← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

قال ابن حبيب: فما افاء الله على المسلمين بغير إيجاف فليسلك به مسلك الفىء ولا يستأثر به ولى الأمر. ومما أفاء الله على نبيه مما لا يوجف عليه أموال بنى النضير وفدك وبعض خيبر، فلم يجز فيها مغنماً ولا خمساً فكان القضاء فيه له خالصاً، فلم يصرفها ﷺ ولا حازها لنفسه ولا لقربته ولا خصهم منها بسهم، ونظر فيها بما أراه الله، فكانت لنوائبه ونفقة نسائه وما يعدوه من أمور غير معتقد لشىء منها ولا مستأثر لنفسه ولا لمن بعده، فكان يخرج من غلتها نفقة نفسه وعياله سنةً، ويجعل ما بقى فى الكراع والسلاح، فكان هذا عمله فى غلة قريظة والنضير. وإما فدك، فجعلها لأبناء السبيل. وإما خيبر فجزأها على ثلاثة، ثلثاً للمهاجرين الذين آخرجوا من ديارهم/وثلثاً لرجال من إلانصار، وثلثاً لفقراء المسلمين. وأراد نساؤه أن يطلبن بعده ميراثهن من ذلك، وظنن أنه ملك له فقالت لهن عائشة: ألم يقل: لا نورث ما تركنا صدقة؟ وقاله لهن أبو بكر فأمسكن. ثم وليها أبو بكر بمثل ذلك، فكان يخرج منها نفقة عمالها، ثم نفقة أزواج النبى ﷺ ، ثم يفرق سائرها فى المسلمين. ثم وليها عمر بمثل ذلك حتى سأله على والعباس ان يوليها إليهما ففعل على ان يفعلا فيها كما فعل النبى ﷺ وأبو بكر وعمر، ففعلا. فكان أزواج النبى ﷺ يرتزقن منها حتى متن، فمضت صدقةً للمسلمين إلى اليوم ولم يرث أحد منها من ورثة من كان يجرى عليه النفقة منها، ولم يكن لأحد ممن ولى الأمر بعد النبى ﷺ منها ما كان له، بل كانوا أسوةً للمسلمين. وكذلك ما أفاء الله بعده بغير إيجاف فهو لجميع المسلمين. وكطذلك قال عمر بن عبد العزيز ومالك وأصحابه. قال ابن حبيب: والسيرة التى مضى عليها أئمة العدل فى قسم الفىء وشبهه أن يبدأ فيسد خلل تلك البلد التى جبى فيها أو أفىء فيه، ويسد حصونه ويزيد فى كراعه وسلاحه، ويقطع منه رزق عمال ذلك البلد وقضاته والمؤذنين ومن يلى شيئاً من مصالح المسلمين، ثم يخرج عطاء المقاتلة الذين دونهم من أهلذلك البلد لجهاد عدوهم، ثم للعيال والذرية وسائر المسلمين على قدر المال، ويبدأ بالفقراء. [٣/ ٣٨٩]

стр. 1542

فما فضل حمله إلى بيت المال يقسمه على من عنده من المسلمين، فيبدأ فيه بمثل ما بدأ فيه فى البلد الذى أخذ فيه. وإن لم يكن فيه/ما يعم الفقراء وإلاغنياء آثر الفقراء كما بدأ الله بهم فقال: (كيلا يكون دولة بين إلاغنياء منكم). إلا ان تنزل ببلد سنة وشدة وليس عندهم ما يحملهم، فليعطف عليهم من غيرها بقدر ما يراه. وإذا اتسع المال فليبق منه فى بيت المال لما يعرو من نوائبهم وبناء مساجد وقناطر وغزو وفك أسير وقضاء دين ومعونة فى عقل جراج وتزويج عازب وإعانة حاج وإرزاق من يلى مصالهم ويدبر أمورهم. قال عبد الله بن عبد الحكم فى قسم الفىء الذى يصير فى بيت المال: أن يبدأ فيعطى الرجال المقاتلة من جميع البلدان، ويعد فيهم من بلغ خمس عشرة سنةً، ويحصى ذرية المسلمين ممن بلغ دون السن أو دون المحتلم من ذكر أو أنثى، ويحصى النساء، ويعلم ما يحتاج الجميع إليه فى عام هم ويبدأ بالمقاتلة فيسد بهم الثغور وإلاطراف وعورات المسلمين، ويفاضل بينهم فى العطاء على قدر قرب المغزى وبعده مؤنته، ثم يعطى النساء والذرية والمنفوس لقوأم عام هم، ولا يعطى المماليك، وليعط إلاعراب وأهل البوادى ممن له قرار أو لا قرار له، كما يعطى النساء والذرية والزمنى، لا كما يعطى المقاتلة لأنهم حشوا الإسلام وبقدر المؤنة. وكذلك الزمنى من أهل الحاضرة، وإنما العطاء للمقاتلة من أهل المدائن ممن تضرب عليهم البعوث، فليس هؤلاء كإلاعراب: أولئك إنما يعطون لحرمة الإسلام كالذرية. قال عمر بن عبد العزيز: إلا من انتقل من دار أعرابية إلى دار الهجرة وجهاد العدو، فهو أسوة المجاهدين فيما أفاء الله عليهم. قال ابن عبد الحكم:/وما فضل عم به المسلمين فقيرهم وغنيهم، الرجال والنساء والذرية بقدر ما يرى. وإن قل ذلك آثر الفقراء به بعد أن يقيم منه ما يحتاج إليه من مصالح المسلمين وما يقوم به أمورهم. وإذا أصاب إلاعراب سنة فلا بأس ان يعينهم منه، وقد فعله عمر. [٣/ ٣٩٠]

стр. 1543

ذكر بعض ما روى من السيرة فى مال الله عن النبى ﷺ وعن الخلفاء بعده من الواضحة قال ابن حبيب قال ابن شهاب: قدم أبو عبيدة على النبى ﷺ من البحرين بجزية مجوس أهل البحرين. قا قتادة وهو ثمانون ألفاً. قال ابن حبيب وهو أكثر مال قدم به عليه ﷺ . قال ابن شهاب: وقدم ليلاً، قعد إلانصار فصلوا مع النبى ﷺ . فلما سلم تبسم فقال: (أظن أنه بلغكم قوم أبى عبيدة بالمال، فأبشروا بما يسركم الله، فوالله ما أخاف عليكم الفقر ولكن أخاف عليكم الغنى أن تبسط لكم الدنيا كما بسطت لمن كان قبلكم فتنافسوا فيها، فتهلككم كما أهلكتكم). قال قتادة: فصب المال على حصير ففرقه وما حرم منه سائلاً. وجاء العباس فقال: خذ، فجعل يحثى فى حجره حتى عجز عن حمله وقال: هذا خير مما أخذ منا. ورأيت فى غير كتاب ابن حبيب: فاستعان بمن يعينه على القيأم به، فنهاهم النبى ﷺ حتى نقص منه حتى قوى على النهوض به. قال ابن حبيب: وسأله حكيم بن حزأم أن يعطيه من فىء الفتح فأطاه، ثم سأله فأعطاه، ثم سأله فقال: خير/لأحدكم إلا يأخذ من أحد شيئاً. قيل: ولا منك يا رسول الله؟ قال: ولا منى. وكا نعمر يعرض عليه العطاء فلا يأخذه. وقدم على أبى بكر حملأن من مال اليمأمة فما أمسى حتى فرقه، وجمع المهاجرين وإلانصار وأبناء السبيل والمساكين، وكان يحثى بيديه ويجعل فى ثوب أحدهم حتى يفرغ. ولما ولى أبو بكر قال: من كان له من رسول الله ﷺ وعد فليأتنى، فأتاه جابر بن عبد الله، فقال: سألته فقال: إن جاء مال اليمن [٣/ ٣٩١]

стр. 1544

أعطيتك هكذا وهكذا، فحفن بيديه. قال: فلما جاء المال من اليمن أعطاه أبو بكر فحفن له ملأ يديه فقال: عدها، فوجدها خمسمائة فزاده عليها ألفاً. وكان أبو بكر قد سأوى بين الناس فى القسم. قال غير ابن حبيب (ولم يكن يكثر المال فى أيامه. قال ابن حبيب):وفضل عمر بين الناس فى العطاء. قال يحيى بن سعيد: بلغت الغنائم يوم جلولاء ثلاثين ألف ألف، فبعث سعد بن أبى وقاص خمسها إلى عمر، فاستكثره هو والمسلمون، فصب فى المسجد وغطاه بالمسوح وإلانطاع وبات عليه جماعة منهم على بن أبى طالب وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمان بن عوف وعبد الله بن أرقم، وكان خازن عمر على مال المسلمين. فلما أصبح عمر دعا بالناس ثم كشف عنه. فإذا فيه حلى وجوهر وتيجان، فلما أضحى، أصابتها الشمس فائتلقت، فحمد عمر والمسلمون الله حمداً كثيراً، وفرح المسلمون وبكى عمر واشتد بكاؤه، فقال له عبد الرحمان بن عوف: يا أمير المؤمنين ليس هذا حين بكاء إنما هذا حين شكر الله، فقال عمر: والله ما فتح هذا على قوم إلا قطعوا أرحأمهم وسفكوا دماءهم ووقعت/العدأوة بينهم. وكان فى المال تاج كسرى وسواراه وفروه، فدعا عمر سراقة بن جعشم، وكان رجلاً طوإلا طويل الشعر، فألبسه فرو كسرى ووضع تاجه على رأسه وسواريه فى يديه، ثم قال: اللهم لك الحمد، أنت سلبت هذا كسرى وألبسته سراقة، فلك الحمد كثيراً، ثم أمره أن ينبذ ذلك فى المال ففعل، ثم قال: اللهم منعت هذا نبيك إكرإما له وفتحته على لتسألنى عنه، اللهم فقنى شره واجعلنى أنفقته فى حقه. فما برح حتى لم يبق منه شىء. قال مالك: كان عمر لا يأتيه مال إلا أظهره ولا رسول إلا أنزله، وكا ن يقسم للنساء مع الرجال حتى كان يعطيهن المسك والورس. قال حذيفة: لم يزل أمركم ينمو صعداً ما كان عليكم خياركم. وكان عمر يستجيد الحلل الرفيعة باليمن، [٣/ ٣٩٢]

