← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

قال ابن حبيب: قال المصريون من أصحاب مالك: لا تلزم عهدة الثلاث أهل بلد حتى يحملهم السلطان عليها. وقال المدنيون منهم: يقضى بها بكل بلد وإن لم يعرفوها ولا جرت فيهم، وعلى الإمام أن يجريها، وليحكم بها على من عرفها أو جهلها قبل التقدم بها وبعده، ورووه عن مالك. ومن العتبية، روى أشهب، عن مالك وسئل: أيحمل أهل الآفاق على عهدة الثلاث والسنة؟ قال: يتركون على عادتهم، مثل بيع البراءة عندنا، ولا يعمل بها أهل مكة. وأما المواضعة فليحملوا عليها. وفي سماع ابن القاسم: أرى أن يحمل الناس على العهدة. وقال: وددت ذلك، ولكن لا يعملون بها. ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، عن مالك، في من باع نصف النهار، فليلغ بقية يومه، وليأتنف ثلاثًا بعده. قال: وتؤتنف عهدة السنة بعد الثلاث، وبعد الاستبراء، والثلاث داخلة في الاستبراء، وكذلك روى عنه أشهب وابن القاسم في العتبية. محمد: فقال ابن الماجشون: يدخل في السنة الثلاث والاستبراء. قال ابن حبيب عن مالك: والسنة من يوم عقد البيع. [٦/ ٢١٦]

стр. 2837

وروى عيسى، عن ابن القاسم، في العتبية، أن عهدة الثلاث في بيع الخيار مؤتنفة بعد أيام الخيار. قال محمد: وليس في ذات الاستبراء عهدة الثلاث، إلا أن تحيض من يومها حيضة بينة، فيحسب فيها بقية الثلاث. قال ابن حبيب: وفي المبيعة في أول دمها عهدة الثلاث، كانت لا استبراء فيها إلا أبعد منها. في النقد والنفقة في العهدة والاستبراء وما يحدث في الثلاث ، وذكر إباق العبد وذهاب ماله ونمائه في الثلاث من كتاب ابن المواز: قال مالك: لا يجوز النقد في الثلاث بشرط، ولا في الاستبراء. ابن حبيب: لأن الضمان من البائع بعد. قال مالك: والنفقة فيه على البائع. محمد: قال مالك: وإذا تشاحا في النقد في الثلاث والمواضعة، حبس بيد أمين، ثم مصيبته ممن يصير له. وكذلك ذكر ابن عبدوس، وابن حبيب. قال مالك في العتبية: ليس على المبتاع إيقاف الثمن، إلا أن يتطوع. ومن كتاب ابن المواز: كل ما أصاب العبد في الثلاث، فمن البائع، والمبتاع مخير، إلا أن يذهب عنه، وكذلك إن أصابه عمى، أو عمش، أو [٦/ ٢١٧]

стр. 2838

بياض بعينه، وما ذهب قبل الثلاث، فلا رد له. قال أشهب: أما الحمى، فلا يعلم ذهابها وليتأن به، فإن عاودته بالقرب رده، وإن كان بعد الثلاث؛ لأن برءه فيها. ومن العتبية: من سماع عيسى، عن ابن القاسم: وما أحدث العبد في الثلاث، من زنى، أو سرقة، أو شرب خمر. قال ابن حبيب: أو إباق، فللمبتاع رده بذلك، وكذلك الأمة في المواضعة. قال ابن حبيب: إلا أن يكون تبرأ من مثل ذلك فيهما. قال: وقاله كله ابن الماجشون، وأصبغ وابن القاسم، وفرق بين الإباق والسرقة، وبين الزنا وشرب الخمر فيهما فلا يعجبني. قال عيسى، عن ابن القاسم: وما نما للعبد في ماله في الثلاث، وقد اشترط ماله، فنما بربح، أو هبة، أو وصية، فذلك للمبتاع، وإن لم يبع بماله، فذلك للبائع. قال عنه يحيى بن يحيى: وإن ذهب ماله في الثلاث، قال ابن المواز، وابن حبيب: وقد اشترطه المبتاع. قال ابن حبيب: وهو عين، أو عرض، أو حيوان، قالوا: فلا رد له بذلك. قال ابن حبيب: وقاله مالك وأصحابه. ومن كتاب ابن المواز: وإن أبق العبد في الثلاث، وقد تبرأ منه، في الإباق، فابن القاسم يراه من المبتاع، حتى يعلم أنه هلك في الثلاث، وكذلك كل ما أصابه من كسر، أو عور، ثم وجده، فذلك من المبتاع حتى يعلم أنه أصابه [٦/ ٢١٨]

стр. 2839

ذلك في الثلاث، وهذه رواية ابن القاسم، عن مالك في العتبية، وروى أشهب، عن مالك في العتبية، وفي كتاب ابن المواز، أن ذلك كله من البائع حتى يعلم أنه خرج من الثلاث سالمًا، ويرد الثمن إن أبق، ولكن بعد ن يضرب في ذلك أجل حتى يتبين أمره، فإن وجده مثل رد الثمن، فهو للمبتاع، وإن وجده بعد رد الثمن، فهو للبائع؛ لأنه بيع قد انتقض. قال عيسى، عن ابن القاسم: وإن لم يبرأ من الإباق فهو من البائع، مات في إباقه أو لم يمت. ومن كتاب ابن سحنون: وسأل حبيب سحنون عن الرأس يصيبه في اليوم الثاني حمى، فلم يرفقه إلى الحاكم أو ترافقا، فلم يجداه، ثم أتيا في اليوم الثالث وقد زالت الحمى، وهما مقران بذلك، وقال المبتاع: لا آمن أن تعود. قال: فله رده، ولو كان ابتاعه جماعة، فأقر اثنان منهم أنه حم في اليوم الثاني، فأنكر ذلك الثالث، فشهادة الاثنين جائزة على الثالث، إذا لم يجز بشهادتهما منفعة، لكراهيتهم لشركة المشتري معهم. [٦/ ٢١٩]

стр. 2840

في العهدة فيما أسلم فيه، أو نكح به، أو أقيل منه، أو رد بعيب، أو وهب ، ومن ابتاع زوجته، هل فيها عهدة أو مواضعة أو قيام بحمل؟ من كتاب ابن المواز: قيل لمالك فيمن أسلم في عبد، فقبضه، أفيه عهدة الثلاث؟ قال: نعم. قال محمد: لا عهدة فيه، وإن كان ببلد العهدة، إلا أن يشترطها، وأما إن كانت أمة، ففيها الاستبراء. وقال ابن القاسم: إذا قبض عبدًا من سلم، فأصابه في السنة جذام، فلا عهدة فيه، إنما ذلك في البيع. قال مالك: في العبد المنكح به، العهدة. وقال أيضًا: لا عهدة فيه. قال ابن حبيب: والعهدة فيما أسلم فيه من الرقيق إذا قبض، كذلك سمعت أهل العلم، ولا عهدة في سلف الرقيق، ولا في غقالة منها في البيع. ومن العتبية قال أشهب، عن مالك: ومن رد عبدًا أو أمة بعيب بعد أن أقاما عنده، فلا عهده فيهما، إلا أن الأمة إن كانت رائعة ترقبت فيها الحيضة، وإن كانت وخشًا، فهي بالرد، والعبد من البائع، ولو ماتت الرائعة، أو تلفت في ترقبنا بها الحيضة، كانت من البائع، وكذلك إن كان وطئها المبتاع؛ لأنا [٦/ ٢٢٠]

стр. 2841

إنما أوقفناها لاختبار الحمل، فإن كانت غير حامل، فهي من البائع، وإن كانت حاملاً، لزمت المبتاع، ورجع بقيمة العيب. ومن كتاب ابن المواز: ومن اشترى زوجته بعد البراءة وبعهدة الإسلام، ففيها العهدة، ولا استبراء فيها، ولا مواضعة، ولا يضمنها البائع إلا في العهدة، فإن نزل بها فيها ما ترد به وردها وقد ثبت، فسخ النكاح، وإن ظهر بها حمل لم يردها ورجع بقيمة عين الحمل. ولا يحل للمشترى أختها قبل تناهي العهدة إلا بتحريم يحدثها فيها بلا عهدة ولا استبراء يعني المشتري. قال محمد: لأنه شرط بيع الإسلام ورفع البراءة. هكذا الأمر. والمبتاع لا يمكنه فيها بيع وهي حامل منه، فلا معنى لذكره العهدة والاستبراء. ابن القاسم: وليس بيع الخيار فيها بيعًا أفسخ به النكاح وأحل به الأخت وأعتق به على ذي القرابة؛ لأنه إنما يقع البيع بعد تمام أيام الخيار. وقال سحنون في العتبية: ليس في المعتدة وذات الزوج مواضعة، ولا الحمل فيها عيب، إلا أنه لم يذكر في السؤال شرط العهدة، ووقع الموارثة. [٦/ ٢٢١]

