Полный текст (7 187 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
قال مالك: وإن قال: استخدمه أنت اليوم، وأنا غدا، فهو جائز. وكذلك شهرا، وأنا شهرا. قال محمد إنما يجوز في الخدمة خمسة أيام فأقل، ولا يجوز في الكسب، ولا يوم واحد، وقد سهله مالك في اليوم الواحد، وكرهه في أكثر منه، وأجازه في / الخدمة وأكرهه في عمل الدابة أيضا أكثر من خمسة أيام وقد كره مالك النقد في إجارة العبد يقبضه إلى عشرة أيام وكرهه ابن القاسم، وأجاز النقد فيه في خمسة أيام فدفعك الدابة الشهر هو تعجيل للنقد في الشهر الثاني، قال محمد: ولا يدخل في خمسة أيام دين بدين وقد أجاز مالك أن تكري منه دارك أو أرضك هذه السنة بداره وأرضه عام قابل ولم يجزه في الحيوان.
ومن العتبية أشهب عن مال ومن قال [لرجل أعني بعملك خمسة] أيام أعينك مثلها جاز وكذلك في الحصاد وغيره.
قال أصبغ وإن قال أعطني عبدك النجار يعمل لي اليوم بعبدي الخياط يخيط لك غدا فلا بأس به.
ومن العتبية قال أصبغ ومن بعث رجلا يعمل له في المعدن وينفق عليه على أن له نصف ما أصاب أو ثلثه لم يجز فإن فات بالعمل وقد نزل في معدن الزبرجد من ابن القاسم وابن وهب وأشهب وغيره واختلف فيه فكان ما استقر فيه من أكثرهم وأكابرهم إنها إجارة فاسدة استوجر عليها فللعامل أجر مثله على الذي بعثه وكل ما أصاب فللذي بعثه كمن واجر أجيرا على أن ما كسب فهو له الإصابة له والحرمان عليه وليس للأجير يعني أجير المعدن إلا إجارة مثله في شخوصه وفي عمله في إقامته فإن وفرت عليه إجارته على إن طعامه على نفسه حوسب بما أنفق عليه وإن قومت / على أن طعامه هعلى من واجره دون ذلك ودخل طعامه في الإجارة وكل سائغ وله أجر مثله أصاب أو لم يصب يريد في المعدن ولو واجره على
[٧/ ٣٧]
стр. 3117
ذلك بطعامه أو بطعامه وشيء معلوم أو شيء معلوم بلا طعام كان جائزا وإنما يفسد إذا جعل له جزءا من الإصابة قد يقل ويكثر وكذلك من واجر أجيرا يصيد له يوما صيد البر أو البحر بأجر معلوم فهو جائز وعليه أنه يجتهد فيما يعمله الصياد من إلقاء شبكة ونصب حباله وغير ذلك مما يعمله الصائد.
قال أشهب في كتاب ابن المواز من واجر رجلا وجهزه إلى معدن الزبرجد على أن ما أصاب فللذي جهزه فهو جائز وقاله أصبغ ولو كان على أن ما يصيب بينهما لم يجز.
في إجارة المعين من رجل أو دابة
أو على عمل أو رعاية في شيء بعينه
وما هلك من هذا كله أو شرط خلفه
من كتاب محمد ومن واجر أجيرا بعينه من أجير أو دابة أو سفينة لم يجز شرط خلف ما هلك من ذلك وأما خلف ما هلك مما فيه العمل عن دواب يعمل عليها أو غنم يرعاها ومال يعمل به فلا يصلح العقد عند ابن القاسم إلا بشرط خلف ما هلك منه ورواه عيسى أيضا عن ابن القاسم وقال غيره جائز أن لا يشترط خلفه والحكم يوجب ذلك في الواضحة قال في كتاب محمد وإنما يجوز ذلك في غيره مبهم من العدد فما تقص أتى / بمثله ما دام الأجير باقيا والذي يريه من غنم يرعاها أو متاع يحمله أو يعمله هو كالصفة لا يجوز الشرط فيما فيه العمل من ذلك وشبهه وضرب الأجل فيه أو في تبليغ كتاب أو الوصول إلى بلد في الكون على أن يقبض عليه لا يعدوه إلا في موت الضمين في الطير ومعلم الكتاب وموت الدابة تراض قاله ابن القاسم وهو استحسان لتعذر وجود المثل في هذه الثلاثة قال محمد فإما في موت الطير والمعلم والرائض فلا شك في فسخ الإجارة بذلك ولا يفسخ بموت أبي الصبي إلا أن لا يترك شيئا وأما الأعمال التي يشترط أن تكون مضمونه في الذمة والمقاطعات الحالة فذلك جائز فليس فيه عمل
[٧/ ٣٨]
стр. 3118
رجل بعينه ولا مركوب بعينه لا كمن أمر في الذمة يواجر من ماله في ذلك إن مات، وبعد هذا باب في موت الطير والأجير وإن دفع إليه ثوبا يخيطه مضمونات في ذمته فجائز إن لم يشترط عمل رجل بعينه.
وروى أشهب عن مالك في الأجير على حصاد زرع في بقعة منها بعينها فهلك الزرع فلا شيء للأجير ولا عليه محمد ويرد الثمن أن قبضه وقال ابن القاسم الإجارة قائمة ويستعمله في عمله أو يواجره فيه محمد وهذا أحب إلي لأنها مقاطعة وكمن إكتري على حمل عدل بعينه أو طعام، قال ابن ميسر المحمول على وزن أو كيل بخلاف الزرع ولو كان على حصاد أيام لا يستعمله باقي الأيام.
قال ابن حبيب فإن واجراه على / حصاد فدان بفدان فأهلكها برد فله أن يستعمله في مثله وضمان ما أعطاه من الأجير كرراهم قبضها وقد تقدم من هذا في باب عمل الشيء بنصفه من كتاب محمد ولا يجوز أن تواجر رجلا يعمل لك على دابة بعينها أو يحمل شيئا بعينه لا يعدوه إلا مثل الساعة واليوم وتجوز الصنعة على عمل شيء بعينه وهو مقاطعة في ماله لا يصلح فيه أجل وكل مال يصنعه الصانع لا يصلح أن يضرب في فراغه أجلا ولكن يشترط أن يشرع فيه أو إلى وقت معلوم ولو قال يعمل لي فيه كذا يوما أو فرغ أو لم يفرغ فذلك جائز.
قال أشهب قال مالك ولا خير في أن يقول للخياط تعطيني الثوب بعد غد ولك ثلاثة دراهم قال عنه ابن وهب وكذلك على أن يبلغ له كتابا في يومين أرايت إن تأخر ساعة؟ قال ابن القاسم ولكن يكريه على اجتهاده وكذلك لا يضرب لبلوغ الدواب أجلا.
وكذلك في العتبية من قول ابن القاسم وروايته عن مالك، محمد قال أصبغ إن ذكر من الأجل في تبليغ الكتاب وخياطة الثوب وغيره مما يفرغ من مثله فهو جائز ما لم يك فيه إن لم يفعل فلا كراء له وقد بلغني عن مالك في الكراء يشترط فيه اليسير في أيام يذكرها إن أشبه السير فجائز.
[٧/ ٣٩]
стр. 3119
قال محمد: لا يعجبني هذا، ورواية ابن القاسم وأشهب، وابن وهب، بخلاف ما بلغ أصبغ، وقد انفرد ابن عبد الحكم برواية عن مالك، في قوم تكاروا / من كري على أن يسير بهم إلى موضع خمسة وعشرين يوما أنه أجازه وأراه يعني اكتراء دوابه خمسة وعشرين يوما إلى قرية فلان فهذا كالمياومة والمشاهرة، فأما على أن يبلغها في وقت معلوم، فلا خير فيه، فإن نزل وكان ي بلغ في مثله لا شك، رجوت جوازه، والبقية في أحب إلي، ثم رجع فقال: يفسخ، وله قيمة الكراء.
قال مالك، في الخياط يواجر على أن يخيط ثيابا تسمى له، فأما الملاحف وشبهها فإنه يعرف نحوها [وأما الخز ففيه المرتفع فليره ثوبا] يعمل عليه أو يصفه، وكذلك العتبية، من سماع ابن القاسم، وقال: أو تكون صفة عرفاها.
قال ابن حبيب، في الذي جعل له على تبليغ كتاب في يوم كذا، قال: إن بلغه فله جعله، وإن اعتلل أو قصر، فلم يبلغه إلا بعد [ذلك فليس له إلا ما جعل له ولكن أجر مثله بقدر ما انتفع إلا أن يتخلف مثل الساعة وما قرب مما لا يتفاوت فيه نفع ولا ضرر فيكون له عنده أخبار] انقطعت لبعدها منفعته بالكتاب فلا أجر له. وقاله ابن الماجشون.
ومن كتاب محمد، قال مالك: ولا بأس أن يكري سفينته شهرا، قيل: إن الربح قد يبطئ؟ قال: والدابة تسير وتبطئ، قال محمد: ويسمى الموضع ومنتهاه، وقد اختلف فيه قول مالك، وهذا أحب إلينا. ولو قال: على أن يسير بهم إلى موضع كذا شهرا، لم يصلح.
[٧/ ٤٠]
стр. 3120
في الذي يقول في الخياطة أو تبليغ كتاب أو كراء:
إن عجلته في كذا فلك كذا في العقد أو عبد العقد
من كتاب محمد والواضحة وفي العتبية من سماع ابن القاسم، قال مالك، فيمن واجر غلمانا يخيطون مشاهرة، وهو يقاطع الناس على الثياب، فيطرح على أحدهم ثوبا على أنه إن فرغ منه اليوم، فله بقية يومه، إلا فعليه تمامه في آخر، لا يحسب له في الشهر، قال: أما الثوب الواحد الشيء لو جهد فيه أتمه، فلا بأس به، وما كثر فلا خير فيه، محمد: ولو كان هذا في أصل الإجارة، كان أكره، قال مالك: ولا يجوز في عمل الصناع أن يقول: إن عملته إلى أجل كذا، فلك كذا، وإن عجلت، فلك زيادة كذا، فلا يصلح ذلك في جعل ولا إجارة، ولا يكون الأجل في الكراء إلى البلدان، قال مالك: ومن واجر من يبلغ كتابا إلى ذي المروة، ثم قال بعد صحة الإجارة: إن بلغته في يومين، فلك زيادة كذا، فكرهه، واستخفه في الخياطة بعد العقد على التعجيل، وكذلك في العتبية، قال ابن ميسر: وهما سواء، قال ابن عبد الحكم في تعجيل الكتاب بزيادة: قد خفف، وكره، وكذلك في الخياطة، ولا إجازته أحب إلي.
قال سحنون، في العتبية لا بأس به فيما بعد صحة العقد قال محمد وإن قال في الكتاب وفي الكراء في أصل العقد إن بلغت في أجل كذا، فلك الجعل، وإلا فلا شيء لك، فلا يجوز بخلاف الجعل في الضالة وبيع السلع، لأنه لا يبقى للجاعل / بعد العجز ما ينتفع به، وفي الأول إن شاء بقي له ما ينتفع به.
