Полный текст (7 187 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
وقال أصبغ: واختلف قول ابن القاسم كاختلاف قول مالك في نصراني أسلم دينارًا في دينارين فأسلم أحدهما وثبت على أنهما يردان على رأس المال بإسلام من أسلم منهما. وقيل عن مالك إن أسلم المطلوب فعليه ديناران. وقيل: إن مالكًا توقف فيه، قال: ولو كان دفع إليه دينارًا في دراهم إلى أجل، فأسلم الطالب، فلتؤخذ الدراهم من النصراني فيصرف بها دينارًا، فإن لم يف، لم يكن له غير ذلك. وإن كان فيها فضل، رد الفضل إلى النصراني، وإن أسلم المطلوب رد الدينار الذي قبض على النصراني.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في النصراني يسلف نصرانيًا خمرًا أو خنازير فأسلم المستلف فعليه قيمة الخمر والخنازير، وإن أسلم الذي أسلف الخمر والخنازير، قال: أحب إليّ أن يأخذ الخمر والخنازير، فيقتل الخنازير ويريق الخمر.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في نصراني أسلم إلى نصراني دنانير في خمر أو خنازير فأسلم الذي عليه ذلك، رد الثمن إلى صاحبه، وإن أسلم الطالب فتوقف مالك وقال: لا أدري، أخاف أن أظلم الذمي، ولكن أرى أن يؤخذ الخمر منه ويكسر على المسلم وتؤخذ الخنازير فتقتل وتطرح في مكان لا يصل أحد إلى أكلها. قال: وإن رضي النصراني برد الدنانير فذلك جائز، قال: وكذلك إذا تسالفا خمرًا أو خنزيرًا، ثم أسلما جميعًا فليس على المطلوب شيء من ذلك.
ومن كتاب ابن المواز متصل بقول مالك: قال: وإذا باع منه خمرًا بثمن إلى أجل ثم أسلم فذلك نافذ، وليأخذ الثمن إلى أجله. وكره مالك أن يباع من الكتابيين من يجبر على الإسلام، وقال: ما أعلم حرامًا. قال: وإذا بيع منهم من يجبر على الإسلام، بيع على المشتري ما لم يدين بدين. وأجاز بيع صغار
[٦/ ١٨١]
стр. 2802
الكتابيين منهم. ومن ابتاع من نصراني عبدًا، فأسلم، ثم وجد به عيبًا، فليرده عليه، وكذلك لو كان عبدًا يجبر على الإسلام. وكره أن تشترى منهم السلع عندما يلزمون بالخراج على الضغطة. قال ابن القاسم: وترد على بائعه بغير ثمن إن كان بإكراه أو ضغطة.
قال أشهب: ومن واجر عبده المسلم من نصراني، فسخ ذلك وودب السيد. وإن علم النصراني بتعدي سيده، ودب، وإلا فلا، ويأخذ السيد ثمن ما عمل من الإجارة، ويفسخ ما بقي.
وكره مالك أن يكري دابته ممن يركبها من النصارى إلى الكنيسة، ولم يحرمه.
ومن العتبية قال ابن القاسم: قال مالك في بيع الصقالبة والسودان قبل أن يسلموا من النصارى، قال: ما أعلم حرامًا، ولا يعجبني إن كانوا صغارًا، ولا يجوز بيعهم منهم، فإن بيعوا منهم فسخ البيع. وإن كانوا كبارًا فلا بأس ببيعهم منهم؛ لأن الصغار يجبرون على الإسلام والكبار لا يجبرون. قال ابن القاسم في رواية يحيى بن يحيى: لا يباع منهم صغير ولا كبير، ويجبر الجميع على الإسلام. وإن ابتاعوهم بيعوا عليهم إلا أن يدينوا بدين فيقروا بأيديهم، وإن تقدم إليهم ألا يشتروهم، ثم اشتروهم، فهودوهم أو نصروهم، فليعاقب الذين هودوهم أو نصروهم حتى لا يعودوا إلى مثل ذلك.
قال ابن سحنون: قال سحنون في عبد نصراني اشتراه يهودي من يهودي، قال: يجبر على بيعه.
ومن العتبية: قال أصبغ فيمن اشترى عبدًأ مجوسيًا من المجوس الذين بالعراق بين ظهراني المسلمين قد ثبتوا على مجوسيتهم وهم عبيدهم، فهذا لا يجبره
[٦/ ١٨٢]
стр. 2803
الذي اشتراه على الإسلام. وإنما يجبر من يشتري من السبي من صقالبة وغيرهم من المجوس.
قال ابن وهب من رواية عبد الملك بن الحسن في بيع رقيق اليهود من النصارى أو رقيق النصارى من اليهود، قال: لا ينبغي ذلك ولا يجوز، وذلك لأن بعضهم لبعض أعداء، ولا تقبل شهادة بعضهم على بعض، وقاله سحنون.
قال أصبغ: قال ابن القاسم في العبد: هل يباع من أهل دينه من أهل الحرب، قال: لا أرى ذلك. أخاف أن يكون عورة على المسلمين، ولولا ذلك لم أكرهه، وقاله أصبغ.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم في الربانيين يقدمون بالرقيق هل يشتريهم الناصرى منهم، قال: أما الصغار فلا، وأما الكبار فنعم.
وفي كتاب الجهاد شيء من ذكر بيع الخمر وإظهارها وكسرها.
ما ينهى عن بيعه من الزبل وجلد الميتة
وشعر الخنزير والكلب والصور والملاهي
والخصيان والصغير والزمن وبيع الطفل وغير ذلك
من كتاب ابن المواز: وكره مالك بيع رجيع بني آدم. قال ابن القاسم: ولا بأس بأكل ما زبل به. وبلغني أن ابن عمر كرهه. ولا أرى به بأسًا. قال أشهب: أكره بيع رجيع بني آدم إلا لمن اضطر إليه، والمبتاع أعذر فيه من بائعه.
[٦/ ١٨٣]
стр. 2804
ومن العتبية: عيسى قال ابن القاسم: ومن باع جلود ميتة مدبوغة وابتاع بالثمن غنمًا، فنمت، ثم تاب، فليتصدق بثمن الجلود لا بالغنم. قال عيسى: يرد الثمن إلى من ابتاع منه الجلود أو إلى ورثته، فإن لم يجدهم تصدق بذلك، فإن جاء خير بين الصدقة أو الثمن.
قال أصبغ وأبو زيد: قال ابن القاسم: لا بأس ببيع شعر الخنزير الوحشي كصوف الميتة. وقال أصبغ: ليس كصوف الميتة بل كالميتة نفسها، لأنه حرام حيًا وميتًا، وتلك صوفها حل في الحياة.
قال أبو زيد: قال ابن القاسم: ومن باع كلبًا فلم يقبض ثمنه حتى هلك الكلب بيد المبتاع فمصيبته من البائع. ولا بأس باشتراء كلاب الصيد، ولا يعجبني بيعها. قال سحنون: نعم، يجوز، ويحج بثمنها، وهي ككلاب الحرث والماشية. ومن كتاب آخر أن ابن كنانة يجيز بيعها.
قال سحنون: قال ابن القاسم في من باع بوقًا أو كبرًا فليفسخ بيعه ويؤدب أهله.
قال أبو زيد: قال ابن القاسم: لا بأس بشراء الصبي الصغير لا يحمل السؤال وإن كان رضيعًا، إلا أن يكون من بلد عمه الفساد من سرقة الأحرار وبيعهم. وأحب إليّ أن يتورع فيه، ولا أرى أن يمنع بذلك البيع.
[٦/ ١٨٤]
стр. 2805
ومن سماع ابن القاسم: ولا بأس ببيع المحدوم ومكاتبته. وأعرف لابن المواز أن من أعتق صغيرًا، أن عليه نفقته إلى أن يبلغ السعي والنفع لنفسه. وكذلك على ملتقطه.
قال أشهب: قال مالك: ترك التجارة في العبيد الخصيان أحب إلي ولا أحرمه. وشراؤهم معين على خصائهم.
قال محمد: وفي العتبية: قال أشهب عن مالك قال: أما الرجل يشتري الخصي والاثنين لنفسه فلا بأس به. وأما أن ينفق عنه بهم فلا ينبغي، وقد رغب فيهم الملوك وأكثر الناس منهم.
