← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

ومن "العُتْبِيَّة"، قال عيسى عن ابن القاسم: وإذا أتى عرفة بعدَ الفجرِ من يوم النحرِ، فليرجع إلى مكةَ، فيطوف، ويسعى، ويُقَصِّرَ وينوي بها عمرةً، ويحُجّ قابلاً ويُهدي. ومن "كتاب" محمد: ومن دخل مفرداً أو قارناً من الحِلِّ من مكيٍّ، وغيره، ثم فاته الحج، فليحلَّ بعمرةٍ، ولا يخرج على الحل، ولو دخل بعمرةٍ فحلَّ منها ثم أنشأ الحج من مكة، أو أردف الحج بمكة أو بالحرمِ، فهذا يخرج إلى الحلِّ فيدخل منه ويُحلُّ بالطواف والسعي، وقد تقدم هذا في باب المواقيت. قال ابنُ حبيبٍ، في المحصرِ بمرضٍ قبل يَبلُغُ مكة: فله إن صحَّ قطعُ التلبيةِ، إذا دخل الحرم ورأى بيوت مكة، ولو مرض بعد أن طاف وسعى، ثم أفاق بعد أن فاته الحجُّ، فليطف ويسع، ولا يخرج على الحِلِّ، إلا من أحرم من مكة بالحج ثم فاته. ومن "العُتْبِيَّة"، روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، قال: إذا أخطأ أهل المَوسِمِ فكان وقوفهم بعرفة يوم النحر، مضَوا على عملهم، وينحرون الغد، ويتأخر عمل الحجِّ كله يوماً، ويجزئهم. ولو وقفوا بعرفة يو التروية، لأعادوا الوقوف يومَ عرفة بعينه. واختلف فيه

стр. 1087

قول سحنونٍ، فيما أخبرنا أبو بكرٍ، عن (حَمْدِ يس، عن سحنونٍ، وأخبرك عن يحيى بن عمر، في أهل المَوسمِ ينزل بهم ما ينزل بالناسِ من) سندٍ العلويِّ. وهروبهم عن عرفة، ولم يتموا الوقوف، قال: يجزئهم، ول دم عليهم. ومن "كتاب" ابن المواز، قال ابن القاسم، والمحصَرُ بمرضٍ، بعدَ وقوفهِ بعرفة، فحجه تام، وليس عليه لما ترك من المزدلفة والرمي والمبيت بمنًى إلا هدي واحدٌ، وقال ابن شهابٍ: عليه هدي للمشعرِ، وهدي للجمارِ، وهدي للمبيتِ. وقال ابن القاسمِ، عن مالكٍ، في: هديٌ واحدٌ، وأحب إلي أن تكون بنية، فإن لم يجد صام. وكذلك في "كتاب" ابن حبيبٍ، وقال: إلا أنه إن لم يُفضْ، فلا يحله إلا الطواف بالبيت. وفي بابٍ آخر من "كتاب" ابن المواز، عن ابن القاسم، فيمن أُحصرَ بعد وقوفِ عرفة بعدوٍّ، قال: يُهدي هدياً واحداً. قال: والمعروف عنه، ما قال أولا: إنما الهدي في حصر المرضِ. وفي رواية سحنونٍ مبهمةٌ، قال سحنون: يعني بمرضٍ. قال ابن القاسم: ومن أُحصرَ بعدوٍّ، بعد أن احرم - في الحل أو في الحرمِ، في قربٍ أو بعدٍ – حتى فاته الحج، فليحل وينحر هدياً، إن كان معه. وكذلك يُحِلُّ من العمرة، وإن كان لا يخشى فيها فوتاً، فإن النبي

стр. 1088

صلى الله عليه وسلم من العمرة حلَّ. قال: ولا يقضي الحج، إلا أن يكون ضَرورة. قال: وينحر هذا هديه، ويُحلُّ، وإن كان بغمر الحرمِ. وقد حلَّ النبي ﷺ عامَ الحديبية بالحرمِ، وليس بمحلٍّ للهدي؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾. قال ابن القاسم: فإذا اُحصرَ الحاج بعدوٍّ، تربَّصَ فإذا صار له وقتٌ ليي أن يدركَ الحج، حلَّ، وغن كلن قبل يوم النحرِ. قال مالكٌ: ول يقضي الحج إلا أن يكون صرورة، ولا هدي عليه، ولم يامر النبي ﷺ أهل الحديبية بقضاءٍ، ولا هدي عليه. قال أشهبُ: لا يحلَّ حتى يومِ النحرِ، ولا يقطع التلبيةَ حتى يروحَ على عرفةَ، وعليه الهدي، لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. وقال إسماعيل القاضي: هذا أحصارٌ مرضٍ، ولو كان عدوًّا لقال: فإن حصرتم، ومنه يقال: قَبَرَ وأَقْبَرَ، وقتلَ وأقْتَلَ، وضربَ وأضربَ، فما وليه بنفسه، فهو من فعلت، وما كان له فيه سببٌ أدَّى

стр. 1089

إلى المسبَّبِ، فهو من أَفْعَلْتَ؛ فإذا حبس رجلٌ رجلاً، قيلَ: حبسه. وغن قتله قيل: قتله. فغن فعل به فعلاً عرَّضه للحبسِ، قيل: احتبسه. وكذلك إن فعل به ما عرَّضه للقتلِ. قيل: أَقْتَلَه. واخذ ابن المواز بقول ابن القاسمِ. وقال عبد الملكِ: وإذا أخَّر هذا المحصر حلاق رأسه، حتى رجع على بلده. فقال ابن القاسمِ: لا دم عليه. وقال أشهبُ: عن لم يحلقْ حتى ذهبت أيام منًى، فعليه هديٌ. ومن "كتاب" ابن حبيبً: قال ابن الماجشون: من حَصِرَ بعدوٍّ في حجٍّ أو عمرةٍ، فهو سواءٌ، وفي العمرة تَحلَّلَ النبي ﷺ ، فليتربص في الحجِّ، ما رَجَى كشفَ ذلك قبل فواتهن فإذا أيسَ، حلَّ، وأما في العمرةِ، فليقم ما رجى إدراكها بفورهِ. وبرجائه يريد بحدثانه، ممَّا لا ضررَ به في الصبر عليه، فإن لم يرجه إلا فيما يطولُ، فليحل. قال في المحصر بالحجِّ: إن وصل إلى مكةَ، وأُحصرَ عن عرفة ومنًى، فليطف ويسع، ويؤخر الحلاق، فإن لم يرج كشف ذلك، حلَّ ونحرَ. ولو كان الهدي بمكة، فلم يدخلها وذهب فوقف بعرفة، وشهد جميع المناسكِ، وزالت أيام منًى، والعدو بمكة، فليحلَّ ويمضَ. قال ابنُ الماجشون في المحصر بعدوٍّ في الحجِّ: فيحلُّ سنة الإحصار، فغنها تجزئه من حجة الإسلامِ، وقال: إنما استحب مالكٌ القضاءَ. وقال ابنُ

стр. 1090

القاسمِ: بل ذلك واجبٌ، وبه أقول. والمعروف عن مالكٍ في غير "الواضحة" إيجاب القضاء على الضرورة. ومن "المختصر": ويجب للمحصر أن يحل من حجه، فإن رجع ولم يفعل، فلا شيء عليه. قال ابن حبيبٍ: وإن أحصرَ في عمرةٍ بمرضٍ، حتى أتى الحج القابل، فإن شاء حلَّ منها وانصرف، وغن شاء أردف عليها حجًّا، وصار قارناً. ومن "كناب" ابن المواز، قال ابن الماجشون: وإن انكشف الخوفُ عن المحصرِ بعدوٍّ قبل يُحلَّ ويحلقَ وينحرَ في الموضع الذي فيه إدراكٌ، فله أن يحل ويحلق مثلَ ما لو كان عدوُّ قائماً. ومن "كتاب" ابن المواز، قيل لابن القاسم: فإن أحصر بعدوٍّ، قبل أن يحرم، ثم أحرم لطول السفرِ أو لغيره، قال: ما احسب هذا يحله إلا البيت؛ لأنه أحرم بعد أن تبين له المنع. قال: وإذا كان بطريقِ الحاجِّ، من مصر أو الشام عدوٌّ، فإن كان عدوًّا يَسُدُّ عليه سبيل طريقه على مكة، ويمنعه أن يسلكَ إلى غيرها، حتى يتخلَّصَ إليها، فهذا مُحصِرٌ، وليس عليه أن يسلك حيث لا يسلك، ولا المخاوف ولا حيث أل يسلك إلا بالأثقال فإن وجد سبيلاً مسلوكاً، وإن كان ابعدَ في المسافةِ، فليس بمحصرٍ، ومن حبسه سلطان في دَينِ، فليس بمحصرٍ، ولا يحله إلا البيت. وقال ابن القاسمِ، عن مالكِ مثلَه إذا حبس في ذين، وقد احرم. قال ابن القاسم: ومن أحرم من بلدٍ بعيدٍ، ثم جاء عليه من الوقت ما لا يدرك، فليثبت على إحرامه إلى قابلٍ. فإن حصره عدوٌّ، لم ينفعه ويبقى على إحرامه على قابلٍ، لأنَّ العدوَّ ليس الذي منعوه الحج.

