Полный текст (7 187 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
مأمنهم. وإن كانوا في وثاق العبد فهم له عبيد. وإن ادعوا أنه إنما أوثقهم ببلد الإسلام حين خافوا على أنفسهم , فإن استدل على ما قالوا أنه إنما قهرهم بعد أن خرجوا معه فهم مصدقون , وإلا كانوا له أرقاء.
في المستأمن إلينا يسلم رقيقه أو يقدم بهم مسلمين
أو بيده رجل حر أو ذمي أو عبد مسلم
أو يجني جناية أو يحدث عندنا حدثاً
وكيف إن مات والقول في ماله وديونه
وفي الحصن يصالحون على ما بأيدينا فيوجد بأيديهم مسلمون
من كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا نزل عندنا الحربيون بأمان للتجارة فأسلم رقيقهم أو بعضهم أو قدموا بهم مسلمين فلا يمنعوا من الرجوع إذا ودوا قيمة ما رضوا عليه. ولو كن إماء لم يمنعوا من وطئهن. وقال عبد الملك: بل يعطون في كل مسلم أوفر قيمة تكون وينزعون منهم.
ومن كتاب ابن حبيب: ومن أسلم من رقيق المستأمنين فليبلغ عليهم كما يفعل بالذمي , ثم لا يكون ذلك نقضاً للعهد , وقاله مطرف وابن الماجشون وروياه عن مالك , وقاله ابن نافع , وهو قول الأوزاعي.
وقال ابن القاسم: لا يباع عليهم وهذا وهم , ومن وجدناه بأيديهم من سبايا المسلمين فليؤخذوا منهم ويعطوا قيمتهم وإن كرهوا. وهذا أشد من الأول ولا يكون هذا خفراً. وأما ما بأيديهم من أموال المسلمين من ما أخذوا أو اشتروا أو بغير ذلك فلا يعرض لهم فيه. وكذلك إن كان في ذلك رقيق على غير الإسلام. وإن وجدنا في أيديهم أحرار ذمتنا لم يعرض لهم فيهم بثمن ولا بغير ثمن , وقاله مطرف وابن الماجشون وابن نافع وغيرهم ورووه عن مالك.
[٣/ ١٤٤]
стр. 1297
وانفرد ابن القاسم فقال: لا يعرض لهم فيما بأيديهم من سبايا المسلمين وأساراهم , ولا يعجبني. وأما إن أسلم المستأمن فيجتمع عليه أن يطلق من بيده من أحرار المسلمين وأهل الذمة , وأما أموالهم فهي له إلا أن يتنزه عنها ولا يحكم عليه. وقد كره مالك أن يشترى منه ومن المستأمن ما كان أحرز من أموال المسلمين , وإن لم يعرف ربه. قال ابن المواز: إذا أسلم وبيده أحرار ذمتنا فقال ابن القاسم يكونون رقيقاً له. وقال أشهب لا يسترقون وهم أحرار.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا أودع المستأمن عندنا مالاً ثم رجع إلى بلده فمات أو مات عندنا فليرد ماله إلى ورثته. وكذلك لو قتل عندنا وكانت فيه الدية لبعث بالدية إلى من يرثه ويعتق قاتله رقبة. وكذلك لو قتل في محاربته المسلمين فإنا نبعث بماله الذي له عندنا إلى من يرثه. وأما لو أسر ثم قتل لصار ماله فيئاً لمن أسره وقتله لأنهم ملكوا رقبته قبل قتله. وقاله ابن القاسم وأصبغ.
قال ابن حبيب: وإذا مات عن مال وودائع فذلك لورثته إن قدموا , وعرفهم أنهم ورثته بشهادة مسلمين وإلا بعث إلى طاغيتهم. قاله مالك والأوزاعي وابن القاسم وأصبغ , وكذلك ديته إن قتل. قال ابن حبيب: وإن ظهرنا على ورثته قبل أن يأخذوا ذلك فذلك فيء. ولو رجع إلى بلده ثم سبي أو قتل بعد أن أسرناه كان ذلك فيئاً فيه الخمس. وإن قتل في المعركة فهو فيء لا خمس فيه لأنه لم يوجف عليه. وقاله ابن القاسم وابن الماجشون وأصبغ.
ومن كتاب ابن المواز: ولو أن المستأمن قتل عبداً مسلماً أو ذمياً لقتل به في العمد. وإن كان خطاً فعلى عاقلته الدية متى قدر على ذلك , وهو ما دام في عهده كالذمي في جميع أموره عند ابن القاسم وعبد الملك. ولو سرق من مسلم لقطع. ولو قذفه لحد , وليقطع من سرق منهم. وقال عبد الملك: يجري مجرى
[٣/ ١٤٥]
стр. 1298
الذمي في جراحاته وقتله في عمد أو خطأ وجناياته وسرقته وغصبه , وكذلك الرسل. ولا يرد الرسول حتى يعرف ما جاء به , وديته لورثته بأرضه. وقال أشهب: لا يقطع الحربي المستأمن في سرقته من مسلم أو ذمي ما قل أو كثر من حرزه , ولا على من سرق منه ولا حد عليه إن قذف مسلماً ولكن يعاقب.
وقال إن مالكاً قال: إن أخصني عبده لا يعتق عليه وكأنه أخصاه ببلده.
قال أشهب: ولو أخصني ذمي عبداً عتق عليه. وقال ابن اقاسم: لا يعتق عليه في ذلك ولا في المثلة ما كان في أمانه وهو كالذمي.
وقال ابن المواز: وإن لم يقم عليه حتى هرب إلى دار الحرب ثم عاد إلينا بأمان ثان , فليؤخذ بما تقدم ولا يزيله أمانه الثاني , ولا يؤخذ بما صنعه في بلده وفي غير عهده من قذف وقتل وغصب ونهب.
ومن كتاب ابن سحنون ذكر عن ابن القاسم مثل ما تقدم في المستأمن والذمي وقال: لا يعرض لهم في شرب الخمر وينهون عن إعلانه. وإن زنى رد إلى حكام دينه إلا أنه قال في جناية المعاهد لا عاقلة له: لأن العواقل على ثلاثة أوجه , عشيرة الجاني أو أهل جزية النصراني أو مسلم لا عشيرة له ولا ولاء كمن أسلم فعقله علي بيت مال المسلمين وميراثه لهم , والمعاهد ليس من هذه الأوجه , فذلك في ماله وإلا ففي ذمته , ولإمام منعه من الرجوع حتى يؤديها أو يبعث إلى بلده في ذلك إلا أن الدية عليه في ثلاث سنين مؤجلة. وقال أشهب: فإن أبوا أن يبعثوا إليه شيئاً فإنما عليه بقدر ما يلزمه معهم لو أطاعوا على اجتهاد الإمام , وقال سحنون: بل ذلك في ذمته.
[٣/ ١٤٦]
стр. 1299
ومن كتاب ابن حبيب: ذكر عن عبد الملك كما ذكر ابن المواز في المستأمن أنه يؤخذ بحوادثه عندنا , يحد في القذف والسرقة ويؤدب في الحوادث كالذمي. وقاله أصبغ وغيره , وهو قول الأوزاعي. وإن باع عبداً فظهرنا منه على عيب فليرد إليه وإن طال لبثه إلا أ، يكون العبد من المجوس أو الصقالبة أو شبههم فطال مقامهم بأيدي المسلمين فليرجعوا بقيمة العيب لأن ذلك فوت بإسلامهم. وكذلك عبد مجوسي إن أسلم عند مسلم وقد ابتاعه من ذمي أو مستأمن فليرجع بقيمة العيب. وقال ابن القاسم في هذا كله: يرد بالعيب ثم يباع عليه. والأول أحب إلي , وقاله ابن الماجشون وأشهب.
وقد نهى مالك عن بيع المجوس من أهل الذمة والكتابيين , فإن اشتروهم فعثر على ذلك بحدثانه بيعوا عليهم. وإن طال ذلك ورجعوا إلى دين الكتابيين تركوا إلا أن يكون الإمام نهى الكتابيين عن شرائهم فتعدوا فليعاقبهم بما رأى من سجن وغيره ويبيعهم عليهم من مسلم. وإن لم يتقدم إليهم تركوا وهو آثم في تفريطه. وإن شرط المستأمن في أمانه ألا يرد عليه من باع من الرقيق بعيب فلا يجيبهم إلى هذا. فإن جهل وفعل مضى لهم بشرطهم على من بلغه ذلك أو لم يبلغه , وينبغي للإمام أن يشهر ذلك. وإن اشترى بعضهم من تلك الرقيق ثم باعوها من الناس ففي هذه العهدة , وإنما لهم الشرط في بيعهم أولاً , وقاله لي من سألته من أصحاب مالك , وقاله أشهب وأصبغ وغيره.
ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون في شرطهم أن لا يرد عليهم ما باعوا بعيب: لا يلزم هذا ويرد عليهم بالعيب إن كان الرقيق من أهل الكتاب. وإن كانوا مجوساً فشراء المسلمين لهم فوت ويرجعون عليهم بقيمة العيب.
[٣/ ١٤٧]
стр. 1300
ومن كتاب ابن المواز والعتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: وعن قوم من العدو قدموا لطلب صلح ومعهم عبد كان أبق لمسلم فلا يعرض له. ولو صالحناهم على هدنة وأداء الجزية ولم يشترط عليهم فيما بأيديهم للمسلمين شيئاً فلا يعرض لهم فيما حازوا قبل ذلك منا من عبد أو حر أو غيره إلا أن يفادوا فيه برضاهم , كانوا أخذوا ذلك أو أبق إليهم بعض عبيدنا. وأما من أسلم منهم قال مالك: فلا يؤخذ ما بيده إلا الحر المسلم. قال ابن القاسم: وليس بقياس ولكني أستحسنه , ولو لم يسلم لم يؤخذ منه.
