Полный текст (7 187 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
العمل فيه على خمسة عشر ليس على أربعة عشر ونصف فى نقصه، فكذلك يكون الأربعة عشر نصفا من الناقص.
فيمن حلف على قضاء الحق أو على أن يفعل فعلا
أو ألا يفعله فقال اليلة أو اليوم
أو قال ليلة أو فى غد أو إلى غد
أو إلى الليل أو إلى يوم أو فيه
أو إلى عشرة أيام أو قال غدوة أو بكرة أو عشية
من المجموعة قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك: ومن حلف ليقضينه اليوم إلى الليل، فإن لم يقضه حتى غربت الشمس حنث، وإن حلف ليقضينه قمحه يوم كذا فكان يكيل فيه حتى غربت الشمس ولم يفرغ قال فكأنى رأيت معنى قول مالك أنه حانث.
قال ابن القاسم فى كتاب ابن المواز ولو أخذ فيه فى أول النهار مما يعلم أنه يفرغ قبل الليل أو بدأ فيه قبل ذلك بأيام وتمادى ثم لم يفرغ فقد حنث إذا مضى اليوم الذى أجل.
قال ابن القاسم وإن حلف ليقضينه غداً يوم الجمعة أو قال يوم الجمعة غداً، وكذلك يظن، فإذا هو يوم الخميس فإن لم يقض غداً يوم الخميس فقد حنث. وقد ذكرناه فى الجزأ الأول.
ومن كتاب ابن المواز: وإن حلف لثقضينه إلى عشرة أيام فله اليوم العاشر إلى الليل، وإن قال إلى يوم الجمعة وإن غربت الشمس من يوم الخميس ولم يقضه حنث.
ومن المجموعة قال مالك وإن حلف لا كلمه عشرة أيام وهو فى ضحى فأحب إلى أن يلغى ذلك اليوم.
[٤/ ١٨٩]
стр. 1787
قال ابن القاسم أحب إلى أن يتم يوم حادى عشر إلى الليل، فإن كلمه فيه بعد الوقت الذى حلف فيه لم يحنث.
ومن العتبية من كتاب النذور قال سحنون عن ابن القاسم فيمن حلف لا كلمت فلاناً يوماً وهو فى ضحى أو أو فى نصف النهار فلا يكلمه بقية نهاره وليله وإلى غد إلى مثل تلك الساعة، وكذلك إن كان ليلا وقال لا كلمته ليلةً فلا يكلمه إلى مثل تلك الساعة فى الليلة الثانية.
قال سحنون فى كتاب ابنه: أما قوله ليلة فذلك عندى على بقية الليلة ويفارقه ذلك اليوم عندى، فإذا قال يوما فلا بد أن يكون الليل مع النهار ومن كتاب ابن المواز ومن حلف لغريمه لا يمر به خمس ليال حتى يقضين حقه، فمرت خمس ليال فأصبح فى يوم الليلة الخامسة ولم يقضه، قال عبد العزيز إن بين الليالى فقال ليال سود فقد حنث وإن قال لا أدرى وإنما حلفت على خمس ليال تماما لم يحنث وأيامها منها.
وقال ابن القاسم أن أراد ليالى بغير أيام حنث بطلوع فجر الخامسة، وأن لم ينو شيئا فالليالى من الأيام، وقاله مالك. قال ابن كنانة فيمن حلف لا يكام فلاناً ليلةً فإن أراد ليلته بعينها أو قال ليلة يريدها بعينها فعسى أن له نيته، وإن قال ليلةً ولا نية له فأحب إلى أن يتبعها بيومها، وقاله مالك.
وفى باب آخر: وإن حلف لا يكلمه الليلة فلا يكلمه الليلة بطلوع الفجر، وإن قال اليوم فحتى تغرب الشمس، وإن قال ليلة فليدعه يوما وليلة، وكذلك إن قال يوما.
وفى المجموعة عن ابن القاسم عن مالك: إن قال ليلةً فليدع كلامه الليلة التى نوى ويومها، وإن قال اليلة لم يحنث بكلامه فى يومها، وإن حلف لا يدخل بيتاَ بليل فدخل بعد الفجر فلا يحنث، ولو قال نهاراً حنث.
[٤/ ١٩٠]
стр. 1788
ومن العتبية من سماع عبد الملك بن الحسن من ابن القاسم وأشهب:
وإن حلف لأقضينك حقك إلى الليل، قال فله الليل كله.
قال أصبغ: وإن حلف لتدخلن عليه امرأته ليلة الجمعة فحملت إليه فيها فلم تصل إليه حتى طلع الفجر فإن كان شأنهم بالبلد إدخال النساء بعد الفجر هو الغالب عليهم لم يحنث خرج بها قبل الفجر أو بعده، وإن كان شأنهم الدخول ليلا ًفأخرجت ليلاً ووصلت بعد الفجر لرفق السير ولبعد المكان فقد حنث.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف ليقضيته غدوةً، قال فله ما بينه وبين انتصاف النهار، وإن قال بكرةً فإلى ارتفاع الضحى الأعلى، وإن قال عشيةً فالعشى من وسط وقت الظهر إلى الغروب. وقال ابن سحنون عن أبيه إن غدوة وبكرة سواء وذلك ما بينه وبين الضحى الأعلى قبل نصف النهار، والعشى من زوال الشمس إلى غروبها.
ومن كتاب ابن المواز، وهى فى المجموعة، وعمن حلف لا باع عبده اليوم ولا غداً فقال لرجل فمن طلبه غداً قد أوجبته لك بأربعة دنانير بعد غد، قال قد حنث. وهذا بيع، والبيع إلى بعد غد جائز.
قال أصبغ فى العتبية فيمن حلف أن يتزوج إلى أيام فالأيام ثلاثة إلا أن ينوى أكثر من لك، وكذلك من حلف ألا يتزوج أياماً وهو أشد.
[٤/ ١٩١]
стр. 1789
فيمن حلف على قضاء الحق أو غيره
فقال إلى الظهر أو إلى العتمة
أو قال لا أبيت حتى أفعل كذا
من الواضحة قال ابن الماجشون: ومن حلف لأقضينك قبل أن أصلى الظهر فأتاه به بعد صلاة الناس ولم يصل الحالف فلا ينظر إلى صلاة الحالف، ولكن إن كان الموضع مسجد جماعة، فإن صلوا ولم يقض حنث، وإن لم يكن بموضع جماعة يجمعهم إمام فإن جاوز أن يصير ظل كل شىء مثله ولم يقضه حنث. وكذلك فى يمينه إلى الظهر.
قال ابن المواز فى قوله غدا إلى الظهر إن مال الفىء ولم يقض حنث، وإن قال عند صلاة الظهر فله إلى أن يصير ظل كل شىء مثله، وإذ قال قبل أن أصلى، فإذا انصرف الناس من الجامع ولم يقضه حنث، وإن لم يصل هو وقال نويت حتى أصلى أنا لم ينفعه. وإن لم يكن عندهم مسجد جماعة لم يحنث حتى يخلرج آخر الوقت. ووى عن ابن القاسم فى العتبية فى قوله إلى الظهر أحده إلى أن تصلى الجماعة والعامة.
وروى غنه سحنون فى قوله صلاة الظهر قا: يقضى أول صلاة الناس عند الزوال، وهى فى كتاب ابن سحنون عن ابن القاسم، فقال أول صلاة الناس أو عند الزوال. قال فى الكتابين قيل فإن صلى قوم وبقى لآخرون فلم يذكر جواباً. قال فى العتبية قا لأبو بكر بن محمد لا شىء عليه.
وفى كتاب ابن سحنون قال سحنون لا حنث عليه إلى آخر وقت الظهر، وقال عنه أضبغ: وأن حلف أن بات الليلة وله عنده شىء، فحده إلى ثلث الليل. قا لأصبغ بل ذلك على ما يعرف من معانى الناس. فإذا حلف نهاراً فحده غروب الشمس، وإن حلف عشاء فحده انقطاع الرجل وهدوء الناس
[٤/ ١٩٢]
стр. 1790
قال ابن حبيب قا لابن الماجشون فى الحالف ألا تقيم امرأه عنه إلى العتمة فقامت حتى صلى الناس وإمام قريتهم فقد حنث، ولا ينظر فى هذا إلى ثلث الليل.
فى الحالف فى القضاء وغيره إلى العيد أو إلى الصدر
أو إلى الصيف أو إلى الحصاد أو قدوم الحج أو قدوم أبى
من المجموعة قال اب القاسم: وإن حلف لأقضينك حقك إذا ذهب العيد فأيام التشريق من العيد، وإن قال إلى الأضحى فقضاه فى اليوم الثانى من النحر فقد حنث، وإن قال فى الأضحى فلا شىء عليه فى اليوم الثانى والثالث. وإن قال فى العيد فقضاه ف أيام التشريق حنث، وإن قال فى أيام العيد أو أيام الأضحى أى يوم النحر، فإن لم يقضه فى يوم النحر بعينه وقضاه فى أيام التشريق حنث.
ومن العتبية قال أصبغ: ومن حلف أن لا يطأ امرأته حتى العيد، فلا يطأها حتى العيد وبعد انصراف الإمام، فإن وطأها قبل ذلك حنث، والعيد عندى انصراف الإمام.
وإن حلف لا دخل بيته يوم العيد وكان ذلك في الفطر فلا يدخل يوم الفطر ويومين بعده، وقال سحنون لا أرى ذلك والفطر يوم واحد.
قال سحنون فى كتاب ابنه وقرأ عليه قول أصبغ فقال: إذا وطئها ليلة العيد فلا شىء عليه، وليلة العيد من العيد. وأما فى الفطر فالعيد فيه يوم واحد.
وقال ابن عبدوس فى غير المجموعة فيمن حلف لأقضينك بعد العيد بخمسة أيام، قال يقضيه بعد يوم النحر بخمسة ايام، ولو قال بعد الأضحى بخمسة أيام، قال فتحسب له الخمسة بعد ثلاثة أيام النحر لأنه يضحى فيها.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فى الحالف ليقضينه إلى الحصاد إنه لا يحنث إلا بانقضاء آخره ويقضى عليه بالحق فى وسطه ومعظمه، يريد إذا كان
[٤/ ١٩٣]
стр. 1791
أجلاً، وكذلك إلى الجذاذ والقطاف، وإلى الصدر يقضى به فى وسطه ولا يحنث إلا بانقضاء آخره، وقاله ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ، وروى مثله عيسى عن ابن القاسم فى العتبية والمجموعة.