[٧/ ٤١]
стр. 3121
في موت الأجير والظئر أو مرضيهما أو موت الأب
من كتاب محمد، قال مالك: إذا مات الأجير على أن يعمل بيده، انفسخ ما بقي، ووجبت المحاسبة، وإن كان مضمونا في خياطة أو حفر أو بناء، فهو في ماله، فإن لم يف حاص بذلك بقيمته يوم الحصاص لا يوم الإجارة، والأجير يعينه إذا مات أو مرض لا يؤتى بغيره، قال مالك، وإن مرض شهرا، فلا يعمل إذا صح في غيره وإن رضيا، ولبحاسبه ويأخذ ما بقي له، قال محمد: وأما الأجير والمرضع وغير المقاطعين على الأعمال يمرض أحدهم، فليرجع إذا صح في بقية المدة، ويحاسب بما مرض وكذلك رحى الماء ينقطع، وإن ماتت الظئر أو الصبي، انفسخت الإجارة، وذلك استحسان، يعني في موت الصبي، وقد تقدم هذا في باب إجارة المعين، وفي باب المراضع، وإذا مات أبو الصبي فقيرا، ولم يكن دفع إليها شيئا، فسخ ما بقي، وإن ترك شيئا فما مضى ففي رأس المال وما بقي ففي مال الصبي: قال مالك: ولا بأس على الكبير شرب لبن المرأة، ويسعط به ويتداوى إذا كان على وجه التداوي. وفي باب المركب تقف، في كتاب الأكرية، ذكر الريح تبطئ على المركب وقد سارت، هل لهم الفسخ؟
في الأجير يشترط عليه عملين، وهل ينقل من عمل إلى غيره؟
أو واجر أو أكرى شهرا بعد / شهر مختلفين
والاستثناء في كراء الدار أو السفينة شهرا أو حملا
من كتاب محمد، قال مالك: لا يجوز أن يشترط على الأجير أن يعمل له ما استعمله، إلا أن يسمى له أعمالا يقرب بعضهما من بعض قال ابن القاسم: ولا ينبغي أن يشترط عليه في المتباعد منها أنه بالخيار؛ لأنه خطر. الجعل
[٧/ ٤٢]
стр. 3122
قال محمد: ولا يشترط عليه في الخدمة سفر أيام يسميها في السنة، ولا سيتأجره على عمليه متباعدين، مثل أن يقول: يحرس في كرمي، ويبني لي هذا البئر، قال محمد: يجوز أن يشترط في شهر بعينه من السنة عملا آخر قد سماه، وقد قال مالك في الدار يكريها على أن إن احتاج إليها في شهر من السنة يسكنها، أنه جائز إن سمى الشهر بعينه، وكذلك في السفينة، قال في موضع آخر: قال مالك، فيمن أكرى دارا له بالفسطاط، وهو ريفي سنة على أنه إن قدم في حرث النيل سكنها شهرين، وإن لم يقدم، فالسنة كلها للمكتري؟ قال لا يعجبني هذا.
قال مالك: ولا بأس أن يكري سفينته على أن يضرب له ضربة في الشتاء وضربة في الصيف، إلا أن يختلف ذلك في سيرها بالريح في سرعته وإبطائه، فلا خير فيه وكذلك في العتبية من رواية أشهب، عن مالك.
ومن العتبية، قال ابن القاسم، فيمن واجر أجيرا للخدمة، وشرط عليه إن احتاج إلى سفر شهر أو شهرين في السنة / سافر معه، فلا بأس به قال في الواضحة إذا قال في أجير الخدمة: سافر معي حيث ذهبت واسخرك في السوق وسمى مثل هذا، فما كان يقرب بعضه من بعض، فجائز، وما اختلف في مؤنثه، وتباعد، في أجرته لم يجز، ولو ذكر الخدمة مجملا لجاز، [ويختدمه خدمة الرجال] ثم إن حوله من ذلك إلى ما يقاربه فجائز، وإن تباعد، لم يجز وإن رضيا.
ومن كتاب محمد، قال مالك [وإن اكترى أرضا أو عينا وفيها غلمان فاشترط أنه إن] احتاج إلى عمل غلمان في أرض له أجراء استعملهم، فلا خير فيه، قال ابن القاسم وهذا خطر وإن استأجره في عمل واحد، فلا يخير إن
[٧/ ٤٣]
стр. 3123
يستعمله في غيره. إلا ما تقارب وأشبه أن يكون مثل اليوم الواحد أو الساعة مما لا يكون دين بدين وإن لم يشبه الأول فيجوز في هذا، وإن لم يحسن الأجير بعض ما استؤجر عليه أو ما نقله إليه من المشابه، أو اشترطه، فالمستأجر مخير أن يستعمله ما يحسن منه، وإلا فسخ الإجارة ما لم يكن ذلك العمل يسيرا لا خطب له، ولا ضرر في تركه.
قال مالك: وإذا واجره يوما على نقل تراب، ثم بداله، أن يخيط له ثوبا، أو يحفر له حفرة، فذلك جائز في هذا القريب، ولا يجوز فيما بعد وقاله ابن القاسم، قال ابن حبيب: برضاهما، قال ابن حبيب ومن واجر أجيرا شهرين؛ يعمل في الشهر الأول عملا سماه وفي الثاني عملا آخر أو آجره شهرا على عمل ثم عامله، قبل تمام الأول على عمل آخر في الشهر الثاني مما أشبه وتقارب من العمل فجائز في المسألتين /، وما تباعد لم يجز؛ لأن كمن واجر رجلا في عمل لا يشرع فيه إلى شهر، أو واجر رجلا شهرا، ثم واجره غير شهرا ثانيا، وإذا كان عملا يتشابه، فهو جائز لمستأجر واحد لا يجوز لغيره، وقال ابن الماجشون، قال إن واجره شهرين شهرا بعشرة، وشهرا بخمسة، فتلك إجارة واحدة، ولكل شهر سبعة ونصف، وإن كان أراد أن يكون ما سمى لكل شهر، راتب تقع عليه المحاسبة في موت العبد ومرضه فلا يجوز قاله ابن الماجشون، عن مالك، وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم، قال: ولا يصلح حتى يكونا جميعا في كراء واحد على الشهرين نصفين.
قال ابن القاسم: وإلا فهو من بيعتين في بيعة، لأن العبد إن هلك في الأول فالغابن الكري، وإن هلك في الثاني، فالغاين المكري.
قال ابن القاسم: قال مالك: ومن أكرى داره سنتين؛ سنة بستة، وسنة بأربعة كراء مختلفا، فالكراء فاسد.
قال سحنون: الكراء جائز، لا بأس به. [قال أبو محمد أرى سحنونا يريد هو على الأمر الجائز حتى يشترطا الذي قال مالك] قال ابن حبيب: وإذا
[٧/ ٤٤]
стр. 3124
واجرته ثلاثة أشهر، ثم واجرته بقية السنة، ونقدته الإجارة، فذلك جائز لك، لا لغيرك في مثل العمل الأول، وفي الأكرية باب من هذا المعنى إذا واجره، أو أكرى منه في أمرين مختلفين.
في إجارة بعينه، أو كراء دابة أو دار بعيبها
وتأخير العمل أو السكنى وتعجيل النقد فيه
وإجارة الرجل المدة الطويلة أو الدابة أو الدار وغير ذلك
/ من كتاب محمد، قال مالك: ومن واجر أجيرا يعمل له عملا إلى شهرين ولا يعجل النقد أو بعضه، لم يجز ذلك إلا في خدمة مضمونة، ولا بنقد في عمل رجل بعينه إلا فيما يشرع في عمله، أو عمل مضمون مؤجل، فإذا مات من هو عليه، كان ذلك في ماله، وهذا كالنقد في شرك الشيء الغائب، ويجوز في المضمون. قال أصبغ: وإن لم يشترط تأخير العمل شهرا، جاز أن ينقده، وإن لم يشرع في العمل، فإن واجره بخدمة أجلا طويلا، ويشرع في الخدمة، قال: روى ابن وهب، عن مالك، فيمن واجر أجيرا خمس عشر سنة، قال: لا يصلح وهذا كالدين، وكذلك ذكر في العتبية، وزاد: ولا بأس أن يكري سنة، وينفد كراءه.
ومن كتاب محمد، روى عنه ابن القاسم، أنه أجازه في الحر، والعبد عشر سنين أو عشرين سنة، ويقدم كراءه قال: وما رأيت من فعله وأجازه ابن القاسم، في عشر سنين، وكره ما تطاول ولم ير ذلك في الدواب وهي أقرب فوتا ولا تكرى السنين الكثيرة.
ومن الواضحة قال ابن القاسم: يكره كراء الدابة بعينها في السفر الأمد الطويل الخارج من أكرية الناس، وهي في غير السفر؛ من سقي زرع، وشجر وشبهه، يجوز في ذلك أكثر من حدة في السفر، ولا يصلح فيه الطول جدا، فنحن نكرهه في السفر، مثل الشهور ونحوها، ويجوز في غير السفر؛ لما ذكرنا، ونكرهه
[٧/ ٤٥]
стр. 3125
فيما طال من ذلك كالسنة ونحوها، ونجيزه في العبد أكثر من ذلك؛ لأن / عمل العبد لا ينقصه كالدابة، وليس هزاله وسمنه في بيع رقبته يتفاوت.
ومن كتاب محمد، قال مالك: ومن استأجر خياطا أو حائكا على عمل أثواب معلومة، على أن يعملا بيده، ويقدم إليه أجرته، ولا يعمل إلى شهر، قال: لا يصلح النقد في عمل لا يشرع فيه، فإن شرع فيه، فجائز أن ينقده فإن مات قبل يفرغ من عمله، أخذ بقية رأس ماله، ولا بأس بكراء دار يقبض إلى سنة، فأما الحيوان فلا، إلا إلى مثل شهر وشهرين ما لم ينقد. محمد: ما لم تكن الدابة في سفر قلت: كم يجوز فيه النقد؟ قال: اليوم واليومين، يريد في الدواب، قال ابن القاسم: ولا يعجبني في العبد إلى عشرة أيام أن ينقد فيه وأجازه مالك في خمسة أيام، وفي رواية أشهب، ولم يجز عبد الملك أن يواجر عبدا على ألا يشرع في عمله إلا إلى شهر، وقال: هو لا يدري كيف يكون العبد إلى شهر؟ قال مالك: ومن أكرى دارا سنة، فله أن يكريها من غير السنة الثانية بنقد أو بتأخير وأكرهه في الحيوان، لا بنقد ولا بتأخير محمد: ولو أكرى العبد مما هو في يده فذلك جائز بنقد وبتأخير، ولا يجوز من غيره.
