Полный текст (7 187 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
وقال يحيى بن سعيد: لا يحل أكله إلا أن يموت قبل خروجه بعد ذكاة أمه، فأما إن بقر عليه بأثر ذبحها، فإن خرج يتحرك فلا يؤكل إلا بذكاة.
قال مالك ولو أبطأ موته في بطنها بعد ذكاة أمه وموتها فإنه يؤكل إذا لم يخرج وفيه روح.
قال ابن القاسم قال مالك في بهيمة طرحت ولدها حياً يرتكض قد تم خلقه فذبح، لم أحب أكله. قال أصبغ إذا كان مثله لا يعيش إن ترك لخروجه قبل وقت الولادة.
فيمن تجوز ذبيحته ومن لا تجوز
من كتاب محمد قال مالك: تكره ذبيحة الصبي والمرأة أضحيتها، ولا يذبح الصبي أضحيته. ويجوز ذبح الأغلف والجنب والحائض. قال ابن القاسم والأخرس.
مالك ولا تؤكل ذبيحة من لا يعقل من جنون أو سكر وإن أصاب لعدم القصد.
قال مالك والأعجمي لا يعرف الصلاة. قال مالك: تؤكل ذبيحة السارق لأنه إنما حرم السرقة لا عين الذبح والمحرم حرم عليه الدبح نفسه في الصيد.
ومن العتبية أشهب عن مالك لا أحب ذبيحة الخصي، فإن فعل أكلت.
[٤/ ٣٦٤]
стр. 1962
في ذبائح أهل الكتاب وأكل طعامهم وطعام المجوس وغيرهم
ومعونتهم على أعيادهم والانتفاع بآنيتهم
من العتبية قال ابن القاسم عن مالك عن رجل من بني عبد الأشهل له فضل، قال كان الناس يبتغون لذبائحهم أهل الفضل، قال ابن حبيب وأهل الإصابة والمعرفة.
ابن المواز قال مالك: ولا أحب أن يذبح النصراني، واختلف قوله في كراهية أكل ما ذبح وليس بحرام، ولو كانت ملكاً للنصراني فهو أخف. والشاة بين مسلم ونصراني لا أحب أن يمكنه من ذبحها.
مالك: ومن ذبح من ذمي أو حربي أكلت ذبيحته إلا من عرف بأكل الميتة منهم، فلا يؤكل ما غاب عليه من ذبيحته. وكره مالك أن يذبح العبد النصراني لمواليه إلا أن يحتاجوا إليه في ذلك.
وما ذبح اليهود فلم يستحلوه لأجل الدية أو لغير ذلك فقد اختلف قول مالك في كراهيته، وثبت قوله على الكراهية من غير تحريم. وأشد من ذلك ما حرمه الله عليهم من الإبل من النعام إنها من ذوات الظفر فلا تحل لنا. قال ابن حبيب والإوز. قال محمد: والشحوم المجملة كالتروب والكلأ وأما المبعر والحياوات اللين وما اختلط بعظم ولحم فجائز.
وكره مالك ما ذبحوا للكنائس أو لعيسى أو لجبريل لأعيادهم من غير تحريم. وأما ما ذبح للأصنام فمحرم لقول الله تعالى ﴿وما ذبح على النصب﴾ قال محمد ابن حبيب: وإن ما ذبح للكنائس ولعيسى وللصليب ولمن مضى من أحبارهم ليضاهي ما أهل لغير الله به مما ذبح للأصنام، ولكن لم يبلغ به مالك التحريم، لأن الله أحل لنا طعامهم وهو يعلم ما يفعلون، وترك ذلك أفضل.
[٤/ ٣٦٥]
стр. 1963
قال محمد وتؤكل ذبيحة النصراني العربي والمجوسي إذا تنصر، قال وتلا ابن عباس ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ وتؤكل ذبيحة السامرة صنف من اليهود لا يؤمنون بالبعث، قاله عمر بن الخطاب وغيره، ولا تؤكل ذبيحة الصابئ وليس بحرام، كتحريم ذبائح المجوس.
وقد حرم الحسن وسعيد ابن جبير ذبائحهم ونكاح نسائهم وقيل أنهم بين المجوسية والنصرانية.
وإذا ولى المجوس مسلما فذبح له فاختلف في أكله، فأجازه ابن سيربن وعطاء، وكرهه الحسن، وسئل الحسن عن مجوسي قال لمسلم اذبحها لصنمنا أو لنارنا فاستقبل بها المسلم القبلة وسمى الله فكره أكلها. قال محمد إنما يكره إذا أمره بذبحها على هذا الشرط، فأما لو تضيف به مسلم فأمر بذبحها مسلما فذلك جائز وإن عدها لعيده.
قال مالك أحب إلي غسل آنية النصاري، وان تسألهم عما قربوا من الطعام أطيب هو؟ وأما القدر الذي يطبخون فيها فأحب ألي أن يغلى فيها الماء حتى يذهب ودكها لأكلهم الميتة والخنزير.
ولا يؤكل جبن المجوس لعملهم فيه أنفخة الميتة إلا ما لم ليسوا عليه. وأما اللبن والزبد فإن كانت آنيتهم نظيفة فكل، وإن شككت فدع.
قال محمد: ما ليس أهل الذمة من خفاف وعملوا من القرب فلا خير فيه إلا من بعد غسله، وما كان جديراً فلا بأس به من أهل الكتاب، ولا خير فيه من المجوس/ لأن الغالب عليهم أكل الميتة إلا ما أيقنتم حلاله. وأما غير المجوس فلا بأس به إلا ما أيقنتم حرامه.
ومن المختصر: ولا بأس بأكل طعام المجوس وكل الذي ليست له ذكاة. قال الأبهري وقد أكل الصحابة من طعامهم حين فتح الله بلادهم مما لا ذكاة فيه.
[٤/ ٣٦٦]
стр. 1964
ومن الواضحة: ولا بأس بذبائح نساء أهل الكتاب وصبيانهم إذا أصابوا الذبح، وتؤكل ذبائح أهل الحرب من أهل الكتاب.
وكره مالك الشراء من تجار اليهود، ونهى عمر أن يكونوا في أسواقنا، ولا بأس أن يكون لهم مجزرة على حدة وينهوا عن البيع من المسلمين، وينهى عنه المسلمون.
ومن اشترى منهم لم يفسخ شراؤهم وهو ورجل سواء إلا أن يكون ما اشترى منهم مثل الطريف وشبهه مما لا يأكلونه فيفسخ شراؤه، قاله مطرف وابن الماجشون.
وقالا في الشاة بين مسلم وذمي فلا يواليها للذمي يذبحها، فإن تشاحا تقاوماها أو باعاها. وكذلك محرم وحلال صادا صيدا قبل إحرام المحرم فليتقاوماه، فإن وقع للمحرم أطلقه، وإن وقع للحلال صنع به ما شاء. قالا وليس كالعتق هذا مختلف فيه، قيل له احبسه حتى يحل من إحرامه، وقال أصبغ كقولهما.
قال ابن حبيب: وكل ذي ظفر مما حرم الله على اليهود في الإبل وحمر الوحش والنعام والإوز وكل ما ليس بمشقوق الخف ولا منفرج القائمة. ألا ترى الدجاجة والعصافير انفرجت قوائمها فاليهود تأكلها، وقاله كله مجاهد. فلو ذبح يهودي من هذا المحرم عليهم شيئاً لم يحل لمسلم، والشحوم المجملة محرمة عليهم مثل الترب والكشا وهو شحم الكلا وما لصق بالعظمة وشبهها من شحم محض، واستثنى ما حملت الظهور وهو ما يغشى اللحم من الشحم على الظهر وسائر الجسد، واستثنى الحوايا وما اختلط بعظم، فالحوايا المباعر والمرابض التي تكون فيها الأمعاء وتسمى بنات اللبن، فما في ذلك من شحم فهو مستثنى، فما كان من هذه الشحوم المحرمة عليهم فلا تحل لنا من ذبائحهم لا أكله ولا ثمنه، وما لم يكن في اللفظ محرماً عليهم وإنما حرمه بعضهم مثل الطريف وشبهه فهو مكروه أكله وأكل ثمنه لأنه ليس من طعامهم، وفي ذلك تخفيف من بعض أصحاب مالك.
وقال مالك في المختصر: لا أحب أكل شحوم اليهود من غير أن أراه حراماً، وأجاز أشهب أكل ما حرموه على أنفسهم مما ليس في النص تحريمه عليهم، وقال
[٤/ ٣٦٧]
стр. 1965
ابن القاسم لا يؤكل هذا ولا هذا. وقال ابن وهب لا بأس أن يؤكل هذا وهذا، وقاله محمد بن عبد الحكم.
قال أبو بكر بن العلاء: لأن الذكاة تذكي الشحوم وغيرها، ولا تكون التذكية لبعض دون بعض، وقد أباح ذلك النبي ﷺ لما فتح بعض حصون خيبر، فأخذ رجل مزوداً مملوءاً شحماً فنازعه صاحب المغانم، فقال له النبي ﷺ : خل بينه وبين جرابه يذهب إلى أصحابه، وليس كأكل ذي ظفر لأن ذلك كله محرم لا تعمل الذكاة في شيء منه.
واختلف في تأويل قول الله سبحانه ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ فقيل ذبائحهم، وقيل ما أحل لهم، ولاحتمال الآية كره مالك ذلك من غير تحريم، يعني الشحوم المحملة.
قال ابن حبيب: وأما ذبحوه لأعيادهم ولكنائسهم ولعيسى وللصليب ونحوه فيكره من غير تحريم، وإنه ليضاهي ما أهل به لغير الله، وإن أكله لمن تعظيم شركهم.
وقد سئل مالك عن الطعام يتصدق به النصاري عن موتاهم، فكره للمسلم قبوله وقال لأنه يعمل تعظيما لشركهم.
قال ابن القاسم وكذلك من أوصى أن يباع من ماله شيء للكنيسة فلا يجوز للمسلم أن يشتريه. قال ابن القاسم وإذا باع الأسقف من الكنيسة شيئاً لمدفنها وربما حبست تلك الأرض على الكنيسة لمصلحتها فلا يشتريه، كما لا يجوز ذلك في أحباسنا، ولا ينبغي للحاكم أن يعرض في ذلك ببيع ولا تنفيذ ولا شيء.
وكره مالك الركوب معهم في المراكب التي يركبون فيها لأعيادهم لما يخاف من نزول السخط عليهم، وكره ابن القاسم أن يهدي المسلم للنصراني في عيده مكافأة له، وقال هذا عون على تعظيم عيده وكفره. ولا يباع شيء منهم من مصلحة
[٤/ ٣٦٨]
стр. 1966
عيدهم لحم ولا إدام ولا ثوب ولا عارية دابة، قال مالك وغيره: وينبغي للإمام الزجر عن ذلك.
