Полный текст (7 187 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب فى الحالف ليضربن عبده فأمر غيره فضربه إنه يبر. قال أشهب كانت عليه بينة أو لم تكن، إلا أن ينوى يليه بيديه. قال أشهب ينوى.
قال ابن القاسم وإن حلف لا يضربه فأمر من يضربه إنه حانث إلا أن ينوى لا يليه بنفسه.
قال أشهب إن شكاه إليه رجل فقال إضربه لم يحنث، وإن كان إذا حلف أمر رجلا بحضرته أن يضربه له فهو حانث، فإن كانت عليه بينة لم ينو، وإن لم تقم عليه بينة فله نيته.
قالا ومن حلف بطلاق أو عتاق أن لا يطلق امرأته فملكها فاختارت نفسها فقد حنث، قال اشهب إلا أن تكون له نية لها وجه. قال ابن القاسم إن نوى أن لا يطلقها هو بلسانه فله نيته.
قالا ومن حلف بطلاق أو عتاق أن لا يطلق امرأته فملكها فاختارت نفسها فقد حنث، قال أشهب إلا أن تكون له نية لها وجه. قال ابن القاسم إن نوى أن لا يطلقها هو بلسانه فله نيته.
ابن القاسم عن مالك فيمن أمر وكيله يبيع ثوبه فباعه، فحلف ربه ما بعته فهو حانث، هو باعه حين أمر ببيعه.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف بالمشى إلى مكة لا زوج ابنته فلاناً فعذله فولى له فقال له قد وليتك ليمينى فزوجها المولى ودخل بها. قال النكاح تام وعليه المشى إلى مكة.
فى الحالف ليضربن عبده أو امرأته أو لا يضربهما
أو على فعل غير الضرب
من الواضحة: ومن حلف بالطلاق ليضربن امرأته مثل العشرة أسوات فقد أساء ويخلى وذلك، وإن حلف على مثل الثلاثين ونحوها، فإن رفع إلى الإمام قبل أن يفعل طلق عليه إلا أن تستوجب ذلك بعصيان أو نشوز فيخلى وذلك، وإن
[٤/ ١٥٤]
стр. 1752
كان لغير شىء فلم يمنع حتى فعل فلا يعاقب بغير الزجر والسجن، ولا يطلق عليه إلا أن يكون بها من اثار الضرب أثار قبيحة أو أمر مشتهر فيطلق عليه للضرر وإذا طلبت الفراق.
وروى ابن القاسم عن مالك فى العتبية فى الحالف ليضربن امرأته إلى شهر انه لا يعجل عليه بالطلاق قبل الشهر قال ابن القاسم إلا أن يحلف على ضرب لا يترك والبر فيه فليجعل عليه الطلاق.
ومن الواضحة ومن حلف ليضربن عبده مائة سوط فقد أساء ولا يعتق عليه، ويخلى وذلك، فإن حلف على أكثر من المائة مما فيه التعدى والمثل والشنعة فليعتق عليه الإمام لا يمكنه منه لأنه لا يقدر ان يبيعه عليه لليمين الذى فيه، فإن ضربه ذلك قبل أن يهتق عليه فيباع عليه ولا يعتق إلا أن يبلغ به من الضرر أمر شنيع فظيع يخشى عليه منه الهلاك فليعتق. وهكذا قال لى مطرف وعبد الملك وأصبغ فى ذلك كله، وقال ربيعه فى جواز ضربه المائة وكراهية ما فوقها.
قال ابن الماجشون وإن حلف ليضربن أمته مائة جلدة فلم يفعل حتى حملت فليعتقها عليه الإمام، فإن ضربها قبل ذلك بر فى يمينه وأثم، ولو لم يضربها حتى باعها فأولدها المبتاع فاليفسخ البيع فتعتق على بائعها ويرد جميع الثمن على المبتاع، ولا ثمن عليه فى ولده وهو حر. ومن حلف ليضربن امراته أو أمته فقال قد فعلت وكذبتاه فالقول قوله بلا بينة، وقال مالك. ولو ادعى ذلك ورثته بعد موته لصدقوا، ولو قالوا لا علم لنا وقال العبد ما ضربنى فالقول قول العبد ويعتق، ولو باعه أو تصدق به قبل موته لم يضرب العبد ويعتق إذا جهل الورثة الضرب ولم يعلم أن السيد أدعاه وقامت باليمين بينة.
[٤/ ١٥٥]
стр. 1753
ومن حلف بحرية عبده ليعطينه عطية أو حلف بطلاق امرأته ليعطينها أو ضرب أجلاً فجاوزه وقالا لم يعطنا شيئا وقال قد أعطيتكما قبل الأجل فعليه البينة وإلا حنث، بخلاف الضرب، وكذلك فى الوطء. فأما العطاءو الهبة فبالبينة عليه وإلا حنث، وكذلك على فعل يفعله، وكذلك قال مطرف وابن الماجشون وأصبغ فى ذلك كله.
قال مالك: وإن حلف بعتق ميمون ليضربن مرزوقاً فباعه فإنه يعتق ميموناً كما لو مات مرزوق أو أعتقه، ولو باع ميموناً لفسخ بيعه وقال ذلك كله أصبغ.
ومن حلف ليضربن غلامه أو امته، فأدنى الضرب يجزيه إذا كان ضربا يوجعه وإن لم يكن شديدا. وقال عبيد بن عمير: يبر من يمينه بأدنى الضرب، قال وما تحلل به أيوب النبى ﷺ يمينه بالضرب بالضغث خاص له، قال مجاهد ومالك. والضغث ما جمعه الرجل بيده من شرك أو قصب أو نبات فيجمعه فيضرب به.
ومن العتبية والمجموعة روى أشهب وابن نافع عن مالك فيمن حلف ليضربن أمته أنه لا يبر بالضرب فى قدميها، واحتج بقول الله سبحانه مائة جلدة ولا يجوز ذلك فى القدمين.
وقال فى الحالف ليضربن أمته، فان حلف على ضرب لا ينبغى فإنه يمنع ويعتق عليه، قال عنه ابن القاسم ومن حلف لأمته فى عود بيده بالحرية ليكسرنه على رأسها فكسر العود ثم ضربها ثم انفلق، قال هو حانث، قال ابن المواز قال ابن القاسم إلا أن ينوى فيحلف ويدين.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن حلف ليضربن غلامه الرأس فضرب وجهه فقد حنث، وإن لم يرد ذلك فقد بر إذا ضرب وجهه وخديه، ولا يبر بضربه
[٤/ ١٥٦]
стр. 1754
فى اللحى الأسفل ولا الأنف. وإن حلف لا يضربه فى الرأس فضربه فى جبهته حنث إلا ان يريد فوق رأسه.
قال مالك: وإن حلف ليضربنه مائة سوط فجمعها فضربه بها ضربة إنه لا يبر بذلك. قال أشهب إلا أن يكون نوى ذلك ولا بينة عليه.
قال ابن القاسم: وإن حلف لا يضرب عبده فلكزه أو فتل أذنه أوقرصه فغنه يحنث، إلا أن يكون نوى بالسوط أو غيره. ابن وهب عن مالك: ومن حلف ان خرجت امراته ليضربنها، فخرجت فضربها وخنقها فلا شىء عليه، إلا يرى الإمام أن يفرق بينهما لمكان ضربه إياها فيكون طلقة.
قال ابن حبيب قال ربيعة ومالك: ومن حلف بحرية عبده أن لا يحله من قده سنة فحل العبد نفسه، فإن رده حين علم به فلا شىء عليه، وإن تركه يوماً أو بعض يوم حنث.
فيمن حلف ليفعلن أو إن لم يفعل هو أو غيره وقد ضرب أجلا
أو لم يضرب ، وما حكمه فى البر والحنث والوطء
والولد والبيع؟ وكيف إن مات الحالف؟
من الواضحة: ومن حلف بالطلاق أو بعتق أمته ليفعلن كذا، فإن أجل أجلاً فهو على بر، وإن مات قبل الأجل ورثته المرأة ولم تعتق الأمة إذا كان بقى من الأجل ما يمكن فيه الفعل، فاما إن ضاق باقى الأجل عن فعل ما حلف ليفعلنه فقد مات على حنث، فتعتق الأمة من ثلثه وترثه المراة، لأن الطلاق والموت وقع وهذا كله قول مالك وأصحابه.
ولو حلف على فعل عبده فإن ضرب أجلاً فهو كما لو ضربه فى فعل نفسه، فإن لم يضرب أجلاً فقد اختلف فيه، فلم يره ابن القاسم كالمولى ولا الأمة
[٤/ ١٥٧]
стр. 1755
باليمين المرتهنة، ولكن يكون فيه التلوم بقدر ما يطلب المحلوف عليه، فإن أبره وإلا طلق عليه الإمام وأعتق عليه. وإن مات فى التلوم عتقت فى الثلث وورثته الزوجة، وإن مات بعد إنقضاء التلوم أو بعد مقدار التلوم عتقت الأمة من رأس المال.
وقال ابن الماجشون بل هو مثل الحالف على فعل نفسه فى جميع وجوهه، وحكاه عن مالك، وبه أقول.
قال عبد الملك: وكل من حلف ليفعلن هو شيئا ولم يضرب أجلاً يعتق أمته، وقد يحنث فى حياته، مثل أن يحلف أن يضرب عبده أو يقضى غريمه، لأنه قد يموت العبد أو الغريم والحالف حى فيحنث بهذا الإبطاء.
قال: وكل ما لا يحنث فيه إلا بموت نفسه، كقوله لأسافرن سفراً أو لأقدمن بلداً فهذا له وطء الأمة قبل البر لأنها كالمدبرة، وقاله ابن الماجشون وابن كنانة، وأبى ذلك ابن القاسم وأصبغ ولم يجز له الوطء، والأول أحسن.
وقال مالك وأصحابه المدنيون فإذا حلف بحريتها ليفعلن كذا فما حدث لها من ولد اليمين فبمنزلتها، ولو كانت يمينه لا فعلت كذا فما حدث لها من ولد بعد اليمين فلا يدخل فى حكم اليمين، وكان ابن القاسم يلوذ فيها.
وقال أصبغ فيها كقول مالك، وكذلك فى المجموعة عن عبد الملك. وفى كتاب ابن المواز عن غير واحد من أصحاب مالك، وذكر عن ابن القاسم فيه اضطراب.