стр. 1091

وإذا حاضت امرأةٌ بعد الرميِ قبل الإفاضةِ، جلست تطهر أو تستحاض ويُحبس عليها كريها. قال أشهب: قال مالكٌ مرةً: خمسةَ عشرَ يوماً. وقال مرةً: شهراً ونحوه. وقال مرةً: خمسة عشرَ يوماً، وتستظهر بعده بيومٍ أو يومين أحب إلينا. وقال عنه ابن القاسم: قدر ما تقيم في حيضتها والاستظهار. وقال عنه ابن وهبٍ: تجل ما تقيم الحائض والنفساء. وعلى هذا أكثر أصحابه. قلت: فلتجلس كريها وحدَه.؟ قال: إن كان مثلَ يوم أو يومين، فتحبس كريها، ومن معه. وإن كان أكثر من ذلك، لم تحبس إلا كريَّها وحدَه، وول شرطت عليه عمرة المحرمِ، فحاضت عند ذلك قبل أن تعتمرَ، قال مالكٌ: لا يُحبسُ على هذه كريَّهَا، ولا يوضعُ لذلك شيءٌ من الكراء، أو لم يره كالحجِّ. ومن "كتاب" محمدٍ: و "العُتْبِيَّة"، قال أشهبُ، عن مالكٍ مثله، وقال في التي حاضت قبلَ الإفاضةِ: يُحبسُ كريها خمسة عشرَ يوماً. وقال: يحبسُ على النفساء – يريد قدر ما تطهر فيه)، ولا تبالي كانت حاملا حين الكراء، أو غير حاملٍ، ولا عليها أن تخبره بحملها. قال في "العُتْبِيَّة": ولا أدري هل تعبِّنه النفساء خاصةً من العلفِ؟ قال أبو بكرِ بن محمدٍ: وقد قيل أيضا: إنها تحبسُ كريَّها إذا كان الأمنُ، وأما

стр. 1092

في هذا الوقت، حيث لا يأمن في طريقه، فهي ضرورة، ويُفسخُ الكراءُ بينهما. قال ابن القاسمِ في "العُتْبِيَّة": قال مالكٌ في المرأة تريد العمرةَ بعدَ الحجِّ، وتخاف تعجيل الحيضة: فإني أكره أن تشرب دواءً لتأخير الحيضة. ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: وللمستحاضةِ أن تحجَّ وتطوفَ وتركع وتسعى، وتستثفر بثوبٍ. وفي باب القران وباب الطواف على غير طهرٍ، شيءٌ من ذكر حيض المحرمة. في وداع البيتِ، وفي دخولها من "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: دخول البيت حسنٌ، وقد صلى فيه النبي ﷺ ولم أسمع أنه اعتنق شيئاً من أساطينه، ولا باس بدخوله في اليوم مراراً. قيل: ما رأينا أحرص من النساء على دخوله. قال: هنَّ الجهلةُ الجُفاةُ. قال ابن حبيبٍ: وكان عمرُ بنُ عبد العزيز، يقول إذا دخله: اللهم إنك وعدت الأمان دَخّالَ بيتك، وأنت خيرُ منزولٍ به في بيته، اللهم اجعلْ أمان ما نؤتي به أن تكفيني مؤنة الدنيا، وكل هَولٍ دون الجنةِ، حتى تبلغنيها برحمتك. قال اب حبيبٍ: وغن قدرت المرأة على دخوله مع

стр. 1093

النساء، فلتفعل، لما في ذلك من الرغبةِ. وقد دخلته عائشة مع نسائها. ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ولا يدخل البيت بنعليهن ولا بأس أن يكون في حجرهِ أو يده، وإذا صلَّى، فلا يجعلها بين يديه، وليصلِّ وهما في إزاره، يريدُ: في البيت. وفي آخر الكتاب باب فيه ذكرُ الصلاةِ في البيتِ. قيل لمالك، في من نسي الوداع حتى بلغ مر ظهران. قال: لا شيء عليه. قال ابن القاسمِ: لم نجد فيه حدًّا، وأرى إن لم يخف فواتَ أصحابه، ولا منعه كريُّه أن يرجعه، وغلا مضى ولا شيء عليه. قال ابن عبد الحكمِ، عن مالكٍ، وإن وَدَّعَ، أقام بذي طوًى يوماً وليلةً، فلا يرجعن قال: وليتموا بذي طوَى صلواتهم؛ لأنها من مكة. قال مالكٌ: ومن وَدَّعَ، ثم خرج إلى الأبطح، فأقام نهارهن فواسعٌ ألا يرجع. قال ابن القاسم، عن مالكٍ: في من ودَّعَ قبلَ طلوعِ الشمسِ، ثم خرج وهو يريد أن يركع الركعتين بذي طوَى، فانتقض وضوءه، فإن تباعدَ، فلا شيء عليه، بخلاف ركعتي الطواف الواجب، وكذلك قال في "العُتْبِيَّة": وقال: ولو كان قريباً من الوداع رجع. قال ابن حبيبٍ: فيأتنف الكوافَ.

стр. 1094

قال ابن حبيبٍ، في ركعتي طواف الوداع، عن مالكٍ: إذا لم يركعهما حتى بلغ بلده أو تباعد، فليركعهما، ولا هدي عليه. قال: وقال مالكٌ: طوافُ الوداعِ على النساء، والعبيدِ، والصبيانِ، إذا حجُّوا. ومن "كتاب" ابن المواز، قيل لمالكٍ: فإذا ودَّع أيأتي الملتزم إذا أمكنه؟ قال: ذلك واسعٌ، قيل: واليذ يلتزم أيتعلق بأستار الكعبةِ؟ قال: لا، ولكن يقفُ، ويدعو – وكذلك عندَ قبرِ النبي ﷺ – ولا يُوَلِّي ظهرَه البيت، إذا دعا، وليستقبله. قال: وكان ابن عباسِ يقف عند الملتزم، بين الركن والباب، ولا يُقبِّلُ، ولا يلتصق بها، غيرَ أن ثيابه تكادُ أن تمسَّ ثياب الكعبةِ، وقال ابن حيببٍ، عن ابن الماجشون، عن مالكٍ: أنَّ الملتزم، ما بين الركن والباب. قال مطرف: يعني بالملتزم، أنه يعتنق ويُلحُّ الداعي عندَه، وانه يستحبُّ ذلك، وقاله هو، وابن وهبٍ، عن مالكٍ، وقاله ابن نافعٍ، وابن الماجشون، وذُكرَ مثلُه في حديثٍ، لعبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ . قال ابن وهب: قال مالك: ويقال له: المتعوَّذُ أيضاً، ولا باس أن يعتنقَ ويتعوذ به، ولا يجعل ظهره على البيتِ جين يدعون وكره عطاءٌ اعتناق الملتزم، ولا التصاق به، ولكن يقف للدعاء عندَه، ولا يلصق بالبيت بطنه، ولا ظهره، ولا يعتنق شيئاً منه. قال: وكذلك فعل ابن عباسٍ. ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: وإذا ودَّعَ بعدَ العصرِ، فله أن

стр. 1095

يركع الركعتين في الحرمِ، أو خارجاً منه. قال أشهبُ: عن مالكٍ، في من حلَّ من حجه، ثم أراد أن يخرج إلى الجُحفةِ ليعتمر، هل يُوَدِّعُ؟ قا: إن شاء فعَل أو ترك، وإنما الذي قال عمر: لا يصدر أحدٌ حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيتِ. فمن أفاض ثم عاد على منًى للرمي، ثم صدر، فليودع بالطواف، فإذا طاف هذا الطواف الذي هو آخر نُسكه، ثم أقام أياماً، ثم أراد الخروج، فليس عليه أن يودع، إن شاء فعل أو ترك. وقال عنه ابن عبد الحكمِ، الوداع في مثل الجحفةِ أحب إلينا. كرواية ابن القاسم. قال أشهبُ: عن مالكٍ، في من قدم معتمراً، ثم أراد الخروج على الرباطِ، فهو من الوداع في سعةٍ. وكره مالك أن يقال الوداع، وليقل الطواف. ومن "العُتْبِيَّة"، قلا ابن القاسم: قال مالك: في المعتمر يطوفن ويركعن ثم يودِّعُ، ثم يخرج فيسعى وينصرف، قال: يجزئه من الوداع. قال أبو محمدٍ: قوله يودعُ – يريدُ يطوف ويركع. في تقليد الهدي، وإشعاره، وتجليله، وإيقافه من "كتاب" ابن الموازن قال مالكٌ: تقلَّدُ البُدنُ عندَ الإحرامِ بنعلين في رقبتها، ثم تشعر في شقها الأيسر عَرضاً، ووجها على القبلةِ، ثم تُجلِّلُ إن أحب، وليس الجلال بواجبٍ. قال عنه أشهبُ: ثم يركع، ثم يحرم، ويقول إذا أشعرها: بسم الله، والله أكبر.

стр. 1096

ومنه، ومن "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسمِ: قال مالك: وكان ابن عمرَ يُشعرُ بدنه من الشقين جميعاً، إن كانت صعاباً، وإن كانت ذُلَلاً أشعرها من الشق الأيسر. قال في "العُتْبِيَّة": ولم يشعرها من الشقين؛ لأنه سنةٌ، لكن ليذللها. وإنما السنة في الشق الأيسرِ، في الصعابِ وغيرها. وقال ابنُ المواز، في قوله: يُشعرها من الشقين. أي من أيّ الشقين أمكنه. قال مالكٌ: ويجزئه نعل الواحدة في التقليد، والنعلان أحب إلينا. قال مالكٌ: وتقتل القلائد قتلاً.؟ وأحب إلينا أن تكون مما تنبت الأرضُ. قال مالكٌ: ولا يُجَلِّلْ بالمخلق، وغير ذلك من الألوانِ خفيفٌ، والبياض أحب إلينا. قال ابن حبيبٍ: وذلك بقدر السعة، فمنهم من يجلل بالوشي، ومنهم بالحبرِ، ومنهم بالمسطبِ، والقُباطِيِّ، وبالأنماطِ، وبالملاحفِ، والأرزِ. ومن كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: وأحب إلينا شقُّ الجلالِ عن الأسنمةِ – عن كان قليل الثمنِ، كالدرهمين – ونحوها؛ لأنها تحبسه عن أن يسقطَ، وأن لا يشقَّ عن المرتفعةِ استبقاءً لها.

