Полный текст (7 187 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
فبيعت ووطئت فى ذلك، فتحرم على سيدها. وأما التى زنت فتوطأ بنكاح قبل الاستبراء أو وضع حمل. قال ابن القاسم: لا تحرم بذلك عليه بعد اليوم، ثم رجع فقال: أما فى الحمل فتحرم عليه ولا تحرم فى غيره. وأظن أنها رواية ابن وهب عن مالك فى الحمل. وقال ابن عبد الحكم مثله عن مالك. قال أصبغ: أكرهه فى الحمل. والقياس أنه وغيره سواء، فلا أحب أن يتزوجها ذلك كله، ولا أقضى عليه به، وينبغى إذا حرم بالنكاح أن يكون بالسفاح أحرم.
قال ابن القاسم: ومن له أمة، وهى حامل من غيره بنكاح، أو زنى، فلا يتلذذ منها قبلة، أو غمزة، أو غيرها، ولا أحب أن يمس لها يداً ولا رجلاً أن تناوله الشىء، ولا يعتق عليه ما فى بطنها.
محمد: لا ينبغى أن يطأها فى ذلك الماء. قال أشهب: والحامل من زوجها حملاً بيناً منه يوم غصبت أحب إلينا أن يتوقف عنها إيجاب. وكذلك قال أصبغ: وإن لم تكن بينة الحمل فلا يطأ إلا بعد ثلاث حيض.
ومن كتاب محمد: ومن تزوج أمةً بغير إذن سيدها فوطئها ثم اشتراها وهى تحته فلا يطؤها حتى يستبرئها، ولو أعتقها سيدها قبل فسخ نكاحه فلا يتزوجها هو ولا غيره إلا بعد استبراء، قال محمد: بحيضتين.
قال مالك: وإذا مات زوج الأمة قبل البناء وهى صغيرة، فلا تحل للسيد إلا بعد شهرين وخمس ليال، وإن كان الزوج وطئها فبعد ثلاثة أشهر، أو شهرين وخمس ليال مع حيضتين للتى تحيض.
قال مالك: وإذا انقضت عدة المطلقة بالحيض فتزوجت ودخلت، ثم ظهر بها حمل فى مدة قريبة فلا تحل له أبداً، وكذلك لو اعتدت بالسنة. قال: ولو ارتجعها الأول بعد السنة، فظن أنه جائز، ولم يعلم بتزويجها، كان غائباً، ثم وضعت لأقل من ستة أشهر من نكاح الثانى، كانت رجعة فسخ نكاح الثانى، ولم
[٤/ ٥٧٥]
стр. 2172
تحل له أبداً لما تزوجها قبل رجعة الأول، وهى فى عدة منه بالحمل. ولو ارتجعها الأول قبل نكاح الثانى، كان الثانى غير واطىء فى عدة، لكن تزوج ذات زوج.
ومن ارتجع فى عدة من طلاق ثم طلقها طلقةً بائنةً فى عدتها، فلم تعرف برجعته ولا بطلاقه الثانى حتى تمت عدة الطلاق الأول وتزوجت، ودخلت قبل تمام عدة الطلاق الثانى، فلا تحل لهذا الآخر أبداً، ولو كان الطلاق الأول بخلع ثم نكحها فى العدة، ثم طلق قبل أن يمس فتزوجت بعد تمام عدتها من الطلاق الأول، فذلك جائز، لأنها ليس عليها ائتناف عدة، ولا لطلاقها الثانى عدة، لأنه نكاح جديد، وطلق فيه قبل أن يمس، وأما الطلاق الذى فيه الرجعة فالرجعة تهدم عدته، ثم إن طلق كان عليها ائتناف عدة، فلذلك افترقا.
ومن طلق زوجته واحدة فارتجع وهى لا تعلم، فانقضت عدتها ونكحت، فشهد رجلان أنهما أعلماها برجعته قبل نكاح الثانى، فقالت هى أو قال زوجها الثانى: قد صدقا ولم يكونا عندنا ممن يعدل. فليفسخ نكاحهما ويدرأ عنهما الحد بهذه الشبهة حين لم يكونا عندهما بعدلين، ولو شهد عدلان أنها أقرت قبل تزويجها أن الرجعة قد بلغتها لحدت.
قال عبد الملك: وإذا أسلمت النصرانية تحت النصرانى أو المشركة فتزوجت فى تلك العدة ودخل بها إنه ناكح فى عدة لا تحل له أبداً، لأنها عدة تحل بها للأزواج. وكذلك لو أسلم زوجها فى تلك العدة. وكذلك من نكح من لزوجها عليها الرجعة.
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى الرجل يتزوج المرأة من مجوسية أو نصرانية، وفى الزوجين الكافرين إذا أسلما، وكان قد نكحها فى عدة فلا يفرق بينهما.
[٤/ ٥٧٦]
стр. 2173
قال سحنون: أخبرنى ابن نافع عن عبد العزيز ابن أبى سلمة أنه كان يقول فيمن تزوج فى العدة ودخل فيها ثم فرق بينهما أنه يجوز له أن يتزوجها بعد ذلك إذا انقضت عدتها.
ومن كتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون فى مسلم تزوج نصرانية فى عدتها من نصرانى: إنه ناكح فى عدة، قيل لمالك فيمن تزوج نكاحاً فاسداً وبنى ففسخ ذلك، أيتزوجها هو فى عدتها منه؟ قال: إن كان نكاح ليس إلى أحد إجازته فلا يتزوجها فى استبرائها منه، وإن كان للولى أو للسلطان إجازته فله أن يتزوجها فى عدتها منه قبل تمامها.
ومن طلق زوجته ثلاثاً ثم تزوجها فى عدتها منه، قال ابن نافع: لا تحل له أبداً. وقال ابن القاسم: هو بخلاف الأجنبى، لأن العدة منه، وعلى هذا جماعة أصحاب مالك.
قال: ومن زنى بامرأة ثم تزوجها قبل الاستبراء فالنكاح يفسخ أبداً، وليس فيه طلاق ولا ميراث ولا عدة وفاة، والولد بعد عقد النكاح فيما حملت به بعد حيضة، أو أتت به لستة أشهر من برم نكحها. وما كان قبل حيضة فهو من الزنى لا يلحق به. وقاله كله أصبغ.
ومن زنت زوجته أو غصبت ثم وطئها قبل الاستبراء فلا تحرم بذلك عليه، ولك أكن أحب له ذلك، ولكن لو حملت من الغصب فليكف عنها حتى تضع، فإن وطئها لم تحرم عليه، ثم إن طلقها زوجها وهى حامل فلابد لها من ثلاث حيض بعد وضع هذا الحمل، ولو لم تحمل من الغصب أجزأتها منهما ثلاث حيض. وكذلك الجواب فى المنعى لها.
ومن أسلم عن امرأة نكحها فى عدة، فإن أسلم قبل تمام العدة فسخت نكاحه بغير طلاق، دخل أو لم يدخل، وله أن يتزوجها بعد الاستبراء، إلا أن
[٤/ ٥٧٧]
стр. 2174
يطأها بعد إسلامه وقد بقى من عدتها شىء. ولو أسلم بعد العدة لم أعرض له. قال: والعدة فى ذلك ثلاث حيض من وفاة أو من طلاق.
ومن نكح فى العدة، فلم يبن حتى نكح أمها، فنكاح الأم ثابت، والأول ليس بنكاح فى الابنة، وتحل لآبائه وأبنائه.
وروى أشهب، عن مالك فيمن خالع امرأته على أنها إن طلبت ما أعطته عادت زوجة فطلبته فردها فوطئها، فرآه واطئاً فى عدة، ولها بمسيسه ما كان أخذ منها، وأبى هذا غير واحد من أصحاب مالك وقالوا: لا تحرم عليه. وهو بخلاف غيره. وبهذا أقول.
قال ابن القاسم: والتى تنكح وقد نسيت فى الحج شوطاً من الطواف الواجب وقد بنى بها فإنه يفسخ، ولها المسمى، ولترجع حراماً حتى تتم ثم تعتمر وتهدى، وعليها ثلاث حيض، فإن نكحها فيها زوجها الأول فهو واطىء فى عدة, وقف محمد عن تحريمها عليه وقال: لو نكحها غيره فيها ودخل حرمت عليه.
فى المفقود أو المنعى لها تتزوج امرأته
وما يجرى فى ذلك من معنى الوطء فى العدة
من كتاب محمد بن المواز: وإذا انكحت امرأة المفقود بعد الأجل المضروب فى الأربعة أشهر وعشر، فناكحها ناكح فى عدة. وكذلك روى عيسى فى العتبية عن ابن القاسم. قال فى كتاب محمد: ما دام أمره لا يعرف، فإن عرفت حياته أو عرف أن موته كان فى وقت لا تكون تلك الأشهر عدةً، فلا يحرم
[٤/ ٥٧٨]
стр. 2175
بذلك. وكذلك لو جاء أنه مات بعد الأربعة أشهر وعشر، فلا يكون الناكح فى الأشهر ناكحاً فى عدة. وكذلك لو أنه قدم ثم مات فأحمل أبداً يوم موته كيوم قدومه، محمد حكم ذلك سواء.
قال ابن حبيب عن أصبغ: وإذا نكحت بعد الأجل والعدة وبنى بها، ثم مات أو طلق، ثم قدم الأول فأراد نكاحها، فإن كان تقدم له فيها طلقتان فلا تحل له إلا بعد زوج، لأنه بدخول الثانى بها انكشف أن طلقة ثالثة لزمت بذلك.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا تزوجت فى الأربعة أشهر وعشر ففسخ نكاحها، فاستبرأت من مائه مع تمام الأربعة أشهر وعشر، ثم تزوجت غيره، وبنى بها، ثم قدم المفقود أو لم يعلم خبره، فإ، ناكحها فى الشهور ناكحها فى عدة، لأن المفقود لو قدم وقد بنى بها الثانى، لكان الثانى أحق بها، ولزمت المفقود طلقة، ولو فارقها الثانى لم يكن المفقود إليها سبيل إلا بنكاح جديد، فإن كان يلزم المفقود طلقة فقد انكشف أن عدتها عدة الطلاق. قالا: وإنما هل نكاحها بعد تمام عدة الطلاق فى بقية من الأربعة أشهر وعشر فسلم من النكاح فى العدة أو قبل ذلك فيكون ناكحاً فى عدة؟
قال ابن حبيب: قال أصبغ: فإن تزوجت فى الأربع سنين، فسخ نكاحه وله نكاحها بعد السنتين والأربعة أشهر وبعد الاستبراء.
