← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

قال أصبغ: وإن لم يكن فيه يمين. قال ابن المواز: وإذا خلوه على أيمان، فإما مثل العهد والوعد فذلك له لازم. وإما أيمان بطلاق أو عتق أو صدقة فلا يلزمه لأنه إكراه. وقاله لى أبو زيد عن ابن القاسم: إذا خلوه على أن حلف بطلاق أو عتق أو غيره فلا يلزمه وهذا مكره. قال أشهب: وإن خرج به العلج فى الحديد ليفادى به فله إذا أمكنه قتل العلج والهرب أن يفعل. قال يحيى بن سعيد: إذا ائتمنوه على أموالهم فليرد أمان ته. وإما إن كان مطلقاً فقدر أن يتخلص يأخذ من أموالهم ما لم يؤتمن عليه فذلك له. قال ابن المواز: ولو هرب بجارية أو غيرها فلا خمس فى ذلك لأنه لم يوجف عليه، وهذا إن كان إنما أسروه فى بلد الإسلام. فإما إن كان هو خرج إلى بلد الحرب فأسر فعليه الخمس فيما غنم لأنه لم يصل هو إلا بالإيجاف. قال ابن المواز: ولا يطأ الأمة ما دام ببلد الحرب حتى يصل إلى بلد الإسلام فيطأ، يريد وقد إستبرأها. قال ابن القاسم: وله أن يسرق ما بأيديهم ولا يعام لهم بالربا. وقال أشهب فىالأسير يدفعون إليه ببلد الحرب الثوب يخيطه فلا يجوز أن يسرق منه. قال محمد بن المواز: وما سرق منهم ثم تخلص منهم فلا إثم عليه. وإما ما عام لهم فيهم بالربا فليتصدق بقدر ما أربى. وكذلك ما خان إذا لم يقدر على رد ذلك على من خأنه. وإما إن زنى ثم قدم فقال ابن القاسم: يحد إن قأمت به بينة، وإلا فليستتر. فإن أتى الإمام فأقر وتمادى على إقراره (فأنه يحد. قال أصبغ: زنى بحربية أو أمة لأن ذلك حرأم عليه لا تأويل فيه). وقال عبد الملك: لا حد فى زناه بهم ولا فى سرقته أموالهم. [٣/ ٣١٩]

стр. 1472

ومن كتاب ابن سحنون قال: قال الأوزاعى إذا زنى فيهم حد حد البكر وإن كان محصناً. قال سحنون: لا أرى ذلك، وابن القاسم يقول: حد حد الزنا. وأشهب يقول: لا يحد لأنها شبهة لما كان له أن يسيبهم ويسترق ويأخذ ما قدر عليه صار بذلك شبهةً. ولوكان زناه فيهم بمسلمة أو ذمية أو سرق من مسلم أو ذمى لزمه الحد كما يجب فى ذلك كله. وكذلك لو حارب فقطع الطريق فلا شىء عليه إلا أن يفعل ذلك بمسلم أو ذمى. وقال سحنون: يقول ابن القاسم: كما لو زنى بأمة من الخمس. وإما لو حاربهم فى بلدهم فقتل وأخذ المال لجاز له لأن له قتلهم، وليس له وطء نسائهم. ومن العتبية: قال أصبغ عن ابن القاسم فىالأسير يدخلونه فى بلادهم على القهرة له: فله إذا أمكنه أن يهرب ويسبى النساء والذرية ويأخذ ما قدر عليه. وإذا خلوه على أن لا يهرب ولا يحدث حدثاً فليس له أن يفعل شيئاً من ذلك، سواء إذا تركوه على هذا كان فى وثاق أو مطلقاً. ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: كل أسير حر أو عبد كان عند العدو غير ممتنع منهم فأمنهم وأمنوه (أو أخذوه، ثم أطلقوه وائتمنوه فليف لهم. وإن لم يؤمنهم من نفسه ولكنهم أمنوه) وأدخلوه دارهم فلا يغدرهم ولا يخنهم ولا يأخذ لهم شيئاً. وقال ابن حبيب فىالأسير: إذا اؤتمنالأسير على شىء من أموالهم ورقيقهم ونسائهم فليؤد أمان ته، لا يجوز له أن يهرب بشىء من ذلك كان مطلقاً أو غير مطلق، وله الهروب بنفسه خاصةً وإن أطلقوه على الطمأنينة له ما لم يطلقوه على أن لا يهرب. قال: وله أن يهرب بما لم يأتمنوه عليه. قال: ولو جعلوا أموالهم/فى يديه على وجه الغلبة والرق فله أن يهرب بها، وهى لا خمس فيها. [٣/ ٣٢٠]

стр. 1473

قال مالك ومطرف وابن الماجشون: ولو كان هروبه إلى جيش دخل بلد الحرب، فإن كان لولا الجيش لم يمكنه الهروب فذلك داخل فى الغنيمة ويخمس، إلا ما كان له خاصةً من كسبه أو هبة وهبت له ونحوه. والقول قوله فيما قال أنه له من ذلك مع يمينه، وقاله كله أصبغ. قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا أطلقوه من وثاق بعهد على أن لا يهرب ولا يخونهم فذلك يلزمه، وإن أخذ شيئاً رده. قال محمد وقال سفيان: له أن يهرب، واختلف فيه عن الأوزاعى، فقال: يكفر يمينه ويهرب فى أحد قوليه. قال سحنون: لا وجه للكفارة فى العهد، وإنما فيه الوفاء به أو لا يوفى إذا لم يلزمه الوفاء به. وإن كان على إلا يجاهدهم لم يلزمه وله أن يجاهدهم. قال: وله أن يعاهدهم على ذلك لينجو ولا يلزمه، ثم قال بعد ذلك: وأحب إلى أن لا يغزوهم إلا فى ضرورة تنزل بالإسلام. وإذا كفل به مسلم أو ذمى أو حربى على أن يطلق من وثاق على أن لا يهرب، فإن كان شأنهم قتل الكفيل فلا يهرب كان حربياً أو غيره. وإن كان شأنهم أن يغرموه مالا فليهرب وليبعث إليه بما غرموه. وإن كان شأنهم حبسه يسيراً أو ضربه ضرباً خفيفاً فله أن يهرب. وإن كان يضرب الكفيل كثيراً أو يحبس طويلاً أو مؤبداً فلا يهرب الأسير. وإذا حلوه من وثاق وأمنوه وهو فى حصن نزل به المسلمون أو سمع بهم لم يسعه أن يدل المسلمين على عورة ولا ينزل إليهم من سلاحهم ولا ينزل إليهم حبإلا يصعدون بها ولا يغتالهم فى نفس ولا مال. قال مالك: وإما الموثق فليأخذ ما أمكنه ويهرب ويدل على العورة. وإن حلوه من وثاق ليسقوه ماءً أو يأتى لحاجة فليس له أن يحمل عليهم فيقاتلهم. فإن رأى فلينبذ إليهم على سواء. ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: وإذا خلى أهل الحربأسارى مسلمين ببلدهم مسرحين، فقال غيرنا إن لهم إن قدروا على أن يقتلوا من أمكنهم ويأخذوا [٣/ ٣٢١]

стр. 1474

ما قدروا عليه ويهربوا. قال سحنون: ليس لهم ذلك، وهذا كأمان من الأسر ى لهم. قال سحنون: إما الهروب فذلك إن أمكنهم، قاله مالك. قال سحنون: إذا قالوا للأسرى قد أمناكم فإذهبوا حيث شئتم، فلهم أن يهربوا ولكن لا يقتلوا أحداً ولا يأخذوا مالا. قال أبو محمد قال غيره: إن سرحوا على عهد فلا يفعلوا شيئاً من ذلك. وإما لو لم يطلقوهم على عهد لكان لهم ذلك. قال سحنون وإذا أسلم قوم بدار الحرب حل لهم قتل من أمكنهم وأخذ أموالهم. ولو أخذهم الملك فإنكروا إسلأمهم فتركهم، فلهم أن يفعلوا مثل ذلك وليس كمن دخل إليهم المسلمين يقولون إنا نصارى، فيصدقونهم ويدعونهم يدخلوا لأن تركهم يدخلون أمان وعهد فلا يتعدوا عليهم. وإن ذكروا للملك إسلأمهم فقال أنتم أمنون، ولم يؤمنوه هم ولا قالوا له شيئاً ولا فشا هذا بالبلد حتى يعرف أهل البلد أنهم فى أمان، فلهؤلاء ان يقتلوا ويأخذوا ما شاءوا. وكذلك لو قال لهم أمنتكم فألحقوا بأرض الإسلام فلم يقولوا له شيئاً، فلهم أيضاً ما أمكنهم من قتل أو غيره ويخرجون من بلد الحرب. وإن فشا أمان الملك لهم فلا أحب لهم أن ينالوا منهم دماءً ولا مالا. وقال بعض أهل العراق: وإن دخل مسلم أرض الحرب بلا أمان فأخذ (فقال أنا منكم أو قال جئت أقاتل معكم فتركوه فله أن يأخذ من أموالهم) ما أمكنه ويقتل من أمكنه، وليس الذى قال بأمان منه لهم. فقال سحنون: ما تبين لى هذا، وقد كان قال: لا يقتل ولا يأخذ شيئاً، وتركهم له كالأمان. وإذا أمنوه أمنوا منه. [٣/ ٣٢٢]

стр. 1475

فىالأسير المسلم يؤمنونه على أن يأتيهم بمال أو يبعث إليهم بسلاح من كتاب ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون فى أسير مسلم بيد العدو فأطلقوه على أن ياتيهم بفدائه: فله أن يبعث بالمال إليهم ولا يرجع هو. فإن لم يجد الفداء فعليه أن يرجع. وإما إن عوهد على أن يبعث إليهم بالمال فلم يجده فهذا يجتهد فيه أبداً وليس عليه أن يرجع، وقاله أصبغ. ومن كتاب ابن سحنون: قال عطاء والأوزاعى فيمن أسرته الديلم، فأطلقوه بعهد على أن يبعث إليهم بكذا فإن لم يقدر فليرجع، فلم يقدر، قإلا: يرجع إليهم، ولكن على المسلمين أن يفدوه. وقال سفيان: لا يرجع إليهم. قال سحنون: من أصحابنا من قال لا يرجع ويسعى فى فدائه، ومنهم من يقول يرجع، وقاله أشهب. قال سحنون: وأنه لحسن وربما تبين لى هذا وربما تبين لى القول الآخر. قال: ولو فدى أسير نفسه بألف دينار يبعثها إليهم ففعل، ثم غنمها المسلمون بعينها، فهى فىء لا حق للأسير فيها. وعن أسير مسلم صالح العلج الذى هو فى يديه على مال على أن يطلقه ليأتيه به، وأخذ عليه عهد الله إن لم يجد ليرجعن، فذهب فلم يجد؛ فإما على قول مالك فليرجع إليه، وقال سحنون. لا يرجع إليه وليبعث إليه بما وجد، ويبقى الباقى عليه حتى ييسر. ولو خلوه على أن يبعث إليهم بخيل وسلاح فليبعث إليهم بذلك ولا يمنعه الإمام. فإما على أن يبعث بالخمر والخنازير فلا يفعل، وليبعث إليهم بفداء مثله. فى الحكم فى زوجةالأسير وماله وغير ذلك من أحكأمه من كتاب ابن حبيب: قال مالك وأصحابه فىالأسير يوقف ماله وزوجته وينفق عليها منه وعلى من تلزمه نفقته حتى يعلم صحة موته بالبينة.، إن [٣/ ٣٢٣]