قيل: أتكره أن يقول أحدهم للرومي: اخص هذا لأشتريه منك؟ قال: وما بأس هذا؟ قيل: إنهم يقولون: إذا قلت لهم هذا ذهبوا بهم يخصونهم. قال: هم أعلم بذلك منه.
قيل لابن المواز في بيع الطير يؤكل، قال: أكره أكله، وأما بيعه، فلا أدري، قد يشتري لغير وجه. وقال ابن الماجشون: إن أكله حرام.
ومن العتبية: أصبغ: قال ابن القاسم في الذي يعمل الدوامات يبيعها من الصبيان، قال: أكره ذلك.
[٦/ ١٨٥]
стр. 2806
قال أشهب عن مالك: سُئل عن التجارة في عظام على قدر التمر، يجعل لها وجوه، يتخذها الجواري بنات. قال: لا خير في الصور، وليس هذا من تجارة الناس.
قال سحنون في كتاب الشرح: لا يحل بيع السم ولا ملكه على حال. والناس مجتمعون على تحريم بيعه.
في وقت بيع التمر والفواكه على القطع وثمر البحائر
وما بيع من ذلك قبل بدو الصلاح
وما بيع منه على القطع
وبيع ما حضر من الثمار
وذكر السقي في بيع الثمر
من الواضحة: نهى الرسول ﵇ عن بيع الثمار حتى تزهي وفي حديث آخر حتى يبدو صلاحها.
قال ابن حبيب: وثمر النخل يكون سبع درجات، طلعًا، ثم إغريضًا، ثم بلحًا، ثم زهوًا، ثم بسرًا، ثم رطبًا، ثم تمرًا، فأوله الطلع ثم ينقلع الخف عنه
[٦/ ١٨٦]
стр. 2807
ويبيض فيكون إغريضًا ثم يذهب عنه بياض الإغريض ويعظم حبه وتعلوه خضرة فيكون بلحًا، ثم تعلو الخضرة حمرة وهو الزهو، ثم تصير صفرة فيكون بسرًا، ثم تعلو الصفرة دكنة وحمرة ويلين ويستنضج، فيكون رطبًا، ثم ييبس فيكون تمرًا. ونهى النبي ﷺ عن بيه الثمار حتى تزهي وحتى يبدو صلاحها، وقال: ((حتى تنجو من العاهة))، وكله بمعنى واحد. وقول زيد: حتى نطلع الثريا؛ لأنها تطلع أول الصيف في نصف مايو، وهو وقت تؤمن العاهات على الثمار، ويظهر احمرارها واصفرارها.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: وإذا أزهى في الحائط كله نخلة أو دالية بيع جميعه بذلك ما لم تكن باكورة.
مالك: وإذا كان في الدالية الحبات في العنقود أو العنقودين جاز بيعها، وكذلك كل ما تتابع طيبه، وأما أن يكون بعض الحائط مستأخرًا جدًا، فهذا يكره أن يباع معه.
قال مالك: وإذا عجل زهو الحائك، جاز بيعه، وإذا أزهت الحوائط حوله ولم يزه هو، جاز بيعه. قال ابن القاسم: وأحب إليّ حتى يزهي هو. وقاله مطرف في الواضحة. قال ابن حبيب: هو أحب إليّ، والأول هو القياس؛ لأنه لو ملك ما حواليه ما حرفه إليه جاز بيعها بإزهاء بعضها، إلا أن يتفاحش تباعد بعضها من بعض.
قال ابن المواز: قال مالك في جنان فيه ثلاثمائة شجرة تين، فيها عشرة شتوية، فلا تباع الشتوية بإزهاء غيرها، وإذا كان في الكرم عنب صيفي وشتوي، فلا
[٦/ ١٨٧]
стр. 2808
يباع الشتوي بإزهاء الصيفي، وكذلك التين الشتوي والصيفي مثله سواء، وإذا كان في الحائط أصناف من التمر، بيع جميعه بإزهاء بعض أصنافه، فأما وإن كان نخل ورمان وخوخ وشبهه لم يبع بإزهاء جنس منه بقية الأجناس، ولكن يباع ذلك الجنس بإزهاء بعضه. ولو كان في شجرة واحدة منه طيب، لجاز بيع جميع ذلك الصنف بها.
قال أشهب: ولو كان في حائط نخل شجرتا رمان، فلا يباع بإزهاء ثمر النخل، ولا يباع التين وإن تناهى خلقه ولا جميع ثمر الفواكه حتى يطيب أولها ويؤكل.
قال ابن حبيب: ووقت جواز بيع الزيتون إذا اسود أو نحا ناحية الاسوداد، وكذلك العنب الأسود إذا نحا ناحية الاسوداد. وأما الأبيض، فأن ينحو ناحية الطياب، وحد الإزهاء في كل الثمار، إذا نحت ناحية الاحمرار، أو أينعت للطياب، فما لم يبلغ ذلك أو يقاربه، فلا يباع إلا على القطع.
ومن كتاب محمد: قال مالك: وغذا يبس الزرع وفيه ما لم ييبس ما لا خطب له، فلا بأس ببيع جميعه. قال ابن شهاب: ومن قول العلماء أن زهو الزرع أن يفرك. وقال مالك: حتى ييبس. ولا يباع الفول الأخضر وغيره من الحبوب على أن يترك حتى ييبس. ولا يباع الجلبان إذا تحبب حتى ييبس، وكذلك الفول وغيره من الحب إلا أن يقطع مكانه، فإن غلبه بعضه فيبس، فابن عبد الحكم ينقض فيه البيع. وقال غيره: هو كقول مالك في بيع القمح إذا أفرك: إنه لا ينقضه إذا يبس.
[٦/ ١٨٨]
стр. 2809
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: وإذا بيع الزرع وقد أفرك، والفول وقد امتلأ حبه وهو أخضر، أو حمص، أو عدس، فإن عثر عليه قبل أن ييبس فسخ البيع، وإن فات باليبس لم ينقض للاختلاف فيه. قال في كتاب محمد: وأما شراء الثمرة بعد الزهو جزافًا وتركها حتى تيبس، فذلك جائز. وإنما يكره ذلك أن لو اشترى منها كيلاً على هذا، فإن قلت: لم يفسخ. وهذا في باب السلم في ثمر حائط بعينه.
قال ابن حبيب: ومن ابتاع ثمرة بعينها قد حل بيعها على أن يدعها حتى تيبس، فذلك جائز، أو على أن يجنيها رطبة. وأما على الكيل، فلا يشترط ذلك في كرم بعينه، أو تين بعينه، وإذا اشترى ثمرة بعينها رطبة فأراد أن يقرها حتى تيبس، فليس ذلك له حتى يشترط ذلك من أجل السقي أنه على البائع حتى يجذ.
ومن العتبية: قال أصبغ: قلت لأشهب ما صلاح البطيخ الذي يباع به، أهو أن يؤكل بطيخًا أو فقوسًا؟ قال: هو أن يؤكل فقوسًا. قال أصبغ: فقوسًا بطيخًا قد انتهى للتطبيخ.
قال ابن حبيب: الطبيخ والبطيخ سواء، والعرب تقدم الباء وتؤخرها. تقول: جبذ وحذب. والخربز جنس من البطيخ أملس مدور الأرس. والقثاء والخربز
[٦/ ١٨٩]
стр. 2810
والبطيخ قد عرف أنه لا ينعقد في كرة، فإذا انعقد أوله وبلغ القثاء منه مبلغًا يوجد له طعم، حل بيعه مع ما يثور ويحدث منه إلى آخره، ولا يباع البطيخ إذا أبلح. ولكن إذا نحا ناحية الاصفرار واللين للطياب، فيباع ما بلغ هذا الحد وما يتصل بعده، وكذلك الخربز.
وأما الفقوس فكالقثاء فيما ذكرنا. قال: ويباع التين إذا طاب أوله، ما طاب منه وما لم يطب، وما ظهر وما لم يظهر؛ لأنه إنما يطلع شيئًا بعد شيء وبطنًا بعد بطن، فكل ما طلع منه تلك السنة، بيع لأوله، إلا ما كان منه من البطن الأولى التي تطيب في آخر أيار وأول حزيران، فلا يضاف إلى البطن التي تطيب في تموز وآب، لأن بين ذلك تفاوت، وآخر ذلك البطن مضاف أوله إلى آخره.
قال في كتاب ابن المواز: ويباع الزيتون إذا اسود، وأمنت عليه العاهة.
