Полный текст (7 187 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
وذكر ابن حبيب أن تأول أصبغ هذا أن ابن عمر ضحى في سفره وعلى حسن النية منه في الضحية ولو تبالغ فيما / فعل الراعي لرآها لا تجزئه وضمن الراعي وضحى بغيرها.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن قاسم: إذا أخطأ رجلان فذبح كل واحد أضحية صاحبه عن نفسه غلطا ً فلا تجزئ عن واحد منهما، ورواه عن مالك، وقال أشهب يجزى عن الذابح كما لو استحقت بعد الذبح. واختلف فيه قوله.
وأما نحر الهديين غلطا ً بعد أن قلدا فروى أشهب عن مالك أنه لا يجزيهما، وروى عنه ابن القاسم وابن وهب أنه يجزي عن الذي قلده لا عن من نحره لوجوبه بالتقليد، وبهذا يأخذ محمد.
قال وأما الضحايا فإن أجاز مستحقها ذلك وطالت القيمة أجزت عن ذابحها، كعبد أعتقه عن ظهاره ثم استحق فأجاز به البيع، وهو معنى قول أشهب عندي [وكذا إهداء] ولدها ثم جاء ربها فأخذ قيمتها فهي لهذا أم ولد.
وكذلك مستحق البدنة المقلدة، له أخذها وحل قلائدها، فإن ترك أجزت مهديها. وكذلك إن قلد بدنة صاحبه غلطا فاختار ربها أخذ القيمة أجزت عن مقلدها. وروى عن ابن القاسم في الضحية أنه إن أخذ ربها قيمتها لم يجز على من ذبحها ولا أرى له بيع ذلك اللحم لأنه أراد به النسك، وقاله أصبغ وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية.
قال محمد والصواب ما قلنا أولا، وهذه من المجالس لم تتدبر.
وقال ابن حبيب في الضحية إن عرف ذلك بعد فوات اللحم أجزأت عن ذابحها غلطا وودي القيمة، وإن لم يفت اللحم فربها مخير، فإن شاء أخذ اللحم
[٤/ ٣٢٩]
стр. 1927
فله بيعه، وإن أخذ قيمة الشاة لم تجز عن ذابحها ولا له بيع لحمها نحو ما ذكر محمد عن ابن القاسم وأعابه.
قال قال ابن القاسم في العتبية / من ضحى يوم التروية يظنه يوم النحر لم يجزه ولا يبيع لحمها. وهذه من العتبية. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ولو ذبح لك جارك أضحيتك بغير أمرك إكراما لك فرضيت لم تجزك إلا أن يكون مثل الولد أو من بعض عيالك مما يحمل عنك ذلك. قال عنه أبو زيد والصداقة بينهما أو وثق به حتى يصدقه أنه ذبحها عنه. قال أشهب: لا يجزيه وإن كان ممن في عياله وهو ضامن.
قال محمد: وإذا هربت الضحية فعليه بدلها لا يبالي دون الأولى أو خيرا منها، فإن كانت خيرا فهو أحسن، ثم إن وجدها صنع بها ما شاء، بخلاف الهدى المقلد يضل.
قال عيسى عن ابن القاسم في العتبية: ومن ضلت أحضيته فوجدها بعد أيام النحر وقد ضحى بأخرى أو لم يضح فليصنع بها ما شاء. وكذلك إن وجدها في أيام النحر وقد ضحى. وإن أختلطت أضحيته بغنم رجل فهو له شريك بها بجزء من مبلغ عددها إن كانت مائة كان له جزء من مائة، فإن شاء أن يتعجل أخذ شاة احاجته فله ذلك، ويأخذ شاة من أوسطها وليست من أعلاها ولا من أدناها.
ومن موضع قال ابن القاسم في رؤوس الضحايا يحظى [كذا] بها في الفرن فليتحال أصحابها، وليس لكل واحد طلب قيمة متاعه ولا طلب فضل قيمة متاعه من الآخر. ولو سرقت ضمنها السارق، ولا أحب إن طالب بشيء. قال عيسى بل يأخذ منه القيمة ثم يتصدق بها أحب إلي.
[٤/ ٣٣٠]
стр. 1928
وروي عن بعض أصحابنا في شاتين في بيت لرجلين لكل واحد شاة بعينها فذبحاهما ثم اختلطا بعد السلخ أنهما يجزيانهما ولا يأكلان لحمهما وليتصدقا به جميعا. /
قال عبد الله بن عبد الحكم: إذا اختلطت الضحايا فلا بأس أن يصطلحا فيها إذا أخذ كل واحد كبشا يضحي به ويجزيه.
قال أبو زيد عن ابن القاسم فيمن اشترى أضحية له وأخرى لا مرأته فذبحهما عن نفسه ساهيا، فأحب إلى أن يبدل أضحية امرأته، فإن أبى لا تجزى عنها.
وقد تقدم في باب آخر ذكر صوف الضحية يجز وذكر جلودها تباع أو يتلف عند الصباغ جلدها أو رأسها أو يتبدل، وما يرجع به في عيوبها.
في التلقي في شراء الضحايا ومن سلف فيها فلم يؤدها إلا بعد أيام النحر ، وهل يشتري؟
من العتبية من سماع ابن القاسم في الذي يخرج إلى مثل الإسطبل وهو على نحو ميل ليشتري أضحيته وبه يجتمع الغنم ويخرج إليه الناس يشترون، قال لا يعجبني حتى يرد السوق وهو قد بان فيحتاط لها. وقد نهي عن تلقي السلع. وكذلك كره إذا مرت الغنم في بعض نواحي الفسطاط أن يشتري منها حتى ترد السوق، ولو مر بها على قرية عن الفسطاط على ستة أميال فلا بأس أن يشتروا لحاجتهم ولضحاياهم، وأما للتجارة فلا.
قال عيسى قال ابن القاسم عن مالك في الغنم تجلب فتترك على ميلين أو ثلاثة عن المدينة ثم يخرج الجزارون لشرائها، قال لا، وهذا من التلقي.
[٤/ ٣٣١]
стр. 1929
ولو ضحى بما ابتاع في التلقي فعليه البدل في أيام النحر، ولا يبيع لحم الأولى.
ومن سماع أشهب قيل لمالك: أيشتري في السفر من الراعي؟ قال قد يرعاها ربها فأما العبد الأسود الأعجمي لا يؤتمن مثله فأحب إلي أن لا يشتري منه. وأما الفصيح الذي يبيع لأهله ويقول أمرت بالبيع وولي فيها فأرجو فيه سعة. قال: ومن سلف في ضحايا إلى أجل / إلى رجل ليأتي بها في الأضحي فلم يأت بها إلا بعد فوات ذلك فإنها تقبل منه. وكذلك الطالب يأتي بها في الشتاء فتأخرت فيلزم المبتاع قبولها، كما لو تأخر بالقمح عن وقت إنفاقه. وهذا خلاف من يكرى إلى الحاج فيخلفه. قال محمد لأنها أيام بأعيانها في الحج.
وروى ابن حبيب عن مطرف عن مالك في الضحايا يأتيه بها بعد أيام النحر بيوم أنها تلزمه، وإن جاء بها بعد ذلك بالأيام والأمر البعيد فهو مخير إن شاء قبلها أو يرجع برأس ماله.
في سنة العقيقة والعمل فيها
وذكر الذبيح من ولد إبراهيم ﵈
من الواضحة قال مالك: والعقيقة سنة وإن لم تكن واجبة فيستحب العمل بها، وكانوا يكرهون تركها. قال ابن المواز: هي مستحسنة وليست بواجبة، لقول النبي ﵇ [من ولد له فأحب أن ينسك عنه فليفعل] قال ابن حبيب ليست كوجوب الضحية.
وقد عق النبي ﵇ عن ولده إبراهيم، وعن الحسن والحسين يوم سابعهما.
[٤/ ٣٣٢]
стр. 1930
وقال مالك عن الذكر شاة وعن الأنثى شاة، وكذلك قال ابن عمر. وروى عن عائشة عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة.
قال مالك: ومن ولد له توءمان فليعق عن كل واحد شاة، وكذلك روى عيسى ابن دينار عن ابن القاسم في العتبية.
قال ابن حبيب: وهذا في شاة العقيقة التي تذبح عن المولود، فأما ما ينبغي ويحسن من التوسعة والإطعام ودعاء الناس فأكثر من ذلك.
قال مالك في العتبية من سماع ابن القاسم ليس الشأن عندنا دعاء الناس إلى طعامها، ولكن يأكل أهل البيت والجيران ويسمى الصبي يوم السابع.
قال مالك: والضأن والمعز سواء يجزئ في العقيقة. قال في سماع أشهب ولا يعق ولا يضحى بشيء من الوحش والطير، ولا يتقرب إلى الله سبحانه في هذا إلا بالأنعام. قال الله ﵎ ﴿ثمانية أزواج﴾ الآية وقال في موضع آخر في سماع سحنون قال مالك: لا يجزئ في العقيقة الإبل والبقر، وإنما سنتها الغنم خاصة وبه جاءت السنة.
قال ابن حبيب: إن العقيقة عند مالك بالبقر وبالغنم والإبل، والضأن أحب إلي من المعز ومن البقر على سبيل أمر الضحية في الأنعام الأربعة، والضأن أفضلها.
والذي يجزئ من سنها الجذع من الضأن، والثني من المعز وغيرها. ابن المواز: يعني بالجذع من الضأن والثني من المعز وغيرها.
قال ابن المواز: يعق بالجذع من الضأن والثني. قال في سماع ابن القاسم في العتبية في العقيقة ضحوة كالضحية. قال ابن حبيب
[٤/ ٣٣٣]
стр. 1931
من ضحى يوم السابع إلى الزوال قاله مالك، وتحسب الأيام بلياليها والليلة سابقة ليومها. فإذا طلع الفجر قبل يولد كان يوم لا ليلة ولا يحسب، قاله مالك.
