Полный текст (7 187 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
لأقضينك وقال نويت من خدم ومال فليس ذلك له ويحنث؛ كانت عليه بينة أو لم تكن. وإن قال: ما أعيش في حرام ولا نية له، فلا شيء عليه.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: ومن قال لزوجته أنت علي كالميتة أو كالدم أو كالخنزير في يمين فحنث، فهي ثلاث، ولا يقبل منه أنه لم يرد طلاقا وقال عنه أشهب، فيمن قال: رأسي من رأسك حرام، قال يلزمه الطلاق. قال عيسى عن ابن القاسم، في العتبية وجهي من وجهك حرام فهي ألبتة؛ وكذلك قوله: أنت أحرم من أمي علي فهي ألبتة.
ومن كتاب ابن المواز، قال أشهب: فيمن قال: كلامك علي حرام، فقد حرمت عليه، ولا ينوي أنه لم يرد الطلاق قال ابن عبدالحكم، وغيره: لا/ طلاق في ذلك، أرأيت من قال سعالك علي حرام أو بزاقك؟ وبهذا قال ابن المواز؛ وقال: حرم الله النظر إلى أزواج النبي صلي الله عليه وسلم، ولم يكن الكلام منهن حراما على من سمعه منهن وقال سحنون في الكلام والشعر لا شيء عليه في طلاق ولا عتق.
ومن العتبية، روى عيسى عن ابن القاسم، فيمن قال: حلفت بالطلاق حتى أن امرأتي تحتي حرام قال: يحلف ما أراد طلاقا ولا أن امرأته عليه حرام، ولا شيء عليه. قال أصبغ: من استحلف غريمه بالحلال عليه حرام، فحلف، وهو جاهل يظن أن الطلاق لا يدخل في ذلك، فيحنث، قال: يلزمه، ولا ينفعه جهله، وهو من ألفاظ الطلاق. وذكر مثله ابن حبيب عن أصبغ وزاد: ألا ترى الأعجمي يحلف بالطلاق، ولا يدري ما هو، ولا حدود فيلزمه ما يلزم العالم به: ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: ومن حلف بالحلال عليه حرام، ونوى واحدة، وهو لم يبن بها، فحنث بعد البناء، وقامت على يمينه بينة، فلا يقبل ما نوى [٥/ ١٥٧]
стр. 2382
بعد البناء؛ لأنها يوم الحنث من لا ينوي فيها. قال ابن سحنون: قال بعض اصحابنا: إلا أن يعلم ذلك من البينة، فلا يلزمه إلا طلقة، وله الرجعة، وإذا لم تقم بينة، وجاء مستفتيا، فله نيته فيما وبين الله يريد: بعد البناء.
قال سحنون: إذا حلف قبل البناء بالحرام أو الخلية أو البرية ثم حنث بعد البناء، وقال: نويت واحدة، أن ذلك له، وله الرجعة. وفي الباب الذي يلي هذا/ فيمن قال حلفت بطلقة بائنة قبل البناء، ثم حنث بعد البناء.
فيمن باع امرأته لضرورة أو لغير ضرورة
من العتبية قال عيسى عن ابن القاسم فيمن أصابته مسغبة فباع امرأته واقرت له بذلك قال: يعذران بالجوع، ولا يحد، وتكون طلقة من زوجها بائنة، وبلغني ذلك عن مالك، ويرجع عليه المشتري بالثمن. وروى عبدالملك بن الحسن، عن ابن وهب، فيمن باع امرأته، قال: لا يكون طلاقا؛ فإن طاوعت، وأقرت أن المشتري أصابها طائعة فعليها الرجم.
وفي رواية أسد عن ابن القاسم، أن بيعه طلاق، وقال سحنون، عن ابن نافع: طلقة بائنة قال سحنون: غاب عليها المشتري أو لم يغب. وقال أصبغ: من باع زوجته هازلا أو زوجها هازلا، فليس بطلاق، فإن كان جادا في الوجهين، فهو البتات ومن كتاب ابن المواز: قال: ومن باع امرأته فقال ابن عبدالحكم، وأصبغ: قد حرمت عليه، كالموهوبة وهذا أحب إليى من قول ابن القاسم. [٥/ ١٥٨]
стр. 2383
فيمن قال أنت طالق ولا نية له أو نوى ألبتة أو قال نويت من وثاق أو شيئا يسمى به أو قال يا مطلقة أو طالق أبدا إذا طلق من جعل بالربدة
من كتاب ابن المواز، قال مالك، فيمن قال أنت طالق، ولا نية له، فهي واحدة، وإن قال: نويت واحدة. فلا شيء عليه. قال ابن القاسم/ وكذلك في قوله لها أنت الطلاق فلا يمين عليه إن نوى واحدة قال مالك: وناس يقولون هي واحدة وإن نوى البتة، وما ذلك بالبتة، وأنا أكرهه ورأى مالك إن نوى البتة أن تلزمه.
قال ابن سحنون، عن أبيه، فيمن قال: أنت طالق، ولا نية له، فهي واحدة إلا أن يكون نوى شيئا ونسيه، فلا يقيم عليها، وليفارقها ولا يرتجعها إلا أن يذكر في العدة أن ذلك أقل من الثلاث، فيحلف، وذلك له وإن قال: أنت طالق، تطلق من حمل بالربدة فهي البتة ولا ينوي وإن قال: أنت طالق أبدا فهي ألبتة، ولا ينوي وإن قال: أنت طالق أبدا، فهي ألبتة، وله نكاحها بعد زوج، ما لم يرد: كلما نكحتك.
قال محمد لمن قال أنت طالق كل يوم أبدا وإن قال: أنت طالق ثم قال أردت من وثاق، قال مالك: لا تنفعه، إلا أن يكون جوابا لكلام كان قبله.
قال ابن حبيب قال الزهري فيمن اسم امرأته مدينة، فقال: مدينة طالق، وقال: نويت مدينة من المدائن، قال: لا يطلق الجدر. قال: وقال قتادة في قوله: تعالي يا مطلقة فإن كانت قد طلقت مرة، طلقها هو أو غيره ونوى ذلك، فهي تلك، وإلا فهي واحدة.
ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ قال ابن القاسم وإن قال: يا مطلقة يريد أنها في الكلام كالمطلقة فلا شيء عليه. قال أصبغ أو يريد كسوة لها، وعزل الطلاق، أو ينوي أنها مطلقة مرة، وكذلك في العتبية عنه. قال أصبغ: وإن لم يقر [٥/ ١٥٩]
стр. 2384
بها زوجها، إذا لم يعن طلاقا، أو عزل الطلاق، فلا شيء عليه. قال ابن سحنون، عن أشهب/، فيمن قال: علي الطلاق إن فعلت كذا، فحنث ثم قال: إنما نويت أن علي الطلاق كما هو على الناس لازم لهم لم ينفعه، وهي طالق واحدة، ولو نفع من قال: أردت من وثاق.
ومن كتاب ابن حبيب ومن قال أنت طالق، ثم قال: أردت شيئا فأنسيت فهي ثلاث. كذلك إن قال: ما أدري أردت شيئا، أو لم أرده؟ فإن قال لم أنو شيئا. فهي واحدة.
فيمن قال لامرأته أنت طالق طلقة بائنة أو طلاق الخلع أو الصلح أو طلاق الحرج أو طالق لا رجعة لي عليك أو اشترت منه عصمته ومن قال لا عصمة لي عليك
من العتبية وروى يحيى عن ابن القاسم، فيمن قال أنت طالق واحدة بائنة فهي ألبتة في التي بنى بها، وإن قال: هي طالق طلاق الخلع فهي واحدة بائنة، وكذلك إن قال: خالعت امرأتي أو باريتها أو افتدت مني، لزمته طلقة بائنة. قال أصبغ: وإن قال لها: أنت صلح أو: طالق طلاق الصلح، أو قد صالحتك، أو يقول: اشهدوا أني صالحت امرأتي. وهي غائبة أو حاضرة، راضية أو كارهة، أخذ منها عوضا أو لم يأخذ، فهي طلقة بائنة. وكذلك قوله: أنت مبارأة أو: طلقتك طلاق المبارأة أو: قد بارأتك رضيت أم لم ترض والقائل: أنت طالق طلقة بائنة قالوا: قوله: طالق طلقة. كأنه قال: أنت بائنة وكذلك قوله، أنت طالق طلاق الصلح فإنه ما قبله وجعله صلحا.
وقال ابن حبيب قال مطرف فيمن قال أنت طالق طلاق الصلح، أو أنت صلح فهي طلقة، وله / الرجعة، ولا يكون طلاق صلح إلا بعطية. وقال ابن [٥/ ١٦٠]
стр. 2385
الماجشون هي ألبتة وكذلك إن قال: أنت طالق كما طلق فلان امرأته وقد كان فلان خالع امرأته.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن قال أنت طالق، ولا رجعة لي عليك، فله الرجعة، قال ابن عبدالحكم: إذا قال: أنت طالق، لا رجعة لي عليك. فهي ألبتة محمد: كأنه قال طلاق لا رجعة لي عليك فيه، وإذا أدخل الواو، فقد أفرد الطلقة، ولم يجعلها طلقة لارجعة فيها.
قال ابن سحنون عن أبيه فيمن قال لامرأته قبل البناء: أنت طالق طلقة بائنة أو: أنت طالق بائن إن فعلت كذا وكذا ثم يبني بها ثم فعل ما حلف ألا يفعله: إنه حانث بالثلاث ألبتة، ولا ينفعه قوله: كنت نويت واحدة. وفي الباب الذي قبل هذا في الحرام والخلية يحلف بها قبل البناء ويحنث بعد أن له نيته وذكر ما فيه من القول والاختلاف.
ومن كتاب ابن المواز، وإذا قال أنت طالق طلاق الحرج فقيل: تلزمه طلقة، إلا أن يريدا ألبتة، قال محمد: بل تلزمه ألبتة، وقد رويت. وإن قال: أنت طالق طلاق الخلع. أو: طلاق الصلح. فقال عبدالملك: هي البتة، قال ابن عبدالحكم؛ ثم رجع: فقال: واحدة بائنة. واختلف فيها ابن القاسم واشهب؛ فقال أحدهما: هي ألبتة، وقال الآخر: هي واحدة. قال ابن سحنون، عن أبيه: هي ثلاث قال: وقال في امرأة اشترت من زوجها عصمته عليها، ورضي بذلك، فهي ثلاث، لأنها ملكت جميع ما كان يملك من عصمتها/ وقال بعض أصحابنا؛ ابن القرطي، وعبدالله بن إبراهيم، في القائل لزوجته: لا عصمة لي عليك: إنها ثلاث إلا أن يكون معها فداء فتكون واحدة، حتى يريد ثلاثا.
[قال أبو محمد: ذلك صواب؛ لأن ابن القاسم قال في المدونة] في القائل لعبده مبتدأ: لا ملك لي عليك أنه عتق. وإن قال لزوجته: لا ملك لي [٥/ ١٦١]
стр. 2386
عليك فلا شيء عليه إن كان الكلام عيانا يريد ولو كان كلامه مبتدأ، لكان البتات، كما قال في العتق، وكذلك قوله: لا عصمة لي عليك.
