← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

يلجأوا إليهم حتى غنموهم فهم رقيق كما لو باعوهم ساداتهم. ولو خرج إلينا عبد لحربى تاجر بأمان ومعه مال لمولاه فأسلم عندنا فهو حر وما فى يديه له. وقال أصبغ: المال لسيده إلا أن يكون استأمن على الإسلام وعلى ما معه فى أول نزوله، فهذا يكون له كما لو هرب به مسلماً، بخلاف إسلامه بعد أن استقر نزوله بالعهد. وقول ابن القاسم أحب إلينا. ومن كتاب ابن سحنون قال أشهب: إذا أسلم العبد عندنا فهو حر فى حكم الإسلام ولا يعرض له المال إلا أن عليه أن يفدى لسيده، لأنه خرج على أن يرجع إليه، فليرجع وليرد إليه المال، وهو حر على سيده كما لو بعث أسيراً مسلماً لتجارة فهو حر لا يكلف أن يرجع، ولا يمنع مما فى يديه إلا أن عليه الوفاء لمن بعثه بما خرج عليه. وقال ابن القاسم: المال للعبد ولا خمس فيه ولم يذكر رجوعه. قال ابن حبيب: وقال أشهب فى حربى دخل إلينا بأمان فاشترى عبيداً مسلمين، ثم مضى بهم إلى بلد الحرب، ثم عنمنا بلدهم فغنمنا العبيد أنهم أحرار، وقال أصبغ هم غنيمة لأهل الجيش لأن حكم إنما كان يوجب بيعهم عليهم ولم ينتقل ملكهم عنهم، وبه أقول. [٣/ ٢٨٤]

стр. 1437

فى العلج يباع فى المغنم فيوجد معه مال أو له مال ببلده أو ببلدنا من العتبية: روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم فى الأمة تسترى من المغنم فيوجد معها مال، قال: فإما ما ليس من هيئتها ولباسها مثل الدنانير والدراهم فذلك لأهل الجيش لأن المبتاع لم يشترطه. وقال أشهب عن مالك: إذا وجد معها الحلى وقد بيعت فى المقاسم، فإما اليسير مثل القرطين ونحو ذلك فلا بأس به وإما ما له بال فلا. قال يحيى عن ابن القاسم: وما كان للعلج المبيع فى المقاسم من مال وديعة ً بأرض الإسلام، فهو فىء لأهلذلك الجيش. وكذلك لو قتل بعد أن أسر. فإما لو قتل فى المعترك، لرد ماله المودع إلى ورثته حيث كانوا. قال عنه عيسى: ولو كان معه مال أو له ببلد الإسلام مال من وديعة ودين وعليه دين للمسلمين، فإما ما أوجف عليه من ماله فأهل الجيش أولى به. وإما ما لم يوجف عليه من وديعة له أو دين فغرماؤه أولى به. وهذا الباب قد تقدم مثله فى الجزء الأول. فى العتق من المغنم وكيف إن كان فى المغنم من يعتق على بعض أهل المغنم وفى الوطء والسرقة من المغنم قال ابن سحنون قلت لسحنون: قال سفيان إذا كان فى الغنيمة من يعتق على بعض أهل المغنم من أقاربه فلا يعتق عليه شىء منه إذ لا يعلم قدر نصيبه منه إلا بعد القسم. وكيف إن كان فى المغنم من يعتق على بعض أهل المغنم وفى الوطء والسرقة من المغنم قال ابن سحنون قلت لسحنون: قال سفيان إذا كان فى الغنيمة من يعتق على بعض أهل المغنم من أقاربه فلا يعتق عليه شىء منه إذ لا يعلم قدر نصيبه منه إلا بعد القسم. [٣/ ٢٨٥]

стр. 1438

قال: هذا كقول ابن القاسم وأشهب أنه إذا أعتق أمةً من المغنم فلا عتق له. قال مالك: ويحد إن وطىء أمةً من المغنم. وإن سرق منه قطع. قال سحنون: وكذلك لو قال عدد الجيش فكان عشرة أو أقل أو أكثر فى قولهم. وفى قول غيرهم لا يحد فى الزنا ويقطع إن سرق. وقال سحنون: إن سرق فوق حقه من المسروق بثلاثة دراهم قطع. وبه أقول وأنه يعتق من أعتق ويؤدى نصيب أصحابه. وإن كان فيها من يعتق عليه أعتق وغرم نصيب أصحابه. وكان سحنون يقول: إن سرق حقه (من المغنم بثلاثة دراهم قطع. ثم رجع إلى أنه: إنما يقطع إن سرق فوق حقه) من المسروق بثلاثة دراهم. قال مالك: إذا أحرزت الغنيمة قطع من سرق منها كمال بين رجلين أودعاه رجلاً. فمن سرق منهما قطع. قال سحنون: وإن وطىء أمةً من المغنم فأولدها وهو من ذلك الجيش فقد اختلف فيه. وأحب إلى أن يدارأ عنه الحد للشبهة بالشرك الذى له فيها. وهو يورث عنه بخلاف بيت المال، ويخرج قيمة الأمة يوم أحبلها فيدفعه إلى أمير الجيش إن لم يفترقوا. فإن افترقوا تصدق به. فإن كان عديماً فمصابته منها بحساب أم الولد، ويباع باقيها فيما لزمه من القيمة ويتبع من قيمة الولد بقدر ذلك. قال ابن المواز: ومن زنا بما غنمه أصحابه أو سرق منه، فإن كان ذلك بعد أن أحرز عند أصحابه، فقال ابن القاسم: يحد فى الزنا ويقطع فى السرقة. وقال عبد الملك: لا يحد فى الزنا ويقطع إن سرق فوق حقه بثلاثة دراهم. وإما من بيت المال فيحد فى الزنا ويقطع فى السرقة. [٣/ ٢٨٦]

стр. 1439

فى تعارف السبى بين الزوجين وإلاقارب والتفرقة بينهم زما يحل به وطء من سبى من النساء من كتاب ابن المواز: فإذا تعارف الزوجان من السبى عند البيع فى المغنم والمقسم، أو تعارف إلأبوان والولد أو إلاخوان، فإما الزوجان فلا يقبل ذلك منهما إلا أن يعرف ذلك من أسرها مثل أن يجدهما فى سرير واحد أو مجمع واحد فيصدقان فى هذا. وإن بيع كل واحد على حدة جاز ذلك ويشترط على كل واحد من المالكين أنهما زوجان. وإما إلأم فتصدق فى ولدها إن ادعته قبل البيع والقسم فيجمع معها فى البيع، كان ذكراً أو أنثى قليلاً كان الولد أو كثيراً. وإما غير إلأم وحدها فى الولد فلا يقبل، ولا يجمعان أيضاً فى البيع وإن عرف صدقهما، لا إلاخوان ولا غيرهما ولا والد مع ولد صغار أو كبار، وما علمت ممن يجب اتباعه قال غير هذا غير قول بعض أهل العراق فأنه قال: يباع مع الاب ابنه الصغير. قال مالك وأصحابه: ولا يفرق بين الولد وإلأم حتى يثغر وليس فى أول إلاثغار. قال الليث: فى عشرين سنة، ولم يختلف فى غير ذلك. وروى على ابن زياد عن مالك: إن حد التفرقة البلوغ. وقال محمد بن عبد الحكم: لا يفرق بينهما بعد البلوغ. ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم فى الإمام يبيع السبى على أن هذا زوج هذه، أو يبيعهم الربانيون القادمون بهم على هذا، فليس للمشترى أن يفرقهم ويقران على تلك الزوجية، وليس فى هذا اختلاف. قال أصبغ قال ابن القاسم: ويفرق بين الجدة وبين ولد ابنها أو ابنتها فى البيع فى السبى وغيره. [٣/ ٢٨٧]

стр. 1440

ومن كتاب ابن حبيب: وإن اشترى جاريتين من السبى أو وقعتا فى سهمه فقالتا نحن أختان أو أم وابنتها، فلا يجمع بينهما فى الوطء إذ لعل ذلك كما قالتا. وإن اشترى علجاً وأمرأته من السبى أو وقعا فى سهمه، فقال زوجتى وصدقته فله أن يطأها. ولو اشتراهما من أهل الحرب ولم يسبيا فادعيا أنهما زوجان أو قال ذلك بائعها، فلا يطأها لأن البيع ل يهدم النكاح بخلاف السبى، ولا يفرق بين الوالدة وولدها فى البيع والسبى وغيره، وحد ذلك إلاثغار، وليس ذلك فى غيرها من القرابة من أب أو غيره. وما بيع على التفرقة والولد صغير فسخ البيع. وروى أن النبى ﷺ قال يوم سبى أوطاس: لا توطأ حأمل حتى نضع ولا حائل حتى تحيض. قال ابن حبيب: وهذا فى الكتابيات. وإما المجوسية فحتى تسم (وتحيض. وإن حاضت قبل أن تسلم أجزأه، وإسلأمها أن تشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله)، أو تجيب بأمر يعرف دخولها فيه بإشارة أو كلام. والصغيرة التى تعقل ما يقال لها فلا توطأ حتى تجيب إلى الإسلام. وإن ماتت قبل ذلك لم يصل عليها. فإما الصغيرة التى لو ماتت لصلى عليها فتلك توطأ إن حملت ذلك. وينهى عن وطء المسيبة فى بلد الحرب لئلا تهرب إلى أهلها. وفى حديث الخدرى ما يدل على إجازته ويجوز وطء المسيبة الكتابية لها زوج ببلدها أو معها فى السبى، والسبى يهدم النكاح، سبيا معاً أو سبى الزوج قبلها أو بعدها، إلا أن يسلما أو يسلم الزوج مكأنه، يريد بعد إسلأمها لأنها أمة، ويريد ما لم يقرأ على نكاحها بعد السبى، فليس للسيد بعد ذلك وطء الأمة، ولو وطئت أولاً بالملك لزالت العصمة. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: إن سبيا معاً أو سبى أحدهما قبل صاحبه فهما على نكاحهما ما لم تستبرأ المرأة ويطأها السيد. فإن وطئها قبل يدركها الزوج ويعلم بذلك فالنكاح منقطع. [٣/ ٢٨٨]