قال ابن حبيب: ولو عق عنه إلى مثل الحين الذي ولد فيه بعد أن يكون حينا يذبح في مثله نهارا ً أجزأه ولم يعد، قاله ابن الماجشون أصبغ، قالا: وذلك اليوم أحب إلينا.
قال ابن الماجشون: ولا يذبح ليلا ولا بسحر ولا بالعشي، ولكن من ضحى إلى الزوال.
قال في العتبية قال عيسى عن ابن القاسم فإن عق ليلاً لم يجزه وأعاد. قال ابن حبيب ومعنى قول مالك تكسر عظامها بما كان الجاهلية يقطعونها من المفاصل ويحلقون رأس الصبي ويجعلون على رأسه من دمها / في قطنة، فلذلك نهى مالك أن يمس الصبي بشيء من دمها.
قال ابن حبيب: ويجعل مكان الدم على رأسه خلوق، روي ذلك عن النبي ﷺ ويحلق رأسه ويتصدق بوزنه فضة؛ وروي أن النبي ﷺ فعله بحسن وحسين.
ولا بأس أن يتخير له الاسم في تلك الأيام ولا يوقف عليه إلا يوم السابع، وكذلك روي أن النبي ﷺ سمي الحسن والحسين وزينب أوم كلثوم يو السابع، قال ابن وهب: وبه يأخذ مالك.
قيل له: فإن مات قبل سابعه أيسمى؟ قال فذكرت له الحديث في السقط بقول لأبيه يوم القيامة تركتني بغير اسم، فلم يعرفه.
قال ابن حبيب وأحب إلي إن مات قبل السابع أن يسمى، وكذلك السقط يسمى لما روى من رجاء شفاعته والله أعلم.
قال ابن حبيب: ومن ترك أن يعق عن ولده في سابعه فليعق عنه في السابع الثاني فإن لم يفعل ففي الثالث فإن فاته فلا يعق بعد ذلك. وروى ذلك ابن وهب
[٤/ ٣٣٤]
стр. 1932
عن مالك وروي مثله عن علي وعائشة، وروى ابن عبد الحكم عن مالك القولين واختار رواية ابن وهب.
قال ابن حبيب: ومذهب ابن القاسم وروايته إذا فاته السابع الأول فقد فاتته العقيقة، وأهل العراق يعقون عن الكبير، وروي عن ابن سحنون، وهذا لا يعرف بالمدينة. وكانت عائشة تعق عن بني أخيها من أموالهم.
وروي عن مالك في المختصر: ويعق عن اليتيم إذا كانت له سعة.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: سئل عن حلاق رأس الصبي يوم سابعه والصدقة بوزن شعره ورقا ً، فقال: ما هو من عمل الناس وما ذلك عليهم.
قيل أيدخر لحم العقيقة؟ قال شأن الناس أكلها وما بذلك بأس.
قال مالك: ويقع في قلبي من العقيقة أنه مدخل يقرب به المولود إلى طريقة الإسلام وشريعته. قال في سماع أشهب لا يعق بعد اليوم السابع ولا في الأسبوع الثاني ولا عن الكبير ولا عن اليتيم، وهو لأصحابه الذين ما عق عنهم وما عقوا عن أنفسهم.
قيل فيعمل منها الطعام فيدعى إليه؟ قال ما رأيتهم عندنا يفعلون ذلك، إنما يقطعونه ويأكلون منه ويطعمون ويبعثون إلى الجيران. ولا بأس أن يطعم منه نيئا ً وغير نيء، شاءوا أن يصنعوا طعاما ما صنعوا من غيرها ودعوا إليه الناس.
ومن مات ولده قبل السابع فلا عقيقة عليه فيه ولا يسميه.
قال معن قال مالك: إذا كان سابع ولده يوم الأضحى وليس عنده إلا شاة، قال يعق بها. قال العتبي وابن حبيب إلا أن يكون يوم السابع آخر أيام النحر فليضح بها لأن الضحية أوجب. قال عيسى عن ابن القاسم قيل: أيطعم
[٤/ ٣٣٥]
стр. 1933
منها إخوانه الأغنياء؟ قال الفقير أحب إلي، فإن فعل فلا شيء عليه. ولا يعجبني أن يجعله صنيعا يدعو إليه.
قال ابن حبيب والأحسن أن يوسع بغير شاة العقيقة لإكثار الطعام ودعاء الناس إليه فروي أن ابن عمر ونافع بن جبير كانا يدعوان إلى الولادة. قال النخعي كانوا يستحبون أن يطعموا على الولادة. قال ابن حبيب فجمع الناس لا يكون إلا على الكثير.
قال ويسلك بالعقيقة مسلك الضحايا في اجتناب العيوب وفي أسنانها وفي النهي عن بيع شيء منها، فإن ذبح الأب غير شاة العقيقة يريد بها التوسعة في إطعام الناس، فإن لم / ينو أن يجعلها عقيقة فله بيع جلودها، ولا يبالي فيها بعيب ولا يراعي فيها ما ذكرنا.
ومن كتاب ابن المواز قيل لمالك: أيعق العبد عن ولده الحر ويضحي عنه؟
قال نعم إن أذن له سيده، وإلا فلا.
قال مالك في السماع من العتبية وفي غير ديوان: الذبيح إسحاق. وقال ابن حبيب إن الذبيح إسماعيل، وهذا قول العراقيين والله أعلم.
في الأختتان والخفاض وإتيان الولائم
من سماع ابن وهب قال مالك: الختان من الفطرة، ولا أرى أن يختن المولود في اليوم السابع فإنما ذلك من عمل اليهود، ولم يكن من عمل الناس إلا حديثا.
قال عنه أشهب: ليس لختانه حد ينتهي إليه، وأحب إلي إذا أثغر، وإن عجل قبل ذلك فلا بأس، وكلما جعل ختانه قبل الإثغار فهو أحسن إلي. قيل له فختان الجواري؟ قال إنهن يخفضن ويفعل ذلك بهن ابن وهب. قيل لمالك وربما ولد الصبي وفي رأس ذكره بتره فيخاف منها فيعجل إختانه حتى يسقط من الجلدة التي تقطع، قال إذا كان من الضرورة فلا أرى به بأسا، يريد بتعجيل ختانه.
[٤/ ٣٣٦]
стр. 1934
قال عنه أشهب: وإنما يسمى يوم السابع يوم يعق عنه، وأنكر أن يؤذن في أذنه حين يولد قال يسمى السقط.
قال عنه ابن وهب: ولا يسمى المولود إلا يوم السابع، ولا يضره إن مات قبل أن يسمى فلا يسمى، فذكرت له الذي في السقط أنه يقول لأبيه يوم القيامة تركتني بلا اسم وأنكره وقال ما سمعنا هذا.
قال ابن حبيب: لم يكن الأختتان قبل نبي الله إبراهيم ﵇ وهو من ملة الإسلام. قال الله ﵎ [ملة أبيكم إبراهيم] وأمر الله سبحانه بذلك إبراهيم ونسخ به ما تقدم من ترك الاختتان وكل طاعة الله في وقته، فاختتن ﷺ بالقدوم وهو ابن عشرين ومائة سنة وعاش بعد ذلك ثمانين سنة.
قال مالك: الاختتان من الفطرة، فمن تركه من غير عذر ولا علة لم تجز إمامته ولا شهادته.
قال ابن شهاب ولا يتم إسلام من أسلم حتى يختتن. قال ابن المسيب كان إبراهيم ﵇ أول الناس اختتن وقص شاربه وقلم أظفاره ونتف إبطه وحلق عانته وفرق شعره، وأول من استاك وأضاف الضيف، وأول الناس رأى الشيب فقال يارب ما هذا؟ قال وقار. قال رب زدني وقارا. قال عطاء بن أبي رباح: عشر خصال من الفطرة وفطر عليها إبراهيم علية السلام، خمس في الرأس: المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وفرق الرأس وفي الجسد خمس: قص الأظافر ونتف الإبط والاستحداد والختان والاستنجاء.
[٤/ ٣٣٧]
стр. 1935
وروي عن الحسن أنه تفسير قوله تعالى / [وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن] وروي أن إبراهيم ختن إسماعيل ابن ثلاث عشرة سنة، وختن إسحاق ابن سبعة أيام.
وروي أنه أطهر للمولود وأعفى من الألم يريد العنة والمرض والعيب. وكره مالك الختان يوم يولد الصبي وفي يوم سبعة أيام وقال هو من فعل اليهود ولم يكن من عمل الناس إلا حديثا. وكان لا يرى بأسا أن يفعل لعلة تخاف على الصبي. قال مالك: وحد ختان حين يؤمر الصبي بالصلاة من سبع سنين إلى عشرة.
قال ابن حبيب: روي أن النبي ﷺ قال: الختان سنة للرجال مكرمة للنساء وقال يحيى بن سعيد وربيعة: وذلك كالختان في الرجل في إلزامه لأنه لايقطع من أحد شيء ولا يلزمه، وكذلك هما في حلق العانة ونتف الجناحين، وقاله كله مالك.
ويقال إن إبراهيم أمر سارة أم إسحاق أن تفعله بهاجر أم إسماعيل وكانت أمة لها وهبتها لإبراهيم، ثم غارت بها فحلفت ليغيرن منها ثلاثة أشراف، فأمرها إبراهيم أن تثقب أذنيها، وتخفضها. وقال النبي ﵇ لأم عطية: أشمي ولا تنهكي فإن ذلك أسرى للوجه وأحظى عند الزوج. يقول: ألا تبالغ في القطع ولكن تخفف، وقوله أسرى يقول أشرق وأنضر وأكثر لماء الوجه ودمه، وإذا بالغت في القطع أذهب ماء وجهها وأمات لونها. وقوله أحظى عند الزوج يقول أحسن في جماعها.
وروى أن عليا بن أبي طالب كره أن تخفض حتى تبلغ سبع سنين، وليس من الشأن الإطعام عند ذلك، بل الشأن عند الناس ستره وإخفاء ذكره.