فيمن طلق امرأته طلقة كبيرة أو عظيمة أو طويلة أو شديدة أو قبيحة أو أحسن الطلاق أو أقبحه ونحو هذا
من كتاب ابن سحنون، عن أبيه، ومن قال لامرأته: أنت طالق واحدة عظيمة. أو قال: كبيرة أو شديدة أو طويلة، أو خبيثة، أو منكرة، أو مثل الجبل. أو مثل القصر، أو انت طالق إلى الصين، أو إلى البصرة. فذلك كله سواء، وهي طلقة، وله الرجعة حتى ينوي أكثر. وإن قال: أنت طالق خير الطلاق. أو أحسنه. أو جميله، أو فضله. فهي واحدة حتى ينوي أكثر. فإن قال: أنت طالق أكثر الطلاق. قال عددا أو لم يقل، فهي ثلاث. وإن قال: أنت طالق أقبح الطلاق. أو أسمجه، أو قال أشره. أو أقذره. أو أنتنه، أو أبغضه فهي ثلاث.
قال سحنون: وأكمل الطلاق عندي مثل أكثره/، يكون ثلاثا، وإذا قال: أنت طالق بخلاف السنة. أو: على خلافها. فهي واحدة، إن لم يكن له نيه، وكأنه قال لها: أنت طالق إذا حضت، أو قال: في طهر، وطئتك فيه.
فيمن نوى الطلاق بقلبه ولم ينطق به أو أراد اللفظ به فلفظ بغيره أو تكلم به ليحلف به أو ليطلق ثم أمسك ومن توسوسه نفسه، ومن قال لامرأته أنت حرة ولأمته أنت طالق
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: ومن طلق بقلبه ثلاثا محجعا على ذلك، فلا شيء عليه. قال ابن عبدالحكم: وقد قيل: إنها تطلق عليه، وليي بشيء. [٥/ ١٦٢]
стр. 2387
قال أبو محمد: وهي رواية أشهب عن مالك في العتبية. ومن كتاب آخر: والإشارة بالطلاق طلاق، أشار بيده أو برأسه، وقال الله تعالى: "أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا". فجعله كالكلام. وقد قال مالك، في الذي أشار برأسه، أن نعم في الإقرار يدين: أنه يلزمه، وطلاق الأخرس إشارة.
ومن المجموعة قال أشهب فيمن أراد أن يطلق فلفظ بغير لفظ الطلاق فليس بشيء إلا أن يريد أنها بذلك اللفظ طالق إذا قلته. وكذلك العتق، وإن كان إنما يقول هذا اللفظ بعينه، هوعتيق، لا أراه عتقا، كما لو ظن أنه من دخل الدار طلقت امرأته، أو من قبل امرأته صائمة طلقت، فقبلها صائمة فلا شيء عليه.
روى عيسى عن ابن القاسم فيمن توسوسه نفسه بالطلاق أو يتكلم به/ يريد تيقنه، أو يتشككه، قال: فلا شيء عليه، ويقول الحبيب فعلت فلا شيء عليه. ومن كتاب آخر وقال رجل لأبي حازم: إن الشيطان يقول إنك طلقت امرأتك، فقال: كما قال لك. فقال: لا تفعل يا أبا حازم. فقال: قل هذا الشيطان.
ومن كتاب ابن المواز: ومن قال: أنت طالق. على أن يقول: ثلاثة. أو: ألبتة. ثم سكت عن ذلك في يمين أو في غير يمين، قال: لا يلزمه الثلاث حتى يريد بقوله: أنت طالق. يريد بتلك الكلمة: ألبتة.
ومن كتاب ابن حبيب، ومن قال لامرأته: أنت حرة. أو لأمته، أنت طالق. غلطا فلا شيء عليه، حتى ينوي أنها بذلك اللفظ طالق في الحرة وحرة في الأمة. وقال ابن الماجشون: إن قال لامرأته: أنت منى حرة ولأمته: أنت مني طالق. أو أنت طالق لوجه الله. فأمته حرة، وامرأته طالق. فلا اسأله عن نيته. وبعد هذا باب في تكلم بالطلاق معتذرا، فظن أنه قد لزمه. [٥/ ١٦٣]
стр. 2388
ومن العتبية، أراه من سماع يحي، قال ابن القاسم، عن مالك، في من حلف؛ امرأته طالق. إن كلم فلانا وكان بدء كلامه (على أن يقول:) أبدأ. فبدا له، وقال: شهرا. موصولا بيمينه، قبل يصمت، قال: ذلك له.
باب مكني الطلاق وما لم يلزمه به الطلاق من الألفاظ المحتملة للطلاق وغيره البتات في ذلك
من كتاب ان المواز قال أشهب وبيعع، فيمن قال لامرأته: لا سبيل لي إليك. فإن أراد الطلاق، لزمه ما أراد منه، وإن لم يرد الطلاق دين. قال محمد: ويحلف. قال: وإن قال: احتالي لنفسك/. فكذلك، يلزمه ما أراد من الطلاق، وإن لم يرد الطلاق دين. محمد: ويحلف في ذلك كله إن رفع أمره، وإن قال: لا حاجة لي بك. وقال: لم أرد طلاقا دين وحلف. وكذلك قوله: ليس بيني وبينك حلا، ولا حرام. ومن قال: لست مني بسبيل ألبتة. فاختلف فيها، رأي عمر بن عبدالعزيز أن يدينه ذلك. ومن قال: ما أنت لي بامرأة، أو: لم أتزوجك. أو قيل له: هل لك امرأة؟ فقال: لا. فلا شيء عليه حتى يريد الطلاق. قال أصبغ: فيكون البتات إلا ينوي أقل. وكذلك: لا نكاح بيني وبينك. أو: لا ملك لي عليك. أو: لا سبيلي لي عليك. إلا أن يكون الكلام عتابا فلا شيء عليه حتى ينوي الطلاق.
ومن كتاب ابن حبيب، قال مطرف، وابن الماجشون، وابن القاسم: ومن قال لامرأته: جمعي عليك ثيابك، ولا حاجة لي بك. أو الحقي بأهلك. أو: لا نكاح بيني وبينك. أو: لا سبيل إليك. أو: لست مني بسبيل. أو: اذهبي، لا ملك لي عليك. أو: لا تحلين لي. أو: احتالي لنفسك. أو: أنت سائبة. أو:
стр. 2389
مني عتيقة. أو: ليس بيني وبينك حلال ولا حرام. أو: لم أتزوجك. أو تقنعي. أو: استتري عني. أو: لست لي بامرأة. أو: لا تكوني لي بامرأة حتى تكون أمه أمرأته. أو: يا مطلقة. أو: اعتزلي. أو: تأخري عني. أو: أخرجي. أو: انتقلي عني. وشبه ذلك، فذلك كله سواء، بني أو لم يبن، لا شيء عليه، إلا أن ينوي طلاقا، فيكون ما نوى.
قال أصبغ: فإن لم ينو شيئا، أو نوى / الطلاق، فهو ثلاث حتى ينوي أقل. ومن قال لامرأته: قد أذيتني، فقد حللت عقالك. قال ابن الماجشون: تطلق بالبتة. ومن كتاب ابن المواز، وهو لمالك،
ومن قال لزوجته: أتحبين أن أفارقك؟ فقالت: ما شئت. فقال: قد شئت. وقال: إنما شئت أن أحبسك. قال: هو طلاق، كقوله: قد فعلت. ويحلف ما أراد إلا واحدة، قيل: هو يقول: لم أفارق. قال: تجعل واحدة. قال: وإن قال إن شئت أن تقيمي، وإن شئت فالحقي بأهلك. فقالت: قد لحقت بأهلي، فإن أراد الطلاق، فهو ما أراد؛ وإن قال: لم أرده، وإنما أردت تخويفا. حلف، ولا شيء عليه. وقال ابن شهاب: هي واحدة، وإن أراد الطلاق، فهو ما نوى. وإن قال لها، في منازعة: إجمعي عليك ثيابك. وقال: لم أرد طلاقا.
وإنما أراد تخويفا. حلف وصدق. وإن قال لأبيها: اقبل مني ابنتك. فقال: قد قبلتها فقال: على أن ترد علي مالي. قال: قد بانت منه ولا شيء له ما لم تكن ذلك منه نسقا. وإن قال لها: اعتدي. فهي طلقة، وله الرجعة حتى ينوي طلقة بائنة، فتكون ألبتة. وإن قال لها: اذهبي وتزوجي، فلا حاجة لي بك. أو قال لأمها: زوجيها ممن شئت فلا حاجة لي بها فلا شيء عليه ما لم يرد بلفظ ذلك الطلاق.
وكذلك روى عيسى، عن ابن القاسم في العتبية. قال ابن المواز: قال أصبغ: فإن هي زوجتها بعد تمام عدتها من يوم قال ذلك وهو حاضر عالم فقد [٥/ ١٦٥]
стр. 2390
بانت منه ولا يقبل قوله: إني لم أرد طلاقا، فإن قال: أردت واحدة. دين، وحلف. قال محمد: وإن عرف أن ذلك ليس بطلاق فألزم نفسه به الطلاق فألزمه ما ألزم نفسه منه، فأما إن ظن أن ذلك طلاق فتركها، فاعتدت فلا يضره ذلك حتى يتزوجها غيره، فتعتد من الاثنين، إلا أن تتزوج بعلمه وتسليمه فيلزمه الطلاق ويفسخ نكاح الثاني؛ لأني إذا لم ألزمه الطلاق إلا بتزوجها، فإنما ألزمها العدة من يوم تزوجت.
وهذا باب آخر فيما يلزم به الطلاق من القول وما لا يلزم وجامع مسائل هذا المعنى وما يشبهه ومن قال في لفظ الطلاق كنت لاعبا، أو نذر الطلاق نذرا
من كتاب ابن المواز، قال أشهب عن مالك: ومن قالت له أم زوجته: إنك معها في حرام. فقال: لا. قالت: بلى. قال: فاشدد يديك بها، فلا تزوجها إلا الخليفة. وقال: لم أرد طلاقا. فيسأل؛ فإن أراد أن يثبت أن ما قالت حق، وأنه لم يرد طلاقا حلف، ودين.
قال الشيخ أبو محمد عبدالله بن أبي زيد، ﵀: هكذا في الأم، وما أراه إلا إن كان ما قالت حقا، كالمكذب لها. قال في العتبية: فإن لم يحلف، طلقت بالبتة. قال في كتاب ابن حبيب: هي واحدة/. قال أصبغ وإن لم تكن له نية فلا شيء عليه إلا أن يريد تصديقها، فيحنث. ومن العتبية قال سحنون، فيمن أراد البناء بزوجته في ليلة، فامتنع أهلها، فقال لهم: لا حاجة لي بها. فإن لم
يرد طلاقا فلا شيء عليه. [٥/ ١٦٦]
стр. 2391
قال أبو زيد، عن ابن القاسم، فيمن دعا امرأته إلى الوطء، فأبت، فقال: إن قمت ولم تفعلي ما دعوتك إليه فما أنت لي بامرأة. يريد به الطلاق، فدق رجل الباب فقامت ولم ينو واحدة ولا أكثر، قال: هذا يقبل، وكأنه يرى أن تلزمه البتة.