قال مالك: والغرماء يجوز أن يبيعوا دار الميت وفيه عقد كراء منه، ما لم تبعد المدة وأحاز السنة، وأما الأرض، فيجوز فيها وإن بعد عشر سنين، قال أحمد: إذا أمن فيها من الغرق والتشنج. قال مالك، ومن واجر عبدا من رجل سنة، فمضى منها شهر، فلا بأس أن يؤاجره منه سنة ثانية، ولا يجوز من غيره إلا فيما قرب، وفي رواية أشهب: وإن مضت، جاز أن يؤاجره سنة ثانية وينقده، قال ابن وهب، عن مالك فيمن أكرى دارا ثلاثين سنة؛ وكل سنة بدينار، فذلك جائز؛ لأنه بناء مأمون، لا يخاف عليه، ويجوز بنقد أو إلى أجل أبعد من أجل الكراء، ولا يجوز في الحيوان، ويجوز أن يؤاجر عبدا سنة، على أن لا ينقد إلى آخر السنة أو أبعد منها، ولم يره دينا بدين، قال مالك فيمن أسكن دارا حياته، فلا بأس أن
[٧/ ٤٦]
стр. 3126
يكريها [مدة قريبة وينتقد ولا يكريها أكثر. قال] ابن القاسم: والقليل مثل السنة ونحوها، وقال أشهب وإن أكرى ثلاث سنين أو أربعة، لجاز عندي، ولو كرهت هذا لكرهت أن يؤاجر عبده أو نفسه مثل ذلك، وذلك سواه، ويجوز النقد فيه.
ومن العتبية، ابن القاسم، عن مالك ومن واجر خياطا أو نساجا، وشرط عليه عمل يده، أو عرف أنه يعمله بيديه، قال: فلا يصلح فيه النقد إذا عرف أنه يعمله بيده، أو شرط ذلك، إلا أن يشرع في عمله، فينقده إن شاء، فإن مات قبل تمامه، رد إليه بقية رأس ماله، ولمن يستعمل له غيره أخذه مقاطعة، أو أجرة عليه أياما مسماة.
في العبد المستأجر يعتق، أو الأمة
هل توطأ: وكيف إن حملت الظئر!
من الواضحة وغيرها، قال: والعبد يواجره السيد سنة، ثم يعتقه قبل تمامها، فالإجارة املك به، وهو حر بتمامها، لا يلحقه دين، وأحكامه أحكام عبد: قال ابن حبيب: فإن اختلفا في إجارته / لمن هي؟ قال مالك: يسأل سيده، فإن قال أردت أن يكون حرا بعد تمام السنة صدق، والإجارة له، قبضها أو لم يقبضها، وإن قال: أردت تعجيل عتقه فالإجارة قبضها أو لم يقبضها.
ومن كتاب ابن المواز: وم واجر أمته، فله أن يطأها، فإن حملت، وجبت المحاسة، ولا يمنع الوطء كما لا يمنع أن لو أكترى مع زوجته، وأما الظئر فيمنع من وطئها، لأن ذلك يضر بالولد وتمام هذا في باب إجارة المراضع.
[٧/ ٤٧]
стр. 3127
في الأجير يدع العمل بعض المدة أو كلها
أو يأتيه مانع من غير سببه
أو يشترط بطالة يومين
وذكر الدعوى في بطالة الأجير
العتبي قال عيسى، عن ابن القاسم: ومن واجر أجيرا مدة بعينها، أو شهرا، أو يوما، يعمل له عملا؛ في خياطة، أو خرازة، أو بناء أو طحين، أو غيره، فيروغ عنه حتى جاز الأجل، ثم يأتي، قد انفسخت الإجارة فيما يبطل، وإن عمل شيئا فله بحسابه، وإنما الذي يلزمه عمله بعد ذلك، مثل أن يقول: اعجن لي من هذا اليوم ويبة أو اطحن لي في هذا الشهر في كل يوم ويبة. فهذا لا يضر ذكر الوقت، وليس العمل بعد ذلك، وليس بواقع على وقت لكن على عمل مسمى.
وكمن قال لسقاء: اسكب لي في هذا الشهر ثلاثين قلة فيروغ فيه، فذلك باق عليه: وأشهب، عن مالك: ومن واجر عبدا شهرا بعشرة دراهم؛ على أن له راحة يومين، فيبطل العقد، فأما غير اليومين كيف يحسب حصتهما؟ من الثلاثين أو من الثمانية / وعشرين قال مالك: الذي يأخذ بقلبي وما هو بالبين، أنه إن شرط على المستأجر طعامه في يومي الراحة المشترطين، حسب على الشهر، وكأنه أجره يوما على أن يترك له بعض النهار سويعة، وإن لم يكن عليه طعام، حسب على ثمانية وعشرين.
ومن كتاب محمد، قال أشهب في الأجير، يقول: علمت لك السنة كلها، ويقول من واجره بطلت ولم تأت فهو مصدق، ويحلف، محمد: وسواء كان انقطاعه إليه، أو يغدو إليه كل يوم. ومن كتاب ابن حبيب، قال وإذا اختلف في كسور الأجير يدعى المستأجر أنه مرض أياما أو شهرا أو شهورا من السنة التي
[٧/ ٤٨]
стр. 3128
واجر عليها، وأنكر ذلك الأجير أو رب العبد، فإن كان العبد أو الأمة لهذا المستأجر ليلها ونهارها، قول المستأجر، ويحلف نقد أو لم ينقد، وكذلك دعواه إباقا أو غيبة، لأنه مؤتمن حين أسلم ذلك إليه، وإن كانا يختلفان إليه من عند السيد، فالقول قول السيد مع يمينه، وأما الأجير الحر، فالقول قوله مع يمينه كان يختلف إليه، أو مأواه إليه، قبض الأجر أو لم يقبض وقاله ابن الماجشون، ورواه عن مالك. وقاله ابن القاسم، وأصبغ القول قول الأجير إن كان في يده، وإن لم يكن يأوي إليه، فالقول قول المستأجر، وساوى بين الحر والعبد وبالأول أقول.
ومن العتبية، قال سحنون، عن ابن القاسم، فيمن أجر رجلا يحرث له شهرا، فينكسر المحراث أو يموت الزوج، فالكراء لازم؛ لأن ذلك من سببه، وإن جاء مطر فهو كالمرض ولا أجر له في ذلك. وفي / أكرية الدور باب في الدعوى في انهدام الدار ومدة السكنى.
في العمل بغير تسمية أجر
وكيف إن خاط الثوب أو سكن المنزل بعد تساوم مختلف
من العتبية من سماع ابن القاسم، وعن الخياط المخالط أن لا يكاد يخالفني استخيطه الثوب، فإذا ف رغ راضيته على أجره، فلا بأس به، أشهب؛ عن مالك: ولا بأس بمشارطة الحجام على الحجامة، ولا بأس بكسبه، وكسب البيطار.
قال ابن حبيب: لا ينبغي أن يستعمل الصانع حين يسمى أجره ومن كتاب محمد يسأل عن العمل بالقيمة، مثل التجارة؟ قال: لا أحبه، قال: لا يصلح الجعل والإجارة بغير تسمية ثمن. وقال فيمن دفع ثوبا إلى خياط، فقال: لا أخيطه إلا بدرهمين. وقال ربه: لا أخيطه إلا بدرهم. وجعله عنده، فخاطه، قال: ليس له إلا درهم، قال: ومن سكن منزلا، فقال ربه: بدينارين في السنة،
[٧/ ٤٩]
стр. 3129
وقال الساكن: لا أعطي إلا دينارا، وإلا خرجت إن لم ترض فسكن، ولم يجبه بشيء حتى تمت السنة، قال: ولا يلزمه إلا دينار.
فيمن عمل لرجل عملا بغير أمره
أو خدمة أو حمل له حملا، أو حصد له زرعا
أو أنفق على عبده بغير أمره
من كتاب اللقطة من العتبية، من سماع ابن القاسم، قال مالك: ومن ماتت راحلته بفلاة، فأسلم متاعه فِأتى رجل، فحمله إلى منزله فأصابه ربه، فليأخذه ويدفع إليه أجرة حمله وعمن غابت دابته في السفر، فتركها موئسا منها، فأتى من قام عليها / وأنفق فأفاقت، فلربها أن يأخذها ويعطيه ما أنفق عليها، ولا شيء له في قيامه عليها.
من العتبية، عيسى، عن ابن القاسم، فيمن انقطع إلى رجل فصحبه أشهرا. يقوم في حوائجه ثم مات المنقطع عليه، فقام الذي خدمه بأجره ولم يبينه على عدد الشهور، فإن كان مثله إنما يفعل ذلك لما يرجو من مثله، فليحلف: ما أتى له شيئا [ثم يعطي له أجرة مثله في أمانت وقيامه وجرأته] وذكر ابن حبيب مثله سواء، وذكر عن ابن القاسم وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، فيمن ملك وصيفة أبوها حر فتركها عند أبيها حتى كبرت، ثم أخذت فطلب منه الأب نفقته، قال يحلف ما أنفق عليها احتسابا، ولا ليضعه عن السيد ويرجع بذلك عليه قال سحنون، فيمن سقط له ثوب في بئر أو جب، فنزل رجل فأخرجه بغيره أمره،
فطلب منه أجره، فأبى، وقال: لم آرك فرد الرجل الثوب في البئر أو الجب قبل أن يأتيه أو ابتداء. فطلبه ربه، فلم يجده؛ فعلى الذي رده إلى البئر إخراجه، وإلا
[٧/ ٥٠]
стр. 3130
ضمنه ومن الواضحة ومن حفر لرجل كرمه، أو سقى أو حرث أرضه، أو حصد زرعه اليابس، أو قطع ثوبه وخاطه، أو طحن قمحه بغير أمره، ثم طلب أجره؛ فإن أن رب هذه الأشياء، لم يكن بد من الاستئجار عليها، ولم يكن يكتفي فيها بعمل يديه أو غلمانه أو أداته لا بالاستئجار، فعليه لهذا أجر عمله، وإن كان مثله لا يحتاج إلى شيء من ذلك، أو كان يحتاج ذلك إلا أنه ممن يليه بنفسه أو يغلمانه وأعوانه وأداته، ولا يريد فيه إجارة، فلا / كراء عليه قال ابن الماجشون، فيمن واجرته لرعي غنمك شهرا بكذا فلما تم أمرته يدفعها إلى فلان، قال ورعاها شهرا آخر، فإن كان بموضع سلطان فترك أن ينهى ذلك إليه، فكأنه رضي برعيها على مثل الإجارة الأولى، فيأخذ أجر شهرين، وإن لم يكن بموضع سلطان، فلا أجر له في الشهر الثاني، قال ابن حبيب: هذا إن كان رب الغنم ليس من شأنه أن يؤجر عليها، وإنما يأمر بإسلامها إلى غيره، ومن يكفيه، ولولا ذلك لزمه في الشهر الثاني إجارة مثل الراعي.