[٤/ ٣٣٨]
стр. 1936
وأما ختان الذكر فكانوا يدعون إليه فروى أن النبي ﷺ أمر أن يدعى إليه. وكان ابن عمر يدعو إليه وإلى الولادة، ونافع عن حبيب بن مطعم. قال عبد الله بن زيد رأيت وائلة ابن الأسقع دعا الناس إلى ختان ابنه وهو مؤتز بشملة غليظة، وفي كلتا يديه إناء شراب من حلال الأشربة، يقول أشربوا رحمكم الله.
وروي أن النبي ﷺ قال: لا وليمة إلا في عرس أو عذار قال العرس البناء بالزوجة، والخرس نفاسها والإعذار ختان المولود. يقال أعذرت الغلام فهو عذر إذا اختتنته. وكل ما يدعى إليه الناس فهو وليمة، فخص الناس اسم طعام العرس بالوليمة، واسم طعام الخرس بالعقيقة، وطعام الإعذار عذيرة.
زاد الحسن بن يحيى الدمشقي إلى هذه ثلاث ولائم العتيرة والبقيعة، فالعتيرة الطعام الذي يبعث إلى أهل الميت، قال مالك إلا أن يرسل لنياحة فإني أكره ذلك. قال ابن حبيب والبقيعة طعام الإصلاح كانت العرب تفعله في النايرة تقع بين القبيلتين فتأتي قبيلة أخرى للصلح بينهما فيجمعهما بأفنيتهما لذلك وينحر البقر ويقدم الطعام بعد الصلح.
ومن العتبية روى أشهب عن مالك العتيرة شاة كانت تذبح في رجب يبتدرون وقد كانت في الإسلام ولكن ليس الناس عليها.
[٤/ ٣٣٩]
стр. 1937
فارغة
стр. 1938
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه
كتاب الصيد
في اللهو بالصيد
وما يحل من صيد الجوارح المعلمة
وذكر التسمية
من الواضحة ومن كتاب ابن المواز قالا: وكره مالك الصيد للهو به ونهى عنه ولرآه سفهاً، ولم يجز قصر الصلاة فيه، وأجاز ذلك لمن يصطاد لعيشه وعيش أهله. قال عنه ابن حبيب أو من قرم إلى اللحم من غني أو فقير.
قال وكره الليث الصيد للهو وقال ما رأيت حقا أشبه بباطل منه. وروى أنس عن النبي ﷺ قال: من بدا جفا، قال ومن لزم الصيد لها، ومن لزم السلطان فتن، وفي حديث آخر: من لزم الصيد غفل.
قال مطرف وابن الماجشون: استخفت مالك الصيد لأهل البادية وقال هم بمكانه ولا غنى عنه، وإن خروج أهل الحضر إليه خفة وسفاهة.
قال عبد الملك في قول الله سبحانه ﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾ فتكليبها تعليمها الاصطياد. قال غيره ودخل مدخل الكلاب غيرها من السباع المعلمة، وسباع الطير بدخولها في اسم الجوارح، والجوارح الكواسب. قال الله تعالى ﴿ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾ يقول ما كسبتم.
[٤/ ٣٤١]
стр. 1939
قال ابن حبيب: فتعليم الكلب أن يدعوه فيجيب، ويشليه فينشلي، ويزجره فينزجر. وكذلك الفهود. وأما البزاة والصقور والعقبان فإنما تعليمها أن تجيب إذا دعيت وتنشلي إذا أرسلت، فأما أن تنزجر إذا زجرت فليس ذلك فيها ولا يمكن منها، وكذلك قال ربيعة وابن الماجشون.
وقال غير ابن حبيب من أهل اللغة: يقال للزجر أشلا كما تقول زجرت التنور إذا أوقدته.
قال ابن حبيب قال مالك: ولا يؤكل صيد النمس إذا قتل وأنفذ المقاتل لأنه ليس بمعلم ولا يفقه التعليم، ولا يؤكل من صيده إلا ما أدركت ذكاته حيا.
قال مالك في تارك التسمية في الصيد والذبائح: إن كان عامدا ً فلا يؤكل، وإن كان ناسيا أكلت. وقال أشهب في العامد إن لم يكن مستخفا فليؤكل،
قال أشهب وابن القاسم: ولا يحتاج إلى التسمية في صيد الحوت، وقاله ابن القاسم. قال أشهب ولا في صيد الجراد، إلا أنه حين يقتلها يعتملها فعليه حينئذ أن يسمي لأن ذلك ذكاتها.
وروى عن ابن المسيب إذا خرجت قانصا فذكرت اسم الله حين تخرج كفاك. وروي نحوه عن ابن القاسم. قال ابن حبيب يعني إذا نسي التسمية.
في الجوارح المعلمة وما يكون من فعلها ذكاة وما أكلت
وذكر ما فات أو توارى عنك وما أدركت ذكاته من الصيد
أو أعان عليه سبع أو تردى وغيره
قال ابن حبيب في قوله تعالى ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ يقول ما صدن وأدركن ليس يريد أن يمسكنه فلا يأكل منه.
[٤/ ٣٤٢]
стр. 1940
قال ابن المواز قال مالك: وإذا أكل الكلب المعلم مما أخذ قبل أن يقتله أو بعده فإنه يؤكل ما أخذ.
قال محمد ولا يؤكل ما أخذ غير المعلم إلا ما أدركت ذكاته. قال ورأى قوم أن الكلب إذا أكل لم يؤكل منه، ويؤكل مما أكل منه البازي إذ لا يقدر على طرده.
والعمل على حديث عمرو ابن شعيب عن أبي ثعلبة أنه يؤكل وإن أكل منه.
قال ابن حبيب وروى نحوه في حديث عدي بن حاتم. قال غيره اختلف عن عدي ابن حاتم فيه، فقال ابن حبيب: وممن قال إنه يؤكل وإن أكل علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو هريرة وسلمان وابن المسيب وسليمان ابن يسار وابن شهاب وربيعة وعطاء ابن أبي رباح.
قال ابن المواز قال مالك وأصحابه: لا يؤكل ما مات بنطح الكلاب وصدمها أو كدمها من غير تنييب، ولا ما مات من الجري، وكل ما جرحته أو نيبته ولو في أذنه، إلا أشهب فإنه قال يؤكل ما مات بصمها وبطحها وبضرب السيف وإن لم يجرح، والأول أحب إلينا.
قال مالك: وإذا توارى عنك فصرع الصيد ثم أصبت فيه أثر كلبك أو بازك أو سهمك، قال ابن حبيب وقد عرفت الصيد، قال مالك فكله وإن لم يكن مقتلا ً. وإن لم تجده إلا آخر النهار، قال أصبغ إذا كان متماديا في طلبه، فأما إن اشتعل بغيره أو انقطع عنه فلا يؤكل، إذ لعله لو طلبه أدرك ذكاته، ويصير كالذي يحاول إخراج السكين من خرجه حتى مات بنفسه، إلا أن يكون في ذلك كله قد أنفذت الجوارح مقاتله أولا ً.
قال ابن القاسم وأما إن مات عنه ثم وجد فيه سهمه قد أنفذ مقاتله فليأكله. وأما في أثر الباز والكلب فلا يؤكل وإن كان معلما. وكذلك لو رجع إلى منزله ثم رجع فوجد أثر بازه أو كلبه فيه وهو معقل لم يؤكل، إذ لعله لو حضر أدرك ذكاته قبل إنفاذ مقاتله، وقاله أصبغ بخلاف السهم.
[٤/ ٣٤٣]
стр. 1941
وقال ابن القاسم وأشهب: لا يؤكل إذا بات وإن كان سهما. ومن قول ابن عباس: كل ما أصبت، يريد ما حضرت موته، أو قربت منه، ولا تأكل ما انبت، يريد ما بعد عنك وعن موته.
قال محمد: ولعل ذلك فيما لم ينفذ السهم مقاتله، وهو بين، قال أسبغ وقد قيل إلا ما بات ولم ينفذ فيه السهم المقاتل لما يخاف أنه أعان عليه في الليل من السهم والوحش.
قال أصبغ ولا معنى لرواية ابن القاسم وأراها وهما ً.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: يؤكل ما مات إذا وجد قد أنفذت الجوارح والسهم مقاتله إذا لم يشك في ذلك، وقاله أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ. وقال ابن القاسم لا يؤكل، والأول أحب إلينا، وذكر ابن أبي حبيب عن أشهب غير ما ذكر ابن الماجشون.
قال ابن المواز قال مالك: وإذا أدركه في أفواه الكلاب فتركه حتى مات وهو يقدر على تذكيته في أفواهها، أو يقدر على خلاصه، فلا يؤكل. وكذلك لو أدركه غير صاحبه وهو يقدر على ذكاته فتركه حتى جاء صاحبه وقد مات بنفسه فلا يأكله.
قال مالك: وإن رميته بسهمك فأصابه منه ما منعه الفرار، ثم رميت أنت أو غيرك فقتلته لم يؤكل، لأنه أيسر.
قال ابن القاسم للأول قيمته على الثاني. قال ابن حبيب قال ابن شهاب وربيعة ومالك: إذا رميت صيدا أو أرسلت جارحاً فلا تتربص في إدراكه، فإن توانيت حتى مات وأنت تعلم لولا توانيك لأدركته حيا ً فلا تأكله.
قال عبد الملك وإن عالجت خلاصه من الكلب أو الباز حتى مات ولو شئت ذكيته تحتهما فلا تأكله، وإن لم تقدر على تذكيته وهو تحتهما لم يضرك شغلك بخلاصه وإن مات بنفسه.
[٤/ ٣٤٤]
стр. 1942
ومن العتبية قال يحيى عن ابن القاسم في الصيد يتوارى بالكلب فيوجد عليه قد قتله إنه إن لم ير قريبا ً منه صيدا ً يشك في أن يكون غير الذي أرسله عليه أو غيره فأكله حلال، وإن خفت ان يكون غير صيدك فلا تأكله بالشك.
قال سحنون وإن أرسله على صيد بعينه فانبعثت صيود فرادها وتوارى عنه ثم وجده قد قتل صيدا ً، قال لا يأكله حتى يعرفه.
