Полный текст (7 187 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
ولو قال: أمنوني علي قريبي زيد بن عمر , فكان له قريبان بذلك الإسلام والنسب ابن خال وابن عم , قال فالقول قوله فيمن أراد إن شاء ابن عمه وإن شاء ابن خاله. وإن لم يكن نوى أحدهما فله الخيار الآن في أحدهما.
وقال غيرنا: الأمان لمن نواه الإمام منهما , فإن لم ينو فما نواه المستأمن , فإن لم ينو فهما آمنان. ولو قال رأس الحصن: أمنوني على عشرة بنين من بني وأفتح لكم ففعلوا وفعل , وله بنون وبنات , فله أن يختار بنين وإن شاء بنين وبنات , وليس له أن يجعلهن بنات كلهن , لابد أن يجعل فيهن بنين ولو ذكر واحد , لقوله عشرة بنبن من بني , فأما قوله: على عشرة من بني فله أن يجعلهن بنات كما لو قال من عبيدي يجعلهن إن شاء إناثاً أو إناثاً وذكوراً. ثم قال سحنون: عاودني في قوله: عشرة بنين من بني وثبت على أنه إن قال عشرة من بني أن له أن يجعلهن إناثاً. وإن قال أمنوني في عشرة من عبيدي وله ذكور وإناث فله أن يخلط أو يجعلهن إناثاً كلهن أو ذكوراً وكذلك في العتق إذا لم تكن له نية في أعيانهم وقيل له اختر. وإذا قال أمنوني في عشرة من عبيدي وليس له إلا إماء بطل الأمان فيهن. وكذلك لو قال عبيدي أحرار أو عشرة من عبيدي أحرار وليس له إلا إماء فلا عتق عليه لأنه لا يقال للإماء إذا انفردن عبيد. وأما لو قال على موالي أو في موالي وليس له إلا مواليات فلهن الأمان لأنه وقع عليهن اسم موالي. ولو قال على إخوتي أو بني وليس له إلا أخوات أو بنات فلا أمان لهن إذ لا يقال لهن إخوة حتى يكون فيهن ذكر ولا بنون حتى يكون فيهن ذكر.
قال الأوزاعي: وإذا: وإذا طلبك العلج الأمان بعد أن استأسر في القتال فلك أن تقتله أو تسترقه ولا تؤمنه , وقاله سحنون.
وقال الأوزعي: ومن لقي علجاً فسأله الأمان لحاجة يريدها فهو مخير أن يؤمنه أو لا يؤمنه ولكن يرده إلى مأمنه.
[٣/ ١٠٩]
стр. 1262
قال سحنون في العدو يريد لقاءنا في أمر يعقده من صلح أو فداء أو رهائن , فأراد من جاء بذلك لقاءنا فيه من غير استئذان أو إحداث عهد ثقة بأنفسهم أو لغير ذلك , فقالوا لنا أخرجوا بحشدكم ونخرج بحشدنا ونجتمع لذلك , فلما تراأى الجمعان أراد المسلمون أن ينتهزوا منهم فرصة , قال لا تفعلوا وليس هذا أصل ما خرجوا عليه.
قال أبو محمد: وفي الجزء الثالث باب جامع في وجوه الأمان والخفر والخديعة.
[٣/ ١١٠]
стр. 1263
باب آخر جامع لمسائل من معاني الأمان
وفي أمان الأساري والقول فيهم
من كتاب ابن سحنون: قال سحنون في قول الله سبحانه: " ثم أبلغه مأمنه " إنها قائمة معمول بها. وحد مأمنه أن يبلغه أول حصونهم ومعاقلهم وتكون حصون متصلة. وأما إن كان حصناً من حصونهم مما يلي الإسلام منقطعاً من حصونهم لا يأمنون فيه فأستحسن ألا يكون قد بلغ مأمنه. وإذا كانت الحصون متصلة فنزل في الحصن الأول فبات عندهم فأخذ المسلمون ذلك الحصن فلا أمان للذي بات عندهم. ولو لقيته السرية قبل بلوغه مأمنه فلا يعرض له.
قال سفيان والأوزاعي وإذا أسر رجل علجاً ثم قال له لا تخف , قالا فإنما الأمان قبل الأسر ولكن هذا لا يقتل ويباع. قال سحنون وإذا كان يعني: لا تخف من القتل فليبع ولا يقتل.
قيل له: فعمر حين قال للهرمزان تكلم لا بأس عليك , فوقف عن قتله لهذه الكلمة ولم يسترقه. قال فقد اختلف فيه وقيل إنما تركه لأن بعض أصحابه رآه يصلي , والصلاة لا توجب له الحرية وإنما صلى بعد الأسر. وإن جاء علج يطلب الأمان فبدر إليه رجل فقتله قبل أن يعطى الأمان فقد أساء ولا شيء عليه ولا دية. وإن كفن فحسن ولا ذلك عليه بواجب فيما يظهر.
[٣/ ١١١]
стр. 1264
قيل: فإن سأل الأمان وهو في الحصن أيرمى؟ قال: إن رضي بالجزية فلا يرمى. وإن لم يرضى بها فلنا أن نرميه. وإذا بذل أهل الحصن الجزية بعد أن بلغوا من حصارنا مبلغاً ضيقاً أشرفنا فيه على أخذهم فلا يحابوا إلى ذلك ورقهم أولى , ولو أسلموا في هذا الحال لأنجاهم من الرق.
وكره مالك كثرة جلب هؤلاء السودان وقال: هؤلاء العلوج لا يكاد يدخلهم الإسلام. وقد كره عمر جلبهم.
قال: ولما قتل أبو لؤلؤة عمر ﵀ وقد كانت السكين التي طعنه بها رئيت قبل ذلك بيوم فى يد الهرمزان وهو صاحبه , فقال عبيد الله بم عمر فقتلهما فحبس وتكلم الناس فيه , وكان رأى عثمان ألا يقتل , فترك قبل أن يلي عثمان. قال عبد الملك بن مروان , فترى أنها أول مظلمة وقعت في الإسلام. وقال سحنون في أسير في وثاق يسور من الليل خزفاً مما يتقى وضجراً من الألم , فقال له حارسه لا تخف , أذلك له أمان؟ قال ليس ذلك بأمان له. وإنما هذا أمان لو قال له ذلك وهو مطلق هارب في الهزيمة.
قيل لسحنون فلو صاح به في الهزيمة لا تخف وقد أمكنه وعلم أنه لا يفوته؟ قال ومن يعلم أنه لا يفوته , فأراه له أماناً.
قلت له: روي عنك أنك قلت: ويسترق. قال: ما أعرف ذلك وقولي الأن إنه حر.
قيل فلو امتنع أربعة أعلاج فنادى واحد بالأمان فأمناه. فلما دخل عليهم لم يعرف من الصائح منهم , قال فالأمان لجميعهم وهم أحرار إلا أن يعطوه الأمان على استرقاقه فيرقون. قال ولو نادى علج بالأمان خارج العسكر فأمناه فهو حر آمن , وللإمام أن يجيز ذلك أو يرده إلى مأمنه. وإذا بعث الإمام سرية بأمير
[٣/ ١١٢]
стр. 1265
أمره عليهم , فغنموا وجاؤوا بأسارى وفيهم من يعرف بالنكاية للإسلام فهل يقتل؟ قال: إن أسروهم على شرط الأسترقاق أو أسروهم ثم استحيوهم على الإرقاق فلا يقتل منهم أحد. وإن أسروا قهرا وغلبة ثم لم يسحيوهم على الإرقاق فليقتل منهم الإمام من رأى قتله صلاحاً , وليسترق من يرى أم ذلك أفضل فيه.
ولو اقتسموهم بأرض الحرب لم يكن للإمام قتل أحد منهم وإن كان ممن فيه نكاية ولو عزلوا خمسهم ببلد الحرب وفي رقيق الخمس من له نكاية , قال ك لا يقتل والقسم مانع للقتل. قال: وإذا بعث بأسرى إلى أمير المؤمنين , فإن كانوا من الخمس فلا يقتلون لأنهم قد قسموا. وإن لم يكونوا من الخمس وكان ذلك ليرى الإمام فيهم رأيه فليقتلهم إن كانوا أهل الحرب وله أن يستحييهم. وأحب إلينا ألا يفعل.
وإن بعثوا ليستخدموا فلا يقتلوا , وإن بعث بهم إليه ليقتلهم فأسلموا أو بعضهم فليبع من أسلم منهم. فإن قدر على الجيش قسم الثمن بينهم وإلا بيعوا وتصدق بأثمانهم.
قلت: قال الأوزاعي وسفيان: إذا أتي بالأسير إلى فأجمع رأيه على بيعهم ثم بدا له أن يقتلهم فذلك له. قال سحنون: لا أرى ذلك ولا ينبغي أن يقتلهم بعد أن استبقاهم. وعن الأسير يستخبره الإمام عن خبر فيخبره فيتهمه أيضربه ليصدقه؟
قال: ذلك له ولا أن يقتله إلا على الإجتهاد. قال الأوزاعي: لا يضربه , وكره سفيان ضربه.
[٣/ ١١٣]
стр. 1266
قال سحنون: ولا بأس أن يوثق الأسير بالحديد إن خيف منه. وإن رأى أن يجعل في عنقه الحديد فعل إن خاف منه. قال سحنون: ولا بأس أن يؤمن الحربي على أنه إذا جاوز موضعاً كذا فلا أمان له.
في الأمان ومن يدخل فيه بالمعنى وإن لم يسم
وما يكون فداء من ذلك وما لا يكون فداء من الأموال
ويدخل في الأمان
من كتاب ابن سحنون: وإذا حاصر المسلمون حصناً فقال رجل من الحصن أفتح لكم على أن تؤمنوني على فلان رأس الحصن فرضوا وفتح , فالرأس مع الرجل آمنان. وكذلك لو قال: أنا آمن على فلان , أو قلنا له: قد جعلناك آمناً على فلان , كما قلنا له أمناك على أهللك كان آمناً معهم , ولو قال أعقدوا لي أو عاقدوني أو اكتبوا لي الأمان عليه أو أجعلوا لي الأمان عليه كانا آمنين. وكذلك لو خاطبوه هم بذلك. وإن قال عاقدوني لي الأمان على ولدي أو قال على قرابتي أو بني أو بناني , أو قال إخوتي أو أعمامي أو عماتي أو عيالي فهو ومن اشترط آمنون.
