Полный текст (7 187 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
كانت أمامه أن عن يمينه، أو يساره، فلا شيء عليه. ومن صَلَّى وأمامه ثوب فيه جنابة، ولم يعلم حتى فرغ، فلا يُعِيد. ومن تعمد الصَّلاَة إلى النجاسة، وهي أمامه، أَعَادَ صلاته، إلاَّ أن تكون بعيدة عنه جدًّا، أو يواريها عنه شيء، وإن كان دونها ما لم يوارها، فذلك كل شيء.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، روى يحيى، عن ابن القاسم، في الإمام يرى في ثوبه نجاسة، فليستخلف، وينزعه أو يغسله، ثم يدخل مع الناس.
قال ابن حبيب: إن نزعه وعليه غيره، فليخمره ويدخل مع الإمام.
قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في (الْعُتْبِيَّة): وإذا رأى المأموم النجاسة في ثوب إمامه فقدر أَنْ يريها للإمام فليفعل، فإن لم يقدر وتمادى معه، أَعَادَ أبدا أحب إلى، وإن لم يُعِدْ إلاَّ في الوَقْتِ أجزأه.
قال سحنون: إذا كان بينه وبين الإمام صفوف، فلا بأس أَنْ يخبره متكلما بما في ثوبه، ويبتدئ هذا المخبر الصَّلاَة.
قال في (كتاب أبيه): ويستخلف الإمام. وإن أخبره بالإشارة فليبن المخبر، إذا لم يعمل عملا خلفه بعد علمه بالنجاسة، ولا يقطع، إلاَّ أنْ لا يفهم عنه إلاَّ بالكلام.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، أشهب، عن مالك: ومن صَلَّى وأمامه في الصف صبي لا يتحفظ من الوضوء، فأرجو أَنْ يكون واسعا.
стр. 212
قال عيسى، عن ابن القاسم: إن كان في الصف مجنون مطبق، لا يتوضأ ولا يتطهر، أو صبي، أو امرأة، أو كانوا حذاءه، فليتنح عنهم، أو ينحيهم، أو يبعد عنهم، فإن تمادى فلا إعادة عليه، كان عامدا أو ساهيا أو جاهلا. وقد كره أبو سلمة بن عبد الأسد، الذي كان زوج أم سلمة زوج النبي ﷺ أَنْ يصلى وبين يديه في الصف مأبون في دبره، وهو كمن صَلَّى وبين يديه جدار مرحاض. قال مالك: فلا شيء عليه، وكذلك الكافر والمجنون.
في مَنْ لم يجد إلاَّ ثوبا نجسا أو حريرا، وفي
إعادة الصَّلاَة فِي مَنْ صَلَّى بذلك، ووقت من
يُعِيد في ذلك، وذكر صلاة المعطوبين لا
يجدون ثيابًا
وفي الوضوء باب كثير من هذا.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، روى أبو زيد، عن ابن القاسم، في مسافر ليس معه إلاَّ ثوبان، أحدهما نجس، بلغني عن مالك أنَّه يصلي في واحد -قال أبو محمد: يريد تحريا – قال مالك: ويُعِيد إن وجد ثوبا طاهرا في الوَقْتِ. قال ابن القاسم: وأنا أرى ان يصلي بكل واحد صلاة مكانه، ثم يُعِيد إن وجد غيرهما في الوقت.
ومن (كتاب) آخر، قال ابن الماجشون مثل قول ابن القاسم، يصلى بكل
стр. 213
ثوب صلاة. وقال سحنون يتحرى أحدهما ويصلي به، أرأيت لو كانت مائة ثوب أحدها طاهر أيصلي مائة صلاة. وقول ابن سحنون هو قول مالك ههنا، وهذه في كتاب الوضوء مستوعبة مع ما يشبهها.
ومن (المَجْمُوعَة)، قال أشهب: ومن لم يجد إلاَّ ثوبا نجسا. فصلى عريانا، فليعد بذلك الثوب في الوَقْتِ، إن لم يجد غيره.
قال سحنون: ومن صَلَّى بثوب نجس، ثم وجد حرير في الوَقْتِ فلا يُعِيد به.
ومن لم يجد إلاَّ ثوب حرير وثوبا نجسا، ولا ماء معه، فقال ابن القاسم: يصلي بالحرير. قال ابن الْمَوَّاز قال أصبغ: يصلي بالنجس. قالا: ويُعِيد في الوَقْتِ إن وجد غيره. قال أصبغ: فإن صَلَّى بالحرير فلا إعادة عليه. قال أشهب: إلاَّ أنْ لا يستره فيُعِيد في الوَقْتِ، كالعريان، ويصلي عريانا أَحَبُّ إليَّ من الصَّلاَة بالثوب الحرير.
أبو بكر، عن يحيى، عن البرقي، عن أشهب فِي مَنْ صَلَّى بثوب نجس عامدا، قال: يُعِيد في الوَقْتِ.
ولأشهب فِي مَنْ صَلَّى عريانا قول تركت ذكره، وفي باب الصَّلاَة بالحرير شيء من هذا.
ومن (المَجْمُوعَة) ابن القاسم، عن مالك، فِي مَنْ صَلَّى بثوب نصراني، ولم يعلم، ثم علم به، فتمادى لبسه له على كل حال: يُعِيد ما صلى. وروى نحوه ابن نافع.
ومن (الواضحة)، قال: ومن صَلَّى بثوب نجس عامدا، أَعَادَ أبدا. وإن لم يجد غيره صَلَّى به، فإن وجد في الوَقْتِ ماء، غسله، أو وجد غيره، أَعَادَ. والوقت فيه غروب الشمس، وفي من صَلَّى إلى غير القبلة، هذا قول عبد الملك وابن
стр. 214
عبد الحكم، وقال ابن القاسم: الاصفرار. والأول أحب إلى.
قال ابن الْمَوَّاز: روى ابن القاسم، عن مالك أن وقته الاصفرار، وفي الصبح الإسفار، وفي صلاتي الليل طلوع الفجر، في الصَّلاَة بثوب نجس أو إلى غير القبلة.
وقال مالك: في مسافر لم يجد إلاَّ ثوبا نجسا، فصلى به، فوقته غروب الشمس، وفي الصبح إلى طلوعها.
وقال في الذي يقضي ما نسى، وقد صَلَّى العصر، فليعدها ما بقى من النهار ركعة.
ومن (المَجْمُوعَة)، قال ابن الماجشون: ومن صَلَّى بثوب نجس، ثم ظن في الوَقْتِ أنَّه لم يصل، فصلى بثوب طاهر، ثم ذكرها، فليعدها في الوَقْتِ؛ لأن وقتها الذكر.
قال ابن حبيب: ومن رأى في ثوبه نجاسة، فهم بغسلها، ثم نسى حتى صَلَّى بها، فليعد في الوَقْتِ، ولو رأها في الصَّلاَة، فهم بالقطع، ثم نسى، فأتمها، فليعد أبدا، ولو رأها بعد أن سلم، وهو في الوَقْتِ، ثم نسى أَنْ يُعِيدَ حتى خرج الوقت، فليعد أبدا، ولو ذكر وقد سلم من صلاة قبلها، فصلاها، ثم نسى أَنْ يُعِيدَ هذه، فليعدها أبدا، وكذلك لو ذكرها فيها، فهم أَنْ ينصرف، ثم نسى، فأتمها، فليعد أبدا. وقال مطرف، وابن الماجشون، وروياه عن مالك.
стр. 215
وقال ابن القاسم: لا يُعِيد من ذلك كله إلاَّ ما كان في وقته.
وقال سحنون في هذه وفي التي قبلها: لا يُعِيد ذلك بعد الوقت. وكذلك ذكر ابن الْمَوَّاز عن ابن القاسم، وذكر قول عبد الملك، واختار قول ابن القاسم.
قال ابن سحنون، عن أبيه: ومن صَلَّى بثوب حرير نجس إذا لم يجد غيره، ثم وجد في الوَقْتِ ثوب حرير طاهرًا، فلا يُعِيد، إلاَّ أَنْ يجد غير حرير، وكذلك من صَلَّى بثوب نجس غير حرير، ثم وجد ثوب حرير طاهرًا.