стр. 1097

قال محمدٌ: وذكر نافعٌ أنَّ ابن عمر كان يعقد أطراف الجلالِ على أذنابها من البولِ، ثم ينتزعها قبلَ أنْ يُصيبها الدمُ، فيتصدق بها. قال ابن المبارك: وكان ابن عمر يُجلِّلُها بذي الحُليفة، فإذا مشَى ليلةً نزعها، فإذا قرُبَ من الحرم، جللها، وإذا خرج إلى منًى جللها، فإذا كان حين النحرِ نزعه. ومن "العُتْبِيَّة"، و"كتاب" ابن المواز، قال أشهبُ، عن مالكٍ: ويَشُقُّ الأجلةَ عن الأسنمةِ لئلا يسقط، وما علمت من ترك ذلك، إلا ابن عمر استبقاءً للثيابِ؛ لأنه كان يُجلل الجللَ المرتفعة. وأحب إلي في المرتفعة، ألا يشقها، وكان ابن عمر لا يجلل حتى يغدو من منًى. ومن "كتاب" ابن المواز، أشهب، قال مالكٌ: وإذا لم يكن للإبلِ أسنمة، فإنها تقلدُ، ولا تشعرُ، كالبقرِ. ولا تُساقُ الغنمُ من البعدِ إلا من عرفة، وما قار بمكة، وبه قال ابن القاسمِ. ومن "كتاب" ابن حبيبٍ: قال: والإشعارُ في السنامِ طُولاً في شقِّهَا الأيسر. وذُكر عن ابن عمرَ، أنَّه كان يشقها طولا. قال: فإن كانت صعاباً وقد قرنت، ولم يقدر أن يدخل بينها، فلا بأس أن تُشعر في شقها الأيمن. قال أبو محمدٍ: وما ذكر ابن حبيبٍ، عن ابن عمر، في الإشعار في شقها الأيسر طولا إلى آخ الحديث. وكذلك في "موطأ ابن وهبٍ"،

стр. 1098

عن ابن عمر، إلى آخر الحديثِ. وقال ابن القاسم، في "المدونة"، عن مالكٍ: يشعرها في شقها الأيسرِ، وبلغني عنه أنه قال: عرضاً، ولم أسمعه منه. وقال مالكٌ في البقرِ: إن كانت لها أسنمةٌ أشعرتْ. ورُوِيَ عن ابن عمر، وابن شهابٍ، أنها تُشعر كانت لها أسنمةٌ، أو لم تكن، وبه أقول. قال ابن حبيبٍ: وتقلَّدُ الغنمُ، ولا تُشعرُ. روي ذلك عن عائشةَ، وعطاء، ولم ير مالك. أن تقلد. قال: ومن لم يجد نِعالاً يقلدها، أو ضنَّ بها فيقلدها ما شاء، ويجزئه. قال ابن عمر: يقلدها جرابه. وهي إذن المرادةُ. قال ابن حبيبٍ: واجعل حبلَ القلائد مما شئت. ومنه، ومن "كتاب" ابن الموازن قال: ويغدو بها من منًى، ليقف بها بعرفة. ومن اشتراه بعرفة، فقلده، وأشعره بها، وأمر الباعة أن يقفوه له مع الناس، أجزأه، وقاله، في "كتاب" ابن المواز، عن مالكٍ، وعبد العزيز: وليس كشرائه منهم بعدما أوقفوه بعرفة، هذا لا يجزئه. قال ابن حبيبٍ: ومن أوقف هديه بعرفة، فلا يدفع بع قبل الغروبِ، ولا بأس إن لم يبتِ الهدي بمزدلفة، وقدم إلى منًى. ومن "العُتْبِيَّة"، و"كتاب" ابن الموازن وقال ابن القاسم: قال مالكٌ، في الشاميِّ، والمصريِّ: أكره أن يقلد هديه بذي الحُليفةِ، ويؤخر

стр. 1099

إحرامه، إلا من يبعث بهدي، ويقيم من أهله. قال مالكٌ: ولا ينبغي أن تقلد المرأة بدنتها، ولا تشعرها، إلا ألا تجد من تلي ذلك مثلَ الذبحِ، وأنكر قول ابن شهابٍ: أنَّ المرأة تقلِّدُ وتُشعر. قال مالك: في "كتاب" محمدٍ: فإذا لم تجد إلا أن تأمر جاريتها، بالتقليد، والإشعار، فذلك لها. ومن "كتاب" محمدٍ، قال مالكٌ: ومَنِ اشترى كبشاً أو شاة، تطوعاً، فأستحسن أن يوقفه بعرفة. قال مالكٌ: لا بأس بالنعجةِ، والتيس في الهدي، ومن أصاب بدنة ضالَّةً مقلدة، فأوقفها لربها، فذلك يجزئه. قال ابن حبيبٍ/ ومن قال: لله عليَّ أن أنحر جزُوراً بمكة، فلينحر بها جزوراً، وليس عليه أن يقلده، ويُشعره. في محلِّ الهدي، وموضع النحر والذبح، وكيف تُنحرُ البدن ؟ من "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ما وقف به من الهدي بعرفة، فمحلُّه منًى، فإن نحر بغيرها، في أيام منًى، لم يجزئهن وكل مت نحره مما لم يوقفه بعرفة، فلا يجزئه. وإن دخله من الحلِّ كان تطوعاً أو عن واجبٍ، أو جزاءَ صيدٍ أو غيره، وكلُّ ما نحره بمكة، ممَّا لم يدخله من الحِلِّ، فلا يجزئه. وكل ما محله من الهدي مكة، فلم يقدر أن يبلغ به داخل بيوت مكة، حتى نحره في الحرم، فلا يجزئه. قال مالكٌ: وإنما محله مكة، أو ما

стр. 1100

يلي بيوتها، من منازل الناس. زاد عنه أشهب، في "العُتْبِيَّة": ولا يجزئه أن ينحر عنه ثنية الهديين، وقد نحر النبي ﷺ هديه، بالحديبية في الحرمِ، فأخبر الله أنَّ ذلك الهديَ لم يبلغ محله. محمدٌ: قال مالكٌ: ومنًى كلها مَنْحَرٌ إلا ما خلف العقبة، وأفضل ذلك عند الجمرةِ الأولى. قال أشهبُ: قال مالكٌ: وكل ما كان من هدي، فلا ينحر بمكة، إلا بعد أيام منًى، قال مالكٌ: والقارن إذا ساق معه الهدي، فدخل به مكة، فَعَطِبَ بها، قبل يخرجه على عرفة، فلينحره بمكة، إن شاء، ولا يجزئ عنه، وكذلك ما ساقه رجلٌ لعمرته، فنحره بمنًى، فلا يجزئه، وإن أوقفه بعرفة. قال: وجزاء الصيد إذا ساقه معه في عمرةٍ، فلا ينحره إلا بمكة، لا بمنًى. قال أشهبُ: وإن ساقه في حجٍّ، لم ينحره إلا منًى، بعد وقوفه به بعرفة، لا إن نحره بمكة في أيام منًى، لم يجزئه إلا أن تنحره بها، بعد أيام منًى، قال: فإن لم يقف به بعرفة، فلينحره بمكة. وقال عبد الملكِ: إن ساق هدياً واجباً، فعَطِبَ بمكة، فنحره بها، أجزأه وذلك له محلٌّ. قيل: فإن عَمَدَ لذلك؟ قال: نعم. لأنه محلٌّ، ولو مرَّ به من مكة إلى منى يريد به عرفة، فعطب بمنًى، أو بمزدلفة، أو بعرفة، فنحره، لم يجزئه حتى يرجع به إلى منًى، من عرفة، في أيام النحر، وذلك أنَّ منًى في البدأةِ كسائر المواضع. وقال مالكٌ: كل هديٍ

стр. 1101

دخل مكة من الحل، فعطب بمنًى، فنُحرَ بهل فيجزئ، إلا هدي التمتعِ، لأنه إنما يبتدئ الحج من مكة، قال ابن حبيبٍ، عن ابن الماجشون: فكأنه عَطِبَ قبل محله، فلا يجزئ. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: وكل ما وقف به بعرفة، فمحله منى، فإن جهل، فنحره بمكة، أجزأه، وقد أساء، ولو أن ما لم يقف به بعرفة، نحره بمنًى في بدائهن لم يجزئه، وليست منًى فغب البدأةِ منحره، ولو نحره بمنًى، بعد رجوعه من عرفة، أجزأه، وكذلك ما وجد بها مما ضلَّ عنه ولم يقف به بعرفة، فيجزئه نحره بمنًى، وكذلك لو وجده بها منحوراً. ومن "كتاب": محمدٍ: قال ربيعة، ومالكٌ، في جزاء الصيد: إن ساقه في حجٍّ، فمحلُّه منًى، وإن ساقه في عمرةٍ، فمحله مكة. قال أشهبُ: وإن أوقف الجزاء بعرفة، ثم نحره بمكة، في أيام النحر، فلا يجزئه، وإن نحره بمنًى ولم يوقفه بعرفة، لم يجزئه. قال ابن القاسم: وإن أوقفه بعرفة، ثم تعمد تركه، حتى زالت أيام منًى، فنحره بمكة، أجزأه. وقال محمدٌ: وقد أساء. محمدٌ: قال مالكٌ: ومَن بعث بهديه، ثم خرج معتمراً، فأدركه فأحب إلينا ألا حيلَّ، حتى ينحره.