قال أبو زيد قال ابن القاسم: إذا أنفذ سهمك مقاتل الصيد ثم وقع في بئر أو رأيت سبعا ً قد أعان عليه أو تردى من جبل فإنه يؤكل، إلا أن يشك أن يكون أنفذ مقاتله أو لم يعلم فلا يأكله إلا أن يدرك ذكاته.
في السهم المسموم وما قتل المعراض والحجر والبندق
والعصا والسهم بعرضه والصيد يضرب فيقطع بعضه
من العتبية وكتال ابن المواز قال ابن القاسم: قال مالك فيمن رمى صيدا ً بسهم مسموم ثم أدرك ذكاته فلا يأكله، فلعل السهم أعان على قتله، وأخاف على من أكله. ولا يؤكل ما قتل السهم والرمح بعرضه. ومن رمى بعصا أو عود لا حديد فيه فأصاب فإنه يؤكل ما قتل. قال وكذلك المعراض إذا سحق. قال مالك: وقيل الحجر والبندق من الموقوذة، وقاله ابن عمر في الجلاهق، مالك وذلك رض. قال ابن حبيب وإن دخلت في اللحم فهو رض فلا يؤكل إلا ما أدركت ذكاته.
وأخبرني أصبغ عن ابن القاسم في رامي الصيد بالحجر أو الذي مثله يذبح به فقطع رأس الصيد وهو ينوي اصطياده فلا يعجبني أكله، إذ لعل الحجر قطع رأس الصيد بعرضه.
[٤/ ٣٤٥]
стр. 1943
ومن كتاب ابن المواز قال ربيعة: ومن رمى صيداً فأبان وركيه مع فخذيه فلا يأكل ما أبان منه وليأكل باقيه، وقاله مالك.
قال مالك: وكذلك لو قطع يديه أو رجليه، واما لو جزله نصفين أو قطع رأسه لأكله جميعه، وكذلك ما ابانت الكلاب منه مثل ذلك. قال محمد بخلاف لو جزله نصفين أو أبان رأسه.
مالك: ولو أبان يده ثم أعجزه ثم وجده ميتا ً أو وجده أولاً قد مات بنفسه فليؤكل إلا ما أبان منه. ولو أدركه حياً ففرط في ذكاته حتى مات لم يؤكل منه شيء.
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: كل ما ضربه من الوركين إلى الرأس فجزله جزلين فليؤكل جميعا ً، ولو أبان فخذيه ولو يبلغ ضربته إلى الجوف فلا يؤكل ما أبان منه ويؤكل منه ما بقى.
قال سحنون في الصيد يعدو في المغار فينفذ مقاتله فيقطع قبل أن يموت، قال فلا ينبغي أكله ولا أحرمه.
قال أبو زيد قال ابن القاسم فيمن رمى صيداً فأصاب مقاتله ثم والى عليه بالرمح حتى قتله ولو شاء ذكاه، فإنه يؤكل.
فيمن أرسل على جماعة أو صيد فأخذ غيره أو أخذه وغيره
أو أرسل كلياً بعد كلب أو ظنه سبعاً أو حجراً
فإذا هو صيد، أو قتله بغير نية الصيد
من كتاب ابن المواز: وإذا أرسل كلبه على جماعة ينوي ما أخذ منها فأخذ اثنين واحداً بعد واحد فلا يأكل إلا الأول، إلا أن يقتلهما في مرة واحدة، فيصير كقول مالك في السهم يؤكل كل ما قتل في رميته، إلا ان ينوي في السهم وغيره
[٤/ ٣٤٦]
стр. 1944
واحداً بعينه فلا يأكل غيره. وهذا عندي معنى كلام مالك فيما قتل السهم من الجماعة أنه يؤكل.
ورأى ابن القاسم أن الكلب والباز إذا قتل تلك الجماعة كلها أكلت، وجعله كقول مالك في السهم، وذلك يفترق لأنها رمية واحدة في السهم، والكلب إذا قتل واحدا احتاج في قتل الثاني إلى إرسال ثان.
وروى ابن وهب عن مالك فيمن أرسل كلبه على صيد فأخذه ثم رأى صيداً آخر فذهب إليه فأشلاه صاحبه عليه فقتله. قال محمد ولا أظنه أراد أن يأخذ اثنين ولكن إذا لم ينو صيداً معيناً فما أخذ أكل، يريد أول مرة. يدل على ذلك قوله: وكذلك الرمي.
قال محمد: ولو أرسله على طيور وظباء ينوي ما أخذ منها فما أخذ من طير أو ظبي فإنه يؤكل. وكذلك لو أرسلت عليهما كلبين فأخذ هذا ظبيا وهذا أرنبا، فإنه يؤكل ما أخذا.
ومن أرسل كلبا على صيد ثم أتبعه بآخر بعد أن فارقه الأول فقتلاه أوقتله أحدهما فأكله جائز. قال أصبغ ما لم يكن إرساله الثاني بعد أن أخذ الأول فشاركه في قتله الثاني وحده فهذا لا يؤكل، يعني ما لم يقتله بعد إنفاذ الأول مقاتله فهذا يؤكل، قال أصبغ ولو أرسل الثاني قبل أن يأخذه الأول فهذا من قتله منهما فإنه يؤكل.
قال ابن القاسم وأشهب:
ومن رمى صيدا ً يظنه سبعاً أو خنزيراً أو حجراً فإذا هو ظبي فقتله فلا يؤكل. قال أصبغ ولو ظنه تلتلاً فإذا هو ظبي فلا يؤكل.
ومن كتاب آخر قال أشهب: ومن رمى طيراً يظنه غراباً فقتله فإذا هوغير غراب فإنه يؤكل لأنه نوى صيده، ولا ينوي صيد حجر.
[٤/ ٣٤٧]
стр. 1945
قال محمد قال ابن الواز قال مالك: وإن رمى فقطع رأسه فإن لم ينو اصطياده لم يؤكل. قال ابن حبيب وكذلك إن رماه على وجه اللعب لا يريد صيداً.
وفي أصل سماع ابن وهب فيمن رمى صيداً بسكين وقطع رأسه ولم يرد أكله ولا اصطياده ولكنه أراد قتله، قال لا أرى أن يؤكل مل لم تكن نية اصطياده، فترك أكله أحب إلي.
ومن كتاب ابن المواز: ومن رمى صيدا لينفره من مكانه لا للاصطياد فقتله فلا يؤكله.
في إرسال الجارح وكيف إن انشلى ثم أرسله
أو أرسله على ما لم يره أو في غار أو غيضة
أو شاهقة جبل أو بحله
من كتاب ابن المواز: وإذا أشلى الكلب على الصيد ثم أتبعه سيده بالإشلاء عليه، قال مالك لا يؤكل حتى يبتدئ ربه إشلاءه. وأجاز أصبغ إذا تلاه ربه بالإشلاء والتحريض والتسمية. قال محمد لا يعجبني.
محمد: ومن رأى كلباً يحد النظر وكالمتلفت فأرسله على شيء لم يره فليأكل ما أخذ، وذلك كإرساله إياه في الغياض والغيران لا يدري ما فيها، عرف بالصيد فيها أو لم يعرف، قاله مالك.
ومن العتبية قال ابن القاسم قال مالك في البازي يضطرب على يد صاحبه على شيء رآه صاحبه، فيرسله على غير شيء يراه، فأخذ صيداً فلا أحب أكله، ولعله غير الذي اضطرب عليه بعينه أو غيره إلا أن يوقن أنه الذي اضطرب عليه بعينه، مثل أن يراه غيره ولم يره هو.
[٤/ ٣٤٨]
стр. 1946
ومن كتاب آخر قال مالك: ومن أرسل كلبه أو بازه على جماعة صيد ونوى إن كان خلفها جماعة أخرى فهو عليها مرسل فأصاب صيداً من الجماعة الثانية ولو يعلم بها فإنه يؤكل، وقال أشهب: لا يؤكل إلا ما أخذ مما يراه حين الإرسال عليه، وإلا فلا يأكل مما لم يره إلا ما أدرك ذكاته. وكذلك إذا أرسله في غيضة ولا يعلم ما فيها فلا يأكل ما صاد.
ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك أنه أجاز ما صاد من الغار يرسله فيه للصيد وإن لم يدر ما فيه. وقال عيسى وقاله ابن القاسم، قال ابن حبيب وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ. وإنما لم يجوز أن يرسله أول خروجه من بيته على غير شيء رآه أو رآه لكن على ما أصاد في إرساله، وليس هذا كإرساله في الغار، والغار إرساله على جماعة لم يقصد واحداً بعينه. وكذلك ما رجاه وأشرف وقاله أصبغ، وقال وكان أشهب وابن القاسم لا يجيزان ذلك في الغيضة.
قال أصبغ: والغيضة والغار وما وراء الشرف سواء، وذلك جائز إذا أرسل على ما رجا في ذلك.
ومن العتبية قال سحنون فيمن أرسل كلبه في الجحير ولا يدري أفيه صيد أم لا، ينوي أنه مرسل على ما أصاب فقتل فيه إنه لا يؤكل، وكذلك الغيضة عنده.
ومن كتاب ابن المواز: ولو أرسل بازه على وكر في شاهقة جبل أو على شجرة، قال أصبغ فإن كان لا يصل إليه ولا إلى إلقائه بالأرض بطلوع غيره إلا بأمر يخاف فيه العطب أو التعب فإنه يؤكل بالصيد، ويصير كالغيضة والغار. ولو وصل إلى إلقائه بالأرض برمح أو غيره حتى يقع فيذكيه فلا يؤكل بالصيد. وفي العتبية عن أصبغ مثل هذا كله.
[٤/ ٣٤٩]
стр. 1947
في الكلاب تضطر الصيد إلى مجلس أو غار لا نجاة له منه
أو جزيرة أو انكسر ثم يقتله بعد ذلك
من كتاب ابن المواز: وإذا طردت الكلاب الصيد حتى وقع في حفرة لا مخرج له منها أو انكسرت رجله فتمادت الكلاب فقتلته فلا يؤكل، لأنه أسير.