ولا يحل ما ذبح المجوس وعبدة الأوثان لأن الله سبحانه قد عم فقال لنبيه ﷺ ﴿والرجز فاهجر﴾ وهو الكفر وما ضارعه وعم تحريم النساء المشركات، ثم استثنى نساء أهل الكتاب فأباح ذبائحهم ونكاح نسائهم.
قال ابن حبيب قال ابن شهاب: ولا ينبغي الذبح للعوامر من الجان، وقد نهى النبي ﵇ عن الذبح للجان.
ذكر المنخنقة والمتردية والموقوذة والنطيحة
وما أكل السبع والمريضة
من الواضحة ابن حبيب: المنخنقة: ما يخنق بحبل أو غيره أو ينوطها برقيتها، والموقوذة المضروبة في مقاتلها أو حيث لا ترتجى لها حياة مما أصابها من ضربة حجر أو عصا أو بندق أو غير ذلك، والمتردية التي ترد من شيء منيف أو جبل أو شرف أو سقطت في هوة، والنطيحة التي ينطح بعضها بعضا أو تنطح جداراً أو صخرةً فيبلغ ذلك منها، وما أكل السبع: ما يمرط السبع بطنها أو يصيب مقتلها أو يوهنها. وقوله تعالى ﴿إلا ما ذكيتم﴾ يعني في الحياة القائمة لا في حال الإياس منها يقول إلا ما ذكيتم في حال الحياة فمات بتذكيتكم، ولو كان تحريمها إنما هو لموتها لكان قوله تعالى ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ يغني عن سائر ما وصف، وكذلك فسر لي ابن الماجشون فيما يئس لها من الحياة أن ينقطع نخاعها أي ينتشر دماغها أو تنشق أوداجها أو ينخرق مصرانها أو ينثر حشوتها، بهذه المقاتل لا يرجى بعدها حياة. وأما إن انكسر صلبها ولم ينقطع النخاع أو ينشرخ رأسها ولم ينتثر دماغها أو ينشق جوفها ولم
[٤/ ٣٦٩]
стр. 1967
ينشق قصيرها ولا انتثرت حشوتها فلا تحرم بهذا إذا ذكيت، وكذلك ما أصابها من كسر غير هذا إذا ذكيت والروح فيها، إلا أن تكون قد انتهت مما أصابها، وإن لم يكن من المقاتل المذكورة إلى حد الموت وشبهه مما فيه الإياس أو يشكل ذلك من أمرها ثم ذبحت فلا تؤكل، وإن طرفت بعينها أو استفاض نفسها أو حركت ذنبها أو ركضت برجلها، وهذا قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم، وأجاز أكل هذه ابن القاسم وأصبغ، والأول أحب إلينا.
وكان ابن القاسم وأصبغ لا يريان دق العنق مقتلا حتى ينقطع النخاع، قالا وهو المخ الأبيض الذي داخل العنق والظهر، وليس النخع عندنا إلا دق العنق وإن لم ينقطع المخ كذلك قال ابن الماجشون ومطرف عن مالك.
قال ابن حبيب فأما في انكسار الصلب ففيه يحتاج إلى انقطاع المخ الذي في الفقار، فإن انقطع فهو مقتل، وإن لم ينقطع فليس بمقتل وقد يبرأ على حدوثه.
قال ابن المواز: وتؤكل النطيحة والمتردية وإن كانت لو تركت ماتت إذا سلمت المقاتل، فمن ذلك انقطاع مخ العنق أو الظهر، أو ينقطع بعض الأوداج أو ينشق الجوف، وقد قيل لا يضر شقها حتى يخرج شيء من الحشوة أو ينقطع بعض المصارين.
قال مالك: والمريضة التي تضطرب للموت وإن تركت ماتت إذا ذكيت أكلت. قال محمد إذا ذبحها قبل خروج نفسها، وذلك إذا سال دمها وتحركت بعد الذبح فإن لم يكن ذلك لم تؤكل إلا أن يكون بها الحياة بينة بالنفس البين أو العين تطرف.
قال ابن القاسم وابن كنانة إذا اضطربت أكلت وإن لم يسل دمها. قال مالك فيمن ذبح شاة وجري دمها ولم تتحرك لها رجل ولا ذنب ولا طرفت بعين، فأما النطيحة فتؤكل، وأما المريضة فإن كانت نفسها يجري وحركتها تعرف فإنها تؤكل. قال محمد ويعرف ذلك بحركة الرجل والذنب، قاله زيد بن ثابت وابن
[٤/ ٣٧٠]
стр. 1968
المسيب قال والعين تطرف قال ابن حبيب أو يستفيض نفسها في جوفها ومنخرها فأي هذه الحركات الأربع كان منها عند مر الشفرة في حلقها فإنها تؤكل.
ومن المستخرجة قال أشهب قال مالك في قول الله سبحانه ﴿إلا ما ذكيتم﴾ إلا ما فيه موضع للذكاة وينبغي أن يذبح المنخنقة في خناقها إذا كان فيها لذلك موضع مثل أن يتنفس في عينها بطرف.
قال مالك إذا شق الذئب بطنها وإن لم يشق الأمعاء فلا تؤكل. قال عنه ابن القاسم: ولا أرى أن تذكى التي ينثر أمعائها ولا يضر في المتردية اندفاق عنقها إلا أن ينقطع مخه.
قال سحنون في شاة أو بقرة غرقت في ماء فذكاها داخل الماء وهو يعلم أنها مجتمعة الحياة حين الذبح إنها تؤكل.
ما يجوز أكله من الحيوان وذكر لحوم الجلالة
وذكر غير المسفوح من الدم وما يعاف أكله من الشاة
وذكر لبن المرأة والأتن
من الواضحة قال مالك وغيره: ومن احتاج إلى شيء من خشاش الأرض لدواء أو غيره فكان مما لا لحم له ولا دم فذكاته كذكاة الجراد كالعقرب والخنفساء وبنات وردان والعقربان والجندب والحيتان والضبعة والزنبور واليعسوب والزر والنمل والسوس والحلم والدود والبعوض والذباب وشبهه، قال وهذا ما مات منه في طعام أو شراب لم يفسده، وما كان منها من هوام الأرض ودوابها مما له لحم ودم سائل مثل الحية والفأرة وشبه ذلك لأنه يفسد ما مات فيه مما يؤكل ويشرب، ويكره أكله لغير ضرورة إذا ذكي ولا يكره ذلك لمداواة وشبه ذلك، وهذا يذكى بالذبح في الحلق أو بالصيد بنية الذكاة.
[٤/ ٣٧١]
стр. 1969
قال وأمر عمر بن عبد العزيز أهل أريحا بذكاة حياة الترياق، وقال ربيعة وأبو الزناد في الترياق اشربه ولا تسل وعليك بعمل أريحا وإن عملته فذلك للحيات.
قال مالك لم أدرك أحداً ينهي عن شيء من الطير سباعه وغير سباعه ولا ما يؤكل الجيف منه إلا أن يتقذره متقذر. وأجاز مالك لحم الجلالة من غير تحريم، وروي النهي عنها عن ابن عمر أنه كره لحومها وألبانها وركوبها، قال ابن حبيب وروثها وبولها وعرقها نجس.
والجلالة من الطير أخف، ولم يأتي فيها كراهية علمت إلا عن ابن عمر، كان يربطها ثلاثة أيام تأكل الحب ثم يذبحها. وأما ذرقها فنجس.
قال ابن حبيب: وكره عروة أكل الغراب والحدأة لما سماهما النبي علي السلام فاسقين. قال محمد بن الجهم ليس هذا بحرام أكلهما وإنما سماهما لأذاهما المحرم. والفاسق المتعدي في اللغة. قال ابن حبيب: ولم يختلف المدنيون في تحريم لحوم السباع العادية والنمور والذئاب واللبؤ والكلاب، وأما غير العادية مثل الدب والثعلب والضبع والهر الوحشي والإنسي فيكره أكلها ولا يبلغ بها التحريم لاختلاف فيها، قاله مالك وابن الماجشون.
قال ابن الماجشون كل ما عض إذا ما أخذ فلا يؤكل، ولا يؤكل لحوم الدواب، وقد نهى النبي ﵇ عن لحوم الحمر الأهلية، والبغال مثل ذلك، ولا يؤكل الفرس ولا يبلغ ذلك في التحريم للاختلاف فيه.
قال محمد بن الجهم وأبو بكر الأبهري: إنما نهى مالك عن لحوم السباع والدواب على الكراهة والاحتياط لا على صريح التحريم، وهو المعنى في نهي النبي ﷺ عن لحوم السباع والحمر بدليل اختلاف الصحابة في ذلك، وما روى مالك في حديث عبيدة بن سفيان أكل كل ذي ناب من السباع حرام فشيء انفرد به عبيدة بن سفيان فلا يدري محله من الحفظ لقلة روايته وقد رواه الزهري فلم يذكر فيه هذه اللفظة، وأما المخلب فلم يصح فيه حديث.
[٤/ ٣٧٢]
стр. 1970
من كتاب ابن المواز قال: وأجاز ابن المسيب أكل الفرس. قال ابن شهاب ما رأيت أحدا يأخذ به، وقد كرهه ابن عباس. قال مالك وقد وصف الله لما خلقت له فقال لتركبوها وزينة قال ابن القاسم: وكرهه عباس. وإذا تأنس حمار وحشي وحمل عليه فلا بأس بأكله كما لا يحل الأهلي بالتوحش. قال ابن كنانة وكذلك لو ربي صغيرا. وقد روى ابن القاسم عن مالك كراهية أكل الوحشي يتأنس. محمد ولم أجد لهذا أصلا وأراه وهما، والمعروف من قوله انه جائز ولا يذبح في الأعياد، وإذا دجن صيد مالك ثم توحش فليؤكل بالاصطياد، وإذا ند شيء من الأنعام لم يؤمل بذلك، وهذا في كتاب الصيد مستوعب.
قال والسبع والنمر والفهد محرمة بالسنة. قال مالك والذئب والثعلب والهر الوحشي والإنسي هذه مكروهة، وأكره الضبع وإن كان أكله غير واحد من الصحابة، منهم سعد بن أبي وقاص وجابر بن عبد الله، وذكر عن علي بن أبي طالب قال ابن القاسم والضبع أيسرها، وهو ذو ناب.
