Полный текст (7 187 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
ذلك منهم ولم يمتنعوا من الحكم عليهم فيه فليس ذلك ناقضاً للصلح، ويطلبون بذلك كما يطلب غيرهم من أهل الذمة. وفى هذا ندب رسول الله ﷺ الحارثين إلى القسأمة فأبوا فوداه من عنده.
فيمن قتل مؤمناً أو معاهداً خطأ وهو مع أهل الحرب
من العتبية: روى ابن القاسم عن مالك فى قول الله تعالى: (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) لم يذكر/فيه دية. قال: هذا فى حرب النبى ﷺ لأهل مكة، وفيهم المؤمن لم يهاجر فيصيبه المسلمون، والله سبحانه يقول: (ما لكم من ولايتهم من شىء حتى يهاجروا)، وإما قوله: (وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق)، فهذا فى الهدنة التى كانت بين النبى ﷺ ويبن المشركين أنه ان اصيب مسلم خطأ لم يهاجر فديته على المسلمين إلى قومه. وقد رد النبى ﷺ أبا جندل، فكذلك ترد ديته لو قتل خطأ.
وقوله تعالى: (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به)، يقول: ان حبسوا عنكم مهر امرأة ثم حبستم عنهم مهر امرأة آخرى فادفعوا إلى هذا المسلم ما كان انفق على أمرأته التى هربت إلى الكفر، وذلك قوله سبحانه: (وان فاتكم شىء من ازواجكم إلى الكفار) إلاية. وكان فى تلك الهدنة ان من جاءهم من الرجال مسلماً ردوه إليهم. وان جاءت امرأة ترغب فى الإسلام لم ترد إليهم. وكان علينا ان نعطى زوجها الكافر ما كان ساق إليها. وان فاتت منا إليهم امرأة كان عليهم ان يعطونا مثل ما انفق عليها زوجها، وهو قوله سبحانه: (وسئلوا ما أنفقتم)، وحرم إلأمساك بعضهم الكوافر.
[٣/ ٣٥٤]
стр. 1507
ومن كتاب ابن المواز: وإذا أوقف الكفار فى صفهم مسلماً فى وثاق فقتله رجل منا ولم يعلم قال: على عاقلته الدية ويعتق رقبة.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه/ومن ضرب علجاً فى القتال فأخطأ فأصاب نفسه فهو شهيد، ولكن يصلى عليه، وروى ان رجلاً اخطأ فاصاب مرتداً فأزال جلدة وجهه، فودى ذلك عثمان من بيت المال.
وقال سحنون فى سرية لقيت سرية ببلد العدو فاقتتلا وكل سرية تظن ان الآخرى من الروم: ان كل سرية تحمل عواقلهم دية من اصأبوا من قتل أصحابهم، ومن الجراح الثلث فاكثر. وما كان دون ذلك ففى أموالهم، والكفارة عليهم فى كل نفس. وخالفنا فى ذلك غيرنا، وقد اجمعنا أنه ان قتل مسلماً فى الصف يظنه مشركاً أو رمى مشركاً فرجع إليهم فاصاب مسلماً: ان فيه الدية والكفارة.
ذكر فرض الجزية
وعلى من تجب من اصناف أهل الكفر ومقدارها
وجزية أهل الصلح وأهل العنوة
(قال مالك ﵀ فى الموطأ: ان السنة عندنا إلا جزية على نساء أهلكتاب ولا صبيأنهم، وان الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين بلغوا الحلم منهم صغاراً لهم).
قال ابن حبيب: أول ما بعث الله نبيه ﵇ بعثه بالدعوة بغير قتال ولا جزية، فأقام على ذلك عشر سنين بمكة بعد نبوته يؤمر بالكف عنهم، ثم أنزل عليه: (إذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا)، إلاية، ةأمره بالقتال
[٣/ ٣٥٥]
стр. 1508
من قاتله والكف عن من لم يقاتله، فقال : (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً).
ونسخ الكف فأقام على هذا ختى نزل براءة لثمان سنين من الهجرة، فأمره بقتال جميع من لم يسلم من العرب من قاتله أو كف عنه إلا من عاهده، فقال: (واقتلوهم/حيث وجدتموهم)، إلى قوله: (فإن تأبوا وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة) إلاية فلم يسن على العرب الذين لم يتعلقوا بكتاب إلا الإسلام ولم يقبل منهم غيره. وأمر بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية، فقال: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر)، إلى قوله: (وهم صاغرون)، فدخل فى ذلك من تعلق من العرب بدين أهل الكتاب فأخذ النبى ﷺ الجزية من أهلنجران وأهل ايلة، وهم نصارى من العرب، ومن أهل اذرح وأهل اذرعات وأهلدومة الجندل، وهم نصارى واكثرهم عرب. ولم يسم أخذ الجزية إلا من أهل الكتاب. وأمره بقتال غيرهم من مشركى العرب ومن مجوس إلأمم حتى يدخلوا الإسلام، ولم يستن فيهم الجزية، ثم نسخ الله تعالى من ذلك المجوس على لسان نبيه ﷺ فيما سن لهم من سنة بغير تنزيل القرآن، فأحل له أخذ الجزية من مجوس العجم إذا رضوا بها، وأقر مشركى العرب، وهم عبدة إلاوثان، على ان يقاتلهم حتى يدخلوا الإسلام بلا جزية، استثناها فيهم اكرإما للعرب وعلماً منه أنهم يدخلون الإسلام، فدخلوا فيه اجمعون إلا من تعلق منهم بكتاب، ولم يكن فى العرب مجوس لكن عبدة إلاوثان.
وأخذ النبى ﷺ من نصارى هجر ومجوسها الجزية وكتب المنذر ابن سأوى وهو رئيسها، ان يقبل ذلك منهم. ومجوس هجر هم مجوس البحرين، وهى حاضرة البحرين، ومجوس السواد هم مجوس فارس.
قال ابن حبيب: والسأمرة هم صنف من يهود والصابئون صنف من النصارى فى جزيتهم ونكاح نسائهم واكل ذبائحهم،/وهم يقرأون الزبور ويعبدون
[٣/ ٣٥٦]
стр. 1509
الملائكة. وكل جزية أخذها النبى ﷺ فإنما هى جزية صالحهم عليها وليست جزية عنوة.
وصالح خالد بن الوليد نصارى بنى تغلب بالشام على ان يأخذ منهم الضعف مما يأخذ من المسلمين من مواشيهم، وكتب به إلى عمر فاجازه. وهم عثمان ان يأخذ منهم الذهب والورق حتى صح عنده ان عمر فعله، فأمضاه بتلك جزيتهم، وليست بصدقة ولكنها جزية صولحوا عليها.
قال أبو محمد: وتقدم فى الجزء الأول ذكر هذا المعنى والإختلاف فى أخذ الجزية من مجوس العرب مستوعباً.
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب عمر فى السأمرة يسبتون ويقرأون التوراة ولا يؤمنون بالبعث: أنهم صنف من أهل الكتاب. قال سحنون وبهذا نقول فى ذبائحهم وغيرها. وقال فى طائفة من السودان يسبتون ويختتنون لم يعتقلوا من إليهودية إلا بهذا، قال: ان كان لهم كتاب وإلا فلهم حكم المجوس.
قال سحنون: حق على المسلمين ان يجاهدوا من كفر بالله، أهل الكتاب كانوا أو أوثان أو مجوس أو عبدة نار أو غيرهم من انواع الكفر، ولايهيجوهم حتى يدعوهم إلى عبادة الله وإلاخلاص له وإلايمان برسول الله ﷺ ، ويشرعون لهم شريعة الإسلام، فإن اجابوا فاخوان، وان أبوا دعوا إلى الجزية. فإن قبلوها فرضت عليهم ان كانوا فى قرب منا. وان بعدوا عرض عليهم إلانتقال إلى حيث ينالهم سلطاننا وإلا حوربوا. فإن اجابوا فرضت عليهم/الجزية كما فرض عمر: اربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهماً على أهل الورق. وان لم يكونوا إلا أهل ابل فما راضاهم عليه الإمام ورآه نظراً. ولا ينقص أهل الذهب والورق مما ذكرنا إلا ان يحضر الإمام أمر يراه بمشورة أهل الرأى لما يرونه صالحاً للمسلمين فيفعله.
وكان عمر لا يأخذها إلا ممن جرت عليه المواسى، ولا يأخذ من النساء والعبيد شيئاً. وكان قد فرض عليهم ارزاق المسلمين من الحنطة مدان على كل
[٣/ ٣٥٧]
стр. 1510
نفس فى الشهر مع ثلاثة اقساط زيت ممن كان من أهل الشام والجزيرة. وإما أهلمصر، فاردب من حنطة كل شهر، ولا ادرى كم من الودك والعسل، وعليهم من الكسوة التى كان عمر يكسوها للناس، وعلى ان يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثة أيام. وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعاً كل شهر على كل رجل، ومع هذا كسوة معروفة لا اعرف قدرها كان عمر يكسوها للناس.
ومن كتاب ابن حبيب قال: ولا حد لجزية الصلح، وانما ما صولحوا عليه. وإما جزية العنوة، فذكر مثل ما يقدم ذكره من عمر على أهل الذهب والورق. قال: وقال أسلم مولى عمر: مع ارزاق المسلمين من الطعام يحمل إلى عمر وضيافة ثلاثة أيام. فمن كان منهم من أهل الشام والجزيرة، فذكر مثل ما ذكرلا سحنون وزاد: وشىء من عسل لا اعرف قدره كل شهر. ومن كان من أهلمصر فاردب من حنطة كل شهر يعنى: كل رجل منهم. ومن كان من أهل العراق فخمسة الف صاعاً كل شهر على كل رجل، ومع هذا كسوة معروفة لا اعرف قدرها كان عمر يكسوها للناس، وعلى ان يصيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثة أيام.
قال ابن حبيب: وإلاردب بمصر قدر قفيز قرطبة، وخمسة عشر صاعاً اكثر من قفيز قرطبة شيئاً، والضيافة هى على قدر ما استيسر بالعلج مما ينفق على نفسه وعياله، ليس عليه ذبح الغنم أو الدجاج، ولا يكلف إلا ما طاع به وتيسر له. وكذلك أمر عمر ورأى مالك ان يوضع اليوم عنهم ما جعل عمر عليهم من إلارزاق والضيافة لما احدث عليهم من الجور، وقاله النخعى. قال الثورى: أوفوا لهم يوفوا لكم. قال ابن حبيب: ومعنى حديث مالك ان عمر كان يؤتى بنعم تؤخذ فى الجزية: أنه انما أخذها بالقيمة فى الجزية رفقاً بهم. قال ابن حبيب: ولا يزاد فى الجزية العنوية أو الصلحية على الغنى ولا ينقص منها الفقير إذا كان فيه قوة على احتمالها. قال ابن الماجشون: ولا تؤخذ من إلاصاغر
[٣/ ٣٥٨]
стр. 1511
ولأمن النساء ولا إلارقاء، وقاله مالك فى المحتصر وغيره وروى عن عمر. قال ابن الماجشون: ولا تؤخذ من العديم من الرجال.