стр. 1545

ثمن ألفين وألف وخمسمائة يكسوها الصحابة، ويلبس هو الخشن والمرقوع يأخذ فى نفسه بالقصد. قال: فخرج الحسن والحسين إلى المسجد، وعمر جالس، ولم يلبساها، فقال عمر: لما لم تلبساها، فقإلا: كبرت علينا يا أمير المؤمنين، فاغتنم وأسرع بكتاب إلى عام ل اليمن يستحثه فى حلتين على قدرهما، فبعث بهما فكساهما ذلك عمر وجعل عطاءهما مثل عطاء أبيهما. قال ابن حبيب: ولا تكون الحلة ثوباً واحداً ولكن رداء مئزراً ورداء وجبة. يدل على ذلك قول أسيد بن حضير الذى كان يبيع حلته ويعتق بها الرقاب، فقال وقد أعتق بثمنها خمسة أرؤس: إن رجلاً آثر قشرتين يلبسهما على عتق هؤلاء أنه لغبى الرأى./ قال ابن حبيب: ولما كثر المال أيام عمر، فرض العطاء ودون لهم ديواناً فاضل فيه بينهم. وأمر شباب قريش بتدوينه، فكتبوا بنى هاشم، ثم الصديق وقومه، ثم عمر وقومه. فلما نظره، قال: ابدأوا بقرابة رسول الله ﷺ ، ثم إلاقرب فإلاقرب حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله. وابدأوا من إلانصار بسعد بن معإذ ثم إلاقرب فإلاقرب منه، فقال العباس: أنه وصلتك رحم يا أمير المؤمنين. فقال له: يا أبا الفضل لولا رسول الله ومكأنه الذى وضعه الله به كنا كغيرنا من العرب، وإنما تقدمنا بمكاننا منه. فإن لم يعرف لأهل القرابة منه قرابتهم لم تعرف لنل قرابتنا. وقال لأهلمشورته: أشيروا على فإنى أريد أن أفاضل بين الناس، فقالوا: إذكر ما تريد، فإن كان حسناً تابعناك، وإلا أعلمناك برأينا. فقال: أريد أن أبدأ بإزواج النبى ﷺ فأفرض لكل واحدة اثنى عشر ألف درهم إلا صفية وجويرية، فأفرض لكل واحدة ستة إلافز وأفرض لآل الرسول لكل رجل اثنى عشر ألفاً، فذكر علياً والعباس والحسن والحسين. قال: وأفرض للمهاجرين صليبهم وحليفهم ومولاهم لكل رجل منهم خمسة إلاف، (وأنا رجل منهم فى الفرض. وأفرض لأهلبدر من قريش وغيرهم صليباً وحليفاً ومولى مثل ذلك. وأفرض للأنصار صليبهم [٣/ ٣٩٣]

стр. 1546

وحليفهم ومولاهم لكل رجل أربعة إلاف) ثم أفرض للناس بقدر منازلهم فى الإسلام، وأعطى (أكثر حظاً من كان) أكثرهم قرآناً وعلماً وأحسنهم حإلا، فلم ينكروا من رأيه شيئاً. وفرض لصهيب خمسة إلاف ولسلمان أربعة إلاف لإبنه عبد الله ثلاثة إلاف ولأسأمة بن زيد ثلاثة إلاف وخمسة مائة. فقال ابنه:/ليس أسأمة أقدم منى إسلإما ولا شهد ما شهدت. فقال عمر: كان أحب إلى رسول الله ﷺ منك، وأبوه أحب إليه من أبيك. وفرض لأبناء شهداء بدر وأحد لكل واحد ثلاثة إلاف ولمهاجرة الفتح ألفين ألفين، وفرض للقبائل بعد عل ىقدر منازلهم فى الإسلام حتى فرض لربيعة العراق ثلاثمائة لعربهم ومائتين وخمسين لموإليهم، لأن عربهم سبقوا إلى الإسلام. قال: فقال ربيعة: جعلتنا أوضع العرب فريضةً. فقال: كنتم آخر العرب إسلإما وأسلمتم فى دياركم ولم تهاجروا. وفرض للمنفوس مائة درهم فى السنة، وفرض للعيإلات لكل عيل من ذكر وأنثى من بر من كل شهر وقسطين من زيت وقسطين من خل ومائة درهم فى كل سنة. قال ابن حبيب: الجريب قدر قفيز بالقرطبى، والقسط ثمن ربع الزيت بالقرطبى. قال: وقال عمر: لئن بقيت لأجعلن عطاء الغازى أربعة إلاف. وقال أيضاً: لئن بقيت لأعطين المهاجرين فى السنة (خمسة أعطيات، وفى حديث آخر: لجعلن عطاء كل مسلم) ثلاثة إلاف. وجعل عمر على بيت مال المسلمين وخزائنهم عبد الله بن أرقم، ثم جعله عثمان بن عفإن، فأقام عليها ست سنين، ثم استعفى فعفاه وأمر له بعمالته ثلاثمائة ألف درهم، فلم يأخذها وقال: إنما عملت لله. [٣/ ٣٩٤]

стр. 1547

قال الحسن: وكان عثمان لما ولى يقيم للناس إلاعطية كما فعل عمر، ويعطى الحلل والسمن والعسل، فكان العطاء داراً والعدو منفياً وذات البين حسناً والخير كثيراً، وما عىلى الارض مؤمناً يخاف مؤمناً أن يسل عليه سيفاً حتى زعموا أنهم رأوا ثرةً. فلو صبروا لوسعهم/ماكانوا فيه من العطاء والتكمين ونفى العدو. وقال ابن سيرينك كثر المال أيام عثمان حتى بيعت جارية بوزنها وفرس بمائة ألف درهم ونخلة بألف درهم. قال: ولما ولى عمر على بن أبى طالب سار فى قسم المال بالعراق سيرة عمر غير أنه لم يفاضل فيه بينهم. قال: وأخبره صأحب بيت ماله بما قد اجتمع فيه قال: قد أمتلأ من صفراء وبيضاء، ففتحه وقال: (هذا جبائى وخيارةً فيه وكل خار يده فيه)، ثم قسمه بن الناس كله وأمر بكنسه ونضحه وقال فيه قا ل محمد بن على بن حسين: وصنع فى الخمس ما صنع أبو بكر وعمر كان يكره خلافهما. قال ابن حبيب: وولى عمر بن عبد العزيز بعد أن حال الأمر عن طريقة العدل فى دين الله وسيرة الخلفاء فى مال الله، فغير البدع ورد المظالم سار بالعدل ورفض الدنيا وسار فى المال سيرة جده حتى مات ﵀. وقال عمر بن عبد العزيز: ما من أحد إلا وله فى هذا المال حق من الفىء والخراج وشبهه، من المقاتلة وغيرهم، من غنى وفقير. وقد قسم الصديق ما جاءه من الخراج من مجوس البحرين ومن عمان، ولاخمس الذى بعث به خالد بن الوليد من قرايات العراق التى صالح عليها، ولم يكن يومئذ ديوان، وسأوى بين الناس، وأعطى من يغزو ومن لا يغزو والغنى والمحتاج عطاءً واحداً. وقد قال عمر بن الخطاب بعد أن قسم للمقاتلة وغيرهم: ما من أحد إلا وله فى هذا المال حق أعطيه أو منعه إلا المملوك/. وكان معأوية من دونه يدرون العطاء لأهل المدينةرولا يضربون عليهم البعث، ويقولون: لا بعث عليهم. فلو كان [٣/ ٣٩٥]

стр. 1548

لا يصلح لهم لم يأخذوه. وكان القاسم بن محمد وابن المسيب وشبههما يأخذون وهم لا يغزون. وكان عمر بن عبد العزيز يفرض لمن يغزو ولمن لا يغزو، ويسوى بين الناس فى العطاء الرجل والمرأة والصغير والكبير والغنى والفقير. وكتب إلى أبى بكر بن حزم: افرض للناس إلا للتاجر الموسر الموسع عليه، وفرض للمنفوس وقال: لو بقيت خمسين سنةً لظننت أنى لا آتى على الحق كله. وأمر أن ينفق على أبناء السبيل من مرض منهم، ومن هلكت دابته أخلفت له. ومن ضعف فليقو. ومن عليه دين فى غير سرف ولا فساد قضى عنه. وكذلك بعد موته ولم يجد قضاء. وكذلك من لم يجد ما يتزوج به فزوجوه. قال: وكان يكثر العطاء، وربما طلب الرجل من يعطى صدقته فلا يجد أحداً إلا وقد أعطاه عمر من مال الله. وفرض عمر بن عبد العزيز لأهل المدينة، ففرض لزيد بن أسلم ولأبى حازم وصفوان بن سليم وغيرهم ممن يشبههم، لكل رجل منهم فى كل شهر ستين صاعاً من بر وثلاثين صاعاً من تمر وفرق زيت ونصف فرق سمن ودرهم لحم كل يوم. قال: وأرسل إلى القاسم بن مخيمرة، وقد ذكر له فضله، فجاءه فوجد له فضلاً فقال: سل حاجتك، فقال: قد علمت ما يقال فى المسألة، فقال: ليس سؤإلى من ذلك، أنا قاسم بينكم حقاً لكم. قال: تلحقنى فى العطاء. قال: قد ألحقتك فى خمسين، سل حاجتك. قال: وتلحق بناتى فى العيال. قال: قد فعلت، سل. قال: (تحملنى على دابة. قال قد فعلت، سل. قال) وما الذى بقى؟ قال: قد أمرنا لك بخادم./ قال ابن حبيب: اختلف أئمة العدل فى التسوية والتفضل فى القسم بين الناس، فسأوى بينهم الصديق، فقال له عمر: أتجعل الفقراء المهاجرين الذين [٣/ ٣٩٦]

стр. 1549

آخرجوا من ديارهم وأموالهم كمن دخل فى الإسلام كرهاً؟ فقال أبو بكر: تلك فضائل عملوها لله، ثوابهم فيها على الله، وهذا المعاش الناس فيه أسوة والدنيا بلاغ. فلما ولى عمر فاضل بين الناس بقدر البلاء والسابقة والفضل فى الإسلام ونحوه. وفعل عثمان مثله. وفعل على كفعل أبى بكر وأعطى المولى ومعتقه عطاءً واحداً ولمولاه سابقةً وكان أنصارياً فتكلم، فقال على: أسابقته مثل سابقتى؟ ما أنا أحق بهذا المال من وكيلى هذا. وولى عمر بن عبد العزيز ففعل بالوجهين: ففضل بقدر السابقة والحال، وقسم قسمين على العام ة بغير ديوان العطاء فسأوى فيه بين الناس. قال ابن حبيب: وذلك سائغ للإمام العدل، فضل أو سأوى. وأحب إلى أن يفضل ذرية رسول الله ﷺ وذرية أهل السوابق فى الإسلام، ويلحقوا بآبائهم وإن لم يلحقوا بهم فى ذروة الفضل، كما ألحق الله تعالى ذرية أهل الدرجات بهم فى جنته وإن لم يكونوا مثلهم فى الفضل، فقال (الحقنا بهم ذرياتهم). قال: ويفضل أهل العلم والفضل فى القسم وإن لم يكن لهم قدم ولا سابقة فى آبائهم على من لا فضل فيه ولا علم. ويفضل المجاهدون وأهل النكاية، ولعل علياً لم يكن بين الذين لحضرته بالعراق كثير تفاضل فى الحال، وقد كان عنهم غير راض. ولا بأس إذا حضره مال أراد تعجيل قسمه لكثرة فىء أتاه وشبهه أن يقسمه على غير ديوان وعلى المسأواة. وقد فعل مثله عمر وقسمه غرفاً/باليدين سأوى فيه، وإن شاء فاضل فيه بالإجتهاد. قال: وقول عمر: لئن بقيت إلى قابل لألحقن أسفل الناس بأعلائهم لم يرد به التسوية، إنما أراد التوسعة أن يكثر عطاءه حتى يصير نصيب أدناهم حينئذ مثل نصيب أعلائهم إلان لكثرة عطائه. قال ابن حبيب: ومن التفضيل إكرأم أهل العلم والفضل وتفضيلهم فى العطاء، كما كان عمر يكسو الصحابة الحلل دون غيرهم، وما خص به عمر بن عبد العزيز أهل المدينةرفى التوسعة، وما خص به المهدى وهارون مالكاً من سعة [٣/ ٣٩٧]

