← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

قال محمد: إنما هذا في الجزاف، وأما ما كان على الكيل وعرف كيله، فليرد المبتاع الكيل كله إن نكل، أو جاء بما لا يشبه. قال: ولم يشبه أو كانا لم يتفرقا تحالفا أو تفاسخا، إن كانت السلعة قائمة، وإن كانت قد فاتت، وكان البائع قد قبض الثمن، فالقول قوله مع يمينه. وحكى ابن حبيب المسألة من أولها، فذكر مثل ما تقدم من الجواب، ثم قال: مثل أن يقول: بعتك مديًا بمائة درهم. وقال المبتاع: بل نصف مدي بمائة وأشبه ما قال البائع دون ما قال المبتاع، فالبائع مصدق، ويرد من المائة خمسين، ولا يقال للمبتاع: ائت بتمام المدي. قال ابن حبيب: وكذلك لو باعه ثوبًا، أو عبدًا، أو فرسًا، فرده، فقال البائع: بعتك هذا وآخر معه، واتفقا في الثمن، فالمشتري مصدق، فإن لم يأت بما يشبه في الثمن، فالمشتري مصدق، فإن لم يأت بما يشبه، صدق البائع فيما يشبه، فإن اختلفا في الثمن، فالبائع مصدق؛ لأنه في يده، ولو كان الثمن مؤخرًا، كان القول فيه قول المشتري، ويحلف، ويسقط عنه ما ادعاه البائع عليه فوق ما أقر به المشتري. وقاله كله من كاشفت من أصحاب مالك، وهو تفسير قول مالك. ومن كتاب محمد: ومن ابتاع سمنًا، فوزنه بظروفه، وقبضها لتفرغ، ثم توزن، ففرغها، ثم ردها، فقال البائع: ليست هي، فإن لم تقم بينة، لم تفارقه، ولا السمن حاضر يقران به، فيغادرونه، فالقول قول من يرد الظروف مع يمينه. وقال أشهب: القول قول المبتاع في وزن السمن، ويحلف. وإذا اختلف أهل النظر في الدنانير أو الدراهم، فقال بعضهم: جياد وبعضهم رديئة، فلا يعطى إلا ما يجمع عليه، ولا شك فيه، وتصير معيبة باختلافهم فيها، فليس له أن يعطيه معيبًا. [٦/ ٤٢٦]

стр. 3047

باب جامع في اختلاف المتبايعين في الثمن والمتمون وغير ذلك وما لا يتفاسخان فيه من اختلافهما من الواضحة: وإذا قبض المبتاع السلعة، ونقد عشرة دراهم، ثم جاء البائع يدعي أن الثمن اثنا عشر، وكذبه المبتاع، فليتحالفا ويرد، إلا أن تفوت، فيصدق المبتاع ويحلف. ولو جاء المشتري إلى البائع، فقال: أعطني السلعة الأخرى، فإنما ابتعت منك سلعتين. وقال البائع: بل الذي قبضت مني فقط، واتفقا في الثمن، فالبائع مصدق إذا تفرقا، ويحلف ولا يتفاسخا في هذا، فاتت أو لم تفت. ولو قال البائع: بعتك هذه السلعة، واستثنيت لفلان ثلثها. وقال المبتاع: بل ابتعت منك كلها. وقد تفرقا، فالبائع مصدق في عدد السلعة، مع يمينه إذا تفرقا، وأشبه ما قال، وإن لم يشبه، أو كان لم يتفرقا تحالفا وتفاسخا، إن كانت السلعة قائمة، وإن كانت قد فاتت، وكان البائع قد قبض الثمن، فالقول قوله، مع يمينه على كل حال، وإن كان البائع لم يقبض الثمن، وجاء بما لا يشبه، وفاتت السلعة، فحلف البائع ما باعه إلا السلعة الواحدة بالثمن الذي سمى، وحلف المبتاع، لقد ابتاع منه السلعتين بذلك الثمن، ودفع إليه من الثمن ما ينوب هذه السلعة التي قبض، وكانت في يده، وورثتهما بمنزلتهما. وقاله كله من كاشفت من أصحاب مالك، وكله تفسير قول مالك. [٦/ ٤٢٧]

стр. 3048

باب فيمن تسلف درهمًا رديئًا ومن اقتضى من رجلين دراهم فأخلطها ثم وجد رديئًا من العتبية قال سحنون: ومن تسلف من رجل درهمًا صفرًا، فأعطاه نضًا في طريق، ثم علم أنه صفر، فإن علم وزن ما فيه من الفضة، ووزن ما فيه من الصفر، فليرد وزن ذلك، ولا يرد مثله فيغش به الناس، وإن لم يعلم وزن ما فيه من ذلك، فعليه قيمة الصفر ورقًا، وقيمة الفضة ذهبًا، وإن قل جزء من الدنانير قيراطًا، أو نصف قيراط، ويقال لهم صرف الدينار، فيأخذ ما يقع لذلك. وقال مالك فيمن تسلف من رجل دراهم، ومن آخر دراهم، فأخلطها، ثم وجد فيها زيفًا أو نقصًا، ولا يدري لمن هو، قال: فلا يرد عليهما، إلا طيبًا، ويحلفان أنهما ما أعطياه إلا جيادًا. ومن كتاب ابن سحنون، قال ابن سحنون في من باع سلعة من رجل بعشرين دينارًا وباع من آخر سلعة وعشرة دنانير فقبض منهما الثمن، فأخلطه ثم أصاب فيها عشرين رديئة، فكل واحد منهما يدعي أنه أعطاه جيادًا، قال: إن أخلطها بأمرهما، فعلى صاحب العشرين بدل عشرة؛ لأنه قد تبين فيها كذبه، ويبدلا العشرة الباقية، على صاحب العشرين ثلثاها، وعلى الآخر ثلثها، وإن أخلطها تعديًا منه، ضمن القابض عشرة، وكانت العشرة الأخرى على صاحب العشرين. [٦/ ٤٢٨]

стр. 3049

ومن كتاب آخر قال سحنون فيمن باع سلعة بثلاثين دينارًا من ثلاثة رجال، وقبض منهم الثمن، فأخلطه، فوجد أحدًا وعشرين رديئة، قال: رجع عليهم البائع بثلاثة دنانير، من كل واحد دينار، ويحلفوا في الباقي، فمن حلف برئ، ومن نكل أبدل له تسعة، وإن حلفوا كلهم لزمت البائع، إلا الثلاثة دنانير التي أبدلوا له. ولو أن لرجل على رجلين ثلاثين دينارًا من بيع أو قرض، على هذا عشرة، وعلى الآخر عشرون، فقبضها منهما، فأخلطها، ثم وجد أحدًا وعشرين رديئة، وتسعة جيادًا، فادعياها جميعًا الدافعان، فليحلف كل واحد منهما أنهما من عنده، فإن حلفا رفع القابض على صاحب العشرة ببدل دينار، وعلى صاحب العشرين ببدل أحد عشر. ولو باع سلعة بثلاثة دنانير من ثلاث رجال، وأخذ من كل واحد دينارًا، وخلطها، ثم وجد دينارين رديئين، فليحلف كل واحد منهما أن الباقي ديناره ويبرآ، ويلزم البائع، ولو باع منهم ثلاث سلع، سلعة من كل واحد بدرهمين، وقبض الدراهم وأخلطها، فظهر منها قبل اختراقهم أربعة رديئة، وادعى كل واحد أن الدرهمين الجيدين له، وهو لا يعرف لمن هي، فليس له عليهم رجوع، يريد: ويحلفوا، قال: ولو وجد خمسة رديئة، رجع على كل واحد بدرهم؛ لأن كل واحد يقول: الجيد لي، وتكون مصيبة درهمين منه. [٦/ ٤٢٩]

стр. 3050

باب اختلافهما بعد الصفقة فيما لم يذكراه من مسيل ماء وكنس مرحاض وعين وشجر لم يذكراها وذكر الأرض وفي ثوب بيع على القطع ولم يذكرا أي نصف يأخذ من العتبية قال أصبغ: ومن باع أسفل عرصة له، وكان على أسفلها مصب مائها، ولم يذكرا في البيع مجرى الماء، فبنى المبتاع، وأجرى الماء من كوة، ثم سدها بعد أشهر، أو عام أو عامين، وقال: لا تلزمني، ولم تشترط علي، قال: فله إصراف ذلك إن لم يسلم ذلك، إلا أن يكون أمرًا ظاهرًا، يعرف المبتاع أن لا مصرف للماء عنها بكل حال، فهذا على الشرط، ولا حجة له، وإلا لم يلزمه، فإذا كان على غير ذلك، فأقره سنة أو سنتين، لم يلزمه بذلك تسليم، ويحلف: ما كان ذلك فله تسليمًا، ولا على أنه حق للبائع قد رضي به، ثم يصرف عنه، إلا أن يطول زمانه جدًا لمثل حيازة الأشياء، وهو مسلم غير طالب إلا ساكت على التسليم، فلا قيام بعد ذلك. وروى عيسى، عن ابن القاسم في من باع داره، واستثنى منها بيتًا يسكنه واستثنى على المبتاع الاختلاف إلى الكنيف والاستقاء من البئر، فاحتاجا إلى الكنس، فعليه من الكنس بقدر ما استثنى، إن ثلثًا فثلث، وإن ربعًا فربع، ولا يلتفت إلى كثرة العدد أو قلتهم. وروى أبو زيد، عن ابن القاسم في من باع نصف شقة - يريد على القطع - من رجل، ولم يسم هو ولا المبتاع النصف الأول والآخر حتى قطعها، فطلب المبتاع أخذ أوله، وأبى البائع، قال: يحلف البائع ما باع إلا على الآخر، ويفسخ البيع، ويرد الثوب مقطوعة، إلا أن تكون لهم سنة إذا قطعوا إنما يبيعوا الأول، فيحملوا عليها. [٦/ ٤٣٠]

