مجموعة من الخطب لبيان قصص الصحابة ﵃ وأخذ الدروس والعبر والمستفادة منها. ٧. التأكيد الدائم والمستمر على بيان عدالة الصحابة، وتزكية الله تعالى لهم، وأن هذا الدين القويم جاء عن طريقهم بالسماع من النبي الكريم والمعلم الحكيم ﷺ . ٨. نشر فتاواهم وعلمهم وهديهم ودلهم وسمتهم، فعلم الصحابة

стр. 402

رضي الله عنهم أسلم وأعلم وأحكم، فهم أهل الفقه والفهم والعلم والحكمة، ومما يدل على ذلك حديث البخاري: لما قال عبد الرحمن بن عوف لعمر: فأمهل حتى تقدم المدينة دار الهجرة ودار السنة فتخلص بأصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار فيحفظوا مقالتك وينزلوها على وجهها، وفي لفظ: فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس. قال الحافظ ابن حجر: واستدل به على أن أهل المدينة مخصوصون بالعلم والفهم لاتفاق عبد الرحمن وعمر على ذلك، كذا قال المهلب فيما حكاه ابن بطال وأقره، وهو صحيح في حق أهل ذلك العصر ويلتحق بهم من ضاهاهم في ذلك، ولا يلزم من ذلك أن يستمر ذلك في كل عصر بل ولا في كل فرد فرد (١). فهذا ابن عباس، ﵄، يشهد لمعاوية ﵁ بالفقه، والتزكية الصادرة من ابن عباس لها وقع ومكان، فقيل له: هل لك في أمير المؤمنين معاوية، فإنه ما أوتر إلا بواحدة، فقال: إنه فقيه. وفي رواية: أصاب إنه فقية (٢). وعائشة، ﵂، تقول: من أفتاكم بصوم عاشوراء؟ قالوا: علي، قالت: أما إنه أعلم الناس بالسنة.

стр. 403

وهذا عبد الرحمن بن الميسور يقول: خرجت مع أبي وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث عام أذرح، فوقع الوجع بالشام، فأقمنا بسرغ خمسين ليلة، ودخل علينا رمضان، فصام المسور وعبد الرحمن، وأفطر سعد وأبى أن يصوم. فقلت له: يا أبا إسحاق: أنت صاحب رسول الله ﷺ ، وشهدت بدراً، وأنت تفطر وهما صائمان؟ قال: أنا أفقه منها. وقال عبد الرحمن بن الميسور أيضاً: كنا في قرية من قرى الشام يُقال لها: عمان ويصلي سعد ركعتين، نسألناه فقال: إنا نحن أعلم (١). يقول الإمام ابن الوزير: فقد علم تعظيم خلفهم لسلفهم، وعلم أن الإقتداء بسلفهم خير من الإقتداء بخلفهم بالنص في خير القرون. ويسعنا ما وسع السلف الصالح للإجماع على صلاحهم (٢). ٩. رد الروايات الباطلة والحكايات الكاذبة المتعلقة بأصحاب النبي ﷺ التي يدل ظاهرها على تنقص وازدراء للصحابة ﵃. ومن الأمثلة على ذلك: عن الأعمش عن شقيق قال: كنا مع حذيفة جلوساً، فدخل عبد الله، وأبو موسى المسجد، فقال: أحدهما منافق. ثم قال: إن أشبه الناس هدياً ودلاً وسمتاً برسول الله ﷺ عبد الله.

стр. 404

يقول الإمام الذهبي: ما أدري ما وجه هذا القول، سمعه عبد الله بن نمير منه، ثم يقول الأعمش: حدثناهم بغضب أصحاب محمد ﷺ فا تخذوه ديناً. قال عبد الله بن إدريس: كان الأعمش به ديانة من خشيته. قال الذهبي: رُمي الأعمش بيسير تشيع فما أدري. ولا ريب أن غلاة الشيعة يبغضون أبا موسىرضي الله عنه لكونه ما قاتل مع علي، ثم لما حكمه عليّ على نفسه عزله وعزل معاوية وأشار بابن عمر، فما انتظم من ذلك حال. ثم قال: قد كان أبو موسى صواماً، قواماً، ربانياً، زاهداً، عابداً، ممن جمع العلم والعمل والجهاد وسلامة الصدر، لم تغيّره الإمارة، ولا اغتر بالدنيا (١). قلت: على أن قصة التحكيم شابها ما شابها من التزوير والتحريف (٢). وكذا من الروايات التي تذكر ولا تصح , بأن علياً كان يقنت ويلعن في قنوته معاوية وعمرو بن العاص وجماعة، ولما بلغ ذلك معاوية كذا قنت ولعن علياً والحسين وجماعة، وكل هذا من الكذب الظاهر (٣) وكذا ما يروى عن ثعلبه بن حاطب الأنصاري البدري، وأنه نزل فيه قوله تعالى [وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَلَمَّا

стр. 405

آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ] التوبة ٧٥، ٧٧. وما روي عنه لا يصح: قال الإمام ابن حزم في جوامع السيرة: هذا باطل. وقال الإمام ابن عبد البر: ولعل قول من قال في ثعلبة أنه مانع الزكاة الذي نزلت فيه الآية غير صحيح. وقال الإمام الضحاك: إنه الآية نزلت في رجال من المنافقين: نبتل بن الحارث، وجدّ بن قيس، ومُعَتّب بن قشير. وقال الإمام القرطبي: وثعلبة بدري أنصاري، وممن شهد الله له ورسوله بالإيمان، فما روي عنه غير صحيح. وقال الحافظ ابن حجر: إسناده ضعيف جداً. وكذا ضعف الإمام السيوطي في أسباب النزول (١). ومما يُستفاد منه في هذا الباب، الحكم الجامع المانع لبعض أهل العلم في تتبعهم للأحاديث الضعيفة والموضوعة فمثلاً: يقول الإمام ابن القيم: وكل حديث في ذم عمرو بن العاص فهو كذب. ويقول: وحديث ذم أبي موسى من أقبح الكذب (٢) وهكذا. وهذا الإمام ابن الجوزي يقول في كتابه الموضوعات: لما فرغت من كتابة جمهور المستبشع من الأحاديث الموضوعات من المرفوعات، رأيت أشياء قد وضعت على الصحابة، فذكرت منها المستهول القبيح الذي لا وجه له في

стр. 406

الصحة ولا يحتمل مثله (١) وذكر ﵀ جملة منها. ١٠. دفع ما يتوهم فيه نقص للصحابة من الأدلة الصحيحة، وذلك ببيان هذه الأدلة وتجليها، وإيضاح معناها الصحيح ومن تلك النصوص: قوله [وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً] الجمعة ١١. أخرج الشيخان من حديث جابر بن عبد الله قال: بينما نحن نصلي مع النبي ﷺ إذ أقبلت عير تحمل طعاماً، فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلاً فنزلت هذه الآية [وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً] (٢). وأخرج ابن جرير عن جابر أيضاً قال: كان الجواري إذا نكحوا كانوا يمرون بالكير والمزامير، ويتركون النبي ﷺ قائماً على المنبر، وينفضون إليها، فنزلت. وفي مرسل عبد بن حميد وكان رجال يقومون إلى نواضحهم، وإلى السفر يقدمون يبتغون التجارة واللهو، فنزلت.

стр. 407

قال الحافظ ابن حجر: ولا بُعد في أن تنزل في الأمرين معاً وأكثر (١) وقال الحافظ السيوطي: وكأنها نزلت في الأمرين معاً، ثم رأيت ابن المنذر أخرجه عن جابر لقصة النكاح وقدوم العير معاً من طريق واحد، وأنها نزلت في الأمرين (٢) والحديث فيه منقبة لأبي بكر وعمر وجابر، قاله الإمام النووي (٣) قال الحافظ ابن حجر: وقد استشكل الأصيلي حديث الباب فقال: إن الله وصف أصحاب محمد ﷺ بأنهم [لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ] ثم أجاب: لاحتمال أن يكون هذا الحديث قبل نزول الآية. انتهى، وهذا الذي يتعين المصير إليه مع أنه ليس في آية النور التصريح بنزولها في الصحابة وعلى تقدير ذلك، فلم يكن تقدم نهي عن ذلك، فلما نزلت آية الجمعة، وفهموا منها ذم ذلك اجتنبوه، فوصفوا بعد ذلك بما في آية النور (٤) وقال بعضهم: ترجح كون انفضاض القوم وقع في الخطبة لا في الصلاة، وهو اللائق بالصحابة تحسيناً للظن بهم (٥). وقال القاضي: وذكر أبو داود في مراسيله: أن خطبة النبي ﷺ هذه التي انفضوا عنها إنما كانت بعد صلاة الجمعة، وظنوا أنه لا شيء عليهم في