قال فى كتاب ابن المواز: ولو قدم قبل بناء الثانى الناكح بعد العدة، لفسخ نكاحه ورجعت إلى المفقود، ويصير الناكح فى الشهور غير ناكح فى عدة. وكذلك لو جاء خبره أنه مات قبل بناء الثانى، لم يكن دخول الآخر أن يكون الأول ناكحاً فى عدة، لأن نكاح الثانى مفسوخ، فلا يكون الناكح فى الشهور ناكحاً فى عدة حتى يثبت نكاح الذى بعده. ولو جاء العلم أن المفقود مات بعد الأشهر والعشر بما يكون الآخر ناكحاً فى عدة، لحرمت على الآخر للأبد،
[٤/ ٥٧٩]
стр. 2176
وحلت لنا كحها فى الأشهر. ولو وقع نكاح الآخر قبل فراغها من الاستبراء من ماء نكاحها فى الأشهر كان ناكحاً فى عدة، فإن عمى خبر المفقود، كان الناكح فى الأشهر أيضاً ناكحاً فى عدة، وإن ظهرت حياته أو أنه قدم أو مات قبل تنكح زوجته بعد هذين الزوجين، أو جاء يصح نكاحه، لم يكن الناكح فى الشهور ناكحاً فى عدة.
وإن تزوجت بعدها وبعد الاستبراء منها زوجاً قبل أن يأتى خبر المفقود بموت أوحياة، صار الناكح فى الأشهر والناكح فى الاستبراء من مائة ناكحين فى عدة، فإن جاء أن موته لوقت يكون الآخر متزوجاً فى عدة من موته، فهو بذلك ناكح فى عدة. وكذلك الناكح فى الاستبراء، ويسلم الناكح فى الشهور أن يكون ناكحاً فى عدة، لأنها لم تنكح بعده نكاحاً يصح حتى تكون الشهور عدةً ويرث المفقود. وكذلك فى كتاب ابن حبيب.
ولو تزوج الأول فى الأشهر، والثانى فى الاستبراء من ماء ذلك النكاح، ثم مات المفقود بعدهما، فليس بشىء حتى يتزوجها زوج يبنى بها قبل موته نكاحاً بائناً، والنكاح قائم بينها وبين المفقود. ولو كان موته بعد نكاح الآخر وقبل دخوله فسخناه، وورث المفقود. قال أصبغ: ولو أشكل حتى مات لم يتوارثا. قال محمد: ولم أجب لهذا نكاحاً أبداً.
وروى سحنون عن ابن القاسم فى العتبية فى المفقود قبل البناء يقضى لزوجته بجميع الصداق ويفرق بينهما بعد الأجل ثم يقدم: أنه يرجع عليها بنصف الصداق. وروى عنه عيسى أنه لا يرجع عليها بشىء، ولها الصداق أجمع؛ لأنها قد حبست عليه وحكم لها به.
وللمفقود باب آخر فى أبواب الطلاق فيه الحكم فى ضرب الأجل لزوجته وفى ماله وغير ذلك من أحكامه.
[٤/ ٥٨٠]
стр. 2177
وإذا اعتدت المنعى لها زوجها ثم تزوجت، فلم يبن بها الثانى حتى مات المنعى لها أو طلق، ثم دخل بها الآخر بعد خروجها م عدة الأول، فليفرق بينهما، ويؤمر بالتورع عنها، وهى أخف ممن نكح فى العدة ودخل بعدها، وهو كمن تواعد فيها ونكح بعدها، وهذا قد عقد وهى ذات زوج، فقعدة لإنكاح، ولكنه وطء في نكاح كانت فيه عدة فليتنزه عنهاأحب إلى.
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى التى تغيب عنها زوجها فتنكح، ثم يقدم فتقول: نعى لى، ولم يكن ما ادعت فاشياً، قال مالك: فلا ترجم، دعواها ذلك شبهة، ويفسخ نكاحها، وترد إلى الأول وتعتد من مسيسه.
فى نكاح المحلل
وجامع ما يحل المبتوتة ويحصن الزوجين
من كتاب ابن المواز: وقد جاء النهى عن نكاح المحلل حتى يكون نكاح رغبة. قال مالك: ولا يجوز أن يتزوجها ليحلها علمت هى أو زوجها الأول أو لم يعلما، فإذا لم ينو هو ذلك فذلك جائز، ولا يضرها ما نوت هى أو زوجها الأول، ولو نكحها ونيته على الصحة، وقد عملت المرأة على ذلك، وخطب إليه، فلما دخل أعلمته ففارق، أو افتدت منه. قال مالك: ذلك جائز، وتحل للأول، وروى أشهب عن مالك فى العتبية.
قال فى كتاب محمد: ولو أن الأول أمره بنكاحها ودله عليها، وقال لها هى أنكحيه حتى يحللك لى. والناكح لا يعلم، فذلك جائز، إذا لم يرد ما أراد. قال مالك: ولا يضر ما نحت هى لأن الطلاق ليس بيدها.
[٤/ ٥٨١]
стр. 2178
ومن كتاب ابن حبيب: وإذا نوى أن يتزوجها فإن أعجبته أمسكها وإن كان قد احتسب فى تحليلها للآخر لم يجز ذلك أيضاً، إذا خالطت نيته التحليل، ولا تحل بذلك للآخر إن علم، وعلى هذا أن يعلمه بما اعتقد حتى يجتنبها.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا فسخ نكاح المحلل وقد بنى، فله نكاحها بعد ذلك، وأحب إلى ألا ينكحها أبداً. قال مالك: وإذا وقع فى نفس الأول أن هذا أراد التحليل فلا يتزوجها، وليس كتحريم من ظهر ذلك منه، وإذا قال لها الأول: تزوجى فلاناً، فإنه مطلاق ودعى فلاناً لم يضره ذلك، ما لم يعلم الآخر ذلك ولا وعد عليه.
قال ابن عبد الحكم، عن مالك: ويفسخ نكاح المحلل، وإن بنى بها فلها صداق المثل. قال محمد: بل المسمى. وهو قول مالك، وكذلك ابن حبيب.
قال فى كتاب ابن حبيب: ويفسخ بطلقة بائنة بالقضاء إن كان بإقرار منه، ولو ثبت عليه أنه أقر بذلك قبل النكاح فليس بنكاح، ولو تزوجها بذلك زوجها الأول، فسخ ذلك بغير طلاق إذا علم بذلك، وإن لم يعلم فإثمها على من علم ذلك ما بقيا.
قال مالك: ولا يحلها إلا نكاح يصح عقده ويصح النكاح فيه. قال مالك، فيقول النبى ﵇: حتى تذوقى العسيلة، هى والله أعلم اللذة ومجاوزة الختان.
قال: ولا يحلها نكاح عبد بغير إذن سيده وإن دخل حتى يجيزه السيد ثم يطأ العبد بعد ذلك. وقال أشهب: إذا أجازه أحلها الوطء الأول. قال مالك: وما فيه خيار الولى أو لأحد الزوجين من العيوب ونحوها، فيرضى من له ذلك ثم
[٤/ ٥٨٢]
стр. 2179
يوطأ بعد ذلك، فذلك يحلها، وكل ما أحصنها أحلها، وأما ما يحلها فهو يحصنها إلا الصغيرة والنصرانية والأمة فإن ذلك يحلهن ولا يحصنهن.
قال: والخصى الذى له ذكر يطأ به يحلها ويحصنها. قال: وإن كان حراً أحصنته. قال ابن القاسم: ويحصنها وطء وإن لم ينزل، وإنما الوطء مغيب الحشفة فيه يجب الإحصان والإحلال، وكذلك لو كان مقطوع الحشفة والأنثيين، فذلك يحلها.
قال مالك: ويوجب الغسل والحد، ويوجب الصداق ويفسد الصوم والحج.
ومن كتاب محمد قال: والمجبوب لا يحل ولا يحصن، وإذا كانت مجنونة أو مجنوناً قد تزوجها فى الإفاقة، قال ابن القاسم: فإن وطئها السليم فى جنوبها لم يحصنها ذلك ولم يحلها، والزوج به محصن، وإن وطىء المجنون الصحيحة فهى بذلك محصنة محللة، ولا يكون هو بها محصناً.
قال أشهب: وطء المجنون لا يحل السليمة ولا يحصنها، وإن كان سليم وطىء مجنونة فى حال جنوبها، فذلك يحصنها ويحلها، لأن الوطء للرجل، وإليه ينظر.
قال عبد الملك: لا أبالى من كان منهما مجنوناً، أو كانا مجنونين فى حال الوطء جميعاً، فذلك يحل ويحصن إذا صح العقد فى الإفاقة وبعقد من يجوز عقده عليهما.
قال: والزوج إذا لم ينعظ للوطء، فأدخل فى فرجها على تلك الحال، ليس فى كتاب محمد تمام الجواب. وقد ذكره ابن حبيب.
روى أصبغ عن ابن القاسم أنه سئل عن التى تزوجت شيخاً فلم ينتشر، فأدخلت ذكره بأصبعها ثم فارقها، فإن انبعث بعد أن أدخلته وعمل أحلها ذلك لمن أبتها، وإن بقى كذلك فلا يحلها.
[٤/ ٥٨٣]
стр. 2180
ومن كتاب محمد قال ابن القاسم: وإذا وطىء فوق الفرج فأنزل ودخل ماؤه فى فرجها وأنزلت هى، فلا يحلها ذلك ولا يحصنها، وإذا وطىء العبد الحرة بنكاح ومس، فذلك يحلها لسيده الذى أبتها إذا لم يرد الإحلال ونكح بإذن السيد.
قال وقد قيل: إذا قال لها تزوجى فلاناً فإنه مطلاق ودعى فلاناً ففعلت، فلا يضره إذا لم يعرف المتزوج ذلك ولا وعد عليه.
قال: وإذا تزوجها رجل على الصحة وبنى وأقر بالوطء ولم يكن فعل، ثم طلقها ثلاثاً فيتزوجها الذى كان أبتها ودخل ثم مات أو طلقها، فلا تحل للذى كان طلقها ثلاثاً وهو مقر بالوطء، لأنه علم من نفسه أنه لم يطأ فلم تكن حلت للأول، نكاحه لا يحلها لهذا، إذ هو فى الباطن ليس بنكاح، فلا يحلها إلا غيره.
محمد: ولو أقرت هى أن الذى قبله لم يكن يمسها لم ترث واحداً من الزوجين إذا ماتا أو من مات منهما.