ومن كتاب ابن حبيب: وأجاز مالك أكل الوبر والورد والخلد واليربوع. والوبر والضرب والقنفذ. وذكاة ذلك كله كذكاة الصيد، فالوبر واليربوع من دواب الحجاز، والوبر أكبر من واليربوع أصغر منها، والحرباء الحرطون وهو الورد ويكون بأرض البربر والخلف، فإذا عمر يكون بالصحراء أو بالأجنة. والضرب يسمى بالأندلس الصلوة، والقنفذ المشوك.
وكره مالك أكل الحية والعقرب والفأرة من غير تحريم، ومن أكل ذلك فليذكيه.
فأما العقرب فيقطع رأسها وهي كالخنفساء والجراد. ولا بأس بأكل الضب المضرب ولم يحرم النبي ﵇ الضب وعافه. وكذلك روي عنه في الأرنب.
[٤/ ٣٧٣]
стр. 1971
ومن المستخرجة: ولا يؤكل الخطاطيف، وقاله ابن القاسم وروي عن علي بن زياد عن مالك انه كره أكلها.
قال ابن حبيب والدم المسفوح ما سال عند الذبح ولم يحرم ما بقي في اللحم مما خالطه أو كان في العروق، واستخف ابن الماجشون سقوط الحلمة في اللبن، وإن سال منها فيه ما لم يغلب الدم اللبن.
قال ابن حبيب: ومما روي عن النبي ﷺ انه كان يستثقل أكله من الشاة من غير تحريم الطحال والعروق والغدة والمرارة، والأنثيان والكليتان والحما والمثانة وأذنا القلب فذلك عشرة.
وسأل عبد الله بن إبراهيم ابن الأيتاني في خصيتي الشاة الخصي ترد إلى داخل ويربطان فيبطل فعلهما أو يتغير خلقهما هل يؤكل ذلك؟ وإذا طبخ ذلك في قدر هل يؤكل؟ فقال لا بأس بذلك. والذي قال الأيتاني من هذا صواب وهو بمنزلة الغدة والغرا يصل إليها ويجدها في لبن الأتن.
قال محمد بن المواز: ولم أسمع من أصحابنا شيئا في لبن الأتن إلا عن ابن شهاب أنه كرهه، وكره مرارة السبع، وقاس لبنها بلحمها ودمها، وليس يعجبني ذلك. ولين بنات آدم محرم وقد جعل لبنهن غذاء للأبناء وأباح النبي ﷺ لبعض الرجال أن يرضعه، فمن شربه لم أقل شرب حراماً.
ولا بأس بأكل الجلالة من الطير والأنعام. قال ابن القاسم في جدي رضع خنزيرة لا بأس بأكله بحدثان رضاعه أو بغير حدثانه' ورواها عيسى عن ابن القاسم في العتبية وقال: أحب إلي أن لو صبر حتى يذهب ما في جوفه من غذاء، ولو ذبح مكانه لم أر بأكله بأساً.
قال مالك عن ابن عمر: أن ناقة سقيت خمرا أو شحم خنزيرة فكره ركوبها. قال ابن حبيب قد روي إباحة التداوي بلين الأتن للنبي ﷺ ، وأجازه ابن المسيب والقاسم وعطاء بن أبي رباح ومالك حدثنيه الحواى عن الواقدي.
[٤/ ٣٧٤]
стр. 1972
من العتبية أشهب عن مالك لا بأس بالتداوي بشرب أبوال الإبل، ولا بأس بشرب أبوال الأنعام كلها، وأما أبوال الأتن وأبوال الناس فلا خير في ذلك كله.
وقال في الشاة تحلب فتبول في اللبن لا بأس به.
وحدثنا أبو بكر بن محمد عن فرات بن محمد عن سحنون عن ابن القاسم قال: لا بأس أن يتداوى بلبن المرأة ويشربه الناس. وقد قال مالك لا بأس أن يستعط بلبنها فهذا مثله إذا كان على وجه التداوي.
باب ما ينتفع به من جلود السباع
وذكر جلود الميتة وعظامها
وما ينتفع به منها وربط الأسنان إذا وقعت
من كتاب ابن المواز قال مالك: لا يباع شيء من الميتة لا جلد ولا غيره إلا الشعر والصوف والوبر إذا جزرته فلا بأس به، والقرن والعظم فهو ميتة، وما قطف من طرف القرن والظلف مما لا يؤلم الحي ومما لك أخذه وبيعه في حياته فلك أخذه بعد مماته، قال مالك الحي في ذلك مثل الميت، وما قطع من ذنب الشاة الحية فميتة لا يؤكل ولا يستصح به.
وإذا دبغ جلد الميتة طهر للانتفاع به لا للبيع. قال ابن حبيب ولا للباس.
قال غيره كما لا يطهر للأكل. قال أبو بكر الأبهري في الشعر والصوف ليس مما فيه الروح، ولو كان ذلك لما أجاز أخذه منها في حال الحياة.
محمد ابن المواز قال مالك: ويجوز بيع الريش ينتف من الإوز وله سبح يعني موضعاً يكون فيه الدم. قال ابن حبيب لا خير في ريش الميتة لأنه له سبح إلا ما لا سبح له مثل الزغب وشبهه فلا بأس به إذا غسل.
محمد ونهى مالك عن الانتفاع بعظام الميتة والفيل والادهان به، ولم يطلق تحريمها لأن ربيعة وابن شهاب وعروة أجازوا الامتشاط بها.
[٤/ ٣٧٥]
стр. 1973
قال ابن حبيب وأجاز الليث وابن الماجشون ومطرف وابن وهب وأصبغ الادهان والامتشاط بها، ثم قال ربيعة: كل عظم لا لحم عليه فلا بأس به، يريد ناب الفيل قال ابن حبيب وهذا في الانتفاع بأنياب الفيل، فأما في بيعه فمجمع على أنه لا يحل، إلا أن ابن وهب قال في عظام الفيل إذا غليت جاز بيعها وجعله كالدباغ، كما قال في جلد الميتة يذبغ إنه يباع.
قال أصبغ فإن وقع البيع في الجلود والعظام بعد الدباغ وغليان العظم وفاتت العين مضى ذلك بالثمن، وإن لم يدبغ ولا غليت فسخ، فاتت أو لم تفت.
وقال محمد قال ابن القاسم: لا بأس أن يخلط بعظام الميتة الغصة. مالك ولا يطبخ بها طعام أو شراب أو يسخن الماء للوضوء. قال ابن حبيب كرهه مالك، يريد فإذا فعل لم ينجس الماء وحل أكل الطعام.
قال محمد: إذا ذكيت جلود السباع جاز بيعها والصلاة بها وإن لم تدبغ إذا غسلت، ولا يصلى بجلد الميتة وإن دبغ، ولا بجلد حمار وإن ذبح ودبغ، وكذلك الفرس والبغل.
قال مالك وأكره ذكاتها للذريعة إلى أكل لحموها، وأجاز الليث الصلاة في جلود الميتة يعني إذا دبغت أشهب قيل لمالك أتباع ويتصدق بثمنها؟ قال أيعصي الله ويتصدق بثمنها؟
قال يحيى بن سعيد: ما دبغ به جلد الميتة من دقيق أو ملح أو قرظ فهو له طهور.
ومن العتبية قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في قدح من بيض نعامة ميتة لا أرى أن يشرب فيه ولا يتداوى بقشر تلك البيضة لأن الميتة قد سقته. قال مالك في المرتك يصنع من عظام الميتة إن جعل في قدحه أو جرح فلا يصلي به حتى يغسل. قال ابن حبيب وإن صلى به لم يكن كمن صلى بنجاسة للنار التي أحرقته. وقد خفف ابن الماجشون أن يصلي به.
[٤/ ٣٧٦]
стр. 1974
ومن الواضحة قال مطرف وابن الماجشون وأصبغ: لا يلبس الفرو فيه شيء من جلود الميتة وإن نزع عند الصلوات، وإنما ينتفع بها في غير اللبس وغير الصلاة والبيع.
قال عبد الملك: ولا بأس أن يطحن عليها ويجعل منها السقاء وقربة اللبن وزق الزيت، وإنما كرهه مالك في خاصته وما فيه ما يكره.
قال ابن حبيب في جلود السباع العادية وإن ذكيت فلا تباع ولا يصلى بها، ولا تلبس ولينتفع بها في غير ذلك. وأما السباع التي لا تعدو فإذا ذكيت جاز بيعها ولباسها والصلاة بها. وكذلك إذا ذكي الفرس فجلده مثل ذلك للاختلاف فيه. فأما سائر الدواب فلا تعمل الذكاة فيها لجلد أو غيره.
قال عبد الله: وقول ابن حبيب وتفريقه بين جلود السباع العادية وغير العادية ليس بقول مالك، ولم يفرق مالك بينها في إباحة ذلك بالذكاة.
ومن المختصر قال مالك: ولا ينتفع بريش الميتة لأن الميتة تسقى أصوله ولا تستقى الشعر والصوف. ولا بأس أن يخرز بشعر الخنزير. قال الأبهري ولا ينتفع بجلده وإن دبغ، ولا يدخل فيما أبيح من الانتفاع بإهاب الميتة إذا دبغ إذ لا يحل هذا بذكاة ولا غيرها.
قال مالك في كتاب ابن الواز: ولا ينتفع بشحم الميتة ولا يستصبح به. وقال محمد بن الجهم وأبو بكر الأبهري: ولا بأس أن يوقد به إذا تحفظ منه. قال الأبهري وينتفع بلحمها بأن يطعمه كلابه، وكذلك الخمر يصبها على نار يطفئها به. والمعروف من قول مالك وأصحابه أنه لا ينتفع بالخمر في شيء. وأما لحم الميتة فإذا شاء ذهب بكلابه إليه ولا يأتي بالميتة إليها.
وقد نهى ابن عمر أن يداوي ناقته بالخمر. وذكر الأبهري أنه روي للنبي ﷺ أنه أذن لقوم ماتت لهم ناقة أن يأخذوا شحمها فيدهنون به سفينة لهم.
ومن الواضحة: والدجاجة الميتة يخرج منها البيضة فلا يحل أكلها، وإن سلقت في قدر لحم لم يحل أكله، أو مع بيض صحيح حرم، لأنه يرشح ويسقي
[٤/ ٣٧٧]
стр. 1975
بعضه بعضا. وكذلك إن سلق بيض ثم وجد في واحدة فرخ قد انعقد ولو حضنت البيضة التي خرجت من الميتة فأفرخت أكل فرخها.
ومن السير لأبن سحنون، قال سحنون: ولا بأس أن يداوي جرحه بعظام الأنعام الذكية ولا يداوي بعظم ميتة أو عظم إنسان أو خنزير أو بروث، ولا بعظم ما لا يحل أكل لحمه من الدواب، وإن أصاب عظما باليا لا يدري عظم ما هو فلا بأس أن يداويه به إلا أن يكون بموضع القتلى مما الغالب فيه أن يكون من عظام الناس، أو بموضع يعرف بكثرة عظام الخنازير، ولا ينبغي التداوي بها حتى يعلم عظم ما هو.