ومن كتاب ابن المواز قال: وإن حلف إلى الصدر فهذا له آخر أيام التشريق إلى الليل وبقيا الليل إلى الفجر، فإن لم يقضه حتى طلع الفجر حنث. وإن قال لاكلمته حتى الصدر أو قال إلى الصدر إلا فى الصدر الآخر، فإن كلمه فى الأول لم يحنث. وإن حلف ليكلمنه فى الصدر فليكلمه فى الأول، فإن لم يكلمه إلا الثالث لم يحنث روى عيسى عن ابن القاسم فى العتبية.
ومن كتاب ابن المواز: وإن حلف لا يجتمع مع امرأته تحت سقف حتى يقدم الحاج فقدم أوائل البربر، قال فى المجموعة أصحاب الحمير فلا شىء عليه. قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن حلف ليقضنه فى الصيف فهو يونية ويوليه وأغشت. فإن انقضى أغشت ولم يقضه حنث، وتتلوه شهور القيظ وهى شتنبر واكتوبر ونونبر. فإذا قال فى القيظ أو فى الخريف فلم يقضه حتى خرج نوفمبر حنث والشتاء دجنبر ويناير وفبراير، فغذا قال فى الشتاء أو إلى فلم يقضه حتى خرج فبراير حنث. ويحنث فى قوله فى الربيع أو إلى الربيع بانقضاء مايو، وكذلك قال فى هذا كله ابن القاسم وابن الماجشون وأصبغ، وكذلك فى العتبية وفى المجموعة عن ابن القاسم.
وفى المجموعة قال ابن القاسم: وإن قال إن قدم أبى ولم أقضك فامرأته طالق فقدم ولم يقضه فهى طالق إلا أن ينوى أنه إذا قدم قضاه. وإذا قال أبى فلم أقضك فلا يحنث حتى يقدم ثم لا يقضيه، وله فى ذلك يوم وليلة.
[٤/ ١٩٤]
стр. 1792
فيمن حلف لأقضينك إلى حين أو دهر أو زمان
أو قال لا كلمتك إلا شهراً أو شهوراً
ومن حلف لا فعل كذا هذه السنة وقد مضى بعضها
قال ابن المواز قال مالك: الحين والزمان سنة، قال عنه ابن نافع فى المجموعة، ولعل الدهر مثله وما أدرى. وقال ابن القاسم وأشهب فى الدهر سنة.
قال ابن وهب عن مالك فى الحين سنة وأما الزمان فليس عندى مثله، وهو عندنا مثله، وهو احسن ما سمعنا إلا أن تكون له سنة فى أكثر من ذلك.
ومن كتاب لعض أصحابنا فيمن حلف لا كلمتك الدهر، قال لا يكلمه أبداً، وإن قال لا كلمتك دهراً فلا يكلمه سنةً.
ومن العتبية قال أشهب عن مالك: إذا حلف وهوفى نصف السنة إن فعل كذا وكذا هذه السنة، فإن نوى ما فيها فذلك له، وإن حلف لم ينو شيئاً ائتنف من يوم حلف اثنى عشر شهرا.
ومن كتاب ابن سحنون ومن حلف لا كلم فلانا إلا شهرا أو قال أشهرا فلا يكلمه ثلاثة أشهر، فإن كلمه قبلها حنث، وإن قال الشهور فلا يكلمه سنة، فإن كلمه قبلها حنث؛ وإن قال شهوراً سئل عن ذلك أهل اللغة، فإن قالوا إنه مثل الأشهر فثلاثة أشهر، وإن قالوا مثل الشهور فذلك سنة. قال الله تعالى (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً).
[٤/ ١٩٥]
стр. 1793
فيمن حلف على قضاء الحق
أو أن يفعل فعلا إلى أجل
فعجل ذلك قبل الأجل
من المجموعة والعتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم فى الحالف لأقضينك حقك فى شعبان ورمضان فقضاه جميعه فى شعبان فلا حنث عليه، وكذلك لو قضاه فى شعبان بعضه وباقية فى رمضان، وأحب إلى أن يقضيه النصف فى كل شهر، فإن قضاه الربع والثلث فى شعبان وباقيه فى رمضان لم يحنث، وإن لم يقضه فى شعبان شيئاً وقضاه جميعه فى رمضان حنث، ولو قضاه جميعه فى شعبان لم يحنث. وكذلك روى ابن وهب وأشهب عن مالك فى القضاء قبل الأجل.
ومن كتاب ابن المواز عن ابن القاسم: وإن حلف ليقضينه حقه فى شعبان ورمضان وشوال فقضاه بعضه فى شعبان وباقيه فى شوال ولم يقضه فى رمضان شيئاً فلا شىء عليه، ولا يعجبنا قول من قال غير هذا، لأنه حلف ليقضينه في كل شهرمنها ديناراً فقضاه دينارين فى شعبان وديناراً فى شوال وفى رمضان ما كان عليه شىء. ولو قضاه ديناراً فى شعبان ودينارين فى شوال ولم يقضه فى رمضان شيئا فهو بار، وكذلك لو قضاه أقل من دينار فى شعبان وبعض الحق فى رمضان، وباقيه فى شوال فلا شىء عليه.
ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك: وإن حلف ليقضينه فى كل جمعة كذا حتى يتم حقه فعجله له فى جمعة فلا شىء عليه.
قال ابن القاسم عن مالك: والحالف على أكل طعام غداً يحنث إن أكله اليوم، بخلاف القضاء، لآن القصد فى قضاء الحق التعجيل، والطعام يراد به اليوم.
[٤/ ١٩٦]
стр. 1794
قال أشهب: إن سئل فى أكله الآن فقال دعونى الآن فأنا والله اكله غداً فلا حنث عليه إن أكله اليوم لأن قصده الأكل لا تعيين اليوم، وإن كان على غير ذلك من عمد الغد حنث.
فى الحالف لأقضينك إذا أخذت عطائى
أو إذ أمكننى
وكيف إن توانى فى أخذ العطاء؟
من كتاب ابن المواز: ومن حلف لغريمه إن خرج عطائى وقبضته ولم أقضك وامرأتى طالق، فتهاون فى أخذ العطاء وهو قادر على أخذه فهو حانث، وإن لم يتوان حتى غلب عليه لم يحنث. وقيل لا يحنث حتى يرتفع العطاء وينقطع الإعطاء، فأما ما دام قائماً يرجوه فلا ييأس من أخذ ذلك العطاء.
ومن حلف فى دين على امرأته لئن وقع قسمها فى يديه ليقضينه عنها فلا شىء عليه حتى يمكنه أخذه، فإن تهاون فيه وهو يقدر على أخذه حنث.
قال ابن القاسم فى العتبية من رواية عيسى: فإن تهاون فى قبضه بتوليج أو تثلاقا أو داهن فيه حتى غلب عليه فقد حنث.
فيمن حلف إن ترك غريمه او خصمه حتى يبلغ به
أقصى حق أو حتى يقبض منه حقه
من كتاب ابن المواز والعتبية من سماع ابن القاسم: ومن حلف إن فرطت أو توانيت فى حقى على فلان حتى آخذه فتوانى رجاء أن يأتيه حتى مرض فحال بينهما المرض فقد حنث، وإن أقام يوماً أو يومين أو نحو ذلك مجتهداً حتى اخذه المرض فأشغله والله أعذر بالعذر.
[٤/ ١٩٧]
стр. 1795
قال مالك فى العتبية من سماع ابن القاسم فيمن بينه وبين رجل خصومة فى سلعة ابتاعها منه فحلف لا يتركه حتى يبلغ أقصى ما فيها، فأقام شاهداً ولم يحلف معه ورد اليمين على بائعه، فلا أحب ذلك ورأى أنه إن فعل لم يبلغ أقصى ما حلف عليه.
وروى عيسى فى الذى حلف لا يفارق خصمه حتى يبلغ أقصى حقه، فأقام شاهدا ولم يحلف معه، فإن كان حقه يعلمه فنكل فهو حانث، وإن كان لا يعلمه أنه حقه إلا بشهادة الشاهد من مورث وقع له أو غيره فهو حانث بنكوله، وإن علم أنه لا حق له عليه وأراد غيظه وأن لا يأخذ شيئا وترك اليمين فلا شىء عليه. قال عنه أبو ريد وإن حلف فى غريم له ليستقضينه منه حقه ولا يرخص له فهو يخاصم حتى هلك الغريم فليستقضه ورثة الغريم ولا ييرخص له
وروى أشهب عن مالك فيمن بينه وبين رجل خصومة فحلف بالطلاق ألا يتركه وليجتهدن عليه. ثم قال له بعد ذلك لا أخاصمك وقد وكلتك إلى الله سبحانه، ثم ذكر يمينه فطالبه فقد حنث، فقال له خصمه إنه حين رجع إلى جعلت بينى وبينه رجلاًَ وحلفت بالعتق لأرضين بحكمه. فحكم على بدينارين فدفعتهما إليه، فقال له فاذهب إلى السلطان فارفع إليه شهادتك ولا تطلب الدينارين وإن أعطاكهما فلا تأخذهما منه.
ومن العتبية روى أشهب عن مالك فيمن أخذ لعمه ألف درهم بعث بها إلى البصرة فحلف أبوه لا أقلع عنها حتى يردها، فطلب له ألف درهم فدفعها إليه، ثم استوهبه إياه فوهبها له. فإن كان من غير رأى عدة من العم فلا شىء عليه، وإن كان عن رأى عدة أو كان الأمر قريبا لم ينفعه فى يمينه.
ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك فى رجل له عند زوجته دنانير فأسلفت منها أخاها فحلف لا خرج حتى يأخذ حقه منه أو يقضى عليه
[٤/ ١٩٨]
стр. 1796
السلطان، وقالت امرأته أنا ضامنة لذلك وقد أراد السفر، قال لا يخرج حتى أخذها ولا يقبل ضمانها إلا أن يؤخره السلطان.
جامع الأيمان على قضاء الحق
واقتضائه من مسائل مختلفة المعانى
من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف إن لقى غريمه أن فارقه حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين، فلقيه فقضاه حقه فلا شىء عليه. ومن حلف لا ينقص غريمه من عشرة قائمة، فلم يقر له إلا بدنانير خروبة خروبة، فخاصمه فلم يقض له إلا بها، فليأخذها ولا يضع عنه شيئا والله حسيبه. وإن كان أراد ألا يأخذ منه إلا قائمة فلا يأخذ منه إلا قائمة.
