Полный текст (7 187 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
الرجعة، ولو تطوع بهذا الشرط يعد النكاح فله أن يناكرها، ويحلف على ما نوى إذا ناكرها مكانه، ولو كان في العقد فقضت بالبتات أو بدون البتات فذلك لها.
قال ابن القاسم: وإن شرط أمر المنكوحة بيد القديمة فأرادت أن تطلقها بالبتات، فللزوج إن فعلت أن يناكرها، إلا أن يدخل بالآخرة قبل علم الأولى.
فليس ذلك بدخول، قال أصبغ: يريد أنه دخول لا يحل، فلا يبطل ما بيدها إذا لم تعلم، فإذا علمت بعد البناء فلها أن تطلق بالبتات، قال أصبغ: ولو طلقتها بالبتات قبل البناء فذلك لازم له. ولا مناكرة للزوج/ إذا كان شرطا في أصل النكاح.
قال أصبغ في كتاب التمليك: ولو كان تبرعا في غير أصل النكاح فله أن يناكرها في نفسها وفي غيرها قبل البناء وبعده ويحلف على ما نوى.
قال: ومن شرط لامرأته في العقد إن نكح عليها أو تسرر فهي طالق، ولم يقل واحدة، فبعد أن بنى بها نكح أو تسرر، قال: تطلق القديمة واحدة وله الرجعة، قيل: إنها تقول لم أكن لأشترط ما لا ينفعني. قال: هي فرطت، لأنها شرطت الطلاق، وهو واحدة ولا يكون بعد البناء بائنة ولو قال إن فعلت فأمرك بيدك فإذا فعل فلها أن تختار نفسها ولا مناكرة له، قال ابن وهب: وهي البتة. ... شروط ٣
وروى ابن القاسم عن مالك: أن قوله فأمرك بيدك أو فأنت طالق، هما سواء، وهي البتة إن اختارت نفسها، وهي البتة في قوله: أنت طالق.
ولو قال: فالتي أتزوج عليك طالق، [كان القول قوله. قال محمد في قوله: فأنت طالق: هي] واحدة وله الرجعة إلا أن يتزوج عليها قبل البناء فتبين بواحدة. وأما قوله: فالتي أتزوج عليك طالق فهذه طلقة تبين بها، لأنها تطلق بالعقد قبل البناء، وما روى عن ابن القاسم غير هذا فغلط.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن تزوج امرأة على أن يطلق [٥/ ١٩٢]
стр. 2417
امرأة عند أخرى فقال: أطلقها واحدة، وقالت الثانية: بل البتة. وعليه تزوجتك قال: يلزمه فيها البتة.
وكذلك لو شرط طلاق كل من يتزوج/ عليها لزمته فيها البتة، ومن سماع ابن القاسم: وإن شرط لها في العقد: إن تسرر عليها فهي طالق ثلاثا. فقال عند موته في ابن أمة له هو ابني، قال مالك: يلحق به وترثه المرأة، قال ابن المواز: قال ابن دينار: ومن قال لغريمه: إن لم أقضك حقك إلى شهر فأمر امرأتي بيدك.
فله أن يطلق بالبتات لأنه وثيقة.
وفي كتاب الأيمان زيادة في هذا المعنى.
ومسألة من قال للخاطب إن فارقت امرأتك فقد زوجتك، في الجزء الأول من النكاح، في باب ما يلزم به النكاح من القول، من المجموعة قال ابن القاسم في التي شرط لها في العقد: إن تزوج عليها فأمرها بيدها فيتزوج فتقول: قد اخترت نفسي واحدة، فذلك لها، وله الرجعة، وإن قضت بالثلاث فذلك لها، ولأن من ملك امرأته ولم ينو شيئا فقضت بواحدة كانت واحدة. وإن قضت بالثلاث فذلك لها، وإذا شرط: إن غاب عنها سنة فأمرها بيدها فغاب أو تزوج بعد البناء فطلقت نفسها واحدة، ثم قدم في العدة فارتجعها، ثم غاب ثانية أو نكح فليس لها أن تطلق نفسها، كما لو شرط: إن غاب عنها سنة أو تزوج فهي طالق، ففعل، ثم طلقت نفسها، ثم غاب عنها ثانية [أو نكح]، فلا شيء عليه، إلا أن يشترط: كلما غاب أو تزوج.
فإذا شرط: إن تزوج عليها أو تسرر، فأمرها بيدها، فتزوج أو تسرر، ثم طلق الحرة أو أعتق الأمة، [فشرطه الأول] قائم فيهما أو في غيرهما. [٥/ ١٩٣]
стр. 2418
قال مالك/: لا ينبغي له أن يقرب واحدة منهما حتى يعلم امرأته ولا يكتمها، فإن دخل بها ووطئ، ثم علمت فطلقت عليه طلقة فله الرجعة عند ابن القاسم، ثم لا يكون له فيها طلاق ثان إلا أن تبين منه، فتصير كغيرها، وابن القاسم يرى له أن يناكرها قبل يبني بالثانية لأن الواحدة تبينها ولا يناكرها فيها بعد البناء إن طلقت نفسها بالبتات، وشرطها قائم حين لم تعلم.
قلت: فإن جعلت له الرجعة في طلقة التمليك حين [بنى وهي] لم تعلم ببنائه وقد كان لها أن يطلقها قبل بنائه فتكون (بائنة) فكيف نفعه الوطء وهو لا ينفع المولي بالطلاق ليفعلن شيئا إذا وطئ في الأجل قبل يفعل. قال: هو في الإيلاء على حنثه لأنه لم يضرب أجلا لفعله، ومسألتك كالحالف بطلقة فيمن لم يبن بها إن كلم فلانا: فبنى ثم كلمه فله الرجعة، وقد تبين بحنثه قبل البناء، ولو حلف بأنهاعليه حرام، ثم حنث بعد البناء وقال: نويت واحدة فذلك له.
وفي كتاب ابن سحنون: قال أشهب: ومن قال لغير مدخول بها: أنت طالق بائن، أو قال: طلقة بائنة إن كلمت فلانا، فبنى بها ثم كلمه: إنه يحنث بالبتات. ولا ينفعه إن قال: نويت واحدة، وإنما ينظر إليه يوم حنث فيؤخذ بلفظه.
قال ابن حبيب: ومن شرط لزوجته: إن نكح عليها أو تسرر فأمر الداخلة بيدها من زوجة أو سرية: فأما النكاح فله عقده، وإن لم يعلمها ولكن لا يطأ/ حتى يعلمها فتقضي بعتقها أو تدع. [وأما السرية فله أن يطأها وطأة واحدة ثم يكف حتى يعلمها فيقضي بعتقها أو يدع]. وإن شرط: إن تسرر عليها فالسرية حرة، فاشترى جارية أو كانت عنده فله أن يقبلها ويتلذذ منها دون الجماع. [٥/ ١٩٤]
стр. 2419
ومن كتاب ابن المواز: قال: وكره مالك العقد على هذه الشروط. فإن نكح عليها فتزوج أو تسرر فلا أحب له أن يطأ حتى يعلم القديمة. محمد: يريد مالك: إذا شرط أمر المنكوحة بيدها، أو أمر القديمة بيد نفسها، فلا يطأ حتى يعلمها.
في ذات الشرط يطلقها ثم يتزوجها هل يعود الشرط ؟ وكيف إن تزوجها ثانية على رفع الشرط؟
من كتاب ابن المواز: ومن طلق امرأته التي لها عليها شرط ثم تزوجها بغير شرط فإن كان الطلاق ثلاثا سقط كل شرط لها. وكل يمين فيها بطلاق أو ظهار، وكل تمليك فيها، وإن كان الطلاق طلاقا بائنا بخلع أو صلح فالشروط راجعة عليه، وكذلك لو شرط في نكاحه الثاني: أن لا شرط لها عليه لم ينفعه ذلك، والشروط لها قائمة والأيمان، ما بقي من الطلاق الأول شيء ولا يسقط إلا البتات، لم يختلف في هذا قول مالك وأصحابه، ولكن لو حلف عليها بطلاق غيرها فابن القاسم يجعله مثل طلاقها، ويسقط أيضا وقد روي عن مالك.
قال مالك: إن شرط: إن تسرر عليها أمة فهي حرة فطلق امرأته واحدة، فلما تمت العدة أو كانت بخلع. تسرر أمة وأولادها، ثم تزوج/ تلك المرأة. فلا يقرب أم ولده ما كانت امرأته حية، إلا أن يكون الطلاق الأول البتة.
قال محمد: والذي هو أثبت عندنا، إذا طلقها البتة ثم تزوجها بعد زوج، فإنما يزول عنه كل يمين بطلاقها نفسها [وكل شرط كان لها في نكاح أو بعده أو بغير شرط، أو يملكها نفسها]، وأما ما كان بطلاق غيرها، كقوله: كل امرأة أتزوجها عليك طالق، أو إن تزوجت عليك فلانة فهي طالق، فطلقها ثلاثا ثم نكحها بعد زوج، أن ذلك له لازم، ورواه ابن وهب عن مالك فيما أظن، وقاله أشهب، وبه أخذ أصبغ. قال ابن حبيب: رواه مطرف عن مالك. [٥/ ١٩٥]
стр. 2420
قال ابن المواز: وقال أشهب: وكذلك قوله: إن تسررت عليك فهي حرة، أو تزوجت عليك فعبدي حر، قال أبدا أو لم يقل، فهو على الأبد حتى ينوي غير ذلك، وهو كالحالف بالله أو بالمشيء أن لا أطأك، فلا يزيل يمينه هذا طلاقه إياها (البتة) إن تزوجها بعد زوج إلا أن يكون نوى في هذا الملك، قال: وإنما تسقط أيمانه بطلاقها وظهارها. ولو قال لأجنبية: إن تزوجت عليك فتلك المرأة طالق البتة فتزوجها ثم تزوج عليها إن ذلك يلزمه.
ولو قال لها: إن تزوجت عليك فأنت طالق البتة لم يلزمه شيء إن تزوج عليها حتى ينوي: إن تزوجتك ثم تزوجت عليك.
وروى عن مالك فيمن شرط لزوجته في العقد أن كل امرأة أتزوجها أو أمة أتسررها ما دامات حية فالمرأة طالق والسرية حرة، فطلق زوجته ثلاثا، ثم تزوجها بعد زوج، فذلك له لازم، وكذلك/ لو أنه تزوج قبل ترجع إليه، أو تسرر فذلك يلزمه. وإن لم تكن تحته، إلا أن يكون نوى: ما كانت تحته، فليحلف ولا يلزمه إلا ما كانت تحته، ولو نيته في هذا الشرط، ولو قال بعد أن بانت عنه: كل امرأة أتزوجها ما دمت حية فهي طالق البتة لزمه ذلك في غيرها، كانت هي تحته أو لم تكن، وله أن يتزوجها بعد زوج، وإنما ينوي في (يمينه) وهي تحته، ففي هذا ينوي ما كانت تحتي.