стр. 2842

في عتق أحد المتبايعين في العهدة والاستبراء وفي العبد يعتق ثم يتجذم في السنة من كتاب ابن المواز: وإذا أعتق المبتاع العبد المبيع في عهدة الثلاث، أو حنث فيه بعتق، نفذ فيه، وعليه أن يعجل الثمن، ويسقط بقية العهدة ولا يجوز فيه للبائع عتق وإن لزمه ضمان بعتق؛ لأنه ليس له إسقاط العهدة، وذلك للمبتاع. وإذا أعتق أحد المتابعين الأمة في الاستبراء من وطء البائع، لم يعجل عتقه حتى تحيض، كما ليس له تعجيلها وترك الاستبراء، إلا أن يكون الاستبراء من غير وطء السيد، فينفذ عتقه ويتعجلها. ولو أعتقها البائع والمبتاع، أو حنثا فيها بعتق، والاستبراء من وطء البائع تربصنا بها، فإن ظهر بها حمل، عتقت عليه، وإن حاضت، عتقت على المبتاع، ولو حدث بها عيب، لم يكن له تعجيل ردها للعتق، فإن كان الاستبراء من غير وطء للبائع، عجلنا عتق المبتاع فيها، ثم إن ظهر بها حمل عتقت عليه، ويرجع بقيمة عيب الحمل؛ لأنه لو ظهر بها عيب أو حمل، ولم يكن عتق، كان له الرضا به، وتعجيل قبضها. قال ابن القاسم: وإن ابتاع عبدًا فأعتقه، أو أمة فأحبلها، ثم ظهر بها في السنة جنون، أو جذام، أو برص، فلا يرجع بشيء، وما أحدث من ذلك، [٦/ ٢٢٢]

стр. 2843

فكالرضا بترك العهدة. وقال أصبغ: له الرجوع بقيمة العيب؛ لأنه كعيب كان عند البائع، وكذلك لو أعتق في عهدة الثلاث، فليس ذلك بقطع لها، فإن أصابه فيها ما يرد بمثله، رجع بأرشه على البائع، وكذلك في العتبية قول ابن القاسم هذا، وقول أصبغ، وقال سحنون مثل قول أصبغ. وقال أصبغ في العتبية: قال ابن كنانة: إذا أعتق العبد، ثم تجذم في السنة، نُظر، فإن كان له قيمة وإن قلت، رجع بما بين الصحة والداء، وإن لم تكن له قيمة، رجع بالثمن كله، ونفذ عتقه، فإن مات العبد عن مالك، أخذ البائع منه مثل الثمن، وورث المبتاع منه ما بقي، وإن كان قد رجع أولاً بما بين الصحة والداء، فميراثه كله للمشتري، إذا كانت له قيمة ولو درهم واحد يوم رجع بالعيب. ومن الواضحة: ذكر ابن الماجشون في العبد يعتق ثم يتجذم في السنة أو تلد الأمة من السيد، ثم تتجذم في السنة، أنه يرجع بما بين الصحة والداء. قال ابن حبيب: وكان ابن القاسم يلوذ في هذا، فقال مرة بقول ابن الماجشون، وقال مرة برد العتق، وقال أيضًا: يرجع بجميع الثمن، ويمضي العتق. [٦/ ٢٢٣]

стр. 2844

في العبد يجني أو يجنى عليه في الثلاث من الواضحة: قال مالك: وإذا جني على العبد في الثلاث، فأرشه للبائع، ثم للمبتاع حبسه بجميع الثمن أو رده. قال ابن حبيب: وإن جنى العبد جناية خطأ، قيل للبائع: أتفدي الثمن وتسلمه؟ فإن فداه لزم المبتاع العبد، وإن أسلم الثمن إلى المجروح وفيه قدر الأرض فأكثر فلا كلام للمجروح، وإن كان أقل من الأرش. قيل: للمبتاع إن شئت أن تجيز شراءك فافده بالأرض، فإن فعل، فالعبد له، ولا يرجع على البائع بشيء، كما لو فداه وهو رهن أحيا لرهنه، لم يلزم ذلك ربه، ولو كانت جنايته في الثلاث عمدًا، فللمبتاع رده بذلك، وكذلك الجواب في هذا كله، في بيع الخيار، إن كان الخيار للبائع، وإن كان للمبتاع فقط، أو لهما، فهو مثل ذلك، إلا في رد المبتاع إياه، فإن هذا له رده متى شاء، افتكه البائع أو لم يفتكه، وقاله كله من كاشفت من أصحاب مالك فيه. فيما يظهر في السنة من الأدواء الثلاثة من العتبية: روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في مبتاع الأمة يدعي في السنة أن بها جنونًا، فرفع ذلك إلى الإمام، فوضعت بيد رجل [٦/ ٢٢٤]

стр. 2845

ليستبرئ ذلك، فلا تظهر للعدول حقيقة جنونها إلا بعد السنة، فلا ترد بهذا حتى يثبت أن جنونها كان قبل السنة. وكذلك ما يظهر في السنة من سبب يخاف عاقبته إلى غير ذلك من جنون، أو جذام، أو برص، ولا يقطع به أهل النظر ويريبهم، فلا يرد بهذا حتى يشهد عدلان أنه جذام أو برص. قال: ولو شاء فنظرها في السنة من خفة حاجبيها، وغير ذلك مما يظن الناظر أنه جذام، ولا يقطع به أهل المعرفة ويخافونه؛ لأن بدايته يشك فيها، فلم يردها بهذا الإمام، ثم يستحكم الأمر فيها بعد السنة بجذام بيِّن. قال: إن استحق ذلك بها بقرب السنة، فله الرد، وإن طال ذلك بعد السنة، فلا رد له. ومن الواضحة: قال ابن الماجشون: وإذا ذهب عقل العبد في السنة من ضربة أو ترد، لم يرد بهذا، وإنما يرد بما يعلم أنه من قبل الجان، إلا أن يعلم أن عقله ذهب من شيء خالطه مع الضربة، فيكون من البائع. وقاله المدنيون والمصريون من أصحاب مالك، إلا ابن وهب، فإنه قال: بأي وجه زال عقله في السنة، من ضربة أو غيرها، فهو من البائع. قال ابن حبيب: فإن ظهر به جذام [٦/ ٢٢٥]

стр. 2846

بيِّن، أو برص ظاهر، في السنة، ثم خفي وذهب، لرد به؛ لأنه لا يؤمن كالجنون، ولأن مثل هذا له كمون في البدن، ألا ترى أنه لو ظهر قبل السنة بيوم لرد به. قال ابن الماجشون: وإن ظهر به في السنة من ذلك ما يشك في حقيقته، ثم انتشر، واتضح بعد تمام السنة، فإنه يرد مما كان بدوه في السنة، وإن لم يوقن به في السنة حتى تحقق بعدها. وبهذا قال ابن وهب، وأشهب، وأصبغ. وبه أقول. ولم ير ابن القاسم، وابن كنانة بذلك ردًا حتى يتحقق قبل تمام السنة. وفي باب عيوب الرقيق في أبدانهم، ذكر العبد يقال: إن به جذامًا لا يظهر إلا إلى سنة أو سنتين. وفي باب من قام بعيب في غيبة البائع: مسألة بعضها من معنى هذا الباب. وفي باب اختلاف المتبايعين ذكر الدعوة في زوال السنة في العهدة. في العهدة في الدرك فيما ابتعته ثم بعته أو وليته أو أشركت فيه من شيء بعينه أو في ذمة غريمك بشرط أو بغير شرط من كتاب ابن المواز: قال مالك: ومن ولى شيئًا له في ذمة رجل، أو أشركه فيه من طعام أو غيره، أو كان عرضًا أو حيوانًا، فباعه، فعهدة ذلك على من [٦/ ٢٢٦]