وذلك مذكور فى كتاب العتق مستوعب فى باب مفرد.
ومن كتاب ابن المواز ورواها أبو زيد فى العتبية عن ابن القاسم: ومن حلف بحرية أمته ليبيعنها ولو بوضيعة عشرة دنانير فلم يعط إلا وضيعة خمسة عشر فلا شىء عليه وليطأها وليبتغ بها الأسواق أبداً. وإن مات لم تعتق فى ثلث.
[٤/ ١٥٨]
стр. 1756
ولا فى غيره. وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم، وقال يعرضها أبداً ما عاش، فإن لم يجد من يأخذها بذلك حتى مات فلا حنث عليه، فإن وطئها فحملت منه عتقت عليه ساعة حملت.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف بالطلاق لئن بان له قبل فلان حق ليضربنه فلا يوقف عن امرأته حتى يدور له قبله حق ويثبت، وإن هرب عنه فيستأنى عليه ما كان يستأنى عليه لو حضر، ولا يقصر ولا يفرط، فإن مضت شهور الإبلاء فيضربه وإلا طلق عليه. وإن ترك أن يثبت عليه حقه حتى هرب فإن مضى من الوقت ما يمكنه فيه التثبيت وقف عنها وكان الجواب كما ذكرنا. وهذا إذا غاب الشهود أو الحاكم، فأما إذا أمكنه أن يثبت ففرط فها هنا يوقف عنها ويكون الجواب كالأول.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف ليفعلن شيئا بطلاق أو عتاق فمات قبل يفعله فالزوجة ترثه والأمة تعتق عليه فى ثلثه. ولو كان إنما قال زيد أو مبارك حر لأفعلن كذا فيعتق واحد منهما بالسهم فى ثلثه، من خرج سهمه منهما كان أعلاهما قيمة أو أدناها يعتق من الآخر الثلث، وإن خرج السهم وهو أدنى من الثلث عتق وحده ولم يعتق من الآخر شىء.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: وعمن قال يوم تسألينى الطلاق فأنت طالق فلا يوقف عن الوطء وهو كمن قال يوم أدخل الدالر فأنت طالق. وقال فى الحالف ليبيعن داره إذا أمكنه بيعها فأعطى بها إذ عرضها ثمناً خسيسا قال لا يمنع فى الوطء حتى يعطى ثمناً يمكنه البيع به، كمن حلف ليحجن فإنما يكف عن الوطء إذا أتى إبان الحج وأمكنه الخروج، فإن فعل وإلا ضرب له أجل الإيلاء إن رفعته.
[٤/ ١٥٩]
стр. 1757
ومن المجموعة قال ابن الماجشون فيمن قال إذا جاء الهلال فامرأتى طالق وأمتى حرة إن لم أقضك حقك، فإنه لا يطأ الأمة لأنه أجل لم يرد أن يكون حالفا إلا إذا جاء الهلال، فبمجيئه ينعقد عليه يمين مجلسه ليس لها أجل يبر فيه أو يحنث، ولا يبيع الأمة، وله مصاب الزوجة. لآنه لو كان الهلال يأتى بحنث أو بر لحل له وطؤها، فكيف وإنما يأتى بإلزام يمين مرسلة، ثم لا يطؤها بعد الأجل. ولو وقت بعد الهلال وقتاً جاز له أن يطأ قبل الهلال وبعده، لآن الوقت الثانى يأتى يبر أو حنث.
ولو قال إن كلمت فلانا لآحملن حملا فما حلف بعد وله المصاب حتى يكلمه، فإذا كلمه صار كمن حلف على ما لا يطيق، فهو كمن حلف إن كلم فلانا، ولو كان مما يقدر على فعله فله المصاب قبل كلامه، وإذا كلمه صار مولياً إن رفعته إلا أن يضرب لفعله أجلاً بعد كلامه، فهذا يصيب أيضا بعد الكلام ويمنع فى الآمة من بيعها ومصابها بعد كلام فلان، وله هبتها وإصابتها قبل يكلم فلانا.
ومن العتبية روى أشهب وابن نافع عن مالك فيمن حلف لزوجته بالطلاق لئن لم تقومى على لأتزوجن عليك أرفق بى منك أو أخرج إلى اطرابلس فلم تقم عليه، ثم قال بعد ذلك هى طالق البتة إن لم أتزوج عليها إلى ثلاث سنين أو اخرج إلى اطرابلس، قال فلفى كذا بذلك قبل مدخل الأجل ولم يفعل، قال ليس له ذلك. قال أشهب يضرب له أجل المولى ولا يقربها فيه، لأنه عقد على نفسه فى اليمين الأول إلى غير أجل، فإذا حل أجل الإيلاء قيل له تزوج او أخرج إلى اطرابلس وإلا طلقنا عليك طلقة الإيلاء، فإذا انقضت الثلاث سنين ولم يفعل شيئا وهى فى بقية من عدتها من طلاق الإيلاء حنث فطلقت بالبتة، وإن لم تنقض الثلاث سنين بانت منه بتمام العدة، ولا يلزمه طلاق
[٤/ ١٦٠]
стр. 1758
الحنث. قال ابن نافع ويحنث بهذه اليمين الآخرة إذا أنقضى الأجل ولم يفعل ما حلف عليه.
قال أبو محمد يريد الثلاث سنين.
ورى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال أنت طالق إن لك يجىء أبى إلى شهر أو إن لم يعطنى فلان ديناراً إلى شهر أو إن لم يقضى غريمه حقه والحق حال أو مؤجل، فإن ضرب أجلا فى قدوم أبيه فله الوطء إليه، وإن لم يضرب ضرب له أجل المولى من يوم يرفع، فإن جاء وإلا طلق عليه بالإيلاء. وأما يمينه على أخذ الحق وهو حال فيتلوم له ولا يضرب له أجل الإيلاء، لأنه حلف على فعل غيره فيتلوم له بقدر ما يرى أنه أراد، فإن فعل وإلا حنث. وإن كان الدين مؤجلاً لم يحنث حتى يحل، إلا أن يحلف على يأجيله فيتلوم له.
والحالف على غريمه ليقضينه لا يبر بالقضاء بإكراه السلطان إلا أن يكون نوى طائعا أو كارها. ولو حلف المطلوب لأقضينك شيئا فقضاه بالحكم فهو حانث، إلا أن ينوى إلا أن يقضى على به السلطان.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن حلف بعتق عبد ابن له لئن ظفر به يعاقبنه فظفر به فأخر عقوبته فلا يحنث إلا أن يموت الحالف ولم يعاقبه فيكون حنث فى ثلثه.
ومن كتاب ابن المواز: وعن امرأة حلفت لزوجها إن لم تخدمنى أمتك إن اكتسيت من مالك أبداً فغابت الأمة سنةً ورهنت المرأة رهناً فيما اكتست، ثم أخدمها تلك الأمة بعد أن جاءت وافتك لها الرهن فلا شىء عليها لأنه الآن كساها بالافتكاك بعد الإخدام. قال محمد وذلك إذا غابت الجارية بإثر يمينها وقربه ولم يفرط.
[٤/ ١٦١]
стр. 1759
ومن تشاجر مع زوجته فقال له أبوها إما أن تمسك بمعروف أو تفارق، فقال له احلف بالطلاق إن فارقتها الا زوجتها فلاناً، فحلف له، فأقاما وقتا ثم تشاجرا فعادته، قال مالك فاليمين للأب لازمة. فإذا أستأذنت الأبنة الإمام فليزوجها ولا يحنث الأب.
ومن الأيمان ما معنى قوله فيه إن فعلت بمعنى لأفعلن مثل قوله عفوت عن فلان معناه لا طلبته، وهكذا يكون على حنث حتى يطلبه. وهى مكتوبة فى العتق من رواية أشهب.
ومن المجموعة: ابن القاسم عن مالك فيمن حلف بحرية جاريته ليخرجن بها إلى مصر، فخرج ولم يمض بها رجع فخرج بها فلا شىء عليه، إلا أن ينوى فى فورى هذا.
قال ابن القاسم: فإن قال ذلك وخرج غيرها ينوى الحنث تاركاً لليمين فقد حنث، وإن لم يكن خرج تاركاً ليمينه فلا يحنث وليخرج بها. وإن قال لا خرجت من المدينة إلا بها فلم يخرج بها فذكر ذلك بعد أن سار يوماً فإنه حانث.
ومن المجموعة ابن القاسم عن مالك فى امرأة حلفت لزوجها إن لم تأخذ منى هذه الجارية وتطأها، قال فهو كما قالت.
قال أشهب فيمن قال لامرأته إن لم أحبلك فأنت طالق قال يطؤها أبداً إلى الموت ولا يوقف عنها ولا يؤجل ولا يقع عليه حنث بموته ولا بموتها، وكأنه حلف على أن يطأ إلا أن تبلغ هى من السن ما لا يحمل مثلها فتطلق عليه ويكون كالحالف.
[٤/ ١٦٢]
стр. 1760
قال ابن القاسم يمكن منها مرة، فإن حملت فهى امراته، وإن لم تحمل فهى طالق، ثم رجع فقال لا يمكن من وطئها، وكأنه قال إن لم يكن بك حمل فأنت طالق فتطلق مكانها.
قال ابن القاسم: ومن حلف لأعطين فلانا عبداً فإن نوى من رقيقى لم يبر إلا أن يعطيه منهم، فإن لم يقل منهم فما أعطاه فهو يبر به منهم او من غيرهم.
قال ابن عبدوس وقال أشهب فيمن حلف بطلاق أو مشى أو عتق إن فعل كذا فليس ينفعه تعجيل الحنث قبل الفعل إلا فى اليمين بالله، وإن حلف بطلاق أو عتق او مشى أو صدقة أو صيام او بغير ذلك لأفعلن فله تعجيل حنثه ضرب أجلاً او لم يضرب. ومن فرق بين ضرب الأجل وغيره فقد غلط، إنما ذلك فى الوطء.
وفى الإيلاء بقية القول فيه.