стр. 3051

وروى أشهب، عن مالك فيمن اشترى أربعة أعذق بعينها من حائط رجل، ولم يذكرا طريقًا إليها ولا شربها، فللمبتاع على البائع شربها، والطريق إليها، وإن لم يشترطه. وفي المدونة من اشترى نخلاً ولم يذكر أرضها أو ذكر الأرض ولم يذكر النخل، فالنخل وأرضها داخلة في البيع، وكذلك من ابتاع أرضًا وفيها بئر أو عين لم يسمها، فهي داخلة في البيع، وكذلك في الوصايا والعطايا والرهن. قال ابن حبيب عن أبي معاوية المدني، عن يزيد بن عياض، أن مروان ابتاع من إبراهيم بن نعيم بن عبد الله نخلاً كانت في موضع دار مروان، أو في بعضها، فقال إبراهيم: بعتها دون البقعة، وقال مروان: ابتعت النخل والبقعة، فجعلا بينهما ابن عمر فقضى على إبراهيم باليمين، أنه إنما باع من النخل دون البقعة، فنكل، فسلم البيع لمروان مع يمينه. قال ابن حبيب: معنى ذلك أن يقول: بنيت ذلك شرطًا، ويقول المبتاع كذلك، فيقضى بهذا، ولا يتفاسخان في هذا، فأما إذا أقر أن البائع قال: أبيعك النخل أو الشجر، وسكت عن الأرض، فالأرض مع الشجر، أو قال: أبيعك هذه الحديقة، أو هذه الجنان، أو هذا الحيز، فالأرض والشجر قد دخلا في البيع، وكذلك لو قال: أبيعك أرضي هذه، أو الأرض التي لي بموضع كذا، فإن ما فيها من الشجر تبع لها في البيع، كانت الشجر قليلة أو كثيرة، في الوجهين، كل واحد تبع لصاحبتها حتى يتصادق أحدهما أو يختلفا، فيكون الأمر على ما وصفا، وذلك إذا انتقد البائع الثمن. وكذلك قال مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم. قال أصبغ: وقاله ابن القاسم. [٦/ ٤٣١]

стр. 3052

في تداعيهما في زوال السنة لقطع العهدة أو الشفعة ودعوى أحدهما في عهدة البيع حلالاً والآخر حرامًا من الواضحة: وإذا أصاب العبد أو الأمة جنون أو جذام أو برص، فقال المبتاع: أصابه ذلك في السنة، وقال البائع: بل بعد انقضائها، فقال لي بعض العلماء: القول قول المبتاع مع يمينه؛ لأن مدة السنة في العهدة حق له، فمن ادعى زوالها فهو مدع عليه البينة، ومن قال: قد كان كذا، فهو مدع، وهو كقول البائع: قد انقضت السنة، والقائل: لم يكن هو مدعى عليه، وهو كقول المبتاع، لم تنقض. ومنهم من قال لي: القول قول البائع مع يمينه؛ لأن المبتاع مدع ما يوجب الرد، فهو مدع، وهو يقول: قد أصابه هذا في السنة، فهو مدع، والبائع يقول: لم يصبه ذلك فيها، فهو مدعى عليه، وكلا القولين محتمل، وهذا أقوى عندي إن القول قول البائع أبدًا. وأما الشفعة يدعي المبتاع أن الزمان الذي تنقطع في مثله الشفعة قد مضى، والشفيع يدفع ذلك، فالقول أبدًا قول الشفيع، حتى تقوم بينة؛ لأنها وجبت له بالعذر، فمن ادعى ما يوجب قطعها فهو مدع. ومن قول مالك في المتبايعين يدعي أحدهما الحلال والآخر الحرام، أن القول قول مدعي الحلال. قال ابن حبيب: وتحمل عليه اليمين، وإن كان منهما استحلال ما ادعى صاحبه أنهم أشهرا ذلك وأظهرا الحلال، فإن كان مثله متهمًا بمثل ذلك، لزمه اليمين؛ لأن مثل هذا قد كثر عمله من الناس، فإذا كان منهما ينكل عن اليمين، حلف صاحبه، ثم فسخ ذلك، وإن كان مثله لا يتهم، لم يحلف مع البينة التي شهدت على معاملتهما الجائزة، وإن لم تقم بذلك بينة، فليحلف على كل حال. [٦/ ٤٣٢]

стр. 3053

في اختلاف الوليين فيما باعا أو أنكحا وفيمن باع شيئًا من رجل ثم باعه من آخر أو زوج رجلاً ثم زوج آخر من الواضحة: ومن قول مالك في الذين لكل واحد منهما أن يبيع مثل الشريكين المتفاوضين، أو من وكله رجل على بيع سلعته، ثم يبدو لربها فيبيع، فإن باع هذا وهذا، ولم تقبض السلعة، فالمبتاع الأول أحق، إلا أن يقبضها الثاني قبله، فهو أحق؛ لأنه لما لم يكن واحد منهما متعديًا، ولم يعلم به كان من صاحبه، كان أقواهما سببًا أولاهما. وقاله ربيعة وقاله مالك وأصحابه في البيع والنكاح. وإن لم يقبضا السلعة، وادعى كل واحد منهما أنه الأول تحالفا، فمن نكل، فهي لمن حلف، وإن حلفا أو نكلا أو تجاهلا من الأول، فهي بينهما، ثم يخير كل واحد في التمسك بنصفها بنصف الثمن أو يردها ويأخذ جميع الثمن، إلا أن يقر أحد المتبايعين عند استواء حال المشترين، وتجاهل ذلك البائع الآخر، فالقول قول المقر أنه باع أولاً، وإن قال صاحبه أيضًا: بل أنا بعت أولاً، حلفا، فمن نكل منهما، فالقول قول من حلف، وإن حلفا أو نكلا أو تجاهلا جميعًا، رجع الأمر إلى ما قلنا في تجاهل المشترين. قال: وأما في المرأة إذا لم تعرف العقد الأول فيها، فلا يجوز لها أن تقر لأحدهما أنه الأول. وكان أشهب يجعل القول قولها، ويجعل إقرارها كإقرار أحد البائعين. قال أصبغ: ولا أرى أن تصدق في هذا، لحرمة النكاح، وخوف الاشتباه، فأرى أن يفسخا بالحكم، وتأتنف نكاح من شاءت. قال ابن حبيب: وهو أحب إلي. [٦/ ٤٣٣]

стр. 3054

والبكر التي لا تؤامر في نفسها، ولكن أبوها يزوجها، فوكل الأب من يزوجها، فزوجها كل واحد، فلا يقبل قولها في الأول، وكذلك التي تؤامر في نفسها، مثل أخت الرجل، وابنته الثيب، فيوكل وليها وكيلاً على تزويجها بمؤامرتها. ثم يشهد عليها وليها عند سفره أنها أذنت له أن يزوجها رجلاً ذكره لها فيغيب، فيزوجها لزوجها الوكيل بمؤامرتها، فهذه لا تعلم أيضًا الأول، ولكن التي يزوجها وليها من رجلين بأمرها، واحدًا بعد واحد، تعديًا منه ومنها، فهذه التي الأول أحق بها، وإن بنى الآخر بها إذا عرف الأول، فإن لم يعرف، فهي لمن بنى بها، فإن لم يبن بها واحد منهما، ولم يعرف الأول، ولكل واحد بينة على نكاحه، فليفسخ نكاحهما، إلا أن تقر هذه بالأول، فيقبل قولها، وكذلك يقبل قول الأب في البكر خاصة، إن فلانًا الأول، ولا يجوز في مثل هذا قول غير الأب من الأولياء في بكر ولا ثيب، ولا يتحالف الزوجان في هذا كله، بخلاف البيع. ومن باع سلعة من رجل، ثم باعها من غيره، فهي للأول إن عرف، وإن قبضها الآخر، فإن جهل الأول، فهي للذي قبضها، فإن لم يقبض ولا عرف الأول بالبينة، فهي لمن أمر له البائع أنه الأول، وإن قبضها أحدهما ولم يعرف الأول بالبينة، فأقر البائع أن الأول الذي لم يقبضها، لم يصدق، ولكن إن كان في الثمن الذي أخذها به القابض، فضل، فذلك الفضل للذي أقر له أنه أول، وإن كانت قيمتها أكثر، غرم له الأكثر. وقال مالك في من باع من رجل كيلاً من طعام له بمصر، فذهب ليأتي بظرفه، فباعه من آخر كيلاً مثله، فلم يكن ذلك في الطعام، فإن باع من الثاني، وهو يرى أن ذلك فيه كله تحاصا فيه، وإن كان إنما باعه، لينقض بيع الأول، فالأول مبدأ. ثم سئل عن مثل ذلك، فقال: الأول أولى إن كان يعرف، وإلا تحاصا، وبهذا يأخذ أصحابه المدنيون والمصريون، وبه أقول. [٦/ ٤٣٤]