стр. 2847

ذلك في ذمته، شرط ذلك أو لم يشترطه؛ لأنه باع ذلك أو ولاه وأشرك فيه قبل يضمنه. فأما السلعة الحاضرة بعينها يبتاعها، فقد ضمنها، فإن فعل ذلك فيها بحضرة البيع وقربه، ولم يفترقا، فعهدة ذلك في الشركة، والتولية على البائع الأول، ولا شيء على المشتري الأول من استحقاق أو عيب، اشترط ذلك أو لم يشترط. وأما في العيب، فتباعة ذلك على البائع الثاني، إلا أن يشترط عليه أن عهدتك على الأول، ويكون ذلك عند مواجبة البيع الأول، وقيل يبين بالسلعة، فيلزم ذلك. قال مالك: وإن تفاوت ذلك، لم ينتفع بشرط زوال العهدة عن البائع الثاني. قال أصبغ: وفوات افتراقهما الذي لا ينفع معه اشتراط العهدة في الشركة والتولية على البائع الأول افتراق الأول والمشتري منه افتراقًا بينًا وانقطاع ما كانا فيه من مذاكرة البيع. وفي العتبية: قال فيها مثل ما ذكرنا من ذلك كله، من رواية عيسى، عن ابن القاسم. وروى أصبغ، عن ابن القاسم في العتبية في من ولى رجلاً بحضرة البيع، قال: تباعته على الذي ولاه، إلا أن يشترطها على البائع الأول بقرب البيع الأول، فيلزم، فإن تباعد لم ينتفع بما شرط، وعهدته على المولي، قال: فإن كان بالقرب، فشرط العهدة على الأول وهو غائب أو حاضر، فذلك لازم. [٦/ ٢٢٧]

стр. 2848

وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، مثل ما ذكر ابن المواز عن مالك، فيما أسلم فيه يباع أو يشرك فيه أن العهدة فيه على من ذلك في ذمته. قال يحيى في كتاب السلم: وإن شرط للبائع الثاني أنها منك حتى أقبضها من الأول لم يجز ذلك. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: وإن بنت بالسلعة، وافترقتما، فلا تكون العهدة في البيع والتولية والشركة إلا على الثاني، ولا ينفعه إن شرط شيئًا، وكان مالك يقول: إن شرطه العهدة على رجل، فسمى رجلاً غائبًا معروفًا، فإن أقر لزمه، وإلا كانت العهدة على البائع الثاني، وإن لم يكن الغائب معروفًا، فسخ البيع، ثم رجع مالك، فقال: إن لم يكن بحضرة البيع، فشرطه باطل، حضر الأول أو غاب، عرف أو جهل، وبهذا أخذ ابن القاسم، وكذلك في العتبية، من سماع ابن القاسم هذا القول. وروى عيسى، عن ابن القاسم، في من يقدم ويبيع بشرط العهدة على رجل سماه معروف، مقر أو منكر، فلا خير فيه، إلا عند مواجبة البيع. وفي سماع أشهب، قال مالك في ورثة باعوا رقيقًا، فطلب المبتاع أن يكتب على واحد منهم نصيبه، فأبى، إلا على جميعهم، فإن وجه ما يعرف من ذلك، أن يكتب على جميعهم. [٦/ ٢٢٨]

стр. 2849

ومن كتاب ابن المواز، قال مالك في المبتاع إذا أشرك رجلاً أو ولاه عند مواجبة البيع، فشرط الرجل العهدة على المبتاع، فذلك يلزمه. قال محمد: ولزمه لمغمزًا من الضمان الذي لم يكن يلزمه لولا الشركة والتولية، وهو لا يجيز الضمان بجعل، ولكني أتقيه استحسانًا، إذ لو زاده على الثمن، لزمه الضمان؛ لأنه بيع حادث. جامع القول في العهدة في الدرك في العيب والاستحقاق على بائعك أو على بائع بائعك من كتاب ابن المواز: قال لي أبو زيد، عن ابن القاسم: ومن ابتاع عبدًا، ثم باعه من غير مواجبة شرائه، فاستحق من يد الثاني بحرية أو ملك، أو قام فيه بعيب كان عند الأول، ومبايعه عديم مفلس، حاضر أو هو غائب، مليء أو معدم، فأما في العيب، فلا يرجع على الأول، وليرده على بائعه المفلس إن شاء، ويحاص غرماءه، أما عن الاستحقاق، فليرجع على الأول في غيبة مبايعه أو عدمه؛ لأنه غريم غريمه، إلا أن يكون عليه دين يحيط به، فيحاص غرماؤه. وروى مثله أصبغ في الاستحقاق. قال أصبغ: وكذلك في العيب عندي بعد أن يقيم بينة أنه باع بيع الإسلام من غير براءة، فيعدل على الإتلاف، إلا أن يقيم الأول بينة أنه باع بالبراءة. قال محمد: لا يعجبني قول أصبغ في العيوب، وإنما نزع فيه إلى قول ابن كنانة. وفي العتبية مثل ما ذكر ابن المواز من رواية أصبغ وبروايته هذا. [٦/ ٢٢٩]

стр. 2850

قال أصبغ في العتبية عن ابن القاسم: ولو ثبت أن الأول باع بالبراءة فلا يرد إلا على الثاني، ويحلف الأول أنه ما علمه. قال عنه عيسى: ولو ادعى الأول أنه باعه بالبراءة، فصدقه مبتاعه المفلس، فإقراره بذلك قبل التفليس مقبول، وأما بعد التفليس فلا، ويرجع على الأول أيضًا بقيمة العيب في فوت العبد، أو يرد إن لم يفت. قال عنه يحيى بن يحيى: يرجع على البائع الثاني في فوته بقيمة العيب من ثمنه، ويرجع الثاني على الأول أيضًا بقيمة العيب، فإن لم يتبع بشيء، لم يرجع على الأول بشيء، وإن مات العبد من العيب أراه يريد: وقد دلس الأول به، فليأخذ المشتري الأول من بائعه ثمنه، فإن كان أكثر مما باعه هو به، رفع إلى المبتاع منه ثمنه، وحبس الفضل، وإن باعه بأكثر، غرم له ما بقي. قال سحنون في مسألة التدليس بالإباق: إن لم يكن فيما أخذ من الأول تمام ثمن المشتري الثاني، أن البائع الثاني يغرم له الأول من تمام ثمنه أو من قيمة العيب. قال يحيى، عن ابن القاسم: إن كان الأول عديمًا، لم يتبع الثاني إلا بقيمة العيب ويتبع المشتري الثاني البائع الأول بالثمن الذي قبض، حتى يستكمل منه تمام ثمنه. ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: ورواه أصبغ في العتبية عن ابن القاسم، في من باع عبدًا، دلس فيه في الإباق، فباعه المبتاع ولم يعلم، فأبق [٦/ ٢٣٠]

стр. 2851

عند مبتاعه، فمات، قال في العتبية: أو لم يمت، قالا: والبائع الثاني عديم. قال في كتاب محمد: فليؤخذ الثمن من البائع الأول فيدفع منه إلى المشتري الثاني مثل ثمنه، فإن فضل منه شيء، دفع إلى البائع الثاني. وقال في العتبية: يؤخذ من الأول قدر ما اشتراه به الثاني فيدفع إلى المشتري الثاني، ثم إن شاء البائع الثاني أن يتبع الأول بقيمة ماله إن كان له فضل، وإن شاء ترك، قالا: وإن لم يوجد الأول، لم يرجع على الآخر إلا بقيمة عيب الإباق من ثمنه، ثم إن وجد الأول أخذ منه الثمن، فأعطى منه المشتري الثاني بقيمة رأس ماله، وما بقي فللمشتري الأول. قال في كتاب ابن المواز: فإن لم يكن فيه إلا أقل من ثمن الآخر، فليس له غيره، ولا يرجع بتمامه على بائعه إن لم يدلس، إلا أن يكون الثمن الأول أقل من قيمة العيب من الثمن الثاني، فليرجع في بائعه بتمام قيمة عيبه. يريد محمد: ولم يكن يرجع الأول بقيمة عيبه على بائعه. قال سحنون في كتاب ابنه: إذا أخذ الثمن من الأول في عدم الثاني، فلم يكن فيه مثل رأس مال المشتري الثاني، فإنه يرجع على البائع الثاني بالأقل من تمام ثمنه، أو من قيمة العيب من ثمنه. وقال ابن القاسم في العتبية: إن لم يكن فيه وفاء، فليس له غيره، يريد ابن القاسم في معنى ما ذكر ابن المواز، ما لم يكن ذلك أقل من قيمة العيب من ثمنه، فليرجع بتمام ذلك على الثاني. قال محمد بن يحيى، عن ابن القاسم: إن كان [٦/ ٢٣١]