стр. 1476

عرف موضعه ولم ينقطع خبره. (فإما إن انقطع خبره بعد أن عرف موضعه أو جهل خبره من أول ما فقد فى المعترك، فليعمر ثم يحكم) بموته، ويرثه ورثته يوم ذلك الحكم بموته، ومن يومئذ تعتد أمرأته للوفاة. وقال مالك مرةً فى التعمير أقصاه ثمانون، وقال مرةً تسعون. وبالثمانين أخذ ابن القاسم ومطرف، وبه قال ابن حبيب. قال وأخذ بالتسعين ابن الماجشون. وما قضىالأسير فى ماله الذى خلف عندنا، فما كان فى أول أسره وعند الخوف عليه فهو فى ثلثه إن مات أو قتل فى فوره، إذا كان خوفه كخوف من حبس للقتل وصح علم ذلك. فإما من طال لبثه عندهم فذلك فى رأس ماله، قاله مطرف وابن الماجشون وأشهب وأصبغ وغيرهم. ومن مات له من موروث وقد علمت حياته أو علم أنه مات بعد موروثه فليؤخذ ميراثه منه فيضم إلى ماله. وإن جهل خبره أوقف له ميراثه فى ولده أو غيره. فإن صحت حياته أو أنه مات بعده ضم إلى ماله. وإن جهل ذلك حتى موت بالتعمير رد ذلك إلى ورثة ولده وبقى مالا لأسير لورثته يوم قضى بموته. وإن علم أنه تنصر طائعاً أو لا يدرى طوعاً أو كرهاً، فرق بينه وبين زوجته ويوقف ماله، ولا ينفق منه على من كان ينفق منه عليه. وإن علم أنه مكره فأحكأمه قائمة كمن لم ينتصر فى الزوجة والمال. وهذا الباب أكثره فى المدونة ومكرر فى غير موضع. فيمن دخل دار الحرب بأمان هل له أن يحدث حدثاً من كتاب ابن سحنون: ومن دخل دار الحرب بأمان منهم فهم فى أمان منه لما أمنوه. وإن اغتالهم فقال أمنونى ولم يعطهم هو أمان اً لم ينفعه. وإذا أمنوه فلا يسفك لهم دماءً ولا يأخذ لهم مالا. وإن دخل بغير أمان فله قتل من أمكنه [٣/ ٣٢٤]

стр. 1477

منهم وأخذ ما قدر عليه من مالهم. ولو كان إنما أمنه رجل واحد من الروم فذلك يوجب أن يكون الروم كلها أمنين منه. ولو أعطاه ملكهم شيئاً من أموال أهلمملكته أو أمره أن يقتل رجلاً منهم فإن كان دخل إليهم بأمان فلا يفعل. وإن كان أسيراً عندهم ولم يدخل بأمان فله أن يقتل من أمره ويأخذ بأوأمره. ولو أنزله عند بعضهم وأمره أن ينفق عليه، فإن كان دخل عندهم بأمان وكان ذلك النزول ظلماً من الطاغية للمأمور بالنفقة فلا يجوز ذلك. وإن كان أمراً قد صبر عليهم كالجزية وأمراً جرى عليهم وليس بظلم، فله أن ينزل حيث أمره. وإن كان لم يدخل بأمان فله أن ينزل عليه ويأكل ماله كيف أمكنه. وعن رجل دخل إلى ملك السودان زائراً له، فيجعل مالا على بعض مملكته فيهبه فلا يصلح أن يأخذ من ذلك شيئاً. وعن قوم مسلمين أتوا دار الحرب غير ممتنعين، فقال لهم مشائخ أهل الحربآدخلوا أمنين فدخلوا، فلا يحل لهم أن يعرضوا لأهل الحربفى شىء. ولو أن أهل الحربلقوا مسلمين فأخذوهم، فقالوا نحن تجار (دخلنا إليكم بأمان من أصحابكم فصدقوهم، فلا ينبغى للمسلمين بعد هذا أن يقتلوا منهم أحداً). فإن عرض لهم أهل الحرب وعلموا كذبهم فحبسوهم ثم انفلتوا فلهم قتلهم وأخذ أموالهم. وكذلك لو دخل مسلمون إلى ملكهم بأمان، فغدر بهم فحسبهم، فلهم إن أمكنهم القتل والسبى فليفعلوا. وإما لو فعل هذا عام تهم فإنكر ذلك ملكهم وغيره فالقوم على عهدهم ولا ينبغى لهم أن يستحلوا منهم دماءًولا مالا. وإن لم يغير ذلك ملكهم ولا أنكره حلت لهم دماؤهم وأموالهم. [٣/ ٣٢٥]

стр. 1478

فى مفاداة أسارى المشركين وكيف إن رهنوا رهائن أو أعطوا عهداً وفى حربى فدى زوجته ورهن ولده فى الفداء من كتاب ابن حبيب: قال الله سبحانه: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب)، فنهى عن الأسر فى أول اللقاء: (حتى إذا اثخنتموهم)، يقول: بالقتل والغلبة (فشدوا الوثاق) فإذن فى الأسر هاهنا. وقال سبحانه: (فإما منا بعد وإما فداء)، فالمن العتق، والفداء أخذ المال منهم، وذلك فى الضعفاء منهم والنساء والصبيان. فإما من يخشى منهم من الشباب والمراهقين فقد استحب من مضى من الخلفاء قتلهم. فإن استبقوا فلا يقبل منهم الفداء بالمال. ولا حجة لقائل إن النبى ﷺ قد فادى أسارى بدر، لأن الله تعالى لم يإذن له فى ذلك، وقد عاتبه عليه فقال: (ما كان لنبىء أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الارض)، إلى قوله: (لولا كتاب من الله سبق)، إلاية. ولا بأس أن يفدى المسلمالا سير بمشرك وإن كان الكافر قائداً شريفاً. وإما أن يفدى الكافر بالمال فلا، قاله مطرف وابن الماجشون. وإما الضعفاء والنساء والصبيان فلا بأس أن يفادوا بالمال ما كان الجيش بأرض الحرب أو بفوز خروجه إلى بلد الإسلام. فإما بعد تقرقهم فى بلد الإسلام وقرارهم بها، طال مكثهم أو لم يطل، فلا يفادوا إلا بأسرى المسلمين، قاله الأوزاعى ومطرف وابن الماجشون وأصبغ. قالوا: ولا يفادى الصغار منهم بمال إذا لم يكن معهم آباؤهم وإن كانوا من أهل احد الكتابين، ويفادوا بالمسلمين. وإذا رضى مسلم فى فداء أسير بيده بمال فلما أخذه تبين له أنه من قوادهم أو أشرافهم ولم يكن عرفه فذلك يلزمه ولا رجوع له. [٣/ ٣٢٦]

стр. 1479

ومن كتاب ابن المواز: ويفدى العلج منهم بمسلم لا بالمال، ما لم يكن المفدى منهم معروفاً بالشجاعةوالذكر، فليفد بمثله فى الذكر من المسلمين. فإن لم يوجد اجتهد فيه الإمام. قال أبو محمد: وهذا فى باب ما يكره بيعه من أهل الحرب. ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: قال فىالأسير من الروم بيد مسلم، فيفاديه على مال ويرهن فيه ابنه أو أخاه صغيراً أو كبيراً حربياً أو ذمياً، أو شرط أن يكون لهم عبداً إن لم يأته المال، (قال: لا يصلح فداء الرجال بالمال ولكن بالمسلمين، ولكن لا ينبغى أن يأخذ هذا فيه رهناً إلا رجلاً هو فى بأسه كالأول أو أشد، ثم إن شرط أن يكون هذا عبداً إن لم يأت بالمال) فله شرطه. وإذا رهنه بالمال وأبطأوا فلم يأت بالمال فوداه هذا الرجل المرهون، فليخل ويوفى له بشرطه. وإن شرط أن يكون هذا الرهن عبداً، أو ذمى أو معاهد فلا يرق نفسه، ولكن عليه قيمةالأسير أو المال الذى شرط فى فدائه. وقال سحنون عن أشهب فى علج سبى أهله فقال للأمير: أعطنى أهلى وأدلك على مائة رأس، فرضى وبعث معه خيلاً فدلهم على سبعين، قال: لا يعطى أهله حتى يتم المائة، وهذا عهد ليس من باب الإجارة. وقال ابن القاسم: إن لم يبق إلا يسير تافه، فليأخذ أهله. وقال الأوزاعى: كانوا يقولون إن جاء بالنصف فأكثر أخذ أهله. وإذا أسروا مسلماً أوعبداً فخرج إليهم أخو المسلم أو سيد العبد فى بر أو بحر ففداه بمال أو بعبد ورهنهم رهناً، ثم طلبهم المسلمون فظفروا بهم بعد أن بلغوا بلدهم أو قبل: إن ذلك فىء إلا الرهن فربه أحق به لأنهم لم يملكوا الرهن، وعليه أن يبعث إليهم بالفداء ويفى لهم به. [٣/ ٣٢٧]

стр. 1480

ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى العلج يباع فى المغنم، فيفدى نفسه بمال فيرهن فيه ابنه أو ابنته، ثم يذهب ليأتى به، فيقيم ببلده ويخيس بهم؛ فإن كان الولد كبيراً فليسترق وللسيد بيعه إذا تبين قعود العلج ونقض ما خرج عليه. وإن كان إلابن صغيراً فليطلق إذا تبين خفر أبيه. وإلابنة مثل إلابن البالغ بخلاف الصغير كما قلنا. وإما إن مات أو قتل فى الطريق وتبين أن له عذراً ولم يمكث حتى مضى عليه، لزم السيد إطلاق الولد ورده إلى مأمنه. وقال سحنون فى كتاب ابنه: قولنا المعروف أن لا يفدى علج بمال ولكن بالأسارى المسلمين. قال: فإذا جىء بالولد من أرض الحرب فرهنهم على أن يكونوا (رهناً بأبيهم، فخاس بهم فأنهم يكونوا رقيقاً، صغاراً كانوا أو كباراً ذكوراً أو إناثاً ولا) يقتلوا ولا خمس فيهم. وإن كان إنما قدموا على أن يكونوا ذمةً ويؤدوا الجزية، فرضى الكبير أن يكون رهناً بأبيه فخاس بهم، فهؤلاء لا يسترق منهم صغير ولا كبير وعلى إلابن الكبير فداء مثل إلاب، ولا يسترقون لأن الذمة فيهم ثابتة. ومن العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم، وذكره ابن المواز وابن حبيب عنه، فى العلج يفدى نفسه بأمة، فاعترفت أنها حرة، زاد ابن حبيب: أو حرة مسلمة كانت قد سبيت، (قالوا: فأنها تطلق ولا تتبع هى ولا أبوها بشىء كما لو بيعت فى المغنم ويتبع العلج بقيمتها)، زاد ابن حبيب: يوم فادى بها، ولا يرد كالمكاتب يقاطع بعبد فيستحق. وقال فى العتبية عيسى عن ابن القاسم، وكتاب ابن المواز: وليسالأسير يسبى بمنزلة من قدم بأمان فيما فى يديه من مسلم استرقه، هذا لا يعرض [٣/ ٣٢٨]