ولا بأس أن تضبب الأسنان بالذهب إذا اضطربت أو طرحت.
في زيت الفأرة
وما تموت فيه الدابة وودك الميتة
ومن كتاب محمد قال مالك: يوقد بزيت الفأرة والوزغة في غير المساجد، وإذا خرجت حينئذ لم يضر ذلك. وخفف مالك أن يدهن البغال بزيت الفأرة، قال ابن القاسم ويغسل بعد ذلك.
قال مالك إذا خرجت الفأرة من الزيت حين ماتت أو علم أنها لم يخرج منها شيء فيه، ولكني أخاف فلا أحب أكله. وأما ما ماتت فيه من العسل فلا بأس أن يعلف للنحل بغير بيع ولا عوض ولا عوض ولا منفعة فيمن يأخذه. وليمنع عبده النصراني بما فيه من أكل الميتة وشرب الخمر، ولا يدله على ذلك، وله أن يطعم الميتة كلابه، ولكن لا يأخذه فيحمله إليها ولا يأمر من يأتيه بها، وليذهب بالكلاب إليها ويسلطها عليها.
وكره مالك أن يعمل بزيت الفأرة صابوناً. قال ابن القاسم: ولو أن الغاسل به يبلغ إلى أن يغسل نفسه وثيابه التي يغسل فيها لم أر بذلك بأسا. قال ولا يستصبح بشحم الميتة ولا ينتفع به.
[٤/ ٣٧٨]
стр. 1976
وسئل مالك عن زيت وقعت فيه فأرة قال: أكرهه، قيل يطرح؟ قال لا أرى، قيل فالجرة؟ قال يطرحه أو يستصبح به.
قال سحنون في الفأرة تموت في عسل جامد أنها تطرح وما حولها إلا أن تقيم فيه إقامة تسقيه صديدها فليطرح، وكذلك السمن الجامد.
وقال في المختصر: إذا وقعت في زيت أو سمن أو عسل جامد طرحت وما حولها. قال ابن حبيب والفأرة تقع في السمن أو العسل الجامد تطرح وما حولها إنما ذلك إذا كان شديد الجمود، وخالف ابن الماجشون مالكاَ في زيت الفأرة فقال: لا يستصبح به إلا في البيوت، وإن تحفظ منه، ولو صيد في الكرباس للانتفاع به لكرهت ذلك ولا يعجبني قوله. وقد أذن النبي ﵇ بالانتفاع بإهاب الميتة وهذا منه. وقد روي عن النبي ﷺ أنه يستصبح به وعن كثير من الصحابة والتابعين.
وروى أصبغ عن ابن القاسم عن مالك في الواضحة والعتبية عن باز طبخ ثم ظهرت فيه فأرة قد تفسخت وهيمن ماء النهر التي طبخ بها، فأمر مالك أن يلقى ويتم طبخه ثم يعاد طبخه بماء طاهر مرتين أو ثلاثا، ثم أجاز له بيعه والادهان به، واستحسنه أصبغ في الكثير، ورأى في اليسير لا ضرر فيه أن يطرح أو يوقد به.
قال عبد الملك: ولا يجوز مثل هذا في زيت تموت فيه فأرة، لم تمت في الباز وإنما ماتت في ماء البئر.
وقال أصبغ عن ابن القاسم فيمن فرغ عشر جرار سمن في ستين زقاَ ثم وجد في جرة منها فأرة يابسة ولا يدري في أي الزقاق فرغها أنه يحرم عليه جميع الزقاق في أكله وبيعه. قال ابن حبيب كشاة ميتة مختلطة في شياه كثيرة ذكية كلها مساليح
[٤/ ٣٧٩]
стр. 1977
كذا. وكان مالك لا يجيز بيع زيت الفأرة وإن بين لا من مسلم ولا نصراني، وكذلك أصحابه إلا ابن وهب فإنه أجازه إذا بين، وذكره عن ابن القاسم وسالم.
قال ابن حبيب وبلغني ذلك عن أبي موسى الأشعري وابن المسيب والنخعي وقتادة، إلا أن أبا موسى قال من غير مسلم، ولسنا نقول ذلك لأن ما حرم بيعه ولو وقع البيع لرد الثمن بكل حال، قاله مطرف وابن الماجشون وأصبغ. ولا بأس إن عمل به صابونا لنفسه أو يدبغ به جلودا يغسل بعد ذلك.
ومن المستخرجة أشهب عن مالك: ولا يباع زيت الفأرة لمن يدهن به الجلود، ويرد إن فعل.
وقال في اللبن يموت فيه الخنفس أو العقرب لا بأس بأكله، وإذا باعه فليبين ذلك.
ومن كتاب السير لأبن سحنون قال ابن نافع في الجباب التي في الشام للزيت تموت فيه الفأرة إن ذلك لا يضر الزيت، وليس الزيت كالماء في هذا. وكذلك سمعت، وقال المغيرة ينجس بذلك ماء الجب الذي يكون في الدور إذا كان فيه الماء، فأما الجباب الخارجة التي تصب فيها الأدوية فإن تلك لا يضيرها ما وقع فيها.
وسئل مالك عن جباب الزيت يكثر فيها الزيت فتقع فيها الفأرة فكان يكره ذلك وإن كان كثيراً.
قال يحيى بن يحيى قال ابن القاسم في البيض يسلق فيوجد في إحداهن فرخ فلا يؤكل شيء منها، لأن بعضه يسقي بعضا، وقاله ابن وهب.
ومن المختصر: ولا بأس أن يسقى العسل الذي وقعت فيه الميتة الخيل والنحل، ويعلف القمح المبلول الذي تقع فيه ميتة للدجاج.
وسئل سحنون في قملة وقعت في ثريد أو برغوث، قال لا بأس بذلك أن يؤكل.
[٤/ ٣٨٠]
стр. 1978
في الماء تموت فيه الدابة
من كتاب محمد والواضحة قال مالك: وإذا ماتت الدابة في بئر من آبار الدور، قال في الواضحة من فأرة أو وزغة أو دجاجة أو شاة فلم تغيره، فإن كان ماؤها قليلاً نزف، وإن كان كثيراً نزع منه حتى يقل ويطيب، فإن كان كآبار السواني لم ينزع منه شيء، قال مالك وهو كالبرك العظام.
قال في الواضحة: ولو ماتت فيها جزورة لو رحبت هذه البئر لم يضرها حتى يتغير اللون أو الطعم فيجتنب، وكذلك فسر لي ابن الماجشون وقاله أصبغ وإذا لم يتغير البئر الصغيرة فيعاد منه الصلاة في الوقت ويطعم ما عجن به للدواجن والكافر.
وروى ابن الماجشون عن مالك أنه إن أصاب ثوباً يفسده الغسل أنه أرخص في الصلاة به وبيعه ولا يغسل، ولم يكن ابن شهاب وربيعة يريانه نجساً حتى يتغير لونه وطعمه وريحه، وإذا تغير فلم يختلف في نجاسته، ويرى مالك أن تعاد منه الصلاة أبداً ولا يطعم ما عجن به بهيمة ولا غيرها، ويغسل منه الثوب الرفيع وغيره، وما ماتت فيه من جب أو ما جل فإنه ينجس.
وإذا ماتت دجاجة في قدر فيطرح ما فيها من اللحم لأنه قد يشرب. قال مالك: ما سمعت أنه يغسل الإناء من ولوغ الكلب، إلا في الماء، وأما في الطعام فلا، ويؤكل الطعام. وقال ابن وهب ويغسل في الطعام، وقول مالك أحب إلي. وهذا الباب مكرر وقد تقدم في كتاب الوضوء.
في أكل الميتة للمضطرب، وهل يشرب الخمر؟
وهل يأكل من ثمار أو من مال أحد بغير إذنه؟
من كتاب محمد: ويحل للمضطر الميتة والخنزير حيه وميته، والدم، ولو أن يمتلئ شبعاً ويتزود، وإذا استغنى عنه ألقاه. وقال ابن حبيب: وذلك لمن اشتد به.
[٤/ ٣٨١]
стр. 1979
الجوع وخاف الموت ولم يقدر على النهوض فليأكل ما يقيم به رمقه ولا يشبع ولكن بقدر ما يقيم صلبه وينهضه وذلك إذا كان في قفز فحسب، لا قرية ولا بأس أن يسألهم. وإذا تغذى منها فلا يتعشى أو تعشى فلا يتغذى، فإذا كان الغداء وبه رمق صبر حتى يصير من الضرورة إلى حاله الأول، وكذلك قال عبد العزيز وابن أبي سلمة وابنه عبد الملك. قال ابن حبيب كالصائم يضطر إلى الماء فيشرب ما يرد به نفسه ثم لا يفطر بعد ذلك.
وقال سحنون: إذا أفطر لما ذكرنا من العذر فله أن يتمادى على الفطر. وقال في كتاب ابن المواز: والمضطر إلى الميتة إذا منعهم قوم فضل طعامهم بهبة أو بيع وبذلول ثمناً معهم فلم يجدوه منهم فلهم قتالهم بمنزلة الماء.
قال مالك لا يتضيف قوم على قوم إلا برضاهم، فيأكل الميتة ويدع أموالهم إلا ما لا قطع فيه من التمر المعلق وإن خفي له ذلك. وإن وجد له زرعا أو تمراً أو غنما لقوم فظن أن يصدقوه ولا يعد سارقاً فيأكل من ذلك أحب إلي من الميتة، ولا يحمل منه مع أني أخاف أن يعدو عاد ممن لم يضطر، فيستبيح أموال المسلمين.
قال مالك والميتة للمحرم أحب إلي من أكل الصيد. وقال محمد بن عبد الحكم ولو نابني هذا لأكلت الصيد.
قال مالك وإباحته للمضطر ممن لم يخرج بغيا ً ولا عدوانا ً، ومن خرج كذلك فلا رخصة له قاله سعيد ابن جبير ومجاهد. قال ابن حبيب ولا لعبد آبق أو من خرج في قطيعة رحم إلا أن يعقدوا التوبة مما هم فيه فيباح لهم.
قال ولا يباح الخمر للمضطر من جوع أو عطش، قاله مكحول.
من المستخرجة قال ابن القاسم قال مالك: ومن اضطر إلى الخمر فلا يشربها ولن تزيده إلا عطشاً، ولأن الله سبحانه لم يستثن في الخمر المضطر من جوع أو عطش/ كما استثنى في الميتة.