стр. 3055

في اختلاف الآمر والمأمور أو المأمور والمشتري من كتاب محمد، قال مالك: ومن أمره يبيع عبدًا ولم يسم له الثمن، فقال: بعته بخمسين، وقال المبتاع بأربعين، فليتحالف المبتايعان، فإن نكل الوكيل، لم يحلف الآمر، وفسخ البيع. قال ابن القاسم: إذا نكل الوكيل، حلف المبتاع، وكان له بأربعين. قال محمد: ويضمن المأمور عشرة للآمر. قال ابن القاسم: وإذا وجد العبد بيد رجل ذكر أنه ابتاعه من الوكيل بثمن نقده إياه. وقال الوكيل: أبق مني إليه وما بعته، فليحلف الوكيل، فإن نكل حلف المشتري، وكان له العبد، وغرم الوكيل الثمن الذي قال المبتاع. مالك: وإن باع له سلعة بأربعين، وقال: بذاك أمرتني، وقال ربها: أمرتك بخمسين، فإن لم تفت السلعة حلف الآمر وارتجعها، فإن نكل فله الأربعين بغير يمين. قال أصبغ: إن حلف الآمر، فطلب المبتاع يمين الوكيل أنه لم يأمرك بخمسين، فبعتني بأربعين متعمدًا، فإن نكل لزمه تمام الخمسين، وتم البيع للمبتاع؛ لأن بيعه بدون ما أمر رضى، لتحمل النقصان. محمد: لا يحلف الرسول، إلا أن يدعى عليه، أنه تحمل ذلك له، وإذا فاتت، حلف المأمور، ولا يمين على المشتري، ولا غرم، فإن أقر الرسول بما قال الآمر، لزمه غرم ما قال، فإن أعدم، اتبع به دون المشتري، وكذلك إن باع إلى أجل، وقال: إنما أمرتك بالنقد في فوت السلعة وغير فوتها. وإن قال رب الثوب: بعته منك، وقال المأمور: بل أمرتني ببيعه، فالقول قول رب الثوب مع يمينه. وقال أصبغ: معناه: يحلف ما أمره ببيعه، ولباعه منه، وليأخذ ثوبه، فإن فات غرم له قيمته، ما لم يكن أكثر من الثمن الذي ادعاه. قال ابن القاسم: فإن حلف رب الثوب، وقد فات بيد المبتاع، فاختلفا في صفته، فليصفه المأمور ويحلف ويغرم قيمة تلك الصفة، فإن [٦/ ٤٣٥]

стр. 3056

قومت بأقل مما باعها به، قيل للمأمور: إن كنت محقًا أن أمرتك بالبيع، فادفع بقية ما بعته به، ولا يقضى عليه بذلك؛ لأن ربه يقول: بعته منك. وقاله أصبغ، وأعاب قولاً كان لابن القاسم غير هذا. وإن اشترى المأمور بمالك شعيرًا، وقال: بذلك أمرتني، وقلت أنت: لم آمرك إلا بقمح، فلابن القاسم قولان، قال: يصدق المأمور ويحلف. وقال: أو لا يصدق الآمر ويحلف. وقال هذا أشهب، وأصبغ. وقال مالك: ومن أمر رجلاً يشتري له غلامًا في ميراث، فاشتراه بثمن غال، فقال الآمر: إنما أمرتك بدون ذلك. فليحلف الآمر، ويلزم المأمور. وقاله ابن القاسم. محمد: لاشترائه إياه بالثمن الغالي، وهو متعد بذلك، وأحب إلينا إن كانت السلعة لم تقبض، أو قبضت ولم يطل أمرها، والدنانير تعرف أنها للآمر ببينة حضرت دفعها، أو يقر بذلك البائع، حلف الآمر وارتجع ماله، وإن لم تعرف بعينها، أو فاتت السلعة، حلف المأمور ولزمت الآمر. وهو قول مالك في بيع المأمور السلعة. في البائع للثوب يقول قد دفعت إلى المبتاع غير غلطًا أو يقول المبتاع دفع إلي غيره من العتبية: من سماع ابن القاسم: وعن البائع للثوب، فيدفعه إلى المبتاع، هو أو من أمره، ثم يدعي أنه غلط به، فإن كان هو دافعه، لم يصدق إلا بما يعرف به صدقه من رقم عليه بأكثر مما باع، أو ببينة، فيحلف مع ذلك، ويرده، وإن كان إنما أمر من دفعه فدفعه غيره، حلف واحدة. وروى عيسى، عن ابن القاسم في من ابتاع ثيابًا، فبعد أن خرج بها زعم أنه إنما أبدل عليه بعضها، فأمر البائع ببدل ثلاثة منها، وقال المبتاع: بل أكثر. [٦/ ٤٣٦]

стр. 3057

فليحلف البائع أنه ما أبدل إلا ثلاثة، ويأخذ المبيعة إن كانت قائمة، وإن فاتت، فحصتها من الثمن، إلا أن تكون وجه الصفقة فيرد البيع كله. ومن كتاب محمد: ومن قال لبزاز: أخرج لي ثوبًا مروبًا بدينار، فيعطيه ثوبًا، ثم يوجد الثوب من ثمن أربعة، فيقول: غلطت به، قال مالك: فهذا يحلف ويأخذ ثوبه. وهذه المسألة إذا غلط البائع فدفع أرفع مما باعه أو أدنى، مكتوبة في باب الصانع أو البائع يدفع غير الثوب غلطًا في كتاب تضمين الصانع. فيمن اشترى سلعة لغيره بماله فأنكر الآمر أن يكون أمره أو أقر وقال قد دفعت إليك المال فأنكر المأمور ومن العتبية: قال أصبغ في من اشترى سلعة بعينها بمال، وقال: لفلان اشتريتها بأمره وماله، وكتب ذلك في كتاب الشراء، وقال: أمرتني بشرائها بهذا المال بعينه، فأنكر فلان وطلب المال من البائع، فذلك كله سواء، ولا شيء له على البائع، وله أن يضمن ذلك المبتاع، ويتبعه به في عدمه، وليس يصدقه البائع فيما قال حتى يبيعه على ذلك بتصريح وتصديق بين وإقرار، أو ببينة تشهد على المال بعينه، وإلا فلا. قال أصبغ: قال ابن القاسم في من اشترى سلعة أو اكترى دابة، ثم قال: ابتعتها لزوجتي وحازت المرأة الدابة أو الدار، ثم طلب منها الثمن أو الكراء، فقالت: دفعته إليك، قال: إن كان نقد، فالقول قولها مع يمينها، وإن لم ينقد، حلف: ما قبض شيئًا، ورجع عليها. قال عيسى وسحنون: وإن أشهد من دفع الثمن أنه إنما ينقد من ماله، فلا يقبل قول المرأة أنها دفعت الثمن إليه. وهذا الباب مثله في الوكالات، وأبين من ذلك. [٦/ ٤٣٧]

стр. 3058

باب فيمن ابتاعا من رجل طعامًا فنقص حظ أحدهما من العتبية: روى أشهب، عن مالك في رجلين ابتاعا طعامًا، فحمله الحمالون إليهما، فنقص على أحدهما أربعة أرادب، فكال شريكه قمحه وقد خلطه بالقمح يعرف كيله، فوجد فيه زيادة إردبين، فردهما عليه، قال: فلشريكه أن يحلف ما دخل بيته إلا هذا، فإن نكل حلف هذا. وهو رجل سوء إن حلف، كيف يحلف على ما لا يعلم، ثم قال: لا يحلف إلا المدعى عليه، فإن نكل، غرم بغير رد يمين على الآخر، ثم قال في آخر كلامه: فإن نكل، أيحلفه الآخر؟ قال: نعم، فنظرت في أصل سماع أشهب، فلم أجد فيه قال: نعم. في مكتري الدار وله فيها نقض وأبواب فبيعت ولم يذكر ذلك ثم أراد أخذه من العتبية: روى سحنون، عن ابن القاسم في الدار تباع وفيها مكتر، له فيها نقض وأبواب في بيوت، وهو حاضر للبيع، فأراد أخذه، فقال له المبتاع: قد حضرت البيع، فلم يدع، وقد اشتريت، ووجب لي كل ما فيها، قال: فالنقض والأبواب للمكتري، ولا تنقطع حجته بحضوره؛ لأنه يقول: لم أظن أن ذلك يجب لك. [٦/ ٤٣٨]

стр. 3059

في النجش ومن يعطى في السلعة ليغتر غيره وفيمن يذكر أنه أعطي في سلعته كذا لعطاء قديم أو لما لم يصح وفيمن يسأل غيره أن لا يزيد عليه من الواضحة نهى الرسول ﷺ عن النجش. قال ابن حبيب: وذلك أن يدس الرجل من يعطيه عطاء لا يريد الشراء، لكن ليغتر به، فإن فعل، فإن ذلك يفسخ، إلا أن يتماسك بها المبتاع، بذلك الثمن، وإن فاتت، ودى القيمة إن شاء، هذا إن دسه البائع، أو كان الناجش أخذ بسببه من ولده أو عبده أو شريكه وهو من ناحيته، وإن لم يكن دسه، ولا عن أمره، وإن كان أجنبيًا لم يعلم به البائع، وليس من ناحيته، فلا شيء على البائع، ولا يفسخ البيع، والإثم على من فعل ذلك. ومن العتبية في سماع ابن القاسم: قال مالك: والنجش أن يعطي عطاء في السلعة ليغتر به غيره، وليس من حاجته الشراء، وكذلك في كتاب ابن المواز. ومن العتبية: روى أشهب، عن مالك فيمن يريد بيع سلعته، فيقول: أعطيت كذا، وهو صادق، فلا باس بذلك إذا كان عطاء جد به السوم، فأما النجش فلا، أو يكون أعطي عطاء قديمًا، فكتم قدمه، والمبتاع يظن أنه حديث. وقد يحول، وأما بحداثة ما أعطي، فلا بأس به. وكذلك في كتاب ابن المواز نحوه عن مالك. [٦/ ٤٣٩]

