Полный текст (7 187 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
مسعود، كانوا لا يقرءون مع الإمام فيما أسَرَّ فيه، ولا فيما جَهَرَ. وذَكَرَ عن ستة من التابعين أنهم كانوا يقرءون معه فيما أسرَّ فيه. وقال مالك وأصحابه بالقراءة خلْفَه فيما أسَرَّ، إلاَّ ابن وهب، فقال: لا يقرأ. وقال الليث وعبد العزيز كقول مالك. وإِنَّمَا النهي عن القراءة معه فيما جَهَرَ للاستماع، فإما فيما أسَرَّ فلا وجه له.
وذكر ابن الْمَوَّاز، أن أشهبَ كان لا يقرأ خلفه فيما يُسرُّ، قيل له: أفَيَقْرَأ خلفه في صلاة الخسوف؟ قال: لا. قال أَصْبَغُ: بل يقرأ.
ومن المجموعة، ابن نافع، عن مالك في الإمام في صلاة الجهر: فإذا كَبَّر أمسك عن القراءة، فلا أرى أن يقرأ مَنْ خلفه في سكتة أم القرآن، وإن كان قبل قراءته.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك: ومن فرغ من السورة قبل الإمام، فليقرأ غيرها.
وقال في المختصر: إن شاء قرأ وإن شاء دعا، وإن شاء ترك، وإن لم يفرغ منها فليبتدئ في الثانية سورةً أخرى أَحَبُّ إِلَيْنَا، وإن لم يفرغ من الآية حَتَّى ركع الإمام، فليركع معه ولا يُتِمُّها.
ومن الْعُتْبِيَّة، أشهب، عن مالك: وإذا تعايى فله أن يتفكَّرَ تفَكُّرًا خفيفًا، فإن ذَكَرَ وإلاَّ خَطْرَف ذلك، وأو ابتدأ سورة أخرى.
قال عنه ابن القاسم: إذا أخطأ، ولُقِّنَ، فلم يَلْقَنْ، فلا بأس أن يتعوَّذَ، فإن لم يتعدَّها فواسع أن يركعَ، أو يقرأ عليها. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يقرأ غيرها.
ومن المختصر: ولا بأس أن يفتح على الإمام في المكتوبة والنافلة، وأن يفتح
стр. 177
مَنْ ليس في صلاة على مَنْ هو في صلاة، ولا يفتح مَن في صلاة على من في صلاة إلاَّ على إمامه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يُلَقَّنُ المُصَلِّي مُصَلِّيًا ليس معه في صلاة، فإن فعل فقد أساء، ولا يُعِدْ لهذا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في المجموعة: قد أفسد صلاته، وهو كالكلام.
قال أشهب: رجل في صلاة ورجل جالس يَتَعَلَّم القرآن، فاستفتح ففتح عليه المُصَلِّي، فبئس ما صنع، ولا تفسد صلاته، وقد يجوز به الرجل فيُسَبِّحُ به، ليدعوه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يَنْبَغِي أن يُلَقَّنَ القارئ – يريد: الإمام – وإن تعايى، أو خرج من سورة إلى أخرى، فلا يُفْتى حَتَّى يقفَ، ينتظر التلقين. قاله مالك.
قَالَ ابْنُ سَحْنُون عن أبيه: وإذا فتح على الإمام فلم يهتد، فتقدَّم الفاتح إلى جَنْبِه، فقرأ بهم بقيَّة السورة والإمام منصت، حَتَّى ركع بهم هذا الركعة الباقية، ثم سَلَّمَ بهم الأول، قال: صلاتهم كلُّهم فاسدة.
وعن إمام انحصر عن القراءة في الثانية، قال: إن خاف أن لا يَقوى على تمام الصلاة بهم حصرةً، فيستخلف ويُقَهْقِرُ إلى الصفِّ، فيُصَلِّي خلف مَنْ يتقدَّم، وكذلك لو ضعُفَ عن القراءة.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك: وليس على من لم يسمع قِرَاءَة الإمام أن يقول: آمين.
ورَوَى ابن حبيب، عن مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، عن مالك، أن الإمام يقول: آمين. كالمأموم، على حديث أبي هريرة.
стр. 178
ومن كتاب آخر، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يقول الإمام: آمين. إلاَّ فيما أسَرِّ به خاصة. وقال غيره: يقال: آمين. ممدودة. وأنشد:
ويَرْحَمُ اللهُ عَبْدًا قَالَ آمِينَا
ويقال: أَمِين. مقطوعة. وأنشد:
أَمِينَ فزادَ اللهُ ما بَيْنَنَا بُعْدَا
стр. 179
جامع العمل فِي الصَّلاَةِ، من قيام، وقعود،
وركوع، وسجود، والنهوض، والتكبير،
والاعتماد، ووضع اليد على اليد
من المستخرجة، رَوَى أشهب عن مالك، أنه لا بأس أن يضع يده اليمنى على كوع اليسرى، في الفريضة والنافلة.
قال عنه عليٌّ، في المجموعة: ليس الإمساك بواجب، ولكنها عقبة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: رَوَى مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، عن مالك، أنه استحسنه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليس لكونهما من البدن حَدٌّ.
وكَرِهَ ابن عمر تغطية اللحية فِي الصَّلاَةِ، وقال: هي من الوجه. ولا يُغَطِّي أنفه، فإن فعل شَيْئًا من ذلك أساء، ولا يُعِيدُ.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك، في مَنْ صَلَّى النافلة: لا تأثيرَ أن يُرَوِّحَ إحدى رِجْليه، ويتحامل على الأخرى، ويُقدِّم هذه ويُؤَخِّرَ هذه.
ومن المختصر، ولا يضعُ يديه على خاصرتيه، ولا رِجْلاً على رِجْلٍ، ولا يستندُ إلى جدار في المكتوبة، واستخفَّه في النافلة، وللضعيف أن يتوكَّأ على العصا في المكتوبة والنافلة.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب، عن مالك: ولا يتطأطأ الْمُصَلِّي في الرُّكُوعِ، ولا يرفع رأسه فيه، وأحْسَنُهُ اعتدال الظهر.
ابن حبيب: ورُوِيَ أن النبي ﷺ كان لو صُبَّ على ظَهْرِه ماءٌ فِي الرُّكُوعِ لاستقَرَّ.
стр. 180
قال ابن نافع، في المجموعة: واختار مالك أن يقول إذا رفع رأسه: ربنا لك الحمد. واستحبَّ ابن القاسم أن يقول: ولكَ الحمدُ.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك، في الذي يرفع من الرُّكُوع فلا يعتدل قائمًا حَتَّى يسجدن، قال: يُجْزِئه، ولا يعود. وقاله ابن القاسم.
قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإن خَرَّ من ركوعه ساجدًا، ولم يرفعْ، فلا يُعْتَدُّ بتلك الركعة. واستحبَّ مالكٌ أن يتمادى، ويُعيدَ الصلاة. قال سَحْنُون: ورَوَى عليٌّ، عن مالك أنه لا يُعِيدُ.
قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإن رفع من السُّجُود، فلم يعْتَدِلْ جالسًا حَتَّى يسجدَ، فليستغفر الله سبحانه، ولا يعود.
وذكر ابن الْمَوَّاز، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مثله.
قال: ومن ركع، ولم يعتدل راكعًا حَتَّى رفع وسجد، فليستغفر الله.
قال محمد: والذي سجد قبل رفع رأسه من الرُّكُوع، إن فعله ساهيًا، فليرجعْ مُنْحَنِيًا إلى ركعته، ولا يرفع قائمًا، فإن فعل أعاد صلاته. وإن رجع مُحْدَوْدِبًا – يريد: ثم رفع – سجد بعد السَّلام، وأجزأته. وإن كان مأمومًا حملَ عنه إمامُهُ. يريد: سجود السهو.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: ومَنْ ركع فلم يضعْ يديه على رُكْبَتَيْهِ، رفع شَيْئًا، أو نزل شَيْئًا، فذلك يُجْزِئه. وبقية هذا المعنى في باب جامعِ السهوِ، وفيه في الذي لم يَرْفَعْ من الرُّكُوع خلاف ما ذكرنا عَنِ ابْنِ الْمَوَّاز.
ومن كتاب ابن حبيب، قال: وكان ابن عمر يضع على الأرض رُكْبَتَيْهِ
стр. 181
أَوَّلاً، ثم يَدَيْهِ، ثم وجهه، ثم يرفع وجهه، ثم يَدَيْهِ، ثم رُكْبَتَيْهِ، ويضع يَدَيْهِ في السُّجُود حذو أذنيه، ويَقْرِنُ أصابعه، وكان لا يقوم من مجلسه حَتَّى يسمع: قد قامت الصلاة. وكُلُّ ذلك حسنٌ. ومالك يرى أن يفعل من ذلك كُلِّه ما تيسَّرَ عليه، ليس فيه عنده حَدٌّ.
ولا بأس لذي العلَّةِ أن يضع مرفقيه على رُكْبَتَيْهِ في سجوده، أو لمن يُطيل في النافلة السُّجُود. قاله مالك.
وليس بين السجدتين دعاء ولا تسبح، ومَنْ دعا فَلْيُخَفِّفْ.
ويُكْرَهُ لِلسَّاجِدِ أن يَشُدَّ جُمَّتَهُ فِي سُجُودِهِ، ويُسْتَحَبُّ له أن يُخَفِّفَ.
ورُوِيَ «أن أقرب ما يكون العبد من الله سبحانه إذا كان ساجدًا». وهو من قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (العلق: ١٩).
قال مالك: والتكبير فِي الصَّلاَةِ مع العمل. وكذلك في المختصر.
ابن حبيب، قال مالك: والمأموم يفعل مع الإمام معًا، إلاَّ الإِحْرَام، والْقِيَام من اثنتين، والسَّلام, فيفعله بعده.