قال سحنون ولو قال عاقدوني الأمان على عيال فلان أو على ولده فهو آمن وكل من اشترط. وقال أهل العراق في هذا هو فيء والذي شرط أمانهم آمنون. وإن نسبهم إلى نفسه فقال عيالي أو بني أو إخواتي استحسنت أن يدخل معهم في الأمن. وأجمعوا لو قال على أهل بيتي أو أهل مملكتي أو أهل قلعتي أو حصني على أن أفتح لكم الباب أنه داخل معهم في المن. واما الأموال والسلاح ففيء. وأجمعوا لو قال آعقدوا لي الأمان على أهل حصني على أدلكم على الطريق فهذا
[٣/ ١١٤]
стр. 1267
يكون كل من في الحصن آمنين على أموالهم وسلاحهم ومتاعهم. وأما قوله على أن أفتحه لكم دليل على أنه أراد الناس خاصة بخلاف قوله على أدلكم على كذا وكذا. ولو قال على أهل حصني على أن أفتحه فتدخلوا فتصلوا فيه ففعل وفعلوا فلا شيء لهم من سبي ولا مال. ولو قال أمنوني على اهلي على أن تدخلوه فهذا أمان على الناس خاصة.
قال سحنون وإن قال أفتح لكم على أن تؤمنوني في بني أو أهلي أو في أهل حصني , أو قال معهم أو تؤمنوني وأياهم , فالأمان للرجال , والأموال فيء. وإن قال رجل من الحصن أفتح لكم على أن تؤمنوني على ألف درهم نأخذها ففعل فله الألف وهو آمن وماله فيء وكل ما في الحصن فيء. ولو قال على ألف درهم من مالي أخذها من كان عيناً أو عرضاً فإن لم يف بها لم يكن له غيره. ولو قال من دراهمي فلم يكن له دراهم فلا شيء له وماله فيء وهو آمن بخلاف قوله من مالي وهذا كالوصايا إن أوصى له فقال من مالي وله عروض فذلك له. وإن قال دراهمي ولا دراهم له فلا شيء للموصى له.
ولو قال أفتح لكم على أن تؤمنوني على عشرة أرؤس من الرقيق أو عشرة أفراس من الكراع فهذا والأول سواء ويعطيه ذلك المسلمون. وذلك على ألف درهم ويكون على ما في الحصن في ويعطونه الألف كما شرطوا له. ولو لم يشترطوا عليه فتح الحصن ولكن قال لهم قولاً مستقبلاً أمنوني حتى أنزل إليكم على ألف درهم , قال من مالي أو لم يقل , ففعلوا فنزل فعليه الألف الدرهم , وكذلك على عشرة أرؤس من الرقيق أو من رقيقي , وهذا كله فداء وليعطهم ذلك.
قال سحنون وإن قال أمنوني على أهل بيتى أو قال على ولدي أو قال مالى حتى أنزل إليكم فأمنوه فهو آمن ولا شيء عليه , وما نزل به معهمن ذلك فهو آمن عليه. وإن لم ينزلوا معه فأهله وولده وماله له , بقي ذلك في الحصن أو نزل به ,
[٣/ ١١٥]
стр. 1268
والقول قوله في تعيين ذلك ,وكذلك على رقيقي. ولو قال على نصفهم فعليه نصف رقيقه كالفداء. وكذلك على نصف ماله.
ولو قال أمنوني على زوجتي أو قال فلان فهما آمنان وليس هذا بفداء. ولو قال على عشرة من ولدي فليس هذا فداء وو آمن عليهم ولا فداء عليه لأنهم ليسوا بمال. وكذلك لو قال على فلان هما آمنان. وكل ما نسبه إلى نفسه فعم به فقال على مالي أو قال على رقيقي أو على سلاحي فذكر صنفاً وهو ماله كله فليس بفداء وهو آمن على ذلك. وإن خص صنفاً من أصناف ماله كله كان فداء ووجب ذلك عليه كقوله ونصف رقسقي أو نصف مالي , أو قال على سيفي هذا أو درعي أو على عشرة من رقيقي أو خيلي لأنه إنما فدى نفسه. فإن نزل أخذ بالفداء.
فإن نزل معه حين نزل بماله زوجته وبناته وعياله فهم فيء أجمعون , ولا نجيز له من ذلك إلا أن ينزل بنفسه وما عليه من لباسه , لأنا لو أمناه على أن ينزل بلا فداء لم يكن آمناً ألا على نفسه لأنا محاصرون له , فلا يدخل شيء من ماله في الحصن في الأمن إلا بأماننا. فإذا قال أمنوني على أن أنزل إليكم على عشرة أرؤس من رقيقي أو على ألف درهم فإن نزل معه بمثل ذلك وقال جئت به لشرطكم فله ذلك لأنا سلطناه بالشرط على أن يأتينا به. فإن جاء بزيادة فلنا أخذ الزيادة.
وكذلك إن جاء بعشرين رأساً فقال جئت بها لتختاروا كان لنا أخذ الباقي. وإن جاء بعروض فقال جئت بها لأبيعها وأعطيكم الشرط لم يصدق لأنه غير الصنف المشترط فيكون ذلك فيئاً ويطلب بالفداء.
وقال غيرنا إذا شرطنا عليه عشرة أرؤس ولم يقل من رقيقي , فنزل بمال وقال جئت لأبتاع به شرطكم صدقناه في العين خاصة مع يمينه وجعلنا ذلك فداء. وأبي ذلك سحنون وقال العين وغيره سواء لأنه خلاف الشرط.
[٣/ ١١٦]
стр. 1269
وقال سحنون وأهل العراق ولو كان قال عشرة أرؤس من رقيقي فنزل بمال , كان فيئاً ويطلب بالرقيق. ولو قال لم يدعني أهل الحصن أنزل بالرقيق فنزلت بالمال لأشتري به لم يصدق حتى يخبرنا قبل نزوله فنأذن له ولو يذكر في هذه المسائل نزولاُ ولا فتح الباب وقال أمنوني على كذا كان ذلك وذكره للنزول سواء في قياس قول سحنون.
قال سحنون: وإذا قال صاحب القلعة أو الحصن أمنوني على قلعتي أو قال على حصني على أن أفتحه لكم ففعلوا وفعل , فهو آمن على الحصن أو القلعة وكل ما فيها من سبي وغيره من مال وسلاح وكراع وغيره. وكذلك لو جرى في كلام أخاف إن فتحتها لكم أن تهدموها , فقالوا له افتح وانت آمن على قلعتك ففتح , فقد دخل في الأمان القلعة وكل ما فيها من سبي. وكذلك الحصن والمدينة , لأنها لا تعتبر بهذا سلامة الحسطان من الهدم.
وكذلك لو قال الملك تؤمنونني على أهل مملكتي كان عاماً على كل ذلك. ولو قال رجل من أهل الحصن أفتح لكم على أن تؤمنوني على ألف درهم من مالي أو قال على أن تؤمنوني من مالي على ألف درهم أو بألف فهو سواء وله من ماله ألف درهم فقط إذا فتح. ولو قال على ألف درهم أو بألف ولم يقل من مالي , كانت الألف له على المسلمين , وماله وكل ما في الحصن فيء وقوله وتؤمنونني وعلى أن تؤمنوني سواء. وكذلك بألف أو قال على ألف. وكذلك لو لم يذكر فتح الحصن فذكر أمان نفسه فقط.
وإذا قال أفتح لكم على أن تؤمنوني على ألف درهم من مالي فلم يوجد له مال فهو آمن ولا شيء عليه لأنه هو شرط ذلك لنفسه من ماله فقال من مالي , حتى لو قال أمنوني على أن أنزل إليكم على ألف درهم من مالي كان لهم طلبه بها لأنه فداء بخلاف قوله أفتح لكم.
[٣/ ١١٧]
стр. 1270
ولو قال أفتح لكم على أن تؤمنوني على أهلي وألف درهم ففعلوا ففتح , فله أهله وألف درهم يعطاها من ماله أو غير ماله والباقي فيء. وكذلك بأهلي وألف درهم. ولو بدأ بالمال فقال أفتح لكم وتؤمنوني على ألف درهم وعلى أهلى وولدي فهو آمن على ألف درهم يعطونها له وعلى أهله وولده , وما سوى ذلك فيء. وكذلك قوله: بألف درهم وبأهلي وولدي. وكذلك قوله بجميع قرابتي وأهلي وولدي وبألف درهم من مالي. فإنما هو استثناء وله الألف من ماله. ولو قال أفتح لكم على أن تؤمنوني على أهلي أو بأهلي وألف درهم من مالي ففعلوا فنزل بمال كثير وبأهله , فهو واهله آمنون وألف درهم مما نزل به , وباقي ذلك فيء. وكذلك لو قال على أن تؤمنوني بأهلي وألف درهم من مالي فهو والأول سواء. ولو قال أنزل إليكم على أن تؤمنوني بألف درهم من مالي وأهلي كان آمناً هو وأهله وعيله ألف درهم. وكذلك إن قال على أهلي وألف درهم.
ولو قال أفتح لكم وأعطيكم مائة دينار من مالي ففعلوا , فعليه أن يعطيهم مائة دينار من ماله. ولو قال أفتح لكم وأعطيكم مائة دينار من مالي على أن تعطوني عشرة آلالف درهم من أموالكم فهذا ربا , والربا بيننا وبين أهل الحرب لا يجوز. ولو قال أفتح لكم الحصن وأعطيكم مائة دينار على أن تؤمنوني بألف درهم من مالي فهذا جائز وهو آمن وعليه مائة دينار وله ألف درهم من ماله. ولو قال في الالف على أن يأخذها هو من المسلمين لم يجز.
قال محمد: فإن أمنوه على هذا الذي لا يحل فهو آمن ويرد إلى مأمنه إلا أن يدع الألف فيتم أمانه , أو يترك إمام الجيش المائة دينار ويتم أمانه.
[٣/ ١١٨]
стр. 1271
في الحصن يصالحهم الجيش على أن لا يسلكوا عليهم إذا رجعوا
أو على ألا يشربوا لهم ماء ولا يفسدوا زرعاً ولا يأكلوه
ولا يخربوا لهم قراهم
أولا نأسرهم ولا نقتل أسراهم
وشرطوا لنا ذلك وكيف إن خالفوا
من كتاب ابن سحنون: وإذا مر الجيش بحصن أو مدينة لا طاقة لهم بها فتقدموا عنها , فطلبوا الصلح على ألا يرجعوا على هذه الطريق على ألا يقتلوا منا حداً ولا يأسروه , فإن رأي ذلك الإمام نظراً فليعطهم ذلك وإن كانت هذه أقرب. وقد يخاف أن يتبعوا الجيش ولا طاقة للمسلمين بهم ونحو هذا , ثم ليوف لهم ولا يرجعوا عليهم. وإن قال المسلمون إنا لا نزرأهم في شيء من رعي كلأ أو شرب ماء أو غيره وإنما نأخذ هذه الطريق لقربها فليس لهم ذلك. وقد يحتجون بأنكم قد تطلعون على عورة لهم وتنبهون من بلدنا على أمر لم تكونوا علمتم به فذلك جائز لهم. وكذلك صلحهم لهم على ألا يشربوا من نهركم على ألا تتبعونا ولا تر زؤنا بأسر أو قتل , فذلك جائز ويوفي لهم. ثم إن احتاج الناس إلى مائهم لأنفسهم ودوابهم وخافوا على أنفسهم فلهم تناوله وإن أضر ذلك بالماء. ولو كان على أن لا يأكلوا لهم زرعاً ولا ثمراً , فليوف لهم وإن كان لا ضرر على الكفار فيه , فإن اضطر المسلمون إلى ذلك فلهم تناوله. وإن كان على أن لا يحرقوا لهم الزرع والكلأ فليوفوا لهم.