قال: ولا تحل الأمة المبتوتة بوطء السيد. قال: واجتمع ابن القاسم وأشهب وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ فى وطء الصائمة، قال فى سؤال ابن القاسم، فى نهار رمضان، ولم يذكره عن الباقين فى قولهم وروايتهم. قالوا: والحائض والمعتكفة والمحرمة، أو كان هو محرماً أو مظاهراً منها أنه لا يحلها ولا يحصنها، ورووه عن مالك فى الحائض. ورواه عنه فى بقية ذلك عبد الملك. وقال المغيرة وابن دينار وروياه عن مالك: إن ذلك يحصن ولا يحل. وقال عبد الملك: إن ذلك يحل ويحصن. وذكر ابن حبيب عن عبد الملك والمغيرة وابن دينار وأصبغ مثل ما ذكر عنهم محمد، ومثل ما ذكر من اختلاف قول مالك، وقال: قال مطرف بقول ابن القاسم، وزاد ابن حبيب، فى سؤاله: أو فى صيام ظهار أو قتل أو يمين أو فدية
[٤/ ٥٨٤]
стр. 2181
أو صوم واجب فى القران أو فى الصيام نذر أيام بأعيانها. ثم ذكر عنهم ما ذكرنا وقال: ومعنى محرم أو محرمة فى نكاح عقد قبل الإحرام.
قال ابن حبيب: ولو بنى بها فى صيام تطوع أو قضاء رمضان، أو نذر أيام غير معينة، فوطئها جاهلاً أو عامداً، فمجمع عليه من قول مالك وأصحابه أنه يحلها ويحصنها، ولأن لو أفطر يوماً من قضاء رمضان أو من نذر بغير عينه ساهياًجاز له فطر باقيه إن شاء ويقضيه.
وذكر سحنون فى العتبية عن ابن القاسم أن وطء الصائم فى فرض أو نذر لا يحلها، ولا يحصنها، ووقف فى صيام التطوع، ثم قال قال مالك: لا يحصن ولا يحل غلا فى عقد صحيح لا خيار فيه لأحد، ووطء صحيح لا فى اعتكاف أو حيض أو إحرام أو صوم وشبه هذا.
قال ابن القاسم: وإذا فارقها بعد البناء لجنون أو جذام أز برص ظهر بها، لم يحلها ولم يحصنها حتى يطأها بعد العلم بدائها.
ومن كتاب محمد: وإذا اختلفا فى الوطء بعد البناء، فلا يحصنها ذلك ولا يحلها. قال ابن القاسم: أما الإحلال فالزوج يتهم، وهى مصدقة انه جس. قال محمد: قول مالك أحب إلى، إلا فى تهمة ظاهرة من الزوج، وما يدل على تكذيبه.
قال ابن القاسم: وإذا كان يأتيها فى أهلها فقالت: وطئنى. وصدقها هو ثم مات، فإن عرف الناس أنه كان يبيت عندها ويأتيها فى أهلها صدقت، وإن لم يعرف فلا يحلها ذلك. قال: ولا تكون به محصنة.
قال: وإذا أقام معها عشرين سنة ثم فارقها فزنت، وقد اختلفا فى الوطء قال ابن القاسم وابن عبد الحكم: إن اختلفا بعد الزنى، لم يقبل قول من أنكر الوطء والرجم قائم. وكذلك لو لم يقم معها إلا ليلةً واحدةً.
[٤/ ٥٨٥]
стр. 2182
وقال ابن القاسم: هذا فى المدونة، فى كتاب النكاح. وقال فى كتاب الرجم: إذا أخذ الزوج بزنى فقال لم أكن وطئت أنه يصدق إلا أن يعلم منه إقرار بالوطء أو ولد يظهر. قال يحيى بن عمر: وهذا احب إلى من قوله فى كتاب النكاح. قال محمد: وهو قول أصحابنا.
قال عبد الملك: وإن كان اختلافهما قبل الزنى، فعليهما حد البكر، وإن طالت إقامته معها، كانت تحته او فارقها.
كما لو قالت بعد طول السنين وهى تحته لم يمسنى. وطلبت أجل العنين وصدقها، أن ذلك لها.
قال أشهب: أما إذا طال المكث معها وكانت معرفة الناس أنه قد أصابها فى مكان سمع منه قراد كذا إغشائه أو افتضاضه وما يشبه ذلك مما كثر عند الناس فإنه يرجم، وإن كان فى طول مكثه المستفيض أنه لم يصل إليها، أو كان بقرب دخوله لم يرجم، وكان عليه حد البكر.
وقال عبد الملك: إن لم يذكر أو لم يختلفا فى الوطء حتى زنى أحدهما فعليه الرجم، وإن لم يقم معها إلا ليلةً واحدةً حتى زنت، سواء فارقها، أو مات عنها أو كانا على حالهما.
وإذا ارتدت المحصنة ثم تابت ثم زنت فعليها حد البكر، ولا تحل بذلك لمن أبتها، وإنما يثبت على المرتد إذا رجع حقوق الناس وما يؤخذ به فى كفره، وقال غير ابن القاسم، فى المدونة: لا تزيل ردته إحصانه ولا أيمانه بالطلاق وإن راجع الإسلام، ولا يتزوج من أبت قبل ردته إلا بعد زوج.
[٤/ ٥٨٦]
стр. 2183
ما يحل من وطء الكوافر
وذكر نكاح أهل الكفر وأحكامه
وسبى أحد الزوجين
من كتاب ابن المواز قال مالك: قال الله سبحانه: (والمحصنت من النساء) يريد تحريم ذوات الأزواج: (إلا ما ملكت أيمانكم) يريد ممن لها زوج بأرض الحرب وهى كتابية فقد حلت بالسبى، فإن سبيت مع زوجها فبيعا؟ قال مالك: فإن زعم بائعوها أو غيرهم أنها امرأته فلا يفرق بيتهما، وإن لم يعلم ذلك إلا بقول الزوجين فليس بشىء. وقال: وإن اشتراهما من تجار العدو، فإن زعم بائعوها أو غيرهم أنهما زوجان لم يفرق بينهما، وإن لم يعلم ذلك بقول أحد إلا بقولهما فلا أرى ذلك شيئاً.
روى عن محمد بن على، وابن شهاب أن السباء يهدم نكاح الزوجين إلا أن يسلما. قال مالك: وقال الله سبحانه فيما أحل: (والمحصنت من الذين أوتو الكتب من قبلكم) وهذا إحصان حرية، ولم يبح الأمة بالنكاح إلا مؤمنة بقوله: (ومن لم يستطع بنكم طولاً) إلى قوله (من فتيتكم المؤمنت)
قال مالك: ولا يجوز أن يزوج عبده المسلم أمةً كتابيةً، وأكرهه، وله إن كان له عبيد نصارى أو مجوس ان يزوج بعضهم بعضاً.
قال ابن شهاب: وللرجل نكاح أربع كتابيات، وقد تزوج عثمان كتابةً، وكذلك طلحة وحذيفة. قال ابن حبيب: وقد كرهه عمر لحذيفة من غير تحريم. وقال: أخاف أن يرتخصهن المسلمون فيتركوا المسلمات، فطلقها حذيفة. وتزوج عثمان نصرانيةً فأسلمت عنده.
[٤/ ٥٨٧]
стр. 2184
وقال ابن حبيب: ولا تحل الأمة الكتابية لعبد مسلم كما لا تحل للحر، ولا بأس أن يزوج الرجل عبده النصرانى أمته النصرانية واليهودية والمجوسية، ينكح بعضهم من بعض.
ومن كتاب ابن المواز: وما عقده كتابى أو مجوسى من نكاح فلم يمس حتى مات أو فارق فى شركه، فلا يحرم بذلك على آبائه وأبنائه المسلمين، وليس ذلك بنكاح حتى يسلموا عليه، وليس عقد الشرك دون الوطء يوجب التحريم إذا أسلم فى أم من كان نكح، ولا يحرم على أبائه وأبنائه، وهذا قولنا. وكذلك قال ابن القاسم، وذكر لنا عن أشهب أنه تحرم عليه الأم بعقد الشرك فى الابنة ويحرمها على آبائه وأبنائه، والذى نحن عليه أن عقد الشرك لا يحرم حتى يقع المسيس.
وفى قول أشهب، أنه لو فارق زوجته فى شركه قبل أن يمس، ثم نكحها ابنه أو أبوه، ثم فارقها أو مات، ثم نكحها الأول، ثم أسلمت أو أسلم وهى تحته، فإن كان الثانى قد مسها حرمت عليهما، وإن لم يمسها ولا تلذذ بها تثبت تحت الأول إن أسلم؛ لأن النكاح الثانى لو أسلم عليه لم يقر عليه، فلا يضر إلا بالمسيس.
فكل نكاح عقده من ذمى أو مشرك لو أسلم أقر عليه فذلك يحرم بعقده إن مات أو فارق قبل أن يمس. وكل ما لا يقران عليه إن أسلما أو أحدهما، فذلك لا يحرم بالعقد، إلا أن يمس فيه أو يتلذذ. وابن القاسم لا يحرم بعقود الشرك من غير وطء أو لذة. وهذا أحب إلينا.
ولو كان عقده يحرم كان من أسلم على أكثر من أربع لم يختر إلا الأولى، وكذلك فى أخت بعد أخت. وقد خير النبى ﵇ فيروز فى أكثر من أربعة.
[٤/ ٥٨٨]
стр. 2185
ومن كتاب محمد: والمسلم إذا فارق امرأته النصرانية، لم يمنع أبوه، ولا ابنه النصرانى أن يتزوجها. وقاله أشهب، إلا أنه قال: إن أسلم الثانى والمرأة حرمت عليه بإسلام من أسلم منهما.
والحربى إذا أسلم وأتانا، ثم سبيت زوجته وولده وماله، فولده عند ابن القاسم وماله فىء، إلا أن يدرك ماله قبل القسم، ولا تنقطع العصمة بينه وبين امرأته بالسبى إن أسلمت أو عتقت، وإن لم تعتق ولم تسلم وقعت الفرقة لأنها أمة نصرانية، ومهرها عليه فى كذا، وإن سبى الزوج وامرأته فهما على نكاحهما، وإن سبى أحدهما قبل صاحبه إذا ثبت ذلك بالبينة، ما لم تستبرأ المرأة بحيضة ويطؤها السيد، فإذا وطئها قبل يدركها الزوج ويعلم بها فالنكاح منقطع.
وإذا سبى الزوج ثم خرجت هى إلينا مسلمةً، فإن أسلم فى عدتها فالنكاح بحاله. قال ابن القاسم: وإنما يكره للمسلم نكاح الحربية ببلاد الحرب لبقاء ولده بأيديهم، وأما لو خرج بها لم يكن به بأس، فإن نكح منهم امرأة ثم سباها المسلمون، فأحب إلى يفارقها؛ لأنها الآن أمة.