قال ابن المواز: وله تعجيل الحنث إن حلف بطلاق بائن إن فعل كذا. أما من حلف إن فعل كذا بطلاق غير بائن او بعتق عبد بغير عينه أو بصدقة غير معينة أو صدقة شىء بعينه، فأعتق العبد وتصدق بالشىء بعينه فقد زالت يمينه وكذلك طلاق بائن فطلق تلك المرأة ثلاثا فهذا نزول يمينه. وكذلك فيما كفر قبل الحنث من اليمين بالله. وقد اختلف قول مالك فى الحالف إن وطىء امرأته بعتق عبد بغير يمينه فأعتق رقبة قبل الوطء، فقال يجزئه، وبعد الحنث أحب إلى، وقال لا يجزئه فى هذا كله، وكذلك فى صدقة بغير عينها مثله قياس قوله.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف فى جارية له رهن بالطلاق لئن افتكها ليتصدقن بها على ولده فأيسر فلم يفتكها، قال أخشى أن يحنث، وقاسها على الحالف لئن أخذ عطاءه ليقضين دينه.
وعمن حلف لا ترك ابنه يذهب إلى موضع كذا فذهب إليه بغير إذنه، فإن كان يستأذنه قبل ذلك ويأذن له فلا شىء عليه. قال محمد هذا إذا نوى أن لا يأذن له وإلا فهو حانث لأنه فرط.
[٤/ ١٦٣]
стр. 1761
ومن حلف لا نكح عبده فنكح بغير إذنه فقد حنث، إلا أن ينوى لا يأذن له فليرد النكاح حين علم، فإن تركه حنث.
[٤/ ١٦٤]
стр. 1762
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
الكتاب الثالث
من الأيمان والنذور
فيمن حلف لغريمه ليقضينه حقه إلى أجل
فمات أحدهما أو غاب أو جن
وكيف إن قضى عنه أحد بغير أمره؟
وكيف إن تسلف من عبده ثم قضاه؟
من المجموعة قال ابن القاسم وأشهب فيمن حلف ليقضين غريمه غداً وقد مات ولم يعلم فلا يحنث، وليقض ورثته أو وصية أو الإمام، لأن القضاء يورث قبره كذا فى وفاء الحق. ولو حلف على ضرب عبده إلى أجل فمات فلا ينوب فى الضرب أحد عن أحد. قال مالك والحالف فى القضاء إلى أجل يبرأ بالدفع عند الأجل إلى وكيل الطالب أو إلى الإمام، فإن بعد عنه الإمام أو حجب عنه او لم يكن بالبلد سلطان فأشهد عدولاً وآتاهم بالحق فإنه يبر بذلك وإن لم يقبله منه أحد، وكذلك فى كتاب ابن المواز والواضحة عن مالك.
قال ابن المواز: وقد قيل ولو دفع إلى بعض الناس بغير عذر من سلطان وأشهد لم يحنث. قال مالك فى هذه الكتب: وإذا لم يجد وكيلا على الحق ولا سلطاناً مأمونا إلى ثقة من أهل الطالب أو وكيل ضيعته أو إلى أجنبى بر
[٤/ ١٦٥]
стр. 1763
ولكنه يضمنه. وإذا وجد وكيلاً بالحق أو سلطانا مأمونا لم يبر فى يمينه بالدفع إلى غيرهما، وقد قال أيضا مالك يبر بالدفع إلى وكيل ضيعته.
قال ابن سحنون عن أبيه: إذا أشهد بينةً عدولاً وأحضرهم الحق إحضاراً بين الصحة فذلك يبر به فى يمينه وإن لم يرفع إلى السلطان إذا كان لا يقدر على أن يصل إليه. وأما إن كان يصل إليه ولا يحجب عنه فتركه فلا يبر بذلك وإن أشهد. وإذا كان لا يمكنه فأحضر الحق إلى العدول عند الأجل ثم جاء الطالب بعد الأجل يقتضيه منه فمطله به فلا شىء عليه من يمينه.
وقال مالك فى كتاب ابن المواز وإذا كان السلطان غير عدل فدفع إليه ولم يعلم فهو بار إن ثبت أنه دفعه إليه ببينة، وإن علم به غير عدل ضمن.
قال ابن عبدس قال أشهب: وإذا كان سلطان البلد لا يؤمن ان يأكله فدفع ذلك إلى ثقة من أهل الطالب أو من غيرهم بأمر يصح بر بذلك.
قال مالك: وإذا دفع إلى وكيل الطالب فى صنعته بر فى يمينه وإن لم يكن وكيلاص على الحق. قال أشهب إن أمكنه الدفع إلى الوكيل على الحق أو إلى السلطان يبر بالدفع إلى وكيل ضيعته. فأما إن لم يمكنه فإنه يجزئه الدفع إلى وكيله فى غير الحق أو إلى أجنبى ثقة، إلا أنه يضمن الحق فى هذين حتى يصل إلى ربه. وقاله ابن القاسم: وأما إن حلف ليأتينه غداُ فأتاه فلم يجده فلا شىء عليه.
ومن الواضحة: وإذا حل أجل يمينه على القضاء والمطلوب مريض أو مسجون، فإن وصل إلى قضائه بإشهاد وتوثق فعل، وإن لم يمكنه فهو كالغائب،
[٤/ ١٦٦]
стр. 1764
ثم ذكر فى الغائب مثل ما فى كتاب ابن المواز وابن عبدوس قال وإن كان الحالف هو المريض أو المسجون فليرسل الحق إلى الطالب كما يرسله إلى الإمام لا يبرئه إلا ذلك، وإن كان الحالف هو الغالب وأراد بعض أهله القضاء عنه من ماله أو من مال نفسه فذلك يجزىء الحالف من الحق ولا ينجيه من الحنث، إلا أن يبلغه قبل الأجل فيرضى بذلك، وقاله ابن الماجشون وأصبغ.
قال عيسى عن ابن القاسم فى العتبية: وكذلك إن كان له وكيل على الشراء والبيع والتقاضى لم يبر بقضائه عنه إلا أن يكون أمره بذلك. وأما وكيل الطالب الغائب على ما ذكرت فإن الحالف يبرأ بالدفع إليه. وإذا كان الحالف عند الأجل مسجوناً فأرسل إلى الطالب ليأتيه فأبى فليدفع إلى السلطان ويبر.
قال ابن حبيب فيمن حلف ليقضين فلاناً حقه إلى أجل فحل الحالف عند الأجل إن الإمام يقضى عنه ويبر، فإن لم يفعل حتى مضى الأجل فلا حنث عليه، كما لو حلف حينئذ لم يلزمه. قال أصبغ هو حانث والأول أحب إلى.
قال سحنون فى العتبية عن ابن القاسم إن غاب الحالف فرفعت زوجته الأمر إلى الإمام لئلا يحنث فقضى عنه الإمام من ماله لم يبر الحالف بذلك من الحنث إلا أن يكون وكل من يقضى عنه السلطان أو غيره، ولا ينفعه قضاء أحد عنه بغير وكالة، بخلاف غيبة الطالب. قال سحنون فى كتاب ابنه عن ابن القاسم: وهو خلاف تغيب المحلوف له ودفع الحالف المال إلى السلطان.
قال فى كتاب ابن المواز وكذلك لو حلف لأرضينك من حقك إلى أجل كذا فغاب فقضى عنه بعض أهله أو أجنبى، قال مالك فإن أمرهم بذلك بر. ولو
[٤/ ١٦٧]
стр. 1765
قال له رجل إن غبت قضيت عنك فرضى ذلك فذلك له مخرج، وإن لم يكن شىء من ذلك حنث، يريد بجواز الأجل.
قال ابن القاسم فى المجموعة: قيل لمالك فإن زعم المقضى عنه أنه امره بذلك قال إن كان يظن أن مثله يوكل مثله صدق مع يمينه. وروى أبو زيد فى العتبية عن ابن القاسم فى الحالف على القضاء يخشى الحنث فيتسلف من عبد الطالب الحق وهو دينار فقضاه لسيده والعبد وكيل لسيده والقائم بأمره فلا يبر الحالف بهذا. قيل فإن قال رددت الدينار على العبد قبل الأجل وصدقه العبد، قال فلا ينفعه ذلك إلا ببينة أنه قضى العبد قبل الأجل. قال عيسى عن ابن القاسم ولا يبر الحالف بقضاء أجنبى عنه إلا بأمره بالقضاء عنه.
وإذا باع من رجلين وحلفا له أن يقضياه إلى أجل فقضاه أحدهما بجميع الحق بغير أمر صاحبه فصاحبه حانث وإن كان شريك عقد فهو كأجنبى، إلا أن يكون احدهما حميلا لبعض أو يكون امره أن يقضى عنه.
ومن المجموعة قال مالك فى رواية ابن القاسم وابن وهب وغيره إنه إن مات الحالف قبل الأجل ولم يقضه مات على بر ولم يلزمه حنث فى عتق ولا طلاق، ولا ينظر إلى قضاء ورثته.
قال ابن وهب: ولو حلف بعتق أمته ليتزوجن على امراته إلى سنة فمات لعشرة شهور فلا يحنث فى امته.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن حلف ليقضين فلانا حقه فمات فلان قبل يقضيه، فإن أراد وجه القضاء، فلا شىء عليه. قال ابن القاسم كأنه فى معنى قوله إن أراد أن يوصله إليه وصله فى بريد فقد حنث إذا أقام بعد اليمين ما يمكنه ذلك فيه، وذلك رأيى.
[٤/ ١٦٨]
стр. 1766
فى الحالف لأقضينك إلا أن تؤخرنى فمات الطالب
من المجموعة
قال ابن القاسم فى الحالف لأقضينك إلى أجل كذا إلا أن تؤخرنى فمات الطالب فإنه يبر بتأخير الورثة او الوصى فى الأصاغر ولا دين عليه وتأخير الغرماء فى المديان. وقال أشهب يبر بتأخير الورثة كما يجزئه قضاؤه للورثة وإن كان مديانا والورثة أصاغر أجزأه تأخير الوصى. ثم إن قدر الغرماء على أخذه به قبل الأجل الذى اخره إليه الوصى بذلك فذلك لهم.
قال ابن القاسم وإذا أخر الوصى على غير وجه النظر فقد ظلم نفسه ويبر الغريم بتأخيره. وقال غيره لا يجوز تأخير الوصى.
قال ابن القاسم إن كان الدين غير محيط فرضى الغرماء بالحق انه عليه وأخروه وأبرؤا الورثة فلا يجوز إلا أن يجعل الورثة بأيديهم من النظرة لما كان بأيديهم لأن المطلوب لو أحال بالحق رجلا فأنظره المحتال لم يبر بذلك إلا أن يجعل بيده التأخير كما كان إليه.