[٤/ ٣٨٢]
стр. 1980
قال أصبغ عن ابن القاسم: يشرب المضطر الدم ولا يشرب الخمر، ويأكل الميتة ولا يقرب ضوال الإبل. وقال ابن وهب قال مالك في المختصر: لا يشرب المضطر الخمر قال الأبهري لأنها لا تغني من جوع ولا تروي من عطش فيما يقال. وأما إن كانت تشبع أو تروي فلا بأس أن يشربه لذلك كالميتة عند الضرورة. وذكر عن ابن حبيب أنه أجاز ذلك غص بطعام وخاف على نفسه أن له أن يجوزه بالخمر.
في عقر الدابة المريضة والتي تقف في السفر
من المستخرجة قال أصبغ قال ابن القاسم في الدابة لا يؤكل لحمها يطول بها المرض وتعيا بأرض لا علف فيها، فليدعها ولا يذبحها. ولو كانت لرجل دابة مريضة زمنة أيس من النفع بها ولا يريد علفها فلا بأس أن يذبحها، وذلك أحب إلي.
ومن الواضحة: ومن وقف له بعير في سفر لا يحتاج إلى لحمه أو لما به من العجف والمرض فليدعه ولا يعقره إلا أن يبلغ مرضه أن لا يبقى فيه نهضة، أو كسر أو اسقطه الجوع فلينحره إلا أن يكون مما يعاف ويستقذر ويخاف على آكله فلا يذبحه وليقتله، كان في سفر أو حضر، ولا يعد ذبحه أحداً كذا وكذلك الشاة والبقرة إلا أنه لا يدعها وإن استغنى عن لحمها بخلاف البعير، لأن معه حذاءه وسقاءه إلا أن يبلغ من الخوف بالمرض ما لا تحامل معها ويعاف لحمها ويخاف على من أكله، فليجهز عليهما بالقتل.
والدابة التي لا يؤكل لحمها إذا بلغت مبلغاً لا يرجى فليقتلها بغير ذبح ببلد الإسلام أو الكفر، وأما التي ترجى فليدعها ببلد الإسلام وإن كان موضعا لا رعي فيه، وإن كانت ببلد الكفار فليقتلها.
[٤/ ٣٨٣]
стр. 1981
في ثمن الكلب واتخاذه وثمن الهر والقرد وكسب الحجام
من الواضحة: ونى النبي ﷺ عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن والحلوان الرشوة. يقال حلوت الرجل حلواناً إذا رشوته. والبغي هي الزانية، ومهرها ما تأخذ على الزنا. وثمن الكلب يعني المنهي على اتخاذه لا المتخذ في الدور فأما كلب الحرث والصيد والماشية فلا بأس يبيعه. ويجوز بيع الهرة واقتناؤها، ولا يحل ثمن القرد ولا لحمه ولا اتخاذه وجبة.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: ولا بأس بثمن الهرة، وكره مالك ثمن الكلب صائداً أو غير صائد ويجوز كسبه للصيد والزرع والأجنة والماشية، وأجاز ثمنه لهذه الثلاثة الأشياء ربيعة وعطاء ويحيى بن سعيد، ولم يختلف في تحريم ثمنه في غير هذه الثلاثة الأشياء.
وكره مالك لأهل الريف اتخاذه في دورهم لدوابهم، ولا بأس به للذين يرعون الدواب، وكرهه للمسافرين ولدور البادية، ولا غرم على من قتل هذا ومن قتل كلب صيد أو زرع أو ماشية ودى قيمته.
محمد: ولا يجوز كسب القرد ولا ثمنه ولا سمعت فيه من طريق مالك وأصحابه شيئا. وروى أن النبي ﷺ نهى عن ثمنه، وأن عمر أمر الذي جاء به من اليمن أن يرده.
ولا يكره مالك وأصحابه كسب الحجام وإنما يعافه من تنزه عنه من ناحية التكرم، وقد اعطى النبي ﷺ أبا طيبة على ذلك أجراً، وكانت قريش تتنزه عنه.
[٤/ ٣٨٤]
стр. 1982
في أكل النهبة . والقوم يجدون شيئا فيسبق إليه أحدهم
من كتاب ابن حبيب: ولا يحل أكل النهبة. قال مالك وأصحابه: وإن طابت نفس صاحبها كالقوم يصيدون الصيد في المغازي ثم ينتبهونه بعد عقره، أو فيما نالوا من بقر العدو بعد تذكيته، ونهب الفاكهة عند نكاح أو حداق الصبي.
ومن المستخرجة قال سحنون في المسافرين وجد أحدهم عشاء فقال أنا رأيته قبلكم فهو لي وبدر غيره فأخذه فهو لآخذه، وليس قوله هو قبضا ولا حيازة. وكذلك لو وجدوه كلهم فبدر أحدهم فأخذه فهو له، ولو تدافعوه فلم يدع بعضهم بعضاً يصل إليه فهو بينهم، وقاله مالك.
في الذي يدخل رجله في جوف الشاة
والصبي يلعب بالطير
من المستخرجة من سماع أشهب قال مالك في المنهوش يوصف له شق بطن شاة حية فيدخل رجله في كرشها فما يعجبني وما هو بالبين، قيل فيذبحها ويشق بطنها وهي تركض فقال يقول إنه على وجه الدواء، كأنه كرهه. قال ابن المواز وكره النخعي أن يعطى الصبي الطير يلعب به.
قال عبد الله: حرم الله الدم المسفوح في كتابه ودل بذكره المسفوح وهو الجاري أن ما بقى في اللحم من الدم معفو عنه، وروي ذلك عن غير واحد من الصحابة وعائشة تكون في برمتها اللحم تعلوه الصفرة من بقايا الدم. فإذا ذبحت الشاة أو غيرها فسال دمها وبقى في المذبح ما بقى، فلولا أنا نخاف أن يكون قد تكاثف مما بقي في منحرها من بقايا الدم الجاري ما لا يشبه من بقاياه في اللحم لاخترنا أن يطبخ ذلك من غير غسل، ولكن ليشبه مما أبقينا من هذا فأمر بغسل المذبح. وإن طبخ ذلك ولم يغسل فالذي به من نزل ذلك به يغسل اللحم ويأكله.
[٤/ ٣٨٥]
стр. 1983
وأما في سائر اللحم من بقايا الدم يرشح من اللحم فلا جناح أن يطبخ ولا يغسل. ولو أن دجاجة لم يغسل مذبحها فسمطت في ماء حار ثم غسلت بعد ذلك جاز ذلك، طبخت بعد ذلك أو شربت، وإذا كان الدم في الدجاجة لم يتعد المنحر كان خفيفا إن لم يبق منه أمر يتكاثف، ونحن نكرهه حتى يغسل. واستحب إن لم يغسل وطبخت من غير غسل أن يغسل اللحم ويؤكل، وليس بحرام، لأن الدم المسفوح في اللغة الجاري، ولم يختلفوا فيما في اللحم من الدم عندما يقطع ويرشح منه أنه معفو عنه. وكذلك قال بعض أصحابنا في الحوت يقطع ويملح. ولابد من الدم يرشح منه فلم يروا بذلك بأسا.
ولو شوط الرأس ولم يغسل المذبح ثم غسل بعد التشويط فلا بأس بذلك، ولو لم يغسل بعد التشويط وقد تناهى فيه النار بالتشويط حتى أذهب الدم الذي كان في المذبح فلا بأس بأكل جميع الرأس، وإن شك في ذهاب جميعه بالتشويط فليجتنب أكل ما في المذبح من اللحم ويأكل باقيه.
وقيل عن سحنون إنه قال في دجاجة طبخت ولم يغسل مذبحها إنها لا تؤكل، ولا أدري وجه ذلك، ولا يصح هذا عن سحنون، وقد قال عن ابن عباس في قدر طبخت وفيها بيضة فاسدة فيها دم إن اللحم يغسل ويؤكل، فعلى هذا لن يكون أكثر ما في ذلك أن يغسل الدجاجة ويؤكل.
تم كتاب الصيد والضحايا والذبائح والعقيقة والختان
من النوادر بحمد الله وعونه
يتلوه الجزء الأول من كتاب النكاح
والحمد لله وحده
[٤/ ٣٨٦]
стр. 1984
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
الأول من كتاب النكاح
في التحضيض على النكاح
وذكر من يرغب فيه من النساء
وفيمن يمسك المرأة تكرماً
من الواضحة وغيرها روي أن النبي ﷺ قال: عليكم بالباه فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يكن له طول فعليه بالصوم فإنه له وجاء. وحض النبي ﷺ على نكاح الأبكار، وقال إنهن أطيب أفواهاً وأنتق أرحاماً وأطيب أخلاقاً.
قال ابن حبيب أنتق أرحاماً: أقبل للولد. وفي موضع آخر قوله ﵊ تنكح المرأة لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين ترتب يداك ورغب في نكاح الولود، وفي حديث آخر الودود والولود العدد.
وقالت عائشة ــ ﵂ ــ لا تلد المرأة بعد الخمسين وقال عمر بن الخطاب ــ ﵁ ــ بنت عشر سنين تسر الناظرين وبنت عشرين لذة
[٤/ ٣٨٧]
стр. 1985
للمعانقين، وبنت ثلاثين ذات شحم ولين، وبنت أربعين ذات بنات وبنين، وبنت خمسين عجوز في الغابرين. وأمر النبي ﷺ أن ينكح في الأكفاء، ويستحب أن يستنخب الخال وقد نهى عن رضاع الفاجرة فكيف بهذا.
ومن العتبية قال مالك في سماع ابن القاسم بلغني أن لقمان قال لأبنه: يا بني ليكن أول ما تفيد في الدنيا بعد خليل صالح امرأة صالحة.
قال أشهب قال مالك: تزوج عمر امرأة فأخبرته ابنته حفصة أنه لا ولد فيها فطلقها ولم يبن بها.
قال عنه ابن القاسم لقد أدركت من له امرأة ما له بها من حاجة ويمنعه الحياء والتكرم أن يفارقها ليلاً يطلع غيره منها على ما اطلع. قال سحنون: أراه عبد الله بن يزيد بن هرمز. وقال ابن عمر: إذا كبر الرجل ذهب حسامه كما يذهب حسام السيف، وهو وحده.