ومن الْعُتْبِيَّة قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فِي مَنْ ذكر صلاة منذ شهر فصلاها، فبعد أن سلام ذكر انه صلاها بثوب نجس، قال: يُعِيدها. قال يحيى بن عمر: وقول مالك وجميع أصحابنا أنَّه لا يُعِيد.
ومن المَجْمُوعَة، قال عبد الملك: من صَلَّى الجمعة بثوب نجس، فليعد ما دام وقت الظهر ظهرًا، فإن دخل وقت العصر لم يُعِدْ، وإن ذكر في الوَقْتِ ثم نسي حتى خرج الوقت، فليعدْ أبدًا. وكذلك في غير الجمعة فيما يعاد في الوَقْتِ، فيذكر في الوَقْتِ، ثم ينسى حتى يخرج الوقت.
وقال سحنون في (كتاب أبيه): واختلف في هذا عن مالك، وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يكون وقت الجمعة الفراغ منها.
وقال ابن القاسم في المَجْمُوعَة: إن ذكر الصبح بعد أن صَلَّى الجمعة، فليصل الصبح ولا يعد الجمعة؛ لأنها قد فاتت، إذ لا تعاد إلاَّ ظهرًا. ورواه عن عبد الرحيم، عن مالك.
стр. 216
قال سحنون: وأكثر الرواة على أَنْ يُعِيدَ في الوَقْتِ ظهرا.
وقال ابن حبيب: وقت مصلَّى الجمعة بثوب نجس أَنْ يُعِيدَ ما لم تغب الشمس.
وكذلك إن ذكر صلاة بعد أن صَلَّى الجمعة نظرت إلى بقية الوقت بعد قضاء التي ذكر إلى غروب الشمس. هذا قولهم إلاَّ أشهب، فقال: وقتها الفراغ منها.
ما يكره أَنْ يصلى فيه من الأماكن، أو يصلى عفيه مما يشك فيه
من الواضحة، قال: وقد نهي عن الصَّلاَة في المقبرة، والمجزرة، والمزبلة، ومحجة الطريق، وظهر بيت الله، ومعاطن الإبل.
وتأويل ما ذكر من المقبرة أنها مقبرة المشركين؛ لأنها حفرة من حفر النار، وأما مقبرة المسلمين فلا، عامرة كانت أو داثرة. قال مالك: وكان الصحابة يصلون فيها. قال غيره: وقد صَلَّى النبي ﷺ على قبر السوداء، وفي هذا دليل.
стр. 217
قال ابن حبيب فِي مَنْ صَلَّى في مقبرة المشركين وهي عامرة: أَعَادَ أبدًا في العمد والجهل، وإن كانت دارسة لم يُعِدْ وقد أخطأ. قال: ويُعِيد من صَلَّى في المجزرة والمزبلة أبدًا في العمد والجهل، ويُعِيد في السهو في الوَقْتِ. قال: ولا يصلى في الطرق التي فيها أرواث الدواب، إلاَّ من ضيق المسجد في الجمعة. قال في المدونة: في الجمعة وغيرها.
قال ابن حبيب: وقد يضيق الطريق بالمسافر، فلا يجد عن يمينه وعن يساره ما يصلي فيه فيجوز له ذلك.
ومن صَلَّى في الطريق من غير ضرورة أَعَادَ أبدا في العمد والجهل وفي السهو في الوَقْتِ.
وتجوز الصَّلاَة في الزبى من غير ضرورة، والزبى كذا تكون في خلال الطريق عافية من آثار الناس والدواب.
قال: ومن صَلَّى فوق الكعبة، أو في داخلها فريضة أَعَادَ أبدًا، في العمد والجهل، ولا يصلي فوق ظهرها نافلة، وهو كمصل إلى غير قبلة، ويصلي النافلة في داخلها كما جاء الحديث.
стр. 218
قال ابن الْمَوَّاز: قال أصبغ: من صَلَّى بالكعبة أَعَادَ أبدًا.
قال مالك في المختصر: من صَلَّى على ظهرها أَعَادَ.
قال أشهب في المَجْمُوعَة: ومن صَلَّى فوق ظهر الكعبة أَعَادَ في الوَقْتِ. وقال: ومن صَلَّى فيها، لم أر عليه إعادة. وهذا قد تقدم في باب القبلة.
قال ابن حبيب: وكره مالك الصَّلاَة في عطن الإبل، وإن بسط عليه ثوبًا طاهرًا. قال ابن حبيب: ومن صَلَّى فيه أَعَادَ أبدًا في العمد والجهل كموضع نجس، وإنما نهي عن ذلك لما يستتر به للمذاهب.
стр. 219
وقال غير ابن حبيب: وقد روي أنها مثِّلت بالشياطين، فإن تأويل النهي عن الصَّلاَة في معاطنها لنفارها فتخلط على المصلي؛ لأن أبوالها قد أجاز النبي ﷺ شربها. وكل محتمل، والله أعلم.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم أنَّه تأول النهي عن ذلك لما يخالطها من مذاهب الناس، قال: ولو سلم من أَنْ يخرج الناس فيه، فلا بأس بالصلاة فيه.
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم: قال مالك: لا يصلى في عطن الإبل وإن لم يجدْ غيره، وإن بسط ثوبًا.
стр. 220
قال ابن الْمَوَّاز: قال أصبغ: فإن صَلَّى فيه أَعَادَ في الوَقْتِ.
قال علي بن زياد، عن مالك: لا يصلى في المجزرة والمزبلة وكل موضع غير طاهر.
قال عنه ابن القاسم في مساجد بالأفنية تمشي فيها الكلاب والدجاج وغيرها: فلا بأس أَنْ يصلى فيها.
قال مالك: وَلا بَأْسَ بالصلاة في السباخ وعلى الثلج، وفي مراح البقر والغنم.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك: وَلا بَأْسَ بالصلاة في الموضع الطاهر من الحمام، وأَنْ يقرأ فيه مثل الآيتين والثلاثة.
قال ابن حبيب: ولا يصلى في الكنائس إلاَّ من اضطر إليها من مسافر لمطر ونحوه، فليبسط فيها ثوبًا طاهرًا، ويصلي. وَلا بَأْسَ أَنْ يصلي فيها إن كانت دارسة عافية، إذا التجأ إليها.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم وأشهب عن مالك: إن وجد غير الكنائس فلا أحب أَنْ يصلى فيها.
قال سحنون: أَحَبُّ إليَّ أَنْ يُعِيدَ من صَلَّى فيها؛ لضرورة أو غير ضرورة في الوَقْتِ كثوب النصراني.
قال ابن حبيب: ولا أحب الصَّلاَة في بيت من لا يتنزه عن الخمر والبول، فإن فعله أَعَادَ أبدًا، وأكره الصَّلاَة على حصير أو بساط مسدل، يمشي عليه الصبيُّ والخادم ومن لا يتحفظ، وليتخذ الرَّجُل في بيته موضعًا يصونه لصلاته، أو حصيرًا نقيًّا، فإن لم يفعل وصَلَّى حيث شاء في بيته ولا يوقن فيه بنجاسة لم يعدْ.
стр. 221
باب في الصَّلاَة على البسط والثياب أو إلى ما فيه تماثيل وفي حمل الحصباء من الشمس إلى الظل
قال ابن حبيب: وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يتواضع المصلي بالسجود ووضع الكعبين على الأرض، أو ما تنبته الأرض من الحصر، ويدع البسط والمصليات ونحوها في ذلك، ولولا أن ذلك أقرب إلى التقوى ما مضى الأمر على تحصيب المسجدين وتحصير غيرهما بالحصر , ولو كان غير ذلك أحسن، لفرشها أهل الطول بأفضل ذلك، وَلا بَأْسَ أَنْ يقف عليها ويجلس، ولو صَلَّى في بيت غيره، أو بموضع لم يمكنه ذلك، فلا بأس إن سجد عليها، وليس الأمر في ذلك بضيق، وقد جاء فيه بعض الرخصة، وأما لحرٍّ أو بر فلا بأس بذلك.
ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك: إنه كره الصَّلاَة على البسط، أو على كساء أو ساج، أو ثوب قطن، أو كتان، ولا شيء على من صَلَّى على ذلك، والصَّلاَة على التراب والجمر والخشبة أَحَبُّ إليَّ.
