Полный текст (7 187 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.
стр. 3151
لها، وعليه مثلها قال ابن القاسم: وذلك أنها مضمونة، ولو كانت خرقة أتى بها ربها، فله الثمن أو القيمة إن كانت أكثر في قوتها، وقال ابن عبد الحكم: قال ابن القاسم: إن كانت بعينها اشتراها، فله أخذها أو ثمنها، وإن كان اشتراها من يود، فله مثلها.
ومن كتاب محمد: للصناع حبس ما عملوا حتى يأخذوا أجرهم، وكذلك للمكترين بعد الوصول حبس ما حملوا، ثم ذلك كله كالرهن في ضمانه، وإذا طلب الصناع بعد فراغ المتاع نقد يومئذ، لم يكن إلا النقد الذي كان جاريا يوم دفع إليه، وكذلك المكتري له نقد البلد الذي حمل عنه، ولا نقد البلد الذي حمل إليه، وإن لم يجر عنه ببلد حمل إليه.
ذكر ما يسقط به الضمان وما لا يسقط
من أمر غالب أو حادث أو ما تقوم به بينة
وضمان ما يوضع بالفناء
من كتاب محمد، قاله ابن القاسم، في العتبية، وقاله ابن حبيب فيه، وفي الغزل يحترق، قال: لأن احتراقه ليس من سببه، وهو من غلبة النار، وهو كالبينة على ذهابه، وذلك إذا بقي في الخبز من احتراقه، أو من الغزل ما يدل على أنه خبزه أو غزله، فأما لو ذهب أصلا، ولو يعرف إلا بقوله: إنه احترق لضمن، ولو احترق ذلك بتضييع منه، أو عنف في الوقيد، لضمن / ومن كتاب محمد، قال مالك: ولا يضمن من دفعت إليه لؤلؤة يتقبها، فتنكسر، قال أصبغ، في العتبية فتنحزم في موضع الثقب، فلا يضمن، ولو تعدى الثقب، لضمنها، عمل ذلك بأجر أو بغير أجر.
[٧/ ٧٣]
стр. 3152
قال مالك، وابن القاسم، في كتاب محمد، وأصبغ، في العتبية: وكذلك القوس تدفع إلى من يغمزها، فتنكسر، والرمح يقوم مثله، وكذلك إن دفع إليه فصا ينقشه، فينكسر، لم يضمن، إلا أم يغر أو يفرط. قال أصبغ، في العتبية فإن قال أهل النظر: إنه أخذ اللؤلؤة والجوهرة من غير مأخذها، وظهر فيها ذلك، ضمن، وإن أخذها من مأخذها ولم يغر من نفسه لم يضمن ويصدق بلا بينة وربها مدع تعديا، وهو لم يظهر فيها من صنعته إلا ما كان يجوز له فعله بذلك، كشاهد وهو من له في العمل وكذلك كل صاحب صنعة على هذا المعنى.
قال ابن حبيب: وكذلك الدابة يصوغها البيطار فتنكسر، أو السيف يقومها فتنكسر، أو الختان يختن الصبي، فيموت من ختانه، أو الطبيب يسقي المريض، فيموت من سقيه، أو يكويه، فيموت من كبه أو الحجام يقلع الضرس فيموت صاحبها فيضمن أحد منهم؛ لأن الغرر في هذا كله الغالب وكان صاحبه عرضة ذلك قال: إلا أن يخطئ به الخاتن فيقطع الحشفة، فتلزم عاقلته الدية لأنه يعد خطأ منه وإن لم يوعبها فبحسابه فتضمن العاقلة قدر الثلث فأكثر وما دون ذلك / في ماله وإن كان الخاتن غر من نفسه وهو لا يحسن فهو ضامن لجميع ذلك في ماله وكذلك الطبيب وقالع الضرس والبيطار ويعاقبون وقاله مالك وإذا عرف قرض الفأر وتبين ذلك للناظر إليه ثم يضمنه.