في نكاح الأكفاء وذكر العضل
وفي التي ترضي بدونها في الحال والمال
من الواضحة، نهى الله الأولياء عن العضل، وروي أن الآية نزلت في معقل بن يسار. وروي أن النبي ﷺ حض الآباء على نكاح بناتهم. قال عمر: لا يزوج الرجل وليته للقبيح الذميم، ولا الرجل الكبير.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك في المرأة تريد البيت ترضى برجل دونها في الحسب وهو كفء في الدين ويرده الأب والولي فرفعت ذلك إلى السلطان فليزوجها. قال ابن القاسم: فإن كان كفئاً في الدين وليس كفء في المال فلا بأس به إذا لم يأت من ذلك الضرر. قيل لمالك: فما جاء عن عمر
[٤/ ٣٨٨]
стр. 1986
لا تزوجوهن إلا الأكفاء وأنه فرق بين امرأة تزوجت غير كفء وبينه. قال قد صاحبه غير هذا قوله: دين الرجل حسبه وكرمه وتقواه، ومروءته خلقه، فليس الحسب والشرف إلا في الإسلام والتقوى.
قال ابن وهب قال النبي ﷺ إذا جاءكم من ترضون دينه ورأيه فأنكحوه، قيل وإن كان أسود، فقال النبي ﷺ ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾.
قال محمد قال ابن القاسم قال مالك: وإن تزوجت كفئاً بغير ولي فيفسخ ذلك، فلها أن تتزوجه مكانها، يريد ولم يدخل، فإن أبى وليها زوجها إياه السلطان وإن لم يكن مصلها في الغنى واليسار والحسب إذا كان يرضى دينه وعقله، إلا أن يكون سفيهاً ومن لا يرضى حاله.
ومن كتاب محمد: ولو فسخ بعد البناء لم تنكحه حتى تعتد من مائة.
ومن كتاب محمد قال مالك: وللرجل أن يتزوج مولاته التي أعتقها إذا كان عدلاً ولم يخدعها، ورب مولى أسفل خير من أعلى.
ومن كتاب ابن حبيب قال: ولا يكون الأب في منعه ابنته البكر النكاح عاضلاً وإن طلبت ذلك منه، ولا للسلطان أن يتسور في ذلك عليه، وقد فعله غير واحد من السلف قبل مالك، وقد فعله مالك في بناته، كما له إنكاحها ممن كرهت، كذلك له منعها من النكاح وإن كرهت. وأما الثيب فليس له ذلك فيها ولا يكون فيها بأول خاطب عاضلاً حتى يتظاهر ذلك من فعله ويتبين فيه ضرره،
[٤/ ٣٨٩]
стр. 1987
فيكون للإمام التسور فيها عليه، ممن لها فيه الحظ وإن كان أول من خطبها؛ وللسلطان أن يتسور عليه في ذلك إذا تبين له الرشد، وقاله مالك وأصحابه.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: لا يعترض على الأب في رد الخطاب عن ابنته البكر حتى يتبين أنه أراد الضرر بها وتطلب هي ذلك، وأما غيره من الأولياء فلينظر السلطان في منعهم إياها، فإن تبين صوابه عذره، وإذا رأى الغبطة والحظ زوجها برضاها وإن كره وليها.
ومن كتاب ابن حبيب: ولا يملك الوصي من عضل البكر ما يملك الأب، فإذا رد عنها من فيه لها الغبطة والحظ المرة بعد المرة وتظاهر ذلك عليه زوجها الإمام، وهو في غير البكر عاضل برد أول خاطب ممن فيه الغبطة. والوصي في عضل البكر كالأب في الثيب، وفي عضل الثيب كالأخ والعم فيها.
والقول في الأب يزوج ابنته لفقير أو بأقل من صداق المثل في باب نكاح الأبكار.
ومن كتاب ابن المواز وغيره مالك: لا يتزوج إلى القدرية ولا يزوجوا.
في خطبة النكاح وفي عقده
وذكر خطبة الرجل على خطبة أخيه
وإباحة النظر للخاطب
وفي تهنئة النكاح وما يستحب
من الواضحة قال مالك: وكانوا يستحبون أن يحمد الله الخاطب ويصلي على نبيه ثم يخطب المرأة، ثم يجيبه المخطوب إليه بمثل ذلك من حمد الله والصلاة على نبيه ثم يذكر إجابته.
ومن الواضحة قال مالك: الخطبة في النكاح مستحبة، وهي من الأمر القديم، وما قل منها فهو أفضل.
[٤/ ٣٩٠]
стр. 1988
قال محمد: وقد خطب إلى ابن عمر مولاته، فلما فرغ الخاطب من كلامه لم يزد بن عمر على أن قال قد أنكحناك على إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
ومن الواضحة قال ابن الماجشون: ولا بأس أن يفوض الناكح وولي المرأة للرجل الصالح أو إلى الشريف أن يعقد النكاح، وكان يفعل فيما مضى. وقد فوض في ذلك إلى عروة فخطب واختصر فقال: الله حق ومحمد رسوله، وقد خطب فلان فلانة وقد زوجته إياها على بركة الله وشرطه. قال ابن حبيب: هو ﴿إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ وقد أباح النبي ﷺ لمن خطب امرأة أن ينظر إليها إن شاء قال مالك وذلك إذا نظر إليها وعليها ثيابها.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: لا بأس أن يدخل الرجل على المرأة يريد نكاحها فينظر إليها، قيل فهل يغتقلها من كوة أو نحوه، قال ما سمعته وكره ذلك. قاله ابن حبيب.
وقد روى عن النبي ﷺ فيمن ابتنى بزوجته أن يأمرها أن تصلي خلفه ركعتين ثم يأخذ بناصيتها ويدعو بالبركة.
ونهن النبي ﷺ أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، وإنما ذلك إذا ركنت إليه وأظهرت الرضا به وإن لم يتفقا على صداق. وقاله مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وقال ابن نافع له أن يخطب ما لم يتفق مع الأول على الصداق، وبالأول أقول لجواز النكاح على غير تسمية.
قال ابن حبيب: ومن خطب على خطبة أخيه وعقده لم يقض بالفسخ بخلاف البيع، إلا أن يتورع. وقال ابن نافع: يفسخ وخالفه أصحابه.
[٤/ ٣٩١]
стр. 1989
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإنما معنى النهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه إذا رضيت به وأركنا إليه ولم يبق إلا الشرط، وأما قبل ذلك فجائز. وكذلك السوم في البيع إذا أركنا واتفقنا على الثمن ولم يبق إلا شرط الوزن ونحوه، فإن وقع في موضع النهي فسخ النكاح والبيع. وروى عنه أشهب أنه لا يفسخ وما سمعت أنه يفسخ ولأنه يحجر ذلك. وأما لو ثبت ذلك حتى لا يشك فيه لفسخناه. وقد ذكرت فاطمة بنت قيس أن أبا الجهم ومعاوية خطباها، فخطبها النبي ﷺ لأسامة.
ومن العتبية روى عيسى بن دينار عن ابن وهب قال إذا عقد فليتب ويعرضها على الخاطب، فإن حلله رجوت له ذلك مخرجاً، وإن أبى فليفارقها. ثم إن نكحها الأول وإلا فلهذا أن يأتنف معها نكاحها ولا يقضي عليه بالفراق، وهذا على التنزه والاستحسان. وقال ابن القاسم: إن لم يحلله فليستغفر الله ولا شيء عليه.
قال ابن وهب: وأما في البيع فله أخذها بالثمن، زادت أو نقصت، إلا أن يكون أنفق عليه شيئاً حتى زادت فليعطه ما أنفق مع الثمن.
وروى سحنون عن ابن القاسم قال: لا يفسخ في بيع ولا نكاح، ويؤدب فاعله. وقال في الرجل المسخوط الفاسد في حاله كله يخطب امرأة فترضى به وسميا الصداق ولم يبق إلا العقد، فيأتي رجل مرضي حسن الحال فيخطبها، هل يقال فيه ذلك؟ قال لو كنت وليها لأمرتها بنكاح هذا المرضي، ولا أرى على من دخل في ذلك شيئاً إن شاء الله، ولا أرى الحديث إلا في الرجلين المتقاربين فأما فاسق وصالح فلا.
قال ابن حبيب: واستحبوا تهنئة الناكح والدعاء له، وكان مما يقال له: بالرفاء والبنين، بارك الله لك. ولا بأس بالزيادة على هذا من ذكر السعادة وما أحب من خير قال والرفاء: الملاءمة. يقال رفأت الثوب: لا يمت بين خرقه.
[٤/ ٣٩٢]
стр. 1990
فيما يلزم النكاح من مراجعة القول
وما يلزم به البيع من التساوم
وفي جد النكاح وهزله
ومن قال لرجل إن فارقت زوجتك أنكحتك
من كتاب ابن المواز: من قال لأبي البكر أو لأبي الثيب وقد أذنت له أن يزوجها: زوجني فلانة، فقال فعلت أو قال زوجتك، فقال الخاطب لا أرضى فقد لزمه، بخلاف السايم في البيع يقول بكم سلعتك؟ فيقول بكذا، فيقول قد أخذتها، فقال ربها لا أرضى وقد أوقفها للبيع. قال مالك: يحلف ما ساوم على الإيجاب وإلا لزمه.
قال مالك: ومن قال لرجل وهو يلعب: زوج ابنتك من ابني وأنا أمهرها كذا، فقال الآخر على لعب وضحك أتريد ذلك؟ قال نعم زوجه، وهو يضحك، فقال: قد زوجته، فذلك نكاح لازم وللأبوين أن يفسخاه إذا رضيا، يريد على وجه الخلع والمباراة.
قال المسبب: ثلاث لا لعب فيهن: النكاح والطلاق والعتاق. وكان في الجاهلية يناكح ويقول كنت لاعباً، وكذلك يقول في الطلاق والعتاق، فأنزل الله سبحانه ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزؤاً﴾ قال مالك فيمن خطب أخت رجل فقال ما عندك؟ فقال خمسون درهما، قيل فإن جاء بها أتزوجه؟ قال نعم إن جاءني بها فقد زوجته. قال لا يعجبني ولا تزويج بينهما، وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم.
وقال سحنون عن علي بن زياد: لا يجوز نكاح هزل ولا لعب، ويفسخ قبل البناء وبعده.
[٤/ ٣٩٣]
стр. 1991
ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم في رجل نصر رجلا في شيء فقيل انصره فقد بلغنا أنه ختنك، فقال: اشهدوا أني قد زوجته بنتي. قيل بكم؟ قال بما شاء، ثم قام الرجل بحدثانه أو من بعد ذلك بيومين، فقال امرأتي، فقال الأب: ما كنت إلا لاعباً، قال يحلف بالله ما كان ذلك منه على وجه النكاح ولا شيء عليه. قال أبو بكر بن اللباد يلزمه النكاح، وقد قال أبو هريرة ﴿وعبادة بن الصامت أن النبي ــ ﷺ ــ قال في النكاح والطلاق، وقال أبو هريرة والرجعة، وقال عبادة والعتق: هزلهن جد وجدهن جد﴾.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب فيمن قال لمن خطب إليه ابنته أو وليته إن أنت فارقت امرأتك فقد زوجتك، فهذا يلزمه وقد ثبت ذلك. وأما إن قال إن أنت فارقت امرأتك زوجتك فقد خدعه ولا يلزمه نكاح، وأحب إلي أن يفي له.