قال عنه ابن القاسم: وأكره حمل الحصباء من الظل إلى الشمس، وليسجد على فضل ثوبه من الحرِّ، كما فعل عمر، وأكره اتخاذ البسط فيها التصاوير، والصَّلاَة عليها إلى لضرورة.
وقال أشهب في المَجْمُوعَة: فإن فعل ذلك أو صَلَّى إلى قبلة فيها تماثيل لم يعدْ، وهو مكروه، وأما إن كان في قبلته ستر فيه تماثيل فلا أكره ذلك؛ لما جاء إلاَّ
стр. 222
ما كان رقمًا في ثوب، ولا أكره الصَّلاَة عليه للتماثيل، لكن لكراهة الصَّلاَة على البسط.
قال ابن حبيب: وأرخص مالك في قيام رمضان في فرش الطنافس في المسجد للقيام عليها والجلوس؛ لطول الصَّلاَة ولْيَلِ الأرض والحصير بوجهه ويديه. وكره فرشها في المسجد لغير القيام، إلاَّ في المصلى في العيدين يتقى فيها أذى الأرض.
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم: كره مالك أَنْ يسجد على البسط إلاَّ أَنْ يجعل عليها خُمرة أو حصيرًا.
قيل له: فالمروحة؟ قال: هي صغيرة لا تكفي إلاَّ أَنْ يضطر إليها.
قال عنه علي: والخُمرة إنما تتخذ من الجريد وتضفر بالشوك.
وقال فِي مَنْ يشتكي ركبتيه وهو يُصلي على الحجارة: فلا بأس أَنْ يجعل تحت ركبتيه شيئًا، وإن لم يقم عليه.
باب ما يكره من لباس الحرير والذهب في الصَّلاَة وغيرها
ومن الواضحة والحرير المحض محرم لبسه في الصَّلاَة وغيرها، فمن صَلَّى بثوب حرير، فإن كان عليه غيره مما يستره أجزأه، وقد أثم في لباسه، وإن لم يكن عليه غيره، أَعَادَ أبدا. ومن صَلَّى وفي كمه ثوب حرير، أو حلي ذهب، فلا شيء عليه، ولا بأس بذلك. وما مزج من الثياب، حرير بقطن، أو كتان، أو
стр. 223
صوف، فيكره، ولا يطلق فيه التحريم؛ لاختلاف السلف فيه، أجازه ابن عباس، وكرهه ابن عمر من غير تحريم، وكان ابن عمر لا يلبس الثوب فيه الشيء من الحرير. ولبس مالك ساج إبريسم، كساه إياه هارون. وكرهه في فتياه.
وأما الخز فلم يختلفوا في إجازة لباسه، وقد بلغني لباسه عن خمسة عشر من الصحابة؛ منهم عثمان، وسعيد بن زيد، وابن عباس، وخمسة عشر تابعيًّا، وكان ابن عمر يكسو ابنيه الخز، ولبس عمر بن عبد العزيز في الجمعة كساء خز أبيض. وليس بين الخز وما سداه حرير من القطن وغيره فرق إلاَّ الاتباع.
قال مالك: وقد صَلَّى الصحابة بالكيمخت في سوقهم. قال ابن حبيب: فلو جعل ذلك في زمام نعل، أو لوزة خف، أخطأ، وإن صَلَّى به – يريد: عامدا-أَعَادَ أبدًا ولا فرق فيه غير الاتباع. وقد تقدم القول في الكيخمت في باب قبل هذا.
قال ابن حبيب: ولا بأس بالعلم الحرير في الثوب وإن عظم، لم يختلف في الرخصة فيه والصلاة به، وروى فيه للنبي ﷺ من أصبعين إلى أربع، وعن عمر وغيره.
стр. 224
ولا يُجْعَل من الحرير لا جيب في فرو، ولا زر في ثوب، ولا يفرشه، ولا يصلي على بسطه، ولا يتكأ عليه، ولا يلتحف بلحفه، أو ما بطن بحرير، أو بمشامل الصوف المرقومة بالحرير، ولا يتقبب بحرير ولا بديباج، وهو كاللباس، بخلاف الستر من الحرير، ولا يركب عليه، ولا بأس أَنْ يعلق سترا، وأن يستمتع بثياب الحرير فيما وصفت لك.
ولا بأس أَنْ يخاط الثوب بحرير. قاله مالك.
واستخف ابن الماجشون لباس الحرير في الجهاد، والصلاة به حينئذ للترهيب على العدو، والمباهاة به. وروى ذلك عن عائشة وأنس، وغيرهما من صاحب وتابع.
والذي ذكر ابن حبيب من لباس الحرير في الغزو، ليس بمذهب مالك.
قال ابن حبيب: وقد أرخص النبي ﷺ في الحرير لعبد الرحمن بن عوف، وللزبير، لحكة بهما.
стр. 225
قال مالك: يُكْرَه لباسه للصبيان مع لباس الذهب كالكبار.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك في السيجان الإبريسمية قيامها حرير، والملاحف لها علم خرير إصبعين، قال: ما يعجبني ذلك لنفسي، وما أراه حرامًا. وكره لباس الملاحف فيها إصبع أو إصبعان أو ثلاثة حرير.
قال ابن القاسم في المَجْمُوعَة: ولم يجز مالك عن علم الحرير في الثوب إلاَّ الخط الرقيق.
ومن كتاب آخر أن ربيعة كان يجيز لباس الثوب فيه أعلام حرير نحو السبعة.
ومن الْعُتْبِيَّة قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: ومن صَلَّى بثوب حرير وهو واجد لغيره، قال: لا يُعِيد في وقت ولا غيره. قال أشهب: إن كان عليه غيره يواريه لم يُعِدْ، وإنْ لم يكُنْ عليه غيره أَعَادَ في الوَقْتِ.
وقال في موضع آخر في المصلي وفي إصبعه خاتم ذهب: إنه لا يُعِيد.
قال أبو زيد عن ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: وإن صَلَّى وفي كمه ثوب حرير فلا شيء عليه.
ولا يصلي بقلنسية حرير وبتكة حرير.
قال سحنون في الرابع من الأقضية: من صَلَّى بثوب حرير وعليه ما يواريه غيره، إنه يُعِيد في الوَقْتِ. وكذلك لابس الخاتم الذهب، فأما إن كان في كمه ذهب أو
стр. 226
حرير فلا إعادة عليه، إلاَّ أَنْ يشغله فيُعِيد. يريد سحنون: أبدًا.
وفي سماع أصبغ قال ابن القاسم: ومَنْ لم يجد إلاَّ ثوب حرير فليصل عريانًا أَحَبُّ إليَّ.
قال ابن الْمَوَّاز عن أصبغ: إن لم يجد إلاَّ ثوب حرير وثوب نجس ولا ماء معه، فليصل بالنجس ويُعِيد في الوَقْتِ إن وجد، فإن صَلَّى بالحرير فلا إعادة عليه.
قال أشهب: إلاَّ أنْ لا يستره فيُعِيد في الوَقْتِ، كالعريان، ويصلي عريانًا أَحَبُّ إليَّ من الثوب الحرير.
ومن كتاب آخر روى يحيى ابن بكير عن أبي المصعب، عن مالك قال: لا بأس أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُل في ثوب فيه قدْرُ إصبع من حرير.
في الإقبال على الصَّلاَة والخشوع فيها والبكاء والمشي إليها، وذكر الله فيها جوابًا أو استرجاعا أو قعودًا أو نحو هذا، والنظر إلى الشيء فيها
من الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم قال مالك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، قال: الإقبال عليها والخشوع فيها.
стр. 227
ولقد أمر النبي ﷺ أَنْ ينزع من نعله شراكان جديدان جعلهما، وأَنْ يُرَدَّ فيهما الخلقان، وقال: «إني نظرت إليهما في الصَّلاَة». ولقد كره الناس تزويق المسجد حين جعل بالذهب والفسيفساء، وتأولوا أنَّه يشغل الناس في صلاتهم.
قال: وَلا بَأْسَ بالإسراع إلى الصَّلاَة عند الإقامة ما لم يسع أو يخبَّ.
قال في موضع آخر: وكره الإسراع الذي يبهر فيه.