стр. 1102

قال عنه ابن القاسمِ: إذا حلَّ من عمرته نحره، ولا يؤخره على منًى، ولو كان إنما بعثه في حجٍّ أخره، حتى ينحر في الحجِّ. قال مالكٌ: في امرأةٍ قرَّبَتْ، فقيل لها: اشترِ شاةً من منًى. ففعلتن وظنَّتْ أنَّ ذلك يجزئها. فإنَّ عليها البدل، فإن لم تجد صامتْ. قال أشهبُ: ومن دخل بعمرةٍ في أشهر الحجِّ، ومعه هديُ تطوُّعٍ، فلينحره بمكة، إلا أن يكون ندره بمنًى، فإن نحره بمكة قبل عرفة، فعليه البدلُ. قال ابن حبيبٍ: قال مالكٌ: ولا يكون النحر في الحجِّ إلا منًى، ولا يكون في العمرة إلا بمكة. فيما ضلَّ أو عَطِبَ من الهدي قبلَ محلِّه من "كتاب" محمدٍ: وإذا ضلَّ هديه المقلد المشعر به، ثم وجده بعدَ يوم عرفة – يريد في أيام النحر، ولم يكن وقف به بعرفة – فقد اختلف فيه قول مالكٍ، وأحب غلينا أن يجزئه عن قرانه، وعن ما وجبَ عليه ولينحره بمكة، إن دخل به من الحلِّ، وإلا أخرجه إلى الحلِّ ثم ردَّه فنحره بمكة. وقال ابن القاسمِ، عن مالكٍ، في من ساق هدياً عن قرانه، فضلَّ عنه قبل يقف بعرفة، ثم وجده يوم النحرِ بمنًى: أنَّه لا يجزئه، ولينحره بمكة، ويُهدي غيرَه، فإن لم يجد صام، وقال عنه أشهبُ: يجزئه. وإن لم يجده إلا بعد أيام منًى ولينحره بمكة. وقاله ابن القاسمِ، وابن

стр. 1103

عبد الحكمِ. قال ابن القاسمِ: وينحره بمكة فإن عطبَ قبلَها، فعليه بدله/، إن كان واجباً. قال مالكٌ: ويُستحبُّ لكلِّ من لزمه هديٌ أو وجب عليه، ثم له أن لا يسوقه إلا في عمرةٍ – فينحره بمكة، وكذلك من تمتع، فلم يجد هدياً بمنًى، فرجع على مكةَ، فاشتراه فليسُقْهُ في عمرةٍ من الحلِّ، أحب إليَّ، فغن ساقه من الحلِّ حتى نحره بمكة، في غير عمرةٍ، أجزأه. وإذا لم يشعر هديه، فضلَّ عنه فنحرَ غيرَه ثم وجده، فله بيعه، وكذلك لو لم يشعر البدلَ، حتى وجد هدياً كان أشعره، فله بيع البدلِ. ومن "العُتْبِيَّة"، أشهب، عن مالكٍ: ومَن ضلَّ هديه يوم النحر، وهو قارنٌ، فله أن يحل قبل أن يبدله، وكذلك لو مات هديه. ومن "كتاب" محمدٍ، قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ: في من وجد بدنةً بمنًى – يريد مقلدة – قال: يعرِّفها إلى يوم ثالث النحرِ، وهو الثاني من أيام منًى، ثم ينحرها، ويجزئ عن صاحبها، ورُوِيَ ذلك عن عليٍّ بن أبي طالبٍ. وكذلك إن وجدها ربُّها. قال محمدٌ: فإن لم ينحرها بمنًى في ثالث النحر، فلا ينحرها بمنًى من ثالث أيام منًى، ولكن بمكة، فإن نحرها بمنًى، فعليه بدلها، كانت واجبةً، أو تطوعاً. وإذا ضلَّ هَدْيُ التطوُّعِ، أو عطبَ، لم يلزمه بدله، فإن أبدله، ثم وجد الأول، لزمه نحرهما جميعاً. وإذا ضلَّ له هديٌ أوقفه بعرفة، فوجده في ليلة اليوم الثالث من ايام منًى، فلا ينحره إل بمكة، لزوال أيام النحر.

стр. 1104

قال ابن حبيبٍ: قال ابن الماجشون: ومن ضلَّ هديه الواجب، فاشترى غيرَه، فقلده، ثم وجد الأول، فهما هديان، ولا يأكل من الأول. قال عنه ابنُ المواز: إن الأول وجبَ من جزاء الصيدِ. وتمامُ هذا في باب ما يؤكل منه من الهدي. في صفةِ النحر والذبح من "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: والشأن أن تنحر البُدنُ قائمةً، قد صَفَّ يديها بالقيد، ولا يعقلها إلا من خاف أن يضعف عنها، وكان ابن عمرَ ينحر بيده، ويتلو: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾. وكان القاسم إذا صفَّ يديها بالقيودِ، وهي قائمةٌ، وأمسك رجلٌ بخطامها، ورجلٌ بذنبها، طعنها بالحربةِ، وقال: بسم الله والله أكبر، ثم جبذاها حتى يصرعاها. قال مالكٌ: ولا تُعرقَبُ بعد أن تُنحرَ، إلا أن يخاف أن تفلتَ، ويضعف عنها، ولينحرها باركةً، أحبُّ إليَّ من أن تُعرقبَ، وليريطها بجبلٍ، ويمسكها رجلان؛ رجلٌ من كلِّ ناحيةٍ، وهي قائمةٌ مصفوفةٌ أحب إليَّ من أن ينحرها باركةً. وذك ونحوه كله ابن حبيبٍ، عن مالكٍ. قال ابن حبيبٍ: في قول الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾: وذلك أن تصفَّ يديها بالقيود عند نحرها. وقرأ ابنُ عبَّاسٍ "صوافنَ"؛ وهي المعقولة من كل بدنةٍ يدٌ واحدةٌ، فتقف على ثلاث قوائم. وقرأ الحسنُ: "صوافي"؛ أي: صافيةً لله سبحانه.

стр. 1105

ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ومن نحرَ هديه بمنًى قبل نحر الإمامِ، فلا شيء عليه، وليس على الناس الئتمام في هذا بالإمامِ، ولكن يأتمونَ به في الدفعِ من مزدلفة، فالناسُ من بين مُسرعٍ ومبطئٍ، وإنما يأتمونَ بنحره في الأضحى، في الآفاقِ. ما يتقى من العيوبِ في الهدي، وما يرجع به من قيمة عيبٍ أو رأسٍ، وما يحدث في الهدي من عيبٍ، أو عجفٍ، وفي الهدي يُباع من "كتاب" محمدٍ، قال مالك: ولا تجوز الدبرةُ في الهدي إن كانت كبيرةً. قال ابن القاسمِ: وكذلك الجُرح الكبير. قال مالكٌ: وتجوز الشارف التي لا أسنان لها. قال أشهبُ، عن مالكٍ: وما وجد فيه عيباً بعدَ أن قلَّده، فليرجع بقيمةِ العيب، فيستعن به في البدلِ، إن كان واجباً، وإن كان تطوُّعاً صنع به ما شاء. ورَوَى عنه ابن القاسم، في التطوُّعِ: يجعل ما يأخذ فيه من هَدي، وإن لم يبلغ تصدَّقَ به وجعله كالعتقِ الواجبِ، يجد بالعبدِ عيباً بعد العتقِ. قال مالكٌ: فإن كان مما يجزئ به، فليجعله في رقيةٍ، فإن لم يبلغ ففي آخر كتابة مُكاتبٍ، وإن كان لا يجوز به صنع ما شاء إلا أن عليه البدل. قولُه: عن كان واجباً فعليه بدله – يريدُ: ووجدَ العيبَ به قديماً، ولم يُحدث بعدَ الإشعارِ. ويريدُ في الواجبِ: من لزمه من متعةٍ أو قِرانٍ، أو لنقصِ من أمر الحجِّ، أو جزاءٍ، أو فدية أهداها، أو نذرَ هدياً للمساكين، وليس بعينه. فأما لو نذر أن يهديَ هذا البعير بعينه فقلده وأشعره، ثم ظهر له به عيبٌ قديمٌ، فلا يدلُّ عليه؛ لأنَّ نذْرَه لم يتعدَّ إلى غيره: قال محمدٌ: وإنما يتصدَّقُ

