Полный текст (7 187 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
ذلك لكثرته، فليطعم مسكيناً، أو مسكينين. وقال: بعد ذلك لا شيء عليه في مثل هذا الغالبِ. قال ابن عبد الحكمِ: وهذا أحب إلينا.
قال في "المحتصر": وإذا كثر الجرادُ على الناسِ في حرمهم، فلا يقدرون على التحفظِ منه، فلا شيء عليهم فيه، إذا لم يتعمدوا قتله، ولو أطعم مسكيناً، لم أرَ بذلك بأساً.
قال ابن القاسمِ: ولا يصيد المحرم سُلحفاءَ البرِّ. قال مالكٌ: ولا يصيد من الطير شيئاً مأواه البحرُ وجزائره.
في المحرم يأكل ما صيد من أجله، أو ما ذبحه الحلال، أو صاده المحرم
من "كتاب" ابن المواز، قال أشهبُ: عن مالكٍ: لا باس أن يأكل المحرم من صيدٍ ذُبحَ للمحرمين، قبل أن يحرموا، أو صيدَ من أجلهم، قبل أن يحرموا، لقومٍ بأعيانهم، أو بغير أعيانهم. قال مالكٌ: ولو صيدَ من أجل محرم بعد إحرامه، لم يأكله، فإن أكل منه، وهو بذلك عالمٌ، وداه، وإن أكل منه غيره من أصحابه، وهو يعلم فلا شيء عليه، لما جاء عن عثمان. ولكن لا ينبغي أن يأكل من ذلك حلالٌ ولا حرامٌ.
وقال في محرمٍ، قُتلَ من أجله صيدٌ، أو من أجل محرمٍ غيره، ثم أكل منه، وهو يعلم، فعليه جزاؤه. فإن لم يعلم، فلا جزاء عليه، وقد قيل:
стр. 1122
لا جزاء عليه؛ علمَ، أو لم يعلم. لأنه أكل منه، إلا أن يعلمَه قبلَ يذبحه، فيذبحه على ذلك، أو يأمرهم بصيدهِ، فهذا عليه جزاؤه.
ومن "العُتْبِيَّة"، روى يحيى بن يحيى، وسحنونٌ، عن ابنِ القاسمِ، مثل هذا كله. وقال: إذا أكله محرمٌ، ولم يُصَدْ من أجلهِ، وهو عالمٌ بذلك، فلا جزاء عليه، وبئس ما صنع، ولا يده، ولا أحب له ذلك، وإنما يديه من صيد من أجله، إذا أكله الذي صيدَ من أجله عالماً بذلك، وكان محرماً يومَ صيدَ من أجله، وإذا كان ذلك، فإنما أكله بعدَ أنْ حلَّ، فذلك مكروهٌ، ولا جزاء عليه عن فعل.
قال عنه ابن القاسمِ: وإن صيد من أجله قبل أن يحرم كرهت له أكله، ولا جزاء عليه إن فعل.
قال: وروى ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ: أنه لم يرَ به بأساً بأكله إذا صيدَ من أجله، قبل إحرامه. قال ابن القاسمِ: وما صيدَ للمحرمينَ، يتلقَّوْنَهم به، فأكله محرمٌ يعلم أنه صيدَ لهم، وقد كان يومَ يصيدُ قد احرم، فليَدِه، وإن لم يعلم فلا شيء عليه، وغن كان أحرم، وبعدَ أن صيدَ للمحرمين، فلا شيء عليه، وإن علمَ به، فلا خطأ، وقد تقدم ما ينوب ذكره عن هذا.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ في المحرمِ، إذا قتل صيداً فوَدَاه ثم أكل منه – قال ابن القاسمِ: هو أو غيره من المحرمين – فلا شيء عليه في أكله، كمن أكل منه، وكذلك ما صيدَ في الحرمِ. وفي رواية
стр. 1123
أشهبَ، عن مالكِ، في صيدٍ قتلَه محرمٌ، فأكله غيرُه من المحرمين.
قال: في ذلك نظرٌ، وإن أكله حلالٌ، فلا شيء عليه.
وقال مالكٌ، في المحرم، يصيد الصيد في الحِلِّ، فيذبحه الحلال، أو يذبحه هو، بعد حِلِّهِ، فلا يؤكل، وعليه جزاؤه، وكذلك ما صاد وهو حلالٌ، وقتله وهو محرمٌ.
قال مالكٌ: وإذا اضطرَّ على الميتةِ، فليأكلها، ولا يصيدُ صيداً، فيأكله، فأما صيدٌ صيدَ من أجلهِ، بغير أمره، فله أكله، ويديه أحب إلينا من أكلِ الميتةِ.
في المحرم يدلُّ محرماً، أو حلالاً على صيدٍ، وفي المحرم يجرح الصيدَ، أو يعين في قتله
من "كتاب" ابن المواز، قال أشهبُ: وغن دلَّ محرمٌ على صيدٍ، فقتله، فعلى كلِّ واحدٍ منهما جزاؤه.
وإن دلَّ محرمٌ حلالاً على صيدٍ، فقتله، فلا جزاء على الدال، وليستغفر الله، وكذلك إن ناوله سَوطاً. وابن القاسمِ لا يرى على الدالِّ المحرم في الوجهين شيئاً.
قال أشهبُ: وإذا قطع رجل صيد، وذبحه الآخر، فعليهما الجزاء جميعاً. محمدٌ: إن كان في فورٍ واحدٍ، بخلاف الإنسانِ، لأنَّ هذا لو لم يقتله الآخر، للزم القاطع جزاؤه.
стр. 1124
ومن جرح صيداً، فعليه جزاؤه، إلا أن يعلم أنه سلمَ فلا شيء عليه.
محمدٌ: وذلك إذا برئ على غير نقصٍ، وإن جرحه، ثم قتله في فورٍ واحدٍ، أو بعد ذلك، قبل يبرأ من الأول، فجزاءٌ واحدٌ، وغن برئ من ألأول، فعليه جزاؤه، وعليه في الجرحِ الأول ما نقصه، ما بين قيمته صحيحاً، وجريحاً. وقاله ابن القاسمِ.
قال ابن حبيبٍ: ومن رمى صيداً، وهو محرمٌ، فأصابه، فتحاملَ حتى غاب عنه، فإن أصابه بما يفوت بمثله، فليَدِهِ، وإن وَدَاه، ثم وجده لم يعطب بعدُ، ثم عطبَ، فليده ثانية، لأن الجزاء الأول، كان قبل وجب لله. قاله ابن الماجشون.
في الصيد يموت بسبب المحرمِ مثل أن يفزع منه أو يقع فيما نصبه لسبعٍ، أو يقتله كلبه، وقد أرسله على غيره، أو يذبحه ناسياً لإحرامه، ومن ادخل كلبه الحرم، وكيف إن افلت على صيدٍ
من "كتاب" ابن الموزا: وإذا رأى الصيدُ محرماً، ففزع فعطبَ لذلك، قال أشهبُ: لا شيء على المحرمِ، وقال ابن القاسمِ: عليه الجزاءُ.
وقول أشهب أحب إليَّ.
قال ابن حبيبٍ: قال أصبغُ: إلا أن يكون كانت من المحرم حركةٌ نَفَرَ لها.
ومن "كتاب" ابن المواز: ولو أرسل كلبَه على سَبُعٍ في الحرمِ،
стр. 1125
فأصاب صيداً. فقال أشهبُ: لا شيء عليه. وقول ابن القاسمِ، إنه يديه أحب إلينا.
ولو نصبَ شرَكاً لسبعٍ، فعطب فيه صيدٌ، وداه، عند ابن القاسمِ.
وقال أشهبُ: إن كان في موضعٍ يتخوَّفُ فيه على الصيدِ، وداه، وإلا فلا. وهذا أحب إلينا.
وقال في محرمٍ نزلَ بالسيالةِ، فاشترى عشرة من الطيرِ، فذبح منها ناسياً لإحرامه، ثم ذكر، ثم جاء بها – يعني ليردها على البائع – فما ذبح، أو أمر بذبحه، يلزمه، وما بقي رده، ويلزم البائع، شاء أو أبى. ويجزئُ كل كيرِ ذبحه، يعدله طعاماً، ولا يجزئه أن يجزئهم جميعاً بشاةٍ.
قال مالكٌ: ولا أحب أن يصحبَ المحرم كلباً، ولا بازاً. قيل: فإن فعل؟ قال: ما أرى من أمرٍ بيِّنٍ إن لم يكن أفلتَ، أو أُرسلَ على شيءٍ.
قال أشهبُ: إن أدخل حلالٌ بازًّا الحرم، فليخرجه، ولا شيء عليه، وغن افلت على شيءٍ من حمام الحرمِ، فإن صنعَ، فعليه الجزاء، وإلا فلا شيء عليه.
في من أحرم وبيده صيدٌ أو بيدِ من جعله عنده، وكيف عن قتله غيرُه بيدهِ، وفيمن أخرج صيداً من الحرم، أو أدخله فيه من الحِلِّ، أو قص جناجه، وفي المرحم يبتاع الصيدَ
من "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: وإذا احرم، فعليه أن يرسلَ
стр. 1126
كل صيدٍ معه، ولا شيء عليه فيما في بيته، وفيما ليس معه عند إحرامه.