ومن سمع مؤذن الحرس فحرَّك فرسه ليدرك الصَّلاَة فلا بأس بذلك.
وإذا أقيمت الصَّلاَة ورجلان في مؤخر المسجد مقبلان يتحدثان، فليتركا الكلام بعد إحرامه.
ومن سماع أشهب قال مالك: وقرأ عمر بن عبد العزيز في الصَّلاَة، فلما بلغ: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾، فخنِقَتْه العَبْرَةُ فسكتَ، ثم قرأ فنابه ذلك، ثم قرأ فنابه ذلك، فتركها وقرأ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾.
وقال مالك: ولا أحب أَنْ يقول الماموم: فسبحان الله بكرة وأصيلا. فإن فعل فلا يُعِيد.
стр. 228
وإن سمع آية رحمة فسأل الجنة، أو آية عذاب فاستعاذ من النار فلا يكثر، وما خَفَّ من ذلك ففي نفسه، لا يرفع به صوته.
قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: وَلا بَأْسَ أَنْ يفعله في النافلة.
قال عنه أشهب في الْعُتْبِيَّة: وإن قرأ الإمام: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فقال المأموم: كذلك الله. لم تفسد صلاته.
قال موسى بن معاوية عن ابن القاسم: ومن أخبر في الصَّلاَة بما بَشَّرَهُ، فحمد الله تعالى، أو بمصيبة فاسترجع، أو يخبر بالشيء فيقول: الحمد لله على كل حال. أو قال: الذي بنعمته تتم الصالحات. فلا يعجبني، وصلاته مجزئة.
قال أشهب في المَجْمُوعَة: إلاَّ أَنْ يريد بذلك قطع الصَّلاَة.
ومن الْعُتْبِيَّة قال موسى عن ابن القاسم قال مالك: وإذا عطس المصلي فليحمد الله في نفسه، وتركه أَحَبُّ إليَّ.
ومن الواضحة: وما جاز للرجل أَنْ يتكلم به في صلاته، من معنى الذكر والقراءة فرفع بذلك صوته لينبه رجلا، أو يستوقفه، فذلك جائز، وقد استأذن رجل على ابن مسعود وهو يصلي، فقال: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ﴾.
قال: وإذا سمع المأموم ذكر النبي ﷺ ، أو ذكر الجنة والنار في الصَّلاَة، أو في الخطبة، فصلى على النبي ﷺ ، واستعاذ من النار وسأل الجنة، فلا بأس
стр. 229
بذلك، وليخَفِّف ذلك، ولا يكثر منه، قاله مالك.
ولا يجهر مع الإمام إلاَّ بالتسليم جهرًا دون يُسْمِعَ من يليه، وإن جهر كذلك بغير السلام فلا حرج.
في التسبيح للحاجة، أو للإمام في الصَّلاَة، وذكر الإشارة والتنحنح، والنفخ، والعطاس والتثاؤب
من المُسْتَخْرَجَة قال ابن القاسم عن مالك في التصفيق للنساء في الحاجة في الصَّلاَة، قال: إنه يقال ذلك، وقد جاء التسبيح. وقال بعد ذلك التسبيح أَحَبُّ إليَّ للرجال والنساء.
قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة: الحديث عامٌّ فِي مَنْ نابه شيء في صلاته
стр. 230
فليسبح وما ذكر من التصفيق لهن، يعني أنهن يفعلنه إذا نابهن أمر.
قال موسى عن ابن القاسم في المصلي يدخل عليه رجل داره، أو سارق، فله أَنْ يسبِّح، وإن تعمَّد أَنْ يعلمه مكانه بذلك، والتنحنح شديدًا، كرهه مالك.
ومن كُلِّم في الصَّلاَة فأشار برأسه أو بيده فلا بأس بذلك بما خفَّ , ولا يكثر، وأما التنحنح فلا خير فيه.
قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: وَلا بَأْسَ أَنْ يُشير في الصَّلاَة بلا ونعم.
قال مالك في المختصر: وإذا تنحنح لرجل يُسمِعه، أو نفخ في موضع سجوده، فذلك كالكلام.
قال أبو بكر الأبهري: روى ابن القاسم، عن مالك أنَّه إذا تنحنح ليُسمع إنسانًا، أو أشار إليه أنَّه لا شيء عليه. قال الأبهري: لأن التنحنح ليس بكلام، وليس له حروف هجائية.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا سها الإمام فقال له من خلفه: سبِّح، سبح. قال: إنما القول سبحان الله، وأرجو أَنْ يحون هذا خفيفًا.
ومن الواضحة: وَلا بَأْسَ أَنْ يسبِّح للحاجة في الصَّلاَة، فإن جعل مكان ذلك: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، أو هلل، أو كبَّر فلا حرج، وإن قال سبِّحه. فقد أخطأ , ولا يبلغ به الإعادة.
قال ابن الماجشون: وَلا بَأْسَ بالمصافحة في الصَّلاَة، وبالإشارة، وأما بشيء يعطيه فلا أحبه، وقد يحصبه فيكرّر ليفهمه، فيشغل بردّش السلام في المكتوبة.
стр. 231
ومن أتاه أبوه ليكلمه وهو في نافلة فليخفّشف ويُسلم ويكلمه. وروي نحوه للنبي ﷺ ، وكذلك إن نادته أمه فليبتدرها بالتسبيح، ويخفِّف ويُسلم.
ومن نفخ في موضع سجوده، أو عند الجشأ فهو كالكلام. قاله مالك. فإن كان سهوًا سجد، ولا يسجد المأموم إن نابه ذلك. وإن كان عمدًا أو جهلاً قطع وابتدأ إن كان إمامًا، وإن كان مأمومًا تمادى وأَعَادَ.
كذلك من تنحنح لإنباه رجل، أو أمَّن لكفِّه، فهو كالكلام، وليجعل مكان ذلك تسبيحًا. وقاله ابن القاسم وأصبغ.
وروى عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة، قال: أكره النفخ في الصَّلاَة ولا أراه يقطع الصَّلاَة كما يقطعها الكلام.
قال ابن حبيب: وينبغي لمن تثاءب وهو قرأ في صلاة أو في غيرها أَنْ يقطع قراءته أو يسُدَّ فاه بيده. قاله مالك.
قال ابن حبيب: ويُكره العطسة الخفيفة في الصَّلاَة، وليخفضها ما استطاع، وليجعل يده على وجهه.
стр. 232
ذكر ما يستخف من العمل في الصَّلاَة وفي
المصلي يحمل شيئًا، أو يقتل عقربًا، أو
يخاف على صبي، أو من شيء فوتًا، وهل يُلقي
رداءه في الصَّلاَة
من الْعُتْبِيَّة من سماع أشهب، سئل مالك عن حمل النبي ﷺ أُمامة في الصَّلاَة ووضعها إذا سجد، هل ذلك للناس؟ قال: نعم، إن لم يجد من يكفيه.
وروى موسى بن معاوية، أن النبي ﷺ قال: «إِذَا انْفَلَتَتْ دَابَّةُ أَحَدِكُمْ في الصَّلاَة فَلْيتبعها حتَّى يَأْخذها ويَرْجع إلَى صَلَاتِه». وأن النبي ﷺ فتح الباب في الصَّلاَة ثم غلقه وذلك في النافلة.
стр. 233
وقال عَنِ ابْنِ القاسمِ، في حمل المرأة ولدها تركع به وتسجد في الفرض: لا ينبغي ذلك، فإن فعلت ولم يشغلها عن الصَّلاَة لم تُعِد.
ومن سماع ابن القاسم، قال: وَلا بَأْسَ أَنْ يحصي الأي بيده في الصَّلاَة.
وعن من لا يجد بدًّا من أَنْ يمسك عنان فرسه في الصَّلاَة، فلا يتمكن من وضع يديه بالأرض، قال: أرجو أَنْ يكون خفيفًا، ولا يتعمد ذلك.
ولا بأس أَنْ يحول أَنْ يحول خاتمه في أصابعه لعدد الركوع، كما لو حسب بأصابعه. وكره الترويح من الحر في المكتوبة، وخففه في النافلة.
ولا بأس أَنْ يمس لحيته في الصَّلاَة، ولكن لا يعبث.