стр. 1106

بما يأخذ في عيب الهدي، إذ لله يبلغ بعد هَديٍ، لأنه لا يُشتركُ في الهجي، فيؤمر أن يشارك في هديٍ، بخلاف العتقِ. قال ابن القاسمِ: وإذا كان متطوعاَ بالعتقِ، صنعَ بما يأخذ في العيب ما شاء، وغن كان عيباَ لا يجزئ في الواجبِ، ولم يقل ذلك في هد التطوعِ. قال مالكٌ: وذلك أنه لو استحقَّ هدياً بعد التقليد، فأخذه ربه، لأمرت هذا أن يرجع بثمنه، فيجعله في هديِ، ولا آمره بذلك في عتقِ التطوعِ. ورُوِيَ أيضاً عن ابن القاسم، أنه يصنع ما شاء بما يرجع به من قيمة عيب هدي التطوع. قال أصبغُ: وذلك إذا كان عيبُ الهدي ممَّا يجزئ به في الهدي، وإلا فعليه بدله كله. محمدٌ: صوابٌ. لأنه يتطوَّعُ بعتقِ المعيبِ، ولا يتطوَّعُ بهدي المعيبِ. وما جُنِيَ على الهدي بعد أن قلَّد، فما أخذ في ذلك، فكالعيب يرجع به. قال محمدٌ: وأحب إليَّ في الجناية أن يتصدَّقَ به في التطوع، والواجب لأنه شيءٌ قد وجب لله. يريد محمدٌ: عن لم يكن فيه ثمن هديٍ، وكلام محمدٍ هذا لم أروه. قا مالكٌ: وللرجلِ أن يبدلَ هديه، ما لم يقلده ويشعره، وإذا عطب الواجب قبل محله، فلا بيع من لحمه في البدل وليأكل إن شاء. قال ابن حبيبٍ: وأجاز له ابن الماجشون البيع منه، كالأكل؛ لأنَّ عليه بدله، وكره مالكٌ البيعَ. قال ابن حبيبٍ: وإذا قلَّد هديه سميناً، فنحره، فوجده أعجف، فإن كان العجف يحدث في مثل مسافته، أجزأه، وإن كان لا يعجف في مثلها، لم يجزئه في الواجب، ولو أشعره أعجف، ونحره سميناً، فإن كان لا يسمن بمثلِ مسافته أجزاه. وإن كان يسمن في مثلها فأحب إلينا

стр. 1107

أن يبدله، لما يُخشى أن يكون حدث سِمنةٌ. وكذلك قال ابن الماجشون. ومن أهدى هدياً معيباً، مضى في التطوعِ، ويعيد في الواجبِ، ولا يبع لحمَ المعيبِ. ومن "كتاب" محمدٍ، قال: ومن باع هديه بعد التقليد، ردَّ بيعه، فإن فات اشترى بثمنه مثلهن فأهداه، فغن لم يبلغ زاد من عنده، وإن زادت القيمةُ، اشترى بالجميع هدياً. ولم اسمعه من مالكٍ. فيما يؤكل منه – من الهدي – وما يطعن منه ومن يطعم، وذكر ولد البدنةِ ولبنها والأكل مما عَطَبَ من الهدي، أو من بدَّل ما ضلَّ منه من "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ويؤكل من الهدي كله، إلا ما عُدلَ منه بالصدقةِ من جزاء الصيدِ، وكذلك فديةُ الأداءِ، وما نذره مُهديه للمساكين، وما عطِبَ من هذيِ التطوُّعِ قبل محله. قال مالكٌ: وله أن يأكل من الهدي النذر، والبدنةِ النذر إلا أن ينذر ذلك للمساكين، قال ابن حبيبٍ: بلفظٍ، أو بنيةٍ أنَّه للمساكين، فإنه لا يؤكل منه وما نذره تقرباً إلى الله بالهدي به فليأكل منه، إلا أن ينذره للمساكين. قال ابن المواز، قال مالكٌ: لا أحب له أن يأكل مما نذر من الهدي للمساكين، وما أخرجه بمعنى الصدقة. قال آخر: ومن ترك الأكل مما نذره للمساكين، يقوى كقوةِ الجزاءِ، أو الفديةِ، ومت عَطِبَ من التطوعِ، قبل محله.

стр. 1108

قال محمدٌ: وكان الحسن يقولُ: يؤكل من كلِّ هديٍ. وقال سعيد بنُ جبيرٍ: لا يؤكل من النذرِ، ولا من جزاء الصيدِ، ولا الفدية. وقال طاووسٌ: لا يأكل من الجزاء، والفدية. قال ابن الماجشون: وإذا ضلَّ جزاء الصيد، فأبدلَه ثم وجد الأولَ، فلينحرهما، إن كان قلَّدَ الآخرَ أيضا ولا يأكل من الأول، ويأكل من الثاني إن شاء. قال محمدٌ: ولو أكل من الثاني بعدَ أن بلغ محلَّه، قبل يجد الأول، فليبدله، إلا أن يجد الأول، فيجزئه، ويثير الثاني هديَ تطوُّعٍ يأكل منه، بعد أن يبلغ محله. وذكر ابن حبيبٍ المسألة من أولها، عن ابن الماجشون، وقال في سؤاله: إن ضلَّ هديه الواجب، فأبدله. والذي ذكر محمدٌ، من جزاء الصيدِ هو اصحُّ. قال ابن حبيبٍ: قال ابن الماجشون: ومن معه هدي تطوُّعٍ، وهديٌ واجبٌ، فاختلطا، فلا يأكل من واحدٍ منهما، وإن ضلَّ أحدهما، ولم يدرِ أيهما هو، فلا يأكل من الباقي، ولا يجزئه الباقي، إذ لعلَّه التطوعُ، والبدلُ الواجبُ، ولا يأكل من البدل، إذ لا يدري أيهما التطوعُ. قال أبو محمدٍ: قولُه: الهدي واجبٌ. إنما يصحُّ على أنه جزاءُ صيدٍ، أو نذرٌ للمساكين. قال في "كتابه": إن ضلَّ منه هديُ تمتعهِ، وهو مقلِّدٌ، بعد أن بلغ، فأبدله، فَعَطِبَ البدلُ، قبل يلغ محله، فله أن يأكل منه، وعليه بدله لمتعته، فإن وجد الأول، نحره عن تمتعه، ولا يأكل من الثاني؛ لأنه صار تطوعاً أكل منه قل محله. قال: ويؤكل من هديِ القِرَانِ والمتعةِ والفوات والفساد. وقيل في هدي

стр. 1109

الفسادِ: لا يؤكل منه. والقولُ: أن يؤكل منه أحب إلينا. ومن قال: إني أنحر في مقام إبراهيم، فأهدى هديه فله أن يأكل منه. وقاله أشهب. قال ابن القاسمِ: وإذا أكل من نذر المساكين بعد بلوغِ محله، لم يبدله، وعليه قدر ما أكل، وليس ترك الكل منه بالقويِّ. قال عبد الملكِ في "كتاب" محمدٍ، وابن حبيبٍ: عليه ثمنُ ما أكل طعاماً يتصدَّقُ به. وكذلك في قوله: إن أكل من جزاءِ الصيدِ. ولو عطيا قبل المحل، فنحرهما، فله أن يأكل منهما، لأنَّ عليه البدلَ. قال ابن الماجشون: وله أن يبيعَ. وكره مالكٌ البيع، وإن أكل من هدي التطوعِ قبل بلوغ محله، فعليه بدله، وله الأكل منه إذا بلغ محله. قال محمدٌ: قال ابن عباسٍ: إذا عطب الهدي، فانْحره، واغمس نعليها في دمها، واضرب بها صفحتها، فغن كانت تطوُّعاً فأكلت أو أمرت من يأكل غرمتَ، وقاله عليٌّ، وابن مسعودٍ. قال سفيانٌ: الرأي أن يغرم ما أكل، ولكنَّ السنةَ مضتْ بتضمينه كله. وقال الليثُ: إن أكل من فدية الأذى، فعليه بقدر ما أكل الطعام. قال ابن القاسم: وإن اطعم الأغنياء من جزاء الصيدِ، وفدية الأذى، وهو لا يعلم، فلا يجزئه. وقال أيضا: أرجو أن يجزئه إذا لم يتعمَّدْ، وإن اطعم منها مساكين أهل الذمةِ، لم يجزئه، وإن أطعمهم ممَّا يجوز له أن يأكل منه، أساء ولا بدل عليه. ولا يطعم من الجزاءِ والفديةِ ولده، ولا والده ولا أخاه ولا من فيه بقيةُ رقٍّ من أقاربه. قال أشهبُ: وإن أعطى جلال بدنته غير الواجبة لبعضِ ولده، فلا شيء عليه. وقال ابن القاسمِ: ويصنع بالجلال والخِطامِ ما يصنع بلحمها. وقاله أشهب.

стр. 1110

قال مالكٌ: وإن أنتجت البدنة بعد التقليد والإشعار، فلينحر معها ولدها إذا نحرت. وما أنتجت قبل الإشعار، فأحب إلي أنْ يُنحر معها، إن نوى ذلك. محمدٌ: يريدُ: إن نوى بأمها الهدي قبل الإشعار. قال أشهبُ في نتاج البدنة: إن خلَّفَه فعليه أن ينفق عليه حتى يجد له محلاًّ، ولا محل له دون البيتِ، وغن باعه فعليه بدله هدياً كبيراً تامًّا. وقاله ربيعة، وقاله ابن القاسمِ، إن نحره في الطريق أبدله بهدي بعيرٍ، ولا يجزئه بقرةٌ. وكذلك من أضرَّ بولدٍ، فديته في لبنها حتى مات، فعليه بدله ممَّا يجوز في الهدي. قال ابن حبيبٍ: قال ابن الماجشون: ولو سَقْبَ هدي التطوعِ سقباً قبل محله، كان مثل أمه إن أبدله، ولو سقبَ الهدي الواجب قبل محلهن فعطبَ السقبُ، لم يكن كأمه إن نحره، وليخلِّ بين الناس وبينه، ويصير كالتطوعِ، فإن أكل منه، أبدله، وإن نحر السقبُ قبلَ المحل، فليبدله. ومن "كتاب" ابن المواز، وكره ابن القاسم ضُرْبَ لبنِ البدنةَ بعدَ ريِّ فصيلها. قال: فإن فعل. فلا شيء عليه. قال محمدٌ: إلا أن يكون لها ضررٌ في ترك الحلاب، فيحلب قدر ذلك. قال ابن وهبٍ: لا يشرب