قال ابن حبيب قال مالك: ولا تؤخذ من الرهبان المنهى عن قتلهم ممن اعتزل فى الصوأمع والديارات، وقاله سفيان. قال مطرف وابن الماجشون: وهذا فى مبتدأ حملها. فإما من ترهب بعد ان ضربت عليه وأخذت منه فأنها لا تزول عنه. وكذلك قال مالك. وإما رهبان الكنائس فلم ينه عن قتلهم ولا توضع الجزية عليهم، وهم الشماسة وهم الذين قال فيهم الصديق: وستجد قوماً قد فحصوا عن أوساط رؤسهم،/فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف.
قال ابن القاسم وابن وهب: وإذا عنق عبيد أهل الذمة أخذت منهم من يومئذ. قال ابن حبيب: فإما العبد النصرانى يعتقه المسلم فاختلف فيه: فروى ابن شهاب ان معأوية أخذ منهم دون ما يأخذ من أهل الارض، فيأخذ منهم الدينار والدينارين والثلاثة بقدر قوتهم وقال مالك وعبد العزيز واصحاب مالك: لا جزية عليهم. وقال ابن حبيب: وأحب إلى ان تؤخذ منهم صغاراً لهم.
وأول من فرض الجزية على أهل العنوة عمر حين فتح مصر إذ بعث إليها عمرو بن العاص، ثم اتبعه بالزبير فى اثنى عشر الفاً فافتتحها عنوة. وشأور عمر فى قسم الارض فكتب إليه ان يقسم ما سواها وتبقى الارض وعمالها. وتأول قول الله تعالى: (والذين جاءوا من بعدهم)، فابقى خراجها نفعاً لمن يأتى من بعدهم، وجعل عمر على كل علج منهم اربعة دنانير من غير خراج ارضهم. وجعل على الارض على حدة. وقال غير ابن حبيب: أنه أقرهم فى الارض وجعل عليهم خراجاً واحداً على الارض والجماجم.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم قال مالك: لا يزاد على أهل الذمة (فى جزية جماجمهم وان أيسروا على ما فرض عمر على أهل) الذهب:
[٣/ ٣٥٩]
стр. 1512
اربعة دنانير، وعلى أهل الورق اربعون درهماً. قال ويطرح عنهم ضيافة ثلاثة أيام إذ لم يوف لهم. قال عبد الملك بن الحسن فى الرهبان فى ارض الإسلام فى صوأمع أو غيرها: فلا جزية عليهم.
ومن كتاب ابن المواز: ذكر عن مالك فى جزية جماجم أهل العنوة مثل ما ذكر ابن القاسم عنه فى العتبية إلى آخره، ويسقط/الضيافة عنهم لما قصر عنهم فى حق ذمتهم. قال أبو محمد: وفى الباب الذى يلى هذا شىء من ذكر جزية الارض، وبعد هذا باب فيما ينبغى ان يلزموه أهل الذمة فى لباسهم وشكلهم.
جامع القول فى أرض العنوة والصلح
وذكر خراج الارض وكيف تقسم
والحكم فى أهل العنوة ومن أسلم منهم أو من أهل الصلح
ومن العتبية من سماع ابن القاسم، وفى كتاب ابن المواز ونحوه، قال مالك: والعمل فى ارض العنوة على فعل عمر ان لا تقسم وتقر بحالها. وقد ألح بلال واصحاب له على عمر فى قسم الارض بالشام فقال اللهم أكفنيهم، فما أتى الحول وبقى منهم احد.
ومن كتاب ابن المواز قال: وما كان من ارض منقطعة عن بلد الإسلام لا يقسم. وما كان يصل إليه سلطان الإسلام ويقدر على احيائه، فليقر ولا يقسم كما تأول عمر قول الله (والذين جاءوا من بعدهم). ومكة مما فتح عنوة ولم تقسم. وجرى بذلك فعل عمر وعثمان وغيره، فلم يقسم بذلك دار ولا أرض.
ومن العتبية من سماع أشهب، قال مالك فى خيبر افتتحت بقتال يسير،
[٣/ ٣٦٠]
стр. 1513
قال: وقد خمست إلا ما كان منها عنوة أو صلحاً وهو يسير فأنه لم يخمس. فقلت: فالعنوة والقتال ليس واحد؟ قال: انما اردت الصلح.
وسمعت ابن شهاب يقول: افتتحت خيبر عنوة ومنها بقتال، وما ادرى ما اراد بذلك/. قال مالك: قسمت خيبر ثمانية عشر سهماً على الف وثمانمائة رجل لكل رجل سهم، قال: وصدقات النبى ﷺ كلها من أموال بنى النضير، ولم تخمس لأنها كانت صافية، وخمس قريظة لأنها كانت بقتال. واجلى عمر أهلخيبر.
وإما فدك فصواحوا على النصف، صالحهم النبى ﷺ ، ولم يوجف عليها إلا أنها كانت عنوة بلا قتال، ثم اجلاها عمر وقوم لهم نصفهم، فأعطاهم به جمالا وأقتاباً وذهباً، واخبر الناس أنه اشتراه من بيت مال المسلمين، فلم يخمس فدك لأنه لم يوجف عليها. وما افتتح من خيبر بغير قتال فلم يكن فيها خمس، وأقطع منها ازواجه. وما كان منها بقتال خمسه وقسم باقيه على من افتتحها وهم الف وثمانمائة. قال مالك: ومن العنوة مثل الصلح يطيعون لهم بغير قتال ولا ايجاف بخيل ولا ركاب.
ومن كتاب ابن المواز عن مالك وذكر ارض العنوة أنها لا تقسم، قال: ويكون أهلها ذمة للمسلمين وتقسم غلة ذلك وخراجه قسم الفىء، يبدأ فيه بإصلاح بلدهم من سد ثغورهم وتحرزهم من عدوهم. وما بقى منهم قسم: يبدأ فيه بالفقراء من الرجال والنساء وتعطى الذرية ايضاً. وما فضل قسم إلاغنياء. وقا أشهب: لا شىء للنساء فيما يقسم من غنيمة الجيش. وإما الخمس فلهم فيه سهم بقدر الحاجة.
قال: وأراه، يعنى مالكاً، قال: ويقر أهل الذمة فى دورهم لعمارة البلد وخراج جماجمهم. قال: نعم،/ويكونون احراراً ويكتفى منهم بما يؤخذ من خراج جماجمهم. ومن أسلم منهم سقط الخراج عن جمجمته وأخذ ما كان بيده
[٣/ ٣٦١]
стр. 1514
من ذلك. وكذلك من هلك منهم ولم يدع من يخلفه من عصبته وورثته فيما ترك من ارض ودار. وما كان يملك من ماله فلأهل الإسلام، وتبقى تلك الارض موقوفة ابداً ما بقيت الدنيا. وما كان من مال يعلم أنه كان بيده يوم الفتح فيكون كالفىء.
قال مالك: وارض مصر عنوة. فمن أسلم منهم فلا يكون له ارضه ولا داره. وإما الصلح فذلك لهم وان أسلموا، ويسقط عنهم خراج جماجمهم وأرضهم.
ومن كتاب ابن حبيب، قال: ومن أسلم من أهل العنوة احرز نفسه وماله، وإما الارض فللمسلمين، وإما ماله وكل ما كسب فهو له، ولأن من أسلم على شىء فى يديه كان له. وان مات العنوى ولم يسلم فذلك كله لورثته إلا الارض فهى للمسلمين وتسقط جزية رأسه، يريد: ان أسلم. قال: وإذا مات ولا وارث له فكل ما ترك للمسلمين فى بيت المال، وتبقى الارض على ما كانت عليه.
قال والجزية الصلحية جزيتان: فجزية محملة على البلد (وجزية على جماجمهم. فإذا كانت محملة على البلد) فهى موقوفة لا تباع ولا تورث ولا تقسم، ولا يملكها ان أسلم وانما له ماله. وإما الارض فموقوفة ابداً لما عليها من الخراج، وذلك بأسره باق على من بقى من النصارى. فإما ان صولحوا على الجزية على جماجمهم فلهم بيع الارض، وهى لهم ملك يصنعون بها ما يشاءوا وتورث عنهم، وتسقط الجزية بموته عن ذمته وتبقى الارض ملكاً لورثته./وان لم يدع وارثاً فأرضه للمسلمين كميت لا وارث له. وان أسلم هذا فارضه له وماله لا حق به ولا جزية عليه ولا على ارضه. وكذلك فسر لى من كاشفته من اصحاب مالك وغيرهم، وجاءت به إلاثار.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا باع الصلحى ارضه من مسلم: فإن كان على ان الخراج على المبتاع لم يجز، يريد: وان ثبت ذلك على البائع فجائز.
[٣/ ٣٦٢]
стр. 1515
ومن المدونة قا أشهب: يكون الخراج على المبتاع ويزول عنه باسلأم البائع. قال ابن المواز: وأهل العنوة كالأحرار لا يسترقون.
قال ابن مزين قال عيسى بن دينار: والفرض الذى يفرض عليهم فعلى جماجمهم، وتترك الارض بايديهم عوناً لهم كما فعل عمر. ومن أسلم منهم كان حراً وماله للمسلمين. قا ابن المواز: ما كان له قبل الفتح.
قا عيسى فى كتاب ابن مزين وفى العتبية عن ابن القاسم: ونساؤهم كالحرائر لا ينظر إلى شعورهن، ودية المرأة منهن كدية حرة ذمية.
ومن العتبية روى يحيى ابن يحيى عن ابن القاسم قال: ومن مات من أهل الصلح ولا وارث له من أقاربه فميراثه لأهلخراجه ولا يضع موته عنهم شيئاً من خراجه، وما صولوا عليه قائم عليهم. وان مات احد من أهل العنوة لا وارث له فيمراثه للمسلمين. قيل: وكيف علمنا من وارثه ولا علم لنا بمن يرث عندهم ممن لا يرث؟:قال: يرد ذلك إلى أهلدينهم واساقفتهم. فإن قالوا يرثه من يذكرون من ذى رحم أو غيره من رجل أو امرأة سلم إليه. وان قالوا لا وارث له كان للمسلمين. قا سحنون عن ابن القاسم: وإذا/أسلم أهل العنوة أخذ منهم أموالهم من عين ورقيق وغيرها. قا ابن المواز: مما كان بايديهم يوم الفتح.