ومن رفع أو خفض قبل إمامه، فليرجع حَتَّى يفعل بعده، فإن لَحِقَ الإمام فليثبت، ولا يعود، وليحسر المعتَمُّ عن جبهته لِلسُّجُودِ.
وقد استحبَّ ذلك مال، للذي يومئُ به في تَنَفُّلِهِ.
وإذا مَسَّ المُعْتَمُّ الأرض ببعض جبهته، أجزأه، وأما إن سجد على كُورِها، فإن كان كثيفًا أعاد في الْوَقْتِ، إن مَسَّ أنفُه الأرض، وأن كان قدْرَ الطاقة والطاقتين،
стр. 182
قَدْر ما يتَّقي به بَرْد الأرض وحرَّها، لم يُعِدْ. قاله ابن عبد الحكم. قال الأوزاعي: وكذلك كانت عِمَّةُ مَنْ مضى.
وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ومن سجد على جبهته دون أنفه، أجزأه، وقد أساء. ومن سجد على أنفه دون جبهته، أعاد أبدًا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يُجْزِئه عندي في الوجهين.
قال مالك في المجموعة: وفي الحديث أن النبي ﷺ رئي على جبهته وأنفه أثر ماء وطين من السُّجُود، وكان المسجد على عريش مُوكَفٍ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليكُنِ التكبير في السُّجُود أخفض منه فِي الرُّكُوعِ، وكذلك كان يفعل عمر بن عبد العزيز.
ومن سماع ابن وهب، قال مالك: وأُحِبُّ للمأموم أن لا يَجْهَر بِالتَّكْبِيرِ، وبـ "ربنا ولك الحمد". ولو جَهَر بذلك جَهْرًا يُسْمِعُ مَنْ يليه، فلا بأس بذلك، وتَرْكُ ذلك أَحَبُّ إِلَيَّ، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن لا يَجْهَرَ معه إلاَّ بالسلام جهرًا دون ما يُسمعُ من يليه.
ومن المجموعة، ابن القاسم، عن مالك: ولا أُحِبُّ أن يضع جبهته على مكان مُرتفع من الأرض لا يَمَسُّ أنفه. قيل: فالمسجد يُرَصَّصُ باللَّبِنِ، ويُجْعَلُ لموضع السُّجُود بلاطة أو صلابة؟ قال: ما يُعْجِبُنِي، ولعلَّ ذلك يرتفع عن موضع
стр. 183
مُصَلاَّه، ولكن يُبْطِلُه كُلَّه.
ومن المختصر، ويعلُ ظهره فِي الرُّكُوعِ، ويَنْصِبُ قَدَمَيْهِ في السُّجُودِ، ولا يرمي ببصره حيث يسجد، ولا بأس أن يَمُدَّ بصره أمامه، أو يصْفَحَ فخذه، ما لم يَلْتَفِتْ.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب: رأيت مالكًا إذا نهض من الأولى والثالثة نهض كما هو، ولا يجلسُ ثم ينْهضُ. قال عنه ابن القاسم: وما رأيتُ من اقتدى به يرجِعُ على صدور قَدَمَيْهِ. قال مالك: وأَوَّل من أحْدَث الاعتماد فِي الصَّلاَةِ حَتَّى لا يُحَرِّك رِجْلَيْهِ، رَجُلٌ عندنا، وكان مُسَمَّتًا، فيعيبَ ذلك عليه، وذلك مكرُوهٌ.
واسْتَخَفَّ مالك الْقِيَام مِنَ السُّجُودِ بغير اعتمادٍ على الْيَدَيْنِ، ثم كَرِهَهُ.
قال في سماع أشهب: كذلك صلاة الناس في الاعتماد على الْيَدَيْنِ، فأما الوُثُوبُ فهذا يريد أن يُصارِعَ.
قال يحيى بن يحيى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في مَنْ سجد قابضَ أصابعِه لشيء في يده، أو لغير عذرٍ مُتَعَمِّدُا، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ سبحانه، ولا يعودُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يريد مربوطًا.
عن مالك في صلاة الْمَرْأَة بالخضاب: غيره أحسن. وقد كان خَفَّفَه، ولا بأس به إن كانت على وضوء.
قال عليٌّ، عن مالك: قال: تَجْلِسُ الْمَرْأَة على وَرْكِها الأيسرِ، وتضع فَخِذَها اليمنى على اليسرى، تَضُمُّ بعضها إلى بعض، بقَدْر طاقتها، ولا تُفَرِّجُ في ركوع
стр. 184
ولا سُجُود، ولا جلوس بخلاف الرَّجُلِ.
قال عنه ابن وهب: وعليهنَّ التشهُّد. قلت: أيُشِرْنَ بأيديهنَّ عند الإِحْرَام، وعند الرُّكُوع؟ قال: ما سمعتُ، وهو حسنٌ إن فَعَلَتْ. قيل: أفتضع يديها على فخذيها، وتشير بإصبعها؟ قال: نعم.
ومن المختصر، قال: ولينصب قَدَمَيْهِ فِي السُّجُودِ، ولا يرجعْ بين السجدتين على ظهور قَدَمَيْهِ , والجلوس في التَّشَهُّد وبين السجدتين يُفْضي بوركه الأيسر إلاَّ الأرض، وينصب قدمه اليمنى وباطن الإبهام إلى الأرض، ويَثْني اليسرى، ويضع كَفَّيْهِ في الجلستين على فخذيه، ويقبض اليمنى، ويشير بالسبابة ويبسط اليسرى، وجلسة الْمَرْأَة وشأنها كله مثل الرَّجُلِ، وإِنَّمَا تخالفه في اللباس. يريد: والانضمام، والجهر في القراءة ولإقامة.
وذكر أبو عبيد تفسير الإقعاء فِي الصَّلاَةِ الْمَنْهِيِّ عنه، أنه جلوس الرَّجُلِ على أَلْيَتَيْهِ ناصبًا فخذيه، كإقعاء الكلب. هذا قول أبي عبيد. قال: وقال أهل الحديث: هو أن يضع أَلْيَتَيْهِ على عقبيه بين السجدتين. وما ذكر أبو عبيد عن أهل الحديث رأيت مثله لبعض أصحابنا من الفقهاء.
في التَّشَهُّد، والإشارة بالإصبع، والسَّلام،
وذكر الدعاء في تشهده
من المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: ويبدأ الْمُصَلِّي بِالتَّشَهُّدِ قبل الدعاء، والتَّشَهُّد في الجلستين سواء، والجلسة الثانية أَطْوَلُ، ويدعو فيها، وذلك واسع.
стр. 185
قال عنه عليٌّ: وليس في التَّشَهُّد الأول موضع للدعاء.
قال عنه ابن نافع: لا بأس أن يدعوَ بعده.
قال في المختصر: لا بأس أن يدعو بعده في الجلسة الأولى والثانية. ووسَّعَ ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة، في الدعاء بعده.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والتحيات جِمَاعُ التحية، والسَّلامُ منه. وقال غيره: التحية المُلْك. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والزاكيات صالح الأعمال، والطيبات طيبات القول، ولا يبتدئ ببسم الله، ولكنْ بالتحيات لله.
قال الحسن، وغيره، ويدخل فِي الصَّلاَةِ على آل محمد أزواجُه وذرِّيَّتُه وكُلُّ مَنْ تَبِعَ دينه. وقيل: إنَّ آل محمد كُلُّ تقيٍّ.
ولا بأس أن يقول فِي الصَّلاَةِ: اللهم افعلْ بفلان، وارحمْ فلانًا. وقَالَ ابْنُ القرطي: ولو قال: يا فلان، فعل اللهُ بكَ. كان مُتَكَلِّمًا، تفسُد صلاته. ولم أرَ هذا لغيره.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قال مالك: ومن لم يتشهدْ ناسيًا حَتَّى سلَّم الإمام فليتشهدْ، ولا يدعو بعده، ولْيُسَلِّمْ.
قال: والإشارة بالإصبع فِي التَّشَهُّدِ حسنٌ، ولا بأس أن يشير به من تحت ساجه، وهو مُلْتَفٌّ به.
قال أبو زيد: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رأيت مالكًا يُحَرِّك السبابة فِي التَّشَهُّدِ مُلِحًّا، ورأيته إذا أراد أن يدعوَ، رفع يَدَيْهِ شَيْئًا، وظُهورهما إلى وجهه.
стр. 186
وقال يحيى بن مزين: يَنْبَغِي أن ينصب السبابة فِي التَّشَهُّدِ، وحَرْفُها إلى وجهه، ولا يُحَرِّكُها.
ومن كتاب آخر، رُوِيَ أن ابن عمر كان يُحَرِّكُهَا. وقيل: إنها مَقْمَعَةٌ للشيطان. وقيل في مَنْ ينصبُها ولا يُحَرِّكُهَا، تأويله للإخلاص أن الله أحَدٌ. وكان يحيى بن عمر إِنَّمَا يُحَرِّكُهَا عند قوله: اشهد أن لا إله إلاَّ الله.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: رُوِيَ أن الإشارة بها مَقْمَعَة للشيطان، وأن ذلك من الإخلاص. وقال مجاهد: ويُحَرِّكُهَا.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: ولتضع الْمَرْأَة يَدَيْهِا على فخذيها، وتشير بإصبعها.
قال مالك: وكما تَدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ بتكبيرة وَاحِدَة فكذلك تخرج منها بتسليمة وَاحِدَة.