قال أشهبُ: قال مالكٌ: ولا يسافر المحرم بالصيدِ، فغن فعل، فلا شيء عليه يريد ويرسله ومن أرسله من يده، فعليه قيمته. قال محمدٌ: وقول ابن القاسمِ أحب إلي: أنَّ لا شيء على من أرسله من يده؛ لأن عليه هو أن يرسله، وكذلك لو حلَّ، فإن قيل: كيف يرسله في وقتٍ يحلُّ له صيده؟ قيل له: وكذلك يلزمه في الحلال، يخرج الصيدَ من الحرمِ، إنَّ له أن يحبسه، لأنَّ له أن يصيده هناك، وهذا لا يجوز. قالا جميعاً: ولو أرسله المحرم، فأخذه رجلٌ، لم يكن له أن يطلبه منه، إذا حلَّ. قالا: وما خلَّف عند أهله، فذبحوه، فله ولهم أكلُه، ولا جزاء عليه فيه.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال سحنونٌ: قال ابن القاسمِ، فيمن صاد صيداً، وهو حلالٌ، أو محرمٌ فأدخل الحلال صيده الحرم، أو احرم وهو معه، ثم حلَّ أو خرج من الحرمِ، أو حل الذي صاده، وهو محرمٌ، والصيد معهما، فأكلاه فعليها جزاؤه؛ لأنه وجبَ عليهما إرساله. قال: وخالفني أشهب، فقال: لا شيء عليهما جميعاً.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال أشهبُ: وإذا أخذ محرمٌ صيداً، فقتله في يدهِ حلالٌ في الحرمِ، فعلى كل واحدٍ منهما جزاؤه، ويغرم الحلالُ قيمته للمحرم، كان القاتلُ حرًّا، أو عبداً، أو صبيًّا، أو نصرانيًّا، إلا انَّه لا جزاء على النصرانيِّ. قال: وإن كان في الحِلِّ غَرِمَ له قيمته، وعلى المحرم وحده جزاؤه. قال محمدٌ: وإنما نرى على
стр. 1127
قاتله لصاحبه القيمة، إلا أن تكون اليمة أكثر من الجزاء، فلا يلزمه إلا الجزاءُ لحجة المحرمِ، وعليه إني كنتُ اقدرُ، على السامةِ، بإطلاقه، فعليك ما أدخلت على بقتله، وإن كان في الحرمِ غَرِمَ جزاءً ثانياً.
وقال أشهبُ، وابن القاسمِ: وإذا صاد محرمٌ صيداً، أو احرم، وهو بيده، فأرسله من يده حلالٌ، فلا شيء عليه، ولو نازعه فيه حتى قتلاه، فالجزاء على المحرم بخاصَّةٍ فيه، ولو كان الآخر محرما وداه. وإذا أودع رجلٌ رجلاً صيداً، وهما حلالاً، في سفرٍ، ثم أحرم ربه، فإن كانا رفيقين، فليراه، وإن لم يكونا في رحل واحدٍ، فهو كالذي خلّفه في بيته، ولو احرم الذي هو بيده وديعة، فليرده على ربه، إن حضر. قال ابن حبيبٍ: ثم يطلقه الذي هو له إن كان محرماً، وإن كان حلالاً جاز له حبسه.
قال في "كتاب" ابن المواز: فإن غاب، فلا يرسل متاعَ الناسِ، ويضمنه إن فعل، ولو كان يومَ استُودعَ محرماً، كان عليه أن يطلقه، ويضمن قيمته لربه.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال مالكٌ، فيمن باع صيداً على أنه بالخيارِ ثلاثاً؟ ثم أحرم المتبايعانِ مكانهما، فليوقف من له الخيارُ، فإن لم يختر، فهو منه ويسرحه، وإن أمضى البيعَ، فهو من المبتاع، ويسرحه، ولو سرحه المبتاع قبل إيقاف الآخر، ضمن قيمته.
ومن "كتاب" ابن المواز، ومن "الواضحة" قال: وإذا اشترى المحرم صيداً، فعليه أن يرسله، وإن حلَّ. وقال عطاءٌ: إا حل، فله حبسه.
قال ابن حبيبٍ: وإذا لم يرسله المحرم وجهل، فردَّه على بائعه، فعليه جزاؤه. وفي باب الصيد يكون بسبب المحرم ذكرٌ من شراء المحرم، الصيدَ
стр. 1128
وإذا صاده يف الحل، ثم أدخله الحرم. فإن كان إرساله بذلك المكان مصلحةً له، أرسله، وإلا فليرده إلى موضعِ أخذهِ منه. وول كان إذا حبسه في ذلك لم يعش، فليرسله، وليده. ولا بأس أن تطرد طير مكةَ عن طعامك ورحلك. قاله عطاءٌ، ومجاهد.
قال أشهبُ: وإذا أخذ محرمٌ صيداً بمكة، فأخرجه على الحل، فسرحه، فإن كان صيداً ينجو بنفسه، فلا شيء عليه سواءٌ خَلاَّه قريباً، أو بعيداً، ولو كان بالأندلس، ولو كان صيداً مما لا ينجو بنفسه، فعليه جزاؤه. وذكر في "العُتْبِيَّة"، يحيى بن يحيى، عن ابن القاسمِ، مثلَه، إذا صاده وهو محرمٌ، فيرحه بعد أن حلَّ، فليده، إن خيف عليه الهلاك.؟
قال: فإن ذبحه بعدَ أن حَلَّ رداه.
ومن "كتاب" محمدٍ: وإذا أخرج عنزاً من الظباء نم الحرمِ، فكانت عندَه حتى ولدت، فعليه الكفارة فيها، وفي أولادها بشاةٍ شاةٍ، وغن كفَّرَ ثم ولدت، لم يحلَ له ولدُها، كما لم تحلَّ له هي، وليُخَلِّهَا، وأولادها.
وإن أصابها رجلٌ بعدَ ما كفَّر، فعليه كفارة ثانية، وغن لم يكفر حتى قتلها، رجلٌ لم يكن عليه فيها غير كفارة واحدةٍ. قال مالكٌ في المحرم إن ابتاع صيداً، فقصَّه فليدفئه. ثم يدعه في موضعٍ ينسل فيه، ثم عليه جزاؤه، وكذلك لوم مات بيده. وإذا أصاب المحرم صيداً فنتفه ثم حبسه
стр. 1129
حتى نسل، فكار فلا شيء عليه، وإن حلَّ فليرسله، ولا شيء عليه، إلا أن يخاف عليهن فليده.
قال ابن حبيبٍ: إذا نتف المحرم صيداً، فليحبسه، حتى يعفوَ ريشه، ثم يرسله، ويطعم مسكيناً، فإن غاب عنه بعد أن قصَّه، أو نتفَ ريشَه، ما يخاف عليه فيه العطبُ، فليده.
ومن "كتاب" ابن المواز: ومن صاد في الحرم صيداً، أو خلاه في الحِلِّ بموضعٍ له فيه معاشٌ، وحفظَ مثل ماله في الحرمِ، فلا شيء عليه، وإن لم يكن كذلك بيقينٍ، فعليه جزاؤه.
في الغصن في الحِلِّ وأصله في الحرمِ، هل يُصادُ ما عليه؟ وفي رمي صيداً من الحِلِ في الحرمِ، أو من الحرمِ في الحِلِّ، وفي إرسال الكلب كذلك
من "كتاب" ابن المواز: وإذا كانت شجرةٌ أصلها في الحل، وبعض غصونها في الحرمِ، فلا يصاد ما على الغصن الذي في الحرمِ، ولا باس أن يقطعن وغن كان أصلها في الحرمِ، وغصنٌ في الحلِّ، فلا بأس بصيدِ ما عليه، ولا يقطع ذلك الغصن، ورَوَى ابنُ عبد الحكمِ، عن مالكٍ، وقاله عبدُ الملكِ، أن لا يصاد ما على الغصن الذي في الحِلِّ، وأصله في الحرمِ، وقال: وإذا كان الغصن في الحرمِ، فقتل ما عليه، فقد قتل في الحرمِ، وإذا كان الغصنُ في الحل، فقد قتل ما كان
стр. 1130
على ما أصله في الحرمِ، وهو قريبٌ منه.
وقد قال أصحابنا، فيما قتلَ من الصيدِ، قريباً من الحرمِ: فيه الجزاءُ. ومثله عن مالكٍ في كتابٍ آخرَ.
وقال مالكٌ: ومن كان في الحرمِ، فرمى صيداً في الحِلِّ، فلا يؤكل.
محمدٌ: وعليه جزاؤه.
قال ابن القاسمِ: وكذلك إن أرسل كلبَه من الحرمِ على الحلِّ، فعليه جزاؤه، ولا يؤكل. قال ابن القاسمِ: وكذلك إن رمى صيداً، وهو والصيد في الحلِّ، وقد مكرَّ سهمه في الحرم، فليده، ولا يأكله. وقال أشهبُ فيه، وفي الذي رماه في الحرم: لا جزاء عليه، ويأكله.
وقال عبد الملكِ: إذا كان بعيداً من الحرمِ. قال أصبغُ: في المسالتين خطأٌ ولا يأكل منذ لك شيئاً. قال: وإن رمى صيداً في الحل فمات في الحرمِ، فإن نفذتْ مقاتله في الحل أكل، وإن لم تنفذ مقاتله في الحل، ومات في الحرم، فلا يؤك لولا جزاء فيه، وغن هرب.
ومن "الواضحة"، قال ابن الماجشون، ومن أرسل كلبَه على صيدٍ في الحرمِ، فطرده حتى قتله في الحِلِّ بعيداً من الحرمِ، فليده، وكذلك لو عطب من غير ذلك في الحل، أو طرده من الحرم إلى الحلِّ، ثم رده من الحل حتى رجع على الحرمِ، فعطب فيه من غير ذلك، فإنَّ عليه جزاءه؛ لأنه حرَّكه من مكانه الذي كان فيه، ولو كان رجع في الحرمِ إلى مكانه الأول، فعطب فيه، فلا جزاء عليه، إلا أن يعطب مما ناله من اللبِ، وبسببه.
وذهب ابن الماجشون إلى أنه يرسل كلبَه من الحرمِ على صيدٍ في الحلِّ بعيداً من الحرمِ، ولا يسكن بسكونه، ويرة أن يؤكل.
стр. 1131
قال: لأن الحرم لا يحرم الصائد، إنما يحرم الصيدَ. قال: ورواية ابن القاسم أحوط، أنه يَدِيه. وقد قال مالكٌ: ما قتل من الصيد قريباً من الحرمِ، يسكن بسكونه، فعليه جزاؤه.