وكذلك ما أصاب الثياب من [يحبس السوس في الصانع] والمرتهن، وإن أشكل ذلك، فهم ضامنون حتى تقوم بينة أنه نخس سوس أو قبض فأر. قال ابن المواز: تقوم بينة أنه قرض فأر ولم يكن ضيع.
[٧/ ٧٤]
стр. 3153
قال ابن حبيب: وإذا عرف أنه قرض فأر أو نخس سوس وقال رب الثوب: إن الصانع ضيع الثوب وأنكر ذلك الصانع فهو مصدق وعلى رب الثوب البينة بالتضييع لأن قرض الفأر غالب والتعدي لا. فلزم الدعوى وكذلك قال لي من استوضحته وكله قول مالك. ومن كتاب ابن المواز ومالك: وإن سرق بيته وعلم ذلك، فقال: ذهب المتاع مع ما ذهب. لم يصدق وكذلك لو احترق بيته فرأى ثوب الرجل يحترق فهو ضامن وكذلك الرهن محمد: حتى يعلم أن النار من غير سببه أو بسيل يأتي أو ينهدم البيت فهذا وشبهه يسقط به الضمان وإن نشر ثوبا على طريق فمر به رجل بحمل فخرقه فهو ضامن دون القصار فكذلك يضمن المار ما كسر من قلالي في الطريق يعثر عليها ولو انكسرت رجله لم يضمن واضعها وضعها بموضع يجوز له أو ليرفعها مكانه ليعثر عليها أحد وكذلك / الدابة المحملة يوقفها في الطريق فيصدمها فيكسر ما عليها أو فيها أنه ضامن ولو سقطت أو ما عليها على أحد فذلك هدر. وقال ابن نافع في غير كتاب ابن المواز، في الثوب المنشور يخرقه المار بالحطب، وذلك إذا علقه في المكان الذي يعلق فيه وليس بممر الحطب، فأما إن علقه بمكان لم يكن يعلق فيه وهو معروف بمرور الحطب فهو ضامن.
في ضمان الظرف والمثال وأحد الخفين فيه عمل
وما جعل عنده للصنعة من غير مواجبه
من كتاب محمد: وإذا ضاع القمح بقفته عند الطحان ضمن القمح ولم يضمن القفة وكذلك الصيقل يضمن السيف ولا يضمن الجفن وإن لم يكن فيه وكذلك المنديل يلف فيه الثوب عند الخياط لا يضمن المنديل وأما المثال يعمل عليه فهو يضمنه.
[٧/ ٧٥]
стр. 3154
ومن العتبية قال أصبغ: قال أشهب في المنديل: إن كان الثوب رقيقا يحتاج إلى وقاية ضمن المنديل، وإن كان غليظا لا يحتاج لفافة لم يضمن المنديل.
ومن الواضحة: لا يضمن الفران ما تلف من الصحاف إذا ضاعت فارغة ولو ضاعت بما فيها لضمن الخبز والصحاف؛ إذ لا غنى بالإقراض عنها بخلاف منديل الثوب فإنه لا يضمنه ضاع الثوب ملفوفا فيه أو قد زايله؛ إذ لا ضرورة به إليه مثل / الضرورة إلى الصحاف إلا أن يكون إنما يؤتى الفران بالعجين فيلي هو تقريصه فهو يضمن الصحاف كيف ما ضاعت بعجين أو بغير عجين، وكذلك الطحان إن أسلم إليه القمح يطحنه بغير محضر به فهو ضامن للأوعية كيف ما ضاعت بالقمح أو فارغة، وإن كان يطحنه بمحضر أربابه لم يضمن ظرفا إلا أن يخرج الناس عن الرحى؛ لزحمتهم أو يخرجهم الفران لكثرتهم فإنه يضمن القمح وظرفه والعجين وقصاعه ضاعت فارغة أو غير فارغة.