стр. 3060

ومن كتاب ابن المواز: قال مالك في من قال لرجل: ما أعطيت في سلعتك، فلك زيادة دينار، وقال: أعطاني فلان مائة، فزاده، وأخذها، ثم فلان: لم أعطه إلا تسعين. قال مالك: يلزمه البيع، ولو شاء لتثبت، إلا أن تكون بينة حضرت عطاء فلان دون ذلك، فيرد البيع إن شاء فلان، ولا شيء على البائع، وكذلك القائل في الجارية: أعطيت مائة، فيصدقه، ويزيده، فذلك يلزمه. قال مال في العتبية: ولا يمين عليهما. ومن كتاب محمد، قال: ولا بأس أن يقول المبتاع لرجل حاضر: كف عني، لا تزيد علي في هذه السلعة، وأما الأمر العام، فلا، وكره أن يقول: كف عني، ولك نصفها، وتدخله الدلسة، ولا ينبغي أن يجتمع القوم للبيع، فيقولوا: لا تزيدوا علي كذا وكذا. ومن العتبية والواضحة: قال مالك في عبد بين ثلاثة نفر، قال أحدهما للآخر: إذا تقاومناه فاخرج عنه بربح ليقتدي بك صاحبنا، والعبد بيني وبينك، ففعل، فاقتدى به الآخر، فخرج من العبد، وثبت هذا ببينة أو أقر به، قال: البيع مردود، ولا يجوز. قال ابن حبيب: ولم يأخذ بهذا أصبغ، ولم يره من النجش، وبه أقول؛ لأن صاحبه لم يرد أن يقتدي بزيادته، إنما أمسك عن الزيادة رأسًا ليرخصه على نفسه وعلى صاحبه، فلا بأس بذلك. [٦/ ٤٤٠]

стр. 3061

باب في سوم الرجل على سوم أخيه وفي بيع المزايدة من الواضحة، قال: ومعنى قول النبي ﷺ : ((لا يبع بعضكم على بيع بعض))، يقول: لا يشتري، وتقول العرب: بعت بمعنى اشتريت، وشريت بمعنى بعت. قال الله تعالى: ﴿وشروه بثمن بخس﴾ [يوسف: ٢٠]، وقال سبحانه: ﴿ولبئس ما شروا به أنفسهم﴾ [البقرة: ١٠٢]. قال لبيد: ويأتيك بالأنباء من لم تبع له ... بتاتًا ولم تضرب له وقت موعد يقول: من لم تشتر له زادًا. وقال الحطيئة: وبعت لذبيان العلاء ممالكا يقول: اشتريت، وإنما النهي للمشتري دون البائع. ومن جهل فابتاع على بيهع أخيه بعد أن اتفقا، فليستغفر الله، ويعرضها على الأول بالثمن، زادت أو نقصت، فإن أنفق عليها شيئًا زادت به، فليعطه النفقة مع الثمن، وإن نقصت، فإن شاء أخذها، ولا شيء له، أو ترك. وهذا قول مالك ومن لقيت من أصحابه. [٦/ ٤٤١]

стр. 3062

ومن العتبية قال سحنون: قال ابن القاسم في السائم على سوم أخيه، والخاطب على خطبة أخيه: إنه لا يفسخ، وأرى أن يؤدب. وقال غيره: بل يفسخ ذلك. وفي كتاب النكاح من هذا، وذكر باقيه عن ابن وهب نحو ما ذكر ابن حبيب، وهناك زيادة من هذا المعنى. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: معنى ما نهي عنه من بيع الرجل على بيع أخيه، إنما ذلك إذا ركن، وجعل يشترط وزن الذهب، ويتبرأ من العيوب، ونحوه مما يعلم أن البائع أراد مبايعة السائم، ولو نهي أن يسوم الرجل في أول سوم الآخر، لكان ضررًا على الناس، وهذا مما لم يزل من عمل الناس عندنا. قال مالك: ولو أركن في البيع إلى يهودي، لم يصلح أن يزيد عليه. قال مالك: لا بأس ببيع المزايدة في الميراث وغيره، فإذا أوجبه لرجل، ثم يرد عليه، فليس ذلك له. قال مالك: إذا وقف على عطاء رجل، فطلب زيادة من غيره، فلم يجد، فرجع إليه فنكل، فذلك يلزمه. ومن الواضحة قال: وبيع المزايدة خارج مما نهي عنه من السوم على سوم أخيه، ومن زاد فلم يرد عليه، لزمه. واستحب مالك للسلطان فيما يبيع على مفلس أو ميت أن يتأنى فلانًا، عسى بزائد أن يزيد. واستحب في بيع العقار أن يأمره بالصياح عليه الشهرين والثلاثة، بصفته ونعته، وتسمية ما فيه، فإذا بلغ منتهاه على أحد أن يستأني ثلاثًا قبل الإيجاب، يكون الخيار فيه للسلطان لا للمبتاع، فإن زيد عليه قبله، وإلا ألزمه به، فإذا أوجبه له، ثم جاء زائد، فلا يقبله عليه، وإن ندم المبتاع، فقال: لم أعرفه، ولم أره، [٦/ ٤٤٢]

стр. 3063

ولم أسمع صفته، فلا حجة له، ويلزمه البيع، وهو بيع براءة، ما لم يعلم الإمام أو وكيله والبائعون من الورثة، وما علموه، فعليهم بيانه. ومن العتبية، روى عيسى عن ابن القاسم في القوم يحضرون بيع المزايدة، فيزيد أحدهم، فيتمادى في المزايدة، ثم يبدو للذي زاده، فليس ذلك له، وقد لزمه البيع، وإن زاد فيه رجلان، فاجتمع عطاؤهما على دينار، فيوجبه لهما، ويبدو لأحدهما أو لهما، فالبيع لهما لازم، وهما فيه شريكان. قال عيسى: لا يعجبني، وأراه للأول، وليس للصائح أن يقبل من المعطي مثل عطاء الذي قبله، وإنما يقبل الزيادة، فهو للأول حتى يزاد، إلا أن يكونا أعطيا جميعًا معًا. ومن العتبية من سماع أشهب، قال مالك في الرقيق ينادى عليها، ويقول الصائح: إني أعرضها ثلاثًا، فيعرضها يومين، ثم يحبسها أهلها يومًا ويومين، ثم يبيعونها، فينكل من كان أعطى، ويقول: قد جازت أيام الصياح، ولا يلزمنا ذلك. قال: أما يومًا ويومين وشبه ذلك، فيلزمهم. وأما بعد عشرين يومًا وشبه ذلك، فلا يلزمهم ذلك. باب في تلقي السلع من كتاب ابن المواز: قال مالك: لا تتلقى السلع لتشترى، وإن لم يرد التجارة حتى يهبط بها إلى سوقها، ولا في أفواه الطرق والسكك، ولا يبتاعها من مرت به وهو بباب داره في البلد الذي جلبت إليه، وأما إن مرت بمن في قرية بقرب البلد الذي يريد إليه، ومن على ستة أميال من المدينة، ومثل العقيق من المدينة، فله أن يشتري منها للأكل وللقنية أو ليلبس أو ليضحي ويهدي ونحوه، وأما للتجارة، فلا. [٦/ ٤٤٣]

стр. 3064

قال ابن القاسم: وهذا في كل سلعة، طعام أو غيره، ونحوه في العتبية. ومن الواضحة: قال: ولا تتلقى السلع وإن كانت مع مسيرة يوم ويومين، وما بلغ منها الحضر، فلا يشترى منها ما مر على باب داره، لا لتجارة ولا لقوته، إن كان لها سوق قائم، وأما ما ليس له سوق قائم، فإذا دخل بيوت الحاضرة والأزقة، جاز شراؤها، وإن لم تبلغ السوق، ومن منزله في غير الحاضرة، قريبًا منها أو بعيدًا، فله أن يشتري مما قربه للقوت لا للتجارة، ولو كانت على الأيام من البلد الذي تحمل إليه. وهذا قول مالك وأصحابه. ومن كتاب ابن المواز: وسئل مالك عن خروج أهل مصر إلى الإصطبل مسيرة ميل ونحوه أيام الأضحى، يتلقون الغنم يشترونها، قال: هذا من التلقي، ويكره أن يشتريها من مرت به في نواحي الفسطاط، وكذلك غير الضحايا حتى ترد سوقها. قال مالك: ومن جاءه طعام أو بز أو غيره، فوصل إليه خبره وصفته عن مسيرة يوم أو يومين، فيخبر بذلك فيشتريه منه رجل، فلا خير فيه، وهو من التلقي. قال مالك في التجار يشترون الغنم من الريف، فيأتون به، فيصيرون على مثل ميل من الفسطاط، فتكون في المراعي، ويشتد عليهم إدخالها كلها، أو لكون ذلك أرفق بهم، فيبيعونها ثم، فيدخلها المشتري قليلاً قليلاً، قال: أخاف أن هذا من التلقي وأكرهه. قال في العتبية: واراه من التلقي. ومن العتبية: روى أبو زيد، عن ابن القاسم، في من قدم بقمح من الإسكندرية، فقال حين خرج: إن وجدت بيعًا في الطريق بعت، وإلا بلغت الفسطاط، قال: لا يبيع في الطريق، وليبلغ الفسطاط، إلا أن ينوي قرية فيها [٦/ ٤٤٤]