وكره مالك أن يشترى من المسامن ما بيده من مال المسلمين. قال ابن المواز: أحب إلي أن يشتري منه ويعرض على صاحبه فيفديه إن شاء.
ومن العتبية قال سحنون: قال ابن القاسم في رسل ملك الروم إلى الخليفة يسلم بعضهم عندنا: فللباقين ردهم. وقد رد النبي ﷺ أبا جندل. وقال سحنون: ولو قدم إلينا معاهد معه مكاتب أو مدبر أبق إليه المسلم , فللمعاهد كتابة المكاتب. فإن وداها عتق وولاؤه لسيده. وإن عجز رق له وله خدمة المدبر. فإن مات سيده والثلث يحمله , عتق أو ما حما منه , وباقيه للمعاهد.
قال أبو زيد عن ابن القاسم: وإن قدموا لصلح أو تجارة ومعهم عبيد مسلمون فليمنعوا من ذلك ويتقدم إليهم فيهم. فإن عادوا عوقبوا. قال ابن القاسم
[٣/ ١٤٨]
стр. 1301
عن مالك: ولا يمنعون من ردهم , وكذلك من أسلم منهم عندنا. وقال عبد الملك: بل يعطون فيهم أوفر قيمة ويؤخذون منهم. قال ابن المواز قال عبد الملك: إذا قدم ومعه حر مسلم فليعط فيه قدر قيمة مثله , ولا يمكن أن يسرف في ثمنه ولا في ثمن الصغير. قال محمد: وقول مالك الذي رواه عنه ابن القاسم أحب إلي , وقاله أشهب.
ومن كتاب ابن سحنون في السير: وإذا أسلم عندنا عبد المستأمن بيع عليه. قال عيسى عن ابن القاسم في المعاهدين ينزلون بأمان فإذا فرغوا سرقوا عبيداً لنا أو أحراراً , ثم قدموا ثانية بأمان ولم يعرفوا وهم معهم , قال: يؤخذون منهم ولا يتركون يبيعون الأحرار ويطأون المسلمات. قيل: أليس قد صاروا حرباً ثم استأمنوا؟ قال: بل هم كمداينتهم للمسلمين ثم يهربون ثم ينزلون ثانية أن الديون تؤخذ منهم. ثم رجع ابن القاسم فقال: لا يؤخذ منهم حر ولا عبد ولا ما داينوا به المسلمين قبل ذلك.
وقال أشهب في حربي نزل عندنا بأمان فوجد كنزاً , قال هو له وعليه الخمس. وإن أقام عندنا ثم استأمن وله عبده فهو له. لفإن أسلم العبد بيع عليه وأعطى ثمنه.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه في المستأمن يصيب عندنا كنزاً: فإن كانت أرض عنوة فذلك لمن افتتحها بعد الخمس. وإن كانت صلحاً فذلك لأهل الصلح لا يخمس. وإن كانت من أرض العرب فهو لمن وجده من معاهد أو غيره. قاله ابن القاسم وخالفه أشهب.
[٣/ ١٤٩]
стр. 1302
قال ابن المواز: وأهلا كان مع المستأمن عبد مسلم مرتد فلا يعرض له فى قول ابن القاسم وليبعه إن شاء أو يرده كما لو أسلم أحد عبيده. ولو باع الحربى هذا المرتد لاستتيب فإن تاب وإلا قتل. قال: ولو اعترف الحربى المستأمن أنه عبد لمسلم أو لذمى أو ارتد، قال: إذا حكم عليه وليس كمال الحربى المستأمن. قال أصبغ قال أشهب: وإذا عرفه سيده فله أخذه وكل ما معه. وبلغنى عن أشهب خلافه وليس بصواب. وإن دخل إلينا فظهر أنه مرتد فليحكم فيه بحكم المسلمين.
قال أصبغ وأبو زيد عن ابن القاسم فى مسلم تنصر ولحق بأرض الحرب ثم قدم بأمان، قال: لا يقتل. وروى عنه فى الرسول يظهر أنه مرتد أنه يقتل. قال أصبغ: الرسول وغيره سواء.
قال ابن المواز: وإن داين المستأمن الناس عندنا ببيع أو سلف ثم عاد إلى بلده فد خلناها فغنمناه وماله وله عندنا ودائع ودين، قال: لولا غرماؤه كان ماله الذى ببلد الحرب والذى عندنا لمن غنمه، ولكن غرما ءه أحق بماله فى بلد الإسلام يأخذون منه دينهم إن بلغه. وإما ما كان له ببلد الحرب فللذين غنموه. وقاله ابن القاسم وأصبغ لأنهم أوجفوا عليه.
وفى كتاب ابن سحنون مثل ذلك وزاد: فإن وقع فى سهمان رجل أو اتباعه فآخرج لسيده مالا بأرض الشرك فذلك فىء للذين أصأبوه وليس لسيده إلا ما أفاد عنده، وليس له أيضاً ما كان له ببلد الإسلام من وديعة أو دين، وذلك للذين سبوه إلا أن يكون عليه ببلدنا دين فغرماؤه أحق بذلك دون ما كان ببلد الحرب. وقاله كله ابن القاسم.
وقال غيره: المال الذى له ببلدنا عليه فيه أمان وهو لا يملكه لأنه عبد، ولا يتبعه فى البيع وليرد إلى أهله وأهل مملكته. ولو أسلم أو عتق لم يكن له فى ماله
[٣/ ١٥٠]
стр. 1303
الذى بأرض الشرك شىء وإن أدركه بأيدى المسلمين. قال: وإما ما له أو عليه ببلدنا من دين أو وديعة أو رهن فليحكم له وعليه فى ذلك بحكم الإسلام. وإن مات عندنا أو كان حياً ولحق بأرض الحرب فمات أو قتل فتؤخذ منه الحقوق ويؤخذ له، وما فضل رد إلى ورثته. ولو أسر فصار عبداً كان ما فضل للمسلمين فيئاً فى قول ابن القاسم. وكذلك لو نقض العهد عندنا فقتل كان ما فضل بعد قضاء ديونه فيئاً فى بيت المال. ولو كان معه أم ولده فأسلمت ورجع إلى دار الحرب فلتعتق عليه إذا قال أنها أم ولدى ويتبعها ولدها. قيل: لا تعتق وتوقف حتى يسلم أو يموت.
ومن كتاب آخر قال ابن عبدوس: ولو أن حربياً أودع وديعةً فى دار الحرب ثم غنمه المسلمون فصار فى سهمان رجل فإن تلك الوديعة تكون للعبد لا للجيش الذين سبوه.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قدم حربى عندنا فكاتب عبده فله الرجوع به إلا أن يسلم المكاتب فيباع كتابته من مسلم فيرق له إن عجز. وإن ودى فولاؤه للمسلمين ما دام سيده كافراً.
وإذا نزل عندنا الحربيون على الرجوع فعدا بعضهم على بعض، فبعض أصحابنا يرى أن لا يحكم بينهم الإمام ويردهم إلى أهل الذمة. ومنهم من يرى أن له أن يحكم بينه إذا رضى الخصمان لا برضاء أحدهما. وإن لم يقدر بعضهم من بعض قطع السارق. ويقطع المسلم إن سرق منهم. وإذا لم يقدر على السارق فلا شىء للمستأمن. ولو قدم معه بأسير فاغتيل فليطلبه له الإمام وليجتهد فإن لم يجده فلا شىء عليه.
[٣/ ١٥١]
стр. 1304
وإن قدم ومعه ذرية فمات وله ذرية بأرض الحرب، فإن قدم على أن يرجع أو كان على ذلك جرى أمرهم على الرجوع فليرد ماله وذريته إلى بلده. وإن لم يكن كذلك فلا يرد ماله ولا لولده الرجوع وتؤخذ منهم الجزية، يريد: من ذكورهم إن بلغوا.
وإذا مات عندنا ولم يكن يذكر رجوعاً فإن كان أكثر المستأمنين بذلك البلد إنما هو على المقام، فميراثه للمسلمين ولم يكن لهذا أن يرجع. ولو كان شأنهم الرجوع فله الرجوع وميراثه إن مات يرد إلى ورثته، إلا أن تطول أقامته عندنا فليس له أن يرجع ولا يرد ميراثه. وإذا لم يعرف حاله ولا ذكر رجوعاً فميراثه للمسلمين.
ولو قدم أخوه فقال أنا أستأمن إليكم وهو يريد الرجوع لم ينظر إلى قول أخيه. وإن بعث المستأمن عبده إلى أرض الحرب فأخذته سرية للمسلمين، فإن قدم على المقام رد غليه عبده وإلا لم يرد إليه إذا أخذ بعد أن بلغ مأمنه. ولو أخذ قبل أن يبلغ مأمنه رد إليه. وكذلك فى مال إن كان مع العبد.
وإذا دخل مسلم بأمان دار الحرب فقتله حربى ثم قدم إلينا بأمان فقتله ولى المقتول فلا شىء على الوالى وليرد الإمام ديته لأنه أخذ الدم بما لا يجوز فى مثله من الخفر. وإذا جاء عسكرنا فاشترى أهله وقال أنا أبعث بالثمن مع عبدى فبعثه بالثمن فأبى العبد أن يرجع قال يرد إليه لأنه على هذا رجع.
ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون وإذا أعطى أهل حصن أمان اً على ما بأيديهم فوجدنا بأيديهم مسلمين، قال يعطون قيمتهم كما لو أسلم عبد الذمى فبيع عليه فهذا مثله. وهذا إن كان صلحاً مؤبداً. فإما إن كان صلحاً إلى
[٣/ ١٥٢]
стр. 1305
وقت أو إلى أن يمر بهم الجيوش فلا يعرض لهم فيما بأيديهم من المسلمين. وعلى قول عبد الملك ذلك سواء ولهم القيمة فى الوجهين كما يعطى القادم بأمان قيمة المسلم فى يديه.