قال مالك: وإذا شرط في نكاحه: إن لم يبن بها إلى أجل كذا فأمرها بيدها، وإن خرج بها من بلدها فهي طالق البتة. فغاب حتى حل الأجل وطلقت نفسها قبل البناء، ثم تزوجها بغير شرط فالشرط الأول عائد عليه لبقية طلاق الملك الأول.
وإذا شرط لها في النكاح التمليك إن تزوج عليها، فخالعها ثم تزوج غيرها، ثم تزوج الأولى فقال الزوج: إنما شرطت لك أو حلفت فيمن تزوجت عليك، وهذه لم أتزوجها عليك، بل تزوجت عليها، [فأما أشهب فقال: لا شيءعليه، والحجة له أن لو كان شرط: إن تزوجت عليك] فأنت طالق البتة، أو كانت القديمة [٥/ ١٩٦]
стр. 2421
إذا تزوجها تطلق عليه، فلا تطلق عليه كانت الجديدة عنده أو قد فارقها قبلها. قال ابن حبيب: وقال ابن أبي حازم مثل قول أشهب هذا، والمدنيون من أصحاب مالك على خلافه، وهم على قول مالك، قال مالك: وأما لو شرط لها ذلك بعد عقد النكاح، فصالحها ثم نكح غيرها. ثم تزوج الأولى: بلا يمين عليه في التي يتزوج بعد عقد النكاح، فصالحها ثم نكح غيرها. ثم تزوج الأولى: بلا يمين عليه في التي يتزوج بعد/ صلح هذه، إذا قال: لم أرد أن لا أجمعها مع غيرها قال مالك: فله نيته في الطوع، ولا نية له في الشرط.
ومن شرط لامرأته طلاق من يتزوج عليها فصالحها ثم نكحها على أن لا شرط لها فشرطه الآن باطل، لأنها لو أذنت له في الملك الأول أن يتزوج لم ينتفع بذلك، ولو كان الشرط بتمليك أنه إن نكح عليها فأمر المرأة بيدها، أو لا ينكح عليها إلا بإذنها فهذا ينتفع بوضعها للشرط عنه.
ومن كتاب ابن المواز: وروى ابن القاسم عن مالك فيمن حلف بطلاق [امرأته البتة] إن تزوج عليها فطلقها واحدة وبانت منه، قال في كتاب الخلع: أو خلعها ثم نكح سواها، ثم إذا تزوج القديمة رجع عليه الشرط واليمين فيمن تزوج. وفي غيرها ما لم يطلقها ثلاثا، لأن القصد ألا يجمع معها غيرها، قال في كتاب الخلع: ولكن لو طلق امرأته البتة لم يلزمه طلاق الأجنبية متى نكح الأولى بعد زوج، قال أصبغ: وإنما يسقط ذلك عنه إذا أراد بها البتة إن كانت يمينه بطلاقها هي، فأما إن كانت يمينه بطلاق غيرها فذلك ثابت عليه، وإن طلق امرأته البتة ثم تزوجها بعد زوج.
وروى ابن وهب عن مالك فيمن قال لزوجته: كل امرأة أتزوجها عليك طالق البتة، فصالح هذه، ثم تزوج أخرى، ثم تزوج القديمة فإنه يحنث في الحديثة حتى يفرغ طلاق الأولى كله.
ومن حلف لامرأته أو شرط: إن تزوج عليها فعليه المشي إلى بيت الله، فتزوج/عليها فحنث فله أن يتزوج ثانية ولا يحنث مرتين. [٥/ ١٩٧]
стр. 2422
وقال ابن حبيب من تزوج على امرأته فغارت، فقال لها: إن دخلت بها فأمرها بيدك، فخالع الأولى أو طلقها ثلاثا. ثم دخل بالثانية، فأرادت الأولى أن تطلق عليه، وليست في عصمته، فذلك لها، وقاله أصبغ وغيره.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن تزوج امرأة وشرط لها: إذا بنى بها فأمر التي تحته بيد الجديدة، فخالع القديمة ثم دخل بالجديدة ثم راجع القديمة بنكاح فلا قضاء للجديدة، لأنه دخل بها والقديمة في غير ملكه.
في المرأة تسقط شرطها أو تأذن فيه وكيف إن أذنت ثم رجعت ؟
وما ينفع فيه إذنها، وكيف إن حنث؟ وكيف إن فعل فسكتت؟
ومن كتاب محمد: وإذا كان لها شرط تمليك في النكاح أو التسرر أو الخروج، فأذنت له، قال مالك وابن القاسم: ذلك له جائز، وقاله أصبغ، وقال أشهب: لا يجوز إلا أن يكون في الشرط: لا يتزوج إلا بإذنها. فإن فعل فأمرها بيدها.
قال محمد: ومن حجته: أنها أذنت فيما لم تملك، ولو كان قال: إن تزوجت عليك إلا بإذنك فذلك جائز، وقول أشهب حسن. وقال سحنون مثله في المجموعة وشبهه بتسلم الشفعة قبل الشراء، وذكر محمد عن أشهب فيمن قال لزوجته: إن غبت عنك أو قال: إن تزوجت عليك فأمرك بيدك، فأذنت له في/ الغيبة والنكاح فذلك الإذن باطل، لأنها أذنت فيما لم تملك ولها الخيار بعد الفعل.
قال محمد: هو [قياس] قوله إلا أن يقول في يمينه إلا بإذنك فينفعه إذنها ولا رجعة لها فيه إن فعل وقول أشهب هذا خلاف مالك والليث، قال ابن المواز: [٥/ ١٩٨]
стр. 2423
والجائز من إذنها فيما تأذن فيه عند مالك عندما يريد أن يتزوج أو يتسرر أو يخرج، وأما قبل ذلك فلا يعجبني إلا عند كل ما يريد أن يفعل فحينئذ يلزمها إذنها، وقاله مالك وكذلك في العتبية رواه ابن القاسم عن مالك.
قال ابن القاسم: وثبت على هذا بعد أن قال يجزئه إذنها فيه حتى يبيع الأمة ويطلق الزوجة ويرجع بها إلى موضعها، أذنت في شيء بعينه في حرة أو أمة، أو أذنت في التزويج والتسرر منهما والأمر لها في المستأنف قائم، إلا أن يعلم أنها قد طرحت شرطها أو بينت ذلك، فأما أن يستأذنها عند نكاح أو تسرر أو إخراج فتأذن فذلك يحمل على أنه لتلك المرأة بعد أن تحلف ما كان ذلك تركا لشرطي، فإن كان اسقاطا لشرطها. فلا رجوع لها فيما اسقطته ثم رجع مالك في الخروج بها فقال: متى ما أرادت أن يردها إلى موضعها فذلك عليه ولم يقل يحلف، وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم، قال محمد: وذلك إذا كان إذنها بغير إسقاط الشرط، وقال به أصبغ في الخروج، وقاله/ في التسرر أنها متى شاءت أن تمنعه من وطء من أذنت له في تسررها فذلك لها، وأما النكاح: فليس ذلك لها لفوات العقد كما فات ما مضى من وطء الأمة، وتمنعه من مستقبل وطئها وكذلك عنه في الواضحة.
قال محمد: والحجة له قول مالك في الذي شرط تمليكا إن تزوج وتسرر، فظهرت له امرأة قديمة وأم ولد. فلا شيء عليه في المرأة، ولا يقرب أم الولد، لأن وطأها تسرر مؤتنف، قال ابن القاسم: وسواء كانت المرأة عالمة بهما أو لم تعلم، ولها عتق أم الولد بالشرط إن وطئها، قال أصبغ فكذلك ترد التي أخرجها بإذنها إذا شاءت. فإن أبي فلها أن تختار نفسها، وروى على بن زياد عن مالك في المجموعة مثل قوله الأول، أنه إن شرط في العقد: إن خرج بها بغير إذنها فهي طالق، فخرج بها بإذنها إلى منزله، ثم أرادت الرجوع وأراد هو نقلها إلى منزل آخر، أنه [٥/ ١٩٩]
стр. 2424
ليس لها هي رجوع، ولا له هو نقلها إلى منزل آخر بغير إذنها، فأعجب ذلك سحنون.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: وإن أذنت له فتزوج فطلق الجديدة واحدة فليس للقديمة أن تمنعه رجعتها في العدة.
قال مالك فيمن حلف لامرأته في غير شرط: إن أخرجتك من موضعك بغير رضاك فأنت طالق البتة، فرضيت بالخروج منه ثم طالبته أن يردها فذلك عليه، فإن لم يجد مايردها به فلا أرى له أن يخرجها إلا إلى موضع إن سألته ردها إن قدر على ذلك فإنما عليه ردها لازما إن شاءت.
قال مالك: وإذا خرج وحده فأطال الغيبة فخرجت/ إليه فهو حانث، لأنه هو أخرجها حين تركها جائعة بلا نفقة، لو شاء بعث إليها، قيل: أفلا يعذر بالمرض أو بالسجن؟ قال إن لم يجد ما ينفق فليفارق، وهذه المسألة في العتبية من رواية أشهب عن مالك. وقال في السؤال: تزوجها على أنه إن أخرجها من بلدها فهي طالق، قال أشهب في المجموعة، إن كان الزوج إنما حبس النفقة عنها والقدوم ليخرجها إليه فهو حانث وأما إن أقام في حاجته، أو لم يقدر على النفقة، أو تعذر عليه الإرسال بها فخرجت إليه فلا شيء عليه.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن حلف بغير شرط بالطلاق أن لا يخرجها إلا برضاها. فأخرجها برضاها، ثم سألته أن يردها، قال: يلزمه ذلك، قيل: وإن لم يجد ما يردها به. قال: ذلك عليها.
قال سحنون: ليس عليه ردها إلا أن يكون شرط لها أن يردها، محمد: قال مالك: وإذا شرط في العقد إن غاب سنة أو أخرجها وأمرها بيدها، فتريد رضاه فتقول: قد رددت عليك أمرك، ووضعت عنك الشرط، فأحب إلي أن لا يكون أذنها إلا عندما يريد أن يفعل، وقال ابن عبدالحكم: إذا أسقطت شرطها وأبانت [٥/ ٢٠٠]
стр. 2425
ذلك فليس لها رجوع في ذلك، قال ابن القاسم: ورواه أشهب عن مالك، إذا شرط لها إن نكح عليها أو تسرر فأمرها بيدها فأذنت له في النكاح أو التسرر، فتقيم بعد ذلك تطلب ثم تنزع عن ذلك، فقال مالك: إذا أشهدت أني وضعت شرطي فأبطلته فذلك. وإن أشهدت على أمر واحد فذلك لها.