قال مالك في الثمرة تباع في الأصل: فالسقي على البائع. قال مالك: ولا يجوز أن يبيع ما تطعم المقتاة شهرًا لأنه يختلف. وكذلك البطيخ والخربز والقثاء.
قال: ولا يباع شيء من ثمر البحائر وشبهها أجل مسمى، ولا بأس أن يباع في أول منفعته إلى آخر إبانه يستجنى كل ما يخرج منه إلى آخره.
قال مالك في شجرة تطعم بطنين في السنة، فلا يبيع كل بطن إلا وحده.
[٦/ ١٩٠]
стр. 2811
قال مالك: وإذا بدا صلاح الموز جاز بيع أصله سنة أو أجلاً معلومًا.
ولا تباع البقول حتى تبلغ إبانها الذي تطيب فيه، ويكون ما قطع منه ليس بفساد.
وقال في الجزر واللفت والفجل والثوم والبصل، إذا استقبل ورقه، وتم، وانتفع به، ولم يكن ما يقلع منه فساد، جاز بيعه، إذا نظر إلى شيء منه، فإن وجد شيئًا مخالفًا، رده بحسابه.
قال مالك في البصل المغيب وشبهه يتأخر بيعه عشرين ليلة وفي ذلك ينبت بعضه، فلا ينبغي بيعه حتى ينبت ويؤمن.
قال: ويباع قصب السكر إذا طاب، وهو أن يكسر فلا يكون فسادًا.
ومن الواضحة وغيرها: وما بيع من ذلك كله قبل بدو صلاحه ممن لا يتعجل قطعه ويؤخره، فذلك فاسد، وضمان الثمر من البائع. فإن قبضها المبتاع وعرفت مكيلتها رد مثلها، وإن لم تعرف فقيمتها يوم جناها لا يوم البيع ولا يوم الزهو وهو مصدق في قيمتها مع يمينه، وفي كيلها إن عرفه، وله أجرته في قيامه وسقيه إلى يوم جناها، وقاله مالك، ومن لقيت من أصحابه.
وأما الزرع بين الحبوب فلا يباع حتى يشتد وييبس في أكمامه وييبس في سنبله، فإن بيع وقد أفرك ولم يستغن عن الماء وقد قارب الاستغناء، فليفسخ، ما لم
[٦/ ١٩١]
стр. 2812
يحصد، فإذا حصد وقبض، لم يفسخ، وليس بحرام. قاله مالك. وأما إن بيع قبل أن يتحبب ويفرك، فليفسخ أبدًا.
ومن كتاب ابن المواز، ومن العتبية من سماع ابن القاسم: قال مالك في العنب الحصرم وارمان الأخضر والفرسك وشبهه يباع قبل أن يطيب، يريد على القطع، قال: أما بمصر وشبهها فلا باس به لأنه لا يضر بهم.
قال عنه أشهب في العنب يشترونه حصرمًا يقطعونه: فلا أحبه حتى يطيب. قال في العتبية في ذلك كله: لا بأس به على القطع، وإنما كرهت النفس هاهنا لأن ذلك يضر بالناس، فأما الأمصار ففاكهتهم كثيرة، لا يضر بهم ذلك.
قال ابن حبيب: ولا بأس أن يشتري من الحائط ثلاث جنيات أو أربع، كل صاع بكذا على الكيل.
ما يجوز من بيع القضب والقرط والقصيل
والورد والياسمين وغيره من غير الطعام
وكيف إن تحبب القصيل بعد البيع
من كتاب ابن الموز، قال مالك: ويجوز بيع القضب، والبقل والعصفر، والورد والياسمين، والقطن، إذا بدا أول منفعته إلى آخر إبانه، يستجنى كل ما يجن حتى ينقطع وتوضع فيه العاهة، ولم يحد الثلث فيه.
[٦/ ١٩٢]
стр. 2813
قال ابن القاسم: لا حائجة فيما دون الثلث منه. محمد: إلا البقل فيوضع فيه دون الثلث. ولا يباع شيء منه أجلاً معلومًا، ولكن إلى انقطاعه.
قال مالك: وإذا بلغ القرط والقضب أن يرعى ويجنى بلا فساد، جاز بيعه، فإن كانت خلفته لا تخلف، جاز، شرط خلفته أربع جزات أو خمسًا أو إلى انقطاعه، فإن لم يخرج نباته على ما كان يعرف، لشيء أصابه، وضع عنه، إن كان مشترط القضب يريده علفًا ولا يريده حبًا، فإن كان للحب فلا يشترط خلفته. قال أصبغ: يريد: وإن كانت مأمونة. قال عنه أشهب: لا يباع القضب حتى يعني، وليشترط، جزتين وثلاثة وأربعة. وإن شرط خلفته ليقتلعه، فجائز، إن كانت لا تخلف، ثم قال: ما هو عندي بحسن؛ لأنها تأتي مختلفة.
قال ابن حبيب: إنما يجوز في القضب والقرط والقصيل أن يشترط خلفته في بلد السقي لا في بلد المطر إذ ليست الخلفة فيه بمأمونة، وإذا لم يشترط الخلفة فإنما له الجزة الأولى، وإذا شرطها، فله ما أخلفت، وإن كانت خلفة بعد خلفة، فإنما ذلك كبالقول إذا بلغ النفع به إذا قطع جاز حينئذ بيعه وبيع ما يطلع منه.
[٦/ ١٩٣]
стр. 2814
ومن كتاب محمد: وما غلب فيه الحب مما تشترط خلفته، انتقض بيع ما فيه ورجع بحصته، وكذلك القرط والقصيل، كان ذلك بتعد من المشتري أو بتوان منه. قال ابن القاسم: ويقوم ذلك حسب بقائه في اختلاف أزمنته. قال أصبغ: وإن تقارب في ذلك وفي الأكرية واللبن ينقطع والجوائح. محمد: مما لا يرغب فيه لدهر دون دهر بالأمر البين، فليحمل على أنه متفق كله في المحاسبة.
ومن العتبية: من سماع ابن القاسم: وقال في القصيل يباع فيتحبب، قال: يعدل بالفدادين ويقاس، فإن تحبب منه قدر الثلث أو الثلثين وضع بقدره، وليس ذلك بالقيمة، وإنما يقدر بالقياس والتحري، قيل: فإن بعضه أجود من بعض، قال: يقدر ذلك بقدر جودته ورداءته، وكذلك البلح يزهي بعضه.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم في القصيل: يجاح، إن اشترى منه جزة واحدة فلا تقويم فيه، وإن اشترط خلفته، فإنه يقوم مثل ما ذكرنا في المقاثي وشبهها. يريد ابن القاسم: وكذلك ما تحبب في القصيل في تقويمه وحسابه.
قال ابن القاسم: ولو اشترى قصيلاً، فاستغلاه فتوانى في قصله، فليرفعه البائع إلى الإمام حتى يأمره بقصله، فإن تراخى ذلك حتى تحبب، فلا بيع بينهما. قال أصبغ: ولو قضى عليه بقصله ثم لم يقصله حتى تحبب أو تحبب وهما في الخصومة، فذلك سواء، وقد انتقض البيع.
[٦/ ١٩٤]
стр. 2815
قال: وأما من ابتاع عصيرًا بعينه جزافًا فلم يقبضه حتى صار خمرًا، فالبيع لازم، ويهراق على المشتري.
وقال في الكتان وقد نبت واستقل ولم يتم حبه، وحبه للمبتاع، قال: كل ما لا يتم إلا بالسقي فلا خير فيه، قيل: إن هذا لا يسقى. قال آخر مثله يسقى، فلا يجبني حتى يشتد - يريد: ويتم حبه.
قال ابن حبيب: ويباع الورد والياسمين إذا بدا أوله وتفتحت أكمامه وظهر نوره، حل بيعه، وكان كل ما طلع منه تلك السنة تبعًأ له؛ لأنه يطلع شيئًا بعد شيء، وبطنًا بعد بطن، وكذلك التين أيضًا.