في ذبح ما دجن في الحرمِ للمحرم، وغيره، وفي بيضِ الطيرِ وفراخهِ، وحمام مكة والحرم، وفي قطع شجر الحرم، وغيره، وذكر حرم المدينة، والصيد فيه
من "كتاب" ابن المواز: وكره مالكٌ للمحرم ذبح الحمام الداجن، والحمار الوحشي، إذا دجنَ، أو أن يحج عليه راكباً، قال ابن القاسمِ: فإن أصاب المحرم حماراً وحشيًّا بعد أن دجن، وداه.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال عيسى، عن ابن القاسم، عن مالكٍ: وإن المحرم صيداً داجناً، فعليه جزاؤه وقيمته لصاحبه، فإن كَسَرَ رجله، فإن برئَ، فلا جزاء عليه، وعليه ما نقصه الكسر.
قال ابن حبيبٍ: كره مالك للمحرم ذبح الحمامِ المتخذ في البيوتِ للفراخِ، ولم ير فيه جزاءً إن فعل، وكان عطاءٌ لا بذبحه بأساً.
قال: وكره مالكٌ ذبح الحمامِ الأحمرِ، وقال: جنسه يمامٌ وله عرقٌ في الوحشيةِ.
стр. 1132
ومن "كتاب" ابن المواز قال مالكٌ: ولا يذبح فراخ برجٍ له، ولا باس بما ذبح أهله منه، ولا يأكل هو ما ذبحوا له منه. قال أشهبُ: ولا بأس أن يأكل ما ذبحوا منه لأنفسهم، وهو محرم. قال أصبغُ: وما ذبح هو من حمام بيته، وهو أيسر، فليَدِهِ.
وقال عبد الملكِ: ولا خير في بيض الحمام كله للمحرم.
وقال في "العُتْبِيَّة": فأما بيض الدجاجِ والأوزِّ، فجائزٌ له أكله.
وقال ابن نافعٍ: لا آخذ بقولِ مالكٍ في بيض النعامِ، وآخذ فيه بما ذكر عطاءُ بن يسارٍ، هن النبي ﷺ : "في كلِّ بَيْضَةٍ صيامُ يومٍ".
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ، في مكيٍّ احرم، وفي بيته فراخ حمامٍ من حمام مكة، فأغلق عليهم باباً: فنفق فليُهدِ من كل فرخٍ شاةً، وإذا دخل مكةَ حمامٌ إنسيٌّ أو وحشيٌّ، فللحلالِ أن يذبحه، فإن ذبحه بها محرم، فعليه قيمته طعاماً، وليس عليه شاةٌ في هذا، إذا لم يكن من حمام الحرم. وحمام الحرم كحمام مكةَ عندَ مالكٍ، ولم يره ابنُ القاسمِ مثلَه. وقال: فيه حكومةٌ. وقال أصبغُ: وبقول مالكٍ أقولُ.
وقَمَاريُّ مكةَ كحمامها. قال أصبغُ: وكذلك يمامها، وقماريُّ الحرمِ ويمامه. وقال عبدُ الملكِ: في ذلك حكومة، إلا حمامَ الحرمِ، ففيه شاةٌ، فإن لم يجد صام عشرة أيامٍ. قاله مالكٌ: وليس في ذلك صدقةٌ، ولا تخيير.
стр. 1133
قال مالكٌ، في بيضِ النعام يكسرها المحرم، أو تكسر في الحرم: ففي كل بيضةٍ عشر ثمن أمها، كان فيها فرخٌ، أو لم يكن، أو كان ميتاً، أو حيًّا غير مستهلٍّ، وإن استهلَّ، ففيه الجزاءُ كاملاً، محمدٌ: بحكومة عدلين. قال أشهبُ: فيه ما في أمه، إذا خرج حيًّا. ولم يذكر: استهلَّ.
قال مالكٌ: في "المحتصر": وفي بيض النعام عشر ثمن البدنةِ.
وكذلك قال مالك، في بعض "الموطآت" عشر ثمن النعامةِ. قال ابن حبيبٍ: وكذلك في بيض حمام مكة، عشر ثمن الشاةِ.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: في صغيرِ كل صيدٍ مثلُ ما في كبيره.
قال محمدٌ: وإن شكَّ في حياته، فأحب غلينا أن يديه، ولعله إنما مات بكسره، ما لم يوقن أنه كان ميتاً قبل ذلك، بالرائحة وغيرها. وقاله كله ابن القاسمِ، رواه لي عنه أبو زيدٍ: وكذلك في بيضِ حمامِ مكة إن كان فرخها حيًّا، فشاةٌ، وإلا فعشر ثمن شاةٍ.
قال مالكٌ: ولا يقطع شجرُ الحرمِ، ولا يكسرْ، ومن فعل لم يحكم عليه بشيءٍ، وبئس ما صنع، ولم يبلغنا أحداً حكم فيه بشيءٍ، ولم يثبت عندنا ما قال أهل مكةَ: في الدَّوْحَةِ بقرةٌ، وفي كل غصنٍ شاةٌ، ولا يقطع إلا السَّنَى والإذْخِرِ، وله أن يرعى، ولا يحتشَّ، وله أن يحتشَّ في غير الحرمِ عند الحاجةِ، وليتقِ قتلَ الدوابِّ.
قال ابن حبيبٍ: قال عطاءٌ: من قطع شجرةً من الحرمِ، فعليه دمٌ.
ولم يره مالكٌ، وقال: ما بلغني أن أحداً حكم فيه بشيءٍ.
стр. 1134
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ولا بأس أني قطع في غير الحرمِ من الشجر مثلَ العصاة والعصاتي والقضيبِ لحاجته. قال مالكٌ: وله أن يخبطَ في غير الحرمِ لبعيره.
قال مالكٌ: ولا بأس أن يتفلَّى الحلال في الحرم. وكره قتلَ الجراد في حرم المدينةِ. ولا يقطع شجر الحرم، ولا غرم عليه إن فعل فيه، ولا في حرم المدينة – يريدُ وقد اخطأ -.
ومنه، ومن "العُتْبِيَّة"، قال مالكٌ: ولا نعلم فيما صيدَ في حرمِ المدينةِ جزاءً، وكل شيءٍ وسنته. ومن مضَى اعلم ممن بقيَ، ولو كان هذا لسنُّوا فيه وقد قُتلَ الصيد في أيامهم، ونزل ذلك وتكرَّر، وزاد في "كتاب" محمدٍ: قيل: أفيؤكل ما صيدَ بها، وذبح. قال: ما هو مثل ما صيدَ بحرمِ مكةَ، وإني لأكرهه، فروجعَ، فقال: لا أدري.
قال في "العُتْبِيَّة"، عيسى، عن ابن القاسمِ: وأخذ مالكٌ بالحديثِ في تحريمِ ما بين المدينة، ولم يرَ فيه جزاءً، ونراه ذنباً من الذنوب.
ذكر جزاء الصيد، وذكر الحَكمين فيه، وأين يخرج الجزاءُ ؟
ومن "العُتْبِيَّة"، قال أشهبُ، عن مالكٍ: في الحمار الوحشيِّ
стр. 1135
بقرة، ولا يؤديها، إلا بحكم ذوي عدلٍ.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ويحكم في كل شيءٍ من الصيد يصيبه المحرم –صغيره أو كبيره، الجراد فما فوقه – حكمان، فإن كفَر قبلَ الحكمين، أعاد بهما.
قال عنه أشهب، في "الكتابين": ولا يكتفي في الجراد ولا غيره، أو النعامة أو البقرة، فما دونها بالذي جاء في ذلك، حتى يأتنف الحكمَ فيه، ولا يخرجا عما مضى، قيل لمالكٍ: فإن أصاب صيداً، فأفتاه مفتٍ بما جاء في ذلك؟ قال: لا يجتزئ بذلك، إلا بحكمين، وقال أيضا في المفتي: لا، حتى يكون معه غيرهم ولو كان في جراجة وهذا في كلِّ صيدٍ إلا في حمام مكة، ففي ذلك شاةٌ يحتاج فيه على حكمين، لأنه لم يؤخذ من باب الاجتهاد في المماثلةِ لكنه أمرٌ خارجٌ عن ذلك مخصوصٌ. قال محمدٌ: وأحب إلينا أن يكون الحكمان في مجلسٍ واحدٍ، من أن يكون واحداً بعد واحدٍ.
قا محمدٌ: وليس فيما دون الظبي من جميع الأشياء إلا الطعام، أو الصيام، إلا في حمام مكة أو الحرم. وتوقف ابن القاسم في حمام الحرم.
وفي الضبِّ اختلافٌ، روى ابن وهبٍ، عن مالكٍ: فيه شاةٌ، ورَوَى عنه ابن القاسم: عليه قيمته طعاماً أو صياماً، وكذلك الثعلب ولا يجزئه إن ذبح عناقاً، فأشبع منها عددَ ما يجزئه من الحنطةِ واللحم، لا يجزئ في كفارة يمينٍ ولا في كفارة فطرٍ، ولا غيره، ولي يقوم
стр. 1136
الجزاء بالطعام، ولكن الصيد نفسه قيمته بالحنطة بموضع أصابه، أو بما قرب الموضع إليه من المُدين، إذا لم يكن بموضعه من يقومه.
وكذلك يفرقه على مساكين أقرب المواضع إليه، عن لم يكن بموضع إصابة أنيسٍ.