стр. 1550

العطاء دون غيره لفضله وعلمه وعنائه فى فقهه فتياه والنفع به، وهذا سائغ للإمام. وإن أراد أن يقسم على غير ديوان فليبدأ بالفقراء، ثم ما بقى يسأوى فيه بين الناس شريفهم ووضيعهم. وإن شاء فضل. وإن شاء حبس ذلك للنوائب بقدر اجتهاده، وقاله مالك. قال: ومعنى قوله: يسأوى فيه بين الناس بعد الفقراء، هو أن يعطى كل واحد ما يغنيه، الصغير ما يغنيه والمرأة ما يغنيها والرجل ما يغنيه، وما فضل اجتهد فيه. قال ابن حبيب: وهذا التفضيل بعينه، ولم ير مالك لمن سب السلف فى الفىء حقاً لقول الله تعالى: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بإلايمان) إلاية، فهذه صفة من له فيه حق. فى نفقة الإمام من مال الله قال ابن حبيب قال مالك قال ابن شهاب: كان النبى ﷺ يأخذ مما أفاء الله عليه نفقته ونقفة أهله سنةً ويسلم/ما بقى للمسلمين. قال مالك: ولما ولى أبو بكر حضر السوق بقلائصه فقالوا له: بالناس إلى نظرك حاجة. قال: فمن يسعى على عيإلى؟ فقالوا: تأخذ من بيت المال، فاجتمعوا ففرضوا له درهمين كل يوم فرضى، ثم وضع ماله فى بيت المال فمات ولم يستوعبه. قال ابن حبيب: وفى رواية أسد: فإنفق من ماله الذى أدخل أربعة إلاف درهم فى عام ين وبعض عام، ولم ينفذه، وقال لعائشة: وديها عنى للخليفة من بعدى. وفى حديث آخر: إن ماله الذى جعل فى بيت المال سبعة إلاف درهم. فقالت عائشة: فربح المسلمون على أبى ولم يربحوا على أحد من بعده. قال ابن حبيب فى روايته: ولما ولى لم يكفه درهمان فزاده درهمين، فكان يرتزق أربعة دراهم فى كل يوم. فلما فرض للناس لكل عيل جريبين وما [٣/ ٣٩٨]

стр. 1551

يصلحه من الخل والزيت، فرض لعياله كذلك وترك الأربعة دراهم. وكان يكتسى من بيت المال ويأخذ عطاءه كما يأخذ أصحابه من المهاجرين، ويأكل مع الناس من بيت المال، ثم ترك ذلك وجعل طعام هـ من خالص ماله. فلما احتضر، أمر أن يحسب ما وصل إليه من بيت المال من ذلك كله، فوجده أربعة وثمانين ألفاً فأمر ابنه عبد الله أن يقضيها عنه من صلب ماله، فإن لم يف فليستعن فيها ببنى عدى، ففعل فباع من ماله بعده بمثل ذلك وأتى بها إلى عثمان، فقال: قد قبلناها منك ووصلناك بها، فقال: لا حاجة لى أن تصلنى بأمان ة عمر. قال: ثم ولى عثمان فكان على منهاج من قبله فى النفقة من ماله قصداً وتنزها. قال: وولى على بن أبى طالب بالعراق فتنزه أن ينفق من مال الله شيئاً وقال: قال النبى ﷺ :/ليس للخليفة من مال الله إلا قطعتان: قطعة يأكل منها هو وأهله وقطعة للمسلمين، فترك على رضى الله عنه القطعة التى له ولأهله، وكان ينفق من عطائه الذى كان يأخذ من مال الله كرجل من المسلمين، واشترى قميصاً يثلاثة دراهم، وهو الخليفة، فلبسه وقطع من الكم ما فضل عن أصابعه. وقال الحسن بن على: لقد مات وما ترك إلا سبعمائة درهم بقيت من عطائه أراد أن بتاع بها خادماً. قال: وولى عمر بن عبد العزيز وقد استؤثر بالفىء كله، فسار فيها بالعدل وتنزه أن ينفق منه لا على نفسه ولا على عياله ولا أخذ منه لنفسه ولا لولده عطاءً، وكان ينفق من غلة نخل له بالسويداء حتى خلصت الحاجة إليه وإلى عياله وقيل له: إن العام ل من عمالك يرتزق المائة دينار فى الشهر والمائتين وأكثر، فقال: ذلك لهم يسير إن عملوا بكتاب الله وسنه نبيه ﷺ ، وأحب أن أفرغ قلوبهم من الهم بمعاشهم وأهليهم. فقيل له: فإنت أعظمهم عملاً، وقد وصل الضر إليك وإلى أهلك فارتزق مثل ما تراه حلإلا لرجل منهم، فوضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى وقال: إنما [٣/ ٣٩٩]

стр. 1552

نبت هذا العظم واللحم من مال الله، فوالله لئن استطعت إلا أغير فيه شيئاً لأفعلن. فى أرزاق العمال قال ابن حبيب: قال زيد بن أسلم: ولما فتح النبى ﷺ مكة، ولى عتاب بن أسد عليها، ففرض له كل يوم درهمين. قال مطرف عن عبد الله بن عمر العمرى: إن عمر أمر على الكوفة عمار ابن يأسر وبعث معه عبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف، فجعل عماراً على جيوشهم وصلاتهم وابن مسعود على قضائهم وبيت مالهم وعثمان على خراجهم، وفرض لهم كل شاة لطعام هم، وشطرها لعمار شطرها بين ابن مسعود وعثمان. قال ابن حبيب: سوى ما كان يرزقهم من البر والدنانير والدراهم، وذلك كله من الفىء وما ضارعه. وكذلك يقول مالك فى أرزاق العمال والحكأم والكتاب وكل من ولى مصلحةً للمسلمين: ولا يرتزق من الصدقات إلا السعاةالعام لون عليها كما أمر الله تعالى. قال مالك: وكانت أرزاق العمال أيام بنى أمية من الصدقات، وكان أبو بكر بن محمد ابن عمر بن حزم يرتزق منها. فلما ولي عمر بن عبدالعزيز، ولاه وكتب إليه أن يرتزق أولأمن الصدقات ويقول: كانت غفلةً. وفرض له من فدك فى كل شهر سبعة وثمانين ديناراً وثلثاً. قال ابن حبيب: وكان عمر بن عبد العزيز يوسع فى إلارزاق. وقال الليث: كان يفرض للعام ل المائة دينار فى الشهر والمائتين ويقول: ذلك لهم قليل إذا عملوا. [٣/ ٤٠٠]

стр. 1553

بكتاب الله وسنة رسوله. قال مالك: وإنما ذلك على قدر عمالتهم وما يستحقونه من كفايتهم، وليس فيه حد. قال ابن حبيب: إلا أن التوسعة فيه أحب إلينا إذا كانوا أهلعدل. فى الهدايا إلى الأمراء والعمال والحكأم وغير ذلك قال ابن الحبيب:/ولم يختلف العلماء فى كراهية الهدية إلى السلطان الإمام إلاكبر أوإلى العمال وجباة المال أوالحكأم، أهداها إليهم مسلم أوذمى من أهلعملهم، ويكره قبولها للقاضى ممن كان يهديها إليه قبل أن يلى، أومن قريب أوصديق أوغيره ولو كافأه بأضعافه، إلا من الصديق الملاطف ومن الاب وإلابن وشبهه من خاصة القرابة التى تجمع من خاصة القربى ما هو أخص من الهدية، قال مطرف وابن الماجشون، وهوقول مالك ومن قبله من أهل السنة. وقد رد علي خروفاً أهدى إليه. وقال ربيعة: الهدية ذريعة للرشوة وعلة الظلمة. وأهدى سلمة بن قيس من الفىء سفط جوهر بإذن الجيش إلى عمر فرده وتواعده، وتواعدرسوله إن افترق المسلمون قبل أن يقسمه بينهم. وأهدى أبوموسى، وهوعام له على العراق، وسادتين إلى أهلعمر، فلما رآهما آخرجهما من بيت أهله وتصدق بهما، وذلك أنهما ليسا من الفىء. قال ابن حبيب: وللإمام أن يأخذ ما أفاد العمال ويضمه إلى ما جبوا. وقد فعله النبى ﷺ فى عام ل له قال: هذا أهدى إلى، فأخذه منه وقال: هلا جلس فى بيت أبيه أو أمه حتى ينظر أيهدى إليه وفعله الصديق. وروى أن النبى ﷺ قال: هدايا العمال غلول. [٣/ ٤٠١]