ومن كتاب ابن المواز وهى فى العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم فى امرأة أسلفت رجلاً ديناراً وأمرت من يدفعه إليه وحلف ليؤدينه إليه وقتا كذا إلا أن يؤخره الدافع، فحل الأجل والدافع غائب، فأخرته المرأة، ثم قدم الدافع فذكر أنه أشهد قبل الأجل أن كل من أخذت عليه يمينا فى حق فقد أخرته حتى ألقاه وكانت له أيمان على الناس غير هذا الرجل. قال ابن القاسم إن ثبت هذا ببينة نفع ذلك الحالف، ولو لقيه فوخره فهو له مخرج، ولو فارقه بعد لقياه ولم يوخره حنث ولا ينفعه تأخير المرأة وإن كان الحق لها، وإن لم يقم شاهدين بما قال حنث، هذا قول محمد. وقد قيل ليس هذا بشىء وتأخيرها جميعاً هو النافع بما جعلت إليه، ولا يكون إشهاده بتأخير حقوقه نافعاً للحالف حتى يفصح بتأخير هذا، وليس له فيه إلا التأخير إلا أن يكون لا حق له هو قبل أحد فذلك ينفعه.
[٤/ ١٦٩]
стр. 1767
وروى عيسى فى العتبية عن ابن القاسم فيمن حلف لأقضينه إلى أجل كذا إلا أن يؤخرنى هو أو رسوله فأخره الرسول وأبى ذلك رب الحق فلا يحنث بذلك.
قال فى كتاب ابن المواز لا يخرجه ذلك من يمينه، وتأخير الرسول تعد إذا أبى صاحب الحق، يريد ولا يلزم صاحب الحق تأخير الرسول إلا أن يرضى أولاً بذلك.
قال عيسى عن ابن القاسم وإذا حلف لأقضينك إلى شهر إلا أن تؤخرنى، قال إذا أراد أن يؤخره فليشهد لئلا ينزع عن ذلك ولا يجد بينةً بتأخيره.
فى الحالف لأقضينك إلا ان تؤخرنى أو يغلبنى أمر
أو يدخل على عرجه . وكيف إن أخره فى غيبته
أو أخره ولم يعلم؟ وهل يزول اليمين بالتأخير وهو يعلم؟
من العتبية من سماع ابن القاسم ومن كتاب ابن المواز عمن حلف بالطلاق ليقضينك حقك إلى أجل كذا إلا أن تحب أن تؤخرنى، فأنظره عند الأجل، فلما حل أجل النظرة قال لا يمين عليه، يريد لما أخره. قال مالك: اليمين عليه، إن لم يقض حنث.
ولو حلف ليقضينه إلى أن يحب أن يؤخره فى مثل يمينه، فقبل الشهر بيوم خاف الطالب عليه الحنث فأنظره شهراً آخر وأشهد له ولم يسأله وهو حاضر بالبلد، قال مالك عسى يريد أن ذلك يجوز، فخففه مالك ولم ير عليه حنثاً. وروى عيسى عن ابن القاسم مثله.
قال ابن المواز وقال ابن وهب لا حنث عليه وقاله سحنون.
[٤/ ١٧٠]
стр. 1768
وروى عيسى بن يحيى عن ابن القاسم فى العتبية وهو فى المجموعة وإن حلف ليقضينه إلى شهر إلا أن ينظره فأراد المطلوب سفراً فسأله الزيادة فى الأجل فقال الطالب فقد أنظرتك قدر مسيرك إلى البلد أملت ورجوعك وزيادة عشرين يوما بعد رجوعك فيخرج ثم يرجع من الطريق لخوف اللصوص ويترك السفر، قال مالك النظرة تسقط لترك السفر ولا يصح منها العشرون يوما ولا غيرها، فإن جدد له نظرةً وإلا حنث يتجاوزه الشهر.
قال سحنون فى العتبية وفى المجموعة عن أشهب فى الحالف لأقضينك إلى شهر إلا ان تؤخرنى أو يأتى أمر غالب من سلطان أو غيره، فلما جاء الأجل وخاف الحنث أخره إلى أيام فعرض فى تلك الأيام أمر من السلطان او غيره، فلما جاء الأجل وخاف الحنث أخره إلى أيام فعرض فى تلك الأيام أمر من السلطان فلم يقدر أن يقضيه فلا يحنث فلا ذلك.
قال أبو زيد عن ابن القاسم وذكره فى كتاب ابن المواز والمجموعة: قال وإن حلف لا قضيت أحداً مثلك ولأقضينك إلى سنة إلا أن تؤخرنى فأخره فأراد أن يقضى غريماً له مثله، قال أرجو ألا شىء عليه.
ومن المجموعة ذكر المسألة الثانية من هذا الباب فذكر جواب مالك ثم قال: وقال غيره عن مالك إذا غاب الحالف وأخره الطالب فى غيبته حين حل الأجل، فإن نوى ذلك الحالف فى التأخير بغير حنث من هفهو كما نوى إذا كان على ذلك مخرج يمينه، وإن نوى أن يوكل من يسأل له التأخير فسأل له ذلك فأخره فالتأخير ينفعه، وإن لم ينو وكيله فإن تأخير الطالب تأخير فقد حنث ولا ينفعه تأخير الطالب لأنه أخره وهو لا يجد إن أخذه بدين سبيلا لغيبته عنه. قال ابن نافع ولأن الحالف لم يرد تأخيراً حين لم يطلبه ولم يقض.
[٤/ ١٧١]
стр. 1769
وقال أشهب إن علم المطلوب بتأخير الطالب إياه قبل محل الأجل بأيام يقدر أن يقضيه فيها قبل يحل عليه الحنث فلا يحنث، فإن لم يعلم إلا بعد ذهاب إمكان ذلك وبعد ذهاب الأجل فقد حنث.
وقال ابن كنانة: إذا غاب الحالف فلا يجزئه تأخير الطالب إلا أن يكون وكل من يطلب له التأخير فله ذلك.
وقال ابن القاسم: الغائب والحاضر سواء، وذلك يخرجه من الحنث ولو كان مفترقا إذ لا يقدر فى الغائب على أخذه له، للزم مثله فى المعسر الحاضر، وما شرط مالك فرقاً بين حاضر وغائب.
وقال مالك أيضا: وإن حلف لأقضينك إلى أجل كذا إلا أن تؤخرنى ولم يوقت فللطالب أن يؤخره بما شاء. ولو قال إلا أن تؤخرنى أجلاً أنقض من الأجل المذكور فلابد أن يسمى الطالب كم ينظره وإلا حنث الحالف، وإن سمى حداً كانت اليمين إليه كما هى، ثم له أن يؤخره تأخيراً ثانيا واليمين إليه عنى، وإنما أزلنا عنه اليمين كما لو وهبه الحق ولو أخره ولم يضرب بتأخيره أجلا كانت اليمين بحالها إلى قدر ما يتلوم له الإمام مما يرى أنه أخره إليه للرفق به. كما أنه لو أخره فى غير يمين إلى غير أجل ثم قام عليه فليس ذلك له حتى يمضى لما نوى أنه أراد بتأخيره، ثم لا يقرب امرأته فى ذلك الأجل، لأن التأخير كان منهما. وإن رافعته ضرب له أجل الإيلاء. ولو أخره إلى أن يموت فلا قيام له ولا يحنث الحالف، وكذلك لو أخره إلى ميسره فلا قيام له قبل الميسور ور حنث.
ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم فى الحالف لأقضينك حقك إلى أجل كذا إلا أن تؤخرنى فغاب الطالب فأراد أن يؤخره وكره أن يحنث، قال فى
[٤/ ١٧٢]
стр. 1770
كتاب ابن المواز ولم يسأله تأخيراً أو هرب عنه، قال ابن القاسم: إذا أحضر بينة حين أخره فلا يحنث، وأن إن نوى فى نفسه أن يؤخره حين لم يجده لم يخرجه ذلك من الحنث.
ومن المجموعة ومن العتبية من سماع أشهب قال مالك فيمن حلف بحرية أمته إن لم يقض فلاناً حقه إلى أجل كذا إلا أن يدخل على عرجه فى بيع جاريته هذه فباعها عند الأجل فطلب منه الإشتراء، فقال له مالك أهذه العرجة التى أردت؟ قال نعم إلا أن يدخل على فى بيعها دخل، قال يحلف على ذلك ولا شىء. وكذلك عنه فى كتاب ابن المواز.
قال ابن المواز وهذا إذا باعها لوقت يمكنه استبراؤها قبل الأجل فيطول ذلك بها، فهذا يقبل منه ويحلف. فأما إن تركها إلى آخر وقت فهذا لم يدخل عليه دخل بل هو أدخله على نفسه فلا يقبل منه أنه أراد هذا، لأن نيته بلسانه نسقاً مع يمينه لأنه استثناء.
فى الحالف لأقضينك حقك إلى أجل كذا
أو لأرضينك منه أو قال إلا أن تؤخرنى
فيفسخ الدين فى غيره أو حلف لغريمه لا خرج حتى يعلمه
من المجموعة ابن نافع عن مالك وذكره فى العتبية من رواية أشهب فيمن حلف بعتق أو طلاق لأقضينك حقك إلى أجل كذا أو لأرضينك منه فأرضاه ببعضه إلى ذلك الأجل وأخره بباقيه إلى أجل آخر ولم يأخذ عليه يميناً بعتق ولا بطلاق، أترى اليمين باقية عليه؟ قال أخاف ذلك وليس بالبين.
قال فى المجموعة: قيل فإن كلم صاحبه قبل الأجل أتراه له مخرجا؟ قال أرجو وليس بالبين. قال فى كتاب ابن المواز: قيل فلم يحل الأجل أترى أن يؤخره صاحبه؟ قال نعم وأرجو أن يكون مخرجاً وما هو بالبين.
[٤/ ١٧٣]
стр. 1771
قال ابن نافع فى الكتابين: ولا يلزمه شىء للتأخير الثانى إلا أن يشترط ذلك الطالب.
قال ابن القاسم وإذا قال إلا أن تؤخرنى، فلما حل الأجل فسخ عليه الدنانير التى عليه فى دراهم أو عرض فلا شىء على الحالف فى يمينه. وكذلك فى
كتاب ابن المواز
وبعد هذا باب فى الحالف ليقضين صدرا من حق أو ليرضينه منه فيه إيعاب هذا المعنى.