стр. 1481

له فيه وله بيعه. وإن باعه من مسلم صار حراً واتبعه مبتاعه بالثمن مثل ما لو فداه، وقاله أصبغ وابن المواز. قال عنه أصبغ: وإن قدم إلينا بأمان ففدى زوجته بمال رهن فيه ابنه ثم أبطأ، قال: فإن جاء وإلا بيع عليه إلابن واستوفى من ثمنه المال، وما بقى رفعه له حتى يأتى. وكذلك ذكر ابن المواز عن أشهب مثله سواء. قال أشهب: ولو دفع إليه بعض الثمن وعجز منه اليسيركتبوه عليه وذهب وتركها، فلم يجد شيئاً: أنها تباع عليه. قيل له: أنه اشتراها على أنها حرة. قال: نعم يباع عليه منها ما بقى من الثمن. قال فى كتاب ابن حبيب: إذا لم يأت بالفداء وقد رهن ولده فأنه يسترق الكبير والكبيرة ويطلق الصغير والصغيرة وذلك إذا خاس بهم. وإن تبين أنه قتل أو مات أو منع المجىء فلا يسرق ولده، وليطلق وإن كان كبيراً ويرد إلى مأمنه. وقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ: إن كان الولد فى عهد أو هدنة فأنه يسرق، كان كبيراً أو صغيراً، خاس به الاب أو لم يخس، أو مات أو منع، لأن هذا شأن الرهن. قال عيسى عن ابن القاسم: وإذا وافقهم فى فداء زوجته على أربعة أسارى من المسلمين سماهم، فأتى بثلاثة وقال لم أقدر على الرابع، قال فإما أعطوه أمرأته أو ردوا عليه الثلاثة. قال عيسى بل ينبغى أن يعطوه أمرأته. وذكرها ابن المواز من أولها وقال: إذا اتى العلج فوقف قريباً من عسكر المسلمين ثم ذكر مثله. وقال أصبغ وأبو زيد: ولا يسعهم إلا أن يعطوه أمرأته. قال أبو زيد: وهذا أحسن فى النظر للمسلمين، وكذلك لو لم يأتهم إلا بواحد واستقصى أمره فى الباقين وأيس له من وجدان ذلك. قال ابن المواز: وإن ظن أن ذلك منه إربة نظر فيه. فإن طمع به أنه لا يترك أمرأته فلا يعطاها إلا بما فارقوه عليه أو من العرض بما هو أفضل للمسلمين. [٣/ ٣٢٩]

стр. 1482

وقال سحنون فى كتاب ابنه مثل قول أبى زيد: إذا بقى (عليه واحد فذكر مثل ما ها هنا. قال: وقاله معن بن عيسى وابن الماجشون، وذكر ابن حبيب) مثله. ومن كتاب ابن سحنون قال: ومن اشترى علجاً من المغنم فجاء أهله يريدون فداءه وفيه نكاية، قال يمنعه الإمام من ذلك، ولا يرد إليهم أسير يفدى بمال أو غيره إلا أن يفدى به مسلم من الرجال، وقال مرةً: إن هؤلاء الذين فيهم النكاية ويتقى منهم إذا استحياهم الإمام قسموا فإن ذلك خطأ ولا يمنعهم ذلك من القتل، ثم رجع فقال: لا يقتلوا وهذه شبهة، ولا بأس أن يؤخذ فى فداء النساء المال وفى صغار إناثهم. فأما فى صغار الذكور فلا. وقال بعض الرواة: إن كانت صبية مع أمها فذلك جائز لأنها على دين أمها. وإما إن كانت وحدها فلا يصلح لأنها على دين من سباها، ويصلى عليها فى قوله إن ماتت. قال سحنون: وإما فداء الحأمل بالمال فذلك خفيف. وإن كانت قد تلد ذكراً فذلك بعيد. قيل لسحنون: لم منعت من فداء الأسارى بالمال، وقد أخذ النبى ﷺ المال فى أسارى بدر؟ قال: قد خصت مكة وأهلها بخاصة منها أنها لم تقسم ولاخمست وهى عنوة، وقد من ﵇ على بعض الأسارى بلا فداء، وقد أبيح له ذلك بقول الله تعالى: (فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها)، وذلك فتح مكة، ثم لا يجوز اليوم المن على المشركين، ولكن إنما هو القتل أو الرق أو الفداء بأسارى المسلمين. وقال الأوزاعى مثل قول سحنون: وليس الأمر على ما قال الحسن وعطاء إن الأسير يمن عليه أو يفادى، وإنما كان ذلك فى حرب النبى ﷺ خاصةً. وسأل الأمير سحنون عن أسرى أسروا من صقلية، فلما أراد الوالى قتله، يريد: قتل رأسهم، قال: دعونى وأعطيكم [٣/ ٣٣٠]

стр. 1483

الحسنى، فتركه واستحيى الباقين ليفدى بهم أسارى المسلمين، فأرسل إلى الطاغية فى ذلك، وقد غنم المسلمون لهم بطارقة أكثر من هؤلاء، فأرسل الطاغية أن لا أفدى بالحسنى من ذكرت إلا بالبطارقة الذين أخذت ولا أفدى بالباقين حتى أفدى حتى أفدى بالمأخوذين من بعدهم. قال سحنون: أما العلج الذى بدل الجسنى فقد أعوزه ذلك فليقتل، وهو ممن يوصف بالنجدة. وأما الباقون فوخرهم واكتب إلى الوالى بكتابة الطاغية: فإن كان عنده بهم فداء فودى بهم، وإلا قتلوا. (وفى الباب الذى يلى هذا من معانى هذا الباب). جامع القول فى الرهائن من العدو من كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون فى الرهن يرهنهم العدو عندنا فيجوز رهنهم، فهو غدر ممن رهنهم بهم ويصيرون فيئاً لا خمس فيهم ولا مغنم، وهم أنزلوا أنفسهم بهذه المنزلة. فإن كانوا صغاراً فآباؤهم أنزلوهم بهذا، وقد كان لهم بيعهم ولنا شراؤهم، ولا يقتلهم الإمام وهم رقيق للمسلمين. قال ابن حبيب: وإذا رهن حربى مستأمن ابنه الصغير أوقريباً له أو أجنبياً عند مسلم فى مال، فإن أسلمه بالمال طوعاً فهو رقيق للمرتهن بذلك. وإن غدر وخرج إلى بلد الحرب ولم يسلمه ولا ودى كان الرهن بذلك رقيقاً للمرتهن. قال ابن الماجشون: وإذا أسلم الرهن فذلك مخرج لهم من الرهن. وإن أسلم عبيدهم بيعوا ودفع ثمنهم إلى المرهونين. (وإن كانوا للراهن بعث بثمنهم إليه، والمرهونون) فيما لهم وعليهم من دية وحد وميراث بمنزلة المعاهد. وروى ابن وهب عن مالك أنه سألوه أهل المصيصة إذا رهنوا منهم سبعةً وارتهنوا من الروم سبعةً حتى يفرغ ما بينهما، فأسلم الذين بأيدينا وأبوا الرجوع إلى بلدهم إنهم يردون إليهم. قال ابن حبيب: قال من لقيت من أصحاب [٣/ ٣٣١]

стр. 1484

المدنيين: ومعنى ذلك أن الروم حبسوا من عندهم من المسلمين، فيرد هؤلاء يستنقذ بهم أولئك. فإن رجى خلاص أولئك فلا يرد إليهم هؤلاء. ولو شرط أن يرد إليهم من أسلم، قال ابن الماجشون وغيره: ولا يوفى لهم بذلك، وهذا جهل من فاعله. ومن كتاب ابن سحنون قال أشهب فى الرهن وغدر الراهن: فما دام أمر ينتظر وله وجه فليتربص له. فإن طال ففيه المراجعة، ولهم حكم المستأمنين فيما لهم وعليهم. فإذا استبيح الأمر الذى كان له الرهن غلق الرهن وذهب الأمان. قال سحنون: إذا تبين غدر الطاغية الراهن فللإمام أن يسترقهم أو يقتلهم، وهم كالفىء. وقال سحنون: فإن جنى أحدهم خطأ فإن صح الغدر فالجناية فى رقبته إن بقى. وإن قتل بطلت. فإن تم الوفاء فذلك فى ماله وذمته. قال أشهب: وإن أسلم أحدهم خرج من الرهن ولا سبيل عليه، ومن بقى رهن. ولو أسلم عبد أحدهم بيع عليه ودفع إليه ثمنه. وإن كان لغيرهم بعث بثمنه إلى ربه. قال سحنون: وليس هذا قول مالك، ومالك يرى أن يرد من أسلم من الرسل والرهن، وقاله سحنون مرةً، وقال أيضاً سحنون لا يردون. وسأله أهل الاندلس إذا رهنوا أولادهم وقد صالحناهم إلى خمس سنين فأسلموا، فقال ابن القاسم: يقول: إن شرطوا رد من أسلم فليردوا. وكذلك العبيد. وقال غيره: لا يردوا. وإن كانوا عبيداً أعطوا قيمتهم. فإن لم يشترطوا رد من أسلم فمن أصحابنا من يرى ردهم ومنهم من لا يرى ردهم. وإن نكثوا فالإمام مخير فى الرهن فى إبقائهم لما يرى من المصلحة وإمضاء الصلح لضعف المسلمين فعل ذلك. وإن فسخه لقوة المسلمين وكثرة غدر العدو كان الرهن فيئاً، إن شاء قتل أو باع. وأنكر ما قال عبد الملك أنهم لا يقتلون. قال: والإمام فيهم مخير. وإن لم يشترطوا أنهم لنا إن نكثوا فذلك سواء. ولكن إن كانوا صغاراً لم يقتلوا (وهم فىء. [٣/ ٣٣٢]

стр. 1485

وقال عبد الملك: إن شرطنا للرهون إنا نقتلكم بنكث أصحابكم فذلك لنا. وليس لنا ذلك فى الصغار) وإن شرطناه. قال سحنون: ولو بلغ الصغار ثم نكث الروم لم يجز قتل من بلغ إذ كان دمهم قبل ذلك لا يحل. وكذلك لو بلغوا مجانين. ولو كان فى الره مجنون لم يقتل. وإما الراهب والشيخ الزمن فيقتل لأنه لما رضى أن يكون رهناً فقد أباح دمه. ومن كتاب ابن سحنون قال: إذا رهنوا ورهانهم فقتلوا رهننا فقد غلق رهنهم ولا أمان لهم ولا للرهن. قلت: قال بعض أصحابنا إن أخذ الرهن منهم حسن على وجه النظر وإن شرطنا عليهم إن غدرتم أو خالفتم فلنا أن نقتل الرهن أو نسترقه. قال لا يجوز هذا الشرط ولا يلزم، ولا يقتل ولا يرق. وإن شاء أبقاه رهناً أو رده. قال سحنون: ليس هذا قولنا والشرط لازم. جامع القول فى الرسل من أهل الحرب وهل يقاتلهم والرسل عندنا؟ ومن كتاب ابن حبيب وهو لأشهب فى كتاب ابن سحنون قال: والسنة تأمين الرسل أن لا يهاجوا ولا يخرجوا ما دام لما أرسلوا وجه وانتظار جواب، ولهم فى هذه الحال فيما لهم وعليهم ما يحدثون ويحدث فيهم وفى دمائهم ومواريثهم مثل حكم المستأمنين. ومن كتاب ابن سحنون: وإذا جاء الرسول لفداء أو لحاجة فالإمام مخير: إن شاء رده إلى مأمنه ولم يسمع منه شيئاً، وإن شاء أمنه وسمع منه حسب ما يراه أحوط على المسلمين. قال ويترك الرسل فى حاجتهم بقدر قضائها، فإذا فرغ منها ومن بيع تجارته خرج. وإن استبطأه الإمام أمر بإخراجه. فإن كان له دين [٣/ ٣٣٣]