стр. 1554

قال ابن حبيب: فكل ما أفاد الوالي فى ولايته من مال سوى زرقه أو قاض فى قضائه أو متولى أمر للمسلمين فللإمام أخذه منه للمسلمين. وكان عمر إذا ولى أحداًأحصى ماله لينظر ما يتزيد. ولذلك شاطر عمر العمال حين كثرت ولم يقدر على تمييز ما ازدادوه بعد الولاية، قال مالك. قال: وشاطر أباهريرة/وأبأموسى وغيرهما. وقال مطرف عن مالك: إن معأوية لما احتضر أمر أن يدخل شطر ماله في بيت مال المسلمين تأسياً بفعل عمر بعماله ورجا أن يكون ذلك تطهيراً له. قال سفيان: ولما قدم معإذ بعد النبى ﷺ على أبى بكر، وكان والياً على اليمن، فقدم بوصائف ووصفاء وأشياء قدم بها معه، فاجتمع مع عمر بمكة، فقال له: ماهذا؟ فقال: هدايا أهديت إلى. قال: إنى أرغب بك عن هذا فادفعها إلى أبى بكر. قال: لم، وإنما وصلت بها على إلاخاء في الله، فرأى معإذ فى تلك الليلة وكأنه يجر إلى النار وعمر يأخذ بحجزته يجره عنها، فتأول قول عمر ودفع ذلك كله إلى أبى بكر، وذكر له قول عمر ورؤياه فقبض ذلك أبو بكر ثم قال لمعإذ ما أرى له موضعاًغيرك، قال معإذ: اشهدوا أن الوصائف والوصفاء أحرار. وإما هدايا الحربى إلى أمير الجيش أو بعض أهله فتقدم فى باب مستوعباًفى الجزء الثانى، وذكرنا منه ها هنا بعض الذكر لابن حبيب. قال ابن حبيب: وما أهداه الحربى إلى وإلى الجيش فهو مغنم. وما أهداه الطاغية إلى وإلى ثغر أو الوالى إلاعظم فهو للمسلمين يضم إلى بيت المال لأنه نيل سلطانهم فهو فيه كرجل منهم. وقد فعله عمر فى جوهر أهدته امرأة ملك الروم إلى زوجته مكافأة لها فى ربعة طيب أهدتها إليها، فأخذ عمر الجوهر للمسلمين وأعطى زوجته ثمن الطيب. [٣/ ٤٠٢]

стр. 1555

فإن قيل: قد أهدى المقوقس جارتين وحماراً، فقبله النبى ﷺ ، قيل: النبى ﷺ ليس كغيره، لأنه إنما يهدى إليه قربة إلى الله ورسوله لأنه/بمحل نبوة ولمكأنه من الله تعالى، وكان يأخذ مما أفاء الله عليه قوته وقوت أهله سنةً ويجعل ما بقى للمسلمين. وقد أباحه الله جميعه، وهذا من خصائصه. وكذلك ما يهدى إليه أهل الحرب وأهل الإسلام. قال: وما أهدى للوإلى، فلم يقصد به إلا السلطان الذى وليه، وذلك السلطان للمسلمين. وما أهدى للنبى ﷺ ، قصد به النبى ﷺ عينه. وقد قال عمر فيما أهدى إليه راهب: كانت الهدية يومئذ هدية وهى اليوم رشوة، وأخشى أن له عندنا حاجةً. وسحنون يخالفه فى الهدية إلى أمير المؤمنين، وهذا مفرد بباب فى الجزء الثانى. فى رد الإمام العدل ما استأثر به من قبله من مال الله تعالى وفى رده المظالم قال ابن حبيب قال أبو الزناد: ولما ولى عمر بن عبد العزيز نظر فيما كان بيد سليمان. فما رأى أنه لم يكن يجوز لسليمان رده عمر إلى بيت المال. وقال غيرأبي الزناد: ورد كل شىءأخذ من أهله إليهم من جارية أو أرض أوغير ذلك، ونظر فيما كان بيد بنى أمية من القطائع فردها إلى مال المسلمين. ومن شكا أن شيئاً ظلم فيه رده إليه. قال مالك: ورد ما كان بيده من القطائع وإلأموال، فقيل له: كيف يعيش ولدك من بعدك؟ قال: أكلهم إلى الله. قال يحيى بن سعيد: وكلمه رجال من بنى أمية فيما بأيديهم وقال بعضهم: دع ما مضى عليه أولوك واعمل بما يوفقك الله له واترك ما عملوا، [٣/ ٤٠٣]

стр. 1556

فقال: كيف ألقى الله وفى يديك ويد أصحابك مظالم أقدر على ردها؟ فقال بعضهم: إنا لا نعيب آباءنا ولا نضع شرفنا. فقال عمر: وأى عيب أعيب مما عابه القرآن؟ وتلا: (ومن لم يحكم بما أنزل الله). قال أبو الزناد: وكتب فى رد المظالم، فكتب إلى العراق إلى عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب برد المظالم فإنفذ ما فى بيت مال العراق حتى حمل عمر إليهم المال من الشام، وكان عمر يرد المظالم إلى أهلها بغير البينة القاطعة ويكتفى بأيسر ذلك. فإذا عرف وجهاً من مظلمة الرجل ردها عليه ولم يكلفه تحقيق ذلك لما كان يعرف من غشم الولاة. فى الأخذ من الأمراء بعد ما أحدثوا من الجور روى أن النبى ﷺ قال: خذوا العطاء ما كان عطاءً، فإذا كان رشوة عن دينكم، فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه، يمنعكم الفقر والحاجة. وفى حديث آخر ذكر ما يكون من ظلم الأمراء وقال: فأدنى الحق عليكم إلا تأخذوا منهم العطاء ولاتحضروهم فى الملاء. قال ابن حبيب: ونهى النبى ﷺ عن أخذ العطاء منهم وإن كان مجباهم غير خبيث، لاستعانتهم بأهل الديوان على معصية الله وتعديتهم أهل الديوان إلى المسلمين. قال ابن حبيب: فإذا كانوا هكذا لم يجز لأحد أن يكتب فى ديوأنهم لأخذ أعطياتهم وإن كان مجباهم صحيحاً، خيفةً مما خوف منه الرسول ﷺ إذ قال: لن يدع الديوان صاحبه حتى يقوده إلى النار كما تقاد الراحلة بزمأمها. [٣/ ٤٠٤]

стр. 1557

ولا بأس بقبول ما أعطوا من المال على غير الديوان إذا طاب المجبى. فإذا خبث المجبى فلا يؤخذ منهم على كل حال، على ديوان أو بغير ديوان لاعطاء ولأمبايعة ولاغيرها، إلا أن يعرف صحة ما يعطى من الفىء وما ضارعه مما لم يختلط، فعلى هذا من مضى من أهل الفقه والسنة ومن يقتدى به فى الدين والورع. والناس فى الأخذ من الأمراء على أصناف: فإما الأمراء الذين اختصوا بالمال ولم يقسموه فى الناس والمجبى صحيح فإن العلماء فيه على فريقين: فريق كرهوا الأخذ حتى يواسى فيه بين الناس وذلك منهم احتياط، فمنهم أبو ذر وابن المسيب والقاسم وبسرابن سعيد وربيعة وابن هرمز. وفريق آخر أخذ لما لهم فيه من الحق والنصيب. قال ابن حبيب: والأخذ منهم وإن لم يواس فيه بين الناس كافة حلال جائز إذا طاب المجبى. فإماإذا خبث المجبى فيجتمع على النهى عنه والعيب له، وافترقوا فى الأخذ له منهم على ثلاثة أصناف: صنف أخذ حين أعطوا وهم له عائبون والناس عنه ناهون، والله أعلم بما كانوا فيه وما تأولوا فى أخذه منهم مالك بن أنس والليث بن سعد. وقال مطرف قال مالك: لاتقبل أموال الظلمة أمراء كانوا أو غير أمراء، إذا أخذوا المال بغير حقه، ولا يحل أخذه لقاض ولا عالم ولا غيره. قيل له: فإنت تأخذه؟ قال: إنى أكره أن أبوءبإثمى وإثمك. وإما الليث فكان كثير الصدقة وكان يعطى أكثر مما يأخذ. وصنف أخذوا وفرقوا ما أخذوه، منهم عائشة وعبد الله بن عمر والحسن، وبعث معأوية إلى عائشة بمائتى ألف فقسمتها فى ساعتها. وأخذ ابن عمر عشرين [٣/ ٤٠٥]

стр. 1558

ألفاً ففرقها وتصدق بألف من عنده. وأجاز عمر بن هبيرة الحسن بألف فأمر ابنه فقسمها. وصنف لم يأخذوا ما أعطوا وكرهوا ان يأخذوه ويفرقوه، منهم أبو ذر، أرسل إليه بعض الولاة بجائزة فلم يقبضها. وأرسل عبد الملك إلى ابن المسيب بخمسمائة دينار فلم يقبلها. وأرسل الوليد إلى بسر بن سعيد (خصياً بمال فوجده يصلى فى المسجد، فلما سلم قال له: أتعرفنى؟ قال: نعم أنت بسر بن سعيد). قال: لعله أراد غيرى، فخذ المال وعأوده، فإن قال أنا فارجع إلى هنا. ففعل ذلك الخادم وذهب، فإنصرف بسر هارباً. فلما جاء الخصى لم يجده، فأعلم الوليد فاستشاط غضباً وقال لعمر بن عبد العزيز: دللتنى على حرورى وحلف ليقتلنه، فقال عمر: لعله كان غنياً عنه وأنت تجد مثله وأفضل منه يقبل ذلك. قال: من هو؟ قال: فلأن، فذكر رحلاً صالحاً، فأرسلها إليه فقبلها فسري عن الوليد. وبعث عمر بن عبيد الله بن معمر بألف دينار إلى القاسم فلم يقبلها. وبعث عبد العزيز بن مروان إلى عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة بمال فلم يقبله. وبعث خالد بن أسيد إلى مسروق بثلاثة إلاف فلم يقبلها وهو محتاج. وبعث عمر بن هبيرة إلى بن سيرين بألفى دينار فلم يقبلها، ودخل عليه فسلم سلإما عام اولم يخصه فأجازه فلم يقبلها. فلما ألح عليه ولم يقبل، فقال: ردوا علي أرضى أحب إلي، قال نعم، قال: وأزيلوا عنها الخراج قال نعم، قال: فما تصنعون فيه؟ نفضه على أهل البلد. قال: إن رفعتموه من إلاصل وإلا فلا حاجة لى فيها، فأبى ابن هبيرة فتركها ابن سيرين فلم يقبلها. ودخل ابن محيرز على سليمان بن عبد الملك فقال له سليمان: بلغنا أنك أنكحت ابنك/قال نعم، قال قد أصدقنا عنه. قال بن محيريز: إما العاجل فقد نقده. وإما إلاجل فهو عليه. [٣/ ٤٠٦]