محمد: وهذا إذا كان لو تركته الكلاب قدر ربها على أخذه بيده. ولو لجأ إلى غار لا منفذ له أو غيضة فدخلت الكلاب إليه فقتلته لأكل ولو لجأ إلى جزيرة أحاط بها البحر فوعر طريقه إليها وأطلق إليه كلابه وتمادت فقتلته، فأما الجزيرة الصغيرة التي لو أجتهد طالبه لأخذه بيده ولا يكون له في الماء نجاة فلا يؤكل، وإن كان له في الماء نجاة أو كانت جزية كبيرة يجد الروغان فيها الأمن كذا لاتساعها حتى يعجز طالبه على رجليه أو على فرس أن يصل إليه بيده إلا بسهم أو كلب فإنه يؤكل بالصيد. ومثل ما ذكرنا في هذا الباب في العتبية من كلام أصبغ.
في المنصب يقع فيه صيد ألجاه إليه أحد، من أحق به؟
ومن صاد بكلب رجل أو فرسه أو سهمه
من العتبية قال عيسى قال ابن القاسم فيمن نصب حباله أو فخاً أو حفر للصيد فطرد غيره صيداً ليقع فيه فأراه شريكاً لصاحب المنصب في الصيد بقدر ما يرى له. قال أصبغ هو للذي طرده إلى المنصب وعليه لرب الحبالة أو الفخ أو الحفرة قيمة ما أنتفع به من ذلك، كمن رمى بسهم بسهم رجل فصاد به كلابه أو بازه فعليه كراء ذلك لربه، والصيد للصائد.
قال عيسى عن ابن القاسم طرد قوم الصيد ولم يقصدوا وقوعه في الحبالة والمنصب ولم يضطروه إليها، أو انقطع عنهم ثم وقع فيه، فهو لرب المنصب
[٤/ ٣٥٠]
стр. 1948
خاصة. وإن فأشرفوا على أخذه كالمقتدرين عليه فضغطوه حتى وقع في المنصب فهو للذين طردوه دون رب المنصب، وقاله أصبغ.
قال ابن حبيب: وكذلك إن اقتحم دارا. وأما إن قصدوا تعمد إيقاعه في الحبالة أو الفخ أو المنصب فوقع فليه وهم بقرب منه، فها هنا يكونون ورب المنصب شركاء فيه بقدر ما لهم وله.
ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون وابن القاسم فيمن صاد بكلب رجل أو بازه، فالصيد لرب الكلب أو البازي، وعليه أجر الصائد إن شاء، وإن شاء أسلمه إليه وأخذ منه أجرة كلبه أو بازه.
قال ابن حبيب وهذا بخلاف الحبالة والحفرة، وأحب إلي من قول أصبغ الذي جعل ذلك سواء، وجعله للصائد. وكذلك ذكر ابن المواز عن ابن القاسم أن الصيد لرب الكلب والبازي كالعبد.
قال ابن حبيب كمن تعدى على عبد رجل فجعله ليصيد له الحيتان، فما صاد فلسيده، وضمان ما حدث بالكلب والعبد والبازي من المتعدي عليهم، وقاله ابن المواز.
ولو صاد على فرس رجل تعدياً فالصيد له، وعليه أجر الفرس لربه.
وذكر أصبغ عن ابن القاسم في العتبية مثل ما ذكر ابن حبيب عنه سواء، وخالفه أصبغ في الكلب وقال ليس كالكلب وقال ليس كالعبد هو الفاعل، والكلب لا يصيد إلا بما يفعل به من الإشلاء والإرسال، وهو كالدابة يحمل عليها. وقال سحنون مثله إن الكلب كالفرس، وعلى الصائد أجرهما والصيد له.
وفي كتاب ابن المواز في نفي الضرر شيء من هذا.
[٤/ ٣٥١]
стр. 1949
في صيد السكران والكافر والمجنون
من كتاب ابن المواز قال مالك: ولا يؤكل صيد مرتد ولا مجوسي ولا كتابي. قال محمد ولا صيد الصابئ ولا ذبيحته. وقد كره الحسن مع ذلك نكاح نسائهم. قال مجاهد هم قوم بين اليهود والمجوس لا دين لهم.
وأجاز أشهب صيد الكتابي ولا يعجبنا، وقد كرهه مالك في الكتابي. قال ابن حبيب وقال ابن وهب إنه جائز كقول أشهب فيه، ونحن نكرهه من غير تحريم. والقياس أنه كذبائحهم، وإنما ذكر الله تعالى ﴿تناله أيديكم ورماحكم﴾ في ذكر ما نهى المحرمين عنه من الصيد.
محمد قال مالك: ولا يؤكل صيد السكران ولا المجنون الذي لا يعقل ولا ذبيحة الأعجمي لا يعقل الصلاة.
ومن العتبية قال أشهب عن مالك: لا خير فيما صاد المجوسي من الجراد إذا جاء به مقتولاً، فأما إن باعه حياً فلا بأس به على مبتاعه. قال أشهب في كتابه اعتملها المجوسي أو ماتت في يديه فلا يؤكل. وكذلك إن اشتراها من مسلم ثم اعتملها. ولو اشتراها نصراني من المجوسي حية فعملها لأكلت.
ومن سماع يحيى بن يحيى قال في نصراني خرج مع المسلمين في طلب صيد فبدر إليه فذكاه، فإن كان خوفا من فوته وبحال الضرورة فأكله جائز، وأما إن تمكن المسلمون من ذبحه ثم قدموه لذلك كره أكله.
ومن الواضحة: وما أدرك من صيد المجوسي والكتابي حياً فذكاه مسلم جاز أكله، ويؤكل ما صاده مسلم بكلب مجوسي أو بازه أو سهمه، ولا يؤكل ما صاده مجوسي بكلب مسلم أو بازه وسهمه.
[٤/ ٣٥٢]
стр. 1950
قال ابن حبيب: وإني لأكره صيد من لا يتحفظ من المسلمين من جاهل بحدود الصيد غير متحر لصوابه.
وإذا اجتمع على الصيد كلب أرسله مجوسي وكلب أرسله مسلم فقتلاه لم يأكله المسلم ولا يقسم، وكذلك سهماهما، إلا أن يوقن أن سهم المسلم قتله دون سهم المجوسي، مثل أن يوجد سهم المسلم في مقتله، والآخر في عضو سواه فيحل ويقسم بينهما. ولو أخذاه حياً حكم للمسلم بذبحه وأخذ نصفه.
وقال بعض أصحابنا: فإن قال المجوسي أنا لا آكل ذبيحة مسلم فإنهما يؤمران ببيعه وقسم ثمنه، إلا أن يكون بموضع لا ثمن له فيه فيمكن المسلم من ذبحه إن شاء.
في صيد ما ند من أهلي أو وحشي
وفي الحمام والنحل وما دخل في الأجباح والأبرجة
وبجحر مواضع الحرب
قال ابن القاسم من صاد بازياً في رجليه شيء قال أو ظبياً في عنقه قلادة أو في أذنيه قرطان فإنه يعرف به، ثم إن كان ليس بهروب انقطاع وتوحش فهو لمعرفته، وإن كان هروب انقطاع وتوحش فهو لمن وجده، فإن قال معترفه منذ يومين ذهب لي، وقال واجده، لا أدري فعلى الأول البينة. قال سحنون البينة على الذي صاده وهو المدعي، يريد والقلادة وشبهها للأول بكل حال أنه جعلها.
قال أشهب إذا علم الذي صاده أنه قد طال زمانه ويراه من الوحش فليس عليه أن يعرف به، ولا يأخذه ربه إن عرفه. وإن جهل أمره عرف به، ثم سئل عن قرب ذلك وبعده.
قال محمد بن عبد الحكم: هو لصائده الأول وإن طال زمانه في ندوده عنه منذ عشر سنين فلا يزول ملكه عنه.
[٣٥٣/ ٤]
стр. 1951
قال ابن القاسم: من صاد ظبياً فانفلت منه فصاده غيره، فإن كان بحدثان ما ذهب منه بمثل يوم أو يومان فهو للأول، وإن طال أمره واستوحش فهو لمن صاده آخراً.
ومن الواضحة: إذا توحشت الإنسية من الأنعام لم تحل إلا بذكاة، وروي فيها بعض الرخصة وليس بقول مالك. وأما ما أصله التوحش من الظباء والأرانب والأيائل وحمر الوحش يتأنس ثم يستوحش فإنها تحل بالصيد، وقاله مالك في اليمام واليعاقيب وجميع الطير يتأنس ثم يستوحش، فإنه يحل بالصيد، وقاله مالك.
وحمام البيوت وكذلك البرك ولإوز الإنسية تستوحش، ولا أرى هذا في الإبل والغنم والدجاج إذ لا أصل لها في الوحشية ترجع إليه، ولا بأس أن تعقر عقرا يبلغ مقتلا أو تعرقب ثم تذكي. وأما البقر فهي عندي لها أصل ترجع إليه من بقر الوحش، فإذا، ستوحشت حلت عندي بالصيد.
قال مالك في سماع ابن وهب في البقر في أرض العدو تستوحش فيريد رجل ظان يدركه برمبه فيعرقبه ثم يذكيه، فكره ذلك.
قال ابن حبيب لا يجوز صيد الطائر ولا النصب له برجي أوغيره، وإن دخل من برج غيره إلى برجه فليرده إن عرفه، فإن لم يقدر وعرف عشه رد فراخه، وإن لم يعرف عشه فلا شيء عليه، وإن عرفه ولم يعرف ربه فلا شيء عليه ولا في فراخه.
وكذلك النحل لأن النحل وحمام الأبرجة أصلها التوحش والناد، فأمام حمام البيوت فكاللنطة إن يعرف ربها في إنشادها تصدق بها.
قال ابن الماجشون وهذا قول مالك وأصحابنا.