في بيع الأصول بثمرها والأرض بزرعها
وذكر الإبار في ذلك
وما لا يجوز من استثناء الثمر والزرع واشتراطه
وذكر السقي في الثمرة والمبيعة
ومن كتاب ابن المواز والواضحة: وكل ما لا يجوز بيعه قبل بدو صلاحه من تمر أو حب أو بقل، فإذا بيع مع أصله من شجر أو أرض جاز ذلك، إلا أن ما أبر منه لا يدخل في الصفقة إلا بشرط كما جاءت السنة. قال مالك: فإذا أبر أكثر الحائط فالثمرة للبائع، وإن أبر أقلها فهي كلها للمبتاع، وكذلك سائر الشجر، فإن أبر النصف، قال في الواضحة: أو قريبًا منه. فإن كان ما أبر على
[٦/ ١٩٥]
стр. 2816
حدته، قال في الواضحة: في نخل دون نخل، فما أبر للبائع، وما لم يؤبر للمبتاع. وإن لم يكن ما أبر على حدته، قال في كتاب ابن المواز: لم يجز، إلا أن يكون ذلك للمشتري كله. وقال في الواضحة: إذا كان ذلك على ما في سائر النخل، فذلك سائغ للبائع.
وقال سحون في العتبية: قال ابن القاسم: إذا أبر نصفها، قيل للبائع: إما أن تسلم جميع الثمرة، وإلا فسخ البيع، وإن رضي المشتري التماسك بما لم يؤبر ورد ما أبر، لم يجز. وقال المغيرة في إبار الأقل والأكثر كقول مالك. وإن كان نصفين، فنصفها للبائع ونصفها للمشتري. وقال ابن دينار: إذا أبر النصف، فما أبر تبع لما لم يؤبر، وجميع ذلك للمبتاع.
قال في كتاب محمد: قال مالك: وإذا ألقحت الشجر الرمان والأعناب والفواكه، فذلك فيها كالإبار فيما يؤبر. واللقاح فيها أن يثمر الشجر فيسقط منها ما يسقط، ويثبت ما يثبت. وليس ذلك أن يورد. ولقاح القمح أن يسنبل ويتحبب. وهذا في المختصر، وروى عنه أشهب أيضًا: إذا طلع الزرع من الأرض فهو للبائع، وسقيه على من هو له. وكذلك قال في الواضحة، قال: وما كان حرثًا وبدرًا فهو للمبتاع.
قال ابن حبيب: وذلك كالطلع إذا لم يتلقح ويؤبر، وكالنوار في الشجر الذي لم يعقد، وكالتين الذي لم ينقد ولم يعقد. قال: وما كان غير النخل من الثمار قد
[٦/ ١٩٦]
стр. 2817
أنقد واعتقد وتبين ثمره فهو للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع، وإن شك فيه ولم يتبين إنقاده وعقده فهو للمبتاع، والإنقاد: اعتقاد الثمرة أول ما تعتقد، والإبار من النخل التذكير أول ما تعتقد.
قال: وإذا بيع ما لا يؤبر من النخل، فإن كان حين يقلح طلعه ويظهر إغريضه، وبلغ مبلغ الإبار في غيره، فتلك كالإبار، والثمرة للبائع، وإن لم تبلغ ذلك فهي للمبتاع، لا يجوز أن يستثنيها البائع.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ومن باع نخلاً مأبورة دون ثمرها، فالسقي عليه حتى يسلم الأص لمشتريه، وإن بيعت الأرض وفيها زرع قد نبت، أو قثاء، أو بطيخ، فالسقي على البائع.
وقال المخزومي في بائع النخل دون الثمر: إن السقي على مشتري الأصول.
قال مالك: ومن وهب ثمرة حائطه هذه السنة، فلا يبيع الأصل حتى يؤبر الثمرة، وبمتاع الأرض له شجرها، إلا أن يستثنيها البائع. ومبتاع الشجر له أرضها. وكذلك في الصدقة والهبة. وبعد هذا باب في الاستثناء من الثمرة وقال العبد ومن الصبرة، وفي البيوع الأول ذكر بيع حائط بحائط فيها ثمرة.
فيمن ابتاع ثمرًا أو حبًا على الجذ
ثم اشترى الأصل أو الأرض أو ابتاع الأصل
ثم اشترى الثمر أو الحب أو مال العبد بعد شرائه العبد
ومن ابتاع نخلاً مأبورة، فله شراء ثمرها بعد ذلك. واختلف فيه قول مالك، وفي شراء مال العبد بعد الصفقة. وروى أشهب عنه أنه لم يجزه في الثمرة، ولم
[٦/ ١٩٧]
стр. 2818
يجزه في مال العبد. واختار ابن عبد الحكم أن لا يجوز فيهما. ولم يجزه المغيرة في الثمرة، ولا في مال العبد، إلا في صفقة واحدة، وبعد هذا في كتاب آخر في مال العبد وفي مأبور الثمر في شرائه واستثنائه فيه من مسائل هذا الباب.
وفي المدونة: فيمن باع أرضًا فيها زرع قد نبت، أن ظهوره من الأرض كالإبار. وروي عن مالك في غير المدونة أن إباره أن يتحبب، فيصير حينئذ للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع. وفي رواية ابن القاسم: ظهوره من الأرض إباره.
قال مالك: ومن اشترى زرعًا أو تمرًا قبل بدو صلاحه على القصل والجد، ثم اشترى الأرض أو الأصل، فله أن يقر ذلك. ولو عقد البيع الأول على أن يقره ثم اشترى الأصل، فالبيع الأول فاسد، يرد، ويثبت شراء الأصل. ثم إن شاء شراء ذلك قبل طيبه، فذلك له. وهكذا ذكر مثله كله في العتبية عن ابن القاسم، وزاد. قلت: فإن اشتراه على الفساد، ثم ورث الأصل من البائع، فلا بأس أن يقر ذلك.
ومن الواضحة: وإن اشترى ثمرة أو زرعًا قبل بدو صلاحه على القطع، ثم اشترى الأرض فأقره فيها، ثم استحقت الأرض قبل استحصاده، أو بعد، فإنه ينفسخ البيع في الثمرة وإن جدت، وفي الحب وإن حصد، كمن ابتاعه على الجد ثم أخره حتى طاب. ولو ابتاع الأرض بزرعها في صفقة، ثم استحقت الأرض خاصة قبل استحصاده، انفسخ فيه البيع، وإن كان بعد استحصاده أو
[٦/ ١٩٨]
стр. 2819
حصاده، تم فيه البيع، وهو للمبتاع. وكذلك في الثمرة في استحقاق الأصل. وفي الجزء الذي بعد هذا باب في استثناء مال العبد ومأبور الثمر، وشراء ذلك بعد الصفقة.
باب العرية وشراء ثمرها وسقيها وزكاتها وحيازتها
قال ابن حبيب: والعرايا فيما ييبس ويدخر، وفيما لا ييبس، مثل الأترنج والتفاح والسفرجل وشبهه، وثمر البحائر، إلا أن ما يدخر منها يشترى بخرصه، وما لا يدخر لا يشترى بخرصه رطبًا، كما لا يجوز شراء ما يدخر منها بخرصه رطبًا, وكذلك إن اعراه من نخل لا يثمر أو عنب لا يتزبب، ولا يشتريه بخرصه تمرًا أو زبيبًا، نقدًا ولا إلى الجداذ، ويجوز شراء ذلك كله بعين أو عرض.
ومن كتاب محمد: وإنما تشترى ما أعريت بخرصه إلى الجداذ، ما كان له جداذ، وما كان ييبس كالتمر والزبيب والتين والزيتون واللوز والجوز والفستق والصنوبر، فأما ما لا يدخر فلا تشتريه إلا بعين أو عرض، لا بالخرص، وقد كان من قول مالك: لا يشترى مما أعري بخرصه إلا العنب والنخل.
قال أشهب: ويشترى الزيتون بخرصه إلى القطف، إذا كان ييبس ويدخر.
قال أبو الفرج، عن مالك: لا يشترى من العرايا بخرصها إلا أقل من خمسة أوسق، شك داود في خمسة أوسق.
[٦/ ١٩٩]
стр. 2820
ومن كتاب محمد: ولا تباع العرية بخرصها نقدًا. قال أصبغ: ويفسخ إن نزل حتى بانتفاء فيها ما يحمل. وإن فاتت رطبه، رد مثلها إن وجد، وإلا فقيمتها.
