Полный текст (7 187 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3011
فالهالك أو المعيب بينهما، والسالم بينهما، وعليه نصف ثمن كل ثوب، ولو اختلف الثمن، فألزم نفسه أحدهما على الوجوب، لم يجز، فإن هلكا، فعليه نصف قيمتها، وإن هلك واحد، فعليه نصف قيمته، ويرد الباقي إن لم يفت بشيء، فإن فات، فهو بينهما، وعليه نصف قيمته.
ومن سماع عيسى، عن ابن القاسم، في العتبية ذكر مثله، أنه إن كان البيع فاسدًا في الثوبين على ثمن مختلف قد لزمه أحدهما يختاره، فهو مثل ما ذكرنا في البيع الصحيح.
ومن كتاب ابن المواز: قال: ولو كان السلعتان مما يجوز أن يسلم إحداهما في الأخرى، لم يجز على إلزام إحداهما. قال: وإذا كانا صنفًا واحدًا، والثمن واحد، فأخذهما على أن يختار واحدًا إن شاء، وإن شاء ردهما، فهلكا أو أحدهما، فالجواب كالجواب في أخذ حدهما على الإلزام يختاره، ولو قال المبتاع: إنما ضاع أحدهما بعد أن اخترت الباقي، فالقول قوله، ويحلف ولا شيء عليه في التأليف. وقاله أصبغ.
وروى مثله عيسى، عن ابن القاسم في العتبية، في أخذه أحدهما على الإلزام، ولو لم يختر حتى هلك واحد، فله رد الباقي، وغرم نصيب ثمن الثالث، فإن اختار حبس الباقي، فليس له إلا نصفه، إلا أن يرضى له البائع؛ لأنه لزمه نصف التالف، وهو لم يبعه ثوبًا ونصفًا، وإنما باعه ثوبًا واحدًا، وقال أشهب: هو ضامن للثوبين إذا توارى بهما. قال أشهب في غير كتاب ابن المواز: فإن أخذ الباقي، كان عليه بالثمن، والتالف بالقيمة، وإن رده، فعليه التالف بالأقل من الثمن أو القيمة. قال: ولو كانا عبدين، على أن يختار واحدًا على الإلزام، فهلك واحد، فهو من البائع، والباقي للمبتاع لازم.
[٦/ ٣٩١]
стр. 3012
قال ابن القاسم: ومن اشترى ثوبًا، وأخذ من البائع أربعة أثواب، على أن يختار منهم واحدًا، فضاعت، فإن كان البائع تطوع له بذلك، لم يضمن إلا واحدًا، وإن كان هو سأل البائع ذلك، ضمنها كلها.
قال محمد: لا يعجبني هذا، وذلك سواء، ولا يضمن إلا واحدًا؛ لأن البائع لم يعطه إياها إلا عن رضى إذ سأله.
قال ابن القاسم في عبد بيع على الخيار للمبتاع فهلك، فقال المبتاع: هلك في الخيار. وقال البائع: بل تعدى أيام الخيار. فالقول قول البائع؛ لأن المبتاع يطلب نقض البيع، فعليه البينة. قال أبو محمد: يعني وقد تصادقا اليوم أن أيام الخيار قد مضت، وأما لو قال المبتاع: لم تنقض. لصدق مع يمينه؛ لأن البائع يريد تضمينه.
ومن كتاب ابن حبيب، قال: وما قبضه المشتري على الخيار، فادعى هلاكه، فهو مصدق فيما لا يغاب عليه مع يمينه، لقد ذهب، وإنه ما اختاره حتى ذهب، ويضمنه البائع، وأما ما يغاب عليه، فيضمنه المبتاع بالثمن، إن لم تقم بينة.
ومن اشترى ثوبين بالخيار بثمن واحد، فهلك بيده أحدهما، ضمنه بحصته من الثمن، وإن اشترى منه كل ثوب منهما بثمن سماه دون الآخر، يأخذهما إن شاء أو أحدهما، فضاع أحدهما، فإنه يضمنه بما سمى له من الثمن، وله أخذ الباقي أو رده، وإن كان شرط أن يأخذ أيهما شاء بثمنه، ويرد الآخر، فله أخذ الباقي، كما ذكرنا، وإن هلكا ضمنهما جميعًا بالثمن الذي كان سمى لهما جميعًا، وكذلك لو كانت عشرة أثواب، سمى لكل ثوب ثمنه، على أن يأخذ أيهم شاء، قد لزمه، فضاعت كلها، فإنها تلزمه كلها بما سمى من الثمن، ولا يكون في شيء منها أمينًا.
[٦/ ٣٩٢]
стр. 3013
وعاب قول ابن القاسم وقال: لو أخذها كلها بالخيار بغير إيجاب لضمنها عنده، فلما أخذها على واحد، ألزمه بخياره، لم تلزمه جميعًا، ولزمه عنده واحد، ولو لم يضع إلا واحد كان شريكًا في كل واحد بجزء عددها، وهذا غلط، وهو فيها كلها مخير، كما كان في المسألة التي ضمنه فيها.
قال: وسواء أخذها على أن يختار واحدًا قد لزمه، أو على أن يأخذ منها واحدًا هو منه بالخيار أن يأخذه، أو يرد جميعًا، إلا في وجه واحد، أنه إذا أخذها على أن واحدًا لزمه بخيار، فضاع واحد، فإن قال: اخترته، ثم ضاع، لزمه الثمن ورد ما بقي، وإن قال: ضاع قبل يختاره لزمه بالثمن المسمى لغيبته عليه، وقيل له: اختر واحدًا مما بقي إن شئت بثمنه، لا بد لك من ذلك، ولا يكون شريكًا في شيء منها، وإن لم يأخذوا واحدًا منها بخياره على إلزام، ضمن الذاهب، ورد ما بقي إن شاء، وله أن يأخذ منها واحدًا أو يردها.
وقاسها ابن القاسم بمسألة مالك فيمن له قبل رجل دينار فقبض منه ثلاثة يزنها، فيأخذ واحدًا، فضاعت، أنه لا يضمن إلا واحدًا، ولا تشبهها، وهذه فيها أمانة بينة، وفي البيع كلها على الضمان؛ لأنه مخير في كل واحد منها، وبقي في مسألة مالك تمامها، أنه إنما يضمن واحدًا، إذا لم يشك أن فيها وازنًا، فأما إن جهل ذلك، وقال: ضاعت قبل الوزن فلا يضمن شيئًا منها، ولا يكون متقاضيًا لشيء ضمنه، وهو مصدق، ويحلف أنه ما علم أن فيها وازنًا، ولا وزنها حتى ضاعت، إلا أن تكثر الدنانير حتى يعلم أن مثلها لا يحطى أن يكون فيها وازنًا، فيضمن حينئذ واحدًا على ما ذكرنا، وهكذا قال لي من كاشفت من أصحاب مالك في ذلك كله، إلا في وجه واحد، إذا كانت الثياب مختلفة الأثمان، فإن مالكًا يكره أن يأخذ واحدًا على إلزام، وأجازه عبد العزيز، وذلك أبين، إن شاء الله.
[٦/ ٣٩٣]
стр. 3014
وإن ابتاع ثوبين، على أنه فيهما بالخيار، فاختار أحدهما بغير محضر البائع، وأشهد على ذلك، ثم ادعى هلاك الباقي، فابن القاسم لا يضمنه، ومن سواه من أصحاب مالك يضمنه، وهو الصواب. هكذا في كتاب ابن حبيب، وإن كان يعني أنه إنما يختار أحدهما، فهو قول ابن القاسم، وإن كان يريد هو فيهما بالخيار، يأخذهما أو يردهما، فليس بقول ابن القاسم.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: ومن دفع إلى رجل دنانير ثمن سلعة ابتاعها منه، فقال له: زنها، أو قال: خذها حتى تزنها، فإن كانت وفاء، فهي لك، وما زاد فاردده، وما بقي أوفيتكه، فهلكت، فهي من قابضها إذا قبضها على وجه القضاء أو الرهن، ولو كان بمعنى الوديعة، كانت من الدافع.
قال أصبغ: هذا قبضها على القضاء لا شك فيه، ولو لم يكن على القضاء، لكانت رهنًا؛ لأنه سبب ما دفع عليه، وقد قلت لابن القاسم: ولو كان حلف ليوفينه، فدفع إليه ثلاثة، وقال له: زنها، فما وجدت من قائم فخذه، فإن ضاعت قبل يعرف أن بها قائمًا، فهي من الدافع.
فيمن أخذ ثوبًا بالخيار من رجل وثوبًا من آخر
ثم لم يدر ثوب كل واحد
من كتاب ابن المواز ومن العتبية من سماع ابن القاسم، قال مالك: ومن ابتاع ثوبًا بالخيار من رجل، ومن رجل آخر ثوبًا غيره بالخيار، ثم لم يتبين ثوب هذا من ثوب هذا، وادعى كل واحد أجودهما، فإنه يلزمه الثمنين جميعًا، إلا أن يزعم أنه يعرف ثوب كل واحد، فيصدق ويحلف، أو تعرفه بينة غيره، فلا يحلف.
[٦/ ٣٩٤]
стр. 3015
ومن كتاب ابن المواز، قال: فإن لم يعرف، وحلف البائعان، فأحب المشتري أن يدفع أرفعها إلى من شاء منهما، ويدفع إلى الآخر ثمن ثوبه الذي راضاه عليه، فذلك له، فإن نكل البائعان عن اليمين، قيل للمبتاع: ادفع الأرفع إليهما، وادفع الأدنى حتى يدعياه بعينه.
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، قال: وإن كان أحدهما بعشرة والآخر بخمسة، وادعى كل واحد أجودهما، فإن نص لكل واحد ثوبه، حلف وبرئ إليه منه، وإن قال: هذا ثوبه بعشرة ولا أدري أيهما ثوبه، وهذا ثوبه بخمسة ولا أدري ثوبه. فقد لزمه بخمسة عشر، فإن شاء دفع أرفعهما إلى من شاء وعزم للآخر ما سمى له من الثمن، وإن قال مع جهله بثوب كل واحد: ولا أدري الذي ثوبه بعشرة. قيل له: ادفع إلى كل واحد عشرة، واحبس الثوبين. يريد: ويحلفان. قال ابن حبيب، عن مالك: إن عرف ثوب أحدهما، حلف وصدق، وإن شك وقد قطع الذي بعشرة راضيًا به، وكلا الرجلين يدعيه، فإنهما يحلفان ثم يغرم عشرة وهو ثمنه، ويغرم أيضًا قيمته، فتكون القيمة والعشرة بينهما، إلا أن تكون القيمة أكثر من عشرة، فلا يخرج إلا عشرين، ثمنه مرتين، لكل واحد منهما عشرة، فإن نكل أحدهما، وحلف الآخر كان للذي حلف عشرة، وللآخر الثوب المردود، وكذلك لو رد الثوبين جميعًا، وادعى كل واحد الرفيع، فالجواب على ما ذكرنا. وقاله ابن الماجشون ومطرف عن مالك.