стр. 408

الانفضاض عن الخطبة وأنه قبل هذه القضية إنما كان يصلي قبل الخطبة، قال: هذا أشبه بحال الصحابة والمظنون بهم أنّهم ما كانوا يدعون الصلاة مع النبي ﷺ ولكنهم ظنوا جواز الانصراف بعد انقضاء الصلاة. وقد أنكر بعض العلماء كون النبي ﷺ ما خطب قط بعد صلاة الجمعة لها (١) وبما ذُكر من كلام العلماء يندفع وجه الإشكال التي قد يتوهم به نقص في جناب أصحاب النبي ﷺ . ومن الآيات التي تحتاج لبيان دفع توهم القوم: [ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا] التحريم ١٠. ومعنى الآية: أن الله ضرب هذا المثل، تنبيهاً على أنه لا يُغني أحد في الآخرة عن قريب ولا نسيب، إذ فرق بينهما الدين، فمخالطتهم للمسلمين ومعاشرتهم لهم لا يُجدي عنهم شيئاً، ولا ينفعهم عند الله تعالى إن لم يكن الإيمان حاصلاً في قلوبهم (٢). [كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ] وهما نوح ولوط ﵉، فكانتا في عصمة نكاحهما في صحبتهما ليلاً ونهاراً، يؤاكلونهما، ويضاجعانهما، ويعاشرانهما أشدا لمعاشرة والاختلاط ومع ذلك لم ينفعهما

стр. 409

لحمة نسب ولا صلة صهر إذ الكفر قاطع العلائق بين الكافر والمؤمن، وإن كان المؤمن في أقصى درجات العلا. ولذا قال: [فَخَانَتَاهُمَا] أي: في الدين، وذلك بكفرهم فلم يوافقاهما على الإيمان، ولا صدقاهما في الرسالة، فلم يُجد ذلك كله شيئاً، ولا دفع عنهما محذوراً. [فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً] أي لم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما على الله تعالى عن زوجتيهما -لما عصتا- شيئاً من عذاب الله، تنبيها إلى أن العذاب يدفع بالطاعة لا بالوسيلة. [وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ]: أي قيل للمرأتين في الآخرة أو عند موتهما، أدخلا النار مع الداخلين لها من أهل الكفر والمعاصي. وببيان معنى الآية، ينكشف الإشكال المتوهم في عقول البعض تجاه قوله : [فَخَانَتَاهُمَا] أي في الكفر وليس المراد: الخيانة الزوجية لأمور: ١ - إجماع المفسرين على هذا المعنى، وأنه لم تزن امرأة نبي قط. قال الإمام القرطبي: وعنه: ما بغت امرأة نبي قط. وهذا إجماع من المفسرين فيما ذكر القشيري (١). ٢ - هو المروي عن السلف ﵃: قال عبد الله بن عباس: ما بغت امرأة نبي قط، إنما كانت خيانتهما في الدين.

стр. 410

وقال الشعبي: ما زنت امرأة نبي قط. قال الإمام ابن كثير: وهكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وغيرهم (١). ٣ - ولأن نساء الأنبياء معصومات عن الوقوع في الفاحشة؛ لحرمة الأنبياء. قال ابن عباس ﵄: ما زنتا، أما خيانة امرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل قومها على أضيافه. قال العلامة الزمخشري: ولا يجوز أن يراد بالخيانة الفجور؛ لأنه سمج في الطباع، نقيصة عند كل أحد، بخلاف الكفر، فإن الكفر يستسمجونه، ويسمونه حقاً (٢). ٤ - وفي الأضواء: وقد يستأنس لقول ابن عباس ﵄، هذا بتحريم التزوج من نساء النبي ﷺ بعده، والتعليل له بأن ذلك يؤذيه، كما في قوله تعالى. [وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً] الأحزاب ٥٣. فإذا كان تساؤلهن بدون حجاب يؤذيه، والزواج بهن من بعده عند الله عظيم، فكيف إذا كان بغير التساؤل وبغير الزواج؟ إن مكانة الأنبياء عند الله أعظم من ذلك (٣). ومن الأحاديث التي توّهم المغرضون أن فيها ردة لأصحاب النبي