قا سحنون قال ابن القاسم: ويجوز شراء رقيقهم منهم، وكأنهم على ذلك تركوا كالمإذون له فى التجارة. وانما يمنعون ان يهبوا أو يتصدقوا أو يفسدوا أموالهم. قيل: قتزوج بناتهم؟ قا ل: انى لأتقيه وما اراه حرإما. قال عنه عيسى: ولهن حكم الحرائر فى النظر إلى شعورهن وفى دياتهن. وان أسلمن فهن احرار.
قلت: فأهل الصلح إذا صولحوا على ان عليهم الف دينار كل عام أو على ان على جماجمهم دينارين على كل رجل منهم أو على ارضهم على مبذر كذا
[٣/ ٣٦٣]
стр. 1516
شىء سموه وعلى كل زيتونة كذا؟ قال: ذلك سواء ولهم بيعها. فإذا أسلموا وضع عنهم ذلك الخراج كله.
القول فى كراء أرض الجزية
وذكر الحكم فى الارض إلاندلس التى قسمت ولم تخمس
من كتاب ابن حبيب: وقد روى التغليظ فى النهى عن أخذ المسلمين مالك كراءها، وكره ان يزرعها ايضاً عاريةً. ونهى ابن عباس عمن يتقبل أرض أهل الذمة وقال: يجعل صغار الكافر فى عنقه.
قال ابن عمر: لا يحل ان يكتب على نفسه الذلة والصغار فى أخذه أرض الجزية بما عليها من الخراج. وقد كانوا يكرهون الشغل عن الجهاد بالحرث اصلاً، فكيف بكراء ارض الذمة؟ وكان عمر ينهى عن الحرث وكتب/ان يمحى من الديوان من زرع.
قا ابن حبيب: وسألت مطرفاً وابن الماجشون عن ارض إلاندلس التى اختطت وقسمت على وجه المغانم، فقإلا: كان ينبغى ان تقر أولاً خراجاً للمسلمين، كما فعل عمر بأرض العنوة. فإذا لم يكن ذلك أو كان لا يقدر على ذلك لقربها من العدو، فينبغى لإمامكم ان كان عدلاً ان يعزل خمسها يكون للمسلمين، إذا ايقن أنه لم يوخذعند الفتح من الغنيمة عوضاً عن خمس الارض، ثم لا يعرض للناس فى باقيها على ما توارثوا عليه من المغنم والخطط. قلت: فمن يجرى ماء الزرع وبيده منها شىء بميراث ان ابتياع وهى لم تخمس؟ قال: يخمسها ويجعل سهم الخمس لجميع المسلمين كما لو حبسه، ثم
[٣/ ٣٦٤]
стр. 1517
يسوغ له ما بقى بيعهوملكه. وإذا لم يفعل ذلك فهو فى خرج من إلانتفاع بها وكرائها، (ولا ينبغى ان يمنع منها احداً من المواساة بقدر الخمس فيها. قلا: وهذا كله إذا علم أنها قسمت بوجه التسأوى والعدل) إلا أنها لم تخمس.
قلت: فلو كا نكل رجل قعد على ما فتتح وغلب عليه ولم يعدل بينهم بالقسم، أو لعله خرج بعد من حضر الفتح ولم يأخذ منها شيئاً حين خرج موسى بن نصير وطارق مولاه اللذان قد فتحاها، أو لعل الرجل قد غلب على قرية أو بعض قرية وغلب اقوى منه على اكثر منها ثم توارثوا على هذا؟ قا هذا كله غلول ولا ينتفع بشىء منه، وحق عليهم اجتنابها والشراء من أهل الصلح منهم، وقاله كله أصبغ.
ذكر قسم ما يؤخذ فى الجزية وخراج الارض/
وشبه ذلك من الفىء
وهذا الباب مستوعب فى كتاب الزكاة وخزء منه فى هذا الكتاب فى باب فرض الجزية.
من كتاب ابن المواز قا ملك فيما يؤخذ من خراج الارض والجزية: يسلك بذلك مسلك الفىء، ويبدأ فى قسم الفىء وسبهه بأهل البلد الذى جبى فيه ويؤثر الفقراء، ثم ان فضل شىء دفع إلى غيرهم. وان بلغه عن أهلبلد حاجة وشدة بعث اكثر ذلك إليهم.
قا ابن القاسم: ولا يعمل فيه للحسب لكن للفقر. وهذا كله فيما جبى من عنوة أو صلح مما أوجف عليه.
قال ابن عبد الحكم عن مالك: وما افاء الله مما لم يوجف عليه، فقد كان ذلك للنبى ﷺ خاصةً، من ذلك أموال بنى النضير وغيرها. وإما النضير خاصةً
[٣/ ٣٦٥]
стр. 1518
فقد قسمها النبى ﷺ بين المهاجرين وثلاثة من إلانصار: أبو دجانة والحارث ابن الصمة وسهل ابن حنيف.
ومن المجموعة قال ابن غانم عن مالك: ان النضير لم يوجف عليها، فصالحت النبى ﷺ على ان لهم الصفراء والبيضاء والحلقة، يريد: السلاح. قال: وما اقلت إلابل. قال: فتحملوا إلى خيبر وبقيت الارض والنخل، فقسمها النبى ﷺ بين المهاجرين لحاجتهم وخروجهم من ديارهم وأموالهم، ولتخف مؤنتهم عن إلانصار، ولم يقسم منها للأنصار شيئاً إلا لثلاثة كانوا ذوى مسكنة وحاجة: أبو دجانة والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف/
ومن كتاب ابن المواز قا ابن عبد الحكم: والنضير ما سوى النضير مما يشبهها، فكان ﵇ يأخذ منها نفقته على أهله سنةً، وما فضل جعله فى الكراع والسلاح. وكذلك فعل فى ذلك من ولى الأمر بعده: ينفذه فى الخيل والسلاح ومصالح المسلمين، ولك يكن ينفق منه على نفسه وأهله. وانما كانت النفقة للنبى ﷺ خاصةً.
قال ابن القاسم: ومما يقسم الفىء ما جبى من خراج أرض وجزية وعشور أهل الذمة إذا تجروا من افق إلى افق والركاز وما أخذ من الحربيين إذا نزلوا. وإما المعدن فما كان منه فيه الزكاة قسم قسم الزكاة. وما كان فيه الخمس قسم قسم الفىء. قال: ولا يرتزق العمال من الزكاة ولكن من الفىء. وانما يرتزق الزكاة، يريد: على غير الفقير، العام ل عليها يأخذ بقدر سعيه وبعد سفره وقربه فيها.
قال أشهب: ان كان من ولاه يضع الأمر فى وجهه وإلا فإنا نكره له ان يرتزق منه.
قال مالك: ولا باس ان يجيز الوالى من الفىء رجلاص يراه لذلك أهل ا، ويجوز للرجل أخذها. قال أصبغ: ان كان الإمام عدلاً.
[٣/ ٣٦٦]
стр. 1519
قال ابن القاسم: ويعطى من الفىء القضاة ولاعمال الذين يلون اعمال المسلمين وما بهم الحاجة إليه، ومستخرجى جبايتهم والقائمين بأمرهم واسواقهم ويفرض لهم فيه، ويعطى منه الغزاة، وذلك على الإجتهاد لا على جزء معلوم. وإما العام ل على الزكاة فيأخذ منها بقدر/عمله، لا ينظر إلى كثرة عياله وولده، وأولئك يعطون من الفىء. ولا سهم للمؤلفة قلوبهم اليوم، ولا يقسم ذلك بين بقية إلاصناف الثمانية إلا على الإجتهاد، واسعدهم به احوجهم إليه. وربما انتقلت الحاجة فى عام آخر إلى الصنف الآخر فيصرف إليه. قال أصبغ: وأحب إلى ان يرضخ المستغنى من إلاصناف لئلا يندرس اسمه من ذلك.
وبعد هذا الباب فى سيرة الإمام فى مال الله، فيه معانى هذاالباب.
آخر الخأمس من الجهاد من النوادر
والحمد لله وصلواته على نبيه وعبده
وعلى آله وصحبه وسلم
[٣/ ٣٦٧]
стр. 1520
صفحة بيضاء
стр. 1521
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا ومولأنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب الجهاد السادس
ذكر ما يؤخذ من أهل الذمة إذا تجروا من بلد إلى بلد
وما يؤخذ من الحربيين إذا نزلوا
وهذا الباب مستوعب فى كتاب الزكاة الأول إلا ما كان لابن حبيب، وكتبنا ها هنا شيئاً منه لتعلق احكأمه باحكأم الفىء.
من كتاب ابن حبيب قال ابن شهاب: كان يؤخذ من النبط العشر إذا تجروا إلى المدينة، وكان يؤخذ ذلك منهم فى الجأهلية، فألزمهم اياه عمر، وأخذ منهم فى الحنطة والزيت نصف العشر ليكثر حملهم ذلك إلى المدينة، وأخذ منهم فى القطنية العشر.
قال مالك: وذلك إذا تجروا من بلدهم إلى بلد آخر، فإن تجروا إليها مراراً فى السنة أخذ منهم كلما رجعوا، ولم يؤخذ بما روى عن عمر بن عبد العزيز فى الكتاب لهم براءة إلى الحول فى تحديد ما يتجرون به من مال.
قال ابن القاسم: ولا يؤخذ منه حتى يبيع، وله ان يرجع بمتاعه ولا يؤخذ منه شىء.
قال ابن حبيب: ب يجب عليه العشر بالنزول، ويصير المسلمون شركاءه فيما بيده/من رقيق وغيرهم، ويحال بينهم وبين وطء إلإماء. ويبين ذلك ان عمر
[٣/ ٣٦٩]
стр. 1522
انما كان يأخذ منهم الحنطة والزيت نصف العشر ومن القطنية العشر، ولم يأخذ عشر الثمن. وكذلك قال مالك والمدنيون من أصحابه: فيؤخذ منه عشر ما معه من العين. وفى قول ابن القاسم: حتى يشترى به فيؤخذ منه عشر المشترى. وإما ان باع واشترى مراراً قبل ان يرجع إلى بلده فلا يزاد عليه شىء عند جمعيهم.
قال ابن حبيب: وإذا أخذ منه عشر ما قدم به وكره البيع لبوار سلعته فرحل إلى بلد آخر، فليؤخذ ايضاً منه بالبلد الآخر عشرما معه لحركتهم يتقلبون بالتجارة فى غير بلدهم أمنين. وإذا اكرى منهم الشامى ابله إلى المدينة أخذ منه لأنه انما تم له بالمدينة، وابن القاسم لا يرى عليه شيئاً حتى يكريها من المدينة، ونحن لا نرى عليه شيئاً كما لو تجر مراراً قبل ان يرجع، واجمع مالك وأصحابه أنه يؤخذ من عبيدهم إذا تجروا إلى غير بلدهم.