ومن ذلك الحمام الأهلي، وكذلك البازي والصقر والواشق إذا لم يعلم وصاد ثم أفلت وند فهو كاللقطة، لا يسرع لأخذه، وإن لم يكن بهذه الصفة من دجانته
[٤/ ٣٥٤]
стр. 1952
وخرابه وإجابته وهو وحش كما أخذ، لم يقتته الناس، فهو لمن أخذه وإن كان ربه يراه على بعد منه ويئئس من إدراكه، لأنه عاد إلى وحشته كذلك قال مالك، إلا أن يأخذه محتبلاً بخيطه أو متشبثاً بشجرة أو نحو هذا فهو للأول. وكذلك كل ما كان من وحش الطير من العماري والدمام وغيرها، وكذلك الظباء والإوز وحمر الوحش والأرانب وشبه ذلك، فما ند من ذلك بعد إنسه ودجانته فهو للأول، وما ند بحدثان وحشته فلمن أخذه، إلا أن يأخذه محتبلاً وسعى في ربطه.
هذا قول مالك وابن الماجشون ومطرف وابن عبد الحكم وأصبغ.
ومن العتبية قال ابن القاسم قال مالك في الجبح يضعه الرجل في الجبل فما دخل فيه من النحل وأطعم فهو له دون غيره، كالحبالة ينصبها فما وقع فيها فهو له.
قال عيسى عن ابن القاسم وليس لأحد أن يسد سداً في خليج بحر ولا يمنع الناس به من الصيد، وهو وهم فيه سواء.
ورأيت في تأليف ابن الحجام قال غيره في النحل لرجل يخرج منها فينزل بموضع ثم يأتي فرخ لغيره فيبول عليه فتختلط النحل، أن ذلك كله بينهما، وهو خلاف ما قال سحنون ها هنا، ولا أدري حكى عنه ابن الحجام.
قال سحنون في النحل يفرخ فيخرج الفرخ فيهرب في الشجرة ثم يخرج فرخ آخر لرجل آخر فيضرب عليه، قال ذلك للأول. ولو ضرب فرخ في بيت نحل لرجل فذلك لصاحب العائل.
[٤/ ٣٥٥]
стр. 1953
ومن كتاب آخر ومن آوت إليه جماعة من حمام البيوت عرفها، فإن لم يعرف ربها تصدق بها عن ربها. قال سحنون فإن ازدوجت بذكر له فليردها مع نصف الفراخ إلى ربها، فإن لم يعرفه تصدق بذلك معها، لأن الذكر والأنثى في الحمام خاصة متعاونان في زق الفرخ وتربيته.
قال ابن القاسم وأشهب لا يعيد من حمام الأبرجة شيئاً، فإن فعل فليرده، وإن لم يعرف ربه أو أي برج هو تصدق بقيمته.
في نصب جبح النحل وبرج الحمام
قال ابن القاسم عن مالك من نصب جبحاً في الجبل فما دخله فهو له.
قال أشهب: هذا إن كانت جبلية، وإن كانت لقوم فهو فيه أسوة، ولا يجب أن ينصب هناك جبح. وإن كان هناك نحل كثير غير مربين ونحل مربون، فلينصب وما دخل فيه فهو له، إلا أن يعرف شيء لقوم فيرد إليهم. وكره ابن كنانة أن ينصب جبحاً بمكان قريب من أجباح الناس، ولينصبها في بعيد من العمران.
قال ابن حبيب قال مطرف: ولا ينصب للنحل جباح في القرية إذا كان ذلك يضر بهم في نوار ثمارهم وزرعهم، ويجوز في الحمام، وذلك بخلاف المواشي، وهذه لا يقدر أهل الحوائط والزروع على الاحتراس منها.
وقد مالك في الدابة الضاربة لفساد الزرع إنها تغرب وتباع على ربها، وكذلك الإوز والدجاج الطائرة التي لا يقدر على الاحتراس منها. وقال أصبغ ذلك كله مثل الماشية لا يتخذها إن ضرب على أهل القرية حفظا لزرعهم وشجرهم، وقاله ابن القاسم.
قال ابن كنانة: لا يمنع من اتخاذ البرج وإن تأذى به جيرانه في زرعهم وثمارهم، وأكره له أن يؤذي أحداً.
[٤/ ٣٥٦]
стр. 1954
في صيد الجراد وأكلها وأكل الحلزون
ودواب البحر وطافي الحوت وصيد طير الماء
من كتاب محمد وغيره: لم يجز مالك أكل الجراد بأخذها حتى يفعل بها ما تموت به من قطع رؤوسها أو أرجلها وأجنحتها أو إلقائها في ماء حار أو في نار، وإن ماتت بيده لغير ذلك لم تؤكل، وقاله ابن شهاب وربيعة.
قال ابن المسيب وعطاء إذا ماتت بعد أن أخذها أكلت وكرها ما وجد منها ميتاً. قال ابن حبيب وأجازه مطرف وقال ابن عبد الحكم: وعلى آخذها التسمية عند قطع رؤوسها أو أجنحتها أو غير ذلك مما يقتل به. قال ابن حبيب أو تنغز بالإبرة أو بالشوك حتى تموت، أو تقلى حية أو تموت شواء.
ومن كتاب آخر قال أشهب: إذا قطع أجنحتها أو أرجلها ثم تركها ثم ماتت من غير ذلك فلا تؤكل، بخلاف الرأس. ولو طرحها في ماء حار قبل موتها أكلت ولم يؤكل ما زايلها من أفخاذها. وأما الأجنحة فهي عندي كصوف الميتة وتؤكل، ولو سلقت الأفخاذ معها لم تؤكل هي ولا أفخاذها، وهذا غلط بين.
قال سحنون: ولو سلقت جراداً موتا لأكلت التي سلقت أحياء، بمنزلة خشاش الأرض تموت في القدر. وأجاز مالك أن تلقى في النار وهي حية. قال عنه أشهب وقطع رؤوسها أحب ألي، وكره سحنون قتلها بالإلقاء في ماء بارد ولم يجز ذلك إلا في ماء حار.
ومن العتبية قال أشهب عن مالك: ولا يجوز صيد المجوسي لها إن قتلها بفعله إلا أن تؤخذ منه حية فتعمل فذلك جائز. وقال ابن حبيب: وأجاز مالك أكل الحلزون وقال يذكى بما يذكى به الجراد من فعل تموت به، ولا يؤكل ما مات منه بغير فعل، وتسمي الله عند فعلك ذلك به من سلق أوبنغز بالإبر أو الشوك أو غير ذلك.
ومن الواضحة قال ابن حبيب: ولا بأس بأكل الضفادع بغير ذكاة لأنها من دواب الماء ولا تفسد ما ماتت فيه وقال بالكراهية في خنزير الماء.
[٤/ ٣٥٧]
стр. 1955
قال: وكره علي ابن أبي طالب ﵁ شقائق له من الحوت من غير تحريم. قال ابن حبيب فقال كل ما لا شقائق له فهو دابة من دواب البحر والماء وليس بحوت وإن كان على خلقته
وقال ابن عباس لا بأس بأكل خنزير الماء، وإنما حرمته اليهود. قال ابن حبيب وأنا أكرهه، لأنه يقال أنه من الممسوخ.
ومن العتبية ابن القاسم عن مالك في حيتان برك بقي ماؤها يطرح فيها السيكران فسكر فتؤخذ، فكره أكلها. قيل إنه لا يخاف على أكلها ولا يعجبني هذا من فعل العجم. وأجاز في رواية أشهب أكلها ولم ير به بأساً إذا لم تؤذ من يأكلها.
قال ولا بأس بقطع الحوت قبل أن يموت وأن يلقى في النار حياً، ويؤكل ما وجد منه ميتاً. وكره في رواية أشهب غمس رؤوسها في الطين ولم يره شديداً. قال وفرس البحر الذي يقيم فيه أياماً حياً حتى يذبح قال هو من صيد البحر لا بأس بأكل ميته.
ويصيد المحرم إياه، وإنما يذبح استعجالا لموته، وما كره ذبحه إلا أن يدخل به على الناس شك إن دار عليهم فيه. ومن طير الماء ما يعيش في الماء وهو من البر لا يؤكل إلا بما يؤكل به صيد البر قال وما أكره طرح الحوت في النار حيا كل الكراهية، ولو تركه قليلا مات.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك، والليث: طعام البحر ما ألقى. قال ابن المسيب ويؤكل التمساح وإن كان دويب وجميع دواب الماء، واختلف في خنزير الماء، فأجاز أكله ربيعة، وكرهه يحيي ابن سعيد. وظاهر القرآن والسنة في صيد البحر يبيحه، وقد سمى من رواية على غيره فلا يحرم. ويؤكل السرطان والسلحفاة والحوت الحري الذي لا قشر له. قال مالك: ولا يحتاج في صيد البحر تسمية.
[٤/ ٣٥٨]
стр. 1956
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه
كتاب الذبائح
في صفة الذبح وذكر التسمية والتوجه
وفي ترك بعض ذلك وفي الغلصمة تجوز إلى البدن
وفي البجع ومن استعجل السلخ
من كتاب محمد قال: والسنة أخذ الشاة برفق وتضجع على شقها الأيسر إلى القبلة ورأسها مشرف وتأخذ بيدك اليسرى جلد حلقها من اللحي الأسفل بالصوف وغيره فيمده حتى تتبين البشرة وموضع السكين في المذبح حتى تكون الجرزة في الرأس، ثم يسمي الله ويمر السكين مرا مجهزا من غير ترديد، ثم يرفع ولا ينحى ولا يرد. وقد حددت شفرتك فبل ذلك ولا تضرب بها الأرض، ولا يجعل رجله على عنقها، ولا يجرها برجلها.
وكره ربيعة ذبحها وأخرى تنظر، وكره مالك ذبح طير وشبهه والدجاجة وهو قائم، فإن فعل أكل إذا أصاب الذبح. قال مالك: ويكره ذبحها على شقها الأيمن، فإن فعل أكلت، ولو كان أعسر كان ذلك له.