قال أصبغ: بل واجب فسخه. قال ابن القاسم: ولا يكون أحق بها بالثمن، ولكن اشتراها، وطلبها بالمملك على ما نكاحه بالاستبراء.
وقال أشهب: قيل لمالك: أيفرق بين المجوس ذوات محارمهم؟ قال: يتركون وما هم عليه. قلت: سمعت ابن عمر قال: فرقوا بينهم وبين ذوات المحارم، وامنعوهم الزمزمة. قال: أو تأخذ كل ما تسمع؟ قال: لا.
فى إسلام أحد الزوجين وردته
ونكاح المرتد
من كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ومن اسلم وتحته أمة نصرانية فليفارقها. وقال أشهب: لا يفارقها. لعله يريد إن عتقت أو أسلمت، لأنه ذكر
[٤/ ٥٨٩]
стр. 2186
عنه محمد بعد هذا مثل قول ابن القاسم. وإن نكح أربعاً فى عدتهن ثم أسلم بعد خروجههن منها ثبت عليهن. وقاله ابن القاسم وأشهب، قال أشهب: بنى بهن أو لم يبن، ولو أسلم قبل انقضاء عدتهن يفارقهن، وعليهن ثلاث حيض، يريد وقد مسهن.
قالك وكذلك لو طلقهن بعد إسلامه، وقد خرجن من العدة، لم أمنعه من نكاحهن. ولو أسلم وقد انقضت عدة بعضهن فسخ نكاح من لم تتم عدتها، كن فى عقدة أو فى عقود بنى بهن أو ببعضهن. وإن وطىء بعد إسلامه ما لم تنقض عدتهن لم تحل أبداً. قال: وإن تزوج نكاح متعة فأسلم قبل الأجل فسخ نكاحه، وإن أسلم بعد الأجل ثبت، بنى أو لم يبن.
قال مالك: وإذا أسلم مجوسى عن عشرة، فأسلمن فله أن يختار أربعة، أوائل، أو أواخر. قالمحمد: فإن مات قبل الخيار، فسمعت من يقول: يرثن منه الربع بين جميعهن إن لم يكن له ولد مسلم، ولكل من بنى بها منهن صداقها، ومن لم يبن بها فلها خمسا صداقها. محمد: لآنه لم يكن عليه إن لم يدخل بهن إلا صداق أربع يقسم ذلك بين عشر.
وإذا أسلم مجوسى ولم تسلم امرأته ولم يبن بها، فقال ابن القاسم، وذكره عن مالك: يعرض عليها الإسلام، محمد: يريد فإن أسلمت مكانها وإلا فرق بينهما. وقال أشهب: تنقطع العصمة بينهما. محمد: يريد بإسلام الزوج، ولم يقل يعرض عليهما. وقاله أصبغ وهو أحب إلى.
قال مالك: وتقع الفرقة بإسلام من أسلم منهما قبل البناء ولا صداق لها، ولم يختلفا غى إسلامها هى قبله أن الفرقة تقع مكانه، ولا يعرض عليه. قال ابن القاسم: وكذلك النصرانية.
[٤/ ٥٩٠]
стр. 2187
قال ابن القاسم: وإن بنى المجوس ثم أسلم عرض عليها الإسلام، فإن أسلمت وإلا فسخ نكاحه بغير طلاق، فإن غفل عنها حتى تطاول إلى مثل الشهر فقد برى منهما. وقال أشهب: لا يفرق بينهما حتى تخرج من عدتها. وأصحابنا على قول ابن القاسم.
وفى رواية أبى زيد عنه: يعرض عليها الإسلام اليومين والثلاثة، فإن أبت استبرأت نفسها بحيضة. وقال أيضاً أشهب: يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا فلا سبيل له إليها. قال: ولو أسلمت هى ولم يسلم هو فلا اختلاف فى هذا عندنا فى السنة، ويتفق فيه المجوسى والكتابى أيضاً فإن أسلم فى العدة فهو أحق بها، وإن أسلم بعد العدة فلا سبيل له إليها إلا بنكاح برضاها، ولا يكون ذلك إسلامهما معاً.
وقال ابن القاسم: وكذلك الأمة النصرانية تحت النصرانى، حراً أو عبداً، إن أسلم الزوج عرض عليها، فإن أسلمت أو أعتقها سيدها ثبت نكاحه وإلا فسخ بغير صداق، وإن غفل عن ذلك قدر الشهرين برىء منهما. وقال أشهب: لا أفسخه حتى تنقضى العدة.
قال: والفرق بين أحد الزوجين أنه فسخ بغير طلاق، وبين الرد بأنه تلزمه طلقة، لأن المسلم يلزمه طلقة. فكذلك يلزمه لما أحدث من الردة الطلاق، والكافر لو طلق لم يلزمه إن أسلم، فلم يلزمه بما فعل طلاق.
قال محمد: وإذا ارتدت مسلمة تحت مسلم فإنها تبين منه بطلقة. قاله ابن القاسم وأشهب. وبه أقول، واختلف قول أشهب فقال أيضاً: إن رجعت إلى الإسلام بقيت له زوجةً. وقاله ابن حبيب.
[٤/ ٥٩١]
стр. 2188
قال ابن الماجشون: إذا ارتد الزوج ثم عاود الإسلام فى عدتها، فهو أحق بها بالطلاق كله، كما لو أسلمت ثم أسلم فى عدتها. ولزم المرتد حتى انقضت عدتها، لزمته فيها طلقة. وكذلك لزمه طلقة. قال ابن حبيب: لو أسلمت ثم أسلم بعد عدتها ونكاح المرتد بعد أن حبس للاستتابة يفسخ، وإن قبل فلا صداق لها، بنى أو يبن، مسلمةً كانت أو نصرانيةً، لأنه حجر عن ماله، فإن رجع إلى الإسلام قبل يفسخ ثبت نكاحه، لأنه إنما كان يفسخ للحجر فى ماله، وقد زال الحجر وكذلك قال لىابن الماجشون.
قال ابن سحنون عن أبيه فى الرجل يقول لزوجته إنك ارتددت عن الإسلام وهى منكرة ويرفعها إلى الإمام، قال: فليفرق بينهما لأنه بزوال عصمته، فإن كان مسلماً تحته نصرانية فقال قد أسلمت وأنكرت هى ذلك، قال: يفرق أيضاً بينهما لإقراره بارتدادها.
ومن العتبية روى عيسى، عن ابن القاسم فى النصرانى تسلم زوجته قبل البناء، فإن لم يسلم هو مكانه فلا رجعة له، وهى طلقة بائنة، ولا عدة عليها، ولو كان أصابها عند أهلها فلها جميع الصداق وإن أسلم فى العدة فهو أملك بها.
قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: وإذا أسلم فى غيبة وأسلمت هى ولم تعلم فاعتدت ونكحت، وقامت بينة أنه أسلم قبلها؛ فإن أدركها قبل البناء كان أحق بها، وإن فاتت بالبناء فالناكح أحق بها، وإن ثبت أنها أسلمت قبله فاعتدت ونكحت فلا سبيل له إليها بعد العدة نكحت أو لم تنكح.
وفى باب عتق الأمة تحت العبد زيادة فى إسلام الغائب.
ومن المختصر: وإذا أسلمت وزوجها غائب، فلها أن تنكح ولا تنتظره، فإن قدم وهو مسلم بعد انقضاء عدتها فلا سبيل له إليها، وقيل: إنها تستأنى خيفة
[٤/ ٥٩٢]
стр. 2189
أن يكون أسلم. وهو احسن، إلا أن يكون أسلم فى عدتها، فهو احق بها ما لم تنكح، فإن نكحت فلا سبيل إليها.
وقال ابن الماجشون فى كتاب آخر: إن ثبت أنه أسلم قبلها أو ثبت أنه أسلم فى العدة فهو أحق بها، وإن ولدت من الثانى، كالمنعى لها.
ومن المختصر: وإذا أسلمت النصرانية فأراد زوجها أن يسلم، فقالت له: أنا أفتدى منك على أن لا تسلم حتى أملك أمرى أو على أن لا رجعة لك على ثم أسلم فهو أحق بها، وما أخذ منها رد إليها.
وقال أبو زيد عن ابن القاسم: إذا أسلم وتحته مجوسية، فعرض عليها الإسلام فلم تسلم، ثم أسلمت بعد ذلك فلا سبيل له إليها إلا بنكاح جديد. وإذا أسلم عن نصرانية وقد شرط عليه أبوها: إن أسلم فأمرها بيدى أو بيدها فذلك ساقط، أسلم قبل البناء أو بعده، وقد احتلم أو لم يحتلم.
ومن كتاب محمد: وإذا أسلم العبد وتحته أمة نصرانية حرمت عليه، إلا أن تسلم أو تعتق مكانها، وكذلك إن كانت مجوسيةً. وإن أسلمت قبله كان أحق بها إن أسلم فى العدة.
وإذا أسلم الكافر ثم طلق، فإن كان تحته كتابية حرة لزمه وإن كانت مجوسية حرة أو أمة كتابية لم يلزمه.
وفى كتاب العدة ذكر أن ابن القاسم يقول يلزمه وأشهب يقول لا يلزمه. وروى عن ابن القاسم فى مجوسى أسلم وتحته مجوسية ثم تظاهر منها ثم أسلمت مكانها أنها إذا بقيت زوجته على النكاح الأول، ولم تنقطع العصمة بالعبد وبالإباق كذا.
ومن أسلم وله ولد قد عقلوا دينهم، بنى اثنتى عشرة سنةً، فلا يكون إسلامه إسلاماً لهم، وذلك إليهم، فإن أسلموا فلا رجوع لهم، وتحرم الجارية منهم
[٤/ ٥٩٣]
стр. 2190
على زوجها، على الذكر امرأته المجوسية، إلا أن تسلم هى، فإن وقفت ولم تفعل وقعت الفرقة، وإن لم توقف فحتى يمضى مثل الشهر عند ابن القاسم، وإن أسلمت قبله قبل البناء وقعت الفرقة، وإن كان الولد بنى ست سنين، فإسلامه إسلام لهم.
فى نكاح الذمى حربية،
أو الحربى ذميةً، ما حكم ولده ؟
من العتبية، روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى حربى دخل إلينا بغير أمان أو حربية، فتزوج أو تزوجت من أهل ذمتها، ثم ولد ولد. قال مالك: الولد فى هذا تبع الآباء. وذكره فى أهل قبرس. قال: إذا تزوج حربى قبرسية، فولده فىء، وإن تزوج قبرسى حربية، فولده فى عهده. وقاله الليث. وإنما الولد تبع للأم فى الرق فأما فى أحرار أهل الذمة أو الحربيين، أو المصالحين، فهم تبع للآباء. وقاله مالك والليث.