стр. 1559

ودخل طاؤس ووهب بن منبه على محمد بن يوسف أخى الحجاج، وهو إذ ذاك وال باليمن، فى يوم بارد وطاؤس يقفقف من البرد، فأمر بطليسان به من الجودة ما الله أعلم، فألقى على كتفيه، فجعل طاؤس يحرك منكبيه حتى سقط عنه، فغضب محمد. فلما خرج قال له وهب: ما كان عليك لو أخذته وتصدقت به؟ فقال له: ما أحسن ما تقول لولا أنهم يقولون: أخذ طاؤس ثم يأخذولا يتصدقون. وبعث خالد بن أسيد إلى طأوس ثلاثين ألفا فلم يقبلها، فقيل له: لو تصدقت بها؟ فقال: أرأيت لو أن لصاً نقب بيتاً فنهبه ثم أهدى إليك هدية أكنت تقبلها؟ قال ابن حبيب وما روى: إذا جاءك شيء عن غير مسألة فإنما هو رزق ساقه الله إليك، إنما ذلك فيما صح أصله لأن من أخذ من سارق ما سرق أو اشتراه منه فقد شاركه فى إثمها، وكذلك فى بعض الحديث ما يوهن العالم بأخذه ذلك من الحق ويعين به الظالم على الظلم. ومن العتبية، وهو فى الشهادات مذكور، وسئل سحنون عمن يقبل جوائز السلطان، قال: إما من يقبل ذلك من العمال عمال أمير المؤ منين المضروب على أيديهم فهو ساقط الشهادة. وإما إلاكل عندهم فمن كان منه الزلة والفلتة لم ترد بذلك شهادته. وإما المدمن على ذلك فساقط الشهادة. وإما قبول مالك للجائزة وقبول ابن شهاب، فإنما قبلا وقبول/من ذكرت ممن تجرى على يديه الدوأوين، وهو أمير المؤمنين، فجوائز الخلفاء عندنا جائزة على ما شرطت لك لاجتماع الناس على قبول العطاء من الخلفاء، من يرضى به منهم ومن لا يرضى، وجل ما يدخل فى بيوتات إلأموال بالأمر المستقيم، والذى يظلمون فيه قليل فى كثير، ولم نعلم أحداً من أهل العلم أنكر أخذ العطاء من زمان معأوية إلى اليوم. وإما قولك: إن ابن عمر أخذ جوائز الحجاج فسمعت على بن زياد ينكر ذلك ويدفعه. [٣/ ٤٠٧]

стр. 1560

فى الإنفاق فى سبيل الله وهل يأخذ الغازى ما أعطى؟ والمال يجعل فى السبيل كيف ينفذ؟ وهل ينفق منه المعطى على أهله؟ وكيف إن مات أو رجع وفضلت منه فضلة؟ أو كان أعطاه فرساً وما يصنع بما فضل؟ قال ابن حبيب: وجاءت الرغائب فيمن أنفق فى سبيل الله أو أعان بماله. قال: ونفقة الخارج أفضل. قال زيد بن أسلم فى نفقة الخارجين. (كمثل حبة أنبتت سبع سنابل) إلاية. وقال فى الذين يقوون من خرج ولا يخرجون، (ثم لا يتبعون ما أنفقوا منأولا إذى لهم أجرهم عند ربهم). ومن العتبية من سماع ابن القاسم فيمن أعطى فرساً أوسلاحاً فى سبيل الله أيقبله؟ قال: لابأس به إن كان محتاجاً. ومن كتاب ابن المواز فى المال يعطى فى السبيل (قال: لا بأس أن يأخذ منه من يأخذ من العطاء إن كان محتاجاً وكان لذلك أهل ا، ولا بأس أن) يعطى منه من لا سلاح له. وإما من يعطى مالا يقسمه من الزكاة فلا يقسمه إلا فى إلاصناف التى ذكر الله سبحانه أو فى بعضها على الإجتهاد. ومن كتاب ابن سحنون: وأجاز/ابن عمر وحكيم بن حزأم أن يعطى مثل ذلك للغنى الغازى. وكان أبوه عبيدة بن عقبة يؤتى فى سبيل الله بالكبة من الشعر وبالمسلة وبالثوب قيمته ثلاثة دنانير فيأخذه. فيقال له قد أغناك الله عن ذلك [٣/ ٤٠٨]

стр. 1561

فيقول: أجل، نأخذه منه فيؤجر عليه ونعطيه نحن فنؤجر عليه. قال سحنون: أحب إلي إلا يأخذه المستغنى. قيل لمالك فى السلاح أوصى به فى السبيل: أيعطى لأهل الديوان؟ قال: أحب إلى ان يعطى للمحتاج منهم ولا أحب للغنى قبول ذلك، ولابأس به للمحتاج. وكان ابن عمر يقبل ما أعطى. قال بكر بن سوادة: ما رأيت من ينكر ذلك، وروى عن كثير من السلف فى قبول ما يعطى فى الغزو وهو غنى. وأعطى مكحول رجلاً شيئاً فى الغزو فلم يأخذه، ولم يدعه حتى أخذه منه، وقال: تنتفع به وتقوى غيرك. وكان مكحول إذا بعث إليه شىء فى السبيل قسمه ولم يأخذ منه شيئاًإلا أن يسمى له أن يأخذ منه كذا. ولو سمى له كله لقبله. قال ابن حبيب: ولم يختلف فى كراهية المسألة للغازى، غنياً كان أو فقيراً، والفقير يجلس ولا يتكلف مالا يطيق. قال جابر بن عبد الله: دخل رجل المسجد بسهم فى يده يقول: من يعين فى سبيل الله؟ فقأم إليه عمر فلببه، ثم آجره سنةً من رجل أنصارى فعزل له نفقته، (ثم أعطاه الفضل فقال أحرز هذا. قال ابن حبيب: وإما أعطى الغازى من غير مسألة فأكثر) العلماء لا يرى بأخذه بأساً أن يأخذه. فإن احتاج إليه أنفقه وإلا فرقه فى السبيل. وقالت طائفة: أفضل له إلا يأخذه/إن كان له عنه غنى. وقبول الفقير الغازى ما أعطى أفضل من تركه، ولا يتأثل منه مالا فى غير السبيل ولا ينفقه فى أهله، ولا بأس ان ينفقه فى قفله إلى أهله. (وما كان فيه عن ذلك فضل فليفرقه فى أهلسبيل الله قبل قفله) أو يرده إلى معطيه، إلا أن يبقى اليسير فلا بأس أن ينفقه فى أهله. قال: ومعنى قول ابن عمر لمن كان يعطيه شيئاً فى السبيل: إذا بلغت وادى القرى فشأنك به، إنما ذلك فيما كان يعطى هو عن نفسه، ويبتله [٣/ ٤٠٩]

стр. 1562

للمعطى إذا بلغ رأس مغزاه لأنه قد استعمله. فإما أن يكون ذلك لكل من أعطى شيئاً فى السبيل على غير هذا الشروط فلا. ولم يكن مالك وأصحابه يتأولون ذلك إلا لمن تطوع بإبتال ذلك عن نفسه. فإما عن نذر أو أعطى ذلك تطوعاً ولم يشترط هذا الشرط أو أوصى إليه بإنفإذ ذلك، أو أمره به أحد أن يفرقه فى السبيل أو يحمل عليه فى السبيل، فليس فى هذا إبتال ولا يتأثله المعطى ولكن يغزو به أو عليه. فما استغنى عنه رده على غيره فى السبيل أو يرده إلى معطيه لينفذه أيضاً فى مثل ذلك حتى لا يبقى منه شىء، هذا قول مالك وأصحابه. وللمعطى أن ينفق منه منذ يخرج وفى قفله حتى يصل إلى بيته لأن ذلك كله غزو. والذى يبتل له ليس له أن يتعجل ياثله حتى يستعمله استعمالا له آثار ومعتمد. ومن كتاب ابن المواز قيل لمحمد: ومن أنفق فى السبيل أو أعطى فيه أو تصدق أو أنفق فيه على نفسه وعياله سواء فى الثواب؟ قال: لا بل النفقه فيه والصدقة فيه وعلى الغزاة أفضل. قال: والرباط فى أرض العدو متقارب وإن كان قد قال مالك فى السير فى أرض العدو أفضل. وقد قال عمر فى أهل الشام: إن لهم التضعيف فيما أنفقوا فى أهليهم أو إذا فصلوا، وقاله عثمان. وقال بالمدينة على المنبر: عليكم بإلاجناد المجندة والجنود العام رة، فإن لهم التضعيف. وذكر عنه سحنون أن لهم التضعيف فى النفقة أقاموا أو خرجوا. ومن كتاب ابن المواز: ولا يجوز أن يعطى الرجل لرجل شيئاً على ان يرابط أو يرابط عنه وإن ضرب أجلاً. ولكن إن أعطى خارجاًعن نفسه شيئاً لينفقه فى رباطه فجائز. وقال ابن عمر: إن أجمع على الغزو فجائز أن يعطى. وإما ان كان إن أعطى غزا وإن منع ترك فلا خير فيه. قال ابن المواز: ولا بأس أن يقبل ما [٣/ ٤١٠]

стр. 1563

أعطى. وكان ابن عمر يقبل ما أعطى. قال ابن لهيمة: يعنى: فى السبيل وغيره وهو ملىء. ومنه ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن جعل مالا فى سبيل الله ثم مات، قال مالك: فلا يبعث به إلى الثغور ولكن يعطيه ها هنا لمن يخرج إليها، فذلك خير إما أن يخرج مرابطاً أو يخرج إلى موضع القتال إن لم يسم موضعاً. قال ابن المواز: إنما يدفعه إلى من عزم الخروج لا لمن لا يخرج إلا لما يعطى. قال مالك: وإن سمى فقال إلى المصيصة فليعطه من يخرج إليها من المدينة ولا يبعث به إليها. فإن لم يجد فليحبسه حتى يجد وإن كان قريباً لأن طريقها سافل. قال: وإن كان موضع لايكاد يجد من يخرج إليه فليبعث به إلى غيرها، وله حبسه مثل الثلاثة شهور والأربعة وشبه ذلك. قيل لمالك: فالذى يأخذه كيف يصنع؟ قال: إن قال ربه: خذ هذا الفرس فى سبيل الله، أو: هذا المال خذه فى سبيل الله، أو: أنفقه في سبيل الله، فليس له من المال إلا انتفاعه به ما كان فى سبيل الله وفى سيره، ولا يخلف منه لأهله ولا ينفق منه فى روجوعه، وليدفع ما فضل منه إلى غيره ممن فى السبيل إلا لمن يرجع. قال ابن المواز: وليس الراجع بغاز فيمن هو من أبناء السبيل. وإن كان فرساً رده إلى ربه. ولو قال: خذه فى سبيل الله ثم هو لك فله بيع الفرس إذا بلغ رأس مغزاه وبان أثره، وينفق ثمنه فى غزاته ولا ينفق منه فى رجعته، إلا أن يقول هو لك فآصنع به ما شئت، فله تأثل ثمنه وينفق منه فى أهله وحيث شاء بعد أن يأثر منه فى السبيل ولو شىء. [٣/ ٤١١]