وبعد هذا باب فيمن يقر أنه أنكح فلانا يريد بع اعتذاراً ونحوه.
في إنكاح الآباء للأبكار والثيب
وهل يزوجن في غيبة الأب ؟
وذكر العفو عن نصف الصداق
وهل يزوجها الأب بأقل من صداق مثلها؟
من كتاب محمد ابن المواز قال مالك في البكر البالغ إن شاورها الأب فحسن، وله أن لا يفعل وأن يكرهها. وكذلك في العتبية من سماع أشهب، وقال ولأني أخاف أن يتراقى في استئذان الأب للبكر حتى يجري في الناس قال في سماع ابن القاسم وكتاب ابن المواز قال الله حكاية عن شعيب
[٤/ ٣٩٤]
стр. 1992
عليه السلام ﴿قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني﴾ ولم يذكر مشورة قال الحسن وزوج النبي ﷺ ابنته عثمان ولم يستشرها.
قال ابن حبيب: يستحب للأب مؤامرة البكر ويذكر لها الزوج ويختبر من أمها ومن غيرها رضاها أو كراهيتها، وأحب إلينا أن لا يكرهها من غير أن يلزمه.
وليس للبكر قول مع أبيها في عقده عليها، ولا يتعقبه سلطان ولا غيره، كبيرة كانت أو صغيرة، زوجها بأقل من صداق مثلها أو من رجل ضرير أو غائب أو على ضرة، يريد زوجة له أخرى، أو ممن هو أدنى منها حالاً أو مالاً أو من الرجل القبيح، فذاك ماض ولا كلام لها في الأحكام، والله أعلم فيما بينه وبين الله، إلا أن يزوجها مجنوناً يخاف عليها منه، أو أبرص مستلحاً أو مجذوماً مقطعا ومن منع من الكلام وتغيرت رائحته فلا يلزمها في أحد هؤلاء الثلاثة وتخرج من ولا يته، ويكون بهذا مسخوط الحال. وقال سحنون: إذا كان ضرراًً في بدنه فلا يلزمها.
ومن كتاب محمد قال مالك: وللأب أن يزوج البكر بأقل من صداق مثلها على وجه النظر، ولا يحط من الصداق بعد العقد إلا على الطلاق أو بعد وقوع الطلاق وقبل البناء يهبه للزوج فذلك جائز عليها. قال مالك: وللأب أن يكره البكر ويزوجها بغير إذنها وإن عنست عنده ومن غير كتاب ابن المواز روى ابن وهب عن مالك أنها إذا عنست عنده لم يزوجها إلا برضاها قال أصبغ: وإذا زوج الأب البكر إلى رجل سكير فاسق لم يومن عليها لم يجز وليرده الإمام وإن رضيت هي به.
ومن كتاب ابن حبيب قال: وإذا زوج ابنته البكر بربع دينار وصداق مثلها ألف دينار لزمها، وليس ذلك لغير الأب، ولا للسلطان ولا لها هي أن تنقص من صداق المثل وذلك للثيب، وليس للأب في البكر بعد تمام التسمية وضيعة منها إلا في الطلاق وقبل البنا.
[٤/ ٣٩٥]
стр. 1993
ومن كتاب محمد ابن مواز قال ابن المسيب: لا نكاح لمن في البطن، وقال ربيعة فإن وقع لم يجز، وذلك جائز في التي ولدت. وقد تزوج قدامة بن مظعون مولودة للزبير، وتزوج النبي ﷺ عائشة بنت ست سنين.
وقال مالك في البكر إذا غاب أبوها فأطال الغيبة وأبعد فلا يزوجها الأخ إلا في مثل من خرج إلى المغازي فانقطع في مثل إفريقية والأندلس قال عنه أشهب: ومثل من انقطع خبره، ومثل من طلب وضربت فيه الآجال فلم يعلم له مكان، فروى ابن القاسم أن للسلطان أن يزوج ابنته إذا بلغت ورضيت، وروى عنه أشهب أن الأخ يزوجها برضاها
وفي مسائل ابن غانم في التي أبوها أو بمصر في تجارة طويل الغيبة وليس لها ولي، قال يكتب إليه في البكر، وأما الثيب فالسلطان يزوجها.
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن وهب في الأب يطيل الغيبة ببلد إما لأنه أوطنه أو لأنه يتردد بتلك الناحية، قال إذا انقطع عنها نفقته وطال غيبته فليزوجها الإمام أو وليها برضاها. وإن كانت نفقة الأب عليها جارية فلا يزوجها أحد إلا بإذنه.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك في التي بنى بها فلم يصل إليها وفارق، فإن فارق بعد السنة فهو بعيد، وتصير كالثيب لا يزوجها إلا بإذنها. وقال أيضا لها حد سنة، ولكن إن طال ذلك وشهدت المشاهد. ولو أقر بالوطء وهي منكرة، فإن لم تطل إقامته فهن كالبكر في الإذن، وإن افتضها وفارقها قبل المحيض فهي كالبكر في الإذن والنفقة، وقاله أشهب حتى تبلغ المحيض فتصير كالثيب البالغ، ويجب عليه استئذانها. وروى مثله عيسى عن ابن القاسم عن مالك في العتبية. قال ابن القاسم: وعليه نفقتها حتى تحيض، فارقها الزوج أو مات عنها. قال سحنون يزوجها بغير رضاها وإن حاضت وينفق عليها.
[٤/ ٣٩٦]
стр. 1994
قال ابن القاسم في الذي يقيم مع البكر ستة أشهر يعرض عنها فيها فيفارقها، فليؤامرها الأب إن زوجها، فإن لن يؤامرها فالنكاح جائز. وزاد عيسى في روايته قال مالك: إذا فارقها بعد شهرين فلا يستأمرها.
قال سحنون قال ابن القاسم: وللأب أن يزوج ابنته المجنونة. قال ابن حبيب من قول مالك في غيبة الولي إن كان قريباً كتب إليه الأب وإن سافر انتظره وإن بعدت غيبته، وزوجها الإمام إلا في أب البكر فلا يزوجها إلا أن تطول غيبته جداً فيزوج الثيب، فأما البكر فلا إلا أن ينقطع بالسكنى في بلد منقطع بعيد قد أيس من رجعته وطال كالعشرين سنة والثلاثين فليزوجها، ولا يفعل ذلك أحد من الأولياء فإن زوجها ولي لها بإذن السلطان في الغيبة البعيدة مضى النكاح، وإن جهل السلطان أو الولي فزوجها في الغيبة القريبة لك يجز وفسخ إذا جاء الأب وإن ولدت الأولاد، وإن أجازه الأب لم يجز، وقاله ابن القاسم.
فيمن وهب ابنته لمن يكفلها فهل يزوجها؟
وفي مباراة الأب أو الوصي عن الصبية
من كتاب ابن المواز قال مالك: وللرجل أن يهب ابنته لمن يكفلها وإن كرهت أمها إذا كان على وجه النظر، ثم ليس للأب أخذها بعد بلوغها إلا بوجه إساءة وضرر، وإنما هذا في ذوي محارم الصبية، وإلا فليس بحسن، وليس لهذا الذي وهبت له أنكاحها بغير رصا أبيها حتى يجعل ذلك له، ولا له ذلك بعد موته إلا بإذنها.
وللأب أن يباري عن البكر بمالها وإن بلغت، وليس ذلك للوصي وإن كانت صغيرة زوجها الأب، ولا إذا بلغت إلا برضاها، زوجها الأب أو الوصي. وللوصي أن يباري عن يتيمة الصغير، يريد بما يأخذ له.
[٤/ ٣٩٧]
стр. 1995
باب في إنكاح البكر اليتيمة واستئذانها
وإنكاح الوصي من يلي عليه من ذكر وأنثى
وهل ينكح غير من يلي عليه؟
وإنكاح التي لم تبلغ
ومن أوصى بتزويج ابنته فلانا
من كتاب ابن المواز قال مالك: لا يزوج البكر قبل البلوغ غير الأب لأحد، ولا وصي ولا ولي حتى تبلغ وترضى، وإذنها صماتها، ولا تسألها البينة أن تتكلم ولا الولي، وقاله ابن القاسم عن مالك في العتبية وأما إنكارها فبالكلام. قال ابن حبيب قال ابن الماجشون قال مالك: يستحب للشهود على البكر اليتيمة أن يعرفوها أن إذنها صماتها، فإن صمتت زوجت، وإن أنكرت بالقول لم تزوج. وقال ابن المواز في كتاب ابن القرطبي: ويطيلوا المقام عندها قليلاً.
ومن كتاب ابن المواز وقال ابن القاسم: ولا تزوج البكر اليتيمة حتى تبلغ وترضى، فإن تزوجت صغيرة برضاها لم يجز إلا أن يتقادم بعد البناء فيمضي. قال أصبغ إذا تطاول وولدت الأولاد مع ذلك. قال أصبغ عنه وقد سئل عنها وقد ولدت وقد بنى بها منذ ثمانية عشر شهراً، فقال يفسخ. قال ابن القاسم وأما قبل البناء فيفسخ. وإن طال وتقادم حتى بلغت ورضيت.
قال مالك في اليتيمة المحتاجة تصلح للوطء فلا تزوج حتى تبلغ المحيض. قال ابن القاسم إن أشعرت وشارفت زوجها الوصي أو الولي يرضاها، وقال أصبغ مرة، وقال بل حتى تبلغ ويفسخ قبل ذلك. قال محمد لا يفسخ إذا أنبتت. وقد روي عن مالك في بنت عشر سنين تطوف تسأل تزوجت برضاها وولت أمها
[٤/ ٣٩٨]
стр. 1996
رجلاً على ذلك، فأجازه مالك، ولم يجزه في الصغيرة. قال سحنون في العتبية وهي رواية ضعيفة.
ومن كتاب ابن سحنون: وسأل ابن حبيب سحنون عن جارية أنثى ولا ولي لها ولم تبلغ المحيض إلا أنها شارفت وأنبتت، فقال له زوجها، فزوجها بأمره.
ومن كتاب محمد بن المراز قال مالك: وللوصي إنكاح اليتيم قبل بلوغه بخلاف الصغيرة لأن الصبي إذا بلغ وكره فارق، وليس للصبية ذلك. قال مالك وإذا زوج الوصي اليتيمة قبل أن تبلغ فلا يفسخ ما تقادم وجرت فيه المواريث.