قال سحنون فى المجموعة فيمن حلف لغريمه لا خرج حتى يعلمه فأراد الخروج فأعلمه فنهاه فخرج، فإن كان معناه عنده وعند من حلف حتى يأذن له فقد حنث، وإن كان يعنى معنى أن يعلمه ليس بإذنه له فلا شىء عليه وليسأل عما أراد من ذلك ورواها عنه ابنه فى السؤال فأعلمه مرة فقال لا يخرج فقعد ثم أعلمه فنهاه ثم أراد أن يخرج فقال له لا تخرج حتى نجتمع معك، فأتاه فسلم عليه فرد عليه ولم يقل له شيئا ثم انصرف فخرج، فأجاب بما ذكر ابن عبدوس. ثم قال وما أرى من يحلف على مثل هذا يحلف إلا على الإذن.
فى الحالف لأقضينك حقك إلى أجل فأعطاه به عروضاً أو رهناً أو ضماناً أو أحاله به أو أعطاه أكثر من حقه حتى يوازنه أو اشترى منه فقضاه من ثمنها أو أحال إليه.
من العتبية من سماع ابن القاسم فيمن حلف فى دنانير عليه لغريمه ليوفين إياها، أيرهنه بها سوارى ذهب؟ قال لا خير فيه.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف ليفضين حقه إلى الهلال أو ليرهنن داره، فلما حل الأجل أراد أن يرهنه نصف الدار ويرهنه نصف الحق، قال
[٤/ ١٧٤]
стр. 1772
إن لم يقضه جميع الحق أو يرهنه جميع الدار حنث. ولو قال لأقضينك أو أرهنك بحقك وفاءً، فقضاه نصفه وأعطاه بباقيه رهناً فيه وفاءًبما بقى لم يحنث، وكذلك روى أبو زيد وأصبغ عن ابن القاسم.
ومن المجموعة قال المغيرة: وإن حلف لأقضينه عشرة دنانير إلى أجل فأعطاه عند الأجل خمسة عشر ديناراً حتى يوازنه وحان الأجل، قال أخاف أن يحنث وهذا رهن. ولو قال اتزن منها عشرتك لم يحنث وإن لم يزنها إلا بعد الأجل، لأنه قضاه.
قال ابن سحنون عن ابن القاسم مثله. وقال قال سحنون: هو حانث فى هذا كله إلا أن يتزن العشرة من الخمسة عشر قبل الأخل ببينة.
قال فى المجموعة قال ابن القاسم: إذا قال له استوف حقك منها ورد ما بقى فضاعت أو حبسها حتى مضى الأجل، قال إن كان الذى عليه قائمة وكان فى التى قبض عشرة قائمة قال إذاًلم يحنث. وإن كانت مختلفة الوزن إلا إنها إذا جمعت كان فيها أكثر من ثلاثة عشر قائمة فقد حنث.
قال ابن سحنون لأبيه قال بعض أصحابنا إذا أعطاه قبل الأجل خمسة عشر فقال استوف حقك، فإن جاز الأجل حنث، ولو ضاعت الدنانير كان ضامنا لعشرة وأميناً فى خمسة، وإن ضاعت العشرة قبل الأجل بر فى يمينه وهو ضامن للخمسة. قال سحنون ليس كذلك وهو حانث ضاعت قبل الأجل أو بعده.
قال أبو محمد هكذا فى الأم وأراه يعنى ضاعت عشرة قبل الأجل فصارت خمسة باقية هى قضاء من دين، إذ لم يسبق فيها موازنة وضمن من العشرة خمسة فصار باراً بهذا.
ومن العتبية ابن القاسم عن مالك فيمن له عند امرأته ذهب فأسلفت منه أخاها فعلم الزوج فحلف لا خرج إلى سفره حتى يأخذ حقه منه أو يقضى
[٤/ ١٧٥]
стр. 1773
عليه سلطان، فقالت زوجته أنا ضامنة وأنا أسلفته، فلا يقبل ضمانها ولا يخرج حتى يأخذها إلا أن يؤخره الإمام إن رأى ذلك.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لغريمه بالطلاق إن خرجت من الفسطاط وأنت تسألنى شيئاً، فأحال على رجل فلا شىء عليه إن رضى وكان من أهل دين، وإن لم يكن من أهل دين لم تنفعه الحوالة وإن كانت من أهل دين وعند من حلف إن قضيتك اليوم حقك وإن أعطيتك شيئاً فألح عليه فأحاله به على رجل فلم يدفع إليه ذلك اليوم فقد حنث الحالف ولا يدين لأن الحول قضاء، ولو أنه لما أحاله للرجل قال إن على يمينالأقضينه اليوم وقد نسيت فلا يقضين اليوم، قال لا يقال فقد حنث.
قال عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لا يؤخر غريمه فأراد أن يتحول بالحق على ملى، قال إن فعل حنث.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف ليقضين فلانا حقه طعاماً فحل لرجل طعام على الطالب مثله فقال له أحبسه قضاءً عن فلان بأمره فذلك جائز فلا شىء عليه كان ثمنه من هذا أو من شىء لزمه بموت أو غيره.
ومن المجموعة: أشهب وابن القاسم فى الحالف إن فارق غريمه حتى يستوفى منه حقه فأحال به فقد حنث.
قال أشهب فإن فارقه بعد الحوالة حنث وإن استوفى فإنه قبض بعد المفارقة، وقال غيره من مريض قال لبنيه كنت حلفت بعتق رقيقى لأعطين فلانا مائة دينار وعليه بذلك بينة ولا يحضرنى مال، فرضى البنون أن يكتبوها عليهم ديناً فى أموالهم وأحضر ذلك ثم مات الأب، فإن كانت المائة عطية وترك مالا تحملها بينة فذلك له مخرج، وإن كانت ديناًعليه فقضاها فى مرضه من ماله ومن مال
[٤/ ١٧٦]
стр. 1774
غيره فقد بر، إن ضمن له ذلك أحد وارث أو غيره فقد حنث، يريد إن مات قبل قبض الطالب.
قال ومن ذلك من حلف بالعتق ليقضين حقه إلى أجل فأحاله به فرضى، فإن مضى الأجل قبل يقبضه من المحال عليه فقد حنث، ولا يبر بالحق له. وكذلك روى ابن نافع عن مالك. ولو باعه بذلك جارية فى اليوم الذى هو آخر الأجل لم يبر لأن عليه العهدة حتى يقبض.
قال ابن القاسم وابن وهب وأشهب عن مالك فى الحالف ليقضينه حقه إلى أجل فيعطيه فى الدنانير عرضاًفيه وفاءً لو أخرج إلى السوق إنه يبر.
قال ابن القاسم وابن وهب: ثم رجع مالك فقال لا أرى ذلك، وإذا سويت فلم لا يقضيه دنانير. وبالأول قال ابن القاسم وأشهب. قال ابن القاسم إنما كرهه للذريعة، قالا وسواء قال لأقضينه حقه أو قال دنانيره. قال ابن القاسم إذا نوى القضاء ولم يقصد تعين الدنانير، فإن قصد ذلك حنث إن لم يقض دنانير. قال ابن القاسم وأشهب لا يخرج من يمينه أن يبرئه الطالب من الدين أو يهب له ويتصدق به عليه. قال أشهب ثم إن مضى الأجل ولم يقضه حنث. قال ابن القاسم وإن أعطاه قبل الأجل بعشرة دنانير تسوى أحد عشر ديناراًلم يحنث، فإن طلب شراءها منه بعد الأجل فإن كان فضلها قريبا فلا بأس به، وأما أن يأخذ من دنانير دين ما يسوى خمسة ثم يبيعه منه فلا خير فيه.
قال ابن القاسم وإن قرب الأجل وخاف الحنث فاشترى سلعة من الطالب بثمن إلى أبعد من الأجل فباعها وقضاه حقه قبل الأجل فإن تعاملا على ذلك حنث وليس عليه فى السلعة الثانية إلا الثمن الذى باعها به.
[٤/ ١٧٧]
стр. 1775
قال فى كتاب ابن المواز ويلزمه البيع الثانى، يريد محمد بيع المديان لها يلزم بائعها من المديان.
قال ابن القاسم وإذا حلف لأقضينك طعامك إلى أجل كذا، فأحضر الطعام عند الأجل ولم يجد دواب تحمله إلى الطالب، فأعاره الطالب دواب حملته إليه فلا شىء عليه. قال ابن المواز كما لو استرخص فزاده المبتاع فى الثمن لجاز ولم يحنث الحالف على القضاء.
قال ابن المواز: لا يعجبنى وهو غير بار.
ومن العتبية ومن كتاب العتق أشهب عن مالك فيمن حلف إن لم أقضك حقك إلى أجل كذا، فلما كان اليوم الذى هو آخر الأجل باعه الدين بجارية، قال لا يخرج من يمينه لأن العهدة عليه باقية حتى تحيض، ولا يجزئه أن يحيله به على رجل.
وفى باب جامع اليمين على قضاء الحق واقتضائه من هذا مسألة إذا أعطاه ضامنا.
فيمن حلف لأقضينك حقك إلى أجل كذا
وهو من بيع فأقاله أو صالحه
أو رد السلعة بعيب أو استحقت
أو فسح البيع لفساده
من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن ابتاع عبداً وحلف ليوفينه ثمنه إلى شهر فوجد به عيباً فرده به فلا يخرجه من يمينه إلا أن يوفيه ثمنه ثم يخاصمه، وكذلك فى جميع السلع.
[٤/ ١٧٨]
стр. 1776
قال أصبغ من كتاب النذور: وإن خاصمه قبل يقضيه حتى يرد عليه بيعه قبل القضاء كان حانثاً، ثم أن رجع يقضيه الثمن بعد ذلك قبل الأجل لم ينفعه وقد لزمه الحنث. وقال ابن وهب مثله أحب إلى أن يقضيه ثم يخاصمه. قال ابن حبيب: وإذا ردت السلعة بعيب أو بفساد بيع بقضية أو بتراض فاليمين على القضاء باقية وليقضه ثم يسترجعه.
وروى عيسى عن ابن القاسم فى العتبية وهو فى كتاب ابن المواز فيمن عليه طعام من سلم أو فرض فحلف ليقضينه إلى أجل ثم استقاله قبل الأجل فأقاله فلا أحب ذلك، فإن وقع ذلك وكان من الدنانير التى استرد وفاء الثمن قال منه يومئذ.