ومن العتبية: قال محمد بن خالد: قال ابن القاسم: ومن دفع إليه الصانع قطعة ذهب قال: اقطع لي منها مثقالا تعمل لي به خاتما فزعم الصانع أنها ذهبت قبل القطع أو بعده. قال: لا يضمن إلا المثقال الذي أمر بعمله وهو مصدق أنه ذهب قبل القطع أو بعده. قال ابن القاسم: قال مالك: وأما السوار يعطيه له مثالا يعمل عليه سوارين فإنه يضمن المثال لأنه لا غنى به عنه. وقال أصبغ: فيمن أتى بخفين إلى الخزاز فاستعمله في أحدهما فضاعا فلا يضمن إلا الذي فيه العمل. وذكر ابن حبيب فيمن أعطى سلعته إلى صانع ليستعمله فيها فيقول تكون عنده حتى آتي فأعاملك فيها. قال فتضيع، أنه ضامن؛ لأنه تركها على العمل لا لأمانة.
وروى عيسى عن سحنون أنه قال: لا يضمن المثال ولا الوراق الأم الذي يكتب منها.
[٧/ ٧٦]
стр. 3155
فيمن ابتاع شيئا واشترط على البائع / فيه
صنعة فهلك ذلك
من العتبية روى عيسى بن ابن القاسم قال: كل ما يعرف وجهه بعد ما يخرج فلا بأس أن يشتري ويشترط عمله مثل النعل على أن يحذي أو القميص على أن يخاط والقلنسية على أن تعمل والقمح على أن يطحن وهذا كله قد عرف وجهه وقد مرض مالك القمح في بعض قوله واجازه ابن القاسم وأجاز النحاس أن يعمله تورا يصفه له ولم يره، كالثوب ينسج بعضه لأنه إن لم يخرج الثور على ما يريد قدر أن يعيده ولبس الثوب كذلك. قال سحنون: وإذا ضاع هذا كله الذي أجازه مالك لم يضمن ويحط عن المبتاع بقدر خياطة الثوب وطحين القمح من الثمن إلا أن يكون البائع ممن يعمل تلك الصنعة، فيضمنها كالصناع. قيل لسحنون: قد أجاز ابن القاسم وأشهب ما ذكرنا من شراء الشيء على أن يعمله والظهارة على أن يعملها جبة والحديد على أن يعمله قدرا وعودا لينحته سرجا ونحاس يعمله له قمقما وهو بيع وإجارة وقد جرى في مسائل مالك في الغزل على أن ينسجه والزيتون على أن يعصره أنه كرهه. قال: وإنما خففه مالك في الطحين وخياطة الثوب لأن خروج ذلك معروف وقد غمزه أيضا مالك والأصل قولهم في الغزل على نسجه والزيتون على عصره إلا ما ذكرنا حصته. وكل بيع مع إجارة في الشيء المبيع فامنع منه فإن كانت في غيره فأجيزه وكل بيع وشركة داخلة / في المبيع فأجزها وإن خرجت عنه فلا تجزها. وفي باب الإجازة معا في هذا الباب مكروه.
ومن الواضحة ولا بأس أن يقول: " اطحن لي هذا القمح بقفيز من دقيقه.
ولا يجوز أن يقول: ولك نصفه دقيقا، لأنه يجاعله بغرر، والأول أجرة بشيء معلوم
[٧/ ٧٧]
стр. 3156
فإن قال من يقول يقول ابن القاسم في كراهيته: إن الدقيق إن ذهب [قبل] أخذه للقفيز [ذهب]
عمله باطلا. فإنا نقول: إن ذهب الدقيق بعد طحينه وقبل قبضه القفيز فله أجرته في طحنه وكما أجاز بيع قفيز من دقيق هذه الحنطة فكذلك الإجارة به فإن قيل: فتارة يصير أجره دقيقا وتارة دراهم. قيل: كذلك مع قفيز من دقيقه وأجاز مالك بيع القمح على أن يطحنه وقد قال لي هذا كله أصبغ. وفي المدونة أنه أجاز طحينه بقفيز من دقيقه ولم يجزه ابن المواز في روايته وفرق بينه وبين البيع. وهذا في باب الإجازة فيه أكثر ما في هذا الكتاب مذكورا مكررا.