فى المعاهد يريد أن يبيع منا زوجته وولده
أو صالحت عبدك على أن يأتيك بذلك
من كتاب ابن المواز: وإذا قدم الحربى إلينا معه أهله وابنه وابنته فنزل عندنا مستأمناً فأراد بيعهم فلنا شراؤهم إلا أمرأته وابنه الكبير الذى ولى نفسه فلا يجوز بيعه كما لا يبيع صاحبه، إلا أن ترضى بذلك أمرأته وابنه وابنته التى وليت نفسها، لأن نزوله معهم بالأمان نزول واحد، وله بيع صغار بينه ورهنهم. وكذلك من هادن المسلمون مثل السنتين والثلاثة. فإما من صالحناه صلحاً لا أمد له فلا يجوز لمن قدم منهم بيع أولادهم لدخولهم معهم فى الصلح. قال ابن القاسم إن صالحناهم على مائة رأس كل عام، فإن كان عام اأو عام ين فلا بأس أن نأخذ ما أعطونا من أولادهم ونأخذ منهم النساء.
قال محمد: إنما جاز ها هنا أخذ النساء منهم لأنهم بأرضهم بخلاف من دخل بأمان ولو صولحوا على خراج كل سنة فأسلموا سقط عنهم.
قال أشهب فى عبد لرجل طلب سيده أن يخليه ويأتيه بزوجته أو بولده يكون ذلك فداءه ففعل، وجاء وادعوا أنهم خرجوا معه بعهد وقال هو بل سرقتهم أو غنمتهم، (قال: القول قول الذى جاء بهم لسيده.
[٣/ ١٥٣]
стр. 1306
وبقية القول فى الحربى والأسير يفدى زوجته بمال يرهن فيه ولده) وشبه ذلك فى أبواب الفداء فى كتاب آخر من كتاب الجهاد.
فى المستأمنة تريد أن تتزوج عندنا
من كتاب ابن المواز: قال أشهب فى علجة قدمت بأمان فأرادت نكاح مسلم وقالت ليس لى زوج أو قالت لى زوج تركته وحضت ثلاث حيض بعد خروجى، قال لها أن تتزوج. فإن كان لها زوج فاستبراؤها ثلاث حيض وهى مصدقة أنها حاضتها بعد آخر وطء وطئها. ولو قدم زوجها قبل تمام ثلاث حبض كان أحق بها إن لم تسلم هى.
ولو أسلمت لم يكن أحق بها إلا أن يسلم قبل تمام عدتها. (قال وخروجها إلى بلد الإسلام وحدها فراق ما لم يسلم هو قبل خروجها، وخروجها كما لو سبيت بغير) زوج، فهى تحل لمن صارت له بعد حيضة. قال أصبغ وذلك كالسبى.
قال محمد: فاستبراء السبى حيضة. وإذا جاءت وحدها فاستبراؤها ثلاث حيض. وإن قدم زوجها أو سبى قبل الحيضة وقبل أن توطأ فهو أحق بها، يريد فى المسيبة. وإن جاء بعد أن وطئت فلا نكاح بينهما ولا سبيل له إليها. ومن اشترى علجة وزوجها من المقاسم فلا يفرق بينهما فى النكاح، فإن هرب العلج لم يكن لسيدها وطؤها إن كانا أقرأ على النكاح وعلى ذلك بيعت.
ومن كتاب ابن حبيب: قال أصبغ فى المستأمنة تريد النكاح فلا ينبغى أن يتزوجها مسلم وإن قالت لا زوج لى، لأن لها أن ترجع إذا انقضى ما استأمنت
[٣/ ١٥٤]
стр. 1307
عليه، إلا أن تريد المكث ببلد الإسلام وعلى ذلك أمنت فلهاالنكاح بعد ثلاث حيض، كان لها زوج أو لم يكن لأنها جانحة، والجانح من الحربيين ليس له أن يرجع إلى بلد الحرب. وتلك التى لها أن ترجع المستأمنة للفداء (أو لتجارة ونحوه فكرهنا أن تتزوج لئلا يبقى ولد المسلم فى رحمها إذا رجعت. والقول فى الرهائن) والرسل فى كتاب آخر من الجهاد.
[٣/ ١٥٥]
стр. 1308
صفحة بيضاء
стр. 1309
فى سهمان الخيل وسهم الفارس والراجل
وذكر المريض والفرس الرهيص والصغير ولهرم وما أشبه ذلك
من العتبية: روى يحيى بن يحيى قال: قال ابن نافع حدثنا عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم عن نافع عن ابن عمر أن النبى ﷺ فرض للفرس سهمين وللرجل سهماً. ورواه ابن وهب عن نافع عن عبد الله بن عمر بإسناده. وفعله عمر ابن الخطاب ومضت به السنة. وذكر ابن حبيب من الرواية مثله.
وقال ابن سحنون: وما علمت أن من علماء الأمة من قال: إن للفرس سهماً ولفارسه سهم غير أبى حنيفة، وقد خالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد، وما أرى مجوزاً أن يدخل هذا فى الإختلاف.
ومن الواضحة قال ابن حبيب: اختلف الرواية فى السهم لفرسين، فروى أن النبى ﷺ لم يسهم للزبير إلا لفرس واحد، وكان معه ثلاثة أفراس وروى أنه أسهم لفرسين. وأخذ به عمر بن عبد العزيز وغيره.
[٣/ ١٥٧]
стр. 1310
قال أبو محمد: وكذلك فى رواية ابن وهب وبه قال ابن وهب، ذكره عنه ابن سحنون.
قال ابن حبيب وقال مالك (فى الموطأ: قال الله تعالى فى كتابه (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) قال مالك: فأرى البراذين والهجن من الخيل إذا أجازها الوالى. قال مالك: ولم أزل أسمع ان للفرس سهمين وللرجل سهم، ولم أسمع بالقسم إلا لفرس واحد.
ومن كتاب ابن حبيب: وقال مالك) وأصحابه: لا يسهم إلا لفرس واحد وهى روايته فى أمر الزبير. قال مالك: والخيل والبراذين سواء فى السهمان. قال ابن حبيب: والبراذين الدك العراض، فإذا أشبهت الخيل فى القتال عليها والطلب بها أسهم لها. وقال ابن الماجشون عن مالك: ويسهم للفرس الرهيص وإن كان كذلك منذ أدرب به، وقاله أشهب وأصبغ. قال ابن حبيب: بخلاف الكسير أوالخطيم يدخل به كذلك هذا لا يسهم له، وكأنه مات قبل الإدراب. وإما لو أوجف عليه صحيحاً ثم أصابه الكسر لكان له سهمه كما لو مات بعد الإيجاف.
ومن كتاب ابن سحنون قال مالك: يسهم للفرس المريض منذ أدربوا، وكذلك الرجل. وروى عنه أشهب وابن نافع أنه لا يسهم له، وبالقول الأول يأخذ سحنون. وروى عنه غير هذا فى المريض وقال: ما كل من حضر القتال يقاتل، وقال: ولا كل فرس يقاتل عليه. قال سحنون: وإن دخل دار الحرب بفرس لا يقدر أن يقاتل عليه من كبر أو مهر صعب لا يركب فهو راجل ولم يكن ينبغى للإمام أن يجيزه.
[٣/ ١٥٨]
стр. 1311
قال ابن المواز قال مالك: ومن لم يزل مريضاً منذ خرجوا من أرض الإسلام حتى قفلوا، فله سهمه. وكذلك الفرس لم يزل رهيصاً حتى قفلوا. قال ابن القاسم: وإن نفق قبل أن يحضر القتال لم يسهم له. ولو نفق بعد القتال وقبل الغنيمة أسهم له. وكذلك فى الرجل يموت على هذا المعنى.
قال ابن حبيب: وإما صغار الخيل لا مركب فيه ولا حمل فلا يسهم له. وإن كان فيه بعض القوة على ذلك أسهم له.
قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا دخل رجل بفرس صغير لا يقاتل على مثله فأقاموا حتى كبر وصار يقاتل عليه فله من يومئذ سهم فرس لا فيما قبل ذلك. وإن كان لا يركب لمرض أو رهصة أو طلع فهو كالصحيح بخلاف الأول، وهذا يتوقع برؤه.
ومن بلغ وأنبت من الصبيان فى أرض العدو فلا يسهم له إلا فيما يغنمون بعدذلك. والفرس العقوق إذا وضعت وطال مقأمهم حتى كبر الولد، فمن يوم يصلح أن يقاتل عليه يسهم له. وأجمع أصحابنا أنه لا يرضخ لصاحب حمار أو بغل أو لصاحب برذون لا يجيزه الوالى.
وقال ابن وهب عن مالك فى من غزا على حمار أو بغل فأعطى فرس فى السبيل أيأخذه؟ قال: الحمار ضعيف والبغل أقوى، وإما الفرس فلا أرى أن يأخذه إلا أن يعلم من نفسه أنه يقوى على التقدم إلى إلاسنة. قال سحنون: ومن دخل دار الحرب راكب حمار ومعه فرس يقوده، أو راجل وفرسه عليه جل وهو يقوده أسهمت له سهم فارس. وقال أصحابنا: وإذا عسكروا بأرض الحرب ولبعضهم خيل فسروا رجالةً فليسهم للفرس.
[٣/ ١٥٩]
стр. 1312
وروى أصبغ عن ابن القاسم فى العتبية: وإذا لقوا العدو رجالةً وخيلهم فى رحالهم لغناهم عنها فأنه يسهم لخيلهم لأنها عدتهم.