وإذا أكلت الشاه عجينا أو ثوبا وهو يصلي، فأكره أَنْ ينحرف إلى طردها في المكتوبة.
قال مالك في المختصر: ومن خشي على دابته الهلاك، أو على صبي رآه في الموت، فليقطع صلاته لذلك.
وروى موسى بن معاوية عَنِ ابْنِ القاسمِ فِي مَنْ خُطف راءه عنه في الصَّلاَة، أن له أَنْ يقطع، ويطلبه، ويبتدئ، وكره مالك نحوه في الشاة تأكل العجين والثوب، أَنْ يقطع في الفريضة. قيل: فخاف على قُلَّة أَنْ يهراق ما فيها؟ فقال: كره مالك أَنْ يفتح المصحف لينظر ما تعايى فيه، فهذا مثله.
стр. 234
وكره مالك قتل العقرب في الصَّلاَة.
قال عبد الملك بن الحسن، قال ابن القاسم عن مالك: لا يقتلها إلاَّ أن تريده. وروى عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة أنَّه قال: لا بأس به، وهذا خفيف.
قال عنه ابن القاسم: ولا بأس أَنْ يسوِّي الحصباء والتراب في الصَّلاَة يكون شبه الحفرة. وكرهه في رواية أخرى.
قيل لابن القاسم في رواية موسى في قتل العقرب: فإن فعل؟ قال: قال مالك: لا شيء عليه، إنْ لم يكُنْ في ذلك شغْل عن صلاته. قال ابن القاسم: وكذلك قتل الحية والطير برمية، وقد أساء في رمي الطير بحجر يتناوله من الأرض، فإن لم يطل ذلك لم تبطل صلاته.
وروى موسى عَنِ ابْنِ القاسمِ فِي مَنْ صَلَّى بكيس كبير تحت إبطه، ويخاف إن وضعه بالأرض أَنْ يخطف، فلا يقدر على وضع كفّشه على ركبتيه، ولا بالأرض. قال: إذا خاف عليه أجزأه ذلك، وهو كقول مالك في ممسك عنان فرسه.
قال أبو زيد، عن ابن القاسم: وكره أَنْ يصلي وفي كمِّه قديد أو خبز، فإن فعل لم يُعِدْ. ومن المَجْمُوعَة روى عليٌّ عن مالك في المصلي يخاف على صبي بقرب نار، فيذهب وينحِّيه، فإن انحرف عن القبلة ابتدأ، وإن لم ينحرف بنى.
стр. 235
وخفف قتل العقرب في الصَّلاَة.
قال أشهب: ومن عبث بالحصا في الصَّلاَة متعمدًا لم تفسد صلاته.
قال ابن القاسم عن مالك: لا بأس أَنْ يمسح المصلي التراب عن وجنن إذا كثر، وأَنْ يسوي الحصا لسجوده، فأما النفخ فلا.
قال ابن حبيب: يكره مسحه التراب من جبهته وأنفه في الصَّلاَة، إلاَّ أَنْ يكثر جدًّا، فلتعجل مسحه.
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك: وترك الترويح في الصَّلاَة أَحَبُّ إليَّ. قال عنه ابن نافع: فإن فعل فلا شيء عليه.
قال عنه ابن القاسم: وأكره أَنْ يصلي وفي فيه دينار أو درهم أو شيء.
قال عنه عليٌّ: وأكره أَنْ يصلي وفي كمه صحيفة فيها شعر، وأما طعام فجائز. وكره في رواية ابن نافع أَنْ يحمل فيه دواة أو قرطاسًا إلاَّ شيئًا خفيفًا، وكره قتل البرغوث في الصَّلاَة، فإن فعل فلا شيء عليه.
قال عنه علي: إن وجد قملة في الصَّلاَة فلا يقتلها، فإن كان في المسجد صرَّها. وقاله ابن نافع. وقال عنه ابن القاسم: وإن كان في غيره طرحها.
ومن كتاب ابن سحنون، وعن إمام مسافر صَلَّى ركعة، ثم انفلتت دابته وخاف عليها، أو على صبي، أو أعمى أَنْ يقع في نار أو بئر، أو ذكر متاعًا خاف أَنْ يتلف، فذلك عذر يبيح له أَنْ يستخلف، ولا يفسد على من خلفه شيئًا.
ومن الواضحة قال مالك: وإنما يُكره أَنْ يشَبَّكَ أَصَابِعه في الصَّلاَة.
قال ابن حبيب: ومن خاف على أعمى أو صبي أَنْ يقع في بئر، فليبتدره متكلمًا ويبتدئ، وكذلك في الشاة وغيرها تفسد طعامًا، إن كان فسادا كثيرًا، وإلاَّ فلا. ولا بأس أَنْ يمسح العرق.
стр. 236
ويُكره الترويح بمروحة، أو بكمه، أو بغير ذلك في فرض أو نافلة، أو يلقي الرداء على منكبيه للحر. قال في المختصر: إذا كان جالسًا في النافلة، ولا يفعل ذلك في قيامه.
باب في الكلام والضحك والتبسم في الصَّلاَة
ومن الْعُتْبِيَّة روى أشهب عن مالك فِي مَنْ تكلم ساهيًا في جلوسه قبل أَنْ يسلم، فليسجد بعد السَّلام. ومن تبسم سجد قبل السلام.
وقال عيسى: قال ابن القاسم: لا شيء في التبسم في سهوه ولا في عمده. قال ابن حبيب: لا شيء في التبسم في الصَّلاَة. قاله مالك والليث، وعبد العزيز، ورواه ابن القاسم، ومطرف عن مالك، وروى عنه أشهب: يسجد قبل السلام. والأول أحب إلينا.
قال عيس: قال ابن القاسم: ومن قهقه أفسد صلاته ناسيًا كان أو عامدًا، ويقطع ويبتدئ، وإن كان مع الإمام تمادى وأَعَادَ. وروى نحوه عليٌّ، عن مالك في المَجْمُوعَة.
قال عيسى في الْعُتْبِيَّة: قال إذا قهقه الإمام متعمداً أَعَادَ صلاته، وإن كان مغلوباً استخلف من يتم بهم، ويتم هو معهم، ثم يُعِيدون إذا فرغوا.
стр. 237
قال يحيى بن عمر: قوله: وإن كان مغلوباً. لا يعجبني إلى آخرها.
ومن المَجْمُوعَة قال سَحْنُونَ: إِذَا ضَحِكَ الْإِمَامُ، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا مضى وسَجَدَ لِسَهْوِهِ بعد السلام، فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ عَامِدًا فسَدَت عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز قال أصبغ: لا شيء في التبسم إلاَّ الفاحش منه، شبيه بالضحك، فأَحَبُّ إليَّ أَنْ يُعِيدَ في عمده، ويسجد في سهوه.
قال ابن القاسم: وإن تعمُّده وسهوه سواء.
محمد: لأنه لا يضحك إلاَّ بغلبة، إلاَّ أَنْ يصح نسيانه، مثل أَنْ ينسى أنَّه في الصَّلاَة، فيكون كالناسي بالكلام يسجد فيه بعد السلام. قاله أصبغ. ويحمله عنه الإمام، وإن شك في عمده أو سهوه تمادى مع الإمام وأَعَادَ.
ومن الواضحة قال: ومن قهقه فسدت صلاته عامدًا كان أو ساهيًا، مغلوبًا أو غير مغلوب، وليقطع، وإن كان مع إمام تمادى وأَعَادَ، وإن كان هو الإمام استخلف في السهو والغلبة، وابتدأ بهم في التعمُّد. وهكذا روى مطرف، وابن القاسم عن مالك، في ذلك كله، والضحك ساهيًا يُخالف الكلام ساهيًا.
في من صَلَّى وبه حقن أو غثيان، وهل يصلي عند حضور الطعام
من المَجْمُوعَة قال ابن نافع عن مالك: وينصرف الإمام والمأموم
стр. 238
للحقن إذا شغله، فإن انصرف فلما كان في آخر الصفوف ذهب عنه، فليبتدئ صلاته.
ولا بأس أَنْ يصلي بالحقن والغائط يحبسه، إذا كان شيئًا خفيفًا، لا يُعجله. وإذا عجله فليجعل يده على أنفه كالراعف، ويخرج فيتوضأ ويبتدئ.