قال عبد الملك ابن الحسين عن أشهب فيمن حلف ليوفينه حقه إذا أخذ عطاءه فأخذ من عطائه ما لا يفى بدينه فقضاه، قال لا يحنث.
قال أصبغ وأن حلف لأبعثن إليك بحقك يوم كذا، قال مع فلان أو لم يقل، فإن لم يصل إليه الحق يوم قال لأبعثن به فقد حنث.
قال أبو زيد عن ابن القاسم فيمن عليه طعام من سلم فحلف لأوفينكه بساحل الفسطاط إلى إلى أجل كذا، فإن وفاه أياه بالموقف كان حانثا.
قال ابن سحنون عن أبيه فى رجلين عليهما حق لرجل فحلف ليقضيانه حقه، فقضاه أحدهما الحق كله أو بعضه، فإن كان تحمل بعضهما عن بعض فقضاه أحدهما جميع الحق فلا حنث عليهما، وإن قضاه أحدهما نصف الحق أو ما يصيبه حنثا جميعا. وإن لم يكونا حميلين فإن قضى ما يصيبه منه فلا حنث عليه ويحنث الآخر، وإن جميع الحق بغير أمر صاحبه لم يحنث القاضى ويحنث الغائب.
[٤/ ١٩٩]
стр. 1797
قال وإن حلف ليقضين غريمه حقه يوم كذا فوجد لقطة فقضاه منها، فإن قضاه منها قبل السنة حنث مليا كان أو معدماً. قلت قال بعض أصحابنا: إن كان مليا لم يحنث، فلم ير ذلك سحنون.
ومن كتاب ابن المواز ومن تحمل بوجه لأجل وحلف الحميل ليأتين به فى الأجل، فلما حل الأجل أتاه المطلوب ولم يأت الحميل فقد حنث إلا أن يكون نوى إن غاب أتاه به فله نيته.
قال محمد لا شىء عليه إذا لم يكن حمالته به إلا بسبب الحق وحده.
وإذا حلف ليقضينه طعامه لأجل كذا فأتاه بقمح قبضه له وقال سأرجع أكتاله لك فتأخر فلما جاز الأجل وخاف الحالف الحنث أكتاله لنفسه، ثم جاز الأجل فقد حنث. قيل إنه رفعه إلى السلطان، قال يقضيه السلطان ولا يخرجه ذلك من يمينه.
ومن أعطى حميلا بحق وحلف للطالب ليقضينه حقه إلى أجل كذا، فلما حل الأجل قضاه الحميل والمطلوب غائب فلا حنث عليه. ومن حلف ليقضينه حقه إلى أجل فلم يجد من يسلفه إلا بحميل فتحمل بها طالب الحق وجاز الأجل فقد حنث.
ومن حلف لأقضينك إلى أجل كذا إلا أن يقول غرمائى ويحول السلطان بينى وبين مالى فقام غرماؤه وعقل السلطان ماله ثم بدا لهم أن يردوا يردوا ماله إلى يديه، فإن رد إليه بعد الأجل لم بحنث وإلا فاليمين له لازمة.
ومن سجن رجلا فى دين وحلف لا يخرجه حتى يقضيه أو حتى يقبض حقه، قال منه أو لم يقل، فتبرع أجنبى فقضاه عنه أو تبرع من يسأل الطالب مالاً فقاصه به وأشهد لنفسه به إلى المسجون إلى شهر وأخرجه الطالب، فإن حلف حتى آخذ حقى لم يحنث، وإن حلف حتى يعطينى أو حتى آخذه منه
[٤/ ٢٠٠]
стр. 1798
حنث، إلا أن تكون له نية. وإن كانت يمينه ليستوفين حقه فقاصه بما يسأله فلم يحنث، إلا أن ينوى أن يأخذ المال منه ووفى العدة أو لفظ بذلك فلا تنفعه المقاصة.
وإن حلف لأقضينك فى منزلك فجاء به إلى منزله فقال اذهب به إلى حانوتى فى أقصى المدينة، قا لهو منزله أيضا. وكذلك لو قال: اذهب به إلى منزل فلان وهو إذا جاء به إلى منزله صرفه حيث شاء فلا شىء عليه.
وإن حلف ليوفينه حقه يوم كذا بموضع كذا فجاء فى اليوم فلم يجده فى الموضع فلا شىء عليه إذا ظل يومه ذلك ولم يأته ولم يكن بينهما وقت من النهار يأتيه فيه، ولا يجزئه أن يمسح الموضع مسحاً فلا يجده عند مجيئه.
قال فى موضع آخر من كتاب ابن المواز: وإن حلف ليوفينه بموضع كذا فبعث به إليه، فإن نوى القضاء برإلا أن يكون بساط يمينه إلا أن يوفيه بنفسه. والمسألة من أولها فى العتبية من سماع أصبغ من ابن القاسم. وفى السؤال حلف ليوفينه بموضع كذا. ومن قوله إذا ظل يومه إلى آخرها من كلام أصبغ.
ومن كتاب ابن المواز: من تعلق بغرمه فحلف له لأوفينك غداً فى منزلك، فأتاه فى غد فلم يجده فلا حنث عليه. ورواها أبو زيد عن ابن القاسم فى العتبية.
ومن المجوعة والعتبية رواية ابن القاسم عن مالك فيمن مطل بحق عليه ثم حلف لربه إن أعطيتك حتى أسجن ثم أسجن ثم أسجن يريد أياما، وحلف الآخر إن أنظره حتى ينظره السلطان فرافعه فأنظره السلطان أجلا، فلما حل تغيب عنه فأراد عمه أن يقضى عنه فلا بأس به. قال فى العتبية ولا يحنث إن علم بقضاء العم عنه، غير أن اليمين عليه باقية فى قضائه لعمه كما كانت لصاحب الحق، إلا أن لا يقضيه حتى يسجن أياما كما حلف وإلا حنث.
[٤/ ٢٠١]
стр. 1799
قال المغيرة فى المجموعة: وللعم أن يرجع عليه، فإن قضاه قبل أن يسجن حنث ويقف العم موقف الأول، وإن تركه العم لم يحنث. قلت: فما مخرج قوله حتى أسجن ثم أسجن ثم أسجن؟ قال حتى يسجن ثلاثاًيسجن ثم يسجن ثم يخرج ثم يسجن، فأحب إلى أن يقيم فى كل مرة يوماً وليلة.
قال أشهب: ومن حلف لئن قضيتنى حقى لأفعلن بك كذا فقضاه بعضه فلا يلزمه شىء إلا بقضاء الجميع، لأن عرض هذا الاستيعاب. وإن حلف المطلوب لئن اقتضيتنى حقك لأهدين إليك ميسره بإقتضائه لأنه كان يأبى أخذه فلا يلزم هذ الهدية حتى يقضيه الجميع.
قال ابن حبيب قال أصبغ: ومن حلف لغريمه لأقضينك دينك من دين لامرأتى وهو يعرفه، فقضاه من غيره ولم يقبض دين المرأة فقد بر. وكذلك لو قبضته المرأه وقضاه الحالف من غيره، وإنما ذكر دين المرأة كأجل فأجل ضربه فلا يبالى مما قضاه. ومن العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم، وهى فى المجموعة، فيمن تعلق بغريمه وطلب بحميل حتى يوافيه دار القاضى، فحلف له بالطلاق إن غبت عن دار القاضى سنة حتى أوفيك حقك أو يقضى بيننا، قال فليختلف كل يوم إلى دار القاضى حين تختلف الناس حتى يوفيه. قال وإن وضع عنه حنث. قيل فإن غاب الطالب؟ قال احضر أنت، وإن غاب فليس عليك شىء.
وقال ابن القاسم فى عبد حلف لغريمه ليقضينه أول دينار يجده، فباعه سيده فقال المبتاع للبائع أكسه فأعطاه ديناراً من ثمنه يكتسى به فلم بقضه العبد للغريم، قال لايحنث للمبتاع كأنه استوضعه أو ابتاع به كسوة
[٤/ ٢٠٢]
стр. 1800
ومنه ومن المجموعة قال سحنون عن ابن القاسم فيمن عليه لرجل عشرة أرادب فحلف ليوفينها له إلى أجل، فجاءه بها فى الأجل كما ابتاعها واكتالها فقال له صبها على هذا القمح لقمح كان فى بيته قال كلها فقال أنت صادق فصبها عليه. قال إن كانت عشرة أرادب تامة لم تنقص كما ينقص الكيل لم يحنث. قيل: ومن أين يعلم أنهلو أعاد كيلها نقصت؟ قال فلينظر لنفسه، وليس يحنث بترك الكيل، ولكن إن كانت لو أعيد كيلها نقصت حنث.
ومن العتبية من سماع عيسى قال ابن القاسم فيمن له قبل رجل دنانير فحلف أن لا يأخذ منه فيها دراهم فأحال عليه بالدنانير رجلاً فأخذ منه الرجل فيها دراهم قال لا حنث على الحالف.
ومن مسائل سحنون: وسئل عمن عليه لرجل عشرة دنانير فحلف ليوفيننه إياها إلى شهر فأعطاه قبل الأجل أوقية سوار ذهب باعه إياها بيعا وفيه أحد عشر مثقالا فلم يعلم بقبيح ذلك حتى مضى الأجل، قال هو حانث، ذلك منتقض، فقد مضى الأجل ولا قضاء فيه.
قال أصبغ وقال أشهب ومن عليه طعام من بيع فحلف للطالب ليقضينه إياه إلى أجل فابتاع له طعاما وأحاله به قبل يقبضه ومضى الأجل، فإن قبضه المحتال قبل الجل بر الحالف، وقاله أصبغ فى اليمين ويفسخ البيع بينهما وقد بر.
[٤/ ٢٠٣]
стр. 1801
فيمن حلف لا باع بكذا كم يزاد
أو حلف لا يبيع إلا بكذا
وكيف إن وضع بعد البيع
من المجموعة قال ابن القاسم عن مالك فيمن حلف لا باع سلعته بدينار فلا يبر إلا بزيادة يرى أن مثلها يزاد فى ذلك. قال ابن نافع قال مالك أفيزيده ثمرة أو قرصاً؟ ما هذه زيادة. قال سحنون لا تبرئه زيادة الخيار فى المائة، قال غيره إلا أن تكون له نية فى شىء معلوم أو أن لا يبالى ما زيد، فإن لم تكن له نية لم يبره اليسير فى الثمن الكثير ويرى أن درهما يبرأه فى الدينارين وفى خمسين درهما وهو فى المائة درهم قليل، ويرى الدينار فى المائة دينار يبرئه. وهذا الذى ذكر ابن عبدوس لغيره وهو قول أصبغ وابن حبيب أيضا. وذكر ابن الماجشون: أستحب الثلاثة دنانير فى المائة.