стр. 1441

قال ابن بكير البغداداى قال مالك: إذا سبيت قبل الزوج انفسخ النكاح وحلت لمالكها إذ عهد لزوجها. وإن سبيا معاً فاستبقى الزوج أقرا على نكاحهما إذ صار لزوجها عهد حين استحيى، فصار أحق من المالك. قال أبو محمد: يريد إذا صحت الزوجية: باب الشهداء ودفنهم والصلاة عليهم قال أبو محمد: وهذا الباب مثله فى كتاب الجنائز، فيه ما جرى فى المجموعة وكتاب العتبى وبعض ما فى كتاب ابن سحنون، وها هنا بقية كتاب ابن سحنون وابن حبيب. قال ابن حبيب: ويدفن الشهداء فى المعترك بدمائهم وثيابهم كما فعل النبى ﷺ ، وينزع منهم السلاح كله والمناطق والمهأمز والدرع والمغفر والساعدان وغير ذلك من السلاح، ولا تنزع العمأمة والقباء والقميص والدراعة والسرأويل ونحوه، وهذا مجتمع عليه. واختلف العماء فى القلنسوة والخف والفرو والجبة المحشوة. وأكثر ما عليه علماؤنا أن لا ينزع ذلك، وهو أحب إلى. ولا بأس بترك الخاتم إن كان لا قدر له. فإن كان له قدر نزع. ومن كتاب ابن سحنون: روى سحنون عن ابن نافع عن مالك، قال: ينزع السلاح. قيل فالخفإن؟ قال: لا أدرى ما الخفإن. قال أيضاً مالك: لا ينزعا. وقال أشهب: ينزع الخفإن والقلنسوة والمنطقة والفرو والحشو وجميع السلاح. قال سحنون: لا ينزع شىء من هذا إلا السلاح. وكذلك روى معن وابن القاسم عن مالك فى الفرو. وكذلك قال ابن المواز وقال: ولا يغسل من دمه شىء. ومن كتاب ابن سحنون قال أشهب: ولا أحب أن يزاد عليه فى الكفن ولا ينزع منه، إلا أن يقتل فيما لا يواريه أو يسلب فليكفن. [٣/ ٢٨٩]

стр. 1442

قال ابن حبيب: وإن كان عليه ثوب عارية أعطى ربه قيمته من تركته وترك عليه. ومن كتاب ابن سحنون قال أشهب: وإنما الذى لا يصلى عليه من قتل فى المعركة قعصاً. وإما من حمل من المعركة إلى بيته فمات فيه أو فى أيدى الرجال أو بقى فى المعركة حتى مات فليغسل ويصلى عليه. قال سحنون وابن حبيب فى الذى بقى فى المعركة: إنما هذا فى الحياة البينة الذى لا يقتل قاتل مثله إلا بالقسأمة. قال ابن حبيب: كذلك سمعت أهل العلم يقولون. قال سحنون: ومن حمل وهو فى غمرة الموت فمات مكأنه أو بعد ذلك بقليل فى أيدى الرجال أو أنفذت مقاتله فحمل فمات فى بيته، فلا يغسل ولا يصلى عليه. وإن أوصى بوصية وهو فى غمرة الموت بكلام يسير ثم مات مكأنه فلتنفذ وصيته ولا يغسل ولا يصلى عليه. ولو أنفذت مقاتله لم تجز وصيته. وقال غير سحنون من أصحابنا: تجوز وصتيه وقد أوصى عمر حين طعن، وهذا مذكور فى كتاب الديات. ومن كتاب ابن حبيب: ومن أسره العدو فلم يؤمنوه حتى قتلوه ورموه إلينا فلا يصلى عليه. ولو أمنوه ثم قتلوه لغسل وصلى عليه. ومن قتله العدو فى غير قتال فى علاقة أو سرية أو ساقة أو غفلة فى المسير أو فى القفل فأنه لا يغسل ولا يصلى عليه. وكذلك لو حلوا بالمسلمين فى مدينة أو حصن فقتلوهم فى عقردارهم يريد فى وسط دارهم، أو فى حصن من حصنوهم، فقتلوا الرجال والنساء والصبيان، فليدفنوا بغير صلاة ولا غسل. وإذا احتيج إلى دفن اثنين فى قبر واحد أو جماعة من الشهداء أو بوباء نزل فلا بأس بذلك ويقدم أحسنهم حإلا وإن كان أصغر سناً وأقلهم قرآناً. فإن استووا فأعلمهم وأكثرهم قرآناً. فإن استووا فأسنهم. [٣/ ٢٩٠]

стр. 1443

قال: وإنما كان النبى ﷺ يقدم أكثرهم قرآناً لأن الحال منهم كلهم حسنة. قال: ومن وجد قتيلاً فى قرية من قرى العدو ممن شذ فلا يغسل ولا يصلى عليه حتى يعلم أن قاتله من غير العدو أو أنه عاش بعد أن جرح. قال ابن حبيب قد قيل: أنه يغسل ويصلى عليه حتى يعلم أن العدو قتله قعصاً وبالأول أقول. وإن قدر على دفن الشهداء حيث صرعوا فعل ذلك وهى السنة. ومن قتله نصرانى أو مسلم بدار الإسلام فأنه يغسل ويصلى عليه. ومن كتاب ابن سحنون قيل لمالك: روى أنه يبدأ بالشهداء بأكثرهم قرآناً؟ قال ليس هذا من إلاحاديث المعروفة. قال ابن حبيب: كان هذا أول الإسلام والحال منهم كلهم حسنة. ومن كتاب ابن سحنون: قال ابن القاسم فى القوم بأرض العدو يوجد منهم رجل فى القرية قد قتل لا يدرى من قتله بسلاح أو غيره، فليغسل ويصلى عليه. ولو عرف أنه قتله أحد من العدو قعصاً فى قتال بينهما قتلاً لم يحى بعده فلا يغسل ولا يصلى عليه. ومن وجد ميتاً فى المعترك ولا أثر فيه فلا يغسل ولا يصلى عليه. قال سحنون: إذا وجد من ساعته أو من يومه من المتعلفة أو نحوهم مقتولاً لم يصل عليه. وإن وجد بعد أيام فليغسل ويكفن ويصلى عليه. ومن وجد بحضرة القتال ميتاً فى المعترك ولا أثر فيه، أو وجد الدم يخرج من فيه أو من أنفه أو إذنيه أو عينيه أو دبره أو من ذكره، أو خرج منه مرةً حمراء أو صفراء فلا يغسل ولا يصلى عليه. وكذلك من قتل فى الصف بنشاب أو حجر، أو سقط فأوطأته دابة مشرك قاصداً أو غير قاصد، أو نفحته أو كدمته أو ضربته بيدها أو بذنبها فمات فلا يغسل ولا يصلى عليه. ولو لم يكن عليها راكب وقد غارت لمشرك ولا سائق لها ولا قائد فقتلته بصدم أو أوطأته فمات يغسل ويصلى عليه. وإذا أنهزموا فقتلهم العدو فى الهزيمة فلا يصلى عليهم. وإن عثرت برجل دابته فرته [٣/ ٢٩١]

стр. 1444

فقتلته أو وطئت دابته على رجل فقتلته وعليها راكب أو لها سائق أو قائد فهذا يغسل ويصلى عليه. ولو رمى مشركاً بسهم فأصاب مسلماً خطأ لغسل وصلى عليه. وكذلك من نفرت دابته بتنفير المشركين إياها فرمته فقتلته أو زجروا دوابهم وضربوها فرمت برجل دابته فمات فأنه يغسل ويصلى عليه. وكذلك لو ضربوا بالدرق وجهها فنفرت فرمتهم فمات بعضهم. وكذلك من نفرها من حمل خيل المشركين عليها. وكذلك لو ألجأوهم إلى نهر فغرقوا فيه، أو إلى نار فاحترق بعضهم أو غرقوا، فليغسلوا ويصلى عليهم. وكذلك لو طعنوهم برماح فرموهم فى الماء أو فى نار عن دوابهم أو عن السور فماتوا فكما ذكرنا. وإذا قتل الشهيد جنباً قال سحنون: يغسل ولا يصلى عليه لأنه حى عند ربه. وقال أشهب لا يغسل. وإذا وجد فى المعركة حريقاً أو غريقاً لا يعرف سببه لم يغسل ولم يصلى عليه. ولو طلعوا حصناً فزهقت رجل أحدهم فسقط فمات، أو سقط عليهم حائط السور فماتوا، أو نقبوه فخر عليهم، فليغسلوا ويصلى عليهم. ولو نقبة العدو وعلقوه ثم دفعوه عليهم فهلكوا، فلا يصلى على هؤلاء ولا يغسلون. ولو سقط عليهم من غير دفع لغسلوا وصلى عليهم. وإذا خندق المشركون خندقاً جعلوا فيه ماءاً أو ناراً أو رموا حولهم الحسك فهلك بذلك أحد فأنه يصلى عليه. ولو رمونا بالنار لم يصل على من مات من ذلك. وكذلك لو جعلوا النار فى أطراف الشجر لتصل إلينا لقربها منا. ولو لم يجعلوها لذلك إلا لإحراق الخشب ونحوه فليغسل من مات بذلك ويصلى عليه. وإن رموا العسكر بالنار فأخذت فى الفساطيط فأحرقت وقتلت أو ذهب بها الريح فقتلت فلا يصلى على من مات بذلك. وكذلك ما رمونا به فى البحر، فتراقت النار إلى حرق مركب وأهله بخلاف نار تلحقنا من غير رميهم. وإذا وجد فى المعركة أحد قد مات بأحد هذه الوجوه فلا يدرى بفعل [٣/ ٢٩٢]