وفي العتبية من رواية أشهب مثله، قال: وإن أشهدت على امرأة / واحدة فذلك لها، وفي الواضحة قال مالك: ولو شرط أن لا ينكح عليها إلا بإذنها، فلا أحب أن يكون الإذن إلا عند النكاح، فإذا كان الإذن عند النكاح فلها أن ترجع ما لم ينكح، فإذا نكح فلا رجوع لها، وقد قال قائل: إنَّ إذنَها قبل أن ينكح ليس بإذن، وليس بشيء. قال ابن القاسم: ولو تزوج عليها أو تسرر بغير إذنها فعلمت فلم تطلق ولم تعتق حتى تزوج أخرى أو بانت هذه منه، ثم تزوجها فقامت الأولى بشرطها، قال مالك: فذلك لها، ويحلف ما كان ذلك تركا لحقها ولا إسقاطا له، وكذلك لو أذنت في الخروج ثم أراد الخروج بها ثانية فأنكرت. فلتحلف وهي على شرطها.
قال ابن القاسم فيمن قال: إن تزوجت عليك فأمرك بيدك فأذنت له في التزويج قبل أن يريد النكاح بكثير، فتراضى في تزويجه، فأرادت أن ترجع فليس ذلك لها، كما لو قالت: أذنت لك أن تفعل متى ما أرادت، قال أشهب: لها أن ترجع، لأنها أذنت قبل أن يصير الأمر بيدها، فإن لم يفرق بينهما ساعة علمت فلا شيء لها، ولو شرط: إن تزوجت عليك إلا بإذنك نفعه إذنها.
قال محمد: وقد ذكرنا رواية أشهب عن مالك خلافه في الذي شرط إن نكح عليها فأمرها بيدها فأذنت له فتراضى نكاحه ثم نزعت. قال أبو محمد: وفي باب ذات الشرط تقضي قبل فعله مسألة من معنى هذا الباب في الإذن.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال: إن تزوجت عليك [٥/ ٢٠١]
стр. 2426
إلا بإذنك فأمرك بيدك، فأذنت له فنكح ثم بدا لها، فليس لها ذلك في تلك المرأة، فإن نكح غيرها فذلك لها، وتحلف ما كان إذنها/ في الأولى تركا للشرط.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن شرط أن كل امرأة أتزوجها عليك فأمرها بيدك فذهب عقلها. قال: ليس له أن يتزوج عليها أبداً.
وقال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: إن استؤني في أمرها فلم تفق فإذا أفاقت فذلك بيدها.
قال اصبغ: لا يتزوج عليها، فإن فعل منع من وطئها حتى تفيق امرأته فتقضي أو تأذن كالغائب. ومن ملك مجنوناً أو مجنونة أمر امرأته فلا يسقط ذلك التمليك عنه.
وروى عيسى عن ابن القاسم: وإن شرط لزوجته في العقد: إن قرب أم ولده إلا بإذنها فإن لها أن تعتق أو تحبس فوطئها بإذنها أو وهي تعلم وسكتت ثم قامت بذلك فليس ذلك لها.
قال أصبغ: ومن قال لزوجته: إن وطئت جاريتي فلانة إلا برضاك فهي حرة، أو فأنت طالق فوطئها وهي تنظر فزعمت أنها لم ترض قال: حنث وليس سكوتها رضى، وإن ادعى أنها أذنت له قبل وطئه، فإن أقام بينه بذلك وإلا لزمه قال أصبغ: وإن جاء مستفتيا دين.
قال أصبغ عن ابن القاسم: ومن شرط أن كل امرأة أتزوجها عليك فأمرها بيدك فأذنت له فنكح، ثم أرادت أن تطلق عليه فذلك لها، وكذلك في التسري قال ابن دينار في المجموعة في الذي شرط في العقد أن كل امرأة يتزوجها عليها فأمرها بيدها، ثم راضته على أن يترك وطأها وتضع شرطها. فإن أكرهها على الوطء رجعت في شرطها فلا ينبغي هذا، وهي على شرطها الأول، والشرط الثاني باطل.
وذكر عن ابن نافع عن مالك بعد ذلك ولا رجوع، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في النكاح والتسرر، قال محمد: وقال أشهب: ذلك باطل إلا ما [٥/ ٢٠٢]
стр. 2427
يقضي به يوم يتزوج عليها أو يتسرر، وقاسه أشهب على أصل مذهبه، وخالفه أصبغ.
قال ابن القاسم عن مالك: ولو أقدمت معه عشرين سنة يطؤها ثم قالت له قبل تفعل شيئا: إن تسررت علي أو تزوجت فقد اخترت نفسي ثلاثاً، ثم بدا لها فأذنت له، قال مالك ألا يفعل فإن فعل فليفارقها بالثلاث.
قال ابن القاسم: وكذلك في العتبية إن قالت: أختار زوجي إن غاب فلما غاب رجعت فليس ذلك لها، قال محمد: وهي كالتي أسقطت شرطها. وفرق مالك وابن/ القاسم بين هذا وبين الأمة تحت العبد يحلف سيدها بحريتها إن لم يبعها إلي سنة فتقول الأمة: اشهدوا أنه إن جاءني العتق بالحنث فقد اخترت نفسي فلا ينفعها ذلك، وكذلك من يقول: متى طلقت امرأتي فقد ارتجعتها؟ فلا يكون ذلك رجعة إن طلق، فيمن قال: كل امرأة أتزوجها إلا بإذنك فهي طالق ثم قال: أنا أتزوج، فقالت له: وأين يمينك؟ اذهب تزوج فأبعدك الله، قال: لو أذنت بغير غضب وأشهد عليها كان جائزاً. وأما هذا فلينظر لنفسه، فإن أمر الفرج عظيم.
في المرأة لها شرط تمليك إن فعل كذا
فتقول متى ما فعل فقد اخترت نفسي
أو طلقت من ينكح
وفي الأمة تقول إن عتقت فقد اخترت نفسي
ومن قال إن طلقتك فقد ارتجعت
من كتاب ابن المواز: قال مالك في التي شرط لها في العقد أو تطوع بذلك أنه إن غاب عنها فأمرها بيدها، فقالت قبل يغيب: اشهدوا أنه متى غاب عني [٥/ ٢٠٣]
стр. 2428
فقد اخترت نفسي أو قالت اخترت زوجي، قال مالك: ذلك لازم قضاء لها وقال أصبغ، في ظني هو من الأمة قضاء كالحرة.
قال محمد: وقول ابن القاسم أحب إلي، وليست الرجعة قبل الطلاق كإسقاط التمليك، وإسقاطه كالإذن، والإذن يكون قبل الفعل وهذا كله [عند أشهب ليس بشيء ومثله] الأمة رواها ابن وهب عن مالك. كتب بها مالك إلى ابن فروخ، قال محمد: وهي بخلاف الحرة، وليس بيد الأمة تمليك تقضي فيه، والحرة قد ملكها أمرها الآن أن تقضي إذا غاب عنها فلها أن تسقط ذلك أو تتمسك به، وإنما تشبه الأمة أن تقول الحرة: متى ما ملكني فقد اخترت نفسي؟ أو تقول: زوجي، فليس هذا بشيء، وقال: لا يلزم في الحرة وفي الأمة حتى تختار الأمة بعد العتق. والحرة بعد الغيبة أو التزويج، وهو قول حسن.
وقال ابن نافع في المجموعة في الأمة تحت العبد قالت: متى ما عتقت تحته فقد اخترت نفسي؟ إن ذلك يلزم.
ومن العتبية روى أصبغ عن ابن القاسم فيمن شرط: إن تزوجت عليك أو تسررت فأمر الداخلة بيدك من عتق أو طلاق، فقالت: اشهدوا إن فعل فقد طلقت عليه واعتقت، قال: فذلك باطل، إلا ما يستأنف بعد التزويج والتسرر، قال أصبغ: ونحن نخالفه. قال أبو محمد: وفي أبواب التمليك باب من معاني هذا الباب.
فيمن شرط لامرأته طلاق من يتزوج عليها
ثم تزوج امرأة شرط لها مثل ذلك
أو قال للأولى أنت طالق لأتزوجن عليك
من كتاب ابن المواز: ومن شرط لامرأة أن كل امرأة يتزوجها عليها طالق فتزوج أخرى فشرط لها مثل ذلك. وفي رواية التلباني: فشرط لها أن كل امرأة له [٥/ ٢٠٤]
стр. 2429
طالق، وهو الصواب، قال محمد: فقولي أن يطلقا عليه جميعا، وروي عن ابن القاسم أن لا تطلق عليه الثانية، وقال: وليس باستقصاء النظر، وخالفه أصبغ. وقال: يطلقان جميعا وقال: ولو يتزوج عليها ولكن قال لها: أنت طالق البتة أو قال: واحدة لأتزوجن عليك فإن قال: واحدة ولم يضرب أجلا فله أن يحنث نفسه مكانه بتلك الطلقة، ولا شيء عليه غيرها، وإلا فاليمين عليه أبدا. ولا يقرب امرأته حتى يتزوج عليها امرأة ويطأها لا يبره إلا ذلك، وهو لا يقدر على ذلك الشرط، ويكف عن وطء امرأته ويكون مولياً، فإن رفعت ضرب له الأجل من يوم ترفع، هذا قول مالك وأصحابه، وله تحنيث نفسه إذ ليس ليمينه أجل، ولو كان ضرب لتزويجه أجلا، لم يقدر أن يحنث نفسه، ولا يقدر أن يتزوج لشرطها فلابد أن يحنث عند الأجل بطلقة.
قال ابن القاسم: وإن ضرب أجلا فهو أخف لأنه يطأ امرأته حتى يقرب الأجل فيصالحها، فإذا زال الأجل تزوجها وزالت اليمين فإنه يضرب أجلا فلا يقدر على البر للشرط ويلزمه اليمينان، قال ابن القاسم وأشهب، [فلا يطأ ولا يتلذذ ولا يخلو بها، فإن صبرت عليه توارثا /. وإن رافعته ضرب له أجل الإيلاء فطلقت به ثم لا رجعة له فيها، ولو ارتجع ما انتفع بذلك لأن اليمين قائمة وكذلك لو زالت العدة ثم لم يقدر أن يطأ، وتعود اليمين ويصير مولياً، كأول مرة يقدر أن يبر، لأنه كلما عقد نكاح امرأة طلقت بالشرط، وأما أشهب فيقول: إذا عقد النكاح فقد بر في يمينه وطلقت بالشرط، وقاله ابن عبد الحكم وخالفهما أصبغ وغيره، وهو قول مالك وابن القاسم وابن وهب وعبد الملك وهو الصواب أن لا يبرأ بالمسيس، ولو مس لمس حراما، لأنها طلقت بالعقد، ومذهب مالك وأصحابه فيمن حلف ليتزوجن لا يبر إلا بالوطء، إلا ما شذ به أشهب وابن عبد الحكم. [٥/ ٢٠٥]
стр. 2430
وإن حلف لأتزوج حنث بالعقد لأنهم يحنثون بالأقل، ولا يبر إلا بالأكثر، وقد حرم الله ما نكح الآباء فحرمنا بالعقد وأرباح المبتوتة بعد زوج فلم يحلها النبي ﵇ إلا بالوطء من ذلك الزوج، ولو أن الحالف أراد العقد وحده نفعه ذلك كما ينفعه لو نوى مالا يشبهه من النساء من أمة وكتابية وسوداء ودينة، فذلك له مخرج، وإلا فلا مخرج له إلا بغاية الأمر ومناكح مثله.