стр. 1564

قال محمد: إذا قال هو لك آصنع به ما شئت فقد أبتله له. قال ابن القاسم: إذا قال: هو لك فى السبيل فله بيعه إذا أثر به فى السبيل. وإن قال هو فى سبيل الله أو أعطاه إياه فى سبيل الله فليرده إلى ربه بعد قفوله. ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن أعطى رجلاً فرساً أو ذهباً فى سبيل الله فقال: آصنع به ما شئت هو لك، فهذا تمليك، فليصنع به فى غزوه إذا هو بلغه ما يعمل فى ماله. فإن كان وصى قال له ذلك، فليس قول الوصى بجائز فيه أن يصرفه فى غير سبيل الله. ومن كتاب ابن المواز ومن العتبية: من سماع ابن القاسم: وإن مات المعطى قبل أن يخرج به أخذه ربه إن قال لم أبتله، وليس لورثة الميت أن يقولوا نحن نغزو به، ولربه أخذه ويصرفه فى الوجه الذى يرى. وكذلك فى الدنانير ترجع إلى ربها. قال ابن المواز: وأحب إلينا أن ينفذها فى مثل ذلك. وقال ابن حبيب: يأخذه ربه فيصرفه فى مثل ذلك. قال ابن المواز قال ابن وهب، قيل لابن شهاب فيمن أعطى شيئاً فى سبيل الله أينفق منه؟ قال: يجعله تلك السنة فى السبيل. فإن بقى منه شىء صنع به ما شاء إلا أن يستثنى فيه بشىء. قال ابن المواز. بل يرد ما بقى إلى ربه أو يعطيه لغاز، ما لم يقل: ثم شأنك به تصنع به ما شئت. ومن العتبية: روى أشهب عن مالك فيمن أعطى دراهم يقسمها فى السبيل أيعطى منها من قد قضى رباطه وهو منصرف إلى أهله ولا يجد ما يتحمل به إلى أهله؟ قال: لا يعطى منه المنصرف وليعط غيره. [٣/ ٤١٢]

стр. 1565

وعن من أعطى شيئاً فى السبيل فقضى رباطه وأراد إلانصراف إلى أهله وقد بقى معه منه فضل، قال يعطيه لغيره من أهل السبيل أو يرده إلى من أعطاه إياه، (ولا ينفعه فى انصرافه. ومن كتاب ابن سحنون قال مالك فذكر مثله: أنه يرد ما بقى إلى من أعطاه إياه).فيجعله فى مثل ذلك أو يعطيه لرجل من أهل السبيل، كل ذلك واسع. وقال فى باب آخر: أو يعطيه لأهلسبيل الله. قال مالك: وإن أعطى رجلاً فرساً فى السبيل، فقال: تغزو به فغزا عليه ثم مات المعطى، فإن قال ربه: لم أبتله له فله أخذه منه، قال الوليد قال مكحول فيمن أوصى لفلأن بمال فى سبيل الله فمات فلأن قبل أن يأخذه، فليضعه ورثة الموصى فى السبيل، وقاله لى مالك والأوزاعى. قال سحنون: لا أعرف هذا، وهى ميراث لهم. قال سحنون فى مال جعل فى السبيل فإن خص به قوماً معينين قسم بينهم الرجال والنساء سواء، يريد: وإن لم يخص قسم على الإجتهاد ويؤثر إلاحوج. وقال فيمن أوصى بمال فى سبيل الله أو لأهلسبيل الله، أيعطى منه من هو ساكن بموضع الجهاد من النساء والصبيان وإلاعمى ومقطوع اليدين والشيخ الزمن؟ قال: نعم إلا أن يكون فى الوصية دليل أنه أريد به الرجال المقاتلة. قال الأوزاعى: ومن أعطى فرساً فى السبيل وشرط عليه إنى إن عدت غازياً كنت أحق به. قال هو نافذ لايورث. وإن غزا هذا ثانيةً فهو أحق به. وإن قال: إن شئت فبعه واستبدل واجعل ثمنه إن شئت فى سكين ونعل ونحوه ولا تأكل منه فله شرطه. قال سحنون: إلا أن يبتله حبساً فلا يباع إلا فى تغيره ويرد ثمنه فى مثله. قال الوليد عن مالك والأوزاعى فى نال جعل فى سبيل الله: فليعط فى السبيل. قيل له: فإن لم يكن فى زمأنه غزو، أيعطى للحاج؟ قال: لا، ويطى ذلك فى سبيل الله، وأجاز ذلك غيرهما. [٣/ ٤١٣]

стр. 1566

قال مالك: ولا يعطى منه حاج منقطع به بالمدينة وهو حاج من أهل الثغور حتى يرجع إلى ثغره. قيل: فهو إلى ثغره راجع؟ قال: لا حتى يرجع إليه. ومن العتبية: قال مالك من رواية ابن القاسم فى المال يعطى فى السبيل: فلا بأس ان يعطى منه المرضى، يريد من أهل السبيل. قيل: أنها وصية؟ قال: الله اعلم وكأنه خففه ولم يثبته. قال ابن القاسم: لا باس به إلا مريضاًقد ايس منه، ومن تعطل من القتال من مفلوجواعمى وشبهه فلا يعطى منه. ومن كتاب ابن سحنون: ابن وهب عن مالك لا بأس ان يعطى منه المريض، واعطاء الصحيح احب الي. ومن العتبية: قال ابن القاسم عن مالك: وإذا كان فى الثغر غلمان يعطوا. ومن أوصى بسلاح فى سبيل الله أيعطاه أهل الديوان؟ قال: ما أحب ان يعطى أهل الغنى ولكن أهل الحاجة. ومن كتاب ابن سحنون: روى ابن وهب ان ابن عمر كان إذا حمل على البعير أو الدابة فى سبيل الله يقول لصاحبه: لاتبعه ولا تملكه حتى تبلغ وادى القرى من طريق الشام أو جدة من طريق مصر ثم شأنك به. قال سحنون: كأنه متعتها وثوابها إلى ذلك الموضع، ثم للمعطى عمل الدابة لا الدابة بعينها، وانما تجب الدابة عندنا للمعطى إذا بلغ اقصى مغزاه ثم تصير ملكاًله يصنع بها ما يشاء، وان لم يلق عليه العدو. قال ابن المسيب: إذا بلغ بها رأس مغزاه فهى له. وقاله القاسم وسالم فى المال فيما فضل منه. وكذلك ما فضل من متاع وثياب ودواب، وقاله ابن عمر وقاله القاسم: ولا يدع منها لأهله شيئاً. [٣/ ٤١٤]

стр. 1567

ومن العتبية من سماع ابن القاسم، قيل: فالرجل يعطى الفرس فى سبيل الله يحمل عليه أو الدنانير؟ قال: إما من الوالى فلا بأس به. قال ابن القاسم، يريد: من الخلفاء. وإما من غيره، يريد من الولاة، فلا يجوز. وإما من الناس بعضهم لبعض، فإما الغنى فتركه أحب إلى وكذلك السلاح. وروى ابن وهب عن مالك فيمن اعطى مالا يقسمه فى السبيل فيأتيه رجل جلد لا سلاح له فلا بأس ان يعطيه ما يبتاع به سلاحاً إذا كان يؤمن ان يجعله فى غير ذلك، ولا بأس ان يعطى منه المريض، واعطاء الصحيح احب إلينا. قال سحنون اراه عن الوليد: وأعطى مكحول عشرة إلاف دينار فى السبيل، فكان يعطى الرجل خمسين ديناراًثمن فرس، عندى فرس فيقول: بعه وانفقه على عيالك. قال سحنون: يبدأ عندنا بالضعفاء. وإذا دفع إلى المستحق فينفقها فى السبيل، ولا يأمره ببيع فرس قد أوقفها للجهاد ولكن يستعين بما أعطى. قال: وأوصى عبد الرحمان بن عوف بخمسين ألفاً فكان يعطى للرجل ألف دينار. قال الأوزاعى: ومن أعطى شيئاً فى السبيل فلا بأس ان يتجهز منها بثياب وغيرها ولا يخلف منها لأهله. قال مالك لا يخلف لهم منها ولايرسل إليهم منها ولا يرد ما فضل إليهم. قال: وأرخص الأوزاعى ان يكرى منها إلى الثغر. ولا بأس ان يعقب رب الدابة عقبه بلا شرط. قال سحنون: إما الثغر البعيد فلا يكرى إليه لأن ذلك يذخب بالمال. قال سحنون: ولايحدث فى الدابة التى يعطاها فى الغزو حدثاً حتى يبلغ بها اصى مغزاه الذى قصد إليه فى البر والبحر. ومن العتبية من سماع ابن القاسم قيل لمالك: من أعطى فرساً فى سبيل الله أيبيعه؟ قال: ان كان ليبتاع بثمنه فرساًغيره أو يتكارى به فى سبيل الله فجائز. وإما ان يبيعه ويأكل ثمنه فى أهله فلا. [٣/ ٤١٥]

стр. 1568

ومن كتاب ابن سحنون: (روى ابن وهب عن ابن عمر كان إذا قيل) قال فى المعطى فرساً فى السبيل أيبيعه؟ قال: على أى وجه أعطيه؟ قيل: بتل له. قال: ان أقام عنده أقامة يستعمله فيها، كأنه يقول يبالغ فى العمل، فذلك له. وان كان شيئاً يسيراً فليس ذلك له. ومن أعطى فرساً فله بيعها قبل ان يخرج ليتقوى بها ولا يخلف من ذلك شيئاً لأهله، ولا ينتفع بذلك فى غير سبيل الله إلا ان يقول له: شأنك به آفعل به ما شئت. قال مروان ابن الحكم: لا يقضى منه دينه ولا يتزوج منه ولا يعقد منه مالا. قال مالك: وما فضل من/المال الذى يعطى فى السبيل فليفرقه فى السبيل أو يرده إلى معطيه. قال سحنون: ان أعطى ليفرق فى السبيل فلا يرد ما فضل وليفرقه فى السبيل. وان كان أعطيه لينفقه على نفسه فليرد الفاضل إلى معطيه فيكون هو يعطيها. ولو مات كان ما فضل فى ثلثه والعطية التى أعطى فى السبيل قد نفدت لا ترد. ولو كان أشهد فيها حين أعطاها كان أقوى. وليس اعطاء المال مثل اعطاء الخيل والسلاح التى تصير ملكاً للمعطى لأنه ينتفع بذلك بغير اتلاف عينه، والمال يذهب عينه. قيل لمالك فيمن أعطى شيئاً فى السبيل وهو غنى عنه: أيعطيه لجيرأنه؟ قال: بل يرده على صاحبه. قال سحنون: هذا ان أعطاه ذلك لينفقه على نفسه. فإما ان أعطاه ليفرقه فى السبيل فلا يرده وليفرقه على أهل السبيل. قال مالك: ومن بعث معه بمال فى غزو أو حج يعطيه لمن قطع به فاحتاج هو فله ان يأخذ منه بالمعروف. ولو تسلف إلى ان يرجع إلى بلده كان أحب الي. وله ان يأخذ وقد يحتاج وهو ملىء ببلده فهو ابن السبيل. وله ان يأخذ من الصدقة ويسع ذلك معطيه وان لم يعرف صدقه إذا كان عليه هيئة السفر. وانى لا أكره للذين لا يجدون ما ينفقون إلا بالمسألة ان يخرجوا فى حج أو غزو. ولا يأخذ الغنى [٣/ ٤١٦]