стр. 411

صلى الله عليه وسلم: ما أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال: قام فينا النبي ﷺ يخطب فقال: (وفيه) - وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول يا رب أصحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح [وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ] قال فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم (١). وللحديث روايات ذكرها الحافظ ابن حجر منها: (ليردّن عليّ ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني). (ليرون علىّ أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم). وعند مسلم (ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعيد الضال أناديهم: ألا هلم). (فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقاً سحقاً لمن غيرّ بعدي). (ليردن عليّ الحوض رجال محمد صحبني ورآني) وسنده حسن. (عن أبي الدرداء وفيه (فقلت يا رسول الله ادع الله ألا يجعلني منها،

стр. 412

قال: لست منهم) وسنده حسن (١). وقد حمل العلماء ما ورد في الحديث على ما يلي: حمله بعضهم على من ارتد بعد وفاة النبي ﷺ ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قبيصة قال: هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر، يعني: حتى قتلوا أو ماتوا على الكفر. ولذا قال الإمام الخطابي: لم يرتد من الصحابة أحد وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن لا نصرة له في الدين، وذلك لا يوجب قدحاً في الصحابة المشهورين. وحمله البعض الآخر على المنافقين. قال الإمام النووي: قيل هم المنافقون والمرتدون. وقال الحافظ ابن حجر: ولا يبعد أن يدخل في ذلك أيضاً من كان في زمنه من المنافقين. وحُمل كذلك على العصاة من أصحاب البدع والكبائر، قال القاضي عياض: هؤلاء صنفان: إما العصاة وإما المرتدون على الكفر. وهذا استبعد من وجهين: (١) للتعبير في الحديث بقوله (أصحابي) وأصحاب البدع إنما حدثوا بعده. وأجيب عن هذا الوجه: بحمل الصحبة على المعنى الأعم، فيدخل فيه الصحابة ومن بعدهم.

стр. 413

(٢) واستبعد أيضاً: لأنه لا يقال للمسلم ولو كان مبتدعاً سحقاً، كما ورد في الحديث. وأجيب عن هذا الوجه: بأنه لا يمتنع أن يُقال ذلك لمن علم أنه قضى عليه بالتعذيب على معصية ثم ينجو بالشفاعة، فيكون قوله (سحقاً) تسليماً لأمر الله مع بقاء الرجاء (١). والنصوص التي يوهم ظاهرها دخلاً على الصحابة، يجب تأويلها إلى الوجه الصحيح لها الموافق للنصوص الأخرى القاضية بعدالة الصحابة ﵃. والقاعدة العامة في نصوص الوحيين: رد المتشابه (الخفي المشكل) إلى المحكم (البيّن الواضح)، والله جل وعلا يقول [هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ] آل عمران ٧. وأختم هذه الفقرة بما ذكره الإمام محمد بن عبد الوهاب في بيان المنهج الذي يتمسك به المسلم لرد شبهات القوم فقال: ولكن إذا أقبلت على الله وأصغيت إلى حجج الله وبيناته فلا تخف ولا تحزن [إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً] النساء ٧٦، والعامي من الموحدين يغلب ألفاً من علماء هؤلاء المشركين كما قال تعالى [وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ

стр. 414

الْغَالِبُونَ] الصافات ١٧٣، فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان، وإنما الخوف على الموحد الذي بسلك الطريق وليس معه سلاح. وقد منّ الله تعالى علينا بكتابه الذي جعله [تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ] النحل ٨٩، فلا يأتي صاحب باطل بحجه إلا وفي القرآن ما ينقضها ويُبيّن بطلانها، كما قال تعالى [وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً] الفرقان ٣٣، قال بعض المفسرين هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة. ثم قال: جواب أهل الباطل من طريقين: مجمل ومفصل، أما المجمل فهو الأمر العظيم، والفائدة الكبيرة لمن عقلها، وذلك قوله تعالى [هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ] وقد صحّ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إذا رأيتهم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فا حذروهم). ثم قال: مثال ذلك: إذا قال لك بعض المشركين [أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ] يونس ٦٣. أو إن الشفاعة حق، أو أن الأنبياء لهم جاه عند الله، أو ذكر كلاماً للنبي ﷺ يستدل به على شيء من باطله، وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره، فجاوبه بقولك: إن الله ذكر أن الذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويتبعون المتشابه، وما ذكرته لك