стр. 3065

سوق، فلا بأس أن يبيعه فيها. قيل: فإذا أراد أن يخزنه في منية موسى، ثم بدا له أن يبيعه، قال: لا بأس بذلك. قال ابن القاسم: قال مالك في الأجنة التي تكون حول الفسطاط من نخيل وأعناب، يخرج إليها التجار، فيشترونها ويحملونها في السفن إلى الفسطاط ليبيعوها، فلا بأس بذلك. قال في سماع أشهب في الذين يشترون الثمار من الحوائط، ثم يدخلونها المدينة، فيبيعونها على أيديهم، فرآه من التلقي. وقال أشهب: لا بأس به، وليس من التلقي، والتلقي: أن تلقى الجلاب قبل أن يهبط إلى السوق، فتبتاع منه. ومن كتاب ابن المواز: قال مالك في قوم خرجوا إلى الغزو في تجارة، فيلقون تجارة ببعض الطريق، فلا أحب أن يشتروا منها للبيع، وإن جلبوا إلى البلد أو غيرها، ولا باس بشرائهم ما يأكلون، وكذلك القرى الذين يمرون بهم، فأما البيع بموضعهم بضرب أو جلب، فلا. وأما التجار يخرجون إلى الحوائط يشترون منها، ويردون الأسواق، فلا بأس، وما أرسي بالساحل من السفن من التجار، فلا بأس أن يشتري منهم الرجل الطعام وغيره فيبيعه بها، إلا أن تأتي الضرورة والفساد، فيكون من باب الحكرة، فلا يصلح. قال مالك: ولا تلقى السلع بالجبانة. قال مالك: ولا يطيب للمتلقي ربح ما تلقى. ولا أحب أن يشترى من لحم ما تلقى. وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم. [٦/ ٤٤٥]

стр. 3066

قال محمد: واختلف قول مالك في شراء المتلقي، فقال عنه ابن القاسم: ينهى، فإن عاد أدب، ولا ينزع منه شيء. وروى عنه ابن وهب أنه ينزع منه، فيباع لأهل السوق، فما ربح فهو بينهم، والوضيعة على المتلقي. قال ابن القاسم: أرى أن يشرك فيها التجار وغيرهم ممن يطلب ذلك، ويكون كأحدهم. وقاله ابن عبد الحكم بالحصص بالثمن الأول. وقال أصبغ بقول مالك الأول: إن عاد أدب، ونفي من السوق، وإنما يشتركون فيما يحضرون فيه بالسوق، فيطلبون الشرك، فيكون كأحدهم. قال محمد: الصواب في المتلقي أن يرد شراؤه، وترد على بائعها إن وجد، فإن فات أو من يقوم ببيعها عن صاحبها. وما نهى عنه النبي ﷺ فهو مردود. قال في الواضحة: ويفسخ شراء المتلقي، وترد السلعة، فإن فات بائعها، فإن كان المتلقي ليس بمعتاد، ترك له، وزجر، وإن كان معتادًا، فإن كان لها سوق، وقوم راتبون فيه لبيعها، فلهم أخذها بالثمن أو يدعوها، وإن لم يكن لها أهل راتبون، عرضت في السوق بثمنها لعامة الناس، فإن ام يوجد من يأخذها بذلك تركت لربها، ويؤدب المعتاد بما يراه الإمام من سجن أو ضرب أو إخراج من السوق. وهذا في العروض. فأما في الطعام كله، فليوقف لكل الناس بالثمن، وإن كان له أهل راتبون. قالوا: وإذا بلغت السعة موقفها، ثم انقلب بها ولم يبع، أو باع بعضها، فلا بأس أن يشتريها من مرت ببابه، أو من أراد بيعها. وروى عيسى في العتبية عن ابن القاسم نحو ما ذكر ابن حبيب إن كان لها أهل راتبون، فإن لم يكن لها أهل راتبون يبيعونها في حوانيتهم من الناس، وإنما جل شأنها أن جالبها يبيعها من الناس كافة، فلتوقف للناس كافة بالثمن، فإن لم يأخذها أحد إلا بأنقص منه، تركت له. قال: وإن فاتت بيده وكان معتادًا أدب، وإن لم يكن [٦/ ٤٤٦]

стр. 3067

معتادًا، زجر وأمر ألا يعود. قيل: هل يتصدق بالربح؟ قال: ليس بحرام، ولو فعل ذلك احتياطًا، لم أر به بأسًا. ومن العتبية: قال سحنون، عن ابن القاسم في المتلقي، قال: يعرض على أهل السوق، فإن لم يوجد بالثمن، ردت إليه، لا إلى ربها، ويؤدب إن لم يعذر بجهل. قال: وقال لي غير ابن القاسم: يفسخ البيع في هذا، وفي بيع حاضر لباد، وفي السوم على سوم أخيه، وترد إلى ربها. وروى أصبغ، عن ابن القاسم، في بيع الحاضر لباد: يفسخ، كان البادي حاضرًا أو غائبًا، وذلك في المتلقي مثل ما روى عنه سحنون. وفي العتبية من سماع ابن القاسم في أهل السوق يبيعون على أيديهم، يشترون من أهل السوق الطعام مثل أهل الحوانيت ممن يبيع بالأفلس، يشترون من أهل السواحل، فلا بأس به. قال: والذي يتلقى السلع، فيقدم بها المدينة ليبيعها، قال: لا ينبغي ذلك، باع أو أمسك، ولمثل هذا كره المتلقي أن يخرج من المدينة عارف بالسعر، فيشتري على معرفة. في بيع الحاضر للبادي من كتاب ابن المواز: قال مالك في النهي عن بيع الحاضر للبادي: هم الأعراب أهل العمود، لا يباع لهم، ولا يشار عليهم. قال محمد: فيما يأتون به للبيع. وكذلك قال في الواضحة، وقال: ولم يرد بذلك أهل القرى الذين يعرفون الأثمان والأسواق. ومن كتاب ابن المواز: قيل لمالك: فإن كانوا أيام الربيع في القرى، ومن بعد ذلك في الصحراء على الميلين من القرية، وهم عالمون بالسعر، قال: لا يباع لهم. [٦/ ٤٤٧]

стр. 3068

قال مالك: ولا يبيع مدني لمصري، ولا مصري لمدني. قال أصبغ: ويفسخ إن ترك. وقال مالك قبل ذلك: إنما يكره ذلك لمن كان من أهل القرى يشبهون أهل البادية، فأما أهل القرى من أهل الريف، ممن يرى أنه يعرف السوم، فلا بأس به، وأرجو أن يكون خفيفًا. وذكره كله في العتبية، ولكنه قال: فأما أهل المدائن يبيع بعضهم لبعض فأرجو أن يكون خفيفًا. قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: وهذا أحب إلينا. قال مالك: وأهل القرى ممن يشبهون أهل البادية، فلا يباع لهم، ولا يشار عليهم، ولا بأس أن يشترى لهم. قال مالك في العتبية: إذا قدم البدوي، فأكره أن يخبره الحضري بالسعر، ولا بأس أن يشتري له، بخلاف البيع له. قال ابن القاسم: وإن باع حضري لباد، فسخ البيع، حضر البادي أو بعث إليه بالسلعة. ولم ير ابن عبد الحكم فسخه. وقول ابن القاسم هو الصواب. وذكر ابن حبيب عن مالك أنه يفسخ. قال ابن حبيب: وكذلك الشراء؛ لأنه يدخل فيه مثل ما له نهي عن البيع. وروى ابن القاسم عن مالك أنه أجازه ولم يره مثل البيع. قال: ولا يبعث البدوي إلى الحضري بمتاع يبيعه له، ولا يشتري له وهو غائب، ولا يشير عليه في البيع إن قدم، وقاله مالك في المشورة. ومن العتبية: أصبغ عن ابن القاسم في أهل أبي منا وأهل أبي صير، هل ينهى عن البيع لهم، كما ينهى عن بيع حاضر لباد؟ قال: لا، إنما يراد بهذا أهل القرى، ومن ذكرت أهل مدائن وكور من كور مصر. [٦/ ٤٤٨]

стр. 3069

قال ابن القاسم: إن باع حاضر لباد، فسخ البيع، ويؤدب المعتاد وبزجر. وروى سحنون، قال: لا يفسخ، ويؤدب فاعله. قال: وقال غيره: يفسخ. وروى زونان، عن ابن وهب، قال: يزجر، لا يؤدب وإن كان عالمًا بمكروهه. وقال أشهب، وابن وهب، في الحضري يأتي البادي في باديته، فلا ينبغي أن يخبره بالسعر، ولا يشير عليه. وقال أشهب في البدوي يأتي إلى الحضر بسلعته، فيعرضها على الحضري، فلا يبيعها له. قال ابن القاسم: ولا يشير عليه إن قدم، وله أن يشير له، أو يشير عليه في الشراء ويجهز عليه. وكذلك روى عنه أصبغ: لا بأس أن يشتري لرسوله. باب في التسعير في الطعام وغيره وما يحمل الناس على المساواة بين السكك وجواز النقد الرديء وقطع الدنانير والدراهم من العتبية: من سماع ابن القاسم، قال مالك في السوق إذا أفسده أهله، وحطوا سعره، أيسعر عليهم؟ فكره التسعير وأنكره. أشهب عن مالك قال: وصاحب السوق يقول للجزارين: اشتروا على ثلث رطل بسعره من الضأن، وعلى نصف رطل من الإبل، وإلا فاخرجوا من السوق. قال: إذا سعر عليهم قدر ما يرى في شرائهم، فلا بأس به، ولكن أخاف أن يقوموا من السوق. قيل: إن صاحب الجار أراد أن يسعر على السفن، قال: بئس ما صنع. قال أصبغ، عن ابن القاسم، عن مالك: لا يقدم على أهل الحوانيت ولا غيرهم شيئًا مما في السوق من طعام وإدام وزيت وزبد وبقل وغيره. [٦/ ٤٤٩]