قال بعض العراقيين: ولهم الأكل والعلف لأن ذلك ليس بحرق. وقال سحنون: ليس ذلك لهم لأن مرادهم تحصين الزرع والكلأ إلا أن يرى المسلمون أن الزرع والكلأ غير المراد أن يكون داخلاً في الشرط , ويكون ما ينال منه تافهاً لا خطب له. فإن كان الأكل والعلف يذهب أكثر زرعهم فهذا غير وفاء بما جعل لهم.
[٣/ ١١٩]
стр. 1272
وإن كان على ألا نخرب قراهم. قال محمد وقال غيرنا: فلنا أن نأخذ ما وجدنافي قراهم من متاع أو علف أو طعام أو غيره مما ليس ببناء , ولا يمس البناء إلا الخشب الملقى. فقال سحنون: أما قولنا فإن الصلح على أن لا نخرب قراهم , فهذا عبارة عن تحصين أموالهم من زرع ومتاع وخشب ملقى وغيره إلا ما رآه المسلمون خارجاً عن ذلك. وقد يقال أحرق العسكر كذا , يعنون معرة الجيش من نهب وفساد وسيماء خراب الديار وذهاب أموال أهلها. قال غيرنا وإن قالوا على أن لا يأكلوا لهم زرعاً ولا يعلفوه لم يكن لهم حرقه. وإن قالوا على ألا تحرقوه فلهم أكله , وهذا تناقض. وإن شرطوا على ألا يحرق فليس لهم تغريقه. وكذلك لا يحرقون ما شرطوا ألا يغرقوه. وكذلك في السفن لأنه كله إتلاف العين , ما ليس لنا الذهاب بها ولا بإنقاص الديار التي شرطهم فيها.
قال سحنون: وهذا رجوع إلى قولنا: وإن شرطوا ألا نقتل لهم أسيراً إذا أصبناهم على ألا يأسروا منا أحداً , فأصبنا أسرى لهم فليس لنا أن نسترقهم ولا نجعلهم فيئاً. وإن شرطوا ألا نأسرهم ولا يأسرونا فليس لنا أن نقتلهم. وأجاز غيرنا في رفع القتل الاسر , فلا فرق بين ذلك.
قال سحنون: فإن قتلوا أسرانا ولم نأسرهم فلنا أن نقتل أساراهم أو نملكهم لأنه نقض. فإذا فعل ذلك واحداً منهم فليس بنقض حتى يفعله جماعتهم. أو أميرهم , أو يفعله أحدهم فلا يغيرون عليه. وإن شرطوا ألا يقتلوا أسرانا ولا نقتل أسراهم. فأسروا أسرانا ولم يسترقوهم ولا قتلوهم فليس ذلك بنقض.
[٣/ ١٢٠]
стр. 1273
في الصلح على أن لا يكتمونا مالاً أو يحدثولا حدثاً ونحو ذلك
فيظهر عليهم خلاف ذلك
أو ينكث أحد منهم أو منا ما وقع به الصلح
من كتاب ابن سحنون: قال يحيى بن سعيد: صالح النبي ﷺ أهل خيبر على ألا يكتموه مالاً على أن لهم النخل والأموال , فظهر على مال كتموه فاستحلهم بذلك. قال ابن وهب: وقال عمرو بن العص للقبط حين فتح مصر: من كتمني كنزاً فظهرت عليه قتلته , فظهر على رجل كتمه فقتله , فأخرجوا كنوزاً كثيرة. وكتب أبو عبيدة لأهل ديرة من أهل حمص: أمنتكم على دمائكم وأموالكم وكنائسكم أن تخرب أو تكسر ما لم تحدثوا حدثاً أو تأووا محدثاً , فإن فعلتم برئت منكم الذمة , وعليكم إنزال الضيف ثلاثة أيام وبرئت من معونة الجيش.
قال سحنون وإذا أمن المسلمون حربياً على أن يدلهم على حصن أو على أمر كذا فإن خانهم فهم في حل من دمه ورقه , فخرج معهم على هذا ثم ظهر أنه خانهم فللإمام قتله أو استراقه. وعن أمير الجيش يصالح قوماً من الكفار بمال أو بغير مال أو صالحهم رجل من المسلمين وصح ذلك , ثم أغارت عليهم سرية لم تعلم فسبوا وغنموا وقتلوا , فليردا الغنيمة , ودية من قتل على عاقله قاتله , وعليهم من أرش الجراح ما بلغ ثلث الدية , وأما ما دون ذلك ففي مال الجارح , ويردوا النساء ولكل موطأة منهن صداق مثلها , وولدها حر لاحق النسب , ويردوا الإماء إلا من حمل منهن , ففيها قيمتها يوم الوطء وتبقى أم ولد للشبهة. وكثير من مسائل النقض في غير هذا الباب الذي قبل هذا. وإن نكث أحدهم السبي لم يكن نكثاً حتى يفعله جماعتهم أو أميرهم.
وعن مدينة حاصرها العدو فوثب عليهم أهل ذمتهم من اليهود فحاربوهم , فهذا يوجب رقهم عند ابن القاسم ورق ذراريهم إن قاموا من غير ظلم ظلموا به.
[٣/ ١٢١]
стр. 1274
وكذلك من خفر العهد ممن بيننا وبينه عهد من الحربيين فهو نقض على من وراءهم من النساء والذرية. وقال أشهب: يرد أهل الذمة إلى ذمتهم ولا يسترقوا. قال ابن سحنون: وإنما كان النبي ﷺ يكاتب ويعاعهد الرؤساء , فيلزم ذلك من وراهم من النساء والذرية , فكذلك نقضهم نقضاً عليهم. وكذلك فعل الأئمة. وعن حربي استأمن إلينا على أن يدلنا على عورة ثم لقينا العدو فهزمناهم فوجدناه معهم , فقال أسروني في الصف الأول فلا يصدق وهو فيء يقتل أو يسترق إلا أن يوجد مع أسارى مسلمين فيصدقوه , أو يأتي بما يتبين فيصدقوه.
ولو ودناه مقيداً أو مصفداً فلا يصدق. وكذلك لو انهزم المسلمون ثم كروا فهزموا العدو فوجدوه معهم وقد فقدوه قبل اللقاء , فإن وجدوه بعد الهزيمة فلا يدرى أكان معهم أم لا وقال هو ما زلت من عسكركم , وقد فقدوه قبل اللقاء , فإن كانت السرية قليلة لا يخفى عن مثلهم زواله لم يصدق إلا أن يقول: ذهبت للعلف أو أطلب الطريق فيصدق. وإن كان الجيش عظيماً صدق بكل حال.
في النزول بعهد على شرط لا يجوز
ومن نزل بشبهة أو بأثر عهد ذهبت مدته
أو زاد على شرط أو لم يف به
من كتاب ابن سحنون: قال ابن وهب في العدو يداينون المسلمين على أن يرجعوا من قابل فيأتون فيقولون لا ننزل إلا على ألا يعدى علينا غرماؤنا , فلا يجوز أن ينزلهم الإمام على هذا. فإن فعل فليعد عليهم غرماؤهم. فإن باعوا أخذ منهم العشر. وإن لم يبيعوا فلا يؤخذ منهم شيء ويرجعوا إن شاؤوا. قال سحنون: بل ينظر فإن كان ما يؤخذ منهم من العشر أضعاف الدين فلينزلهم على ذلك , ثم يؤخذ منهم العشر فيؤدى منه الدين لغرمائهم وما بقي انتفع به المسلمون. وإن
[٣/ ١٢٢]
стр. 1275
كان ذلك كفافاً ورأى الإمام أن ينزلهم ليأخذوا منهم ما بأخذ أهل الدين القيام ليردوا على المسلمين ما أخذوا من العشر في الدين , قال لا شيء على العدو ولا على الإمام لأنه أمر جرى على المصلحة فيمضي. وإذا كان الدين أكثر مما يؤخذ منهم , وجهل الإمام وأنزلهم على أن لا يعدى عليهم بدين , قال: فليف لهم بالشرط ولا يبطل الدين , ولكن يردهم إلى مأمنهم ولا يدعهم يقيمون على منع الدين.
وعن الجيش بأرض الحرب يستأمن إليه حربي من غير حصن حوصر على أن يرجع إلى أهله ثم يعود بتجارة أو لم يذكر تجارة , فلا يجوز التأمين ليذهب ليذهب ويجيء فيصير عيناً لهم. فإن نزل هذا فهي شبهة ويرد إلى مأمنه. وإن قال وعلى أن آتي بتجارة فهو بما جاء معه من تجارة داخل في الأمان. وإن جاء معه بزوجة وأهل وولد فهم فيء. وقال غيرنا هم آمنون ويصدق فيهم , فإن تبين كذبه فهم فيء , ثم ناقضوا فقالوا إن جاء معه برجال فقال هم ولدي لم يصدق وهم فيء , وإنما يصدق في الإناث من رحمة صغارهم وكبارهم وفي صغار الذكور من رحمه. وقال سحنون لا أمان له إلا في نفسه وماله وما جاء به من تجارة ويصدق في رقيقه للتجارة. وجامعونا أن كل من جاء به من الأجنبيين فيء. وإذا أمن الأمير حربياً ليدله على منفعة للمسلمين وفعل ثم عاد إلى بلده فليس له أن يرجع إلينا بغير أمان مؤتنف , وما معه فيء. وإذا أمن على أن يذهب ويرجع ولم يقل أرجع بمال أو تجارة فذهب ورجع فهو آمن في نفسه وولا أمان له فيما جاء به من مال أو تجارة وأهل وولد وقرابة وأجنبيين ممن جاء به , جاء بذلك من قرية قريبة من العسكر أو بعيدة , أو من حصن حاصرناه , فما جاء به من ذلك فهو فيء إلا بتفسير أمان عليه. ولو جاز هذا أن يخرج كل ما في الحصن على هذا.
[٣/ ١٢٣]
стр. 1276
قال سحنون: وإذا قال رجل من الحصن أنزل على أن تؤمنوني على مائة دينار فرضوا فنزل فلم يعطهم وقال ما عندي فلا أمان له حتى يعطي المائة. فإن أبى فهو فيء إن شاء الإمام قتله أو استرقه. وكذلك على أن يعطيهم رأساً وإن لم يصفه ولهم رأس وسط أو قيمته فإن جاء بذلك فهو آمن يذهب حيث شاء من أرض الروم. فإذا بلغ مأمنه منها حل قتاله. وكذلك لو رجع إلى حصنه أو رجع إليه بعد أن بلغ مأمناً من بلد العدو إلا أن يشترط أنه آمن إلى أجل يذكره أو حتى يرجعوا إلى أرض الإسلام فله شرطه.
قال أبو محمد: ومن معاني هذا الباب في غيره.