ما يعد من فعل ذي الخيار اختيارًا وجنايته
من الواضحة: وإذا تسوق من له الخيار بالسلعة فذلك رضًا، إلا أن يزعم أنه أراد أن يختبر ثمنها، ليعرف رخصها من غلائها، فيحلف، ويكون على خياره، وإن نكل لزمته وإن حجم الوصيف، أو حلق رأسه على المشط، فهو رضًا. وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية: في الحجامة مثله.
[٦/ ٣٩٥]
стр. 3016
قال ابن حبيب: وإذا جعل من خضب يدي الأمة بالحناء، أو ضفر رأسها بالعسل، فهو رضًا، إلا أن تفعل ذلك الجارية بغير أمره، فلا يكون رضًا، وإن جردها للذة أو قومها، أو مس بطنها أو ثدييها، فهو رضًا، وأما تجريد نظر واختيار، فلا يعد رضًا.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: وطؤه للأمة في الخيار قطع لخياره، وأما ضمانها بعد ذلك، فأما الرائعة، فمن البائع، لما بقي من عهدة الاستبراء لا للخيار، وأما الوخش فمن المبتاع لزوال الخيار بالوطء.
وإذا انتظر بذات المواضعة التي وطئها، فوضعت لأقل من ستة أشهر، برئ منه المبتاع، فإن لم يقر البائع بالوطء، فالمبتاع مخير في قبولها بولدها، أو ردها، وإن أتت به لستة أشهر، فهو للمبتاع إن لم يكن لها زوج، ولا أقر به البائع، فإن أقر به البائع، دعي له القافة، فإن كانت ذات زوج، فالزوج أحق به، ولا ينفيه إلا بلعان، وينكل إن لم يعذر بالجهل.
قال ابن كنانة: ويعاقب في القبلة. قال: وتزويجه للجارية قطع للخيار فيها، فأما تزويجه للعبد، فابن القاسم يقطع به الخيار، وأشهب لا يقطعه به، وتراه بخلاف الجارية، وأما مواجرته للعبد، أو الأمة، أو السوم بهما، أو طرحه للعبد في صناعة، أو كراء الدار، أو الدابة، أو رهنهما، فقال أشهب: ليس ذلك كله قطعًا بخيار المبتاع بعد أن يحلف في ذلك كله، أنه ما كان منه تركًا لخياره، وقال ابن القاسم: وذلك كله رضًا منه بالبيع، ومن البائع رد له، إن كان له الخيار.
وإن قطع يد الأمة في الخيار، أو فقأ عينها - يريد: عمدًا - والخيار له، فقال أشهب: لا يقطع ذلك خياره، ولا يظن بأحد أن يفعل ذلك رضًا. قال محمد: وتعتق عليه. وقال ابن القاسم: وفي العمد رضًا، وإن كان خطأ، حلف إن اتهم وردها، وغرم ما نقصها، إلا أن يكون عيبًا مفسدًا، فيضمن الثمن كله، كما لو فعله بعبد أجنبي. قال سحنون: يضمن القيمة. قال: وإن كان عمدًا،
[٦/ ٣٩٦]
стр. 3017
عتق عليه، وفي الدابة يضمن في المفسد في الخطأ والعمد، وإن لم يكن مفسدًا، حلف في الخطأ، وردها وما نقصها، وتلزمه في العمد.
من المبسوط لإسماعيل القاضي - وهو عندنا رواية -: روى ابن نافع عن مالك أنه سئل عن رجل باع أمة وشرط أحد المتبايعين لها الخيار أيامًا، ثم وطئها أحدهما في أيام الخيار فحملت، قال: إن حملت من الذي ليس له فيها خيار لحق به الولد، وكان عليه قيمته، وتكون الجارية للذي له فيها الخيار إن اختار ردها.
قال أبو محمد: يريد إذا اختارها أخذ قيمة الولد من صاحبه. ورأيت في كتاب نسب إلى سحنون ولم أدره قال فيمن اشترى جارية على أن البائع فيها بالخيار فوطئها المشتري فحملت منه: إنها تكون أم ولد له وتلزمه القيمة ويدرأ عنه الحد بالتهمة. قال أبو محمد: يريد سحنون أن البائع الذي له فيها الخيار إن اختار إجازة البيع أخذ الثمن، وإن اختار رده أخذ القيمة إن كانت أكثر.
فيمن له الخيار في سلعة فيبيعها
ومن الواضحة: ومن ابتاع شيئًا بالخيار، فباعه بربح في أيام الخيار قبل يخبر صاحبه باختياره، فإن قال: بعته بعد أن اخترته، صدق مع يمينه، إن كذبه صاحبه، يريد بعلم يدعيه، وله الربح، وإن قال: بعت قبل أن أختار، فالربح لربه. قاله مالك وأصحابه.
قال ابن المواز: وما ابتعت على خيار، فلا تبعه حتى يعلم البائع، أو يشهد أنك رضيت. يريد: والخيار لك، وإلا فربح ذلك للبائع إن لم تعلمه، قاله ابن القاسم. وإن أقررت أنك بعت قبل يختار؛ لأنه في ضمان البائع، وإن قال: بعد أن اخترت، دين وأحلف.
[٦/ ٣٩٧]
стр. 3018
باب ما يجوز من بيع شيء يختاره المبتاع من عدد
وما يباع من آخر قبل اختياره
وكيف إن كانت غنمًا فتوالدت؟
وما يجوز من استثناء البائع لحمار يختاره
أو يكون في بعضه بالخيار
من كتاب ابن المواز: ومن ابتاع مائة شاة، على أن يرد شاة منها بثمنها، فإن سماه، جاز، وإلا فالبيع رديء، وإن استثنى البائع شاة أو عشرة من شرارها، إن ذلك ليتقى، قال أصبغ: للخطر. وقال محمد: إن نزل مضى، والقياس أنه يجوز. وقال محمد في موضع آخر: إنه جائز، كانت قلية أم كثيرة؛ لأنه إنما اشترى من خيارها.
قال محمد: ولا باس بخيار البائع فيما استثنى في أيسرها، ولا يجوز في أكثرها، ويجوز على خيار المبتاع في أيسرها وأكثرها، فأما بغير خيار، فيجوز منهما. ويكون بما سمى شريكًا فيها، وكذلك في الثمرة، ولا يجوز على الخيار في الثمرة، وإن اشترى عشرة من هذه الغنم يختارها، فلم يخترها حتى ابتاع هو وغيره عشرة أخرى يختارها، فلا باس به، وقيل: أما غيره، فلا يعجبني إلا في الغنم الكثيرة جدًا، وإلا فكان الثاني اشترى شرارها بشرط أن يختار عليه البائع أكثرها. وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية.
ومن العتبية روى سحنون، عن أشهب في من ابتاع عشرة أكبش في مائة يختارها، ثم أربحه رجل على أن يختارها مكانه، فلا يجوز ذلك إلا بخيار ما لم
[٦/ ٣٩٨]
стр. 3019
يجب الأول بعد، ولو قال: اختر أنت، وأنا مشتر لها بخيار، لم يجز، وهو غرر، بخلاف اختيار الورثة لما كان للميت أن يختاره.
وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم في من اشترى غنمًا فبها كبش معتل، على أن المبتاع بالخيار فيه عشرة أيام، فإن رضيه حبسه، وإلا رده بحصته من الثمن، فلا يجوز، إذ لا يدري بكم تبقى عليه إن رد الكبش. ويفسخ البيع، وعليه القيمة في فوتها.
ومن كتاب ابن حبيب: ولا بأس أن يقول: بعني عشرة من خيار غنمك. لا يقول: أختارها أنا ولا أنت، فإن اختلفا في من يختارها، دعي لذلك أهل العدل والنظر، يختارها، ولا يجوز شراء عشر شياه من شرارها يتسورها البائع والمبتاع، ولا يجوز أن يشتري رجل من غنم رجل عشرة يختارها، ويشتري الآخر بقيتها وذلك معه، إذ لا يدري الثاني ما يبقى منها للأول، بخلاف الصبرة.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: ومن اشترى عشرة يختارها من هذه الغنم، وهي حوامل فلم يختر، حتى ولدت، فله أن يختار عشرة من الأمهات دون الأولاد. محمد: وقد وضعت في ضمان غيره، ولو شرط أنها حوامل، فسد البيع.
قال محمد: ولو نقصتها الولادة، فللمبتاع أن يقبلها، ولو كان الخيار للبائع، وأما في الجواري يشتري عشرة من مائة يختارهن وهن حوامل، فلم يختر حتى وضعن، قال: هذا لا يكون، وله الخيار في أخذ الأمهات، ويفسخ البيع من أجل التفرقة. وقيل: لا يفسخ، والولد للبائع، ويخير المشتري، فإن اختار الأخذ، جبرا أن يجمعا بينهما. يريد محمد: في ملك أو يبيعا ويقسم الثمن على القيم. وأما لو شرط في البيع أنهن حوامل، فسخ البيع، وقيل: إن كان الحمل ظاهرًا بينًا، يعرفه كل أحد، جاز في الجواري والغنم، وقيل: إن كان ذلك على وجه البراءة من الحمل، جاز في الوخش دون المرتفعات.
[٦/ ٣٩٩]
стр. 3020
وقال أشهب فيمن اشترى غنمًا، على أنها حوامل، فهو جائز، وإن لم يكن حملهما بينًا، يقول: ضربها الفحل، وأنا أبيع على ذلك أن ذلك في بطونها. ولا بأس بذلك في الأمة الوخش، ولا يجوز ذلك في العلية. وقال في كتبه: إن كانت بينة الحمل، وكان شرط، فلا خير فيه، وإن كان على وجه الخير، فلا باس به. قاله مالك. قال ابن القاسم في الغنم: وليس للبائع جز صوف الغنم قبل خيار المبتاع، فإن فعل، فذلك للمبتاع إن اختاره، وأما ما أكل البائع من لبن أو سمن، فهو له بالضمان.
وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية مثل ما ذكر عنه ابن المواز في مسألة الغنم والجواري الحوامل، وزاد قال: ولو اشترى عشر شياه من مائة يختارها، على أن المائة تحلب قسطًا قسطًا، فذلك جائز، فإن تأخر اختياره حتى حلبها البائع، فالثمن للبائع بضمانه.