стр. 1445

المشركين أو بغير فعلهم، فهو على أنه بفعلهم حتى يظهر خلافه. وهذا إن وقع بينهم لقاء أو حرب أو مرإماة، وإلا فالغسل والصلاة عليه واجبة. قال أشهب: إذا أغار الروم على مدينة للمسلمين فقتلوا الرجال والنساء والصبيان، فإن كان على وجه قتال فلا يغسلوا ولا يصلى عليهم، (ومن قتل منهم على غير قتال صلى عليه وغسل, وقال سحنون: لا يغسلون ولا يصلى عليهم). قال أشهب: ومن أكله سبع أو مات من تردى من جبل أو سقوط جدار أو غرق أو فى بئر، أو قتيل يوجد فى القبيلة لا يدرى ظالم هو أو مظلوم بحديد أو غيره، فليغسل ويصلى عليه. بقية مسائل من صلاة الخوف زيادة على ما فى كتاب الصلاة من ذلك فى صلاة المسايفة وصلاة الراكب من كتاب ابن سحنون فى السير قال مالك: إذا اشتد الخوف والقتال وأخذت السيوف مأخذها صلوا بقدر الطاقة إيماءً، وحيث توجهوا مشاةً وسعاةً وركباناً تومئون بالرؤوس. وقال أهل العراق: إنما صلاة الخوف والقوم متوافقون. فإما فى المسايفة والطعان والمرإماة فلتؤخر الصلاة إلى زوال ذلك، لأن هذا عمل فى الصلاة. قالوا: وقد صليت المغرب يوم الخندق بعد هوى من الليل. قال سحنون: كان ذلك قبل نزول إلاية فى صلاة الخوف. وإما قولهم: هذا عمل، فإن من قولهم: إذا صلت الطائفة الأولى ركعة، ذهبت وجاه العدو وهى فى الصلاة، فهذا العمل أكثر. وقال ابن عمر فى صلاة الخوف ما قال، قال: فإن كان خوفاً أشد من ذلك، صلوا كما قال الله : (فإن خفتم فرجإلا أو [٣/ ٢٩٣]

стр. 1446

ركباناً)،حيث ما توجهوا ويؤمئون بالسجود أخفض من الركوع. فإن لم يقدروا على إلايماء فالتكبير يجزيهم فى كل ركعة تكبيرين، وقاله مجاهد. وقال الأوزاعى ومكحول: إن لم يقدروا على إلايماء وخروا. قال سحنون: قد اعلمتك بقولنا. قال الأوزاعى: إن لم أن يصلوا صلاة الخوف مع الإمام كما روى وقدروا أن يصلى كل واحد ركعتين بأربع سجدات، ويقاتل عنه صاحبه فليفعلوا. قال الوليد: ولا يجب عليهم صلاة الخوف إن قدروا على هذا. قال سحنون: أقامة صلاة الخوف أولى بهم إن قدروا. قال أشهب: وإذا صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعةً، ثم حمل عليهم العدو فأتموا الصلاة بإلايماء أجزاهم. وكذلك إن حملوا عليهم فى الركعة الثانية. قال أشهب وإذا أتوا العدو وخافوا منهم صلوا (على الدواب. قيل: أيصلى بطائفة وطائفة تكف العدو؟ قال: نظن أنه) إن كان فى طائفة كف للعدو أنه يقدر أن يصلى بالآخرى بالارض. وإذا خاف على الطائفة المواجهة، (فله أن يصلى بالآخرى ركباناً. وغن صلى بطائفة ركعةً ثم ركبوا أو واجهوا العدو) لم تفسد صلاتهم بالركوب والقتال للضرورة، كما لم يفسدها عمل الشىء للضرورة. قال أشهب: وللإمام أن يستخلف فى صلاة الخوف إذا أحدث فيعمل المستخلف ما كان يعمل. وإن كان الإمام مقيماً أتم بهم. وإن كان مسافراً وخلفه مسافرون ومقيمون، صلى بكل طائفة ركعةً ويعمل على أصل أشهب كما تقدم، إلا ان المقيمين يتمون بعد سلأمه. وإذا لم يقدر الركبان على النزول من العدو، وقدروا أن يصلوا ركباناً بإمام فعلوا. وإلا صلوا أفذإذا. وإن قدروا أن ينزل بعضهم فيصلون بالارض ممسكين دوابهم. ولو رجلاً والباقون وقوف ركباناً فعلوا. ولا يجوز حينئذ أن يصلوا على الدواب إلا ان يخافوا أن يفوت المتربصين منهم فليصلوا على الدواب. [٣/ ٢٩٤]

стр. 1447

قال سحنون: وإن حاصروا حصناً وحضرت الصلاة فخافوا إن نزلوا فاتتهم غرة أمكنتهم فليصلوا على دوابهم. وقاله الأوزاعى. وقال: وإن كانوا راغبين غير راهبين. وقاله مكحول فى قرية عدوا عليها، وقد انتشر أهلها وخافوا الفوت وأمكنتهم فرصة. وفعله شرحبيل بن السمط. وروى أن النبى ﷺ إذن فى ذلك للسرية إذا بلغوا المغار عند الصلاة. قال سحنون: وإذا اشتد القتال ورجى فتح الحصن جاز أن يصلوا إيماء وهم يسعون ويقاتلون. قيل: فإن لم يقدروا على (إلايماء؟ قال: هذا محال أن يأتى بهم حال لا يقدرون على إلايماء. وقال الأوزاعى: إن لم يقدروا على) ذلك، وخروا حتى يفتحوا أو تمكنهم صلاة الخوف. وقال أنس بن مالك: ما صلينا صلاة الصبح فى فتح تستر مع أبى موسى إلاشعرى إلا بعد طلوع الشمس، وما أعدل تلك الصلاة ما طلعت عليه الشمس. فى إقصار الصلاة فى الغزو أو فى بلد العدو قال أبو محمد: وهذا الباب قد جرى منه شىء فى كتاب الصلاة الثالث. ومن كتاب ابن سحنون: قال: وإذا قأموا على حصن بأرض العدو وقد وطنوا أن يقيموا عليه شهراً أو يفتحوه قبل ذلك أو على أقامة شهر، فإن فتحوه فليقصروا لأن دار الحرب ليست بدار أقامة. وإن كان بين الحصن وبين دار الإسلام ما لا يقصر فيه (ونيتهم إلا يجأوزوه فليتموا فى طريقهم ومقأمهم. ولو خرجوا إلى ما يقصر فيه) من بلد الحرب ثم رجعوا فحصرهم الثلج فى آخر بلد [٣/ ٢٩٥]

стр. 1448

الحرب فأقاموا باقى سنتهم حتى انكشف، قال: يقصرون لأن بلد الحرب ليست بقرار وقد يرهقهم العدو، إلا أن يجرى بينهم فى ذلك هدنة فليتموا فى أقامتهم. ومن دخل دار الحرب بأمان فله حكم من بدار الإسلام فى مقأمه وفى نيته أن يقيم أربعة أيام بموضع. ومن أسلم منهم وأمن أو كتم إسلأمه، فهو كمن فى وطنه فى سفره ومقأمه. وإما أسير مسلم بأيديهم فهو كالعبد يغلب على مراده. فإن سافروا به إلى ما يقصر فيه وهو لا يريد السفر أو يريد المقام أربعة أيام فليقصر. وإن نووا هم أقامة أربعة أيام أتم هو. وإن لم يرد هو مقاما يعمل على مرادهم. وكذلك حكم العبد والزوجة يسافر بها فى بلد الإسلام. وكذلك الرجل يبعث فيه الخليفة ليؤتى به من بلد كذا وهو لا يريد فإنما يقصر أو يتم على قصد الذاهبين به. وإن انفلت منهمالا سير المسلم فليقصر أبداً ما بدار الحرب. وإن نوى أن يقيم شهراً أوغيره، فليقصر لأنه لا يأمن. وكذلك من أسلم منهم فطلبوه فهرب، أو مستأمن منا غدروه فطلبوه، فهو على القصر فى هربه فى مسافة يقصر فيها. ومن خرج بغير علمهم فيقيم كأمناً فى موضع ينوى فيه أقامة شهر ونحوه فليقصر. قال ابن سحنون: ومن أوطن من هؤلاء مدينة من مدائن الحرب، ثم لما طلب اختفى فيها، فليتم ما أقام بها حتى يظعن. وكذلك إن خرج إلى مسيرة نصف يوم ليقيم فيها مختفياً فليتم. ولو أسلم أهلمدينة فحاصرهم الروم فليتموا حتى يخرجوا إلى مسافة يقصر فيها فليقصروا، (غلبوا على مدينتهم أو لم يغلبوا. وإن أقاموا ببلد الحرب شهراً [٣/ ٢٩٦]

стр. 1449

فليقصروا). وإن رجعوا إلى مدينتهم ولم يكن عرض لها الروم فليتموا بها. وإن كان قد غلب عليها الروم ثم لما رجع أهلها تركوها لهم، فإن أراد أهلها إيطانهم فليتموا. وإن لم يريدوا ذلك ولكن ليقيموا بها شهراً ويذهبوا فليقصروا كمن لا يأمن بدار الحرب. وكذلك المسلمون يغلبون على مدينة للروم، فأقاموا بها ليوطنوها وهم ممتنعون فليتموا. وإن لم يكونوا ممتنعين وإنما يقيموا وإنما يقيموا مدةً ويرتحلوا، فليقصروا. ولو أتى العدو مدينة للمسلمين فخرجوا فعسكروا على ميلين منها فحضرت صلاة الجمعة فلا جمعة عليهم، وليصل بهم ظهراً على سنة صلاة الخوف فى الحضر، وليس عليهم صلاة العيد لشغلهم بالعدو. ولو حوصروا فى المدينة صلى بهم الإمام بكل طائفة ركعةً. قال: واختلف أهل الشام فى الصلاة بدابق إذا نزلها الإمام فى الإقصار. فقال الأوزاعى: هى من منازل المسلمين. فإذا لم يدر متى يرحل منها. فأقصر إلى اثنى عشر يوماً، ثم أتم. واختلف قول مكحول فى الإتمام بها والإقصار، ورجع إلى أن يتم. قال سحنون: هى من بلد الإسلام، والأمر عندنا على حالين: فإن نزل بأرض الإسلام قصر ما لم ينو أقامة أربعة أيام. وإن كان بأرض الحرب فليقصر ومن أقام السنين، أقام على حصن أو غيره. وروى الوليد عن مالك أنهم كانوا يجمعون الصلاة فى الغزو، وما سمعت أحداً يحكى هذا عن مالك، ولا جمعة عند مالك ببلد الحرب. قال الأوزاعى: يصلون صلاة العيد بإمامهم. قال سحنون: لا صلاة عيد ولا جمعة ببلد الحرب، ولا أضحية عليهم. [٣/ ٢٩٧]