ومن كتاب ابن سحنون قال مالك: والخيل التى يتجاعل فيها أهلالديوان، يسهم لها إذا حضروا الغزو. وإذا دخل رجلان أرض العدو ومعهما فرس وهو بينهما، فسهماه للذى ركبه فى القتال، وعليه للآخر نصف إجارته. وإن شهدا عليه القتال جميعاً، فلكل واحد منهما ما حضر عليه من القتال، وعليه نصف الإجارة لصاحبه إن كان يعرف ذلك، وإلا اقتسما الجميع وتحإلا. قال: ولو ركبه أحدهما كل الطريق فلما حضر القتال ركبه آخرهما، فالسهمان للذى ركبه فى القتال، ويغرم نصف الإجارة لصاحبه، وعلى راكبه أولاً نصف إجارته.
فيمن دخل أرض الحرب فارساً أو راجلاً
ثم انتقل إلى خلاف ذلك من ركوب أو رجلة
وفى من قاتل على فرس بعارية أو تعد أو شراء أو كراء
ومن مات بعد الإدراب
من كتاب بن سحنون قال سحنون قال مالك وأصحابنا: إذا دخل الجيش دار الحرب، فمن دخل منهم فارساً فهو فارس. ومن دخل منهم راجلاً فهو راجل وما مات من فرس أو رجل قبل الغنيمة فلا سهم له. ولو أخذ العدو فرسه قبل الغنيمة ثم رجع إليه فإنما يسهم له من كل ما غنموا بعد رجوعه إليه، وكذلك لو أسر ثم تخلص فإنما يسهم له فيما غنموا من يوم خلاصه. وكذلك الراجل يفيد فرساً فمن يوم يفيده يسهم له. وإذا قاتل فقتل فرسه ثم أسر ثم
[٣/ ١٦٠]
стр. 1313
غنموا بعده من ذلك القتال غنيمة ً ثم غنموا آخرى ثم تخلص وجاءهم فله سهمه فى غنيمة قتالهم الذى أسر فيه على أنه فارس، (ولا سهم له فيما غنموا بعد ذلك فى أسره. وإما ما غنموا بعد خلاصه فله فيه سهم) راجل، إلا أن يتخلص وهو فارس فله من يومئذ سهم فارس. وكذلك لو قفل أصحابه وجاء آخرون فتخلص إليهم فله مع هؤلاء من يوم تخلص إما فارس أو راجل، وله فى الأولين سهم فارس. ومن كتاب ابن حبيب: ومن أوجف فارساً ثم نفق فرسه قبل مشاهدة القتال لم يسهم لفرسه، ولو مات هو حينئذ لم يسهم له. ومن أوجف راجلاً ثم أفاد فرساً عند مشاهدة القتال بشراء أو كراء أو عارية أو بتعد فقاتل عليه فله سهم الفرس. وحد ذلك عند مالك مشاهدة القتال. وإما ابن الماجشون. فبالإيجاف يجب عنده وإن لم يشاهد قتالاً، فيوجب بالإيجاف لمن مات أو قتل من رجل أو فرس ما توجبه المشاهدة. ومن أوجف عنده راجلاً ثم أفاد فرساً حتى يمكن كونه بيده بملك أو كراء أو تعد فله سهمان الفرس. فإما إن ألفى فرساً عند زحمة القتال من خيل العدو أو خيل المسلمين فركبه بأحد هذه الوجوه فلا يأخذ سهميه، وسهماه لصاحب الفرس إلا أن يكون من خيل العدو فلا سهمان له. وإنما الفارس الداخل على فرس أو يفيده بحدثان ذلك وقبل شهوده القتال بأيما وجه وإن كان باعتداء إذا تمكن كونه بيده واستفرد دون الموجف عليه. قال ابن حبيب: وقول ابن الماجشون أقيس وبه أقول. وقول مالك استحسان وقال به أكثر أصحابه.
قال ابن المواز: ومن دخل أرض العدو راجلاً فاشترى فرساً فقاتل عليه فله سهمه، ولو دخل بفرس فنفق أو باعه قبل القتال فهذا يعد راجلاً. قال ابن القاسم: لا ينظر إلى الفصول إلى أرض العدو ولا النزول عليهم وإنما ينظر إلى القتال، فبه تجب السهام. وقال عبد الملك: بالإيجاف يجب له سهمه فيما غنموا.
[٣/ ١٦١]
стр. 1314
ومن كتاب ابن سحنون ذكر سحنون قول عبد الملك هذا قال: وخالف فى ذلك أصحابنا وقال ولا يكون فارساً من أخذ فرساً عاثراً أو قتل مشركاً وركب فرسه أو استعاره من ساعته فلا يعطى سهم فارس وإنما الفارس من دخل على فرس أو اشتراه حتى تمكن فى كينونته له، وذلك لأنه إنما يجب عنده بالإدراب.
قال سحنون: وسهم الفرس المحبس للغازى عليه ولا يجعل فى علفه وسلاحه. ولو كرى فرساً أو استعاره فله سهم فارس. وقال ابن القاسم: ومن معه فضل فرس فى الغزو فأعطاه لرجل يقاتل عليه على أن له سهماً ولربه سهم فلا خير فيه. قال سحنون: فإن نزل فسهمان لراكبه وعليه إجارة مثله لربه وإن جأوز ذلك سهم الفرس.
وكذلك فى كتاب ابن المواز عن ابن القاسم عن مالك أن لربه أجر مثله. وقال ابن القاسم بل السهمان لربه إلا أن يكون دفعه إليه قبل خروجه من بلده. قال ابن القاسم صواب إن كانت عاريته غير بتل ومتى شاء أخذه.
ومن كتاب ابن سحنون: وكره مالك أن يكرى فرسه ممن يحرس عليه ومثله من لا يقاتل. فإذا قيل: من يرمى موضعاً كذا فله مائة درهم فيذهب فيرمى فهذا قبيح وكرهه.
وقال ابن القاسم فى فرس انفلت من ربه بأرض العدو فأخذه آخر فقاتل عليه حتى غنموا: إن سهمانه للذى انفلت منه وكذلك ذكر ابن المواز عن أصبغ عن ابن القاسم. قال سحنون: سهماه للذى قاتل عليه وعليه إجارة مثله إلا أن يكون هروبه من ربه بعد أن شهد عليه أول القتال وباشر عليه القتال فيكون السهمان لرب الفرس ولا أجر للمعتدى.
[٣/ ١٦٢]
стр. 1315
قال ابن القاسم: ولو شد القوم على دوابهم للقتال فعدا رجل على فرس آخر فقاتل عليه فغنموا مكانهم: إن سهمان الفرس لربه.
وكذلك عنه فى كتاب ابن المواز. قال ابن المواز: وكذلك لو تعدى عليه قبل يكون قتال، وليس ذلك مثل موت الفرس. وقال سحنون: بل السهمان للمعتدى وعليه أجر مثل الفرس إلا أن يأخذه بعد إثبات القتال، فيكون السهمان لربه.
قال ابن القاسم: ولو تعدى عليه فى أرض الإسلام فغزا عليه أو فى أرض العدو قبل حضور القتال فشهد عليه سريا أو قاتل عليه، فسهماه فى هذا للمتعدى وهو له ضأمن. قال سحنون هو كذلك فى السهمين، فإما الضمان فإن رده بحاله لم يضمن وعليه الإجارة. وإن رده وقد تغير أو عطب فربه مخير أن يضمنه قيمة الفرس أو يأخذ منه أجره فيما استعمله فيه، وقاله أشهب. ومن عقر فرسه قبل الغنيمة، يريد بعد القتال، فله سهم فارس فى تلك الغنيمة. ولو خرجوا من المدينة للقتال ثم أمر رجل غلأمه برد فرسه إلى منزله لم يضرب لربه إلا بسهم راجل. ولو رده العبد فلم يخرج من معركة القتال حتى أنهزم الكفار فلمولى العبد سهم فارس فى قول أشهب وسحنون، إذ لو شاء ربه أخذه فقاتل عليه.
(قال ابن المواز قال ابن القاسم: ومن تعدى فى أرض العدو على فرس لغيره فقاتل عليه) حتى غنم فسهمان الفرس للمتعدى وعليه لربه أجر مثله. قال ابن الموازعن أشهب: ولو وجد فرساً للعدو فأخذه قبل القتال فركب عليه فسهماه له وعليه أجر مثله لأهل الجيش.
وروى لنا عن أشهب خلاف هذا فى المركب يمنعه الريح أن يلحق بأصحابه: أن لأهله سهامهم، وهذا أصح، وهو قول مالك فى المريض والفرس
[٣/ ١٦٣]
стр. 1316
والرهيص والضال والمنفلت والمركب يعتل أو يرده الريح والأسير والدابة: إن سهمانهم قائمة لا يرد ذلك إلا الموت قبل القتال أو الرجوع بغير عذر أو البيع.
وروى لنا عن أشهب قول آخر فى من ضل فرسه يوم اللقاء فأخذه رجل فقاتل عليه: إن سهميه للذى ركبه وعليه لربه أجر الفرس. وكذلك لو غضبه إياه، وهذا قول متروك إذا كان دفعه إليه، يريد عاريةً بعد أن وقع القتال، وليس هو بمثل إذا أفلت منه أو غصبه رجل فقاتل عليه.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن غصب فرسه بدار الحرب أو بدار الإسلام أو نزل عنه لحاجة أو غار فرسه، فإن رجع إليه قبل القتال فحضر عليه القتال فله سهم فارس. ولو قاتل عليه الغاصب كان له فى تلك الغنيمة سهم فارس، ويغرم لربه أجر مثله فى مثل ما استعمله، ثم يكون لربه فيما يستقبل سهم فارس، وابن القاسم لا يرى له أجراً.