فيمن استؤجر على حرث أرض أو حصاد زرع
فيعمل ذلك في غير ما أمر به
أو على بناء بقعة فاستحقت
من كتاب محمد: ومن واجرته على حرث أرض، فحرث أرض جارك غلطا، وقد كان يريد حرثها، ولجاره عبيد ونفر فلا شيء عليه للأجير، وعلى الأجير أن يحرث لك أرضا. وقال أحمد بن ميسر: للأجير أن يستعمل دواب جارك مثل ما عمل.
ومن العتبية، روى أبو زيد، عن ابن القاسم، ذكر المسألة وقال: إن زرعها فانتفع بالحرث، فذلك عليه، وإن لم ينتفع به، وقال: إنما أردت كراءها فلا شيء عليه.
[٧/ ٥١]
стр. 3131
قال: وإن واجرته على حصاد زرعك فغلط، فحصد زرع جارك وكان الغلط من الأجير، نظر؛ فإن كان لجارك عبيد وأجراء يكفونه ذلك فلا شيء عليه، وإن جاء الخطأ من قبل صاحب الزرع، وكان جاره لا أجر له ولا عبيد، فليدفع إلى الذي واجر الحصادين قيمة عملهم /، وللأجراء على من استأجرهم أجرتهم التي سمى لهم قال ابن القاسم: ومن استأجرته يبني لك دارا بالريف بموضع معلوم، على صفة معلومة، فاستحقت البقعة، قال: فله إجارته ذاهبا ولا شيء له في رجوع.
في الأجير على حراسة أحمال أو زرع
كيف تلزمهم الإجارة بينهم ؟
من العتبية، قال سحنون، في القوم يستأجرون أجيرا يحرس لهم أعكام متاع، ولرجل منهم العشرة، ولآخر خمسة وثلاثة، قال: الإجارة بينهم على عدد الرجال، لا على عدد الأحمال؛ لأنه يتمون في القليل بنظره وترك النوم مثل مؤنثه في الكثير وكذلك حبال المقاتي مختلفة في الطول والعرض والعدد؛ لهذا حبلان ولهذا ثلاثة، وكذلك الكروم، قال: وأما على جميع ثمرة الكروم والمقاتي، أو على الحراسة مع جميع الثمرة، فهذا عمل وعمل القليل بخلاف عمل الكثير، وهذا الحراسة مع جميع الثمرة، فهذا عمل وعمل القليل بخلاف عمل الكثير، وهذا فاسد؛ لأن الكراء يقسم على قيمة ما عمل لكل واحد، فلا يعرف أجره فيه إلا بعد القيمة مثل الرجلين سلعتهما في البيع في صفقة، وقد اختلف قول ابن القاسم في إجازته وأجازه أشهب.
[٧/ ٥٢]
стр. 3132
جامع القول في الإجارة في الرعاية وما يصحبه الراعي
وفي الراعي والأجير يعمل في أيام من استأجره
من الواضحة ولا يضمن الراعي عند مالك إلا ما تعدى فيه أو فرط، وقال ابن المسيب: يضمن الراعي المشترك، ولا يضمن من يرعى / لرجل خاص وقاله الأوزاعي وهو قول مكحول، والحسن قال ابن حبيب: ولا يضمن إن قام فضاعت الغنم وإن نام نهارا في أيام النوم إلا أن يأتي من ذلك مما يستنكر، وما يجر إلى الضيعة، فيضمن أو يكون بموضع مخوف.
مالك: ويصدق في الشاة يذبحها ويقول: إنها وقعت للموت.
قال ابن كنانة، وأصبغ: ولا يصدق على مثله مستعير البقرة يدعي ذلك فيها، وإذا رمى شاة أو بقرة ففقأ عينها أو كسرها، ضمن ما نقصها، وإن أبطلها ضمن قيمتها تعمد أو لم يتعمد، وكذلك إن رمى كما يرمى الراعي الغنم، فحدث عن ذلك ما لم يرد، فإنه يضمن، كما أن من ضرب زوجته على وجه الأدب، أو معلم يضرب الصبي للأدب، فيكون عن ذلك ما لم يقصده، وإن يفعل ذلك، ولو كان أجنبيا، كان فيه القود وإنما لا يضمن الراعي ما أحدث عن رميته إن تزوي الشاة لرميته أو تحيد فتقع في مهواة فتنكسر، أو تقع في نهر أو تنطح صخرة فتنكسر، فلا يضمن هذا بخلاف ما تؤثر الرمية بنفسها، وهذا إذا رمى كما يرمي الرعاة، فإن رمى منعشا ضمن كيف ما عطبت بسبب رميته، ويصير كأجنبي، ويدل أنه يضمن ما أصابت رميته أنه لو رمى صيدا فأخطأه، وأصاب شاة فعطبت، لضمن، قال: وإن رجلا [لو رمى في بيته في بعض ما يجوز له] فيطيب جرة دهن عنده وديعة إنه ضامن، كما لو سقط عليها شيء من يده، ولو سقطت من يده، لم / يضمنها ومن واجر راعيا يرعى له غنمه، فإن شرط أن يضمنه إلى نفسه، فيكون تحت يده، فليس عليه أن يتم له عدة ما يرعى، وله أن
[٧/ ٥٣]
стр. 3133
يسترعيه ما يقوي مثله على رعيه من الغنم، وليس للأجير عن ذلك أن يرعى لغيره، وإن لم يضر ذلك بغنمه [لأنه أجير وله خذكته كلها] في الغنم، كالدابة يكريها ليحمل عليها، فليس لربها أن يحمل عليها إلا أن يكري منه حمل وزن مسمى، أو كيل، وكذلك إن واجره على رعاية عدد معلوم، فله أن يرعى غيرها، ويكون للراعي. أجرها إن لم يضر الأول، إلا أن يكون شرط عليه لا يرعى معها غيرها، فله شرطه وقال مالك، من استأجر على رعاية غنم معينة مذكورة العدد، فابن القاسم لا يجيزه حتى يشترط خلف ما هلك أو باع، وليس بصواب، والحكم بوجب له ذلك، ويستغنى على الشرط، وذلك على الأمر الجائز حتى يشترط تصريحا أن ما مات أو بيع، فليس عليه أن يرعى له مثله، فتفسد الإجارة، وكذلك قال ابن الماجشون، وأصبغ والغرض في رعي الغنم العدد لا الأعيان، وكذلك في الجعل في شراء الثياب وتقاضي الديون في كل مائة كذا، فهو على أنه بحسابه حتى يشترط ألا شيء له حتى يتم مائة، فيفسد، وإن شرط على الراعي الضمان، لم يلزمه وله أجر مثله، وليس له أن يسترعيها غيره إلا بإذن ربها، وإن فعل ضمن، وإن كان مثله في أمانته وعناية كالأمين يأتمن غيره. ولا يجوز له أن يسقي من ألبانها أحدا.
ومن كتاب ابن سحنون، من سؤال حبيب، عن الراعي يرعى للجارين، لهذا شاة، ولهذا شاتين، فهربت من الدورشاة فطلبها قليلا، ثم رجع إلى الدور هل هذا تفريط؟ قال: ليس هذا بتفريط، ولا ضمان عليه.
ومن كتاب محمد بن المواز: وإذا كانت بينهما غنم، فواجر أحدهما الآخر على رعايتها بثمن سماه، فإن كان إذا شاء قاسمه، فذلك جائز كان فأهلك أو باع، رعى له مثله، وإن كان على أن لا يرعاها إلا الجميع، لم يجز، وللأجير على رعاية غنم أن يرعى معها غيرها، فهذا إن فعل فالأجر لمن واجره، وكذلك أجير الخدمة يؤجر نفسه من غيره يوما، فالإجارة للأول قاله مالك.
[٧/ ٥٤]
стр. 3134
قال ابن القاسم: إلا أن يدعه ويرجع بحصة اليوم فيما دفع، فذلك له هو مخير.
ابن القاسم: والأجير في شهر بعينه لرجل، فيعمل فيه لغيره، فالكراء للأول إن كان أكثر، وإن كان أقل، أخذ بقية حقه منه محمد: وهو مخير في ذلك في المحاسبة وأخذ ما أخذ في ذلك.
في تفليس الأجير والمستأجر
من الواضحة: وإذا فلس الرجل، فأجيره في سقي زرع أو شجر، أو على عمل أرض على الغرماء وأجير الرعاية، أو على البيع أو التجارة أسوة وكلهم في الموت أسوة، وحامل المتاع على دوابه أحق به في الموت والفلس، قاله كله مالك، واختلف قوله في أجير / الزرع والشجر والأرض قمر برأه في الفلس دون الموت، ومراه برأه فيهما وقاله أصبغ، وبه أقول، وهو كالرهن ومن استأجر أجيرا في مال، فما لحق فيه من دين تجاوز ما في يديه، فهو المتبع فيه دون من واجره، وكذلك ما لحق به عبده التاجر في تجارته والصانع من ضمان في صناعته، فهو في ذمته، ولا شيء على سيده، وقاله كله مالك، وهذا المعنى. مستوعب في كتاب التفليس، فيه ما في كتاب ابن المواز وغيره، فتركت تكراره، إلا ما ذكرت ها هنا لابن حبيب.
في الإقالة في الإجارة، وذكر الإجارة والسلف
قال ابن حبيب: ومن واجرته سنة، ونفدته الإجارة عنها، فلا يجوز أن تقبله قبل تمامها إلا أن يأخذ منه عرضا، أو ما سوى العين نقدا، إلا أن يمرض. الأجير، أو يحدث لمن واجره سفر، أو يظهر من الأجير خيانة أو دعارة، فهذا ونحوه غرر، ويبرئها من الذريعة، وفي البيوع ذكر الإقالة في الأكرية والإجارة مذكورة. قال مالك: ولا يجوز أن تأمر الصانع أن يعمل لك على فصك خاتما بفضته، ليقضيه إياها مع إجارته محمد: فإن فعل، فليرد عليك فصك، وليبق له فضته التي
[٧/ ٥٥]
стр. 3135
صاغها قال مالك: وإن استقرضت فيه عشرة دنانير على أن يصوغها، لم يجز ذلك بإجارة ولا بغير إجارة؛ لأنك على ذلك أخذتها منه.
ولو أسلفك دنانير، فلم تقبضها منه حتى / قلت له: صغها لي لم يجز أيضا، ويرد إليه ما صاغ لا شيء له غير ذلك، ولو قبضت منه الدنانير بغير شرط، وفارقته، ثم رددتها إليه يعملها، جاز إذا صح لب، ولم يقصد الصياغة أولا ومثل هذا وشبهه في كتابه الصرف في أوله، وفيه مسألة الصائغ يعطيه خمسين، ليصوغ لك خلخالين مجانة حتى يعطيه إياها مع إجارته عشرة دراهم، أو كان ذلك في تموبه لجام أو حلية سيف، وفي الحداد يسلفه حديدا، ويعمل لك به شيئا وفيه لابن حبيب من مثل هذا المعنى.