قال ابن حبيب عن أصبغ: ولو فعل ذلك متعمدا من غير عذر أكلت. قال ابن حبيب ويكره للأيسر أن يذبح، فإن فعل واستمكن أكلت، ولا يكره ذلك للأيسر لأن يمينه يذبح. قال محمد ونهى مالك الجزارين أن يدوروا بالحفرة بالذبح، ولكن ليستقبلوا القبلة، قاله محمد، فإن لم يتوجه للقبلة، ساهيا فلا شيء
[٤/ ٣٥٩]
стр. 1957
عليه، وإن تعمد لم تؤكل، وقاله ابن عمر والشعبي. وأما الجاهل فأرجو ألا شيء عليه.
وأما تارك التسمية عامدا قال أشهب إن كان مستخفاً لم تؤكل. قال ابن حبيب في تارك التوجه في الذبح عامداً من غير جهل إنها تؤكل.
قال ويقول في التسمية: بسم الله والله أكبر، ولو قال بسم الله فقط والله أكبر فقط، أو لا إلاه إلا الله أو سبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله من غير تسمية أجزأه، وكل تسمية لله تعالى، ولكن ما مضى عليه الناس أحسن ولا يذكر في ذلك النبي ﷺ .
قال أصبغ قال ابن القاسم: إن في بعض الحديث موطنين لا يذكر فيهما إلا الله: الذبيحة والعطاس، فلا يقل بسم الله والله أكبر محمد رسول الله، ولا في العطاس الحمد لله محمد رسول الله، ولو قال مع ذلك وصلى الله على محمد لم تكن تسمية له مع الله سبحانه. وقال أشهب لا ينبغي أن تجعل الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم في هذا استنانا.
ومن نزل عن المذبح أو ارتفع فذلك جائز له إذا كان ذلك في الحلق، وأما إن جازت الجرزة إلى البدن فقال ابن القاسم لا تؤكل، وقاله أصبغ، وهو أحب إلى، لأن الحلقوم لم يقطع منه شيء وأجاز ذلك عبد الحكم وذكر العتبي عن ابن القاسم وأشهب وسحنون أنها لا تؤكل، وقال أشهب وابن القاسم وأشهب وسحنون أنها لا تؤكل وأن ابن وهب قال تؤكل.
ومن كتاب آخر مما روينا عن ابن وضاح قال قال عبد الله بن عبد الحكم: لا تؤكل، وقال أشهب وابن وهب وأبو المصعب وموسى ابن معاوية إنها تؤكل. قال ابن وضاح: ولم يحفظ لمالك فيها شيء، وذكرت لأبي زيد أنه روى عنه عن ابن القاسم عن مالك أنها لا تؤكل فأنكره، وقال أبو زيد تؤكل، وقال سحنون أنها تؤكل ثم رجع فقال لا تؤكل، وقال محمد بن عمر قال مالك وابن القاسم إنها لا تؤكل. وقال ابن وضاح لم يتكلم فيها إلا ابن عبد الحكم فنزلت به.
قال محمد بن عمر وقال محمد بن عبد الحكم تؤكل. قال: وعلى قياس قول ابن
[٤/ ٣٦٠]
стр. 1958
القاسم إنها إذا صارت إلى البدن وبقي في الرأس منها قدر حلقة الخاتم أنها تؤكل إلا أن يبقى في الرأس منها ما لا يستدير فلا تؤكل.
قال بعض شيوخنا إن ذبح الجزار لرجل فأجاز الغلصمة إلى البدن ضمن قيمة الشاة على مذهب مالك وابن القاسم، ولا يضمن في قول غيرهما.
وإن ذبح الصياد في ظلمة الليل ثم تبين له أنه ذبح من خلف القفا فلا تؤكل، وكره له الذبح قائما، وكذلك في ذبح الدجاجة وشبهها، وأخاف أن لا يتمكن، فإن فعل وأصاب أكلت.
ولابن حبيب في الواضحة: وإذا قطع الأوداج وأكثر الحلقوم النصف فأكثر أكلت، وإن قطع يسيراً منه تؤكل، ولو لم يقطع منه شيئاً فقيل له في ذلك فرجع وأجهز على الحلقوم، فإن كان في فور الذبح قبل يذهب عنها ويدعها فذلك جائز، وإن كان بعد أن تباعد فلا يؤكل.
وقال سحنون: وإذا رفع يده قبل تمام الذكاة ثم علم فردها مكانه وأجهز فلا تؤكل. وروى ابن وضاح أن سحنون كره أكلها، وتأول بعض أصحابنا على سحنون أنه إذا رفع يده كالمختبر أو ليرجع فيتم الذكاة ثم رجع في فوره فأتم أنها تؤكل.
ومن العتبية قال أشهب عن مالك: لا يؤكل ما ذبح من القفا، وأما لو ذهب يذبح فأخطأ فانحرف فإنها تؤكل. وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في الدجاجة والعصفور والحمام إذا أجهز أوداجه ونصف حلقه أو ثلثه، قال لا بأس بذلك إذا لم يتعمد، ولم يجز ذلك سحنون حتى يجهز على جميع الحلقوم والأوداج.
وكره مالك تعمد بجع الذبيحة، فإن تعمد أكلت وقال علي بن أبي طالب تلك ذكاة واجبة، وقال ابن عباس لا تؤكل في التعمد.
[٤/ ٣٦١]
стр. 1959
ويكره أن تسلخ بعد الذبح حتى تموت، وكذلك القطع منها، وتؤكل إن فعل.
قال مالك وينهى الجزارون عن نفخ اللحم ويؤدبون عليه.
في الذكاة بحال الضرورة وما يذبح من الأدوات
ونحر ما يذبح وذبح ما ينحر
من كتاب ابن المواز قال مالك: ومن ذبح بحال الضرورة بفلقة قصبة أو فلقة عصا أو حجر فأنهر الدم فإنها تؤكل، وكذلك من نخار أو حرف عظم أو قرن إذا أمر مراً والسطرة فلقة العصا وهي الصرر، والليطة حجر، والصرر فلقة الحجر، والليط القصبة، والمروة الحجر والمدية السكين.
قال الليث: ما مر مراً فكل، وما تردد فلا يؤكل. وكذلك روي عن ابن عباس. قال حبيب: الترداد أن يرفع يده ثم يعيدها فلا يجوز حتى يجهز أول مرة.
قال: ولا يؤكل ما ذبح الظفر أو السن. قال في كتاب ابن حبيب إذا كان مركباً، فأما إن كان منزوعين ولم يسفرا عن الذبح بهما وعظما حتى يمكن الذبح بهما فلا بأس بالذبح بفلقة العظم وإن لم يكن ذكيا، وإنما ينبغي الذبح بمثل هذه الأشياء بفلقة الحجر أو العصا والقصبة ونحوهما عند فوات نفسها ولم تحضر الشفرة. فأما في السعة فلا إلا بالشفار الحادة، فإن ذبح بذلك من غير ضرورة فقد أساء ولا تحرم.
ولا بأس بالذبح بشفرةلا نصاب لها والرمح والقدوم والمنجل الأملس الذي يبرد به، فأما المضرس الذي يحصد به فلا خير فيه لأنه يبرد، ولو قطع كقطع الشفرة فلا بأس ولكن ما أراه يفعل ذلك.
[٤/ ٣٦٢]
стр. 1960
محمد قال أشهب: إن ذبح بعيرا ونحر بقرة من ضرورة فقد صار كالضرورة ويؤكل، وأبى ذلك مالك وابن القاسم وأصحابهما إلا من ضرورة من وقوع في بئر ونحوه.
قال ابن القاسم إن نحرت النعامة أو غيرها من الطير لم يؤكل.
ومن المستخرجة قال ابن أبي سلمة: ويؤكل ذلك كله إذا ذبح ما ينحر أو نحر ما يذبح من طير أو غيره من غير ضرورة.
ومن كتاب محمد ولا يؤكل ما ند من الأنعام بالصيد.
في ذكاة الجنين وما أزلمته البقرة
قال مالك: وذكاة الجنين ذكاة أمه إن تم خلقه ونبت شعره، لابد من هذا وهذا، فإن كان أحدهما لم يؤكل وإن كان حيا.
ومن المستخرجة وغيرها: أشهب عن مالك: وعن الذبيحة يخرج جنينها ميتاً قال يؤكل إذا تم خلقه ونبت شعره. قال: ويستحب مر السكين على حلقه ليخرج الدم من جوفه. قال ابن حبيب وكذلك إن خرج وبه حياة ضعيفة وهو في رمق الموت فيستحب ذبحه ويؤكل، فإن لم يذبح أكل، وإن كان به من الحياة ما يرى أنه يعيش منها لو ترك أو يشك في ذلك، فإن لم يذك حتى مات فلا يؤكل.
قال أبو زيد قال ابن القاسم في بقرة أزلمت ولدها، فإن كان مثله يحيى ويعيش فلا بأس بأكله إذا ذكي. قال ابن حبيب إذا تم خلقه ونبت شعره. قال ابن القاسم فإن كان مثله لا يعيش لم يؤكل، وكذلك إن شك في ذلك فلا يؤكل وإن ذكي.
ومن كتاب محمد قال مالك: وإذا خرج جنين الذبيحة يتحرك أحببت أن يذبح، فإن هو سبقهم بنفسه كرهت أكله.
[٤/ ٣٦٣]
стр. 1961
وقال يحيى بن سعيد: لا يحل أكله إلا أن يموت قبل خروجه بعد ذكاة أمه، فأما إن بقر عليه بأثر ذبحها، فإن خرج يتحرك فلا يؤكل إلا بذكاة.
قال مالك ولو أبطأ موته في بطنها بعد ذكاة أمه وموتها فإنه يؤكل إذا لم يخرج وفيه روح.
قال ابن القاسم قال مالك في بهيمة طرحت ولدها حياً يرتكض قد تم خلقه فذبح، لم أحب أكله. قال أصبغ إذا كان مثله لا يعيش إن ترك لخروجه قبل وقت الولادة.