стр. 1486

مؤجل فلم يكن له أن يبيع إلى أجل. فإن كان قريباً انتظر. وإما البعيد ومثل السنة، فليؤمر بالخروج. فإن شاء وكل، أو يقدم إذا حل. قيل: فإن لم يشترط عليه قدر المقام فقال: ما ظننت أنكم تجعلونى، وقد بعت إلى أجل، قال ما علمت أنه يشترط عليه مقاما. قال: وليفعل الإمام ما ذكرنا. فإذا جاء لحلول الدين لم يدخل إلا بأمان مؤتنف. فإن دخل بغير أمان لم يبح لأن لذلك أصلاً وشبهة، ولا يمنعه الإمام من الدخول لدينه إلا ان يقبضه فيدفعه إليه. قال سحنون: وإذا جاء إلى العسكر ببلد الحرب حربى بأمان، أو رسول استدل أنه رسول، فرأيا عورةً أو خيف ان يرياها فليس للإمام حبسهما بعد انقضاء ما دخلا فيه، وقد يطول إصلاح تلك العورة، ثم قال عاودنى فعاودته، فقال ان كان إصلاح العورة إلى قريب فعله. وإما إلى بغيد فلا، ثم قال: عاودنى. قال ابن سحنون: وأرى إلا يخليهما حتى يأمن من ذلك الأمر ولا يقبل منهما يميناً أنهما لا يخبران بما علماأو حلفا أنهما لم يعلما فلا يخيلهما لأن فى ذلك هلاك الإسلام، ولكن لا يحبسهما فى قيد ولا غل، وليوكل من يحرسهما. فإن حضر قتال وخاف الشغل عنهما فليقيدهما. فإذا زال القتال حلهما وجعل من يحرسهما. فإذا قفل إلى أرض الإسلام مضى بهما حتى يصل إلى موضع يأمن منهما. فإن أطلقهما ببلد الإسلام، ثم سألاه مالا يتحملان به، فليعطهما مالا يبلغهما إلى الموضع الذى اكرههما فيه الرجوع. فإن خاف عليهما، بعث معهما من يبلغهما إلى خبرهما إذا كان يأمن فيه على المسلمين، (وإلا فليس عليه أن يبلغهما إلا إلى أدنى موضع يأمن فيه على المسلمين) وليخرج ما يعطيهما من ذلك المغنم لأنه لمصلحة الجيش حبسهما، إلا ان يقسم فيعطيهما من بيت المال. وكذلك فى الإنفاق عليهما. [٣/ ٣٣٤]

стр. 1487

ومن كتاب ابن حبيب قال: وإذا وجدنا الرسول مرتداً فليستتب ولا يرد إليهم. وان وجد عبداً لمسلم أبق إليهم أو غنموه فهو لمرسله، فإن كان العبد مسلماً بعث بثمنه إليهم. وكذلك إن كان مرتداً ويستتاب. وإن كان نصرانياً فله الرجوع. وقال مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ، وقاله ابن القاسم وأشهب إلا أن ابن القاسم قال: إن أمنوه وهم يعلمون أنه مرتد ترك. وخالفه الباقون، وقولهم أقوى. وإن وجد الرسول ذمياً نزع إليهم أو سبى فإنه يمتنع بالرسالة ولأنه صار حربياً. وإن ألفى الرسول عليه ديون وحقوق للمسلمين أو فى يديه حر مسلم حكم عليه (فى ذلك بحكم الإسلام. وكذلك فيما أحدث من زنا أو شرب خمر وفاحشة كالحربى المستأمن. وإن أسلم) الرسول لم يرد إليهم، يريد ابن حبيب: هذا فى غير قول ابن القاسم. (قال: وإن أراد الرسول المقام ورفض ما أرسل إليه فيه لم يكن من ذلك). ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: قيل: فإن أرسل إلينا العدو رسلاً أنغير على العدو والرسول عندنا قبل ان ينعقد الصلح؟ قال: إن كان ذلك عندهم أماناً (قد عرفوه منكم فلا تهاجموا. وإن كانت رسلكم عندهم فهو كذلك. فإن لم يكن ذلك عندهم كالأمان). فلكم ان تغيروا عليهم ان أمنتم على رسلكم. فإن خفتم عليهم فلا تفعلوا. وإذا قدم حربى بأمان ومعه سلاح، وقد كانت الرسل تقدم ومعها السلاح، فلا ينزع منهم. ونزع النبى ﷺ سيف عمير بن وهب إذ قدم. وما اشتروا من سلاح وخيل فلا يتركوا يخرجون به ولا يباع منهم. [٣/ ٣٣٥]

стр. 1488

فيمن أسلم من حربى أو مستأمن على شىء فى يديه من مال لمسلم أو لذمى أو على استرقاق حر مسلم أو ذمى استأمن على ذلك ومن كتاب ابن سحنون وابن حبيب: (روى أن النبى ﵇ قال: من أسلم على شىء فهو له. قال ابن حبيب): فإذا أسلم الحربى أو كان مستأمناً عندنا فأسلم فلم يختلف مالك وأصحابه أن ما بيده (من أموال المسلمين أنه له دون أصحابه لهذا الحديث. وأما ما كان بيده) من حر أو من أحرار ذمتنا فليطلق ولا سبيل عليه ولا ثمن. وكل ما بيد من أسلم من أموال المسلمين فهو له إلا أن يتنزه عنه متنزه. وقد كره مالك ان يشترى ذلك منه أومن معاهد وإن لم يعرف صاحبه من المسلمين. وذكر ابن سحنون عن أبيه ان ما بيده من مال مسلم فهو له، وكل من بيده من حر مسلم فلا سبيل عليه. واختلف فى احرار ذمتنا، فابن القاسم يراه رقاً له، وأشهب يراه حراً. قال ابن حبيب: وما وجدنا بأيدى المستأمن من حر مسلم جبر على أخذ قيمته فى قول عبد الملك ومطرف، وروياه عن مالك. وقاله ابن نافع وخالفهم ابن القاسم، وقد ذكرنا هذا فى باب آخر. ولا يؤخذ منهم ما أحرزوا من مال المسلمين إلا بثمن وطوع. وكذلك من بأيديهم من أحرار ذمتنا. وقال ابن المواز: لا يعرض للمستأمن عندنا فيما بأيديهم من متاع المسلمين ومن عبيدهم، ولا أحرار مسلمون وذ ميون ومكاتبون ومدبرون، يريد وأمهات وأولاد، قال: وله بيع ما شاء من ذلك وأخذ ثمنه أو الرجوع به بعد أن يغرم ما نزل عليه، يريد: على قول ابن القاسم وروايته. وعبد الملك يرى ان يعطوا قيمة المسلمين الأحرار وإن كرهوا. [٣/ ٣٣٦]

стр. 1489

قال ابن المواز: فأما إذا أسلم المستأمن والحربى فلا حق له فى كل من بيده من حر مسلم ويخرجون من يده بلا عوض، لم يختلف فى ذلك. واختلف فى الذمى الحر فرآه ابن القاسم رقيقاً له. وقال أشهب: لا يرق ويرجع إلى ذمته بلا ثمن. وأما كل مال لمسلم فهو له حلال إذا أسلم عليه، فلا يؤخذ منه إن عرفه ربه، ولا بالثمن إلا بطوعه. وكذلك فيمن بيده من عبد لمسلم أو ذمى، وإنما ينزع من يده الحر والحرة من المسلمين. وأما أم الولد فلترد إلى سيدها ويتبع بقيمتها. وأما الحر الذمى فقد اختلف فيه كما ذكرنا. ومن العتبية روى سحنون عن ابن القاسم فى العدو يغلبون على مدينة للمسلمين فاسترقوا الأحرار، ثم راسلونا على أن يسلموا أو يؤدوا الجزية على أن لا يعرض لهم فيما ملكوا من الأحرار من مسلم ومسلمة وذرية، ومال، قال: إن قوى عليهم المسلمون فلا يجيبوهم إلى هذا إلا أن يرضوا بالأموال فقط، فهو سهل إذا كان لا ينالونهم إلا بقتل من المسلمين. وإن علم أنهم لا يقوون عليهم فذلك لهم. وهم كالروم لو طلبوا الإسلام على هذا فإنا نجيبهم. وكذلك من لا يطمع بهم. فأما إذا جابوا إلى الإسلام وهو بأيديهم فليعتقوا عليهم لإسلامهم. وان لم يسلموا وصالحوا على الجزية، لم تؤخذ منهم إلأموال، ولكن يباع عليهم العبيد المسلمون كمن أسلم بيد الذمى. وأما الأحرار فليدفع إليهم قيمتهم من بيت المال ويخرجوا أحراراً. وذكر ابن سحنون عن أصبغ فى أمير الجيش إذا صالح حصناً أن يخرجوا إلى أرض الإسلام على اداء الجزية على ان يسترقوا من بأيديهم من أحرار المسلمين، وفعل هذا جهلاً، قال قد أخطأ وللإمام ان يعطيهم قيمتهم من بيت المال ويطلقهم أحراراً. [٣/ ٣٣٧]

стр. 1490

ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: وكل من أسلم من الحرب وقد غلب قبل إسلامه على شىء من مال مسلم أو معاهد أو محارب فهو له، كان قائماً أو مستهلكاً. وإما الدين فمن كان له ربا فلا يأخذ إلا رأس ماله. وما كان له من خمر أو خنزير فلا شىء له، يريد: كان لمن أسلم ديناً يربى على نصراني أو كان خمراً. وان كان الدين عليه لم يلزمه كما لو كان بيده مال مسلم. وقال سحنون فى المكاتبين فى كتابة يغلب العدو على احدهما، ثم يسلمون عليه، فلتقض الكتابة عليهما، ثم يقال لهما اجمعا بينهما فى ملك، يبيع احدهما ما صار على عبده من الكتابة، أو بيعا كتابتهما من رجل واحد ثم يقسم الثمن بين السيدين بقدر ما ثبت من كتابة كل واحد. فى أهل الحرب يسلمون ثم يطالب بعضهم بعضاً بالحقوق من كتاب ابن سحنون عن أبيه: وإذا أسلم قوم من أهل الحرب وقد نال بعضهم من بعض، ثم تخاصموا فى ذلك بعد الإسلام، فكل ما تقدم بينهم من غضب أو استهلاك فساقط عنهم، أسلموا طوعاً أو كرهاً. وكل معاوضة بينهم بفساد من نكاح أو بيع خمر أو خنزير ونحوه وتقايضوا فيه فلا يراجع بينهم بسببه. قال ابن حبيب: وإذا أسلم قوم من الحربيين، فإن كانوا إنما سبوا، فإن ما كان لبعضهم على بعض قبل السبى من حق ودين وجناية وغضب وكل تباعه فهدر، وإن أسلموا بعد ذلك وعتقوا. وإما إن دخلوا إلينا بغير سبى لكن متطوعين، إما مسلمين أو ليقيموا على ذمة، فلهم اتباع بعضهم بعضاً بذلك إذا كانوا هم ألزموها انفسهم يومئذ، وسواء بقوا على ذمة أو أسلموا، كان فى ذلك [٣/ ٣٣٨]