قال: وإما الحربيون فإنما يؤخذ منهم ما صولحوا عليه. وان كان فيهم يهود من بلدهم معهم فإن نزلوا إلى خمس أو عسر ثم طلبوا الرجوع قبل البيع فقد لزمهم ذلك والمسلمون شركاؤهم بذلك الجزء، ويحال بينهم وبين ذلك وبين وطء إلإماء حتى يقاسموا ما ينقسم يبع وقسموا الثمن.
ومن المجموعة قال ابن نافع: لهم الرجوع ولا يؤخذ منهم حتى يبيعوا ونحوه لأشهب. وهذا مذكور فى كتاب الزكاة.
قا ابن حبيب: وان نزل/الحربيون على أمر مبهم انزلهم الوالى كذلك وجهل، فإن نزلوا قبل ذلك على أمر فهم عليه. وان كان أول ما نزلوا فعليهم العشر لأنه الأمر الفاشى.
وما كان معهم من خمر وخنازير فليرق الوالى الخمر ويقتل الخنازير ويغيب جيفها. وان طلبوا النزول على بقاء خمرهم وخنازيرهم فلا يمكنهم من ذلك. وان
[٣/ ٣٧٠]
стр. 1523
جهل فشرط لهم ذلك فإن عثر على ذلك بحدثأنه وقبل ان يبيعوا قيل لهم: إما نزلتم على اراقه الخمر وقتل الخنازير وإلا فإنصرفوا. وان لم يعثر على ذلك حتى باعوا بعض متاعهم وطال لبثهم جبروا على اراقه الخمر وقتل الخنازير، ولا عهد فيما خالف الكتاب والسنة. وكذلك ان شرطوا ان من أسلم من رقيقهم ترك فى ايديهم فلا يوفى لهم بهذا، وليبع عليهم من أسلم من عيبدهم. وكذلك لو شرطوا إلا ينزع منهم من معهم من أسير مسلم ومسلمة فأنهم يؤخذون منهم بالقيمة، ولا يكون رضى الوالى بما لا يجوز فى الكتاب والسنة بمانع من أقامة الحق عليهم فيه. وكذلك قال ابن الماجشون ورواه عن مالك.
ومن المجموعة روى ابن نافع عن مالك فى أهل الذمة: إذا تجروا بالخمر تركوا حتى يبيعوه فيؤخذ منهم عشر الثمن. وان خيف من خيانتهم جعل معهم أمين.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ولا باس ان يراض تجار الحربيين على النزول ببلدنا على دينار واحد إذا كان على الإجتهاد. قال ابن المواز: وأحب إلى إلا ينزلوا على اقل من العشر، ولا باس ان ينزلوا على اكثر منه من نصف أو ثلث أو اكثر.
ومن العتبية قال أشهب عن مالك فيما/يؤخذ من الربانيين إذا نزلوا قال: يؤخذ منهم ما صولحوا عليه من ربع أو خمس أو ثلث أو عشر أو ما صالهم الإمام عليه.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا نزلوا على العشر أو غيره ثم بدا لهم ان يرجعوا قبل ان يبيعوا أو قد باعوا البعض فقد اختلف فيه: فابن القاسم لا يرى لهم ذلك حتى يعطوا ما قد صولحوا عليه، ثم ان وقعوا إلى بلد آخر لم يكن عليهم شىء حتى يردوا بلادهم. فإن بلغوها ونزلوا ثم رجعوا بذلك المتاع بعينه أخذ منهم مرةً آخرى. وقال أشهب: لهم الرجوع قبل البيع ولا يؤخذ منهم شىء حتى يبيعوا حيث ما باعوا، إلا ان يكون اشترط عليهم ذلك حين نزلوا فيلزمهم.
[٣/ ٣٧١]
стр. 1524
وذكر عيسى عن ابن القاسم فى العتبية مثل ما ذكر عنه ابن المواز. قال ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا نزلوا إلى العشر فإنما هو عشر الثمن، وليس للوإلى ان يقاسمهم الرقيق ولا غيرها حتى يبيعوا إلا ان يبدو لهم فى البيع فيؤدوا عشر القيمة. فإن نزلوا على بيان ان يقاسموا فى اعطاء العشر فليس لهم وطء الرقيق ولا البيع حتى يقاسمونا، ثم لهم الوطء والبيع.
وقال سحنون فى كتاب ابنه: إذا نزلوا على العشر ومعهم رقيق ثم ارادوا إلانصراف به فلا بد ان يقاسموا الرقيق، ولم يذكر: نزلوا على بيان القسم أو على العشر مبهماً.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ولو اشتروا من بلدنا عبيداً مسلمين لبيعوا عليهم بخلاف من/قدموا به مسلماً أو أسلم بعد قدومهم به.
قال أبو محمد عبد الله: وقد ذكرنا قول غير ابن القاسم فى اسلأم من معهم.
قال ابن المواز قال ابن القاسم: وإما أهل الذمة يرديون الرجوع قبل البيع، قال ذلك لهم ولا شىء عليهم، واين ما نزلوا أخذ منهم. (زإما ان أسلم من رقيقهم شىء فلابد ان يباعوا عليهم ويؤخذ منهم) عشر الثمن. وكذلك فيمن جاءوا به مسلماً من عبيدهم. ولو قدم الذميون بخمر جاز لنا أخذ عشر ما بيع به، ولا يقال انا ملنا العشر فيراق علينا ذلك. قال ابن الموازك وقد ذكرنا اختلاف ابن القاسم وأشهب فى الحربيين ينزلون بتجارة ثم يريدون الرجوع قبل البيع. قال أصبغ: ولا ينبغى ان يتركوا يدورون بساحلنا فيطلعون على عوره. قال ابن القاسم: فإذا انصرفوا فلهم الأمان حتى يفارقوا بلد الإسلام. قال ابن المواز: بل حتى يصلوا إلى مأمنهم من بلدهم.
[٣/ ٣٧٢]
стр. 1525
ومن العتبية قال مالك: إذا انصرفوا فالأمان لهم حتى يصلوا إلى موضع يأمنون فيه. فإذا صاروا إلى ذلك حلوا لمن قدر عليهم من المسلمين. قيل أنهم اليوم لا يأمنون حتى يبلغوا بلدهم ويخرجوا من البحر لأن مراكب المسلمين قد كثرت عليهم. قال فلا يحلون حتى يخرجوا من البحر على ما ذكر، ثم قال: وإذا نزلوا على غير تسمية فلا يجبروا على اداء اكثر من العشر، ولكن ان رضوا على شىء بعد نزولهم أو قبل فذلك وإلا ردوا إلى مأمنهم.
قا أشهب: وإذا باعوا واشتروا فردتهم/الريح، فهم على أمنهم حتى يردوا سلطانهم، ثم ان رجعوا فالإمام مخير بين انزالهم أو ردهم، ولا يؤسروا ولا يباعوا. وان لم يبلغوا مأمنهم فلا يمنعهم النزول ان شاءوا.
ومن أشهب قيل لمالك: ان الروم عندنا إذا قدموا بالرقيق جعلوا من كل صنف عشرة فيختار الروم (من احد إلاصناف رأساً من عشرة ثم يختار المسلمون من التسعة الباقية رأساً)، ثم يبدأ فى الصنف الثانى باختيارباختيار المسلمين ثم فى الثالث باختيار الروم، هكذا حتى يفرغ قد احكموا ذلك. قال: بئس ما احكموا. قال: وروى أصبغ وسحنون وابن القاسم قال: ويمنعون من الوطء للشرك الذى للمسلمين معهم باعوا أو لم يبيعوا، وفيما مات أو نقص إلا ان يكونوا صولحوا على مال فلا يمنعوا من الوطء. وان رحلوا من ذلك الموضع إلى موضع آخر من سواحل الإسلام لم يؤخذ منهم غير عشر واحد.
وروى سحنون عن ابن القاسم فى الروم ينزلون على العشر ومعهم رقيق مجوس فارادوا إلانصراف قال: يقاسمون ويذهبون بما بقى. ولو أسلم الرقيق لقوسموا وذهبوا بما بقى. واحتج برد النبى ﷺ ابا جندل.
[٣/ ٣٧٣]
стр. 1526
فى أهل الذمة ولأنهى عن ظلمهم
وما ينبغى ان يلزموه فى لباسهم وشكلهم
وهل يستعان بهم فى أمور المسلمين
وما يؤكل من طعام هم ومخالطتهم والسلام عليهم
ومن كتاب ابن سحنون، قال: وقد أمر الله سبحانه بالوفاء بالعهد. وقال النبى ﷺ : لا تدخلوا بيوت المعاهدين إلا بإذن، وتواترت إلاحاديث فى النهى عن ظلم أهل الذمة أو أخذ/شىء من أموالهم إلا بحق.
قال سحنون: لا يجوز ان يؤخذ شىء من أموالهم إلا عن طيب نفس إلا الضيافة التى وضعها عمر رضى الله عنه، ولا يدخل كافر المسجد من ذمى أو غير ذمى، ولا يتشبه احد منهم بالمسلمين فى الزى، ويؤدبوا على ترك الزنانير.
من كتاب ابن حبيب وابن سحنون: وكتب عمر بن عبد العزيز ان يختم فى رقاب رجال أهل الجزية بالرصاص ويظهروا مناطقهم وتجز نواصيهم ويركبوا على إلاكف عرضاً. قال ابن حبيب: وروى عن النبى ﷺ : إلا تبدأوهم بالسلام، وإذا لقيتموهم فى طريق، فألجئوهم إلى أضيقها. وقال عمر: سموهم ولا تكنوهم وإذلوهم ولا تظلموهم ولا تبدأوهم بالسلام. وقال النخعى: إذا كانت لك إليه حاجة فلا بأس ان تبدأه بالسلام. وكان النبى ﷺ إذا كتب إلى المشركين كتب: السلام على من اتبع الهدى. ونهى عمر ان يتخذ احد منهم كاتباً لقول الله تعالى: (لا تتخذوا بطانة من دونكم)، ونهى عنه عثمان.
وقال عمر بن عبد العزيز: كان المسلمون إذا فتحوا البلاد لم يكن لهم علم بأمر الخراج حتى استعانوا بالعجم، ثم ان المسلمين ع
رفوا من ذلك ما يحتاجون
[٣/ ٣٧٤]
стр. 1527
إليه وكثروا، فلا ينبغى ان يستعملوا فى شىء من أمور المسلمين. وكتب عمر ان يقأموا من اسواقنا، وقاله مالك.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك: سئل عن الحزم للأقباط، أيلزمون ذلك؟ قال: انى أحب لهم الذلة الصغار، وقد كانوا ألزموا ذلك فيما مضى. (قيل: أفيلزمون ذلك؟ قال: نعم) قيل: أفيكنون؟ قال/ (انى لأكره ان يرفع بهم، وقد رخص فيه قبل ذلك. قال ابن القاسم): وأرجوا ان يكون خفيفاً. قال غيره: وقد قال النبى ﷺ لصفوان: انزل ابا وهب.