في الصانع يستعمل غيره
وكيف إن هرب الأول؟ وفي الصانع يموت
وهل يقدم بعض الأعمال على بعض؟
من الواضحة، وما استعمل الصناع فهو عمل مضمون حتى يشترط عليهم عمل أبدانهم وإلا فلهم استعمال غيرهم إلا من عرف أنه يقصد لرفقه وفضل عمله، فلا يكون عليه مضمونا إن مات ولا يستعمل غيره ويكون كالشرط. وقال أصبغ: وهو معنى / قول أصبغ، قال أصبغ: ولا بأس على من لا يحسن يخيط أن يأخذ ثوبا على أن عليه خياطته بدرهم؛ لأنه عمل مضمون. ومن العتبية، أصبغ عن ابن القاسم في الخياط يدفع إليه الثوب بخيطه فله أن يستخيطه غيره ما لم يشترط عليه يده.
ومن سماع ابن القاسم، قال مالك في القصار يدفع الثياب إلى قصار غيره فيهرب الأول وقد قبض الآخر فلربها أخذها بلا غرم ويتبع الثاني الأول. بحقه وكذلك الخياط والغسال وكذلك قال ابن مسرور، وهذا إن قامت بينة أنه دفع الإجارة إلى
[٧/ ٧٨]
стр. 3157
الصانع الأول فإنه يحلف الثاني أنه ما قبض إجارته من الهارب ثم يدفع رب الثياب إليه أجره فإن كانت أجرة الأول خمسة وهذا عشرة لم يدفع إليه هذا إلا خمسة ويتبع بما بقي الهارب ويأخذ هذا ثيابه وإن كانت إجارة الأول عشرة وهذا خمسة دفع إلى هذا خمسة وتبقى خمسة عنده للأول ثم إن قدم الأول فأقر بقبض إجارته فليرجع القادم على الثاني بما أخذ منه. وهذا الذي قال غير مستقيم ولا ثقيل دعوى غريم القادم على المقيم إذا كان الغارم عديما.
قال مالك: ومن مات ممن استعمل عملا فما كان يعمله بيده حوصص بما عمل وانفسخ ما بقي وما كان مضمونا من عمل أو قطاعة من بناء أو حفر أو صنعة من الصناعات فذلك ضامن في ماله يعمل من تركته وإن لم يدع وفاء حاص المستعمل بقيمة ما بقي من العمل يوم الحصاص. قال عيسى: قال ابن القاسم في الخياط يدفع إليه قوم بعد قوم /، فإن أحب أن يتبدئ الأول فالأول، ولعله أن يكون واسعا في الشيء الخفيف الرقعة ونحوها. وقال ابن حبيب: لا حرج أن يبدئوا من أحبوا ما لم يتعمدوا حيفا ومطلا. وكذلك سمعت أهل العلم يقولون.
ومن كتاب محمد: للخياط أن يدفع إلى غيره بخيط ما دفع إليه وليس لرب الثوب إلا أن يشترط عليه عمل يده فلا يفعل. قال محمد: ولا يصلح. وإن رضي ربه ودفع إليه مثله لا شك فيه. وهو كجابة بعينها تحول إلى غيرها فإن فعلها فللخياط الثاني قيمة عمله على رب الثوب، إلا أن يكون بأقل منه وتبقى الأجرة قائمة على الأول ثابتة بثوب مثله يخيطه له. وكذلك في الدابة الباقية عليه كراء مثلها ما بلغ ويبقى كراء الأول قائما. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك، فيمن دفع إلى صانع غسال أو غيره ثوبا ودفع إليه أجره فدفعه الصانع إلى غيره يعمله فوجده ربه عند الثاني: إن له أخذه بغير شيء يغرمه ويكون للصانع الثاني
[٧/ ٧٩]
стр. 3158
أن يتبع الصانع الأول بأجرته وكذلك الخياط وغيره ليس للثاني أن يقول: لا أدفعه حتى آخذ أجرتي. إذا كان ربه قد دفع إلى الأول أجره وليتبع الثاني الأول بأجرته.