стр. 1569

مما يجعل فى السبيل من العلف والطعام. فإن أخذ منه فلا يجب عليه رده. وكذلك لو أخذ فرساً أو سلاحاً وهو غنى عنه. ومن العتبية روى أشهب عن مالك فيمن أعطى مالا ص يقسمه فى سبيل الله على المجاهدين وهو أحدهم: أيأخذ منه؟ قال: أحب إلى ان يعلم رب المال بذلك. قيل: فمن أعطى له دنانير يقسمها فى السبيل وقيل له: ان احتجت فخذ منها/فاحتاج إلى دينار فقضاه فى دينه، وانما يعطى الناس منها نصفاً نصفاً؟ قال: ان كان المعطى أراد هذا فلا بأس. وأخاف ان يكون آخر عليه ثلاثين. فإن كان رب المال أراد هذا فلا بأس. قال ابن حبيب: ومن اعطى مالا يقسمه فى السبيل فلا يعطى منه إلا غنياء ولكن الفقراء، ولا يأخذ هو منه إلا ان يسمى له شىء. وذكر ابن وهب عن مالك فيمن خرج بعياله إلى الثغر، وبه دور السبيل. قال يسكن بكراء أحب الي. وكذلك السلاح المحبس ان استغنى عنه فهو أفضل. قال سحنون: لا يجوز ان تكرى دور السبيل. (ومن سماع: ابن القاسم عن مالك نحوه. قال: ان كان غنياً عن دار السبيل) فأحب إلى ان يسكن غيرها. وان سكنها لم أرى بذلك بأساً. وكره مالك ان يحمل على الفرس العقوق فى السبيل ويشترط ما فى بطنها. قال سحنون: فإن فعل وقبضت مضت فى السبيل وبطل الشرط. وان لم تقبض بقيت فى يد ربها كما كانت. ومن حمل رجلاً على فرس فى السبيل فلا يعود فيشتريه. قال سحنون: فإن فعل رد البيع ورجع إلى بائعه. قال مالك: ولو وجده بيد غير المعطى فاشتراه فلا بأس بذلك. وفى موضع آخر أنه كرهه. [٣/ ٤١٧]

стр. 1570

قال مالك فى التى جعلت حلخالين فى السبيل: أرى مثل ذلك ان يباعاً ويقسم ثمنها فى السبيل. قال. وفرق ابن قاسم بين عطية الخيل والسلاح فى سبيل الله فى حياته أو يوصى بها، فيرى فى الوصية ان ذلك حبس فى السبيل، ينتفع به من غير استهلاك بخلاف العطية، وغيره يراهما سواءً ولا يكون ذلك عنده حبساً موقوفاً. قال ابن القاسم: والوصية بالمال فى سبيل الله فالوجه فيه ان يفرق بأجزاء. قال سحنون فيمن حبس سلاحاً أو فرساً، يعنى: فى المرض والثلث يحمله على بعض ورثته، ولم يجزه الباقون وفيهم أم وزوجة، قال: يؤاجر ذلك وتقسم بينهم الإجارة على المواريث. وان شاء أحدهم غزا به باجارة. قال الأوزاعى: ومن أوصى بمال فى السبيل فلا يجعله الوصى فى خيل ولا سلاح ولكن ينفق فى السبيل. ومن أوصى بخيل فى السبيل فلا يجعل حبساً إلا ان يوصى بذلك، قاله بعض أصحابنا. وابن القاسم يرى الوصية بهذا لا تكون إلا حبساً، وبه أقول. قال الأوزاعى: ومن أوصى بسيف محلى فى السبيل، قال: تنزع الحلية فيشترى بها سلاح فى السبيل، وقال سحنون: لا يغير ولا ينزع منه شىء. وكذلك حلية المصحف الحبس. قال الأوزاعى: ومن دفع إليه حبس فى سبيل الله فى ثغر بعينه ولم يشترط إلا يخرج منه فأراد ان يتحول به إلى غيره فذلك له. وقاله سحنون: حيث كان الجهاد فله ان يمضى به فيه. قإلا: وان اشترط إلا يخرج منه فلا يزال به إلى غيره. قال الأوزاعى: ولو أعطى الرجل لرجلين لكل واحد منهما فرساً فى سبيل الله حبساً فتبادلا بزيادة من عند احدهما فلا بأس به، ولم يجزه سحنون. [٣/ ٤١٨]

стр. 1571

ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وكره مالك ان يقول رجل لرجل اشتر هذا الفرس وأحملك عليه ولايدرى ما يبلغ من ثمن، حتى يوقت فيه ثمناً. قال سحنون: ذلك جائز، وليس لها معنى. قال عيسى عن ابن القاسم فيمن حمل على فرس فى السبيل على أنه ان أسلم فهو رد إليه، فيصاب فيجعل أمير الجيش لمن أصيب فرسه خلفاً، قال: فالخلف لرب الفرس الأول. ومن سماع ابن القاسم، وعن القوم يتراحلون فى الغزو والرباط، وقد/أعطى أحدهم رجلاً ذهبا فى سبيل الله، فيتخارجون النفقة فيخرج معهم المعطى والمعطى، أيكره ذلك للمعطى؟ قال: لا وليس هذا مما يتقى. وقد قال النبى ﷺ فى بريرة: هو لها صدقة ولنا هدية. (وهذااكثر معانيه فى كتاب الصدقات والهبة وإلاحباس) فى الدواب الحبس هل تباع لكبر أوضعف أو ترد بعيب على بائعها؟ وهل يعمل بها غير ما حبست له؟ ومن تجهز للغزو ثم بدا له ومن حبس بعض فرسه من كتاب ابن سحنون قال مجاهد ويحيى بن سعيد والأوزاعى ومالك فيما ضعف وكبر من الدواب فى السبيل: فلا باس ان يباع ويرد فى مثل ذلك. قال مالك: فإن لم يكن فى ثمنه ثمن فرس أو هجين أعين له فى مثله. وكذلك الثياب [٣/ ٤١٩]

стр. 1572

ان لم تبق فيها منفعة بيعت واشترى بثمنها ما ينتفع به. فإن لم يكن فى ثمنها ذلك تصدق به فى السبيل. وقال غيره لا يباع شىء من ذلك لا دواب ولا ثياب. وذلك كالربع الخرب. قال مكحول: لا تعيروا الدواب ولا تركبوها إلا فى الغوطة من حول دمشق إلا الذى حبسها نفسه فله ان يركبها ويسافر عليها ويعيرها، وقاله الأوزاعى. قال سحنون: لا يركب الفرس إلا فى مصلحة الفرس. وإما ان لم يخرج عن يده فهذا يورث عنه ان مات. وكره الأوزاعى عارية الفرس. ومن أعطى فرساً حبساً فى ثغر آخر ضمن، وقاله سحنون. قال الأوزاعى: لتصن دواب السبيل عن السفر عليها فى غير ما جعلت له، وللذى هى فى يديه أن يتنأول عليها حوائجه من طعام وعلف مما حول الثغر/وقربه ولا يسافر عليها. وقال سحنون: انما يركبه فى مصلحة الفرس لا فى حوائج نفسه. قال الأوزاعى: ومن أعطى نبلاً فى السبيل فلا يرم بها بين إلاغراض ويتعلم بها الرمى، وقاله سحنون. قال الأوزاعى فى السبى يؤمرون بسوقه، يكرى عليه فلا بأس أن يحمل السبى على الفرس الحبس (ان لم يقسم السبى. وان قسم فأكره حمل ما اشتراه لنفسه. قال سحنون: لا يحمل الفرس الحبس) بكراء قسمت أو لم تقسم، لأنه غير ما حبس فيه. قال الأوزاعى: إذا دعا الإمام أهل الديوان لعرض عليهم فطلبه رجل ان يعيره هذا الفرس الحبس، فإن كان مقلاً فلا بأس به، وإما الموسر فلا. وهذا إذا عرض قبل أن يصل إلى أهل الروم. وإما بأرض الروم فلا يعيره بعد القسمة أو قبلها، قال: والذى بيده الفرس يأخذ له فى الثغر رزقاً فيضعف عن الغزو فيدفعه إلى غيره، ويبقى بيده فضل من ذلك الرزق فلا بأس ان ينفقه على نفسه. [٣/ ٤٢٠]

стр. 1573

(ومن كتاب ابن المواز والعتبية: من سماع أصبغ، ومن أعطى فرساً فى السبيل، أيحرث به؟ قال: وإما اليسير وهو فى رباطه ممل يكون لعلفه ونفقته مما لا يضره فلا بأس به. فإما ان يكريه لنفسه أو لغيره فلا خير فيه. ولا يعجبنى ان يسافر به فى حوائجه، إلا ان ابتل له ليكون مالا من ماله فليصنع به ما يشاء). ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: لا يحرث عليه لنفسه ولا للفرس، وانما يأخذه من يضمن مؤنته. ولو جاز ان يحرث عليه لقوته جاز ان يكريه ممن يقضى عليه حوائجه لقوته. قال أشهب: ومن عنده دابة حبس فلا يحج عليها ولا يعتمر ولا يركبها إلا لحلجة من أمر الجهاد، وقاله سحنون. ومن كتاب ابن المواز والعتبية من سماع أصبغ: قال ابن القاسم فى فرس حبس أبدله ربه بفرس حبس، فوجد باحدهما عيب وأصيب الآخر، فليرد المعيب ويأخذ قيمة فرسه الفائت. وقد أخطأ حين تبادلا، وليترادا وان لم يجدا عيباً. قال ابن القاسم: ولو حدث/عضاض أو حطم أو ضعف، فها هنا يجوز بيعه. وما لم يجز بيعه لم تجز فيه المبادلة. ولو كان ذلك فى احدهما والآخر سليم فليرد السليم إلى صاحبه. قال فى كتاب ابن المواز: يرد الحاضر ويرجع بقيمة الغائب. ومن سماع ابن قاسمك ومن ابتاع فرساً ثم حمل عليه فى سبيل الله ثم وجد به عيباً: فإن كان قد مضى وخرج فله ان يرجع بقيمة العيب على بائعه. وان كان حاضراً بيده رده على بائعه وجعل عيره فى مكان ما أنفذه فيه. ورواها ابن وهب عن مالك. كذلك فى كتاب ابن سحنون. قال سحنون فى فرس بين رجلين، حبس أحدهما نصيبه منه فى السبيل: فإن طلب الآخر البيع قيل للمحبس: بع معه أو خذه بما بلغ. فإن باع جعل نصيبه (فى فرس فى سبيل الله. وان لم يبغ أعان به فى فرس. وان اشتراه بما بلغ) لم يكن منه حبس إلا نصفه، ولا يجبر على تحبيس [٣/ ٤٢١]