في إجارة المراضع
من الواضحة: ولا بأس بإجارة الظئر السنة والسنتين بشيء مسمى، على أن نفقتها في طعامها وكسوتها على أبي الصبي وإن لم يسم قدرها، وهذا معروف على قدرها وهيئتها وقدر أبي الصبي في غنائه وفقره، وقد اختلف في وطء الزوج إياها وقد استؤجرت بإذنه، فقال ابن القاسم: ليس له الوطء.
وقال أصبغ: لا يمنع الوطء إلا أن يشرط ذلك عليه، وإلا لم يمنع إلا أن يتبين ضرر ذلك على الصبي، فيمنع حينئذ، لأن النبي ﵇ ِإنما قال: لقد هممت أن أنهي عن الغيلة ولم ينه عنه.
وقول ابن القاسم أحب إلي، اشترط ذلك أو لم يشترطه ألا ترى أن الزوج لا يكون موليا باليمين لتركه؟ قال ويحمل من مون الصبي في حميح ودهن ودق ريحانة وغسل خرفه على المتعارف، فإن لم يكن عرف، فليس عليها غير الرضاع فقط /، إلا أن يشترط، وليس لأبي الصبي إن أراد الرحلة من البلاد فسخ الإجارة، ولا تنسخ إلا بموتها، أو موت الصبي.
[٧/ ٥٦]
стр. 3136
ومن كتاب محمد ابن المواز: ولا بأس بإجارة الظئير إلى فطان الصبي. واتقى مالك استرضاع الفاجرة ولم يره حراما، قال ابن حبيب: وكره مالك استرضاع الكوافر والحمقاء والمأفونة قال ابن حبيب: ولما في الرضاع [من الطعام قال محمد] ابن عبد الحكم إذا تكفلت امرأة بوجه رجل، وقد كان غيره أجرها على رضاع ولده ثم قاما عليها، فلا تحبس لصاحب الدين؛ لأن الحمالة تطوع منها، وليس لها أن تتطوع بما يفسخ ما عليها من الإجارة، فإذا أوقت الإجارة، طولبت، وإذا استؤجرت امرأة في عملها، أو رضاع صبي ترضعه في بيت أهل، ثم مات زوجها فإنها. تبيت في منزلها بالليل، ولا نفسخ الإجارة إن طلبوا فسخها في العدة، للشرط المتقدم، وإن رضوا بمصير الصبي في منزلها، بقيت الإجارة ثابتة وإن أجرت ظئر نفسها، فأراد الزوج أن يسافر بها، فإن كانت الإجارة بغير إذنه، فذلك له، وتفسخ الإجارة، وإن كانت بإذنه، فليس له أن يسافر بها. قال محمد بن عبد الحكم، وعلى الظئير المستأجرة أن تغسل خرق الصبي ولحافه، وما يحتاج إليه، وتقوم من أمره بما تقوم به الأم وترضعه إن احتاج إلى ذلك، وتحمله إلى طبيب إن احتاج ذلك، وتدق ريحانه وغيره مما يحتاج إليه، فأما ما ترقد فيه الظئير من لحاف / وفراش، فذلك على ما تعارفه الناس أن يكون عليه، فإن لم يكن للبلد في ذلك سنة معروفة، فذلك عليها، ويكون على الأب لحاف الصبي ودشاره وما يرقد عليه. وإذا كان للظئير زوج في ذلك بأمره، فليس له أن يسافر بها وإن كان بغير أمره، فله أن يفسخ ذلك ويخرجها حيث شاء.
في إجارة نزو الفحل
في الواضحة ويجوز إجارة نزو الفحل نزوات معدودات، أو أياما، أو شهرا، فإن سمى يوما أو شهرا، لم يجز أن يسمى نزوات، ولا يجوز في ذلك كله شرط
[٧/ ٥٧]
стр. 3137
الإعقاق وقال الحسن: لا بأس بإجارة الفحل ما لم يبصر أو يمصر، ودع عنك فتيا النوكي قال لي محمد عبد السلام: البصر الإكراه على الشاة قبل أوانها والمصر الجنب.
ومن العتبية، قال عيسى بن دينار، عن ابن القاسم: لا بأس أن ينزى البغل على البغلة إذا استودفت، وكأنه كره فيه الإجارة، وقال: ليس فيه منفعة، ثم قال: لا أدري ما هو؟ قال عيسى: لا بأس به إذا أذنه، وإن استأجره إذا لم يجد من ينزى له باطلا.
قال سحنون فيمن وافق رب الفحل عن أن ينزيه على دابته مرتين بدرهم، فأنزاه ضربة، فعقت الدابة، فليرجع بنصف درهم بمنزلة موت الصبي في الرضاع، ولا يؤتى بغيره.
في إجارة المعلمين
من كتاب محمد، قال مالك: ولم يبلغني عن أحد كراهية تعليم القرآن والكتاب بأجر، وكان سعد بن أبي وقاص يعطي الأجر على تعليم بنيه، وما روي من النهي عن ذلك، فذلك في أول الإسلام / والقران قليل في صدور الرجال، فأما بعد أن فشا وانتشرت المصا حف والتعليم ثمن لشغل بدن متولى ذلك، كبيع المصحف ثمن للرق والخط، وقد علم صفوان بن سليم، وعطاء بن أبي رباح في مبتدإ إسلامهما وأجازاه، قال الحسن: لا بأس بالاشتراط في تعليم القرآن شيئا معلوما، قال عبد الجبار بن عمر: وكل من فسألت بالمدينة لا يرون بتعليمه بالأجر بأسا ومن العتبية، سئل سحنون عن المعلم يعلم الصبيان بغير شرط
[٧/ ٥٨]
стр. 3138
فيجرى له الدرهم والدرهمان كل شهر، ثم يحذقه القرآن فيطلب الحذقة، ويأبى الأب ويقول: حقك فيما قبضت قال: ينظر إلى سنة البلد، فيحملون عليها، ألا أن يشترط شيء فله شرطه، وليس في الحذقة شيء معروف إلا على قدر الرجل وحاله.
قال ابن حبيب: ولا بأس بالإجارة على تعليم الشعر، والنحو، وأيام العرب، والرسائل، وشبهه من علم الرجال وذوي المروءات، وأكره من تعليم الشعر وروايته ما فيه ذكر الخمر والخنا وقبيح الهجاء وقاله كله أصبغ قلت لأصبغ: فلم جوزت الشرط على ذلك بغير أجل، وهو ليس له حد معروف؟ قال: هو معروف كما أجاز ذلك مالك الشرط على تعليم الخياطة والخرز وشبهه، فإذا بلغ ذلك مبلغ أهل العلم به من الناس، وجب أجره وأجاز مالك شرط حذقة القرآن ظاهرا أو نظرا بأجل وبغير أجل الأولى، كمشترط خياطة ثوب في يومين، ففرغ فيه في ثلاثة، فله أجر مثله، وإنما يجوز الأجل في الحذقة. وفراغ الخياطة / إن ضيق الأجل حتى يخشى ألا يبلغ ذلك فيه والذي ذكر ابن حبيب من ضرب الأجل في الحذقة ليس بأصله، وكذلك في الخياطة، وقد ذكرناه فيما تقدم.
ومن كتاب ابن المواز: وأجاز مالك التعليم مشاهرة، ومقاطعة، وكل شهر، وكل سنة كذا، ما لم يقل بعلمه في سنة أو سنتين، فإذا سميا سنة، فلا ترك لأحدهما، وإن قالا: كل سنة أو كل شهر فلكل واحد منهما الترك.
قال ابن حبيب: ونحن نوجب حق الحذقة على حفظ القرآن ظاهرا أو نظرا ويقضي بها للمعلم بقدر دراية الغلام وحفظه في حذقه الظاهر، وقدر معرفته بالهجاء والخط في حذقه بالنظر، وليس لها قدر معلوم، وهي بقدر ملاء الأب وعدمه، وهي مكارمة جرت بين الناس وبين المعلمين كهدية العروس التي يحكم بها بقدر ملاء الزوج وعدمه قاله أصبغ وغيره، ولا يضره في حذقة الظاهر أن يخطئ الصبي في السورة الحرف والأحرف، وليس من يخطئ كمن لا يخطئ، فإما إن
[٧/ ٥٩]
стр. 3139
كان غير مستمر في القراءة ولا متوجه، فليس ذلك بحفظ ولا حذقة تجب له بل يجب عليه التعنيف من الإمام فيما كان يأخذ من خراجه، وكذلك إنما يجب له حذقة النظر إذا كان يتهجى حسنا، ويخط خطا جميلا، ويكتب ما يملي عليه، ويقرأ نظرا ما أمر بقراءته، فأما إن لم يحسن الهجاء ويحكم الخط ولا يقرأ شيئا نظرا فلا حذقة له، وعليه التعنيف من الإمام فيما كان يأخذه من خراجه، وكذلك إنما تجب له حذقة النظر إذا كان يتهجى ـ حسنا، ويخط خطا جميلا ويكتب ما يملي عليه، ويقرأ نظرا ما مر بقراءته، فأما إن لم يحسن الهجاء ويحكم الخط ولا يقرأ شيئا فلا حذقة له وعليه التعنيف من الإمام، وسواء كان يأخذ الخراج مشاهرة أو في كل شهرين، فالحذقة على الحفظ تلزم أباه / إلا أن يكون اشتراط عليه ألا حذقة له غير خراجه، فلا يلزم، وإن سكتا عنها، لزمته، اشترطها أو لم يشترطها، ويفترق ذلك إن أراد الأب إخراجه [الحذقة فإن كان شرطها] المعلم إن له في الحذقة كذا ولبه درهم في كل شهر، فللأب أن يخرجه إذا شاء، وعليه من الحذقة بقدر ما قرأ منها، ولو لم يقرأ إلا الثلث أو الربع، فله بحسابه من الحذقة، ولو شارطه على أن يحدقه كذا، فليس له إخراجه حتى يتم، ولا يجوز إذا اشترط الحذقة مع الخراج إلا أن يسمي لها شيئا معلوما، وأما أن يذكر الخراج ويشترط أن له الحذقة ولا يسميها، فلا يجوز ذلك، وإذا لم يشترطها، فهناك يحكم له بها بقدر الغلام في درابته وحفظه، وإذا لم يشترطها، ولا شرط للأب سقوطها وأراد إخراج الصبي قبل فراغه، فإن تدانت الحذقة بالأمر اليسير، مثل السور القليلة تبقى عليه، فقد وجبت له الحذقة كلها، وإن بقي ما له بال مثل سدس القرآن وأقل من ذلك فله إخراجه، ولاحذقة عليه لا كلها ولا على حسابها. وقال سحنون، إذا بلغ الصبي عند المعلم ثلاثة أرباع القرآن فقد وجبت له الحذقة، ووقف في الثلثين، وقال: الثلاثة أرباع أبين.
قال ابن حبيب: ولا يلزم الأب حق الأمطار والأعياد إلا أن يشاء، وهي مكارمة حسنة في أعياد المسلمين، وذلك مكروه في أعياد النصارى، مثل النيروز.