وإن قوَّمه بدراهم، وأخرج قيمةَ الدراهم طعاماً، أجزأه، وقيمته بالطعام أحب إلينا. وإن أصابه بالمدينةِ، فأطعم بمصرَ، لم يجزئه، إلا أن يتفق سعراهما، وإن أصابه بمصرَ وهو محرمٌ، فأطعن بالمدينةِ أجزأه؛ لأنَ السعرَ بالمدينةِ أعلى. قال اصبغُ: إذا أخرج على سعرهَ بموضعه ذلك، أجزأه، إن شاء الله حيث ما كان.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال يحيى، عن ابن وهبٍ: وإذا كان الطعامُ ببلدهِ أغلى من موضع قُتِلَ فيه الصيدُ، واُحكم عليه فيه، أو كان ببلده أرخص، فإنما يخرج قيمةَ الطعامِ الذي حُكمَ به عليه عيناً، حيث أصاب الصيدَ، فيشتري بمثل تلك القيمة طعاماً، حيث أحب أن يخرجه، فيتصدق به إلا بذلك البلدِ، أو رخص.
قال: والسنة أن الحكمين يخيران الذي أصاب الصيد أن يحكما عليه إن شاء بهديٍ، أو بكفارةٍ طعامِ مساكينَ، أو عدلِ ذلك صياماً، ما لم يبلغ أن يحكم فيه بهديٍ، فليحكما فيه بطعامٍ، ثم هو مخير أن يطعم ذلك، أو يصوم عن كل مُدٍّ يوماً، وكذلك إن أحب أن يحكما عليه بطعامٍ – يريد فيما يبلغ الهدي – فله أن يصوم بمبلغ الأمداد أياماً.
وقال ابن حبيبٍ: ولا يطعم الطعام إلا بموضع أصاب الصيد فيه، أو ما
стр. 1137
قاربه، حيث يجد المساكين، فإن جهلَ، فأخَّره إلى يلده، فإن كان السعر ببلده ارخص، اشترى بثمن الطعام، حيث قتل الصيد طعاما ببلده، فأخرجه بها، وإن كان ببلده أغلى، فليخرج المكيلة التي حُكمَ بها عليه حتى يخرج مثلَها ببلده.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: وإذا أصاب صغيراً قُوِّمَ بالطعام، ثم يُسَوَّى الكبير منه، وكما يُهدي عن صغيره مثلَ ما يُهدِ يعن كبيره.
في الوصية بالحج، وفي من حج عن غيره
من كتاب ابن المواز، قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: لأن يؤخر الرجل نفسَه، في سوق الإبلِ وحمل اللبنِ، أحب إليَّ من أن يعملَ عملاَ لله عن غيره بإجارةٍ، وحسنٌ أن يتصدق عن الميت، ويُهدي عنه، ويعتق ويقضي دَينه. وهذه دارُ الهجرةِ لم يبلغنا أن أحداً بها منذُ زمان النبي ﷺ حجَّ عن احدٍ، ولا أمر بذلك، ولا أذن فيه. قيل: فإن أوصى به أحدٌ؟ قال: فافعل ما أمرك به.
قال مالكٌ: لا يحجُّ أحدٌ عن أحدٍ، ولا يعتمر عنه، لا عن حيٍّ، ولا عن ميت، إلا أن يوصيَ فينفذَ ذلك، ولا يصوم أحدٌ عن احدٍ، ولا يصليِّ عنه. قيل له: فمن أوصاني أن أحج عنه؟ قال: فافعل ما أمرك به. قيلَ: أفاحجُّ عنه أو أتصدَّقُ. قال قد وعدته أن تحج عنه، فافعل ما أمرك.
قال محمدٌ: لعل هذا على الوصية لبعد الموت.
وقال مالكٌ، في شيخٍ كبيرٍ زَمَنٍ، قد أيسَ أن يبلغ مكةَ، وهو ضرورةٌ:
стр. 1138
فلا يجعل من يحجُّ عنه، ولا أحبُّ لابنه المليِّ أن يحجَّ عنه، ولن يحجه إن قدر، وإن مات ولم يوصِ بذلك، فلا يحج عنه، وليهدِ عنه من أحبَّ من ورثته، أو يعتق، أو يتصدَّقْ، فإن أوصَى بالحجِّ، فلتُنفَّذْ وصيته.
قال أشهبُ، في الكبير، وقد يئس من الحج: فلا يحجَّ عنه أحد تطوعاً ولا بإجارةٍ، فإن فعل، فذلك يُجزئه.
ابنُ القاسمِ: قال مالكٌ: في رجلٍ أوصَى أن يمشيَ عنه في يمينٍ حَنِثَ فيها بالمشي، أنه لا يمشي عنه، وليهِدِ عنه هديين فإن لم يجد، فهَدْيٌ واحدٌ يجزئُ عنه، ولا يمشِ أحدٌ عن أحدٍ.
ومن "الواضحة"، قال مالكٌ: ولا ينبغي أن يحج أحدٌ عن حيٍّ ولا ميت، ولا والدٍ ولا غيره، إلا أن يوصيَ، فينفذَ. وقاله النخعيُّ. قال مالكٌ: وال أدري هل يجزئه عندَ ربِّه؟ ولو سألني قبلَ يموتَ لأمرته أن يجعل ذلك في الهدي.
قال ابن حبيبٍ: وقد جاءت الرُّخصةُ في ذلك في الحجِّ عن الكبير الذي لا ينهض فيه ولم يحجَّ، أو عمن مات ولم يحج أنَّ ذلك جائزٌ لابنه أن يحج عنه، وإن لم يُوصِ، ويجزئه إن شاء الله والله واسعٌ بعباده وأحق بالتجاوز.
ومن "كتاب" ابن المواز، وقال عن مالكٍ، في امرأةٍ أوصت أن يحج عنها: إن حمل ذلك ثلثها، فإن لم يحمل أُعتقَ به رقبةٌ، فحمل ثلثها الحج،
стр. 1139
قال: أرى أن يعتق عنها، ولا يحج. قيل له: أفكل من أوصى أن يحج عنه، أينفَّذُ ذلك، من ثلثهِ؟ قال: نعم. ولا يحج عنه ضرورةً، فإن فعل أجزأه.
قال أشهبُ: لا بأس أن يستأجر له ضرورةً، ممن لا يجد السبيلَ على الحج، فأما من يجد السبيل إليه، فلا ينبغي أن يعان على ذلك، فإن أحجوا عنه، أساءوا، ويجزئه.
وقال ابن القاسم: إذا جهلوا فوجدوا ضرورةً. ممن لا يجد السبيلَ، أجزأه.
قال أبو زيدٍ، عن ابن القاسم: فإن حجَّ عنه هذا لضرورةٍ، فنوى بالحجة عن نفسهِ وعن الميتِ، أجزأه عن نفسه، وأعاد عن الميت. ورَوَى عنه اصبغُ: لا يجزئه لواحدٍ منهما. وقاله أصبغُ. وليرجع ثانيةً عن الميتِ. وبه اخذ محمدٌ.
مالكٌ: وإن أحجُّوا امرأةً، أجزأه، وكذلك رجلٌ عن امرأةٍ.
محمدٌ: فأما العبدُ ومَن فيه بقيَّةُ رِقٍّ، فلا يجزئ عن الضرورةِ، ويضمن الدافعُ إليه، إلا أن يكون لا يعلم، ويظن به الحرية.
ابنُ القاسم: وإن أوصَى وهو ضرورةٌ أن يحج عنه أو صبي، دُفعَ ذلك لغيرها مكانه، ولا ينتظر به عتق العبدِ، وكِبَرُ الصبي.
قال أشهبُ: وأما التطوعِ يُوصِي أن يحج عنه عبدٌ، أو مكاتبٌ، أو صبيٌّ، فلينفَّذْ ذلك له، إذا لم يكن على الصبي مضرَّةٌ، وإن لم يأذن له وصيه، أو سيدُ العبدِ، تربَّصً بذلك حتى يونس من عتق العبدِ، وبلوغ الصبي، فإن عتق العبدُ، وبلغ الصبيُّ، فأبيا، رجع ميراثاً.
قال: ومن أوصى أن يحج عنه، فأنفذ ذلك، ثم استحقت رقبةٌ، فإن كان معروفاً بالحريةِ، فلا ضمان على الوصي، ولا على الجير، وما لم يفت من ذلك رَدٌّ.
стр. 1140
قال ابن القاسمِ: وإن أوصى أن يحج عنه بعض ورثته بثلثه، فلا يُعطَى إلا قدر النفقةِ، والكِراء، ولو كان أجنبيًّا كان ثلثه كله، وكان له ما فضل، وإن لم يُسَمِّ بعينه، فلينفذ ثلثه كله في حج، ويوسع على أهلها بقدر الثلث.
وقاله أصبغُ، قال ابن القاسمِ: ومن أوصَى أن يحج عنه بهذه الأربعين ديناراً، فأحجُّوا بها رجلاً على البلاغِ. قال: فما فضل منها/ فهو ميراثٌ. وقاله لي مالك. وكمَن قال: أعتقوا بها عبدَ فلانٍ، فبيعَ بثلاثين. قال محمدٌ: إذا سمَّى ما يعطى، فذلك كله للموصَى له، إلا أن يرضى بدونه، بعدَ علمهِ بالوصيةِ، هذا إذا قال: يحج بهذه الربعين عني فلانٌ. أو قال: رجلٌ. فأما إن قال: حجوا عني بها، أو يحج عني بها، فأنفذ كلها في حجةٍ، أو حجتين، أو ثلاثةٍ، أو أكثر، ولو جعلت في حجة واحدةٍ، فهو أحسنُ، وكذلك عن قال: أعتقوا عني بهذه المائة، ولم يقل: عبداً. ولا سمَّى عدداً، فليعتق عنه بها كلها، وإن أوصَى أن يحج عهنه فلانٌ بهذه الأربعين، فأعطيَ ثلاثين، فرضيَ. قال مالكٌ: فالبقية ميراثٌ، وكذلك في عتق عبد فلانٍ. قال محمدٌ: وهذا إذا علم الموصَى له بالحجِّ، وسيد العبد بالوصيةِ، ومبلغها بأقل منها، وغلا فالوصية له نافذة، ولو قال: يحج بها فلانٌ، ولم يقل: عني. فله الأربعون كلها، إلا أن يترك منها شيئاً عد علمه بما أوصى له به.