ومن العتبية: ابن القاسم عن مالك , وعن تجار من العدو يأتوننا , وقد تقدم إليهم ألا ينزلوا إلا بموضع كذا فنزلوا دونه فيريدون أخذ الماء فمنعوا حتى يقاتلوا عليه , قال لا يقاتلوا عليه , وهذا مشكل فلا يقتلوا على هذا. وإذا نزلوا على أن لا يرد عليهم بما باعوا بعيب هو في باب في آخر الكتاب.
في من وجد من العدو ببلد الحرب أو ببلد الإسلام أو في العسكر
فقال جئت للأمان أو للذمة أو للفداء أو للإسلام
أو رسول وشبه هذا مما لم يوجف عليه
من كتاب ابن المواز: وإذا لقيت السرية علجاً على الطريق فيقول جئت أطلب إليكم الأمان أو أنا رسول , فإن كان ظفرهم به ببلد العدو لم يقبل منه إلا بدلالة تحق له قوله , فأما لو خرج في عمل المسلمين ولم يدخل بعد , ولعله يقول أنتهي إلى موضع سماه فينادي , فأمر هذا فيه شك وترك الشك أفضل.
[٣/ ١٢٤]
стр. 1277
قال عيسى عن ابن القاسم في العتبية في العلج يوجد ببلدنا أو قبل أن يصل إليها فيقول جئت إلى الإسلام , وهم ربما تلصصوا الواحد والإثنين. قال: إن أخذ قبل أن يدخل بلد الإسلام فلا شك أن يقبل منه أو يرد إلى مأمنه , قاله ملك. وكذلك إن قال جئت أطلب الفداء. وأما إن أخذ ببلد الإسلام فإن أخذ بفور وصوله وحدثان قدومه فهو مثله. فأما إن لم يظهر عليه إلا بعد طول إقامة بين أظهرنا , فبعد إن قال هذا فلا يصدق ويسترق , وليس لمن وجده والإمام يرى فيه رأيه ولا يقتل إلا أن يعلم أنه جاء جاسوساً للعدو.
قال عنه يحيى ابن يحيى في أعلاج من العدو تحملوا إلينا فأخذوا بأرضنا أو أو في مفاز بيننا وبينهم مترجلين ليسوا بحال أهل الحرب ولا مقتنصين فرصة , فقالوا جئنا نسكن عندكم على الجزية أو بغير جزية , فقال فلا يقتلوا ولا يسترقوا ويخيروا فإما أن يقيموا على أداء الجزية أو يرجعوا. وأما إن دعوا إلى الجزية حين خرجوا فيلزم الإمام أن يقرهم عليها ولا يقول لا أقبل إلا أن استرقكم أو أردكم. فإنما يحكم الإمام في الذين انكسرت مراكبهم فوجدوا , أو اضطرهم أمر حتى دخلوا بموضع غير هذا , فهذا له أن يبيعهم أو يصرفهم فيما رأى من مصالح الإسلام.
وقال في علج وجد عند أقاربه ببلدنا فقال: جئت لأقيم وأؤدي الجزية أو جئت زائراً لقرابتي , قال فإما أقره الإمام على الجزية إن رضي العلج , وإن لم يرض رده إلى مأمنه , وليس له استرقاقه ولا قتله. قال عنه أصبغ في ثلاثة من العدو أتوا على خيل لهم متسلحين حتى دخلوا قرية هي آخر عمل الإسلام فقالوا جنحنا إلى الإسلام أو قالوا جئنا لنؤدي الجزية ونقيم , فإن قالوا ذلك قبل أن يظفر بهم فإنه يقبل منهم.
وكذلك في كتاب ابن سحنون وقال: وللإمام – يريد إن ظهر عليهم قبل أن يقولوا هذا – أن يسترقهم أو يقتلهم إلا أن يسلموا فيكونوا رقيقاً للمسلمين , لا خمس فيهم ولا قسم , وقاله غير واحد من أصحاب مالك.
[٣/ ١٢٥]
стр. 1278
ومن كتاب ابن سحنون: ذكر رواية عيسى في الحربي يوجد بأرضنا وتفرقته بين أخذه بحدثان قدومه أو بعد طول , فقال سحنون: إذا أخذ بأرض الإسلام بحدثان قدومه أو بعد طول فهو فيء يرى فيه الإمام رأيه إلا في الجاسوس فيقتل. وأما إن أخذ في أرض الحرب فروى ابن القاسم عن مالك أنه يرد إلى مأمنه.
وقال عنه ابن نافع: من يعلم أنه جاء مستاًمنا فلا أرى أن يقبل منه وما ذلك بالبين , وفي الأمور أمور مشكلة. قيل لعبد الملك في العلج يطلع على السرية ويوجد بقرب من العسكر أو بعد أو كان بقرب محلة , أو أخذ بموضع لا يرى أنه جاء إلا لأمان وبحيث يمنعه البعد من النجاة , أو سفن ينزل معهم السلاح أو الأمتعة والتجارة: وكيف إن قلوا حتى يرى أن مثلهم في القلة والضعف لا يقدم ذلك الساحل , أو كثروا حتى يخافهم من ظهر عليهم , فألقوا بأيديهم وقالوا جئنا مستأمنين. قال يصرف هذا كله إلى اجتهاد الإمام , ولا يكاد يخفى ذلك فيما يستدل به. ومن أخذ بحيث لا مقدرة له فيه
ولا منهض فليؤمنه , وما قدح فيه الشك فليجتهد فيه.
وإذا كانت المراكب فيها التجارات ومن يدفع عنها إلى ناحية الضعف والاستئمان , يريد فيسعه الاجتهاد فيهم على حسب ما استدل به , قال ومنهم اهل قوة وعدة وسلاح والساحل الذي نزلوا به فيه ضعف وغرة , قال فهؤلاء يحبسهم ويجعلهم فيئاً وما معهم ويقتل مقاتلهم. وإذا كان العلج في موضع ممتنع لا يقدرون عليه ولو تكلم لسمعوه وقد أرادوا قتله أو سبيه أو لم يتعرضوا له فسكت حتى أتاهم من موضع منعة فوضع يده في أيديهم وقال أردت الإسلام فمقبول منه. وإن قال: جئت لأقيم على الذمة فللإمام أن يبقيه ذمة أو يردة إلى مأمنه. ولو نزل من معقله إلى موضع لا يحصنه منهم فناداهم بالأمان فهو آمن , فإما قبله أو رده إلى مأمنه. وكل من جاء وحده من منعة ولا سلاح معه علمنا أنه أراد الأمان , وكذلك لو كان معه سلاح ولم يروا فيه هيئة من يريد القتال فهو
[٣/ ١٢٦]
стр. 1279
آمن. ولو جاء سالا سيفه رمحه فلما صار بموضع لا يكون ممتنعاً ناداهم بالأمان فهذا فيء لأن هذا يؤخذ فيه بالعلامات والدلائل.
قال: ولو أن عسكراً بأرض الحرب للمسلمين هجم عليهم عسكر للروم فقالوا جئنا مستأمنين ووقع في قلوب المسلمين خلاف ما قالوا فهم فيء. فإن رأى الإمام قتلهم فعل. ولو نزل عسكر ليلاً بأرض العدو فجاء رومي يمشي على الطريق لا يعدوه ولا سلاح معه حتى لقي أول مسالح المسلمين ولم يعلموا به , فسألهم الأمان وذلك الموضع غير ممتنع من المسلمين فهو آمن. وكذلك المرأة. ولو وجد مسلم رجلاً من العدو وعليه سلاحه في موضع من العسكر أو عن يمينه أو عن يساره يعارض العسكر فلما بصروا به دعا إلى الأمان وهو في موضع غير ممتنع فهو فيء ويرى الإمام رأيه. وإنما هذا على ما يظهر من العلامات والدلائل , وما كان مشكلاً فليرد إلى مأمنه.
وقال سحنون في الحربيين يريدون الدخول إلى دارنا فلا يقدرون أن ينادوا بالأمان حتى يصلوا إلى موضع لا يكونون فيه ممتنعين , فأتوا ونادوا بالأمان , فوثب المسلمون إليهم فأخذوهم وليس معهم آلات الحرب , قال هم آمنون , وهكذا يكون الأمان إلا أن يشاء الإمام أن يردهم إلى مأمنهم.
ولو جاؤوا بمنعه وسلاح وهم قادرون على الامتناع فالمسلمون مخيرون في تأمينهم أو قتالهم. ولو تقدم المسلمون إلى تلك الديار أنه لا أمان لكم عندنا ولا يخرج أحد منكم إلينا , فعلموا ذلك أو علمنا أن القادمين علموا ذلك , وكانت دار قليلة الأهل لا يخفى عنهم ما يتقدم إليهم منا فلا أمان لمن جاء منهم وهم
[٣/ ١٢٧]
стр. 1280
فيء. وإن كان قدمنا إليهم غير مستفيض أو كان البلد في كثرة يمكن أن يخفى ذلك عن من قدم فليردوا إلى مأمنهم إلا أن يؤمنهم الإمام.
وإذا وجد حربي ببلدنا فقال جئت بأمان لم يصدق. فإن قال رجل أو رجلان بأماننا دخل قبل قول العدل في ذلك. وقد قال لا يقبل وإن كان عدلين لأنهما بينا فعلهما. فإن شهد عدل أو عدلان أن فلاناً أمنه فهو آمن ويرد إلى مأمنه. والحتياط فيما أشكل أولى. وإن قال بعد أن أخذ أنا رسول الملك إلى الخليفة , فإن أخرج كتاباً يشبه ورأى دلالة ذلك فهو آمن حتى يبلغ ويرجع , وإلا فهو فيء ولا شيء لمن أخذه.
ولو قال من أخذه أخذته في دار الإسلام بأمان فلا أمان له بذلك لأنه أمنه بعد أن صار فيئاً. ولو قال أمنته بأرض الحرب حيث هو ممتنع به ولا يعرف صدقه , فإما قبل منه وإلا رد إلى مأمنه.
قال الأوزاعي في الحربيين يوخذون بدار الإسلام فقالوا جئنا للتجارة بلا عهد ولا ذمة , فإن وجدهم ظاهرين في مجيئهم أو في بلد الإسلام فإما أن يؤمنهم أو يردهم إلى مأمنهم. وإن وجدهم مستخفين فهم فيء إن شاء الإمام قتل أو باع , والبيع أحب إلينا.
قال سحنون: هم فيء إذا وجدوا ببلدنا من غير عهد ولا ذمة. وبرواية ابن نافع عن مالك أقول لا برواية ابن القاسم.
قال الأوزاعي وإن وجد في عسكرنا بدار الحرب فقال جئت للأمان , فالإمام مخير في بيعه أو قتله. ولو قال جئت للإسلام فإن أسلم وإلا رد إلى مأمنه. قال سحنون: ولا أقول بهذا وبرواية ابن نافع أقول. وقد تقدمت.