باب في جناية العبد المبيع بالخيار
من كتاب ابن المواز: ومن اشترى عبدًا بالخيار ثلاثًا، فجرح العبد رجلاً في أيام الخيار، فللمبتاع الرد في العمد والخطأ، إن كان الخيار له.
قال عيسى عن ابن القاسم في العتبية: له رده، ولا شيء عليه في الجناية. قال في كتاب ابن المواز: فإن كان الخيار للبائع، فيفترق ذلك، فليس له في العمد أن يلزمه للمشتري، وإن فداه، وأما الخطأ، فله إلزامه.
ومن الواضحة: ومن ابتاع جارية بالخيار، فجنت، أو جنى عليها عمدًا أو خطأ، فالخيار فيها بحاله للمبتاع، إن شاء رد، وكانت المبتاعة بين البائع والجاني أو
[٦/ ٤٠٠]
стр. 3021
المجني عليه، فإن جنى هو عليها خطأ، فهو على خياره، فإن حبسها، فبالثمن كله، وإن ردها، رد ما نقصها، وإن كان عمدًا فهو عند أشهب كالخطأ، وعند ابن القاسم هو رضًا، وبه أقول.
قال عيسى عن ابن القاسم في العتبية: إذا ابتاع عبدًا بالخيار فجنى، قال: فله رده.
فيمن ابتاع أباه بالخيار
والنصراني يشتري مسلمًا بالخيار أو يسلم في أيام الخيار
من الواضحة: قال ابن حبيب: ومن ابتاع أباه، أو من يعتق عليه بالخيار، فابن القاسم لا يعتق عليه حتى يختاره، وهو القياس، وأنا أستحسن أن يعتق عليه إن كان الخيار له، وليس للبائع. وقاله من أرضى، فأما إن كان الخيار للبائع، فلم يختلف أنه لا يقطع خياره.
والنصراني يبيع من النصراني عبدًا نصرانيًا بخيار، فأسلم العبد في أيام الخيار، فلا يفسخ البيع، ولكن إن اختار المبتاع أخذه، بيع عليه، وإن رده، بيع على البائع.
ومن كتاب ابن المواز: وإن ابتاع نصراني مسلمًا بالخيار، فليوقف مكانه، فإن اختار البيع، بيع عليه.
باب في التداعي في بيع الخيار
من كتاب ابن المواز: وإذا اختلف المتبايعان، فقال البائع: بعتك على أن الخيار لي دونك، فقال له المبتاع: بل على أن الخيار لي دونك. فقال ابن القاسم وأشهب: يتحالفان، ويثبت البيع. قال محمد ابن المواز: أما إن اتفقا على رد أو
[٦/ ٤٠١]
стр. 3022
إجازة، فلا يحلفا، وإن اختلفا، فمن أراد إمضاء البيع، قُبل قوله مع يمينه، كان بائعًا أو مبتاعًا، ولا يحلف صاحبه؛ لأن اليمين على من يحكم له، وهذا يحكم عليه، وفي اختلافهما في الثمن، كل واحد يحكم له على صاحبه.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية في هذا، قال: ينتقص البيع، ولا يقبل دعوى واحد منهما.
وروى أصبغ في العتبية عن ابن القاسم: إذا ادعى كل واحد أن الخيار له، فالبيع لازم، والخيار ساقط. قال أصبغ: ويتحالفان، ولا أبالي من بدأت باليمين، وأحب إليّ أن يبدأ المبتاع؛ لأنه أوكد في الدعوى، فإن حلفا أو نكلا فذلك، وإن حلف واحد ونكل آخر، فالقول قول الحالف، فإن حلف المبتاع أولاً، فله الأخذ، ويخير البائع في أن يحلف، فيسقط أو لا يحلف فيسلم، كما إذا اختلفا في الثمن، فبدأ البائع فحلف، فإنه يتم له حتى يحلف صاحبه، فيسقط، أو لا يحلف، فيؤدي الثمن.
ومن كتاب محمد: وإن باع ثمر حائطه، واستثنى ثلاثة أعذق، وقال: شرطت أن أختارها. وأنكره المبتاع، تحالفا، وفسخ البيع، فإن نكل البائع، وحلف المبتاع، فللبائع ثلاثة أعذق من أوسطه، وكذلك إن قال المبتاع: ثلاثة أريتنيهن. أو قال البائع: شرطت ثلاثة معينة، وأنكر المبتاع الأعذق، فليتحالفا ويتفاسخا.
ما ينهى عنه من بيعتين في بيعة
من كتاب ابن المواز: قال مالك: ومن باع من رجل أحد ثوبين بدينار قد لزمه فلا خير فيه. قال محمد: ومكروه ذلك أن يختلف الثوبان أو السلعتان، وكانا من صنف واحد أو من صنفين مختلفين، اتفق الثمن أو اختلف، وإذا كان كل واحد بالخيار، فجائز.
[٦/ ٤٠٢]
стр. 3023
قال مالك: وقد باع سلعة بدينار نقدًا، أو بطعام نقدًا، لزم ذلك البائع بخيار المشتري، أو لزم ذلك المشتري بخيار البائع في أحد الثمنين، أو رد السلعة، فهو من بيعتين في بيعة، ويدخله مع ذلك في الطعام بيعه قبل قبضه. قال محمد: ولو لم يقل أحدهما لصاحبه: أنت مخير علي. ولم يزد على أن قال: خذها إن شئت بدينار، وإن شئت بهذه الشاة، لم يجز؛ لأن قوله: خذ، قال: قد بعتك، أو هي لك، فقد ألزمه نفسه بغير خيار.
أشهب عن مالك فيمن حبس راويتين زيت لرجل، فأمره وسأله كيف بعت؟ فقال: بخمسة وعشرين على التقاضي، وبأربعة وعشرين نقدًا، فخذ بأيهما شئت. قال: قد أخذت. فلا يجوز. محمد: لأنه إيجاب على البائع بقوله: خذ بأيهما شئت.
قال أشهب عن مالك: وإن قال في عبدين: هذا بخمسين إلى سنة، وهذا بأربعين إلى سنة، خذ أيهما شئت، فلا باس بذلك. قال محمد: رواية أشهب الأولى أصح، وهي رواية ابن وهب، وابن القاسم.
قال مالك في من يبتاع البز من العجم، وقد جعل بينهم وبينه شيئًا يعرفونه، أن الدينار الوازن هو ثلاثون قيراطًا، والناقص أربعة وعشرون، فيبتاع ثوبًا بعشرة قراريط، أو ثوبًا بعشرين، فيبتاع ثيابًا كثيرة، ثم يخير البائع على ما يحسب له، فيقول: على الوازن فيحسب له على ثلاثين، فما بلغ أعطاه ذلك وازنة، فلا أحبه، لأنه باعه على نقدين مختلفين. محمد: كأنه بايعه على أربعة وعشرين، على إن شاء البائع أخذ منها دينارًا ناقصًا، وإن شاء أخذ وازنًا يحسب عليه وبه ثلاثين، فلا يدري بأي الثمنين يلزم المبتاع.
ومن باع عكمًا بألف درهم، على أن كل عشرة دراهم بدينار، فإن كان على أن له الدنانير ثابتة، فجائز، وإن كان يعطيه إما دراهم، وإما دنانير، فلا يجوز.
[٦/ ٤٠٣]
стр. 3024
ومن واجر أجيرًا على أنه إن شاء استخاطه، وإن شاء جعله برفو، فلا خير فيه، وإن واجره بخدمة سنة، على أنه إنما اجتاز فيها سفر شهر أو شهرين، خرج معه، فلا بأس بذلك.
محمد: إن كان لخدمته يخرج به، فجائز، وإن كان لغيرها، أو لتجارة، فلا خير فيه أن يقول: إن احتجت، ولكن يوجب الشهرين ويسميهما.
قال مالك: ومن واجر عبدًا هذا الشهر بخمسة، والذي بعده بعشرة، فجائز، ويصير كل شهر بسبعة ونصف، إلا أن يقصد على أنه إن مات العبد، حاسبه على ما سمى، فلا خير فيه، حتى يكونا في كراء واحد. محمد: وهو خطر، وكذلك في الأكرية، كما يفعله بعض الناس، يقول: أكريك شهرًا بدينار، وأحد عشر شهرًا بدرهم، كأنه يقول: إن سكنت شهرًا، ثم تركت أو انهدمت الدار، كان باقي السنة بدرهم، فهو من بيعتين في بيعة.
ومن الواضحة قال مطرف، عن مالك: ومن باع سلعة بدينار نقديًا، وبعشرين درهمًا إلى أجل، لزم ذلك أحد المتبايعين والآخر مخير، لم يجز.
قال مالك: وإن واجبه على تسعة آصع بدينار ناقص، أو عشرة بوازن، فأعطاه تسعة، وأخذ ناقصًا، على أنه إن وجد وازنًا جاء به، وأخذ الناقص وصاعًا، وإلا تمسك بما عنده، فلا خير فيه، وإن قال: إن شئت هذا الثوب أو هذا بدينار، لزمك أحدهما. فإن كان مستويين، فجائز، ولا يجوز إن اختلفا. وهذا في غير الطعام جائز، مما يتساوى في الجنس والجودة، والكيل والوزن، ولا يجوز في الطعام، كان من صنف واحد أو مختلف، اتفق الثمن أو اختلف.
ومن تزوج بمائة دينار، أو بعبد إيجابًا، فذلك فاسد، يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده، ولها الأكثر من صداق المثل، أو من المائة، أو قيمة العبد، وقاله ابن الماجشون.
[٦/ ٤٠٤]
стр. 3025
فيمن باع على أنه إن جاءه بالثمن إلى شهر وإلا فلا بيع له
ومن كتاب محمد: قال مالك: ومن باع على أنه إن جاءه بالثمن إلى شهر، وإلا فلا بيع بينهما، فأما الرباع وشبهها، فذلك جائز، وأكرهه في الحيوان والعروض، وينفذ البيع، ويبطل الشرط.
وقال ابن القاسم: وذلك والعروض سواء، والشرط باطل، وقد كرهه مالك في الرباع وغيرها، وكذلك قوله: إن جئتني بالثمن اليوم، وإلا فلا بيع لك، فإن جاء من الغد، فالبيع نافذ، وإن هلكت قبل ذلك، فهي من البائع، ولو تأخر النقد جدًا، نقض البيع. وقال ابن عبد الحكم: اختلف فيه قول مالك، وأحب إليّ أن يفسخ البيع.
قال ابن سحنون: قال عبد الملك في من باع سلعة وشرط إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا وكذا، وإلا فلا بيع بينهما: إن البيع جائز، والشرط باطل.