стр. 1574

باقية. ولو بقى بيده حتى يموت بطل جميعه، ولا يجبره السلطان على آخراجه من يديه فى مثل هذا، ولو أوصى بان نصفه حبس فى سبيل الله ثم مات فطلب شريكه البيع فليبع ويجعل ثمن حصة الميت فى فرس. فإن لم يحمل اعان به فى فرس. (قال ابن وهب عن مالك فيمن حمل رجلاً على فرس) فى السبيل على ان يحبسه سنين ينفق عليه ثم هو له فأجازه. ثم كرهه ابن وهب عن مالك. ومن أعطى فرساً فى السبيل، فحبس فى فخذه حبساً أيبيعه؟ قال: لا. قيل: أفيمنعه ممن اراد أن يتنزه؟ قال: نعم، لأن ذلك يضعفه عما حبس له. وكذلك إلابل. ومن كتاب ابن سحنون، مما كتب به سحنون/إلى شجرة فى قوم نزلت بهم فتنة، وبأيديهم دواب محبسبة فى السبيل وقد نهوا عن ركوبها، ولا يقدرون على بيعها إلى ان يجدوا إلى الشراء سبيلاً، ولا يجدون من بأخذها ممن يرضى حاله، فكتب إليه: تدفع إلى من يخرج إلى الثغر مثل المصيصة وغيرها من ثغور الشام ولاتباع. وفى كتاب إلاحباس شىء ن معانى هذا الباب. فى المطأواة فى البعوث والمجاعلة فى أهل الديوان فى غيبة بعض أهل الديوانلحج أو غيره ومن العتبية: روى أشهب ان مالكاً سئل عن البعوث المكروهة تقطع عليهم إلى المغرب ونحوها فيجعل القاعدون للخارجين، وللوإلى هوىً فى بعضهم من ذوى الصلاح، فيكتبهم فى رفعة ليعافو من الغرم الذى غرمه القاعدون لمن خرج. قال: لاادرى ما هذا يخرجهم من الغرم ويغرم غيرهم ولا يغرم عنهم، فكأنه كرهه. قيل له: ان الوالى يكون له رفع على كل حال، فإن احتاج إليهم استعان [٣/ ٤٢٢]

стр. 1575

بهم. فإذا وقع البعث المكروه الذى يكون فى العزم جاء الرجل الذى له الفضل يطلب ان يكون فى رفع الوالى ليسلم من الغرم. قال ليس هذا الذى سأل عنه الرجل، هذا قد جعل إلى السلطان فهو أخف. ومن كتاب ابن سحنون: قال مالك فى الذى يرتفع من أهل الديوان عن الغزو لحاجة من حج أو غيره، قال: لا بأس بذلك. قيل: أنه نهى عن ذلك قوم وقالوا: أنه يأخذ العطاء إذا جاء. قالك ليس كما قالوا: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة). باب جامع لمعان مختلفة / من كتاب ابن سحنون قال مالك: لا بأس بالكراء فى الغزو إلى القفل من بلد العدو، وفيه للناس توسعة. وكذلك على أزوادهم إلى القفل، ولأن وجه غزوهم معروف. (قيل: وقد تختلف الطرق ويكون المقام نحو الشهر وأقل وأكثر. قال: وجه ذلك معروف) ومن العتبية: سئل سحنون عن أشجار بينهم وبين أهل الشرك، فغلبهم عليها العدو، ثم تمر بها الجيوش: هل يؤكد منها؟ فأباح ذلك فى الواحد وإلاثنين والنفر ومن لا ثمن لتلك الثمار عندهم فجائز. وإما الجيوش التى تكون لها فيها قيمة فلا إلا بقيمة ذلك، ويتصدقون بالقيمة كاللقطة. وكذلك الشاة بالفلاة، فأنه ان وجدها الجيش ولا ثمن لها فلا بأس ان يأكلوها. وقيل لسحنون فيما غلب عليه الروم من بلد المسلمين من شجر ثم دخلنا بلدهم، أنأكل منها وأهلها معروفون أولا يعرفون؟ قال: جائز ان تأكلوا منها، وهى إذا تركت تفسد. قال: وإذا كانت بموضع يرجو المسلمون الظهور عليه، فلا يحرقوها ولا يغرقوها. وان لم يرجو ذلك فلا بأس بخرابها. [٣/ ٤٢٣]

стр. 1576

ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: وإذا اتى الإمام ما سره من فتح من الكفار أو قتل عظيم أو سلأمة سرية ونحوه فليشكر الله تعالى وليكثر من حمده، ولا أحب له ان يخر لذلك ساجداً، ولم يره مالك. قال سحنون: وللجريح مدأواة جرحه بعظم إلانعام ان كان ذكياً، ولا يدأويه بخمر أو عظم انسان أو عظم خنزير أو ميتة أو روث أو مالا يحل أكله. وإذا وجد عظماً بالياً ولم يدر عظم شاة هو أو أعظم انسان أو خنزير، فلا بأس/به إلا ان يكون معترك عرف بكثرة عظأم الناس أو موضع عرف بكثرة عظأم الخنازير فلا يصلح حتى يعرف العظأم بعضها من بعض. وإما جهله هل هو ذكى أم لا فهذا ليس هو عليه وهو على التذكية. وقد قيل: دأوى النبى ﷺ وجهه يوم أحد بعظم بال. ولا بأس ان تضبب إلاسنان بالذهب ان اضطربت أو طرحت. ومن كتاب ابن سحنون: قيل لمالك فى هذا النفط الذى يلقى على الرجال وعليهم الطلاء: فإن كان أمراًان قد عرفوه فلا بأس به. قال ابن وهب: هذا خطر عظيم ان ينتصب لنار تلقى عليه. قال سحنون: مالك اعلم بما قال. ومن سماع ابن القاسم: وقال فى بقر الروم لا يقدرون على أخذها حتى تعقر وتطعن وهى انسية ثم تذبح قال: لا ارى ذلك. أرأيت البدنة إذا لم يقدر على نحرها أتعقر ثم تنحر، هذا باطل؟ وقال فى البقر لا تعرقب ثم تذبح: ولا أحب اكلها. وقال أصبغ فى قوم كانوا كميناً فى ناحية العدو، فغشيهم العدو فبادروا إلى خيلهم فركب بعضهم خيل بعضهم عمداً أو خطأ فعطب تحته، قال: يضمن فى العمد والخطا. وسئل سحنون عن مفاز كان بين المسلمين والعدو وفيه شجر كان للمسلمين فأقفروه، وفيه ثمار تمر بها الجيوش والوصائف والسرايا أياكلونها؟ قال: إما الجيوش الكثيفة فلا يأكلوها لأنه يصير لذلك فيهم ثمن. وإما السرية والنفر [٣/ ٤٢٤]

стр. 1577

فذلك لهم، ويصير كالشاة الضالة بالفلاة. وفى العسكر الكبير كالشاة توجد بقرب العمران./ وروى عبد الملك بن الحسن عن أشهب فيمن له أم نصرانية عمياء فتسأله المضى بها إلى الكنيسة: فلا بأس أن يسير معها حتى يبلغها ولا يدخل معها الكنيسة. ولا بأس ان يعطيها لنفقة عيدها فى طعام ها وشرابها، ولا يعطيها ما تعطى فى الكنيسة. ومن سماع ابن القاسم، وعن القوم يخرجون إلى الغزو بأموال يشترون المغانم الرقيق والخرثى، قال لا بأس بذلك. وقال فى الأمة تباع ومعها ابن صغير حر لا يستغنى عنها، قال: يشترط على مبتاعها إلا يفرق بينه وبينها وان مؤنته عليه. وان بيعت بغير أرضها فذلك جائز. (آخر السادس من النوادر والزيادات والحمد لله وحده [٣/ ٤٢٥]

стр. 1578

صفحة بيضاء

стр. 1579

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب السبق والرمى باب فى السبق والرمى (قال أبو محمد عبد الله بن أبى زيد: ومن كتاب محمد بن عبد الحكم روى ان النبى ﷺ قال، فى قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استعطم من قوة) إلا ان القوة الرمى. قال ذلك ثلاثاً، وكان يعجبه ان يكون الرجل سابحاً رأمياً. وكتب عمر ان يعلم الصبيان السباحة والرمى والفروسية: (وقال ﵇: تعلموا القرآن والرمى، وخير ساعات المؤمن حين يذكر الله) وقال ﷺ ، لا سبق إلا فى نصل أوخف أو حافر. فدل على إلا يجوز السبق فى غير ذلك. [٣/ ٤٢٧]

стр. 1580

قال محمد بن عبد الحكم: وليس على الملمتنا ضلين ان يصفا السهم ولا الوتر بدقة ولا غلظ، وذلك للرأمى يرمى بما يشاء ويبدل من ذلك ما يشاء من سهم طويل بقصير وثقيل بخفيف، وكذلك إلاوتار، وقوساً بآخر من جنسه، مالم يبدل قوساً عربيةً بفارسيةً أو بدونانيةً بصقلية أو رومية أو حبشية إذا تعاقد على جنس غير ذلك/ولا باس بالمناضلة بهذه القصى كلها وبقوس الرجل وغيره. وإذا تعاقد على فارسية لهذا وعربية لهذا فذلك جائز ثم لكل واحد منها بدل قوسه بأى صنف شاء من إلاقواس. ولا بأس ان يسابق رجل رجلين أو أكثر، كان الواحد المسبق أو المسبق، فإذا بدأ الواحد رمى إلاثنان بعده، وكذلك أكثر من اثنين، فإذا رموارعاد الأول فرمى، وكذلك ان بدأ إلاثنان أو الثلاثة رمى الواحد بعدهم، ولا بأس ان يرمى اثنان واثنان، وكذلك ثلاثة ثلاثة. ولا بأس ان يرأمى من يجهل رميه، كما يجوز فى الخيل مع من لا يعرف جريه، ولا بأس ان يشترطوا ان مرض واحد ان يكون مكأنه رجل من أهلذلك الغرض، كما يجوز فى الخيل وان لم يعرف جريها، ولابأس ان يرمى رجلان مع رجل على ان يرمى مع كل واحد بمثل سهأمه، وكذلك خمسة مع أربعة على أن يدير واحد من الأربعة على الخأمس يرمى مكان رميه، يقوم ما يدير به من النبل مقأم رجل، وان اشترط الأربعة ان من يشاء منهم ادار أو يدير كل واحد منهم رشقاً فما احبه ولا أفسخه ان وقع، والذى أحب ان يعرف الذى يدير بعينه. [٣/ ٤٢٨]
следующие страницы →