ومن العتبية روى أصبغ عن ابن القاسم فيمن حلف لا باع بمائة دينار فزيد خمسة دنانير قال يبرئه. قال أصبغ يبر بدينار ف المائة وبنصف دينار فى خمسين، وقاله ابن القاسم إلا ان تكون له نية فيما يزاد. قال أصبغ ولا يبر بخمس دينار فى عشرين ولا بخمس ونصف خمس فى الثلاثين وإذا جزى الدينار هكذا لم يقع لمثل هذا منه بال. قال ابن سحنون قلت لسحنون قال بعض الناس: إن ربع دينار يبرئه فى المائة دينار لأن القطع يجب فيه، قال لا يبر بذلك وأراه حانثاً إن فعل.
ومن كتاب آخر أن محمد بن عبد الحكم يقول: يبر بأقل من ذلك، والذى قاله سحنون أولى، لأن الأيمان إنما تحمل على مقاصد الناس فيها.
ومن المجموعة قال سحنون فيمن حلف لا باع بثلاثين فباعها بثلاثين ديناراً ويبرئه اليمين ولميسمه شرطاً ثم باعها المبتاع من آخر بيعاً صحيحا، فالبيع الأول
[٤/ ٢٠٤]
стр. 1802
فاسد فات بالبيع الثانى. فإن كانت القيمة تزيد عن الثلاثين ما يبر بمثله أخذ ذلك وبر، فإن كانت أقل فإنى أخاف عليه الحنث.
ومنه ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالكفيمن ابتاع عبدا ً بثمن ثم كساه إزالراً بثمانية دراهم وحلف بحريته لا باعه بربح خمسة دراهم حتى تزداد ونوى ما قل من الزيادة أو كثر فباعه بذلك وبزيادة درهم على أن يسأل عن يمينه، فإن كان على فيه شىء فإن شئت أن تأخذ على ذلك وإلا فدع، وإن لم يكن على شىء فهو لك، قا للا يترك ثمن الإزار لموضع الحنث ولم يوجبه فى الشرط بشىء. قال له قد طرحته عند الحجام يعلمه بشرط سنة وله عنده خمسة أيام قال أرض الحجام من عبدك ولا تحنث بذلك، وليس هذا من ناحية ما حلفت عليه.
قال وقال مالك فيمن حلف بالعتق لا ينقص سلعته من مائتين فباعها بمائتين ثم حط منها فى مجلسه بسؤال فقد حنث، ولو وضع له بعد يومين وثلاثة لم يحنث.
قال فى العتبية ويحلف ما أراد إلا عقد البيع وما هذا الذى أردت ألا يضع ولا شىء عليه.
ومن الكتابين ومن حلف ألا يقاطع مكاتبه إلا على كذا فقاطعه عليه ثم حطه فأكره بحدثانه. فأما بعد أيام فلا بأس به.
قال ابن حبيب فى مسألة البيع إنه يحنث وضع عنه بقرب من عقد البيع أو ببعد إلا أن ينوى لا يضع عنه فى عقد البيع، وعليه مخرج يمينه ونيته فلا شىء عليه إن وضع بغير حداثة البيع وبعد التطاول وإذا صح ولم يتعاملا عليه، وإن لم تكن له نية حنث.
ومن العتبية روى أشهب عن مالك فيمن باع بيعاً فسئل الوضيعة فحلف بالعتق إن فعل فقضاه جميع حقه، ثم سأله أن يهبه منه قال لا يهب له منه.
[٤/ ٢٠٥]
стр. 1803
من المجموعة ابن قاسم عن مالك فيمن حلف بالطلاق لا باع بمائتين حتى يزاد فيزيد كما طلب وقبض بعض الثمن وقبض المبتاع السلعة ثم استوضعه، فأما بقرب البيع فلا ينبغى، وأما ما تطاول من ذلك فلا بأس به.
ابن القاسم: وإن حلف لا باع سلعته إلا بمائة دينار فباعها بمائة وعشرين إلى اجل
، فإن كان لو بيع الدين بعرض نقداً سوى العرض مائة فأكثر فقد بر، وإن سوى أقل من مائة فقد حنث.
قال ابن القاسم وابن نافع عن مالك فيمن حلف لا با إلا بكذا فباع بذلك إلى أجل، فقال يحنث إلا أن ينوى بدين أو بنقد، قال ابن نافع ويحلف.
من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لا أكرى من منزله إلا بثمانية
دنانير، فأكرى نصفه بأربعة فلا يحنث، ولو أكرى نصفه بأقل من أربعة حنث.
ابن القاسم عن مالك فيمن حلف فى طعام له لا يزيد فيه على ثلاثة أرادب ووبيتين بدينار فبعث إليه أخ له عشرين ديناراً ليعطيه بها فبعث إليه بثمانية عشر كما حلف وبعث إليه بدينارين حمص وجلبان أكثر من سعره يكون بدينار ما يسوى دينارين، قال قد حنث.
ومن المجموعة ابن القاسم: وإن حلف لا باع إلا بثمانية عشر حبتين حبتين، فباع بتسعة عشر قيراطا قيراطاً، فإن كان يمينه على الزيادة لم يحنث وإن كانت يمينه على الدنانير ليأخذن ثمانية عشر حبتين حبتين حنث، وإن لم تكن له نية حنث.
وروى ابن نافع عن مالك ورواه أشهب فى العتبية فيمن حلف لا باع جاريته بثلاثمائة دينار حتى يزيد فباعها بثلاث مائة ودينار وانتقد ثم سأله ابن عم
[٤/ ٢٠٦]
стр. 1804
له بعد تمام البيع أن يهبه خمسة عشر ديناراً عن غير شرط ولا موعد ففعل فوهبها ابن عمه للمشترى، فقال أخاف أن يحنث قد علم أنه إنما يعطيه إياها.
وفى الباب الذى يلى هذا من معانى هذا الباب وفى باب من باع شيئا ثم أخذه رهنا.
فيمن حلف ألا يبيع سلعتيهإلا بعشرة فباع إحداهما بخمسة
أو كانت سلعة فباع نصفها أو باعها من أخرى معها
من المجموعة قال ابن القاسم: ومن حلف لا باع سلعتيه إلا بعشرة فباع إحداهما بخمسة أو بأقل أو بأكثر، فإن باعها بأقل مما يقع عليها من حصة العشرة حنث، وإن كان بمثل ما يقع لها من العشرة فأكثر لم يحنث، إلا أن يبيع الثانية بأقل من تمام العشرة يوماً ما فينحث. وله أن يهب الثانية أو يصنع بها ما شاء.
قال ابن حبيب: بعض الثمن الذى حلف عليه على الأكثر من قيمتها يوم باع أو يوم حلف فما وقع لها، فإن باعها بمثله فأكثر لم يحنث، ثم إن باع الثانية بما يصيبها مماحلف سقطت اليمين فاكثر أو بتمام العشرة، وإن كان أقل مما يصيبها فهو بار وإن باعها بأقل مما كان يصيبها من الثمن ولا تمام فيه لليمين والمحلوف عليه فقد حنث. وكذلك لو باعها بما يصيبها من الثمن ولا تمام فيه لليمين الذى حلف عليه لأنه باعها بأقل مما حلف عليه. ولو باع الأولى بأقل مما يصيبهاحنث، ثم لا ينتفع بما باع به الثانية وإن كثر. وكذلك قال لى أصبغ فى ذلك كله.
ومن المجموعة قال أشهب: إن باع واحدة بعشرة ثم باع الثانية بخمسة، فإن كان هو الذى يصيبها من العشرة بالقيمة من السلعة الأخرى لم يحنث، وإذا أصابها خمسة فباعها بها فأكثر لم يحنث، وإن باعها بأربعة حنث، وإن باع الأولى بأقل مما يصيبها فقد حنث، باع الثانية بتمام العشرة أو بأكثر. وذكر ابن المواز فى كتابه مثل ذلك. وقال: وإنما بعض الثمن على قيمتها يوم حلف لا يوم حنث.
[٤/ ٢٠٧]
стр. 1805
قال سحنون فى المجموعة: ومن حلف لا باع سلعته بعشرين فباع نصفها بعشرة أو بأكثر، فإن باعه بثلاثة عشرة مما يعلم أنه باع النصف الثانى صح له أكثر من عشرين فلا شىء عليه، وإن كان غير ذلك فقد حنث.
وكذلك لو أمر رجلاً يبيع سلعته بعشرين فباع نصفها بخمشة عشر أو بما لو أراد بيع النصف الباقى لم ينقص جميع الثمن من عشرين لم يكن متعدياً، وإن كان ينقص فه متعد.
ومن مسائل محمد بن عبد الحكم فيمن حلف بحرية عبديه إن باعهما إلا بعشرين وقيمتها سواء، فباع واحدا باثنى عشر ثم باع الثانى بثمانية إنه يعتق الثانى ولا شىء عليه فى الأول لأنه كان منه على بر، وقع الحنث بعد أن خرج من ملكه بصحة. ولو باع الأول بأقل من عشرة نقض بيعه وعتق.
ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن حلف لا باع سلعته إلا بمائة فباعها مع أخرى بمائتين، فإن وقع لها من الثمن مائة يريد فأكثر فلا شىء عليه، وإن وقع لها أقل حنث. قال أصبغ وإن باع معها غيرها فباعهما بمائتين ثم أراد أن يضع من ثمن السلعة التى أضاف إليها شيئاً فإن وضع من ثمن هذه المضافة الذى هو عند أهل البصر شيئاً حنث.
قال أبو محمد وفى الباب الذى هذا يليه من نظائر هذا الباب مسألة الحالف لا أكرى منزله إلا بكذا فأكرى نصفه بنصف ذلك.
ومن المجموعة قال ابن القاسم فيمن حلف لا أكرى داره فى السنة إلا بعشرة فأكراها نصف سنة بخمسة فإن كانت سنة بعينها فإن كانت تتفاضل شهورها مثل دور مكة والمدينة تكرى الأشهر فى السنة فإن ما أكراها به مثل ما يقع لتلك الأشهر من حصتها مما حلف فأكثر لم يحنث، وإن كان أقل وباقى الشهور
[٤/ ٢٠٨]
стр. 1806
انفق حنث، وإن كا نت من الدور التى لا تتباين أكرية الشهور فيها مثل دور القبائل لم يحنث إذا أكرى شهوراً مما يقع عليها من كذا السنة على التساوى تفاضلت الشهور فى الكراء أو لم تتفاضل.