стр. 1111

لبنها إلا من ضرورة، ولا تركب إلا من ضرورةٍ. وقاله مالكٌ. في الشركة في الهدي والأضحية، ومن أخطأ فنحرَ هديَ غيره، وفي الهدي يختلط والأضحية من "كتاب" ابن المواز، قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: لا بأس أنْ يشترك في هدي العمرة، التي يتطوع بها الناس، وأما الواجب، فلا. قال محمدٌ: لا يشترك في تطوُّعٍ ولا غيره، وقد قال مالكٌ: ومن فعله في التطوعِ فهو خفيفٌ. قال مالكٌ: ومعنى حديث جابرٍ: نحرنا البدنة عن سبعةٍ؟. أنَّ ذلك في التطوعِ، وكانوا معتمرين. قال مالكٌ: ومن اشترى أضحية عن نفسه، ثم بدا له أن يُشركَ فيها أهل بيته، فلا بأس بذلك. قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ: ومن نحر هدي غيره، ونحر غيره هديه، فذلك يجزئهما، ولا يجزئ في الضحايا. وقال أشهبُ: لا يجزئ في الهدي ويضمن كل واحدٍ منها لصاحبه. وذكراه عن مالكٍ. وكذلك في "المستخرجة"، وزاد: وكذلك لو ذبح هدي غيره، عن نفسه، لم يجزئه. ومن "كتاب" ابن المواز، قال أشهبُ: وتجزئ في الضحايا عن ذابحها، ويغرم في الضحايا، كل واحدٍ قيمة ما ذبح لصاحبه، ويجزئه

стр. 1112

كمن ضحَّى بكبشٍ، فاستحقَّ. واختلف قول أشهب في الضحايا، قال محمدٌ: ذلك جائزٌ في الهدي، عن شاء الله، وإن اختار كل واحدٍ أخذ قيمتها في الضحية، أجزأت ذابحها، وغن اختار أخذ اللحم، كان ذلك له. قال محمدٌ: والهدي الضالُّ، من نحره عن نفسه، لم يضر صاحبه، وهو يجزئ عن صاحبه. وتقدم في الباب الذي هذا بعده شيءٌ منذ كر اختلاط الهدي. في من نذر هدياً أو بدنةً أو جَزُوراً من "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: في من نذر بدنةً: فهي من الإبل ومحلها مكة، إلا أن يُسمِّيَ موضعاً، فهي على ما سمَّى، فإن لم يجد فبقرةٌ. قاله ابن المسيب، وسالمٌ، وخارجةٌ، وعبد الله بن محمد بن عليٍّ، قالوا كلهم، إلا ابنَ المسيبِ: فإن لم يجد فسبعٌ من الغنمِ. وقال ابنُ المسيبِ: فعشرٌ من الغنمِ. وبالأول أخذ مالكٌ. قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ، في "العُتْبِيَّة"، في من نذر بدنة: فإنه يجزئه ذكراً أو أنثى، كان في تطوعٍ، أو وصيَّةٍ، أو غير ذلك. ومن " كتاب" محمدٍ: ومن نذر جزوراً، نحره حيث شاء. قال سليمان بن يسار، وربيعةُ، وغيرهما، في ناذر البدنة: ينحرها حيث نوى. وقال محمدٌ: إلا في موضع يتكلف فيه سوقها، فلينحرها بموضعه، ولا

стр. 1113

تساقُ إلى غير مكةَ. قال مالكٌ، كانت بعينها، أو بغير عينها. ولو نذرها لمساكين البصرةِ، أو مصرَ، فلا ينحرها إلا بموضعه. قال أشهبُ: إن نوى بها مساكين المدينةِ، نحرها بالمدينةِ. وقال ابن القاسمِ: بل بموضعه، وقاله مالكٌ، وقال مرة أخرى: ينحرها حيث نوى، وكذلك في "المختصر". وقال في ناذر البدنةِ: إن لم يجد سبعاً من الغنمِ، لم يجزئه الصيامُ، فإن صام، فعشرة أيامٍ. قال مالكٌ: وكذلك مَن نذر عتق رقبةٍ، فلم يجد فلا يجزئه الصيام. فإذا وجد أعتق هذا وأهدى ها. وقال أشهبُ: إن لم يجد سبعاتً من الغنمِ، صام سبعين يوماً. وكذلك قال ابن حبيبٍ، وذكره عن مالك. وقال أشهب في "كتاب" ابن المواز: يصومُ سبعين يوماً، أو يطعم سبعين مسكيناً؛ لكل مسكينٍ مُدًّا، فإن وجد شاةً واحدةً، أهداها وصام ستين يوماً. ولو قال: لله هَديٌ، أجزته شاة إلا أن ينويَ أعلى منها، فإنْ نوى جذعةً من المعزِ، فعليه ثنيَّةٌ من المعزِ، أو جذعةٌ من الضأنِ. وكذلك إن نوى عوراء أو معيبةً، أهدى سليمةً، وهذا في غير شيءٍ بعينه، ومن نذر شيئاً بعينه، فلينحره، كما هو. أشهبُ: وقال: لا يجوز في السنِّ، والسلامةِ، إلا ما يجوز من الهدي. وقوله: أنا أهدي أو لله علي هديٌ، فذلك سواءٌ، وذلك عليه. قال مالكٌ: وقولُه: عليَّ المشيُ أو لله عليّ المشيُ سواءٌ.

стр. 1114

ومن "العُتْبِيَّة"، قال سحنونٌ، عن ابن القاسم: ومن قال: عليَّ هديُ عبدٍ، أو ثوبٍ، فلينظر إلى وسطٍ من العبيدِ، أو الثيابِ، فيبعث به، فيشترى به هديٌ. قال ابن القاسمِ: ومن قال: عليَّ رقبةٍ من ولدِ إسماعيل، فلينظر على اقرب الناس من ولد إسماعيلَ، ممن يُسترق فيخرج قيمته يُشترى به هديٌ. وقال مثله مالكٌ، فيمن نذر عتق رقبةٍ من ولدِ إسماعيل. في من لزمه هديٌ فلم يجده، أو تصدَّقَ به أو بثمنهِ، وفي صيامِ المتمتعِ والقارنِ وغيرهما، إذا لم يجد هجياً، وفي هدي الفوات والفساد هل يُعجَّلُ؟ قال مالك في "المختصر": إنَّ ما استيسر من الهديِ، شاةٌ. من "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ، في من لم يجد ثمنَ هديٍ وقد لزمه وهو مليٌّ ببلدهِ، فإن وجد مسلفاً، فليتسلف، فإن لم يجد، صام ثلاثةَ أيامٍ في الحج، وسبعة إذا رجع، ولا يؤخر الصيامَ ليُهديَ ببلده، فإذا صام أجزأه. قال مالكٌ فيمن لم يجد هدياً، فتصدَقَ بثمنه، فلا يجزئه. ومن دفعَ الهديَ حيًّا للمساكين، بعد أن بلغ محلَه، وأمرهم بنحره، ورجع على بلده، فاستحيوه، فعليه بدله، كان واجباً أو تطوعاً. وإنما يجزئه أن يدفعه إليهم، بعد أن ينحره، ولو نحره ثم سرق منه، أجزأه، وإن كان واجباً، ولو سرقَ، وهو حيٌّ مقلدٌ، فإن كان واجباً، بدله. ومن نحر بمكة جزاء صيدٍ، ثم حمله إلى غير مساكينها، أجزأ عنه.

стр. 1115

قال أشهبُ: وإن لم يجد مساكين، ولا قدر على حمله، أجزأه. قال مالكٌ: في المتمتع: إن لم يجد الهدي، فليصم الثلاثة أيام في الحجِّ وسبعةً من يوم يُحرمُ إلى عرفةَ. وقال أيضا: يصومها قبل يوم عرفة، أو يكون آخرها يوم عرفةَ، فأن لم يفعل صام أيام منًى، ثم له وطءُ أهله في ليالي أيام صيامه بمنًى. قيل لمالكٍ: أفيصومُ السبعة إذا رجع إلى مكة؟ قال: إذا رجع إلى أهله احب غلي، إلا أن يقيم بمكة ويجزئه إن صام في طريقه. قال مالكٌ: فإن نسيَ الثلاثة حتى صام السبعة، فإن وجد هدياً فأحب إلي أن يهديَ، وإلا صام. قال اصبغُ: يعيد حتى يجعل السبعة، بعد الثلاثة. قال مالكٌ: ويصوم القارن ثلاثة في الحجِّ، مثل المتمتع، ولا يجوز له أن يؤخر رجاء أن يجد هدياً، وأحب إلي أن يؤخر إلى غير ذي الحجةِ، أو بعده عن رجا هدياً، وإن لم يرجُ فليصمْ. ابن وهبٍ: وسألت امرأة مالكاً، فقالت: قرنت عام أول ولم أجد هدياً، وقد قدمت العام. فقال لها: إن لم تجدي هدياً، فصومي ثلاثة أيامٍ في إحرامك، وسبعة إذا رجعتِ. أشهبُ: قال مالكٌ: ومن صام يوماً أو يومين من الثلاثةِ، ثم وجد هدياً، فليهدِ. ورَوَى عنه ابن القاسمِ، أنه إن شاء بنى على صيامه، وأجزأه. قال: والمعتمر في الصيام، كالحاجِّ، يصوم ثلاثةً – يريد في إحرامه – وسبعةَ بعد ذلك. قال مالكٌ: ومن لزمه هديان، مثلَ أن يقرن ويفوته الحج، فإن وجدَ واحداً صام ثلاثة في إحرامه وسبعة بعد ذلك، وإن لم يجد