стр. 1450

وقال الأوزاعى ومكحول: يضحون بغنم الروم. قال سحنون: إنما يضحى الرجل بملكه وغنم الروم غير مملوكة. قال سحنون: وإذا كانت مدينة هى أقرب إلى دار الحرب من آخرى، وأمر الخليفة أهلها بالغزو، فكتب بذلك أمير الدنيا إلى القصوى فخرجوا إلى الدنيا فإن كان بين المدينتين ما يقصر فيه قصروا. وإن لم يكن بينهما ذلك وبين القصوى وبلد الحرب ما يقصر فيه، فإن كان أهل القصوى على عزم فى الخروج، خرج أهل القريبة أو قعدوا، فليقصروا من يوم خرجوا، ولا قصر على أهل الدنيا إن خرجوا حتى يكون بينهم وبين أرض الحرب ما يقصر فيه. وإن كان أهل القصوى لا ينفذون إلا بخروج أهل الدنيا فلا يقصر أهل القصوى حتى يبرزوا مع أهل الدنيا منها إلا أن لا يكون بسير منها إلى أرض الحرب ما يقصر فيه فلا قصر على أحد منهم. وإذا جهلوا أقصى سفرهم لم يقصروا على شك حتى يوقنوا بما يقصر فيه. وإن كان بين المدينتين أربع برد فأكثر قصر أهلها بخروجهم وفى مقأمهم فى الدنيا وإن طال مقأمهم إن كانوا عازمين على النفوذ، ما لم ينووا أقامة أربعة أيام بها فليتموا حتى يبرزوا منها فيرجعوا إلى أصل سفرهم فيقصروا. وإن جهلوا أقصى المغزى فلا يقصر من خرج من المدينة القريبة حتى يوقن بمسيرة أربعة برد، إما لخبره أو علمهم بمخارج أسفاره. وإذا خرجوا عازمين والسفر تقصر فيه الصلاة فعسكروا خارجاً حتى يلحقهم الوالى فليقصروا ما أقاموا إن كان لابد أن يخرجوا، خرج وإليهم أو لم يخرج. وإن كان لا يخرجون إلا به أتموا حتى يرحل بهم عن عسكرهم إلى ما يقصر فيه. وإن خرجوا وبينهم وبين المدينة الآخرى بريدان، وبينهم وبين أول دار الحرب أربع برد فليقصروا. فإن قصروا فلما بلغوا المدينة [٣/ ٢٩٨]

стр. 1451

الآخرى قال الوالى: قد كتبت إلى الخليفة قبل خروجكم إلا تغزوا، فإن كان خروجهم من مدينتهم على إلا يخرجوا إلا بخروجه وقصروا فليعيدوا كل ما قصروا فيه. ولو كتب إليهم وإلى القرية من أراد الخروج فليواف موضع كذا من أول دار الحرب، ولم يخبرهم مدى سفره فأتوه، فإن علموا أن فى سفرهم ما تقصر فيه قصروا من يومئذ. وإن قصروا قبل ذلك أعادوا أبداً أربعة. وإن ظعنوا فى الوقت فركعتين. آخر الرابع من كتاب النوادر والحمد لله يتلوه الخأمس والحمد لله [٣/ ٢٩٩]

стр. 1452

صفحة بيضاء

стр. 1453

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا ومولأنا محمد وآله وسلم الخامس من الجهاد والنوادر فى فداء الأسارى المسلمين وهل يفدون بالخيل والسلاح والرجال والنساءوالصبيان والأشياء المحرمة وفى رجوع من يفدى الأسير عليه من العتبية روى أشهب عن مالك (قال: ويجب على المسلمين فداء أساراهم بما قدروا عليه، كما عليهم أن يقاتلوا حتى يستنقذوهم. قال أصبغ عن أشهب عن مالك) وإن لم يقدروا على فدائهم إلا بكل ما يملكون فذلك عليهم. وذكر ابن سحنون نحوه عن مالك، وذكر ابن حبيب رواية أشهب هذه كلها. قال: ورواها ابن الماجشون عنه. قال ابن حبيب: وقاله الأوزاعى. وقد سمعت أهل العلم يقولون يجب ذلك على الإمام وعلى العام ة. فإما على الخاصة فمستحسن. وأمر عمر بن عبد العزيز أن يفدى من هرب إليهم طوعاً من حر أو عبد، وذكر ابن سحنون عنه مثله. ومن العتبية قال أشهب: فإن طلبوا الخيل والسلاح فلا بأس أن يفدى بها. وإما الخمر فلا ولا يدخل فى نافلة بمعصية. [٣/ ٣٠١]

стр. 1454

ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: يفدى بالخيل والسلاح، والمؤمن أعظم حرمة. وإن طلبوا الخمروالخنزير والميتة أمر الإمام أهل الذمة بدفع ذلك إليهم وحاسبهم بقيمته فى الجزية. فإن أبى من ذلك أهل الذمة لم يجبروا، ولم ير قول أشهب. قال سحنون: لا بأس ان يبتاع لهم الخمر للفداء وهذه ضرورة. وفى غير كتاب ابن سحنون: أن ابن القاسم لم ير أن يفدى بالخيل والخمر (قال: والخمر أخف. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: إذا طلبوا منا فداء المسلم بالخيل والخمر). فلا يصلح ذلك بالخيل، وهو بالخمر أخف. وأجاز أبو زيد أن يفدى بالفرس وقال: مسلم أحب إلينا من فرس. ومن كتاب ابن سحنون: ومن فدى أسيراً مسلماً بخمر أو بخنزير أو ميتة أو اشتراه بذلك أو وهب له فكافأ عليه بذلك فلا رجوع له عليه بشىء من ذلك إلا ان يكون المعطى ذمياً فليرجع عليه بقيمة الخمر والخنزير. وإن كانت الميتة مما يملكون أخذ منه قيمتها. قلت: فلم أرجعته بما كافأ فيه والمكافأة تطوع؟ قال: لأنهم يرى أنهم أرادوا الثواب. قال ابن حبيب: قال لى مطرف وابن الماجشون وأصبغ لا بأس بفداء المسلم بالخيل والسلاح وبالمشرك الذى له القدر عندهم والنجدة إذا لم يرضوا إلا به. [٣/ ٣٠٢]

стр. 1455

قال عمر: لبقاء مسلم أحب إلى من فتح حصن حصونهم. قال ابن حبيب: وهذا إذا أيس أن يقبلوا مالا، ويجتهد فى ذلك ويبذل. قال والسلاح والخيل أيضاً إذا لم يكن أمراً كبيراً يظهر لهم بالقوة القاهرة. وكذلك العدد الكثير. فإما الرجل والرجلان والشىء بعد الشىء فى الفرط فذلك جائز إلا أن ياتى مشرك إلينا معه أسير مسلم فلا يفادى بالسلاح. فإن أبى إلا ذلك أخذ منه صاغراً وأعطى به القيمة. وكذلك إن جاء به ليفدى به مشركاً فوجده قد مات، فلا يترك يرجع به ويعطى القيمة. والذى ذكر ابن حبيب قول ابن الماجشون وغيره، وخالفه ابن القاسم. قال أبو محمد: وفى باب فداء أسارى المشركين من هذا. ومن كتاب ابن سحنون قال: وإذا فدى الأسير بأضعاف ثمنه، فأنه يرجع عليه به على ما أحب أو كره. قال ابن نافع عن مالك: وإذا أسلم الصبى عندنا فلا يفدى بهالأسير المسلم. قال سحنون: وإن طلبوا علوجاً بأيدينا لهم نكاية فى فداء المسلم فلا بأس أن يعطوا ذلك. وكذلك صبيان صغار من أطفالهم إلا ان يسلموا ويعقلوا الإسلام فلا أرى ذلك. وقد قال مالك: إذا سبوا أطفالهم وليس معهم أب ولا أم فلهم حكم المسلمين ويصلى عليهم إن ماتوا. وأجاز ان يفادى بهم المسلم. وقال لى معن عن مالك: لا يفادى بمن صلى من السبى. قال سحنون: ولا بأس أن يفدى مسلم بذ مى إن رضى الذ مى وكانوا لا يسترقونه. فإما إن كانوا يسترقونه فلا. قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك: وإذا قدم مشرك بأسير مسلم فطلب أن يفدى به قريباً له مشركاً رقيقاً لمسلم، فأبى سيده فليجبره [٣/ ٣٠٣]

стр. 1456

الإمام على أن يأخذه فيه قيمته ويفدى به المسلم. قال: وإن طلب المشرك بأسيره شططاً من الثمن فإن كان قريباً من القيمة أعطيه. وإلا أخذ القيمة، ولو طلب الرجوع به جبر على أخذ القيمة ونزع منه، قاله ابن نافع. وقال ابن القاسم: لا يؤخذ منه إلا برضاه ويترك الرجوع به، وخالفه أصبغ وغيره، وليس من الختر ولم يعاهدهم على أن يخالف بالعهد أحكأم الله سبحانه. وذكر ابن سحنون عن عبد الملك نحوه وقال: إن كان فى قيمة المشرك فضل بين على المسلم منع القادم به من الرجوع به. قال سحنون وقال عبد الملك: ولا يزاد على قيمته إلا الشىء القريب. وقال مالك: يمنع من التشحيط فى ثمنه. وكذلك إن كان العلج والعلجة تشبه قيمتهم قيمة المسلم، نزعها ممن هما بيده وأعطاه القيمة على الإجتهاد. قال ابن سحنون عن أبيه: إذا طلبوا فى فداء أسارى مسلمين علوجاً استرقهم المسلمون وأبوا إلا هذا، فلا بأس أن يجبر الإمام ساداتهم على البيع ويعطيهم الثمن ويفدى المسلمين بهم، ولا يباع منهم جبة مشرك ذات ثمن، ولا بأس أن يفدى بها مسلم، يريد: كأنها مما يتزين به فى الحزب. وإذا قدم علج بأسير يطلب به فداء زوجته أو ولده فوجدهما قد أسلما، فمالك وابن القاسم يريان ان له رده، وغيرهما يرى أن يجبر على أخذ القيمة. قال: ولو كان إنما فاتا بتدبير أو كتابة أو عتق إلى أجل، فهو فوت ويعطى قيمةالأسير عند من ذكرنا، ومعنى القيمة فى هذه المسائل أى فداء مثله، ليس العربى والقرشى كإلاسود والمولى. قلت: فقد فديت الأسارى الذين كانوا بسردانية على قيمتهم عبيداً. قال: إنما ذلك لأنهم غير معروفين عندى من ذوى القدر. [٣/ ٣٠٤]