وقال أشهبُ في من أوصى أن يحج عنه بثلثه، ولم يقل: حجة واحدة. والثلث كثيرٌ، وهو ضرورة، فليدفع الثلث كله في حجة واحدة، وإن كان غيرَ رورة، فأستحسنُ أن يدفعَ لثلثُ كله في حجةٍ أيضاً، وإن حجَّ بها عنه حججاً، لم أرَ بذلك بأساً. والأول أحب إلي.
стр. 1141
ورَوَى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، في "العُتْبِيَّة"، قال: يُعطَى الثلث، إن كان كثيراً، في حججٍ لرجالٍ يحجون عنه به حججاً.
قال أشهبُ، في "كتاب" ابن المواز، في الوصايا: ومن أوصى أن يُحجَّ عنه بمائة درهمٍ، فاستؤجرَ من حجَّ عنه بخمسين، فإن كان أوصَى لرجلٍ عينه، أخذ الخمسين الباقية، وإن لم يكن بعينه، فليحجَّ عنه بالخمسين الأخرى، ولا يضمن من أحجه عنه، ولأنه بحجةٍ واحدة أاوصَى، ولو كان يضمن لردّ الخمسين على ذالي حجَّ.
محمدٌ: يريد، لأن عليه نقداً ولا يُشبه النسمة، لأن النسمة تقلُّ ثمنها، ويكثر، والحجُّ هو حجٌّ واحدٌ. ولو أوصَى بعتقِ نسمةٍ بمائةٍ، فأعتقَ عنه بعشرةٍ ضمنوا. قال محمدٌ: قول أشهب صوابٌ، إذا قال: حُجُّوا عنِّي حجة. أو عرف أنه مراده، وأما لو قال: يُحجُّ عنِّي بهذه المائة، فليحج عنه بها كلها، وإن حججا. وكذلك النسمة، ما لم يقل أيضاً: نسمةً.
أو رقبةً.
ومن "كتاب" ابن المواز: ومَن أعطَى مالا ليغزوا به، ففضل منه فضلةٌ، دفعَ الفضلة، لمن يغزوا بها أيضاً، أو ردها، ولينفذها أحب إلينا.
ابن القاسم: ومن دفع إلى رجلٍ عيناً، أو عَرَضاً، أو جاريةً، على أن يكون عليه حجة عن فلانٍ، فمات الذي عليه الحجة، فذلك في ماله حجة لازمة، تبلغ ما بلغت، لا يلزمه غير ذلك، بمنزلة سلعةٍ من السلعِ، وقاله اصبغُ.
стр. 1142
قال: ومن أخذ حجة على البلاغِ، فله أن ينفق ما لا بدَّ له منه مما يصلحه، من الكعك، والزيت، والخل، واللحم، مرة بعد مرةٍ، وشبه ذلك، والوطاء، واللحاف، والثيابِ، فإذا رجع، ردَّ ما فضل من ذلك كله، وردَّ الثيابَ، وغنا لنكره ذلك. وهذه والإجارة في الكراهةِ سواءٌ. وأحب إلينا أن يؤخر بشيءٍ مسمًّى، لأنه إذا مات قبلَ أن يبلغَ، كان ضامناً لذلك. –يريد: محمدٌ: ضامناً للمالِ، ويُحاسب بما شار، ويؤخذ من تركته ما بقي وكان هذا أحوط من البلاغ، وليس عليه أن يؤجر من ماله غيرَه، لأنه شرط عليه أن يحج بنفسه، فانفسخ ذلك بموته، إلا أن تكون الحجة إنما جُعلت في ذمته.
قال ابن القاسم: وإذا سقطت له النفقة أو سرقت، وقد أخذ المالَ على البلاغِ، فليس على الورثة شيءٌ، وإن كان في الثلث فضلٌ. قال أشهب: عليهم أن يحجوه هو أو غيره، من بقية ثلثهِ، مثل الرقبة يوصَى بشرائها للعتقِ، فيشتريها، فتهلك قبل العتق، فليعتق من بقية الثلث أخرى، لأنه لم يسم في ذلك شيئاً، ولو سمَّى لم يكن عليهم غيرُه.
قال ابن حبيبٍ: إذا سقطت نفقة الذي اخذ المالَ على البلاغ قبلَ أن يحرم، فليرجع من موضع سقطت، ولا نفقة له في رجوعه، وأما لو كان احرم لتمادى، وله النفقة في مال الميت، ذاهباً وراجعاً، فإن لم يكن له مال، فعلى من دفع المال إلى هذا ليحج به.
стр. 1143
ومن "كتاب" محمدٍ، قال أشهبُ: ويُحج عن الميت من موضع أوصى، كالحالف يحنثن إن لم تكن له نيَّةٌ، فليمشِ من موضع يحلف، فإن أحجوا عنه من أمام ذلك إلى مكة، ضمنوا، وليحجوا عنه من موضع مات.
ومن استؤجر ليحج عن ميتٍ، ثم بدا له لما بلغه في ذلك من الكراهة، قال ابن القاسمِ: الإجارة تلزمه.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ: وكتاب سليمانَ بن عمران، على سحنونٍ، في من استؤجر لميتٍ على أن يحجَّ عنه، فاشترى منها دابةً، ثم بدا له، فاستقال الوصي، فأقاله، وأخذ منه بقية المالِ، إلا الدابة فإنها ضاعت من يديه، فدفع الوصيُّ بقية الدنانير لغيره يحجُّ بها ثم وُجدتِ الدابةُ، وقد كان عليها المستقيلُ، فكتب إليه: إن أخذ المال على الإجارةِ، فاستقال، فهو ضامنٌ للدابةِ، ويؤدي ثمنها الذي اشتراها به، ويحج عن الميت بالمال كله. وإن كان الوصي قد دافع أقل مما أوصَى الميت أن يحج عنه، فهو ضامنٌ للمالِ، يحج به ثانيةً – يريد: يضم غليه ثمن الدابة -.
قال: فإن أخذه على البلاغ، فالدابة ترجع إلى الورثة، وقد مضَى الحجُّ.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ، في من أوصَى أن يمضيَ عنه في يمينٍ حَنِثَ بها: فليُهدَ عنه هَديان، وإن لم يجد، فهَدْيٌ واحدٌ، ولا يمشي أح
ٌ عن احدٍ، وإن أوصَى بذلك ولدَه، فوعده الابنُ أن يمشيَ عنه، فليتم له ما وعده، وذكرها أيضا العتبيُّ في سماع ابن القاسمِ،
стр. 1144
وقال في التي قبلها: فإذا لم يوصِ بشيءٍ، فأحب إلينا أن يهدي عنه هديان. وكذلك إن أوصَى أن يمشى عنه، فليهدَ عنه هديان، أحب إليَّ، لا يمشي أحدٌ عن أحدٍ، فإن لم يجد، فهَديٌ واحدٌ. قال سحنونٌ: لا يلزمهم الهديُ إلا أن يوصيَ به.
قال سحنونٌ: قال ابن القاسمِ، في من عليه نذرٌ أن يمشي حافياً، وأوصَى أن يسأل عن يمينه، فيُنَفَّذَ عنه ما يلزمهم. قال: يُنظرُ إلى كفافِ النفقةِ، والكِراء إلى مكةَ، فيهدَى عنه هديٌ.
قال ابن القاسمِ: ومن أوصَى أن يحج عنه بمالٍ، ولم يوجد من يحجُّ عنه به من مكانه لقلته، فليدفع من موضع يوجد. ولو سمَّى الميتُ، فقال: من الأندلسِ، أو من بلد كذا، فلم يوجد من يحجُّ بها عنه، رجعت ميراثاً. وكذلك روَى عيسى عن ابن القاسمِ، في "العُتْبِيَّة"، أنَّه فرَّق بينه وبين إذا سمَّى، وإذا لم يُسَمِّ. قال محمدٌ: وقال أشهبُ: بل يتقدَّمُ بها إلى بلدٍ يُوجدُ من يحُجُّ عنه بها منه. يلزم ذلك الورثة. قال محمدٌ: عن كان ضرورةً، فقول أشهب أحسنُ، وإن لم يكن ضرورةً، فهو ميراثٌ، إذا عرفت عزيمةُ الميتِ أنَّه أرادَ من موضعٍ مسمًّى. قال اصبغُ: ذلك سواءٌ سمَّى الميتُ بلداً، أو لم يُسَمِّ، وليتقدَّمْ بها من موضع يبلغ، إلا أن يستثنِيَ الميتُ ألا يُحجَّ إلا من البلدِ الذي ذكر، أو لم يُعلم ذلك من مذهبه.
قال مالكٌ: وإذا اشترطوا عليه إلا يُقَدِّمَ قبلَ الحجةِ عمرةً، فقدَم عمرةً، وتمتَّعَ، فذلك يُجزئُ عنه، ولا حجة عليه. وقال ابن القاسمِ: عليه أن
стр. 1145
يوفِّيَهم ما شرطوا، أو يردَّ عليهم ما قبض منهم. ثم رجع إلى قولِ مالكٍ: إنَّه مُجزئٌ عنه. قال اصبغُ: وفيه مَغْمَزٌ، ويُجزئُ غنْ شاء الله تعالى.
وإن شرطوا أن يحرم من الميقات، فاحرم من غيره، فعليه أن يبدل لهم الحجة بتعدِّيه. وقاله أصبغُ.
وقال في "الأسدية": عن اعتمرَ عن نفسهِ، وحجَّ عن الميت من مكةَ، أجزأه، إلا أن يُشترطَ عليه من أُفقٍ من الأفاقِ، أو من المواقيتِ، فليرجع ثانيةً. قال محمدٌ: وكذلك، إذا أحرم عنه من مكة، فأما من ميقات الميتِ، فذلك يُجزئه.