باب ما يلزم به البيع من التساوم
وكيف إن أفات السلعة بعد التساوم قبل الاتفاق؟
ومن قال: من جاءني بمثل ثوبي هذا فله دينار
ومن أعطاني في عبدي هذا عشرة فهو له
من العتبية: روى أشهب، عن مالك فيمن قال لرجل: بعني سلعتك هذه، فيقول: نعم بكذا أو كذا، فيقول: قد أخذتها، فيقول ربها: لم أرد بيعها، وإنما أردت اختبار بيعها، قال: أما من أوقف سلعته في السوق يتسوق بها، فذلك يلزمه، وإن لم يقوما، وأما الذي يعلم أنه لاعب، لا يريد بيعها، فلا يلزمه.
[٦/ ٤٠٥]
стр. 3026
وفي موضع آخر من سماع أشهب: وعمن أوقف عبده للبيع، فيقول له رجل: بكم عبدك؟ فيقول: بعشرين دينارًا، فيقول: قد أخذته بكذا، فيبدو للبائع، قال: قد لزمه البيع، وكذلك في العبد يوقف في السوق، فيقول له: بكم هو؟ فيقول: بعشرين، فيقول: ضع لي دينارًا، فيأبى، فيقول: قد أخذته، فليس للبائع رجوع.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك في من سام بسلعته، فما كسبه المشتري حتى يوقف على ثمن، فلم يزده البائع على هذا، ولا قال: إن رضيت فخذ، وإنما قال: هي بكذا، فيقول السائم: أذهب بها وأشاور، فيقول: افعل، فيذهب بها المشتري، ثم يرضى، ويأتي بالثمن، فيبدو للبائع، أو يقول: بعتها ممن زاد عليك، ويقول: إنما بيني وبينك سوم، فالبيع تام إن رضيه المبتاع، وليس من سام بشيء، فقال المبتاع: قد أخذتها، فيبدو للبائع، كمن وقف على ثمن سلعة ودفعها إلى المبتاع، فذلك يلزمه، إلا أن يقيله المبتاع، وإن هلك ذلك بيد المبتاع قبل يرضى به، فهو من البائع.
وقال في كتاب آخر: ومن قال: هو لك بكذا، فقال: قد أخذته، فقال البائع: لا أرضى، فذلك يلزمه، وكذلك لو قال المبتاع أولاً: قد أخذته بكذا، فيقول البائع: هو لك، فيقول المبتاع: لا أرضى، فهذا يلزمه، بخلاف إن تساوما بغير تواجب.
ومن سام بسلعته، فقال: بعشرة، فقال المبتاع: بخمسة، ومضى بها على ذلك، فهلكت، فعليه عشرة.
وفي غير هذا الكتاب في المكتري يقول: بخمسة، ويقول رب الدار: بعشرة، ويسكن على هذا، أنه إنما عليه خمسة، بخلاف الخياط يخيط على مثل هذا، وقد ذكرت هذا في موضع آخر من البيوع.
[٦/ ٤٠٦]
стр. 3027
في الرجلين يتفقان فيما يشتريان قبل الشراء
أن يأخذ كل واحد من الصفقة شيئًا بعينه
من العتبية، روى سحنون عن أشهب في رجلين اشتريا ثوبين من رجل، ثوب خز وثوب مروي بمائة دينار، وتراوضا قبل الشراء أن يأخذ هذا الخز بحصته، وهذا المروي بحصته، قال: المراوضة قبل ذلك باطل، ولكل واحد نصف كل ثوب. وذكر مسألة الأرض يشتريانها، وهي بين حائطيها، على أن يأخذ كل واحد منهما نصيبه مما يليه، والأرض مختلفة. قال ابن كنانة: لا يجوز؛ لأن كل واحد منهما قد يقل ما يصيبه ويكثر.
[٦/ ٤٠٧]
стр. 3028
أبواب اختلاف المتبايعين
في اختلاف المتبايعين في الثمن والمثمون
من الواضحة: وإذا اختلف المتبايعان تحالفا، وبدئ بيمين البائع، فإن حلف ونكل المبتاع، أو حلف المبتاع ونكل البائع، فالقول قول من حلف، وإن حلفا تفاسخا، وإن نكلا فالقول قول البائع عند مالك، حتى يحلف المبتاع على تكذيبه. وروى سحنون في المدونة عن شريح، إذا نكلا ترادا، مثل إذا حلفا. ومثل هذا ذكر ابن المواز عن ابن القاسم.
قال ابن القاسم في المدونة: إذا حلفا ترادا، إلا أن يرضى المبتاع قبل الفسخ أخذها بما قال البائع. وقال سحنون: بل بتمام التحالف ينفسخ البيع. قال محمد بن عبد الحكم: إذا تحالفا، ثم أراد البائع أن يلزمها المشتري بما ادعى المشتري، فذلك له، وإن شاء فسخ البيع.
ومن كتاب ابن المواز، قال: ولم يختلف قول مالك في اختلافهما في الثمن قبل التفرق. وهو قول أهل المدينة: أن يتحالفا ويترادا. واختلف قوله إذا افترقا، وقبض المبتاع السلعة، فروى عنه ابن وهب أن القول قول المبتاع، إذا بان بها وحازها وضمنها، مع يمينه ما لم يدع ما لا يشبه، مثل أن يقول: أخذت العبد بدينار، أو بدرهم. وما لا يكون ثمنه. قال ابن عبدوس: وبه يأخذ سحنون. قال ابن المواز:
وروى عنه ابن القاسم مثله. روى عنه ابن القاسم أيضًا أنهما يتحالفان بقرب ذلك، ما لم تتغير السلعة في سوق أو بدن أو غيره من الفوت، وبهذا أخذ ابن القاسم. وقال ابن عبد الحكم، ثم رجع إلى الأول، وبه قال سحنون.
[٦/ ٤٠٨]
стр. 3029
وروى أشهب، عن مالك، أنهما يتحالفان وإن قبضها وفاتت، ويرد القيمة بدلاً منها، قيمتها يوم قبضها. وبه قال أشهب. وذكر ابن حبيب مثل قول ابن القاسم، وقال هو قول مالك، وما علمت أحدًا اختلف فيه من أصحابه المدنيين والمصريين.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك: إذا طال زمان العبد بيد المبتاع، وتغير من بدن أو سوق، تحالفا، وغرم قيمته يوم البيع، وإن كان بحضرة البيع، مثل عشرة أيام، تحالفا، وردت السلعة، ومن نكل فالقول قول من حلف، ومن كان قوله منهما شبيهًا بالحق، قبل قوله مع يمينه في الوجهين. قال ابن القاسم: وذلك عندي إذا اختلفا في نوعين من الثمن، فقال: هذا بدنانير، وهذا بطعام، أو قال: هذا بحنطة، وهذا بعدس، فليتحالفان إذًا وترد القيمة في فوتها.
قال ابن القاسم في اختلاف المتبايعين، ولم تفت السلعة: فمن نكل منهما، فالقول قول من حلف، وإن نكلا أو حلفا، نقض البيع، وإن فاتت، فنكل المبتاع، حلف البائع، وأخذ ما قال، فإن نكل أيضًا، أخذ ما قال المبتاع بلا يمين. قال: ومعنى قول مالك: القول قول من ادعى منهما ما يشبه. يعني في فوتها بيد المبتاع في سوق أو بدن مما لا يشبه أن يدعي في عبد قائم قد تغير سوقه، أنه ابتاعه بعشرة وقيمته عشرون، أو في عبد قد مات لا يعرف فادعى أن ثمنه دينار أو ثوبًا بينهم، وإذا جاءا جميعًا بما لا يشبه، فعليه القيمة ويصدق المبتاع في صفة السلعة مع يمينه، ولو قال: عبدًا أعمى مقعدًا، لصدق حتى تقوم بينة بخلافه.
قال: وسواء اختلفا في الثمن، والسلعة دار أو حيوان أو عرض أو طعام على جزاف أو كيل، فإذا بان بذلك وضمنه، صدق فيما يشبه من الثمن مع يمينه. يريد محمد: في قول مالك الأول. قال ابن القاسم: وسواء نقد الثمن أو لم ينقد، إذا لم تفت السلعة، وكان بقرب التبايع، تحالفا وترادا، فإن فاتت ما لم يكن لأحدهما فيما بيد الآخر غير اليمين.
[٦/ ٤٠٩]
стр. 3030
ومن كتاب ابن المواز والواضحة: وإذا مات المتبايعان، واختلف ورثتهما في الثمن، فإن ورثة كل واحد مكانه، فإن تجاهلا، بدئ هاهنا ورثة المشتري بالثمن، أنهم لم يعلموا مبلغه، ثم يحلف ورثة البائع على مثل ذلك، وترد السلعة، وإن كانت، رد ورثة المبتاع قيمتها من ماله، وإن جهله ورثة أحدهما، فالقول قول من عرفه مع يمينه فيما يشبه.
قال ابن حبيب: فإن جاء بما لا يشبه، كانا مثل إذا تجاهلا في الثمن. وكذلك قال لي مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ، في ذلك كله.
قال في كتاب ابن المواز: وإن ادعيا المعرفة تحالفا وترادا، وبدئ بيمين ورثة البائع هاهنا، وذلك ما لم تفت، فإن فاتت بيد المبتاع، صدق ورثته مع يمينهم.
قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: فإن فاتت بيد المبتاع، وقد نقد بعض الثمن، صدق فيما بقي منه، وكذلك لو قال الذي نفدت هو جميعه، لصدق مع يمينه، إن لم يتبين كذبه، وإن لم تقبض السلعة من البائع، وقد قبض البائع جميع الثمن، وقد فات وقت مبايعتهما، أو حال سوق السلعة، فالقول قول البائع مع يمينه.
وإن قبض بعض الثمن لم يكن عليه من السلعة إلا بقدر ما قبض من الثمن، ويخلف ثم المبتاع، وإلا لزمه بقية السلعة، وغرم بقية الثمن على ما حلف عليه البائع، إلا أن تكون السلعة مما في الشركة فيها ضرر، كالعبد الواحد، أو الدابة فيتحالفان ويتفاسخان، فإن بعد طول الزمان، وإن كانت مما يكال أو
[٦/ ٤١٠]
стр. 3031
يوزن، أو مما يعد ولا يدخله ضرر الشركة إن قسم، فليحلف البائع، وعليه من السلعة بقدر ما انتقد من الثمن الذي ادعى.