ومن العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم: ومن شرط في العقد إن خرج بها بغير إذنها فهي طالق، فخرج بها بإذنها فسألته أن يردها فحلف الطلاق ثلاثاً إن ردها، قال: يحنث، وكذلك لو لم يحلف إذا كان عليه شرط طلاق أن لا يخرجها إلا بإذنها فسألته أن يردها فلم يفعل، فإنه يحنث ولو كان إنما حلف/ بعد العقد أن لا يخرجها إلا بإذنها فلا يحنث بامتناعه من ذلك. وليس ذلك عليه، وروى سحنون عن ابن القاسم في التي شرط لها ذلك في العقد: أنه ليس عليه ردها إلا لمن يردها طائعا فيحنث، واختار هذا من قولي مالك، وقال: هي كقول مالك في التي شرط لها أن لا يتزوج إلا بإذنها فنكح بإذنها فليس لها فسخه بعد الإذن
فيمن رضي أن ينكح بشرط وتراخي العقد
فعقد ولم يذكر الشرط
وفي الولي يعقد من الشرط علي غير ما رضيت به الزوجة
أو على تأخير ذلك
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ومن خطب امرأة وشرطها: إن تزوج عليها أو تسرر فهي طالق بمحضر بينة، وكتبوا كتابا برضاه بذلك ثم خطبها ثانية [٥/ ٢٠٦]
стр. 2431
وعقد يبينة غير الأولين وعقد ولم يذكروا شرطا فطلبت المرأة شروطها، وقال الزوج: لم أعقد عليها وقد كنت تركت الأمر الأول، قال مالك: يلزمه ذلك حتى يقيم بينة أنه تزوج بغير شرط، وكذلك في المجموعة ورواها ابن وهب عن مالك في العتبية ورواها عنه ابن القاسم.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن زوج وليته بإذنها ثم ذكر عند العقد شروطها من طلاق من يتزوج وعتق من يتسرر ولأنها كانت رضيت نكاحه، وشهد الزوج على نفسه بما في الكتاب من صادق وشرط حدا به قال: ما ألزم نفسي الشروط إلا بعد البناء، فيمن ينكر عليه بعد ذلك بثلاث سنين فقامت الزوجة بالشرط فقيل لها: قد استثنى زوجك فيها /، فقالت: لم أعلم، وأما الآن فلا أرضى بنكاحه، وقال الزوج: بالشرط فأبت هي، قال: ذلك لها إذا تباعد الأمر وطال. ولم يكن تم يومئذ النكاح حين لم ترض بما استثنى، ولو رضيت هي الآن بترك الشروط فأجاز ولأنها لو ماتا لم يتوارثا.
قال أصبغ: وذلك إذا أقر لها بأصل الشرط أو قامت به بينة أن به رضيت، ومن سماع سحنون منه، وعن امرأة أمرت وليها أن يزوجها ويشترط لزوجها ولم يشترط، وبنى بها، ثم علمت بترك الشرط قال: يبطل الشرط ويتم النكاح، ولو علمت قبل البناء قيل لها: أترضى بترك الشرط؟ فإن أبت قيل للزوج: اشترط لها، فإن أبى فرق بينهما، وروى مثله محمد بن خالد، وقال في سؤاله: أمرته أن يزوجها فلاناً. [٥/ ٢٠٧]
стр. 2432
فيمن شرط ألا يتسرر وهما يظنانه الحمل
أو شرط ألا يتخذ أم ولد
أو شرط أن من تسرر عليها حرة وله أم ولد
أو شرطت عليه طلاق امرأته وله امرأة غير التي عرفت
من كتاب ابن المواز: ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن شرط لامرأته أن لا يتسرر عليها وهو وهي لا يريان ذلك إلا الحمل، فيريد أن يطأ، قال، لا يفعل، وجهله بذلك لا ينفعه، قال في كتاب ابن المواز: كمن ظن ان البتة واحدة فلا ينفعه.
قال سحنون: لا يعجبني وله أن يطأ أمته، ولا يضره إذا عندها هكذا وقد قاله مالك، وكذلك في المجموعة عن مالك ورواه عنه علي بن زياد/ قال أبو بكر بن محمد، وقد روى علي بن زياد وابن أشرس عن مالك: إذا وطئها وأراد منها الولد فهو تسرر.
ومن كتاب ابن سحنون من سؤال حبيب: قلت ما قولك في التسري وهل نأخذ برواية علي بن زياد؟ قال: التسري الوطء، ورأيت المدنيين ينكرون رواية علي وأرى إذا وطىء فقد تسرى، ووجب لذات الشرط الخيار.
وروى يحيى عن ابن القاسم فيمن شرط لزوجته أن كل جارية يتسررها عليها حرة، وله يومئذ أمهات أولاد فيطأهن يعد ذلك: أنهن يعتقن لأن وطأه تسرر، قاله أصبغ وأبو زيد بن أبي الغمر.
قال سحنون: لا شيء عليه في أمهات أولاده وإنما يلزمه الشرط فيمن يستقبل من الملك، وأنكر هذه الرواية، وقال ابن حبيب عن أصبغ وابن القاسم مثل ما روى يحيى بن يحيى، وقال: وأما لو قال: فكل جارية أتخذها عليك حرة فلا شيء عليه فيمن عنده قبل الشرط، وذلك عليه فيمن يستقبل اتخاذهن، قال: وسواء علمت بمن عنده أو لم تعلم، لأن الاتخاذ فعل واحد إذا اتخذ جارية فقد [٥/ ٢٠٨]
стр. 2433
اتخذها، وليس عودته إلى وطئها اتخاذا أو العودة إلى المسيس تسرر لأن التسرر الوطء فهو يتكرر والاتخاذ كالنكاح يشترط ألا ينكح عليها فلا شيء عليه فيمن عنده وعليه فيمن ينكح من ذي قبل وقاله ابن القاسم وأصبغ ومن الواضحة ومن شرط أنه تسرر فأمر السرية بيدها، أن تعتق أو تدع، فله أن يطأ ما شاء من الجواري وطأة وطأة / ثم يمسك حتى تقضي امرأته، أو لا تقضي ولا يجوز له بعد تلك الوطأة وطء ولا بيع، وقال ابن القاسم وأصبغ، فإن شرط إلا يتسرر عليها أم ولد فإن فعل فهي حرة.
قال ابن القاسم: له وطء أمته في كل طهر مرة، وقال أشهب وابن الماجشون وأصبغ، له ان يطأ أبدا حتى يظهر بها حمل فيكف، وقال أصبغ: ما لم يفض إليها ويلتمس ذلك منها فإذا فعل هذا عتقت عليه ساعة ذلك فإن حاضت بعد ذلك فقد مضى عتقها.
قال ابن حبيب: إذا قصد ذلك منها تربصت حتى تحيض أو يظهر بها حمل، ولا آخذ بقول أصبغ، وإذا شرط ألا يتخذ عليها جارية، فله وطء إمائه ما لم يلزم الواحدة منهن فأما المرة بعد المرة ما لم يظهر بها حمل أو يفض إليها قاصدا لذلك فيها، فهذا تمسك عن معاودتها ويصير قاصدا إلى تخاذها، وقاله أصبغ.
وإن شرط: إن اتخذها عليها أم ولد فهي طالق، فله وطء إمائه، فإذا ظهر بواحدة حمل طلقت امرأته، قاله ابن الماجشون وأشهب وأصبغ.
وقال ابن القاسم: تطلق عليه بأول وطأة للأمة لأنه يصير على شك من حملها وهذا استسحان والأول القياس ومن العتبية روى أشهب عن مالك فيمن خطب امرأة فسألوه أن يطلق زوجته فأبي وتركهم مدة ثم نكح أخرى وعاود خطبة تلك المرأة ورضي أن يطلق امرأته وأشهد لها أن امرأته طالق إذا عقد نكاح هذه وهو ينوي الآخرة وهي تنوي الأولى التي عرفت له قال فله نيته ونكاحه ثابت وتحلف ما نوى إلا الآخرة وهو كمن له امرأتان ولم تعلم المرأة إلا بواحدة فسألوه طلاق امرأته ففعل فله نيته] [٥/ ٢٠٩]
стр. 2434
في الدعوى في الشروط
من كتاب ابن حبيب: ومن شرط لزوجته أن لا يرحلها إلا بإذنها فرحلها وقال بإذنها رحلتها، وقال هي: يغير اذني، فعليه البيئة، وهي مصدقة كقول مالك فيمن ملك امرأته ثم افترقا فقالت: قد فارقته قبل افتراقه المجلس، وقال هو لم تقض شيئا، فهي مصدقة.
من كتاب ابن المواز: قال اصبغ عن ابن القاسم فيمن شرط لأمرأته طلاق من تزوج عليها أو أمرها بيدها فظهرت له امرأة فقال للأخرى: قد كانت تحتي قبل نكاحك، وقالت هي: بل بعد نكاحي، فالزوج مصدق كمن حلف بحرية من يشتري إلى ثلاثين سنة، فقام عليه عبد له، فقال السيد ابتعتك قبل اليمين، فالسيد مصدق إلا أن تقوم بينة أو للزوجة.
قال أبو محمد: وفي أبواب التمليك باب في التداعي فيه.
مسائل مع معنى الشروط مختلفة
قال ابن سحنون عن أبيه فيمن حلف أن لا تخرج امرأته من منزلها حتى تأذن له، فأذنت له، فلما أراد أن يرحلها بدالها في الخروج، فليس لها ذلك، وإن قال في يمينه: إلا بإذنك أو قال: بغير إذنك، فليس له أن يرحلها إن أذنت له ثم بدا لها وقوله إلا بإذنك أو بغير إذنك مخالف لقوله: حتى تأذن لي.