стр. 1491

من ثمن خمر أو ربا أو بيع أو قرض أو مهر أو غيره. وأما ما غضب بعضهم بعضاً بدار الحرب أو جناية لبعضهم على بعض فذلك هدر كله. فى عبد نصرانى لمسلم أحرزه العدو ثم أسلم العبد وخرج إلينا من كتاب ابن سحنون عن أبيه: وإذا احرز العدو عبداً نصرانياً لمسلم فأسلم ثم خرج إلينا، فأنه يرد إلى سيده كما لو غنمه المسلمون لرد إليه، وليس كما أسلموا عليه. فإن لم يعرف سيده بعينه وعرف أنه لمسلم، فقال أصبغ: يصير كالفىء فى مثل من وجد بساحلنا من العدو. وقال سحنون: لا حق لأحد فيه، وهو كعبد يعرف ربه، لا سبيل لأحد عليه حتى يأتى سيده. وقا أصبغ فى المسألة الأولى: إن كان العبد عندهم بمحل الأسر والقهر فالأمر على ما قلنا. وان كان حارب معهم الإسلام وصار منهم ومن أعدادهم لا يبالى كان عندهم على الملك أو على الحرية ثم أسلم (وخرج، فهذا حر لا يأخذه ربه لأنه لحق بالحرب وصار من أهله وصار كعبيدهم، سواء أبق أو أسر. وقال) سحنون: هذا غلط ولا أراه حراً. فيمن أسلم وله دين من ربا أو عليه أو له دين من خمر من بيع أو نكاح من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم قال: وإن تسلف نصراني من نصرانى خمراً أو خنزير ثم أسلم الذى عليه الدين فليغرم قيمة الخمر والخنازير. وإذا أسلمت النصرانية وقد قبضت فى صداقها خمراً أو خنازير، فإن فات ذلك عندها ردت قيمته. ولو لم يفت ذلك لردت القيمة وكسر عليها الخمر ويقتل [٣/ ٣٣٩]

стр. 1492

الخنازير. وإذا أسلم نصرانى وعليه خمر وخنازير من سلم فليرد رأس المال إلى ربه. ولو أسلم الطالب فإنه يؤخذ الخمر والخنازير من الآخر ويهراق الخمر على المسلم ويقتل الخنازير وتغيب بموضع لا يصل إليها النصرانى. ولو رضى المطلوب ان يرد عليه رأس ماله عيناً فذلك جائز. وإن أسلم إليه ديناراً فى دينارين ثم أسلم فليس على المطلوب غير دينار. وإن أسلم الطالب فلا يأخذ إلا ديناراً. ولو أسلم المطلوب لودى دينارين. وإذا أسلما وقد أسلفه خمراً أو خنازير فلا شىء له عليه. وان تزوجت بخمر وخنازير وقبضت ذلك، ثم أسلما قبل البناء، فأحب إلينا أن يعطيها ما يستحلها به قبل أن يبنى بها. قال عيسى: وقد اختلف فيه وأحب إلى أن يعطيها ربع دينار. وإذا لم تكن قبضت شيئاً فليعطها صداق (المثل ان لم يكن بنى بها والنكاح لازم. ولو بنى بها وقد قبضت ذلك ثم أسلم فلا شىء عليه). ولو كان بنى بها ولم يدفع إليها ذلك ثم أسلم فليدفع إليها صداق المثل. فى الصلح والهدنة بيننا وبين أهل الحرب على الجزية أو على غير الجزية من كتاب ابن المواز: وإذا طلب منا أهل الحرب الهدنة على قطع الحرب (بيننا وبينهم على مال يعطوناه فى كل عام ونؤمنهم براً وبحراًن فإن علماءنا يكرهون ذلك). ولقد طلب الطاغية ذلك إلى عبد الله بن هارون، وبذلوا مائة الف دينار كل عام. فشاور الفقهاء فقالوا له: إن الثغور اليوم عامرة، فيها أهل البصائر، وأكثرهم نازعون من البلدان، فمتى قطع عنهم الجهاد تفرقوا وخلت الثغور للعدو، والذى يصيب أهل الثغور منهم أكثر من مائة الف، فصوب ذلك ورجع إلى رأيهم. [٣/ ٣٤٠]

стр. 1493

وقال عبد الملك فيما كان من هدنة الروم وما ضرب عليهم المهدى من الجزية، قال: فكره ذلك علماؤنا وقالوا: لم يكن هذا فيما مضى. قا ابن المواز: ولا تقبل الجزية إلاممن (يجرى عليه حكمنا وسلطاننا. فأما وهم فى عزهم وسلطانهم، فلا) ينبغى ذلك، ولعلهم إنما يريدون سد ما انثلم من حصونهم وعورتهم نحو هذا. قال عبد الملك واحتج عليه بمهادنة النبى ﷺ لأهل مكة فقال: كان ذلك أصلح فى وقته لقلة أهل الإسلام ليكثر العدد والعدة حتى أعلى الله الإسلام. قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: وإذا كان الإمام على رجاء من فتح حصن لم ينبغ ان يصالهم على مال. وإن كان إياس منه لضعفه أو لأمتناعهم أو لما يخاف أن يدهمه من العدو فليفعل، وليس يحرم عليه أن يصبر عليهم إن كان ذا قوة. وإذا بذلوا الجزية فإن كانوا بحيث ينالهم سلطاننا وإلا لم تقبل منهم إلا ان ينتقلوا إلى بلد الإسلام، أو يكون المسلمون قد حازوا ما خلفهم وما حولهم واستحوذوا عليهم فلتقبل منهم. وقاله مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ وهو قال مالك. وقال نحوه ربيعة: أنهم إن كانوا بموضع لا يقدر على أخذها منهم إن منعوها فالمسلمون بالخيار: إن شاءوا قبلوها منهم أو قاتلوهم. قال ابن حبيب: ولا بأس أن يصالحوا على غير شىء يؤخذ منهم، وقد صالح النبى ﷺ يوم الحديبية على غير شىء. قال ابن حبيب: وما صولح به أهل الحصن من مال أعطوه إلى الجيش الذى نزل عليهم، فإنما هو مثل مال الجزية لا خمس فيه لأنه ليس بمغنم لأهل الجيش. قاله لى أهل العلم وقاله ابن القاسم. [٣/ ٣٤١]

стр. 1494

قال ابن سحنون: ولا بأس أن يصالح أهل الحرب على أن يبيعوا فى الجزية من شاءوا من أولادهم ونسائهم وصغارهم ومن قهروه من كبارهم ان كان شرط فى العهد مع بطارقتهم، وإن لم يكن شرط فى العقد فلأولادهم من العهد مثل ما لهم وكذلك لضعفائهم ولجميعهم، وقاله مطرف وابن الماجشون وغيرهما من أصحاب مالك. ورووه عن مالك فيمن قدم إلينا منهم: فلا بأس أن يبتاع منهم أبناءهم ونساءهم إلا أن يكون بيننا وبينهم هدنة فلا يجوز ذلك، كانت الهدنة إلى عام أو إلى عام ين أو إلى غير مدة، إلا أن يكون شرطوا ذلك وعقدوا عليه هدنتهم. قال ابن حبيب: سواء علم أهل مملكة البطريق بما شرط أو لم يعلموا. وذكر ما ذكر ابن سحنون من صلح أبى موسى لأهل مدينة ملكها على أن يؤمن ثمانين رجلاً ولم يذكر نفسه. وذكر سحنون الإختلاف فى هذا، واختار ان مجرى القول فى هذا أنه أمن مع الثمانين. وهذا مذكور فى الجزء الأول، وفيه ذكر بذل الجزية مستوعباً. وإذا صالحوا على جزية تؤخذ منهم كل سنة أو كانت سنين مسماه، فأسلموا بعد تمام سنة وقبل أن يؤدوا ما عليهم فيها فإنه يسقط عنهم ما مضى وما بقى. وكذلك من أسلم من أهل الجزية بعد تمام سنته وقبل أن يؤديها، قاله مالك وأصحابه. ذكر ما يبيح دم الذمى مما يشبه النكث من كتاب ابن حبيب: روى عن عمر فى ذمى اغتصب مسلمة أنه يقتل، وهو كنقض العهد. وروى عنه يهودى دهس ناقةً عليها امرأة فوقعت فإنكشفت، فضربه ابنها بالسيف فقتله فأهدر عمر دمه. وروى عنه أن نصرانياً [٣/ ٣٤٢]

стр. 1495

نخس بغلاً عليه امرأة يعنى: مسلمة، فوقعت فإنكشفت (عورتها، فكتب ان يصلب فى ذلك الموضع. وقال إنما عاهدناهم على اعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون.) قال ابن حبيب: فإذا غصب ذمى مسلمة قتل ولها الصداق من ماله، والولد على دين أمه، والولد مجذوذ النسب. ولو أسلم الاب لم يقتل لأنه إنما كان يقتل لنقض العهد لا للزنا، ولا يلحق به الولد وعليه الصداق. وقاله كله أصبغ. فى أهل الذمة ينكثون العهد وفى سبى ذراريهم . من كتاب ابن حبيب قال الأوزاعى فى الذمى يهرب إلى أرض الحرب ويدع ذريته: أنه لا سبيل عليهم. ولو خرج بهم وحارب عليهم فهم فىء. ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم فى أهل الذمة ينزع رجالهم فيحاربونا فيظفر بهم، هل يسبى نساؤهم وذراريهم ومن زعم من ضعفاء رجالهم مكره ومن يرى أنه مغلوب على أمره؟ قال إن كان الإمام عدلاً قوتلوا وقتلوا وسبى ذراريهم ونساؤهم وأبناؤهم المراهقون والأبكار وهم تبع لهم. وأما من يرى أنه مغلوب على أمره مثل الكبير والضعيف والزمن فلا يعرض لهم بقتل ولا رق ولا غيره. وإذا قاتلونا وظفرنا بالذرية قبل ظفرنا بهم فلا بأس أن نسبيهم إذا كان الإمام عدلاً ولم ينقموا ظلماً. قال: ولو نقضوا ومضوا إلى بلد الحرب وتركوا الذرية لم يجز سباؤهم. ولو تحملوا معهم ثم ظفرنا بهم جاز سباؤهم. وهذا فى الإمام العادل. فأما إن لم يكن عادلاً ونقموا شيئاً يعرف فلا يقاتلوا. ولو ظهر عليهم فى تلك الحال لم يسترقوا ولم تسب لهم نساء ولا ذرية وردوا إلى ذمتهم. وكذلك لو تحملوا بذراريهم إلى أرض العدو، ولم يستحل منهم شىء على هذا إلا أن يعينوا علينا المشركين بعد دخولهم إليهم ويقاتلوا معهم فيسلك بهم مسلك الحربيين فيهم وفى ذراريهم ونسائهم. [٣/ ٣٤٣]