ومن كتاب ابن حبيب: وإذا خرج الحربي إلينا فأخذ قبل أن يستأمن فقال جئت لتجارة أو لفداء أو جانحاً , فإن كان قد اعتاد المجيء وجاء مطمئناً مظهراً أمره غير متريب , فالوالي مخير بين أن يؤمنه على ذلك أو يرده إلى مأمنه , سواء أخذ قبل أن يصل إلى بلد الإسلام أو بعد وصوله إذا أخذ بحدثان وصوله.
[٣/ ١٢٨]
стр. 1281
فأما بعد طول مقامه فلا يصدق ويرق للمسلمين , ولا يقتل إلا أن يتهم بالتجسس فيقتل. وإن أخذ وهو مستخف أو متريب غير مطمئن بإقباله فهو فيء , أخذ قبل يصل أو بعد. وإن تعود الاختلاف قبل ذلك فذلك سواء , وإن شاء الإمام قتله أو استرقه. وأحب إلي إن اتهمه بالتجسس أن يقتله. وإن أخذ قبل يدخل أرض الإسلام فهو فيء لمن أخذه وفيه الخمس. وإذا لم يكن معتاداً للمجيء لفداء أو تجارة فهو فيء كيف ما أخذ قبل دخوله إلينا أو بعد , أخذ مستخفياً أو مطمئناً بإقباله , ولا يكون هذا يجري إلا بأمر قد ثبت وجرى.
وهذا قول ابن الماجشون وأصبغ ورواه ابن وهب عن ربيعة وقاله أشهب. إن أخذ قبل أن يظهر ما حاله فلا أمان له. ولو قبل من هذا عذر لقبل من المسلم يزني ويقول تزوجت والسكران يقول أكرهت. وإذا أخذ العلج على نحو ميلين عن العسكر فيقول جئت للأمان فلا يقبل منه إن ظهر عليه قبل يدعي ذلك.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا دخل أرض الإسلام بغير أمان وادعى أنه أسلم قبل يؤخذ , فإن ثبت فهو حر. وإن كان عن قوله أو أسلم حين أخذ فهو رقيق.
قال مالك: قال الله تعالى: " فإما مناً بعد " فالمن العتق. فإذا أعتيق فقد ملك. وإذا دخل عندنا فأقام يبيع ويشتري ولم يعلم به ثم أخذ , فللمسلمين أخذه وما معه , وللإمام قتله أو استرقاقه.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك ومن وجدناه قد دخل إلينا مستخفياً بغير أمان فأمره إلى الإمام وليس لمن وجده. فإن رأى قسمة على من يراه مستوجباً على الاجتهاد فعل. وذكر ابن سحنون هذه الرواية لأبيه فأعجبته.
ومن كتاب ابن حبيب: وإن جاء حربي نهاراً حتى عسكرنا أو قرية من قرانا فيسأل عن شأنه فيقول إن مسلماً أعطاني عهداً , فإن أخذ قبل أن
[٣/ ١٢٩]
стр. 1282
يتكلم بهذا فهو فيء إلا أن يصدقه ذلك المسلم على ما قله , وقاله ابن نافع وأصبغ.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا غزوا في البحر فلقيهم العدو في البحر فغلبوا على المسلمين وأوثقوهم , ثم وثب عليهم المسلمون من وثاقهم فغلبوا الروم وأسروهم وغنموا ما معهم , فإن كان ذلك قبل يصلوا بهم إلى أرض الحرب ففي ذلك الخمس وهم فيء. فإن كان ذلك بعد أن وصلوا بهم إلى بلادهم ثم فعل بهم المسلمون هذا فلا خمس في ذلك , وما غنموا فلهم. وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية وقاله.
ومن كتاب ابن المواز: وقال أراه – يعني ابن القاسم – في خيل للعدو يخرجون في أرض الإسلام على المسلمين فينهزمون عن غير قتال , ويشتت أمرهم فينهزمون , هل هم فيء؟ قال: هذا لا يكون , ولو كان لكان مما أوجف عليه وفيه الخمس وباقيه بين الذين أوجفوا عليهم وقاتلوهم. انظر قول عبد الملك في موضع آخر إن كانوا ممن لا تجارة لهم فهم كالأسرى ولا إيجاف فيه ويرى الإمام فيهم رأيه.
في من يوجد بساحلنا من مراكب العدو قد انكسرت أو لم تنكسر
فقالوا نحن تجار ونحو هذا وقاتلونا فظفرنا بهم
من كتاب ابن المواز: قال – يريد ابن القاسم -: وإذا وجدنا بساحلنا مراكب للروم قد تكسرت فقالوا نحن تجار , فإن بان صدقهم وإلا فهم أسارى يرى فيهم الإمام رأيه من أسر أو بيع أو فداء برأي أهل الفقه , ولا خمس فيهم
[٣/ ١٣٠]
стр. 1283
وليسوا لمن وجدهم لأنهم صاروا بموضع لا ملجأ لهم. وكذلك لو قاتلوا ومعهم العدة والسلاح حتى قتل من قاتل منهم وأسر الباقون , وهم كأسارى اجتمعوا فقاتلوا.
قال محمد: إلا أن يكون بقي لهم مركب أو غيره مما يتحملون في مثله لو تركوا أو نجوا أو وجدوا إلى النجاة سبيلاً فيكونون فيئاً لمن ظفر بهم وفيهم الخمس.
وفي كتاب آخر: وكذلك إن كانوا بقرب بلدهم يمكنهم الهرب والنجاة إليها.
قال ابن المواز: وما وجد في هذه المراكب التي تكسرت من عروض وثياب وأطعمة وذهب وفضة فإن كان ذلك مع الحربيين الذين أخذوا فهم وما وجدوا معهم سواء يرى فيهم الإمام رأيه , فإن وجد ذلك في المراكب ولا رجل فيها فذلك لمن وجده ولا خمس فيه لأنه لم يوجف عليه , إلا الذهب والفضة ففيه الخمس.
وسواء تكسرت مراكبهم أو إنما طرحوا ذلك خوف الغرق فلا خمس فيه إلا أن يكون ذلك لجنب قرية من قراهم ففيه الخمس إلا أن يكون ذلك شيئاً يسيراً فلا خمس فيه. ورواه أيضاً أشهب عن مالك.
قال عبد الملك في الذين تكسرت مراكبهم: إلا أن يرى من سببهم سبب من جاء يطلب الأمان لما معهم من التجارات , أو معهم آلة النقلة إلى بلدنا للمقام. قال ابن المواز: ونزل هذا عندنا فكتب فيه عبد الله بن عبد الحكم: إن أدنى ما يدخل في هذا الشك.
قال عبد الملك في مراكب للعدو توجد بساحلنا فيقولون جئنا نطلب الأمان , فلا يعجل عليهم الإمام ولا يكاد يخفي ذلك , مثل مركب فيه العدة من
[٣/ ١٣١]
стр. 1284
المقاتلة والكثير من السلاح وآخر مملوء من التجارات , وهو مركب كبير ليس من الحربية وإن وجد فيه السلاح لأنهم يدفعون عن أنفسهم , فليقبل في مثل هذا قولهم أنهم جاؤوا للتجارة وإن كان نزولهم بغير موضع تجارة.
ومن كتاب ابن سحنون: قال: ومن جاء من مراكب الروم وقد قرب من المرسى أو بعد فأخذ , فإن كان ممن عرف بالتجارة إلى المسلمين فلا يحل إلا أن يوجد ببلده أو يوجد وهو يريد غير بلد الإسلام. وإن كان ممن لا يعرف بالتجارة إلى المسلمين فهو حلال. وإذا أخذنا مركباً في البحر جاء من بلد الإفرنج أو غيرها فقالوا نحن ذمة لصاحب الأندلس يأخذ منا الجزية , فإن جاؤوا ببينة على ذلك وإلا فهم فيء. فإن أثبتوا ما قالوا وادعوا أن من أخذهم أخذ منهم أموالاً , فإن كانوا مأمونين لم يحلفوا لهم. وإن كانوا من أهل الشر وممن عرف به حلفوا لهم.
ومن كتاب ابن حبيب قال لي غير واحد من أصحاب مالك: وإذا وجدوا على الساحل قد تكسرت مراكبهم فقالوا جئنا تجاراً , أو نزلوا للماء وادعوا أنهم كانوا على أن يستأمنوا للتجارة بعد أن ظهر عليهم فهم وما معهم فيء لا خمس فيهم ولا يقبل قولهم. فإن كان معهم ما هو للتجارة مثل الجوز واللوز والشحم والقطانية ونحو ذلك , وليس على جهة حرب , فإنهم حرب أبداً حتى يؤمنوا قبل الظفر بهم , إلا أن يكونوا تعودوا الأمان على الاختلاف بالتجارة قبل هذا فهم على الأمان إذا كانت هيئتهم هيئة التجارة. وروى ذلك المدنيون والمصريون عن مالك. قال عنه مطرف: وما شرد من بقر العدو عنهم إلى بلد الإسلام فهو لمن وجده ولا خمس فيه , ولا يأخذه الإمام إن كان يسيراً. وإن كان كثيراً نظر فيه الإمام وحاطه لجميع المسلمين.
وفي الباب الذي قبل هذا في الحربي يوجد ببلدنا , فيه مسائل مراكب العدو توجد بساحلنا.
[٣/ ١٣٢]
стр. 1285
في الحربي ينزل عندنا بلا عهد فيتزوج
أو معاهد يتزوج ببلد الحرب
ما حكم ولده ؟
من كتاب ابن سحنون: وإذا دخل الحربي إلينا بلا عهد فتزوجةذمية فإنه فيء وولده حر تبع لأمه. وإن تزوج أمه فولده منها رقيق لسيدها. ولو دخلت حربية فتزوجها ذمي فهي فيء وولدها منه تبع لأبيهم.
وروى الأندلسيون عن ابن القاسم عن مالك في أهل قبرس يدخل إليهم الرومي فيتزوج أن ما ولد له فيء تبع للأب. ولو دخل القبرسي بلد الروم فتزوج فيهم فولده على مثابة أبيه في العهد. وقاله الليث , قالا: وإنما الولد تبع للأم في الملك. فأما في الأحرار من مصالح أو ذمي أو حربي فتبع للآباء.
قال سحنون: أما ولد القبرسي من الحربية فكذلك. وأما ولد الحربي من القبرسية فلا أقول إلا أنه حر لأمه.