стр. 415

من أن الله ذكر أن المشركين يقرون بالربوبية، وأن كفرهم بتعلقهم على الملائكة والأنبياء والأولياء مع قولهم [هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ] يونس ١٨، هذا أمر محكم بيّن لا يقدر أحد أن يغيرّ معناه، وما ذكرت لي، -أيّها المشرك - من القرآن أو كلام النبي ﷺ لا أعرف معناه، ولكن اقطع أن كلام الله لا يتناقض، وأن كلام النبي ﷺ لا يخالف كلام الله عزوجل. ثم قال: وهذا جواب سديد، ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله تعالى، فلا تستهن به فإنه كما قال تعالى [وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ] فصلت ٣٥. وهنا يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية قاعدة شريفة وهي: ﴿أن جميع ما يحتج به المبطل من الأدلة الشرعية والعقلية إنما تدل على الحق، لا تدل على قول المبطل﴾. وهذا ظاهر يعرفه كل أحد، فإن الدليل الصحيح لا يدل إلا على حق، لا على باطل. ثم قال: والمقصود هنا شيء آخر، وهو: أن نفس الدليل الذي يحتج به المبطل هو بعينه إذا أعطى حقه، وتميز ما فيه من حق وباطل، وبيّن ما يدل عليه، تبين أنه يدل على فساد قول المبطل المحتج به في نفس ما احتج به عليه، وهذا عجيب: قد تأملته فيما شاء الله من الأدلة السمعية فوجدته كذلك. ثم ذكر ﵀ نماذج من ذلك فقال:

стр. 416

وكذلك احتجاج الشيعة بقوله [إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا] المائدة ٥٥، وبقوله: (أما ترضى أن تكون مني بمنزله هارون من موسى) ونحو ذلك، هي دليل على نقيض مذهبهم، كما بسط هذا في كتاب - منهاج أهل السنة النبوية في الرد على الرافضة - ونظائر هذا متعددة. وقال: وأما الرافضة، فعمدتهم السمعيات، لكن كذّبوا أحاديث كثيرة جداً، راج كثير منها على أهل السنة، وروى خلق كثير منها أحاديث، حتى عسر تميز الصدق من الكذب على أكثر الناس إلا على أئمة الحديث العارفين بعلله متناً وسنداً (١). ١١. إخراج موسوعة علمية عالمية بأسانيد صحيحة، تحقق القول فيما جرى من الفتن بين الصحابة ﵃ يمكن أن يرجع إليها كل طالب للحق، وهذا المطلب هو مطلب ملّح في هذا الزمن، إذ انتشرت بعض الفضائيات التي تبث الفتن والشبهات، وتروج للروايات الكاذبة، والقصص والحكايات الخرافية، فاقتضى الزمن الجد والاجتهاد، لإخراج موسوعة ميسرة تبين الروايات الصحيحة وموقف المسلم منها والمصادر الموثوقة التي يمكن أن يستقي منها فكره في هذا الموضوع الحسّاس. ومن الإنصاف القول بأن ثم جهد مشكور في هذا الباب، لكن لما كان الأمر يتعلق بأشرف أمة وأعظم جيل، لزم الأمر وجود جهد جماعي مشترك، ودعم أممي، أي من أمة الإسلام، لتحقيق وإنجاح مثل هذا