قال ابن حبيب: ومعنى ما نهي عنه من الصَّلاَة بحبضرة الطعام أَنْ يكون جائعًا قد جهد واشتهاه، فيشغله ذلك في الصَّلاَة، وكذلك وهو يدافعه الأخبثان؛ الغائط والبول.
في الرعاف في الصَّلاَة وما يبنى منه، وكيف البناء فيه، وفِي مَنْ لا يكف عنه الذم كيف يصلي
من المَجْمُوعَة قال ابن نافع، وعلي، عن مالك: وقد جاء أَنْ يبني في الرعاف، ولو كان إليَّ لأحببت أَنْ يقطع، ولكن مضى الأمر على أَنْ يبني. قيل له: إني أرعف، فأتعمَّد الكلام كراهية أن أبني؟ قال: لا بأس بذلك.
قال ابن القاسم: أَحَبُّ إليَّ أَنْ يتكلم ويبتدئ بعد غسل الدم، وإن ابتدأ ولم يتكلم أَعَادَ الصَّلاَة.
قال ابن حبيب: لأنه لمَّا ابتدأ الصَّلاَة من غير سلام ولا كلام، كان كالزائد في صلاته عامدًا.
قال ابن حبيب: وإنما الرخصة في البناء في الرعاف خلف الإمام؛ ليدرك فضل الجماع، فأما الفذُّ فلا يبني.
وفي الْعُتْبِيَّة عن مالك ما يدل على أنَّه يبني الفذ. وقاله محمد بن مسلمة.
стр. 239
وروى ابن القاسم عن مالك فِي مَنْ رعف قبل أَنْ يركع ركعة بسجدتيها فلا يبني على ذلك، وليقطع ويبتدئ بإقامة وإحرام، كان مع إمام أو وحده. وإن أصابه ذلك بين ظهراني صلاته بنى، وإن رعف بعد رفع رأسه من الركوع، أو بين السجدتين بنى ولم يعتدَّ بتلك الركعة. يُريد: وقد تقدَّم له عقد ركعة.
وقال ابن حبيب فِي مَنْ رعف في بعض القراءة، وهو خلف إمام: بنى من موضع انتهى، وإن رعف وقد فرغ القراءة ولم يركع، فإذا جاء يريد وقد فرغ الإمام، فليركع ولا يقرأ، وإن رعف وهو راكع فرفع رأسه للرعاف فذلك تمام ركعة، فإذا رجع سجد، وإن رعف ساجدًا فرفع لرعافه فهو تمام لسجدته. فإذا رجع فليسجد الثانية وتتم له ركعة، وإن رعف بعد تشهُّده في الثانية فقام لرعافه، فهو قيام لصلاته، فإذا رجع بنى قائمًا، فقرأ ولم يرجعْ جالسًا، إلاَّ أَنْ يرعف في مبتدإ جلسته قبل تشهده، فليرجع، فيجلس فيتشهد، فم يقوم فيبني. وذهب ابن حبيب إلى أَنْ يبني في بعض ركعة , وأَنْ يقرأ من حيث بلغ.
ومن كتاب ابن سحنون، قال سحنون: قال أصحابنا جميعًا: إذا قيَّد ركعة بسجدتيها، وصَلَّى من الثانية الركوع، أو ركع وسجد سجدة ثم رعف، فإنه يبتدئ الثانية، ولا يبني على شيء منها.
قال ابن وهب عن مالك فِي مَنْ رعف بعد أن رفع رأسه من الركعة الأولى أو بعد سجدة منها: فليأتنف أَحَبُّ إليَّ. وكان قد قال قبل ذلك: لو بنى على ما بقي منها لأجزأه، وأما فيما يستحسن فليأتنف أربع ركعات.
стр. 240
وقال ابن وهب، وابن القاسم عن مالك فِي مَنْ رعف قبل أَنْ يركع: إنه يرجع فيبتدئ الإقامة ثم يبتدئ الصَّلاَة.
وقال سحنون: إذا قيَّد الإحرام مع الإمام ثم رعف، فإنه يبني على إحرامه، ولو رعف في الجمعة بعد أن ركع وسجد سجدة، فليبتدئها ظهرًا على إحرامه أَحَبُّ إليَّ، واستحب أشهب أَنْ يسلم ويبتدئ الظهر، وإن بنى على إحرامه أجزأه. وإن سجد سجدة، وصَلَّى ثلاث ركعات أجزأه.
وقال ابن الماجشون: إذا قيَّد في الجمعة ركعة بسجدتيها، ثم رعف في الثانية بعد ركوعه، أو بعد أن سجد سجدة منها، فليبن على ما صَلَّى من الثانية، وتكون له جمعة، وما لم يُقيِّد ركعة بسجدتيها مع الإمام في الجمعة أو في غيرها من الصلوات، فلا يبني وليبتدئ صلاته.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مَالِك: ومن رَعَفَ بعد التَّشَهُّدِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ انْصَرَفَ فَغَسَلَ الدَّمَ، ثُمَّ رَجَعَ بغير تكبير، فيجلس ويتشهد ويسلم، وَإِنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِه سَلَّمَ، ولم يضره.
قال ابن حبيب: ولا يرجع الرعاف بإحرام، ولكن يبني كما هو، بخلاف الراجع لما سها عنه. قال: ولا يفترق في بناء الراعف في الجمعة وغيرها إلاَّ في وجهين؛ أنَّه لا يتمُّ ما بقي منها إلاَّ في الجامع، وإن انصرف الإمام فإنه لا تتم له جمعة إلاَّ أَنْ يرعف بعد عقد ركعة بسجدتيها، فأما قبل أَنْ يتم ركعة بسجدتيها فهذا إن رجع وقد تم الإمام فليصل ظهرًا.
وللإمام الراعف في البناء ما لمن خلفه غير أنَّه لا يستخلف بالكلام، وليقدم رجلا بغير كلام، فإن استخلف بالكلام جهلاً أو متعمدًا، فقد قطع الصَّلاَة عليه
стр. 241
وعليهم، ولو علم أنَّه لا يستخلف بالكلام، ففعله ساهيا، بطلت صلاته دونهم، وأتمُّوا لأنفسهم. وهكذا فسَّرَ لي ابن الماجشون في كل ما فسَّرتُ لك من القول في الرعاف، وقاله من لقيت من أصحاب مالك، وكذلك بلغني عن مَنْ لم ألق منهم.
وقال ابن القاسم في المَجْمُوعَة فإن استخلف بالكلام متعمدًا لم يفسد عليهم.
وقال ابن حبيب: وإذا لم يجد الراعف الماء بقرب المسجد فليطلبه إلى أقرب ما يمكنه، إذا لم يتفاحش البعد جدًّا.
وإذا وجد الماء في مكان فجاوزه إلى غيره، فذلك قطعٌ لصلاته.
وإذا تكلَّم ناسيًا في انصرافه للماء بطلت صلاته، وإنما أرخص له البناء ما لم يتكلم أو يحدث، ولو تكلم بعد رجوعه إلى البناء لم تفسد صلاته. كذلك قال لي ابن الماجشون.
ومن كتاب ابن سحنون، تعقَّبَ مسائل لأشهب: وإذا رعف الإمام، فخرج لغسل الدم فتكلم ساهيًا، فإن كان ذلك قبل فراغ المستخلف فلا شيء عليه، وهو يحمله عنه. وكذلك من رعف خلف الإمام بعد أن صَلَّى ركعة، فخرج لغسل الدم، فتكلم ساهيًا، فلا شيء عليه. وإن رعف قبل أَنْ يقيِّد ركعة لم يحمل عنه الإمام السهو، ولو أبطل الإمام صلاته بطلت عليه؛ لأنه في حُكْمِه.
وقال سحنون في المَجْمُوعَة: إذا خرج لغسل الدم فضحك الإمام بعده متعمدًا، فأفسد صلاته لم تفسد صلاة الراعف. ولو سها الإمام لم يكن على هذا سهو، إلاَّ أَنْ يرجع فيدرك معه ركعة.
стр. 242
ومن كتاب ابن سحنون: ومن رجع بعد غسل الدم، وقد فرغ الإمام فلا يأتم به أحد فيما بقي عليه، فإن فعل فقد أفسد على نفسه، وصلاة الراعف تامَّة.