في من دخل إلينا من الحربيين على المقام هل له أن يرجع؟
ومن نزل على المقام مدة فجاوزها
وتجار الحربيين يركبون البحر من عندنا فيردهم الريح أو نحوه
من كتاب ابن المواز قال: ومن دخل إلينا بأمان من الحربيين فإنه يكون عندنا حراً. فإن أسلم فله ما لنا وعليه ما علينا. وإن لم يسلم فهو حر وعليه الجزية إذا سكن عندنا. وقاله مالك: إن شاء كن على الجزية وإن شاء رجع. قال محمد: إنما يكون بالخيار قبل أن يرضى أن يدخل في أهل الذمة وتلزمه الجزية. فأما إذا رضي بأداء الجزية وألزم نفسه ذمة المسلمين فليس له أن يرجع إلى
[٣/ ١٣٣]
стр. 1286
بلده , وكالعبد النصراني يعتقه النصراني أنه تلزمه الجزية لا يخرج من ذلك. ولو أعتقه مسلم لم تلزمه جزية وليس له الرجوع إلى أرض الحرب. وقاله مالك وابن أبي سلمة وابن القاسم وأشهب وأصحاب مالك أجمع. قال أشهب: قلت لمالك: فإن أعتقه نصراني؟ قال: لا أدري. وقال أشهب وابن وهب: عليه الجزية.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا استأمن حربي إلى الجيش ثم أراد أن يرجع قبل أن يصل إلى أرض الإسلام فله ذلك. ولو وصل إلى بلد الإسلام فله أن يرجع إلا أن يؤدي الجزية ويرضى بها فليس له أن يرجع إلى بلده. ولو قال حين جاء إلى الإمام في الجيش إني أريد المضي معكم إلى بلدكم لتجعلوا علي من الجزية مثل ما على أهل ذمتكم فأمن على ذلك ورضي به فليس له أن يرجع إلى بلده , وصل إلى أرض الإسلام أو لم يصل , ودى الجزية أو لم يؤدها.
قال: والمستأمن الذي لم يشترط عليه شيء إذا وجد راجعاً إلى بلده بغير إذن الإمام؟ قال: أخطأ إذا لم يستأذن ولكن لا يعرض له. ولو جاؤوا به فقالوا أخذناه بعد أن بلغ مأمنه وقال هو قبل أن أبلغ مأمني , فإن كان الذين أخذوه مثل اثنين وثلاثة أو أكثر قليلاً فالقول قول العلج. وإن كان جماعة العسكر فقولهم أولى. ولو أخذ بعد طول مدة من ما يرى أنه قد بلغ به طول ذلط لصدق من أخذه وإن كان واحداً. أرأيت: لو أخذ بعد سنة أو ستين أيصدق؟ وهذا يتبين عند نزوله , فيجتهد فيه الإمام. ولو قال جئت لأقيم عندكم بغير جزية فجهل الوالي وأعطاه ذلك فقد أخطأ ولكن يعرض عليه أن يقيم على الجزية وإلا رده إلى مأمنه وإذا جاء فنزل للمقام على الجزية فاتهمه الإمام أن يكون عيناً , قال لا يمنعه من ذلك بالتهمة ولكن يحترس مه. وإذا جاء علج لحاجة فأمن على أن يقيم عشرة أيام فخرج فعرض له نهر أو مرض فأخذ بعد الأجل قبل بلوغ مأمنه لما عرض له , قال يطلق ولا يعرض له. قال ابن نافع عن مالك: قال في الحربيين ينزلون على أن
[٣/ ١٣٤]
стр. 1287
لهم الأمان حتى ينصرفوا بسفنهم راجعين حتى لا تراهمخ العين , فيذهبوا حتى يراقبوا بعضهم جبال أرضهم ثم يردهم الريح , قال هم على أمانهم.
قال سحنون: لهم الأمان حتى يصيروا من البحر إلى موضع يأمنون فيه من عدوهم , فعند ذلك يحلون لمن ظفر بهم من المسلمين. قيل له: إنهم اليوم لا يأمنون حتى يردوا بلادهم فيخرجوا من البحر لكثرة مراكب المسلمين. قال إذا كان هذا فلهم الأمان حتى يخرجوا من البحر إلى مأمنهم.
قال عبد الملك: إن ردته الريح مغلوباً فهو على أمانه. وإن بلغ موضع منجاة لولا غلبه الريح فهو على أمانه حتى يصل إلى مأمن إن شاء أقام أو رجع , فهذا إن رجع فإنه حل إلا أن يأتنف أماناً. ولو رجع في البر فاشتدت عليه الطريق فرجع لكان على أمانه. وحد مأمنه أن يجاوز الدروب إلى سلطانه وحيث يأمن على نفسه. وأما ما كان في الفيافي والقفاز وحيث يخاف على نفسه فهو على أمانه. وقال إنه إذا ردته الريح في البحر إلى سلطان غير الذي أمنه فلا أمان له. وقال سحنون: بقول مالك أقول إن له الأمان حتى يرجع إلى مأمنه.
ومن كتاب ابن سحنون قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: هو آمن إذا قلد حتى يبعد من بلد الإسلام ويقرب من حرزه ومأمنه فيصير كمن لا عهد له بعد فيمن لقيه من أهل ذلك السلطان الذي أمنه في رجوعه إليهم بريح غالبة أو رجع غير مغلوب أو نزل الماء أو شبهه. وأما من لقيه من غير أهل ذلك السلطان في البحر بقرب أو بعد من موضع قلد منه بأمانه أو سقط بساحل غير ساحل السلطان الذي أمنه فهو كمن لا أمان له. وكذلك المستأمن في ثغور المسلمين في غير بحر إذا رجع فاشتدت عليه الطريق بثلج أو غيره فهو على أمانه ما كان في قرب المكان الذي أمن فيه.
[٣/ ١٣٥]
стр. 1288
في النازل على الأمان يظهر أنه مرتد
أو عبد لمسلم أو رسول أو غير ما أظهر
من كتاب ابن سحنون: روي عن ابن القاسم في حربي نزل بأمان فإذا هو مسلم ارتد , قال لا يعرض له. قال سحنون: لا أرى ذلك بل يستتاب فإن لم يتب قتل وإن تاب لم يرد إليهم. قال ابن القاسم: ولو استحق بعبودية وهو مرتد لم يعرض له للوفاء بالعهد. قال سحنون: بل يرد إلى سيده بعد الاستتابة وبعد أن يسلم. فإن أبى قتل. ولو جاز هذا لم يشأ إلا فعل هذا. وقال الاوزاعي في علج أسر فبيع ثم هرب إلى أرض العدو ثم استأمن على أن يكون حراً , قال. وقال ابن أبي ليلى وسفيان: يرد إلى سيده ولا يكون حراً , وبه قال سحنون.
قال سحنون ولو جاءنا رسل لصلح أو هدنة , فإذا هم مرتدون , قال: يستتابون فإن تابوا لم يردوا إلى أرض الكفر , وإن أبوا قتلوا لأنا إنما أعطيناهم العهد على أنهم كفار لا على أنهم مرتدون , ولم ير ما روى يحيى بي يحيى عن ابن القاسم أنهم يردون ولا يعرض لهم.
ومن كتاب ابن حبيب: وإذا وجد المستأمن مرتداً أو عبداً لمسلم أو لمعاهد أو مديان عليه دين للمسلمين: إنه يحكم فيه بحكم الإسلام ولا يحجزه استئمانه عن ذلك. وقاله مطرف وابن الماجشون وأشهب وابن نافع وأصبغ , ولا يجوز للإمام أن يؤمنهم على أن لا يحكم عليهم في هذه الأشياء إن وجدهم كذلك. فإن جهل فأمنهم على ذلك فليس جهلخ يزيل ما أوجب الله سبحانه من أحكام دينه في ذلك من استرقاق حر مسلم أو ذمي.
[٣/ ١٣٦]
стр. 1289
قال عبد الله: يريد كما لو أسلم عليه لم يرق له حر مسلم. قال ابن حبيب: وكذلك إن وجد عبد لمسلم قد أبق أو أصيب , وليس هذا مما يمنعه العهد كما لا ينفع الإمام الجاهل تأمين المحارب , أو إن أمن سارقاً أو زانياً , وليستتب المرتد ويرد العبد إلى ربه. وأما إن أمن السلطان حربياً على ألا يتبع بما عليه من ديون المسلمين فلا ينقض عليه , ولكن ليتم له ذلك أو يرده إلى مأمنه , وليس كالمرتد يظفر به. قاله ابن الماجشون وغيره.
وقال ابن القاسم وأشهب في حربيين نزلوا بأمان فاشتروا السلاح في خفية من المسلمين فدخل المسلمون إلى سفينتهم ليفتشوا على السلاح فكتفوهم وتنجوا بهم في البحر وأبوا أن ينزلوا إلا على أن لا يفدوهم منهم ولا ينزعوهم ولا يؤدوا ديناً عليهم , فلا ينبغي للإمام أن ينزلهم على هذا , وليقاتلهم إن قوي أو يدعهم. فإن جهل فأمنهم على ذلك فقد ضل. فإن قوي على قتالهم فليخيرهم: فإما ردوا من معهم من المسلمين أو يؤذنهم بحرب ثم يقاتلهم. وإن لم تكن به قوة عليهم أقرهم على ما أعطاهم من العهد , وليف لهم للأنهم قد نصوا ذلك نصاً. ولو نزلوا على أمان حادث بغير اشتراط فليؤخذ منهم المسلمون الذين غدروا بهم وأموالهم بلا ثمن ولا قيمة , وقاله أصبغ. وسمعت أهل العلم يستحبون للإمام إذا استأمنه الحربيون أن يشترط عليهم: إني لا أؤمنكم من حق للمسلمين أو لأهل الذمة قبلكم , غصبتم ذلك منهم في عهد وأمان , أو من نجده منكم مرتداً أو عبداً أبق لنا إليكم إلا من سبيتموه.
[٣/ ١٣٧]
стр. 1290
في العدو ينزلون من الحصن على حكم الله أو على حكم فلان
وكيف إن نزلوا على ذلك أو حكم رجلين
من كتاب ابن سحنون: روي أن النبي ﷺ نهى أن يقبل منهم النزول على حكم الله , فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم , وأنزلهم على حكمك. قال سحنون: فإن جهل الأمير فأنزلهم على حكم الله إذا طلبوا ذلك فنزلوا , فهذه شبهة , فليردوا إلى مأمنهم إلا أن يجيبوا إلى الإسلام. قال محمد: وليعرض عليهم الإسلام قبل ردهم. فإن أبوا عرضت عليهم الجزية.
قال سحنون: فإن أسلموا فهم أحرار لا يعرض لهم في مال ولا غيره , فإن أبوا وبذلوا الجزية فإن قربت دارهم منا قبلت منهم ولا يعرض لهم في مال ولا غيره. وإن بعدوا لم يقبل منه إلا أن ينتقلوا إلى حيث سلطاننا أو يردوا إلى مأمنهم ثم ينبذ إليهم. ولا ينبغي أن ينزلهم الإمام على حكم غيره وإن طلبوه. فإن فعل مضى ذلك. وإن لم يكن عدلاً لفسقه فحكم تعقب الإمام حكمه فإن رآه نظراً للإسلام وإلا رده هو الحكم بما يراه نظراً ولا يردهم إلى مأمنهم.
قال ابن القاسم: ولو حكم خصمان في الحقوق بينهما رجلاً فحكم جاز حكمه ولا يرده القاضي وإن خالف مذهبه. وأما أنا فرأيت أن لا ينفذ حكمه حتى يتعقبه القاضي فينفذه أو يرده. وكذلك لو حكما جاهلاً أو فاسقاً. وأما لو حكماً ذمياًَ أو حكموا امرأة أو عبداً أو صبياً وإن عقل وهم عالمون بهم لم يجز حكمه وليحكم الإمام بما يراه لأنهم رضوا بأقل المسلمين أو بذمي , فرددناهم إلى حكم من هو أعلى وأفضل فلا حجة لهم.