стр. 417

المشروع. مع أننا نوصي العامة بعدم متابعة البرامج التي تبث الشبهات وتروج لها، لتشكيكهم في الأصول، فربما علقت شبهة ولم تجد من يفندها، أو قد تستوعب الشبهة، ولا تستوعب أو تفهم ردها، ولذا قال بعض السلف: لا تصغ إلى ذي هوى بأذنيك فإنك لا تدري ما يوحي إليك. ١٢. أن المساهمة في الدفاع عن الصحابة ﵃ مسؤولية كل مسلم، كل بحسب جهده واستطاعته، فصاحب المال بالدعم، وصاحب القلم بالكتابة والبيان، وصاحب العلم بنشر العلم وكشف الشبهات وصاحب القرار بالسعي لمحاولة استصدار قوانين تجرم وتعاقب التجرؤ على الإسلام ورموزه، ولا يُعذر أحد في مثل هذا الباب، وأقل الإيمان، قراءة فضائلهم ونشرها، وبغض الواقعين في أعراضهم، والمنتهكين حرماتهم. وإشاعة الأجواء الإيمانية في المساجد والبيوت بذكر أخبارهم والاستئناس بأحوالهم وذلك أضعف الإيمان، ولذا فإن المحن والفتن التي تمر على الأمة تتمخص منها إيجابيات كثيرة، فالمحن الأخيرة أثبت: - تلاحم الأمة المسلمة على المشتركات، وعدم التنازل عنها، ولا السماح بالمساس بِها. - مدافعة قدر الله بقدر الله، فنحن نكره وننكر أن تنال رموز هذه الأمة وفضلائها وكبرائها بسوء، أو يطعن فيهم، وهذا قاد الأمة المسلمة إلى العمل الجاد الدؤوب المشترك؛ لنصرتهم والذب عنهم.

стр. 418

ومن هنا يتبيّن أن بذرة الخير الكامنة في النفوس تحتاج إن حث واستنهاض لتقوم بواجبها، ولذا كان من الواجب على العلماء والدعاة والمربين وأصحاب الفكر والقلم استنهاض هذه الهمم وسقي هذه البذور والمحافظة عليها، لأنّها أمل الأمة بعد الله تعالى. وأخيراً: فإن المقصود الأسمى هو الاستمرار في العمل النافع والجاد، لا أن تكون أعمالنا ردود فعل تنتهي وتضمحل (وخير الأعمال أدومه وإن قلّ). وأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم موجباً للفوز في جنات النعيم، لي ولوالدي ولأهلي ولجميع المسلمين. مازن محمد بن عيسى mazenbineisa@hotmail.com

стр. 419

المراجع كتب التفسير: ١ - أحكام القرآن: أبو بكر محمد بن العربي (ت ٥٣٤هـ) دار الكتب العلمية ط ٣، ١٤٢٤هـ ت: محمد عبد القادر عطا. ٢ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي (ت ١٣٩٣هـ) دار الأندلس الخضراء ط ١، ١٤٢٣هـ. ٣ - الإكليل في استنباط التنزيل: جلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ) دار الأندلس الخضراء ط ١، ١٤٢٢هـ، ت. عامر العرابي. ٤ - البحر المحيط في التفسير: محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان (ت ٧٥٤هـ) دار الفكر ط ١٤١٢هـ بعناية: صدقي محمد جميل. ٥ - تفسير الجلالين: للمحلي والسيوطي، دار المعرفة، بيروت. ٦ - تفسير القرآن العظيم: أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ) دار المعرفة، بيروت ط ٥ ١٤١٢هـ، قدم له: يوسف المرعشلي. ٧ - الجامع الأحكام القرآن: أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (ت ٦٧١هـ) دار الكتاب العربي، بيروت ١٤٢٧هـ، ت: عبد الرزاق المهدي. ٨ - غرائب التفسير وعجائب التأويل: محمود حمزة الكرماني (ت ٥٠٥هـ) دار القبلة، ت: شمران سركال. ٩ - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير: محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠هـ) مكتبة الرشد ط ٣، ١٤٢٤هـ.

стр. 420

١٠ - المقتطف من عيون التفاسير: مصطفى الخيري المنصوري (ت ١٣٩٠هـ) دار القلم ط ٢ ١٤١٧هـ ت: محمد علي الصابوني. كتب الحديث وشروحاتها: ١١ - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام: عمر بن علي المعروف بابن الملقن (ت ٨٠٤هـ) دار العاصمة ط ١، ١٤١٧هـ ت: عبد العزيز المشيقح. ١٢ - تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي: محمد عبد الرحمن المباركفوري (ت ١٣٥٣هـ) دار إحياء التراث العربي ط ٣، ١٤٢٢هـ، ت: علي معوض وعادل عبد الموجود. ١٣ - شرح صحيح مسلم: يحي بن شرف النووي (ت ٦٧٦هـ) دار القلم، بيروت ط ١، راجع: خليل الميس. ١٤ - شرح السنة: محمد بن الحسين البغوي (ت ٥١٧هـ) دار الكتب العلمية ط ٢، ١٤٢٤هـ ت: على معوض وعادل عبد الموجود. ١٥ - صحيح البخاري: محمد إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦هـ) دار الفكر ط ١، ١٤١١هـ ت، الشيخ عبد العزيز بن باز. ١٦ - عون المعبود شرح سنن أبي داود: محمد شمس الحق العظيم أبادي: دار الحديث القاهرة ١٤٢٢هـ ت: عصام الدين الصبابطي. ١٧ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري: بدر الدين محمود العيني، دار الفكر ١٤٢٥هـ. ١٨ - عارضة الأحوذي شرح جامع الترمذي: ابن العربي المالكي: مكتبة ابن تيمية القاهرة. ١٩ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري: أحمد بن حجر العسقلاني