وكذلك لو قبض الثمن كله ودفع بعض السلعة، صدق فيما بقي منها مع يمينه، وإن لم ينتقد شيئًا، وقبض المبتاع بعض السلعة، تحالفا، وفسخ ما لم يقبض منها، وعليه من الثمن ما قبض منها على دعواه مع يمينه، ومن نكل، فالقول قول من حلف، فإن نكلا، فهو بمنزله إذا حلفا.
وإذا قبض المبتاع قفيزًا، أو دفع دينارًا، ثم اختلفا، فقال البائع: بعتك قفيزين بدينارين، وقال المبتاع: بل قفيزين بالدينار الذي دفعت، فلتقسم الدينار على قفيزين، فوق منه للقفيز المقبوض بنصف دينار، والبائع يقول: بقي لي من ثمنه نصف آخر، فهو مدع، ويحلف المبتاع، ويتم فيه البيع، إذا فات ذلك بيده بطول الأيام وحوالة الأسواق.
وكذلك لو قال: ما نقدتك هو ثمن ما قبضت، وادعى البائع زيادة في ثمنه، لصدق المبتاع مع يمينه، وأما لو قال: الذي نقدت أكثر من الثمن كان في الزائد مدع، قال: وإذا قال: هو ثمن للقفيز وقد قبض قفيزًا، فقسمنا الدينار المقبوض على القفيزين، فوقع منه أيضًا للقفيز الذي لم يدفعه البائع نصف دينار، فالبائع يقول: بل إنما يقع لهذا النصف دينار نصف قفيز. فيدفع نصف قفيز على قوله، ويحلف، ثم يحلف المبتاع في النصف قفيز الباقي، ويبرأ منه ومن ثمنه، فإن نكل، غرم نصف دينار على دعوى البائع، وأخذ نصف قفيز. يريد محمد: فإن نكل عن اليمين في القفيز الذي قبض، غرم بقية ثمنه، وهو نصف دينار.
وكذلك لو كان إنما أسلم في القفيزين، فتأخر بعض النقد بغير شرط، أو كان على أن يشرع في الأخذ، فأخذ واحدًا، ثم اختلفا، وأما في الكري يقبض بعض
[٦/ ٤١١]
стр. 3032
الثمن، ويسكن بعض المدة، فباقي المدة كما لم تفت من السلع، ويفسخ بعد التحالف، فيرد حصة ما قبض له، وعلى المكتري فيما سكن ما أقر به مع يمينه.
ولو قال البائع: بعتك قفيزًا دفعته إليك بالدينار الذي قبضت منك. وقال المبتاع: بل ابتعت منك قفيزين، فالبائع مصدق ويحلف.
وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم في العتبية في البائع يقبض دينارًا، ويدفع خمس أرادب، ثم يختلفان قبل التفرق فيقول البائع: بعتك بالدينار الذي قبضت الخمسة أرادب التي دفعت. وقال المبتاع: بل ابتعت منك ستة أرادب. فالبائع مصدق مع يمينه، لقبضه الدنانير، وأنكر هذا يحيى بن عمر، وكأنه يرى أن يتحالفا إذا لم يتفرقا ولم تفت. قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم: فإن لم يتقابضا شيئًا تحالفا وترادا، وإن قبض المبتاع خمسة أرادب، ولم يدفع الدينار، لزمه خمسة أسداس دينار، بعد أيمانهما، وينفسخ البيع بسدس دينار. قال: وإذا لم يقبض هذا طعامًا، ولا هذا ثمنًا تحالفا وفسخ البيع كله.
قلت: فمن يبدأ في هذا باليمين؟ قال: يحلف المبتاع أنه اشترى ستة أرادب، ثم يحلف البائع ما باعه إلا خمسة، ثم يخير المبتاع بين أخذ خمسة أو يفسخه.
ومن كتاب ابن المواز: ولو قال البائع: بعتك قفيزين بدينارين، وقال المبتاع: بل ثلاثة أقفزة بدينارين، وقد دفع المبتاع دينارًا، وقبض قفيزًا، فليحلفان، ثم يدفع البائع إلى المبتاع نصف قفيز؛ لأن الدينار وقع منه على دعواه نصفه لما دفع إلى المبتاع، فهو مدع فيما بقي من ثمنه، ووقع منه القفيز الذي له بدفع نصف دينار، فله ألا يدفع في النصف دينار الذي قبض إلا حصته على دعواه، وذلك النصف قفيز، فيحلفان، وينفسخ بقية القفيز الذي لم يقبض،
[٦/ ٤١٢]
стр. 3033
ويرد المبتاع من بقية ثمن ما قبض مما لم يقر به؛ لأن البائع يقول: ثمن القفيز الذي قبضت مني دينار، وهو يقول: ثمنه ثلثا دينار، فله حصة مما دفعت إليك، ثلث دينار، ويبقى لك قبلي فيه ثلث دينار.
وهذا منتهى كلام محمد، ولم يذكر أن يغرم المبتاع للبائع شيئًا، واراه يعني أنه يغرم له ثلث دينار؛ لأنه يقول: وقع للقفيز الذي قبضت ثلثا دينار على دعواي، دفعت من ثمنه ثلث دينار؛ لأن الدينار عن ثلاثة أقفزة دفعته، فبقي علي من ثمنه ثلث، والبائع يقول: بل بقي لي من ثمنه نصف دينار، فهو مدع والمبتاع مصدق مع يمينه فيما قبض، وقد حلف.
قال محمد: ولو قال البائع: الدينار الذي قبضت منك، إنم دفعته إلي عن القفيز الذي استوفيت خاصة من القفيزين اللذين بعتك بدينارين. وقال المبتاع: بل دفعته عن الثلاثة أقفزة الذي ابتعت بدينارين. فقد قيل: يصدق البائع، ويقال للمبتاع: إن شئت دفعت دينارًا وأخذت قفيزًا على دعوى البائع، وإلا حلفت، ويفسخ بيع القفيز الباقي بعد أيمانكما.
قال محمد: وأحب إلي أن يجعل الدينار على القفازين بعد أيمانهما، ثم لا يكون على البائع إلا نصف قفيز، حصة النصف دينار الذي قبض على دعواه، كما لو قال المبتاع: إنما نقدتك الدينار عن ما لم تقبض، لم يصدق.
قال ابن حبيب: وإن تصادقا في الثمن، أنه دينار، واختلفا في الكيل، فقال المبتاع: اشتريت منك أربعة أقفزة، وقال البائع: بل ثلاثة، فإن قبض الدينار، صدق مع يمينه، قبض المبتاع الطعام، أو لم يقبض شيئًا، وإن لم ينقد الثمن، وافترقا، حلف المبتاع أنه إنما ابتاع منه أربعة بدينار، وحلف البائع أنه ما باعه إلا ثلاثة، فإن حلفا فالمبتاع مصدق، فيما عليه، فيؤدي ثلاثة أقفزة، ويؤدي المبتاع ثلاثة أرباع دينار.
[٦/ ٤١٣]
стр. 3034
ولو قبض المبتاع الأربعة أقفزة، ثم اختلفا في ثمنها، فالقول قول المشتري مع يمينه، قبض الدينار البائع أو لم يقبضه. وهكذا فسر لي مطرف، عن مالك. وإذا اختلفا في صنفين من الثمن، فقال أحدهما: بعرض كذا، وقال الآخر: بعرض خلافه، أو عين نقدًا، واتفقا أنه إلى أجل واحد، فليتحالفا، قبض السلعة أو لم يقبض، فاتت أو لم تفت، ويرد المبتاع القيمة فيما فات عنده حاله.
ولو تصادقا في نوعه وأجله، واختلفا في عدده، وفاتت السلعة، صدق المبتاع فيما يشبه مع يمينه، فإن لم يأت بما يشبه فقول البائع ويحلف، فإن لم يأت بما يشبه، كان عليه من ذلك الثمن إلى أجله ما شبه، بخلاف اختلافهما في النوع، وهو كاختلافهما في الكيل في السلم قبل الأجل، وأتيا بها لا يتشبه، أنهما يحملان على سلم الناس إلى أصله، ولو اختلفا في النوع تفاسخا.
ومن كتاب ابن المواز في الوكالات قال: وإذا اختلفا في سلم الطعام وغيره في موضع القضاء، فكان الحكم فيه أن يقضيه بموضع عقد البيع مع يمين مدعي ذلك، أرأين إن قال البائع: عقدنا الصفقة بموضع سماه غير موضع الصفقة، وسمى المشتري موضعًا آخر غير موضع الصفقة، فليتحالفا، ويفسخ البيع.
انظر مسألة ابن سحنون في البائع يقول: بعتك بخمر، ويقول المبتاع: بل بدنانير، أنهما يتحالفان، بخلاف أن يدعي أحدهما حلالاً والآخر حرامًا. انظر مسألة ابن سحنون.
وفي كتاب الإقرار باب في الإقرار في البيوع والتداعي، فيه كثير من اختلاف المتبايعين.
[٦/ ٤١٤]
стр. 3035
في اختلاف المتبايعين في قبض الثمن أو قبض السلعة المبيعة
وفي موضع القضاء وفي قبض الدين وقد طال زمانه
من كتاب محمد، والواضحة، قال مالك: وإذا اختلفا في دفع الثمن، فقال البائع: لم أقبض، وقال المبتاع: دفعت. قال في الواضحة: فذلك يختلف بقدر تصرف الحال في السلع، قالا: فما كان كالصرف، مثل الحنطة، والزيت، واللحم، وشبهه، قال محمد: من الفاكهة، والخضر، فإذا تفرقا، صدق المبتاع مع يمينه: لقد دفعت الثمن حين قبضت ذلك.
قال في كتاب محمد: وأما الرقيق، والثياب، والدور، فالبائع مصدق مع يمينه وإن افترقا، ولو اكتال ما بالأسواق مما يعجل ثمنه، ثم اختلفا في قبض الثمن قبل التفرق، فاختلف فيه قول مالك، فروى أشهب عنه فيمن ابتاع رطبًا فقبضه، ثم اختلفا قبل التفرق في قبض الثمن، فالرطاب مصدق ما لم يفترقا، وكذلك الطعام يكتاله في وعائه، وقال عنه ابن القاسم: القول قول المبتاع مع يمينه. وقاله ابن القاسم في كل ما الشأن فيه قبض ثمنه قبل يكتاله، كالحنطة، والزيت، واللحم وشبهه.