قال فى كتاب ابن المواز: ولو اشتريت لم يحنث، وإن كان أقل حنث. قال عنه عيسى: ولو رد الدنانير وأبقى البيع لحنث، ولو وهبه تلك السلعة عند الأجل عطية أو صدقه لحنث، وقاله مالك. قال عيسى عن ابن القاسم ولو كان الحق من ثمن عبد فاستحقه أو وجد البيع حراماً أو رده بعيب فلا تزول يمينه حتى يوفيه ما حلف إليه ثم يرده إليه. وكذلك لو أخذ منه درهماً بدرهمين وحلف ليوفينه لم يبر يمينه حتى يدفع إليه الدرهمين ثم يرد الزائد. ولو كان عليه طعام من سلم وحلف ليقضينه إلى أجل فخاف لا يجده فطلب أن يقيله أو يصالحه قبل الأجل ففعل وقبض وأخبر أن ذلك لا يبر به، فقال الطالب أنا أرد ما قبضت منك ويبقى الطعام إلى أجله فلا ينفعه ذلك فقد حنث. وهذا بيع حادث، والصلح والإقالة قد تمت، وقاله مالك.
قال ابن القاسم وأشهب: إذا قاله قبل الأجل، فإن كان ما يقبض منه مثل ثمن القمح لم يحنث. يعنى نفس قيمته يوم الإقالة.
[٤/ ١٧٩]
стр. 1777
فيمن حلف على قضاء الحق ثم نبين أنه لا شىء عليه
أو إنما قبل بعضه أو وهبه له الطالب
أو وهبه عوضا منه أو مات فورثه عنه
من العتيبة من سماع عيسى عن ابن القاسم: ومن حلف على قضاء الحق فشهد عدلان أنه قد قضاه لم ينفعه حتى يقضيه ثم يرده إليه. ومن تحمل برجل فى ثلث دينار عليه من خراج الأرض فأداه فطولب بنصف دينار ولم يؤخره إلى غد فحلف بالطلاق ليأتينهم غداً بالسدس ثم عرف المتقاضى أن ليس له قبله إلا ثلث، فقال لا شىء عليك، فقال إن لم يقضيه السدس فى غد حنث.
كذلك لو تقاضى غريمه فقال قد قضيتك فأنكره ولم يدعه حتى حلف ليقضينه إياه فى غد ثم ذكر الطالب أنه قبضه منه وأبرأه فلا يبر منه من الحنث حتى يقضيه ذلك ثم يرده إليه. وكذلك لو قامت بينة بالقضاء.
وقد قال مالك فيمن أسلف أخاه دنانير فأحلفه ليؤدينها إلى شهر فمات المتسلف والحالف وارثه فأحب إلى أن يأتى إلى الإمام فيقضيها إياه ثم يردها إليه، وأنا أتحسن ذلك، فإن لم يفعل لم أره حانثا.
قال ابن عبدوس وروى ابن وهب عن ربيع ومالك أن الوراثة كالقضاء ولا شىء عليه، وكذلك فى العتبية من سماع ابن القاسم إذا كان وارثه لم يحنث.
قال ابن القاسم وأشهب فى المجموعة ولا يبرئه من الدين أن يهبه الطالب الدين أو يبرئه منه أو يتصدق بهه عليه. قال أشهب ثم إن مضى الأجل ولم يقضه حنث.
قال فى سماع عيسى: وكذلك إن كان الدين سلعة فوهبه إياها عند الأجل عطية أو صدقة يحنث يريد أن لم يقضه، وقاله مالك.
[٤/ ١٨٠]
стр. 1778
ومن كتاب ابن حبيب: وإن حلف ليقضينه إلى أجل كذا فتصدق به عليه الطالب أو وهبه له قبل الأجل، فإن قبله حنث مكانه ولا ينفعه أن يقضيه إياه قبل الأجل ليتحلل من يمينه، لأن الحق يسقط بالقبول، فإن لم يقبله ثم قضاه ثم لا قيام له فيما رد من الهبة والصدقة، وإن لم يظهر منه رد ولا قبول وقضاه عند الأجل أو قل ذلك بر، ثم له القيام فى أخذ ما وهبه له أو تصدق به عليه ويقضى له به وكذلك فسر لى أصبغ.
وروى عن سحنون فى موضع آخر أنه يحنث فى الهبة وإن لم يحل الأجل، فأما غن ورثه الطالب فلا يحنث إذ لا يقدر على دفعه.
وروى عن مالك فى الحالف الوارث أن يرفع إلى السلطان ويعلمه بيميه فيقضيه ثم يرده إليه فيبر.
ومن كتاب ابن عبدوس قال ابن القاسم فيمن قبله طعام من بيع إلى أجل فقال للمبتاع قد بعتك رخيصاً وحلف ليوفينه إياه إلى الأجل، فقال له البائع فأناأهبك عشرة دنانير فلا بأس بذلكإلا أن يعلم أنه يريد أن يستعين به فى القضاء.
ومن كتاب ابن المواز: وغن حلف ليقضينه حقه من طام أو سلعة فأقاله، فإن كان فى الثمن وفاء بالسلعة لو اشتريت لم يحنث قبل ذلك، فإن قضاه وتعدى عنده، قال مالك لا يعجبنى. قال ابن القاسم كأنه أراد الاشتراط، يريد نقض المطلوب عند الطالب.
ومن المجموعة قال أشهب فيمن عليه تسعون ديناراً لرجل بالمغرب فدفع منها إلى ابن أخت له بمصر عشرين ثم قدم المغرب فطالبه وحلفه ليدفعن التسعين إلى ابن أختى إذا قدمت مصر، فحلف ونسى العشرين، قال يدفع إليه تسعين ثم يأخذ منه العشرين. وكذلك فى كتاب ابن المواز وقال يأخذها منها إن أقر بها أو قامت بها بينة، وقاله الليث.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف ليقضينه حقه بساحل الفسطاط فلا يبر إن وفاه بالموقف.
[٤/ ١٨١]
стр. 1779
فى الحالف لا يفارقه إلا بحقه فقضاه
ثم وجد فيها نحاسا أو ناقصة أو قضاه أجود عينا
أو من خيانة اختانها أو حلف لأقضينه كل يوم قيراطا
وبذلك باع منه وإنما يجب له فلوس ثم فسدت الفلوس
من المجموعة قال ابن القاسم وأشهب: وإذا حلف لا يفارقه إلا بحقه فقضاه ثم فارقه ثم أصاب بعضها نحاسا أو رصاصا أو بينة النقصان أو استحقت فقد حنث، قال أشهب إلا أن تكون نويت فى جهدك وقد اجتهدت، فلا تحنث فى الفتيا وإن قامت عليك لا يقبل منك.
قال ابن القاسم ومن اشترى ثوبا على أن يدفع كل يوم قيراطا وحلف ليقضينه طذلك فأفسدت الفلوس وصارت فلسين بفلس، قال يعطيه كما كانت قيراط فلوس لأنه على ذلك حلف.
ومن العتبية والمجموعة قال ابن القاسم عن مالك فى عبد حلف ليقضين غريمه إلى أجل كذا، فلما خاف الحنث قبض من غريم لسيده ما قضى بغير أمر السيد فاسترجع ذلك السيد، قال يحنث العبد، يريد إن جاز الأجل. قال وكذلك لو سرق من مال سيده ما قضاه قبل، فإن أجاز ذلك السيد بغد الأجل، قال ما أرى من أمر بين.
قال ابن سحنون عن أبيه فى الحالف ليقضينه حقه إلى أجل كذا، وحقهدينار فأعطاه ديناراً أفضل عينا، فبعد الأجل طلب منه أفضل عينة فضة، فإن كان على هذا أعطاه فقد حنث ويرد الدينار إليه ويقضيه ما عليه، وإن لم يكن بينهما ولا إعادة فأعطاه متطوعاً فلا شىء عليه فى يمينه، وإن أعطاه الدينار كله فيمن عليه طعام، لرجل بيمين وطعام له مع شريكه بغير يمين فقضى الذى حلف له فيشاركه فيه الآخر أو كان الدينان لرجل واحد فقضاه يريد عما حلف عليه.
[٤/ ١٨٢]
стр. 1780
من العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن أسلم فى طعام وحلف له البائع ليوفينه إلى أجل ثم أسلم إليه هو وآخر فى طعام اشتركا فيه، فحل أجل الصفقة الأولى فوفاه إياها، وشريكه فى الثانية غائب، فلما قدم طلب أن يدخل معه فيما قبض، قال ذلك له ويقضى ما قبض على الأولى والثانية ويأخذ هذا ما وقع له من االثانية ويحنث الحالف إذا لم يحصل للأول حقه من الأولى كلها حتى مضى الأجل. وهذه المسألة هكذا وقعت فى العتيبة والمجموعة فحل أجل الأولى فوفاه إياها وأراه غلطاً فى النقل، ورأيت فى بعض النسخ من المجموعة فأعطاه عند الأجل عدد الصفقة الأولى، وهذا أصح لأنه لما أعطاه العدد ولم يفسر عن ماذا دفع قسم إلى الصفقتين.
ومن المجموعة قال أشهب فيمن عليه لرجل عشرة دنانير حلف ليوفينه إياها إلى أجل كذا، وعشرة أخرى بلا يمين، فقضاه عشرة وقال هى التى حلفت فيها، وقال القابض هى التى لا يمين فيها، قال يكون عن كل عشرة منها خمسة بعد يمينها وحنث الحالف.
فيمن حلف لغريمه ليقضينه صدراً من حقه
أو ليرضينه منه
من المجموعة والعتبية: ابن القاسم عن مالك فيمن حلف أن لم يقضى صدراً من حقى يوم كذا قال فى العتبية لألزمتك به كله.
قال فى الكتابين إن الصدر الثلثان، ولو قيل النصف كان قريبا، ولكن الثلثين أحب إلى إلا أن يكون نوى شيئا فله ما نوى.
قال عنه ابن وهب فى المجموعة فيمن حلف إن لم أرضك من حقك يوما كذا فامرأيه طالق فأحاله عند الأجل على غيره أو باعه به بيعا أو سأله فأخره به فذلك له مخرج.