قال سحنون: وإن تغير الفرس فربه مخير فى تضمينه قيمته ولا اجر له، (أو أخذه ناقصاً وإجارته. وكذلك لو غصبه بأرض الحرب على ما ذكرنا).وإذا أخبر لصاحب المقاسم عند دخوله أن فرسه قد غار أو غصب فليكتبه راجلاً، ثم إن خرج فلا يصدقه على وقت وجده إلا ببينة. ثم يصير فيما يغنم بعد ذلك فارساً. وإذا أحرزت الغنيمة فأخذ رجل منها فرساً فقاتل عليه، فقد سهل مالك فيه أن يأخذه يقاتل عليه أو ينقلب عليه إلى أهله، وكرهه فى رواية آخرى، وأنا أرى لهذه إلاباحة أن سهمى الفرس لراكبه ولا أجر عليه. ولو صرع رجلاً من العدو عن فرسه فركبه وقاتل عليه فإما ما غنم فى قتاله هذا عليه فلا سهم له لذلك الفرس. وإما ما حضر عليه بعد ذلك من السرايا وغيرها فله سهمه. وقال فى الوالى
[٣/ ١٦٤]
стр. 1317
يستعير منه رجل فرساً فى أرض العدو فيقاتل عليه إن سهمه لراكبه. وكذلك فى العتبية، رواه أشهب عن مالك. ورواه ابن القاسم عنه فى كتاب ابن المواز.
قال سحنون: ومن اعار رجلاً فرسه يقاتل عليه فسهماه للمعار، أعاره قبل الإدراب أو بعده. ولو كانت العارية مؤجلة أو إلى رجوعه أو لم يوقت فذلك سواء كله وسهماه للمستعير. ولو أعاره فى حومة القتال فإن كان فى أوله قبل بيان الظفر فهما للمعار. وإن كانت فى ىخره وبعد بيان الظفر فالسهمان لربه، ثم رجع فقال: هما للذى ناشب عليه القتال أول القتال.
قال ابن الماجشون: ومن أعار فرسه أول دخوله عليه بلد العدو واشترط إلى الرجوع أو لم يشترط فهذا للمستعير، وكان المعير قد أوجف بغيره. وإما إن أعاره واشترط السهمين أو بعضهما فأقام أو أوجف هو نفسه فله كراء مثله والسهمان للداخل عليه. وإما من تمكن من الإيجاف عليه والدخول فأعار بشرط أو بغير شرط أو بين فتحين، فإنظر ما وجب للفرس، فهو لمعيره لأنه بالإيجاف عندى وجب ذلك، ما لم يشترط جزءاً من سهم الفرس أو من سهمه، فهذا فاسد وله كراء مثله مع سهمى الفرس. وإما إن أعار فى سرية فما انفرد به من ذلك فهو له. فإما إذا رجع إلى أن يكون فى الجيوش والصوائف فهو لربه الذى أوجف عليه.
قال أشهب ومن غزا بأفراس له فإذا كان حمل من يقاتل فسهمانها لمن قاتل عليها. ولو شرط ربها أن يكون له السهمان فليعطوه كراء خيله
[٣/ ١٦٥]
стр. 1318
بقدر المسافة وبقدر إثخأنهم فى القتال وبقدر الخوف. قال سحنون: صواب ومن أعار رجلاً فرسه ليدخل به وليقاتل عليه لم يكن له نزعه منه قبل أن يقاتل، ثم إذا قاتل فله أخذه منه فيكون فيما يغنم بعد ذلك فارساً. ولو منعه منه أو جحده حتى فرغت المغانم فله حكم الغاصب.
قال سحنون فيمن حضر القتال على فرس فلم يفتح لهم فى يومهم. فباعه فقاتل عليه مبتاعه اليوم الثانى فلم يكن فتح فباعه الثانى فقاتل عليه الثالث يوماً ثالثاً ففتح لهم: إن سهم الفرس لبائعه الأول لأنه قتال واحد، كما لو مات بعد أول يوم وقاتل عليه أحد ورثته فى اليومين أو لم يقاتل: إن سهميه لورثته، وكل قتال مبتدأ بعد موته قاتل فيه وارث له على هذا الفرس فسهماه فيه للوارث وعليه أجر الفرس موروثاً.
قال الأوزاعى: ومن ابتاع فرساً وقد غنموا واشترط سهمه فجائز إن كان الثمن أكثر من السهم كمال العبد يشترط: قال سحنون: لا يجوز غن كان السهم ذهباً والثمن فضةً ويصير عرضاً بعرض وذهباً بذهب. ولو كان الثمن عرضاً والسهم معروفاُ جاز، وليس كالعبد لأن العبد يملك والفرس لا يملك. ولو كانت الغنيمة عروضاً والسهمان معروفةً جاز شراؤها مع الفرس بالذهب والورق. وروى أن النبى ﷺ نهى عن بيع السهمان حتى يعلم ما هى.
ومن كتاب ابن حبيب: ومن أعطى فرسه لمن يقاتل عليه على أن سهمى الفرس لربه أو بينهما لم يجز فإن وقع فإن كان قبل القتال بأمد يتمكن كونه بيده وحوزه إياه فسهماه له، وإن كان ذلك بحدثان القتال فسهماه لربه وله على راكبه أجر مثله فى الوجهين فى مثل ما ركبه له وعرضه إياه، والحكم فى سهمان
[٣/ ١٦٦]
стр. 1319
الفرس فى صحة الكراء وفساده سواء. وكذلك لو أخذه متعدياً فالأمر فى سهمانه وكراته على ما ذكرنا. والأمر فى عاريته فى السهمان على ما ذكرنا ولا كراء فيه.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا نفق فرسه قبل القتال لم يسهم لفرسه. ولو حضر عليه القتال ثم نفق فله سهمه فى تلك الغنيمة. ولو نفق فرسه ثم كسب آخر قبل اللقاء فحضر القتال أو تركه فى العسكر فله سهم فارس وكذلك لو أفاده وقد التحم القتال. وكذلك لو قتل علجاً منهم فأخذ فرسه فقاتل عليه. وكذلك لو جاءه فرسه حينئذ. ومن مات أو قتل فى المعرطة قبل الغنيمة أو بعد فله سهمه. وكذلك بعد الهزيمة. ولو أصاب فرساً بعد هزيمتهم فقاتل عليه فله سهم راجل إلا فيما يستقبل بعد هذه الغنيمة. قال وينبغى للإمام أن يكتب أهل الجيش للغنائم إذا دنا من أهل الحرب قبل أن يغنموا وقبل أن يسروا السرايا.
فيمن مات بعد الإيجاف أو بعد القتال
ومن تخلف لمرض أو عذر أو ضل عن أصحابه أو بعث فى أمر
وفى المراكب يردها الريح أو يغرقها
من كتاب ابن المواز قال مالك: ومن فضل من الغزاة فأدراب ثم مات، ولعله قد نزل وتهيئوا للحرب ثم مات وكان القتال بعده وغنموا فلا سهم له. ولو وقع القتال ثم مات ولم يكن فتح ولا غنيمة ثم غنموا بعد ذلك فللميت سهمه موروثاً لورثته.
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم مثله وذكره عن مالك وفى كتاب ابن سحنون نحوه، وقال: وكذلك لو قتل فله سهمه.
[٣/ ١٦٧]
стр. 1320
ومن كتاب ابن المواز قال: ولو لم يبلغ العسكر حتى مرض فخلفوه فى الطريق لعله يفيق فيلحق بهم فقاتلوا وغنموا ورجعوا فله سهمه. وكذلك إن كان تخلفه ببلد الإسلام وقبل أن يدرب فى بلد الحرب فله سهمه. قال ابن وهب عن مالك فى من مات بعد الوصول إلى أرض العدو وقبل القتال فلا سهم له. وإن مات بعد القتال قبل الغنيمة فله سهمه. ولو كانت غنيمة بعد غنيمة فما كان متتابعاً فله فيه سهمه فى الجميع، مثل أن يفتحوا (حصناً ثم يموت ثم يفتحوا) آخر على جهة الأمر الأول. قال أصبغ: وإما لو رجعوا قافلين ونحو ذلك من انقطاع الأمر فلا شىء له فيما استؤنف بعده.
كذلك روى عيسى عن ابن القاسم فى العتبية من أول المسألة، وقال عنه يحيى: ويقسم فى كل ما غنموا بعد موته من أسلاب الجيش الذين قاتلوهم أو من فتح حصن أو من ما أوجفت عليه خيلهم من سرايا وغير ذلك إذا مات بعد القتال. وإما إن لم يكن قتال إلا بعد موته فلا شىء له فيه وإن أوجف.
قال فى كتاب ابن المواز: ولو حاصروا حصناً فقتل فى أول يوم ثم أقام أصحابه حتى فتحوه بعد أيام فله سهمه فيه. ولو مات قبل حضور القتال (فلا سهم له. ولو حضر القتال) وهو مريض ثم مات ثم فتحوه حصوناً بعده حصناً بعد حصن، فله سهمه فى الجميع وذهب عبد الملك إلى أن من مات بعد الإيجاف فله سهمه فى كل ماغنموا بعد ذلك، والإيجاف عنده الوصول إلى أرض العدو ومفارقة أرض الإسلام.
[٣/ ١٦٨]
стр. 1321
قال ابن المواز قال ابن القاسم عن مالك فى المراكب تفصل إلى أرض العدو ثم يرد بعضها الريح إلى أرض الإسلام ولم يرجع أهلها من قبل أنفسهم، فإن لهم سهمانهم مع أصحابهم الذين وصلوا إلى أرض العدو وغنموا. قال عبد الملك: وكذلك لو كان سلطانهم الذى ردته الريح فسلطأنه عليهم قائم والغنيمة له ولمن معه كما لو حضروا القتال.
قال ابن سحنون: اختلف قول سحنون فى الذين ردتهم الريح فقال: لا سهم لهم مع الذين غنموا، وهذه الرواية على معنى من يقول بالإدراب، ثم رجع فقال: لهم سهمهم لأنهم مغلوبون كما قال مالك.
ومن كتاب ابن المواز: من مات ممن ردته الريح أو خلفه بالطريق مرض فكمن مات بعد أن فصل: إن مات بعد القتال فله سهمه وإن مات قبله فلا شىء له. قال مالك: وإن خرجت مراكب من مصر غزاة فاعتقل منها مركب فتخلفوا لإصلاحه فخافوا إذ بقوا وحدهم فرجعوا إلى الشام فلا شىء لهم فيما غنم أصحابهم. وكذلك لو مرضوا فرجعوا أو انكسر مركبهم فرجعوا.