قال سحنون فى أهل الكتاب: ولا يؤكل فى آنيتهم حتى تغسل. قال وقال مالك: يكره اكل طعام هم وذبائحهم، أهل الذمة أو أهل الحرب، من غير تحريم. قال سحنون: ولا بأس بأكل ما وجد ببلد الحرب من ذبائحهم وخبزهم وجنبهم، ولا يؤكل ما وجد بأرض المجوس من اللحم، ويؤكل خبزهم.
وكره مالك جبنهم مرةً وأجازه مرةً، ولا بأس به عندى. وأجازه ابن عمر وعائشة وزيد ابن أسلم. قالت عائشة: ان لم تأكله فأعطه آكله. وقال ابن شهاب: ان لم تعلم ان المجوس صنعوه. فكله. وكان ابن كنانة لا يجيز ان يؤكل فى بلد المجوس شىء من طعام هم مما صنعوه فى آنيتهم. وإما اكل الثمر وشبهه فجائز.
ومن كتاب آخر: ان بعض اصحاب مالك كره الأشياء المائعة من طعام هم، وهو نحو ابن كنانة. وكان ابن سيرين يكره فى نفسه الجبن الرومى.
وقال سحنون فى قلال أو زقاق كان فيها الخمر فغسلت فلم تذهب الرائحة، فلا يضر ذلك ولينتفع بها.
[٣/ ٣٧٥]
стр. 1528
وفى مختصر ابن عبد الحكم: إما الزقاق فلا ينتفع بها. قال أبو محمد: يريد: زقاق الخمر التى قد كثر استعمالها. قال: وإما القلال, فليطبخ فيها الماء مرتين وثلاثة وتغسل وينتفع بها. وهذا المعنى فى كتاب الذبائح مستوعب.
ذكر ما ينهى عنه من احداثهم الكنائس
واظهارهم الصليب والخمر والخنازير /
من كتاب ابن حبيب: روى ان النبى ﷺ قال: لا ترفع فيكم يهودية ولا نصرانية، يعنى: البيع والكنائس. قال ابن الماجشون: ولا تحدث كنيسة فى بلد الإسلام. وإما ان كانوا أهلذمة منقطعين عن بلد الإسلام ليس بينهم مسلمون، فذلك لهم، ولهم ادخال الخمر وكسب الخنازير. وإما بين المسلمين فيمنعون من رم كنائسهم القديمة إذا رثت، إلا ان يكون ذلك شرطاً فى عهدهم فيوفى لهم، ويمنعون من الزيادة الظاهرة والباطنة.
وان صولحوا على ان يحدثوا الكنائس ان شاءوا، قال ابن الماجشون: فلا يجوز هذا الشرط ويمنعون منه لأنه ما قال النبى ﷺ إلا فى بلدهم التى لا يسكنها المسلمون معهم فلهم ذلك وان لم يشترطوه.
قال ابن الماجشون: وهذا فى أهل الصلح. فإما فى أهل العنوة فلا يترك لهم عند ضرب الجزية عليهم كنيسة إلا هدمت، ثم لا يحدثوا كنيسة وان كانوا معتزلين عن بلد الإسلام.
ويمنع أهل الذمة الذين يسكنون مع المسلمين من اظهار الخمر وحملها إليهم من قرية إلى قرية، وتكسر عليهم ان ظهرنا عليها وان قالوا لا نبيعها من مسلم، وكذلك لا يدخلون الخنازير إليهم، ويضرب من فعل ذلك منهم، ومن أخذ سكران منهم أدب. وكذلك لا يظهرون صلبهم فى أعيادهم واستسقائهم وتكسر ان فعلوا ويأدبوا. وقال مثله مطرف وأصبغ وغيره. وكتب به عمر رضى الله عنه./
[٣/ ٣٧٦]
стр. 1529
ذكر ما يمنع الداخلون إلينا بأمان من حمله إلى بلدهم
وما نهى عن بيعه منهم والمفاداة به
من كتاب ابن حبيب: وقال فى أهل العهد وتجار الحربيين إذا انصرفوا من عندنا منعوا من حمل السلاح والحرير والحديد والصفر وإلادم معمولة أو غير معمولة، ومن الخيل والبغال والحمير والغرائر والآخرجة، ولا يترك لهم حمل كل شىء فيه قوة فى المغازى ولا الزفت ولا قطران الشمع واللجم والسروج والمهأمز والسياط ولا شقق الكتان والصوف ولا الطعام من القمح والشعير، ولا كا ما لهم فيه قوة حربهم. وليأخذ الإمام فى منع ذلك والتغليظ فيه وينذر ان من فعل ذلك فهو نقض للعهد، ويتقدم للمسلمين ان لا يبيعوه منهم وينادى بذلك، ويفتش عليهم فى انصرافهم، وكذلك جرى عمل أهل العدل. قال الحسن: فمن حمل إليهم الطعام فهو فاسق. ومن باع منهم السلاح فليس بمؤمن.
وكره الأوزاعى بيع الطعام والسلاح منهم. وقال ابن الماجشون ومطرف وأصبغ: إما فى الهدنة فيجوز. وإما فى غير الهدنة فلا يباع منهم طعام ولا شىء مما فيه قوة، فيبيعونه فى دار حربهم. وإما الكراع والسلاح والحديد والنحاس واللجم والسروح والحرير والجلود وما يستعان به فى الحرب فحرأم بيعه منهم فى الهدنة وغيرها.
ومن دخل إلينا منهم بأمان فلا يترك يبتاع ذلك عندنا. وان دخل بسلاحه فله الرجوع به، وله من عندنا من غير بيع بمثله أو بادنى منه./فإما بأرفع أو بنصف غيره من السلاح فلا يترك يخرج به. (فإما ان باع سلاحاً بثمن ثم اشترى به سلاحاً فلا يترك يخرج به) كان مثله أو خلافه.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم قيل: أيباع الديباج من الروم؟ قال: ان لم يتخذوه عدةً للقتال فلا بأس بذلك، وذكره ابن سحنون من رواية ابن وهب
[٣/ ٣٧٧]
стр. 1530
عن مالك، وقاله الأوزاعى: ومن اشترى من المغانم صليباً من ذهب فكسره أحب إلى من بيعه من النصارى. قال سحنون: لا يجوز بيعه منهم.
ومن العتبية: روى أشهب عن مالك فى التجارة فى النبل والسلاح والسيوف، قال: لا بأس بذلك لم يزل الناس يجيزونه إلا ان يخاف ان يصل إلى العدو. قال سحنون: ومن اهدى للمشركين سلاحاً فقد شرك فى دماء المسلمين. وكذلك فى بيعه ذلك منهم، وهو كمن أخذ رشوة فى دماء المسلمين، ولا ينزع ممن قدم من الرسل سلاحاً ويمنعون من شراء السلاح.
ومن كتاب ابن المواز: وعن الحربى يبيع عندنا تجارته فله شراء ما شاء إلا (ما فيه ضرر علينا مما يدخل فى السلاح والنفط ونحوه، ويمنعون من شراء) الخيل والسلاح، ولا يمكن من شراء علج منهم أو غلأم بثمن، ولكن ان كان بمسلم فنعم ما لم يكن المفدى منهم من أهل الذكر بالشجاعة وإلاقدام فلا يفدى إلا بمثله من المسلمين المذكورين بمثل ذلك. فإن لم يجد ذلك اجتهد فيه الإمام. قال ابن القاسم: وإذا قدموا بأمان فى شراء من قد سبى منهم فلا يمكنوا من شراء الذكور بثمن وان كان/صغيراً، ولهم شراء النساء ما لم تكن صغيرة، ويشترى الزمنى وأهل البلاء من الرجال والشيخ إلا من يخاف كيده وشدة رأيه فلا يفدى إلا برجل مسلم. وبقية هذا فى أبواب الفداء. وبعد هذا باب الفداء بصغار الكتابيين
وسأل حبيب سحنون عن الناقلين: هل يمنعون من شراء الخفاف؟ قال: ما اعلم أنهم يمنعون من شراء السلاح، وكأنه رأى الخفاف بمنزلة الثياب.
[٣/ ٣٧٨]
стр. 1531
فى بيع المجوس من الصقالبة والسودان من أهل الكتابين
وكيف ان وجدوا فى ملكهم
وفى بيع الكتابيين بعضهم من بعض
من العتبية من سماع ابن القاسم: وعمن ابتاع رقيقاً من السودان والصقالبة أيبيعهم من النصارى قبل ان يسلموا؟ يريد الكبار، قال: ما اعلم حرإما. وإما الصغار فلا. ويفسخ البيع ان فعل لأن صغارهم يجبرون على الإسلام ولا يجبر كبارهم.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى الروم يقدمون بعبيد من مجوس الصقالبة، قال: يمنعهم الإمام من بيعهم من إليهود والنصارى والمجوس، لا صغير منهم ولا كبير، لأنمه يصيرون إلى دين ملكهم، ولا يبيعون إلا من المسلمين. فإن وجدوهم فى ايدى إليهود والنصارى قد اشتروا منهم، قال: يباعون عليهم إلا ان يوجدوا قد صأورا على دين من ملكهم من نصارى أو يهود أو مجوس فلا يباعوا عليهم لأنهم لم يكونوا يجبرون على الإسلام إذا ملكهم المسلمون. ولو كان قد تقدم اليمه إلا يشتروهم، ففعلوا/وردوهم على دينهم، عوقبوا لئلا يعودوا إلى مثل ذلك.
قال عبد الملك بن الحسن قال ابن وهب: ولا يجوز ان يباع النصارى من إليهود ولا إليهود من النصارى. قال سحنون: يكره ذلك للعدأوة التى بينهم.
قال أصبغ قيل لأبن القاسم: أيباع العبد من أهلدينه النصارى؟ قال: لا، واخاف ان يكون عورةً للمسلمين. ولولا ذلك لم أكرهه ان ثبت على دينه.
ومن كتاب ابن سحنون: وأجاز ابن القاسم ان يباع من الروم من سبينا منهم من النساء والأولاد بعد ان صاروا بأيدينا ببلد العدو وبعد ان بلغوا المصيصة.
[٣/ ٣٧٩]
стр. 1532
قال: وانى لأتقيه فى الصغار لأنهم على دين من اشتراهم. وإما المجوس فلا يباعون منهم لأنهم يجبرون على الإسلام، ولا بأس ان اشترى أهل البيت ان يعتق العجائز منهم ببلد الروم.