[٤/ ١٨٣]
стр. 1781
قال ابن القاسم: إن أحاله به أو رهنه رهناً أو قضاه بعضه أو أعطاه به حميلا فذلك له مخرج. وأما إن أنظره فليس ذلك له رضى بل يصير الطالب أرضى المطلوب وأراه حانثا. وكذلك فى كتاب ابن المواز وفى رواية عيسى عنه فى العتبية، وذكر ابن حبيب قول ابن القاسم وابن وهب فى هذه الوجوه المذكورة فى غير الأنظار مثل ما ها هنا، ولكنه كان أو قضاه منه صدراً مثل الثلث فما فوقه، ثم قال وأما إن أنظره بلا حميل ولا رهن ولا حوالة فروى ابن وهب عن مالك أن ذلك ينجيه من الحنث، وأباه ابن القاسم وابن الماجشون وأصبغ، وبقولهم أقول.
قال ابن الماجشون: فإن قضاه الثلث وأخره بما بقى بر فى يمينه، وإن قضاه دون الثلث خفت أن يحنث، وكذلك لو حلف لا أخذت منه إلا حقى كاملا أو رضى منه ففى أخذه الثلث بره إلا أن يكون المال كثيرا مثل ألف وألفين، فإذا قضاه منه صدراً صالحا وإن نقص على الثلث لا يحنث، وقاله أصبغ.
فيمن حلف ليقضين غريمه إلى أجل
فقضاه قضاء فاسداً
أو قضاه فأبى أن يأخذه منه
من العتبية قال سحنون فيمن عليه لرجل عشرة دنانير فحلف ليوفينه إياها بعد شهر فأعطاه بها فى الأجل سوار ذهب فيه أحد عشر مثقالاً بيعا باعها به فلم يعلم بفسخ ذلك حتى مضى الأجل، قال هو حانث لأن ذلك منتقد فقد حضر الأجل ولا قضاء فيه.
قال أصبغ وقال أشهب فيمن عليه طعام من بيع حلف للطالب ليقضينه إياه إلى أجل فابتاع له طعاما وأحاله به قبل يقبضه ومضى الأجل، فإن قبضه المحتال قبل الأجل بر الحالف فى اليمين، وقاله أصبغ، ويفسخ البيع بينهما.
قال أصبغ: سمعت أشهب يقول فى الرجل يحلف ليقضين فلاناً حقه فأبى أن يقبله، أراه فى سعة من ذلك؟ قال يأتى الإمام فيجبره الإمام على أخذه. وهذا فى موضع آخر لمالك مثله.
[٤/ ١٨٤]
стр. 1782
فى اليمين على قضاء الحق إلى الهلال
أو فى الهلال أو فى ذهابه أو استهلاله
أو انقضائه أو انسلاخه وشبه ذلك
من كتاب ابن المواز قال ابن القاسم فيمن حلف ليقضين فلانا حقه وجعل أجله الهلال، فإن ذكر إلى أو ذكر الانسلاخ فهو يحنث بغروب الشمس من آخر شهر هو فيه، كقوله إلى الهلال أو إلى مجيئه أو إلى رأسه أو إلى استهلاله أو إلى رؤيته كيف ما ذكر إلى، زكذلك الانسلاخ إن قال فى انسلاخ الهلال أو إلى انسلاخه فبغروب الشمس يحنث إذا لم يذكر فى الانسلاخ إذا أو عند، فيكون له يوم وليلة. وقال فى أول الباب عند انسلاخه إنه يحنث بغروب الشمس. قال وإذا لم يذكر الانسلاخ ولا ذكر إلى، فله يوم وليلة، كقوله لرؤية الهلال أو لدخوله أو لحلوله أو لاستهلاله أو لرأسه أو لمجيئه، أو جعل فى هذا بدلاً من الللام فى أو عند أو إذا، فله فى ذلك كله يوم وليلة يهل الهلال ويوما أجمع وكذلك أذا ذهب وإذا انقضى وإذا دخل وإذا جاء الهلال وجب ما ذكر إذا، وكذلك عند انقضى ومضى وإذا انسلخ أو عند انسلاخه أو عند الهلال. قال وأما إلى فكيف ما ذكرها فبغروب الشمس يحنث، وكذلك قوله فى آخر رمضان أو فى انقضائه أو إلى انقضائه أو عند آخر الهلال أو إلى آخره أو فى ذهابه أو إلى ذهابه أو إلى رأسه فبالغروب يحنث. وإذا ذكر فى ذلك كله إذا فله يوم وليلة، وهذا كله قول ابن القاسم وروايته.
وروى ابن وهب عن مالك أن الانسلاخ والمستهل ولرأس الهلال أو إلى رأسه واحد، له فى ذلك يوم وليلة، وهو خلاف رواية ابن القاسم عن مالك.
قال وأما إذا قال حين مثل قوله حين ينقضى الهلال أو حين يهل أو حين يستهل أو حين يرى أو حين يدخل أو حين يجىء فكيف ما ذكر حين فى جميع
[٤/ ١٨٥]
стр. 1783
ما سمينا فليجعل القضاء ما استطاع وليس فيه حد، وله يوم وليلة، والتعجيل فيه أحوط، وقاله أشهب.
ومن العتبية من رواية عيسى وسحنون عن ابن القاسم فذكر نحو ما ذكر ابن المواز، وقال والانقضاء مثل الانسلاخ، وقال من حين ينقضى له يوم وليلة أرجو ذلك، ومثله حين يستهل وحين يذهب.
وإن قال فى رمضان وهو فيه فبغروب الشمس من آخره يحنث، وكذلك إلى دخوله وإلى حلوله وإلى دخول رمضان أو قال لحوله فبغروب الشمس من آخر يوم من شعبان يحنث. وفى كتاب أصبغ فى قوله لحوله يوم وليلة. وإذا قال فى حلوله أوإذا دخل أو حين يحل أو لمجىء أو فى مجىء يوم وليلة. اما إلى مجىء فبغروب الشمس يحنث.
قال وإذا قال إذا جاء رأس الهلال أو إذا ذهب الهلال أو عند ذهابه أو عند ذهابه أو عند انسلاخه او استهلاله أو قال فى، فله يوم وليلة، هذا كله فى رواية سحنون عن ابن القاسم.
وفى المجموعة ذكر نحو ما ذكرنا عن ابن القاسم عن مالك من ذلك كله، وقال عبد الملك: وإذا قال قبل الهلال فقد حرم على نفسه الهلال وما بعده إلا يحنثه.
ومن الواضحة ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم وروايته عن مالك نحو ما ذكرنا من العتبية وغيرها وذكر ابن الماجشون وابن وهب رويا عن مالك أنه إذا قال إلى رمضلن أو إلى مجيئه أو إلى رأس الهلال أو إلى حلوله ونحو ذلك فله يوم وليلة.
قال ابن الماجشون وقال بعض علمائنا له ليلة الهلال وصدر يوم الهلال إلى قيام الأسواق. وقولى على قول مالك له النهار كله، وأخذ ابن عبد الحكم وأصبغ بقول ابن القاسم وروايته، وبه أقول.
[٤/ ١٨٦]
стр. 1784
وذكر ابن حبيب اجتماعهم فيما عدا إلى ما قدمنا ذكره، ولكن لم يذكر الانسلاخ إلا فى قوله إذا انسلخ أو عند انسلاخه، فقال له يوم وليلة كما ذكرنا فى العتيبة وكتاب ابن المواز فى إذا وعند. قال ولم أعلم أصحاب مالك اختلفوا فيمن حلف وهو فى شعبان ليقضينه عند آخر الهلال أو إلى آخره أو إلى ذهابه أو فى ذهابه أنه يحنث بغروب بغروب الشمس من آخره.
وقال ابن الماجشون وإذا قال قبل الهلال فبغروب الشمس يحنث، بخلاف إلى الهلال عنده. وكذلك ذكر عنه فى ابن عبدوس.
قال ابن الماجشون: وأما إن قال إذا جاء الهلال فلم أقضك فامرأته طالق فهذا لا يشبه ما تقدم من التوقيت، وهذا إنما أراد أن يكون حالفاً إذا جاء الهلال، فكأنه ابتدا حينئذ اليمين فلا يقرب زوجته، كمن أرسل يمينه بغير توقيت حتى لو جعل بدل قوله فلم وقال ولم فهذا جعل الهلال وقتاً لقضائه فله يوم وليلة، ف
إن لم يقضه حنث.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف ليقضينه إذا رأى الهلال فغم الهلال تلك اليلة فقضاه فى غد فقد حنث وإنحلف ليقضينه يوم الفطر فغم الهلال ثم ثبت أن الفطر قبل بيوم، قال مالك فقد حنث.
ومن سماع عيسى من ابن القاسم: فإن حلف ليقضينه حقه الهلال، فإن أراد الهلال فله يوم وليلة، وإن أراد إلى الهلال فقد حنث بغروب الشمس.
[٤/ ١٨٧]
стр. 1785
فى الحالف ليقضينه فى شهر كذا أو فى نصفه
أو ليفعلن كذا قبل مضى نصف الشهر
ما الذى يحنث به؟
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم، وهو فى كتاب ابن المواز وغيره فيمن حلف على قضاء الحق فى رمضان فإنه لا يحنث إلا بغروب الشمس من آخره.
ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ إلا أن يحلف بذلك قيل رمضان مما يعنى به مجىء رمضان فله يوم وليلة من أول رمضان إلى ما قبله وإلا حنث.
وقال ابن وهب إذا حلف ليقضينه فى شعبان فبدخول شعبان يحق الحق ولا يحنث حتى يهل رمضان وقاله أصبغ وفى موضع آخر. وإن حلف ليقضينه فى شهر كذا فقضاه بعد غروب الشمس من آخره فالذى عندنا أن الليلة من اليوم المقبل فإن كان عندهم إلى أن الليلة من اليوم الماضى فلا شىء.
ومن كتاب ابن المواز أيضا وإن حلف ليقضينه حقه فى النصف من شهركذا فخاف أن يقضى فليقضيه يوم أربعة عشر، فإن قضاه يوم خمسة عشر أول النهار أو آخره حنث، وقبل لا شىء عليه، وهو النصف المتعارف عند الناس.
قال أشهب لا يحنث إن قضاه يوم خمسة عشر وإن نقص الشهر، وقاله ابن وهب وأصبغ.
وفى المجموعة عن أشهب أنه حانث.
وعن ابن القاسم من رواية أبى زيد يحنث إذا انقضى.