فى الكافر إذا أسلم وقد عقد نكاحه بخمر
أو خنزير أو بغيره من الصداق الفاسد،
أو تزوج مسلم ذميةً
من كتاب محمد بن المواز: وإذا نكح نصرانى بخمر أو خنزير ثم أسلم أو أسلما، فإن قبضته، فليس لها غيره، بنى أو لم يبن، وإن وجد بيدها. يريد محمد: وقد اسلمت، كسر عليها الخمر، وقتلت الخنازير. محمد: وإن لم يقبض ذلك، فابن القاسم وعبد الملك يقولان: إن شاء البناء ودى صداق المثل كالتفويض، وإلا فسخ ولم يلزمه شىء.
وقال ابن القاسم فى الأسدية: سواء قبضت أو لم تقبض، إذا لم يبن، فإن شاء بنى وودى صداق المثل، وإلا فارق وكانت طلقة ولا شىء عليه. وهذا غلط،
[٤/ ٥٩٤]
стр. 2191
وقال أشهب: يفسخ إن لم يدخل. قال أشهب: إلا أن يعطيها ربع دينار. يريد إذا كان قبل البناء وقد قبضت ذلك. وكذلك فسره فى غير هذا الموضع. وقال البرى عن أشهب: يعطيها صداق المثل. وقول ابن القاسم وعبد الملك هو المعمول به أنه كالتفويض، فإن قبضت نصفه كان قد بقى لها نصف صداق المثل، وكذلك أقل أو أكثر على هذا الحساب، يريد: إن شاء البناء أو لم يكن بنى.
قال: ولو وهبت نفسها لرجعت إلى صداق المثل، وهذا كله قبل البناء، وأما لو بنى ولم تقبض شيئاً، فلا شىء لها فى الخمر والخنزير، ولا فى الهبة وهذا بخلاف ما فى المدونة.
قال فى كتاب محمد: وكذلك لو كان أوله زنى تراضيا بالمقام عليه حتى أسلما، فلا شىء لهما، وهما على نكاحهما.
ومن الواضحة وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم: إن شاء بنى وودى صداق المثل، وإن بنى فارق ولا شىء عليه، سواء قبضت الخمر والخنزير أو لم تقبض أسلمت أو بقيت على دينها.
قال وإن أسلمت هى دونه قبل البناء فسخ النكاح ولا شىء عليها فيما قبضت من خمر أو خنزير لا نصف ولا غيره، وإن بنى بها ثم أسلم هو وقد قبضت هى جميعه، فالنكاح ثابت، ولا شىء عليه، وإن لم تكن قبضت أو كان نكاحها على أن لا صداق عليه، فلها عليه فى الوجهين صداق المثل، ولو قبضت نصف الخمر والخنزير وقد بنى فعليه نصف صداق المثل، وإن تلف قتلت كذا قال ابن القاسم فى كتاب ابن المواز: ولو أصدقها ثمن حمولة على رجل فلم تقبضه حتى أسلما، فلها قبضه والنكاح ثابت.
[٤/ ٥٩٥]
стр. 2192
وإذا أسلم وله دين من ثمن خمر فحلال له قبضه. وقال عبد الملك: ولا يدخل بالزوجة حتى يقدم ربع دينار، ولو أصدقها ديناً له من ربى ديناراً بدينارين، فلم تقبضه حتى أسلما فليس لها على الزوج شىء، وله البناء إن لم يكن بنى، ولا تأخذ هى من الغريم إلا ديناراً، كما كان له أن يقبض، وكذلك لو كان رأس المال درهمين فى ثلاثة، فلا تقبض الزوجة من الغريم إلا درهمين، ولا ترجع على الزوج بشىء، وله البناء، لأنه كان صداقاً يوم أصدقها، وإن أصدقها خمراً بعضه نقد قبضته وبعضه مؤجل فأسلما أو أسلم الزوج قبل قبضها المؤجل، فإن بنى فلا شىء لها، وإن لم يدخل نظر ما المؤجل منه؟ فإن كان الثلث بالقيمة، رجعت عليه بثلث صداق المثل معجلاً.
قال عبد الملك: ولو أصدقها درهماً أو درهمين قبضتهما ثم أسلما، فهى كالموهوبة، وليس كالمجهول فيقضى ولا يقوم، ولو كان أصدقها خمراً مع خنازير فقبضت الخمر ثم أسلما، قوم هذا بهذا، فترجع من صداق مثلها بمقدار ما بقى لم يقبض.
محمد: وإذا تزوج مسلم نصرانيةً بخمر فقبضته وفات بيدها، فإن لم يبن فسخ ولم يتبعها بشىء، وإن بنى فقيل يفرق بينهما، ولا أقوله، ولكن يثبت ولها صداق المثل. قال ابن القاسم، وقال أشهب: يعطيها ربع دينار، قال أصبغ: وقولى على قول ابن القاسم استحساناً، وأما قوله: إن لم يبن فهو القياس.
ولو نكحها بخمر وهما نصرانيان ثم أسلم أو أسلما قبل البناء، فعليه لها صداق المثل ويفسخ. هكذا وقع عندى، وإنما هو: أو يفسخ. وقال أشهب: يعطيها ربع دينار، واستحسنه أصبغ. قال محمد: وقد ثبتت هذه المسألة أول الباب.
فى نفقة الزوجات، ومن عجز عن ذلك
ومن كتاب ابن المواز وابن حبيب: والنفقة بقدر العسر واليسر. قال مالك: يفرض للزوجة مد بمد مروان كل يوم، وهو مد وثلث بمد النبى عليه
[٤/ ٥٩٦]
стр. 2193
السلام. قال ابن حبيب: اتخذه هشام بن إسماعيل لفرض الزوجات، فاستحسنه مالك.
قالا قال ابن القاسم: يفرض لها فى الشهر ويبتان ونصف إلى ثلاث ويبات، وفى ويبتين ونصف مكفاة. قال ابن حبيب: وفى الويبة اثنان وعشرون مداً بمد النبى ﵇، وأرى قفيزاً بالقرطبى وسط عندنا فى الشهر، وفيه أربعة وأربعون مداً.
قال ابن المواز فى قول ابن القاسم: ليس هذا فى كل إنسان ولا فى كل وقت، رب رجل ضعيف وسعر غال، فتكون ويبتان عليه اجتهاد، ومد مروان الذى قال مالك: هو عندى وسط من الشبع بالأمصار، وهو مد وثلث، وهو قدر ويبتين فى الشهر بالويبة الليثية، وإن مداً بمد النبى ﵇ بالمدينة لوسط من عيشهم.
وليضم لها إلى ثمن القمح دراهم لطحين وخبز وحطب وكاء وزيت، والطبخة بعد الطبخة من اللحم، فإن وجد سعةً زيد عليه بقدر سعته وبقدرها هى، وكذلك الكسوة.
قال فى كتاب العدة: إن كان ممن له السعة الوسط زيد عليه فى القمح والطبخ، وإن كانت سعته أكثر من ذلك زيد عليه أكثر من ذلك حتى الخادم ونفقتها. قال ابن القاسم: ولا يفرض عليه اللحم كل ليلة، ولكن المرة بعد المرة.
قال ابن حبيب: يفرض لها عندنا فى كل شهر من الزيت نصف وربع، ومن الخل ربع، ومن اللحم على الملى بدرهم فى الجمعة، ودرهمين أو ثلاثة فى صرفها من ماء وغسل ثوب وطحين وخبيز وغيره، ولا يفرض لها فاكهة ولا عسل ولا الجبن، والصبيرة ونحوه، ولا ينقص من هذا لغناها، ولا يزاد عليه لفقرها، هذا فى تشاححهما.
[٤/ ٥٩٧]
стр. 2194
ومن كتاب ابن المواز: ولا يفرض العسل والسمن والحالوم، ولكن الخل والزيت، وما لا غنى لنا عنه بقدر الرجل والمرأة، والمشط رأسها ودهنه وسراحها، وهذا للموسر والمعسر، إلا أن الموسر يزاد عليه بقدرها من قدره. وإذا كان العسر البين فلا أقل مما تعيش به، وقد يختلف ذلك ويكون الرجل يعمل بيديه فى قلة كسبه، فيفرض عليه بمصر ويبتان من قمح فى الشهر، مع حق طحبين وخبيز، ودريهمات لزيت وماء وحطب، والطبخة بع دالطبخة، وما لابد منه. وقال فى موضع آخر: وما يكون لطحين وخبيز وماء، ودهنها وحناء رأسها ومشطها قيل لمالك: فإن قالت: لا يكفينى ما فرض لى. وهى ترضع. قال: ليس المرضع كغيرها، وليفرض لها ما تقوم به فى رضاعها.
قال ابن حبيب: وأما اللباس والوطاء واللحاف فإن كانت حديثة عهد بالبناء وعندها شورتها من صداقها فلا شىء عليه، وله أن ينتفع معها بأرزها وبسطها ومرافقها ووسائدها، فإن طال العهد حتى خلقت الشهرة، أو لم يكن فى صداقها ما تشور به، فعليه الوسط من كسوة الشتاءوالصيف، فيفرض لها فراش ومرفقة وإزار ولحاف ولبد للشتاء والصيف، وسرير إن كان موضع فيه عقارب أو حياة أو براغيث أو فأر، وإلا فلا شىء عليه.
ومن كتاب ابن المواز، عن ابن القاسم مثله، إلا أنه لم يذكر اللبد. وقال أصبغ فى هذا فى التى لا شوار لها، ولا شىء منه. قال ابن حبيب: وعليه حصير من حلفا أو بردى يكون تحت الفراش، ومن اللباس قميص وفرو لشتائها من لباس مثلها، من حراف وتجليبات، وقميص يواريه، ووقاية ومقنعة، وإن لم يكن فخمار، وإن لم يكن فإزار، وخفان وجوربان لشتائها، وعليه دهن لرأسها، وليس
[٤/ ٥٩٨]
стр. 2195
عليه حناء، ومشط وكحل، والحاكم مخير، إن شاء أخذه، وإن شاء باثمان ذلك يدقعه فى أوقاته.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وليس عليه نضوح ولا صباغ ولا المشط ولا المكحلة، وعليه اللباس بقدرها من قدره، من غير خز ولا وشى ولا حرير وإن كان متسعاً، وعليه ما يصلح للشتاء والصيف من قميص وجبة وخمار ومقمعة والوسادة هى التى تلف بها القماش لا يدنس والسبنية والإزار وشبه ذلك مما لا غنى لها عنه.