وسأله حبيب عمن شرط لامرأته في كتابه: إن أضربها فأمرها بيدها فتأتي فتذكر أنه ضربها، مثل ذلك من الضرر؟ قال: إن كان مثله يؤدب امرأته يريد وهو مأذون على ذلك، فليس هذا من الضرر، وهو مصدق أنه ضربها لذنب كان منها، وعليها هي البينة أنه ضربها ظالما، ثم يكون لها الخيار، قال وإن كان مثله لا يؤدب أهله ولا يعنى بهذا لرداءة حاله وقلة عنايته بأمرها، فعليه هاهنا البينة أن ضربه ذلك كان لذنب منها تستوجب به ذلك وإلا فهي مصدقه أنه ضربها ظلما، ويكون مضارا إن أقر بالضرب، وإن جحد الضرب [في الوجهين فأقامت عليه [٥/ ٢١٠]
стр. 2435
البينة] بالضرب فهذا حنت لجحده، ويصير ضربه ضررا في الوجهين، ولها الخيار، ولا يقبل منه الآن إنه لذنب وإن كان ممن يؤدب مثله أهله، لأن جحوده أخرجه من التصديق. [٥/ ٢١١]
стр. 2436
[٥/ ٢١٢]
стр. 2437
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب الخيار
والتمليك في الخيار والتمليك
و ما للمرأة في ذلك من القضاء
وللزوج من المناكرة
من كتاب ابن المواز: قال مالك وأصحابه في المخيرة إذا طلقت نفسها واحدة فليس بشيء إلا عبد الملك فقال: تكون البتة، ولا أدري من أين أخذه، قالوا: وإذا قالت: اخترت نفسي فهو البتات ولا تصدق أنها أرادت واحدة حتى تبين فتقول: اخترت واحدة أو اثنتين، فلا يلزمه شيء في المدخول بها.
قال مالك: وإذا قالت: اخترت طلقة واحدة فليس بشيء، قال محمد/ ما لم يتبين منه الرضا بها فيلزمه، وله الرجعة ليس من قبل الخيار، لأن الخيار طلاق لا رجعة فيه. قال مالك وله مناكرة التي لم يبن بها إذا حلف على ما نوى. وقال: وأما في التمليك فله المناكرة وإن بني.
محمد: ويحلف مكانه، لأن له الرجعة مكانها، فإن لم يكن بنى فلا تلزمه الآن يمين لأنها قد بانت، فإذا أراد نكاحها حلف على ما نوى ولا يحلف قبل ذلك، إذ لعله لا يتزوجها، وإذا لم يكن له في التمليك نية فلا نكرة له فيما قضت.
قال أصبغ إنما تنفعه النية التي خرج لفظ التمليك عليها، لا ما يحدث له بعد القول. قال محمد: إلا رواية لأشهب عن مالك فيمن ملك امرأته وهو يلاعبها فتقول: قد تركتك، فيقول الرجل: كنا لاعبين ولم أرد طلاقا، قال مالك: يحلف [٥/ ٢١٣]
стр. 2438
ما أراد إلا واحدة وفي مسألتهم شبهة، قيل: أعليه حرج أن يحلف أنه لم يرد شيئا؟ فقال لا قد أمر بذلك، فيحلف ما أراد الطلاق وتكون واحدة. قال محمد: وليس بِأصل ملك، لأنه ملكها ولم يرد واحدة ولا أكثر فقد صار بيدها ملك ما كان يملك منها.
وروى ابن القاسم عن مالك قال: وإذا قال في التمليك، قال في العتبية بعد أن قضت بالثلاث لم أرد طلاقا، ثم قال إنما أردت واحدة، إنه يحلف وتكون واحدة.
وقال أصبغ: لا تصدق إلا أن يكون نسقا في كلام واحد، وهذا نادر، وقال أصبغ في العتبية ينوى بعد أن قال لم انو شيئا، وهذا وهم من ناقله، والقضاء ما قضت.
قال محمد: وذهب زيد بن ثابت في التمليك إذا فارقته أنها واحدة / وله الرجعة، وأخذ مالك بقول ابن عمر أن القضاء ما قضت إلا أن يناكرها. ومذهب ربيعه في التمليك هي واحدة قبلت أو ردته، قال مالك: وما أدري من أين أخذه، وقد اختار أزواج النبي ﵇ المقام فلم يكن ذلك فراقا.
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن قال لامرأته قد خيرتك، وقالت قد طلقت نفسي بواحدة بائنة، قال: ليس بشئ ولو كان تمليكا كان له أن يناكرها وتكون واحده غير بائنة وله الرجعة، وإن لم يناكرها فهي البتة.
قال ابن حبيب قال أصبغ: إذا خيرها قبل البناء فاختارت واحدة، فقال هو لم أخيرك إلا في الثلاث فله ذلك ولا شيء لها، وكذلك لو لم تكن له نية. [٥/ ٢١٤]
стр. 2439
قال ابن سحنون عن أبيه: وإن قال لغير مدخول بها اختاري فقالت قد خليت سبيلك، فسئلت عن مرادها فقالت: أردت واحدة أو اثنتين، فإنه يسأل الزوج ما نوى، وإن نوى مثل ذلك فالقضاء فيه مثل ما قضت، وإن قال نويت ثلاثا فلا شيء لها إذا قالت هي نويت أقل من الثلاث، فإن لم ينو الزوج شيئا فلا يمين عليه في هذا لأن مخرج اختاري علي الثلاث، [وإن نوت هي أقل من الثلاث فلا شيء لها إذا لم ينو الزوج شيئا، وإن أرادت ثلاثا أو لمن تنو شيئا ولا نية للزواج فهي ثلاث].
في قضاء المملكة والمخيرة في المجلس أو بعده
والمناكرة في ذلك
وكيف إن قالت قبلت أو حتى أنظر وشبه ذلك
ثم افترقا قبل أن تسأل؟
/ من كتاب محمد: قال: وإنما للملكة والمخيرة القضاء في المجلس في قول مالك القديم، إلا أن تقيد ما جعل بيدها قبل الافتراق بأن تقول: قبلت أو رضيت أو اخترت ونحو هذا مما يعلم أنها لم تدع ما جعل لها، ولا يدري أهو فراق لها فلا يزول ما بيدها إلا بإيقاف السلطان أو تمكن من نفسها. ولو قال لها الزوج لا أفارقك حتى يتبين فراقك أو ردك فليس ذلك له إلا بتوقيف السلطان أو ترضى هي بتركه أو يطأها غير مكرهة، قاله مالك في العتبية من سماع ابن القاسم.
وقال المغيرة في المجموعة إذا قالت قبلت استشير أبي أو ذوي الرأي من أهلي وانتهت إلى الحاكم فيلزمها أن تقضي في مجلسها أو تدع، إلا أن تقول: لم [٥/ ٢١٥]
стр. 2440
أذكر ذلك لمن استنبت أو يرى السلطان لذلك وجها فيؤخرها إليه إلا أن تبعد غيبته.
قال في كتاب محمد: قال: وإذا طال المجلس بهما عامة النهار أو خرجا من ذلك إلى غيره فقد زال ما بيدهما.
وقال أشهب: ذلك بيدها ما أقاما في المجلس، واحتج بحديث عمر مادام في المجلس. قال أشهب في المجموعة وإنما قال مالك إن ذلك لها بعد المجلس مرة ثم رجع عنه إلي أن مات.
قال ابن سحنون: وذهب سحنون إلى قوله الأول أن ذلك بيدها في المجلس ثم لا شيء لها إن افترقا طال المجلس أو قصر، إلا أن يقوم الزوج مرارا بالأمر لها، وإن طال المجلس حتى يخرجا إلى أمر آخر فلا شيء لها.
قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا خيرها وهما في سفينة أو في محمل أو على دابة وهي على أخرى يسيران فهو كالمجلس، ذلك بيدها ما لم يخرجا إلى أمر آخر / مما يرى أنها تاركة لما جعل لها أو يفترقان، وهذا على قول مالك الأول، ولو خيرها وهي في صلاة مكتوبة فأتمتها فذلك بيدها، وكذلك لو كانت في نافلة صلت أربع ركعات فلا يقطع ذلك ما بيدها، وإن زادت على أربع حتى تبلغ من الصلاة ما يرى به أنها تاركة لما جعل لها، وقد تستشير نفسها وتنظر في أكثر من مقدار عشر ركعات، وقال: ولو خيرها فدعت بطعام فأكلت أو امتشطت أو اختضبت في مجلسها فليس بقطع لخيارها إلا أن يكون في ذلك كلام [غير الخيار تستدل به على ترك ما] جعل لها مع طول المجلس والخروج مما كانا فيه، وإنما للزوج المناكرة في التمليك مادام في المجلس، وما قلنا إن ذلك بيدها ما لم توقف أو توطأ، ولا يزيله ان توطأ غصبا، فإن ادعت الغصب قال أصبغ: إذا رضيت بالخلوة وإرخاء ستر أو إغلاق باب ثم زعم أنه وطئها فقد زال ما بيدها. قال: وإذا قيدت المملكة ذلك بأن قالت: قبلت أمري فلم تسأل عما أرادت حتى [٥/ ٢١٦]
стр. 2441
حاصنت ثلاث حيض أو وضعت حملها، فإن قالت بعد ذلك أردت طلقة صدقت بغير يمين ولا رجعة، لأن العدة من يوم قولها قبلت أو قبلت أمري، وإن قالت أردت أن أنظر، صدقت وكان لها أن تطلق الآن نفسها بواحدة، وله الرجعة، وإن قالت أكثر من واحدة فله المناكرة ويحلف، وإن غاب فقال: إن قضت بأكثر من واحدة فإني لم أرد إلا واحدة، وأني قد ارتجعت فذلك له ويحلف ولو لم يقل الزوج شيئا وقدم وقد / خرجت من العدة وتزوجت وقالت: أردت البتة، وقال الزوج أردت واحدة وقد ارتجعت: إن أرادت الطلاق بقولها قد قبلت فانقضت العدة وقالت: نويت البتة وتزوجت. ثم قام الزوج بحجته فذلك له ان لم يبن بها الثاني، وإن بني بها فلا سبيل للأول إليها، ولو فارقها الثاني بعد البناء ثم خطبها الأول فلا يمين عليه أنه أراد واحدة لأن تزويجها الثاني يحلها للأول، ولو كان نوى البتة أو لم تكن له نية، ولكن إن تزوجها وبنى بها ثم طلقها واحدة لم أمكنه من الرجعة حتى يحلف ما كان لي في التمليك نية اثنتين، وإن شاء قال: ولا غيرهما وان طلق اثنتين حلف ما كان نوى واحدة وإن شاء قال ولا غيرها، قال: ولو كان يعيدها للتمليك بأن قالت حتى أنظر، أو قبلت حتى أستشير، لم تكن العدة هاهنا إلا من يوم يتبين الفراق.