стр. 3070

قال: ولو باع الناس ثلاثة أرطال بدرهم، فباع واحد منهم أربعة بدرهم، قال: لا يقام الناس لواحد، ولا اثنين، ولا أربعة، ولا خمسة، وإنما يقال الواحد والاثنان إذا كان جل الناس على سعر، فحط هذان منه. ومن كتاب ابن المواز: لا يمنع الجالب أن يبيع في السوق دون بيع الناس. محمد: يريد صنف سلعته في جودتها فيما قد جرى سعره، وليس عليه أن يبيع الجيد مثل الرديء. وكذلك في العتبية مثله. ومثل هذا التفسير لسحنون. ومن كتاب محمد والعتبية، ومن سماع ابن القاسم، قال مالك: ولا يسعر على الناس في السوق، ومن حط من السعر، منع وأخرج من السوق، ومن زاد في السعر، لم يؤمر غيره أن يلحق به. قال في العتبية: ومن طعامه ليس بجيد من أهل السوق، فنزل السعر، فلا يقال لغيره: إما بعت مثله، وإلا فاخرج، وإنما يقال ذلك إن حط من سعر الناس، وأراد الفساد. ومن كتاب محمد، قال مالك: وإذا حط أهل السوق كلهم إلا واحدًا، فلا يمنع، وإذا حط السعر واحد، فهذا يقال له: الحق بهم، وإلا فاخرج. وكره مالك التسعير وأعابه. ومن الواضحة: ونهى ابن عمر، والقاسم، وسالم، عن التسعير. وأرخص فيه ابن المسيب. وقال ربيعة، ويحيى بن سعيد: إذا كان الإمام عدلاً، وكان ذلك صلاحًا ونظرًا للمسلمين يقوم بقيمة يقوم عليها أمر التاجر، ولا ينفر منها الجالب. قال ابن حبيب: وليس ما أجازوه من ذلك في القمح والشعير وشبهه؛ لأنه روي أن النبي ﷺ نهى عنه لأن الجالب يبيعه، ولا يترك التجار يشترونه ليبيعوه [٦/ ٤٥٠]

стр. 3071

على أيديهم، وأما مثل الزيت، والسمن، والعسل، واللحم، والبقل، والفواكه، وشبهه، ذلك مما يشتريه أهل السوق للبيع على أيديهم، ما عدا البز والقطن وشبهه، فينبغي للعدل إن أراد أن يسعر شيئًا من ذلك أن يجمع وجوه أهل السوق ذلك الشيء، ويحضر غيرهم استظهارًا على صدقهم، فيسألهم كيف يشترون وكيف يبيعون؟ فإن رأى شططًا نازلهم إلى ما فيه لهم وللعامة سدادًا حتى يرضوا به، ثم يتعاهدهم، فمن حط من ذلك قيل له: إما بعت بسعر الناس، وإما دفعت، ويؤدب المعتاد، ويخرجه من السوق، ومن باع أرخص من ذلك، لم يمنعه إن فعله واحد أو اثنان، فأما إن كثروا، فليحمل من بقي على ذلك، أو يخرجوا. قال: ولا يجبرون على التسعير، ولكن على ما ذكرنا. وعلى هذا أجازه من أجازه، ولا يكون التسعير إلا عن رضًا، ومن أكره الناس عليه فقد أخطأ، ويكشف الإمام كل حين عن شرائهم من التجار، فإن حط السعر عن الأول عاودهم في التسعير، وراوضهم إلى ما فيه سدد، ولا يسعر على جلاب شيء ما لم يزد بأرفع من السعر الذي رضي به أهل الحوانيت، فليس لهم الزيادة عليه، فإما باعوا به، وإلا رفعوا. وأما جلاب القمح والشعير وشبهه من الأقوات، فلا تسعير فيه، لا بتراض ولا غيره، ولهم بيعه على أيديهم في السوق. والبزاز كيف شاءوا، فإن رخص بعضهم في السعر، تركوا إن قلوا، وإن كثر المرخصون، قيل لمن بقي: إما أن تبيع مثل أولئك، وإلا فارفعوا، إلا من أغلى لجودة بينة، ولا يفعل مثل هذا بمن أغلى في العروض وما لا يكال ولا يوزن، وإن اتفق في الجنس والصفة، ويفعل ذلك فيما يكال ويوزن، كان يؤكل ويشرب، أو لا يؤكل ولا يشرب. ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ولا ينبغي للإمام أن يكره أحدًا على أن يأخذ من النقد ما لا يريد، ولا ينبغي أن ينادي أن تجوز الدراهم كلها، [٦/ ٤٥١]

стр. 3072

وكذلك دنانير مختلفة النفاق في الصرف، ولا يكره الناس على أخذ المنحط في الصرف، وإن كان جيد الذهب، وليبع كل أحد بما شاء، وكذلك الدنانير القائمة والناقصة، والدراهم كذلك، يترك كل واحد وما اختار وفي ذلك رفق. وكره مالك أن يأتي بدرهم فيه نقصان، فيقول: أعطني بما فيه. وهذا مجهول، ويمنع الناس من قطع الدنانير والدراهم، وجاء أن ذلك من الفساد، وقيل: إن ذلك معنى قول الله سبحانه: ﴿أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء﴾ [هود: ٣٧]. وكره مالك قطع الدنانير المقطعة. وسئل مالك عن جواز الدراهم الرديئة، فقال: أما كل بلد مثل مكة يجوز بها كل شيء، فلا بأس، وأما غيرها، فلا أحب ذلك حتى يبين. باب في احتكار الطعام وغيره وهل يخرج من أيدي أهله في الغلاء ؟ من كتاب ابن المواز: قال مالك: وينهى عن الاحتكار عند قلة تلك السلعة، وعند الخوف عليها. قال مالك: وذلك في الطعام وغيره من السلع، فإذا كان الشيء كثيرًا موجودًا، أجاز شراءه للاحتكار، أو ليخرج به من البلد. قال: وإذا خيف انحطاط سوقه، منع أن يحتكر، أو يخرج من البلد، وإن أمن من ذلك، لم يمنع مما ذكرنا. قال مالك: ومما يعيبه من مضى، ويرونه ظلمًا، منع التجر إذا لم يكن مضرًا بالناس، ولا بأسواقهم. [٦/ ٤٥٢]

стр. 3073

ومن العتبية: من سماع ابن القاسم، قيل لمالك: أفيحتكر الرجل ما عدا القمح والشعير؟ قال: لا بأس بذلك. ومن كتاب محمد والعتبية: قال مالك في الطحانين يشترون الطعام من السوق، فيغلوا سعر الناس، قال: فإنه يمنع مما أضر بالناس في ذلك. وكره ابن حبيب عن مالك مثله، وقال: قلت لمطرف وابن الماجشون مثل ما أخبراني بذلك عن مالك إن ذلك ربما رفق بالمساكين، فقالا: إنما ينظر إلى الذي رفقه أعم نفعًا، فيقر ويمنع ما هو أشد ضررًا فماذا ... ضرره أمكن من قدر ما يرفقه بالمساكين، ومنعوا مما يضر بالناس. وعمن يشتري من الساحل ويبيعونه بنواحي الفسطاط على أيديهم؟ قال: فلا بأس بذلك في الطعام والزيت وغيره، وكذلك في ساحل الجار ليبيعه بها. ومن الواضحة: كان ابن الماجشون ومطرف لا يريان احتكار الطعام في وقت من الأوقات إلا مضرًا بالناس، ويذكر أن مالكًا كرهه. قال ابن حبيب: فلا يرخص في ذلك إلا لجالب أو زارع. ولم ير مالك بأسًا على هذين أن يحتكرا. قال ابن حبيب: ولا يحتكر غيرهما، وليخرج من يده إلى أهل السوق، يشركون فيه بالثمن، فإن لم يعلم كم ثمنه فسعره يوم احتكره وقد فعل مثله عمر. وكذلك ينبغي في القطنية والحبوب التي هي كالقوت والعلوفة، وكذلك الزيت، والعسل، والسمن، والزبيب، والتين، وشبهه، أضر ذلك بالناس يوم احتكره أو لم يضر. وأما العروض، فيراعى فيها احتكارها في وقت يضر بالناس ذلك، فيمنع منه، ويكون سبيله مثل ما ذكرنا في الطعام، ولا يمنع من احتكارها في وقت لا يضر. [٦/ ٤٥٣]

стр. 3074

ومن كتاب ابن المواز: قيل لمالك: فإذا كان الغلاء الشديد، وعند الناس طعام مخزون أيباع عليهم؟ قال: ما سمعت، وإن من يشتريه على هذا يمنع، ولا يعرض للجالب، فمن عنده طعام من جلبه أو زرعه، أو ثمر من جنانه، فليبع متى شاء، ويتربص إذا شاء بالمدينة وغيرها. قال مالك: وإذا كان بالبلد طعام مخزون، واحتيج إليه للغلاء، فلا بأس أن يأمر الإمام بإخراجه إلى السوق فيباع. قال مالك: وإذا احتاج أهل الريف إلى شراء الطعام من مصر، لم يمنعوا من الشراء لطعامهم من الفسطاط إن كان بها كثيرًا، وإن كان يضر ذلك بأهل الفسطاط لقلته، فليمنعوا، وإذا كان بها كثيرًا، وعند أهل الريف ما يغنيهم، فليمنعوا. وسئل مالك عن التربص بالطعام وغيره رجاء الغلاء. قال: ما علمت فيه بنهب، ولا أعلم به بأسًا، يحبس إن شاء، ويبيعه إذا شاء، أو يخرجه إلى بلد آخر. قيل لمالك فيمن يبتاع الطعام، فيحب غلاءه، قال: ما من أحد يبتاع طعامًا أو غيره إلا ويحب غلاءه، ولكن لا أدري ما يغلو، ولا أحب ذلك. ومن الواضحة، قال: وينبغي للإمام أن يديم دخول السوق والتردد إليه، ويمنع من يكثر الشراء منه، ولا يدع من يشتري إلا القوت، ويخرج منه من يشتري فضول الطعام، ويقر فيه الجلاب ويمنع الجلابين بيه الطعام في غير سوقه. وإن أراد غير الجلاب بيع الطعام في دورهم بسعر سوق الطعام، فليمنعه، وينبغي في الطعام أن يخرج به إلى البزاز، كما جاء في الحديث. [٦/ ٤٥٤]