محمد: وإن قال الزوج: لا أقدر على ذلك فهو على ما كان يعرف من حاله إلا أن تشهد له بينةً من أهل الخبرة به بالعدم، فيحمل بقدر طاقته.
قال: وإن كان مثلها يلبس القطن ومثله يقدر عليه فرض عليه. قال أشهب: ومنهن من لو كساها الصوف أنصف، وأخرى لو كساها الصوف أدب وذلك على أقدارهن.
قال: وإن لم يجد غير الطعام وحده والكسوة فقط لم يفرق بينهما إذا كان فيها قوتها، والكسوة من غليظ الكتان، مثل الفسطاطى، وغليظ القطن، وإن كانت من ذوات الغنى، قيل لمالك: فغليظ الثياب وخشين الطعام؟ قال: كل شىء بمقدار، ليس الصوف من لباسهن، وليحكم بما يرى أنه من لباسها.
قال أشهب عن مالك، فى العتبية وكتاب محمد: وإذا أراد أن يطعمها الشعير فأبت، فإن كان للناس قد أكلوه فذلك له، فأمااإن كان القمح كثيراً يؤكل، وهو شىء واحد، فذلك عليه. وروى عيسى عن ابن القاسم مثل ما ذكر عنه ابن المواز فى وجوه النفقات حسب ما ذكرنا.
[٤/ ٥٩٩]
стр. 2196
ومن العتبية من سماع يحيى عن ابن القاسم: وقال فى زوجة ذات شرف، ولا تجد من يعينها، ولا تلبس من الثياب إلا الخشنة، ولا تتناول غليظ العيش، فأعدم زوجها حتى لا تجد خادماً ولا تجد إلا كسوة دنية، ومثل قوتها دون قوة خادمها من قمح أو شعير أو سلت غير مأدوم، ويجعل دهنا زيتاً. قال: لا يفرق بينهما إذا وجدت ما ذكرت من قوتها شعباً لها من قوت بلده ورب بلدة لا ينفق فقيرهم ولا غنيهم الشعير، ورب بلدة يستحقه، فلي سلها أن يخصها بما لا يحمله أهل البلد إذا كان تجاوز فيه إلى الشعير من الجر إليه، فليس لها أن تأتى ذلك، وأدنى ما يجزيه من الكسوة الفسطاطى وشبهه، وذكر نحوه كله عن ابن وهب، وذكر أنه إن عجزعن أحد الأمرين من كسوة أو قوت فرق بينهما. قال: وليستأذن بمن لم يجد الكسوة شهرين.
وقال ابن وهب فى الموسر له زوجة ذات شرف وهيئة: فليفرض عليه من الطعام والإدام والحطم وصالح الثياب الوسط من ذلك، مما لا يعرها إذا لبسته ولا يحجف بماله ولها من اللحم المرة ونحوها فى الجمعة، وليس لها فاكهة ولا عسل وشه ذلك مما ينفقه الناس، وليس عليه الطيب والزعفران وخضبات الأيدين والرجلين إلا أن يشاء، ولها الحناء لرأسها، ولا يلزمه من العصب إلا غليظه، وكذلك من الشطرى والزخرف. قال يحيى: يعنى فى بلد يكون شىء من ذلك لباسهم، ويكون ما يفرض على مثله فى قدر ماله.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا لم يجد إلا قوت شهر لم يفرق بينهما، ويتلوم له إذا فرغ. قال ابن حبيب: وغن لم يجد غير الخبز وحده وما يوارى عورتها ولو بثوب واحد. قال مالك: من غليظ الكتان، لم يفرق بينهما، كانت غنيةً أو فقيرةً، فإن عجز عن هذين أو عن أحدهما فرق بينهما بطلقة، فإن وجد فى العدة يساراً بيناً ما يقدر فيه على رزق شهر بشهر وما يستوجب من اللباس
[٤/ ٦٠٠]
стр. 2197
والوطاء فله الرجعة، وإن لم يجد إلا مثل عيش يوم بيوم وما يوارى عورتها فلا رجعة له. وهذا فيمن عليه سهراً بشهر، فأما من كان عليه الفرض بالأيام، والذى به كانت تعرف حاله، فله الرجعة بوجود ما لو وجده أولاً، لم تطلق عليه قاله ابن الماجشون.
ويؤجل فى طلب النفقة الشهر والشهرين إذا نكح ولم يجد شيئاً. وقاله ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز. وقاله مطرف عن مالك.
قال أصبغ: إذا لم يطمع له بمال فلا يؤجل إلا الشهر، لا يبلغ به الشهرين إذا لم تجد هى ما تنفق.
قال ابن حبيب: أخبرنى قرعوس أنه سمع مالكاً يقوله، إن الذى لا يرجى له الشىء لا يؤخر كتأخير من يرجى له.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا لم يجد النفقة طلق عليه. وكذلك لو تزوجته عازمةً بأنه مجتاج، إلا أن تكون نكحته وهو سائل يتكفف عالمة بذلك، فلا حجة لها.
قال ابن حبيب قال مالك: إذا نكحته وهو فقير فلا شىء عنده قد عرف أن مثله لا يجرى النفقة على النساء لفقره، فليس لها بعد ذلك قول. قال مالك: وما علمت أنه يضرب أجل فى النفقة إلا الأيام. قال محمد: وقول أصحابنا فيه قدر الشهرز وقاله مالك.
قال ابن القاسم: وإذا طلق عليه لذلك توارثا فى العدة، لأن له الرجعة إن وجد النفقة فيها. قال مالك: ولو كان قبل البناء اتبعته بنصف الصداق. قال مالك: وإذا ارتجع التى بنى بها لم تصح رجعته وهو بحال عدمه، وإن وجد نفقة شهر فله الرجعة، فأما العشرة أيام وخمسة عشر فليس ذلك له، ويدخل من هذا ضرر يرتجع ثم تطلق عليه إلى أيام. وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم.
[٤/ ٦٠١]
стр. 2198
قال محمد قال مالك وابن القاسم وأشهب: إن أجل أجل التلوم وهى حائض، وخرت حتى تطهر. وروى أشهب عن مالك مثله فى المولى. وروى عنه ابن القاسم فى الموطأ: تطلق، وقد أفرض بالنفقة للمطلقة باب فى كتاب العدة.
ومن كتاب ابن سحنون: وسأل حبيب سحنون عن الرجل قليل ذات اليد، ولا يجد ما يجرى على امرأته من رزق شهر كامل، هل يجرى عليها رزق يوم بيوم ومن خبز السوق، وقد طلبته بالنفقة؟ فقال: نعم، يجرى عليها رزق يوم بيوم بقدر طاقته. قيل: فإن كان له جدة وليس بالحلى وطلب أن يرزقها جمعةً بجمعة؟ قال: يجرى عليها بقدر ما يرى السلطان من جدته، فمن الناس من يجرى يوماً بيوم، ومنهم جمعة بجمعة، ومنهم شهراً بشهر.
فى العجز قبل البناء عن النفقة وعن الصداق
وذكر أجر القابلة والكفن
من كتاب ابن المواز: وغذا طلبت المرأة النفقة ولم يبن بها، فإن فرغوا من جهازها حتى لم يبق ما يحبسها، قيل له: ادخل أو انفق، ولو قال الزوج: أنظرونى حتى أفرغ وأجهز بعض ما أريد فذلك له، ويؤخر الأيام بقدر ما يرى. وهذا قول مالك، ولا شىء عليه فيما تقدم إلا أن يكون وليها قد خاصم فى ذلك ففرض لها السلطان.
ولا يطلب فى النفقة من لم يبلغ الحلم ولا بالصداق، وللصبية النفقة إذا بلغت ان توطأ، وإن لم تحض، وكذلك للعبد فى زوجته الحرة.
وبعد هذا باب فى نفقة العبد.
ومن الواضحة: وإذا عجز عن الصداق قبل البناء وأجل له الأمام السنة والسنتين، إذا أقام النفقة وثبت عنده عجزه عن الصداق. قال محمد قال ابن
[٤/ ٦٠٢]
стр. 2199
القاسم: فأما أجرالقابلة فإن كانت المنفة بها للمرأة فذلك عليها، وإن كانت للصبى فعلى الأب، وإن كانت لها فبينهما، وتتبعهما بقدر مبلغ الانتفاع لا نصف ونصف.
وقال مالك فى أجر القابلة: ما علمت ذلك ولا سمعت من سأل عنه. قال أصبغ: بل ذلك عليه، كما يطلق على المطلقة الحامل. وقاله ابن حبيب وقال: وليس عليه أجر الحجامة أو الطيب: قال محمد: وإذا ماتت فلا شىء لها، فليس عليه أن يكفنها.
وقد ذكرنا فى كتاب الجنائز الاختلاف فى الكفن.
قال فى كتاب محمد: وإذا كسا امرأته ثوباً فقالت: هو هدية. وقال الزوج بل مما فرض على فالقول قوله، إلا أن يكون مما لا يفرض على مثله فالقول قولها. قال ابن حبيب: وإن لم يظهر له مال واتهخم أن يكون أخفاه لم يوسع عليه أيضاً فى أجل الصداق، ولم يؤخر إلا الأشهر ونحوها إلى سنة أكثره. وقاله كله أصبغ. وفى الجزء الأول باب فى البناء قبل أن يقدم شيئاً فيه هذا المعنى وزيادة فيه. ومن كتاب محمد قال: والتلوم فى الصداق مختلف، وليضرب له أجل بعد أجل، فإذا استقضى له فرق بينهما ومن الناس من يرجى قبل السنتين. قيل لمالك: فيزداد على السنتين فى الأجل؟ قال: لا يعجل عليه بعدهما حتى يتلوم له تلوماً آخر قدر السنة، فإن جاء به وإلا فرق بينهما.
[٤/ ٦٠٣]
стр. 2200
قال ابن القاسم وابن وهب: وتتبعه بنصف الصداق، ولا تطلب الصغير بالصغير، ولا يبلغ بالنفقة حتى يبلغ، ولا يجب لذلك لصغيرة حتى تبلغ حد البناء، وفى موضع آخر: حتى الوطء.
ومن العتبية قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب قال مالك فى واجد النفقة دون الصداق، قال: يضرب له فى الصداق ثلاث سنين. وقال أيضاً مالك: سنتين أو ثلاثاً.