قال أصبغ: وإذا اشترى ما أعرى من رطب الفاكهة وقد أزهت بخرصها ويدفعها من غيرها نقدًا وإلى تناهيها لم يصلح ذلك، فإن لم يفت ذلك رد. وإن قبض وفات أنفد ولم يرد، وكأنها هي، ضمنها له إلى أخذها. وكذلك في كل عرية ما كانت، فتدخلها رخصة العرية ورفقها، ولو أجيزت بديًا بغير كراهية لم أره خطأ، وإن كنت أتقيه. ولو فسخه فاسخ لم أعبه ولرأيته صوابًا.
ومن الواضحة: قال ابن الماجشون: لا يجوز للمعري شراء بعض عريته كانت خمسة أوسق أو أقل أو أكثر، ولا أعلم مالكًا قاله. وأنكر قول ابن القاسم وإن كانت أكثر من خمسة أوسق فليشترها بعين أو عرض أو طعام يخالفها نقدًا. ومن دارت إليه العرية بإرث أو هبة أو بيع، فللمعري شراؤها يخرصها، ولوارثه ولمن دار الأصل إليه ببيع أو هبة ما كان ذلك للمعري من ذلك إذا كان اشتراها بخرصها تمرًا إلى الجداذ فله أن يعطيها من حائط غيره. ولا يشترط ذلك في شرائه، ولكن مضمونًا، وإن تطوع له بتعجيل خرصها قبل الجداذ من غير شرط فذلك جائز. ومن أعرى نفرًا فله أن يشتري من بعضهم إن كانت مصابته خمسة أوسق فأدنى.
[٦/ ٢٠٠]
стр. 2821
قال في كتاب ابن المواز: ومن أعرى نفرًا: هذا وسقين، وهذا مثل ذلك، حتى أعرى جماعة أكثر من خمسة أوسق، فله شراء جميعه بالخرص، وقد وقف عنه مالك، ثم أجازه.
ومن الواضحة: وإذا أعرى نفر لرجل، فابن الماجشون لا يجيز لواحد منهم شراء عريته منه دون شركائه؛ لأن المعرى يدخل الحائط لبعض جده، فلم يدفع مشتري ذلك ضرر دخوله، فصار كشراء بعض العرية من رجل. وأجاز ابن القاسم لبعضهم شراء عريته منه.
ومن كتاب ابن المواز: واختلف في زكاة العرية، فقيل على المعرى، وقيل على رب الحائط، وقاله ابن حبيب. قال ابن المواز: ولم يختلفوا أن السقي فيها على رب الحائط.
قال سحنون: إن كانت العرية والهبة بيد المعطي، يسقي ذلك ويقوم عليه، فالزكاة عليه، وإن كانت بيد المعرى والموهوب، يقوم عليها، فالزكاة عليه.
قال أشهب: زكاة العرية على المعرى كالهبة، إلا أن يعريه بعد الزهو. وما روي عن مالك أنها على رب الحائط، خطرة رمى بها.
قال أبو الفرج: ومن أعرى خمسة أوسق من حائط يعبر عنه، فأجيح الحائط إلا مقدار خمسة أوسق، كانت الخمسة أوسق للمعرى، قياسًا على قول
[٦/ ٢٠١]
стр. 2822
مالك في من حبس على قوم حائطًا، وعلى قوم خمسة أوسق منه، فأجيح الحائط إلا مقدار خمسة أوسق، أن أصحاب الخمسة أوسق مقدمون على من سواهم.
قال ابن حبيب: الزكاة والسقي على المعري، أعراه الحائط أو بعضه أو نخلات بعينها. قال: وسواء سماها عرية أو هبة، فلها حكم العرايا في ذلك وفي شرائها بخرصها. وأنكر قول ابن القاسم في التفرقة بين الهبة والعرية؛ لأن الهبة هي ترجمة العرية، ولا يفرق اللفظ بين ذلك.
قال: وحيازة العرية بوجهين: قبض الأصول، وأن يطلع فيها ثمر قبل موت المعري. وإن قبضها ولم يطلع فيها ثمر حتى مات المعري، بطلت. وإن طلع الثمر ولم تقبض الشجر حتى مات المعري، بطلت، قاله مالك.
وقال أشهب في كتاب محمد: إن مات بعد الإبار، فهو حوز لأن المعطى يدحل ويخرج ولا يمنع، وكمن وهب أرضًا بصحراء، فحوزها أن تسلم إليه، وإن مات ربها قبل أن تؤبر، فلا شيء للمعرى، إلا أن تكون العرية مما يسلم إلى المعرى، فتحاز، فإنه إن لم يحزه حتى مات ربه، فلا شيء له، وإن حازه جاز ذلك، وإن لم تؤبر.
قال ابن حبيب: وابيح في العمرى في الدار، والمنحة في الحلوبة، والخدمة في العبد، شراء ذلك بما يجوز، من عين، أو عرض للمعطي دون الأجنبي، ووجه حيازة ذلك حوز الرقاب، وأن يصير اللبن في الحلوبة قبل موت المانح، كما قلنا في العرية في اجتماع الوجهين. وأما في الدار والعبد، فالقبض لهما حيازة.
[٦/ ٢٠٢]
стр. 2823
في وضع الجوائح فيما يبتاع من ثمر أو حب
قال ابن حبيب وغيره: أمر النبي ﷺ بوضع الجوائح. وفي بعض الحديث: توقيت الثلث.
قال غيره: ولو لم يأت توقيت الثلث، واستحال وضع ما لا بال له، إذ لا بد من سقوط شيء منها انبغى أن يوضع ما له بال. والثلث عدل مما له بال. وحد فيما بين القلة والكثرة في الأصول.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ويقضى بوضع الجائحة، ولا ينتفع البائع بشرط البراء من الجائحة.
قال في المختصر: ولا ينجي البائع من الجائحة أن يدعو إلى الإقالة أو يغلو الثمر فيربح المبتاع.
ومن كتاب محمد، ومن الواضحة، قال ابن حبيب: وهي في ضمان البائع لما بقي فيها من الاستيضاع والمصلحة، كما يكون في ضمانه ما بقي فيه الكيل والوزن فيما بيع على ذلك.
قال ابن حبيب: فوضع الجوائح على ثلاثة أوجه: فوجه يوضع فيه قليل ذلك وكثيره، وذلك في الخضر من جميع البقول وما ناسبها، فيوضع ذلك فيها وإن قل، إلا التافه الذي لا باله له، فلا يوضع. قال ابن المواز: واختلف فيها
[٦/ ٢٠٣]
стр. 2824
عن مالك، وقال علي بن زياد عن مالك في المدونة: إنه لا يوضع فيها إلا ما بلغ الثلث.
قال ابن حبيب: والوجه الثاني ما يجنى بطنًا بعد بطن من البحائر والموز والرياحين من الورد والياسمين والخيري وشبهه، وما لا يدخر من الفواكه من الخوخ، والفرسك، والكمثرى، والسفرجل، والأترنج، والرمان، والقراسي، وما لا يدخر من التين وهو أول بطن منه، فهذه الأشياء إنما تطيب شيئًا بعد شيء، وتجنى بطنًا بعد بطن، فهذا يقوم ما جنى وما أجيح وما بقي ينتظر فيجمع. فما وقع للمجاح من تلك القيم وضع مثله من الثمن كان عشر الثمن أو تسعة أعشاره إذا كان ذلك من الثمرة في التقدير ثلث جميعها فأكثر، وكذلك قال في كتاب ابن المواز في كل ما لا يدخر ولا يحبس أوله على آخره كالمقائي والموز والورد والرمان وشبهه، ويقوم بقدر نفاقه في اختلاف أزمنته. قال أصبغ: فإن تقارب ذلك، حمل على أنه متفق كله. وقال أشهب: إنما يراعى ما بلغ ثلث الثمن في ذلك فهو جائحة، وإلا لم يره جائحة، وإن بلغ ثلث الثمرة. قال ابن المواز: وقول مالك وابن القاسم وابن عبد الحكم وعبد الملك: إنما يراعى ثلث الثمرة، لا ثلث الثمن في هذا.
قال ابن حبيب: والوجه الثالث مثل ما ييبس ويدخر من الثمار من نخل وعنب وتين مدخر وزيتون ولوز وجوز وجلوز وفستق، فإذا أجيح ثلثه فأكثر، وضع بقدره من الثمن لا تقويم فيه. اشتري ذلك وقد حل بيعه، أو بلحًا، على أن يجذ، ثم أجيح. قال ابن المواز: فأما التين، فقال مالك فيه: يسأل عنه؛ لأنه مما يدخر ويطعم بطنًا بعد بطنج وقد كان جعله مثل القرط والقضب يشترط خلفته وكالمقاثي، وهذا أحب إلينا.