وروى أشهب عن مالك فيمن بيده منزلان بكراء فحلف ألا يزيدها فيهما على أربعة دراهم، فاستغنى عن أحدهما وأكرى الآخر باثنين ونصف، قال لا أدرى يكون أحدهما بدرهم من يقدر هذا ويحصيه.
ومن كتاب ابن المواز ومن حلف ألا يكرى منزليه إلا بكذا وكذا، فأكرى أحدهما، فإن أكراه بما يقع عليه مما سمى فقد بر، وإن أكراه بأقل فقد حنث.
فى الحالف بصدقة السلعة إن باعها بكذا
فباعها به ، أو بحرية العبد إن باعه
أو لا أكل له ثمنا فباعه
من الواضحة والعتبية قال أصبغ: ومن حلف بصدقة سلعته لا باعها إلا بكذا فباع بدونه حنث والسلعة قائمة فلا يرد البيع وليتصدق بثمنها، فإن حابى فيها فعليه الصدقة بالقيمة، وإن كان الحال بيده قراضاً لم يلزمه من الصدقة إلا بقدر ما ينويه من قيمتها إن كان فيه فضل.
قال فى العتبية ومن تصدق بسلعة بينه وبين آخر لم تلزمه إلا فى نصيبه، وليس لشريكه أن يلزمه قيمة حصته.
وفى البا الذى يليه مسألة الحالف بحرية عبديه إن باعهما إلا بكذا.
ومن المجموعة قال سحنون فيمن قال لأمته أنت حرة إن أكلت لك ثمنا أبداً ولا نية له، فباعها فهى حرة ويرد الثمن إلى المبتاع، فإن كانت على ذلك بينة
[٤/ ٢٠٩]
стр. 1807
يفسخ البيع وعتقت، و‘ن لم تكن بينة فهى حرة ولا يحل له أكل الثمن ولا يحكم على المبتاع بفسخ البيع بقوله. وفى كتاب العتق تمام هذا المعنى.
فى الحال ليبيعنه عبده أو غيره
أو أن لا يبيعه فيبيعه بيعا فاسدا
أو بيع خيار أو باعه ثم رد بعيب
أو بدله بثمن معلوم لمن شاء
من المجموعة روى أشهب وابن نافع عن مالك وقال فى الذى قال لعبده إن لم أبعك فأنت حر فباعه بيعاً حراما رد عليه أو بيعا صحيحا فرد بعيب، فإنه يؤثر ببيعة ثانية.
قال أشهب بن عبد العزيز وإن ضرب لبيعه أجلا فرد بعيب فإن لم يعلم به لم يحنث إن مضى الأجل وإن رد عليه ولم يمض الأجل فعليه أن يبيعه ثانية ويبين العيب فإن لم يفعل حتى مضى الأجل حنث. وإن باع عالما بالعيب فرد عليه بعد الأجل فقد حنث، وقال عبد الملك لا يحنث لأن لضمان على المبتاع، ولو شاء تماسك به.
وكذلك من باع أمة وعنده أختها ودلس فيها بعيب ثم وطىء الباقية ثم ردت المبيعة فليس على وطء أختها التى وطئها بعد دخول المعيبة فى ضمان المبتاع، وكذلك ذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون إلا أنه قال: إذا ردها بعيب بعد الأجل وقد فاتت بحوالة سوق أو لم تفت كان عالما بالعيب حين باعه أو غير عالم فلا حنث عليه والرد كبيع.
وذكر مسألة الأختين فذكر مثله، وقال إن ردت بفساد بيع فكأنه لم يبع يمسك عن وطئها حتى يحرم فرج إحداهما، ولو كان لم يطأ الثانية مضى على وطء الأولى ولو ردت بعيب، ولم يطأ الثانية وطىء أيتهما شاء.
[٤/ ٢١٠]
стр. 1808
قال ابن حبيب قل مطرف وابن الماجشون: ومن حلف بحرية عبده ليبيعنه إلى أجل فباعه بيعا فاسدا وفسخ بعد الأجل فقد حنث، إلا أن يكون تغير بيد المبتاع قبل الأجل فى سوق أو بدن بزيادة أو نقص حتى تلزمه قيمته قبل الأجل، وإن لم يقض بذلك إلا بعد الأجل فقد سلم من الحنث. وإن لم يفت إلا بعد الأجل حنث لأنه يوم لزمه لزم فيه البيع بالقيمة، وقاله أصبغ. قال وكان ابن القاسم يساوى فى ذلك بين البيع الفاسد وبين الرد بالعيب ويحنثه فى الوجهين، واختار أصبغ قول ابن الماجشون ومطرف. قال ابن القاسم فى المجموعة فيمن حلف بعتق عبده إن كلم فلانا فباعه ثم كلمه ثم ردً عليه العبد بعيب إنه يحنث، وإن أعطى للمبتاع قيمة العبد حنث، وإن رضى المشترى بعيبه لم يحنث.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف بحرية عبده إن باعه فباعه بيعاً حراما فإنه يعتق ويرد الثمن، وإن حلف ليبيعنه فباعه بيعا فاسدا فرد عليه فلا يبر واليمين عليه حتى يبيعه. ولو حلف لا يبيعه فباعه بالخيار فليس ببيع حتى يمضيه. وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم فى العتبية لا يحنث حتى يتم البيع. قال ابن أبى مطر: إن كان الخيار للمشترى وحده فقد حنث.
ومن حلف لا باع غلامه ثم نسى فقال من جاءنى فيه بعشرة فهو له فلا شىء عليه إلا أن يأتيه أحد بعشرة فيلزمه البيع ويحنث. وإنما يلزمه البيع من قال هذا لمن جاءه فيما قرب مثل شهر أو شهرين. قال محمد وأحب إلى أن لا يلزمه إلا فى مثل الشهر فأقل.
ومن المجموعة قال المغيرة فيمن حلف بالطلاق ليبيعنه نصف ماله بنصف مال صاحبه وحلف الآخر بمثل هذا حرام. فإن حلف على ذلك وهما
[٤/ ٢١١]
стр. 1809
لا يعلمان أنه حرام ولا يريدان إن كان حراماً أن يجيزاه فلا حنث عليهما بعد أن يحلفا ما علمناه حراماً ولا أراد إن كان حراما إجازته.
وإن حلفا ليفعلانه كان حراما أو حلالا وعلما بحرامه فحلفا على ذلك فعلى كل واحد منهما الحنث، فعلاه أو لم لا يفعلاه، لأنه مردود أبدا.
ومن كتاب العتبى من هذا الباب فيمن حلف ألا يبيع عبده أو صوره فغصبه منه غاصب فأخذ منه قيمته أو أكرهه على بيعه أو أسر فلم يعده من المغنم أوحلف لا وهبه فباعه، أو لا يبيعه فوهبه أو لا وهبه فتصدق به.
من المجموعة قال ابن القاسم وهو فى كتاب ابن المواز والعتبية من سماع عيسى بن دينار، ومن كتاب ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: ومن حلف لا يبيع عبده فاغتصبه منه غاصب فنقدت قيمته عنده فأخذ منه قيمته، فإن نقص بأمر من الله تعالى فقد حنث إذا كان مخيراً فى أخذهفاختياره لأخذ القيمه بيع.
قال ابن المواز: وكذلك إن أصابه ذلك بجناية الغاصب أو بجناية أجنبى. وقال أبو محمد: وهذا الذى قال ابن المواز على أصل أشهب وسحنون لا على أصل ابن القاسم فى جناية الغاصب.
قال ابن القاسم فى هذه الكتب ولو أصابه غيره فأخذ له إن شاء أو لم يأخذ فأسلمه كان حانثا إذا رضى بالقيمة من غاصبه. ولو أخذ عبدهفأخذ ما أخذ الغاصب من جرحه أو اتبع الجارح بما جنى على عبده لم يكن عليه شىء.
قال فى كتاب ابن حبيب: وكذلك لو مات فأخذ قيمته من الغاصب. قال ابن المواز: ولو كان ثوبا فأخذه مع ما نقص اللباس منه لم يحنث، وقاله أصبغ.
قال ابن حبيب: ومن حلف فى ثوبه لا يبيعه فغصبه منه غاصب فأخذ من الغاصب قيمةً أو عوضاً، فإن كان ذلك والثوب قائم فقد حنث، وإن كان بعد
[٤/ ٢١٢]
стр. 1810
أن فات فوتاً بيناً فلا شىء عليه، قاله مطرف وابن الماجشون وأصبغ، ورواه أصبغ عن ابن القاسم.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لا باع سلعته فغصبها منه غاصب ففاتتت عنده، فإن فات بنماء أو نقصان يسير فأخذ منه قيمتها حنث، وإن فاتت بنقص فاحش مثل الثلث فأكثر فلا يحنث بأخذ قيمتها ولا يأخذ سلعة مثلها. وقال فيمن غصب له سرح فأخذ فيه سلعة أخرى فإن لم يفت حنث، وإن فات لم يحنث.
ومن المجموعة وقال ابن نافع عن مالك فى عبد طلبه من ربه سلطان فحلف لا باعه ولا أكل له ثمناً، فلم يزل يكرهه حتى أخذه منه كارهاً وصاح به فيمن يريد فأخذه منه بأربعمائة دينار، فأحضر بينة وكتب الشراء على إخوته ودفع المال إليهم وربه يتظلم ويأبى. ثم إنه بعد ذلك أخذ المال من إخوته، هل له أن ينتفع به؟ قال أرجو ألا يكون عليه من ذلك شىء.
قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيمن حلف لا باع عبده فوهبه لبعض قرابته، فإن نوى لا يفارقه ولا يملكه غيره فقد حنث، وكذلك فى الصدقة؛ وإن أراد ألا يأخذ له ثمنا فلا شىء عليه.
قل ابن القاسم فى امرأة حلفت فى عنز لها ألا تبيعها ولا تهبها، فتصدقت بها على ولدها. قال الصدقة من وجه الهبة ويحنث فيها. وأما إن حلف لا باع عبده بعتقه، فوهبه أو لا وهبه فباعه فإن أراد لا يملكه غيره حنث، وينقض البيع والهبة ويعتق إن قامت بينة أنه كان مقرا بما ذكر من نيته قبل أن يتصدق به أو يبيعه، وإن لم تكن على ذلك بينة فلا يصدق بعد البيع والصدقة، ويتهم أن يكون نادماً.