[٣/ ١٣٨]
стр. 1291
وقال بعض أهل العراق: يكونون ذمة إذا حكموا العبد والصبي وليس كتحكيم المحدود في القذف. وإن لم تقبل شهادته لتهمته فإنا نقبلها في النكاح إذا تصادقوا عليه. قال سحنون: وهذا تناقض إن تأولوا قول الله تعالى " ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً " فلا يقبلوها في النكاح , وقبولهم شهادة العبد أولى إذ لا نص فيه. وقد أجاز أنس ابن مالك وشريح وغيره. وقال غيرنا: إن نزلوا على حكم امرأة جاز حكمها بكل ما حكمت إلا بالقتل فإنهم يصيرون فيئاً.
قال سحنون: وإن نزلوا على حكم الله وحكم فلان , فحكم فلان بقتلهم أو بسبي الذرية وأخذ المال , فلا ينفذ ذلك وكأنه أنزلهم على حكم الله وحده , وليردهم إلى مأمنهم حسب ما ذكرنا.
وقال غيرنا: يصيرون ذمة إن لم يسلموا ويوضع عنهم الخراج. ولو نزلوا على حكم رجلين فلان وفلان فمات أحدهما قبل الحكم ثم حكم الباقي بالقتل والسبي لم يجز حكمه وليردوا إلى مأمنهم لأن شرطهم حكم رجلين. ولو حكم أحدهما أن يكونوا فيئاً وحكم الآخر بالفتل والسبي لم يلزمهم حكم واحد منهما حتى يجتمعا وليردوا إلى مأمنهم. وكذلك إن حكم أن يكونوا ذمة أو أن يردوا إلى دارهم فيكونوا حرباً فذلك نافذ. ولو مات قبل أن يحكم اردوا إلى مأمنهم. ولو قال لا أقبل وقد رددت ما جعلوا إلي فذلك له ويردون حتى يجتمعوا هم والمسلمون على حكم غيره. ولو أنه بعد أن رد ذلك رجع فقبله وحكم بالقتل والسبي أو بتركهم ذمة لم يجز لأنه رد ما جعل له , فلابد من ائتناف رضاهم بحكم.
ولو قالوا ننزل على حكم فلان فما حكم فينا بشيء مضى وإن لم يحكم رددنا إلى مأمننا فذلك جائز. فإن مات قبل الحكم ردوا إلى مأمنهم. ولو شرطوا أنه حكم فينا بالرد إلى مأمنهم فذلك لنا فذلك لهم. وقال غيرنا: إذا لم
[٣/ ١٣٩]
стр. 1292
يشترطوا هذا فليس من الحكم أن يردوا إلى مأمنهم , ويجيزون حكمه بذلك ويكونون ذمة ويكون عليهم الخراج. وكذلك إن أبى أن يحكم , ثم نقضوا ذلك بقولهم في التحكيم إذا مات , وقد شرطوا إن لم يحكم رددنا إلى مأمننا أنهم يردون إلى مأمنهم إذا مات قبل الحكم.
باب ذكر ما يكون أماناً من غير شرط
من قدوم زوجة مع زوج مسلم أو ذمي أو مع ذي محرم وغير ذلك
وكيف إن تداعيا ذلك واختلفا
من كتاب ابن سحنون: وقال في مسلم دخل دار الحرب بأمان أو أسر أو أسلم وهو منهم فتزوج امرأة منهم وخرج بها إلينا فهي حرة لا سبيل عليها ولا يسترقها وليس لها أن ترجع إلى أرض الحرب كالذمية. ولو قال الرجل: كنت أخرجتها قاهراً لها وأنكرت ذلك فهي مصدقة , حرة كانت أو ذمية , لا تترك والرجوع إلى بلد الحرب , ولا نكاح بينهما لإقراره أنه ملكها , ولا يسترقها حتى يقيم بينة مسلمين أنه أخرجها قهراً فيسترقها ويبطل النكاح , وليس نكاحه إايها أماناً لها. ولو قالت لست بزوجة له ولا قهرني ولكن أمنني فخرجت وادعى لأنها زوجة له وأنه لم يقهرها فهي حرة , فإن شاء الإمام أقرها على الذمة أو ردها ولا تكون له زوجة. ولو قال هي زوجتي فقهرتها وأجبرتها لم يصدق إلا ببينة مسلمين.
ولو أخرجها معه مقيدة بيده فهي أمة له لا خمس فيها. وإن لم يعلم أنه فعل هذا بها إلا بدار الإسلام وأنكرت الزوجية فلا سبيل له إليها وخروجها شبهة , فإما قبل منها وإلا ردت.
[٣/ ١٤٠]
стр. 1293
وعن ذمي دخل دار الحرب بأمان فتزوج بها امرأة فلم يخرج بها حتى استأمن عليها المسلمين فأمنوه فهي حرة ذمية إذا قبلت هي ذلك الأمان وخرجت معه , ثم ليس لها الرجوع إلى دار الحرب وإن أذن لها الزوج إن طلقها. ولو استأمن الذمي على أخته الكبيرة فخرجت راضية بذلك فهي آمنة لا سبيل عليها , وليس لها رجوع إلى أرض الحرب. ولو لم يستأمن عليها أحد أو أمنها هو فأخرجها حر مسلم فهي فيء وليست لمن أخذها. ولو قال أخوها أجرجتها وقد قهرتها بأرض الحرب لم يصدق وهي فيء. وإن قامت له بينة مسلمون فهي أمة له لا خمس فيها. وكذلك إن علم أنه أخرجها من أرض العدو مقيدة مغلولة , ولا يقبل في ذلك إلا مسلمون عدول. فإن لم يعلم أنه قهرها إلا في دار الإسلام فلا حق له فيها , وخروجها مع المسلم شبهة إذا قالت خرجت بأمانة , فإما قبل أو ترد إلى مأمنها وقد كان قال: تكون فيئاً لأنه لا يصدق على رقها , وهي فلم يعلم المسلمون بها إلا وهي في مقدرتهم. وإذا خرج المسلم بامرأة من أهل الحرب فقال تزوجتها فصدقته وليس إلا قولهما فهي له زوجة ذمية حرة.
في التداعي بين القادمين إلينا
على عهد في استرقاق بعضهم بعضاً
أو في رقيق قدموا بهم.
من كتاب ابن سحنون: وإذا خرج من بلد العدو علج ومسلم , فلما وصلا إلى عسكرنا قال المسلم أسيري , وقال الأسير جئت مستأمناً , فالأسير مصدق حتى يرد إلى مأمنه لأنه غير مقهور ولا مأسور. وكذلك لو قال أمنني فجئت معه فهو مصدق.
[٣/ ١٤١]
стр. 1294
ولو جاء معه مكتوفاً أو مغلولاً أو في عنقه حبل يقوده به لم يصدق أنه مستأمن ويصدق المسلم أنه أسيره. وأما لو جاء مع عدد في غير وثاق ولا حديد فقال جئت مستأمناً وقال القوم هو أسيرنا , فهم مصدقون لأنهم عدد قاهرون له لا يقدر أن يتخلص منهم , وهو فيء لأهل الجيش. ولو كانوا مائة فقالوا إلا واحداً هو أسير , وقال الواحد بل هو مستأمن , لم يقبل ذلك إلا بشهادة رجلين ويكون أسيراً حتى يشهد له رجلان.
ولو خرج المسلم بحربية فقال تزوجتها فصدقته وليس إلا قومها فهي له زوجته ذمية حرة. ولو لم يدع الزوجية وقال أمنتها وجئت بها فهي شبهة , فإما قبل ذلك وإلا ردت إلى مأمنها , ولو لم يقل ذلك حتى أخذها المسلمون كانت فيئاً.
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في حربيين قدما إلينا من بلد الحرب معهما رقيق وعروض , ومن ذلك ما سرقاه ببلدهما فتنازعا في ذلك وقد أسلما أو أسلم أحدهما , قال: أسلما أو لم يسلما فالرقيق والعروض بينهما إن لم يعلم أن ذلك في حوز أحدهما. فأما إن أسلم أحدهما فالذي لم يسلم , لو أقر بالرقيق والمتاع لصاحبه لم ينظر إلى إقراره لأنه عبد , وأمر ذلك إلى الإمام إذا كان يعرف ذلك في أيديهما , ويقاسم الإمام ذلك للمسلم. قال ولو أنكر الرقيق ملكهما وادعى كل واحد الحرية فهم كلهم سواء , لا يرق واحد للآخر حتى تقوم بينة بحيازتهما الرقيق والثياب أو حيازة أحدهما فيكون ذلك لمن حازه. قال: ومن أسلم منهم فماله له ومن لم يسلم فأمره إلى الإمام إن لم ينزل على عهد.
وفي كتاب ابن سحنون هذه المسالة وقال إنها عن بعض أصحابنا وقالوا: لو قدمنا بأمان فأسلم أحدهما , فإن كان في حوزهما فهو له.
[٣/ ١٤٢]
стр. 1295
قال سحنون عن ابن القاسم: وإذا قدم مسلم مع علج من أرض العدو فقال سرقته أو اشتريته وقال العلج بل خرجت معه رغبة في المقام عندكم , فقالقول قول العلج وهو حر إلا أن يقيم المسلم بينة.
وقال سحنون في كتاب ابنه: وهذا إذا لم يكن في وثاقه. وكذلك ذكر ابن حبيب عن أصبغ. قال ابن القاسم: ولو قدم علجان بأمان وادعى كل واحد ملك صاحبه فلا يقبل دعواهما وهما حران إن لم تقم بينة.
قال عنه أصبغ في العتبية , وهو في كتاب ابن المواز وابن حبيب لأشهب إلا أنه قال في عبد مملوك لمسلم , وفي سؤال أصبغ في أسير نصراني بيد مسلم , فعاهده على أن تركه على أنه يأتيه بابن نفسه أو بابنه أو بزوجته يفدي بذلك نفسه , فيذهب فيأتيه بهم ويقول سرقتهم أو غنمتهم ويقولون خرجنا معه بعهد , قال: فالقول قول الجائي بهم.
وقال ابن المواز: القول قولهم , ولا يقبل قوله لأنه مدع. قال أحمد بن ميسر: القول قوله لأنه سبق له الأمان قبلهم. ولو كانوا دخلوا أرض الإسلام وطلبوا الأمان ثم اختلفوا كان القول قولهم.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قدم من بلد الحرب عبد كان أبق لسيده ومعه عبيد استألفهم وأنكر العبيد وقالوا نحن أحرار جئنا إلى أرض العرب ودين الإسلام , فجئنا معه على الصحبة وما أمن , قال: إن لم يكونوا في وثاق العبد فالقول قولهم , وعلى الإمام أن يفي لهم بعهد العبد إن أعطاهم عهداً أو يردهم إلى
[٣/ ١٤٣]
стр. 1296
مأمنهم. وإن كانوا في وثاق العبد فهم له عبيد. وإن ادعوا أنه إنما أوثقهم ببلد الإسلام حين خافوا على أنفسهم , فإن استدل على ما قالوا أنه إنما قهرهم بعد أن خرجوا معه فهم مصدقون , وإلا كانوا له أرقاء.