стр. 2852

الأول عديمًا، لم يتبع الثاني، إلا بقيمة العيب، ويتبع المشتري الثاني البائع الأول بالثمن الذي قبض، حتى يستكمل منه تمام ثمنه. وقال أصبغ في باب آخر من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: إذا كان الثاني عليمًا، أخذ من الأول الثمن، فدفع منه إلى المشتري الثاني قيمة عيب الإباق فقط. محمد: بل يؤخذ من الأول ما كان يرجع به عليه الثاني لو عدم قيمة عيب الإباق للآخر، فإنه يرجع بذلك ما لم يكن ذلك أكثر من الثمن الذي ابتاعه به الأول. قال ابن القاسم: فإن لم يوجد الأول، قال: فلا يرجع على الثاني إلا بما بين القيمتين، ثم إن وجد الأول، أخذ منه الثمن، فأتم منه للمشتري الثاني تمام ثمنه، وما بقي للمشتري الأول. قال محمد: ولم أر هذا الجواب يصححه أحد، وهو منكسر من غير وجه، والذي يصح عندنا، أن ليس للثالث إلا قيمة عيب الإباق على بائعه، وليس لبائعه على الأول إلا ما غرم بسبب الإباق ما لم يكن ذلك أكثر من الثمن الذي اشتراه به منه. وقد قال ابن القاسم في عبد يتداوله ثلاثة، ثم يتبايعونه بالبراءة، فإن وجد عيبًا، فإن كان عند الأول، ولم يعلم به الأوسط، والأول عالم به، فليس على الأوسط إلا يمينه ما علمه، ثم لا يرد عليه، ولا على الأول، إلا أن يعلم أنهم أرادوا بذلك الغش والتدليس، فيرد عليه، وإلا فلا. محمد: وهذا أصح من الأول. [٦/ ٢٣٢]

стр. 2853

وفي باب آخر، قال مالك: وإذا قام الثالث بعيب، كان عند الأول، ولم يبايعوه بالبراءة، والثاني عديم، فلا يرده إلا على الثالث. محمد: ثم له ولغرمائه رده على الأول، وأخذ ثمنه، والمحاصة فيه، فإن فات، فللآخر ولغرمائه أخذ قيمة العيب من الأول من ثمنه، فيتحاصوا فيه، هذا بقيمة العيب من ثمنه، وهؤلاء بعينهم. محمد: إن كان الثاني عديمًا، ولا دين عليه، وقد فات العبد، فليأخذ الثالث من الأول ما كان يرجع به على مبايعه، إلا أن يدفع إليه الأول قيمة راس ماله، أو قيمة الغيب الذي كان يلزم الأول من ثمنه. في عهدة الدرك في من باع لغيره بوكالة أو وصاية أو تعد وفي من باع لغيره وبين ذلك وفي يمين الوكيل والوصي من كتاب ابن المواز: ومن وجد عبده في يد مشتر من غاصب، فإن أجاز البيع، فالعهدة عليه دون الغاصب، وهذا إن لم يفت، فإن فات حتى يخير في الثمن، أو في القيمة، فالعهدة على الغاصب وطولب بالقيمة أو بالثمن، ولا عهدة على الوصي، وبيعه بيع براءة إلا أن يعلم عيبًا، فيكتمه، فيرد عليه، [٦/ ٢٣٣]

стр. 2854

وكذلك الورثة يكتمون عيبًا، قال: ويحلف منهم في العيوب من يظن به علم ذلك على علمه، وكذلك الوصي ممن يرى أنه علم ذلك. قال: ولا يتبع الوصي من الثمن إلا بما وجد بيده منه، أو من مال الميت إن أكل الورثة الثمن، فإن دفع المال إلى الغرماء، فعليهم المرجع، ويباع عليهم العبد ثانية، وهذا أحب إلينا، واختلف قول مالك في يمين الوكيل، فقال: يخلق في العيب، وإلا رد عليه، وإن بين أنه لغيره، وقال: إنه علم أنه لغيره لم يحلف، وإلا حلف إن لم يخبره، قال مالك في عبد أبق عند مبتاعه، وقال لهم: أبقت عن بائعي، وقال أيضًا: إذا لم يعلمه، حلف إلا المنادين، والنخاسين، ومن يبيع الميراث في من يزيد، فلا تباعة، ولا عهدة عليهم. قال محمد: أما هؤلاء فكذلك، وأما الذي أخذ به الوصي والوكيل المفوض إليهم، فعليهم اليمين، وإن أعلموا أنه لغيرهم، إلا أن يشترط ذو الفضل منهم أن لا يمين عليه، فذلك له، أتبع فيه مالكًا استحسانًا، وأما الوكيل غير المفوض إليه أرسل ليبيع شيئًا، فلا يمين عليه إذا أعلمه أنه لغيره؛ لأنه ليس له أن يقبل، ولو أقر أنه كان يعلم العيب لينقض البيع، ما قبل قوله، فكيف يحلف؟! فإن لم يعلمه أنه لغيره، فله الرد عليه، وإن باعه بالبراءة، وكان عيبًا يشك في قدمه، فله يمينه، وإن نكل رد عليه وإن حلف فللمشتري إن شاء يمين ربه أنه ما علم بالعيب. [٦/ ٢٣٤]

стр. 2855

قال مالك: وإن علم المبتاع بعد البيع أنه لغيره، فهو مخير: إن شاء تماسك على أن عهدته على الآمر، وإن شاء رد، إلا أن يرضى الرسول أن يكتبها على نفسه، فلا حجة للمبتاع. محمد: وهذا إذا أثبت أنه لغيره. قال ابن القاسم: وإن قام بعيب وأقر أنه أعلمه أنها لفلان، فادعى المبتاع أنه قال: ليس بيني وبين فلان عمل، فلا يصدق، وليحلف المأمور: ما بعتك إلا على أن تباعتك على الآمر. قال مالك في الوكيل يشترط أن لا يمين عليه، ثم يوجد عيب: فأما الرجل الوصي، فذلك له، وأما غيره، فلا، ويحلف، وإلا رد البيع. قال محمد: وإنما ذلك في الوكيل المفوض إليه. ومن العتبية، روى أشهب، عن مالك في الوضي يبيع لمن يلي عليه، ويشترط أن لا يمين عليه، قال: ذلك له، وإن باه الوصي دار الميت، ثم استحقت، فليس على الوصي من الثمن شيء وهو في التركة إن طرا للميت شيء. قال ابن الماجشون، وأصبغ، في المديان يبيع عليه الإمام داره لغرمائه أو لغريمه، ويهلك الثمن قبل يقبضه الغرماء، ثم تستحق الدار، أن المبتاع يرجع بالثمن على الغرماء الذين بيعت لهم الدار، ومن كل غريم كان للميت، ولو طرا [٦/ ٢٣٥]

стр. 2856

للميت مال، أخذ من المشتري ثمنه، وحسب ما تلف من الغرماء، حتى كأنهم قبضوه وأكلوه. وقال أشهب في كتاب آخر: ورواه عن مالك: لا يرجع على الغرماء بشيء. والقول الأول رواية ابن القاسم، عن مالك، وقال به. ومن أخذ من رجل سلمًا على طعام، وقال له: لفلان أخذه، أو اشترى له منه سلعة، فأخره به، على أنه إن اعترف ودى، وإلا كان لك على الطعام أو الثمن فأجازه مالك. قال ابن القاسم: ولم يجزه غيره. قال: وإن لم يقل: إن أقر فلان، وإلا فأنا ضامن. قال: إن كان في قوله: بعثني فلان إليك، أو قال: أبتاع له منك، فإن أنكر هذا، غرم الرسول رأس المال، وإن كان إنما قال له: بعثني، ولم يقل: إليك، ولا منك، ضمن القمح، ولو أقر بذلك المرسل لم يبرأ الرسول، وكان عليهما. قال ابن القاسم في أخوين بينهما أرض، غاب أحدهما، فباع الحاضر نصيب الغائب، واشترط أنه إن لم يجز، فنصيبي لك مكانه، فإن كانت مقسومة، لم يجز، إذ لا يدري ما وقع معه، وإن كانت شائعة، فجائز إن قربت غيبة أخيه ليطلع رأيه مثل اليوم ونحوه، وإن بعدت، لم يجز، وقد خاطره؛ لأنه ممنوع من القسم. قال محمد: ذلك جائز؛ لأن المبتاع قد تم أمره، ولا طلب لأحد عليه، كما لو اشترى مصابة الحاضر، والقاسم يقسم ذلك. [٦/ ٢٣٦]