قال عنه أشهب، في الْعُتْبِيَّة: وعلى ذلك كان الأمر في الأئمة، وغيرهم، وإِنَّمَا حدث بتسليمتين منذ كان بنو هاشم. وقال عنه ابن القاسم: أما الإمام فما أدركنا الأئمة إلاَّ على تسليمة تلقاء وجهه، ويتيامن قليلاً. قيل: فالْمُصَلِّي وحده، أيُسَلِّمُ تسليمتين؟ قال: لا بأس إذا فصل بالواحدة أن يُسَلِّمَ عن يساره. ومَنْ سمع تسليم الإمام فسَلَّمَ، ثم سمعه يُسَلِّمُ أخرى، فليُسَلِّمْ أخرى.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسَلِّمُ الإمام واحدةً تلقاء وجهه، ويتيامن قليلاً، ويُسَلِّمُ الفَذُّ تسليمتين؛ وَاحِدَة عن يمينه، وأخرى عن يساره، والمأموم كذلك، وثالثةً ردٌّ على الإمام، يقول في ذلك كُلِّه: السَّلام عليكم. قاله مُطَرِّف، عن مالك.
стр. 187
قال عنه أشهب في الْعُتْبِيَّة: سلام.
قال مالك في المختصر: لا يقول: وعليك السَّلام.
ومن سماع ابن وهب، قال مالك: ولا يَحْذِفُ سلامه وتكبيره جدًّا حَتَّى لا يُفْهَمَ عنه، ولا يُطِيلُ ذلك جدًّا يُخَالِفُ، ولكن وسطًا من ذلك، وأُحِبُّ للمأموم أن لا يجهر بِالتَّكْبِيرِ، و "ربنا ولك الحمد"، ولو جهر بذلك جَهْرًا يُسْمِعُ من يليه، فلا بأس به، وترك ذلك أَحَبُّ إِلَيَّ، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن لا يجهر معه إلاَّ بالسلام جَهْرًا دون يَسْمَعُ من يليه.
ومن الواضحة، وليحذفْ سلامه، ولا يَمُدَّهُ. قال أبو هريرة: تلك السُّنَّةُ. وكان عمر بن عبد العزيز يحذفه ويخفض به صوته.
وسلام الإمام من سُجُود السهو في الجهر به كسلام الصلاة، وإن كان دونه فحسنٌ.
قَالَ ابْنُ القرطي: وقال بعض الناس في السَّلام: سلام عليكم. وبالألف واللام أولى؛ لأن الله هو السَّلام. قال: ومن بدأ فسَلَّمَ عن يساره، ثم لم يُسَلَّمْ آخرى حَتَّى تكلم، بطلت صلاته. ولم يذكر ابن الْقُرْطِيِّ إلى من تُنْسَب هذا المسألة. ولا وجه لإفساد صلاته؛ لأنه إِنَّمَا ترك التيامن. ورأيتُ لمحمد بن عبد الحكم، قال مُطَرِّف: صلاته تامَّةٌ، ولا شيء عليه، كان عمدًا أو سهوًا، كان إمامًا أو فذًّا.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: وأَحَبُّ إِلَيَّ للمأموم إذا سَلَّمَ إمامه، أن يقول: السَّلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السَّلام عليكم. وليُسَلِّمْ بأثر سلام إمامه، ولا يثبت. قال عنه ابن
стр. 188
القاسم: إلاَّ أن يريد أن يتشهد، فليتشهدْ، ثم يُسَلِّمْ.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب: رأيت مالكًا إذا سَلَّمَ الإمام سَلَّمَ هو عن يمينه، ثم عن يساره، ثم رَدَّ على الإمام. وقاله ابن القاسم. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ثم رجع مالك إلى أن يبدأ بالردِّ على الإمام قبل يساره.
قال عبد الملك بن الحسن، عَنِ ابْنِ وهب، في إمام يُسَلِّمُ اثنتين، فقام المأموم بعد تسليمة وَاحِدَة: فقد أساء ولا يُعِيد.
قال غيره: قال الليث: له أن يقوم للقضاء قبل تسليم الثانية.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: ويَنْبَغِي للمأموم أن يُخْفِيَ التسليمة الثالثة عن يساره، لئلاَّ يُقتدَى به فيها.
قال عنه ابن القاسم، في الذي يقضي بعد سلام الإمام: فليُسَلِّمْ، ولا يردُّ على الإمام. ثم قال: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يَرُدَّ عليه. وبه أخذ ابن القاسم. قال سَحْنُون: وإن لم يُدْرِكْ غيرَ التَّشَهُّد، فلا يَرُدَّ عليه.
ومن الواضحة، ومَنْ سَلَّمَ قبل إمامه سهوًا، رجع، فسَلَّمَ، ولا سُجُود عليه. وإن رَدَّ عليه قبل يُسَلِّم لنفسه، سجد بعد السَّلام، لو تكلَّم بعد أن رَدَّ على الإمام، وقبل يُسَلِّم لنفسه، أَبْطَلَ على نفسه، ولو تكلم بعد أن سَلَّمَ الأُولَى لنفسه، قبل تسليم الثانية، لم تَفْسُدْ صلاتُه، وإن اجْتَزَأَ بالأُولَى أَجْزَأَتْهُ.
في القنوت، وذكر الدعاء فِي الصَّلاَةِ
من المجموعة، قَالَ ابْنُ وهب، عن مالك: القنوت في صلاة الصُّبْح
стр. 189
ليس بسُنَّةٍ، وأنا أفعله قبل الرُّكُوع.
قال عنه ابن القاسم، وعليُّ بن زياد: وكان الناس يقنتون في الزمان الأول قبل الرُّكُوع، وذلك واسع قبل الرُّكُوع وبعده.
قال عنه ابن نافع: والناس اليوم يقنتون بعد الرُّكُوع.
قال عنه ابن القاسم: ما أدركتُ أحدًا يعيب القنوت في الصُّبْح، وكانوا يقنتون القنوت.
قال عنه ابن نافع: وإِنَّمَا يُقْنَتُ في الصُّبْح، وإما في الوتر فلا، إلاَّ في النصف الآخر من رمضان.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عنه: ومن صَلَّى الصُّبْح وحده فلا يَدَعِ القنوت، ولا سُجُود في السهو عنه. ويُذْكَرُ عَنِ ابْنِ سَحْنُون أنه رأى فيه السُّجُود، وقول مالك أصحُّ؛ لأنه لم يرَه سُنَّةً.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ولا يَجْهَرُ بالدعاء في القنوت إمامًا ولا غيره.
قال مالك: وليس فيه دعاء موَقَّتٌ ولا وقوفٌ موَقَّتٌ.
قال عنه عليٌّ: وليدعُ فيه إن شاء لجميع حوائجه، وقد جعل الله لكل شيء قدْرًا، وإن شاء أمسك يساره بيمينه في القنوت، وإن شاء ترك، ولا أرى في الوتر قنوتًا، إلاَّ في النصف الآخر من رمضان.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كان عمر وأبو هريرة يقنتان بعد الرُّكُوع، وكان عليُّ بن أبي طالب وعروة يقنتان قبل الرُّكُوع. ورُوِيَ أن النبي ﷺ قنت بعد الرُّكُوع، وهو
стр. 190
أَحَبُّ إِلَيَّ، وكان الناص يقنتون في أَيَّام عمر في رمضان، في النصف الآخر منه، في ركعة الوتر بعد الرُّكُوع، يجهر بدعائه، ويؤمِّنُ مَنْ خلْفَه إذا أنصتَ.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك، في رفع الأيدي في القنوت مع الإمام في الوتر، قال: ما يُعْجِبُنِي والإمام يفعله، وما أرى في الوتر قنوتًا، ولا بأس أن يدعو في صلاته بحوائج دنياه، وقد كان عندنا رَجُلٌ يدعو في صلاته، فلا يقول إلاَّ: اللهم ارزقني. وهو كثير الدراهم، فلا أُحِبُّ هذا، ولْيَحْتَطْ، وقد دعا الصالحون فليدعُ بما دَعَوْا، وبما في القرآن: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ (البقرة: ٢٨٦) الآية. قيل أفيدعو في كُسوَتِه؟ قال: أيريد أن يذكُرَ السراويل! ليَدْعُ بما دعا الصالحون.
وله أن يدعو في قيامه فِي الصَّلاَةِ، قال عنه ابن القاسم: وفِي السُّجُودِ والجلوس، وإِنَّمَا يُكْرَهُ فِي الرُّكُوعِ.
قال عنه ابن وهب: وله أن يدعوَ فِي الصَّلاَةِ على الظالم، ويدعُوَ لآخر، وقد دعا النبي ﷺ لقومٍ، ودعا على آخرين.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في الإمام يقرأ الآية فيها ذِكْرُ النار، فيتَعَوَّذُ المأموم، قال: تَرْكُه أَحَبُّ إِلَيَّ، فإن فعل فسِرًّا.
قال عنه ابن نافع: وإن كان في نافلة فمَرَّ بآية فيها استغفار، فيستغفر، ويقول ما شاء الله، ولا بأس بذلك.
قال عنه ابن القاسم: ولا بأس في النافلة أن يسأل الله الجنة، ويستعيذه من النار.
стр. 191
في سُتْرَةِ الْمُصَلِّي، والمرورِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وسُتْرَةِ
الإمام، والصلاة بين يَدَيْهِ بصلاته
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: من شأن الصلاة أن لا يُصَلِّيَ الْمُصَلِّي إلاَّ في سُتْرَةٍ، في سَفَرٍ أو حَضَرٍ، أَمِنَ أنْ يَمُرَّ بين يَدَيْهِ أحدٌ أو لم يَأْمَنْ.
ومن الْعُتْبِيَّة، أشهب، عن مالك: وأدنى السُّتْرَة للمُصَلِّي قدر مؤخرة الرحل في الطول، في غِلَظِ الرُّمح – يريد: عودَهُ - ولا يستتر بغطاء الحمار.
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لا بأس أن تكون السُّتْرَةُ أقلَّ من جُلَّةِ الرمح، وقد صَلَّى رسول الله ﷺ إلى العَنَزَةِ، وهي دون جُلَّةِ الرمح، وأما القضيب والسوطُ فلا، إلاَّ أن لا يجدَ غيره.