قال ابن حبيب: وأما الرقيق والدواب والربع والعقار، فالبائع مصدق وإن تفرقا، ما لم يطل، فإن مضى مثل عام أو عامين، فالقول قول المبتاع، ويحلف، وليس يباع مثل هذا على التقاضي، وأما البز وشبهه من التجارات على التقاضي وعلى الآجال، فإن قام البائع لما لم يطل جدًا، فزعم أنه لم يغرم الثمن حلف، وصدق وإن قام بعد طول، مثل عشر سنين واقل منها مما لا يتبايع ذلك إلى مثله، صدق المبتاع ويحلف. وقال ذلك كله مطرف، وابن الماجشون، عن مالك، وقالا به. وساوى ابن القاسم بين البز والربع وغيره، ما عدا الحنطة، والزيت ونحوه، وجعل القول أيضًا قول البائع في ذلك، وإن بعد عشرين سنة، حتى يجاوز الوقت الذي يجوز البيع اليد، وبالأول أقول.
[٦/ ٤١٥]
стр. 3036
ومن العتبية قال أصبغ، عن ابن القاسم: وإذا طلب البائع الثمن، فقال المشتري: لم أقبض السلعة، وقال البائع: قد قبضتها، فإن أشهد له بالثمن، فليرده، ولا يصدق أنه لم يقبضها، قال أصبغ: ويحلف له البائع إن كان بحرارة البيع والإشهاد، فأما أن يكف حتى يحل أجل الثمن وشبهه، فلا قول له، ولا يمين على البائع.
وذكر ابن سحنون في الأقضية قول ابن أبي ليلى، أن البائع عليه البينة بدفع ما باع. وخالفه سحنون وقال: إذا أشهد المبتاع على نفسه بالثمن، فلا يصدق أنه لم يقبض السلعة.
وقال محمد بن عبد الحكم: إذا شهد شاهدان على رجل أن لفلان عليه مائة دينار من ثمن سلعة اشتراها معه، لم أقبل ذلك، ولم ألزمه إياها حتى يقولا: وقبض السلعة. وكذلك لو قالا: باعه سلعة بمائة دينار. لم يقبض بذلك عليه؛ لأنه ليس في شهادتهما ما يوجب له أنه قبض السلعة.
ومن الواضحة: وإذا تصادقا على عدد الثمن ووزنه، وهو عشرة، فقال البائع: لم أقبض إلا ثمانية، فهو مصدق، ويحلف، كانت السلعة قائمة أو فائتة، ولو أشهد على البيع وقبض الثمن، ثم قال البائع: أشهدت إلي بقبضه ثقة مني بك، ولم توفني جميعه، فاحلف لي، فقال: وفيتكه، ولا أحلف، ولي بينة. فقال مالك وأصحابه: لا يمين عليه. وقال ابن حبيب: إلا أن يأتي بسبب يدل على ما ادعى، وتقع عليه بتهمة، فيحلف.
قال مطرف في من قام على رجل بذكر حق قديم بعد عشرين سنة، أنه يؤخذ به، إلا أن يأتي الغريم بالبراءة منه، ولو مات المطلوب، واقتسم ورثته تركته، والمطالب حاضر لا يقوم، ثم قام بعد ذلك، فلا شيء له، إلا أن يكون له عذر، بأنه لم يعرف ببينته، أو كانوا غيبًا، ولم يجز ذكر حق إلا عند قيامه، أو يكون لهم
[٦/ ٤١٦]
стр. 3037
سلطان يمتنعون به، أو نحو هذا مما يعذر به، فيحلف بالله لما كان تركه القيام إلا للوجه الذي عذر به، ثم يكون على حق، وإن كال زمانه. وقد روي أن النبي ﷺ قال: ((لا يبطل حق امرئ وإن قدم))، وإن نكل حلف الورثة بالله ما يعلمون له حقًا وبرئوا، فإن نكلوا غرموا، أو من نكل منهم. وقال مثله أصبغ.
في اختلافهما في السلم وغيره من البيوع
من كتاب ابن المواز، قال مالك: وإذا قبض رأس مال السلم، واتفقا في الصفة والأجل، واختلفا في الكيل أو الوزن، فإن كان بقرب مبايعتهما تحالفا وتفاسخا، وإن طال ذلك وتفاوت، فالقول قول من عليه السلم مع يمينه فيما يشبه. قال ابن القاسم: فإن لم يشبه، صدق الطالب فيما يشبه مع يمينه، وإن جاء بما لا يشبه، حملا على سلم الناس يوم تعاقدا، وكذلك إن اختلفا في الصفة والسلم في طعام أو عروض أو حيوان. وكذلك قال ابن حبيب في الكيل والعدد، قال: وكذلك إن قال البائع: في عبد، وقال المبتاع: في عبدين، أو قال هذا في ثوب، وهذا في ثوبين.
قال محمد: قال مالك: وإن اختلفا في النوع تحالفا وترادا، وإن طال ذلك، أو حل الأجل، وكذلك لو اختلفا في ثمن جارية قبضها المبتاع، وحال سوقها في قلة الثمن وكثرته، صدق المبتاع وحلف، فإن أتيا بما لا يشبه، صدق البائع فيما يشبه، فإن لم يأت به، فله قيمتها يوم البيع، ولو اختلفا في صنف ثمنها، ترادا القيمة بعد التحالف.
وقال أشهب: إن لم يعرف كذب واحد منهما في السلم، يريد أتيا بما يشبه، تحالفا وتفاسخا، اختلفا في الجنس أو في القلة والكثرة، أو في الصفة، والنوع واحد. وإن عرف كذب أحدهما، صدق الآخر مع يمينه، أو يحملان على
[٦/ ٤١٧]
стр. 3038
الوسط من سلم الناس، واختلافهما في النوعين، أو في القلة والكثرة، والنوع واحد سواء، يوجب التفاسخ.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن أسلم مائة دينار إلى أجل، فلما حل، دفع إليه خمسين كساء فقبضها، وقال: بقيت لي خمسين ثوبًا فسطاطي، وكذلك أسلمت إليك فيها، وفي خمسين كساء. وقال البائع: إنما أسلمت إلي في مائة كساء، فإن لم يقبض شيئًا تحالفا وتفاسخا، وإن قبض الخمسين كساء تحالفا، وقسم الثمن عليها. قال عيسى: يريد على قيمة الأكسية والفسطاطي على دعوى البتاع، فيرد ما قابل الفسطاطي من الثمن؛ لأنه لما قبض الأكسية، صار مدعيًا فيما بقي.
وروى أصبغ، عن ابن القاسم في من أسلم في قراطيس طولها عشرون ذراعًا، واختلفا عند الأجل، أيأخذ بذرائع البائع أو بذراع المبتاع؟ قال: يحملان على ذراع وسط، ولا ينظر إلى قولهما. قال أصبغ: هذا أحسن، والقياس الفسخ. وكذلك ذكر عنه ابن المواز.
وفي الواضحة قال: وإذا قال المبتاع: أسلمت إليك بقفيز إلى بلدي. وقال البائع: بل على قفيز بلدي، فالبائع مصدق، وإن تقاررا أنهما لم يسميا قفيز بلد معلوم، فهو على قفيز البلد الذي أسلمت الدراهم فيه، وكذلك إن لم يسميا موضع القضاء، فهو بموضع التبايع، وإن ادعاه أحدهما، فالقول قوله، وإن ادعى كل واحد بلدًا غيره، وتقاررا أن الدراهم دفعت في موضع كذا، فالبائع مصدق فيما يشبه، وإلا صدق المبتاع فيما يشبه، وإن تباعدت المواضع حتى لا يشبه ما قالا جميعًا، تحالفا وتفاسخا. ونحوه في كتاب محمد، وقال: قال هذا ابن القاسم، وقال أيضًا: القول قول البائع، إلا أن يكون قريبًا. وقال أصبغ: يريد: قريبًا من الصفقة، وأما لو بعد ذلك وحل الأجل، فالقول قول البائع.
[٦/ ٤١٨]
стр. 3039
ومن الواضحة: وإذا اختلفا في الصفة، في جيد ووسط، وفي سمراء وبيضاء، وقد قبض الثمن وتفرقا، فالقول قول البائع، وإذا اختلفا في جنسين، تفاسخا بد التحالف، ومن نكل فالقول قول الحالف، وإن حلف فسخ، وإن نكلا، صدق البائع، وهو كمطلوب رد اليمين، فنكل الطالب، وإذا اختلفا في الكيل والوزن أو العدد، واتفقا في الصفة والصنف، فالبائع مصدق فيما يشبه ويحلف، وإلا فالمبتاع فيما يشبه ويحلف، فإن أتيا بما لا يشبه، حملا على الوسط من سلم الناس يومئذ. يريد: يوم العقد.
باب اختلافهما في الأجل وحلوله أو في النقد والأجل
من كتاب ابن المواز، قال مال: وإن اختلفا في الأجل، فالبائع مصدق مع يمينه، إن قبض الثمن، وادعى ما يشبه، واختلافهما في الأجل كاختلافهما في الأثمان، وكذلك في سلعة قائمة يختلفان في الأجل فليتحالفا، وإن قبضت، صدق قابضها مع يمينه. قال مالك في رواية ابن القاسم وابن وهب: وإن قال: بعتكما بالنقد، وقال المبتاع: إلى أجل، تحالفا، وردت، وإن قبضها المبتاع، صدق مع يمينه. وكذلك روى سحنون في العتبية، عن ابن وهب، عن مالك. قال سحنون: والاختلاف في هذا الأصل عن مالك كثير، وهذا أحب إلي.
قال ابن المواز: وقد كان من قول ابن القاسم: إن أقر البائع بشيء من الأجل بعد فوت السلعة عند المشتري، فالقول قول المشتري، وإن لم يقر بشيء
[٦/ ٤١٩]
стр. 3040
من الأجل، وادعى النقد، فالبائع مصدق. هذا فيما قبض وفات. وما لم يقبض ويفت تحالفا وتفاسخا. قال محمد: وقول مالك أحب إلي.
قال مالك: اختلافهما في الأجل كاختلافهما في الثمن، يحلف المبتاع إذا قبض السلعة وفاتت عنده. وقاله ابن عبد الحكم، وعبد الملك، وأصبغ.
وقال أشهب في المكاتب يدعي من الأجل أكثر مما ادعى السيد، فالمكاتب مصدق.
ولو قال من عليه قرض من غير بيع: إنه إلى أجل كذا. وقال الذي أسلفه: حالاً، فهو غير مصدق. محمد: ما لم يقر الطالب بشيء من الأجل في هذا.
ومن الواضحة: قال عبد الملك: روى مطرف، عن مالك: إذا اختلفا في الأجل واتفقا في الثمن، فالبائع مصدق مع يمينه، فاتت السلعة أو لم تفت، فإن أقر بالأجل، واختلفا فيه، فالمبتاع مصدق فيما يشبه مع يمينه، فإن لم يشبه أن تباع تلك السلعة إلى ما ادعى، فالبائع مصدق.