في اختلاف الصانع والمصنوع له
وتعدى الصانع وغلطه
من العتبية من سماع ابن القاسم: وإذا قال الخياط في الثوب: إن ربه دفعه إليه ليعمله. وقال ربه: أعطيتك لترفعه أو تدفعه / إلى غيرك. فالصانع مصدق مع يمينه. وكذلك ذكر عنه ابن المواز قال ابن حبيب: القول قول رب الثوب وكذلك إن قال: سرق مني مع يمينه ثم له أخذ ثوبه مصبوغا أو مغسولا بغير غرم إلا أن ينقصه الصبغ ويفسده فربه مخير في أخذه، أو تركه وأخذ قيمته وإن زاده الصبغ فله أخذه بلا غرم.
ومن كتاب محمد، قال ابن القاسم: ومن لت سويقا لرجل وقال: أمرني أن ألته بعشرة. وقال ربه: ما أمرتك أن تلته بشيء فربه مصدق مع يمينه. قال محمد: وهذا غلط واللات مصدق، ويحلف إن كان أسلم إليه السويق، فإن نكل حلف ربه وأخذ منه مثل سويقه وليس لربه أخذه بعينه إلا أن يدفع ثمن السمن إن يشأ رب السمن أن يدفعه إليه بلتاتة. قال ابن حبيب: وإن قال رب الثوب: أمرتك بصبغه أصفر. وقال الصباغ: بل أحمر. وكذلك صبغه فالصباغ مصدق مع يمينه.
قال سحنون: وله الأقل مما سمى من الأجر أو أجر مثله. قال ابن حبيب: إلا أن يصبغه صبغا لا يشبه مثله فيصدق رب الثوب مع يمينه ثم يخير ربه في أخذه مصبوغا ويدفع إلى الصباغ أجرته أو يسلمه ويأخذ منه قيمته أبيض إلا أن يشاء الصباغ أن يسلم صبغه بلا ثمن وإن أبى أشرك بينهما؛ هذا بقيمته أبيض، وهذا بقيمة الصبغ وقد اختلف فيه وهذا أحسن ذلك.
ومن العتبية عيسى عن ابن القاسم قال مالك: إذا قال الحائك: أمرتني
[٧/ ٨٠]
стр. 3159
أن أنسخ ثوبك في ست. وقال ربه: بل تسعا في أربع. فالحائك مصدق مع يمينه. وإن اختلف البناء / ورب العرصة؛ فقال البناء: أمرتني أن أبني بيتا خمسة في خمسة. وقال ربه: بل عشرة في عشرة. تحالفا؛ فإن حلفا فسخ ذلك وقيل للبناء: أقلع نقضك. إلا أن يشاء رب العرصة أن يعطيه قيمه مقلوعا وإن نكل البناء حلف رب العرصة وعلى البناء أن يبني له على دعواه وإن نكل وحلف البناء أجبر على ما قال البناء والفرق أن الحائك صانع حائز لما [في يديه قال محمد قال] ابن القاسم والحائك مصدق في الصنعة بخلاف البناء لأن الصانع حاز ما استعمل محمد: يريد ويتحالفان في البناء ويتفاسخان وكذلك الحائك وجميع الصناع قبل العمل وإذا عمل فهو مصدق ويحلف. وقال ابن نافع في كتاب آخر عن مالك في الصانع يقول: عملته بأربعة دراهم. وقال ربه: بدرهمين. فالصانع مصدق وأما البناء يقول: عملت هذا بدينار. وقال رب البناء: بنصف دينار. فرب البنيان مصدق مع يمينه لأنه حائز ذلك إلا أن يدعي ما لا يشبه والصانع حائز لعمله وكذلك في المختصر.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن دفع جلدا إلى خراز ليعمل له خفين ولم يصفهما له فيعمل خفين قبل أن يصفهما له فيقول ربه: أردت غير هذه الصنعة. وقال الخراز: إنما عمله يصلح لك. قال: إن عمل ما يشبه أخفاف الناس ويشبه لباس الرجل لم يضمن وكأنه فوض إليه إذا لم يواجبه وكذلك الخياط في الثوب وعامل الفاسي بالظهارة وأما الصباغ يصبغه لونا بغير إذن ربه فهو ضامن كمن أمر رجلا شراء خادم أو جارية.