стр. 2857

ولمن ابتاع لرجل شيئًُا بنسيئة، وقال: لفلان أسباعه، فلا يبريه ذلك من الثمن، حتى يقول له: وإني لست من الثمن في شيء، فهذا لا يتبع إلا فلانًا، وإن لم يقل هذا، وقال: لفلان هذا، فليتبع المأمور، إلا أن يقر فلان، فليتبع أيهما شاء، إلا أنه يقول الآمر: كنت دفعت الثمن إلى المأمور، فيحلف ويبرأ، ويتبع البائع المأمور. قال محمد: وإن قال له: فلا بعثني إليك، لتبيعه، فهذا كالشرط المؤكد، ولا يتبع إلا فلانًا. قال أشهب: ولو قال: بعثني إليك لأشتري منك، أو لتبيعني، فالثمن على الرسول حتى يبين: إني لست من الثمن في شيء. أو يقول: بعثني إليك لتبيع منه. ومن الواضحة: ومن باع عبدًا، وقال: هو لفلان، فإن كان حاضرًا، أو قريبًا، فالعهدة عليه إن أقر، وإن لم يقر، فعلى البائع، وإن كان رب العبد غائبًا بعد الغيبة، فالعهدة على متولي البيع، وإن لم يشترط عليه، ولا ينفعه قوله: إنه لفلان، وكذلك إن نسبة إلى امرأة بالبلد محجوبة لا تبلغها المؤامرة، فالعهدة عليه، إلا أن يشترط أن عهدتكم على من نسبه إليه، وليس علي منها شيء، فيبرأ في ذلك كله. وقاله مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ. قال ابن الماجشون: وإن دفعت عبدك إلى غريمك يبيعه، ويستوفي، فيبيعه على أنه لفلان، ثم يستحق أو تدركه عهدة السنة أو الثلاث، فالعهدة والرجوع [٦/ ٢٣٧]

стр. 2858

على ربه، وهذا وكيل لا شيء عليه إذا أخبر أنه لفلان، بخلاف بيع السلطان للغرماء، ذلك يرجع فيه على الغرماء في عدم المطلوب. وساوى أصبغ بينه وبين بيع السلطان، وليس ذلك بشيء. قال محمد بن عبد الحكم: ليس على القاضي عهدة فيما باعه لغيره، فإن باع شيئًا ولم يبين أنه لغيره، فاستحق، فقال: بعته لغيره. ولا بينة على ذلك، فالعهدة على القاضي، وإن قامت بينة أنه باعه لغيره من دين أو وصية. غير أنه لم يذكر ذلك للمشتري، فالعهدة على القاضي، ويرجع بها القاضي على من باع له، وكذلك الوصي فيما باع إن بين، وإلا فهي عليه يؤديها، ثم يرجع بذلك على من باع ذلك عليه إذا صحت عليه البينة. في بيع البراءة من كتاب محمد: قال ابن القاسم: الذي آخذ به قول مالك الأول في بيع البراءة: أن البراءة جائزة في الرقيق. قال ابن القاسم: وبيع البراءة أمر جائز بالمدينة، قضى به عثمان وغيره، وبيع البراءة إذا شرط يبرأ من جل [٦/ ٢٣٨]

стр. 2859

عيب، قل أو كثر، لا يعلمه البائع، وبيع السلطان في المغنم والتفليس وغيره بيع براءة وإن لم يشترط، وكذلك بيع الميراث، إذا علم المبتاع أنه بيع ميراث، وإنما ذلك كله في الرقيق خاصة، إلا أن يعلموا عيبًا فيكتموه، وقاله كله مالك. ورواه ابن القاسم، وأشهب، وقاله كله عبد الملك. قال مالك: وأما الدواب وسائر الحيوان والعروض، فلا ينفع في ذلك شرط البراءة، ولا يبرأ فيها في بيع الميراث، ولا سلطان ولا غيره، وذلك مردود. قال سحنون، ومحمد بن المواز: قال أشهب: فإن وقع بيع البراءة في الرقيق غير الحيوان، لم أفسخه، وإن وقع في العروض، سوى الحيوان، فسخته، إلا أن يطول ويتباعد، فلا أفسخه، وخالفه ابن القاسم، وقال: لا ينفعه ذلك، وشرطه باطل. قال محمد: وأرى أشهب إنما قال: لا أفسخه في الحيوان لما روي لمالك في كتاب محمد: من باع عبدًا أو وليدة أو حيوانًا بالبراءة، فقد برئ. وقد قال في غير كتاب ابن المواز: إنه ذكر لمالك أن ذلك في كتبه، فقال: امح الحيوان. وقال في كتاب ابن المواز: قلت له: في كتبك: يجوز بيع الحيوان بالبراءة، قال: إنما نعني به الرقيق. محمد: وروى عنه أشهب في بعير باعه سلطانه، أيرد؟ قال: لا، إلا أن يعلم عيبًا فيكتمه، وإن كان لنفسه، فهو كسائر الناس، وإن باعه في دين ونحوه، فلا يرد. قال محمد: بيع الميراث، وبيع [٦/ ٢٣٩]

стр. 2860

السلطان، وبيع البراءة واحد، لا ينفع في غير الرقيق من حيوان أو عروض. وروى مثله أشهب، عن مالك. وقال ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب، وعبد الملك، وابن عبد الحكم، وأصبغ: إن بيع الميراث بيع البراءة، وإن لم يشترط. قال ابن القاسم، وأشهب: وكذلك بيع السلطان، وذلك في الرقيق. ومن العتبية، وكتاب ابن المواز: قال ابن القاسم، عن مالك: ولا ينفع البراءة في الثياب، إلا أن يكون الشيء التافه غير المضر ولا المفسد في الثوب أو قي العلم، فلا ترد به، وأما الخرق وما هو مضر به، فليرد به، وكذلك الحيوان. قال ابن القاسم، عن مالك، في من يأتي بثوب مرتفع إلى بصير به، فيقول: اشتر مني بالبراءة، وانظر لنفسك، فيشتريه منه على ذلك، ثم يجد عيبًا: فإما عيب كثير، فله الرد، ولا رد له في الخفيف الذي ولا ينقصه كبير نقص. فقال مالك: في جرار الزيت مدفونة في الأرض، فتباع في تركة الرجل بالبراءة، ثم يأمر السلطان بالكشف عنها، ثم يوجد فيها عيوب، فلا تنفعه البراءة، وله ردها. ومن الواضحة: قال ابن شهاب، وربيعة، ويحيى بن سعيد، وغيرهم: تجوز البراءة في كل شيء. وقاله مالك مرة: إنه يلزم في الرقيق والحيوان والعروض. ثم [٦/ ٢٤٠]

стр. 2861

رجع إلى أنها لا تكون إلا في الرقيق. وقال ابن وهب بقوله الأول، ونحن نقول بقوله الآخر فيما باع طوعًا، فأما ما باعه السلطان، في فلس، أو موت، أو على أصاغر، أو في مغنم، فيأخذ فيه بقوله الأول أنه بيع براءة في كل شيء، من رقيق، أو حيوان، أو عروض، وإن لم يشترطه. وقاله مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ، وغيرهم. وقول مالك: إن البراءة تنفع في كل عيب وإن كثر في الرقيق. وقاله أصحابه إلا المغيرة، فإنه قال: ما لم يجاوز ثلث الثمن، فلا تنفع فيه البراءة حينئذ. ومن كتاب ابن المواز: وقد كان مالك رجع، وقال: لا تنفع البراءة في ميراث ولا غيره، في رقيق وغيرها، إلا في عيب خفيف. وقال أيضًا: لا تنفع في الرقيق، إلا في بيع السلطان في الديون، فأما في بيع الميراث أو غيره، فلا، إلا فيما حق، فعسى به. ومن الواضحة: وما بيع من المغنم فوجد به عيبًا، فأرى إن لم يفرغ، ولم يقسم، أن يقيله ويبيعها ثانية، ويقسم ثمنه، وإن قسمه، لزم مشتريه على بيه البراءة، وما بيع بإذن الإمام على مفلس أو ميت، لقضاء دين، أو إنفاذ وصية، أو على أصاغر، فهو بيع براءة، وإن لم يذكر متوليه أنه بيع ميراث أو مفلس، وأما إن وليه الوصي بنفسه كما ذكرنا، بغير إذن الإمام، أو باعه الورثة وهم أكابر، ليقضوا دين الميت ووصاياه، فليس بيع براءة حتى يخبر من يليه أنه بيع براءة أو يذكر الميراث. [٦/ ٢٤١]

стр. 2862

وما باع الوصي على يديه للأيتام من رقيق وغيره، فليس بيع براءة، وإن بين أنه لأصاغر من ميراثهم حتى يشترط البراءة. وقاله أصبغ في ذلك كله. ومن كتاب محمد، قال مالك: بيع الميراث، وبيع السلطان بيع براءة، إلا أن يكون المشتري لم يعلم أنه بيع ميراث أو سلطان، فهو مخير في أن يحبسه بلا عهدة أو يرده. قال في بيع السلطان: وإن علم الإمام عيبًا، فكتمه، فللمبتاع الرد، وكذلك لو علمه المفلس وقد بيع عليه، فللمبتاع الرد، ولا تباعة على الإمام، ولا على الغرماء، وذلك على السيد، ولو كان السيد هو الذي باعه بنفسه، وقضى دينه، ثم أخبر بعيب علمه، فلا سبيل إلى الغرماء، أراه يريد: ولو قامت بينة بعلمه في هذا. محمد: هذا بيع في السلطان، ثم أقر المفلس بعد البيع بالعيب، فأما إن كانت بينة أنه كان يعلمه، فإنه يرد، ويؤخذ الثمن من الغرماء، ويباع لهم ثانية. وقاله ابن القاسم في بيع الوصي إن قامت بينة. فأما بإقراره، فلا، إن شاء المشتري رده على ربه، ولا يرجع على الغرماء بشيء. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: بيع الصفقة في العبد الغائب بيع براءة، ولا يرد بعيب إلا ما علم وكتم، وكذلك ما وهب من الرقيق للثواب، وهو أحسن ما سمعت. [٦/ ٢٤٢]