ومن كتاب ابن سحنون من سؤال حبيب عمن نقد بعض النقد وعجز عن بعضه قبل البناء، فطلبته بذلك وبالبناء فقال ليس عندى. فحبسته لها، وإنمايتبع الفاكهة، فاقام بينة عادلة بعدمه، فابت المراة ان تصبر، وارادت الفراق، فقال الزوج اجليني اجلاً. قال: لايوجل مثل هذا وهذا، لايرجى له شيء، وليفرق بينهما ان ارادت ذلك المراة ويلزمه نصف الصداق، ويحسب له ما ادى ثمنه وتطلبه بما بقي.
في نفقة الغائب ومن يريد السفر
ونفقة الناشز
ومن الواضحة، قال: فإذا رفعت امرأة الغائب أمرها إلى الإمام فى النفقة وله مال حاضر، حلفها أنه ما ترك لها نفقة ولا بعثها إليها ولا وضعته عنه، ثم فرض لها. وإن لم يكن له مال حاضر وعرف بملائه فرض عليه بقدره واتبعته. وإن عرف عدمه بموضعه لم يفرض عليه، ثم هى مخيرة أن تصبر عليه بلا نفقة، وإن أحبت فرق بينهما. وكذلك إن جهل ملاؤه من عدمه. وإن أحبت إذا جهل أمره إن تصبر لترجع عليه إن ظهر ملاؤه فذلك لها.
[٤/ ٦٠٤]
стр. 2201
وليشهد لها بذلك الإمام، إن كان ملياً، فقد فرضت لها عليه نفقة مثلها من مثله، ويؤرخ اليوم ويذكر السعر.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا أنفقت الزوجة بقبضة فى غيبة الزوج وملائه اتبعته به وإن أعدم بعد ذلك.
ومن كتاب محمد، والعتبية ابن القاسم عن مالك: وإذا أشهدت أهل محلتها ثم تسلفت، ثم قدم فزعم أنه خلف النفقة أو بعث بها ووصلت إليها حلف وصدق، وكذلك الحاضر إذا ناكرته، ولا يكتب فى هذا براءة.
قال فى العتبية قال ابن القاسم: قيل لمالك فى الغائب عن امرأته ويعلم جيرانها أنها تنفق سلفاً، ولم يبعث إليها، ومات فى غيبته، قال: هذه أمور إنما يقضى فيها على نحو ما يترك واجتهاد الإمام فى ذلك، والحى إن قدم أبين أنه يغرم إن طلبته، فإن أنكر حلف وبرىء، وكذلك إن قال: كنت أبعث. قال فى الكتابين وأما لو مات الغائب وإنما كانت أعلمت الجيران، فالحى أبين شأناً أرايت لو غاب عشرين سنةً ثم مات أترجع بذلك إنكاراً لهذا؟ وأبى أن يجتهد الإمام. قال ابن القاسم: إن شكت ذلك إلى السلطان، فذلك لها يومئذ. قاله أصبغ ورآه كالحكم لها.
ومن كتاب محمد قال ابن القاسم: ولو قدم لاتبعته بما كان فى تلك المدة موسراً، وسقط ما كان فيه معسراً، يتحرى ذلك فى أوقات يسره فيجمع عليه، كان وقت الحكم أو وقت القدوم موسراً أو معسراً.
قال ابن القاسم: وإن قدم معسراً، أو قال: ما زلت كذلك مذ غبت. وأكذبته فهو مصدق مع يمينه حتى تقوم بينة، ولو قدم موسراً وادعى مثل ذلك لم يصدق إلا ببينة.
[٤/ ٦٠٥]
стр. 2202
وقال فى العتبيةعن ابن كنانة وسحنون: إذا قدم وقال كنت فى غيبتى معدماً فالقول قوله، وعلى المرأة البينة.
فياأعدم في وقت يذكره، ويزول عنه في عدمه وإذا خرج معدما فالقول قوله أنه كذلك، يعني وعليهتا البينة بملائه، وإن خرج مليا فعليه البينة أنه أعدم، وإن أشكل أمره يوم خرج فعليه البينة أنه معدم في غيبته. قاله ابن الماجشون في ذلك كله.
ومن كتاب محمد: وإذا طلبته با لنفقة عند مراه للسفر، نظر قدر سفره، فوضع لها من النفقة بقدر ذلك، أوأقام بذلك حميلا، ولا يؤخذ الحاضر بحميل قال ابن احبيب قال ابن لماجشون: في الذي يريد السفر: فليعين لها عنه حميلا بالنفقة وإذا قامت في غيبته، وليس له الأداء فليضرب له أجل. وكذلك في الدين ,فان جاء وإلا باع داره الامام في النفقة.
ومن كتاب ابن المواز قيل لابن القاسم: فاذا لم يكن للغائب مال حاضر، أيومر من قام بالنفقة أن يتسلف عليه؟ أما الزوجة فنعم، وأما الأبوان فلا، ولأنهم لو لم يقوموا حتى يقدم فاقر لم يتبعه الآبوان، وتتبعه هي، وهي لها النفقة في ملائها ويضرب بها في الفلس والموت، ولا يضرب بها أنفقت علىصغاربنيه في فلسه، وكذلك لايضرب الابوان بهاأنفقا في يسره. وقال أشهب: يضرب بها أنفقت على الو لد، وأما الأبوان، فان كان يقضيه ضربا به، وإلا لم يضربا.
[٤/ ٦٠٦]
стр. 2203
قال سحنون في العتبية تحاص الزوجة غرماءه بما أتفقت على نفسها في الدين المستحدث، فاما دين قبل نفقتها فلا تحاص معه. قال: ويفرض لها على الغائب فيما يوجد له من دين أووديعة، ولها أن تقيم البينة على غرمائه، وكذلك الأبوان. وإذا قدم، فقال: كنت أبعث إليها، وقد رفعت إلى الامام، فانما تصدق من يوم رفعت لا فيما قبل ذلك إن قال وصل إليها. ولا يغنيه أن يقول بعثت حتى يقول ووصل إليها. ويحلف لقد وصل إليها.
قلت: كيف يحلف ولم يحضر؟ قال: يكون قد جاءه كتابها أو خبر من عندها
قال مالك: وإذا غاب قبل البناء فقالت بالنفقة فى غيبته فرض لها.
وكذلك فى العتبية من سماع ابن القاسم. وقال فى سؤاله: فيغيب الأشهر. وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم فى الغائب يقدم، فتدعى الزوجة أنها أنفقت على ولده الصغار، وقال هو كنت أبعث إليها فهو مصدق، إلا أن ترفع ذلك إلى الإمام، فما فرض لها ولهم فلهم اتباعه به. وقال سحنون عن ابن القاسم فيمن أنفق على ولد غائب وزوجته، ثم علم أنه كان عديماً يومئذ فلا يرجع ولا يرجع على الولد، ويرجع على المرأة بما أنفق عليها.
ومن كتاب محمد: وإذا غلبت امرأة زوجها وخرجت من منزله وأبت أن ترجع وأبى أن ينفق عليها حتى ترجع، فأنفقت من عندها، قال مالك: فلها اتباعه بذلك.
قال عيسى فى العتبية عن ابن القاسم: وكذلك لو حلف بطلاقها واحدةً أو البتة إن أرسل إليها حتى تكون هى التى ترسل أو تأتى، فعليه النفقة ما أقامت، ولو شاء لنقلها.
[٤/ ٦٠٧]
стр. 2204
من كتاب ابن سحنون: أن سحنونا قال بذلك، وسأله حبيب عن المرأة تهرب عن زوجها إلى تونس أو تنشز عنها الأيام، فتطلبه بالنفقة، فقال: إن نشزت عنه لأنها تدعى أنه طلقها فلا نفقة لها، وإن قالت: إنما فعلت ذلك بعضةً له فلها النفقة، كالعبد الآبق نفقته على سيده.
قال ابن القاسم، فى المبتوتة تخرج من منزله، وتسكن سواه فلا رجوع لها بالكراء. محمد: بخلاف النفقة. في نفقة العبد علىزوجته، وفي النفقة على الآمة تحت عبد او حر، وهل يظعن العبد بزوجته او ولده الحر؟ وفى ظعن الحر بزوجته
فى نفقة العبد على زوجته ،
وفى النفقة على الأمة تحت عبد أو حر،
وهل يظعن العبد بزوجته أو ولده الحر؟
وفى ظعن الحر بزوجته
من كتاب ابن المواز قال: ولا اختلاف فى ان العبد عليه أن ينفق على امرأته الحرة. قال مالك: ويقال للعبد فى زوجته الحرة: إما أن ينفق وإلا طلق. قال مالك: وأحب إلى إذا نكح العبد أن يشترط النفقة بإذن سيده. وروى أشهب عن مالك فى العبد تحته الحرة أو الأمة، قال: ذلك يختلف فى الأمة، وأرى أن لا نفقة إلا أن يشترط عليه أنه ينفق. وقال أيضاً: إذا أرسلوها إليه بشىء.
قال ابن القاسم فى العبد: إن خراج سيده أولى من نفقة امرأته إذا عجز عنها، ويتلوم له، فإن لم يجد فرق بينهما.
ومن الواضحة: وعلى العبد النفقة على زوجته الحرة والأمة، لا على سيده، ويتلوم له فى عدمه، فإن لم يجد طلق، ولا ينفق من خراجه.