محمد: بعد البناء ﴿والأولاد، فأما التقادم قبل البناء يفسخ، وكذلك فيما قرب بعد البناء﴾.
قال مالك في صغيرة زوجها عمها ثم كبرت ورضيت إنه يفسخ، وذكر في العتبية أشهب عن مالك نحوه، قبل له إذا تفاوتت ووقعت المواريث أيفسخ؟ قال لا أدري، وقد جوز هذا بعض الناس فلا أدري.
وروى عيسى عن ابن القاسم في التي زوجها العم أو الوصي قبل البلوغ ثم مات أحد الزوجين، قال الميراث بينهما، وقد أجازه جل الناس. وإذا لم يفسخ حتى بلغت ورضيت فليفسخ إلا أن يفوت بالولد أو يطول بالزمان، وإذا فسخ قبل البناء فسخ بطلقة.
قال عبد الملك بن الحسن قال ابن القاسم: وإن كانت مسكينة لا قدر لها زوجها الوصي قبل بلوغها فإن ذلك يمضي وإن لم يبن بها. قال أصبغ الوصي كالأب في الصغيرة في كل شيء إلا في إنكاحها قبل تبلغ للحديث الذي جاء أن اليتيمة تستأمر في نفسها.
[٤/ ٣٩٩]
стр. 1997
ومن كتاب محمد قال مالك: والوصي أولى من الولي في البكر، وللوصي نقض ما عقده الولي فيها. وللولي إنكاح اليتيم واليتيمة إلا أن يكون لهم وصي فالوصي أحق بذلك. ولا يستأمر العبيد قال مالك: وحسن للوصي أن يشاور الولي، ولا يضره إن لم يفعل أو كان كارهاً. ولو زوج البنت لجاز على الأولياء قال أشهب: هو فيها كالأب، وإن زوجها غيره من الأولياء مضى ذلك وقاله أصبغ. قال أشهب وهو فيها أولى من الأولياء قال يحيى بن سعيد: الوصي العدل كالوالد. وقاله أصبغ.
ومن الواضحة والولي أولى بإنكاح من ولاه الموصى من أوليائه، وبإنكاح من له عليها ولاية من البنات والأخوات وغيرهن. وقد كان الزبير وصي أبي العاص بن الربيع، وهو زوج أمامة بنت زينب بنت النبي ﷺ من علي بعد موت فاطمة.
وهذا قول مالك وأصحابه المدنيين والمصريين.
وليس للوصي ولا للولي إنكاح صغيرة حتى تبلغ، فإن فعل فسخ ذلك أبداً وإن طال وكان الولد وإن رضيت، وقاله مالك وأصحابه. والبلوغ فيها الحيض، ولا ينظر إلى الإنبات، إلا أن يتأخر عنها المحيض وتبلغ ثمانية عشر سنة فتكون كالبالغ، وقاله أصبغ. قال: وإن نكحت قبل ذلك فسخ قبل البناء وبعده وإن أنبتت، إلا أن هذه التي قد قاربت إن طال الزمان وكان الولد فاستحسن لا يفسخ، قيل وبالولد الواحد؟ والسنتين طوال؟ قال لا، ويفسخ.
ومن كتاب آخر قال أبو زيد بن أبي الغمر وقال مالك في الوصيين ينكح أحدهما الجارية فلا يجوز ذلك إلا باجتماعهما. قال ولا يزوج الصبي الذكر في ولايتهما إلا باجتماعهما، فإن زوجه أحدهما فأبى الآخر نظر السلطان، فإن رأى صواباً أمضاه وإلا رده. وكذلك في بيع أحدهما لا يجوز إلا أن يكون الآخر قد فوض إلى صاحبه.
[٤/ ٤٠٠]
стр. 1998
ومن كتاب محمد والواضحة قال مالك: وإذا قال الأب للوصي زوج ابنتي فلاناً، أو قال ممن ترضاه، قال في الواضحة أو قال زوجها فقط، فقال فهذه يزوجها الوصي قبل البلوغ وله إكراهها على ذلك بعد البلوغ.
قال في كتاب محمد: وقاله ابن القاسم وأصبغ لأنه فوض إليه أمرها قال محمد وإنما يلزم أن يستأمرها الوصي الذي لم يأمره أبوها بتزويج. قال في الواضحة وإن قال فلان وصيي على بضع بناتي أو على تزويجهن، فلا يزوجهن هذا حتى يبلغن ويرضين.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وإذا أوصى رجل رجلاً بمال ابنته فله أن يزوجها ولو رفعه إلى الإمام كان حسنا. وإذا أوصى أبوها بتعجيل نكاحها وهي بنت ثماني سنين فليعجل قيل إن لها حاضنة ً أينفق عليها من مالها؟ قال نعم.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في رجل أوصى رجلين أن يزوجا ابنته من رجل بشهادتها فزوجاها منه بعد وفاة الأب، فأنكرت أن يكون أبوها أوصى بذلك فيما عملت، فلا تجوز شهادتهما على ما أوصى به بعد عقد النكاح، وتجوز قبل أن يعقداه، فإذا رضيت ما صنعا ولم تنكره فذلك جائز.
ومن كتاب ابن المواز والعتبية ونحوه في الواضحة قال أصبغ: وإن كان الذي أوصى الأب أن يزوجها منه فاسق لا يؤمن عليها لم يجز ذلك عليها، كما لو فعله الأب بها لكان للإمام رده وإن رضيت هي به، وهذا ضرر. ولو دعت هي إلى مثله لم تجب.
قال أصبغ وإذا قال الأب للوصي زوج ابنتي من فلان بعد عشر سنين أو بعد أن تبلغ، فذلك لفلان إذا بذل صداقة المثل، وليس لها ولا للوصي أن يأبيا ذلك إلا أن يحدث بفلان فسق أو تلصص. قال في الواضحة: أو سقم بين فتبطل الوصية، سواء أحبته أو كرهته. وإن لم يحدث منه إلا أن تزوج وكان خلواً أو اتخذ السراري فلا حجة لها بذلك.
[٤/ ٤٠١]
стр. 1999
قال مالك: وإذا أوصى الأب بتزويج البكر بعد موته لزمها ما أوصى به وإن كرهت وبلغت. وكذلك لو سافر ووكل بذلك رجلاً. قال في العتبية وكذلك إن قال للوصي زوجها ممن ترضاه بعد عشر سنين أو بعد بلوغها جاز عليها ولزمها.
وإذا رضي الأولياء أو اليتيمة وكرهه الوصي فذلك إلى الوصي، وفي رواية عيسى عن ابن القاسم قال مالك فيمن قال في مرضه لأبن أخيه قد وصلتك بابنتي، كان يزوج ويخفف عنه في الصداق بقدر ما يرى أنه أراد بذلك.
ومن الواضحة: ولا يزوج الصغير أحد من الأولياء إلا الوصي، فإن لم يكن فالسلطان أو خليفته، والكبير السفيه في عقله ورأيه بمنزلة الصغير في إنكاحه.
وقال ابن الماجشون: لا يزوجه إلا برضاه، فإن تزوج برأي نفسه فلمن ذكرنا إجازته أو رده إن لم يكن له في ذلك حظ، فإن فسخ بعد البناء أخذ منها ما أصدقها ولا يترك لها ولا ربه دينار، قال مالك في غير هذا الباب: إلا ربع دينار، ولا تتبع ذمته، بخلاف العبد ينكح بغير إذن سيده فيفسخه ويأخذ من الزوجة ما أخذت وتتبع هي ذمة العبد.
وبعد هذا باب في نكاح السفيه فيه بقية مسائله.
وروى عيسى عن ابن القاسم في كتاب الحدود في المولى عليه وإن كان كبيراً أن تزويج أبيه أو وليه لح جائز عليه، كما يجوز على الصغير، ومباراتهما عنه جائزة ولا يستأمرانه.
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون فيمن لزم صقلية وأطال المكث بها وترك أبنته البكر فتريد النكاح وشكت الضيعة وهو يرسل بالنفقة شيئاً بعد شيء وإن قل. قال إذا رفعت ذلك وطلبت النكاح وشكت الضيعة كتبت إلى الأب في أمرها فيأمر من يزوج أو يقدم، فإن تبين لدده وضرره زوج عليه السلطان.
وسأله حبيب عن المرأة تطلب مني أن أزوجها ولها ولي بفارس أو باريس، قال أما من قربت غيبته فكاتبه ليحضر، يريد أو يوكل، ومن كان بعيد الغيبة
[٤/ ٤٠٢]
стр. 2000
فليزوجها الحاكم ولا ينتظره، إلا الأب في ابنته فإنه ينتظر إلا في غيبة منقطعة. وفارس والأربس في غيبة الولي بعيد فزوجها.
فيمن أوصى إن كفل فلان ولدي فقد وصلته بابنتي
أو أوصى أن يزوج ابنته فلاناً
من كتاب ابن المواز قال مالك فيمن أوصى في مرضه لرجل فقال: إن كنفت ولدي ووازرتهم وقمت معهم إلى أشدهم فقد وصلتك بابنتي، فرفض ذلك وتركهم، فلا تكون له بذلك زوجة، إلا أن يبتدئ نكاحاً برضاهما. وكذلك في العتبية قاله ابن القاسم عن مالك وهو في سؤاله: إن قام ابن أخي مع ولدي في تركتي حتى بلغوا فقد وصلته بابنتي. قال إذا ترك هذا الشرط فلا شيء له، إلا أن تشاء الجارية. قال ابن القاسم ولو قام بما قال الأب لزوجت منه والصداق عليه. قال عنه ابن القاسم: وكذلك لو أوصى أن تزوج ابنته للزم، كما إذا زوج، وفرق غيره بين ذلك، ولم ير مالك فرقاً بين قوله زوجها أو سمى فقال فلاناً.
وفي الباب الذي قبل هذا من ذكر الوصية بتزويج ابنته.
جامع القول في أولياء النكاح وفي غيبة الولي
وفي التي لا ولي لها، وفي النكاح بغير ولي
من كتاب محمد قال مالك: لا بأس أن يزوج المرأة العربية الرجل من مواليها له الصلاح والفضل البين، في البكر والثيب، فإذا زوجها هذا وأنكر الأخ والابن فلا قول لهم. قال أشهب عن مالك: وإذا غاب أكثر إخوتها إلى الحج ولها أخ صغير فليزوجها ولا ينتظر أخاه إذا دعا إلى سداد وكان عدلاً، وإلا نظر السلطان.
[٤/ ٤٠٣]
следующие страницы →