стр. 1457

وقد روى ابن نافع عن مالك فى مسلم رهنه أبوه بيد العدو فمات الاب فخرج رجل مسلم ففداه على من يرجع قال: لو فداه الإمام. قال سحنون: وأنا أرى إن كان رهنه أبوه فى مصلحة للمسلمين وما ينزل بينهم وبين العدو ثم التاث الأمر فعلى الإمام فداؤه، وأحب إلى أن يفتكه ويغرم لمن فداه. وإن كان إنما رهنه فى تجارة فغرم ذلك على الاب ويؤدب. وإن مات فذلك فى تركته يرجع به إلابن ويؤدى إلابن لمن فداه ويرجع بذلك فى تركه إلاب. وقال ربيعة: وإذا فدى الذمى مسلماً فليرجع عليه بما فداه به إن كان من ذمتنا ممن علينا نصره. وإن كان ممن ليس علينا نصره فلهم رضاهم. قال: يعنى من ليس علينا نصره: من ينزل عندنا بأمان وقد فدوا مسلماً فلهم رضاهم. قال ابن حبيب: إلا أن يطلب هذا المستأمن ثمناً شحيطاً فليعط القيمة. قاله مالك من رواية مطرف وابن الماجشون، وقاله أصبغ. قال سحنون: ومن فدى خمسين أسيراً مسلماًببلد الحرب بألف دينار رجع عليهم، ومنهم ذو القدر وغيره الملىء والمعدم، فإن كان العدو قد عرفوا ذا القدر منهم وشحوا عليهم فليقسم عليهم الفداء على تفأوت أقدارهم. وإن كان العدو جهلوا ذلك فذلك عليهم بالسوية. وكذلك إن كان فيهم عبيد، فهم سواء والسيد مخير بين أن يسلمهم أو يفديهم. قال: ومن فدى أسيراً مسلماً فهو أحق بماله من غرمائه حتى يأخذ الفداء. قال عبد الملك: وذلك آكد من الدين لأنه يفدى وهو كاره وبأضهاف ثمنه وديته، فقد حل ذلك فى ذمته بغير طوعه فلهذا صارأولى. وقد يبيع الرجل العبد بيعاً فاسداً فيفسخ وقد أتلف البائع الثمن وفلس فالمبتاع أحق به حتى يأخذ الثمن كالرهان. فإن بقى عن قيمتهم شىء، حاصهم (به فيما سواه من ماله. [٣/ ٣٠٥]

стр. 1458

وكذلك من فدى مكاتباً أو مدبراً أو معتقاً إلى أجل، وسيد أم الولد) فيما يلزمه فيها. قال سحنون: ومفديها أحق من غرماء سيدها بما فداها به. وقد تقدم فى الجزء الثانى فى باب الحر يفدى أو يباع فى المغنم ذكر الرجوع على الحر بالفداء. قال سحنون: ومن فدى ذميةً من العدو فلا يطأها وله ما فداها به، يريد: عليها. ولو أهدى مالك الروم إلى أمير المسلمين أو إلى المسلمين مسلماً أو ذمياً لم يكن عليهما شىء. قال: وروى ابن نافع عن مالك فيمن اشترى عبداً من العدو فلما قدم به تكلم بالعربية وأقام البينة أنه حر أسره العدو فأنه يغرم لمبتاعه الثمن. فإن لم يكن عنده فليبتع به ديناً. قال عنه ابن نافع فيمن عنده أم ولد نصرانية ابتاعها من السبى فطلب قريب لها ان يعطيه فيها أسيراً مسلماً، قال: إن رضيت أم الولد. قال فى كتاب ابن المواز: وكانت على شركها فذلك جائز. وإن كرهت فإنى أكره ذلك. وإما لو أسلمت فلا يجوز ان يفدىالأسير بها. وذكره ابن حبيب عن مالك وقال: فإن كرهت أو كره ذلك سيدها فلا يفعله. واستثقله أصبغ وإن رضيا. وبقول مالك أقول. وقال العتبية أبو زيد عن ابن القاسم فى أم الولد النصرانية لمسلم طلب وليها أن يفديها، قال: فلا يفعل ذلك سيدها. قال: ولو أعتقها فله أن يدفعها فى الفداء وبعد أن يستبرئها، وكذلك لو أولدها فله ان يدفعها فى الفداء. قال أبو محمد: إنما يعنى، والله أعلم، فى التى أعتقها أو أولدها: إنما يدفعها فى فداء مسلم برضاهم لا بمال يأخذه. وإنما يدفعها فى فداء مسلم [٣/ ٣٠٦]

стр. 1459

على أن لا يسترقوها. وقد قال سحنون فى الذمى أيفدى به مسلم برضى الذمى؟ قال: إن كان لا يسترقونه فنعم وإلا فلا. قال ابن حبيب قال مالك فى أسير مسلم قال لرجل: افدنى ولك كذا غير ما تفدى به: فلا شىء غليه غير ما فداه به. وبعد هذا باب فى فداء المشركين فيه من معانى هذا الباب، وباب فى بيع صغارالكتابيين والفداء بهم من هذا، وزيادة فيه. فيمن فدى زوجته أو أحداً من ذوى محارمه وفى الفداء على شرط زيادة أو عرض ومن العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم، ومثله فى كتاب ابن سحنون عن مالك والمغيرة فيمن ابتاع زوجته من العدو وقد أسروها أو فداها: فإن لم يعلم بها حين الشراء فله اتباعها بالفداء. وإن علم بها فليس له اتباعها بشىء. قال عنه يحيى بن يحيى: إلا ان تأمره بذلك. قال ابن حبيب: ومن فدى من الزوجين صاحبه فلا رجوع له عليه إلا ان يكون فداؤه بأمره أو يفديه وهو غير عارف به، فليتبعه بذلك فى عدمه وملائه. وقاله مطرف وابن الماجشون عن مالك، وقاله ابن القاسم. وسبيل فداء القريب لقريبه كالزوجين لا رجوع له على الأباء والأمهات والابناء والبنات والاخوة والاخوات والاعمام والعمات والاخوال والخالات والاجداد وبنى الاخوة وبنى الاخوات. فإن فداه وهو لا يعرفه رجع عليه إلا فيمن يعتق عليه فلا يرجع عليه. وإما ان فداه بأمره فليرجع عليه، كان يعتق عليه أو لا يعتق عليه. [٣/ ٣٠٧]

стр. 1460

قال سحنون: من فدى أحداً من ذوى رحمه من العدو أو اشتراه منهم، فكل من لا يرجع عليه بثواب فى الهبة فلا يرجع عليه فى هذا إذا كان عالماً به. وكذلك أحد الزوجين يفدى صاحبه إذ لا ثواب بينهما فى الهبات. وإن كان لا يعلم به رجع عليه فى ذلك كله. وكذلك فى إلأبوين والولد لأنه لم يملكه بالفداء. ولو كان ملكاً لكان إذا فدى زوجته حرمت عليه. فإن كان عالماً به لم يرجع عليه. ومن كتاب ابن حبيب: وإن قالت الأسيرة لزوجها آفدنى ولك مهرى أو ولك كذا فليس له إلا ما ودى. وقال ابن القاسم: إن وفيت له الفدية فالمهر موضوع لأنه أمر بين لا خطر فيه. قال ابن حبيب: وقول مالك فى إلاجنبى يكشف هذا: إذا قال له افدنى ولك كذا أنه ليس له غير ما ودى. (وكذلك هذا ليس له غير ما ودى) والمهر ثابت عليه. ومن العتبية: روى يحيى عن ابن القاسم فى الأسيرة تسأل زوجها أن يفديها ولم تسم له شيئاً على أن تسقط عنه مهرها فلا يجوز إذا لم تسم العوض الذى له تركت المهر، ويبقى لها مهرها وعليه غرم ما فداها به. وإما إن سمت له الفدية، فإن سمت دراهم والمهر دنانير لم يجز إلا أن تقبض هى منه الدراهم صرفاً مكأنها قبل التفرق ثم تدفعها إليه للفداء، فيجوز إن كان المهر حإلا. وكذلك لو كانت الفدية دنانير والمهر دراهم. وإن كان كلاهما دنانير والسكة سواء والمهر حال فلا بأس أن يفديها بأقل منه أو بأكثر إذا قبضت ما يفديها به والمهر حال، لأنها إما قبضت أقل منه وتركت باقيه أو قضاها جميعه وزادها. وإن كان المهر إلى أجل لم يجز أخذها أقل منه لأنها وضعت وتعجلت. وإن أخذت أكثر فهو بيع ذهب بذهب إلى أجل متفاضلاً. وإذا كان الذى عليه [٣/ ٣٠٨]

стр. 1461

عروضاً جاز أن يفديها بمثلها صفةً وجنساً. وإن كانت عليه دنانير أو دراهم جاز الفداء بما شاء حل المهر أو لم يحل إذا قبضت ما يفديها به. وإن كان الذى عليه عروضاً جاز فداؤها بعروض وإن خالفتها، وبدنانير أو دراهم إذا عجل الفدية. فإن تآخرت فلا يجز فيما ذكرنا من ذلك ومن اختلاف العروض. وإن كان المهر طعام افيجوزو أن يفديها بمثله صفةً وجنساً حل أو لم يحل. وإذا لم يحل لم يجز بأكثر منه ولا بأقل. ومن كتاب ابن سحنون روى ابن نافع عن مالك قال: إذا قالت لزوجها افدنى وأضع عنك مهرى وهو خمسون ديناراً، ففداها بعبد قيمته خمسون ديناراً، قال لا شىء له من مهرها إلا أن يفديها وهو لا يعلم أنها أمرأته. وقال ابن نافع عن مالك فىالأسير يقول لرجل: افدنى بكذا وأرده عليك وأزيدك كذا، فليس له إلا ما ودى. وكذلك فى كتاب ابن حبيب عن مالك. فيمن فدى حراً من العدو ثم اختلفا فى مقدار الفداء أو ادعى كل واحد أنه فدى صاحبه أو ادعى استرقاق من قدم معه أو نحو ذلك ومن كتاب ابن المواز عن أصبغ، رواه عن ابن القاسم, ونحوه فى العتبية عن ابن القاسم: ومن فدى أسيراً من بلد الحرب وقدم به وقالالأسير ما فدانى بشىء أو قال بشىء يسير وقال الآخر بكثير، فالأسير مصدق فى الوجهين، كان يشبه ما قالالأسير أو لا يشبه، يريد مع يمينه. قال لأن مالكاً قال لو قال لم [٣/ ٣٠٩]