стр. 421

(ت ٨٢٥هـ) دار الريان للتراث ط ٢/ ١٤٠٩هـ، راجعه: قصي محب الدين الخطيب. ٢٠ - الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني: أحمد البنا: دار إحياء التراث العربي بيروت. ٢١ - دليل الفالحين شرح رياض الصالحين: محمد بن علان الصديقي: دار الحديث القاهرة ط ١/ ١٤١٩هـ. ٢٢ - فضل الله الصمد بشرح الأدب المفرد: فضل الله الجيلاني، مطبعة المدني، وقف الشيخ يوسف على رضا. ٢٣ - نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار: محمد بن علي الشوكاني، مكتبة دار التراث، القاهرة. ٢٤ - معالم السنن شرح سنن أبي داود: محمد الخطابي (ت ٣٨٨هـ) دار الكتب العلمية ١٤١٦هـ ٢٥ - المعلم بفوائد مسلم: محمد المازري: دار الغرب الإسلامي ط٢، ١٩٩٢م. ٢٦ - مختصر صحيح البخاري: عبد الله بن أبي جمرة، دار قارة للنشر والتوزيع جدة ط ١، ١٤١٢هـ. ٢٧ - النهاية في غريب الحديث والأثر: المبارك بن محمد ابن الأثير (ت ٦٠٦هـ) بيت الأفكار أعتز به: رائد جري. ٢٨ - لباب النقول في أسباب النزول: عبد الرحمن السيوطي، دار الكتب العلمية. ٢٩ - حديث الإفك: عبد الغني المقدسي: ت: سليم الهلالي: غراس

стр. 422

لنشر ط ١، ١٤٢٦هـ. ٣٠ - الموضوعات: عبد الرحمن بن الجوزي: دار الكتب العلمية بيروت ط ١، ١٤١٥هـ. ٣١ - النكت على كتاب ابن الصلاح: ابن حجر العسقلاني: دار الكتب العلمية ط ١، ٤١٤هـ. ٣٢ - التقييد والايضاح لما أطلق وأغلق من مقدمة ابن الصلاح: عبد الرحيم العراقي: مؤسسة الكتب الثقافية ط ٢، ١٤١٣هـ. ٣٣ - الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث: إسماعيل بن كثير: دار الفيحاء دمشق ط ١، ١٤١٤هـ. كتب العقيدة: ٣٤ - أصول الدين عند أبي حنيفة: د. محمد الخميس: دار الصميعي ط ١، ١٤١٦هـ. ٣٥ - إيثار الحق على الخلق: محمد إبراهيم الوزير: الدار اليمنية للنشر التوزيع: ١٤٠٥هـ. ٣٦ - تلبيس إبليس: عبد الرحمن بن الجوزي: دار الكتب العلمية ط ١، ١٤٠٣هـ. ٣٧ - الإمامة والرد على الرافضة: أبو نعيم الأصبهاني: مكتبة العلوم والحكم: ١٤١٥هـ. ٣٨ - التوضيحات الكاشفة على كشف الشبهات: محمد الهبدان: دار