[٦/ ٢٠٤]
стр. 2825
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: والزيتون كالنخل والعنب في ذلك. قال ابن المواز وابن حبيب: وكذلك ما اشتري جزة واحدة من قضب وقرط وقصيل، فأما إن اشترى منه جززًا أو شيئًا وخلفته، فكالمقاثي والورد وشبهه، ينظر، فإن كان البطن المجاح قدر ثلث النبات في النبات وضع عنه من الثمن بقدره في التقويم. وقال أشهب: إنما أنظر إلى قيمة المجاح لا إلى كيله، فما بلغ ثلث الثمرة فهو جائحة. قال: وذلك في المقثاة وغيرها، لا ينظر إلى ثلث النبات.
قال: وإذا اشترى ثمرة حائط فيه اصناف من الثمر، فيجاح صنف منها، فلينظر إلى قيمته من قيمة الأصناف، فإن كان ثلث قيمة الجميعز وضع عنه. وقال أصبغ: إذا كانت متفاوتة غير متقاربة وكذلك الحائط فيه أصناف من نخل وكرم ورمان وخوخ أو حوائط في صفقة، حائط نخل، وحائط رمان وحائط كرم، فيجاح صنف منها فينظر إلى قيمته من قيمة جميع الأصناف، فإن كان ثلث الجميع وضع عنه.
قال محمد: وهذا خلاف مالك ومن ذكرنا من أصحابه، والذي نأخذ به إن كان الحائط تمرًا كله أو كرمًا كله، إلا أنه اصناف منه، فلينظر إلى الثلث فأكثر في المقدار فيكون جائحة. يريد محمد: فيحط ما قابل ذلك الصنف منه من الثمن بالقيمة.
قال أصبغ في موضع آخر: إنما استعمل قول أشهب في أصناف من الفاكهة في صفقة، يجاح صنف منها، فينظر في ذلك إلى القيمة، لا إلى المقدار. وإن أجيح بعض صنف منها، وهي أصناف، نخل، وكرم، ورمان، وغيره،
[٦/ ٢٠٥]
стр. 2826
فالقياس أن ينظر، فإن كان جميع ذلك الصنف لا يبلغ قيمة ثلث قيمة الجميع، فلا جائحة فيه، سواء أجيح كله أو بعضه، وإن بلغ ثلث القيمة، نظر ما أجيح منه، فإن كان قدر ثلث ثمرته، وضع قدر ثلث قيمة ذلك، يريد من الثمن، وإن كان أقل من ثلث ثمرته، لم يوضع منه شيء.
وهو كقول ابن القاسم فيمن اكترى دارًا مع ثمرة فيها قد طابت. محمد: وقال أصبغ بخلاف ذلك. يريد محمد: ما استحسن أولاً أصبغ. وقال: إن كان المجاح ثلث القيمة، وضع، ولم يراع ثلث الثمرة ورواه عن ابن القاسم، قال: وقاله أشهب وابن عبد الحكم، وراعى في النخيل المختلفة مبلغ ثلث الثمرة. قال ابن حبيب في أصناف من الثمر تباع في صفقة واحدة، بعضها أبرع في الثمن من بعض كالصيحاني والبرني والعجوة، فأجيح صنف منها، فإن كان قدر ثلث جميع الأصناف في الثمرة، فإنه يوضع بقدر ما يصيبه بالتقويم في تفاضله، وكذلك في أصناف التين واصناف العنب وغيره مما ييبس ويدخر، وهو أجناس، هذا قول مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ.
وكان ابن القاسم لا يفرق بين ما تفاضلت قيمته في ذلك من النوع الواحد ويقول قولاً مجملاً: إذا بلغت الجائحة ثلث الثمرة كلها وضع عنه، رجع بثلث الثمن بلا تقويم، والذي قاله ابن حبيب عنه شيء تأوله عليه، وهو قد غلط في تأويله لأن هذا الذي حكاه بعيد من مذهب ابن القاسم.
[٦/ ٢٠٦]
стр. 2827
قال ابن حبيب: وإن كان الزيتون أجناسًا، فكما قلنا في أجناس التمر وغيره، وما ذكرنا فيه من الاختلاف. وإن كان جنسًا واحدًا، فلا تقويم فيه. قال: وإذا بلغ منتهى يمكن فيه جمعه كله، فلا جائحة فيه، مثل ما ييبس من الثمر.
قال: ومن قول مالك في من ابتاع بستانًا، فيه تمر وتين وعنب ورمان وغيره، وقد حل بيع كل صنف منه، وهو في موضع واحد، أو افترقت أماكنه، وجمعته الصفقة، فأجيح صنف منها كله أو بعضه، فإن جائحة كل ثمرة منها على حدة لا تضم إلى غيرها، فإذا بلغت ثلث ذلك النوع حط عنه ثلث حصته من الثمن بالقيمة.
ومن كتاب ابن المواز، والمختصر، والعتبية، قال مالك: ومن اشترى حوائط فأجيح أحدها، فإن كان ذلك في صفقات شتى روعي بالحائجة ثلث كل صفقة، وإن جمعتهم صفقة، فلا وضيعة حتى يكون المجاح قدر ثلث جميع الحوائط.
ومن العتبية، قال سحنون: قال ابن القاسم: في الفحل والإسفنارية والورد والياسمين وشبهه والعصفر وقصب السكر أن ذلك في الجائحة سواء، لا يوضع حتى تبلغ الثلث. قال: وهو تجوز فيه المساقاة، فكل ما جازت فيه فالجائحة فيه موضوعة، إذا بلغ الثلث، إلا الموز، فإن المساقاة لا تجوز فيه، ولا توضع فيه الجائحة حتى تبلغ الثلث.
[٦/ ٢٠٧]
стр. 2828
قال: وأما الزعفران والريحان والبقل والقرط والقضب وقصب السكر، فإن الجوائح توضع في قليله وكثيره، ولا تصلح فيه المساقاة، وأما الكمون فتجوز فيه المساقاة كالزرع، وإنما يراد حبه لا شجره.
وأما الموز والمقاثي والباذنجان، فهي ثمار، فلا توضع فيها الجائحة حتى تبلغ الثلث.
وما بيع أخضر من فول وجلبان وما يشبهه، فلا يوضع فيه حتى يبلغ الثلث، ويرد إلى أصله، هكذا في العتبية قول مختلف في قصب السكر.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: وكل ما بيع قبل طيبه على أن يجد من البلح والحصرم والجوز والتين والقطاني وغيرها، والفواكه، ففيه الجائحة إذا بلغ الثلث.
وقال ابن القاسم: لا جائحة في قصب السكر. وقال ابن عبد الحكم: فيه الجائحة، وقاله أصبغ.
قال أصبغ: قيل لابن القاسم: أفيه جائحة؟ قال: لا، هو لا يباع حتى يتم. قيل: فإن تم ما بيع، أتوضع فيه الجائحة؟ قال: عسى به. وكأنه لم يوجبها. وقال بعد ذلك: لا جائحة فيه، والأول أحب إليَّ.
قال ابن عبد الحكم: وإنه إنما يقطع شيئًا بعد شيء، بخلاف الزرع.
ومن الواضحة قال: ومن قول مالك: إن في قصب السكر الجائحة، وإن بيع بعدما يطيب؛ لأنه يتأخر قطعه لما يزيد من استنضاج وحلاوة، كمدخر
[٦/ ٢٠٨]
стр. 2829
التمر، فإذا بلغ الثلث، وضع فيه بلا تقويم، كالقصيل تباع منه جزة واحدة، إلا أن يكون القصب متفاضلاً، بعضه أعظم من بعض وأفخر، فيقوم كأصناف التمر يجاح صنف منه. قال: وجائحة القصب غير الحلو كجائحة الحلو؛ لأنه يجوز بيعه إذا بلغ مبلغ الانتفاع به أو ببعضه، كالبقل، ثم يستأخر جمعه ليزداد ريا وعظمًا، فإذا بلغ تمامه انقطعت الجائحة فيه كيبس الثمرة.
قال: وجائحة ورق التوت الذي يباع ليجمع أخضر لعلف دود الحرير كجائحة البلح وشبهه، الثلث فصاعدًا، وليس كالبقل. وروى أبو زيد في ورق التوت عن ابن القاسم في العتبية أنه كالبقل يوضع ما قل منه وكثر.