وقال ابن حبيب /، في كتاب الأحكام الأول عن مطرف وابن الماجشون في الصباغ يصبغ الثوب فيقول ربه: أمرتك بصبغ آخر أو أن تغسله أو استودعتكه ولم آمرك بشيء. فالصباغ مصدق فيه مع يمينه إذا صبغه ما يشبهه. ولو
[٧/ ٨١]
стр. 3160
قال ربه: لم أعطكه ولكن أخذته بغير أمري أو سرقته أو غصبته أو سقط مني.
فرب الثوب ها هنا يحلف والقول قوله ولكن هو مخير أن يعطيه قيمة الصبغ ويأخذه أو يدعه ويأخذ منه قيمة الثوب إلا أن يشاء الصناع أن يسلم إليه الثوب مصبوغا بغير شيء، فإن أبى، كانا شريكين فأقيم الثوب أبيض وأقيم مصبوغا ثم كان شريكين. وقاله أصبغ عن ابن القاسم.
ومن كتاب محمد: وإذا قطع الخياط الثوب قميصا وقال ربه: أمرتك بقطعة قرقلا. فالخياط مصدق وكذلك لو قال: لم تأمرني فيه بشيء. لم يضمن إذا حلف ربه ما أمره بشيء وكمن قال للخراز في جلد: اقطعه خفا. ثم قال: أمرتك بخراساني. وقال الخراز: لم تأمرني بشيء. ولم يضمن الخراز إلا أن يكون دافعه خراسانيا ممن لا يلبس إلا خراسانيا. محمد: يريد أو عمل العامل ما يشبه لبس الدافع لم يضمن حتى يبين له الدافع. قال ابن ميسر: وقد عرف ما يقطع الرجل فهو يشبه الجواب وإذا قال الغسال: هذا ثوبك. وكذبه ربه حلف الغسال وصدق فإن نكل حلف ربه ما هو ثوبه وأن قيمة ثوبي عشرة وغرمه ذلك. محمد: يريد يحلف على الصفة، ويغرم إذا ادعى / الصناع رد المتاع فعليهم البينة أخذوه ببينة أو بغير بينة علموه بأجر أو بغير أجر، وإلا حلف ربه وأخذ قيمته بغير صنعة ولا أجر عليه. ولو قال مكتري ما يغاب عليه: قد رددته. لصدق مع يمينه كما يصدق على تلفه أخذه ببينة أو بغير بينة بخلاف العارية والقراض. وقال أصبغ: الكراء والقراض والوديعة سواء يضمن في التلف وفي الرد إلا أن أجده ببينة فلا يبرأ في الرد خاصة إلا ببينة. قال أشهب: ومن دفع إلى صراف دينارا ليزنه له فقبضه ثم قال: رددته إليك. فأنكر فالصراف مصدق مع يمينه. قال محمد: وكذلك لو
[٧/ ٨٢]
стр. 3161
غاب عليه إذ ليس بصناع. قال أحمد: إن غاب عليه بأمره فأما بغير أمره فيضمن لتعديه.