وله أن يجعل قلنسوته سترةً، إن كان لها ارتفاعٌ، وكذلك الوسادة. وقاله مالك، وقاله عنه عليٌّ، في المجموعة وقال: إذا لم يَجِدْ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وكذلك المِرْفَقَة إن كانت طاهرة وتثبُتُ.
وبلغني عن بعض التابعين، أنَّ مَنْ مَرَّ بين يدي من صَلَّى إلى غير سترة، فإثمُ ذلك على المارِّ.
قال غيره، في كتاب آخر: إِنَّمَا نُهِيَ إنْ مَرَّ بين يدي مَنْ صَلَّى إلى
стр. 192
سترة، إن كان فيه، محكوك بالسكين.
ومن الْعُتْبِيَّة، أشهب، عن مالك: ومَنْ صَلَّى إلى الصحراء، أو في سطح غير مُحْظَرٍ، فليستتر أَحَبُّ إِلَيَّ، فإن لم يجِدْ فذلك واسع.
قال عنه ابن نافع، في المجموعة: وإن مَرَّ الوحش بين يَدَيْهِ.
قال: ولا بأس أن يُصَلِّيَ إلى ظَهْرِ رَجُلٍ، فأما إلى نبه فلا. وخَفَّفَهُ في رِوَايَة ابن نافع، في المجموعة، وقال: ويستتر أَحَبُّ إِلَيَّ. قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: ولا بأس أن يستتر بالبعير، ولا يستتر بالخيل والحمير؛ لنجاسة أرواثها. وكأنه لا يرى بالسُّترة بالبقرة والشاة بأسًا.
قيل: فواجب وَعْظُ مَنْ صَلَّى إلى غير سترة؟ قال: هو حسنٌ، وما أدري ما واجبٌ، ومن العلماء مَنْ يقدر أن يَعِظَ، ومنهم من لا يقدر.
وليس بصوابٍ أن يُصَلِّيَ بين يدي أسطوانتين، وبينه وبين سترته قَدْرُ صفَّيْن. قال عنه ابن القاسم في المجموعة: والدُّنُوُّ من السترة حسنٌ.
ومن كتاب آخر، أن النبي ﷺ كان يُصَلِّي وبينه وبين القبلة قَدْرُ مَمَرِّ الشاة، وفي حديث آخَرَ: قَدْرُ ثلاثة أذْرُعٍ.
ومن المجموعة، قال عنه ابن القاسم: ومَنْ صَلَّى على مكان مُشْرِفٍ، فإن كان يغيبُ عنه رءوس الناس، وإلاَّ جعل سترة، والسترة أَحَبُّ إِلَيَّ، إلاَّ أن لا يجد.
стр. 193
قال عنه عليٌّ: إذا استتر الإمام برُمح، فسقط، فليُقِمْه إذا كان ذلك خفيفًا، وإن أشغله فليَدَعْه.
قال عنه ابن وهب: وعن الليث، الخطُّ باطلٌ، ولم يثبتْ عندنا فيه حديث.
قال أشهب في الْعُتْبِيَّة: ولا يجعل بين يَدَيْهِ خطًّا، وأرى ذلك واسعًا.
قال غيره، في كتاب آخر: وإِنَّمَا يخُطُّ من جهة القبلة إلى المُصَلَّى، ليس من يمينه إلى يساره، في قول مَنْ ذهب إليه. قال: وليس الخَطُّ، ولا الماءُ، ولا النار، ولا الوادي، بسترة للمُصَلِّي.
ومن المختصر، ولا يستتر بالمرأة، وأرجو أن يكون السترة بالصبيّ واسعًا.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: ولا يُصَلِّي وبين يَدَيْهِ امرأة وإن كانت أُمَّه أو أُخْتَه، إلاَّ أن يكون دونها سترة، ولا إلى نائم، إلاَّ أن يكون دونه سترة ولا يُصَلِّي إلى المتحَلِّقين؛ لأن بعضهم يستقبله، وأرجو أن يكون واسعًا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يُصَلِّي إلى النيام.
قال مالك: وله أن يُصَلِّيَ وراء المتحدِّثين. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إن لم يُعْلُوا حديثهم.
قال عنه ابن القاسم، في المجموعة: إنه خَفَّفَ أن يُصَلِّيَ إلى الطائفينَ.
مالك: وإذا صَلَّى في المسجد الحرام إلى عمودٍ أو سترة، فليَمْنَعْ مَنْ يمُرُّ بين يَدَيْهِ.
قال: وليَرُدَّ الْمُصَلِّي المارَّ بين يَدَيْهِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: من دابَّةٍ، أو إنسان، أو غيره.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك، في المجموعة: فإذا قضى، وجاوزَه فلا يرُدُّه، ولا يردُّه وهو ساجدٌ.
стр. 194
قال أشهب: إذا مرَّ في بُعْدٍ منه فلْيَرُدَّه بالإشارة، ولا يمشي إليه، فإن فعل، وإلاَّ تَرَكَه، وإن قرب منه فدرأه فلم يفعل، فلا ينازعه، فإن ذلك والمشي إليه أشدُّ من ممَرِّه، فإن مشى إليه، أو نازعه، لم تفسُدْ صلاته.
قال نافع، عن مالك يمنعه بالمعروف، وقد درأ رَجُلٌ رَجُلاً فكسر أنفه، فقال له عثمان: لو ترَكْتَه يمرُّ كان أهون من هذا.
قال عنه ابن القاسم: وأكْرَهُ أن يُكَلِّمَ مَنْ على يمينه مَنْ على يساره، وحَسَنٌ أن يتأخَّرَ عنهما.
قال عنه ابن نافع: إذا قضى ما فاته به الإمام، وجلس، فقام مَنْ كان يستره فمَرَّ الناسُ بين يَدَيْهِ، فلثبُتْ، ولو كان قائمًا انضمَّ إلى سُتْرَة.
قال عنه: ولا بأس بالصلاة إلى هذه الْمَسَاجِد التي تُعْمَل بالصحارى بالحجارة.
ومن الْعُتْبِيَّة قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قال: وكَرِهَ مالك الصلاة بين يدي الإمام، ولا يُعِيدُ مَنْ فعله. وأجاز الليث أن يتعمَّدَ ذلك. وقال مالك: كانت دارٌ لآل عمر في قِبْلَةِ المسجد، يُصَلِّي أهلها بصلاة الإمام، فلم يَرَ به بأسًا.
في استقبال القبلة، وفي مَنْ صَلَّى إلى غيرها،
وذِكْرِ الدليل عليها
رَوَى أبو هريرة أن النبي ﷺ ، قال: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ». وذكرَهُ مالك في الموطأ، عن عمر بن الخطاب، وقال فيه:
стр. 195
إذا توجَّه قِبَلَ البيت. قال مالك: وعليه الأمر عندنا في مَنْ أخطأ القِبْلَة، وصَلَّى إليها فيما بين المشرق والمغرب.
قال عنه ابن القاسم: إذا كان إِنَّمَا انحرف عنها يسيرًا، فلا إعادة عليه.
قال أشهب في مرضى بيت صَلَّى بهم أحدهم في ليلٍ مُظْلِمٍ إلى غير القبلة، وهم يظنون أنهم إلى القبلة، أو كان الإمام إلى القبلة وهم إلى غيرها، أو هم إليها وهو إلى غيرها، ولم يتعَمَّدُوا، قال: إن أصاب الإمام القبلة لم يُعِدْ، وأعاد مَنْ خَلْفَه في الْوَقْتِ إذا أخطئوها، وإن أخطأ الإمام القبلة أعاد هو وهم، أصابوا القبلة أو أخطئوها.
ومن المختصر: ومن أخطأ القبلة فاستدبرها، أو غَرَّبَ، أو شرَّقَ، أعاد في الْوَقْتِ، وإن تيامن أو تياسر ولم ينحرف انحرافًا شديدًا، فلا يُعِيدُ.
ومن صَلَّى على ظهر الكعبة أعاد.
وفي المدونة: وبلغني عن مالك أن من صَلَّى فيها يُعِيدُ في الْوَقْتِ. وقال أَصْبَغُ: ومن صَلَّى فيها عامدًا أعاد أبدًا.
ومن صَلَّى فوق أبي قُبَيْس أجزأه.
وبعدَ هذا بابٌ فيما يُكْرَهُ أن يُصَلَّى فيه، فيه ذِكْرُ الصلاة في الكعبة مُسْتَوْعَبًا.
قال أبو الفرج البغدادي: إِنَّمَا يُعِيدُ في الْوَقْتِ من أخطأ القبلة؛ لأنه إِنَّمَا يُعِيدُ باجتهاد في إصابتها، وقد صَلَّى والوقت قائم باجتهاد، وليس على مَنْ عُمِّيتْ عليه الصلاة إلى كُلِّ الجهات، كما يلزم ذكرُ صلاة جميع الصلوات، وأما مقابل الكعبة
стр. 196
فهذا فرض عليه لوجهها.
ورأيت لبعض أصحابنا، أن الدليل في النهار على رسم القبلة، أن ينظرَ إذا انتهى أخِرُ نُقْصانِ الظِّلِّ، وهو على أن يَأْخُذَ في الزيادة، فإن الظِّلَّ حينئذٍ قِبالة رسم القبلة، وذلك قبل أن يأخُذ في الزيادة، فتعْرُجُ إلى المشرق، ويُسْتَدَلُّ عليها في اللَّيْل بالقُطْبِ الذي تدور عليه بنات نعش، فاجعله على كتفك الأيسر واستقبل الجنوب بما لقي بصرُك، فهو القبلة، والقُطْبُ نجم خفيٌّ وَسَطَ السمكة التي تدور عليه، ويدور عليها بنات نعش الصغرى والكبرى، ورأس السمكة أحدُ الفرقدين وذنبها الحريّ.