ومن كتاب ابن سحنون، عن أشهب، وهو في كتاب ابن المواز لأشهب، فيمن قال لامرأته: قد شاء الله أن أطلقك. ولعبده: قد شاء الله أن أعتقك. فلا شيء عليه، إن لم يرد بذلك عتقا، ولا طلاقا وقاله سحنون قال، في كتاب ابن المواز: وهذا كاذب على الله سبحانه، ولو قال: قد شاء الله أنك طالق. فهي طالق. وقاله أصبغ. وكذلك في العتبية.
ومن كتاب ابن المواز: ومن توجه إلى سفر، فقال لزوجته: هذا فراق بيني وبينك. أراد: يفزعها، ولم يرد الطلاق؛ قال ابن القاسم: أخاف أن تكون قد بانت منه. قال أصبغ: هذا للشر الذي كان بينها. [وبه استوت المسألة، وإن (كان) فيها بعض الضعف. ولو أراد بذلك سفره] خاصة، وخروجه عنها، لم يكن عليه شيء.
ومن العتبية روى أشهب عن مالك، فيمن قال لامرأته: إن خرجت من بيتك فهو فراق بيني وبينك، فخرجت، فقال له مالك: ما نويت؟ قال: لم أنو شيئا. قال: أحب إلي ألا يقربها، وأن يدعها.
ومن كتاب ابن المواز، وإذا/ سألها الرجوع إلى بيتها وقد عصت، فأدبر عنها، وهو يقول: طالقة البتة. لا يردد الطلاق، ولكن لتسمع فترجع، قال له ابن القاسم: أعليك بينة [؟ قال: لا. قال: ولم ترد طلاقا؟ قال: لا. قال: لا شيء عليك. قال أصبغ: ولو كانت بينة لدين] لأنه لم يقل: أنت. ولا [٥/ ١٦٧]
стр. 2392
سماها، ولا هو جواب لكلام لها. قال: يريد ابن القاسم: وإذا قيل له: فارقت امرأتك؟ قال: نعم. فهي واحدة، ويحلف، فإن نكل، فهي البتة. وقاله أصبغ، [ولو قال قد كان ذلك ثم قال كنت لاعبا فقد لزمه ذلك] ولو قال: أجل.
وقال: أردت واحدة. أنه يدين، ويحلف. ومن قيل له: لا تريد فراق امرأتك؟ فقال: أتأمرونني أن أقيم على حرام؟ فلا شيء عليه إلا أن يريد ذلك. ومن قالت له امرأته: قد فارقتني. فحلف أنه ما فعل، فحلفت أنك فعلت. فقال: أتحبين أن أجعل ذلك إليك؟ قال: قد فارقتك، ثم قالت: ما كان طلقني. قال: ما أراه إلا قد فارقها. ومن قال لامرأته: قد وليتك أمرك إن شاء الله. فيقول: قد فارقتك إن شاء الله. وهما لاعبان لا يريدان طلاقا فلا شيء عليهما، وليخلف، وإن أراد الطلاق على اللعب فهو طلاق. ومن قال له رجل في امرأته: من هذه؟ فقال: مولاة لي أتحب أن أزوجك إياها؟ قال: نعم. ففعل: وكان يهزل فلا طلاق عليه إلا أن ينوي ذلك.
وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم. وقال في السؤال، ففعل. وقال سحنون عن ابن القاسم: ويحلف ما أراد طلاقا، ولا شيء عليه، ويؤدب/. وقال ابن القاسم، في المجموعة تحرم عليه بالثلاث، بنى بها أو لم يبن.
ومن كتاب ابن المواز، ولو قال لرجل: مر امرأتي تعتد. وغاب، ثم قدم ولم يأمرها الرسول، فإن أقر الزوج، ائتنفت العدة، ولا رجعة له، إن تمت العدة من يوم القول، فإن أنكر أحلف والرسول كشاهد.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال لرجل: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم، كما طلقت أنت. يقول ذلك لاعبا، فإذا الرجل قد طلق امرأته ولم يعلم بذلك مخاطبه، فإن لم يعلم ولم يرد طلاقا فليحلف ولا شيء عليه. [٥/ ١٦٨]
стр. 2393
قال ابن القاسم: إذا استوقن أنه لم يعلم. وروى عنه عيسى، فيمن قال: علي أن أطلقك. فلا شيء عليه؛ لأن نذره الطلاق ليس عليه الوفاء به. ومن سماع أشهب، وهو في المجموعة، قال مالك، فيمن كان بينه وبين امرأته محاورة واختلفا، فقال لها زوجها: احلفي بالطلاق، فقالت أنت الطلاق. وفي المجموعة: أنت طالق إن لم يكن كذا وكذا. قال: ليس للنساء طلاق.
فيمن أقر بالطلاق كاذبا أو معتذرا أو ظن أنه قد لزمه بظنه أو بلغط مفت أو تكلم به غلطا ثم تذكر مخرجا ويقول نويت امرأة ماتت، أو قال زل لساني ولفظ بالبتة ومرادي واحدة
من كتاب ابن المواز ومن قال لامرأته: قد كنت طلقتك ألبتة، ولعبده: قد كنت أعتقتك/. ولم يكن فعل، فقال أبو الزناد: أما في الفتيا، فلا شيء عليه. وقال مالك: ذلك يلزمه، كمن قال: أنت طالق. أو قال: أنت حر. لا يريد عتقا، ولا طلاقا. وقاله ربيعة، وابن شهاب. قال ربيعة: إلا أن يأتي بعذر بين له وجه. قال: ومن اعتذر في شيء، سئل فيه بأنه حلف بطلاف أو عتق ولم يحلف، قال مالك: لا شيء عليه في الفتيا. ومن حكى للناس يمين رجل بالبتة، فقال: امرأتي طالق آلبتة. وإنما أراد أن يقول: قال الرجل: فإن ذكر ذلك كلاما نسقا لم يقطعه فلا شيء عليه.
قال ابن القاسم، في كتاب ابن المواز. وفي العتبية، من رواية أبي زيد وأصبغ فيمن أفتى في يمين أن أمرأته قد بانت منه، فقال لها وللناس: قد بانت مني. ثم علم أنه لا شيء عليه، قال: لا ينفعه، وقد بانت منه. قال ابن حبيب: [٥/ ١٦٩]
стр. 2394
وقال ابن القاسم، وأشهب. وقيل عن مالك: لا شيء عليه. قال سحنون ما في كتاب ابنه: إن قال ذلك على وجه الخير، يخبر بما قيل له فلا شيء عليه، وإن قال ذلك يريد الطلاق، طلقت عليه.
وقال ابن القاسم، وأشهب من كتاب ابن المواز ومن العتبية من سماع أشهب، وعن امرأة كتبت إلى ابنها ليزورها، فأبى، فقالت لزوجها: اكتب إليه أنك طلقتني لعله أن يأتي. فكتب بذلك إليه ولم يرد طلاقا، قال: إن صح ذلك وجاء مستفتيا، فلا شيء عليه. قال في كتاب ابن المواز: وإن أقيم عليه بخطه، وشهد عليه لم ينفعه ما يدعي إلا أن يشهد قبل أن يكتب إليه بالذي/ أراد، فلا شيء عليه.
قال في العتبية: إن كان أشهد حين كتبه: أني إنما أكتبه لكذا فلا شيء عليه، وإن لم يكن أشهد، وصدقت هي الزوج فأرى أن يستخلف إن كان مأمونا وإن قالت: أردت خديعته. وأنكر هو ذلك، وقد علم ما ذكر من شأنهما، فلا شيء عليه، وإن لم يكن إلا قوله وقد ظهر كتابه وثبت عليه لزمه الطلاق.
قيل: كم؟ قال: ينوي: وتكون واحدة. قال أبو محمد: انظر قوله: ينوي، وأعرف لأشهب في نظرها: يحلف أنه لم يرد طلاقا، وتكون واحدة.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق: لا خرجت امرأته إلا بإذنه فخرجت، فقال لها: قد كنت حلفت، فاعتدي، ثم ذكر أنه قد كان أذن لها، قال: قوله: اعتدي، طلاق، فإن لم يرتجع حتى مضت العدة، فقد بانت منه. قيل: إنما قال اعتدي. يريد من الطلاق الذي ظن أنه حنث فيه. قال: إذا اقنضت العدة، لم أنوه، وكمن قال لامرته: أنت طالق، اعتدي. قال أبو محمد: يريد: فلو ذكر قبل العدة أنه لمن يرد ائتناف طلاق، لم يلزمه غير الطلقة الأولى. [٥/ ١٧٠]
стр. 2395
قال ابن حبيب: يلغني عن أشهب في الرجل يقول للقوم: طلقت امرأتي ألبتة. فيسألونه: كيف كان ذلك؟ فيخبرهم بسبب. لا يلزمه به شيء، أن الطلاق لا يلزمه، وإن كان بين قوله وبين أن أخبرهم بالسبب صمات. وقال أصبغ: يلزمه طلاقها بإقراره الأول، وهو متهم في السبب.
ومن كتاب ابن المواز، ومن حلف لسلطان، أو غيره، امرأته طالق، ينوي امرأة/كانت له، يلغز بذلك بأمر كذب فيه، وجاء مستفتيا، فلا ينفعه ذلك، وقد طلقت عليه. قال أبو محمد: يريد: ولو قال فلانا، ولم يقل امرأتي، لنفعه.
ومن غير كتاب ابن سحنون، قال سحنون، فيمن قال لزوجته: أنت طالق. فزل لسانه فلفظ بالبتة، فقال ابن القاسم: تلزمه ألبتة، ولا ينوي في الفتيا، ولا في القضاء. وقال ابن نافع: يدين فيما بينه وبين الله . وكل ذلك من مالك.
فيمن شهد عليه بطلاق ألبتة وهو منكر فقضي عليه هل يمنعه نكاحها قبل زوج ؟ وفي الحاكم يقضي في الطلاق بمذهب لا يراه المحكوم عليه
من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: ومن شهد عليه رجلان بالبتة، وهو منكر، فقضي عليه، فله نكاحها قبل زوج، إن كان محقا، قال أصبغ: يريد إن خفي له، وأنا لا أرى ذلك؛ لأنه لا يلبس عليه غيره، ولعله يقتدي به، ويعرض نفسه العقوبة، فلا يسعه بينه وبين الله سبحانه، وإن خفي له، كالذي يرى هلال شوال، فلا يفطر. يريد للتغرير بنفسه.