[٧/ ٦٠]
стр. 3140
والمهرجان لا يجوز عطاؤه ولا قبوله، وكرهه الحسن، وقال: كان المسلمون [يعرفون] حق معلميهم إذا جاء عيد أو دخل / رمضان، أو قدم غائب، ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك أن تطرح ولدك عند النصراني، وكره أن يعلم المسلم أبناء المشركين الخط، وروى مثله أشهب، في العتبية عن مالك، ومثله في الواضحة.
وكره أن يتعلم المسلم عند النصراني كتاب المسلمين أو كتاب النصارى في كتاب محمد، ومن كتاب ابن سحنون: وسأل حبيب سحنونا، عن الرجل يريد أن يخرج ابنه من الكتاب بعد أن بلغ عنده ربع القرآن، هل يجب له شيء من حق الختمة؟ قال: لا يجب له شيء وإنما يجب له إذا قارب الختمة بمنزلة المدبر، وأم الولد للسيد انتزاع أموالهما إن لم يتقارب عنهم بمرض السيد، فلا ينزع منهم شيء قيل: فإن بلغ الثلثين قال: وقد قارب، والثلاثة أرباع أبين.
في إجارة المصحف والإجارة في الأذان والإمامة
قال ابن حبيب: لا يجوز إجارة المصحف، بخلاف بيعه، وكأنه ثمن للقرآن، وبيع المصحف ثمن الرق والخط وكره إجارته من لقيت من أصحاب مالك واختلف قول ابن القاسم فيه، وقد بيعت المصاحف أيام عثمان ولم ينكروا ذلك وكره ابن عباس أن يتخذ متجرا، وأجاز بيع ما عمل بيده، وتجوز الإجارة إلا على كتابتها، وكره مالك، وغيره النقط بالحمرة والصفرة، وأعبا ابن حبيب، رواية ابن القاسم، عن مالك في إجازة الإجارة على الأذان والإمامة، وكرهته في الإمامة، وقال: ذلك سواء / لا يجوز على أذان ولا صلاة؛ لأن ذلك كله لله معمول، وقد جاء في الحديث: «اتخذ مؤذنا لا يأخذه على أذانه أجرا» وكرهه عطاء إلا أن
[٧/ ٦١]
стр. 3141
يعطى من غير شرط، وما روي من عطية عمر وغيره على ذلك، فلأن ذلك من مال الله، ونفق لهم على قيامهم بأمر المسلمين، وكذلك كان يجرى للقضاء والولاة رزقا وهم لا يجوز لهم الأخذ من مال من حكموا له [بالحق جعلا على حكمهم].
في ضمان ما يكترى أو يؤاجر
من كتاب ابن المواز: قال من اكترى جفنة، ثم زعم أنها انكسرت أو تلفت أو سرقت، فهو مصدق، إلا في قوله انكسرت؛ لأنه يقدر أن يأتي بفلقتها، قال مالك: فأين فلقتها؟ محمد: إلا أن يقول: سرقت الفلقتان، أو تلفتا، فإن كان بموضع يمكن اظهارها، لم يصدق، وإن كان بموضع لا يمكنه صدق قال ابن القاسم: ويصدق في ذهاب الحلي والثياب قال مالك: ويصدق في ذهاب السرج واللجام على الدابة يكتريها بهما، ويحلف، ولا يضمن إلا أن يتعدى وقاله ابن القاسم.
قال أصبغ: ويسقط عنه من كراء ذلك كله بقدر ما زعم أنه ذهب منه، قال ابن ابن القاسم: ويصدق في قوله: قد رددت ذلك قبضه ببينة أو بغير بينة وفي باب أكرية الدواب من هذا الباب مسائل، وفيه ذكر الدابة يدعي هلاكها، وفي باب الأجير يدعى العمل بعض المدة، وذكر التداعي في كسور الأجير / وبطالته، وهدم الدار، وانقطاع الماء ونحوه، وفيه أيضا في باب من أكريه الدور.
باب في العبد يؤجر في عمل، فيهلك فيه
روى عيسى، عن ابن القاسم، قال مالك، في العبد الخياط أو النجار يستأجره رجل في غير عمله، يحمل له شيئا، أو ينقل له لبنا أو غير ذلك، فيهلك
[٧/ ٦٢]
стр. 3142
العبد فلا ضمان عليه، وقد يرسل العبد البناء في البناء، فيتعذر عليه البناء، فيؤجر نفسه في [غير عمله فلا أرى عليه ضمانا إن أصابه شيء في ذلك إلا أن يستعمله] في عمل مخوف فيه خطر، قال ابن القاسم [أو بعثه سفرا].
في أجر القابلة
روى عيسى، عن ابن القاسم، في أجر القابلة: إن كان أمرا لا يستغنى عنه النساء فهو على الرجل، وإن كان يستغنى عنه فهو على النساء خاصة، وقال أصبغ: قال ابن القاسم: إن كانت المنفعة فيه للمرأة والصبي، والمضرة فيه عليهما، فذلك على المرأة والزوج نصفين، كأنه يراه على قدر المنفعة، قال أصبغ، أراه على الأب كله، يقول الله تعالى: [وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ففرض لهن ذلك بالولد، والولد هبة لما جميعا] وكذلك نوائب الولد ومصالحه التي يخرج بها ويحتاج إليها.
في إجارة المولى عليه، ومن لا يؤمن
قال مطرف، وابن الماجشون: ولا بأس أن يستأجر الرجل الغلام لم يبلغ، والجارية لم تحض من أنفسهما إذا عقلا وكان فيما فعلا نظر، ويدفع إجارتهما إليهما ويبرأ من ذلك الدافع ما لم يكن شيء له بال، وما كان في إجارتهما من محاباة فعلى المستأجر / تمامها، كان معهما ولي أو لم يكن، وكذلك لو عقد ذلك عليهما أخ أو عم، يجوز من ذلك ما يجوز إذا عقداه هما إذا قال: خطب ذلك، ولم يحاسبيا
[٧/ ٦٣]
стр. 3143
فيه، ودفعه الإجارة إلى وليهما من أخ أو غيره يبرأ به في هذا [كله إن كان الولي مأمونا ولو كان ولي من الإمام كان أحب إلينا وقال مثله ابن عبد الحكم وأصبغ ولا ينبغي] إن يؤاجر إلا المأمون، ولا تؤاجر إلا للمأمون، ولا تؤجر الجواري في الخدمة إلا من المأمون العفيف، ويتقدم فيه الإمام ويعاقب على خلافه، ولا يؤاجرن من غريب لا يعرف.
جامع في الإجارة [والأكرية]
من الواضحة: ومن واجر [أجيرا] على أيام معدودة أو كل يوم بدرهم على أن يوافيه إلى منزله لحصاد أو غيره، ومسافته عن يومين، فطلب [أن يحسن له في] اليومين، وقال المستأجر: إنما أحسب لك من يوم تصل قال بل يحسب له من يوم خرج من موضعه إليه؛ لأنه دخل في السفر الذي هو سبب عمله ولا يحتسب له شيء في انصرافه وقال ابن الماجشون: وقال أصبغ: إنما يحسب له من يوم وصل إلى موضع عمله، وإذا واجره على أن يشرع في العمل إلى أيام، فإنما يجوز من ذلك إن كانت قريبة كالجمعة ونحوها، هذا إن كان تأخيره لعمل هو فيه. الحر لنفسه، والعبد لسيده، وإن كان لغير عمل هو فيه، فلا وهو خطر قاله ابن الماجشون، وقاله مالك.
قال: ولا بأس بإجارة الرجل ليحمل طعاما إلى رحى ويرده دقيقا، ولا يوقت لاحتباس الطحين وقتا، وذلك في غير إبان حمل الأنهار التي يكثر عليهم فيها الطحين فيخشى طول المدة، فلا يصلح في ذلك / إلا مؤقتا، وإن كان [في غير] إبان الجيش، فأما الجيش من غلة رحى أو غير ذلك، فإنه إذا قضى من الوقت مثل ما يعرف قبل حدوث ما أوجب الجيش، أخذ دابته، وللمكتري أن يكريها راجعة من الرحى إلى مثل طعامه إلى مثل موضع داره، ويتراضيان على أمر جائز، وقاله كله أصبغ.
[٧/ ٦٤]
стр. 3144
ومن كتاب محمد: قال مالك، في قوم اشتروا سلعة، ثم تبايعوها بينهم، وجعلوا لأحدهم أن يكتب لهم: من حضر بجزء من الربح غير حظه، فلا خير في ذلك وكذلك قال في العتبية، من سماع ابن القاسم.
تم كتاب الجعل والإجارة
بحمد الله ويسره عونه
[٧/ ٦٥]
стр. 3145
بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم
كتاب تضمين الصناع
باب في أكرية الصناع
من كتاب ابن المواز وغيره قال مالك: يضمن الصناع أم استعملوا، وإنما قال ذلك لمصلحة العامة؛ وإذ لا غنى للناس عنهم، كما نهى عن التلقي، وبيع حاضر لباد للمصلحة، وقاله علي بن أبي طالب وبين ذلك ضمن الأكرياء الطعام خاصة للضرورة والمصلحة قال محمد: قال مالك: ما أدركت العلماء إلا وهم يضمنون الصناع ذلك قال ابن حبيب وغيره عملوا بأجر أو بغير أجر، ولو عمل زرا أو طوقا بأجر أو بغير أجر، لضمن كراء العمل وقال كان الذي استعمله إياه حاضرا معهم أو غائبا إذا كان ذلك في قوانينهم، وقاله مالك قال في كتاب محمد: ويضمن ما يصلح فيه اليسير بغير أجر، مثل فص خاتم أو رقعة ثوب أو زرة إذا أسلم ذلك إليه، ابن حبيب: قال مالك: إلا أن يذهب الصانع إلى بيته، فلا يضمن ما أتى على يديه في بدنه من خرق كتاب أو قطع أو ذهاب جلس معه صاحب أو لم يجلس، بأجر أو بغير أجر، فالصانع مصدق في ذلك لأنه ها هنا أمر خاص، فإذا جلس في حانوته فهو مشترك، وقاله كله أصبغ، قال ابن القاسم، في كتاب ابن المواز: ولا يضمن الصانع ما عمل عندك في بيتك،
[٧/ ٦٧]
стр. 3146
إلا أن يتعدى، ويصير كأجير الخدمة ينال الطعام بصحبة ربه. قال عيسى بن دينار في العتبية ومن دفع ثوبا إلى رجل يقصره أو يخيطه أو يرقعه، فضاع عنده، لم يضمنه إذا لم ينصب نفسه صانعا؛ لما ذكرنا، وهو كالأجير حتى ينصب نفسه لذلك، فيضمن. قال ابن المواز، عن ابن القاسم: وكذلك أجير القصار، لا يضمن، والقصار ضامن لما أفسد أجيره.
قال ابن حبيب: ولا يضمن أجير القصار والصناع شيئا.