[٤/ ٦٠٨]
стр. 2205
ومن كتاب ابن المواز قال مالك في الآمة تحت حرأو عبد: فإن بويت معه بيتا، فعليه نفقتها، وان كانت عند أهلها، فاذا أرادها جاءئه، ثم رجعت إليهم فلا نفقة ها، إلاأن يشترط عليه في عقد النكاح باذن سيد العبد. وقال أيضا ملك: إن كانت تبيت عنده بالليل خاصة، فعليه نفقتها وكسوئها. ثم قال ملك: لها النفقة بكل حال، كانت تبيت عنده أوعند أهلها، بوئت بيتا أولم تبوا. وإلى هذا رجع ابن القاسم بعد أن قال بالأول وروى ابن وهب عن مالك: إن كانت هي تاتيه فعليه النفقة، وإن كان هو ياتيها في أهلها، فلا نفقة عليه. ومن الوضحة قال ابن اماجشون: نفقة الأمة وكسوتها على أهلها دون الزوج، وعندهم عدتهاحتى يشترط ضمها إليه. ولا يمعوه إذا أتاهالما يريد منها من ليل أونهار الاتيان الذي بسببه ليس له أن يضر بهم في كثرة الترداد، وعليهم أن يرسلوها إليه في كل أربع ليال، ونفقة تلك اليلة ويومها عليه وإن ردها إليهم في صبيحتها، وكذلك لو تركها عندهم فنفقة يوم وليلة كل أربع تلك اليلة ويومها ليال لازم له، هذا إن لم يشترط أن تضم إليه ولا شرطوا إمساكها عند هم، فان شرطوا ضمها إليه وسكناها معه في العقد فنفقتها كلها عليه، وعنده تعتد. ولو أرادبعد ذلك ردها إليهم ليزيل النفقة فليس ذلك له. ولو شرط في العقد حبسها عندهم لم يلز مهم إرسالها إليه في كل أربع ليال، ولاعليه هو نفقتها فان
[٤/ ٦٠٩]
стр. 2206
طاع بذلك، لزمه، وألا ام يلزم. وهذا كله أحسن ما فيه عن مالك مبن الاختلاف. وقال اصبغ: النفقة عليه كانت، وهى مع أهلها حيث كانوا حتى يشترط ضمها إليه، وليس للعبد أن يظعن بزوجته الحرةاوالامة إلا مثل البريد ونحوه، حتى لا يخاف عليها فيه ضيعة، وكذلك بولده الحر. قاله مالك وأصحابه. ومن كتاب ابن المواز عن مالك، ونحوه رواية عيسى بن دينار عن ابن القاسم فى العتبية قال مالك: وليس للعبد أن يظعن بزوجته الحرة والأمة، إلا إلى الموضع القريب مثل بعض الأرياف الذى لا يخاف عليها فيه ضيعة ولا ضرر. قال مالك: وللحر أن يظعن بزوجته حيث شاء يسافر بها.
قال محمد: ربما كثرت شيكة المرأة للزوج، فيومر أن يسكنها بين قوم صالحين، فكيف بالخروج من البلد بها. قال مالك: وينظر إلى حاله وصلاحه قبل يخرجها.
وقد ذكرنا ظعن الحر والعبد بولده فى باب العدة والنفقات، وسم فى إخدام الحرة وما عليها من خدمة زوجها.
ومن الواضحة: وإذا كانت المرأة ذات قدر فى نفسها وصداقها، والزوج ملى، فليس عليها من خدمة بيتها شىؤ لا غزل ولا نسج ولا عجن ولا طبخ ولا كنس ولا غيره، وعليه أن يخدمها. وإذا كانت إلى الضيعة ما هى فى نفسها
[٤/ ٦١٠]
стр. 2207
وصداقها، وليس فى صداقها ما يشترى به خادم، فليس على الزوج أن يخدمها، وعليها الخدمة الباطنة، من عجن وطبخ وكنس وفرش واستقاء ماء إذا كان اماء معها، وعمل البيت كله.
وإن كان زوجها ملياً إلا أنه فى الحال مثله أو أشف، ما لم يكن من إشراف الرجال الذين لا يمتهنون نسائهم فى الخدمة وإن كن دونهم فى القدر. قال: وأما الغزل والنسيج فليس له ذلك عليها بحال، إلا أن تتطوع.
وإذا كان معسراً فليس عليه إخدامها، وإنت كانت ذات قدر وشرف، وعليها الخدمة الباطنة، كما هى على الدينية. وهكذا أوضح لى ابن الماجشون وأصبغ. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا قال الزوج أنا أدفع إليها خادماً، ولا أنفق على خادمها. وطلبت هى خادمها فذلك لها، ولينفق عليها وإن لم تخدمه.
فى القسم بين النساء، والعدل بينهن
من كتاب محمد وقال مالك: من تزوج وعنده امرأة غيرها، فليقم عند البكر سبعاً، وعند الثيب ثلاثاص، ولا تخيرالثيب إن لم يسبع عندها وعند الآخرى، أو يقيم عندها ثلاثاً ويدور، ولو طلبت هى التسبيع لا يفعل، فقد مضت سنة ذلك أن يقيم عندها ثلاثاً. قاله مالك: وهو حق لازم، وليس ذلك بيد الزوج. وقال أيضاً: ليس بلازم. وقال ابن عبد الحكم: وإلزامه أحب إلينا. قال أصبغ قال أشهب: لا يقضى لها به، قال أصبغ: وأرى أنه حق عليه ولا يقضى به، كالمتعة. وقال محمد بن عبد الحكم: يقضى به. قال ابن حبيب: يقيم عند البكر سبعاً والثيب ثلاثاً، وإن كان له غيرهما، ثم هو فى ذلك يتصرف فى حوائجه إلى المسجد وغيره، فإن لم يكن عنده غيرهان فليس عليه أن يقيم عندها بكراً أو ثيباً.
[٤/ ٦١١]
стр. 2208
ومن العتبية ابن القاسم عن مالك: ولا يتخلف العروس عن الجمعة ولا عن حضور الصلوات في جماعة: قال سحنون: وقد قال بعض الناس إنه لا يخرج وذلك حق لها بالسنة.
ومن كتاب ابن المواز: وليبتدى في القسم بالليل قبل النهار، أو بالنهار قبل الليل، وليبتدى بالتي أقام عندها بعد الثلاث أو السبع، وإن شاء بغيرها، ويبدأ بغيرهاأحب إلينا. وقاله مالك في القادم بإحداهن من السفر.
قال مالك: ولابأس إذا أتى منزل امرأته فطردته وأغلقت دونه أن يذهب إلى ألاخرى, وإن قدرأن يثبت في بيتها أو في حجرتها فليفعل. وقال ابن القاسم: إذا أغلقت الباب دونه فيلؤذنهاوليس له أن يذهب بيومهاإلى الأخرى وإن طلبت. قال أصبغ:
إلا أن يكثر ذلك ضررامنها، بعدالإنصات منه، وليس له مأوى سواهما، وإلافلا.
قال مالك: وليبت عندها، وإنحاضت. قال مالك: وليس له أن يجمع بينهما في بيت إلا برضاهما، ولا يجوز أن يجمعها على فراش وإن رضيتا. وكرهه في الإماء أوتعروا بغير ثياب. وكره مالك أن يطأ امرأئه أو أمته ومعه في البيت من يسمع حسه.
وبعد هذا باب فيه من هذا المعنى.
وقال ابن حبيب. ولايجمع امرأئين في بيت إلا برضاهما، فإن رضينا فلا يطا إحداهما والأخرى معه في البيت تسمع حسه أولا تسمع. قال ابن الماجشون: وينبغي أن يكون معه في البيت أحد، نائما أوغير نائم، صغيراأو كبيرا. وكان ابن عمر يخرج الصبي في المهد. وكره في بعض الأخبار أن تكون معه البهيمة.
[٤/ ٦١٢]
стр. 2209
ويكره أن يجمع الحر تين في فراش وإن رضيتا، وله ذلك في أمتيه أن ينام معهما في فراش، ولكن لايطأ واحدة والأخرى معه في البيت، ولاوهي نائمة وقال ابن الماجشون: ولابأس أن يطأ أمته في يوم أحد زوجتيه، وإن لم يطأها في يوم الأخرى. قال وإذا وطى واحدة في ليلتها فليس عليه وطء الأخرى. في ليلتها، إذالم يرد ذلك ميلا، ولابأس أن يتوضأ أويشرب من ماء زوجته في غير يومها، ويأكل من طعام تبعثه إليه من غير تعمد، ويقف ببابها ويسال ويسلم من غير أن يدخل إليها ولا يجلس عندها.
ومن كتاب محمد قال مالك: ولايأتى إلا واحدة فى يوم الأخرى إلا لحاجة أو عيادة، وله أن يجعل ثيابه عند أحدهما ما لم يرد ميلاً وضراراً. مالك: ولا ينبغى أن يقيم هو فى بيت وتأتيه كل واحدة فيه، ولا يأتيهن فى بيوتهن، كما فعل النبى ﵇، إلا أن يرضين بذلك. وكذلك فى العتبية عنه من سماع أشهب. قال عنه ابن حبيب: ولا بأس بذلك إذا رضين بذلك. قال محمد بن عبد الحكم: ويقضى عليه أن يسكن كل واحدة فى بيت، ويقضى عليه أن يدور عليهن فى بيوتهن ولا يأتينه إلا أن يرضين.
ومن كتاب محمد: واختلف قول مالك فى القرعة بينهن إذا سافر، قال مالك: لا قرعة فى هذا، وليخرج بمن هى أصلح لأمره فى سفره فى الخفة والنشاط. ولعله عناها، فإن تساورا أقرع بينهن.
قال محمد: ليس له أن يقصد السفر بواحدة من نسائه، وعليه أن يقرع بينهن، فمن خرجت لها القرعة خرج بها، وله أن يخرج باثنتين إذا كان ذلك بالقرعة.
[٤/ ٦١٣]
стр. 2210
وإذا خرجت هى لحج أو غيره ثم رجعت، ائتنف لها القسم فيما يستقبل، وغذا قدم بواحدة من سفره القصير، فلا يتعمد ببقية يومه أحداً، وليأتنف بليلته تلك ويومها، خالفه من شاء منهن القادمة أو غيرها. محمد: وأحب إلى أن يتبدىء بالقيمة وما ذلك عليه، وغن سافر من عند واحدة صلاة الظهر ثم رجع مثل ذلك الوقت فليرجع إلى الآخرى، والناس يروحون من عند بعض نسائهم للظهر، فإذا أمسوا رجعوا إلى بيت الأخرى.
قال ابن حبيب: إذا رجع نهاراً من سفره، فله أن يتعمد ببقية يوم أيتهما شاء، وليس عليه أن ينزل عند التى خرج من عندها إلا أن يشاء، ولا يحسب ذلك، ومؤتنف القسم إذا أمسى، وأحب إلى أن ينزل عند التى خرج من عندها، ليوفيها بقية يومها وما ذلك عليه بواجب. وقاله مالك وأصحابه.
ومن كتاب محمد: ومن له امرأتان فى بلدين، فليعدل جهده، ولا يكثر المقام عند واحدة إلا لعذر، من تجارة أو علاج أو اقتضاء دين. ومن جار فى القسم أمر بائتناف العدل، فإن عاد أدب.
قال مالك: ولا يقسم يومين يومين ولا أكثر. قال: قال محمد بن عبد الحكم: ليس له ذلك، إنما كان النبى ﵇ يقسمه يوماً يوماً، يريد إلا أن يرضين.
قال فى كتاب محمد: وإذا تركت واحدة يومها للأخرى عندما أراد طلاقها أو لغير ذلك بغير عوض فذلك جائز، ولها الرجوع متى شاءت. قال مالك: ولا أحب أن تشترى من صاحبتها يوماً ولا شهراً، وأرجو أن يكون فى الليلة خفيفاً.
[٤/ ٦١٤]
следующие страницы →