قال ابن القاسمِ، في "العُتْبِيَّة": سواءٌ شرطوا عليه من ذي الحُليفةِ، أو لم يشترطوا إلا منِ استؤجرَ على الحجِ عن ميتٍ، فعليه أن يُحرمَ من ميقات الميت.
محمدٌ: قال ابنُ القاسمِ: وإن قرنَ فبدأ العمرةَ عن نفسه، والحجُّ عن الميتِ، فليردَّ المالَ. ثم رجع فقال: يضمن الحجَّ ثانيةً.
وقال ابن حبيبٍ: إذا أخذ المالَ على البلاغ، فقرنَ، أو تمتَّعَ، فقد أساء، ولا يضمنُ، وعليه في ماله هديٌ، ولو اعتمر عن نفسهِ، ثم حجَّ عن الميتِ، أو قرنَ، فنَوَى العمرة عن نفسهِ فقط لضمن المال في الوجهين.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال ابن القاسمِ: ومنِ استؤجرَ ليحجَّ عن ميتٍ، فوطِئَ في الحج، فليردَّ النفقة، ويثتمَّ ما هو فيه من ماله، ويحجَّ ثانيةً؛ للفساد من مالِه، ويُهدِ، ثم يَحُجَّ عن الميت بتلك النفقةِن إن شاء الورثةُ، وغن شاءوا أجروا غيرَه. وقاله أشهبُ.
стр. 1146
ورَوَى عيسى، عن ابن القاسم، في "العُتْبِيَّة": في من أوصَى أبوه أن يمشَى عنه لنذرٍ عليه، فمشَى ينوي به نذر أبيه، وحجة الإسلام عن نفسه. قال: قال مالكٌ: يُجزئه لفريضته، ولا شيء عليه لأبيه.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ: ومن أوصَى لرجلٍ بعشرين ديناراً، أو بعشرين في حجةٍ، فإن كان ضرورةً، بدأتَ الحجة، وغن كان تطوُّعاً تحاصَّا، وكذلك إن أوصَى أن يحج بها لرجلٍ أحجه بها، فليتحاصا فإن لم يُردِ الأجنبيُّ الحجُّ، ردَّ ما نابه.
قال: وما دُفعَ للحجةِ عن الموصِي فلم يبلغ، فليحج به عنه من حيث بلغ، فإن لم يكن إلا مثل الدينار وشبهه، رُدَّ إلى الورثةِ. قيل: فالأجنبيُّ. قال: إن أحبَّ الحج أعطيه يقوى به، وإن لم يُردِ الحج ردَّها على الورثةِ.
ومن "العُتْبِيَّة"، من سماع أبي زيدٍ، قال ابن القاسمِ، في
стр. 1147
الذي يحج عن رجلٍ بأجرٍ، فيفسد حجه بإصابةِ أهله، قال: عليه القضاءُ بحجةٍ صحيحةٍ من ماله، استؤجر عليها مقاطعةً، أو دفعَ إليه على البلاغِ، فذلك واحدٌ، وإن كان إنما أصابه أمرٌ من الله ليس من فعله، مثل أن يمرض، أو ينكسر، فإنه: يقضي ذلك الحج عن الميت، هو أحب إليَّ، وإن كان استؤجر مقاطعةً، فعليه القضاء أيضاً على كل حالٍ، وكذلك الذي يُحصَرُ حتى يفوته الحج، وما أشبه ذلك، والذي يَخفَى عليه الهلالُ حتى يفوته الحج.
وقال في "كتاب" ابن المواز: قلتُ – يعني لابن القاسم -: فإن أُحصر عن البيتِ بعدوٍّ؟ وقال: إن أخذ المالَ على البلاغِ، فله نفقته، حتى يُحِلَّ بموضعه، أو حتى يرجعَ، ويردَّ ما فضل، وإن كان أجيراً، حُوسبَ، فكان له من الأجر بقدر مسيره، وردَّ ما بقيَ، وهو رأيي.
وقال مالكٌ في أجيرِ الحجَّ، يموتُ قبل أن يبلغ، فقال: يُحاسب، فيكون له بقدر ما سار، ويردُّ ما بقي. قلت: فأحصر بمرضٍ؟ قال: إذا أخذ المال على البالغ، فله نفقته في مال الميتِ، ما أقام مريضاً، وإن أقام إلى حجٍّ قابلٍ. ويجوز ذلك عن الميت، وذلك إذا لم يقدر على الذهاب، إلى البيت، وإن قدر على أن يذهب إليها، فليذهب حتى يُحلَّ بعمرةٍ، ولا بد له من ذلك، وله نفقته، وكذلك إن أُغميَ عليه، حتى فاته الحجَّ.
قلت: فإن كلن اخذ ذلك على الإجارة؟ قال محمدٌ: فذلك لازمٌ له أبداً.
стр. 1148
في من أوجب على نفسه المشي على مكةَ في يمينٍ، أو غير يمينٍ
من "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ومن قال: عليَّ المشيُ على بيتِ اللهِ. أو قال: أنا أمشي إلى بيت الله. فذلك يلزمه. قال: نذراً. أو لم يقل: نذراً. فهو نذرٌ. وكذلك قوله: عليَّ عتق رقبةٍ، أو صدقةٌ دينارٌ.
أو قال: أنا اعتق رقبةً، أو أتصدَقُ بدينارٍ. فذلك يلزمه.
ومن حلف بالمشي إلى مكةَ بمصرَ، وحنث بالمدينةِ، فليرجع إلى مصرَ حتى يمشي منها، إلا أن يكون نوى موضعاً يمشي منه، فله نيته، وإن لم يحرك به لسانه. وغن حلف بالمشي إلى مكة، وهو بمكة، فحنث، فليلزم حتى يمشي من الحِلِّ مُحرماً. فإن جهل فاحرم من مكةَ، فليخرج راكباً، ثم يحرم من الحلِّ ماشياً.
قال عبد الملكِ: وإاذ حلف، وهو في مسجدِ بلدٍ، أو موضعٍ منه فحنثَ، فليمشِ من تلك المدينة، من حيث شاء منها أجزأه.
قال: وإن حنث بغير البلدِ الذي حلف فيه، وهو ممن لا يقدر على المشي، فليرجع على تلك البلدِ، ثم يمشِ منه ما قدر، ويُهدِ. قال اصبغُ: إن كان قريباً، ليس عليه فيه كبيرُ مضرَّةٍ رجع، وإلا مشى من حيث حنث، وأهدى.
قال مالكٌ: ومن عليه مشيٌ فأصابَ أخصَرَ من طريقٍ، فليختصرْ.
قال مالكٌ: ولا بأس لمن حنث بالأندلس أن يركبَ البحرَ للمجازِ؛ لأنه لا بد له من ذلك. وكذلك روى أشهبُ عن مالكٍ في "العُتْبِيَّة".
стр. 1149
مالكٌ: ومن حنث، فعجز فعاد ثانيةً، فليجعلها إن شاء خلاف الأولى من حجٍّ أو عمرةٍ. قال مالكٌ: إلا أن يكونَ نذره الأول في مشي بعينه، فلا يقضِ إلا في مثله، قال: وليس له أنْ يقضيَ مشيه في حجٍّ فريضةٍ. وإذا نَوَى في الثانية على مشي الطريق كله، فليس ذلك عليه.
قال ابنُ حبيبٍ: وله أن يجعل الثانية عمرةً إن حجَّ أولاً، إلا أن يكونَ نذرَ أولا الحجَّ، ولو نوى العمرةَ أولا – يريدُ نذراً – فله أن يجعل الثانية في حجةٍ؛ لأنه زاد ولم يرَ ذلك ابنُ القاسمِ، وأجازه غيرُه من أصحاب مالكٍ.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ومن كثر ركو به حتى ربما مشَى عقبةً وركب أخرى، فليعدْ مشيه كله، وإنما يعيد ما ركب من كان ماشياً حتى عجز وركبَ.
قال عبدُ الملكِ: وإذا مشى أولَ مرةٍ مشياً كثيراً، ثم عجزَ، فصار يمشي قليلاً، ويركب قليلاً، فليرجع على حدِّ مشيه المتصل، فيمشِ من ذلك الموضع إلى مكة.
قال مالكٌ: ومن ركب يوماً وليلةً. قال، في موضعٍ آخرَ: يوماً ويومين، ومشى باقيَ ذلك، لم يرجع، وليُهدِ، فإن لم يجد صام عشرةَ أيامٍ، وليس كالراكب في المناسك. وقد ذكرها في "العُتْبِيَّة"، في سماع ابن القاسمِ، فذكر نحوَه، ولم يذكر يومين.
قال محمدٌ: قال مالكٌ: في الذي ركب في المناسك: إنه يرجعُ حتى يمشي ما ركب، ولا يلزمه هديٌ، إلا أن يشاءَ. قال ابن القاسمِ: لأنَّ
стр. 1150
بعض الناسِ يرى أنه بتمام السعي يتمُّ مشيه.
ومن "الواضحة" قال: ومن مشى في نذرٍ لزمه، فركب بعضَ الطريق، من غير ضرورةٍ ولا ضعفٍ، ليقضيَ ذلك، فهذا يبتدئُ المشي، بخلاف ذي العذر، وجعله كمفطرٍ في صومٍ متتابعٍ، وحكاه عن بعض أصحا بمالكٍ، وقال: قال مالكٌ: وإذا كثر ركو به أول مرةٍ، حتى يُعلمَ أنه لا يقدر على قضائه، فلا يرجع، ويجزئه الهدي. قال ابن حبيبٍ: وكذلك لو لم يكثر، إلا أنه علم أنه لا يقوَى عليه؛ لضعفهِ، أو بعد بلده، فلا يرجع وليهِ بدنةً، فغن لم يجد، فبقرة، فغن لم يجد، فشاةً، فإن لم يجد، صام عشرة أيامٍ. ولو أهدى في هذا واجدَ البدنةِ شاةً أجزأه ولا يرجع في ركوب اليوم فأقلَّ منه ويرجع في أكثر منه وإذا مرضَ، فركب في رمي الجمار، أو في الإفاضةِ، فعليه دمٌ، ولا يرجع. ومن حيث في المشي فجعله في حجٍّ، فعجَّل طوافَ الإفاضةِ، فلا يركب في رجوعه على منًى. ولا في رمي الجمارِ.