[٤/ ٢١٣]
стр. 1811
وإن حلف بعتفه لا باعه فوهبه فإن نوى لا يأكل له ثمنا فلا شىء عليه، وإن أراد لا يملكه أحد حنث.
قال محمد بن عبد الحكم فين حلف ألا يبيع عبده فأسر العبد ثم غنمه المسلمون فاشتراه رجل من المغنم، ثم جاء سيد فاختار تركه فلا حنث عليه. ولو حلف ليبيعنه فلم يعده ممن ابتاعه من المغنم وسلمه له قال يحنث.
فى الحالف ليتزوجن على امرأته فتزوج نكاحاً فاسداً
أو من طلق بعد يمينه أو من لا يشبه أن يتزوجها
من المجموعة روى ابن نافع عن مالك فيمن حلف بالظهار فى امرأته إن لم يدخلوها عليه هذا الشهر ليتزوجن عليها قبل أن يبتنى بها، فمضى الشهر ولم يدخل، فإنه إن بنى بها قبل ينطح لزمه الظهار، ةإن نكح قبل أن يبنى فقد بر، وإن بنى وكفر فهو أحب إلى، إذ لأنه ينكح لمن لا ينكح مثله مثلها فلا ينفعه، وقاله المغيرة فلا ينفعه حتى يتزوج امرأة تشبهه وتشبه زوجته، لأن ذلك أغيظ لها قال ابن المواز: وقد سهل فيها ابن القاسم.
ومن المجموعة قال ابن القاسم فيمن حلف ليتزوجن من أهل مصر فتزوج نصرانية أو ذمية فلا يبر حتى يتزوج نكاح مثله. قال وإن حلف بطلاق امرأته لينكحن عليها اليوم فنكح نكاحا فاسداً فإنه حانث، كالحالف بحرية أمته ليبيعنها فألفاها حاملاً أنها حرة، ورواه ابن وهب.
قال سحنون وابن المواز: لا شىء عليه فى الأمة كمسألة الحمامات التى حلف ليذبحنها، فإذا هى قدة ماتت.
ومن المجموعة، وهى رواية عيسى من كتاب ابن سحنون، قال ابن القاسم: وإن حلف لإحدى امرأتيه ليتزوجن عليها فطلق ضرتها ثم تزوجها، فإن كان طلاقاً بائنا أو خلعا فذلك له، إلا أن يكون إنما صالحها على أن يبر يمينه بتزويجها، وعملا على ذلك فلا يبر بذلك. ألا تراه لو قال لواحدة إن تزوجت عليك فأنت
[٤/ ٢١٤]
стр. 1812
طالق فطلق ضرتها ثم تزوجها عليها أنه يحنث. وقال ابن الماجشون وغيره لا يجزئه ذلك حتى يتزوج غير التى كانت تحته يوم حلف، لأنه أراد أن يغيظها بتزويج يحدثه غير ما عرفت، ولا يشبه الذى حلف ألا يتزوج عليها لأنا نحنثه.
وقال سحنون فى كتاب ابنه: أما إن كان الطلاق ثلاثاً فذلك يبرئه، وأما الخلع فلا لأنها تعود إليه على بقية الملك الأول.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال أنت طالق لأتزوجن عليك، فتزوج أخته جاهلا بها وبنى بها فلا يخرجه ذلك من يمينه. ولو حلف ليشترين عبداً فاشترى أباه لم يبر.
قال عنه يحيى بن يحيى فيمن له امرأتان فحلف لواحدة بطلاق الأخرى ليتزوجن عليها، وحلف للأخرى بطلاق هذه أن لا يتزوج عليها، فتزوج أخته من الرضاعة ولم يعلم وبنى بها. قال يفسخ نكاحها ولا يبر فى يمينه ليتزوجن على فلانة، ويحنث فى التى حلف لا تزوج عليها، وكذلك لا يبر فى التى حلف أن يتزوج عليها إن تزوج معتدة ولا بنكاح تحليل ولا بعقد غير صحيح ووطء فى حيض ولكن بعقد صحيح ومسيس صحيح.
فيمن حلف ليبيعن شيئاً فباعه
ثم أخذه رهنا بالثمن أو باعه
ثم أقال منه أو اشتراه
أوحلف بعد البيع لا ملكه
فوضع من الثمن لعيب ظهر فيه
من العتبية من سماع ابن القاسم: وعن عبد بين أخوين حلف أحدهما بالطلاق ليبيعن نصيبه منه أو يقاوى فيه أخاه، أو يبيعه منه فابتاعه منه أخوه بدين
[٤/ ٢١٥]
стр. 1813
مؤجل على أن يأخذه رهنا يكون بيد رجل، فقال لا يفعل كأنه فى يديه بعد. قيل قد نزل، قال ارتجع العبد من غيره ولا شىء عليك. وكذلك فى كتاب ابن المواز.
وقال ابن القاسم فى العتبية إذا صح البيع وسلم من الدلسة فقد برى، ارتهنه أو لم يرتهنه، وغيره من البيوع أحب إلى. وقال ابن القاسم فى المجموعة إنما أخاف أن يدخله البيع الفاسد كأنه شبهه بمن باع عبده على أن لا يدفعه إلا إلى أجل.
ومنه ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك فيمن حلف لا نقص فى سلعته من خمسين فباعها بها، ثم قال له رجل إن أقالك منها المبتاع أخذتها منك بأحد وخمسين، قال لا يفعل رب إقالة خير من نقصان. قال غيره عن مالك هو حانث إذا أقاله لأنه وضع عنه.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال لرجل بعنى جاريتك بمائة دينار، فقال له يمينك فى يمينى لتأخذها بمائة، فقال نعم، فحلف ربها بالطلاق ليبعنها بمائة قائمة، فغاب عنه المبتاع أربعة أيام ثم جاءه فقال خذ منى المائة ثم أقلنى، وسأله فى ذلك رجلان وقالا وهو يكسوها بدينارين، فقال إن لم يدخل على وعليه مكروه فعلت، فدفعا إليه الدينارين وذهبا، ثم رجعا مع المبتاع فدفع المائة إلى البائع. فقبضها بيده ثم سئل الإقالة فردها إليه مكانه، ثم وجد بعد أيام الدينارين فاحشى النقض فأعلم أحد الرجلين فقال هما على وزن المال الذى قضت ورددت قال ابن القاسم لا حنث عليه، ولو باعها منه بأقل من المائة أو بتسعين لأنه لم يقل لا نقصتك من مائة، وإنما يحنث لو لم يبعها منه ويمكنه منها حتى زاده على المائة، وإنما الحنث على المشترى.
[٤/ ٢١٦]
стр. 1814
ومن كتاب ابن المواز ومن باع عبده ثم حلف أن لا يملكه أبدا فقيم عليه فيه بعيب فقال للمبتاع لا ترده على وبعه فما نقصت فعلى فلا يحنث.
ومن حلف ليبيعن غلامه وأجل أجلاً فباعه ثم ابتاعه قبل الأجل فبقى عنده حتى جاز الأجل فلا شىء عليه.
فيمن حلف ألا يبيع عبده فرهنه أو آجره أو أصدقه امرأته
من الواضحة ومن حلف ألا يبيع ثوبه فرهنه فيما يستغرقه أو فيما لا يستغرقه ولا وفاء له بافتكاكه فهو حانث ساعة رهنه، وإن كان معه مما يفتكه به اتنظرته فإن أفتكه بر وإن علق حنث.
ومن كتاب ابن المواز قال إذا رهنه فيما يغترق ثمنه حنث، وإن كان ثمنه أضعاف ما رهنه فيه لم يحنث، افتكه أو لم يفتكه. وهو قول مالك إن شاء الله، والحمالة كذلك. ومن حلف بحرية أمته ليبيعنها فلا يمهرها امرأته وليبيعها.
ومن المجموعة عن ابن القاسم فى مكارى حلف لا يبيع دابته فأعطاها لرجل يركبها بعلفها فلا شىء عليه، فإن خشى أمراً فليرتجع دابته.
وروى فى العتبية عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف ألا يبيع عبده فرهنه فباعه السلطان حين لم يكن له مال غيره فلا يحنث، وإن اشتراه بعد ذلك فلا شىء عليه.
باب مسائل مختلفة من اليمين على بيع السلعة:
من العتبية والمجموعة قال ابن نافع وأشهب عن مالك فى رجل مع أخيه فى منزل فحلف فى شاة له ليبعنها وليخرجنها عن أخيه، فباعها فتداولتها أملاك
[٤/ ٢١٧]
стр. 1815
فأراد البائع الأول أن يشتريها ويردها، قال لا يشتريها وأخاف إن فعل أن لا يكون أخوه خرج من يمينه.
ومن المجموعة قال ابن الماجشون فيمن حلف فى أمة له بعتقها ليبيعنها إلا ألا يجد لها ثمنا أو تكون حاملاً وقد أصابها، قال فلا يصيبها حتى يبيعها، لأنه ربما منع البيع مصابها، فإن أصابها بعد ما حلف فانظر، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء الآخر علمنا أنه لم تعتق، وإن أتت به بستة أشهر صار فى شك إذ لعلها قد عتقت فلا تقيم على شك.
ومن كتاب ابن حبيب: وإذا حلف ليبيعنها بثمن سماه إلا ألا يجد من يأخذها به فليرضها، فإن وجد من يأخذها بذلك فلم يبعها عتقت، وما لم يجد فلا يحنث، ولا يمنع من وطئها، فإن حملت عتقت لامتناع البيع. فإن لم تحمل فليعرضها أبداً بذلك الثمن حتى يجد من يأخذها به، وقال أصبغ، ورواه عن ابن القاسم.
قال عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف فى أمة بحريتها إن لم يبعها بعشرين ديناراً إن وجد وإن لم يبعها بوضيعة عشرة من رأس ماله إن وجد من يشتريها، فعرضها فلم يجد من يأخذها بذلك، قال لا يحال بينه وبين وطئها، وليعرضها أبداً ما عاش، فإن لم يجد من يأخذها بذلك حتى مات فلا حنث عليه، وإن وطئها فحملت عتقت عليه ساعة حملت.
وكذلك روى عنه أبو زيد فى الحالف ليبيعنها ولو بوضيعة عشرة فلم يجد إلا بوضيعة خمسة عشر قال يتعرض بها البيع أبداً وله الوطء ولا تعتق إن مات قبل البيع فى ثلث ولا غيره.