ومن المجموعة قال مالك: وإذا قالت المملكة قبلت ثم افترقا، فلتسأل، فإن قالت أنظر واستخير، فليس بطلاق، وإن قالت أردت ثلاثا أو اثنتين فله أن يناكرها. وقال المغيرة: إذا لم تشترط أستخبر وأنظر لم يكن إلا الثلاث، وقال عبد الملك: إذا قالت لم أنو شيئا بقولي قد قبلت وقال الزوج: لم انو شيئا حين ملكتها لزمته الثلاث، قال ابن القاسم: إذا قالت: قبلت ثم وطئها أو قبلها طائعة، ثم تقول نويت بقولي: قبلت امري الطلاق فلا تصدق وقد زال ما بيدها، ومن تعلقت به زوجته وقالت لا أدعك حتى تفارقني فقال لها: أمرك بيدك، فقالت: إنها الآن فلتسأل، وإن افترقا، فإن لم ترد طلاقا فليس بشيء، وإن أرادت طلاقا فهو / ما أرادت منه إلا أن يناكرها فيحلف. قال ابن الماجشون: ومن [٥/ ٢١٧]
стр. 2442
قال لأجنبية إذا تزوجتك فاختاري فتزوجها فلها الخيار، وإن لم يقل في مجلسها قبل النكاح: قد قبلت ولها الخيار بعد النكاح، وفي مجلس النكاح، وفيما قرب منه، ويبطل ما بعد.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في المملكة تقول: قبلت ثم تصالحه قبل تسأل ما قبلت، قال تسأل الآن، فإن قالت: أردت تطليقتين أو ثلاثا صدقت وله ان يناكرها ويحلف، وإن قالت: لم أرد شيئا فهو ما قضت وتضاف طلقة الصلح إلى ما ثبت عليه من طلاق التمليك، فإن تمت ثلاثا لم تحل له إلا بعد زوج، وإن كانت أقل ثم نكحها كانت عنده على طلقة، فإن قالت لم أنو طلاقا لم يلزمه غير طلقة الصلح، ولو قالت طلقت ثلاثا فلم يناكرها فليس عليه رد ما أخذ منها، ولو كانت ما قالت ما أعطته شيئا، وإن قالت جهلت لم تعذر / ومسألة قوله: ان شئت، أو إذا شئت ثم تفرقا من المجلس في باب مفرد بعد هذا.
في اختلاف ألفاط التمليك والتخيير من الزوج
واختلاف الجواب من المرأة في القضاء فيهما
من كتاب ابن المواز، قال: وقول الزوج للزوجة، اختاري أو اختاري نفسك أو قال: أمرك بيدك سواء، ويختلف في جواب المرأة، فإن قالت: قبلت امري أو قبلت أو اخترت فقط فليس بفراق، إلا أن تريد به الفراق، وتسأل ما أرادت، وذلك بيدها ما لم توقف أو توطأ طائعة [ولا يمين عليها فيما تقول].
وإن قالت المخيرة: اخترت نفسي، أو قبلت نفسي لم تسأل، وكان البتات، ولا قول لها في دون ذلك إن بنى بها ويقبل ذلك من التي لم يبن بها، لأن الواحدة تبتها ولا نكرة للزوج بعد المجلس فيما له فيه المناكرة قال: وقولها قبلت نفسي، وهو البتات في الخيار والتمليك، لا يقبل منها أنها أرادت أقل من ذلك، ولا أنها لم ترد [٥/ ٢١٨]
стр. 2443
طلاقا، وله المناكرة في التمليك، ولو قالت قبلت أمري فهذه تسأل، فإن قالت: ما جعل لي، فذلك بيدها حتى توقف أو توطأ، وإذا قالت: طلقت نفسي فلتسأل في التمليك كم أردت؟ وللزوج أن يناكرها فيما زادت على الواحدة، وروي عن ابن القاسم أنها لا تسأل، وهي في التمليك طلقة. وأما في الخيار فتسأل في المجلس، فإن قالت واحدة سقط خيارها، وإن افترقا سقط الخيار أيضا.
محمد: وأحب إلي أن تكون طلقة في التمليك ولا تسأل في الخيار بعد جوابها، لأنه هو الجواب، وإذا أجابت بما يشبه أن تريد به الطلاق، أو تريد قبول التمليك مثل: قد اخترت أو رضيت أو تركتك أو شئت أو اخرج عني، أو لا تدخل عليَّ إلا بإذني فلتسأل بعد المجلس، كقولها قد قبلت أمري. وأشد من ذلك قولها: اخترت أمري ولا يكاد يفترق هذا عندنا من الطلاق ولقد قال عبد الملك: لا يقبل منها ان قالت لم أرد به الطلاق ولو علم أنها من يعلم الفرق بين ذلك وبين الطلاق وقصدت ذلك لقبلت منها، ولا يكاد يفرق بين ذلك الرجال إلا من تفقه، فرأيت مذهب عبد الملك أنها البتة، وقال أشهب تسال فيه فإن قالت: أردت زوجي لم تصدق وكان طلاقا، إلا أن تأتي بما يعرف به صدقها، وإن قالت: أردت حتى أنظر في أمري فذلك لها مخرج، وإن قالت: كنت لاعبة لم أرد طلاقا دينت، ولم يلزمه شيء، وكذلك إن قالت خرج ذلك منى استهتارا لم أرد به شيئا، وقال ابن القاسم تسأل عن قولها اخترت أمري، فإن قالت أردت الصلح فهو صلح ولا رجعة له، أو سواء خيرها أو ملكها إذا رضي الزوج أو افترقا عن رضا.
قال محمد: وإذا أنكر الزوج في التمليك حلف وارتجع. وقال أصبغ في جوابها اخترت أمري، هو الفراق في الخيار والتمليك ولا تسأل عما أرادت، ولا تحل له إلا بعد زوج. وقال محمد: وقول عبد الملك أحب إلي أنها إن قالت: أردت دون الثلاث قبل منها في التمليك ويسقط الطلاق في الخيار. ولو نوزع الزوج في التي [٥/ ٢١٩]
стр. 2444
يشبه فيها القول أن تكون غير عارفة فافتراق القول في ذلك كان أحب إلينا، وإن قال: أمرك بيدك فاذهبي، فقالت قد ذهبت، فهو جواب فراق، ولو لم يقل هو: فاذهبي لسئلت عما أرادت، ولكن هذا جواب الفراق، وقال ابن القاسم: تسأل عما أرادت قال أصبغ إلا أن يخاف الزوج فيتورع.
ومن العتيبة روى أو زيد عن ابن القاسم في المملكة تقول: قد فرغت فهو كقولها قبلت، وتسأل، وكذلك لو ملك أمرها / رجلا فقال هذا فإنه يسأل.
وروى عيسى عن ابن القاسم في الذي يقول: خيرة الله في يديك، فاختارت، فقال هو لم يرد طلاقا، قال: يحلف ما أراد طلاقا ولا تمليكا، وما كان سكوته عنها في اختيارها رضى ولا شيء عليه.
ومن كتاب ابن المواز قال وإذا قال: ملكتك فهو تمليك، وكذلك قد خيرتك فهو تخيير، وإن لم يقل: أمرك ولا نفسك، وكذلك طلاقك إليك أو بيدك أو قال: أمرك فذلك تمليك.
قال محمد وقولها: قبلت نفسي مثل قولها: اخترت نفسي في قولهم اجمع إلا أشهب بغير حجة كأن يقول: قبلت أمري وقبلت نفسي سواء، لا يراه طلاقا حتى يوقف ولم يره مثل: اخترت نفسي.
قال مالك: وإذا أجابت المملكة بالظهار لم يلزمه شيء ولا ظهار للنساء، وليس لها أن توجب عليه كفارة.
قال [مالك وإذا] ملكها فبكت وقالت طلقني زوجي فأخبرت أن ليس بطلاق، فقالت: ظننته طلاقا، قال: لا شيء عليه، وإذا قال لها: أتحبين فراقك؟ قالت: ما شئت، قال: قد شئت ثم قال: إنما شئت أن أمسك فهو فراق، ويحلف أنه ما أراد إلا واحدة، وإذا قالت المخيرة: اخترت نفسي وزوجي، قال مالك: فهي البتة. [٥/ ٢٢٠]
стр. 2445
ومن كتاب ابن حبيب قال ابن القاسم في المملكة إذا قالت: طلقتك فهي واحدة وهو كقوله لها ذلك إلا أن تريد المرأة أكثر فيكون ما نوت إلا أن يناكرها عند افصاحها بذلك فلها ذلك، وكذلك قولها له: قد خليت سبيلك أو فارقتك، كقوله ذلك لها، وقال أصبغ: / ليس قولها له: قد طلقتك كقوله لها، لأن مبتدأ ذلك منه على طلاق السنة وهو واحدة حتى يزيد أكثر فأما هي فمملكة، فكأنها أجابت عن الفراق فهو على البتات حتى تريد واحدة.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن قال لامرأته انتقلي عني، فقالت: لا انتقل حتى تبين لي أمري فقال انتقلي فإن شئت طلقتك عشرين، فانتقلت ولم تقض شيئا، ثم ردها، قال: لا شيء عليه.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: وإذا قال: ملكتك أو قال: أمرك بيدك فاختاري فتقضي بالبنات فله أن يناكرها، ولو قال: أمرك بيدك اختاري فليس له أن يناكرها إن اختارت نفسها، قال عبد الملك: وقوله: أختاره وأستخيره، ولك الخيار سواء.
قال المغيرة: فإن قال لها قد اعطيتك بعض عصمتي فتقول أنا طالق ثلاثا فليس له مناكرة وهو كمن أعطاها بعض البتة، وقال ابن القاسم في المخيرة تقول: اخترت نفسي إن دخلت على ضرتي، فليس يقطع خيارها، ولكن توقف الآن فتقضي حينئذ أو ترد، وقال سحنون: ليس لها قضاء لأنها أجابت بغير ما جعل لها.
في المملكة تفعل فعلا يشبه الجواب .
من كتاب ابن المواز قال: والمملكة إذا فارقت المجلس ولم تقض فقالت: نويت الفراق في المجلس فلا ينفعها ذلك إلا أن تفعل ما يشبه جواب الفراق، وتقول: إياه أردت: مثل أن تقوم من مكانها فتنقل متاعها، أو تخمر رأسها [٥/ ٢٢١]
стр. 2446
وتنتقل فتصدق / فيما نوت، وقاله مالك في التي قالت: أعطوني شقتي فأخذتها وخرجت ولم تتكلم وسافر هو، وفي التي نقلت متاعها وخمرت رأسها قال مالك: هذا فراق، ومجرى الجواب، قال محمد: إذا قالت أردت به الفراق ووصلته بكلامه فهو كالجواب، وهي واحدة وله الرجعة، إلا أن يكون مع ذلك فراق.
وإذا قالت: الآن نويت بفعلي الثلاث فذلك لها إلا أن يناكرها بنية كانت له وقت القول ويحلف، وقاله عبد الملك، وقال أصبغ: يحلف يمينيين: يمينا أنه ما علم أن ما فعلته به البتة ولا رضيه، ويمينا أنه نوى واحدة قال محمد: يمين واحدة تجزئه يجمع ذلك فيها.
ومن العتبية روى عبد الملك بن الحسين عن ابن وهب في التي نقلت متاعها عندما ملكها ثم قالت، لم أرد شيئا قال: إن لم تكن اختارت، فلا شيء لها.
ومن المجموعة قال مالك في المملكة تنقل متاعها وهما يريدان الطلاق، فذلك فراق.