стр. 1462

يفدنى أصلاً لصدق مع يمينه إلا أن يأتى الآخر ببينة. قال ابن القاسم وإن كان هو آخرجه من أرض الحرب. قال: ولو ادعى كل واحد أنه فدى صاحبه لم يصدقا ولا يتبع كل واحد منهما صاحبه بشىء. قال فى العتبيةو يحلفإن. ومن كتاب ابن سحنون إذا قال قد فديتك بمائتين وقالالأسير بمائة، فالقول قولالأسير مع يمينه، وقاله ابن القاسم من غير رواية سحنون. وقال سحنون مرةً: القول قولالأسير إن اختلفا إن ادعى ما يشبه، ثم رجع فقال القول الذى فداه لأنه هو آخرجه من أرض الحرب فهو كالحيازة. وكذلك لو قال لم يفدنى بشىء. قال ابن حبيب: وإذا اختلف المفدى والمفدى فى مبلغ الفداء فالمفدى مصدق مع يمينه (وإن كان مالا يشبه فداء مثله، كما لو قال لم يفدنى بشىء وقد خرجا من بلد الحرب. وكذلك لو قأمت بينة أنه فداه ولم يوقت فالمفدى مصدق مع يمينه). وإذا خرج تاجر من بلد الحرب وخرج معه أسير مسلم أو رجل أسلم من الحربيين وقال فديتهما أو أحدهما فكذباه، فهما مصدقان مع أيمأنهما. ولو صدقه المفدى واختلفا فى مبلغ الفداء فالمفدى مصدق مع يمينه فى مبلغه، وقاله مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وأصبغ. وقيل: إذا أقر المفدى أنه فداه واختلفا فى قدر الفداء فالفادى مصدق ويصير كالرهن فى يديه وهذا خلاف قول مالك. وإذا خرجت مسلمة كانت مأسورةً مع حربى أسلم فادعى كل واحد أنه فدى صاحبه فليتحالفا. فمن نكل صدق عليه ما حلف. ومن كتاب ابن سحنون (قال الأوزاعى: إذا حلفالأسير والمشترى فيما اشتراه به. صدق المشترى. وقاله سحنون) إن كإن الأسير فى يدى المشترى. [٣/ ٣١٠]

стр. 1463

وقال سفيان: إن أقر أنه أمره أن يشتريه ولم يوقت فالمشترى مصدق. وإن قال: أمرتك أن تشترينى بكذا وقال المبتاع بل بكذا فالأسير مصدق. وقال ابن أبى ليلى: القول قول المشترى. وقال ابن حبيب: قا ل ابن القاسم، (وذكر مثله العتبى من رواية يحيى عن ابن القاسم) قال فى أسير مسلم هرب من العدو أو قدم برقيق فزعم أحدهم أنه حر مسلم وانتسب، وهو فصيح وذكر قوماً عرفوا ما يقول أن رجلاً أسر من عندهم عما يصف وينسب ولا يعرفونه بعينه، قال فى العتبية: وفيهم عدول، قال يبقى بيد الذى خرج بيده رقيقاً حتى تثبت حريته. قال فى العتبية: حتى يثبت أنه الذى سبى بالعدول. وقال فى الكتابين: أو يثبت أنه كان يعرف بالإسلام بأرض العدو فلا يجوز استرقاقه بآخراجه من أرضه، وقاله أصبغ. ومن كتاب ابن سحنون وقال الأوزاعى: وإن خرج إلينا أسير مسلم بامرأة وصبية فزعم أن المرأة زوجته وأن الصبية ابنته، فإن صدقته المرأة فهى زوجته. وإن أنكرت فهى مصدقة، ولا يلحق به ولدها إلا ببينة، وقاله سحنون، وكذلك لو لم يكن معها ولد لم يقبل قوله إلا ببينة أو تقر له بالزوجية. جامع القول/فى الأسير وفى إكراهه على القول أو عمل وذكر صلاته وغير ذلك من شأنه وهل يطأ أهله؟ من كتاب ابن سحنون: روى أن النبى ﷺ قال: من استأسر ولم تثخنه جراح فليس منا. وجاء الفضل فيمن قتل منهم، أو خير بين القتل والكفر [٣/ ٣١١]

стр. 1464

فاختار القتل. وقد أنزل الله سبحانه فى عمار بن يأسر: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بإلايمان) ومن كتاب ابن حبيب قال الله تعالى: (إلا أن تتقوا منهم تقاة)، وقال (إلا من أكره)، إلاية. وقال النبى ﷺ لعمار: إن عادوا فعد. فمن ترك الرخصة وصبر على إظهار الإسلام فذلك له واسع فيما يعرض من القتل، وذلك أحظى له عند ربه إن صدق. وقد جاءت به إلاثار. قال: وإنما الرخصة فى القول والقلب مطمئن بإلايمان. وإما على أن يعمل عملاً فيسجد لغير الله أو يصلى إلى غير القبلة أو يشرب الخمر ويأكل الخنزير أو يزنى أو يقتل مسلماً أو يضربه أو يأكل ماله وما أشبه ذلك فلا رخصة له وإن خاف القتل. قال ابن عباس: التقية بالقول وليس بالفعل ولا باليد. وقال محمد بن الحسن: إن كان الصنم إذا سجد إليه قبالة القبلة فله أن يسجد وينوى القبلة، وهو قول حسن. ومن كتاب ابن سحنون قال الأوزاعى: أبيح للمكره القول ولا يصدق ذلك بعمل. قال: فإن أكره على ذلك مثل السجود للوثن أو صليب أو أكل خنزير وشرب خمر، فلا يفعل وليختر القتل، وقاله قتادة. وقال سحنون: يسعه أن يفعل ذلك كما يسعه فى القول. وقال الحسن ومكحول: يكره على القول والعمل وهو يسر إلايمان. قال سحنون قال مالك والأوزاعى أخبره عنهما الوليد: قد أسر عبد الله ابن حذافة صأحب النبى ﷺ ، فطبق عليه فى بيت مع خمر وخنزير ليأكل من ذلك ويشرب، فآخرج بعد ثلاث ولم يفعل وكاد أن يهلك، فقال لصأحب قيسارية: إن الضرورة تبيح لى ذلك ولكن كرهت أن أشتمك بالإسلام. [٣/ ٣١٢]

стр. 1465

وروى الوليد عنهما فى أسير قدم للقتل بعد أن صلى العصر أيركع ركعتين؟ قإلا: ليركع فى كل وقت. وقال ابن نافع عن مالك قال ما سمعت ذلك. قال سحنون: لا يركع إلا فى وقت تصلى النافلة. قال الأوزاعى وسحنون فى أسير موثوق منع من الصلاة، قإلا: يصلى إيماء. قال سحنون: فإن أطلق فى الوقت أحببت له أن يعيد وما ذلك عليه. قإلا: فإن حيل بينه وبين الماء فليتيمم ويصلى. قال الأوزاعى: فإن حيل بينه وبين التيمم فلا يدعه وإن قتل، إلا أن يكون فى حديد ولا يقدر معه على وضوء ولا تيمم. قال سحنون: إذا خاف القتل وسعه ترك التيمم، وكذلك ترك الصلاة. وروى معن عن مالك فيمن كعمه العدو ثم حلوه، أنه لا يعيد ما مضى وقته من الصلاة. وعلى رواية ابن القاسم فى الذين تحت الهدم: يعيدون أبداً. وابن نافع لا يرى على من تحت الهدم إعادةً. قال الأوزاعى: ليس على أسارى المسلمين جمعة. قال سحنون: ولو كانوا جماعة يكون لمثلهم جمعة ولم يمنهم من ذلك العدو فليجمعوا، كانوا فى سجن أو فى مدينة مسرحين. قال ابن شهاب ومالك والأوزاعى: إن الأسير يتم حتى يسافر. قال سحنون: ويسألهم عن المسافة ويقبل منهم. قال معن عن مالك: ولا بأس على المجاهد أن يصلى بالسيف قد قتل به المشرك ولا يغسله. قال الأوزاعى: وإذا دعى الطاغية من عنده من أسارى المسلمين أن يقاتلوا معه من خالفه من أهلملته ويخليهم إن فتح له، فإن قاتلوا معه لأنجاز ما وعدهم لا ليحظوا عنده أو ليعزوا دينه فلا بأس بذلك. فعله فروة بن مجاهد فى أصحاب [٣/ ٣١٣]

стр. 1466

له من التابعين مع طاغيته الرومى غزوة برجان، ففتح لهم فأطلقهم، فلم ير من كان يومئذ من العلماء بذلك بأساً. قال الأوزاعى: ويسعهم أن يقاتلوهم من غير دعوة إلى الإسلام، وما غنموا فهو له لأنهم كعبيده. قال سحنون: بقول مالك أقول: أنهم لا يقاتلون معه وإلى من يدعوهم. قال ابن القاسم: وكذلك لو كان عنده تجار فأراد أن يقاتلوا معه فلا يفعلوا ولا يجوز لهم ذلك. وقال مالك فى الروم يقولون لأسارى مسلمين عندهم: قاتلوا معنا أعداءنا من الروم ونطلقكم، فلا يجوز هذا إلى من يردونهم. من العتبية: قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى أهلبرشلونة حين أجل لهم العدو سنةً لرحلتهم، فتخلف بعد إلاجل من المسلمين من أغار على المسلمين وأخاف وسبى وقتل أو لم يقتل، قال: هو كالمحارب إن أصابه الإمام رأى كالمحارب ولا قتل عليه ولا عقوبة إذا تبين أنه يخاف وأنه مأمور. ومن كتاب ابن سحنون: قال قتادة فى امرأة سبيت فخافت الفضيحة: أتقتل نفسها؟ قال: لا ولتصبر. قال الأوزاعى: ولا تؤتى إلا عن ضرب. قال سحنون: إنما عليها أن لا تؤتى طائعة، فإن أكرهت وسعها. وإذا خافت القتل أو ضربت وسعها. وكذلك المطلقة ثلاثاً يطأها زوجها فليس عليها قتلها ولا قتله ولكن لا يأتيها إلا مكرهة. قال الأوزاعى فىالأسير يأمره سيده أن يسقيه الخمر قال: لا يفعل وإن قتل. قال سحنون: بل يسقيه إن خاف القتل أو قطع جارحة له. قيل: فأى ذلك أفضل؟ قال: يسقيه إن خاف القتل أو خاف ضرباً يخشى منه الموت وإلا فلا، ثم رجع فقال مثل قول الأوزاعى. [٣/ ٣١٤]