ومن المجموعة قال غير ابن القاسم فيمن حلف لا يبيع من فلان شيئاً أبداً، ثم بلغه بعد مدة أنه طلب سلعة عنده، فقال قد بعتها منه بعشرة وقد نسى يمينه، ثم
[٤/ ٢١٨]
стр. 1816
ذكر قبل يعلم الرجل. قال ما أراه إلا قد حنث. كمن حلف لا وهب لفلان فوهب له وهو غائب فإنه يحنث، قبله الموهوب له أو رده.
وذكر ابن المواز هذه المسألة كما هى ها هنا ثم قال ابن المواز: وهذا فى الهبة لغير ثواب، فأما فى البيع أو هبة الثواب فأحب إلى أن لا يحنث حتى يرضى المبتاع.
قال ابن سحنون فيمن حلف لا باع أمته باطرابلس أو فى حواضرها فركب بها البحر فباعها فيه بحيال أعمال اطرابلس، أو كلم هناك من حلف ألا يكلمه ما دام باطرابلس. قال سحنون لا يبيعها فى البحر فى جوار اطرابلس إذا سافر من اطرابلس إلى مصر. وهذا من مشتبهات الأمور، وما أراه بعيداً من الحنث. أرأيت من أمن من الحربيين فباع باطرابلس ثم ركب وهو قريب من الساحل أيحل وقد بلغ مأمنه، فعليك بالاحتياط.
قال عبد الملك فيمن أمر من يبتاع له وصيفاً صفته كذا، فإن ابتعته لى فعبدى فلان حر، فإن لم تجده فابتع لى وصيفة فلم يجده فابتاع له الوصيفة، ثم وجد الوصيف الذى كان أمره به فابتاعه، فإنه لا يعتق لأنه لما ابتاع الوصيفة بطل أمره فى الوصيف، وهو متعد فى شرائه له فإن قبله فكأنه ولى شراءه بنفسه، ثم رجع فقال هو كمن قال لرجل ابتع لى غلاماً بمائةفإذا ابتعته فعبدى حر فابتاعه بمائة ودينار، فأجاز ذلك المتعدى عليه فهو حانث.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم عمن حلف فى رقيق لابنه أن لا يبتاعهم بثمن سماه، فهل لأبى الحالف بيعهم؟ قال إن لم يكن الحالف سفيهاً فلا أرى له بيعهم.٢١٩/ ٤
[٤/ ٢١٩]
стр. 1817
فيمن حلف ألا يضع من الثمن فأقال
أو أخره أو حلف ألا ينظره فوضع وتعجل
أو ألا يعير أو ألا يحط فوهب
أو أن لا يسلف فأخر أو ألا يصالح خصمه فأعطاه دعواه
من المجموعة عن ابن القاسم قال مالك: من باع جارية كان حلف ألا يضع من ثمنها شيئاً هل يقيله؟ قال لا رب إقالة خير من وضيعة. قال عنه غيره ولو حلف بعد البيع ثم أقاله لحنث. قال ابن القاسم ووجه قوله إذا كانت السلعة قيمتها يومئذ أقل من الثمن، فأما مثل الثمن فأكثر فلا يحنث، وهو كعرض أخذه فى الثمن.
ومن العتبية زكذلك روى أصبغ عن ابن القاسم، وقال أصبغ كمن حلف ليوفينه طعاما من بيع فأقاله منه، فإن لم يكن فى الثمن وفاء به لو اشترى حنث.
قال عنه عيسى ومن حلف ألا يعير فلاناً ثوباً فوهبه فإن أراد ألا ينفعه حنث، وإن لم يرد المنفعة فلا شىء عليه.
ومن باع سلعته فردت عليه بعيب فسأل المبتاع أن يصبر عليه بالثمن وقد كان حلف أن لا يسلف أحداًفصبر عليه، قال ابن القاسم فهو حانث.
ومن المجموعة قال أشهب عن مالك فى وصى باع شيئاً من التركة وحلف بالطلاق أن لا يضع شيئا من الثمن، فسأله المبتاع أن ينظره فسأل فأفتى أن لا شىء عليه فأنظره، فليحلف ما أراد الإنظار وما نوى إلا الوضيعة ولا شىء عليه.
قال عنه ابن نافع فى المبتاع يسأل البائع حطاط ثلاثة دنانير فيحلف لا حطه إلا أقل من دينارين ونصف، فتبرع أخو الحالف بغرم ما بقى، فإن لم يكن من مال الحالف فلا شىء عليه.
[٤/ ٢٢٠]
стр. 1818
قال مالك فيمن حلف ألا يضع من دينه فأخر به، قال رب نظرة خير من وضيعة، تكون للعشرة أحد عشر. قيل فما حده؟ قال قدر ما يتقاضاه اليوم واليومين.
قال ابن نافع عن مالك فيمن حلف ألا ياخذ أقل من مائة دينار فى دين وجب له، فأخذ خمسين وأخر الخمسين، فلم ير أن يؤخره شىء، وكذلك البيع.
قال ابن القاسم وابن نافع عن مالك وإن حلف أن لا يضع من ثمن سلعة فقضاه تاما ثم سأله المبتاع أن يهب له ما شاء، قال إن كانت يمين غليظة فلا يفعل، وإن كانت تكفر فأحب إلى أن يفعل ويكفر.
وكذلك هى فى العتبية من سماع ابن القاسم قال وإذا حلف البائع أن لا يقبل ولا يضع وقد باع ثمراً فوجد فيه المبتاع ما كرهه، فقال خذ منى دينارا ورده، فقال لا يفعل إلا بقضية فيكون ذلك مخرجاً.
قال اشهب وإذا حلف لا أنظره بدينه فأحاله به فقبل فلا يخرجه من يمينه. وقال غيره من حلف ألا ينظر غريمه أو لا يقبه فوضع عنه فلا حنث عليه. قال سحنون إن كان كره رجوع السلعة استثقالاً لها ونحوه فلا شىء عليه، وإن حلف على الاغتباط بالثمن خفت عليه الحنث.
قال ابن حبيب: من حلف لا أنظره فوضع لم يحنث، وإن حلف لا وضع فأنظر حنث، قاله مالك، إلا أن يؤخره اليوم واليومين على التقاضى فلا شىء عليه. وإن حلف لا أقال فوضع لم يحنث، وإن حلف لا وضع فأقال فإن كانت تسوى الثمن وإلا حنث إن لم تسو.
[٤/ ٢٢١]
стр. 1819
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لا تسلف من رجل شيئاً، وكان عليه دين لرجل فسأله أن يؤخره ففعل فقد حنث، وإن حلف لا أسلف أحداً فأخره غريمه بدينه حنث.
ومن المجموعة قال المغيرة: إذا سأله النظرة أو الوضيعة فقال إذا أنظرتك وحلف ألا يضع له، لم يحنث إن أخره ها هنا لأنه بدل له ذلك. قال أشهب ومن حلف لا باع سلعته إلا بعشرين فباعها بها وقبض ثم أقال منها فلا يبيعها بأقل من عشرين ثانية.
قال ابن نافع عن مالك وإذا حلف ألا يضع من الثمن شئياً وقد سأله فى وضيعته شيئاً فرضى إن وضع له دونه فلم يقبل، قال قد حنث.
وقد تقدم من معانى هذا الباب فى غيره قبله.
قال ابن القاسم عن مالك فى العتبية فى البائع يحلف ألا يضع من ثمن السلعة فقام فيها المبتاع بعيب فوضع له السلطان من الثمن فلا يحنث الحالف بذلك.
وبقية تمام معانى هذا الباب فى الباب الذى يليه.
ومن كتاب ابن سحنون وغيره عيسى عن ابن القاسم فيمن تخاصم مع رجل فى أرض ثم حلف أحدهما ألا يصالح خصمه، فلما طال ذلك أعطى الحالف للآخر من الأرض كل ما ادعى فلا حنث عليه. وإن أعطاه بعض ما ادعى فهو حانث إلا أن يكون نوى ألا يسلم إليه من ذلك فهو حانث بكل حال.
قال سحنون يحنث وإن أعطاه كل شىء لأنه يحنث بالبعض فكيف بالكل.
[٤/ ٢٢٢]
стр. 1820
فيمن حلف لا يقبل أو قال ولا أستقيل من سلعة
باعها أو ابتاعها ثم اشتراها أو باعها
أو حلف على الشراء أو البيع فأقال
قال أبو محمد وهذا الباب كله فى الواضحة كله عن أصبغ، وهو فى المجموعة إلا أنه كنى عن اسمه فقال: وقال غيره فيمن ابتاع سلعة وحلف ألا يقيل بائعها، فإن باعها منه بأكثر من الثمن لم يحنث إلا أن يريد حرمانها له، وإن باعها منه بأقل من الثمن بكل حال، لأن ذلك خير من الإقالة للبائع. ولو حلف ألا يستقيل بائعها فباعها منه بأقل من الثمن أو أكثر فهو حانث، إلا أن يحلف على الأنفة من الاستقالة فلا يحنث إن باعها منه بيعاً ظاهراً بزيادة أو نقصان.
وأما إذا حلف البائع ألا يقبل منها المبتاع فابتاعها منه بأقل من الثمن لم يحنث إلا أن يريد ألا ترجع إليه، وإن كان باعها بأكثر من الثمن حنث، لأنه أعطاه أكثر مما حلف عليه، والزيادة والنقصان فى المسألتين فيما يبرئه إنما هو فى الأمر البين الظاهر الذى يكون بيعا مفارقاً للإقالة وما قاربها، فإن حلف البائع أن لا يستقيل منها فاشتراها بأكثر أو بأقل حنث. وقوله لا أقيل بخلاف قوله لا أستقيل، إلا أن يحلف على منفعة المبتاع فتركها فى يديه وكان على الأنفة من الاستقالة، قال يحنث إن اشتراها شراء ظاهرا بالزيادة والنقصان على ما يحدث فيها من تغير السوق كغيرها.
وإذا ابتاع سلعة فحلف ألا يبيعها من بائعها فأقاله فيها فقد حنث. ولو أن بائعها حلف أن لا يشتريها من مبتاعها فاستقاله فيها فهو حانث.
وإن حلف لا نقص فى سلعته من كذا فباعها به ثم أقال منها فلا يحنث إلا أنه إن كان بحضرة البيع فاليمين عليه بحالها، وإن لم يقله بحضرة البيع وكان بيعا صحيحا لا مدالسة فقد خرج من يمينه، ثم يبيعها بعد بما شاء.