فى المجوس وصغار الكتابيين
هل يجبرون على الإسلام إذا ملكوا ؟
وهذا الباب مستوعب فى كتاب الجنائز من العتبية، قال أصبغ فى المسلم يشترى عبداً مجوسياً من المجوس الذين بالعراق قد أقروا بين المسلمين على مجوسيتهم، فليس عليه ان يجبره على الإسلام. وانما ذلك فيما يشترى من السبى من الصقالبة ونحوهم من المجوس.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: لا يجبر صغار الكتابيين إذا ملكوا على الإسلام وا نلم يكن معهم احد أبويهم. قال ابن القاسم وأشهب فيمن/سبى صغيراً ونيته ان يدخله الإسلام مثل ابن سنتين أو ثلاثة ثم مات، فلا يصلى عليه حتى يبلغ فيعرف الإسلام ويجيب إليه.
وقال عبد الملك فى صبيان من أهل الكتاب سبوا بغير أب ولا أم فملكهم المسلم: ان سبيلهم سبيل المسلم إذا لم يكن معهم أبوهم. وان أعتق فقتل أو جرح فسبيله سبيل المسلم ويصلى عليه ان مات ويقبر ويواريه المسلمون. وإما ان كان مع أبيه فهو على دين أبيه، وكان مملوكاً أو حراً، ولا ينبغى ان يفرق بينه وبين أبيه فى البيع إذا عرف ذلك إذا كانوا صغاراً. فإن استيحى أبوهم فهم على دينه. وان أسلم فهم مسلمون كالمعاهد.
قال عبد الملك وقال قائل: وروى ان الإسلام أولى بهم ان أسلمت أمهم، وليس على ذلك الأمر ببلد الرسول ولا عند أصحابه والتابعين، والأمر الماضى
[٣/ ٣٨٠]
стр. 1533
عندهم على ان يكون على دين أبيه. وقال عبد الله بن عبد الحكم: لا يباع الصغير مع أمه من نصرانى. قال ابن المواز: إما إذا ملكه مسلم فاستحسن ذلك من غير ان ألزمه ذلك. وإما ما كان ببلد الحرب فلا بأس ببيعه ما لم يكن لللصغير اب قد أسلم وعرف ذلك.
وفى كتاب الجنائز شىء من هذا، وقول ابن وهب: ان لم يكطن معه إلا إلأم.
فى الفداء بصغار الكتابيين
وبيعهم منهم أو بالنساء وبرجال أو بيع رجال منهم
وذكر ولد الحربى من مسلمة
من كتاب ابن المواز قال أشهب: ولا بأس ان يفادى بصغار الروم الذين لم يثغروا، كانوا ذوى آباء وأمهات أو لم يكن لهم آباء ولا أمهات، ولا يجبروا على الإسلام كان لهم وإلان أو لم يكونا. قال ابن المواز: ويجوز/ان يفادى بهم مسلمين. وإما بغير مسلمين فأكره ذلك.
قال أشهب: ولو سبوا حرةً فظفرنا بها وهى حأمل، فإن حملها وولدها فىء أرقاء للمسلمين وهى حرة. قال ابن المواز: وان سبى أولادها الصغار معها فهم أحرار ويكونون مسلمين كما لو زنت وولدت. وإما الكبار فهم فىء.
قال ابن القاسم: لا يباع من الروم شىء تعدوا به على المسلمين، وكان عبد الملك يشدد فى ذلك ويقول: لا يباع منهم النساء ولا شيخ ولا غيره إلا من يعلم ان عليه فيه الضرر من الزمنى ومن لا رأى ولا عون، يريد من الزمنى. وإذاجاء علج بمسلم يفدى به أمرأته فوجدها قد ولدت من سيدها المسلم، فإن كانت على شركها فذلك جائز. قال ابن المواز: والمسلم أفضل منها.
قال ابن القاسم: لا يفديها اتلا ان يعتقها سيدها فلا بأس ان يدفعها حينئذ فى الفداء بعد ان يستبرئها. وكان أشهب اسهلهم فى ذلك، وأجاز الفداء
[٣/ ٣٨١]
стр. 1534
بالصبيان ممن معه أبوه أو لا أبوين معه، إلا ان تكون معه أمه فلا يفدى إلا معها، يعنى من اجل التفرقة. وهذه المسائل مكررة فى باب تقدم فى الفداء.
وقا أشهب فى علج أسرناه فأرغبونا الروم فى ثمنه أيباع منهم؟ قال: نعم ان كان ذلك نظراً للمسلمين. وسحنون لا يرى ان يفدى بالمال.
قال أشهب فى الرومى المعتق يريد الخروج إلى بلد العدو فأنه يمنع. قال ابن المواز: وان أعتقه نصرانى لأنه قد لحقته ذمته مولاه.
فى شراء الكنيسة أو بعضها من إلاسقف أو شىء مما جعل لمصالحها
والقول فيما يحكم فيه بين أهل الذمة
من العتبية:/روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم فيمن اشترى عرصةً من الكنيسة أو حائطاً منها من أسقف ذلك البلد القائم عليها فإن كانت البلد عنوةً لم يجز ذلك ورد. وان كانت صلحاً فذلك جائز.
قال أصبغ عن ابن القاسم فى نصرانى دفع إلى نصرانى طائراً ليبيعه ويجعل ثمنه فى الكنيسة أيشتريه المسلم؟ فرآه خفيفاً. وقال أصبغ: لا يفعل، وهو بذلك آثم وهذا فى ايمأنه مرض.
قال أصبغ فى بيع إلاسقف لشىء من الديارات فى الخراج أو في شىء من مصالح الكنيسة، وذلك حبس عليها، قال لا يشتريها المسلم ولا يجوز من ذلك فى أحباسهم إلا ما يجوز فى أحباس المسلمين، وقاله أصبغ. ولا يحكم حاكم المسلمين فى منع بيع حبس الكنائس ولا رده ولا انفإذ حبسها ولا اجازته ولا الأمر فيه.
قال عيسى عن ابن القاسم قيل له: أيحكم حاكم المسلمين بين أهل الذمة فيما تظالموا فيه من أموال البيوع والرهون والغضب؟ قال: ذلك الذى يحق عليه، وانما الذى لايحكم فيه يبنهم فى حدودهم وعتقهم وطلاقهم والربا من
[٣/ ٣٨٢]
стр. 1535
بيعهم الدرهم بالدرهمين ونحوه ونكاحهم وغير وجه. وما القتل والجراح والغصب وتظالمهم إلأموال فعليه ان ينظر فيه بينهم.
فى دخول بلد الحرب والتجارة فيها
وإلاجتماع فى أعياد أهل الكتاب
من كتاب ابن حبيب قال: ومن قول مالك وأصحابه أنه لا يجوز دخول دار الحرب تاجراً ولا غير تاجر إلا ان يدخل لمفاداة، وينبغى ان يمنع الإمام من ذلك ويجعل الرصد فيه ويشدد فى ذلك. قال/الحسن: من تجر إلى بلد الحرب فهو فاسق. وقاله الأوزاعى.
قال سحنون: من ركب البحر إلى بلد الروم فى طلب الدنيا فهى جرحة، ونهى عن التجارة إلى ارض السودان لجرى أحكأم أهل الكفر عليه. قال ابن حبيب: وكره مالك ان يشترى من أهل الذمة بدارهم وفيها اسم الله ﵎. وكره ان يعطى لحبى أو ذمى. قال مطرف وابن الماجشون: ولا يباع من الحربيين الطعام وان جاؤوا بأمان إلا فى الهدنة فليبع منهم الطعام فقط.
قال ابن القاسم فى قوم دخلوا دار الحرب فشهد عليهم بينة مسلمون أنهم كانوا بأرض الحرب نصارى: فلا يقتلون بذلك لأنهم يقولون خفناهم على أنفسنا وأموالنا، ولكن يمنعون من الدخول إليهم.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: سئل مالك عن اعياد الكتابيين يحمل إليها المسلمون المتاع والثياب وغيرها للبيع، قال: لا بأس بذلك. وكره الخروج إلى أرض الحرب فى البر والبحر تجرى عليه أحكأمهم.
[٣/ ٣٨٣]
стр. 1536
باب سيرة الإمام العدل فى مال الله
وهذا الباب كثير منه فى كتاب الزكاة وفى غير باب من الجهاد. وفى الثالث من كتابالجهاد باب فى الغنائم والخمس وسهم ذى القربى.
قال ابن حبيب: مال الله سبحانه الذى جعله رزقاً وقوةً لعباده المؤمنين على ايدى ولاة الأمر من عباده مالا ن: فمالا جعله للفقراء وحرمه على إلاغنياء، ومال آسى فيه بين إلاغنياء والفقراء.
فالمال الذى خص به الفقراء: ما أخذ من الزكاة من عين وحرث وماشية وزكاة معدن وزكاة فطر. فقال الله سبحانه: (انما الصدقات/للفقراء والمساكين والعام لين عليها)، إلى قوله: (وابن السبيل) إلاية، فسمعت محمد بن السلام البصرى يقول: الفقير الذى له علقة مال، والمسكين المدقع الذى لا شىء له. قال ابن حبيب: والعام لون: السعاة، لهم بقدر العمل وقربه وبعده إذا عدلوا فى أخذها وصرفها فى حقها، وانقطع سهم المؤلفة. وكان الرسول ﷺ يستألفهم بكثرة العطاء ليسلم من قومهم بأسلأمهم، وهو من إلاستيلاف لا من إلالفة. فكان يعطيهم من الزكاة ومن الفىء، فكان ذلك أيام النبى ﷺ وأيام أبى بكر. ثم قطعه عمر وتأول ان الإسلام قد كثر وعز واستغنى عن ذلك. وقال ذلك لأبى سفيان وهو منهم، وأبقى حقهم فى الفىء كخق سائر الناس. وقوله: (وفى الرقاب)، الرقبة تعتق من الزكاة وقد اجيز ان يعتق فيها سهم يتم به عتقها لا على ان يبقى منها شيئ رقيقاً. وكذلك ما يعتق به المكاتب (الغارمين) منعليه دين فى غير سرف ولا فساد ولا شىء له أو له مال احاط به الدين، فليعط منه، ويعطى من الفىء ايضاً. وكذلك على الإمام ان يقضى عنه.
[٣/ ٣٨٤]
стр. 1537
وروى ان النبى ﷺ قال: من ترك ديناً فإلى. وقاله ابن شهاب وعمر بن عبد العزيز: ان على الأمير قضاءه عنه من مال الله. وقوله سبحانه: (وفى سبيل الله): فى الجهاد (وابن السبيل):هو المسافر يحتاج فى غربته وهو غنى ببلده. وانما هى فى إلاصناف على الإجتهاد لا على يسأوى القسم فى هذه إلاصناف. وكذلك قال على بن أبى طلب وابن عباس.