стр. 1467

قال الأوزاعى: وإن أمره الطاغية بقتل العلج فليفعل. قال سحنون: كل من للأسير قتله إن جفى له فليطعه فى قتله ولا يطيعه فى من ليس له قتله إن جفى له، مثل أن يطلق ويؤتمن فلا يسعه ذلك. وإما الذى فى وثاق أو سجن فله ذلك بأمره أو بغير أمره. ولو كان مطلقاً وأخذ الطاغية عدواً له من البرجان فله قتلهم بأمره لأنهم عدو لم يأتمنوه على شىء. وإن أمر بقتل أسير مسلم فلا يفعل وإن خاف القتل. فإن قتله قتل به إن طفر به. قال الأوزاعى: وإن أخذ مال أسارى مسلمين فأعطاه إياه كرهت له أخذه. قال سحنون: حرأم عليه أخذه، قال: وإذا رأودته امرأة سيده أن يطأها فإن لم يفعل كذبت (عليه أنه رأودها فخاف على نفسه، فلا يسعه وطأها بهذا. وإن أكرهه الطاغية على أن يزنى بمسلمة) أو حربية وإلا قتله أو قطع جارحة له فلا يفعل. قال سحنون: وللأسير أن يخيط عندهم ويعمل من الصنائع مالا يضر بالإسلام، ولا يصقل سيفاً أو يعمل سلاحاً إلا أن يخاف القتل أو الضرب فليفعل. وله أن يشترى منهم المضحف ويحتال آخراجه من بلدهم، وأكره أن يأخذ منهم قراضاً، وإنما لم أكره أن يخيط لهم ويعمل لضرورته، ولا يعمل لهم سلاحاً قد علم أنهم لا يقاتلون به الإسلام وإنما يقاتلون به البرجان. قال سحنون: وللأسير أن يحرم بالحج وأن علم أنهم لا يخلونه. وقد أحرم البنى ﷺ ، وهو يعلم أنه يصد. قال: فإذا أتى إلى الوقت لو أطلق علم أنه لا يدرك حل مكأنه. وإن خاف العنت فله أن يتزوج وينكح مسلمة أحب إلينا، ولا يعقد هو نكاحها وليل ذلك رجل مسلم بأمرها. فإن لم يجد لم يجزله النكاح. (قال أبو محمد: لم ذلك؟ فإن كان لأنه كعبد فإن العبد يعقد على غير، وإنما أراه لاشتهار النكاح). [٣/ ٣١٥]

стр. 1468

قال ابن حبيب: كره له مالك أن يتزوج حتى يخشى العنت. فإن خشيه فأحب إليه أن يتزوج من قعد عن الولد، وحكى مثله سحنون عن الأوزاعى. قال سحنون: صواب، ولا يتزوج صغيرة ًلا يلد مثلها إذ قد يأتى وقت يلد مثلها إلا أن يخشى العنت. وكذلك إن لم يجد من الكبار من لا تلد وخاف العنت فليتزوج ولا يعزل إلا بإذنها، وشراؤه للأمة أحب إلى لأنه يعزل عنها لأنه إنما يكره له لئلا ينتشر ولده بأرض الكفر، وكرهه ابن شهاب ومالك والأوزاعى. وإذا سبى هو وزوجته وكان العلج يطأها فلا يطأها الزوج. وله أن يقبل ويباشر وينال ما فوق إلازار كالحائض وكالمغصوبة حتى يستبرئها. وكذلك عندى: من اشترى أمةً بينة الحمل بالبراءة فهى فى ضمأنه، وله التلذذ منها فوق إلازار بخلاف من فيها مواضعة. قال أبو محمد: ومالك لا يرى له ذلك. قال سحنون: وكذلك لمن ابتاع أمةً من وخش الرقيق بيعت على القبض، يريد ولم يطأها البائع، فله أن يقبل ويباشر ولا يطأها حتى تحيض. وكذلك لو وهبه رجل جارية لم يطأها فللموهوب أن يقبل ويباشر ولا يطأها حتى تحيض. وقال الأوزاعى: وإذا أسر مع أمته فلا يطأها لأنها فى ملكهم. قال سحنون: له وطؤها إن خفى له، ولا يزول ملكه عنها إلا أن يسلموا عليها. قال أبو محمد: يريد إن لم يطأها سيدها، أو يريد: فوق إلازار إن كانت يطؤها سيدها. قال ابن حبيب: إذا كانت معه زوجته أو أمته، وهى عند سيده أو عند غيره، فكره له مالك وطأها خيفة أن ينتشر ولده بأرض الكفر. وكذلك ذكر ابن المواز عن مالك: كما يكره للأسير أن يتزوج هناك. قال ابن حبيب: وهذا إنما يكره إذا خلوا بينه وبينها ... فإما إن لم يفعلوا وصار من هى له أملك بفرجها فلا [٣/ ٣١٦]

стр. 1469

يجوز له وطؤها سراً ولا جهراً، بإذن من صارت له ولا بغير إذنه، وقاله الأوزاعى. وقال نحوه ابن القاسم: إن أمره أن يطأ الحرة والأمة من سباها فذلك له وإلا فلأن، ثم كره الأمة لأنها بملك الكافر معلقة، إذ لو أسلم عليها كانت له. قال سحنون: ذلك له. وكذلك روى يحيى/بن يحيى عن ابن القاسم فى العتبية: أنه إن أيقن أن من سباها لا يطؤها، فلزوجها وطؤها حلال، إلا أنى أكرهه لنشر ولده بدار الكفر. وذكر فى الأمة مثل ما تقدم أنه كره له وطأها لتعلق ملك من سباها بها لو أسلم عليها، فتركه أحب إلى. وقال سفيان فى كتاب ابن سحنون فىالأسير يقال له: مد عنقك للقتل فيفعل خوفاً إن لم يفعل أن يمثل به، فلا يعجبنى أن يعين على نفسه. قال الأوزاعى وسحنون: ذلك له، وليس بمعين على نفسه لخوف المثلة. ولو كان مع ابنه فقال: قدموا ابنى قبلى لأحتسبه، فكره ذلك سفيان وأجازه الأوزاعى وسحنون. قال الأوزاعى: وإن كانوا نفراً فقال لهم أحدهم آبدئوا بهذا فبئس ما قال. قال سحنون: هذا إن كان العدو يسمعون منه وإلا فلا بأس عليه. ولم يعجب الأوزاعى أن يقول لقاتله خذ سيفى فأنه أحد وأجازه سحنون. قال سحنون: وللأسير إن شاء أن يأخذ سيفاً فيقاتلهم ولا يرجو نجاةً يريد الشهادة، وفى ذلك توهين لهم. وإن خاف أن يضر بغيره من الأسر ى فذلك له وإن كان بقسطنطينية، وقاله الأوزاعى. وإن ألقى نفسه وقال لا أتبعكم، وهو لا يمتنع من ذلك إلا قتل فذلك له. [٣/ ٣١٧]

стр. 1470

في الأسير المسلم أو من أسلم بدار الحرب هل له أن يفعل ما يمكنه من هروب أو جناية أو قتل أو سبى وكيف إن سرحوه بشرط أو عاهدهم على أمر وكيف إن زنى أو سرق من كتاب ابن المواز، وهوفى العتبية عن أصبغ وعن ابن القاسم: وقال في الأسير إذا أمكنه الهروب ممن هو عنده من العدو، فإما المخلى يذهب ويجىء فذلك له جائز إلا من خلى على عهد. فإن لم يخل على عهد فله أن يقتل ويغنم ويأخذ ما أمكنه. وكذلك من كان منهم فى وثاق (فاحتال فى كسر قيده بنفسه، فإما إن أطلق من وثاق) بشرط إلا يهرب ولا يخونهم فهذا لا يسعه ذلك. وروى نحوه عيسى عن ابن القاسم قال: وقاله من أرضى، وأشك أن يكون قاله مالك فى الذى خلى على أمان فلا يجوز له أن يهرب ولا يأخذ لهم شيئاً، وإن أرسلوه على غير أمان على ما يرسلون العبد ولا يخافونه فله أن يهرب ويأخذ ما قدر عليه. قال ابن المواز: (إلا أن يكون الذين أطلقوه من وثاق خلوه فى بلد لا يقدر أن يهرب منها وخلوه على أن لا يهرب فهذا له أن يفعل من ذلك ما أمكنه. قال ابن المواز) قال ابن القاسم: وإذا لم يشترطوا ذلك عليه حين أطلقوه من وثاقه فله أن يفعل ما أمكنه من ذلك من أخذ مال وقتل وسبى النساء والذرية. وإن أطلق بشرط أن لا يهرب ولا يحدث حدثاً فلا يجوز له أن يفعل شيئاً من ذلك وذلك كالعهد. [٣/ ٣١٨]

стр. 1471

قال أصبغ: وإن لم يكن فيه يمين. قال ابن المواز: وإذا خلوه على أيمان، فإما مثل العهد والوعد فذلك له لازم. وإما أيمان بطلاق أو عتق أو صدقة فلا يلزمه لأنه إكراه. وقاله لى أبو زيد عن ابن القاسم: إذا خلوه على أن حلف بطلاق أو عتق أو غيره فلا يلزمه وهذا مكره. قال أشهب: وإن خرج به العلج فى الحديد ليفادى به فله إذا أمكنه قتل العلج والهرب أن يفعل. قال يحيى بن سعيد: إذا ائتمنوه على أموالهم فليرد أمان ته. وإما إن كان مطلقاً فقدر أن يتخلص يأخذ من أموالهم ما لم يؤتمن عليه فذلك له. قال ابن المواز: ولو هرب بجارية أو غيرها فلا خمس فى ذلك لأنه لم يوجف عليه، وهذا إن كان إنما أسروه فى بلد الإسلام. فإما إن كان هو خرج إلى بلد الحرب فأسر فعليه الخمس فيما غنم لأنه لم يصل هو إلا بالإيجاف. قال ابن المواز: ولا يطأ الأمة ما دام ببلد الحرب حتى يصل إلى بلد الإسلام فيطأ، يريد وقد إستبرأها. قال ابن القاسم: وله أن يسرق ما بأيديهم ولا يعام لهم بالربا. وقال أشهب فىالأسير يدفعون إليه ببلد الحرب الثوب يخيطه فلا يجوز أن يسرق منه. قال محمد بن المواز: وما سرق منهم ثم تخلص منهم فلا إثم عليه. وإما ما عام لهم فيهم بالربا فليتصدق بقدر ما أربى. وكذلك ما خان إذا لم يقدر على رد ذلك على من خأنه. وإما إن زنى ثم قدم فقال ابن القاسم: يحد إن قأمت به بينة، وإلا فليستتر. فإن أتى الإمام فأقر وتمادى على إقراره (فأنه يحد. قال أصبغ: زنى بحربية أو أمة لأن ذلك حرأم عليه لا تأويل فيه). وقال عبد الملك: لا حد فى زناه بهم ولا فى سرقته أموالهم. [٣/ ٣١٩]