قال أبو محمدٍ: والذي ذكر ابن حبيبٍ من هذا خلاف ابن القاسمِ وروايته عن مالكٍ.
قال ابن حبيبٍ: ومَن سفِهَ نفسه، فنذر ثلثي حجةً، وشبه ذلك، فمشى وعجز، فركب بعض الطريقِ، فليجتزئْ بالهدي، وليكن رجوعه لبقيَّةِ نذرهِ.
стр. 1151
والمرأة إذا لزمها مشيٌ بنذرٍ، أو حنثٍ، فإن كان مثلها يقوَى، وقد تقرب دارها، فهي كالرجلِ، وإن ضعفت عن ذلك لثقلِ بدنٍ، أو تخفُّرٍ، ولينِ خلقٍ، أو لبعدِ الدارِ، فهي كالزَّمِنِ، والمريض الذي ايسَن وإن يرَ أن يقدرَ، أو بعد أن يعجزَ عن اكثر المشيِ، فهؤلاء يخرجون مُشاةً أو ليومٍ. ولو نصف ميلٍ أو أقل، فإذا وقفت بهم لطاقة، ركبوا بعد ذلك على مكة، وأهدوا.
ومن "كتاب" ابن المواز: وإذا مشى في حجٍّ، ففاته، فعمل عمل العمرة، ثم حج للفوات راكباً، قال مالكٌ: فليس عليه أن يمشي في المناسك، لأن مشيه قد صار في عمرةٍ، فأجزأه، وقال ابن القاسمِ: يمشي المناسك، إذا قضى.
مالكٌ: وإذا مشى الحالف في حنثه من بلدٍ على بلدٍ، فأقام بها شهراً، ثم خرج ماشياً أيضا، فلا شيء عليه. وكذلك في "العُتْبِيَّة"، من سماع ابن القاسم.
قال في "كتاب" محمدٍ: وإذا حنث بالمشي، وقد نوى في يمينه الحج، فأحرم بحجةٍ ينوي بها نذره وفريضته، فهذا لا يجزئه عن واحدٍ منهما، ولغى الذي قال مالكٌ: تُجزئه لنذره في الذي لم ينوِ حين يمينه حجًّا ولا عمرةً، فيجزئه عن نذره، ويُعيد فريضته، كما قيل، في من مشى في حجٍّ لنذره، ففاته الحج: غنه أجزأه بمشي النذر، وإنما يُعيد للفوات لا لنقصِ النذرِ، فكذلك لا يضرُّه في نذره ما ادخل معه من مشاركة فريضته التي ألزمناه فيها القضاءَ. وقال عبد الملكِ
стр. 1152
وحدَه، من بين أصحاب مالكٍ، عن مالكٍ: ويعيد هنا. استحباباً. وقاله أصبغُ. وقال المغيرةُ: يجزئه نذره. وبه قال عبد الملكِ. وقول مالكٍ أحب إليّ، وإنما يعيدها من كانت يمينه بحجه، فحنث، لأنَّ هذا لا يجزئه في ذلك عمرةٌ، وكذلك لو أحرم هذا بحجةٍ عن نذره في يمينه، ففاته الحج، فعمل عملاً فلا يجزئه، ولا بد له أن يأتنف الحج عن يمينه قابلاً.
ولو حلف ولم ينوِ حجة ولا عمرة، فحنث، فخرج من بلده لحنثه خاصَّةً ماشياً، فلما بلغ الميقات أحرم بالحج عن فريضته خاصة، فأتمه ماشياً، فإنه يجزئه لفرضه، ويرجع فيمشي لنذره، من ميقاته الذي كان أحرم منه، وكذلك لو بدأ له، فرجع من هناك، ولم يخرج لعاد ثانيةً راكباً، ثم يمشي من الميقات.
وقد روي عن مالكٍ في الطائف عن الصبي ينوي عنه وعن الصبيِّ: يجزئ عن الصبيِّن ويعيد عن نفسه. ولو طاف حاملاً لرجلٍ لزمه الحج ينوي عنه وعن نفسه، لم يجز عن واحدٍ منهما؛ لأنهما واجبان، وحجُّ الصبي تطوُّعٍ. فهذا أولَى من اختيار عبد الملكِ. يقول المغيرةُ، في الذي ينوي لنذره وفرضه: ويحتجُّ بأن الطائف بالصبي يجزئه عن نفسهن ويعيد عن الصبي، ولو اوجب على نفسه في حجِّ فريضته أن يمشي فيه، للزمه، وأجزأه، وهذا نذر مشياً في فريضته، وذلك طاعةٌ تلزمه.
стр. 1153
وكذلك من نذر اعتكافاً في فرض رمضان، لزمه، وكذلك لو نواه ودخل فيهن فأما لو نذر اعتكافاً مبهماً، لم يجزئه أن يقضيه في صيام فرضه وظهاره، وقتل النفسِ، ولا في قضاءِ رمضانَ.
قال: ولو أنه حين أحرم بحجِّ الفريضةِ نوى مشيها، لم يلزمه إلا أن يُوجب ذلك على نفسه، بنذرٍ نذره. قال محمدٌ: فإنْ أوجبَ مشيها، فعجز، فركب، عليه أن يرجع حتى يمشي ما ركب في حجٍّ أو عمرةٍ.
قاله عبدُ الملكِ.
ولو سمَّى في نذره حجة أو عمرةً مفردةً، فمشَى ثم تمتع بالعمرة إلى الحج، فإن كانت العمرة لنذره، فلمَّا حل أحرم بحج فريضته، فذلك يجزئه. وعليه هديُ تمتعه، ثم قال: ولو نوى الحج والعمرة عنهما، فذلك يجزئه. واراه يريدُ: إذا لم يذكر في نذره عمرة ولا حجٍّ؛ لأنه قال: لأنَّ العمرةَ لم تكن وجبت عليه فأجزأته عن نذره، وانفرد الحج لفرضه، ولا نذر عليه به. يريدُ: بخلاف من سمَّى في نذره حجًّ أو عمرةً.
قال: ولو كانت عليه عمرةٌ متقدمةٌ بنذرٍ، فاشترك فيهما، لم تجزئه عن واحدٍ منهما.
ومنه، ومن "العُتْبِيَّة"، أشهب: قال مالكٌ: ومن مشى عن واحدٍ، وحجَّ عن نفسه، وهو صرورةٌ، أجزأه لفرضه، لأنه لا يمشي أحدٌ عن أحدٍ. قال محمدٌ: وأحب إلي لمن عليه المشيُ، وهو صرورةٌ أن يبدأَ بفرضهِ، إذا كان في أشهر الحج، ويمشي بعد قضاء حجه، وإن أراد التخفيف، بدأ بالمشي في العمرةِ، فإذا حَلَّ منها أحرم بالحج عن فريضته، ولا بأس في أشهر الحج أن يبدأ بنذره. قال أبو محمدٍ: انظر: هل يريد إنما يلزمه مشيُ الفريضةِ، إذا نذره بلفظه؛ لأنَّ دخوله الحج ليس بدخولٍ
стр. 1154
في المشي الذي ينوي اعتكافاً أو صوماً فلزمه بدخوله فيه ونيته؛ لأنه دخل في ما نوى، فلزمه تمامُه، والاعتكاف بتتابعٍ غير منقطعٍ، وكذلك صومُ يومٍ واحدٍ أو صلاةٍ تُلزم تمامَ ما دخل فيه من ذلك، بالاتصال والمشي، فيفصِلُ بعضَه من بعضٍ، ولا يلزمه بالنية في أوائله، كما لا يلزم من نوى صيامَ عشرة أيامٍ. بدخوله في أول يوم منها، وهو لم ينذرها بلفظه.
والله أعلم.
ومنه، ومن "العُتْبِيَّة"، من سماع ابن القاسم، قال مالك، في امرأةٍ حلفت بالمشي سبع مراتٍ إن كلمت أباها. قال: تكلمه، وتمشي سبع مراتٍ، فإن لم تطق المشي، فلتحج أو تعتمر بع مراتٍ راكبةً، وتُهدِ في كل مرةٍ.
ومن "كتاب" ابن الموز: ومن قال: إن كلمت فلاناً، فأنا محرِمٌ بحجة، أو قال: بعمرةٍ، ونوى، من وقت يكلمه، فذلك يلزمه كما نوى، فإن نوى، من موضع يحرم، فله نيته.
ومن قال: عليَّ الركوبُ إلى مكةَ، فعليه أن يأتيَ في حج أو عمرة.
قال أشهبُ: ولا يسعه أن يأتيها مشياً؛ لأنه يخفف عن نفسه مؤنة نفقةِ أوجبها الله. ومن قال: عليَّ السيرُ أو الذهاب أو الإتيان أو الركوب إلى مكة، إن فعل كذا، فحنث. قال ابن القاسم: لا شيء عليه، حتى ينويَ في حج أو عمرة. قال محمدٌ: ذلك يلزمه، إلا أن يمشي
стр. 1155
مشياً، يريد موضعاً خارجاً من المسجد، أو ينويه، فلا يلزمه.
وقال أشهب، في غير "كتاب" محمدٍ، في من قال علي المشي إلى الصفا أو المروة، أو ذي طُوَى، أو عرفة. فذلك عليه، إلا أن ينويَ موضع المشي بعينه. قال محمدٌ: والذي ذكر لنا عن ابن القاسم، أنَّ ذلك لا يلزمه، إذا صحَّ ما روي عنه وعن غيره في ذلك.