وقال المغيرة: من رعف بعد ركعة من الجمعة، فخرج لغسل الدم فحال بينه وبين المسجد واد، فليضف إليها ركعة أخرى، ثم ليصل أربعا.
قال سحنون: ومن خرج من الصَّلاَة لرعاف ثم شك في الوضوء وهو يغسل الدم، فرفع الشك باليقين، وابتدأ الوضوء، فلمَّا توضأ ذكر أنَّه على وضوء، فقد بطلت صلاته. ولو ابتدأ صلاة ثانية من غير أَنْ يتكلم، أو بعد أن تكلم، لأجزأته.
وإذا رعف الإمام أول صلاته قبل يركع أو بعد، فذلك سواء وليبن المستخلف.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز: ومن خرج لرعاف فقرأ الإمام بعده سجدة، فسجد لها، ثم رجع الراعف بعد سلام إمامه، فعليه أَنْ يبدأ بالسجدة فيسجدها، ثم يتمُّ صلاته.
قال ابن حبيب: ومَنْ لم ينقطع عنه دم الرعاف، فحضرته الصَّلاَة كذلك فليصل إيماء، وليس عليه أَنْ يركع ويسجد، ولا أَنْ يقوم ويقعد، فيتلطخ دمًا.
قال محمد بن مسلمة: إنما قال سعيد: يومئ إيماء. إذا كان الرعاف يضربه إذا سجد، مثل الأرمد، ومن لا يقدر على السجود ممن تضرب عليه عيناه إذا سجد، أو يضرب عليه رأسه.
стр. 243
ومن المَجْمُوعَة، ابن نافع عن مالك: ومن أدخل أصابعه الأربع في أنفه في الصَّلاَة، فاختضبت دمًا قال في كتاب ابن الْمَوَّاز: إلى الأنملة. قال في الكتابين: ولم يقطر، ولو شاء فتله. قال: لا ينصرف. قيل: فإن امتلت أصابعه الأربعة إلى الأنملة الوسطى؟ قال: هذا كثير، وليعد صلاته، فإن كان ذلك عليه فقد أَعَادَ، وإلاَّ لم يضره.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسم: ومن أدرك الثانية من الظهر مع الإمام بسجدتيها ثم رعف، فخرج فغسل الدم، ثم رجع بعد سلام الإمام، أنَّه يبني ثم يقضي، يأني بركعة بأم القرآن ويجلس؛ لأنها ثانيته، ثم يأتي بأخرى بأم القرآن. ويجلس كما كان يفعل مع إمامه، ثم يأتي بركعة القضاء بأم القرآن وبسورة، ويتشهد ويسلم.
وقال سحنون في كتاب أبيه: إنه يقضي ثم يبني. قال: وإنما كان يبني أولاً قبل القضاء اتباعًا لإمامه.
وقال ابن حبيب: يبدأ بالبناء قبل القضاء، كما قال ابن الْمَوَّاز، إلاَّ أنَّه قال: يأتي بالثالثة بأم القرآن ويجلس، ثم بالرابعة بأم القرآن ويقوم، ثم بركعة القضاء على ما تقدَّم. ونظيرتُها مقيم أدرك ركعة من صلاة مسافر، فهكذا يفعل عنده.
وقال ابن الْمَوَّاز: تصير صلاته كلها جلوسًا في المسألتين. قال: لأنه لا يقوم إلى قضاء إلاَّ من جلوس ز
قال ابن حبيب: وإن أدرك الأولى ورعف في الثانية، ورجع فأدرك الرابعة، فليصل إذا سلم الإمام ركعتين الثانية والثالثة، يقرأ في الثانية بأم القرآن وسورة، ويقوم في الثالثة بأم القرآن ويجلس، إذ هي آخر صلاته.
قال سحنون في المَجْمُوعَة: ولو فاتته الأولى، وصَلَّى الثانية، ورعف في
стр. 244
الثالثة، ثم أدرك الرابعة، فليقض الثالثة بأم القرآن، ثم الأولى بأم القرآن وسورة، ولو لحقها من أول كان ثانيًا فيما بقي عليه.
في من رعف في صلاة الجنازة، أو العيدين، أو رأى في ثوبه نجاسة
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز: ومن رعف في صلاة الجنازة، فليمض فيغسل الدم، ثم يرجع إلى موضع صَلَّى عليها فيه، فيُتمَّ بقية التكبير. وكذلك في صلاة العيدين. ولو أتمَّ بافي صلاة العيدين في بيته أجزأه. وقال أشهب: إن خاف إن خرج لغسل الدم أن تفوته الجنازة وصلاة العيد، وكان لم يكبِّر على الجنازة شيئًا، ولا عقد ركعة من صلاة العيد، فليمض كما هو على صلاة العيد والجنازة، ولا ينصرف. وكذلك إن رأى في ثوبه نجاسة، وليس معه غيره، ويخاف الفوات في انصرافه، وليس مثل من على غير وضوء فيريد أَنْ يتيمم ليدركها؛ لأن التيمم ليس في سفر ولا مرض.
ذكر ما يعرض في الصَّلاَة من القيء والحدث وسيلان الدم، من ما لا يبنى فيه، ومن كان منه ما يقطع الصَّلاَة بعد التشهد
ومن الْعُتْبِيَّة، روى أشهب عن مالك في الدمَّل ينفجر في الصَّلاَة بدم
стр. 245
فإن كان كثيرًا قطع وفي اليسير يتمادى. ومن ذرعه القيء في الصَّلاَة في الجمعة فقاء كثيرًا فلا ينصرف لذلك، وينبغي نزع ذلك من المسجد.
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك: ومن تقيَّأ عامدًا أو غير عامد في الصَّلاَة فسدت صلاته.
قال ابن القاسم: وإن تقيَّأ بلغمًا أو قلسًا، قال في رواية عيسى عن ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: فألقاه فليتماد. وإن ابتلع القلس بعد أن أمكنه طرحه، وظهر على لسانه، أفسد صلاته. قال عنه عيسى: وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يقضي الصَّلاَة والصيام.
قال في المَجْمُوعَة: وإن كان سهوًا بنى وسجد بعد السلام.
ومن رواية عيسى، عَنِ ابْنِ القاسمِ في الْعُتْبِيَّة: وإذا أحدث الإمام بعد التشهد، فلتُقدم من يسلم بهم، فإن تمادى حتى سلم بهم أجزأهم. قال عيسى: بل يُعِيد ويُعِيدون. قال: وتأوَّل ابن القاسم أنَّه لمَّا لم يبقَ من الصَّلاَة غير السلام، فكأنهم سلموا بعد أن خرجوا من إمامته. وليس بالقياس، كما قال إذا رعف المأموم بعد سلام الإمام إنه يفعل السلام راعفًا.
ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ عن مالك: ومن كان منه ما يقطع الصَّلاَة من حدث أو ضحك أو كلام، أو غيره بعد التشهد وقبل السلام بطلت صلاته، إمامًا كان أو مأمومًا.
стр. 246
في الصَّلاَة على الدابة لمرض أو خوف، والتنفل عليها، وفي الصَّلاَة على السرير، وهل يتنفل الراكب أو الماشي، وهل يصلي الخائف وهو جالس أو ماشٍ
من المُسْتَخْرَجَة من سماع ابن القاسم، قال مالك: لا يصلي المريض على محمله المكتوبة، وإن اشتدَّ مرضه وكان يومئ.
قال في المختصر: أما إن كان لا يقدر أن يصلي بالأرض، فله أَنْ يصلي في المحمل بعد أَنْ يوقف له البعير إلى القبلة. وذكر مثله ابن حبيب عن ابن عبد الحكم. وذكر العتبي مثله من رواية أشهب، عن مالك، قال: ولو صَلَّى بالأرض كان أَحَبُّ إليَّ.
وقال يحيى بن يحيى، عَنِ ابْنِ القاسمِ: يصلي في المحمل راكبه حتى لا يقدر أَنْ يصلي بالأرض إلاَّ مضطجعًا أو مستلقيًا إيماء، فحينئذ يصلي فيه، ويحبس له البعير، ويستقبل به القبلة وقال سحنون في المَجْمُوعَة: ومن صَلَّى في المحمل لشدة مرض أَعَادَ أبدًا.