стр. 3075

في صفة الكيل وأجر الكيل وذكر المكاييل والموازين وفيمن يفجر في ذلك وذكر ما يباع وزنًا وكيلاً من كتاب محمد والعتبية: من سماع ابن القاسم، قال مالك: إذا ملأ رأس المكيال، فهو الوفاء من غير رزم ولا تحريك ولا زلزلة. قال في كتاب محمد: ولكن يصب حتى يملأه، فإذا امتلأ، أرسل يده، ولم يمسك، وكذلك الوزن: أن يعتدل لسان الميزان، وإن سأله المشتري أن يميله له، لم أره من باب المسألة. ومن العتبية: قال في سماع ابن القاسم: يمسك الكيال على رأسها، ثم يسرح يديه. قال في سماع أشهب: ولا يطفف، ولا يجلب، ولكن يصب حتى يجتبذه، فإذا اجتبذ به، أرسل يديه، ولم يمسك. قال عنه ابن القاسم: وأجر الكيال على البائع، وذلك أن المبتاع لو لم يجد كيالا، كان على البائع أن يكيل له. قال إخوة يوسف: ﴿فأوف لنا الكيل﴾ [يوسف: ٨٧]، فكان يوسف هو الذي يكيل. قال مالك في كتاب محمد: أجر المكيال عندنا على المبتاع، والزيت عندنا على البائع. قال ابن القاسم وابن وهب: قال مالك: أجر الكيال على البائع، ويلزم البائع الوفاء، ولا يوكل ذلك إلى أجيره أو غيره. [٦/ ٤٥٥]

стр. 3076

ومن الواضحة: قال ابن الماجشون: بلغني أن كيل فرعون إنما كان الطفاف مسحًا بالأيدي، وروي أن النبي ﷺ نهى عنه، وأمر بتصبير الكيل، وقال: ((إن البركة في رأسه))، فينبغي أن يكون الكيل في البلد الواحد واحدًا، كيل القفيز، وكيل القسط، ووزن الأرطال، فيكون أمرًا عرفه الناس، واستحب أن يكون القفيز معروفًا بمد النبي ﷺ وصاعه، وأن يتبايعوا فيما دون القفيز بالصاع والمد. وينبغي للإمام تفقد المكاييل والموازين في كل حين، وأمر مالك بذلك، وينبغي أن يضرب الناس على الوفاء، وكتب عمر بتعاهد المكيال والميزان. ومن العتبية من سماع ابن القاسم، قال مالك فيمن جعل من أهل السوق في مكياله زفتًا: أرى أن يخرج من السوق، فذلك أشد عليه من الضرب. قيل: فأهل الجار يقدمون بالقمح معلوثًا، فيؤمرون بغربلته قبل البيع. قال: ذلك الحق، وأرى أن يؤخذ الناس به. قال ابن المواز: كره مالك بيع الرطب عددًا بالدراهم، كفعل أهل الذمة. قال عنه ابن عبد الحكم، في المجلب يباع بالبصرة وزنًا، وبالمدينة كيلاً. قال: لا بأس بذلك. وروى محمد بن خالد، عن ابن القاسم في العتبية في الوالي يعزل، ويلي آخر، فيزيد في المكيال، فإن كان في ذلك نظر للمسلمين يوافقه حتى لا يكره الناس على البيع، فلا بأس به. [٦/ ٤٥٦]

стр. 3077

باب ما يستحب في البيع من المسامحة والسوم وإقالة النادم وما يكره من المدح والذم وغبن المسترسل من الواضحة: وتستحب المسامحة في البيع والشراء، وليس هي ترك المكايسة فيه، إنما هي ترك المواربة والمضاجرة والكزازة، والرضا بالإحسان، ويسير الربح، وحسن الطلب بالثمن، وفي ذلك آثار ورغائب. وروي أن النبي ﷺ قال: ((صاحب السلعة أحق أن يسوم بها من أن يسام)). وأنه قال: ((البركة في أول السوم، والبركة في المسامحة))، ورغب في إقالة النادم. وروي أنه ﵇، قال: غبن المسترسل ظلم. وسمعت أهل العلم يقولون: له الرد إذا غبن، ويرد القيمة في فوت السلعة، وغيره من الخديعة، ولا يكون الاسترسال في البيع، إنما هو في الشراء، وذلك في ترك المساومة، ويقول: بعني كما تبيع من الناس، فإن قصر به عن ذلك، فقد ظلمه، وكانوا يحبون المكايسة في الشراء وأن تحاصه. ولو أبى أحد المتبايعين من جهله بالبيع، فباع أو اشترى ما يسوى مائة درهم بدرهم، لزمهما. ويكره المدح والذم في التبايع، ولا يفسخ به البيع، ويأثم فاعله، لشبهه بالخديعة. ومن المكر والخديعة فيه الإلغاز في اليمين، وقد نهى عن ذلك عمر، والحلف فيه مكروه، وإن لم يلغز، وروي أن البركة ترتفع منه باليمين. والمواربة في البيع من الخديعة، وقد نهى ابن الزبير عن ذلك. [٦/ ٤٥٧]

стр. 3078

باب جامع لمسائل مختلفة مسألة من باع عبد غيره ثم اشتراه من العتبية: روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في من سام رجلاً بعبد لغيره، فقال: اشتره مني بستين دينارًا، فإني أعطيته فيه عطاء نرجو أن يمضيه لي، فيقول: نعم، قد أخذته. ثم يرجع البائع، فيبتاعه من ربه بخمسين نقدًا، أو يمضيه للآخر بستين نقدًا على السوم الأول. قال: أكرهه، وإن وقع أمضيته إذا كان البيعان بالنقد وانتقدا. قال ابن المواز: ومن ربح ما لم يضمن أن يبيع لرجل شيئًا بغير أمره، ثم تبتاعه منه بأقل من الثمن، وهو لا يعلم بفعلك، وكذلك بيعك لما ابتعت على خيارك قبل تختار، فربحه البائع. وهذا مذكور في باب بيع الطعام قبل قبضه. واختلف فيمن باع ثوب رجل بغير أمره ثم ورثه هل له نقض بيعه؟ مسألة في بيع المريض وليس في عقله والسكران والعبد الشديد المرض هل يباع؟ من العتبية: قال عيسى، عن ابن القاسم، في المريض يبيع، وليس في عقله، فأراد المبتاع نقض البيع، وأبى البائع رده. قال: فالبيع له لازم. وقد جرى من بيع السكران في ذكر نكاحه. ومن الواضحة: ومن الغرر بيع العبد أو غيره من سائر الحيوان مريضًا مرضًا يخاف منه الموت، ويفسخ، وهو من بائعه حتى يقبضه مبتاعه، فيكون منه إن فات بقيمته يوم قبضه. قاله ابن الماجشون. [٦/ ٤٥٨]

стр. 3079

مسألة في شراء أنقاض أرض الصوافي وغيرها من العتبية: روى أشهب عن مالك، في من ابتاع جميع نقض دار، إلا أن البقعة قطيعة من أمير المؤمنين، على أن العهدة في النقض دون البقعة، قال: ليس بجائز ولا حسن. ومن كتاب ابن المواز: ومن ابتنى في أرض الصافية من أرض السلطان ويؤدي إليه الكراء، فيبيع الباني النقض قائمًا، وربما زاد عليهم السلطان في الكراء. فإذا باع النقض ولم يشترط كراء مسمى، ولا يقول: أحول اسمك مكان اسمي، فذلك جائز. قال محمد: وإنما هذا في أرض السلطان التي لا تنزع الأرض ممن بنى فيها وكذلك الغراس فيها. فأما لغيره، فلا يجوز للباني بيع النقض، ولا شيء منه على حال. من يستوضع من الثمن، هل هو من المسألة ؟ من كتاب محمد: قال مالك: ومن اشترى سلعة، هو بها مغتبط، فاستوضع من ثمنها، فلا بأس بذلك، وما هو من المسألة، وهو يستعير منه ثوبه ودابته، ما لم يكن من الإلحاح والتضرع والتبكي، فأكرهه، أو يقول: إن لم تضع لي خاصمتك، فلا خير فيه، وسئل أيضًا عنه مالك، فقال: جائز، وغيره أحسن منه. قال أشهب: فإن باعها المشتري بربح، ثم استوضع بائعه، قال: غير ذلك أصوب. قال أصبغ: ولو بين أنه مغتبط، كان أحب إليّ، وإن لم يفعل، فهو خفيف ما لم يأخذه بأخف أن يضع له، أو يجد عيبًا فيما يعرض له من ذلك. [٦/ ٤٥٩]

стр. 3080

باب الشراء من العبد قال مالك في الشراء من العبد مثل الخفين وشبهه. فلا يفعل إلا من عبد يشتري ويبيع إلا بإذن أهله، ولا يصدقه أنهم أذنوا، وليرد عليه. وفي موضع آخر: إنه خفف الشراء من العبد الراعي، مثل اللبن والشاة، إذا كان لا يستخفى، ومثله يبيع لأهله. قال: وعمن قال لرجل اشتر سلعة كذا، فما ربحت فلك، وما خسرت فعلي على المعروف، فجائز، ما لم يكن المأمور ملزمًا بذلك لا يحرج منه. قال مالك: وإذا سأل المشتري البائع معروفه، وهو غريب، فليس ذلك عليه، إلا أن يشترطه عند البيع. وقال في من دعا عبدًا، فدخل معه في شراء ثمرة، على أن لا نقصان عليك، فخسر، قال: فلا خسارة على العبد، وله أمر مثله. وعن امرأة ورثت سدسًا من ابن ابنها، فباعته مشاعًا، فإن عرفت جميع التركة، فجائز. باب فيمن أحاط الدين به وفي المريض يحابي في البيع من الواضحة: ومن أحاط به الدين، فباع بيعًا، فذلك جائز، ما لم يفلس، إلا أن يحابي فيه محاباة بينة، تشبه الهبة، فللغرماء رد البيع، وإن قال المشتري: أنا أتم الثمن. وأبى الغرماء، فذلك لهم، وإنما للمشتري أن يأخذ من السلعة بمقدار ما أعطى من الثمن على العدل، أو يردها كلها إن شاء، لما نقص عليه منها، وكذلك المريض يبيع بمحاباة، فليس للمبتاع أن يكره الورثة على أخذ السلعة، ويتم لهم الثمن، ولكن له من السلعة بمقدار ما أعطى، أو يردها. وقاله لي أصبغ، وغيره. [٦/ ٤٦٠]