قال ابن القاسم مرة: إن لم يقر البائع بالأجل صدق في قيام السلعة، فإن فاتت، صدق المشتري. وقال مرة: إن ادعى المبتاع أجلاً قريبًا لا يتهم فيه، صدق مع قيام السلعة وفواتها. ثم قال: إن كانت قائمة تحالفا وتفاسخا، تقاررا بالأجل أو لم يتقاررا به. وإن كانت فائتة فالمبتاع مصدق مع يمينه إن تقاررا بالأجل أو لم يتقاررا به. وإن كانت فائتة فالمبتاع مصدق مع يمينه إن تقاررا بالأجل أو اختلفا فيه، وادعى البائع حلوله. فإن لم يقر البائع بأجل، فالقول قوله مع يمينه. وكذلك سمعت ابن الماجشون يقول: يتحالفان ويتفاسخان في قيام السلعة، تقاررا بالأجل أو لم يتقاررا به، إذا ادعى المبتاع، فإن فاتت السلعة فالمبتاع مصدق في
[٦/ ٤٢٠]
стр. 3041
الأجل، تقاررا أو لم يتقاررا به، إلا أن يأتي بما يتفاحش فيصدق البائع ويخلف، وذلك كقول ابن القاسم الآخر، إلا في وجه واحد، إذا فاتت ولم يقر البائع بأجل.
قال ابن الماجشون: يصدق المبتاع مع يمينه إن ادعى ما يشبه. وابن القاسم لا يقبل قوله، إذا لم يقر البائع بأجل، وقال ابن عبد الحكم وأصبغ بقول ابن القاسم. ورواه ابن وهب، عن مالك، وبه أقول.
وإذا قال الذي عليه السلم: لم يحل. وقال الطالب: قد حل وفي قربه وبعده، فالذي عليه السلم يصدق، ويحلف إذا قبض الثمن وتفرق، وهو مما يغاب عليه، فإن نكل، فالمبتاع مصدق ويحلف، فإن نكل فالقول قول الذي عليه السلم بلا يمين، فإن اختلفا في ذلك قبل أن يفترقا، ويغيب على الثمن، أو كان الثمن مما لا يغاب عليه، ولم تفت بشيء من الفوت حتى اختلفا، فليتحالفا ويتفاسخا في هذا، أو فيما فسرت لك. وقاله لي كله من كاشفت من أصحاب مالك.
وقال في كتاب البضائع: وإذا اختلفا في السلم في موضع القضاء، فكان الحكم أن يقضيه ببلد السلم، فاختلفا فيه، فقال هذا: تبايعنا ببلد كذا، وقال الآخر: ببلد كذا، فليتحالفا ويتفاسخا.
[٦/ ٤٢١]
стр. 3042
باب في اختلافاهما في أصل البيع
وفيمن أقر على نفسه وعلى غيره ببيع أو دين
من الواضحة: قال مطرف عن مالك فيمن ادعى على رجل أنه باع منه سلعة، فأنكر البائع، فشهدت بينة على البيع، ولا يعرفان الثمن، قال: فالشهادة تامة، ويقال للبائع: قد ثبت البيع، فبكم بعتها؟ فإن سمى ثمنًا، فاعترف به المبتاع وداه، وإن ادعى دونه تحالفا ورده، وإن تمادى البائع على إنكار البيع، سئل المبتاع: بكم الـ ... ؟ فإن سمى ما يشبه حلف وأخذها به، وإن ادعى بخسًا، قيل له: إما أعطيت ما يشبه ثمنها وإلا فدعها. قال ابن حبيب: هذا أحسن ما سمعت فيها.
ومن العتبية من سماع أصبغ: وقال في السلعة في المزايدة تقف على ثمن، فيطلب الصائح الثمن ممن زاده فيها ممن كان حضر المزايدة، فينطر أن يكون زاده شيئًا، فعليه اليمين، لحضرته المزايدة، ولو لم يحضر، لم يلزمه يمين، قيل: فإن لم يحضر، ولكن قال له الصائح: قد أوصيتني إذا وقفت أن أرد ما لك، فإن كان مثله يأمره مثله في تجارته وناصيته، فليحلف، وإلا لم يحلف.
قال أصبغ عن ابن القاسم: وإذا قال لرجل: اشتريت منك سلعتك أنا وفلان، فقال البائع: بل منك وحدك بعت، فلا يلزم المقر إلا نصفها بنصف الثمن.
ولو قال: أنا اشتريتها، فقال البائع: بل منك ومن فلان، فإن طلب ذلك فلان، فهي بينهما، إلا أن يكون للآخر بينة، فإن لم يطلب فلان، فهي كلها لمدعي شرائها. قال أصبغ: ليس له إلا نصفها، إلا أن يسلم له البائع، وقد قال
[٦/ ٤٢٢]
стр. 3043
أيضًا: إذا قال: لفلان علي ألف درهم، وعلى فلان وفلان، فالألف كلها عليه، وإن كان كلامًا نسقًا. قال أصبغ: وهذا والأول غلط، وليس عليه إلا ثلثها.
وفرق ابن القاسم بين قوله: لفلان علي، وعلى فلان وفلان ألف. قال: فهذا عليه الثلث، ويبين قوله: لفلان علي ألف، وعلى فلان، ورأى هذا ندمًا بعد إقراره بالألف، فهي تلزمه كلها. وقال أصبغ: وهذا كله واحد، وإقراره منتظم أوله بآخره، كتقديم العتق أو الطلاق في الحلف وتأخيره.
باب اختلافهما في كسة الثمن أو وزنه
من كتاب ابن المواز، قال مالك: وإذا طلب البائع نقدًا كذا، وقال المبتاع: بل نقدًا كذا، قضي بالمتعارف بالبلد في نقد تلك السلعة. والحنطة والزيت قد عرف ما يباع به، والرقيق نقدها على ما عرف. فإن ادعى البائع أنه شرط في الرقيق والوازنة. وقال المبتاع: بل شرطت النقد المعروف، فهو مصدق، قال ابن القاسم: مع يمينه. وكذلك إذا اختلفا بعد محل أجل الثمن حملا على النقد المعروف يوم التبايع.
قال محمد: ولو كان إلى أن يتحالفا ويتفاسخا إذا ادعيا الشرط. قال ابن القاسم: وإن كان النقد في تلك السلعة مختلفًا، فسد البيع، وفيها القيمة إن فاتت. قال أصبغ: إلا أن يكون لها نقد هو الغالب فيها، فيقضى به دون الحاضر. قال مالك: لا ينظر فيه إلى الحاضر من رواية أشهب عن مالك، إلا أن يشترط.
ومن الواضحة: وإذا تصادقا في عدد الثمن ولم ينصا وازنة ولا ناقصة، حكم فيها بالوازنة، وإن جرت الناقصة بينهم على التجاوز، لأن ذلك على التطوع، فأما ما يحكم به، وما هو به اليمين على القضاء، فعلى الوازنة التي ضربت عليها سكة
[٦/ ٤٢٣]
стр. 3044
ذلك البلد. والوازنة عندنا بالأندلس التي عليها ضربت سكتنا، دخل عشرة ومائة عددًا في مائة موزونة بالجديدة.
فإن قال البائع: شرطت وازنة، وقال المبتاع: بل شرطت عليك ناقصة كذا. فإن كان البلد لا يجري فيه الوازنة، صدق البائع مع يمينه في قيام السلعة أو فوتها، وإن كان البلد تجري فيه الوازنة وغيرها، وعلى الداخل نظر في تلك السلعة، فإن كان لها نقد معروف، صدق مدعيه مع يمينه من بائع أو مبتاع في قيام السلعة أو فوتها، إن لم يكن لها نقد معروف، أو كان نقدها مختلفًا، تحالفا وتفاسخا، في قيامها، قبضها المبتاع أو لم يقبضها، وإن فاتت بيد المبتاع، صدق مع يمينه. وقاله كله من كاشفت عنه من أصحاب مالك.
باب في اختلافهما فيما يرد لعيب من عرض أو عين فينكره الآخر
أو يدعي أنه كان أكثر من ذلك أو يختلفان في الظروف
وفي الدنانير يختلف فيها أهل النظر
من الواضحة، قال ابن الماجشون: وإذا رد المبتاع الثوب بعيب، أو الطعام بعرض، فقال البائع: لم أبع هذا منك، فهو مصدق مع يمينه، فإن نكل، حلف المبتاع أنه الذي ابتاع منه، ورده، وأما إن رد درهمًا لنقصه أو لغش فيه فهاهنا يحلف الدافع في الوجهين على البت أنه لم يعطه هذا، إن كان صيرفيًا أو بصيرًا، وإن كان على غير ذلك، حلف في الناقص والمغشوش على علمه، ما يعلمه من دراهمه ولا أعطاه إلا جيدًا في علمه، وبرئ. فإن نكل حلف القابض، ورد، فإن نكل حبسه.
قال ابن حبيب: وهذا أحسن ما سمعت من الاختلاف فيه. وكان ابن القاسم يحلفه من الناقص والمغشوش على علمه، كان صيرفيًا أو غيره. وكان ابن
[٦/ ٤٢٤]
стр. 3045
كنانة يحلف الصيرفي في المغشوش والناقص على البت، ويحلف غيره في المغشوش على علمه، وفي الناقص على البت، ويجعل النقص كنقصان العدد، ولم يختلفوا في نقصان العدد أنه يحلف على البت في الصيرفي وغيره.
قال ابن حبيب: وذلك مفترق، وقد يعطي الرجل الناقص، ويحسب أنه وازن، فيحلف فيه الصيرفي والبصير على البت، ويحلف غيره على العلم في النقص والمغشوش، إلا أن يكون الدافع قال للقابض: اذهب بها، فما أنكرت أبدلت لك، فالقول هاهنا قول القابض، مع يمينه في المغشوش، والناقص في نقص العدد؛ لأنه أمينه، وقاله مالك وأصحابه.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: من رد عبدًا بعيب، فاختلفا في ثمنه، صدق البائع، مع يمينه في قلة الثمن، وكذلك أيضًا لو قال بثوب، فإن جاء بما لا يشبه، صدق المبتاع وحلف، فإن جاء أيضًا بما لا يشبه، فله قيمته سليمًا من العيب يوم البيع.
مالك: من رد عبدًا بعيب، فقال البائع: ليس هذا هو، وقال: المبتاع مدع إلا أن يشتريه على الخيار، فيصدق، وكذلك القمح.