ومن الواضحة، قال ابن الماجشون: الصناع مصدقون في رد المتاع إلى أهله مع أيمانهم إلا أن يأخذوه ببينة قال ابن حبيب: إذا قال رب الثوب: دفعته إليك لنغسله. وقال الصباغ: بل لأصبغه بعصفر. وقد صبغه فإن كان مثل الثوب يصبغ بعصفر. وقال ابن عبد الحكم عن مالك: وإذا قال: أمرتني بصبغه. وقال ربه: أمرتك أن تبيضه. فالصباغ مصدق إلا بعمل ما لا يعمل مثله. وكذلك إن قال الخياط: أمرتني بقباء. وقال ربه: بل قميص. وقال محمد بن عبد الله: إن أشهب لا يصدق الصانع في هذا، ويرد إلى القيمة ربه، أقول: والذي حكى محمد عن أشهب لا يصح لأن ربه إن لم يصدقه وجب لربه ضمان إن شاء / فكان ينبغي أن يخبر في تضمينه أو غرم قيمة الصنعة. قال ابن نافع: وإن قال رب الثوب: دفعته بدرهمين. وقال الصباغ بأربعة. صدق الصباغ وحلف إلا أن يدعي ما لا يشبه فله القيمة يريد منهم تجاوز دعواه.
قال ابن القاسم عن مالك: وإذا قال الصباغ: أمرتني أن أصبغه بعشرة دراهم عصفر. وقال ربه: بل أمرتك بخمسة. فالصباغ مصدق إن كان ما فيه يشبه ما قال.
قال سحنون وقال غيره: يتحالفان ثم يكون له أجر عمله ما لم يجاوز عشرة وهذا أصل جيد. وقال ابن القاسم في قلع الضرس بأجر إذا قال له المقلوع ضرسه: إنما أمرتك بقلع التي تليها. فلا يصدق وعليه الأجر. قال سحنون: قال غيره: كل واحد مدعى عليه فلا يلزم الحجام ضمان بدعوى الآخر، ولا يلزم الرجل ما سمى من الأجر فليحلف ويغرم له أجر مثله ما لم يجاوز التسمية. قال أبو محمد: أخبرني أبو بكر قال: يحيى بن عمر فيمن دفع ثوبا إلى صباغ يصبغه أحمر بدرهمين فصبغه أحمر يسوي ستة دراهم ويدعى الغلط فربه مخير بين دفع
[٧/ ٨٣]
стр. 3162
قيمة الصبغ وأخذ ثوبه أو أخذ قيمة ثوبه يوم دفعه وإن سوى ثلاثة دراهم أو أقل إلى رجل سوارين فعمل أحدهما ورده إليه ثم قال: قد دفعته إليك الذي قبضت.
وأنكر الصانع فإن كان دفعه إليهما معا إجارة واحدة فالصانع مصدق وإن / دفع إليه واحدا بعد واحد حلف ربهما وصدق إلا أن يعطيه إجارته بحدثان ذلك.
في الصانع يدفع الثوب إلى غير ربه غلطا
والبايع يدفع غير الثوب الذي باع غلطا
من كتاب محمد، روى ابن القاسم وأشهب عن مالك في الغسال يخطى فيدفع إلى غير ربه فيلبسه أن الضمان على الغسال دون اللابس [إلا أن سلبسه عالما وقال أشهب روايته إذا لبسه الأيام فلا شيء عليه، إلا أن يكون أبلاه.