وروي عن سحنون، فيمن طلق امرأته ألبتة، فرفعها إلى قاض يرى البتة واحدة فقضي له بالرجعة، والزوجان يريانها ثلاثة، فلا تحل له بذلك، ولا يحل لها أن تمكنه من نفسها، ولا تحل له إلا بعد زوج، ولو خيرت فاختارت نفسها وهي ممن يرى الخيار ثلاثا، والزوج يراه واحدة، فلا يحل لها أن تمكنه من نفسها. وإن حكم له القاضي، قال: ولو قال لعبده اسقني الماء يريد: عتقه. والسيد لا يرى أن/ ذلك مما يلزم، والعبد يرى أن ذلك يلزمه، فللعبد أن يذهب حيث شاء من غير قضية حاكم. [٥/ ١٧١]
стр. 2396
في الدعوى في الطلاق وكيف إن مات أحدهما ثم أكذب نفسه وطلب الميراث أو طلب نكاحها قبل زوج، وكيف
من العتبية، قال سحنون عن ابن القاسم، في المرأة تدعي أن زوجها طلقها ولا بينة لها، ثم مات الزوج فطلبت ميراثها منه وقالت: كنت كاذبة فيما ادعيت. قال: لها الميراث. قال ابو بكر: قال سحنون: وكذلك إذا جحدت النكاح، ثم أقرت بعد موته فلها الميراث. كتب بذلك، ثم سئل عنها، فقال: لا أرى لها ميراثا، بخلاف المدعية للطلاق إن أكذبت نفسها بعد موت زوجها، ومدعية الطلاق، فلا ميراث لها، وإن أكذبت نفسها في حياته ثم مات، فلها الميراث. وقال سحنون، في التي تدعي طلاق زوجها البتة، ولا يثبت ذلك؛ ثم تفتدي منه، ثم تريد تزويجه قبل زوج وتزعم أنها كذبت أولا؛ قال: لا يقبل، ولا تنكحه إلا بعد زوج، وليس كالميراث.
وروى أصبغ عن ابن القاسم، في التي صالحت زوجها، وادعت أنه طلقها البتة، ثم أرادت نكاحه قبل زوج؛ فإن قامت بذلك عليها بينة، منعت من نكاحه، وإن قام بذلك شاهد واحد وهي منكرة حلفت، وإن نكلت لم يصنع به الحكم، وإن أقرت أنها كانت قالت/ ذلك كاذبة، لم تصدق ومنعت منه بالحكم.
ومن سماع ابن القاسم، وعمن قامت عليه بينة أنه طلق امرأته البتة، وقد ماتت، أيرثها؟ قال: لا يرثها، وإن مات قبلها، ورثته. قال سحنون: يعني أن الشهود كانوا معها حضورا، فلم يقوموا عليه حتى مات، ورواها عيسى عن ابن القاسم عن مالك، أن الشهود كانوا غيبا سنين، ثم أتوا بعد موته، فشهدوا، قال: [٥/ ١٧٢]
стр. 2397
ترثه، وما يدريك ما كان يدرا به عن نفسه؟ أرأيت لو كان حيا ولم يمت، أترثه؟ وقال يحيى ين عمر: لا ترثه.
من سماع عيسى، من ابن القاسم: وإذا ماتت امرأة، فقال أبوها لزوجها: قد كنت طلقتها ثلاثا فلا ترثها. فقال الزوج وله الميراث. وكذلك لو اختلفا في موتها في العدة أو بعدها، حلف الزوج، فإن نكل في الوجهين حلف الأب وصدق. وعن امرأة قالت في مرضها: قد كنت تركت صداقي لزوجي. ثم ماتت فقال الزوج: صدقت، وقد كنت طلقتها قبل تركها ذلك لي أو بعد، في يمين أو في غير يمين، وأكذبه الورثة، قال: فالصداق عليه ولا ميراث له، ولو ثبت الطلاق لم يقبل قولها في وضع الصداق أنها وضعته في الصحة.
قال مالك فيمن قال: كنت تصدقت على فلان في الصحة. أو كنت أعتقت في الصحة فلانا عبدي. إلا أن يقول: فانفذوه. فينفذ الآن من ثلثه، ولو صحت لزمها (ما) قالت، ولا تدخل الوصايا إذا ماتت فيما أقرت بوضعه في صحتها، فأبطلناه. وعن امرأة/ أوصت لزوجها بثلث مالها وهو غائب، فقيل لها: لا وصية لوارث. فقالت: قد كان كتب إلي بطلاقي وكتمت ذلك، ثم قدم فصدقها، ولم يصدقها ورثتها، قال: يكون له الأقل من الثلث أو الربع، والفرق بينهما أن هذه أراد الثلث، والأولى لم ترد ثلثا.
من كتاب ابن سحنون، قال: ورواه عيسى، عن ابن القاسم، فيمن قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها عليك طالق البتة. فتزوج عليه سرا ولم تعلم ثم مات، أترثه التي تزوج عليها؟ قال: نعم، ترثه؛ علم الشهود أو لم يعلموا، قال سحنون: لأنها طلقت حين تزوجها.
قال ابن عبدوس في المرأة تقول: طلقني زوجي في مرضه. وقال ورثته: بل في صحته. فإن علم أن زوجها قد مرض، فالقول قولها، كالقائل: طلقت امرأتي [٥/ ١٧٣]
стр. 2398
وأنا مجنون أو صبي. فهو مصدق إن علم منه جنون. وكذلك الأمة تحت الحر، يموت سيدها، فتقول الأمة: أعتقت وأنا تحته، وهو حي. ويقول: الورثة: أعتقتك بعد موت الزوج. فالقول قول الورثة، وأصلهما واحد، إلا ما كانت في بيع الموارثة، فهي مدعية لزوال ذلك؛ والزوجة كانت في إيجاب الموارثة في المرض، فالورثة مدعون. ومسألة المبتوتة تقول: تزوجت زوجا، وبنى بي، ثم طلقني، هل تحل بذلك للأول في كتاب الإقرار.
في القضاء في الطلاق وشهادة الأنداد فيه واختلاف البينات فيه والتداعي في غير شيء فيه
من كتاب ابن المواز، قال مالك: وإذا شهد شاهد أنه طلق/، وشهد آخر أنه طلق في وقت آخر، فقضي بذلك، ووجب الطلاق، والعدة من الوقت الثاني لا يوم الحكم؛ وليس اختلافهم في وقت القول اختلافا، بخلاف الأفعال.
ولو شهد رجلان أنه حلف: لا ركب سفينة ولا حمارا. وشهد أحدهما: أنه ركب سفينة، وشهد الآخر أنه ركب حمارا، لم يلزمه غير اليمين أنه ما ركب سفينة ولا حمارا؛ وكذلك لو كان غيرهما، حتى يجتمع شاهدان أنهما رأياه ركب هذه وهذا، أو أحد الركوبين.
قال عبدالملك: عن مالك: ولو شهد واحد بطلقتين، وآخر بالبتة؛ قال ابن سحنون، عن أبيه: دكان في مجلس واحد، وإلا حلف، وكانت طلقتين. ابن المواز: ولو شهد شاهد طلقة، ثم شاهد البتة، ونكل الزوج، فروى عبدالملك، عن مالك: تلزمه البتة؛ ثم قال: يسجن وبه أخذ ابن القاسم؛ فإن طال سجنه سنة، خلي وترك. وقال أشهب بقول مالك الأول.
وقال ابن حبيب: روى مطرف عن مالك أنه قال: إن شهد أحدهما بواحدة، وآخر بالبتة، حلف مع كل واحد منهما، أن ما شهد به باطل، لا شيء [٥/ ١٧٤]
стр. 2399
عليه، بخلاف الثلاث؛ لأن البتة لا تتبعض. وكذلك المملكين طلاق امرأة؛ إن طلق أحدهما واحدة، وآخر ثلاثا، لزمته واحدة؛ وإن طلق واحدة بتة، وآخر بواحدة، لم يلزم شيء، وفرق مالك بين الحكمين؛ يطلق هذا بالبتة، وهذا بواحدة، أنه تلزمه واحدة. وقال المغيرة: في ذلك كله: البتة، والثلاث سواء، ويلزمه ما اجتمعا عليه. وقال ابن الماجشون: وقال أصبغ بقول مطرف. ورواه عن ابن القاسم. وقال مطرف، وابن الماجشون: إن شهد/ واحد بالبتة، وآخر بالثلاث، مضت الشهادة. وقاله أصبغ.
وقال ابن سحنون قال عبدالملك وسحنون: ولو شهد بطلقة، وقال الآخر: طلقة بائنة. فهي واحدة، وله الرجعة ويحلف. وكذلك إن قال واحد: إنه قال: أنت طالق بائنة. وقال الآخر: أنت الطلاق. قال: وإن شهد واحد أنه قال: أنت بائنة. وشهد الآخر أنه قال: أنت الطلاق واحدة. فيلزمه واحدة في المدخول بها، ويحلف. وكذلك إن شهد واحد باثنتين، وأخر ببائنة، أو مبتوتة، لزمه اثنتان، ويحلف، واسلك بالبرية والخلية مثل ذلك، إن شهد بها واحدة، وشهد آخر بواحدة، قال سحنون: هذا قول جميع أصحابنا، إلا المغيرة، فإنه قال في شاهد بالبتة، وآخر بواحدة: إن ذلك كله يبطل، وكذلك في خلية وبرية. وإنما يرى أن يلزمه الأقل في شاهد بواحدة، وآخر بالثلاث.
ومن كتاب ابن المواز، في شاهد بطلقة، وآخر بطلقة بائنة، أنه يحلف ويملك الرجعة. قال ابن شهاب، وأبو الزناد، في شاهد بواحدة، وآخر باثنتين، وآخر بثلاث، فقضي باثنتين، ولو شهدا أنه طلق واحدة من نسائه، نسياها، لم تجز الشهادة، ويحلف، ولو كان في العتق لبطلت الشهادة في الصحة وبعد الموت؛ وإن شهد شاهدان أنه قال: أحد عبدي حر. فيفترق الصحة والموت؛ فابن القاسم يقول: هو مخير في الصحة، وأما في الموت فليعتق نصف قيمتها بالسهم. وقال أصبغ: يختار الورثة. [٥/ ١٧٥]
стр. 2400
وفي رواية عيسى في العتبية يعتق أحدهما بالسهم لا نصف قيمتها. قال ابن المواز قال ابن القاسم: / وإن شهد شاهدان بطلقة، وآخران بطلقة، في مجالس شتى، والزوج يقول: هي واحدة. فإنه تلزمه ثلاث، وقاسه بالسلف. قال أصبغ: يعني شهد عليه كل اثنين منهم بمائة في مجالس شتى: أنه يغرم ثلاثمائة. قال أصبغ: وأروى أنه أدينه في الطلاق فألزمه طلقة، إلا أن يجدد عند كل شاهدين الطلاق، فيقول: اشهدوا أنها طالق لفظا. وتلزمه الثلاث، ولا تقبل دعواه، وإن قال: اشهدوا أني قد طلقتها. دين، وترك، وأما الحق، فإن كان في كل إشهاد كتاب على حدة، فهي أموال مختلفة، وإن كان كتاب واحد فهو مال واحد، وإن كان لفظا بغير كتاب، فهي مائة واحدة، ويحلف، وذلك إذا تقارب التاريخ، مثل أن شهد ها هنا، ثم يقوم فيشهد موضعا آخر، وكذلك بعض الناس.