وقال عبد الملك إذا حلف ليكلمنه قبل مضى نصف الشهر فكلمه يوم خمسة عشر بعد العصر ثم نقص الشهر فلا شىء عليه لأن النصف الأول إنما
[٤/ ١٨٨]
стр. 1786
العمل فيه على خمسة عشر ليس على أربعة عشر ونصف فى نقصه، فكذلك يكون الأربعة عشر نصفا من الناقص.
فيمن حلف على قضاء الحق أو على أن يفعل فعلا
أو ألا يفعله فقال اليلة أو اليوم
أو قال ليلة أو فى غد أو إلى غد
أو إلى الليل أو إلى يوم أو فيه
أو إلى عشرة أيام أو قال غدوة أو بكرة أو عشية
من المجموعة قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك: ومن حلف ليقضينه اليوم إلى الليل، فإن لم يقضه حتى غربت الشمس حنث، وإن حلف ليقضينه قمحه يوم كذا فكان يكيل فيه حتى غربت الشمس ولم يفرغ قال فكأنى رأيت معنى قول مالك أنه حانث.
قال ابن القاسم فى كتاب ابن المواز ولو أخذ فيه فى أول النهار مما يعلم أنه يفرغ قبل الليل أو بدأ فيه قبل ذلك بأيام وتمادى ثم لم يفرغ فقد حنث إذا مضى اليوم الذى أجل.
قال ابن القاسم وإن حلف ليقضينه غداً يوم الجمعة أو قال يوم الجمعة غداً، وكذلك يظن، فإذا هو يوم الخميس فإن لم يقض غداً يوم الخميس فقد حنث. وقد ذكرناه فى الجزأ الأول.
ومن كتاب ابن المواز: وإن حلف لثقضينه إلى عشرة أيام فله اليوم العاشر إلى الليل، وإن قال إلى يوم الجمعة وإن غربت الشمس من يوم الخميس ولم يقضه حنث.
ومن المجموعة قال مالك وإن حلف لا كلمه عشرة أيام وهو فى ضحى فأحب إلى أن يلغى ذلك اليوم.
[٤/ ١٨٩]
стр. 1787
قال ابن القاسم أحب إلى أن يتم يوم حادى عشر إلى الليل، فإن كلمه فيه بعد الوقت الذى حلف فيه لم يحنث.
ومن العتبية من كتاب النذور قال سحنون عن ابن القاسم فيمن حلف لا كلمت فلاناً يوماً وهو فى ضحى أو أو فى نصف النهار فلا يكلمه بقية نهاره وليله وإلى غد إلى مثل تلك الساعة، وكذلك إن كان ليلا وقال لا كلمته ليلةً فلا يكلمه إلى مثل تلك الساعة فى الليلة الثانية.
قال سحنون فى كتاب ابنه: أما قوله ليلة فذلك عندى على بقية الليلة ويفارقه ذلك اليوم عندى، فإذا قال يوما فلا بد أن يكون الليل مع النهار ومن كتاب ابن المواز ومن حلف لغريمه لا يمر به خمس ليال حتى يقضين حقه، فمرت خمس ليال فأصبح فى يوم الليلة الخامسة ولم يقضه، قال عبد العزيز إن بين الليالى فقال ليال سود فقد حنث وإن قال لا أدرى وإنما حلفت على خمس ليال تماما لم يحنث وأيامها منها.
وقال ابن القاسم أن أراد ليالى بغير أيام حنث بطلوع فجر الخامسة، وأن لم ينو شيئا فالليالى من الأيام، وقاله مالك. قال ابن كنانة فيمن حلف لا يكام فلاناً ليلةً فإن أراد ليلته بعينها أو قال ليلة يريدها بعينها فعسى أن له نيته، وإن قال ليلةً ولا نية له فأحب إلى أن يتبعها بيومها، وقاله مالك.
وفى باب آخر: وإن حلف لا يكلمه الليلة فلا يكلمه الليلة بطلوع الفجر، وإن قال اليوم فحتى تغرب الشمس، وإن قال ليلة فليدعه يوما وليلة، وكذلك إن قال يوما.
وفى المجموعة عن ابن القاسم عن مالك: إن قال ليلةً فليدع كلامه الليلة التى نوى ويومها، وإن قال اليلة لم يحنث بكلامه فى يومها، وإن حلف لا يدخل بيتاَ بليل فدخل بعد الفجر فلا يحنث، ولو قال نهاراً حنث.
[٤/ ١٩٠]
стр. 1788
ومن العتبية من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن القاسم وأشهب:
وإن حلف لأقضينك حقك إلى الليل، قال فله الليل كله.
قال أصبغ: وإن حلف لتدخلن عليه امرأته ليلة الجمعة فحملت إليه فيها فلم تصل إليه حتى طلع الفجر فإن كان شأنهم بالبلد إدخال النساء بعد الفجر هو الغالب عليهم لم يحنث خرج بها قبل الفجر أو بعده، وإن كان شأنهم الدخول ليلا ًفأخرجت ليلاً ووصلت بعد الفجر لرفق السير ولبعد المكان فقد حنث.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف ليقضيته غدوةً، قال فله ما بينه وبين انتصاف النهار، وإن قال بكرةً فإلى ارتفاع الضحى الأعلى، وإن قال عشيةً فالعشى من وسط وقت الظهر إلى الغروب. وقال ابن سحنون عن أبيه إن غدوة وبكرة سواء وذلك ما بينه وبين الضحى الأعلى قبل نصف النهار، والعشى من زوال الشمس إلى غروبها.
ومن كتاب ابن المواز، وهى فى المجموعة، وعمن حلف لا باع عبده اليوم ولا غداً فقال لرجل فمن طلبه غداً قد أوجبته لك بأربعة دنانير بعد غد، قال قد حنث. وهذا بيع، والبيع إلى بعد غد جائز.
قال أصبغ فى العتبية فيمن حلف أن يتزوج إلى أيام فالأيام ثلاثة إلا أن ينوى أكثر من لك، وكذلك من حلف ألا يتزوج أياماً وهو أشد.
[٤/ ١٩١]
стр. 1789
فيمن حلف على قضاء الحق أو غيره
فقال إلى الظهر أو إلى العتمة
أو قال لا أبيت حتى أفعل كذا
من الواضحة قال ابن الماجشون: ومن حلف لأقضينك قبل أن أصلى الظهر فأتاه به بعد صلاة الناس ولم يصل الحالف فلا ينظر إلى صلاة الحالف، ولكن إن كان الموضع مسجد جماعة، فإن صلوا ولم يقض حنث، وإن لم يكن بموضع جماعة يجمعهم إمام فإن جاوز أن يصير ظل كل شىء مثله ولم يقضه حنث. وكذلك فى يمينه إلى الظهر.
قال ابن المواز فى قوله غدا إلى الظهر إن مال الفىء ولم يقض حنث، وإن قال عند صلاة الظهر فله إلى أن يصير ظل كل شىء مثله، وإذ قال قبل أن أصلى، فإذا انصرف الناس من الجامع ولم يقضه حنث، وإن لم يصل هو وقال نويت حتى أصلى أنا لم ينفعه. وإن لم يكن عندهم مسجد جماعة لم يحنث حتى يخلرج آخر الوقت. ووى عن ابن القاسم فى العتبية فى قوله إلى الظهر أحده إلى أن تصلى الجماعة والعامة.
وروى غنه سحنون فى قوله صلاة الظهر قا: يقضى أول صلاة الناس عند الزوال، وهى فى كتاب ابن سحنون عن ابن القاسم، فقال أول صلاة الناس أو عند الزوال. قال فى الكتابين قيل فإن صلى قوم وبقى لآخرون فلم يذكر جواباً. قال فى العتبية قا لأبو بكر بن محمد لا شىء عليه.
وفى كتاب ابن سحنون قال سحنون لا حنث عليه إلى آخر وقت الظهر، وقال عنه أضبغ: وأن حلف أن بات الليلة وله عنده شىء، فحده إلى ثلث الليل. قا لأصبغ بل ذلك على ما يعرف من معانى الناس. فإذا حلف نهاراً فحده غروب الشمس، وإن حلف عشاء فحده انقطاع الرجل وهدوء الناس
[٤/ ١٩٢]
стр. 1790
قال ابن حبيب قا لابن الماجشون فى الحالف ألا تقيم امرأه عنه إلى العتمة فقامت حتى صلى الناس وإمام قريتهم فقد حنث، ولا ينظر فى هذا إلى ثلث الليل.
فى الحالف فى القضاء وغيره إلى العيد أو إلى الصدر
أو إلى الصيف أو إلى الحصاد أو قدوم الحج أو قدوم أبى
من المجموعة قال اب القاسم: وإن حلف لأقضينك حقك إذا ذهب العيد فأيام التشريق من العيد، وإن قال إلى الأضحى فقضاه فى اليوم الثانى من النحر فقد حنث، وإن قال فى الأضحى فلا شىء عليه فى اليوم الثانى والثالث. وإن قال فى العيد فقضاه ف أيام التشريق حنث، وإن قال فى أيام العيد أو أيام الأضحى أى يوم النحر، فإن لم يقضه فى يوم النحر بعينه وقضاه فى أيام التشريق حنث.
ومن العتبية قال أصبغ: ومن حلف أن لا يطأ امرأته حتى العيد، فلا يطأها حتى العيد وبعد انصراف الإمام، فإن وطأها قبل ذلك حنث، والعيد عندى انصراف الإمام.
وإن حلف لا دخل بيته يوم العيد وكان ذلك في الفطر فلا يدخل يوم الفطر ويومين بعده، وقال سحنون لا أرى ذلك والفطر يوم واحد.
قال سحنون فى كتاب ابنه وقرأ عليه قول أصبغ فقال: إذا وطئها ليلة العيد فلا شىء عليه، وليلة العيد من العيد. وأما فى الفطر فالعيد فيه يوم واحد.
وقال ابن عبدوس فى غير المجموعة فيمن حلف لأقضينك بعد العيد بخمسة أيام، قال يقضيه بعد يوم النحر بخمسة ايام، ولو قال بعد الأضحى بخمسة أيام، قال فتحسب له الخمسة بعد ثلاثة أيام النحر لأنه يضحى فيها.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فى الحالف ليقضينه إلى الحصاد إنه لا يحنث إلا بانقضاء آخره ويقضى عليه بالحق فى وسطه ومعظمه، يريد إذا كان
[٤/ ١٩٣]
следующие страницы →