стр. 2863

ومن كتاب ابن المواز: والنقد جائز في بيع البراءة، إذ لا عهدة فيه إلا في الجارية الرائعة، فلا ينقد فيها بشرط في الاستبراء، وإن بيعت على البراءة من غير الحمل، إذ لا تجوز البراءة فيها من حمل لم يظهر، وليتواضعا الثمن حتى تحيض، وتجوز فيها البراءة من حمل ظاهر. وأما الوخش، فتجوز البراءة فيها من حمل، وإن لم يظهر، وأما وطيئة السيد من الوخش وغيره، فلا يجوز ذلك فيها بحال. وبيع البراءة المشترط، وبيع السلطان، وبيع الميراث، يقطع العهدة في الثلاث والسنة، إلا الجارية الرائعة في ذلك، فهي في ضمان البائع حتى تحيض، وكذلك ما مسه السيد من الوخش فهو في ضمان حتى تحيض. وهذا كله قول مالك. قال أصبغ، ومحمد: وشرط البراءة في هاتين يفسد البيع. قال ابن القاسم وأشهب: وعبد الملك، قالوا: ولا يجوز بيع الرائعة التي يضع الحمل من ثمنها ما له بال بالبراءة من الحمل، وأما التي لا يضع ذلك من ثمنها ما له بال، فذلك فيها جائز. محمد: وإن بيعت الرائعة بالبراءة مطلقًا، ولم يذكر الحمل، فذلك جائز وفيها المواضعة. ابن القاسم: قال مالك في الجارية تباع بيع السلطان، أو بيع براءة، فتوجد حاملاً، فإن كانت رائعة حاملاً، لم تنفع فيها البراءة، وقاله ابن الماجشون. وذكر ابن حبيب، في باب بيع الإماء، في الجارية المسبية تقع في سهم رجل، أو يشتريها من المقاسم، فله أن يلتذ منها بدون الجماع قبل أن تحيض؛ لأن بيع المقاسم بيع براءة، ولو ظهر بها حمل، لم يردها عليه به. [٦/ ٢٤٣]

стр. 2864

قال مالك: ومن باع عبدًا بالبراءة فقيم عليه بعيب قديم، فأنكر أن يكون علم به وليحلف على ذلك. قال في باب آخر: على علمه في الظاهر والخفي في هذا خاصة، فإن نكل، رد عليه، ولا يمين على المبتاع. من كتاب ابن سحنون: وسأله حبيب عن العبد قام فيه المبتاع بأضراس ساقطة، وقال البائع: تبرأت إليك منها. وأنكر المبتاع، فكلف البائع البينة، فأتى ببينة تشهد أنه باعه منه بالبراءة من كل عيب، وأنا لا أعرف هذه الأضراس، فقال البائع: إنما أردت بقولي: برئت منها: إنما أردت البراءة من كل عيب. قال: لا ينفعه قوله. وقوله: برئت منها، إقرار منه أنه كان يعلمها، وإنما البراءة مما لا يعلمه البائع. وقال سحنون: البراءة من العيوب كلها في الرقيق لازمة، إذا كانت حيوانًا لا يعرفها البائع. قال: فإن كان أعور أو أشل؟ قال: نعم، إذا كان البائع لا يعرفها، وإن كانت فاحشة. ومن العتبية قال أشهب، عن مالك: إذا باعه بالبراءة، فظهر منه على بياض، فيأتي البائع اليمين أنه ما علمه، وقال المبتاع: احلف أنك ما رأيته، ولا علمته، ولا رضيته، فليس على المبتاع يمين في ذلك. قال ابن حبيب: إذا ثبت أنه قديم، حلف البائع على علمه، خفيًا كان أو ظاهرًا، وكذلك المفلس، ومن يظن أنه علم ذلك من صغار الورثة ثم يبلغ. فأما عيب يمكن قدمه ويمكن حدوثه، فلا يحلف فيه البائع في بيع البراءة، خفيًا كان أو ظاهرًا، فأما في بيع العهدة، فيرد بالعيب القديم، بلا يمين، وأما ما يمكن قدمه وحدوثه، فيحلف في الخفي على علمه، وفي الظاهر على البت، وهو أصل خفي حسن. وقاله مطرف وابن [٦/ ٢٤٤]

стр. 2865

الماجشون، وأصبغ. ورواه عن ابن القاسم، وهو مذهب مالك. وكذلك في العتبية، وكتاب محمد، إلا في اليمين فيما يمكن قدمه وحدوثه، في بيع البراءة. وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، أنه يحلف فيه البائع، فإن نكل، رد عليه، ولا يمين على المبتاع. ومن العتبية قال أشهب، عن مالك: ومن باع عبدًا بالبراءة على أن لا يمين عليه، ثم وجد المبتاع به عيبًا قبيحًا، هل يحلف له البائع على علمه؟ قال: لا يمين عليه كما شرط. ومن كتاب ابن المواز، والواضحة: وكره مالك أن يبيع الرجل رأسًا بالبراءة، لم تطل إقامته عنده، ولم يختبره. قال أشهب: فإن وقع ذلك، لم يفسخ، وقاله أصبغ. وقال عبد الملك نحوه، وقد قال: يبيع الورثة ومنهم الغائب، ومن لم يطلع، فيبيع بمكنه، فيكون بيع براءة. وقال ابن حبيب في من باع ما لم يختبر، قال أصبغ: يلزمه، ولا يفسخ. قال محمد: وكره مالك للذي جاء بجارية من مكة أن يبيعها ولم يختبرها، أن يبيعها بالبراءة. قال ابن القاسم: لا تنفع البراءة من لم يعلم أنه لم يختبر العبد، وهو وجه من الغرر. ومن العتبية قال مالك في من اشترى جارية بالعهدة، ثم باعها بالبراءة، فإني أكره ذلك، ولكن لا يرد البيع. [٦/ ٢٤٥]

стр. 2866

ومن كتاب محمد، والواضحة، في مقل معناه. قال مالك وأصحابه: ومن تبرأ من عيب، فمنه فاحش واضح ومنه خفيف، فلا يبرأ من فاحشة حتى يصف بفاحشة، من ذلك الإباق، والسرقة، والدبرة بالبعير، ومثل من تبرأ من كي، أو آثار بالجسد، أو من عيوب الفرج، فيجد ذلك متفاحشًا، في ذلك كله، فله الرد، وكذلك سائر العيوب. وذكر مثله ابن القاسم في كتاب محمد، قال: وقال أشهب: يفسخ ذلك، ما لم يصف له مبلغ الكي، وقدر كل كية، ويريه من ذلك ما يجوز له أن ينظر إليه، وكذلك قروح الجسد وحراحه، وكذلك ذكر البراءة في الدبرة إذا لم يصف قدرها وغدرها، وكذلك كل ما يختلف هكذا، فلا يجوز البيع إلا على ما ذكرنا. قال محمد: قول ابن القاسم أحب إلي، وقد قال هو، وابن القاسم، في من تبرأ من الإباق، فوجد إباقه كثيرًا أو بعيدًا، فله الرد، قالا: وإن تبرأ من عيوب الفرج، جاز ذلك في اليسير، وأما في الفاحش، فلا. قال أشهب عن مالك: وإن تبرأ من كل مشش في الدابة، فإن كان معروفًا، تبرأ منه بعينه، فجائز رواه أشهب عنه. قال ابن حبيب: وإن تبرأ في جبتان من خرقها فشقت، فوجدت شديدة الخرق لا ينتفع بها. قال ابن الماجشون: إن لم يذكر له مقدار ذلك، ويرد إياه، أو يصفه، فله الرد. [٦/ ٢٤٦]