ومن كتاب ابن سحنون: وإن شهد شاهد أنه طلقها، وشاهد أنه صالحها على مال، قال: لا يلزمه شيء، ويحلف على شهادة الشاهدين. وإن شهد واحد أنه طلقها البتة، وشهد آخر أنه طلقها بائنة ولم يبن بها، قال: قد بانت منه، ولا يمين عليه، إلا أن يريد أن يتزوجها قبل زوج فيحلف أن شاهده بالبتة ناكل؛ وأنه أراد بقوله: بائنة، واحدة. وفي كتاب الإقرار ذكر المبتوتة تقول: تزوجت غيرك، وطلقني هل تحل للأول؟ أو يطلق امرأة سماها، ويقول: هي امرأة لي غائبة، أو يشهد عليه بطلاق زوجته طلقة، فيقول: كان ذلك في العصمة الأولى. وقد كان طلقها أولا ثلاثا، وتزوجها بعد زوج، ونحو هذا.
باب جامع لمسائل مختلفة في الأيمان/ بالطلاق، وقد تكرر أكثرها في كتاب عبارة الشروط وغيره
من كتاب ابن سحنون فيمن حلف بالطلاق ثلاثا لأقضينك حقك إلى كذا؛ ثم حلف عند الأجل بالثلاث أن لا يقضيه، أنها تطلق عليه بالثلاث [٥/ ١٧٦]
стр. 2401
بيمينه الثاني ساعة حلف بها، وكانت يمينه الثانية بواحدة، وقع عليه أقل الطلاقين، وهو واحدة؛ وقد حلف بها؛ فإن حل الأجل وقد انقضت عدتها، فلا شيء عليه، وإن كانت في العدة، فإن قضاه قبل حله، لم يلزم غير الواحدة، وإن لم يقض حتى جاء الأجل ولم تنقض العدة طلقت بقية الطلاق، ولو كانت اليمين الأولى بواحدة والثانية بالثلاث، طلقت الساعة بأدنى الطلاقين، وهي واحدة عجلت عليه، فإن جاء الأجل ولم يقض، لم يلزمه شيء؛ لأنه حنث بذلك اليمين، قال سحنون: وإن حلف: إن لم أحج بك فأنت طالق. ثم قال: إن حججت بك فأنت طالق، فإن رفعته، ضرب له أجل الإيلاء، فإن مضى الأجل طلقت عليه، وإن لم ترافعه لم يطلق عليه. قيل: فله أن يكرهها على أن يحج بها. فوقف عن إكراهها. وبلغني عنه أنه قال: له أن يجبرها على أن يحجها ليبر.
ولو قال: أنت طالق إن لم أحج بك هذه السنة. ثم قال: أنت طالق، ثلاثا إن حججت بل هذه السنة. إن خالعها، ثم تركها حتى تجوز السنة؛ ثم تزوجها، لم يحنث في يمينه. قيل لسحنون: فمن قال لغريمه: إن لم تدفع حقي فامرأته طالق، لاستعدي عليك السلطان. وقال نويت أبا جعفر البغدادي. قال له: عليك بذلك بينة؟ قال: نعم. قال: أخاف أن يشهدوا عليك لقولك: السلطان. ولكن فاستعد عليه السلطان لمكان/ البينة، استعد من عند أبي جعفر، لأنك نويته، وكتب له في جوابه إلى البغدادي أن يكتب له عدوا على الرجل، فأما أن يقضيه أو يرفع إليك ثم قد خرج من يمينه إن رفع إليك أو لم يرفع.
قال سحنون، فيمن حلف ألا يسأل فلانا حاجة أبدا، ثم ساله بعد أيام أن يجيبه إلى طغام، قال: إن كان سبب يمينه أنه سأله سلفا أو عارية، فأبى، فلا يحنث بهذا. قيل لسحنون: إن حلف بالطلاق أن لا يستعير من فلان شيئا ثم سأله في أن يعيره شيئا، فقال له: قد أعرتك ذلك. فأخذه منه أو لم يأخذه، وكيف إن لم ينعم له بشيئ وقد سأله؟ قال: هذا يستدل عليه بما كان عليه بساط كلامهما؛ فإن كان سأله مرة فمنعه فحلف لحنث سؤاله إياه، أعطاه أو منعه، وإن كان أعطاه مرة، ثم من عليه، أو اغنم بكثرة عارية منه، فهذا لا يحنث [٥/ ١٧٧]
стр. 2402
حتى تصل إليه العارية، وإن كانت يمينه مسجلة، فيأخذ العارية، يحنث. والله أعلم.
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى فيمن حلف فقال: أنت طالق، لئن سألتني الطلاق لأطلقنك. فسألته، وقال: أمرك بيدك فقضت بالطلاق أو تركته أنه ذلك لا يجزئه من يمينه. وقال سحنون: إن طلقت نفسها، بر، وإن لم تطلق نفسها، حنث. وعمن تعلق برجل ليبيت عنده، فحلف بالطلاق إن بات إلا في بيته، فحال بينه وبين ذلك شيء، أو وال جائر، قال: إن لم يكن استثنى ذلك ولا نوى، فهو حانث. وروى ابن القاسم، عن مالك، قال: ينهي الناس السلطان عن الحلف بالطلاق، فإن لم ينتهوا، فليضربهم.
تم كتاب طلاق السنة من كتاب النوارد بحمد الله وعونه
يتلوه في الجزء السابع إن شاء الله
كتاب الشروط والتمليك في النكاح [٥/ ١٧٨]
стр. 2403
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم يسر وأعن
كتاب الشروط والتمليك والتخيير في النكاح
ما يكره أن يعقد عليه النكاح من شروط التمليك وما يلزم منها وما لا يلزم وما يفسد به من النكاح ..
من كتاب ابن المواز: قال: وكره مالك عقد النكاح على شيء من الشروط، وقال: لقد أشرت على القاضي أن ينهي الناس عن ذلك، وأن لا يزوج الرجل إلا على دينه وأمانته. وكره ما يؤخذ من الأيمان فيها. قال: وكل شرط وإن كان في العقد فلا يلزم إلا ما كان فيه تمليك أو يمين.
وكره كل شرط فيه: ألا يمنعها من كذا أو لا يخرجها، وكل ما يمنع من الوطء في الأمة في البيع ويفسخ به البيع ولا يفسخ به النكاح، وينهي عنه. وإن شرط في العقد ألا يخرجها وشبهه، فينبغي له أن يفي لها بذلك، ولا أراه بالواجب. وكره مثل هذا في العقد ألا يخرجها ولا يمنعها ممن يدخل عليه ولا من حج ولا عمرة، فلم يملكها ملكا تاما، وأكرهه كما أكره شراء الأمة بشرط، وهذا كله في العتبية نحوه من سماع أشهب. وقال عيسى عن ابن القاسم عن مالك: لاينبغي لأحد أن يشهد كتابا فيه شرط طلاق أو حرية أو مشي إلى مكة.
ومن كتاب محمد: قال ابن عبد الحكم: قال مالك: وكل ما شرط لها بغر يمين، فلا ينبغي له أن يفي به ولا يقضي عليه. [٥/ ١٧٩]
стр. 2404
قال عنه أشهب: وكذلك على ألا يمنعها من المسجد.
قال مالك: وإن/ أعطى عهد الله وميثاقه ومشيا إلى بيت الله إن خرج بها، فهذه أيمان يؤخذ بها ولا أرى أن يترك يخرج بها، وما أدري ما السلطان صانع في ذلك، ولو شاورني لرأيت ألا يدعه يخرج بها لأيمانه هذه، فليتق الله وخير له أن يفي لها.
قال محمد: وكان ابن شهاب يوجب الشرط وإن لم يكن فيه عهد ويقول: إن [من أدرك كانوا يقضون به)] قال محمد: فلهذا شدد مالك فيما فيه العهد. فإذا خلا من يمين وعهد وتمليك فلا يلزم، وقد أبطله عمر. قال مالك: وليس العهد وشبهه كالطلاق والعتق، لأنه لابد أن يقضي فيهما السلطان، والعهد ونحوه إن لم يقض فيه وتركه فهو أخف.
قال مالك: وإن تزوجها على أن لها عليه عهد الله وميثاقه ألا يخرجها من بلدها، وأنها لا تحل له إلا بالوفاء بذلك فليس بطلاق، فليتق الله ولا يخرجها.
وقال في المجموعة ابن نافع: حرام عليه أن يخرجها.
ومن كتاب محمد: ومن شرط أن كل امرأة يتزوجها عليك طالق، وأمرها بيدك إلا ألا تلدي، فذلك لازم.
قال أصبغ: هذا ما لم تقعد عن الولد بما لا يشك فيه في الناس أجمعين.
قال أشهب: فإن قال: كل امرأة يتزوجها عليها إلى عشر سنين طالق، إلا ألا تلد، فذلك يلزمه طلاق من يتزوج في العشر سنين عليها، قال محمد إلا أن يعيش قبل العشر سنين فله أن يتزوج. قال مالك: فإن زوج/ أمته من أجير له على أنه رأى منه ما يكره فأمرها بيدها، فهذا لا يحل شرطه ولا أفسخ به [٥/ ١٨٠]
стр. 2405
النكاح، قال ابن القاسم: كمن شرط: إن أضر بها أو شرب خمرا أو غاب عنها فأمرها بيدها، فذا يكره العقد عليه فإن دخل كان جائزا.
ومن العتبية قال سحنون: ويفسخ دخل أولم يدخل. قال عيسى: إذا وقع النكاح مضى ولزمه الشرط. قال أصبغ: إنما يكره أن يشرط: إن رأت منه ما تكره أو ما لا يعجبها، أو ما لاترضى فهي طالق، فإذا وقع مضى وكان لها ذلك، أو رأت منه ما تكره فهي طالق لأنها يمين، فلا يفسخ النكاح قبل البناء ولا بعده.
ومن زوج جاريته من عبده على أنه إن أبق فأمرها بيدها فذلك لازم.
قال عبدالملك: كل ما وقع به التمليك من شيء فعله به الزوج وإن شاء لم يفعله. فذلك ثابت، وما كان من تمليك يقع بفعل غيرالزوج مثل أن يقول: إن بعتك أو بعتها، فالشرط باطل، والتمليك ساقط، والنكاح جائز. دخل أو لم يدخل، وكذلك في المجموعة عن عبدالملك، وقال: ومنه: وإن يزوج أمته عبده على أنه إن أب أو خرج فأمرها إلي، فذلك لازم، وكذلك من شرط إن لم أنفق عليك فأمرك إليك، قال: ولو خرج بالعبد مأسورا وقامت بذلك بينة فلا شيء عليه.
قال محمد ابن المواز: والذي أقول به: أن كلما فعله بيد غير الزوج فهو يفسخ. بني أو لم يبن/، لأنه وقع على أن الطلاق بيد غير الزوج، فهو كالمتعة.
ومن جعل شرط التمليك بيد غير الزوجين إلا أن الفعل بيد الزوج فذلك لازم.