في لباس الرجل فِي الصَّلاَةِ، والارتداء،
وصلاة العريان، والمُكَفِّتِ، والمُتشَمِّرِ،
والمُتزرِّرِ، والصلاة في السراويل، والمؤْتَزر،
ومن عليه آلة الحرب
من الْعُتْبِيَّة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كره مالك الصلاة بغير أردية فِي الْمَسَاجِدِ. وقال: يقول الله سبحانه: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (الأعراف: ٣١).
ومن الواضحة، قال: ولا بأس أن يُصَلِّيَ في بيته في ثوب واحد، وقد فعله النبي ﷺ ، وخالف بين طرفيه، وهذا في مثل الرداء، فإن شاء ردَّ طرفيه بين
стр. 197
يديه، وأَقَرَّهُما على كَتِفَيْهِ، فإن قَصُرَ عقَدهما في قَفَاه، فإن قصر عليه ائتَزَرَ به، وإن انكشف بطنه، إذا لم يجدْ غيره، ولم يكن فيه ما يرفعه إلى فوقِ ذلك، وقد صَلَّى جابر بن عبد الله بقوم بثوب شَدَّه إلى ثُنْدُوَتَيْهِ أو فوقهما، ثم ذكر جابرٌ أنَّ النبي ﷺ فعله. وإذا كان القميص قصيرًا يكْشفُه فِي الرُّكُوعِ فَلْيَأْتَزِرْ به. وكَرِهَ مالكٌ في الجماعة الصلاة بقميصٍ بغير رِداءٍ، إلاَّ الْمُصَلِّي في بيته، وإن كان يُستَحَبُّ له أيضًا الصلاة في ثوبين. قال: والعورة من سُرَّتِه إلى رُكْبَتَيْهِ، ولا جُناحَ عليه أن يبدُوَ منه غيرُ ذلك, ولا يُعْجِبُنِي أن يُصَلِّيَ في الغِلالة والرداءِ.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع: قيل لمالك: قد يُصَلِّي في الغلالة لا تكادُ تَسْتُرُ؟ قال: إذا كان ثوبًا سخيفًا يَصِفُ، فلا يُعْجِبُنِي.
ومن كتاب ابن حبيب، ويُكْرَهُ أن يُصَلِّيّ في ثوب رَقِيق يَصِفُ أو خفيفٍ يَشِفُّ، فإن فَعَلَ فَلْيُعِدْ. قاله مالك، إلاَّ الرقيق الصَّفِيقُ، لا يَصِفُ إلاَّ عند الريح، فلا بأس به.
قال: ولو صَلَّى رَجُلٌ مكشوف الفخذ، لم يُعِدْ.
قال مالك: وأَكْرَهُ الصلاة في السراويل، إلاَّ أن يلتحف عليه، فلا بأس به في غير الجماعة، إلاَّ أنْ يَلْبِسَ عليه قميصًا. ولا أحبُّه إن وَجَدَ غيرَه.
стр. 198
وقال مالكٌ في (المُسْتَخْرَجَة)، و (المَجْمُوعَة) نحوَ ما ذكَر ابنُ حَبِيب، في الثَّوبِ الوَاحِدِ والصَّغِيرِ والسَّراوِيلِ.
قال عنه أَشْهَبُ في (الْعُتْبِيَّة): واسْتَبْقَحَ أنْ يَظْهَر السَّراوِيلُ.
قال: ولا بَأْسَ أَنْ يَعْقِدَ طَرَفَيِ الثَّوْبِ عليه فِي الصَّلاَةِ، إنْ لم يكُنْ مُحْرِمًا، وإنْ وجدَ غيرَه فأَحَبُّ إليَّ أنْ يأْتَزِرَ به ويتردَّى.
قال عنه ابنُ القاسم في روايةِ موسى: كَرِهَ مالِكٌ الصَّلاةَ في السَّراوِيلِ، إلاَّ أنْ لا يجدَ غيرَه، فإن كان معه إزارٌ فلْيتَوشَّحْ بِهِ ولا يرْتَدِيهِ. وكذلك قال عنه ابنُ نافعٍ في (المَجْمُوعَةِ) قال عنْه: ولْيَرْتَدِ على المِئْزَرِ.
ومن (المَجْمُوعَة) قال أَشْهَبُ في بابِ الأذانِ: ومَنْ صَلَّى في تُبَّان أو سَراويل أعادَ في الوَقْتِ.
وقال ابنُ القاسمِ: ومن صَلَّى بسراويلَ أو بمِئْزَرٍ قام على الثِّيابِ فلا يُعِيد.
وقال أَشْهَبُ في بابِ ما يُصَلَّى به: ومَنْ صَلَّى في مِئْزَر أو بِسَراوِيلَ أو قميصٍ قصيرٍ وهو إمامٌ أو غيرُ إمامٍ فصلاتُهُ تامَّةٌ إنْ كان صَفِيفًا، فإنْ كان يَشِفُّ أعادَ في الوقْتِ، وكذلك العُرْيَانُ، وإنْ لم يَبْلُغِ القميصُ رُكْبَتَيْه أو يبلُغُهما إلاَّ أنَّه إذا سجدَ انكشفَتْ عورَتُه أو فَخِذَاهُ فَلْيُعِدْ في الوقْتِ.
ومن (الْعُتْبِيَّة) قال عيسى: قال ابنُ القاسمِ في الغَرِقِ يُصَلِّي عُرْيَانًا، ثم يجدُ ثَوْبًا في الْوَقْتِ فلا إعادَةَ عليه , وبعدَ هذا القول في صَلاةِ المَغْصُوبِين لا يجدونَ ثيابًا.
стр. 199
قال ابنُ القاسمِ عن مالك في الرَّامي تحضُرُه الصَّلاةُ وعليه الأصابعُ والمصرية، فلْيَنْزِعْ ذلك، إلاَّ أنْ يكونَ في حَرْبٍ، ويخافُ أنْ يطولَ ذلك، فلْيُصَلِّ كذلك، والمُسَافِرُ عليه السَّيْفُ والقَوْسُ، فأَحَبُّ إليَّ أنْ يجعل على عاتِقَيْهِ عِمَامَة إذا صَلَّى، وما ذلك بضَيِّقٍ ولا يُصَلِّي بالقَوْسِ.
قال موسى عن ابنِ القاسم: ولا بَأْسَ أنْ يُصَلِّيَ وفي أُذُنِه دِرْهَمٌ، وأكْرَهُه في فِيهِ. ولا بَأْسَ أنْ يُصَلِّيَ وعلى رأسهِ خِرْقَةٌ أو وِقَايَةٌ ما لم يتعمَّدْ أنْ يكْفِتَ بها شَعْرًا من غُبَارٍ وغيرِه، وكذلك المُتَشَمِّر الكُمَّيْن فذلك جائزٌ ما لم يتعمَّدْ ذلك، وأمَّا مَنْ كَانَ في عملٍ فلا بَأْسَ بذلك.
قال عنه ابنُ القاسم في (المَجْمُوعَةِ): ولا يتَلَثَّم فِي الصَّلاَةِ، ولا يُغَطِّي فاهُ.
ومن (الْعُتْبِيَّةِ): أشْهَبُ عن مالك: ولا يَكْفِتُ ذو الشَّعْرِ شَعْرَهُ بعِمَامَةٍ ويُصَلِّي، إلاَّ أنْ يُرِيدَ أنْ يَسْتَدْفِئَ.
ومن كتاب ابنِ حَبِيب: ولا ينْبغي أنْ يُغَطِّيَ فَمَهُ، ولا ذَقَنَه، ولا لِحْيَتَهُ فِي الصَّلاَةِ.
قال مالكٌ: ولا بَأْسَ أنْ يُصَلِّيَ في دَارِه بالعمامَةِ، لا يَلْتَحِيَنَّ بها، فأمَّا في المسجد فلا يدَعِ الالْتِحَاءَ بها. ولا بَأْسَ أنْ يُصَلِّيَ مُطْلَقَ الأزْرارِ في الخَلاءِ والمَلاءِ.
قال مُطَرِّفٌ: ورأيْتُ مالِكًا في المسْجِدِ مُطْلَقَ الأزْرارِ، فلمَّا حضَرتِ الصَّلاةُ تزَرَّر.
وليسَ من الشَّأْنِ تقْلِيدُ السُّيوفِ والقِسِيِّ فِي الصَّلاَةِ في الحواضِرِ، ولا يعْدِل بالرِّداءِ في الحواضِرِ، فإنِ اضْطُرَّ إلى ذلك، أو كانتْ عَزِيمةً من السُّلْطَانِ لأَمْرٍ ينوبُ، فلْيَطْرَحْ على السَّيْفِ عِطَافًا؛ رِدَاءً أو سَاجًا أو عمامَةً، فإنْ لم يفْعَلْ فلا
стр. 200
حَرَجَ، فأمَّا في الثُّغُورِ، ومواضِعِ الرَّباط والجِهَادِ، وفي السَّفَرِ، فلا بَأْسَ بتَقْلِيدِ السَّيْفِ، وتنْكِيسِ القَوْسِ، والصَّلاة بذلك بغيرِ رداءٍ ولا عِطافٍ.
في اشْتِمَالِ الصَّمَّاء فِي الصَّلاَةِ، والسَّدْلِ فيها، وإلْقاء الرِّداء وهو فيها، وذِكْرِ الصَّلاة في البَرَانِسِ والخمائصِ، والصَّلاةِ في النَّعالِ
ومن (الْعُتْبِيَّة): ابنُ القاسم عن مالك: واشْتِمَالُ الصَّمَّاء أنْ يَشْتَمِلَ بالثَّوْبِ على مَنْكِبَيْهِ، ويُخْرِجَ يَدَه اليُسْرَى من تحْتِه، وليس عليه مِئْزَرٌ. وأَجَازَه إنْ كان عليه مِئْزَرٌ، ثم كَرِهَه.