قال انب الماجشون: ولافقراء والمساكين أولادهم إلا ان يكون عدو قد اظل. قال مالك: ولا يحمل منها إلى الإمام شىء/ولتقسم فى مواضعها إلا ان يرى الإمام حمل شىء منها إلى فقراء موضعه أو إلى بعض عمله من حاجة وفاقة هم بها فله ذلك ويكرى على نقلها منها، ورواه مطرف وابن وهب عن مالك.
قال مالك: ونصيب من هو اشد فاقة وتعففاً عن المسألة وصلاحاً أجزل من نصيب أهل السؤال وفساد المال ولكل فيها نصيب. قال ابن حبيب: ولا بأس ان يعطى المسكين المتعفف العشرين درهماً وإلاربعين إلى مائة درهم، وقاله عروة ابن الزبير.
قال ابن حبيب: ومن الطعام المدين ونحوهما، ويعطى من له العيال اكثر من ذلك بالإجتهاد، ويعطى من له مسكن وخادم لا فضل فيها عن كفايته. وإما من له غير ذلك من غنيمة أو مزروعة أو شجر، فإن كان فى ثمن ذلك ما يغنيه عن الصدقة لم يعط ولا يجزى من اعطاه. وأم كان لو باعه لم يسد عنه مسداً مثل الدريهمات والدنانير القليلة فليعط. ولا يقوى منها الحاج الغنى بخلاف الغازى، ولا يشترى منها مصحف ليسبل. ولا بأس ان يفك منها أسارى المسلمين، وذلك داخل فى عموم ذكر الرقاب.
وذكر حديث مالك: لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة، ولا يرتزق منها الإمام ولا عماله وقضاته. وكره مالك للرجل الصالح ان يعمل على الصدقة ان
[٣/ ٣٨٥]
стр. 1538
كان الإمام لايعدل. فإن اكره فلا ياكل منها ولا يأخذ شيئاً. وما جاء ان لا تحل الصدقة لآل محمد، فهم نبوا هاشم فمن دونهم، لا يدخل فى ذلك من فوقهم من بنى عبد مناف وغيرهم، قاله مطرف وابن الماجشون. وكذلك عندهما الموإلى. وقال ابن القاسم: تجوز/لموإليهم. واجاز ذلك للجميع فى التطوع، وخالفاه. وقد جاء فى الحديث وعن السلف ما شد قولهما، فإما الهبة والعطية فمجتمع على اجازتهما لهم حتى تسمى صدقة.
قال ابن حبيب وإما المال الذى آسى فيه بين إلاغنياء والفقراء فهو فىء من خمس وجزية أهل العنوة وأهل الصلح وخراج ارضهم، وما صولح عليه الحربيون من هدنة، وما يؤخذ من تجار الحربيين وتجار أهل الذمة وخمس الركاز. قال عمر بن عبد العزيز: آية الفىء وآية الخمس سواء، وهو قول مالك وأصحابه.
قال ابن حبيب: وقول الله ﵎ فى إلايتين: (فلله)، فهو مفتاح كلام فيما أمرنا ان نجعله فيه وقوله: (وللرسول)،يقول، يجعله فى مواضعه لقول النبى ﷺ : ما لى مما افاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم. وكذلك قوله فى إلانفال: أنها لله وللرسول، يقول: الحكم فيها. وقوله (ولذى القربى) قرابة النبى ﷺ ، بنو هاشم فمن دونهم وهم آل محمد، فوسع عليهم من الخمس لا على سهم لهم معلوم، وبذلك عمل العمران. وليس على ان يقسم ما ذكر فى إلايتين على خمسة أجزاء، بل هو اعلم بوجوهه كما ذكر فى ثمانية اصناف فى الزكاة. وكذلك عمل الخلفاء وأئمة العدل فى ذلك كله. وتأول قوم ان خمس الخمس للرسول ﷺ يضعه حيث اراه الله تعالى وان منه اعطى المؤلفة قلوبهم وما/أكثر من العطاء يوم حنين. وان ذلك كل من ولى الأمر بعده: له خمس الخمس يضعه فيما يخص به الإسلام وأهله.
[٣/ ٣٨٦]
стр. 1539
وخمس آخر من الخمس لذى القربى غنيهم وفقيرهم سواء، للذكر سهمان وللأنثى سهم، والثلاثة إلاخماس الباقية لليتأمى والمساكين وابن السبيل. وهذا ما قال بنو هاشم فيه: وأبى ذلك عليهم قومهم من قريش. قال ابن عباس: وأبى ذلك علينا قومنا. قال ابن حبيب: وانما كانوا يرون ذلك فى خمس الغنائم دون مال الفىء وشبهه. وقد أبى ذلك بقية قريش والخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان، وقاله عمر بن عبد العزيز.
قال غير ابن حبيب: ولما ولى على عمل فى ذلك عمل أبى بكر وعمر حتى عاتبه ابن عباس، فقال على: تأولا وتأولنا ولسنا بتأويلنا أولى منهما، وقد كان رشيدين وما أحب ان يؤثر عنى خلافهما.
قال ابن حبيب قال عمر بن عبد العزيز: آية الخمس كآية الفىء، أخبر الله سبحانه ان الله ولرسوله الحكم فى ذلك، فأجرى ذلك فى الخمس كما أجراه فى الفىء، ثم اخبر بمواضعها التى يجرى ذلك فيها على الإجتهاد لا على قسم معلوم. ولو كان كذلك لكان على معنى المواريث وتجريتها، ويسأوى فيه الغنى والفقير. ولو كان أمراً مرتباً للأول لورثت عنه ورثته، ولكان لهم حق فيما غنم النبى ﷺ من صأمت وعرض وحيوان وعقار، فلم يعرف أنه كان منه ﵇ فى ذلك فرض يعلم.
وقد/قسم لهم يوم حنين مقسماً لم يعم به عام تهم ولا خص به قريباً دون احوج منه. وقد أعطى منه من لا قرابة له منه لما شكوا من الحاجة، وأعطى حلفاءهم. ولو كان حقاً ثابتاً لقرابته لكان أخواله وأخوال أبيه وجده ذوى قربى منه وكل من ضربه برحم. ولو كان ذلك لأعطاهم ذلك أبو بكر وعمر وعثمان. ولهم يفعل ذلك على حين ولى. ولو كان هذا وجهه لكان قد أعلمهم من ذلك ما يعمل به فيهم، ولكنه كما قال الله سبحانه: (كيلا يكون دولة بين إلاغنياء منكم). فلو كان ذلك السهم جارياً لم يكن دولةً ولكن كان توراثاً يورث،
[٣/ ٣٨٧]
стр. 1540
ولكن كان يقوم لهم بحقهم فى ذلك قرابتهم وحاجتهم كما يقوم بحق المسكين واليتيم لحاجته. فإذا استغنى زال حقه. ولم يكن الخلفاء الراشدون يصنعون هذا من حكم الله سبحانه، وهم القائمون بكل حق الله تعالى.
وقد قال النبى ﵇: ما لى مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأين ما قال هؤلاء من هذا؟
قال ابن حبيب فى قوله فى اليتيم والمسكين يزول حقه بغنائه، يريد: لزوال إلاسم الذى به أخذوا وهو الفقير، والقرابة لذى القربى لا تزول بالغنى، ولكن خمس الخمس مرتباً لهم فرضاً، ولكن لهم منه ما رآه الإمام باجتهاده، يعطى فقيرهم وغيرهم من الفقراء والمساكين. وهذا فعل الخلفاء فيهم، وإنما لم يروا لهم سهماً مرتباً كالمواريث. وإما حق القرابة فقد كانوا يرعونها منهم ويؤثرونهم بها. وكذلك/استحب فى إلادنى، قإلادنى من قريش ممن هو اقرب بالنبى ﷺ نسباً ورحماً يؤثر بقدر ذلك.
قال مطرف قال مالك: ويعطى الإمام أقرباء رسول الله ﷺ من الخمس كل عام بقدر ما يرى من قتله وكثرته. وبلغنى ان عمر بن الخطاب كان يفعل ذلك. وكان عمر بن عبد العزيز يخص ولد فاطمة رضى الله عنها، يعطيهم كل عام اثنى عشر ألف دينار سوى ما كان يعطى غيرهم من ذوى القربى.
وقد سأل عمر بن عبد العزيز أبا بكر بن حزم أن يكشف عن الكتيبة من خيبر هل هى خمس النبى ﷺ من خيبر، فسأل عمرة فقالت: كانت هى الخمس الذى خرج للنبى ﷺ من خيبر حين جزأها خمسة أجزاء، وأقرع بين ذلك وقسم ما بقى على ثمانية سهماً.
[٣/ ٣٨٨]
стр. 1541
قال ابن حبيب: فما افاء الله على المسلمين بغير إيجاف فليسلك به مسلك الفىء ولا يستأثر به ولى الأمر. ومما أفاء الله على نبيه مما لا يوجف عليه أموال بنى النضير وفدك وبعض خيبر، فلم يجز فيها مغنماً ولا خمساً فكان القضاء فيه له خالصاً، فلم يصرفها ﷺ ولا حازها لنفسه ولا لقربته ولا خصهم منها بسهم، ونظر فيها بما أراه الله، فكانت لنوائبه ونفقة نسائه وما يعدوه من أمور غير معتقد لشىء منها ولا مستأثر لنفسه ولا لمن بعده، فكان يخرج من غلتها نفقة نفسه وعياله سنةً، ويجعل ما بقى فى الكراع والسلاح، فكان هذا عمله فى غلة قريظة والنضير.
وإما فدك، فجعلها لأبناء السبيل. وإما خيبر فجزأها على ثلاثة، ثلثاً للمهاجرين الذين آخرجوا من ديارهم/وثلثاً لرجال من إلانصار، وثلثاً لفقراء المسلمين. وأراد نساؤه أن يطلبن بعده ميراثهن من ذلك، وظنن أنه ملك له فقالت لهن عائشة: ألم يقل: لا نورث ما تركنا صدقة؟ وقاله لهن أبو بكر فأمسكن. ثم وليها أبو بكر بمثل ذلك، فكان يخرج منها نفقة عمالها، ثم نفقة أزواج النبى ﷺ ، ثم يفرق سائرها فى المسلمين.
ثم وليها عمر بمثل ذلك حتى سأله على والعباس ان يوليها إليهما ففعل على ان يفعلا فيها كما فعل النبى ﷺ وأبو بكر وعمر، ففعلا. فكان أزواج النبى ﷺ يرتزقن منها حتى متن، فمضت صدقةً للمسلمين إلى اليوم ولم يرث أحد منها من ورثة من كان يجرى عليه النفقة منها، ولم يكن لأحد ممن ولى الأمر بعد النبى ﷺ منها ما كان له، بل كانوا أسوةً للمسلمين. وكذلك ما أفاء الله بعده بغير إيجاف فهو لجميع المسلمين. وكطذلك قال عمر بن عبد العزيز ومالك وأصحابه.