ومن كتاب ابن المواز، قال أشهب: في المقاثي توضع الجائحة فيما قل منها وكثر كالبقل. قال أصبغ: وهذا خلاف مالك وأصحابه، وليس بشيء.
مالك: ومن اشترى عريته بخرصها ففيها الجائحة كغيره. وقاله ابن القاسم وابن وهب. وقال أشهب: لا جائحة فيها. وفي الواضحة مثل قول مالك.
وروى أبو زيد في العتبية عن ابن القاسم في من نكح بثمرة أنه لا جائحة فيها، والمصيبة من المرأة. وقال ابن الماجشون: بل توضع فيها الجائحة كالبيع. ومن الواضحة، وفي كتاب محمد نحوه.
قال: ولا جائحة فيما بيع بعد يبسه من جميع الثمار، أو بيع قبل يبسه فأجيح بعد يبسه، ولا فيما بيع بأصله، كان تبعًا للأصل، أو الأصل تبعًا له، أبر أو لم يؤبر، طاب أو لم يطب، وهذا قول مالك.
[٦/ ٢٠٩]
стр. 2830
قال ابن حبيب: إلا أن أصبغ قال: إلا فيما يعظم خطره من الثمرة ففيها الجائحة بعد أن يقيض الثمن على الأصل وعلى الثمرة، لأنه زيد من أجلها في الثمرة زيادة عظيمة. وأما كل ثمرة لا يعظم قدرها، فلا جائحة فيها مع الأصل. وقال في كتاب ابن المواز: إن ذلك كله تبع، ولا حصة له من الثمن، كمال العبد، ولا جائحة فيه.
ومن العتبية: روى سحنون عن ابن القاسم في من ابتاع زرعًا بعد طيبه ويبسه بثمن فاسد، فأصابته عاهة قبل أن يحصده فمصيبته من المشتري، وهو قابض له، بخلاف مشتريه قبل بدو صلاحه على أن يتركه، فيصاب هذا بعد يبسه، فمصيبته من البائع؛ لأنه لم يكن المبتاع قبض ما اشترى حتى يحصده، يريد لفساد البيع، ولو كان البيع صحيحًا لم ييبس، لم تكن فيه جائحة.
قال ابن القاسم عن مالك في من اشترى ثمرة، فأجيح، فطلب الوضيعة، فقال له رب الحائط: أنا أقيلك ولا أضع عنك. قال: يلزمه أن يضع عنه، دعاه إلى الإقالة أو إلى ربح في بقية الثمرة، إذ لو حبس أكثر من ذلك لم يرجع بشيء، فوضيعة الجائحة له ثابتة.
قال ابن حبيب: ومن قول مالك: إن كل ثمرة اشترطت في كراء دار أو أرض، وهي تبع، فلا جائحة فيها، أبرت أو لم تؤبر، طابت أو لم تطب، يبست أو لم تيبس، فإن لم تكن تبعًا، لم يجز اشتراطها، إلا أن تطيب، ثم تكون فيها
[٦/ ٢١٠]
стр. 2831
الجائحة، وإن كانت مثل نصف الصفقة أو ثلثها، ففي ذلك الجزء تكون الجائحة، إن بلغت ثلثه فأكثر، وكذلك في كتاب ابن المواز. وقال: وكذلك الأرض فيها شجر يشترط.
قال ابن القاسم: ومن اشترى رقاب النخل دون الثمرة، ثم اشترى الثمرة بعدها، فإن كانت مزهية، ففيها الجائحة، وإن لم تزه، فلا جائحة فيها، وكذلك روى عنه أبو زيد في العتبية.
قال ابن المواز في من اشترى الأصول ثم الثمرة بعد ذلك، فقال ابن القاسم في الأسدية: لا جائحة فيها، وكذلك روى عنه يحيى بن يحيى، قال: وإن اشترى الثمرة - يريد: مزهية - ثم الأصل بعدها، ففيها الجائحة.
قال سحنون: هو إذا باع الأصل، ثم باع الثمرة، لم يكن على البائع سقي. ولو باع الثمرة وحدها، كان عليه السقي، يحتج بهذا في الجائحة. يريد سحنون أن مشتريها بعد الأصول يصير كالقابض، إذ لم يبق له على البائع سقي ينتظره منه فتسقط الجائحة فيها.
ومن العتبية: قال أصبغ: قال ابن القاسم: من ابتاع نصف ثمرة الحائط أو ثلثها، فأجيح أقل من الثلث، فذلك عليها، ولا يوضع من الثمن شيء. وإن بلغ الثلث، وضع عنه ثلث الثمن، وإن أجيح النصف، وضع عنه النصف، ولو كانت صبرة ابتاع نصفها، فالمصيبة منهما، ولا جائحة فيها.
ومن كتاب محمد، قال مالط: ومن باع ثمرة واستثنى منها آصعًا أو أوسقًا قدر الثلث فأقل، فإن أجيح منها قدر الثلث فأكثر، وضع بقدره مما استثنى
[٦/ ٢١١]
стр. 2832
البائع. رواه ابن القاسم، وأشهب، وعبد الله. وإن أجيح أقل من الثلث، أخذ البائع مما سلم جميع ما استثنى. وروى عنه ابن وهب أنه يأخذ ذلك الذي استثنى كاملاً، أجيح ثلثها أو أكثر أو أقل. ولا جائحة على البائع حتى يستثنى جزءًا شائعًا. وقال به ابن عبد الحكم، وقال بالأول ابن القاسم وأصبغ. وما استثنى، فكالثمن.
ومن الواضحة: ومن باع ثمر حائطه وقد يبس، واستثنى منه كيلاً ما يجوز له، فأجيح قدر ثلثها فأكثر، فلا يوضع عنه من الثمن ولا من الكيل المستثنى، كالصبرة. وإن أجيح منها جميع الثمرة، سقط عن المبتاع ما استثنى البائع وتكون، والمصيبة منهما جميعًا.
ذكر ما يُعد من الحوادث جائحة ومن شرط رفع الجائحة
من كتاب ابن المواز، قال مالك في الثمرة يصيبها الجيش: إنه جائحة.
قال ابن القاسم: والسارق جائحة. ولم ير أصبغ أن السارق جائحة، وقال: إنما الجائحة ما لو علم، لم يقدر على دفعه. وهو قول ابن نافع في المدونة. قال ابن حبيب: ولم ير مطرف وابن الماجشون الجيش وغلبة اللصوص جائحة. وقال ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ: إن ذلك جائحة، وبه أقول، وهو قول عطاء، والأول قول سهل بن أبي حتمة.
[٦/ ٢١٢]
стр. 2833
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك في الثمرة يصيبها غبار وتراب حتى تبيض وتصير ملحًا وتتفتت: إنه جائحة. وإن أصابها ريح كسر أصول النخل، فهو جائحة.
قال مالك: وما جاء من فساد الثمرة من قبل العطش وضع قليله وكثيره في جميع الثمار. قال ابن القاسم: وإن كان يشرب بمطر أو عيون. وكذلك قال مالك في الواضحة.
ومن الواضحة: قال ابن الماجشون: عفن الثمرة جائحة. والفغا - وهو يبس الثمرة - جائحة. تقول: أفغت، إذا يبست. ومن اليبس أيضًا القشام، تقول: استقشمت. ومنه الجرس، والترز: ضمران الثمرة. والشريان تساقطها. والشمرخة إذا لم يجد في الشمراخ الماء لم تطب ولم ترطب حسًا. وكل أمر غالب من مطر وسيل وبرد وطير وجراد وسموم ونار وريح. وقاله مطرف، وابن عبد الحكم، وأصبغ.
[٦/ ٢١٣]
стр. 2834
ومن كتاب محمد: قال مالك: ومن باع ماء يوم من عين، فنقص ماء ذلك اليوم ثدر الثلث، وضع عنه. وقال ابن القاسم فيه: إنه يوضع قليله وكثيره إلا ما لا يضره كالبعل.
قال مالك: ومن باع ثمرة وشرط البراءة من الجائحة، لم ينفعه ذلك وقضي عليه بها. وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم.