قال ابنُ القاسمِ: تَرْكُه أَحَبُّ إليَّ، وليس بضَيِّقٍ في المُؤْتَزِرِ.
قال مالك: والاضْطِبَاعُ أنْ يَرْتَدِيَ، ويُخْرِجَ ثَوْبه من تحتِ يَدِه اليُمْنَى.
قال ابنُ القاسمِ: وهو من ناحِيَةِ الصَّمَّاءِ.
قال ابنُ القاسمِ عن مالك: والبَرَانِيسُ، من لِبَاسِ النَّاسِ قديمًا، ومِن لباس المُصَلِّين.
قال عنه في (المَجْمُوعَة): لا يُصَلِّي في البُرْنُسِ وَحْدَهُ، إلاَّ أنْ يكون تحته قميصٌ أو مِئْزَر أو سَرَاوِيلُ.
قال عنه: وإذا كان يشْتَمِرُ، فطَرَحَ الرَّدَاءَ عن مَنْكِبَيْه، وعليه قميصٌ، فكَرِهَهُ، وخَفَّفَه في النَّوَافِلِ. وكذلك قال عنه في (الْعُتْبِيَّة): إذا صَلَّى في إزارٍ ورداءٍ فطَرَحَه للحرِّ وهو جالِسٌ، وقال عنه: ولا بَأْسَ بالسَّدْلِ لمن لا قميصَ عليه، وعليه مِئْزَرٌ ورداءٌ، وبطنُه مُنْكَشِفَةٌ.
стр. 201
قال عنه ابنُ زياد في (المَجْمُوعَة) في مَن يجمعُ طَرَفَيْ رِدَائِه، أو ساجِه على بَطْنِهِ، ويَضَعُ يديْه عليه لِيَثْبُتَ، ولئلاَّ يَسْدِلَه، فكَرِهَ ذلك.
ومن (الواضحة): ولا بَأْسَ بالصَّلاةِ في البرَانس العربيَّةِ في الخَلْوَةِ والجماعةِ، إذا كان تحته قميصٌ أو مِئْزَرٌ أو سراوِيلُ، وإلاَّ فلا. وكان رِجَالٌ كثير من الصَّحابَةِ والتَّابِعِينَ يغْدُون بها إلى المسْجِدِ ويَرُوحون في الخمايص ذواتِ الأعْلامِ. ويُكْرَهُ الصَّلاةُ في الْبَرَانس الأَعْجَمِيَّةِ، وكذلك سيوفُهم وزِيُّهم وشَكْلُهم، يُكْرَه فِي الصَّلاَةِ وغيرِها، ولا يُعِيدُ مَنْ صَلَّى بذلك وهو طَاهِرٌ.
قال النَّخَعِيُّ: كان السَّلفُ يصلون في بَرَانِسِهِم وسِيجانِهم، ولا يُخْرِجون أَيْدِيَهُم إلاَّ للسُّجُودِ.
واسْتَحَبَّ مالكٌ أنْ يَكْشِفَ يدَيْهِ عند الإِحْرَامِ.
قال مالك: وله أنْ يُصَلِّيَ في نَعْلَيْهِ الطَّاهرتَيْن، وإنْ خَلعهُما فلْيَجْعَلْهُما عن يَسارِه، فإنْ كان في صَفٍّ جعلَهُما بين يَدَيْه، ويلبسُهما إنْ كانتا طاهرتَيْن أَحَبُّ إليَّ؛ لئلاَّ يشْغَلاه، وكلٌّ واسعٌ.
ومن (المَجْمُوعَة): قال عليٌّ عن مالك: لا بَأْسَ بالصَّلاةِ في النَّعْلَيْنِ، قد صَلَّى فيهما رسولُ اللَّهِ ﷺ . قال عنه ابنُ حَبِيب: إنْ كانتا طاهِرَتَيْنِ.
стр. 202
في لِبَاسِ المرأةِ الحُرَّةِ والأَمَة فِي الصَّلاَةِ
من (الواضحة) قال: وتُصَلِّي المرأةُ الحُرَّةُ في الدِّرْع الخَصِيفِ يسترُ ظُهورَ قَدَمَيْها في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وخِمَارٍ يسْتُرُ كَتِفَيْها وقُصَّتَها ودَلاليها، ولا يَظْهَر منها غيرُ دَوْرِ الوَجْهِ والكَفَّيْنِ، وكلُّ ما غَطَّتْ به رأسها فهو خِمارٌ، ولو كان تحتَ القميص مِئْزَرٌ فهو أَبْلَغُ، وإلاَّ فَيُجْزِئُهَا، ولا يَبْدُو منها لغيرِ ذَوِي مَحْرَمٍ غيرَ ما يَبْدُو فِي الصَّلاَةِ، ولا تَلْبَسُ الخِمارَ الخفيفَ في صَلاةٍ، حتى يكونَ تحته لُفافَةٌ للشَّعْرِ، ولا تَلْبَسُ الثَّوْبَ الخَفِيفَ الذي يشِفُّ، ولا الرَّقيقَ الصَّفِيقَ الذي يَصِفُ ما تَحْتَهُ فِي الصَّلاَةِ، ولا في خُرُوجِها ودُخُولِ مَنْ يَدْخُل عليها، فأمَّا مع زَوْجِها في سَتْرِها فذلك جائزٌ.
قال الثَّوْرِيُّ: أَمْثَلُ ثِيَابِهَا إذا خرجَتْ ما يسْتُرُ، ولا يشْتَهِرُ.
ومن (الْعُتْبِيَّة): روى أَشْهَبُ عن مالكٍ قال: ولا تُصَلِّي المرأةُ باديةَ النَّحْرِ، ولِبَاسُ القميصِ لها أَحَبُّ إليَّ، وأَكْرَهُ القَرْقَلَ.
قال موسى بن معاوية، عن ابن القاسمِ: وإذا صَلَّت بغير خمارٍ، أو بثَوْبٍ يَصِفُها، أعادَتْ في الْوَقْتِ، والوقتُ للظُّهْرِ والعَصْرِ اصْفرارُ الشَّمْسِ. وإنْ صَلَّتْ في ثَوْبٍ واحدٍ مُلْتَحِفَةً بِهِ، فإنْ سَتَرَ منها ما يستُر الدِّرْعُ والخمارُ بلا اشْتِغَالٍ
стр. 203
بإمساكه فلا بأس بذلك، وإن كانت تمسكه بيدها فلا خير فيه.
ومن (المَجْمُوعَة): قال ابنُ القاسمِ: قال مالك: وإن صلت في درع وجلباب بلا خمار، فإن ستر منها الجلباب ما يستر الخمار وثبت، والدَّرع سابغ، فذلك جائز، ولا أرى إن يطل منها بثوب تطرحه عليها وهو لا يستقرُّ، وكذلك أم الولد.
قال عنه علي بن زياد: وإن صلت في ثوب مشتملة به، قد عطَّت به شعرها أعادت في الْوَقْتِ.
قال عنه ابن وهب: ولا تصلي متنقِّبة. قال عنه ابن القاسم: ولا تعيد إن فعلت. قال ابن حَبِيب: لا تصلي متنقبة أو مشتملة، فأن فعلت لم تُعِدْ. قاله ابن القاسم.
ومن المحموعة: قال أَشْهَبُ: إذا انكشف بعض رأسها، وبعض الفخذ، أو البطن، أو دراعيها، أعادت في الوقت.
وإذا صلَّت الصَّبية لم تبلغ بغير قناع، وهي ممن تؤمر بالصَّلاة، قال أَشْهَبُ: فتعيد في الْوَقْتِ. وكذلك في صَلاةِ الصَّبي عريانًا، فإن صَلَّى بغير وضوء أَعَادَ أبدًا.
قال سحنون في (كتاب أبيه): إنما يُعِيد بالقرب ما لم يَطُل، ولا يُعِيد بعد اليومين والثَّلاثة.
قال ابن حَبِيب: المأمورة بالصَّلاة من الصَّغار تستر كالكبيرة.
ومن (الْعُتْبِيَّة): قال أَشْهَبُ عن مالك في المرأة تخرج من البحر
стр. 204
عريانة، فلتصلِّ قائمة، إلاَّ أنْ يراها أحد.
قال عنه ابن القاسم: ولا بَأْسَ بالشابة العازبة ان تدع لباس القلادة والقرطين والخضاب، ولا بَأْسَ عليها أن تصلي بغير قلادة ولا قرطين، وإنَّما يفتيهن بهذا العجائز.
ومن (المَجْمُوعَة): قال ابن نافع، عن مالك: ولا تصلي الأمة في إزار وعمامة على عاتقها. يريد بالإزار: المِئْزَر.
قال ابنُ القاسمِ: وليكن على جسدها ثوب يستره.
قال ابن حَبِيب، قال أصبغ: يستر الأمة فِي الصَّلاَةِ ما يستر الرَّجل، ولو صلت هي أو الرَّجل مكشوفي البطن ما ضرَّهما، وعورتهما بين السَّرة إلى الرَّكبتين، ويجوز أن تصلي في ثوب واحد، وتخالف بين طرفيه، ولو صَلَّتْ مكشُوفَة الفَخِذ، أَعَادَتْ في الوَقْتِ، ولو صَلَّى الرَّجُل مكشوف الفَخِذِ لم يُعِدْ، والسَّتر موضوع عن الأمة، موضوع عند الرَّجال، فلذلك لم يؤمر به فِي الصَّلاَةِ، وأمُّ الولد لها عقد قوي من الحرية، فأمرت بالستر.
باب في الأمة تعتق فِي الصَّلاَةِ، وصفة خمار الحرة، أو ثوب الرَّجُل عن عورته فِي الصَّلاَةِ
قال ابن حَبِيب: وإذا أعتقت الأمة فِي الصَّلاَةِ فلتُخَمَّرْ في بَقِيَّتِهَا، فإنْ تركتْهُ جهلاً، أو لم يُمْكِنْها، أَعَادَتْ في الوَقْتِ. قاله ابن القاسم، وابن الماجشون. وقال أصبغ: لا تُعِيدُ إلاَّ أن تُعْتَقَ قبل الصَّلاة، فتَعْلَمُ فِي الصَّلاَةِ أو بعدها، فلتعدْ في
стр. 205
الوقت.