قلت: فإن أسهموا لهم وأعطوهم؟ قال: فلا يرجعوا عليهم قد فات ذلك وأنفقوه.
قلت: فلو ولجوا بلد العدو وجاءوا قبرس ثم عرض لهم ما عرض فرجعوا إلى الشام خوفاً من العدو حتى رجع الجيش؟ قال: هذا عذر إذا بان خوفهم فهذا مشكل ويسهم لهم. قال محمد: الرجوع عند مالك أشد إلا رجوع يتبين فيه العذر ولا يكون رجوعهم رغبةً عن أصحابهم. قال عبد الملك: وإن فرقت المراكب الريح وحالت بينهم الظلمة أو عرض لهم غير ذلك حتى غنم بعضهم ولم يغنم الباقون، أو ردت الريح أميرهم وأوجف الباقون، فكل رجوع كان بأمر غالب
[٣/ ١٦٩]
стр. 1322
فهو كمن لم يرجع، وكالسرايا يغنم بعضها دون بعض فذلك بين الجميع ولواليهم معهم وكذلك لمن ضل منهم. ومن تاه عن السرية قبل القتال ولم يرجع حتى غنموا فله سهمه. وقاله أصبغ عن ابن القاسم فى من ضل عنهم. وكذلك من تاه بأرض العدو أو فى أرض الإسلام فى الطريق قبل بلوغهم.
قال سحنون: قد قالوا فيمن مات بعد الإدراب فلا سهم له، فالذى رده المرض ومن ردته الريح أولى أن يمنع.
وقال عن أشهب فى من تاه من سرية فلقى سريةً آخرى من غير عسكرهم فغنم معهم فإن كان السريتان خرجتا من أرض الإسلام فكلهم شركاء.
قال ابن المواز: وإن كان السرية من غير أصحاب الثانية، فإن دخل معهم قبل القتال ثم قاتلوا وغنموا فله سهمه. ثم إذا رجع إلى أصحابه ضم ما غنم إلى ما غنموا وكانوا شركاء.
وقال ابن سحنون عن أبيه مثل ما ذكر ابن المواز من أول المسألة، وذكر عن أشهب أنه لا شىء للذى ضل من ماغنم الجيش إذا ضل قبل الوقعة، ويصير حكمه حكم السرية التى صار إليها، غنم معهم أو لم يغنم. قال ابن سحنون: وهذا القياس على قولهم فيمن مات بعد الإدراب وقبل الغنيمة.
قال ابن سحنون عن أبيه: واختلف فى رجل ضل من سرية فاجتمع مع آخرى فقاتل معها فأخذ سهماً ثم اجتمع مع الأولى، والذى أقول به أنه يضم ما أخذ مع السرية الآخرى إلى ما غنم أصحابه ويقسمون ذلك كله. وروى ابن نافع عن مالك فيمن ضل عن العسكر حتى غنموا أنه لا سهم له. وقال ابن نافع له سهمه.
[٣/ ١٧٠]
стр. 1323
قال ابن المواز: ولو بعث الأمير قوماً من الجيش قبل أن يصل إلى بلد العدو فى أمر من مصلحة الجيش، من حشد أو أقامة أسواق أو غير ذلك، فاشتغلوا فى ذلك حتى غنم الجيش فلهم معهم سهمهم. وقد قسم النبى ﷺ لعثمان يوم بدر وقد خلفه على ابنته، وقسم لطلحة وسعيد بن زيد وهما غائبان بالشام.
قال سحنون: وكذلك روى ابن وهب وابن نافع عن مالك. وروى عن مالك أنه لا شىء له إن بعثه الإمام فى بعض مصالح المسلمين ثم غنموا بعده، وبالأول أقول. وقال: وإذا رد الإمام قوماً من بعض الطريق لضعف الناس وإثقالهم وما وقف من دوابهم، فإن كل من رده لمصلحة المسلمين فله سهمه فيما غنم الجيش بعده إذا رده بعد الإدراب فى بلد الحرب. ومن رده لذلك قبل الإدراب فلا سهم له. وقال أيضاً قبل هذا: ما أعرف الإدراب ولم يقله من أصحابنا إلا عبد الملك، وأنكر ما ذكر منه عن المغيرة وقال وأرى أن كل من رده للمصلحة فله سهمه. وقد أسهم النبى ﷺ يوم بدر لعثمان وقد خلفه على ابنته، ولا أعرف الإمام يرد المرضى والخيل ولكن يرد الرجل للخبر وشبهه.
وقال: ومن مرض بعد الإدراب وقبل القتال فرده الإمام لمرضه إلى بلد الإسلام فله سهمه على قول ابن القاسم.
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى أهل مركب غزوا فنزلوا ببعض مواضع الروم فبعثوا رجلاً إلى ناحية من الجزيرة ليختبر لهم ما فيها من مراكب المسلمين فأبطأ عليهم فأقلعوا إلى موضع أصأبوا فيه غنائم فإن للرسول نصيبه معهم إن كان قد رجع فلم يجدهم. فإن كان قد أقام عند من وجد من المسلمين رافضاً لأصحابه فلا شىء له معهم.
[٣/ ١٧١]
стр. 1324
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى أمير خرج بأصحابه فلما دنا من العدو عرض لهم نهر فأمرهم بجوازه فأبى بعضهم وخافوه وجازه الباقون معه فغنموا، فلا يشركهم من تخلف فيما غنموا. وإن أنكروا أن يكونوا تخلفوا عن أميرهم فالقول قولهم إلا أن تشهد عليهم بينة ممن تخلف أو من غير الفريقين. فإما من جاز مع الأمير فلا يقبلون لجرهم إلى أنفسهم، فلا تقبل شهادة الأمير عليهم. وقال ابن وهب مثله.
وقال ابن سحنون عن أبيه مثله إن كان النهر جوازه خطر ومهلكة، فقد أخطأ الذين جازوا ويدخل من تخلف معهم فيما غنموا. وإن كان النهر على غير ذلك فلا سهم للمتخلفين إذ لا عذر لهم فى تخلفهم، ثم القول فى باقيها كما قال ابن القاسم إلا قوله إن الإمام كأحدهم فيما قال، وأرى أن الإمام إن كان عدلاً فقوله مقبول على من تخلف، وليس ذلك من طريق الشهادة.
ومن كتاب ابن سحنون قال: وسأل شجرة سحنون عن أربع مراكب خرجت للغزو، فلما بلغوا سرادنية أو قرسقة وجدوا مركباً عظيماً للروم، فغنموه وأجمعوا على الغزو إلى بعض الجزائر، فلم يمكنهم السير بذلك المركب العظيم، فاتفقوا على أن يدخل فيه ثلاثة من كل مركب منهم ويقيم معه مركب منهم ويمضى الثلاثة، وقالوا للباقين تمضون إلى مرسى كذا من بلد الروم نأتيكم إليه، فإن أقمتم عشرين يوماً ولم نأتكم، فإذهبوا إلى بلد الإسلام، فمضوا على هذا فغنمت الثلاثة غنائم، ولم تأت الريح المركب الرابع مع المركب الكبير، وجاءت
[٣/ ١٧٢]
стр. 1325
الثلاثة إلى موضع الموعد فأقاموا عشرين يوماً للموعد فلم يأتوا، فذهبوا إلى بلد الإسلام ثم طاب الريح للمركبين فأتوا أيضاً وقد غنموا أو لم يغنموا، فتنازعوا فيما غنمت الثلاثة مراكب وفيما غنم هؤلاء، قال: ذلك كله بينهم وقد ثبتت شركتهم لنصر بعضهم بعضاً، وأمرهم واحد وللفارس منهم سهمه وللراجل سهمه.
قال سحنون: وإذا نزل المسلمون بحصن فيه حصون بعضها فى بعض فلما فتح الحصن الأول مات رجل أو قتل، ثم فتح حصنان بعده أو ثلاثة فى يوم أو أيام لم يسهم للرجل إلا فى غنيمة الحصن الأول.
قيل له روى عيسى عن ابن القاسم: إن كان شيئاً متتابعاً قبل أن ينقطع ذلك فله سهمه فى ذلك كله، وقد يقاتل عشرة أيام وهذا قريب، وإن كانوا رجعوا وشبه ذلك ثم ائتنفوا قتالاً فهذا أمر مؤتنف. قال: لا أعرف هذا، وإنما له فيما وقعت فيه المناشبة قبل موته. وإما ما ابتدأ قتاله من الحصون بعد موته فلا شىء له فيه ولو كان للمدينة أرباص ولها أسوار فمات أو قتل بعد أن أخذوا فى قتال المدينة ثم فتح الربص الأول (وصار الكفار فى الربض الثانى فأخذ الناس فى قتالهم فى الثانى وانتهب الربض الأول) فتمادوا حتى فتحوا الثانى وانتقل العدو إلى الثالث، وتمادى الناس فى قتالهم فى غير فور واحد حتى فتحوا المدينة، قال: هذا قتال واحد ولمن مات فى أول القتال سهمه فى جميعه، وهذا كأنهزأم الميمنة أو الطلائع ثم يموت أحدهم ثم تنهزم الميسرة. قال: ولو قأمت الصفوف منا ومنهم ثم مات رجل قبل المناشبة فلا سهم له فى ذلك القتال.
قال أبو محمد: وبعد هذا باب فى القسم للغائب والقتيل والأسير وغيره، فيه بعض ما فى هذا الباب الثانى.