стр. 2867

قال محمد: قال أشهب، عن مالك: ولا تنفع البراءة للبائع من كل عيب علمه، وإن سماه، حتى يخبر أنه بالعبد. محمد: وكذلك لو أفرد له عيبًا، فلا يبيعه حتى يخبر بأنه به. ومن الواضحة: وإذا سمى بالدابة عيوبًا، أو بالعبد منها ما بالعبد، ومنها ما ليس به، لم يبرأ مما به من يفرده، وله الرد، إلا أن يكون المبتاع عالمًا بذلك العيب، أو يكون عيبًا ظاهرًا، أو يخبره به غير البائع، فيلزمه، ولا يرد به. قاله مالك وأصحابه، ونحوه في كتاب ابن المواز: قال ابن حبيب: وكذلك هذا في غير الرقيق، إذا تبرأ من عيوب بالسلعة مع عيوب ليست فيها، فهو مثله، ولكن لا يبرأ في غير الرقيق مما لا يعلمه. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: ومن باع دابة، ثم وضع له بعد ذلك دينارًا على عيوبها، فوجد عيبًا، فله الرد. قال أصبغ: كما لو باعها بالبراءة، لم ينفعه. ابن حبيب: ومن قول مالك، في من باع دابة أو جارية بعشرة دنانير، على أن وضع دينارًا لعيوبها، فإنه إن وجد عيبًا، رده، وأخذ التسعة، كمن نكح بعشرة دنانير على أن تركت له دينارًا، على أن لا ينكح عليها، فالنكاح جائز، ولا شيء عليه. ابن حبيب: فأما لو تم البيع، ثم وضع عنه دينارًا في عيوبها، لم يجز ذلك في الدابة؛ لأنه خطر، ويرد الدينار، فإن وجد عيبًا، فله الرد، وهو في الجارية جائز؛ لأنه يلزمه فيها البراءة كمشتري مال العبد بعد الصفقة، أو يشتري من الصبرة ما له أن يستثنيه في العقد. والذي ذكر ابن حبيب في [٦/ ٢٤٧]

стр. 2868

الجارية آخرًا يرد قوله أولاً في الجارية؛ لقوله: إنه يلزمه ما بعد الصفقة في هذا، كما يلزمه في الصفقة، ورواية محمد أصح. ومن العتبية، قال أشهب، عن مالك: ومن ابتاع عبدًا بالبراءة، أو بيع ميراث، فلا يبيعه بيع الإسلام وعهدته حتى يبين أنه ابتاعه بالبراءة ولو لم يخبره بذلك في العقد، ثم أخبره، وقام يريد فسخ البيع، فلا يفسخ، وإنما عليه أن يبين له. قال مالك: ثم للمبتاع رده إن شاء. وكذلك قال في كتاب ابن المواز. قال في العتبية، في رواية أشهب: إن مالكًا قال لصاحب السوق: لا تدع من اشترى بيع الإسلام وعهدته أن يبيع بيع براءة، وامنعهم من ذلك، وافسخ ذلك بينهم، يبتاع أحدهم العبد بيع العهدة، ثم لا يقيم في يده كبير شيء، حتى يبيع بالبراءة فامنعهم من ذلك. والمبتاع بالبراءة له أن يبيع بيع العهدة، إذا بين أنه ابتاعه بالبراءة. ومن ابتاع بالعهدة حتى يبيع بيع براءة إلا من باع في دين عليه، أو بيع ميراث، أو السلطان ونحوه، فله ذلك، وقد تقدم فيه القول إن فعل. القول في عيوب الرقيق في أبدانهم وذكر الحمل والحيض والشهادة على العيب وذكر عقوبة المدلس من كتاب محمد، قال: ولا يرد به من العيوب إلا ما يجتمع عليه عدلان من أصل العلم بتلك السلعة وغيوبها، وقول امرأتين في عيوب الفرج والحمل وشبهه. [٦/ ٢٤٨]

стр. 2869

قال مالك: ويعاقب من دلس. وكذلك ذكر ابن حبيب وغيره، عن مالك. قال مالك: ولا يرد من العيوب الخفيفة التي لا تنقص من الثمن، وإن كان عند النخاسين عيبًا، كالكي الخفيف، ولا يرد إلا بعيب تخاف عاقبته. وكذلك عنه في الواضحة. قال ابن القاسم في الضرس المنزوعة: خفيف في العبد والأمة، إلا في الرائعة التي ينقص من ثمنها. وكذلك روى عنه أصبغ، في العتبية. ومن الواضحة قال: والسن الناقصة عيب في الرائعة، في مقدم الفم ومؤخره، وليست في الأمة الدنيئة، ولا في العبد عيبًا، إلا أن تكون في مقدم الفم. وما زاد على سن واحدة، فعيب في العلي والوخش، من ذكر وأنثى. في مقدم الفم أو مؤخره. قال ابن حبيب: والسن الزايدة عيب في العلي والوخش، من ذكر وأنثى، قال مالك: والبخر في الفم عيب في الجارية والعبد، في الوخش والعلي. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك في الشيب في الرأس: ترد به الرائعة، ولا ترد به غير الرائعة. قال أشهب: وقد قيل ترد بكثيره، ولا ترد بقليله، إلا أن يكتمه عن علم وعمد. قال ابن عبد الحكم: لا ترد الرائعة إلا بكثيره، وكذلك في الواضحة، عن مالك، قال ابن المواز: وهذا كله في الشابة. قال مالك في الواضحة، في التي جعد شعرها أو اسود: فذلك في الرائعة عيب، وليس في غير الرائعة عيبًا. وأما صهباء الشعر، فلا ترد به، وإن قال [٦/ ٢٤٩]

стр. 2870

المبتاع: لم أكشف عنه، ولا علمت أنها صهباء الشعر. فلا حجة له، وهو باد لا يخفى، إلا أن يكون سود. وقاله ابن المواز، وإن كانت رائعة، إلا أن يسود وينقص ذلك من ثمنها. قال في كتاب آخر: نقصًا بينًا، وإلا لم ترد. ومن الواضحة قال مالك في الخيلان في الوجه، أو في الجسد تنتشر: فإن نقص ذلك من ثمن الرائعة، فهو عيب، وإلا ليس عيبًا. قال: وسمعت أهل العلم يقولون: والقبل، والميل، والصور، والزور، والصدر، والقزر، والعسر، والحبط، كل ذلك عيب في الأمة والعبد، رفيعين أو وضيعين، إلا أعسر يسر يعمل بيديه جميعًا، فليس بعيب في عبد ولا أمة. والقبل في العينين أو في إحداهما: أن تميل إحدى الحدفتين إلى الأخرى في نظرها، والميل في الخد: أن يكون مائلاً عن الآخر إلى جهة الأذن أو اللحى، والصور: أن يميل العنق عن الصدر إلى أحد الشقين، والجسد معتدل، والزور في المنكب: أن يميل بكله إلى أحد الشقين، والصدر: أن يكون في وسط الصدر إشراف كالحربة، والفزر في الظهر أو بين الكتفين: أن يكون هناك إشراف كالحدبة، ويقال للأحدب: أفزر، والأعسر: أن يبطش بيسراه دون يمناه، وأما أعسر يسر، فليس بعيب إذا كانت اليمنى في قوتها وبطشها بحال من لا يعمل باليسرى، وإن نقصت عن ذلك، لعمله باليسرى منها فهو غيب يرد به، الحبط: أثر الجرح أو القرحة بعد البرد، بخلاف لون الجسد فهو عيب، قال: والعجرة، والبجرة، والظفرة، والسلعة، عيب في العبد والأمة، رفيعين كانا أو وضيعين. فالعجرة: العقدة على ظهر الكف، أو الذراع، وفي سائر الجسد. والبجرة: نفخ كالعجرة، إلا أن [٦/ ٢٥٠]

стр. 2871

البجرة لينة من نفخ ليس زائدًا. والسلعة: نفخ زائد ناتئ متفاحش أثره. والظفر: لحم نابت في مشفر العين. ومن كتاب محمد، والعتبية، رواية أصبغ، عن ابن القاسم: والكي الخفيف ليس بعيب، إلا أن يخالف اللون، فيرد، أو يكون متفاحشًا في منظره، أو يكون كثيرًا متفرقًا، فليرد بذلك، وإن لم يخالف اللون، ولا تفاحش في العظم، وكذلك إن كان في موضع مستقبح، مثل الفرج وما والاه، وفي الوجه. ومن كتاب محمد: والزغر وإن كان في غير العانة عيب. قال محمد: لا ينبت له في الساقين والجسد. قال ابن القاسم: وهو مما يتقى عاقبته من الداء السوء. قال ابن المواز: قال ابن القاسم في العبد يقول أهل النظر: نرى به جذامًا لا يظهر إلى سنة، لا يرد بذلك. قال محمد: لا يعجبني، ألا ترى أن العبد أو الأمة إذا قيل: إنه سياري، فإنه يرد لما يخاف به من الجذام. قال غيره: السياري: الذي لا حاجبان له. قال مالك: وليس الزلاء بعيب، إلا أن تكون ناقصة الخلق، وكذلك في الواضحة، قال ابن حبيب: الزلاء، عيب، إلا أنه لا يخفى على المبتاع. قال أشهب، عن مالك: والصغيرة القبل ليس بعيب، إلا أن يتفاحش، فيصير كالنقص. [٦/ ٢٥١]