ومن (الْعُتْبِيَّة): روى عيسى عن ابن القاسم في أمة عتقت بعد ركعة من الفريضة، ورأسها منكشف، فإن لم تجد من يناولها خماراً ولا وصلت إليه فلا تعيد وإن قدرت على أخذه فلم تأخذه أو أعطيته فلم تأخذه أَعَادَتْ في الوَقْتِ؛ وكذلك العريان يُصَلِّي -يريد: إذا لم يجد - ثم يقدر فِي الصَّلاَةِ على ثوب.
وقال لسحنون: إذا أعتقت فِي الصَّلاَةِ ورأسها مكشوف فلتقطع وتبتدئ، وكذلك العريان يجدُ ثوباً فِي الصَّلاَةِ.
وقال أصبغ: إذا تمادت بعد العتق وهي تجد أن تُسْتَرَ فلم تفعل فلا تعيد في وقت ولا غيره؛ كالمتيمم يجد الماء بعد أن صَلَّى ركعة، فليتمادَ. وهذا أشَدُّ، وإنَّما استحسن لها الاستِتارُ حينئذ، وليس بواجب. فأما لو عتقت قبلَ الصَّلاةِ، فهذه تُعِيدُ، كما قال ابنُ القاسمِ، وهي كمَنْ نسي الماء في رحله، إلاَّ أن من نسيه في رحله يُعِيد أبدا عنده لأنه من أهل الماء حين هو في رحله أم جهله.
وروى موسى عن ابن القاسم، أنها إن أخذت ثوبا فِي الصَّلاَةِ حين عتقت، فاستترت به، رجوت أنْ يجزئها، وأَحَبُّ إليَّ أن لو جعلتها نافلة، إن كانت ركعة شفعتها وسلمت، وابتدأت، كمن نوى الإقامة بعد أن صَلَّى ركعة.
стр. 206
قال مالك: أَحَبُّ إليَّ أن تُعِيدَ.
قال: ولو طرح الرَّيح خمار الحرة فِي الصَّلاَةِ، فغن قرُب منها فتناولته، فلا بأس بذلك، وإن تباعد، سلَّمت، وابتدأت.
ولو أن إمامًا صَلَّى بثوب مُتَوَشِّحًا، فوقع ثوبه عنه وهو راكع، فانكشف فرجه ودبره فإن أخذه مكانه، ورفع رأسه فذلك يُجْزِئُهُ.
قال سحنون: ويُعِيد كل من نظر إلى فرجه ممن خلفه، ولا شيء على مَنْ لم ينظر. وكذلك روى أبو زيد فِي مَنْ سقط ثوبه فِي الصَّلاَةِ، أنَّه يستتر ولا شيء عليه.
قال سحنون في (كتاب أبيه): إنه إن أخذه مكانه، فصلاته وصلاة من خلفه فاسدة، وكذلك المعتقة فِي الصَّلاَةِ تستتر بعد العتق، فصلاتها فاسدة، وإن استترت مكانها. وكذلك قال في (المَجْمُوعَة) فيهما.
في ذكر النَّجاسة فيما يُصَلِّي به أو عليه، وذكر الدَّم والميتة والكيمخت، ومن رأى في ثوبه أو ثوب إمامه نجاسة، ومَنْ كَانَ بين يديه فِي الصَّلاَةِ نجاسة، أو من لا يتحفَّظ منها
وهذا الباب قد تقدَّم كثير منه في كتاب الطَّهارة، وفي باب مفرد.
стр. 207
ومن (الْعُتْبِيَّة) قال ابنُ القاسمِ عن مالك في دم الحيضة: لا تعاد الصَّلاة من قليله، وتعاد من كثيره في الوَقْتِ.
قال سحنون: وروى ابن نافع، وعلي بن زياد، وابن الأبرش عن مالك أنَّه كالبول تُعاد من يسيره في الْوَقْتِ.
قال ابن حَبِيب: كل دم من إنسان أو بهيمة أو ميتة أو غيره سواءٌ، إلاَّ دم الحيض، فيختلف في قليله. فقال ابنُ القاسمِ، ومطرف، وابن عبد الحكم، وأصبغ: لا تعاد من قليله. وقال ابن وهب، وابن الماجشون: تعاد من قليله. وبه أقول.
ومن (المَجْمُوعَة): قال ابنُ القاسمِ، عن مالك: والخمر والمسكر نجس، تعاد منه الصَّلاة، كما تعاد من النَّجاسة.
وفي كتاب الطَّهارة قول لابن وهب في الإعادة إبدًا في أربعة أشياء.
ومن (الْعُتْبِيَّة) روى موسى بن معاوية عن ابن القاسم في مَنْ صَلَّى على أرض نجسة، أو دم، أو عذرة، ولم يعلم أنَّه يُعِيد في الوَقْتِ.
وقال ابنُ القاسمِ عن مالك: من صَلَّى ببول الفارة أَعَادَ في الوَقْتِ. قال سحنون: لا يُعِيد، وقد أجازت عائشة أكلها. قال لنا أبو بكر: إن كانت بموضع لا تصل إلى النَّجاسة فلا بأس ببولها.
ومن الواضحة، قال ابن حَبِيب: بولها وبول الوطواط وبعرهما نجس. ومَنْ صَلَّى بنعليه ثم وجد فيهما نجاسة في أسفلهما أو أعلاهما أَعَادَ. ولو كانتا بين رجليه، فإن كانت في إعلاه أَعَادَ، وإن كانت في أسفله لم يُعِدْ. ولا يجزئ حكُّه من القشب الرَّطب لخِفَّةِ نزعه، بخلاف الخفِّ. وساوى ابن القاسم بينهما.
стр. 208
وقد أمر النبي ﷺ بنزعِهِ إذا كان فيه أذًى.
ومن (المَجْمُوعَة)، قال عليُّ بن زياد، عن مالك: لا بأس بالصلاة على أحلاس الدواب، إذا جعل ما يلي ظهر الدابة يلي الأرض، ويسجد على غيرها.
قال ابن حبيب: ومن لم يغسل موضع المحاجم حتى صلى فلا يُعِيد، وما روى عن سعيد بن المسيب وغيره من فتل الدم في الأصابع أكثر من هذا.
ومن صَلَّى على حصير تحته نجاسة، فلا شيء عليه.
ومن ابتاع ثوبًا من ذمي، أو ممن لا يتحفظ من المسلمين من البول والنجاسة والخمر، أو أعارهم ثوبه، أو لامرأة لا تحسن التوقي من النجاسة، فليغسله قبل أَنْ يصلي فيه.
وخفا النصراني والمسلم السوء مثل ثوبه.
ولا شيء على من بصق دمًا في الصَّلاَة، ما لم يتفاحش كثرته.
ومن (العتيبة)، قال ابن القاسم: وكره مالك أَنْ يبطن الخف بدم الطحال. قال سحنون: ومن صَلَّى به لم يُعِدْ.
قال أشهب عن مالك: ومن نسي فأرجو أنْ لا يكون عليه الإعادة. أبو محمد: أراه يريد إذا مسح أو كان ببُعْدٍ.
قال مالك: وإذا أسلم النصراني فلا يصلي حتى يغسل ثيابه ويغتسل.
قال عيسى، قال أبو محمد المخزومي: سألت مالكًا عن الكيمخت،
стр. 209
فقال: هذا تعمق قد صَلَّى الصحابة بأسيافهم وفيها الدم. وكرهه ابن القاسم، قال سحنون: وروي عن مالك قال: ما زال الناس يصلون بها وفيها الكيمخت. وقال موسى: أخبرني جرير بن عبيدة، عن إبراهيم، قال: كانوا يرون ذبائح الكيمخت طهورة ويخطُّونه في أسيافهم.
قال عبد الملك بن الحسن، قال ابن وهب: لا بأس بالصلاة على جلود الميتة إذا دُبِغت، على ظاهر الحديث، وكذلك بيعها.
стр. 210
قال يحيى بن عمر: وقول مالك لا يصلى عليها ولا تباع.
قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم في الجُنُبِ يحلق رأسه ويبقى من شعره في ثوبه، فلا شيء عليه، إلاَّ أَنْ يصيب الشعر نجاسة.
قال يحيى بن يحيى: وإن صَلَّى على بساط شعر الميتة، فلا شيء عليه.
ومن المَجْمُوعَة، قال ابن القاسم: استحسن مالك غسل شعر الميتة وصوفها أو وبرها، قال عنه ابن نافع: إن علم أنَّه لم يصبه أذى فلا شيء عليه، وليس الريش كذلك، ربما يكون في أصوله دم، وإنما ينتف منه الزغب، فلا بأس به.
قال عنه علي: إذا صَلَّتِ امرأة بقصَّة من شعر غيرها، لم تُعِد، وتستغفر الله.
وقال سحنون فِي مَنْ ألقي عليه وهو في الصَّلاَة ثوب نجس، فسقط عنه مكانه ولم يثبت: أرى أَنْ يبتدئ الصَّلاَة.
قال ابن الْمَوَّاز في ثياب تصبغ بالبول، قال: إن طهرت فلا بأس بها.
وقال عنه ابن نافع، في المَجْمُوعَة: وترك الصبغ بالبول أعجب إلي.
قال عنه ابن نافع: فإذا رأى في ثوبه في الصَّلاَة دمًا كثيرًا، قطع ونزعه، وَلا بَأْسَ أَنْ يضعه بين يديه، ويُخَمِّرّ الدم، ويبتدئ الصَّلاَة.
قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة وإذا صَلَّى بشيء يكرهه مثل الماء يلغ فيه الكلب أو قليل الدم مما يستحبُّ ألا يصلي به فإن ذكر ذلك في الصَّلاَة، لم يفسد صلاته.
قال ابن حبيب: من صَلَّى على موضع نجس ولم يعلم أَعَادَ في الوَقْتِ، إن كانت في موضع قيامه أو قعوده، أو موضع سجوده، أو موضع كفَّيْه، فأما إن
стр. 211
كانت أمامه أن عن يمينه، أو يساره، فلا شيء عليه. ومن صَلَّى وأمامه ثوب فيه جنابة، ولم يعلم حتى فرغ، فلا يُعِيد. ومن تعمد الصَّلاَة إلى النجاسة، وهي أمامه، أَعَادَ صلاته، إلاَّ أن تكون بعيدة عنه جدًّا، أو يواريها عنه شيء، وإن كان دونها ما لم يوارها، فذلك كل شيء.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، روى يحيى، عن ابن القاسم، في الإمام يرى في ثوبه نجاسة، فليستخلف، وينزعه أو يغسله، ثم يدخل مع الناس.
قال ابن حبيب: إن نزعه وعليه غيره، فليخمره ويدخل مع الإمام.
قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في (الْعُتْبِيَّة): وإذا رأى المأموم النجاسة في ثوب إمامه فقدر أَنْ يريها للإمام فليفعل، فإن لم يقدر وتمادى معه، أَعَادَ أبدا أحب إلى، وإن لم يُعِدْ إلاَّ في الوَقْتِ أجزأه.
قال سحنون: إذا كان بينه وبين الإمام صفوف، فلا بأس أَنْ يخبره متكلما بما في ثوبه، ويبتدئ هذا المخبر الصَّلاَة.
قال في (كتاب أبيه): ويستخلف الإمام. وإن أخبره بالإشارة فليبن المخبر، إذا لم يعمل عملا خلفه بعد علمه بالنجاسة، ولا يقطع، إلاَّ أنْ لا يفهم عنه إلاَّ بالكلام.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، أشهب، عن مالك: ومن صَلَّى وأمامه في الصف صبي لا يتحفظ من الوضوء، فأرجو أَنْ يكون واسعا.
стр. 212
قال عيسى، عن ابن القاسم: إن كان في الصف مجنون مطبق، لا يتوضأ ولا يتطهر، أو صبي، أو امرأة، أو كانوا حذاءه، فليتنح عنهم، أو ينحيهم، أو يبعد عنهم، فإن تمادى فلا إعادة عليه، كان عامدا أو ساهيا أو جاهلا. وقد كره أبو سلمة بن عبد الأسد، الذي كان زوج أم سلمة زوج النبي ﷺ أَنْ يصلى وبين يديه في الصف مأبون في دبره، وهو كمن صَلَّى وبين يديه جدار مرحاض. قال مالك: فلا شيء عليه، وكذلك الكافر والمجنون.
في مَنْ لم يجد إلاَّ ثوبا نجسا أو حريرا، وفي
إعادة الصَّلاَة فِي مَنْ صَلَّى بذلك، ووقت من
يُعِيد في ذلك، وذكر صلاة المعطوبين لا
يجدون ثيابًا
وفي الوضوء باب كثير من هذا.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، روى أبو زيد، عن ابن القاسم، في مسافر ليس معه إلاَّ ثوبان، أحدهما نجس، بلغني عن مالك أنَّه يصلي في واحد -قال أبو محمد: يريد تحريا – قال مالك: ويُعِيد إن وجد ثوبا طاهرا في الوَقْتِ. قال ابن القاسم: وأنا أرى ان يصلي بكل واحد صلاة مكانه، ثم يُعِيد إن وجد غيرهما في الوقت.
ومن (كتاب) آخر، قال ابن الماجشون مثل قول ابن القاسم، يصلى بكل
стр. 213
ثوب صلاة. وقال سحنون يتحرى أحدهما ويصلي به، أرأيت لو كانت مائة ثوب أحدها طاهر أيصلي مائة صلاة. وقول ابن سحنون هو قول مالك ههنا، وهذه في كتاب الوضوء مستوعبة مع ما يشبهها.
ومن (المَجْمُوعَة)، قال أشهب: ومن لم يجد إلاَّ ثوبا نجسا. فصلى عريانا، فليعد بذلك الثوب في الوَقْتِ، إن لم يجد غيره.
قال سحنون: ومن صَلَّى بثوب نجس، ثم وجد حرير في الوَقْتِ فلا يُعِيد به.
ومن لم يجد إلاَّ ثوب حرير وثوبا نجسا، ولا ماء معه، فقال ابن القاسم: يصلي بالحرير. قال ابن الْمَوَّاز قال أصبغ: يصلي بالنجس. قالا: ويُعِيد في الوَقْتِ إن وجد غيره. قال أصبغ: فإن صَلَّى بالحرير فلا إعادة عليه. قال أشهب: إلاَّ أنْ لا يستره فيُعِيد في الوَقْتِ، كالعريان، ويصلي عريانا أَحَبُّ إليَّ من الصَّلاَة بالثوب الحرير.
أبو بكر، عن يحيى، عن البرقي، عن أشهب فِي مَنْ صَلَّى بثوب نجس عامدا، قال: يُعِيد في الوَقْتِ.
ولأشهب فِي مَنْ صَلَّى عريانا قول تركت ذكره، وفي باب الصَّلاَة بالحرير شيء من هذا.
ومن (المَجْمُوعَة) ابن القاسم، عن مالك، فِي مَنْ صَلَّى بثوب نصراني، ولم يعلم، ثم علم به، فتمادى لبسه له على كل حال: يُعِيد ما صلى. وروى نحوه ابن نافع.
ومن (الواضحة)، قال: ومن صَلَّى بثوب نجس عامدا، أَعَادَ أبدا. وإن لم يجد غيره صَلَّى به، فإن وجد في الوَقْتِ ماء، غسله، أو وجد غيره، أَعَادَ. والوقت فيه غروب الشمس، وفي من صَلَّى إلى غير القبلة، هذا قول عبد الملك وابن
стр. 214
عبد الحكم، وقال ابن القاسم: الاصفرار. والأول أحب إلى.
قال ابن الْمَوَّاز: روى ابن القاسم، عن مالك أن وقته الاصفرار، وفي الصبح الإسفار، وفي صلاتي الليل طلوع الفجر، في الصَّلاَة بثوب نجس أو إلى غير القبلة.
وقال مالك: في مسافر لم يجد إلاَّ ثوبا نجسا، فصلى به، فوقته غروب الشمس، وفي الصبح إلى طلوعها.
وقال في الذي يقضي ما نسى، وقد صَلَّى العصر، فليعدها ما بقى من النهار ركعة.
ومن (المَجْمُوعَة)، قال ابن الماجشون: ومن صَلَّى بثوب نجس، ثم ظن في الوَقْتِ أنَّه لم يصل، فصلى بثوب طاهر، ثم ذكرها، فليعدها في الوَقْتِ؛ لأن وقتها الذكر.
قال ابن حبيب: ومن رأى في ثوبه نجاسة، فهم بغسلها، ثم نسى حتى صَلَّى بها، فليعد في الوَقْتِ، ولو رأها في الصَّلاَة، فهم بالقطع، ثم نسى، فأتمها، فليعد أبدا، ولو رأها بعد أن سلم، وهو في الوَقْتِ، ثم نسى أَنْ يُعِيدَ حتى خرج الوقت، فليعد أبدا، ولو ذكر وقد سلم من صلاة قبلها، فصلاها، ثم نسى أَنْ يُعِيدَ هذه، فليعدها أبدا، وكذلك لو ذكرها فيها، فهم أَنْ ينصرف، ثم نسى، فأتمها، فليعد أبدا. وقال مطرف، وابن الماجشون، وروياه عن مالك.
стр. 215
وقال ابن القاسم: لا يُعِيد من ذلك كله إلاَّ ما كان في وقته.
وقال سحنون في هذه وفي التي قبلها: لا يُعِيد ذلك بعد الوقت. وكذلك ذكر ابن الْمَوَّاز عن ابن القاسم، وذكر قول عبد الملك، واختار قول ابن القاسم.
قال ابن سحنون، عن أبيه: ومن صَلَّى بثوب حرير نجس إذا لم يجد غيره، ثم وجد في الوَقْتِ ثوب حرير طاهرًا، فلا يُعِيد، إلاَّ أَنْ يجد غير حرير، وكذلك من صَلَّى بثوب نجس غير حرير، ثم وجد ثوب حرير طاهرًا.
ومن الْعُتْبِيَّة قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فِي مَنْ ذكر صلاة منذ شهر فصلاها، فبعد أن سلام ذكر انه صلاها بثوب نجس، قال: يُعِيدها. قال يحيى بن عمر: وقول مالك وجميع أصحابنا أنَّه لا يُعِيد.
ومن المَجْمُوعَة، قال عبد الملك: من صَلَّى الجمعة بثوب نجس، فليعد ما دام وقت الظهر ظهرًا، فإن دخل وقت العصر لم يُعِدْ، وإن ذكر في الوَقْتِ ثم نسي حتى خرج الوقت، فليعدْ أبدًا. وكذلك في غير الجمعة فيما يعاد في الوَقْتِ، فيذكر في الوَقْتِ، ثم ينسى حتى يخرج الوقت.
وقال سحنون في (كتاب أبيه): واختلف في هذا عن مالك، وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يكون وقت الجمعة الفراغ منها.
وقال ابن القاسم في المَجْمُوعَة: إن ذكر الصبح بعد أن صَلَّى الجمعة، فليصل الصبح ولا يعد الجمعة؛ لأنها قد فاتت، إذ لا تعاد إلاَّ ظهرًا. ورواه عن عبد الرحيم، عن مالك.
следующие страницы →