تم الجزء الثالث من كتاب الجهاد وبتمامه تم الجزء الثالث من كتاب النوادر ويتلوه إن شاء الله فى الذى يليه فيما تغنمه السرية تتقدم أو تتآخر عن العسكر
[٣/ ١٧٣]
стр. 1326
صفحة بيضاء
стр. 1327
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله وصحبه
الجزء الثالث من كتاب الجهاد
فيما تغنمه السرية تتقدم أو تتآخر عن العسكر أو تضل
وهل تدخل إحدى السريتين فى غنيمة الآخرى؟
وفى الجيش يغنم بعد انصراف طائفة منه
من كتاب ابن المواز ومن قول مالك: أنه إذا بعث أمير الجيش سرية من بلد الإسلام تتقدمه ليتبعها فغنمت قبل خروجه، ثم لحقها بموضع غنمت فلا شىء له ولا لمن معه فيما غنمت. قال مالك: وكل سرية خرجت من عسكر قد فصل عن بلد الإسلام للغزو فما غنمت بينهم وبين جميع الجيش. ولو آخرجها من بلد الإسلام فما غنموا فلهم خاصةً. قال ابن المواز: ولو آخرجها من بلد الإسلام ثم أتبعها ببقية عسكره فغنمت وقفلت فلقيها الوالى بعسكره راجعةً فاختلف فيه: فقال عبد الملك: الغنيمة بينهم كلهم غنموا قبل خروج الثانية أو بعده، وقال أشهب: إن غنمت قبل فصول أصحابهم من أرض الإسلام فالغنيمة للسرية الأولى، وإن فصلت الثانية قبل الغنيمة فهم معهم شركاء وإن لم يلحقوهم إلا قافلين. قال ابن المواز: وهذا أحب إلينا.
[٣/ ١٧٥]
стр. 1328
ولو أن العسكر غنموا غنائم فقسموا غنائمهم فأسرعت طائفة بالرجوع فلقيهم العدو فى ابطريق فقتلوهم وأخذو ما معهم، ثم إن المتخلفة لقوا سريةً آخرى للروم فقتلوا منهم وغنموا وهم بأرض الحرب أو بعد خروجهم منها فلا تدخل المسترعة فى هذه الغنيمة من بقى منهم ولا من قفل. ولو أن المتخلفة إنما لقيت سرية الروم الذين قتلوا أصحابهم فظفروا بهم واستنقذوهم ما أخذوا لأصحابهم من ما كان لهم من غنيمة أو غيرها فأنهم يردون كل ما كان للمسترعة من غنائم وغيرها على من بقى وعلى ورثة من مات، ويكون ما غنم (المتخلفة من سوى ذلك بينهم وبين أحياء المتسرعة، كانوا فى الأسر والحديد أو مطلقين. وكذلك للمرضى منهم والزمنى، ولا شىء لمن مات منهم قبل ذلك.
قال عبد الملك وإذا بعث الوالى سريةً من ثغر المسلمين ثم أردفها بآخرى ردءاً لها: أنها تشارك الأولى فيما غنمت وإن غنمت قبل بعث الثانية، وكذلك غنمت الثانية دون الأولى، ود التقيا أو لم يلتقيا، فإن الأولى تشارك الثانية فيما أصابت، وهما كسرية واحدة، ولأنها من ماحوز واحد، علمت الأولى بالثانية أو لم تعلم.
وهذا فى كتاب ابن سحنون عن عبد الملك. وقال سحنون: هذا قولنا إلا قوله: فيما غنمت الأولى قبل خروج الثانية، فلا تدخل عندى الثانية فيه إذا كانت الأولى قويةً مستغنيةً عن غيرها، يريد فى رجوعها. قال عبد الملك: ولو لم تبعث الثانية إلى الأولى لكن الجيش آخر فلا تدخل إحداهما على الآخرى إلا أن تجتمعا على حرب واحد. قال: وإن لم تكن بعثت إليها إلا أن الثانية لم تغنم، وغنمت الأولى أو غنمت الثانية دون الأولى، ثم إن الروم اجتمعوا عليهم فلقيتهم
[٣/ ١٧٦]
стр. 1329
الطائفتان جميعاً حتى كانت النجاة باجتماعهما، قال: فالطائفتان شريكتان فيما كانت غنمته إحداهما.
قلت: فما تقول فى قول عبد الملك؟ قال: إما إن بعث الثانية قبل أن تحرز الأولى غنائمها فالثانية شريكتها إن كان بعثها إليها. وكذلك غن أصابت الثانية ولم تصب الأولى. ولو كان بعثه الثانية إلى جهة آخرى فلا شركة لإحداهما مع الآخرى. ولو اجتمع الطائفتان فى حرب واحد فكانت سلأمة الغنيمة التى غنمها الأولون قبل اجتماعهما بالثانية فالغنيمة للأولين. وكذلك لو تخلصها الروم من الأولين فلما اجتمعا استنفذتا ذلك من أيدى العدو فذلك رد إلى الأولين. وكذلك لو استنفذتها الثانية وحدها لردت إلى الأولين كمال مسلم وجد فى المغنم.
قال ابن سحنون قال سحنون: وقال بعض أصحابنا، وأنا أقوله، وإ، دخل الجيش أرض الحرب فمات أميرهم قبل القتال فافترقوا طائفتين وأمرت كل طائفة أميراً وانحازت كل طائفة على حدة فقاتلت وغنمت كل طائفة بين الطائفتين لأنهم على أصل ما دخلوا عليه وكل طائفة قوة للآخرى. قال محمد: إلا أن تتباعد كل طائفة عن الآخرى بعداً لا يمكنها المعونة والغياث لها فها هنا لا تدخل واحدة فيما غنمت الآخرى إذا لم يجتمعا إلا بدار الإسلام. فإما إن اجتمعا بدار الحرب فليرجعا على أمرهما هذا قياس قول سحنون.
وعن سرية دخلت أرض العدو فغنمت غنيمةً فلم تقسم حتى غلب على ذلك العدو فأخذوه، ثم جاءت سرية آخرى فإنتزعوا ذلك من أيدى العدو، فهو للثانية دون الأولى. وقيل: إن أحق به كما لو قسموه لأنهم ملكوه، وهذا هو أحب إلى. وإما لو اقتسمه الأولون ثم كان ما ذكرنا فالأولون أحق به بكل حال ما لم يقع فى المقاسم.
[٣/ ١٧٧]
стр. 1330
قال سحنون: وإن بعث الإمام سريتين فنفل إحداهما الربع قبل الخمس ولم ينفل الآخرى شيئاً، فحاصرا حصناً ففتحوه فليقسم ذلك على رؤوس الرجال. فإن كان عدد التى نفل مائتن وعدد الآخرى مائة فتأخذ المنفولة) نفلها من ثلثين وهو الربع قبل الخمس، ثم ضم ما بقى من جميع الغنيمة فخمس وقسم ما بقى بين أهل العسكر والسريتين على سهأم الغنيمة. وإن لم يكن غير السريتين قسم ما بقى على الغنيمة. وإذا دخل جيش أرض العدو ثم دخل قوم متطوعون بغير إذن الإمام فلهم حكم الجيش فيما غنم كل فريق. ولو سبق المتطوعون الجيش كان ذلك سواءً، وقد أخطأوا فى خروجهم بغير إذن الإمام إذا كان الإمام غير مضيع.
ولو خرج عسكر بوال إلى أرض الحرب فغنموا ثم خرج عسكر آخر بإمام إلى جهة آخرى ثم اجتمع العسكران، وقال فى موضع آخر فى الجيش يغنم ثم يلحقهم جيش آخر قبل يخرجوا إلى بلد الإسلام ثم اجتمعا بأرض الحرب، قال فى الموضعين ثم خرجوا، فإن كان الأولون فى خوف فاجتمع العسكران للمعونة على السلام ة والخلاص بأنفسهم وما معهم فما غنمن كل جيش (فبينهما. وكذلك لو لم يغنم إلا أحدهما فهو بينهما. ولو كان كل جيش) فى قوة لا يحتاج إلى معونة الآخر لم يدخل كل جيش فيما غنم الآخر. وإذا بعث الإمام من العسكر سرية ثم غنم العسكر بعدهم، فكل ما غنم وغنمت سراياه بين الجميع، يدخل بعضهم فيما غنم بعض.
وإذا أسر رجل ثم غنموا بعده ثم انفلت فجاءهم فما غنموا فى القتال الذى أسر فيه أو بسبب ذلك اللقاء فله فيه سهمه رجع أو لم يرجع، وما غنموا فى قتال مؤتنف فلا شىء له فيه إلاأن يأتى فيدخل فيما غنموا بعد مجيئه. وكذلك الأسير غنموا بعد مجيئه إليهم، وقاله معن عن مالك.
[٣/ ١٧٨]
стр. 1331
فى سهمان الخيل فى بلد الإسلام إذا أتى العدو إلى مدائنهم وحصونهم
وكيف إن قاتلهم بعضهم أو أتبعوهم فى بر أو بحر
ولمن تكون الغنيمة منهم
من كتاب ابن سحنون قال سحنون: إذا أتى العدو بلد الإسلام فظفرنا بهم فالغنيمة لمن شهد الوقعة حسب ما حضر من فارس أو راجل. ومن فخرج الناس من المدينة فعسكروا دونهم فرساناً ورجالةً، ثم خرجوا من العسكر رجالةً فظفروا بالعدو وغنموا، فلكل من خلف فرسه فى العسكر سهم فارس.
ولو أتبعهم الخارجون رجالةً حتى أبعدوا ثم غنموا، فإن كانت خيلهم منهم بموضع يمكنهم المعونة بها لو احتاجوا وأرسلوا فيها لقرب المكان فللخيل سهمانها فى قياس قول سحنون. وإن كانوا ببعد ولا يمكنهم عون أهل العسكر (لو أرادوا فليسهم للخارجين على أنهم رجالة ولا شىء لأهل العسكر) فيها إلا أن يكون الإمام حبسهم بالمكان خوفاً لما لا يأمن من رجعة العدو فيحولوا بينهم وبين المدينة، فلأهل العسكر مشاركتهم وإن بعدوا. وكذلك لو طلبهم القوم على إلابل والبغال والحمير وتركواخيلهم فإنتهوا مسيرة يوم ويومين أو أكثر فليضرب لهم بسهم الرجالة.