وروى أبو زيد، عن ابن القاسم في من اشترى لرجل سلعة، وقال للبائع: خذ منه، ففعل، ثم وجد البائع في الثمن نقصًا، وقد غاب المشتري له، أو فلس، قال: إن لم يعرفه بذلك متولي الشراء، فعليه بدلها.
ومن رد طعامًا ابتاعه بعيب، فقال البائع: كنت بعتك حملاً بمائة. وقال المبتاع: بل عدلاً، فهو مصدق مع يمينه، والبائع مقر له بالثمن، يدعي زيادة فيما وجب رده، إلا أن يأتي المبتاع بما لا يشبه، أو ينكل عن اليمين، فيصدق البائع مع يمينه، ويرد من الصمن نصف ما قبض.
[٦/ ٤٢٥]
стр. 3046
قال محمد: إنما هذا في الجزاف، وأما ما كان على الكيل وعرف كيله، فليرد المبتاع الكيل كله إن نكل، أو جاء بما لا يشبه. قال: ولم يشبه أو كانا لم يتفرقا تحالفا أو تفاسخا، إن كانت السلعة قائمة، وإن كانت قد فاتت، وكان البائع قد قبض الثمن، فالقول قوله مع يمينه.
وحكى ابن حبيب المسألة من أولها، فذكر مثل ما تقدم من الجواب، ثم قال: مثل أن يقول: بعتك مديًا بمائة درهم. وقال المبتاع: بل نصف مدي بمائة وأشبه ما قال البائع دون ما قال المبتاع، فالبائع مصدق، ويرد من المائة خمسين، ولا يقال للمبتاع: ائت بتمام المدي.
قال ابن حبيب: وكذلك لو باعه ثوبًا، أو عبدًا، أو فرسًا، فرده، فقال البائع: بعتك هذا وآخر معه، واتفقا في الثمن، فالمشتري مصدق، فإن لم يأت بما يشبه في الثمن، فالمشتري مصدق، فإن لم يأت بما يشبه، صدق البائع فيما يشبه، فإن اختلفا في الثمن، فالبائع مصدق؛ لأنه في يده، ولو كان الثمن مؤخرًا، كان القول فيه قول المشتري، ويحلف، ويسقط عنه ما ادعاه البائع عليه فوق ما أقر به المشتري. وقاله كله من كاشفت من أصحاب مالك، وهو تفسير قول مالك.
ومن كتاب محمد: ومن ابتاع سمنًا، فوزنه بظروفه، وقبضها لتفرغ، ثم توزن، ففرغها، ثم ردها، فقال البائع: ليست هي، فإن لم تقم بينة، لم تفارقه، ولا السمن حاضر يقران به، فيغادرونه، فالقول قول من يرد الظروف مع يمينه. وقال أشهب: القول قول المبتاع في وزن السمن، ويحلف.
وإذا اختلف أهل النظر في الدنانير أو الدراهم، فقال بعضهم: جياد وبعضهم رديئة، فلا يعطى إلا ما يجمع عليه، ولا شك فيه، وتصير معيبة باختلافهم فيها، فليس له أن يعطيه معيبًا.
[٦/ ٤٢٦]
стр. 3047
باب جامع في اختلاف المتبايعين في الثمن والمتمون وغير ذلك
وما لا يتفاسخان فيه من اختلافهما
من الواضحة: وإذا قبض المبتاع السلعة، ونقد عشرة دراهم، ثم جاء البائع يدعي أن الثمن اثنا عشر، وكذبه المبتاع، فليتحالفا ويرد، إلا أن تفوت، فيصدق المبتاع ويحلف.
ولو جاء المشتري إلى البائع، فقال: أعطني السلعة الأخرى، فإنما ابتعت منك سلعتين. وقال البائع: بل الذي قبضت مني فقط، واتفقا في الثمن، فالبائع مصدق إذا تفرقا، ويحلف ولا يتفاسخا في هذا، فاتت أو لم تفت.
ولو قال البائع: بعتك هذه السلعة، واستثنيت لفلان ثلثها. وقال المبتاع: بل ابتعت منك كلها. وقد تفرقا، فالبائع مصدق في عدد السلعة، مع يمينه إذا تفرقا، وأشبه ما قال، وإن لم يشبه، أو كان لم يتفرقا تحالفا وتفاسخا، إن كانت السلعة قائمة، وإن كانت قد فاتت، وكان البائع قد قبض الثمن، فالقول قوله، مع يمينه على كل حال، وإن كان البائع لم يقبض الثمن، وجاء بما لا يشبه، وفاتت السلعة، فحلف البائع ما باعه إلا السلعة الواحدة بالثمن الذي سمى، وحلف المبتاع، لقد ابتاع منه السلعتين بذلك الثمن، ودفع إليه من الثمن ما ينوب هذه السلعة التي قبض، وكانت في يده، وورثتهما بمنزلتهما. وقاله كله من كاشفت من أصحاب مالك، وكله تفسير قول مالك.
[٦/ ٤٢٧]
стр. 3048
باب فيمن تسلف درهمًا رديئًا
ومن اقتضى من رجلين دراهم فأخلطها ثم وجد رديئًا
من العتبية قال سحنون: ومن تسلف من رجل درهمًا صفرًا، فأعطاه نضًا في طريق، ثم علم أنه صفر، فإن علم وزن ما فيه من الفضة، ووزن ما فيه من الصفر، فليرد وزن ذلك، ولا يرد مثله فيغش به الناس، وإن لم يعلم وزن ما فيه من ذلك، فعليه قيمة الصفر ورقًا، وقيمة الفضة ذهبًا، وإن قل جزء من الدنانير قيراطًا، أو نصف قيراط، ويقال لهم صرف الدينار، فيأخذ ما يقع لذلك.
وقال مالك فيمن تسلف من رجل دراهم، ومن آخر دراهم، فأخلطها، ثم وجد فيها زيفًا أو نقصًا، ولا يدري لمن هو، قال: فلا يرد عليهما، إلا طيبًا، ويحلفان أنهما ما أعطياه إلا جيادًا.
ومن كتاب ابن سحنون، قال ابن سحنون في من باع سلعة من رجل بعشرين دينارًا وباع من آخر سلعة وعشرة دنانير فقبض منهما الثمن، فأخلطه ثم أصاب فيها عشرين رديئة، فكل واحد منهما يدعي أنه أعطاه جيادًا، قال: إن أخلطها بأمرهما، فعلى صاحب العشرين بدل عشرة؛ لأنه قد تبين فيها كذبه، ويبدلا العشرة الباقية، على صاحب العشرين ثلثاها، وعلى الآخر ثلثها، وإن أخلطها تعديًا منه، ضمن القابض عشرة، وكانت العشرة الأخرى على صاحب العشرين.
[٦/ ٤٢٨]
стр. 3049
ومن كتاب آخر قال سحنون فيمن باع سلعة بثلاثين دينارًا من ثلاثة رجال، وقبض منهم الثمن، فأخلطه، فوجد أحدًا وعشرين رديئة، قال: رجع عليهم البائع بثلاثة دنانير، من كل واحد دينار، ويحلفوا في الباقي، فمن حلف برئ، ومن نكل أبدل له تسعة، وإن حلفوا كلهم لزمت البائع، إلا الثلاثة دنانير التي أبدلوا له.
ولو أن لرجل على رجلين ثلاثين دينارًا من بيع أو قرض، على هذا عشرة، وعلى الآخر عشرون، فقبضها منهما، فأخلطها، ثم وجد أحدًا وعشرين رديئة، وتسعة جيادًا، فادعياها جميعًا الدافعان، فليحلف كل واحد منهما أنهما من عنده، فإن حلفا رفع القابض على صاحب العشرة ببدل دينار، وعلى صاحب العشرين ببدل أحد عشر.
ولو باع سلعة بثلاثة دنانير من ثلاث رجال، وأخذ من كل واحد دينارًا، وخلطها، ثم وجد دينارين رديئين، فليحلف كل واحد منهما أن الباقي ديناره ويبرآ، ويلزم البائع، ولو باع منهم ثلاث سلع، سلعة من كل واحد بدرهمين، وقبض الدراهم وأخلطها، فظهر منها قبل اختراقهم أربعة رديئة، وادعى كل واحد أن الدرهمين الجيدين له، وهو لا يعرف لمن هي، فليس له عليهم رجوع، يريد: ويحلفوا، قال: ولو وجد خمسة رديئة، رجع على كل واحد بدرهم؛ لأن كل واحد يقول: الجيد لي، وتكون مصيبة درهمين منه.
[٦/ ٤٢٩]
стр. 3050
باب اختلافهما بعد الصفقة فيما لم يذكراه من مسيل ماء
وكنس مرحاض وعين وشجر لم يذكراها وذكر الأرض
وفي ثوب بيع على القطع ولم يذكرا أي نصف يأخذ
من العتبية قال أصبغ: ومن باع أسفل عرصة له، وكان على أسفلها مصب مائها، ولم يذكرا في البيع مجرى الماء، فبنى المبتاع، وأجرى الماء من كوة، ثم سدها بعد أشهر، أو عام أو عامين، وقال: لا تلزمني، ولم تشترط علي، قال: فله إصراف ذلك إن لم يسلم ذلك، إلا أن يكون أمرًا ظاهرًا، يعرف المبتاع أن لا مصرف للماء عنها بكل حال، فهذا على الشرط، ولا حجة له، وإلا لم يلزمه، فإذا كان على غير ذلك، فأقره سنة أو سنتين، لم يلزمه بذلك تسليم، ويحلف: ما كان ذلك فله تسليمًا، ولا على أنه حق للبائع قد رضي به، ثم يصرف عنه، إلا أن يطول زمانه جدًا لمثل حيازة الأشياء، وهو مسلم غير طالب إلا ساكت على التسليم، فلا قيام بعد ذلك.
وروى عيسى، عن ابن القاسم في من باع داره، واستثنى منها بيتًا يسكنه واستثنى على المبتاع الاختلاف إلى الكنيف والاستقاء من البئر، فاحتاجا إلى الكنس، فعليه من الكنس بقدر ما استثنى، إن ثلثًا فثلث، وإن ربعًا فربع، ولا يلتفت إلى كثرة العدد أو قلتهم.
وروى أبو زيد، عن ابن القاسم في من باع نصف شقة - يريد على القطع - من رجل، ولم يسم هو ولا المبتاع النصف الأول والآخر حتى قطعها، فطلب المبتاع أخذ أوله، وأبى البائع، قال: يحلف البائع ما باع إلا على الآخر، ويفسخ البيع، ويرد الثوب مقطوعة، إلا أن تكون لهم سنة إذا قطعوا إنما يبيعوا الأول، فيحملوا عليها.
[٦/ ٤٣٠]
следующие страницы →