стр. 1496

وقال عنه يحيى بن يحيى فى ناس من أهل الذمة هربوا ليلاً، فأدركتهم خيل المسلمين وقد دخلوا أرض العدو فقسموا وخمسوا، ثم ادعوا أن ما فعلوا خوفاً من البيع والظلم، وكان بجوارهم قوم من العرب أهل استطالة وظلم وقهر لأمثالهم، ومن مثلهم من يهرب ويخاف، ولكن لا يعرف ما خافوا منهم وهل أريد ذلك منهم، قال: إن عرف تصديق دعواهم فى ناحية ما شكوا الظلم من جيرانهم وقدرتهم على ما يخاف منهم وسوء حالهم وما يرتكبون به من جاورهم، آخرجوهم كرهاً أو كانوا بأيديهم على قهرة وظلم، فأرى أن يصدقوا ولا يستحلوا ولا يسبوا، ويردهم الإمام إلى ذمتهم إن كان الذى يلى ذلك يقوى على دفع الظلم عنهم من هؤلاء ومن غيرهم والوفاء لهم بعهدهم، وإلا فليدعهم يذهبوا حيث شاءوا من أرض العدو وغيرها. قال أصبغ: وكذلك إن أشكل أمرهم لا يستحلوا حتى يظهر نكثهم تحت إمام عادل. ومن كتاب ابن سحنون: وعن العدو يحل بمرسى لنا فيخرج إليهم المسلمون فيهرب إليهم علوج عندنا، منهم من أسلم ومنهم من لا يسلم، فظفرنا بهم وقد علمنا أنهم ارادوا عونهم علينا، قال لا يقتلوا وليحبسوا. قيل: فإن لم يصلوا إلى حبسهم إلا بأن يثخنوا بالجراح؟ قال فلا ينبغى ان يجرحوا، ولا ينال منهم جرح ولا قتل إلا فى محاربة. وكذلك من هرب من أحرار ذمتنا. ولو خفنا أن يطلعوا منا على عورة فيها هلاكنا لم ينبغ أن نثخنهم بالجراح ولكن نحتال فى حبسهم إن أمكن ذلك. قال يحيى ابن يحيى فى قوم من أهل الذمة كانوا فى ربض مدينة للمسلمين، فلما نزل بها العدو مع رجل من المسلمين قادهم إليها هربوا إلى العدو طائعين ثم ظفرنا بهم. قال: إن كان ذلك عن ظلم ركب منهم فلا يباح منهم دم ولا مال، وإن لم ينل منهم ظلم ولا خافوا ذلك من ناحية من عرف بالظلم، فأنهم إن أصيبوا بعد أن وصلوا إلى أرض الحرب فقد حلوا. [٣/ ٣٤٤]

стр. 1497

وقال: ولو وجدوا عند هذا المسلم الذى ساق العدو إلى المسلمين وقالوا نحن لم نأو إلى العدو ولا إلى أرضهم ولكن صرنا إلى هذا المسلم وإن أحدث خلافاً وبغياً، قال لا يستحلون بهذا ولهم بذلك شبهة ما كانوا ببلد الإسلام. وقال ابن القاسم فى أهل الذمة ببلد المسلمين، فظفر بها العدو وأقام بها أهل الذمة وتليهم مدينة آخرى للمسلمين يغزونهم ويغيرون عليهم، فذكروا أن أولئك الذميين يتجسسون عليهم يطلبونهم مع العدو فيستنقذوا ويقتلوا، فإذا ظفرنا بأحدهم قالوا نؤمر بهذا ونقهر عليه ونخاف القتل إن لم نفعل، ولا يعلم ما ادعوا من القهرة والخوف إلا بقولهم، فما ترى فيمن ظفرنا به منهم؟ قال: إما من قتل منهم مسلماً فليقتل. ومن لم يقتل ولكن يطلب مع العدو ويستنقذ الغنيمة ونحو هذا، فلا يقتل ويطال سجنه. قال وإن وجل لهم أجلاً فى الرحيل من عند العدو فجاوزوه وأغاروا معهم علينا وسبوا وأسروا وزعموا أنهم منعوا من الرحيل وأمروا بما فعلوا ولا يعرف ذلك إلا بقولهم، قال: إن تبين ما قالوا لم يستحلوا. قال: ولو أن أهل ذمتنا سرقوا لنا سرقات فأخفوها حتى نكثوا وحاربونا، ثم صالحناهم على أن رجعوا إلى ذمتهم من غير الجزية التى كانت عليهم وتلك السرقات فى أيديهم، قال: فلا يؤخذ منهم ما وقع الصلح وهو بأيديهم، إلا أن للإمام أن يخيرهم فى ردها طوعاً أو نقض الصلح والحرب، إلا أن يشترطوها فى صلحهم فلا كلام له. وأما ما أخذوا فى حال حربهم فلا خيار للإمام فيه بعد الصلح. قال ابن القاسم فى ناس من أهل الذمة ركبوا البحر بأموالهم وذراريهم أو بأبدأنهم فقط مع عبيد استألفوهم أو بغير عبيد، وذلك بغير إذن الإمام، وتساحلوا فى البحر يرتادوا طيب ريح لغير ذلك فظفر بهم، أيستباحون بذلك؟ قال: لا هم ولا أموالهم، وقد يقولون أردنا انتجاعاً إلى بلد لمير أو لمرفق. قال ولو لججوا [٣/ ٣٤٥]

стр. 1498

فى البحر حتى ينقطع عنهم مثل هذا العذر ما استحلوا بهذا حتى يلحقوا بدار الحرب ويصيروا فى منعهم فحينئذ. قال ابن المواز عن ابن القاسم فى قوم من أهل الذمة: إذا قطعوا الطريق وقاتلوا على العصبية قظفر بهم فليحكم فيهم بحكم المحاربين من المسلمين. وأما إن خرجوا نقضاً للعهد ومنعاً للجزية من غير ظلم ظلموا به، فإن كان الإمام عدلاً قوتلوا ويكونون فيئاً. وقال أشهب: لا يكونون فيئاً ويردون إلى ذمتهم، ويقتل منهم من قتل ويجرح من جرح. ومن كتاب ابن المواز ذكر نحو ما تقدم وقال: وقف ابن القاسم عن القتل فيما كانوا قتلوا أن يستقاد منهم وقال فيه: لا أدرى. قال أحمد بن ميسر: لا يؤخذ منهم أحد بما قتل فى مصاف ولا غيره. ومن كتاب ابن حبيب: روى أن قوماً من المسلمين لجأوا إلى حصن لأهل الذمة، وهم شاتون فلم يفتحوا لهم فباتوا فمات بعضهم من البرد، فاستبحاهم عمر ورآه نقضاً للعهد. قال ابن القاسم: إذا حارب أهل الذمة والإمام عدل فليستحل بذلك نساؤهم وذراريهم. وإما من يرى أنه مغلوب منهم أو من زعم من ضعفاء رجالهم من شيخ كبير وذوى زمانة أنه استكره فلا يستباحوا بذلك ولا يسترقوا. وقال أصبغ: كلهم مستباحون لنقض أكابرهم كما صلحهم صلح عليهم، وقاله الأوزاعى وابن الماجشون، وهو أحب إلى. قال ابن الماجشون: وكذلك فعل النبى ﷺ فى قريظة وغيرها: إنما يقوم بالأمر رجالهم وأكابرهم من حرب وعقد وصلح، فيجرى ذلك على الجميع. قال ابن القاسم ولو ظهر على الذرية قبل أن يظهر على الأباء لا يستحلوا أيضاً. [٣/ ٣٤٦]

стр. 1499

قال: وإن كان الإمام غير عدل أو نقموا ظلماً به يعرف فلا يقاتلوا. وإن قوتلوا وظفر بهم لم يستباحوا بسبى ولا أخذ مال، ولم يسترقوا ويردوا إلى ذمتهم، وصلوا إلى دار الحرب أو لم يصلوا. قال أصبغ: وكذلك إن لم يعرف أنهم ظلموا بشىء إلا الإمام جائر والظلم الغالب فى البلد، كما أن بيع المضغوط عندى عند الإمام الجائر لا يلزمه. وإن كان قبل أن تحل به عقوبته. وقول أشهب لا يسترق الذمى بنقض العهد ويرد إلى ذمته، وانفرد بهذا أشهب. قال ابن القاسم عن مالك: إن خرجوا عن ظلم فلا يقاتلوا وإن قتلوا المسلمين فى مدافعتهم. قال ابن الماجشون وذلك ما احتجروا فى دارهم فلا يقاتلوا ما لم يخرج ذلك منهم إلى الغياثة والخروج على المسلمين والفساد فى الارض. فإن فعلوا هذا جوهدوا وصاروا فيئاً. وقال مثله مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ وغيره. قا ل مطرف وابن الماجشون فى بلد صولح أهلها على اداء الجزية، فجعل الإمام عليهم ولاةً لجباية ذلك، فيستحلون نساءهم ويظلمونهم ويبيعون أولادهم، فيقومون من العمال فيقاتلونهم وينقضون العهد ويمنعون بلادهم: فلا ينبغى أن يقاتلوا ولا يجاهدوا ولا يسبوا (إذا لم يخرجوا على المسلمين ولا قتلوهم. وأما إن خرجوا ودخلوا بلد الإسلام وقتلوا وسبوا فليجاهدوا ويستباحوا ويسبوا). ووقف مالك فى قتال الحبشة حين خرجوا بدهلك وقال: إنى أخاف أن يكونوا ظلموا بشىء، ولم يزل المسلمون يغزون الروم وقد ترك هؤلاء، فلا أدرى أتركوا عن شىء كان منهم، فلا ينبغى أن يقاتلوا حين خرجوا حتى يكشف الأمر. فإن كان عن ظلم ركب منهم تركوا. وإن لم يكن عن ظلم حل قتالهم. قا مطرف وابن الماجشون: وان دفعوا عن انفسهم لظلم نيل منهم ثم تعدوا وغزوا المسلمين فليقاتلوا ويستباحوا. وقاله ابن وهب وابن نافع وابن عبد الحكم وأصبغ وغيره. [٣/ ٣٤٧]

стр. 1500

ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: وإذا نقض أهل الذمة العهد بعد ان سرقوا لنا أموالاً وعيبداً فحاربونا، وذلك فى أيديهم ثم صالحونا على أن يعودوا ذمة، قال: يوفى لهم. فإذا لم يطلعوا على تلك السرقات إلا بعد الصلح، فللإمام أن يخيرهم: أما ردوها أو يرجعوا إلى حالهم من الحرب، إلا أن يشترطوها فى الصلح. وهذا بخلاف ما أخذوا فى حين حربهم: هذا لهم ولا خيار للإمام فى نقض الصلح بهذا. القول فى المرتدين وهل يسبون ويغنمون فى الردة أو فى النكث؟ وإذا تأبوا هل يؤخذون بما جنوا؟ وشىء من ذكر المحاربين وشىء من نكث المعاهدين من كتاب ابن حبيب قال: وبلغنى عن ربيعة أنه قال فى قوم اتونا بأولادهم ونسائهم فأسلموا، ثم تركوا الإسلام ورجعوا إلى بلدهم فأدركناهم فأسرنا منهم وقتلنا: أنه يستتاب كبار من نفى. فإن تأبوا وإلا قتلوا. وكذلك من كان قدم صغيراً فبلغ بدار الإسلام وأسلم. ومن لم يبلغ إلان منهم ورجعوا به فأنه يسترق ولا يقتل ولا يستتاب. وإما من ولد وأبواه مسلمان ولم يبلغ إلان فأنه إذا بلغ يستتاب، فإن أبى قتل. وقاله ابن الماجشون. وقال ابن القاسم: هم كالمرتدين فى المال والدم، ويجبر صغارهم على الإسلام إذا بلغوا من غير استتابة. وقال أصبغ: ليسوا كالمرتدين، وهم كالمحاربين لأنهم جماعة، فهم كأهل النكث (لأن المرتد انما هو كالواحد وشبهه. [٣/ ٣٤٨]