стр. 1116

صام ستة أيامٍ في إحرامه، وأربعة عشر إذا رجع. قال: وصيام من نسيَ حلق رأسِه في عمرته، حتى أحرم بالحجِّ، ثلاثةٌ وسبعةٌ، بعدَ ذلك. وكل ما يجب فيه الهديُ، فصيامه فيه صيام المتمتعِ، وكذلك صيامُ الفواتِ وصيامُ الفسادِ، يصوم كذلك في حجه القضاء. وقاله أصبغُ استحباباً. ولا أراه بواجبٍ، كالقارنِ. قال: ومن عجز عن مشيهِ، فليصم عشرة كيف شاء وحيث شاء، وكذلك من نقصَ من حجِّه، مثلُ رمي الجمارِ، أو ترك النزولِ بمزدلفة، إذا لم يجد الهديَ. ولا يصوم هذا في أيام التشريق، وليصم كيف شاء وحيث شاء. وقاله اصبغ، وعبد الملكِ. وهكذا من قبَّل امرأته في إحرامه، ومن أخَّرَ رميَ الجمارِ، أو بعضها على الغدِ، فليصم ثلاثةً، وسبعةً إذا رجع، مثل المفسدِ، والمتمتعِ. قال في "المختصر": ويصومُ المحصر السبعة في أهلهِ، أحب إلينا. ومن "العُتْبِيَّة"، روى عيسى عن ابن القاسمِ، فيمن أفد حجه، ولم يجد هدياً، قال: يصوم ثلاثة في الحجِّ، وسبعة إذا رجع. ومن "كتاب" ابن المواز، ورُوِيَ عن مالك، في صيامِ فدية الإيذاء: أنه لا يصومها في أيام منًى. قال مالكٌ: ويؤخر هدي الفواتِ والفسادِ، فيخرجه مع حجة القضاء، قال في "المختصر": لا يقدِّمْ هدي الفوات عن

стр. 1117

واجبٍ، أو تطوعٍ، وإن خاف الموتَ. قال أصبغُ، في "كتاب" محمدٍ: وإن قدَّمَ لم يجزئه، وبعده أحب إليَّ. وقال بعض العلماءِ: يجزئه على ضعفٍ، وإن تركه، فليس بواجبٍ. ومن قلَّد هدي تمتعه، قبل يحرم بالحجِّ، أو نحره، لم يجزئه. قال أشهبُ، وابن الماجشون: وسهَّل فيه ابن القاسمِ، أنه يجزئه، وإن ساقه في عمرةٍ ثم قرن، أجزأه عن قرانه، والثقة له أن يبدله. ما يقتل المحرم من الدوابِّ من "كتاب" ابن المواز، وكره مالكٌ للمحرم قتل الوزغِ؛ لأنها ليست مما أمر النبي ﷺ المحرم بقتله، ولا بأس بقتلها للحلالِ في الحرمِ، ولو لم تُقتل فيه لكثرت وغلبت، وأما المحرم فشانه يسيرٌ. قال مالكٌ: وقد سمعت أنَّ النبي ﷺ أمر بقتلِ الوزغِ، وكانت عائشة تتخذ لها رمحاً. فأما المحرم، فلا يقتلها، فإن قتلها، رأيت أن يتصدَّقَ مثلَ شحمةِ الأرضِ. قيل له: لِمَ وقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 1118

في قتلها؟ قال: وكثيرٌ مما أذن في قتله، لا يقتله المحرم، وقد احلَّ الله الطيباتِ من الرزقِ، والصيد من الرزقِ. قال مالكٌ: وال يقتل المحرم قرداً، ولا خنزيراً. قال ابن القاسم: ولا وحشيًّا ولا أهليًّا، ولا خنزير الماء. وقف محمدٌ عن خنزير الماءِ. قال ابن حبيبٍ: وقال عطاءٌ في القرد: أنَّ فيه الجزاءَ. ومن "كتاب" ابن المواز، قال: ويقتل المحرمُ الفأرة والحية والعقرب، صغارهنَّ، وكبارهنَّ، وإن لم تؤذه، ولا يقتل صغار الذئابِ، ولا فراخَ الغربانِ. قال ابن عبد الحكمِ: واختلف قولُ مالكٍ في الذئب بعينه، فقال: لا يصيده المحرم، وقال: يصيده. وأحب إلينا أن يقتله إذا عدى عليه؛ لأنه داخلٌ في اسمِ الكلبِ العقورِ. قال في "العُتْبِيَّة" أشهبُ عن مالكٍ: لا يصيد المحرم الذئبَ، ولا الثعلبَ. قال مالكٌ: والحدأة والغراب لا يقتلها المحرم، ولا الحلال في الحرمِ، إلا أن يضراه، ويؤياه، قال في "المختصر": لا أحب لأحدٍ قتلهما في الحرمِ، خوفَ الذريعة لاصطياد، إلا أن يؤذياه. ولا تصاد في الحرمِ الرخمة، ولا الثعلب، ولا الضبع، ولا الهرُّ الوحشيُّ أو الإنسيُّ. وقال ابن حبيبٍ: ولا الدُبُّ وشبهه من السباع التي لا تؤذي. فإن قتلهم ولم يؤذوه، وداهم، وإن كانوا آذوه، فلا شيء عليه. وكان عطاءٌ يجعل الهرَّ الوحشيَّ من السباع العاديةِ، ويأمر المحرم بقتله. وقو لمالكِ أحب إليَّ. قال ابن حبيبٍ: ولا يقتل الضبع بحالِ. وقد جاء أنَّ فيها شاةً. قال مالكٌ: إلا أن يؤذيه ويعدو عليه، فله قتله. وقال اصبغُ: يديها، وإن بدأ بها. وهذا من اصبغ غلطٌ. وكذلك له قتل سباعِ الطيرِ إذا آذته. ومن "كتاب" ابن المواز، قال: ويقتل السبع والفهد والنمر، ويبتدئها، وإن لم تبتدئه. قال ابن القاسمِ: ولا يقتل صغارها، فإن فعل، لم يدهم. قال أشهبُ: بل يديهم.

стр. 1119

قال ابن القاسمِ: وأحب إلي أن لا يقتل الغراب، والحِدأةَ، حتى يؤذياه، فإن قتلها قبل يؤذيانه، فلا شيء عليه. قال اصبغُ: يريد في كبارها، لأنها من الخمس الفواسقِ، وأما صغارها التي لا حِراكَ لها، فيديها إن قتلها، ويقتل بقية الخمسِ، وإن لم تؤذِ. قال اصبغُ: لأن صغارهن عدوٌّ يضرُّ. ويعقرُ. وقال البرقيُّ، عن أشهبَ: يقتل صغار السباع وصغار الحية والعقرب والفارةِ، عَدَتْ أو لم تَعُدْ. وقال أشهبُ، في "كتبه": إن قتلَ غراباً أو حِدأةً أو صغارَ السباعِ ممن غير أذًى، وداهم. ويقتل الكلبَ، وإن لم يعقرْ، وإن كان كلبَ ماشيةٍ، ولا يقتل سباع الطير عندَ مالكٍ. قلتُ: فما عدى عليه من الطيرِ؟ قال: لا شيء عليه فيه، إذا آذاه. قال أشهبُ: إذا عدى عليه شيءٌ من الطير فقتله، فعليه جزاؤه. قال: ولا بأس أن يلقيَ عن نفسه الذرةَ والبرغوث والقراد والنملةَ، وإن قتل شيئاً من ذلك، فعليه شيءٌ من طعامٍ، في قليلٍ ذلك وكثيره. قال مالكٌ: ويُلقي عن نفسه البراغيث والذبابَ والذرةَ، والحصان، وهي ذبابٌ صغارٌ، وإن لذعته دَرَّةٌ فقتلها ولا يشعر، فليطعم شيئاً، وكذلك النملة، وكذلك ما وطئ عليه من ذك ببعيره. قال: ولا بأس أن يقتل البراغيث، وأما القمل، فلا. وقال أيضا في البراغيث، والباعوضِ: عن أَطْعَمْ لذلك شيئاً، فهو أحب غلي. قال محمدٌ: وليس عليه في كثرةِ القملِ وقليله إلا قبضةٌ من طعامٍ.