فيمن تجوز ذبيحته ومن لا تجوز
من كتاب محمد قال مالك: تكره ذبيحة الصبي والمرأة أضحيتها، ولا يذبح الصبي أضحيته. ويجوز ذبح الأغلف والجنب والحائض. قال ابن القاسم والأخرس.
مالك ولا تؤكل ذبيحة من لا يعقل من جنون أو سكر وإن أصاب لعدم القصد.
قال مالك والأعجمي لا يعرف الصلاة. قال مالك: تؤكل ذبيحة السارق لأنه إنما حرم السرقة لا عين الذبح والمحرم حرم عليه الدبح نفسه في الصيد.
ومن العتبية أشهب عن مالك لا أحب ذبيحة الخصي، فإن فعل أكلت.
[٤/ ٣٦٤]
стр. 1962
في ذبائح أهل الكتاب وأكل طعامهم وطعام المجوس وغيرهم
ومعونتهم على أعيادهم والانتفاع بآنيتهم
من العتبية قال ابن القاسم عن مالك عن رجل من بني عبد الأشهل له فضل، قال كان الناس يبتغون لذبائحهم أهل الفضل، قال ابن حبيب وأهل الإصابة والمعرفة.
ابن المواز قال مالك: ولا أحب أن يذبح النصراني، واختلف قوله في كراهية أكل ما ذبح وليس بحرام، ولو كانت ملكاً للنصراني فهو أخف. والشاة بين مسلم ونصراني لا أحب أن يمكنه من ذبحها.
مالك: ومن ذبح من ذمي أو حربي أكلت ذبيحته إلا من عرف بأكل الميتة منهم، فلا يؤكل ما غاب عليه من ذبيحته. وكره مالك أن يذبح العبد النصراني لمواليه إلا أن يحتاجوا إليه في ذلك.
وما ذبح اليهود فلم يستحلوه لأجل الدية أو لغير ذلك فقد اختلف قول مالك في كراهيته، وثبت قوله على الكراهية من غير تحريم. وأشد من ذلك ما حرمه الله عليهم من الإبل من النعام إنها من ذوات الظفر فلا تحل لنا. قال ابن حبيب والإوز. قال محمد: والشحوم المجملة كالتروب والكلأ وأما المبعر والحياوات اللين وما اختلط بعظم ولحم فجائز.
وكره مالك ما ذبحوا للكنائس أو لعيسى أو لجبريل لأعيادهم من غير تحريم. وأما ما ذبح للأصنام فمحرم لقول الله تعالى ﴿وما ذبح على النصب﴾ قال محمد ابن حبيب: وإن ما ذبح للكنائس ولعيسى وللصليب ولمن مضى من أحبارهم ليضاهي ما أهل لغير الله به مما ذبح للأصنام، ولكن لم يبلغ به مالك التحريم، لأن الله أحل لنا طعامهم وهو يعلم ما يفعلون، وترك ذلك أفضل.
[٤/ ٣٦٥]
стр. 1963
قال محمد وتؤكل ذبيحة النصراني العربي والمجوسي إذا تنصر، قال وتلا ابن عباس ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ وتؤكل ذبيحة السامرة صنف من اليهود لا يؤمنون بالبعث، قاله عمر بن الخطاب وغيره، ولا تؤكل ذبيحة الصابئ وليس بحرام، كتحريم ذبائح المجوس.
وقد حرم الحسن وسعيد ابن جبير ذبائحهم ونكاح نسائهم وقيل أنهم بين المجوسية والنصرانية.
وإذا ولى المجوس مسلما فذبح له فاختلف في أكله، فأجازه ابن سيربن وعطاء، وكرهه الحسن، وسئل الحسن عن مجوسي قال لمسلم اذبحها لصنمنا أو لنارنا فاستقبل بها المسلم القبلة وسمى الله فكره أكلها. قال محمد إنما يكره إذا أمره بذبحها على هذا الشرط، فأما لو تضيف به مسلم فأمر بذبحها مسلما فذلك جائز وإن عدها لعيده.
قال مالك أحب إلي غسل آنية النصاري، وان تسألهم عما قربوا من الطعام أطيب هو؟ وأما القدر الذي يطبخون فيها فأحب ألي أن يغلى فيها الماء حتى يذهب ودكها لأكلهم الميتة والخنزير.
ولا يؤكل جبن المجوس لعملهم فيه أنفخة الميتة إلا ما لم ليسوا عليه. وأما اللبن والزبد فإن كانت آنيتهم نظيفة فكل، وإن شككت فدع.
قال محمد: ما ليس أهل الذمة من خفاف وعملوا من القرب فلا خير فيه إلا من بعد غسله، وما كان جديراً فلا بأس به من أهل الكتاب، ولا خير فيه من المجوس/ لأن الغالب عليهم أكل الميتة إلا ما أيقنتم حلاله. وأما غير المجوس فلا بأس به إلا ما أيقنتم حرامه.
ومن المختصر: ولا بأس بأكل طعام المجوس وكل الذي ليست له ذكاة. قال الأبهري وقد أكل الصحابة من طعامهم حين فتح الله بلادهم مما لا ذكاة فيه.
[٤/ ٣٦٦]
стр. 1964
ومن الواضحة: ولا بأس بذبائح نساء أهل الكتاب وصبيانهم إذا أصابوا الذبح، وتؤكل ذبائح أهل الحرب من أهل الكتاب.
وكره مالك الشراء من تجار اليهود، ونهى عمر أن يكونوا في أسواقنا، ولا بأس أن يكون لهم مجزرة على حدة وينهوا عن البيع من المسلمين، وينهى عنه المسلمون.
ومن اشترى منهم لم يفسخ شراؤهم وهو ورجل سواء إلا أن يكون ما اشترى منهم مثل الطريف وشبهه مما لا يأكلونه فيفسخ شراؤه، قاله مطرف وابن الماجشون.
وقالا في الشاة بين مسلم وذمي فلا يواليها للذمي يذبحها، فإن تشاحا تقاوماها أو باعاها. وكذلك محرم وحلال صادا صيدا قبل إحرام المحرم فليتقاوماه، فإن وقع للمحرم أطلقه، وإن وقع للحلال صنع به ما شاء. قالا وليس كالعتق هذا مختلف فيه، قيل له احبسه حتى يحل من إحرامه، وقال أصبغ كقولهما.
قال ابن حبيب: وكل ذي ظفر مما حرم الله على اليهود في الإبل وحمر الوحش والنعام والإوز وكل ما ليس بمشقوق الخف ولا منفرج القائمة. ألا ترى الدجاجة والعصافير انفرجت قوائمها فاليهود تأكلها، وقاله كله مجاهد. فلو ذبح يهودي من هذا المحرم عليهم شيئاً لم يحل لمسلم، والشحوم المجملة محرمة عليهم مثل الترب والكشا وهو شحم الكلا وما لصق بالعظمة وشبهها من شحم محض، واستثنى ما حملت الظهور وهو ما يغشى اللحم من الشحم على الظهر وسائر الجسد، واستثنى الحوايا وما اختلط بعظم، فالحوايا المباعر والمرابض التي تكون فيها الأمعاء وتسمى بنات اللبن، فما في ذلك من شحم فهو مستثنى، فما كان من هذه الشحوم المحرمة عليهم فلا تحل لنا من ذبائحهم لا أكله ولا ثمنه، وما لم يكن في اللفظ محرماً عليهم وإنما حرمه بعضهم مثل الطريف وشبهه فهو مكروه أكله وأكل ثمنه لأنه ليس من طعامهم، وفي ذلك تخفيف من بعض أصحاب مالك.
وقال مالك في المختصر: لا أحب أكل شحوم اليهود من غير أن أراه حراماً، وأجاز أشهب أكل ما حرموه على أنفسهم مما ليس في النص تحريمه عليهم، وقال
[٤/ ٣٦٧]
стр. 1965
ابن القاسم لا يؤكل هذا ولا هذا. وقال ابن وهب لا بأس أن يؤكل هذا وهذا، وقاله محمد بن عبد الحكم.
قال أبو بكر بن العلاء: لأن الذكاة تذكي الشحوم وغيرها، ولا تكون التذكية لبعض دون بعض، وقد أباح ذلك النبي ﷺ لما فتح بعض حصون خيبر، فأخذ رجل مزوداً مملوءاً شحماً فنازعه صاحب المغانم، فقال له النبي ﷺ : خل بينه وبين جرابه يذهب إلى أصحابه، وليس كأكل ذي ظفر لأن ذلك كله محرم لا تعمل الذكاة في شيء منه.
واختلف في تأويل قول الله سبحانه ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ فقيل ذبائحهم، وقيل ما أحل لهم، ولاحتمال الآية كره مالك ذلك من غير تحريم، يعني الشحوم المحملة.
قال ابن حبيب: وأما ذبحوه لأعيادهم ولكنائسهم ولعيسى وللصليب ونحوه فيكره من غير تحريم، وإنه ليضاهي ما أهل به لغير الله، وإن أكله لمن تعظيم شركهم.
وقد سئل مالك عن الطعام يتصدق به النصاري عن موتاهم، فكره للمسلم قبوله وقال لأنه يعمل تعظيما لشركهم.
قال ابن القاسم وكذلك من أوصى أن يباع من ماله شيء للكنيسة فلا يجوز للمسلم أن يشتريه. قال ابن القاسم وإذا باع الأسقف من الكنيسة شيئاً لمدفنها وربما حبست تلك الأرض على الكنيسة لمصلحتها فلا يشتريه، كما لا يجوز ذلك في أحباسنا، ولا ينبغي للحاكم أن يعرض في ذلك ببيع ولا تنفيذ ولا شيء.
وكره مالك الركوب معهم في المراكب التي يركبون فيها لأعيادهم لما يخاف من نزول السخط عليهم، وكره ابن القاسم أن يهدي المسلم للنصراني في عيده مكافأة له، وقال هذا عون على تعظيم عيده وكفره. ولا يباع شيء منهم من مصلحة
[٤/ ٣٦٨]
следующие страницы →