стр. 1501

قا ابن حبيب: ليس قول أصبغ بحسن، وانما أهل النكث) أهل الذمة، ونحن نسترقهم إذا ظفرنا بهم، ولعمرى أنه أمر خالف فيه عمر ابا بكر فى أهل الردة من العرب: جعلهم أبو بكر كاناقضين، فقتل الكبار وسبى النساء والصغار، وجرت فيهم المقاسم وفى أموالهم. وسار فيهم عمر السيرة فى المرتدين/، فرد النساءوالصغار من الرق إلى عشائرهم كذرية من ارتد، فلهم حكم الإسلام إلا من تمادى بعد بلوغه، والذين كانوا أيام عمر لم ياب احد منهم الإسلام. وعلى هذا جماعة العلماءوأئمة السلف إلا القليل منهم، فأنهم أخذوا فى ذلك برأى أبى بكر أنهم كالناقضين، وبه قال أصبغ. وذهب ربيعة وابن الماجشون وابن القاسم إلى فعل عمر فى ذلك، وبه نقول وعليه جماعة أهل العلم. (ومن كتاب ابن سحنون قال ابن القاسم وإذا نزل عندنا من تجار الحربيين احد بأمان فذهبوا بعبيد لنا ابقوا إليهم أو غلبوا عليهم ثم عادوا إلينا بأمان أخذناهم منهم ولو قدم بهم غيرهم لم نأخذهم). ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن لحق بأرض الحرب، فتنصر واصاب دماء المسلمين وأموالهم فى ردته ثم أسلم: فإن ذلك يزيل عنه القتل وكل ما اصاب. ولو اصاب ذلك قبل يرتد، أقيد به. وروى مثله سحنون. وروى يحيى ابن يحيى عن ابن القاسم أنه يقتله الإمام ولا ينظر إلى أولياء من ثتل لأنه كالمحارب، ولا عفو فيه لولى الدم، ولا يستتاب استتابة المرتد فى دار الإسلام، وذكر مثله كتاب ابن المواز. وروى سحنون عن ابن القاسم فى حصن ارتد أهله عن الإسلام: فليقاتلوا ويقتلوا ولا تسبى ذراريهم ولا تكون أموالهم فيئاً. قال فى كتاب ابن المواز: وتجبر ذراريهم على الإسلام، وما ولد لهم بعد الكفر فليردوا إلى الإسلام ما لم يكبروا على الكفر. [٣/ ٣٤٩]

стр. 1502

قال محمد بن المواز: ولو خلعت قرية من أهل الذمة ونكثت وقاتلوا وقتلوا، فأنه يستباح نساؤهم وذراريهم وأمولهم بنقض رجالهم وأكابرهم. قال عبد الملك: إذا ارتدت قرية من المسلمين فقوتلوا فظفر بهم فلا سبيل/على نسائهم وذراريهم وأموالهم لأنهم يقولون: لم نرتد نحن. ولو كانوا أهل الذمة نكثوا وقاتلوا فظفر بهم، فنساؤهم وذراريهم وأموالهم لهم تبع: يستباح ذلك بنقض رجالهم. وكذلك فعل النبى ﷺ فى بنى قريظة وغيرهم، فنساؤهم وذراريهم وحاشيتهم فى العهد معهم. فلو باعوا منا نساء منهم لم يجز لنا ذلك إلا ان يكون عهدهم السنتين والثلاثة. ومن العتبية قال أشهب: ومن نقض من أهل الذمة أو ارتد من المسلمين سواء فى إلا تسبى ذرارايهم ولا تؤخذ أموالهم ولا يعودوا إلى رق، وترجع عليهم الجزية. وروى يحيى عن ابن القاسم فى رسول جاء من قبل الروم للهدنة فإذا هو مرتد قد نزع إليهم ممن كان قد أسلم، قال: ان كان قد أمن وفى له ورد. ان جاء بغير عهد ولا أمان استتيب. فإن تاب وإلا قتل. وان كان أبواه مسلمين أصابهما العدو فولد لهما فى ارض الشرك فتنصر وترك دين أبيه، فإن هذا بخلاف ما ولد لهما فى دار الإسلام، وهذا فىء ان استحيى. وان رأى الإمام قتله قتله. وان كان ولد بدار الإسلام فأصابه العدو مع أبويه أو دونهما فتنصر، فهذا يكره على الإسلام بالضرب ولا يقتل، وهو حر لا يسترق، وليس لمن اصابه فيه شىء لأنه فى ارض الإسلام فهو من ابناء المسلمين الأحرار. ومن كتاب ابن حبيب: والسنة فى المرتد يلحق بدار الحرب فيقتل المسلمين ويزنى ويسرق ثم يتوب أنه لا يؤخذ بشىء من ذلك. وان فعل ذلك فى دار الإسلام بعد ردته فليؤخذ بذلك وان أسلم. وإذا مجن مسلم فى دار الإسلام ولحق بأرض الحرب على مجونة فحارب معهم وقتل منا أو لم يقتل: أنه يحكم [٣/ ٣٥٠]

стр. 1503

فيه بحكم المحارب فى بلد الإسلام من القتل والصلب، ويؤخذ فيه بأعظم عقوبة الله فى المحارب، قتل أو لم يقتل، ولا تقبل توبته ولا عفو فيه. وان ادعى أنه كان فى فعله ذلك مرتداً لم يصدق إلا ببينة، فحينئذ يسن به سنة المرتد فى قبول التوبة وهدر ما كان فعل. وليس تركه الصلاة بدار الحرب وشربه الخمر بردة حتى يفصح بالردة. وقاله لى ابن الماجشون وقاله أصبغ عن ابن القاسم. قال أبو محمد هذا خلاف ما قال ابن حبيب فى موضع آخر ان ترك الصلاة واحدة فهو بذلك كافر. (ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه فى المرتد) يلحق بدار الحرب فيولد له بها أولاد ويولد لهم أولاد ثم ظفرنا بجميعهم، قال سبيله وسبيل ولده وابنائهم سبيله، لا يسلط عليهم السبى، ويستتاب هو ومن بلغ من ذريته. فمن لم يتب منهم اجمع قتل، ويكره الصغار منهم على الإسلام. ومن وقعوا فى سهمه نزعوا منه بغير ثمن، ثم رجع سحنون فقال: من بغ من ولده وولد ولده فإن السبى يأخذهم. وقيل لسحنون: ربما أخذنا اسارى فيسلمون فيباعون ثم يهربون إلى العدو فينكثون ويقاتلون، فنغنمهم فيسلمون فيباعون، ثم يأبقون فيحاربونا فنغنمهم فيعمل على ربط أفواههم لئلا يسلموا فنمتنع من قتلهم.، وقد صار لهم هذا عادةً. قال: لا ينبغى هذا ويقبل منهم الإسلام، ويباعون بشرط ممن يخرجهم من ذلك البلد ويبعدهم عنه، فإن لم يجد من يشتريهم على ذلك فليبعث بهم الإمام إلى بلد قاص عن موضعهم. فإن جاء الثمن وقد تفرق الجيش تصدق به. ومن كتاب ابن سحنون قال ابن القاسم: وإذا نزل عندنا من تجار الحربيين احد بأمان، فذهبوا بعبيد لنا ابقوا إليهم أو غلبوا عليهم، ثم عادوا إلينا بأمان فأصبناهم معهم فلنا أخذهم منهم. ولو قدم بهم غيرهم لم نأخذهم. وبقية القول فى المرتد فى كتاب المرتد. [٣/ ٣٥١]

стр. 1504

فيمن تخلف ببلد الحرب وحارب المسلمين لم يرتد من العتبية قال يحيى بن يحيى: قلت لأبن القاسم فيمن تخلف من أهلبرشلونة من المسلمين على إلارتحال عنهم بعد السنة التى اجلت لهم يوم فتحت، فأغار على المسلمين واخاف وقتل وسبى أو لم يقتل وأخذ إلأموال وانما أقامته هناك على الإسلام تعوذاً مما يخاف من القتل إذا ظفر به. قالوهو كالمحارب من المسلمين فى دار الإسلام. فإن اصيب فأمره إلى الإمام يحكم فيه بما يحكم فى المحارب. وإما ماله فلا يحل لأحد، قال: وان كان ما صنع مما يكره عليه ويؤمر به فلا يستطيع ان يعصى خوفاً على دمه فلا اراه محارباً، ولا يقتل ان ظفر به ولا يعاقب إذا تبين أنه يؤمر ويخاف على نفسه. فى الجاسوس من مسلم أو حربى أو معاهد وشى من معانى النكث من كتاب ابن سحنون عن أبيه: وإذا وجدنا بأرض الإسلام عيناً لأهل الشرك، وهو حربى دخل بغير أمان، أو كان ذمياً أو مسلماً يكاتبهم بعورات المسلمين: فإنا الحربى فللإمام/قتله ول هاستحياؤه كمحارب ظفرنا به، وللإمام أخذ ماله ولا خمس فيه وهو فىء. فإن أسلم قبل ان يقتل فأنه لا يقتل ويبقى رقيقاً كأسير أسلم. وإما المسلم يكاتبهم فأنه يقتل ولا يستتاب وماله لورثته، وهو كالمحارب والساعى فى الارض فساداً. وقال بعض أصحابنا: يجلد جلداً منكلاً ويطال حبسه وينفى من موضع كان فيه بقرب المشركين. قال: وان كان ذمياً قتل ليكون نكإلا لغيره. ومنه ومن العتبية قال ابن القاسم: يقتل الجاسوس ولا تعرف لهذا توبة. [٣/ ٣٥٢]

стр. 1505

وقا انب وهب عن مالك فى الجاسوس المسلم على الإسلام: ما سمعت فيه بشىء وليجتهد فيه الإمام، ورواه ابن القاسم عن مالك فى العتبية. قال ابن سحنون قال ابن وهب: إذا ثبت ذلك عليه قتل إلا ان يتوب. قال ابن المواز قال ابن القاسمك ان ظاهر على أمور المسلمين بأمر دل به على عوراتهم قتل. وان لم يكن فيما كان منه مظاهرة على عوراتهم سجن حتى تعرف توبته. وقال ابن الماجشون: ينظر فيه، فإن ظن به الجهل وعرف بالغفلة وان مثله لا عور عنده وكان منه المرة ولم يكن عادةً وليس من أهل الطعن على الإسلام فلينكل لغيره. وان كان معتاداً وتوطأ عليه فليقتل. ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: وان كان حربى قدم لتجارة فظهر لنا أنه عين للعدو ويكتب باخبارنا فللإمام قتله وأخذ ماله. وان شاء استحياه ولا أمان له فى نفس ولا مال، لأنه لو طلب المقام/لم يكن له إلا بأمان جديد. وان قدم للمقأم فأنه يقتل ويرث ماله ورثته. وكذلك ان كان ذمياً لأن الذمة انعقدت لهم ولأولادهم، فليس غدر احدهم يازم باقيهم. وكذلك من حارب من اله الذمة يرثه ورثته إذا قتل. وكذلك ان غصب مسلمة فوطئها قتل. وإذا عاهدنا قوماً من أهل الحرب على مال أو على غير مال عهداً إلى وقت أو إلى غير وقت، ثم تبين لنا أنهم يدولون المشركين على عوراتنا واخبارنا ويأوون عيونهم وثبت ذلك بالبينة فهذا نكث، ولينبذ إليهم لقول الله تعالى: (وإما تخافن من قوم خيانة ً فإنبذ إليهم على سواء)،فالخيانة دون ما فعلوا. فإما من صالح من المستأمنين، ثم ان احدهم قتل مسلماً من غير ملاء منهم فلا يؤخذون بفعله. وذلك كمن فعل هذا من أهل الذمة فليقتل القاتل. قال: ولو وجدنا قتيلاً منا فى قرية من قرى أهل الصلح لا يدرون من قتله فإن لم يكثر [٣/ ٣٥٣]