قال مالك: ومن تزوج أمة وشرط: إن جاءت وبها أثر تدعي أنه منه، فهي مصدقة، وأمرها بيدها. فجاءت وبها أثر خنق زعمت أنه فعله بها، فالطلاق يلزمه [٥/ ١٨١]
стр. 2406
بقولها إن شاءت كما شرط لها، وذكرها ابن عبدوس من سماع ابن القاسم، وقال: فأمرها بيد (السيد) في البتة، فجاءت وبها أثر خنق فزعمت أنه فعله بها والزوج ينكر، يطلقها السيد البتة. قال: ذلك لازم نافذ كما شرط قال: وإلى هذا رجع سحنون فيمن شرط أن زوجته مصدقة فيما تدعي من الضرر فأمرها بيدها: أن ذلك يلزمه وأكره النكاح بهذا الشرط، وكان يقول: يفسخ قبل البناء، كمن شرط طلاقها بيدها متى شاءت، فإذا بنى بها فهو كتمليك يزيله وطؤه إياها طائعة.
ومن العتبية: أصبغ عن ابن القاسم: ومن تزوج وشرط أنه إن أساء إليها فأمرها بيدها فتزوج عليها أو تسرر فليس هذا من الإساءة. إلا أن يكون هو وجه الإساءة عندهم فيما يشرطونه من هذا وإلا فلا. ولو ضربها على الأدب فيما يستوجبه بالأمر بالمعروف فليس من الإساءة، ولو كان على غير ذلك، ضربها مرارا أو جاء من ذلك أمر مفرط وإن لم يكن مرارا فهذا من الإساءة.
ومن الواضحة وإن شرط: إن شكت منه أذى فأمرها بيدها. فذلك يلزمه إن شكت وإن/ لم يعر إلا بقولها وهي مصدقة، ولو شرط: إن أذاها فأمرها بيدها لم يكن لها ذلك بقولها حتى يعرف أذاه لها ببينة، فيكون الأمر بيدها، وإن افترقا من المجلس إلا أن توقف أو تلذذ منها طائعة فيزول، ما بيدها، ثم إذا اشتكت منه أذى مستقبلا، استقبت التمليك كالأول، وإن شرط لها أنه إن منعها من القضاء في مالها فأمرها بيدها، فذلك لازم، والنكاح جائز، كشرطه ألا يضربها وشبهه، وكذلك إن قال في شيء من ذلك: فهي مصدقة بيمينها أو بغير يمين، فذلك لازم وإن لم تشترط ذلك لم يقبل منها إلا ببينة على الأذى أو الضرر. [٥/ ١٨٢]
стр. 2407
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن شرط في العفد أن ينفق عليها نفقة مثلها، وإن لم يفعل فأمرها بيدها، فإنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده، ويكون على شرطها إن لم يقدر على شيء، فإن لم يقدر على نفقة مثلها فأمرها بيدها، فإن رضيت بذلك فلا قول لها بعد ذلك، وقد زال ما بيدها، لأنه فعل واحد ليس بفعل بعد فعل، كمن قال إن لم أقضك مهرك إلى أجل كذا، فأمرك بيدك فإن لم يجد عند الأجل فلم يقض شيئا. وأقامت معه يطؤها فلا شيء لها بعد ذلك، وأما من قال: إن تزوجت عليك إلا بإذنك فأمرك بيدك، فأذنت له فتزوج ثم بدا لها فليس لها ذلك في تلك المرأة. ولها ذلك في غيرها، وتحلف ما كان ذلك منها تركا.
وفي أبواب التمليك: باب من شرط بعد العقد أنها مصدقة، وقال سحنون: وإنما الشرط الذي لا يفسخ به/ النكاح وإن كنت أكره كل شرط إنما يجب لها عن فعل من الزوج من نكاح أو تسرر.
ومن كتاب الأقضية لابن سحنون: قال سحنون في الذي شرط لأمرأته: إن فعل بها كذا فهي مصدقة فأمرها بيدها، قال: قد كنت أخاف أن يكون هذا شرط يفسد به النكاح ثم خفت ألا يفسد به وإنه له لازم، وهذا الغالب علي.
ومن كتاب ابن المواز: ومن تزوج أمة على أنه لا شيء عليه فيما أصابها به لم يجز النكاح، قال محمد: ويفسخ النكاح قبل البناء ويثبت بعده.
ومن تزوج امرأة على أنه إن بنى (بها) فالتي عنده طالق، فذلك جائز ولا يطلق حتى بيني بالثانية، كقوله إذا دخلت فلانة البيت، قال محمد: بل هو مول، من الجديدة. وكأنه قال لها: القديمة طالق إن دخلت بك.
وقال ابن حبيب: ومن تزوج امرأة فسألته طلاق الداخلة وعتق السرية فقال: ذلك إذا بنيت بك، فذلك جائز وله أن ينكح ويتسرر، فإذا بنى بالأولى فلا شيء عليه في الزوجات بنى بهن أو لم يبن، ويكف عن السراري حملن أو لم [٥/ ١٨٣]
стр. 2408
يحلمن، لأن معاودتهن تسرر، قال مالك: ومن شرط في العقد أن كل امرأة أتزوجها عليك طالق، فإن أطلق فأمرك بيدك، فذلك جائز، ولها شرطها، قال أصبغ: فإن لم يطلق الجديدة ولا طلقت القديمة نفسها فهما امرأتاه وقاله ابن القاسم وذكرها في العتبية من سماع ابن القاسم وقال: ولا يضرر في التمليك قوله: إن الجديدة طالق البتة لأنه في أصل النكاح،/ وأمر عقد أوله بآخره. فإذا تزوج فلها التمليك.
قال عنه عيسى قال مالك: ويقال له طلق الثانية وإلا اختارت الأولى نفسها، فإن لم يفعل- يريد الثانية- فلا شيء عليه.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن شرط في نكاح زوجته: إن تسرر عليها أمته. فالأمة صدقة عليها، قال: يفسخ قبل البناء، وإن بنى بها فالشرط باطل ولا صدقة لها، وفي المجموعة، روى ابن نافع عن مالك فيمن شرط طلاق من يتزوج عليها، وعتق كل أم ولد يتخدها عليها، وكل امرأة يتسررها عليها فهي لها.
قال: يلزمه في الطلاق والعتق، فأما تمليكها للسرية فلا يلزمه، وفي كتاب النكاح باب في النكاح يفسد لشرط فيه، وفيه من معنى هذا الباب.
في التي تضع من صداقها لشرط تشترطه
من كتاب ابن المواز: وما وضعته المرأة في عقد النكاح من الصداق لشرط تشترطه، فروى ابن القاسم عن مالك أنه إن ترك الشرط فليس لها عليه رجوع، وروى أشهب أن ذلك لها إلا أن يكون ما بقي من صداقها يفي بصداق مثلها، وقاله ابن عبدالحكم ورواه.
قال محمد: لا ترجع بشيء لأن ما تركت لم يثبت لها، ولا اختلاف أن لها الرجوع فيما وضعت بعد العقد ووجوب الصداق لشرط إذا خالفه. وروى أيضا أشهب عن مالك فيمن واطأ امرأة على ستين دينارا فلما أراد العقد قال له أبوها [٥/ ١٨٤]
стр. 2409
هل لك أن أضع عنك عشرين دينارا على أن لا تخرجها من المدينة، فرضى/ فعقدا على ذلك ثم أخرجها فعليه العشرون الوضيعة. وإنما الذي لا يرجع من يقول: أزوجك بمائة أضع عنك منهاخمسين على ألا يفعل كذا، فهذا لم يكن صداقا ثابتا، قال مالك: ولو طلق في المسألة الأولى قبل البناء فعليه نصف الأربعين، لأنه قد وفى شرطها، قال محمد: إنما أجاب مالك في الستين على معرفة أنه كان يرضي بها صداقا أو يحط منها للشرط شيء. فعلم أن للشرط وضعته وأما إذا لم يكن من الزوج رضى إلا ما عقد بعضه ببعض ولم يعلم أنه كان يرضى بالستين ولم يذكرها وحدها فيرضى بها، ثم حطوه بعد الرضى فما عقد من أوله بالوضيعة للشرط فلا يرجع به، وما تراضيا به وركنا إليه وإن لم يعقداه، وقد علم أنه إنما منعهم العقد به لإدخال الشرط، فلها أن ترجع، وإنما جعل لها مالك أن ترجع فيما تواطؤوا به ورضي به الزوج، وهو قول ابن القاسم واشهب وابن وهب وعبدالملك واصبغ، وهو الصواب.
وروى ابن وهب عن مالك، وقاله ابن القاسم واشهب فيمن تزوج على خميسن على أنه إن أخرجها فصداقها مائة، فالشرط باطل، ولها خمسون، وله أن يخرجها، ولو قال مع ذلك: وإن تزوج عليها امرأة فهي طالق، وإن تسرر فهي حرة، فهذا يلزمه، قال ابن القاسم: ولو نكحها بألف، فإن كانت له زوجة فصداقها ألفان فهذا غرر ويفسخ.
في شطر التمليك في العقد أو بعده يجعل/ بيد الأب والأم أو السيد ومن زوج عبده على أن الطلاق بيد سيده
من كتاب ابن المواز: قال مالك: من شرط في عقد النكاح ألا يخرجها إلا برضاها ورضا أبيها فلا تخرج حتى يرضيا. [٥/ ١٨٥]
стр. 2410
قال في العتبية من سماع ابن القاسم: وإن كان شرط رضاها وحدها فله أن يخرج بها إذا رضيت. كانت بكرا أو ثيبا. قال محمد: إذا كان التمليك بيدها وحدها. وجعل الخروج برضاها مع أبيها أو برضا أبيها وحده، فإن فعل فأمرها بيدها ولم يقل بأيديهما، فالأمر والرضا إليها، والأب في هذا لغو، لأنها إذا رضيت بالخروج ولم يرض الأب فلا حكم للأب إذا كان إنما قال: أو فمن رضي منهما بالخروج فلا تمليك لها، وكذلك لو شركهما فقال: برضائها ورضا أبيها، ولكن إن رضى الأب ولم ترض هي وقد شركها في الرضى فالأمر أيضا إليها، إن تطلق حتى يفرد الأب بالرضا فيرضى هو ولا ترضى هي، فلا تمليك لها، فإما في سخطه فلا يمنعها التمليك كان شرط رضاها أو رضاه وحده.
ولو قال: برضاها أو رضا أبيها لكان رضاه يمنعها التمليك، وليس سخطه بشيء لأن التمليك بيدها، ولو شرط في العقد: إن أخرجها أو تزوج أو تسرر فأمرها بيد أبيها، أو قال بيد أمها، فرضيت الابنة بالخروج، وأبى ذلك الأب أو الأم، فذلك للابنة ويمنع السلطان الأم القضاء إلا أن تبادر قبل منعه فتطلق فيلزم (قلت): فإنطلقت بعد منع السلطان، قال: ذلك أخف، وهذا جواب ابن عبدالحكم، ورواه لمالك، قال محمد/: إذا نزع ذلك من يدها بحكم لم يلزم طلاقها. قال مالك فيمن قال لامرأته: إن غبت عنك سنة فأمرك بيد أبيك فأراد الأب عند السنة أن يفرق فأبت الابنة. فذلك لها، ويجبره الإمام ألا يفعل، قال أشهب: فإن طلق بعد منع الإمام لزم طلاقه، إلا أن ينزع ذلك من يده، محمد: يريد: ينزعه بحاكم.