قال ابن حبيب: والسيرة التى مضى عليها أئمة العدل فى قسم الفىء وشبهه أن يبدأ فيسد خلل تلك البلد التى جبى فيها أو أفىء فيه، ويسد حصونه ويزيد فى كراعه وسلاحه، ويقطع منه رزق عمال ذلك البلد وقضاته والمؤذنين ومن يلى شيئاً من مصالح المسلمين، ثم يخرج عطاء المقاتلة الذين دونهم من أهلذلك البلد لجهاد عدوهم، ثم للعيال والذرية وسائر المسلمين على قدر المال، ويبدأ بالفقراء.
[٣/ ٣٨٩]
стр. 1542
فما فضل حمله إلى بيت المال يقسمه على من عنده من المسلمين، فيبدأ فيه بمثل ما بدأ فيه فى البلد الذى أخذ فيه. وإن لم يكن فيه/ما يعم الفقراء وإلاغنياء آثر الفقراء كما بدأ الله بهم فقال: (كيلا يكون دولة بين إلاغنياء منكم). إلا ان تنزل ببلد سنة وشدة وليس عندهم ما يحملهم، فليعطف عليهم من غيرها بقدر ما يراه. وإذا اتسع المال فليبق منه فى بيت المال لما يعرو من نوائبهم وبناء مساجد وقناطر وغزو وفك أسير وقضاء دين ومعونة فى عقل جراج وتزويج عازب وإعانة حاج وإرزاق من يلى مصالهم ويدبر أمورهم.
قال عبد الله بن عبد الحكم فى قسم الفىء الذى يصير فى بيت المال: أن يبدأ فيعطى الرجال المقاتلة من جميع البلدان، ويعد فيهم من بلغ خمس عشرة سنةً، ويحصى ذرية المسلمين ممن بلغ دون السن أو دون المحتلم من ذكر أو أنثى، ويحصى النساء، ويعلم ما يحتاج الجميع إليه فى عام هم ويبدأ بالمقاتلة فيسد بهم الثغور وإلاطراف وعورات المسلمين، ويفاضل بينهم فى العطاء على قدر قرب المغزى وبعده مؤنته، ثم يعطى النساء والذرية والمنفوس لقوأم عام هم، ولا يعطى المماليك، وليعط إلاعراب وأهل البوادى ممن له قرار أو لا قرار له، كما يعطى النساء والذرية والزمنى، لا كما يعطى المقاتلة لأنهم حشوا الإسلام وبقدر المؤنة. وكذلك الزمنى من أهل الحاضرة، وإنما العطاء للمقاتلة من أهل المدائن ممن تضرب عليهم البعوث، فليس هؤلاء كإلاعراب: أولئك إنما يعطون لحرمة الإسلام كالذرية.
قال عمر بن عبد العزيز: إلا من انتقل من دار أعرابية إلى دار الهجرة وجهاد العدو، فهو أسوة المجاهدين فيما أفاء الله عليهم.
قال ابن عبد الحكم:/وما فضل عم به المسلمين فقيرهم وغنيهم، الرجال والنساء والذرية بقدر ما يرى. وإن قل ذلك آثر الفقراء به بعد أن يقيم منه ما يحتاج إليه من مصالح المسلمين وما يقوم به أمورهم. وإذا أصاب إلاعراب سنة فلا بأس ان يعينهم منه، وقد فعله عمر.
[٣/ ٣٩٠]
стр. 1543
ذكر بعض ما روى من السيرة فى مال الله
عن النبى ﷺ وعن الخلفاء بعده
من الواضحة قال ابن حبيب قال ابن شهاب: قدم أبو عبيدة على النبى ﷺ من البحرين بجزية مجوس أهل البحرين. قا قتادة وهو ثمانون ألفاً. قال ابن حبيب وهو أكثر مال قدم به عليه ﷺ . قال ابن شهاب: وقدم ليلاً، قعد إلانصار فصلوا مع النبى ﷺ . فلما سلم تبسم فقال: (أظن أنه بلغكم قوم أبى عبيدة بالمال، فأبشروا بما يسركم الله، فوالله ما أخاف عليكم الفقر ولكن أخاف عليكم الغنى أن تبسط لكم الدنيا كما بسطت لمن كان قبلكم فتنافسوا فيها، فتهلككم كما أهلكتكم). قال قتادة: فصب المال على حصير ففرقه وما حرم منه سائلاً. وجاء العباس فقال: خذ، فجعل يحثى فى حجره حتى عجز عن حمله وقال: هذا خير مما أخذ منا. ورأيت فى غير كتاب ابن حبيب: فاستعان بمن يعينه على القيأم به، فنهاهم النبى ﷺ حتى نقص منه حتى قوى على النهوض به.
قال ابن حبيب: وسأله حكيم بن حزأم أن يعطيه من فىء الفتح فأطاه، ثم سأله فأعطاه، ثم سأله فقال: خير/لأحدكم إلا يأخذ من أحد شيئاً. قيل: ولا منك يا رسول الله؟ قال: ولا منى. وكا نعمر يعرض عليه العطاء فلا يأخذه.
وقدم على أبى بكر حملأن من مال اليمأمة فما أمسى حتى فرقه، وجمع المهاجرين وإلانصار وأبناء السبيل والمساكين، وكان يحثى بيديه ويجعل فى ثوب أحدهم حتى يفرغ. ولما ولى أبو بكر قال: من كان له من رسول الله ﷺ وعد فليأتنى، فأتاه جابر بن عبد الله، فقال: سألته فقال: إن جاء مال اليمن
[٣/ ٣٩١]
стр. 1544
أعطيتك هكذا وهكذا، فحفن بيديه. قال: فلما جاء المال من اليمن أعطاه أبو بكر فحفن له ملأ يديه فقال: عدها، فوجدها خمسمائة فزاده عليها ألفاً.
وكان أبو بكر قد سأوى بين الناس فى القسم. قال غير ابن حبيب (ولم يكن يكثر المال فى أيامه.
قال ابن حبيب):وفضل عمر بين الناس فى العطاء. قال يحيى بن سعيد: بلغت الغنائم يوم جلولاء ثلاثين ألف ألف، فبعث سعد بن أبى وقاص خمسها إلى عمر، فاستكثره هو والمسلمون، فصب فى المسجد وغطاه بالمسوح وإلانطاع وبات عليه جماعة منهم على بن أبى طالب وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمان بن عوف وعبد الله بن أرقم، وكان خازن عمر على مال المسلمين. فلما أصبح عمر دعا بالناس ثم كشف عنه. فإذا فيه حلى وجوهر وتيجان، فلما أضحى، أصابتها الشمس فائتلقت، فحمد عمر والمسلمون الله حمداً كثيراً، وفرح المسلمون وبكى عمر واشتد بكاؤه، فقال له عبد الرحمان بن عوف: يا أمير المؤمنين ليس هذا حين بكاء إنما هذا حين شكر الله، فقال عمر: والله ما فتح هذا على قوم إلا قطعوا أرحأمهم وسفكوا دماءهم ووقعت/العدأوة بينهم.
وكان فى المال تاج كسرى وسواراه وفروه، فدعا عمر سراقة بن جعشم، وكان رجلاً طوإلا طويل الشعر، فألبسه فرو كسرى ووضع تاجه على رأسه وسواريه فى يديه، ثم قال: اللهم لك الحمد، أنت سلبت هذا كسرى وألبسته سراقة، فلك الحمد كثيراً، ثم أمره أن ينبذ ذلك فى المال ففعل، ثم قال: اللهم منعت هذا نبيك إكرإما له وفتحته على لتسألنى عنه، اللهم فقنى شره واجعلنى أنفقته فى حقه. فما برح حتى لم يبق منه شىء.
قال مالك: كان عمر لا يأتيه مال إلا أظهره ولا رسول إلا أنزله، وكا ن يقسم للنساء مع الرجال حتى كان يعطيهن المسك والورس. قال حذيفة: لم يزل أمركم ينمو صعداً ما كان عليكم خياركم. وكان عمر يستجيد الحلل الرفيعة باليمن،
[٣/ ٣٩٢]
стр. 1545
ثمن ألفين وألف وخمسمائة يكسوها الصحابة، ويلبس هو الخشن والمرقوع يأخذ فى نفسه بالقصد. قال: فخرج الحسن والحسين إلى المسجد، وعمر جالس، ولم يلبساها، فقال عمر: لما لم تلبساها، فقإلا: كبرت علينا يا أمير المؤمنين، فاغتنم وأسرع بكتاب إلى عام ل اليمن يستحثه فى حلتين على قدرهما، فبعث بهما فكساهما ذلك عمر وجعل عطاءهما مثل عطاء أبيهما.
قال ابن حبيب: ولا تكون الحلة ثوباً واحداً ولكن رداء مئزراً ورداء وجبة. يدل على ذلك قول أسيد بن حضير الذى كان يبيع حلته ويعتق بها الرقاب، فقال وقد أعتق بثمنها خمسة أرؤس: إن رجلاً آثر قشرتين يلبسهما على عتق هؤلاء أنه لغبى الرأى./
قال ابن حبيب: ولما كثر المال أيام عمر، فرض العطاء ودون لهم ديواناً فاضل فيه بينهم. وأمر شباب قريش بتدوينه، فكتبوا بنى هاشم، ثم الصديق وقومه، ثم عمر وقومه. فلما نظره، قال: ابدأوا بقرابة رسول الله ﷺ ، ثم إلاقرب فإلاقرب حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله. وابدأوا من إلانصار بسعد بن معإذ ثم إلاقرب فإلاقرب منه، فقال العباس: أنه وصلتك رحم يا أمير المؤمنين. فقال له: يا أبا الفضل لولا رسول الله ومكأنه الذى وضعه الله به كنا كغيرنا من العرب، وإنما تقدمنا بمكاننا منه. فإن لم يعرف لأهل القرابة منه قرابتهم لم تعرف لنل قرابتنا.
وقال لأهلمشورته: أشيروا على فإنى أريد أن أفاضل بين الناس، فقالوا: إذكر ما تريد، فإن كان حسناً تابعناك، وإلا أعلمناك برأينا. فقال: أريد أن أبدأ بإزواج النبى ﷺ فأفرض لكل واحدة اثنى عشر ألف درهم إلا صفية وجويرية، فأفرض لكل واحدة ستة إلافز وأفرض لآل الرسول لكل رجل اثنى عشر ألفاً، فذكر علياً والعباس والحسن والحسين. قال: وأفرض للمهاجرين صليبهم وحليفهم ومولاهم لكل رجل منهم خمسة إلاف، (وأنا رجل منهم فى الفرض. وأفرض لأهلبدر من قريش وغيرهم صليباً وحليفاً ومولى مثل ذلك. وأفرض للأنصار صليبهم
[٣/ ٣٩٣]
следующие страницы →