стр. 1506

ذلك منهم ولم يمتنعوا من الحكم عليهم فيه فليس ذلك ناقضاً للصلح، ويطلبون بذلك كما يطلب غيرهم من أهل الذمة. وفى هذا ندب رسول الله ﷺ الحارثين إلى القسأمة فأبوا فوداه من عنده. فيمن قتل مؤمناً أو معاهداً خطأ وهو مع أهل الحرب من العتبية: روى ابن القاسم عن مالك فى قول الله تعالى: (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) لم يذكر/فيه دية. قال: هذا فى حرب النبى ﷺ لأهل مكة، وفيهم المؤمن لم يهاجر فيصيبه المسلمون، والله سبحانه يقول: (ما لكم من ولايتهم من شىء حتى يهاجروا)، وإما قوله: (وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق)، فهذا فى الهدنة التى كانت بين النبى ﷺ ويبن المشركين أنه ان اصيب مسلم خطأ لم يهاجر فديته على المسلمين إلى قومه. وقد رد النبى ﷺ أبا جندل، فكذلك ترد ديته لو قتل خطأ. وقوله تعالى: (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به)، يقول: ان حبسوا عنكم مهر امرأة ثم حبستم عنهم مهر امرأة آخرى فادفعوا إلى هذا المسلم ما كان انفق على أمرأته التى هربت إلى الكفر، وذلك قوله سبحانه: (وان فاتكم شىء من ازواجكم إلى الكفار) إلاية. وكان فى تلك الهدنة ان من جاءهم من الرجال مسلماً ردوه إليهم. وان جاءت امرأة ترغب فى الإسلام لم ترد إليهم. وكان علينا ان نعطى زوجها الكافر ما كان ساق إليها. وان فاتت منا إليهم امرأة كان عليهم ان يعطونا مثل ما انفق عليها زوجها، وهو قوله سبحانه: (وسئلوا ما أنفقتم)، وحرم إلأمساك بعضهم الكوافر. [٣/ ٣٥٤]

стр. 1507

ومن كتاب ابن المواز: وإذا أوقف الكفار فى صفهم مسلماً فى وثاق فقتله رجل منا ولم يعلم قال: على عاقلته الدية ويعتق رقبة. ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه/ومن ضرب علجاً فى القتال فأخطأ فأصاب نفسه فهو شهيد، ولكن يصلى عليه، وروى ان رجلاً اخطأ فاصاب مرتداً فأزال جلدة وجهه، فودى ذلك عثمان من بيت المال. وقال سحنون فى سرية لقيت سرية ببلد العدو فاقتتلا وكل سرية تظن ان الآخرى من الروم: ان كل سرية تحمل عواقلهم دية من اصأبوا من قتل أصحابهم، ومن الجراح الثلث فاكثر. وما كان دون ذلك ففى أموالهم، والكفارة عليهم فى كل نفس. وخالفنا فى ذلك غيرنا، وقد اجمعنا أنه ان قتل مسلماً فى الصف يظنه مشركاً أو رمى مشركاً فرجع إليهم فاصاب مسلماً: ان فيه الدية والكفارة. ذكر فرض الجزية وعلى من تجب من اصناف أهل الكفر ومقدارها وجزية أهل الصلح وأهل العنوة (قال مالك ﵀ فى الموطأ: ان السنة عندنا إلا جزية على نساء أهلكتاب ولا صبيأنهم، وان الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين بلغوا الحلم منهم صغاراً لهم). قال ابن حبيب: أول ما بعث الله نبيه ﵇ بعثه بالدعوة بغير قتال ولا جزية، فأقام على ذلك عشر سنين بمكة بعد نبوته يؤمر بالكف عنهم، ثم أنزل عليه: (إذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا)، إلاية، ةأمره بالقتال [٣/ ٣٥٥]

стр. 1508

من قاتله والكف عن من لم يقاتله، فقال : (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً). ونسخ الكف فأقام على هذا ختى نزل براءة لثمان سنين من الهجرة، فأمره بقتال جميع من لم يسلم من العرب من قاتله أو كف عنه إلا من عاهده، فقال: (واقتلوهم/حيث وجدتموهم)، إلى قوله: (فإن تأبوا وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة) إلاية فلم يسن على العرب الذين لم يتعلقوا بكتاب إلا الإسلام ولم يقبل منهم غيره. وأمر بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية، فقال: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر)، إلى قوله: (وهم صاغرون)، فدخل فى ذلك من تعلق من العرب بدين أهل الكتاب فأخذ النبى ﷺ الجزية من أهلنجران وأهل ايلة، وهم نصارى من العرب، ومن أهل اذرح وأهل اذرعات وأهلدومة الجندل، وهم نصارى واكثرهم عرب. ولم يسم أخذ الجزية إلا من أهل الكتاب. وأمره بقتال غيرهم من مشركى العرب ومن مجوس إلأمم حتى يدخلوا الإسلام، ولم يستن فيهم الجزية، ثم نسخ الله تعالى من ذلك المجوس على لسان نبيه ﷺ فيما سن لهم من سنة بغير تنزيل القرآن، فأحل له أخذ الجزية من مجوس العجم إذا رضوا بها، وأقر مشركى العرب، وهم عبدة إلاوثان، على ان يقاتلهم حتى يدخلوا الإسلام بلا جزية، استثناها فيهم اكرإما للعرب وعلماً منه أنهم يدخلون الإسلام، فدخلوا فيه اجمعون إلا من تعلق منهم بكتاب، ولم يكن فى العرب مجوس لكن عبدة إلاوثان. وأخذ النبى ﷺ من نصارى هجر ومجوسها الجزية وكتب المنذر ابن سأوى وهو رئيسها، ان يقبل ذلك منهم. ومجوس هجر هم مجوس البحرين، وهى حاضرة البحرين، ومجوس السواد هم مجوس فارس. قال ابن حبيب: والسأمرة هم صنف من يهود والصابئون صنف من النصارى فى جزيتهم ونكاح نسائهم واكل ذبائحهم،/وهم يقرأون الزبور ويعبدون [٣/ ٣٥٦]

стр. 1509

الملائكة. وكل جزية أخذها النبى ﷺ فإنما هى جزية صالحهم عليها وليست جزية عنوة. وصالح خالد بن الوليد نصارى بنى تغلب بالشام على ان يأخذ منهم الضعف مما يأخذ من المسلمين من مواشيهم، وكتب به إلى عمر فاجازه. وهم عثمان ان يأخذ منهم الذهب والورق حتى صح عنده ان عمر فعله، فأمضاه بتلك جزيتهم، وليست بصدقة ولكنها جزية صولحوا عليها. قال أبو محمد: وتقدم فى الجزء الأول ذكر هذا المعنى والإختلاف فى أخذ الجزية من مجوس العرب مستوعباً. ومن كتاب ابن سحنون: وكتب عمر فى السأمرة يسبتون ويقرأون التوراة ولا يؤمنون بالبعث: أنهم صنف من أهل الكتاب. قال سحنون وبهذا نقول فى ذبائحهم وغيرها. وقال فى طائفة من السودان يسبتون ويختتنون لم يعتقلوا من إليهودية إلا بهذا، قال: ان كان لهم كتاب وإلا فلهم حكم المجوس. قال سحنون: حق على المسلمين ان يجاهدوا من كفر بالله، أهل الكتاب كانوا أو أوثان أو مجوس أو عبدة نار أو غيرهم من انواع الكفر، ولايهيجوهم حتى يدعوهم إلى عبادة الله وإلاخلاص له وإلايمان برسول الله ﷺ ، ويشرعون لهم شريعة الإسلام، فإن اجابوا فاخوان، وان أبوا دعوا إلى الجزية. فإن قبلوها فرضت عليهم ان كانوا فى قرب منا. وان بعدوا عرض عليهم إلانتقال إلى حيث ينالهم سلطاننا وإلا حوربوا. فإن اجابوا فرضت عليهم/الجزية كما فرض عمر: اربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهماً على أهل الورق. وان لم يكونوا إلا أهل ابل فما راضاهم عليه الإمام ورآه نظراً. ولا ينقص أهل الذهب والورق مما ذكرنا إلا ان يحضر الإمام أمر يراه بمشورة أهل الرأى لما يرونه صالحاً للمسلمين فيفعله. وكان عمر لا يأخذها إلا ممن جرت عليه المواسى، ولا يأخذ من النساء والعبيد شيئاً. وكان قد فرض عليهم ارزاق المسلمين من الحنطة مدان على كل [٣/ ٣٥٧]

стр. 1510

نفس فى الشهر مع ثلاثة اقساط زيت ممن كان من أهل الشام والجزيرة. وإما أهلمصر، فاردب من حنطة كل شهر، ولا ادرى كم من الودك والعسل، وعليهم من الكسوة التى كان عمر يكسوها للناس، وعلى ان يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثة أيام. وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعاً كل شهر على كل رجل، ومع هذا كسوة معروفة لا اعرف قدرها كان عمر يكسوها للناس. ومن كتاب ابن حبيب قال: ولا حد لجزية الصلح، وانما ما صولحوا عليه. وإما جزية العنوة، فذكر مثل ما يقدم ذكره من عمر على أهل الذهب والورق. قال: وقال أسلم مولى عمر: مع ارزاق المسلمين من الطعام يحمل إلى عمر وضيافة ثلاثة أيام. فمن كان منهم من أهل الشام والجزيرة، فذكر مثل ما ذكرلا سحنون وزاد: وشىء من عسل لا اعرف قدره كل شهر. ومن كان من أهلمصر فاردب من حنطة كل شهر يعنى: كل رجل منهم. ومن كان من أهل العراق فخمسة الف صاعاً كل شهر على كل رجل، ومع هذا كسوة معروفة لا اعرف قدرها كان عمر يكسوها للناس، وعلى ان يصيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثة أيام. قال ابن حبيب: وإلاردب بمصر قدر قفيز قرطبة، وخمسة عشر صاعاً اكثر من قفيز قرطبة شيئاً، والضيافة هى على قدر ما استيسر بالعلج مما ينفق على نفسه وعياله، ليس عليه ذبح الغنم أو الدجاج، ولا يكلف إلا ما طاع به وتيسر له. وكذلك أمر عمر ورأى مالك ان يوضع اليوم عنهم ما جعل عمر عليهم من إلارزاق والضيافة لما احدث عليهم من الجور، وقاله النخعى. قال الثورى: أوفوا لهم يوفوا لكم. قال ابن حبيب: ومعنى حديث مالك ان عمر كان يؤتى بنعم تؤخذ فى الجزية: أنه انما أخذها بالقيمة فى الجزية رفقاً بهم. قال ابن حبيب: ولا يزاد فى الجزية العنوية أو الصلحية على الغنى ولا ينقص منها الفقير إذا كان فيه قوة على احتمالها. قال ابن الماجشون: ولا تؤخذ من إلاصاغر [٣/ ٣٥٨]
следующие страницы →