ومن الواضحة، قال: ولا يصلي المكتوبة على دابته رجل ولا امرأة، إلاَّ مريض لا يقدر أَنْ يصلي إلاَّ على جنبه أو ظهره، أو هارب من عدوِّه، أو طالب له في هزيمة، قال الله سبحانه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾.
стр. 247
قال أبو محمد: وأعرف لبعض أصحابنا أنَّه فرَّق بين الطالب والهارب غير منهزم.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك في المتنفل في المحمل إذا أعيى في تربُّعه، فمدَّ رجله، فأرجو أَنْ يكون خفيفًا.
ومن مال محمله، فحوَّل وجهه إلى دُبُر البعير، لم أحب أَنْ يصلي ووجهه إلى دبر البعير، ولكن يصلي على سير البعير أَحَبُّ إليَّ.
قال أشهب عن مالك: وليجعل المصلي على المحمل أو على الدابة يديه على فخذيه.
وإن استقبلته الشمس على الدابة، فأعرض بوجهه عنها وهو يصلي على الدابة، فلا بأس بذلك.
قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: قيل له: فإذا أومأ للسجود وعليه عمامة، أينزعها عن جبهته؟ قال: ذلك حسن.
قال ابن حبيب: وإذا تنفل على الدابة في سفر الإقصار، فلا ينحرف إلى جهة القبلة، وليتوجه بوجه دابته، وله مسك عنانها، وضربها بالسوط، وتحريك رجليه، إلاَّ أنَّه لا يتكلم ولا يلتفت، ولا يسجد الراكب على قربوس سرجه، ولكن يومئ.
ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ وابن وهب، عن مالك: ولا يصلي المسافر وهو يمشي، وإنما ذلك للراكب.
قال عنه عليٌّ: ولو قرأ الراكب سجدة فلينزل يسجدها، إلاَّ في سفر الإقصار، فليسجدها على دابته إيماء.
стр. 248
وللمصلي على الدابة ضربها في صلاته، وأَنْ يُركضها، وله أَنْ يضرب غيرها، ولا يعدل عن جهته عدولاً يصرف وجهه عن جهته، وفي المحمل إذا صَلَّى مشرِّقًا أو مغرِّبًا، فلا ينحرف إلى القبلة، وإن كان يسيرًا فلا يفعل، وليصل قِبَلَ وجهه.
قال عليٌّ، عن مالك: وإن خاف أَنْ ينزل عن دابته من اللصوص، أو من السباع، صَلَّى عليها حيث توجَّهت به، ويومئ. قال أبو محمد: يريد الفريضة.
وقال أشهب: لا يصلي عليها إيماء حيث توجهت، إلاَّ أَنْ يخاف إن وقف أَنْ يدركه من طلبه، فيضطرُّ إلى المسير، فيكون ذلك له.
وقال أشهب في الذي لا يقدر أَنْ يقف من خوف العدوِّ، قال: يصلي قاعدًا، ويومئ إلاَّ أنْ لا يخاف أَنْ يسجد على الأرض فليسجد ولا يومئ.
قال أبو محمد: ومن قول أصحابنا أن للمستأنف أَنْ يصلي في حال مشيه ومسابقته، وكذلك الهارب من عدوِّه.
قال بعض أصحابنا: ولا يتنفل المضطجع وإن كان مريضًا.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك: وَلا بَأْسَ بالصلاة على السرير، وهو كالدكان يكون بالأرض للمريض. قال أبو محمد: ويريد وذلك جائز للصحيح.
في صلاة أهل السفينة، وهل يتنفل فيها إلى غير القبلة، وصلاة المائد فيها، وفي صلاة المعطوبين وهم في البحر، أو خارجين منه عراة، وفِي مَنْ ربطه اللصوص، ومن وقع عليه الهدم
من المَجْمُوعَة قال عليٌّ عن مالك، في أهل السفينة يصلي بهم إمام،
стр. 249
وبعضهم بين يديه وفوقه وتحته، فإن لم يجدوا بدًّا فذلك جائز، وهو أحبُّ إلي من صلاتهم أفذاذًا.
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك: ويصلون قيامًا، فإن لم يقدروا فقعودًا، وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمهم أحدهم.
ومن سماع أشهب، قيل: فإن لم يقدر أحدهم أَنْ يركع أو يسجد إلاَّ على ظهر أخيه؟ قال: ولِمَ
يركبونها؟ قيل: للحجِّ والعُمْرة. قال: فلا يركبوها لحجٍّ ولا لعمرة، أيُرْكَبُ حيث لا يصلي، ويل لمن ترك الصَّلاَة. وقيل له: أيصلون جلوسًا إن لم يقدروا إلاَّ كذلك، ولا يقدرون على النزول؟ قال: ذلك لهم.
قال عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب: إن صَلَّى أهل السفينة جلوسًا قادرين على القيام، أعادوا أبدًا، فإن لم يقدروا صلَّوا بإمام. قال أبو محمد: يريد جلوسًا.
ومن الواضحة قال: وللمائد في السفينة أَنْ يصلي قاعدًا. ومن ركب أول الوقت في الصَّلاَة، وهو لا يصلي للميد إلاَّ قاعدًا، فجمعه في البر الصلاتين أَحَبُّ إليَّ.
قال مالك: ولا يصلي فيها إلاَّ إلى القبلة، ويستدير كلما استدارت، فإن لم يقدر فلا حرج، ولكن يفتتح أولاً إلى القبلة، وأما في النافلة فلا بأس به حيث ما توجهت كالدابة.
وقال مالك في المختصر: لا يتنفل في السفينة إلاَّ إلى القبلة على كل حال، بخلاف الدابة.
ومن الْعُتْبِيَّة من سماع أشهب: وقال في المعطوبين وأحدهم متعلق على رِجْل وواحد على لوح: فليُصلُّوا كذلك إيماء، ولا إعادة عليهم، إلاَّ أَنْ يخرجوا في
стр. 250
الوقت. قال أبو محمد: وقد قيل: لا إعادة عليهم، وقال نحوه أشهب في باب صلاة المريض.
قال ابن حبيب، في المعطوبين يخرجون من البحر عراة: فليصلوا أفذاذًا متباعدين قيامًا، وإن أمَّهم أحدهم فليكونوا صفًّا، وإمامهم في الصفِّ لا يتقدمهم، إلى في ليلة ظلماء، أو في شجر يستر بعضهم عن بعض، فَلْيَقْدُمْهم إمامُهم، ويصلوا صفوفًا إذا لم يرَ بعضهم عورة بعض. وإن كان فيهم نساء صلَّين جانبًا، والرجال جانبًا، ويتوارين ويتباعدن عن الرجال، ويصلِّين عراة قيامًا ركَّعًا وسُجَّدًا، إلاَّ أنْ لا يجدن متواريًا عن الرجال، فيصلِّين جلوسًا إيماء. وهكذا فسَّرَ لي ابن الماجشون.
ومن الْعُتْبِيَّة، روى أبو زيد، عَنِ ابْنِ القاسمِ، فِي مَنْ ربطه اللصوص أيَّامًا لا يصلي، قال: يقضي، وينبغي لهم أَنْ يصلوا كذلك إيماء، ثم إن أُطْلِقوا أعادوا ما أدركوا وقته، فإن لم يفعوا فعليهم قضاء ذلك.
قال سحنون في كتاب السَّيْر فِي مَنْ ربطه العدوُّ أيَّامًا لا يصلي، قال: أخبرني معن بن عيسى، عن مالك، أنَّه قال: لا صلاة عليهم إذا سُرِّحوا، إلاَّ ما أدركوا وقته.
وقال الأوزاعي، في الأسير الموثوق: يصلي إيماء. وقال سحنون. وإن أُطْلِقَ في الوَقْتِ لم يلزمه أَنْ يُعِيدَ، وإن أَعَادَ فحسن.
وعلى رواية ابن القاسم، في الذين تحت الهدم، قال: يُعِيدون. وقال ابن نافع: لا يُعِيد من نحت الهدم. وقد تقدَّم هذا في الباب الأول مع زيادة فيه.
في صلاة الرَّجُل في الماء والطين
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب عن مالك في السفر تحضره الصَّلاَة،
следующие страницы →