стр. 3081

باب في شراء امرئ ما وكل عليه أو أسند إليه وسلفه منه من الواضحة: وكل من وكل بيع شيء، فلا تشتريه لنفسه. قاله مالك. وقد نهى عنه عمر، وكذلك الوصي، وأجاز ابن القاسم ذلك في الوكيل والوصي في اليسير، ورواه عن مالك في الوصي. وروى عنه مطرف أنه نهى عنه فيما قل أو كثر، قال: ولا أحب أن يتسلف مما أودع، أو كان فيه وصيًا، وإذا اشتراه الوكيل لنفسه، فلربه إن جاء أخذه منه، أو إجازة بيعه بذلك الثمن، وإن فات، فله أن يضمنه قيمته يوم باعه، وكذلك لو باعه بربح، وكذلك الوصي بسلطان، عليه مثل ذلك. وضمانه منه حتى يسترجع من يده، ولا ينبغي أن يتزوج في بنات من أوصى إليه، إلا أن يزوجهن بنيه، فإن فعل، تعقبه الإمام، فإن رأى صوابًا أمضاه، إلا أن يفوت بالبناء، فلا يرد، ويؤخذ بصداق المثل إن كان أكثر مما سمى. باب في الشيء بين الرجلين يريد أحدهما المقاواة قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون، وأصبغ، في الشيء لا ينقسم بين الرجلين، فيريد أحدهما المقاواة فيه، أو البيع، قالا: لا يلزم صاحبه المقاواة معه، وعليه أن يبيع معه، وإن رضيا بالمقاواة تقاوياه بينهما بالمزايدة أو بما أحبا بلا قيمة، ولا يقوم بقيمته، ثم يتزايدان عليها، وإذا أمر بالبيع معه، فإذا بلغ، فمن شاء منهما أخذه بذلك، ومن شاء تركه، وإن باع أحدهما نصيبه وحده، مضى ذلك، ولم يكن له أخذه بالثمن، وليعمل مع من صار له إن شاء، كما كان يعمل مع الشريك الأول. يريد إن لم يقم بالشفعة فيما فيه شفعة، ولم يكن بائعه معه، وإن استحق العرض المأخوذ في الدنانير، رجع بالدنانير بكل حال، تجاوز فيه أو لم يتجاوز. قاله مالك وأصحابه. [٦/ ٤٦١]

стр. 3082

فيمن باع دارًا من رجل على أنها إن غصبت منك فلا رجوع لك علي قال ابن حبيب: ومن باع دارًا، وشرط على المشتري أنه إن غصبها سلطان، فلا رجعة لك علي، فهو بيع فاسد وخطر، إذ لعله انطوى من علمه بولد السلطان فيها، على ما لم يعلمه المبتاع، فيخاطر ويفسخ، فإن غصبها السلطان، فهي من المشتري ويرد فيها إلى قيمتها على غرر ما يخشى من ذلك فيها، وما يرضى من السلامة، كما يقوم الزرع الأخضر يستهلك. وقاله ابن القاسم، ومطرف، وابن نافع، وأصبغ. من باع بيعًا فاسدًا قال ابن حبيب: ومن باع سلعة بيعًا فاسدًا بفضة، فلا تقوم السلعة في فواتها بفضة، ولكن بالدنانير أو بالدراهم، ويرجع بفضته، فإن فاتت، فمثلها، وإن كان عرضًا بعرض وقد فاتا، تقاصا بالقيمة، قيمة كل عرض يوم قبضه قابضه. باب من باع سلعة بدنانير فأخذ فيها دراهم أو عرضًا ثم استحقت قال ابن حبيب: ومن ابتاع سلعة بدنانير، فدفع فيها دراهم، ثم استحقت السلعة، فليرجع بالدراهم، ولو دفع عرضًا، رجع بالدنانير، إلا أن يكون يهضم له في العرض على التجاوز، لعدم أو صلة إخاء، فليرجع بقيمة العرض يوم أخذ منه. [٦/ ٤٦٢]

стр. 3083

باب في بيع المضغوط من العتبية من سماع ابن القاسم: قال مالك في بيع أهل الذمة، وهم يلزمون بالخراج، قال: أكره الشراء منهم على هذه الحال، وعلى الضغطة، فأما إن لم يكن على هذه الحال، فذلك جائز. قال ابن القاسم: وليرد عليه ما باع بغير ثمن، إذا كان بيعه على عذاب وما يشبه من الشدة، ولا أرى إن اشترى منهم ذلك على هذا أن يحبسه. باب في الرجلين يسكنان في دار الإمارة فيعطي أحدهما الآخر شيئًا على أن يخرج من كتاب ابن المواز قال مالك في رجلين كانا في منزل من منازل الإمارة، فضاق بهما، فأراد أحدهما يعطي صاحبه شيئًا، على أن يخرج، فلا خير فيه؛ لأنه لا يدري متى يخرج منه، فهو إلى غير أمد. تم الجزء الرابع من أقضية البيوع وبتمامه كملت كتب البيوع يليه في الجزء السابع كتاب الجعل والإجارة كمل الجزء السادس من كتاب النوادر والزيادات ويليه الجزء السابع أوله كتاب الجعل والإجارة [٦/ ٤٦٣]

стр. 3084

بسم الله الرحمن الرحيم، عونك اللهم كتاب الجعل والإجارة صفة الجعل، وما يجوز فيه وما لا يجوز فيه الجعل وهل لأحدهما تركه؟ وما يجب في الجعل الفاسد ومن كتاب ابن المواز وابن حبيب، قال مالك: لا يصلح الأجل في الجعل ولا في المقاطعة ولا النقد في الجعل، وإذا ضرب في الجعل أجلا، خرج إلى حد الإجارة، فلا يصلح إلا لما تصلح به الإجارة قال محمد: وكل ما صلح فيه الجعل صلحت فيه الإجارة، وليس كل ما تصلح فيه / الإجارة يصلح فيه الجعل، قالا: والمجعول له في ترك العمل في ترك العمل في الجعل حتى يفرغ منه، فإن تم فله جعله وإن عمل بعضه ولم يتمه فلا شيء من الجعل إلا بالتمام، ولا يصلح الجعل في عمل إذا ترك بعضه بقي للجاعل فيه ما ينتفع به. قال محمد: فإن لم يكن وكان تبقى له منفعة، لم يصلح فيه إلا الإجارة، قال ابن حبيب: ولا يجوز أن يقول: إن عملت لي شهرا، فلك كذا، وإلا فلا شيء لك، فإن وقع هذا، فله أجر مثله، ويجوز الإجارة فيما خف وفيما ثقل، وأما الجعل فأما في الإباق وحفر الآبار فيجوز فينا خف أو عظم ولا يحوز في بيع الثياب، والرفيق، إلا فيما خف. [٧/ ٥]

стр. 3085

قال محمد: ولا يصلح الجعل في الخياطة ولكنه من باب المقاطعة؛ لأنه إذا شرع فيه ثم تركه؛ بقي للجاعل ما ينتفع به بغير شيء، فلا يصلح فيه إلا المقاطعة بالأجرة، فيلزم الفريقين، وإنما يصلح الجعل في حفر الآبار، أو عين في غير ملك الجاعل، وفي طلب الآبق، وما ند من بعير أو دابة، أو على بيع ثوب، أو رأس، أو دار، وما خف من ذلك، وإذا عمل في ذلك ولم يتم فلا شيء له، ولم يبق للجاعل ما ينتفع به. وبعد هذا باب في الجعل في تقاضي الدين، فيه ذكر موت المجعول له أو الجاعل. ومن العتبية وكتاب محمد، أشهب؛ عن مالك: ومن جعل لرجل في تقاضي دين ثلث ما ثلث ما يقتضى، ثم أخر الطالب غريمه بالثلث، وعجله الثلثين؛ فإن كان الآخر تقاضاه حتى فعل ذلك، فله ثلث ما قبض، وهو على شرطه ما لم يقبض. محمد: وقال لا أجير تأخير الغريم فذلك له، وليقبض جميع ما بقي حتى يأخذ ثلثه لا / برضا، وكما لو أسقط الطالب حقه. ومن العتبية قال سحنون: قال علي بن زياد، عن مالك: من جعل لرجل جعلا في اقتضاء دين معه في القرية، ثم بداله؛ فليس له ذلك إذا أخذ المجعول له في التقاضي قال سحنون: إذا شرع المجعول له في العمل، فليس للجاعل إخراجه، وللمجعول له أن يخرج متى شاء [ولا يلزمه شيء]. قال ابن حبيب: له أن يترك بدءا وبعد أن عمل [منه وهو وجيبة على الجاعل ليس له] أن يرجع عنه ولا أن يمنع من المضي فيه والإجارة وجيبة لهما، [٧/ ٦]
следующие страницы →