стр. 1472

ومن كتاب ابن سحنون قال: قال الأوزاعى إذا زنى فيهم حد حد البكر وإن كان محصناً. قال سحنون: لا أرى ذلك، وابن القاسم يقول: حد حد الزنا. وأشهب يقول: لا يحد لأنها شبهة لما كان له أن يسيبهم ويسترق ويأخذ ما قدر عليه صار بذلك شبهةً. ولوكان زناه فيهم بمسلمة أو ذمية أو سرق من مسلم أو ذمى لزمه الحد كما يجب فى ذلك كله. وكذلك لو حارب فقطع الطريق فلا شىء عليه إلا أن يفعل ذلك بمسلم أو ذمى. وقال سحنون: يقول ابن القاسم: كما لو زنى بأمة من الخمس. وإما لو حاربهم فى بلدهم فقتل وأخذ المال لجاز له لأن له قتلهم، وليس له وطء نسائهم. ومن العتبية: قال أصبغ عن ابن القاسم فىالأسير يدخلونه فى بلادهم على القهرة له: فله إذا أمكنه أن يهرب ويسبى النساء والذرية ويأخذ ما قدر عليه. وإذا خلوه على أن لا يهرب ولا يحدث حدثاً فليس له أن يفعل شيئاً من ذلك، سواء إذا تركوه على هذا كان فى وثاق أو مطلقاً. ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: كل أسير حر أو عبد كان عند العدو غير ممتنع منهم فأمنهم وأمنوه (أو أخذوه، ثم أطلقوه وائتمنوه فليف لهم. وإن لم يؤمنهم من نفسه ولكنهم أمنوه) وأدخلوه دارهم فلا يغدرهم ولا يخنهم ولا يأخذ لهم شيئاً. وقال ابن حبيب فىالأسير: إذا اؤتمنالأسير على شىء من أموالهم ورقيقهم ونسائهم فليؤد أمان ته، لا يجوز له أن يهرب بشىء من ذلك كان مطلقاً أو غير مطلق، وله الهروب بنفسه خاصةً وإن أطلقوه على الطمأنينة له ما لم يطلقوه على أن لا يهرب. قال: وله أن يهرب بما لم يأتمنوه عليه. قال: ولو جعلوا أموالهم/فى يديه على وجه الغلبة والرق فله أن يهرب بها، وهى لا خمس فيها. [٣/ ٣٢٠]

стр. 1473

قال مالك ومطرف وابن الماجشون: ولو كان هروبه إلى جيش دخل بلد الحرب، فإن كان لولا الجيش لم يمكنه الهروب فذلك داخل فى الغنيمة ويخمس، إلا ما كان له خاصةً من كسبه أو هبة وهبت له ونحوه. والقول قوله فيما قال أنه له من ذلك مع يمينه، وقاله كله أصبغ. قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا أطلقوه من وثاق بعهد على أن لا يهرب ولا يخونهم فذلك يلزمه، وإن أخذ شيئاً رده. قال محمد وقال سفيان: له أن يهرب، واختلف فيه عن الأوزاعى، فقال: يكفر يمينه ويهرب فى أحد قوليه. قال سحنون: لا وجه للكفارة فى العهد، وإنما فيه الوفاء به أو لا يوفى إذا لم يلزمه الوفاء به. وإن كان على إلا يجاهدهم لم يلزمه وله أن يجاهدهم. قال: وله أن يعاهدهم على ذلك لينجو ولا يلزمه، ثم قال بعد ذلك: وأحب إلى أن لا يغزوهم إلا فى ضرورة تنزل بالإسلام. وإذا كفل به مسلم أو ذمى أو حربى على أن يطلق من وثاق على أن لا يهرب، فإن كان شأنهم قتل الكفيل فلا يهرب كان حربياً أو غيره. وإن كان شأنهم أن يغرموه مالا فليهرب وليبعث إليه بما غرموه. وإن كان شأنهم حبسه يسيراً أو ضربه ضرباً خفيفاً فله أن يهرب. وإن كان يضرب الكفيل كثيراً أو يحبس طويلاً أو مؤبداً فلا يهرب الأسير. وإذا حلوه من وثاق وأمنوه وهو فى حصن نزل به المسلمون أو سمع بهم لم يسعه أن يدل المسلمين على عورة ولا ينزل إليهم من سلاحهم ولا ينزل إليهم حبإلا يصعدون بها ولا يغتالهم فى نفس ولا مال. قال مالك: وإما الموثق فليأخذ ما أمكنه ويهرب ويدل على العورة. وإن حلوه من وثاق ليسقوه ماءً أو يأتى لحاجة فليس له أن يحمل عليهم فيقاتلهم. فإن رأى فلينبذ إليهم على سواء. ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: وإذا خلى أهل الحربأسارى مسلمين ببلدهم مسرحين، فقال غيرنا إن لهم إن قدروا على أن يقتلوا من أمكنهم ويأخذوا [٣/ ٣٢١]

стр. 1474

ما قدروا عليه ويهربوا. قال سحنون: ليس لهم ذلك، وهذا كأمان من الأسر ى لهم. قال سحنون: إما الهروب فذلك إن أمكنهم، قاله مالك. قال سحنون: إذا قالوا للأسرى قد أمناكم فإذهبوا حيث شئتم، فلهم أن يهربوا ولكن لا يقتلوا أحداً ولا يأخذوا مالا. قال أبو محمد قال غيره: إن سرحوا على عهد فلا يفعلوا شيئاً من ذلك. وإما لو لم يطلقوهم على عهد لكان لهم ذلك. قال سحنون وإذا أسلم قوم بدار الحرب حل لهم قتل من أمكنهم وأخذ أموالهم. ولو أخذهم الملك فإنكروا إسلأمهم فتركهم، فلهم أن يفعلوا مثل ذلك وليس كمن دخل إليهم المسلمين يقولون إنا نصارى، فيصدقونهم ويدعونهم يدخلوا لأن تركهم يدخلون أمان وعهد فلا يتعدوا عليهم. وإن ذكروا للملك إسلأمهم فقال أنتم أمنون، ولم يؤمنوه هم ولا قالوا له شيئاً ولا فشا هذا بالبلد حتى يعرف أهل البلد أنهم فى أمان، فلهؤلاء ان يقتلوا ويأخذوا ما شاءوا. وكذلك لو قال لهم أمنتكم فألحقوا بأرض الإسلام فلم يقولوا له شيئاً، فلهم أيضاً ما أمكنهم من قتل أو غيره ويخرجون من بلد الحرب. وإن فشا أمان الملك لهم فلا أحب لهم أن ينالوا منهم دماءً ولا مالا. وقال بعض أهل العراق: وإن دخل مسلم أرض الحرب بلا أمان فأخذ (فقال أنا منكم أو قال جئت أقاتل معكم فتركوه فله أن يأخذ من أموالهم) ما أمكنه ويقتل من أمكنه، وليس الذى قال بأمان منه لهم. فقال سحنون: ما تبين لى هذا، وقد كان قال: لا يقتل ولا يأخذ شيئاً، وتركهم له كالأمان. وإذا أمنوه أمنوا منه. [٣/ ٣٢٢]

стр. 1475

فىالأسير المسلم يؤمنونه على أن يأتيهم بمال أو يبعث إليهم بسلاح من كتاب ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون فى أسير مسلم بيد العدو فأطلقوه على أن ياتيهم بفدائه: فله أن يبعث بالمال إليهم ولا يرجع هو. فإن لم يجد الفداء فعليه أن يرجع. وإما إن عوهد على أن يبعث إليهم بالمال فلم يجده فهذا يجتهد فيه أبداً وليس عليه أن يرجع، وقاله أصبغ. ومن كتاب ابن سحنون: قال عطاء والأوزاعى فيمن أسرته الديلم، فأطلقوه بعهد على أن يبعث إليهم بكذا فإن لم يقدر فليرجع، فلم يقدر، قإلا: يرجع إليهم، ولكن على المسلمين أن يفدوه. وقال سفيان: لا يرجع إليهم. قال سحنون: من أصحابنا من قال لا يرجع ويسعى فى فدائه، ومنهم من يقول يرجع، وقاله أشهب. قال سحنون: وأنه لحسن وربما تبين لى هذا وربما تبين لى القول الآخر. قال: ولو فدى أسير نفسه بألف دينار يبعثها إليهم ففعل، ثم غنمها المسلمون بعينها، فهى فىء لا حق للأسير فيها. وعن أسير مسلم صالح العلج الذى هو فى يديه على مال على أن يطلقه ليأتيه به، وأخذ عليه عهد الله إن لم يجد ليرجعن، فذهب فلم يجد؛ فإما على قول مالك فليرجع إليه، وقال سحنون. لا يرجع إليه وليبعث إليه بما وجد، ويبقى الباقى عليه حتى ييسر. ولو خلوه على أن يبعث إليهم بخيل وسلاح فليبعث إليهم بذلك ولا يمنعه الإمام. فإما على أن يبعث بالخمر والخنازير فلا يفعل، وليبعث إليهم بفداء مثله. فى الحكم فى زوجةالأسير وماله وغير ذلك من أحكأمه من كتاب ابن حبيب: قال مالك وأصحابه فىالأسير يوقف ماله وزوجته وينفق عليها منه وعلى من تلزمه نفقته حتى يعلم صحة موته بالبينة.، إن [٣/ ٣٢٣]
следующие страницы →