قال أصبغ في كتاب ابن المواز، والعتبية قال أشهب: وإن كثر على الغسال الثياب، فواجر أجراء يبعث بهم إلى البحر بالثياب، فيدعون تلفه [فهم ضامنون وكذلك أجراء] الخياط ينصرفون بالثياب فتتلف، فهم ضامنون.
قال ابن ميسر: وذلك إذا واجرهم على عمل أثواب مقاطعة، ومن العتبية وكتاب ابن المواز: قال أشهب: إذا شرط الصناع ألا ضمان عليهم، لم ينفعهم، أو شرط على أجير الخدمة أن يضمن الثمن إذا سقط، أو هرب المتاع، أو فلس، فالشرط باطل، أصبغ: وله أجر مثله ممن لا ضمان عليه، وكذلك في الواضحة روى عن أشهب، إن شرط الصانع ألا ضمان عليه أن ذلك ينفعه، قال ابن حبيب: ومن قال للخياط: إذا خطته فادفعه لنا لمن يغسله، فزعم أنه ضاع، فإن ضاع قبل يتم خياطته وبعد فراغه، قبل يدفعه إلى الغسال، فهو ضامن، وإذا قال ضاع عند الغسال، صدق كما يصدق في قوله: رددته، على قول ابن الماجشون قال: ويضمنه الغسال إن أقر بقبضه. قال غيره: ولا يصدق أنه دفعه إلى الغسال إلا ببينة أو يصدقه الغسال فيبرأ؛ لأنه صار مضمونا، كمن أمر بدفع ثوب إلى صباغ، فأقر الصباغ بقبضه فإنه يبرأ المأمور كان الصانع مليا أو عديما، بخلاف المودع.
[٧/ ٦٨]
стр. 3147
ومن العتبية قال عيسى: قال ابن القاسم، وابن وهب، في الصباغ، والقصار، ونحوه، يفسد الثوب بقطع أو بحرق: إنه ضامن غر من نفسه، أو لم يغر، إلا أن يذهب بالصانع إلى منزله، فيعمل عنده، فلا يضمن ما أحرق ولا ما أفسد، إلا أن يغر من نفسه، فيضمن، قال ابن القاسم: وإن جاءه في حانوته بثوب كمده له، فكمده بحضرته، فقطعه من غير تفريط ولا تعد، قال: يضمن غر من نفسه أو لم يغر.
وكذلك ذكر ابن حبيب، عن أصبغ، عن ابن القاسم، قال: ابن حبيب: ولو كمد معه صاحب الثوب، فأصابه حرق؛ فإن كان من قبل ربه، لم يضمن القصار نصف ما نقصه. وهو في كتاب محمد، قال ابن القاسم: وإذا كيل القمح على الطحان وأسلم ضمنه، وقال مالك فيه: أرجو أن يكون خفيفا أن يضمن، وما سمعت فيه شيئا.
قال ابن القاسم: ويعطى قدر مثله دقيقا على ما يعرف الناس، وله إجارته، قال محمد: عليه قمح مثله، وفي العتبية عن ابن القاسم، عن مالك، في القمح بنقص عند الطحان، فذكر نحو ما ذكر ابن المواز [ودقيق] عن ابن القاسم، في نقصان الدقيق، أن يضمن له دقيقا إذا عز.
ومن العتبية وكتاب محمد: قال أصبغ: قال أشهب، في الطحان يطحن القحم على أثر النقش، فيفسده بالحجارة، قال: يضمن لربه مثل قمحه وقاله أصبغ، قال أصبغ: إلا أن يعلم رب القمح بذلك، فصبه؛ لعلمه ورضاه، فلا يضمن من كتاب ابن المواز، ومن المختصر قال مالك: وإذا أفسد الخياط أو
[٧/ ٦٩]
стр. 3148
القصار فسادا بسيرا، فعليه ما نقصه أن يرفوه، يقال: ما قيمته يوم دفعه إليه صحيحا، وما قيمته ذلك اليوم مرفوا؟ فيغرم ما بين ذلك، وإن كان كثيرا، ضمن قيمته كله يوم دفعه. قال ابن وهب عن مالك من دفع قميصا إلى خياط، فأفسده بخياطته، فله أن يتركها، ويضمنه قيمة ثوبه صحيحا.
قال ابن حبيب: وإذا أفسد الحائك الثوب، فضمن الغزل، فقال ابن القاسم: إن وجد مثل الغزل أتى به، وكان عليه مثل عمله، وإن تعذر عليه مثله، ودى قيمته يوم قبضه، وهو مصدق في صفته، ويحلف، وتنفسخ الإجارة بينهما.
وقال أصبغ: الإجارة قائمة، فيأخذ القيمة ويأتي بغزل مثله يعمله، وقال ابن حبيب: يقول ابن القاسم، قال: لأنه غزل بعينه، وقال ابن المواز قول أصبغ، وقال: ليس غرضهم تعسر الغزل، ولو كان ذلك على أن لا يعدوه إلى غيره، ولم نجز الإجارة.
ومن كتاب محمد، وابن حبيب: وإذا قال الصانع: ضاع الثوب، بعد فراغه ضمن قيمته يوم قبضه، ولا صنعة فيه، وليس لربه أن يقول: يؤدي العمل، ويأخذ قيمته معمولا، قال محمد: وكذلك لو قامت بينة بفراغه، ولا يعلم تلافه إلا من قوله، ولو قامت البينة بتلافه مفروغا، فهو من ربه، وعليه أجر عمله.
قال ابن القاسم، في / المدونة في كراء الرواحل: لا أجر عليه حين لم يسلم الصانع الصنعة إليه.
ومن كتاب محمد: وإذا قطع الشقة بمحضرك سرا ويلين ثم ضاعا، ضمن قيمة الشقة صحيحة، ولو ضاع واحد، ضمن نصف قيمتها صحيحة، قال أحمد: لا قيمة نصف صحيح، وقال سحنون، في كتاب ابنه: وإذا خرج القصار المتاع رديئا أسود، فليعده حتى يخرجه [جيدا]، فإن كان يفسد برده ويسترخي وينكسر وجهه، وخيف أن يحترق، فلا يرده، وينظر؛ فإن أفسده بذلك، ضمن قيمته أسمر وإن أن الفساد فيه يسيرا ودى قيمة ذلك العمل على رداءته يريد ما لم يتجاوز شرطه.
[٧/ ٧٠]
стр. 3149
قال سحنون، في الخياط إذا جعل رجه الثوب إلى داخله، فإنه يفتقه ويعيده، فإن كان الفتق ينقصه، خير ربه بين أن يضمنه قيمته يوم قبضه، أو يأمره بفتقه وخياطته وقال ابن عبد الحكم، عن أشهب، في القصار يعلق الثوب على حبل في العمل، فحملته الريح، فألقته في قصرية صباغ، فإن زاده ذلك، فإنهما يتحاصان في الثوب؛ فإن نقصه، فعلى القصار ما نقصه، ولا شيء على الصباغ.
قال بعض أصحابنا: إذا ثبت ذلك ببينة، لم يضمن النقصان، إلا أن يعلقه في ريح شديدة. . .
قال سحنون، في ثوب ألقته الريح في قصرية صباغ، فإن زاده الصبغ، فهو شريك بالزيادة، ويباع لهما ويتحاصان هذا بقيمة ثوبه / أبيض؛ وهذا بما زاده الصبغ، وإن كان ينقصه، لم يضمن أحدهما للآخر شيئا، ولو سقط من يد ربه في قصرية الصباغ، لضمن ربه صبغ زاده الصبغ أو نقصه. ومن الواضحة وغيرها العبد المأذون له في الصنعة يضمن ما ضاع أو أفسد أو اختان، ويكون في ذمته.
قال ابن المواز: وإن دعاه إلى بيته ليعمل له عملا فاختان فقال ابن القاسم: يكون ذلك في رقبته ويخير سيده في إسلامه أو افتدائه بذلك.
وقال محمد: بل ذلك في ذمته بعد عتقه؛ لأنه اختان من موضع أذن له في دخوله. وفي سماع ابن وهب: وإذا وهبت الخبزة عند الفران، فأعطى ربها غير خبزته، فلا يعجبني أخذها، وليعطه مثل خبزته، ولا يأخذ أكبر منها، ولا بأس بأخذ أصغر منها، وكذلك في المختصر الكبير، وقال محمد بن عبد الحكم: لا يأخذ غير خبزته، في قول مالك، يريد؛ لأن الفران ضامن لرجلين.
روي عن سحنون، فيمن أتى بخبزة، فأسلمها إلى الفران يخبز له، فهو لها ضامن، وإن تركها ولم يعلم بها الفران، لم يضمنها.
ومن كتاب ابن سحنون، قال: وسأل حبيب سحنونا عن العبد القصار يضيع عنده الثوب، قال: هو في ذمته. قال: ولا يباع في ذلك حماره الذي يحمل
[٧/ ٧١]
стр. 3150
عليه المتاع، إلا أن يقول السيد: إن الحمار والأداة للعبد، ق يل: فهل يعمل بالأداة وبالحمار، وملكه لذلك ظاهر؟ قال: لا أملك للعبد في ذلك، وذلك للسيد حتى يقر أنه للعبد؛ لأنه ليس / بالمأذون له في التجارة، وقال في القصار يخرج الثوب أسود، قال: يرده حتى يخرج جيدا. فقيل: إنه إن رده أفسده، وأنكسر وجهه واسترخى، وخيف الحرق. قال: إذا كان هكذا، ضمن قيمته إذا كان أفسده فساد بينا، وإن كان الفساد يسيرا، فليعطه ربه قيمة ذلك العمل الردئ، ولا يعطيه الأجر الأول، يريد إن شاء، ولا يضمنه.
باب في تفليس الصناع
وجامع باقي مسائل الصناع
ومن العتبية ابن القاسم، عن مالك، وهو في المختصر، وقال في الصناع تسرق بيوتهم، فيزعم الصانع فيما بقي أن هذا متاع فلان، وقد ذهب متاع الآخرين، فليحلف أرباب الذي بقي، ويأخذونه.
وروى أشهب، عن مالك، في الصانع إذا فلس فقال: هذا غزل فلان، وهذه سبيكة فلان، فلا يصدق. وذكر في الواضحة رواية ابن القاسم، وقاله أصبغ، قال مالك: وإذا مات الصانع وقد استعمل في شيء يعمله هو بيده، فعمل بعضه حوصص بما عمل، وانفسخ ما بقي، وما كان مضمونا عليه من مقاطعة بناء أو غيره، فذلك في ماله يغدو فإنه قال علي بن زياد، عن مالك: وإذا شيء شرط عليه أن يعمله بيده فطلب تقديم أجره، فليس له ذلك حتى يبدأ في عمله، فيقدم حينئذ ... إليه أجره.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم فيمن استعمل قلنسية من خياط، فباعها الخياط، فأراد ربهما أخذ ما باعها، فليس ذلك له؛ لأن الصانع ضامن
[٧/ ٧٢]
стр. 3151
لها، وعليه مثلها قال ابن القاسم: وذلك أنها مضمونة، ولو كانت خرقة أتى بها ربها، فله الثمن أو القيمة إن كانت أكثر في قوتها، وقال ابن عبد الحكم: قال ابن القاسم: إن كانت بعينها اشتراها، فله أخذها أو ثمنها، وإن كان اشتراها من يود، فله مثلها.