قال ابن القاسمِ، في من قال: عليَّ المشي على الحرم: لا شيء عليه.
قال محمدٌ: يُحمل ذلك على أوائل الحرم، ولو نوى جميع الحرمِ لزمه المشيُ لدخول البيت في ذلك. ومن أوجب على نفسه المشي إلى مسجد بيت المقدسِ، أو مسجد المدينة، فليأتهما راكباً. وقد قيل: إلا أن يكون بينهما وبينه الأميال اليسيرةُ، فليأتهما ماشياً. والمشي ضعيفٌ. وقاله أصبغُ.
ومن غير "كتاب" محمدٍ، وقال ابن وهبٍ في الناذر المشي إلى مسجدِ المدينةِ، أو بيت المقدس: فليأتهما ماشياً.
قال ابن حبيبٍ: ومن قال: كلُّ ثوبٍ أبتاعه من فلانٍ، فأنا آخذه إلى مكة، فابتاع منه أثواباً. قال أصبغُ: فإن ابتاعها في صفقةٍ، فمشيٌ واحدٌ يجزئه، وإن ابتاعها ثوباً بعد ثوبٍ، فليمش على عدد الأثواب.
стр. 1156
باب في ذكر البيت والصلاة فيه، وذكر الحجر والمقام وزمزم، وذكر الحرم ومعالمه ومنًى وعرفة، وذكر خُطبِ الحج، وذكر منبر النبي ﷺ ، وحرم المدينة
من "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسم: قال مالكٌ: بكَّةٌ موضع البيتِ، ومكةُ غيره من المواضع، يريدُ: القريةَ.
ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: وبناء الكعبةِ هذا، هو بناء ابن الزبير، وكان الحجاج قد أحرقه بالنارِ، وهدمه حتى كان قد سُترَ بالثياب، وطاف الناسُ من وراء الثيابِ، فبناه ابن الزبير، هو بناه كله إلا الحائط اذلي يلي الحجر، فإن ابن الزبير كان أخرجه غلى الحجرِن فهدمه الحجاج، وردَّ الحائطَ إلى موضعه، وكان قد جعل ابن الزبير للبيت بأبين.
وكان لاصقاً بالأرضِ، فلمَّا هدمه الحجاج، ردم البيتَ بما بقي من حجارته، فلذلك ارتفع البيت، وصار الباب في موضعه.
قال اشهبُ: قال مالكٌ: سمعت من أهل العلمِ من يقول: إن إبراهيم ﵇ أقام هذا المقام، وأنه إثرُ مقامه، وقد كان ملصوقاً بالبيتِ في عهد النبي ﷺ وأبي بكرٍ، وإنما الصقَ إليه، لموضع السيلِ، فعمرُ هو الذي ردَّه، ويزعمون أن موضعه الذي رده غليه هو موضعه الأول الذي كان فيه.
قال مالكٌ: أُريَ عبد المطلب أنه يقال له: احفر زمزمَ، لا ينزف
стр. 1157
ولا بدمٍ، بين فرثٍ ودمٍ يروي الحجيج الأعظم، في موضع الغراب العصم، قال/ فحفره.
قال ابن حبيبٍ: ويُستحبُّ أن تُكثرَ من شرب زمزم، والوضوء به ما أقمت، قال ابن عباسٍ: وليقل إذا شربه: اللهم إني أسألك علماً نافعاً، وشفاءً من كل داءٍ. قال وهب بن منبه: هي شراب الأبرار، طعام طُعْمٍ، وشفاء سقمٍ، قال ابن عباسٍ: هو شفاء لما شرب لهن وقد جعلها الله تعالى لإسماعيل ولأمه هاجرَ طعاماً وشراباً.
ومن "كتاب ابن المواز"، قال مالكٌ: وقد سمعت أنه يكره كراء بيوت مكة، وكان عمر فيما بلغني يقلع أبوابَ بيوت أهل مكة.
قال مالكٌ: وبلغني أن النبي ﷺ دفع مفاتيح الكعبة إلى عثمان بن طلحة، من بني عبد الدار، فيرون أنها ولايةٌ من النبي ﷺ فلا ينبغي أن يشاركوا فيها. وأستعظمه.
قال مالكٌ: وبلغني أتن عمر جدَّدَ معالم الحرمِ، ووضع أيضاً بها بعدَ أن كشف عن ملك من يعرفه بعرفة، ممن له قدمٌ. قال ابن القاسمِ: والحرم خلف المزدلفة بمثل ميلين. قال مالكٌ: وعرفة في الحل.
قال: وبطن عرفة هو وادي عرفة، ويقال: أن حائط مسجد عرفة القبلي على حده، فلو سقط، ما سقط إلا فيه.
стр. 1158
ويقال: إن من وقف في مسجد عرفة فقد خرج من بطن عرنة، ولكنَّ الفضل بقرب الإمامِ، وقال ابن القاسمِ، عنه: ليس الوقوف فيه بحسنٍ.
قيل: فإن فعل؟ قال: لا ادري. وكذلك وقف فيه ابن عبد الحكمِ. وقال أصبغُ: لا حج فيه.
قال ابن القاسمِ: ومزدلفة في الحرم، وسمعت أن الحرم يعرف بان لا يجيئه سيلٌ من الحل، فيدخل الحرم، وإنما يخرج السيل من الحرم، إلى الحلِّ، وهو يجزئ من الحل فإذا انتهى إلى الحرمِ، وقف ولم يدخل فيه، ولا يدخل الحرم إلا سيل الحرم، ومجراه بين يدي موقف المزدلفة، وهو قُزَحُ، موضع بناء المنارة بما يلي منًى على منًى في أدنى موقف الإمامِ، والأخشبانِ من منًى فيما بينهما، والمأزمين اللذانِ يمر الناس بينهما منصرفهم من عرفة إلى المزدلفة.
ومن "كتاب" ابن الموزا، لغير واحدٍ من أصحابنا: أن حد الحرمِ مما يلي المدينة، نحو من أربعة أميالٍ، إلى منتهى التنعيم، ومما يلي العراق ثمانية أميالٍ، على مكان يقال له: المقطع، ومما يلي عرفة تسعة أميالٍ، ومما يلي طريق اليمن سبعة أميالٍ، على موضع يقال له: أضاةُ، وعلى جدة عشرة أميالٍ، على منتهى الحديبية.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال مالكٌ: والحديبية في الحرم. ومن
стр. 1159
"كتاب بن حبيبٍ"، قال: وحرم النبي ﷺ ما بين لابتي المدينة، بريداً في بريدٍ، لا يعضد شجرها، ولا يُخبط.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسم، وابن وهبٍ، عن مالكٍ، قال: نهيت بعض الولاة أن يطلع على منبر النبي ﷺ بنعلين. قال عنه ابن وهبٍ: أو بخفين. وقد نهي عن ذلك في الكعبةِ، وليجعل نعليه في حجرته.
قال عنه أشهبُ: وله أن يصلي في البيت على ايِّ جوانبه شاء. ثم سئل بعد ذلك، فقال: أحب إلي أن يجعل الباب خلف ظهره، ثم يصلى على أي موضع شاء بعد أن يستدبر الباب، وكذلك فعل النبي ﷺ .
قال ابن المواز: وخُطَبُ الحج ثلاث خطبٍ؛ أولهنَّ قبل التروية بيومٍ قبل صلاة الظهر، في المسجد الحرام، وقيل: قبل الزوال، والأول قولُنا، وهي لا يجلس في وسطها، يُعلِّمُ الناس فيها مناسكهم، وخروجهم إلى منًى، وصلاتهم بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء. وصلاة الصبح بها يوم عرفة، وغدوهم منها، وغير ذلك، والثانية، بعرفة، يجلس بينهما، وهي تعليم للناس ما بقي ومن مناسكهم، من صلاتهم بعرفة، ووقوفهم بها، ودفعهم، ومبيتهم بمزدلفة، وصلاتهم بها، ووقوفهم بالمشعر، والدفع منه، ورمي الجمرةِ، والحلق، والنحر، والإفاضة. والثالثة: بعد يومِ
стр. 1160
النحر بيومٍ، وهو اول ايام الرميِ، وهي خطبة واحدة، لا يجلس فيها، وهي بعد الظهر يُعَلِّمُ الناس فيها الرمي، واوقاته، وكيف هو ويوم نفرهم، ما لهم من التعجيل، في يومين، وتعجيل الإفاضةِ واسعة في تأخيرها والبيوتة بمنًى ليالي منى. ولا يجهر بالقراءة في صلاته في شيءٍ من هذه الخطبِ.
قال ابن حبيبٍ: قال مطرفٌ، وابن الماجشون: ويفتتح في هذه الثلاث خطبٍ، بالتكبير، كالأعياد، ويكبر في خلال كل خطبةٍ، ويجل في وسطها بين كل خطبتين.
باب جامعٌ، وفيه ذِكر القفل والمُعَرَّسِ
من "كتاب" ابن المواز، و "العُتْبِيَّة"، ابن القاسم، قال مالكٌ: ولا بأس أن يحج بثمنِ ولد الزنا، قال في "كتاب" ابن المواز: ولا بأس من أن يحج ومعه النصراني يخدمه، وقد يُكري الحاج من النصراني، وحسن الصحبةِ.
ومن "الكتابين" قال مالكٌ: وليس النبيذ الذي يعمل في السقاية، من السنة، ولو ذكرت لكلمت أمير المؤمنين في قطعه. وشدَّدَ فيه الكراهية.
ومن "كتاب" ابن المواز، وغيره، قال مالكٌ والطواف للغرباء أفضل من الركوع، والركوع لهل مكة أفضل من الطواف.
قال مالكٌ: والأيام المعلومات؛ أيام النحر الثلاثة، والأيام المعدوداتُ؛
следующие страницы →