стр. 2872

ومن العتبية من سماع ابن القاسم، وهو في كتاب محمد: إذا كانت الجارية غير مخفوضة، أو العبد أغلف، فإن كان من رقيق العجم الذين لا يختتنون، لم يرد، ذكرًا كان أو أنثى، رفيقًا أو وضيعًا، وإن كانوا من رقيق العرب، فيفترق، فأما الوخش، فلا يرد به، ويرد العلي من ذكر أو أنثى. قال: وتفسير رقيق العرب: ما طال مكثه بأيديهم، أو ولد عندهم، وأما ما قرب ملكهم إياه من الجلب، فليس كذلك. قال أصبغ: يريد بالعرب: المسلمين كلهم. قال في كتاب ابن المواز: وكذلك من اشترى مسلمًا، فوجده أغلف، نظر، هل هو من رقيق العرب كما ذكرنا؟ وفي رواية محمد بن خالد، عن ابن القاسم في العتبية قال: هو عيب، ولم يفسر. وروى محمد بن خالد عن ابن القاسم في الجارية يجدها لم تخفض، فإن كانت فارهة ردت. قال ابن نافع في العبد المسلم يجده المبتاع غير مختون: إنه يرد بذلك. وقال في الواضحة في العبد يجده غير مختون، والأمة غير مخفوضة: إن كانا نصرانيين، فليس بعيب باعهما مسلم أو كافر، وإن كانا مسلمين اشتريا من مسلم، فإن كان من بلد المسلمين، فهو عيب في الرفيع والوخش، إلا الصغيرين، لم يفت ذلك فيهما، وإن كانا مجلوبين، أو من رقيق العجم ممن قد أسلم، فيراعى فيهما كما تقدم من طول الإقامة وقربها. قال في كتاب ابن المواز والواضحة: وإن اشترى عبدًا نصرانيًا، فوجده مختونًا، فليس بعيب. قال ابن حبيب: وكذلك الأمة النصرانية يجدها مخفوضة، وذلك إن كانا من رقيق المسلمين، أو من رقيق العجم الذين عندنا. فأما المجلوبون، فهو عيب، لما يخاف أن يكونا ممن أغار عليهم العدو، أو أبق إليهم من رقيقنا. وقد قال ابن القاسم: هو عيب في مثل بلدكم. وقاله أصبغ. [٦/ ٢٥٢]

стр. 2873

ومن كتاب ابن المواز والعتبية: قيل لمالك في من ابتاع جارية عليه أن يخفضها، قال: إن أراد حبسها، فنعم، وإن كانت للبيع، فليس ذلك عليه. قال ابن القاسم: وإن اشترى جارية، فوجدها مفترعة، فإن كانت في الصغر ممن لا يوطأ مثلها وهي ذات ثمن، فهو عيب يردها به، وإن كان مثلها يوطأ لم ترد، وليس على البائع أن يخبر هل هي بكر أو ثيب؟ وكذلك قال سحنون في العتبية، فإن كان مثلها لا يوطأ، فهو عيب في العلية، وإن كان مثلها يوطأ، فليس بعيب في العلي والوخش. ومن العتبية من سماع ابن القاسم، وكتاب محمد، قال مالك في الأمة تباع في ميراث، فيقول الصائح عليها: إنها تزعم أنها بكر، ولا يشترطون ذلك، فتوجد مفترعة، فله الرد، إلا أن يكونوا لم يذكروا ذلك أصلاً، وكذلك لو قال إنها تزعم أنها طباخة خبازة. ثم لم توجد كذلك، فلترد. ومن سماع أشهب: وإن قال: إنها بكرًا كانت أو ثيبًا، لا علم لي بذلك. فذلك جائز، سيما في الوخش. وكذلك في كتاب محمد، ولم يقل: سيما في الوخش. وزاد: ثم لا يكون للمتشري حجة. قال في العتبية من سماع أشهب: وإن باعها على أنهار بكر، فغاب المبتاع عليها بكرة، ثم ردها عشية، وقال: لم أجدها بكرًا، فلينظر إليها النساء، فإن رأين أثرًا قريبًا، حلف البائع، ولزمت المبتاع، وإن لم يكن قريبًا، حلف المبتاع وردها، وإن نكل، حلف البائع، ولزمت المبتاع. وقال عيسى عن ابن القاسم: ليس في [٦/ ٢٥٣]

стр. 2874

هذا تحالف، فإن قال النساء: إن ذلك مما يكون عند المبتاع، لزمته، وإن قلن: قديمًا، ردت بغير يمين. وذكر ابن المواز، عن أصبغ، عن ابن القاسم مثل رواية عيسى. قال محمد: والذي أقول كقول مالك، لا بد من اليمين مع شهادة النساء. وشهادتهن في هذا كشهادة رجل، وليس مثل ما لا يعلمه غيرهن من عيوب الفرج والاستهلال والحيض، وإنما مسألتك: شهدن لرجل يدعي علم ما شهدن له به على غيره، فلا بد من يمينه. ومن كتاب ابن المواز: والجارية إذا وجدها قد حدت في خمر، فليردها بذلك. ومن اشترى صغيرًا، يرضع فوجده أصم، أو أخرس، لم يرد بذلك، إلا أن يعرف ذلك منه صغيرًا. وإذا كان بالأمة حمى تذهب عنها ثم تعاودها، فهو عيب ترد به، ما لم تنقطع انقطاعًا بينًا، ويطول الزمان. ومن الواضحة قال مالك: وإذا وجدت العبد مؤنثًا يؤتى، أو الأمة مذكرة فحلة تستذكر النساء، فإذا شهرًا بذلك فهو عيب يرد به، وأما توضيع كلام العبد وتذكير كلام الأمة وطبعها، فلا يردان بذلك. وهذا خلاف المدونة. ومن حلق لحية عبده وباعه، فحسب أنه أمرد، فهو عيب يرد به. قال شريح: ويعاقب بائعه. [٦/ ٢٥٤]

стр. 2875

ومن اشترى صبية، فوجدها تبول في الفراش، فأما الصغيرة جدًا، فلا رد له بذلك، وإن باعها بعدما كبرت، وإن كان ذلك بها وقد ترعرعت، وفارقت حد الصغر، فذلك عيب، بيعت حينئذ، أو بعد أن كبرت، وعلى البائع أن يبين ذلك، وإن انقطع، إذ لا تؤمن عودته. ومن ابتاع أمة، فألفاها تبول في الفراش، فليس له ردها حتى تقيم بينة أنها كانت تبول عند البائع؛ لأنه مما يحدث في ليلة فأكثر، ويحلف البائع على علمه، ولا يحلف بدعوى المبتاع، حتى توضع بيد امرأة أو رجل له زوجة فيذكر ذلك، ويقبل قول المرأة في رؤيتها، وقول زوجها عنها، فيجب اليمين على البائع بذلك، وليس ذلك بمعنى الشهادة، ولو جاء المشتري بقوم ينظرون مرقدها بالغدوات مبلولا، فلا بد من رجلين؛ لأن ذها بمعنى الشهادة، ثم حينئذ يحلف البائع. قال: والغلام مثل الجارية في مثل هذا، وكذلك قال من كاشفت من أصحاب مالك. وقال مالك في العتبية من سماع أشهب: توضع على يدي عدل، ويقبل فيها قول النساء، ويقبل قول الرجال، ينظرون إليها، قيل: أفتراه مما يحدث؟ قال: يسأل عنه أصحاب الرقيق. ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: وإذا انقطع البول عن الجارية، فلا يبيعها حتى يبين؛ لأنه لا تؤمن عودته، وكذلك الجنون، فإن لم يبين، فهو عيب ترد به. قال أشهب: في البول إذا انقطع انقطاعًا تامًا بينًا، وقضى له السنون الكثيرة، فما عليه أن يبين، وأما انقطاع لا يؤمن، فلا، وللمبتاع الرد. قال مالك: ومن ابتاع جارية، وقيل له: هي أعجمية لا تفصح، ولم يسموا له جنسها، فإذا هو جنس لا يفصح أبدًا، معروفًا بذلك، فقال: أعرف هو ذلك؟ قيل: نعم، قال: فلم لم يذكره عند الشراء. [٦/ ٢٥٥]
следующие страницы →