قال ابن القاسم: وتدين المرأة فيما أرادت فإن نوت ثلاثا فذلك لها ولا ينوى الزوج في ذلك.
قال عبد الملك: إذا فعلت الأمر البين الواصل بالكلام، خمرت رأسها وأمرت بما تفعله المطلقة المزايلة، وخرجت قال: فإن قال بعد ذلك: ما ظننت أن ذلك منها مثل النطق بالبتة حلف وقبل قوله، ويحلف على واحدة أو اثنتين. وقاله سحنون في كتاب ابنه بعد يمينه كقول عبد الملك من أوله، وقال فإن قالت هي أردت بذلك ثلاثا حلف يمينا بالله إن قال أردت أنا أقل من ذلك [٥/ ٢٢٢]
стр. 2447
فيمن قال اختاري في واحدة
أو طلقي نفسك واحدة أو قال ثلاثا فخالعت
أو قال في الثلاث أو من الثلاث
أو أمرك بيدك إن شئت أو ما شئت
وشبه هذا وما فيه من المناكرة
من كتاب ابن المواز، قال مالك وإذا قال: اختاري واحدة حلف ما أراد إلا طلقة وذلك له، وكذلك في قوله: اختاري في أن تطلقي نفسك واحدة أو تقيمي قال محمد: ولو بين فقال: اختاري في إن تطلقي نفسك من الطلاق واحدة [أو من الثلاث واحدة] لم يكن عليه يمين، وإنما حلفه مالك فيما احتمل أن يريد به مرة واحدة وإن قال، طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فقالت: قد شئت واحدة فلا شيء عليه .. كالمخيرة، فإن قالت [فإذ لم يخيروا ذلك، فأنا طالق الآن بالبتة فلا شيء لها في قول أصحابنا الا أشهب] قال: ذلك لها ما لم يقترقا، واحتج أن مالكا قال في المخيرة تقضي بالواحدة، ليس ذلك لها، إما أن تقضي بالبتات أو ترد، قال ابن حبيب عن مطرف، وابن الماجشون عن مالك، فيمن قال لزوجته طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا، إنها واحدة وإن قال ثلاثا فطلقت واحدة فلا شيء لها، وقال أصبغ لا شيء لها في ذلك كله، قال مطرف عن مالك فيمن ملك امرأته في واحدة فقضت بالبتة فلا شيء لها لأن البتة لا تبعض وساوى بينهما المغيرة فقال في البتة كما قال في الثلاث مالك.
وقال أصبغ: إن ملكها ثلاثا، أو قال البتة فقضت بواحدة، أو ملكها / واحدة فقضت بالبتة أو بالثلاث فذلك كله باطل، لأنه غير ما أعطاها، وفي باب من ملك رجلين مسألة تشبه هذا.
قال ابن حبيب قال أصبغ: وإن قال اختاري في ثلاث فاختارت واحدة فذلك لها، ولو قال من ثلاث فهو ألبته وإن قال اختاري ثلاثا أو قد ملكتك ثلاثا [٥/ ٢٢٣]
стр. 2448
ولم يقل في ولا من، فإن اختارت أقل من الثلاث لم يلزمه شيء، وكذلك لو قال: اختاري وسكت.
وروى ابن سحنون عن أبيه إذا قال لها اختاري في ثلاث أو في الثلاث إنه واحد، أن لها الخيار في واحدة واثنتين وثلاث، ولو قال من الثلاث أو من ثلاث لم يكن لها الخيار إلا في واحدة واثنتين لا في ثلاث، قال فإن قال أمرك بيدك ثلاثا فليس لها إلا الثلاث أو الترك، فإن قبلت واحدة فلا شيء لها، ثم إن قالت في مكانها فأنا اقضي بالثلاث إن لم تعمل الواحدة فليس لها ذلك وإنما لها جواب واحد.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم في قوله في أمرك بيدك إن شئت أو أنت طالق إن شئت أو إذا شئت، فذلك بيدها وإن افترقا، وكذلك إن شئت الطلاق فأنت طالق، وإن شئت الظهار فأنت علي كظهر أمي وله المناكرة في التمليك وأما قوله طلقي نفسك إن شئت أو متى شئت فليس لها أن تطلق إلا واحدة، فإن زادت فلم ينكر فإنه يحلف ما سكت رضى بما طلقت، وإن قال: أنت طالق كلما شئت فلها أن تطلق مرة بعد مرة ولا مناكرة له إلا أن تمكنه من وطئها، / أو تشهد له بالترك، أو يوقفها الإمام، ولو قال: كم شئت ومتى شئت، فلها أن تطلق ما شاءت في المجلس ولا مناكرة له، وليس لها ذلك بعد المجلس إلا أن تقيد قولها بشيء، وإن قال: متى شئت فلها أن تطلق في مرة واحدة، إما في المجلس أو بعده، وله أن يناكرها فيما فوق الواحدة.
وإن قال ما شئت وكم شئت فلها ذلك في المجلس خاصة، إلا أن يعيده ولا مناكره له.
وذكر ابن حبيب عن ابن القاسم في: إذا شئت ومتى ما شئت أن ذلك لها بعد المجلس ما لم توقف أو توطأ بخلاف إن شئت، قال أبو محمد في قول مالك الذي فرق فيه بين إن وإذا، يجعل إذا مثل متى ما ان لها القضاء بعد المجلس ولم يجعل لها في إن القضاء إلا في المجلس، قال ابن القاسم، وإن قال: كلما شئت، فذلك لها مرة بعد مرة ما لم توقف أو توطأ أصبغ: ذلك في متى ما وكلما وإن وطئها [٥/ ٢٢٤]
стр. 2449
في تكرير التمليك وتكرير الجواب
ومن قال ان لم أقضك دينك
في كل نجم فأمرك بيدك
من كتاب ابن المواز وذكره ابن سحنون عن ابن الماجشون وإذا كرر التمليك فقالت قبلت لكل واحدة طلقة فقال الزوج أردت واحدة ونويت الترداد، قال محمد: أحسن ما فيها أن يقبل قوله، وقاله عبد الملك، وإن قال: أمرك بيدك، فقالت قد قبلت ثم سألها فقالت قد قبلت، ثم ثلاث، فقالت: كذلك وقالت أردت الثلاث، وقال هو: أردت واحدة فروي / عن مالك أنها ثلاث، وقال عبد الملك تكون واحدة ويحلف وبه أقول،
قال محمد: ولو بينت في كل مرت فقالت قد طلقت كان طلاقا ماضيا، وكذلك قال ابن سحنون عن عبد الملك وسحنون.
وفي العتبية من سماع ابن القاسم في تكرير التمليك وهي تقول في كل مرة قد قبلت وقالت: أردت الطلاق أنها ثلاث، وقال ابن المواز قال مالك: وإذا ملكها فقالت كم ملكتني؟ فقال: مرة ومرة ففارقت، فإن قال: أردت واحدة حلف وصدق، وفي المجموعة عن ابن القاسم قال هي ثلاث إذا اختارت نفسها ولا مناكرة له.
ومن المجموعة قال عبد الملك: وإذا قال أمرك إليك، فقالت قد طلقتك، ثم قال أمرك إليك، فقالت: قد طلقتك، ثم قال: أمرك إليك، فقالت: قد طلقتك، لكان ذلك لازما كله، ولو قال: أمرك إليك، ثم أمرك إليك، ثم أمرك إليك، ثم قالت: قد قبلت أو كررت القبول، فهو كقوله واحدة، ولو قال: أمرك إليك ثلاثا، وقالت: أردت واحدة لم ينفعه لأنه أظهر ما ملك، وليس لها أن تقضي بدون الثلاث، واصل ذلك إذا كان له أن يقول: ملكتك واحدة، فلها أن تقضي بواحدة، وإذا لم يكن له أن يقول ملكتك واحدة فليس لها أن تقضي بواحدة. [٥/ ٢٢٥]
стр. 2450
وقال ابن القاسم: إذا قال: قد ملكتك وقد ملكتك وقد ملكتها فقضت بالثلاث فهي ثلاث ولا ينوى، وإن قضت بدون ذلك فهو ما قضت، وإذا قال: قد ملكتك مرة ومرة فأختارت نفسها فهي ثلاث ولا مناكرة له كالقائل قد طلقتك مرة ومرة ومرة.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإن ملكها قبل البناء فقالت فارقتك فارقتك نسقا، فلما افترقا، قال: أردت واحدة فلا قول له، ولو كانت قالت مرتين وقال هو أردت واحدة وقالت هي البتة حلف وكانت اثنتين.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن عليه دين لامرأته نجمته عليه على أنه إن لم يوفها كل نجم عند محله فأمرها بيدها، فحل نجم فلم يعطها فاختارت نفسها، قال: إن مسها بعد الأجل أو تلذذ منها فلا خيار لها في ذلك النجم إلا أن تدفعه عن نفسها بأمر يعرف عند الناس، فإن فعلت فلها الخيار متى ما اختارت ما لم يمسها، وإن كانت في بيته فقال مسستها فأكذبته فهو مصدق ولها النجم الذي يليه وفي جميع النجوم مثل مالها في الأول.
في تمليك الصغيرة المجنونة وتخييرهما
من كتاب ابن المواز قال مالك: إذا خير زوجته قبل أن تبلغ وقبل البناء فاختارت نفسها فهو طلاق إذا بلغت في حالها، قال ابن القاسم يريد بلغت حد الوطء فيما ظننت، وقال أشهب وعبد الملك في الصغيرة: ذلك لها، وفي رواية عيسى عن ابن القاسم إذا بلغت مبلغا تعرف ما ملكت أو يوطأ مثلها فذلك لازم.
قال سحنون لها الخيار وإن لم تبلغ. ومن المجموعة قال عبد الملك في المغمورة / يخيرها زوجها فتختار نفسها قال: إن خيرها وهي مفيقة ثم غمرت [٥/ ٢٢٦]
стр. 2451
فقضاؤها غير جائز، ولو خيرها وهي مغمورة فقضت جاز قضاؤها لأنها في حد رضي لنفسه قضاءها وكذلك لو ملك صبيا أمر امرأته لجاز قضاؤه إن كان يعقل ما جعل له وما يجيب فيه، وإن كان يخلط في كلامه ولا يعقل ما جعل له لم يجزه. ابن سحنون عن أبيه وإن جعل أمرها بيد صبي أو امرأة أو ذمي يطلق عليه، قال: يلزمه.
في التمليك إلي أجل وتمليك الزوج الغائب
أو يجعل أمرها بيد غيره من حاضر أو غائب
أو بيد زوجة أخرى والمناكرة في ذلك
وكيف إن طلقت هي إلى اجل؟ أو قالت إن شاء فلان؟
من كتاب ابن المواز: وإذا ملكها إلى سنة ثم وطئها وجهلا، فقد زال ما يبدها، ولو قال إذا قدم أبي لم يزل ذلك وطؤه قبل قدوم أبيه، ولو قال إذا وضعت، كان الوطء قبل الوضع يزيل ما بيدها، وإذا طلقت المملكة إلى أجل عجل عليها.