стр. 423

طيبة ط ١، ١٤٢٢هـ ٣٩ - ٣٩ - جزء فيه امتحان السني من البدعي: عبد الواحد الشيرازي المقدسي: دار الإمام مالك، أبوظبي. ٤٠ - الصارم المسلول على شاتم الرسول ﷺ ، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية: ت: محمد محي الدين، الناشر: الحرس الوطني السعودي. ٤١ - الصحابة ومكانتهم عند المسلمين: محمود أمين الدليمي. ٤٢ - الصحابي وموقف العلماء من الاجتماع بقوله: عبد الرحمن الدرويش: مكتبة الرشد ط ١، ١٤١٣هـ. ٤٣ - شرح العقيدة الطحاوية: ابن أبي العز: المكتبة الإسلامي ط ٨، ١٤٠٤هـ. ٤٤ - شرح العقيدة السفارينية: محمد العثيمين: دار الوطن ط ١، ١٤٢٦هـ. ٤٥ - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: هبة الله بن الحسن اللالكائي: دار طيبة ط ٤، ١٤١٦هـ ت: د: أحمد الغامدي. ٤٦ - الفصل في الملل والأهواء والنحل: محمد بن حزم: دار الكتب العلمية ط ١، ١٤١٦هـ ٤٧ - فرق معاصرة تنتسب للإسلام وموقف الإسلام منها: غالب عواجي، مكتبة لينة ١٤١١هـ ٤٨ - عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام: ناصر عائض الشيخ: مكتبة الرشد ط ٣، ١٤٢١هـ. ٤٩ - النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب: ضياء الدين محمد المقدسي، الدار الذهبي القاهرة.

стр. 424

٥٠ - لمعة الاعتقاد: ابن قدامة المقدسي: مكتبة طبرية ط ٣، ١٤١٥هـ. ٥١ - نواقض الإيمان القولية والعلمية: عبد العزيز العبد اللطيف: دار الوطن ط ٢، ١٤١٥هـ ٥٢ - مختصر منهاج السنة: أحمد بن عبد الحليم: دار الأرقم بريطانيا ط ١، ١٤١١هـ. كتب الفقه: (المذهب الحنفي): ٥٣ - حاشية ابن عابدين: محمد أمين بن عمر عابدين (ت ١٢٥٢هـ) دار عالم الكتب طبعة خاصة ١٤٢٣هـ. ٥٤ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق: زين الدين بن إبراهيم بن نجيم (ت ٩٧٠هـ) دار إحياء التراث العربي ط ١، ١٤٢٢هـ. (المذهب المالكي): ٥٥ - الثمر الداني في تقريب المعاني: صالح عبد السميع الأزهري: دار الفكر. ٥٦ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: محمد بن عرفة الدسوقي: دار الفكر ١٤٢٥هـ. ٥٧ - شرح الخرشي على مختصر خليل: خليل محمد الخرشي (ت ١١٠١هـ) مع حاشية العدوي على بن أحمد (ت ١١١٢هـ) على شرح الخرشي: المكتبة العصرية بيروت ط ١، ١٤٢٧هـ. ٥٨ - مواهب الجليل لشرح مختصر خليل: محمد بن محمد المغربي الشهير بالخطاب (٩٥٤هـ) دار عالم الكتب، طيعة خاصة ١٤٢٣هـ.

стр. 425

(المذهب الشافعي): ٥٩ - حاشية إعانة الطالبين: محمد شطا الدمياطي، الشهير بالسيد البكري، على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين، دار الفكر ١٤٢٢هـ. ٦٠ - مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج: محمد الخطيب الشربيني (ت٩٧٧) دار الفكر ط ١، ١٤٢٥هـ. ٦١ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: محمد بن أحمد الرملي (ت ١٠٠٤) دار الكتب العلمية ط ٣، ١٤٢٤هـ. (المذهب الحنبلي): ٦٢ - الإقناع لطالب الانتفاع: موسى بن أحمد الحجاوي (ت ٩٦٨هـ) طبعة خاصة بدارة الملك عبد العزيز ط ٣، ١٤٢٣هـ. ٦٣ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف؛ علي بن سليمان المرداوي (ت ٨٨٥هـ) دار المكتبة العلمية ط ١، ١٤١٨هـ. ٦٤ - الشرح الممتع على زاد المستقنع: محمد بن عثيمين، دار ابن الجوزي ط ١. ٦٥ - فتح الملك العزيز بشرح الوجيز: علي بن البهاء البغدادي: مكتبة النهضة الحديثة ط ١، ١٤٢٣هـ. ٦٦ - المبدع شرح المقنع: إبراهيم بن محمد مفلح (ت ٨٨٤هـ) مكتبة عباس الباز ط ١، ١٤١٨هـ. ٦٧ - المغني: ابن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠هـ) دار عالم الكتب ط ٥، ١٤٢٦هـ.
следующие страницы →