تم الكتاب بحمد الله وعونه
وصلى الله على محمد نبيه وسلم
[٦/ ٢١٤]
стр. 2835
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على سيدنا محمد وآله
الجزء الأول من كتاب أقضية البيوع
في عهدة الرقيق في الثلاث والسنة
من كتاب محمد، قال مالك، في عهدة الثلاث والسنة في الرقيق: إنما ذلك بالمدينة وأعراضها الذين جروا عليها، فبيعهم أبدًا على العهدة، حتى تشترط البراءة، ولا تلزم بغيرها من البلدان إلا أن تشترط. ولا براءة أيضًا أبدًا حتى تشترط البراءة، ولا براءة أيضًا إلا بشرط.
قال ابن القاسم: وإذا كتب في الشراء من غير بلد العهدة، وله عهدة المسلمين، لم ينفعه ذلك، إذا لم تجر فيهم. قال محمد: ومن يعرفها، فيبيع عليها لزمته.
[٦/ ٢١٥]
стр. 2836
قال ابن حبيب: قال المصريون من أصحاب مالك: لا تلزم عهدة الثلاث أهل بلد حتى يحملهم السلطان عليها. وقال المدنيون منهم: يقضى بها بكل بلد وإن لم يعرفوها ولا جرت فيهم، وعلى الإمام أن يجريها، وليحكم بها على من عرفها أو جهلها قبل التقدم بها وبعده، ورووه عن مالك.
ومن العتبية، روى أشهب، عن مالك وسئل: أيحمل أهل الآفاق على عهدة الثلاث والسنة؟ قال: يتركون على عادتهم، مثل بيع البراءة عندنا، ولا يعمل بها أهل مكة. وأما المواضعة فليحملوا عليها.
وفي سماع ابن القاسم: أرى أن يحمل الناس على العهدة. وقال: وددت ذلك، ولكن لا يعملون بها.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، عن مالك، في من باع نصف النهار، فليلغ بقية يومه، وليأتنف ثلاثًا بعده. قال: وتؤتنف عهدة السنة بعد الثلاث، وبعد الاستبراء، والثلاث داخلة في الاستبراء، وكذلك روى عنه أشهب وابن القاسم في العتبية. محمد: فقال ابن الماجشون: يدخل في السنة الثلاث والاستبراء.
قال ابن حبيب عن مالك: والسنة من يوم عقد البيع.
[٦/ ٢١٦]
стр. 2837
وروى عيسى، عن ابن القاسم، في العتبية، أن عهدة الثلاث في بيع الخيار مؤتنفة بعد أيام الخيار. قال محمد: وليس في ذات الاستبراء عهدة الثلاث، إلا أن تحيض من يومها حيضة بينة، فيحسب فيها بقية الثلاث.
قال ابن حبيب: وفي المبيعة في أول دمها عهدة الثلاث، كانت لا استبراء فيها إلا أبعد منها.
في النقد والنفقة في العهدة والاستبراء
وما يحدث في الثلاث ، وذكر إباق العبد
وذهاب ماله ونمائه في الثلاث
من كتاب ابن المواز: قال مالك: لا يجوز النقد في الثلاث بشرط، ولا في الاستبراء. ابن حبيب: لأن الضمان من البائع بعد. قال مالك: والنفقة فيه على البائع. محمد: قال مالك: وإذا تشاحا في النقد في الثلاث والمواضعة، حبس بيد أمين، ثم مصيبته ممن يصير له. وكذلك ذكر ابن عبدوس، وابن حبيب.
قال مالك في العتبية: ليس على المبتاع إيقاف الثمن، إلا أن يتطوع.
ومن كتاب ابن المواز: كل ما أصاب العبد في الثلاث، فمن البائع، والمبتاع مخير، إلا أن يذهب عنه، وكذلك إن أصابه عمى، أو عمش، أو
[٦/ ٢١٧]
стр. 2838
بياض بعينه، وما ذهب قبل الثلاث، فلا رد له. قال أشهب: أما الحمى، فلا يعلم ذهابها وليتأن به، فإن عاودته بالقرب رده، وإن كان بعد الثلاث؛ لأن برءه فيها.
ومن العتبية: من سماع عيسى، عن ابن القاسم: وما أحدث العبد في الثلاث، من زنى، أو سرقة، أو شرب خمر. قال ابن حبيب: أو إباق، فللمبتاع رده بذلك، وكذلك الأمة في المواضعة. قال ابن حبيب: إلا أن يكون تبرأ من مثل ذلك فيهما. قال: وقاله كله ابن الماجشون، وأصبغ وابن القاسم، وفرق بين الإباق والسرقة، وبين الزنا وشرب الخمر فيهما فلا يعجبني.
قال عيسى، عن ابن القاسم: وما نما للعبد في ماله في الثلاث، وقد اشترط ماله، فنما بربح، أو هبة، أو وصية، فذلك للمبتاع، وإن لم يبع بماله، فذلك للبائع. قال عنه يحيى بن يحيى: وإن ذهب ماله في الثلاث، قال ابن المواز، وابن حبيب: وقد اشترطه المبتاع. قال ابن حبيب: وهو عين، أو عرض، أو حيوان، قالوا: فلا رد له بذلك. قال ابن حبيب: وقاله مالك وأصحابه.
ومن كتاب ابن المواز: وإن أبق العبد في الثلاث، وقد تبرأ منه، في الإباق، فابن القاسم يراه من المبتاع، حتى يعلم أنه هلك في الثلاث، وكذلك كل ما أصابه من كسر، أو عور، ثم وجده، فذلك من المبتاع حتى يعلم أنه أصابه
[٦/ ٢١٨]
стр. 2839
ذلك في الثلاث، وهذه رواية ابن القاسم، عن مالك في العتبية، وروى أشهب، عن مالك في العتبية، وفي كتاب ابن المواز، أن ذلك كله من البائع حتى يعلم أنه خرج من الثلاث سالمًا، ويرد الثمن إن أبق، ولكن بعد ن يضرب في ذلك أجل حتى يتبين أمره، فإن وجده مثل رد الثمن، فهو للمبتاع، وإن وجده بعد رد الثمن، فهو للبائع؛ لأنه بيع قد انتقض. قال عيسى، عن ابن القاسم: وإن لم يبرأ من الإباق فهو من البائع، مات في إباقه أو لم يمت.
ومن كتاب ابن سحنون: وسأل حبيب سحنون عن الرأس يصيبه في اليوم الثاني حمى، فلم يرفقه إلى الحاكم أو ترافقا، فلم يجداه، ثم أتيا في اليوم الثالث وقد زالت الحمى، وهما مقران بذلك، وقال المبتاع: لا آمن أن تعود. قال: فله رده، ولو كان ابتاعه جماعة، فأقر اثنان منهم أنه حم في اليوم الثاني، فأنكر ذلك الثالث، فشهادة الاثنين جائزة على الثالث، إذا لم يجز بشهادتهما منفعة، لكراهيتهم لشركة المشتري معهم.
[٦/ ٢١٩]
стр. 2840
في العهدة فيما أسلم فيه، أو نكح به، أو أقيل منه، أو رد بعيب، أو وهب ،
ومن ابتاع زوجته، هل فيها عهدة أو مواضعة أو قيام بحمل؟
من كتاب ابن المواز: قيل لمالك فيمن أسلم في عبد، فقبضه، أفيه عهدة الثلاث؟ قال: نعم. قال محمد: لا عهدة فيه، وإن كان ببلد العهدة، إلا أن يشترطها، وأما إن كانت أمة، ففيها الاستبراء.
وقال ابن القاسم: إذا قبض عبدًا من سلم، فأصابه في السنة جذام، فلا عهدة فيه، إنما ذلك في البيع. قال مالك: في العبد المنكح به، العهدة. وقال أيضًا: لا عهدة فيه.
قال ابن حبيب: والعهدة فيما أسلم فيه من الرقيق إذا قبض، كذلك سمعت أهل العلم، ولا عهدة في سلف الرقيق، ولا في غقالة منها في البيع.
ومن العتبية قال أشهب، عن مالك: ومن رد عبدًا أو أمة بعيب بعد أن أقاما عنده، فلا عهده فيهما، إلا أن الأمة إن كانت رائعة ترقبت فيها الحيضة، وإن كانت وخشًا، فهي بالرد، والعبد من البائع، ولو ماتت الرائعة، أو تلفت في ترقبنا بها الحيضة، كانت من البائع، وكذلك إن كان وطئها المبتاع؛ لأنا
[٦/ ٢٢٠]
следующие страницы →