في المستأمن إلينا يسلم رقيقه أو يقدم بهم مسلمين
أو بيده رجل حر أو ذمي أو عبد مسلم
أو يجني جناية أو يحدث عندنا حدثاً
وكيف إن مات والقول في ماله وديونه
وفي الحصن يصالحون على ما بأيدينا فيوجد بأيديهم مسلمون
من كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا نزل عندنا الحربيون بأمان للتجارة فأسلم رقيقهم أو بعضهم أو قدموا بهم مسلمين فلا يمنعوا من الرجوع إذا ودوا قيمة ما رضوا عليه. ولو كن إماء لم يمنعوا من وطئهن. وقال عبد الملك: بل يعطون في كل مسلم أوفر قيمة تكون وينزعون منهم.
ومن كتاب ابن حبيب: ومن أسلم من رقيق المستأمنين فليبلغ عليهم كما يفعل بالذمي , ثم لا يكون ذلك نقضاً للعهد , وقاله مطرف وابن الماجشون وروياه عن مالك , وقاله ابن نافع , وهو قول الأوزاعي.
وقال ابن القاسم: لا يباع عليهم وهذا وهم , ومن وجدناه بأيديهم من سبايا المسلمين فليؤخذوا منهم ويعطوا قيمتهم وإن كرهوا. وهذا أشد من الأول ولا يكون هذا خفراً. وأما ما بأيديهم من أموال المسلمين من ما أخذوا أو اشتروا أو بغير ذلك فلا يعرض لهم فيه. وكذلك إن كان في ذلك رقيق على غير الإسلام. وإن وجدنا في أيديهم أحرار ذمتنا لم يعرض لهم فيهم بثمن ولا بغير ثمن , وقاله مطرف وابن الماجشون وابن نافع وغيرهم ورووه عن مالك.
[٣/ ١٤٤]
стр. 1297
وانفرد ابن القاسم فقال: لا يعرض لهم فيما بأيديهم من سبايا المسلمين وأساراهم , ولا يعجبني. وأما إن أسلم المستأمن فيجتمع عليه أن يطلق من بيده من أحرار المسلمين وأهل الذمة , وأما أموالهم فهي له إلا أن يتنزه عنها ولا يحكم عليه. وقد كره مالك أن يشترى منه ومن المستأمن ما كان أحرز من أموال المسلمين , وإن لم يعرف ربه. قال ابن المواز: إذا أسلم وبيده أحرار ذمتنا فقال ابن القاسم يكونون رقيقاً له. وقال أشهب لا يسترقون وهم أحرار.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا أودع المستأمن عندنا مالاً ثم رجع إلى بلده فمات أو مات عندنا فليرد ماله إلى ورثته. وكذلك لو قتل عندنا وكانت فيه الدية لبعث بالدية إلى من يرثه ويعتق قاتله رقبة. وكذلك لو قتل في محاربته المسلمين فإنا نبعث بماله الذي له عندنا إلى من يرثه. وأما لو أسر ثم قتل لصار ماله فيئاً لمن أسره وقتله لأنهم ملكوا رقبته قبل قتله. وقاله ابن القاسم وأصبغ.
قال ابن حبيب: وإذا مات عن مال وودائع فذلك لورثته إن قدموا , وعرفهم أنهم ورثته بشهادة مسلمين وإلا بعث إلى طاغيتهم. قاله مالك والأوزاعي وابن القاسم وأصبغ , وكذلك ديته إن قتل. قال ابن حبيب: وإن ظهرنا على ورثته قبل أن يأخذوا ذلك فذلك فيء. ولو رجع إلى بلده ثم سبي أو قتل بعد أن أسرناه كان ذلك فيئاً فيه الخمس. وإن قتل في المعركة فهو فيء لا خمس فيه لأنه لم يوجف عليه. وقاله ابن القاسم وابن الماجشون وأصبغ.
ومن كتاب ابن المواز: ولو أن المستأمن قتل عبداً مسلماً أو ذمياً لقتل به في العمد. وإن كان خطاً فعلى عاقلته الدية متى قدر على ذلك , وهو ما دام في عهده كالذمي في جميع أموره عند ابن القاسم وعبد الملك. ولو سرق من مسلم لقطع. ولو قذفه لحد , وليقطع من سرق منهم. وقال عبد الملك: يجري مجرى
[٣/ ١٤٥]
стр. 1298
الذمي في جراحاته وقتله في عمد أو خطأ وجناياته وسرقته وغصبه , وكذلك الرسل. ولا يرد الرسول حتى يعرف ما جاء به , وديته لورثته بأرضه. وقال أشهب: لا يقطع الحربي المستأمن في سرقته من مسلم أو ذمي ما قل أو كثر من حرزه , ولا على من سرق منه ولا حد عليه إن قذف مسلماً ولكن يعاقب.
وقال إن مالكاً قال: إن أخصني عبده لا يعتق عليه وكأنه أخصاه ببلده.
قال أشهب: ولو أخصني ذمي عبداً عتق عليه. وقال ابن اقاسم: لا يعتق عليه في ذلك ولا في المثلة ما كان في أمانه وهو كالذمي.
وقال ابن المواز: وإن لم يقم عليه حتى هرب إلى دار الحرب ثم عاد إلينا بأمان ثان , فليؤخذ بما تقدم ولا يزيله أمانه الثاني , ولا يؤخذ بما صنعه في بلده وفي غير عهده من قذف وقتل وغصب ونهب.
ومن كتاب ابن سحنون ذكر عن ابن القاسم مثل ما تقدم في المستأمن والذمي وقال: لا يعرض لهم في شرب الخمر وينهون عن إعلانه. وإن زنى رد إلى حكام دينه إلا أنه قال في جناية المعاهد لا عاقلة له: لأن العواقل على ثلاثة أوجه , عشيرة الجاني أو أهل جزية النصراني أو مسلم لا عشيرة له ولا ولاء كمن أسلم فعقله علي بيت مال المسلمين وميراثه لهم , والمعاهد ليس من هذه الأوجه , فذلك في ماله وإلا ففي ذمته , ولإمام منعه من الرجوع حتى يؤديها أو يبعث إلى بلده في ذلك إلا أن الدية عليه في ثلاث سنين مؤجلة. وقال أشهب: فإن أبوا أن يبعثوا إليه شيئاً فإنما عليه بقدر ما يلزمه معهم لو أطاعوا على اجتهاد الإمام , وقال سحنون: بل ذلك في ذمته.
[٣/ ١٤٦]
стр. 1299
ومن كتاب ابن حبيب: ذكر عن عبد الملك كما ذكر ابن المواز في المستأمن أنه يؤخذ بحوادثه عندنا , يحد في القذف والسرقة ويؤدب في الحوادث كالذمي. وقاله أصبغ وغيره , وهو قول الأوزاعي. وإن باع عبداً فظهرنا منه على عيب فليرد إليه وإن طال لبثه إلا أ، يكون العبد من المجوس أو الصقالبة أو شبههم فطال مقامهم بأيدي المسلمين فليرجعوا بقيمة العيب لأن ذلك فوت بإسلامهم. وكذلك عبد مجوسي إن أسلم عند مسلم وقد ابتاعه من ذمي أو مستأمن فليرجع بقيمة العيب. وقال ابن القاسم في هذا كله: يرد بالعيب ثم يباع عليه. والأول أحب إلي , وقاله ابن الماجشون وأشهب.
وقد نهى مالك عن بيع المجوس من أهل الذمة والكتابيين , فإن اشتروهم فعثر على ذلك بحدثانه بيعوا عليهم. وإن طال ذلك ورجعوا إلى دين الكتابيين تركوا إلا أن يكون الإمام نهى الكتابيين عن شرائهم فتعدوا فليعاقبهم بما رأى من سجن وغيره ويبيعهم عليهم من مسلم. وإن لم يتقدم إليهم تركوا وهو آثم في تفريطه. وإن شرط المستأمن في أمانه ألا يرد عليه من باع من الرقيق بعيب فلا يجيبهم إلى هذا. فإن جهل وفعل مضى لهم بشرطهم على من بلغه ذلك أو لم يبلغه , وينبغي للإمام أن يشهر ذلك. وإن اشترى بعضهم من تلك الرقيق ثم باعوها من الناس ففي هذه العهدة , وإنما لهم الشرط في بيعهم أولاً , وقاله لي من سألته من أصحاب مالك , وقاله أشهب وأصبغ وغيره.
ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون في شرطهم أن لا يرد عليهم ما باعوا بعيب: لا يلزم هذا ويرد عليهم بالعيب إن كان الرقيق من أهل الكتاب. وإن كانوا مجوساً فشراء المسلمين لهم فوت ويرجعون عليهم بقيمة العيب.
[٣/ ١٤٧]
стр. 1300
ومن كتاب ابن المواز والعتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: وعن قوم من العدو قدموا لطلب صلح ومعهم عبد كان أبق لمسلم فلا يعرض له. ولو صالحناهم على هدنة وأداء الجزية ولم يشترط عليهم فيما بأيديهم للمسلمين شيئاً فلا يعرض لهم فيما حازوا قبل ذلك منا من عبد أو حر أو غيره إلا أن يفادوا فيه برضاهم , كانوا أخذوا ذلك أو أبق إليهم بعض عبيدنا. وأما من أسلم منهم قال مالك: فلا يؤخذ ما بيده إلا الحر المسلم. قال ابن القاسم: وليس بقياس ولكني أستحسنه , ولو لم يسلم لم يؤخذ منه.
وكره مالك أن يشترى من المسامن ما بيده من مال المسلمين. قال ابن المواز: أحب إلي أن يشتري منه ويعرض على صاحبه فيفديه إن شاء.
ومن العتبية قال سحنون: قال ابن القاسم في رسل ملك الروم إلى الخليفة يسلم بعضهم عندنا: فللباقين ردهم. وقد رد النبي ﷺ أبا جندل. وقال سحنون: ولو قدم إلينا معاهد معه مكاتب أو مدبر أبق إليه المسلم , فللمعاهد كتابة المكاتب. فإن وداها عتق وولاؤه لسيده. وإن عجز رق له وله خدمة المدبر. فإن مات سيده والثلث يحمله , عتق أو ما حما منه , وباقيه للمعاهد.
قال أبو زيد عن ابن القاسم: وإن قدموا لصلح أو تجارة ومعهم عبيد مسلمون فليمنعوا من ذلك ويتقدم إليهم فيهم. فإن عادوا عوقبوا. قال ابن القاسم
[٣/ ١٤٨]
следующие страницы →