قال في كتاب التمليك: ولو وخر الأب الفراق بعد السنة وأرادت الابنة تعجيله فذلك للأب دونها. [٥/ ١٨٦]
стр. 2411
قال مالك: وللأب أن يوصي بذلك بعينه وإن لم يفعل لم يكن [لوصيه منه شيء قال ابن القاسم] ومعناه أن يرجع ذلك إلى المرأة إن لم يسنده إلى أحد.
وقال أشهب: لا يرجع إلى المرأة ولو أسنده إليها أو إلى غيرها فليس ذلك له. وقال ابن عبدالحكم وأصبغ، قال ذلك ساقط بموت الأب وإن أوصى به إلى غيره.
قال محمد: ولو قال: إن خرجت بك أو تزوجت بغير إذن أبيك فأنت طالق. فمتى فعل ذلك طلقت عليه، فأما التمليك فيسقط.
ومن الواضحة قال: وإن شرط إن غاب سنة فأمرها بيد أبيها فليس للأب أن يوصي بذلك إلى غيره، ويستحب أن يرجع ذلك إلى المرأة، والقياس، ألا يرجع إلى أحد.
وإذا شرط ألا يخرجها إلا برضاها أو رضا أبيها فإن فعل فأمرها بيدها وبيد أبيها فرضيت بالرحلة وأبي الأب، أو رضي فأبت هي وطلب من أبى أن يطلق فإنما ينظر إلى قولها في الخروج لأن الشرط لها أخذ، ولينة الأمام الأب أن يفرق، فإن فعل قبل النهي أو بعده لم يلزم ذلك، وإذا أرادت هي الفرقة وأبى الأب/ لم يلزمه الفراق حتى يجتمعا كالوليين.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن تزوج أمة على أنه إن تزوج عليها فأمرها بيد مولاها، فهلك السيد، قال: فذلك بيد ورثته أو وصية إن كان بنوه صغارا.
ومن تزوج امرأة وشرط إن تزوج عليها فأمرها بيدها وذلك من صداقها، فوضعت الزوجة عنه الصداق بوضع الشرط. قال قوله: وذلك من صداقه، باطل، ولا يوضع الشرط بوضع الصداق. [٥/ ١٨٧]
стр. 2412
وإذا تزوج وأراد الأب أن يطلق فأبت هي نظر، فإن كان ما أرادت أحظى لها فلا قول للأب، وإن كان قول الأب خيرا لها فله القضاء دونها، وللأب أن يوصي بذلك فيقوم به وصيه، فإن لم يوص فلا شيء لها هي من ذلك، قال عنه يحيى: فإن طلق الأب قبل أن يمنعه السلطان جاز طلاقه. فإن طلق بعد المنع لم يلزم.
ما يجب للمملكة بالشرط القضاء فيه وكيف إن لم تعلم ما نكح أو اتخذ ؟ وكيف إن كانت صغيرة ...
ومن شرط تمليكا إن غاب سنة هل لها أن تقضي بعدها ما أقام؟
والتداعي في ذلك وكيف إن قدم الغائب مناكرا فأتى بحجة؟
من كتاب محمد قال مالك: وما شرط للزوجة من التمليك فذلك بيدها من يوم عقد النكاح في البكر وغيرها، بنى أو لم يبن، ولها أن تأذن فيه دون أبيها في الخروج أو التزويج عليها أو التسرر. وإن تزوج عليها أو تسرر فأرادت أن تقضي بعد مدة، فإن علمت فأقامات يوما أو أقل قدر ما يمكنها إلى/ أن تشده على فراقها أو عتقها فتركت ذلك. فلا شيء بيدها، والقول قولها إنها لم تعلم، وإن بعد كثير السنين، إلا أن تقوم بينة أنها علمت ثم لم تقض مكانها، [وقاله الليث، وإن لم تعلم حتى ماتت المنكوحة أو فارقها فلها أن تطلق نفسها الآن] وقاله أصبغ.
ومن العتبية وروى أصبغ عن أشهب قال: ولو تزوج عليها في سفره ولم تعلم، ثم علمت فلها أن تقضي ماتت الثانية أو فارقها أو بقيت قاله ابن القاسم. [٥/ ١٨٨]
стр. 2413
وقال ابن سحنون: وروى بعض كبار اصحابنا عن ابن القاسم فيمن شرط لها إن تزوج عليها فأمر الجديدة بيدها، فتزوج عليها سرا ولم تعلم حتى طلق القديمة قال: لها أن تقضي.
وقال سحنون: إن كان طلاقه إياها طلاقا بائنا فلا شيء لها، وإن كان غير بائن فذلك لها.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم: وإن كانت الأولى صغيرة يعني: وشرط لها إن تزوج عليها فأمرها بيدها، فتزوج عليها، فإن كانت قد عقلت وعرفت الطلاق، فلها الخيار. وإن لم تبلغ ذلك استؤني بها حتى تعقل ثم تختار، ولو شرط أن أمر الثانية بيدها، والأولى الآن صغيرة لا تعقل، فسخ نكاح الثانية. وقال ابن حبيب في ذات الشرط: إذا نكح عليها فعلمت فلها القضاء ما لم يطل ذلك بأيام كثيرة يعد فيها [أنها رضيت. كان الشرط فيها أو في المنكوحة [ولو مسها والشرط فيها، زال ما بيدها]، وكذلك إن أمكنته من المنكوحة فخلا بها.
ومن العتبية وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن تزوج/ وشرط إن تزوجت عليك فأمرها بيدك، أو قال: بيد أبيك، فتزوج فلم تقض هي أو الأب شهرا، ثم أراد من له ذلك أن يقضي قال: إن أشهد أن ذلك بيده ينظر فيه. فذلك له ما لم يدخل بالجديدة فلا شيء لهما، وإن لم يشهد حين نكح الثانية فقد زال ما بيديهما.
ومن كتاب ابن الموز: وإن شرط إن غاب عنها سنة فأمرها بيدها أو قال: بلا نفقة، فغاب أكثر من سنة فلم تخير، قال مالك: أما بعد السنة بالشهر والشهرين. فذلك لها بغير يمين، وإن طال بعد الشهرين فلا قول لها، وكذلك لو شرط ذلك عند سفره أو عقد نكاحه، وقال في كتاب التمليك إذا أقامت بعد [٥/ ١٨٩]
стр. 2414
السنة شهرا أو شهرين فلابد أن تحلف ما كان سكوتها رضي بالزوج. قال محمد: فإن لم تحلف فلا خيار لها.
ومن العتبية روى يحيى عن ابن القاسم: إذا جاوزت الأجل ولم تقض بشيء بجهل أو نسيان ثم تريد أن تقضي فلتحلف، ولها أن تقضي، وقال ابن حبيب في روايته عن أصبغ عن ابن القاسم بجهل أو نسيان أو تترك ذلك عمدا، فلها أن تقضي إذا حلفت.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ولو أشهدت عند الأجل: أني أنتظر سنة أخرى أو أكثر، فذلك بيدها ما أخرته قرب أو بعد.
قال مالك: وكذلك إن قالت أنا منتظرته، وأنا على رأيي، كان ذلك بيدها أبدا، وإن أقامت عشرين سنة، ولا يحتاج إلى إشهاد ثان في هذا على تأخير ثان، ثم لها القضاء متى شاءت وإذا جهلت لتأخيرها/ وقتا، ثم أخرت القضاء بعد ذلك الوقت بأكثر من الشهر لم يكن لها بعد قضاء، وإن طلقت قبل وفاء الأجل لم ينفعها إلا أن تشهد: إذا حل الأجل فقد اخترت نفسي.
قال ابن عبدالحكم وغيره: وإن شرط لها التمليك إن غاب عنها سنة وتركها بلا نفقة ففعل، ثم طلقت بالبتات، ثم قدم يزعم أنه كان خلف لها النفقة في مدته، قالوا: فقد لزمه لها الفراق إلا أن يقيم بينة ولا تلزمه نفقة إلا أن تكون رفعت إلى السلطان، ولكن عليه فيها اليمين.
ومن العتبية روى أبو زيد عن القاسم فيمن قال [إن غبت عنك] سنة فأمرك بيدك، فاختارت نفسها بعد أن مضى لها سنة ثم قدم فقال: لم أرد إلا واحدة: إنه يحلف ويكون أحق بها إن أدركها في عدتها، وإن لم يدركها حلف وكان خاطبا. [٥/ ١٩٠]
стр. 2415
وروى عنه عيسى فيمن جعل أمر امرأته بيد أبيها إن لم يأت بحقها إلى سنة فأراد أبوها سفرا وأشهد أنه قد زاده بعد السنة خمس عشرة ليلة. ثم بدا للأب: قال: ليس ذلك له ولا قضاء له إلا بعد الخمس عشرة ليلة بعد السنة.
ومن المجموعة قال: ومن أنكح رجلا على أنك إن غبت سنة فأمرها إلي، فغابها فطلق عليه واعتدت وتزوجت، ثم قدم فأقام بينة أنه قدم إليها قبل السنة، قال: ترد إليه، وكذلك لو شرط إن لم أبعث النفقة إلى وقت كذا وكذا فأمرك بيدك، فجاء الوقت، فطلبت ذلك بالبينة عندك فطلقت نفسها فلها أن تنكح ولا تنتظر/ لما عسى أن له حجة فإن قدم فأقام بينة أنه كان ينفق سقط التمليك، ونزعت من زوجها الآخر.
وقال المغيرة في كتابه وهو في المجموعة في الرجل يريد أن يغيب فتقول له امرأته: أخشى أن تطول غيبتك، فيقول لها: إن جاء شهر كذا ولم أقدم فأمرك بيدك، فيأتي الشهر ولم تقض بشيء ثم تريد أن تقضي بعد ذلك قال: ذلك لها ما لم توقف أو توطأ.
في المناكرة في تمليك الشرط وبكم تقضي قبل البناء وبعده فيها أو في غيرها ؟
وهل تقضي مرة بعد مرة؟
ومن عليه شرط هل تكتم زوجته ما أحدث من نكاح أو سرية؟
من كتاب ابن المواز: إذا ملكها فقضت فناكرها، وقال: أردت واحدة فإن كان شرط في عقد النكاح لم يقبل منه لأنها لم تكن ترضى بواحدة، لأنه له فيها [٥/ ١٩١]
стр. 2416
الرجعة، ولو تطوع بهذا الشرط يعد النكاح فله أن يناكرها، ويحلف على ما نوى إذا ناكرها مكانه، ولو كان في العقد فقضت بالبتات أو بدون البتات فذلك لها.
قال ابن القاسم: وإن شرط أمر المنكوحة بيد القديمة فأرادت أن تطلقها بالبتات، فللزوج إن فعلت أن يناكرها، إلا أن يدخل بالآخرة قبل علم الأولى.
فليس ذلك بدخول، قال أصبغ: يريد أنه دخول لا يحل، فلا يبطل ما بيدها إذا لم تعلم، فإذا علمت بعد البناء فلها أن تطلق بالبتات، قال أصبغ: ولو طلقتها بالبتات قبل البناء فذلك لازم له. ولا مناكرة للزوج/ إذا كان شرطا في أصل النكاح.