ومن كتاب محمد: للصناع حبس ما عملوا حتى يأخذوا أجرهم، وكذلك للمكترين بعد الوصول حبس ما حملوا، ثم ذلك كله كالرهن في ضمانه، وإذا طلب الصناع بعد فراغ المتاع نقد يومئذ، لم يكن إلا النقد الذي كان جاريا يوم دفع إليه، وكذلك المكتري له نقد البلد الذي حمل عنه، ولا نقد البلد الذي حمل إليه، وإن لم يجر عنه ببلد حمل إليه.
ذكر ما يسقط به الضمان وما لا يسقط
من أمر غالب أو حادث أو ما تقوم به بينة
وضمان ما يوضع بالفناء
من كتاب محمد، قاله ابن القاسم، في العتبية، وقاله ابن حبيب فيه، وفي الغزل يحترق، قال: لأن احتراقه ليس من سببه، وهو من غلبة النار، وهو كالبينة على ذهابه، وذلك إذا بقي في الخبز من احتراقه، أو من الغزل ما يدل على أنه خبزه أو غزله، فأما لو ذهب أصلا، ولو يعرف إلا بقوله: إنه احترق لضمن، ولو احترق ذلك بتضييع منه، أو عنف في الوقيد، لضمن / ومن كتاب محمد، قال مالك: ولا يضمن من دفعت إليه لؤلؤة يتقبها، فتنكسر، قال أصبغ، في العتبية فتنحزم في موضع الثقب، فلا يضمن، ولو تعدى الثقب، لضمنها، عمل ذلك بأجر أو بغير أجر.
[٧/ ٧٣]
стр. 3152
قال مالك، وابن القاسم، في كتاب محمد، وأصبغ، في العتبية: وكذلك القوس تدفع إلى من يغمزها، فتنكسر، والرمح يقوم مثله، وكذلك إن دفع إليه فصا ينقشه، فينكسر، لم يضمن، إلا أم يغر أو يفرط. قال أصبغ، في العتبية فإن قال أهل النظر: إنه أخذ اللؤلؤة والجوهرة من غير مأخذها، وظهر فيها ذلك، ضمن، وإن أخذها من مأخذها ولم يغر من نفسه لم يضمن ويصدق بلا بينة وربها مدع تعديا، وهو لم يظهر فيها من صنعته إلا ما كان يجوز له فعله بذلك، كشاهد وهو من له في العمل وكذلك كل صاحب صنعة على هذا المعنى.
قال ابن حبيب: وكذلك الدابة يصوغها البيطار فتنكسر، أو السيف يقومها فتنكسر، أو الختان يختن الصبي، فيموت من ختانه، أو الطبيب يسقي المريض، فيموت من سقيه، أو يكويه، فيموت من كبه أو الحجام يقلع الضرس فيموت صاحبها فيضمن أحد منهم؛ لأن الغرر في هذا كله الغالب وكان صاحبه عرضة ذلك قال: إلا أن يخطئ به الخاتن فيقطع الحشفة، فتلزم عاقلته الدية لأنه يعد خطأ منه وإن لم يوعبها فبحسابه فتضمن العاقلة قدر الثلث فأكثر وما دون ذلك / في ماله وإن كان الخاتن غر من نفسه وهو لا يحسن فهو ضامن لجميع ذلك في ماله وكذلك الطبيب وقالع الضرس والبيطار ويعاقبون وقاله مالك وإذا عرف قرض الفأر وتبين ذلك للناظر إليه ثم يضمنه.
وكذلك ما أصاب الثياب من [يحبس السوس في الصانع] والمرتهن، وإن أشكل ذلك، فهم ضامنون حتى تقوم بينة أنه نخس سوس أو قبض فأر. قال ابن المواز: تقوم بينة أنه قرض فأر ولم يكن ضيع.
[٧/ ٧٤]
стр. 3153
قال ابن حبيب: وإذا عرف أنه قرض فأر أو نخس سوس وقال رب الثوب: إن الصانع ضيع الثوب وأنكر ذلك الصانع فهو مصدق وعلى رب الثوب البينة بالتضييع لأن قرض الفأر غالب والتعدي لا. فلزم الدعوى وكذلك قال لي من استوضحته وكله قول مالك. ومن كتاب ابن المواز ومالك: وإن سرق بيته وعلم ذلك، فقال: ذهب المتاع مع ما ذهب. لم يصدق وكذلك لو احترق بيته فرأى ثوب الرجل يحترق فهو ضامن وكذلك الرهن محمد: حتى يعلم أن النار من غير سببه أو بسيل يأتي أو ينهدم البيت فهذا وشبهه يسقط به الضمان وإن نشر ثوبا على طريق فمر به رجل بحمل فخرقه فهو ضامن دون القصار فكذلك يضمن المار ما كسر من قلالي في الطريق يعثر عليها ولو انكسرت رجله لم يضمن واضعها وضعها بموضع يجوز له أو ليرفعها مكانه ليعثر عليها أحد وكذلك / الدابة المحملة يوقفها في الطريق فيصدمها فيكسر ما عليها أو فيها أنه ضامن ولو سقطت أو ما عليها على أحد فذلك هدر. وقال ابن نافع في غير كتاب ابن المواز، في الثوب المنشور يخرقه المار بالحطب، وذلك إذا علقه في المكان الذي يعلق فيه وليس بممر الحطب، فأما إن علقه بمكان لم يكن يعلق فيه وهو معروف بمرور الحطب فهو ضامن.
في ضمان الظرف والمثال وأحد الخفين فيه عمل
وما جعل عنده للصنعة من غير مواجبه
من كتاب محمد: وإذا ضاع القمح بقفته عند الطحان ضمن القمح ولم يضمن القفة وكذلك الصيقل يضمن السيف ولا يضمن الجفن وإن لم يكن فيه وكذلك المنديل يلف فيه الثوب عند الخياط لا يضمن المنديل وأما المثال يعمل عليه فهو يضمنه.
[٧/ ٧٥]
стр. 3154
ومن العتبية قال أصبغ: قال أشهب في المنديل: إن كان الثوب رقيقا يحتاج إلى وقاية ضمن المنديل، وإن كان غليظا لا يحتاج لفافة لم يضمن المنديل.
ومن الواضحة: لا يضمن الفران ما تلف من الصحاف إذا ضاعت فارغة ولو ضاعت بما فيها لضمن الخبز والصحاف؛ إذ لا غنى بالإقراض عنها بخلاف منديل الثوب فإنه لا يضمنه ضاع الثوب ملفوفا فيه أو قد زايله؛ إذ لا ضرورة به إليه مثل / الضرورة إلى الصحاف إلا أن يكون إنما يؤتى الفران بالعجين فيلي هو تقريصه فهو يضمن الصحاف كيف ما ضاعت بعجين أو بغير عجين، وكذلك الطحان إن أسلم إليه القمح يطحنه بغير محضر به فهو ضامن للأوعية كيف ما ضاعت بالقمح أو فارغة، وإن كان يطحنه بمحضر أربابه لم يضمن ظرفا إلا أن يخرج الناس عن الرحى؛ لزحمتهم أو يخرجهم الفران لكثرتهم فإنه يضمن القمح وظرفه والعجين وقصاعه ضاعت فارغة أو غير فارغة.
ومن العتبية: قال محمد بن خالد: قال ابن القاسم: ومن دفع إليه الصانع قطعة ذهب قال: اقطع لي منها مثقالا تعمل لي به خاتما فزعم الصانع أنها ذهبت قبل القطع أو بعده. قال: لا يضمن إلا المثقال الذي أمر بعمله وهو مصدق أنه ذهب قبل القطع أو بعده. قال ابن القاسم: قال مالك: وأما السوار يعطيه له مثالا يعمل عليه سوارين فإنه يضمن المثال لأنه لا غنى به عنه. وقال أصبغ: فيمن أتى بخفين إلى الخزاز فاستعمله في أحدهما فضاعا فلا يضمن إلا الذي فيه العمل. وذكر ابن حبيب فيمن أعطى سلعته إلى صانع ليستعمله فيها فيقول تكون عنده حتى آتي فأعاملك فيها. قال فتضيع، أنه ضامن؛ لأنه تركها على العمل لا لأمانة.
وروى عيسى عن سحنون أنه قال: لا يضمن المثال ولا الوراق الأم الذي يكتب منها.
[٧/ ٧٦]
стр. 3155
فيمن ابتاع شيئا واشترط على البائع / فيه
صنعة فهلك ذلك
من العتبية روى عيسى بن ابن القاسم قال: كل ما يعرف وجهه بعد ما يخرج فلا بأس أن يشتري ويشترط عمله مثل النعل على أن يحذي أو القميص على أن يخاط والقلنسية على أن تعمل والقمح على أن يطحن وهذا كله قد عرف وجهه وقد مرض مالك القمح في بعض قوله واجازه ابن القاسم وأجاز النحاس أن يعمله تورا يصفه له ولم يره، كالثوب ينسج بعضه لأنه إن لم يخرج الثور على ما يريد قدر أن يعيده ولبس الثوب كذلك. قال سحنون: وإذا ضاع هذا كله الذي أجازه مالك لم يضمن ويحط عن المبتاع بقدر خياطة الثوب وطحين القمح من الثمن إلا أن يكون البائع ممن يعمل تلك الصنعة، فيضمنها كالصناع. قيل لسحنون: قد أجاز ابن القاسم وأشهب ما ذكرنا من شراء الشيء على أن يعمله والظهارة على أن يعملها جبة والحديد على أن يعمله قدرا وعودا لينحته سرجا ونحاس يعمله له قمقما وهو بيع وإجارة وقد جرى في مسائل مالك في الغزل على أن ينسجه والزيتون على أن يعصره أنه كرهه. قال: وإنما خففه مالك في الطحين وخياطة الثوب لأن خروج ذلك معروف وقد غمزه أيضا مالك والأصل قولهم في الغزل على نسجه والزيتون على عصره إلا ما ذكرنا حصته. وكل بيع مع إجارة في الشيء المبيع فامنع منه فإن كانت في غيره فأجيزه وكل بيع وشركة داخلة / في المبيع فأجزها وإن خرجت عنه فلا تجزها. وفي باب الإجازة معا في هذا الباب مكروه.
ومن الواضحة ولا بأس أن يقول: " اطحن لي هذا القمح بقفيز من دقيقه.
ولا يجوز أن يقول: ولك نصفه دقيقا، لأنه يجاعله بغرر، والأول أجرة بشيء معلوم
[٧/ ٧٧]
следующие страницы →