وإذا خرج من المدينة مدد فأدركهم فى القتال قبل الغنيمة شاركوهم فيما يغنمون، قاتلوا أو لم يقاتلوا. وكذلك لوأتوهم قبل القتال أو نزلوا قريباً منهم بحيث يقرون على عونهم ويكونون ردءاً لهم. فإن أتوهم بعد القتال والغنيمة فلا شىء لهم إلا فيما يستقبل. ولو عأودهم العدو فى غد فهزموا المسلمين وألجأوهم إلى خندقهم فمنعهم هؤلاء المدد حتى أنهزم الكفار لم يدخلوا فى الغنيمة الأولى، ولهم من ما غنم فى هذا القتال دون ما غنم فى الأول فى قول سحنون وغيره.
[٣/ ١٧٩]
стр. 1332
ولو استنقذ العدو منهم الغنيمة الأولى فخلصها منهم المدد فى هذا القتال فليردوا الغنيمة الأولى إلى أهلها لأن هذا فى دار الإسلام، فتفرقهم يوجبها لهم دون من أمدهم بعد ذلك، وليس كالذى يكون فى دار الحرب من سرية بعد آخرى وقد تقدم ذلك.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا قدم العدو بلد الإسلام فقتلوا وأسروا وغنموا (ثم خرج المسلمون فى أثارهم فلحقوهم فى دار الإسلام منهم من ما غنموا فهو لأهله إن عرف أنه لمسلم أو ذمى إن قأمت عليه بينة. قال ولو غنم المسلمون منهم شيئاً فى المدينة فهو بين أهلها ممن قاتل أو لم يقاتل وفيه الخمس. وإما لو خرجوا فمن خرج فى أثارهم خاصةً أحق بما غنموا من أهل المدينة وفيه الخمس. وكل من قتله العدو فى المدينة من نيام أو غير نيام أو فى الأزقة فليدفنوا بدمائهم، قاله ابن القاسم، كما لو قتلوهم على غفلة فى أسواقهم. ولو خرج الناس فى أثرهم رعإلا بعضهم بعد بعض، فقاتلتهم أول رعلة وغنمت قبل تلحقها الآخرى فذلك كله بين كل من نفر أو برز ممن باشر القتال أو لم يدرك إذا علم أن الغنيمة كانت بعد خروجهم من المدينة. ومن خرج من المدينة بعد الغنيمة فلا شىء له، هذا قول أشهب.
وقال عبد الملك: الغنيمة بين كل من خرج يريدهم، وقول أشهب أحب إلينا. وقد قال مالك فى الروم يغيرون على ما قرب من المصيصة فيقال: يا خيل الله اركبوا، فيخرج أهل النشاط فيلقون العدو فى أدنى أرض الروم، فيظهرهم الله بهم ويغنمون: أنه لا يدخل فى ذلك ما لم يخرج من المصيصة.
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى العدو يغير على بعض الثغور فيطلبهم الناس متفأوتين فيدركون أولهم فيظفرون بهم وقد خرج إليهم
[٣/ ١٨٠]
стр. 1333
أهلمنازل شتى، قال: إن كانت مسالح منصوبة للرباط أهلها مقيمون بها لذلك فما غنم بين أهلتلك المسالح من خرج منهم ومن لم يخرج ومن قاتل ومن لم يقاتل. وكذلك إن كانوا من أهلحصن فى رأس الثغر. وإما إن كانت قرى فيها أهلها بعيالهم فالغنيمة بين كل من خرج ممن (أدرك القتال أو لم يدركه إذا ثبت بالبينة أنهم ممن خرج، وليس لمن لم) يخرج من أهلالقرية شىء. وذكر هذه الرواية ابن سحنون لأبيه فأعجبته.
ومن كتاب ابن حبيب قال الأوزاعى: إذا نزل العدو إلى مدينة للإسلام فخرج بعضهم فقاتلوا، فإن نزلوا ببعد منها فالغنيمة لمن خرج دون من بقى فى المدينة. وإن نزلوا قريباً فخرجوا إليهم يعقب بعضهم بعضاً ومنهم من يحرس ومن ينقل إليهم الماء والطعام ويأتيهم منهم المدد، فهم شركاء فى الغنيمة إذا كان لو استعانوا بهم أعانوهم لقربهم منهم وإن كان لا يدركهم عونهم فلا شىء لهم. قال ابن حبيب: وقال مثله من لقيت من أصحاب مالك. وإذا شاركوهم أسهم للخيل التى بالمدينة.
قال ابن حبيب وسألتهم فقلت: وإذا أغارت خيل العدو على بعض الثغور فتداعى عليهم المسلمون فأنهزموا فنالوا منهم مغنماً، قالوا: فأنه يخمس لأنه كالإيجاف وإن لم يقاتلوا وأنهزموا من غير ملاقاة لأن منهم جزعوا وهربوا، وباقى الغنيمة لأهل المكان الذى كانت فيهم الغارة. ولو تفرقوا فى القرى فظفر أهل كل قرية بمن عندهم فأهل كل قرية أولى بما أصأبوا وفيه الخمس، إلا أن تكون قرى متقاربة يتلأحق تناصرهم فهم فى ذلك كله شركاء، ويسهم للخيل ولما بقى فى القرى منهم إذا ربطوها فى سبيل الله ويصدق أهلها فى ذلك.
قال: وإن قاتل معهم العبيد والصبيان والنساء وأهل الذمة فلا يسهم للعبيد وأهل الذمة إلا أن يحدوا من الغنيمة برضى أهلها الأحرار البالغين وإلا فمن
[٣/ ١٨١]
стр. 1334
الخمس. وإما النساء ومن اطاق القتال من الصبيان فإن ناصبوا وقاتلوا كقتال الرجال أسهم لهم. وإن كان كقتال النساء أو الصبيان لم يسهم لهم ولم يحذوا.
ولو نفرت إليهم سرعان الخيل فوافقوهم وللعدو عيون على الجبال فرأوا أهل القرى قد خرجوا ليلحقوهم فرأى نظارهم ما لا طاقة لهم به فإنذروا أصحابهم فرعبوا وأنهزموا، فالغنيمة بين من قاتل وبين من نفر ومن أقام كجيش واحد، فيسهم لخيلهم ما نفر وما لم ينفر إذا ربطت فى السبيل. وكذلك كل مدينة أو حصن أو قرى فى ثغر نزل بهم العدو فقاتل بعضهم وأقام بعضهم فى الحصن أو المدينة أو القرى فذلك كله بينهم وبعضهم قوة لبعض.
ومن كتاب ابن سحنون قال أشهب: وإذا أغار العدو على قرى من بلد الإسلام فدفع أهل كل قرية عن أنفسهم وأنهزم العدو، فلأهل كل قرية ما غنموا لا يشركهم الباقون، وفى جميع الخمس إلا أن تكون القرى متقاربةً، فهم شرعاً سواء فى كل ما غنموا إذا كانت كل قرية تقوى بالباقين، وهى على ثقة من نصرها. قال سحنون: إذا كان مغار واحد ومضرب واحد، فهم فيه شركاء، كانوا أهل قرية أو قرى. وإن كان المغار ليس فى ماحوز واحد، فأغاروا على جهتين، فلكل جهة ما غنموا.
قال أشهب: وليس لمن قاتل معهم من أهل الذمة والعبيد والنساء والصبيان سهم إلا أن يحذوا برضى الأحرار المسلمين وإلا فمن الخمس. قال سحنون: لا بأس بذلك على اجتهاد الإمام، ويسهم للخيل التى قوتل عليها وللتى لم يقاتل عليها إن ربطت فى السبيل، ويصدق أهلها.
[٣/ ١٨٢]
стр. 1335
قال سحنون: الرجال والخيل سواء إنما يسهم لمن خرج وبرز إلى العدو، ولا حق لمن لم يبرز لا للرجال ولا للخيل إلا أن يكون ممن أقام فى القرى لضبطها وللخوف عليها وعدةً لمن خرج فيكون لهم أيضاً ولخيلهم.
وعن مدينة أغار غليها العدو على عشرة أميال فخرجوا متعأونين فظفروا وغنموا فلا يدخل فى ذلك إلا من برز من المدينة وغن لم يردهم العدو ولا شىء لمن يخرج بعد الوقعة. ولو كانت المدينة ثغراً أو محرساً مثل محارس المنستير والحصون التى على ساحلنا ومثل بعض مواضع إلاندلس فالغنيمة لمن برز ولمن لم يبرز، لأن هذه المواضع كجيش مجتمع. وذكر يحيى بن يحيى عن ابن القاسم مثله.
وذكر سحنون عن أشهب مثل هذه المسألة وقال: لا شىء لمن لم يبرز ولم يذكر إن كانت ثغراً أو محرساً.
قال سحنون: ولو أن الإمام لما خرج الناس من المدينة حبس فيها طائفةً حتى لا تخلى فيميل إليها العدو، كان لمن بقى فيها حقهم فى الغنيمة لأنه حبسهم لمصلحة المسلمين.
قال: ولو أن أهلطرسوس غزوا مراكبهم إلى بعض الجزائر فقال لهم الإمام ليقم من كل مركب نفر لضبط المدينة ولما يخاف أن يأتيها العدو قال: ولا يدخل من بقى فى المدينة فيما غنمه الخارجون فى المراكب لأن هؤلاء لم ينزل بهم عدو إنما هم خرجوا إليه وأولئك نزل عليهم العدو فهم متظاهرون عليه، وأصحابنا يكرهون الغزو فى البحر، ونهى عنه ابن القاسم، وأبى عمر أن يغزى فيه.
[٣/ ١٨٣]
следующие страницы →