قال أصبغ في كتاب التمليك: ولو كان تبرعا في غير أصل النكاح فله أن يناكرها في نفسها وفي غيرها قبل البناء وبعده ويحلف على ما نوى.
قال: ومن شرط لامرأته في العقد إن نكح عليها أو تسرر فهي طالق، ولم يقل واحدة، فبعد أن بنى بها نكح أو تسرر، قال: تطلق القديمة واحدة وله الرجعة، قيل: إنها تقول لم أكن لأشترط ما لا ينفعني. قال: هي فرطت، لأنها شرطت الطلاق، وهو واحدة ولا يكون بعد البناء بائنة ولو قال إن فعلت فأمرك بيدك فإذا فعل فلها أن تختار نفسها ولا مناكرة له، قال ابن وهب: وهي البتة. ... شروط ٣
وروى ابن القاسم عن مالك: أن قوله فأمرك بيدك أو فأنت طالق، هما سواء، وهي البتة إن اختارت نفسها، وهي البتة في قوله: أنت طالق.
ولو قال: فالتي أتزوج عليك طالق، [كان القول قوله. قال محمد في قوله: فأنت طالق: هي] واحدة وله الرجعة إلا أن يتزوج عليها قبل البناء فتبين بواحدة. وأما قوله: فالتي أتزوج عليك طالق فهذه طلقة تبين بها، لأنها تطلق بالعقد قبل البناء، وما روى عن ابن القاسم غير هذا فغلط.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن تزوج امرأة على أن يطلق [٥/ ١٩٢]
стр. 2417
امرأة عند أخرى فقال: أطلقها واحدة، وقالت الثانية: بل البتة. وعليه تزوجتك قال: يلزمه فيها البتة.
وكذلك لو شرط طلاق كل من يتزوج/ عليها لزمته فيها البتة، ومن سماع ابن القاسم: وإن شرط لها في العقد: إن تسرر عليها فهي طالق ثلاثا. فقال عند موته في ابن أمة له هو ابني، قال مالك: يلحق به وترثه المرأة، قال ابن المواز: قال ابن دينار: ومن قال لغريمه: إن لم أقضك حقك إلى شهر فأمر امرأتي بيدك.
فله أن يطلق بالبتات لأنه وثيقة.
وفي كتاب الأيمان زيادة في هذا المعنى.
ومسألة من قال للخاطب إن فارقت امرأتك فقد زوجتك، في الجزء الأول من النكاح، في باب ما يلزم به النكاح من القول، من المجموعة قال ابن القاسم في التي شرط لها في العقد: إن تزوج عليها فأمرها بيدها فيتزوج فتقول: قد اخترت نفسي واحدة، فذلك لها، وله الرجعة، وإن قضت بالثلاث فذلك لها، ولأن من ملك امرأته ولم ينو شيئا فقضت بواحدة كانت واحدة. وإن قضت بالثلاث فذلك لها، وإذا شرط: إن غاب عنها سنة فأمرها بيدها فغاب أو تزوج بعد البناء فطلقت نفسها واحدة، ثم قدم في العدة فارتجعها، ثم غاب ثانية أو نكح فليس لها أن تطلق نفسها، كما لو شرط: إن غاب عنها سنة أو تزوج فهي طالق، ففعل، ثم طلقت نفسها، ثم غاب عنها ثانية [أو نكح]، فلا شيء عليه، إلا أن يشترط: كلما غاب أو تزوج.
فإذا شرط: إن تزوج عليها أو تسرر، فأمرها بيدها، فتزوج أو تسرر، ثم طلق الحرة أو أعتق الأمة، [فشرطه الأول] قائم فيهما أو في غيرهما. [٥/ ١٩٣]
стр. 2418
قال مالك/: لا ينبغي له أن يقرب واحدة منهما حتى يعلم امرأته ولا يكتمها، فإن دخل بها ووطئ، ثم علمت فطلقت عليه طلقة فله الرجعة عند ابن القاسم، ثم لا يكون له فيها طلاق ثان إلا أن تبين منه، فتصير كغيرها، وابن القاسم يرى له أن يناكرها قبل يبني بالثانية لأن الواحدة تبينها ولا يناكرها فيها بعد البناء إن طلقت نفسها بالبتات، وشرطها قائم حين لم تعلم.
قلت: فإن جعلت له الرجعة في طلقة التمليك حين [بنى وهي] لم تعلم ببنائه وقد كان لها أن يطلقها قبل بنائه فتكون (بائنة) فكيف نفعه الوطء وهو لا ينفع المولي بالطلاق ليفعلن شيئا إذا وطئ في الأجل قبل يفعل. قال: هو في الإيلاء على حنثه لأنه لم يضرب أجلا لفعله، ومسألتك كالحالف بطلقة فيمن لم يبن بها إن كلم فلانا: فبنى ثم كلمه فله الرجعة، وقد تبين بحنثه قبل البناء، ولو حلف بأنهاعليه حرام، ثم حنث بعد البناء وقال: نويت واحدة فذلك له.
وفي كتاب ابن سحنون: قال أشهب: ومن قال لغير مدخول بها: أنت طالق بائن، أو قال: طلقة بائنة إن كلمت فلانا، فبنى بها ثم كلمه: إنه يحنث بالبتات. ولا ينفعه إن قال: نويت واحدة، وإنما ينظر إليه يوم حنث فيؤخذ بلفظه.
قال ابن حبيب: ومن شرط لزوجته: إن نكح عليها أو تسرر فأمر الداخلة بيدها من زوجة أو سرية: فأما النكاح فله عقده، وإن لم يعلمها ولكن لا يطأ/ حتى يعلمها فتقضي بعتقها أو تدع. [وأما السرية فله أن يطأها وطأة واحدة ثم يكف حتى يعلمها فيقضي بعتقها أو يدع]. وإن شرط: إن تسرر عليها فالسرية حرة، فاشترى جارية أو كانت عنده فله أن يقبلها ويتلذذ منها دون الجماع. [٥/ ١٩٤]
стр. 2419
ومن كتاب ابن المواز: قال: وكره مالك العقد على هذه الشروط. فإن نكح عليها فتزوج أو تسرر فلا أحب له أن يطأ حتى يعلم القديمة. محمد: يريد مالك: إذا شرط أمر المنكوحة بيدها، أو أمر القديمة بيد نفسها، فلا يطأ حتى يعلمها.
في ذات الشرط يطلقها ثم يتزوجها هل يعود الشرط ؟ وكيف إن تزوجها ثانية على رفع الشرط؟
من كتاب ابن المواز: ومن طلق امرأته التي لها عليها شرط ثم تزوجها بغير شرط فإن كان الطلاق ثلاثا سقط كل شرط لها. وكل يمين فيها بطلاق أو ظهار، وكل تمليك فيها، وإن كان الطلاق طلاقا بائنا بخلع أو صلح فالشروط راجعة عليه، وكذلك لو شرط في نكاحه الثاني: أن لا شرط لها عليه لم ينفعه ذلك، والشروط لها قائمة والأيمان، ما بقي من الطلاق الأول شيء ولا يسقط إلا البتات، لم يختلف في هذا قول مالك وأصحابه، ولكن لو حلف عليها بطلاق غيرها فابن القاسم يجعله مثل طلاقها، ويسقط أيضا وقد روي عن مالك.
قال مالك: إن شرط: إن تسرر عليها أمة فهي حرة فطلق امرأته واحدة، فلما تمت العدة أو كانت بخلع. تسرر أمة وأولادها، ثم تزوج/ تلك المرأة. فلا يقرب أم ولده ما كانت امرأته حية، إلا أن يكون الطلاق الأول البتة.
قال محمد: والذي هو أثبت عندنا، إذا طلقها البتة ثم تزوجها بعد زوج، فإنما يزول عنه كل يمين بطلاقها نفسها [وكل شرط كان لها في نكاح أو بعده أو بغير شرط، أو يملكها نفسها]، وأما ما كان بطلاق غيرها، كقوله: كل امرأة أتزوجها عليك طالق، أو إن تزوجت عليك فلانة فهي طالق، فطلقها ثلاثا ثم نكحها بعد زوج، أن ذلك له لازم، ورواه ابن وهب عن مالك فيما أظن، وقاله أشهب، وبه أخذ أصبغ. قال ابن حبيب: رواه مطرف عن مالك. [٥/ ١٩٥]
стр. 2420
قال ابن المواز: وقال أشهب: وكذلك قوله: إن تسررت عليك فهي حرة، أو تزوجت عليك فعبدي حر، قال أبدا أو لم يقل، فهو على الأبد حتى ينوي غير ذلك، وهو كالحالف بالله أو بالمشيء أن لا أطأك، فلا يزيل يمينه هذا طلاقه إياها (البتة) إن تزوجها بعد زوج إلا أن يكون نوى في هذا الملك، قال: وإنما تسقط أيمانه بطلاقها وظهارها. ولو قال لأجنبية: إن تزوجت عليك فتلك المرأة طالق البتة فتزوجها ثم تزوج عليها إن ذلك يلزمه.
ولو قال لها: إن تزوجت عليك فأنت طالق البتة لم يلزمه شيء إن تزوج عليها حتى ينوي: إن تزوجتك ثم تزوجت عليك.
وروى عن مالك فيمن شرط لزوجته في العقد أن كل امرأة أتزوجها أو أمة أتسررها ما دامات حية فالمرأة طالق والسرية حرة، فطلق زوجته ثلاثا، ثم تزوجها بعد زوج، فذلك له لازم، وكذلك/ لو أنه تزوج قبل ترجع إليه، أو تسرر فذلك يلزمه. وإن لم تكن تحته، إلا أن يكون نوى: ما كانت تحته، فليحلف ولا يلزمه إلا ما كانت تحته، ولو نيته في هذا الشرط، ولو قال بعد أن بانت عنه: كل امرأة أتزوجها ما دمت حية فهي طالق البتة لزمه ذلك في غيرها، كانت هي تحته أو لم تكن، وله أن يتزوجها بعد زوج، وإنما ينوي في (يمينه) وهي تحته، ففي هذا ينوي ما كانت تحتي.
قال مالك: وإذا شرط في نكاحه: إن لم يبن بها إلى أجل كذا فأمرها بيدها، وإن خرج بها من بلدها فهي طالق البتة. فغاب حتى حل الأجل وطلقت نفسها قبل البناء، ثم تزوجها بغير شرط فالشرط الأول عائد عليه لبقية طلاق الملك الأول.
وإذا شرط لها في النكاح التمليك إن تزوج عليها، فخالعها ثم تزوج غيرها، ثم تزوج الأولى فقال الزوج: إنما شرطت لك أو حلفت فيمن تزوجت عليك، وهذه لم أتزوجها عليك، بل تزوجت عليها، [فأما أشهب فقال: لا شيءعليه، والحجة له أن لو كان شرط: إن تزوجت عليك] فأنت طالق البتة، أو كانت القديمة [٥/ ١٩٦]
следующие страницы →