стр. 1120

ورُوِيَ لمالكٍ في كثيره، الفدية. قال ابن القاسمِ: وأرجو أن يجزئه شيءٌ من الطعامِ. قال مالكٌ: ولا يُشَمِّسْ ثوبَه، ولا يُفَلِّه، وإذا وجد عليه البَقَّةَ، فأخذها، فتموت في يده، فلا شيء عليه، وإذا كثر عليه الذَّرُّ، فلا يقتلها، فإن حكَّ فقتلها، أطعم شيئاً. قال مالكٌ: وإن وقعت من رأسه قملةٌ على ثو بهِ، فإن شاء تركها، وإن شاء حوَّلها من ثو بهِ، إلى موضع أخفى من مكانها. وقال عنه أشهبُ: يدعها مكانها. ورَوَى هون وابن القاسمِ مثل القول الأول. ومن "المختصر": وإذا جعلتِ المحرمة زاوُوقاً قبل الإحرامِ، قلتفتدِ. وتقدَّم هدا. وتقدَّم في باب غُسلِ المحرم ذكرُ دخوله الحمَّامَ. ومن "كتاب" محمدٍ: ولا شيء في الضفدعِ، إن قتلها. قال أشهبُ: وقيل: يطعم شيئاً. قال ابن القاسمِ: قال مالكٌ، في جرادةٍ: قبضه من طعامٍ. وقال محمدٌ: بحكومة ذوي عدلٍ، فإن ودى بغير حكومةٍ، أعاد بحكومةٍ. قال مالكٌ: ولا يُصادُ الجراج في الحرمِ، وما أصابت البدنة في سياقٍ أو قيادٍ أو ركوبٍ، في ليلٍ أو نهارٍ، فهو ضامنٌ له؛ لأنه أوطأها، وكذلك لو ضربها فقتلت صيداً، وأما ما فعلت بنفسها، من غيرِ هذه السباب، فلا شيء عليه. قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ، في الذباب: يطأ عليه، لا يمتنع من

стр. 1121

ذلك لكثرته، فليطعم مسكيناً، أو مسكينين. وقال: بعد ذلك لا شيء عليه في مثل هذا الغالبِ. قال ابن عبد الحكمِ: وهذا أحب إلينا. قال في "المحتصر": وإذا كثر الجرادُ على الناسِ في حرمهم، فلا يقدرون على التحفظِ منه، فلا شيء عليهم فيه، إذا لم يتعمدوا قتله، ولو أطعم مسكيناً، لم أرَ بذلك بأساً. قال ابن القاسمِ: ولا يصيد المحرم سُلحفاءَ البرِّ. قال مالكٌ: ولا يصيد من الطير شيئاً مأواه البحرُ وجزائره. في المحرم يأكل ما صيد من أجله، أو ما ذبحه الحلال، أو صاده المحرم من "كتاب" ابن المواز، قال أشهبُ: عن مالكٍ: لا باس أن يأكل المحرم من صيدٍ ذُبحَ للمحرمين، قبل أن يحرموا، أو صيدَ من أجلهم، قبل أن يحرموا، لقومٍ بأعيانهم، أو بغير أعيانهم. قال مالكٌ: ولو صيدَ من أجل محرم بعد إحرامه، لم يأكله، فإن أكل منه، وهو بذلك عالمٌ، وداه، وإن أكل منه غيره من أصحابه، وهو يعلم فلا شيء عليه، لما جاء عن عثمان. ولكن لا ينبغي أن يأكل من ذلك حلالٌ ولا حرامٌ. وقال في محرمٍ، قُتلَ من أجله صيدٌ، أو من أجل محرمٍ غيره، ثم أكل منه، وهو يعلم، فعليه جزاؤه. فإن لم يعلم، فلا جزاء عليه، وقد قيل:

стр. 1122

لا جزاء عليه؛ علمَ، أو لم يعلم. لأنه أكل منه، إلا أن يعلمَه قبلَ يذبحه، فيذبحه على ذلك، أو يأمرهم بصيدهِ، فهذا عليه جزاؤه. ومن "العُتْبِيَّة"، روى يحيى بن يحيى، وسحنونٌ، عن ابنِ القاسمِ، مثل هذا كله. وقال: إذا أكله محرمٌ، ولم يُصَدْ من أجلهِ، وهو عالمٌ بذلك، فلا جزاء عليه، وبئس ما صنع، ولا يده، ولا أحب له ذلك، وإنما يديه من صيد من أجله، إذا أكله الذي صيدَ من أجله عالماً بذلك، وكان محرماً يومَ صيدَ من أجله، وإذا كان ذلك، فإنما أكله بعدَ أنْ حلَّ، فذلك مكروهٌ، ولا جزاء عليه عن فعل. قال عنه ابن القاسمِ: وإن صيد من أجله قبل أن يحرم كرهت له أكله، ولا جزاء عليه إن فعل. قال: وروى ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ: أنه لم يرَ به بأساً بأكله إذا صيدَ من أجله، قبل إحرامه. قال ابن القاسمِ: وما صيدَ للمحرمينَ، يتلقَّوْنَهم به، فأكله محرمٌ يعلم أنه صيدَ لهم، وقد كان يومَ يصيدُ قد احرم، فليَدِه، وإن لم يعلم فلا شيء عليه، وغن كان أحرم، وبعدَ أن صيدَ للمحرمين، فلا شيء عليه، وإن علمَ به، فلا خطأ، وقد تقدم ما ينوب ذكره عن هذا. ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ في المحرمِ، إذا قتل صيداً فوَدَاه ثم أكل منه – قال ابن القاسمِ: هو أو غيره من المحرمين – فلا شيء عليه في أكله، كمن أكل منه، وكذلك ما صيدَ في الحرمِ. وفي رواية

стр. 1123

أشهبَ، عن مالكِ، في صيدٍ قتلَه محرمٌ، فأكله غيرُه من المحرمين. قال: في ذلك نظرٌ، وإن أكله حلالٌ، فلا شيء عليه. وقال مالكٌ، في المحرم، يصيد الصيد في الحِلِّ، فيذبحه الحلال، أو يذبحه هو، بعد حِلِّهِ، فلا يؤكل، وعليه جزاؤه، وكذلك ما صاد وهو حلالٌ، وقتله وهو محرمٌ. قال مالكٌ: وإذا اضطرَّ على الميتةِ، فليأكلها، ولا يصيدُ صيداً، فيأكله، فأما صيدٌ صيدَ من أجلهِ، بغير أمره، فله أكله، ويديه أحب إلينا من أكلِ الميتةِ. في المحرم يدلُّ محرماً، أو حلالاً على صيدٍ، وفي المحرم يجرح الصيدَ، أو يعين في قتله من "كتاب" ابن المواز، قال أشهبُ: وغن دلَّ محرمٌ على صيدٍ، فقتله، فعلى كلِّ واحدٍ منهما جزاؤه. وإن دلَّ محرمٌ حلالاً على صيدٍ، فقتله، فلا جزاء على الدال، وليستغفر الله، وكذلك إن ناوله سَوطاً. وابن القاسمِ لا يرى على الدالِّ المحرم في الوجهين شيئاً. قال أشهبُ: وإذا قطع رجل صيد، وذبحه الآخر، فعليهما الجزاء جميعاً. محمدٌ: إن كان في فورٍ واحدٍ، بخلاف الإنسانِ، لأنَّ هذا لو لم يقتله الآخر، للزم القاطع جزاؤه.

стр. 1124

ومن جرح صيداً، فعليه جزاؤه، إلا أن يعلم أنه سلمَ فلا شيء عليه. محمدٌ: وذلك إذا برئ على غير نقصٍ، وإن جرحه، ثم قتله في فورٍ واحدٍ، أو بعد ذلك، قبل يبرأ من الأول، فجزاءٌ واحدٌ، وغن برئ من ألأول، فعليه جزاؤه، وعليه في الجرحِ الأول ما نقصه، ما بين قيمته صحيحاً، وجريحاً. وقاله ابن القاسمِ. قال ابن حبيبٍ: ومن رمى صيداً، وهو محرمٌ، فأصابه، فتحاملَ حتى غاب عنه، فإن أصابه بما يفوت بمثله، فليَدِهِ، وإن وَدَاه، ثم وجده لم يعطب بعدُ، ثم عطبَ، فليده ثانية، لأن الجزاء الأول، كان قبل وجب لله. قاله ابن الماجشون. في الصيد يموت بسبب المحرمِ مثل أن يفزع منه أو يقع فيما نصبه لسبعٍ، أو يقتله كلبه، وقد أرسله على غيره، أو يذبحه ناسياً لإحرامه، ومن ادخل كلبه الحرم، وكيف إن افلت على صيدٍ من "كتاب" ابن الموزا: وإذا رأى الصيدُ محرماً، ففزع فعطبَ لذلك، قال أشهبُ: لا شيء على المحرمِ، وقال ابن القاسمِ: عليه الجزاءُ. وقول أشهب أحب إليَّ. قال ابن حبيبٍ: قال أصبغُ: إلا أن يكون كانت من المحرم حركةٌ نَفَرَ لها. ومن "كتاب" ابن المواز: ولو أرسل كلبَه على سَبُعٍ في الحرمِ،

стр. 1125

فأصاب صيداً. فقال أشهبُ: لا شيء عليه. وقول ابن القاسمِ، إنه يديه أحب إلينا. ولو نصبَ شرَكاً لسبعٍ، فعطب فيه صيدٌ، وداه، عند ابن القاسمِ. وقال أشهبُ: إن كان في موضعٍ يتخوَّفُ فيه على الصيدِ، وداه، وإلا فلا. وهذا أحب إلينا. وقال في محرمٍ نزلَ بالسيالةِ، فاشترى عشرة من الطيرِ، فذبح منها ناسياً لإحرامه، ثم ذكر، ثم جاء بها – يعني ليردها على البائع – فما ذبح، أو أمر بذبحه، يلزمه، وما بقي رده، ويلزم البائع، شاء أو أبى. ويجزئُ كل كيرِ ذبحه، يعدله طعاماً، ولا يجزئه أن يجزئهم جميعاً بشاةٍ. قال مالكٌ: ولا أحب أن يصحبَ المحرم كلباً، ولا بازاً. قيل: فإن فعل؟ قال: ما أرى من أمرٍ بيِّنٍ إن لم يكن أفلتَ، أو أُرسلَ على شيءٍ. قال أشهبُ: إن أدخل حلالٌ بازًّا الحرم، فليخرجه، ولا شيء عليه، وغن افلت على شيءٍ من حمام الحرمِ، فإن صنعَ، فعليه الجزاء، وإلا فلا شيء عليه. في من أحرم وبيده صيدٌ أو بيدِ من جعله عنده، وكيف عن قتله غيرُه بيدهِ، وفيمن أخرج صيداً من الحرم، أو أدخله فيه من الحِلِّ، أو قص جناجه، وفي المرحم يبتاع الصيدَ من "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: وإذا احرم، فعليه أن يرسلَ
следующие страницы →