قال أصبغ: وله المناكرة حين تكلمت. ومن أرسل إلى زوجته بالتمليك أو بالخيار فلم تختر ولم تجب حتى فارقها الرسول فقال مالك: ذلك بيدها بحلاف حضور الزوج إلا أن يطول الزمان أو يتبين من أفعالها فعل الراضية بالزوج، لأن المشافهة من الزوج كلام بعضه جواب لبعض أو المرسل أعطي من ذلك مالا ينتظر له جوابا، وليس للزوج أن يبدو له بعد أن أرسل إذا أرسل مجمعا كالكتاب، ولو/ سبق الخير إليها قبل مجيء الرسول فطلقت فذلك لازم، وكذلك روى أصبغ في العتبية عن ابن القاسم.
ومن كتاب ابن المواز: وان ملكها إلى أجل أو ملك أمرها رجلا إلي أجل، أوقف الآن من له القضاء، فإن غفل عنه فهو بيده إلي الأجل، وإن خلا بها بعلم [٥/ ٢٢٧]
стр. 2452
من له التمليك وأدعى الزوج الوطء سقط التمليك، قال أصبغ: وإن جاء الأجل فلم يطلق من ذلك بيده سقط التمليك.
وروى العتبي عن يحيى بن يحيى عن ابن وهب كقول أصبغ، قال محمد: ليس كالمجلس لأن للمجلس افتراقا يقطع الجواب وهو قول مالك في الرسول بالتمليك إنه بخلاف الزوج في افتراق [المجلس] قال عبد الملك أو سحنون في كتاب ابن سحنون إذا أملكها إلى أجل فذلك لها قبل الأجل وبعده ما لم توقف أو توطأ طائعة قبل الأجل أو بعده فيزول ما بيدها.
ابن المواز: قال ابن القاسم: ومن ملك غائبا فلا يقربها الزوج، ويدخل عليه إلايلاء، ويضرب له الأجل من يوم ترفعه قال ويكتب إليه في الغيبة القريبة، فإما طلق أو ترك ما بيده، ولا يطؤها الزوج في ذلك، وقد كان مالك قال فيها غير هذا في بعيد الغيبة إن يرجع الأمر إليها. محمد والأول احب إلينا، فإن طلق عليه بالايلاء ثم قدم الغائب في العدة فإن طلق لزم الزوج طلاقه وإن لم يطلق فللزوج الرجعة، وإن قدم بعد العدة فلا طلاق له.
ومن ملك أجنبيا فذلك له بيده حتى يفترقا أو يقيد ذلك بلفظ بأن يقول قبلت أو نحوه فيبقى بيده حتى يوقفه السطلان أو يشهد أنه ترك/ ما بيده ويخلو بها بعلم الذي بيده التمليك فيدعي الزوج أنه مسها، وإذا قضى بالثلاث فذلك لازم إن لم ينكر عليه الزوج بنية يدعيها في وقت تمليكه، وإن لم تكن له يومئذ نية فذلك نافذ ولا مناكرة له بنية يحدثها، فإن أراد الرجل أن تقضي فقالت الزوجة لا أريد الفراق، فذلك لها ولا ينبغي له أن يفارق، فإن أبي منعه الامام ثم لا قضاء له بعد منعه، وإن سبق فراقه ففراق ماض، قال محمد: وهذا إذا كانت المرأة هي سألته ذلك وأراد سرورها، وإلا فليس له أن ينهاه، وقاله مالك في الذي جعل أمرها بيد أبيها إن غاب، وروى يحيى عن ابن القاسم في تمليك الأجنبي مثله، وروى عنه أبو زيد فيمن قال: إن أخذت من مالك ابنتك فأمرها بيدك، وذلك في [٥/ ٢٢٨]
стр. 2453
عقدة النكاح أو بعد واحدة منه فأراد أن يفرق بينهما فأبته فإن كانت مرضية فذلك لها، وإلا فذلك إلى الأب.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: ومن قال لختنه إذا تكاريت لابنتك وخرجت بها من القرية فأمرها بيدك فتكارت له ليخرجا فأبى وبدا له، قال ذلك له ولا شيء عليه.
ومن كتاب محمد: قال ابن القاسم: وإذا ملك أجنبيا غده فافترقا ولم يقض ثم اجتمعا بالعشي عند السلطان فأقر له الزوج بالتمليك وطلق عليه بالبتات، فقال الزوج لا يفعل، قال لا يلزم الزوج شيء، ويحلف ما كان إقراره بالعشي تمليكا مستأنفا وما كان منه إلا وهو يرى أن الأمر الأول يلزمه ولم يرض بما كان منه من الفراق /، وأنكر أصبغ قوله: يحلف أن اقراره لما كان يرى ويظن أنه يلزمه. محمد يريد أصبغ لو رضي بما قضى وألزمه نفسه لم ينفعه ظنه، ولكن إذا لم يكن منه رضى ولا تسليم بما قضى عليه فلا شيء عليه.
ومن ملك رجلا، فملك الرجل غيره فطلق فذلك غير لازم، وكذلك لا يوصي به إلي غيره، وقد قال ابن القاسم في الذي جعل أمرها بيد أمها إن غاب فإن أوصت الأم بذلك بعينه إلى أحد فذلك، وإن لم توص به إلى أحد فذلك راجع إلى الابنة فيما رأيت من قول مالك، وقال ابن القاسم: ولا يكون ذلك لوليها حتى يشهد له على هذا بعينه، وقال أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ: ليس لها أن توصي به، والشرط ساقط يوم ماتت الأم، قال ابن وهب، وقاله ربيعة ويحيى بن سعيد ومالك والليث.
وقال عبد الملك فيمن جعل أمر زوجته يبد أبيها وهو غائب، بوطئها في غيبته طائعة فلا يقطع ذلك ما بيده، وللأب أن يقضى وإن كرهت الابنة وكذلك لو [٥/ ٢٢٩]
стр. 2454
كان حاضرا فقبل ذلك ثم افترقا فقالت هي قد رددت ما كان بيد أبي فليس ذلك لها، وذلك بيده حتى يوقفه السلطان أو يرد ذلك من قبل نفسه.
قال ابن القاسم فيمن جعل أمر احدى زوجتيه بيد الأخرى وافترقا ثم أقام يطؤها سنين ثم وقع بينهما شر فطلقها فقال لها الزوج: إن كانت طالقا فأنت طالق، فلا شئ عليه في واحدة منهما، لأن وطأه بعلم الأخرى اسقط ما بيدها، وكذلك روى عنه عيسى في العتبية.
قال أصبغ في كتاب ابن المواز، وذلك إذا علمت بما جعل إليها، قال: وذلك إذا كان شرط في عقد النكاح مما يمكن أن تقول: لم أعلم بما في كتابي فلا يضرها دخوله بالتي تزوج عليها إذا قالت لم أعلم ولا علمت ما في كتابي، وأما ان جعل ذلك لها بحضرتها ولم تقض حتى بنى بالأخرى فقد سقط ما بيدها منها إذا علمت بدخوله أو خلوته أو بطول ذلك بعد علمها بالعقد فلا قضاء لها وإن لم يدخل.
قال محمد إذا جعل بيدها أمرها الطارئة فلها القضاء ما لم بين بالطارئة وإن طال ذلك أو تبين منها الرضا بها، ولو كان إنما جعل أمرها بيد نفسها إن تزوج فتزوج وهي عالمة، فإن لم تقض سقط ما بيدها أن أمكنة من نفسها، وكثير من هذا الباب مكرر في أبواب الشروط.
من المجموعة قال ابن القاسم فيمن قال لامرأته أنت طالق إن شئت فقالت قد شئت إن شاء فلان، فإن كان فلان قريبا كاليوم وشبهه كتب إليه ليعلم مشيئته، وإن بعد رجع الخيار إليها، قال أصبغ: وهذا غلط ولا يكون ذلك لها إلا في حضرة فلان إلا أن يقول هولها: أنت طالق إن شاء فلان، فهذا تنتظر مشيئته في القريب وإن بعد صار موليا إن رافعته، وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال أنت طالق إن شئت ولعبده أنت حر إن شئت، فقالت المرأة أو العبد قد شئت إن شاء فلان فيوجد فلان قد مات فلا شيء لهذين ولا ترجع إليهما المشيئة، ولو [٥/ ٢٣٠]
стр. 2455
كان فلان بعيد الغيبة مثل افريقية، قيل للمرأة اما ان تقضي الآن أو تدعي ولا تؤخر، وأما العبد فذلك له حتى تنظر مشيئة فلان ويكاتبه وليس فيه من الضرر ما في المرأة، ولو كان فلان بمثل الإسكندرية وعلى اليومين والثلاثة لا تنظر بالمرأة مشيئة.
قال: ولو رضي الزوج في البعيد الغيبة بالصبر وخاف أن يرجع إليها فتفارق قال: ليس ذلك له، وقد يقع في ذلك الموت والمواريث. قال ابن القاسم: وليس القياس التأخير وإن قرب القياس أن يوقف الساعة.
قال ابن حبيب: قال أصبغ من قال أمرك بيدك إلى شهر أو إذا دخلت فلانة أو كلما شئت أو إذا شئت فلتوقف مكانه لتقضي أو تترك، وإن وطئها قبل توقف فذلك بيدها إلا أن يقطعه الوطء، لقوله: كلما شئت، أو إلى شهر، أو إذا دخلت بفلانة فهو بيدها أبدا، بخلاف المملكة إلى غير أجل، وابن القاسم يساوي بينهما.
ومن العتبية روى ابن القاسم عن مالك فيمن ملك امرأة أمر زوجته فقضت بالبتات قال: يلزمه. قال ابن القاسم: يريد إلا أن يناكرها فيحلف على ما نوى، وإن لم ينو شيئا لزمه ما قضت.
وروى عنه يحيى بن يحيى في البكر تسأل زوجها في الفراق فيأبى، ثم يسأله أبواها بعد مدة فقال له: الأمر بيدك. إصنع ما شئت، ففرق بينهما، فقال: لم أر هذا قال يلزمه ذلك، وله المناكرة فيما زاد على طلقة ويحلف إن شاء، وقاله مالك.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن قال لرجل كلما جاء شهر أو كلما حاصنت / امرأتي فأمرها بيدك، فإنه يوقف الآن، فإن طلق ثلاثا جاز عليه، وإن أبى أن يطلق سقط ما بيده، وليس للزوج أن يرجع فيما جعل له.
قال ابن حبيب قال أصبغ: إذا جعل أمرها بيدها إلى أجل أو بيد غيرها، فلا يقطع ذلك وطؤه إياها وإن جعله إلى غير أجل فوطؤه يقطعه وافتراق المجلس. [٥/ ٢٣١]
следующие страницы →