[٤/ ٢٢٣]
стр. 1821
ومن العتبية قال محمد ابن خالد عن ابن القاسم قال: ولإذا حلف لا أقاله مبتاعه ولا وضع عنه فقضى السلطان عليه بردها فلا حنث عليه.
ومن كتاب ابن المواز: ومن باع بعيراً ثم استقال منه فقال المبتاع هو بدنة إن أقتلتك، فقال البائع هو لأمرأتى فأقاله، قال مالك إن كان بقضيه لم يحنث، وإن أطال حنث.
قال أبو محمد أراه يريد قضى أنه للمرأة فليشتر بدنة ويهديها. قال ابن المواز هذا إن فات، وإن لم يفت فليهده بعينه ألا أن تقوم للمرأة بينة.
فيمن حلف ألا يبايع فلانا فبايع وكيله أو من هو لسببه
أو حلف لا باع له فباع لمن ذكرناه
من المجموعة ذكر قول ابن القاسم فى الحالف لا باع من فلان فباع من وكيله ولم يعلم أنه إن كان من سببه أو ناحيته حنث. وكذلك إن قال لا بعت له فباع لمن هو سببه ثوباً له ولم يعلم. وقال أشهب إنما يحنث إذا علم أنه من سبب المحلوف عليه فى الوجهين. قال ابن حبيب قوله من ناحيته هو وكيله يدير أمره أو أب أو أخ ممن يلى أمره، فأما الصديق والجار والجلساء فلا. وإذا كان ممن ذكرنا أنه من ناحيته فلا يبالى علم به الحالف أو لم يعلم فإنه يحنث. فإن كان خليطا أو جاراً أو صديقاً فلا يحنث علم به أو لم يعلم حتى يعلم أنه إنما يبتاعه له، إلا الخليط المعامل القائم ببعض أموره فهو يحنث، وهو كمن هو سببه، وقاله مالك فى ذلك كله.
[٤/ ٢٢٤]
стр. 1822
ومنه ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك فى دار بين رجلين حلف أحدهما لا باع نصيبه من شريكه، فباع من أجنبى فأخذه الشريك بالشفعة، قال لا شىء عليه وإن كانت نيته على الخروج او لا نية له فقد حنث.
ومن المجموعة قال مالك: ومن حلف لا أشترى من فلان فلا يشترى من عنده ولا يشترى الحالف من المشترى منه. قال ابن القاسم إن استشركه بحضرة البيع حنث لأن عهدته على البائع الأول، وإن كان بعد أن بان عنه وتباعد لم يحنث، ولو شرط ها هنا عهدته على البائع لم يجز.
قال فى كتاب ابن المواز: ولو باع منه بحضرة البيع فالعهدة على البائع الثانى، إلا أن يشترط على الأول فيلزم، ولو تفاوت البيع لم يلزم الشرط والعهدة على الثانى.
قال ابن القاسم عن مالك: ومن حلف لا يشترى لامرأته ثوباً فاشترى لنفسه ثم ولاها فكره ذلك. قال ابن القاسم وإن صح ذلك منها لم يحنث، ولاها أو ربح عليها، وإن عملا على الدلسة فى يمينه حنث.
وقال فى العتبية استثقل مالك أن يوليها قال ابن القاسم فإن فعل لم يحنث إلا أن يكون عند مواجبة البيع وحضور البائع الأول لأن عهدتها حينئذ على البائع الأول وقاله مالك.
ومن المجموعة وقال عن مالك فى امراة أنفقت فى دار زوجها نفقة فحلف بالطلاق لا أسكنها بتلك النفقة إلا أن يقضى عليه، ثم حلف ثانية لا أسكنها وليخرجنها، فأراد رجل أن يكترى منه الدار ويسكنها، قال لا أحب ذلك، ولو أكراها رجل على الصحة من غير قصد لهذا جاز، فأما وهما عالمان حتى يقاربه ويكون منه ما يحلل يمينه فلا. ولو خرجت وتركت متاعها لحنث.
[٤/ ٢٢٥]
стр. 1823
ومنه ومن العتبية عن ابن القاسم وأشهب وابن وهب وعمن حلف لا يبيع من فلان أبدا ثوبا لنفسه ينوى قطع نفعه وإن فارقه وينوى أن يبيع منه ما يشتريه لغيره، فباع منه ابن الحالف ثوبا وهو فى حجره، فإن كان لا ينفذ له بيع ولا شراء إلا بأبيه فهو حانث إن أجاز بيعه، وإن كان هو يلى البيع والشراء وربما استشار آباه فلا شىء عليه، وقاله أشهب.
قال فى المجموعة: وإن ابتاع منه مقارض للحالف لم يحنث، وإن أدرك المبتاع لم يفت فليس له رده ولا يحنث. ولو باع منه شريكه مفاوضةً يحنث، وإن كان غير مفاوض فإن أجاز البيع حنث وإن رده لم يحنث.
وإن حلف لا باع من فلان لأنه مطله فلا يبيع من مقارضه وهو كوكيله. قال ابن نافع عن مالك وإن حلف لا أكرى أرضه العام من فلان فوجد وكيلاً له قد أكراها منه فرد ذلك، فهل يكريها من أخ له؟ قال أما من رجل يريد أن يدخله فيها أو من أجله أو هو شريك له فى المال فلا، ولكن إن خاصموه حتى يقضى عليه.
قال ابن القاسم وأشهب: وإن حلف لا كفل له فكفل لوكيله عن رجل، فإن لم يعلم ولم يكن المتكفل له من سبب المحلوف عليه لم يحنثن وإن كان من سببه حنث. قال ابن المواز قال أشهب إن لم يعلم أنه من ناحيته أو من وكلائه أو من حشمه أو من أعوانه أو من ينسب إليه لم يحنث، فإن علم بذلك حنث.
قال ابن القاسم: ومن له قبل رجل دناينر فحلف لا أخذها دراهم فأحال بها رجلاً فأخذ بها دراهم فلا يحنث الحالف قال أشهب: ومن حلف لا عامل رجلاً فعامله مقارض للحالف لم يحنث، إلا أن يعلم فيقره، فإن كان المحلوف عليه مقارضاً فشاركه الحالف حنث.
من العتبية أبو زيد عن ابن القاسم فيمن حلف ألا يبيع من رجل ثوباً فكره أن يبيع من مقارضه.
[٤/ ٢٢٦]
стр. 1824
فيمن حلف ليبيعن أمته ممن يغربها أو يخرج بها
أو ابتاعها وحلف ألا يجزيها البحر
من كتاب ابن المواز ومن العتبية روى عيسى وأصبغ عن ابن القاسم فيمن قال لعبده أنت حر إن بعتك إلا ممن يجيزك البحر، فباعه ممن حلف له ليجيزنه البحر بحريته، ثم باعه المبتاع أو أبقى قبل أن يجيزه، قال يعتق على الأول. قال ابن المواز وقاله أصبغ ولو باعه المشترى ممن أجازه البحر لم ينتفع بذلك الأول وعتق عليه.
قال عيسى عن ابن القاسم ولو حلف لا بعتك إلا ممن يحلف أن يجزيك البحر، وفى رواية أصبغ عنه فى كتاب ابن المواز: ولو حلف لا أبيعنك إلا ممن يحلف أن يجيزك البحر، قالا عنه لم يكن عليه شىء وعليه القيام على المبتاع حتى يجيزه.
روى عنه محمد بن خالد فى العتبية قال إذا حلف ليبيعنها ممن يجيزها البحر فباعها بذلك الشرط فأولدها المبتاع وأعتقها فلا شىء على الحالف، ويسلك بها مسلك التى تباع على أن تتخذ أم ولد.
من كتاب ابن المواز: وإن باعها بشرط ممن يجيزها البحر فوطئها المبتاع قبل يجزيها فحملت، فإنه يحنث البائع وتعتق عليه، ويرد على المشترى الثمن إذا أراد بيمينه تغريبها، وله قيمة الولد على المبتاع. وإن كان إنما أراد أن يشترط ذلك على مبتاعه فلا تعتق وترد إلى القيمة يوم باعها إن كانت أكثر حتى يتم البائع ما وضع للشرط.
قال ابن المواز: لا شىء له فى قيمة الولد لأنها عتقت عليه وهى حامل.
وكذلك من استحق أمة وهى حامل فأعتقها فلا شىء له من قيمة الولد. وكأم الولد تعترف بعد موت سيدها أو المكاتبة بعد الأداء، فقد عتق الولد بعتقها. قيل فإن أجازها البحر بعد أن حملت من أيخرج البائع بذلك من يمينه؟ قال ما أظن ذلك يخرجه من يمينه.
[٤/ ٢٢٧]
стр. 1825
من كتاب ابن المواز والعتبية قال أصبغ عن ابن القاسم: إذا حلف ليبيعنه ممن يخرج به إلى الشام فباعه على ذلك فمات مبتاعه قبل يخرجه، فإن كانت نيته ليشترط ذلك فلا شىء عليه، وإن كانت نيته على الخروج أو لا نية له فقد حنث. قال أصبغ جيدة ومحمل نيته الإخراج حتى ينوى غيره. وفى المجموعة عن أشهب مثله. قال ابن المواز لم يبر ويفسخ البيع إلا أن يموت فيحنث البائع فتكون فيه القيمة.
قال ابن حبيب فيمن باع أمته واستحلف المبتاع ألا يجيزها البحر فباعها المبتاع من رجل لا يدرى أن يجيزها البحر فأجازها فهو حانث، علم أن يجيزها أو جهل، حتى يأخذ عليه أن لا يفعل، كما أخذ عليه هو. وقاله أصبغ، وكذلك روى العتبى عن أصبغ.
فيمن حلف ليشترين عبد غيره أو حلف بعتقه
أو ألزمه نفسه بثمن وذكر ما يقضى به
من عتق أو صدقة فى يمين أو فى غير يمين
ومن الواضحة: ومن حلف بعتق عبد غيره فحنث لم يلزمه شىء، ولا إن ملكه يوماً، ولو رضى ربه أن يلزمه إياه بقيمته أو بثمن ما يلزمه حتى يقول هو حر من مالى بخمسين فيسمى ثمنا، فإن رضى ربه بذلك لزمه أخذه وعتق عليه.
ولو قال له بعنى غلامك بقيمته وهو على حر فرضى ربه بذلك لازم للقائل بقيمته كبيع فاسد فات فيه. وكذلك لو قال هو حر فى مالى بقيمته فرضى ربه، وكذلك قال مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ وغيره.
قال أبو محمد ابن أبى زيد وهذا موعد فى كتاب العيوب.
[٤/ ٢٢٨]
следующие страницы →