وروى عيسى عن ابن القاسم فإن كانت قيمة الثوب الملبوس دينارين وقيمة الآخر دينارا نظر كم ينقص ثوبه هذا الثاني أن لو لبس ذلك في تلك المدة فإن كان ينقص نصف دينار وقد نقص من الملبوس دينار كان على اللابس الذي لم يلبس ثوبه نصف دينار ونصف آخر على الغسال فإن كان الملبوس نقص أقل من نصف دينار فليس على اللابس إلا ذلك الأقل ولا شيء على الغسال وإن كان قيمة الملبوس دينارا وقيمة الذي لم يلبس دينارين قيل: كم كان ينقص ثوب اللابس لو لبس ثوبه؟ فإن قيل: نصف دينار. وقد نقص الملبوس ربع دينار دفع دينارا إلى ما فوق ذلك في القيمة ما لم يجاوز نصف دينار فلا يغرم أكثر منه ولو لبسه
[٧/ ٨٤]
стр. 3163
وهو يعلم أنه غير ثوبه غرم ما نقصه قال أو كثر فلا شيء على الغسال إلا أن يكون اللابس عديما فيتبع بذلك الغسال ثم يتبع الغسال ذمة اللابس / بذلك وإن لبس كل واحد منهما ثوب صاحبه وهو يعلم واختلف نقصان ذلك رجع من الفضل على صاحبه وإن لم يكن في القيمة فضل فلا شيء لواحد منهما على صاحبه.
وروي عن سحنون: إن لبسا جميعا ولم يعلما وفي ذلك فضل رجع من له الفضل بذلك على الغسال. قال ابن حبيب: فإن كان أحدهما عالما ولم يعلم الآخر فعلى هذا التفسير وقال فيما سوى ذلك مثل ما تقدم؛ قال: فإن تلف الثوبان عندهما وقد كانا عالمين حين لباسهما فهما ضامنان ويرجع من له فضل على صاحبه بفضل القيمة في ملائه فإن كان عديما طالب الغسال بالفضل وإن كان يجهل فالغسال خاصة يتبع بالفضلة وإن تلف أحدهما وبقي الآخر فعلى هذا التفسير في العلم والجهل وكذلك وضح ابن الماجشون وقال: إنه قول مالك: قال أشهب في الصباغ يدفع ثوب هذا [لهذا]، فإن لبساهما حتى خلقاهما ضمن كل واحد قيمة الثوب الذي لبس يغرمه لربه وإن لم يخلقاهما فعلى كل واحد قيمة ما نقص لبسه من الثوب الذي لبسه هو ولا شيء على الغسال، فإن كان أحدهما عديما رجع لصاحب الثوب على الصباغ.
ومن كتاب محمد، قال ابن القاسم: وإذا دفع القصار غلطا ثوبك مقصورا إلا من قطعة وخاطه ودفع إليه ثوبه رددت ثوبه ولك تضمين القصار ثوبك أسمر إن شئت أو تأخذه ويغرم خياطته وتعطي للقصار أجره ولا ترجع عنه بحق الخياطة فقال ابن القاسم: ولو نقصه القطع والخياطة /، فليس له أخذه وأخذ ما نقصه وقال غيره: إذا نقصته الخياطة فإن شاء أخذه ولا غرم عليه للخياط وإن شاء تركه وضمن القصار ثم يرجع العمل بين القصار وبين قاطعه.
[٧/ ٨٥]
стр. 3164
ومن غير كتاب محمد، وروي عن ابن القاسم: إذا أبى أن يدفع أجر الخياط فللذي خاطه أن يعطيه قيمته صحيحا أو يسلمه إليك مخيطا فإن أسلمه إليك فأنت مخير بين أخذه أو تركه وتضمين القصار. قال سحنون: إذا أبيت مثل دفع الخياطة فليس لك إلا تضمين القصار فإن ضمنته قيل للقصار:
ادفع أجر الخياطة إلى الذي خاطه وحده، فإن أبى قيل للآخر: ادفع إليه قيمة الثوب، فإن أبى كانا شريكين هذا بقيمة الثوب وهذا بقيمة الخياطة.
ومن كتاب محمد ومن العتبية روى أشهب عن مالك في البائع يدفع إلى المبتاع أرفع من ثوبه فإن أدركه بعينه أخذه وأعطاه ثوبه وإن قطعه فهو للمبتاع بثوبه.
ومن العتبية: لأنه يقول: أردت ثوبا بدينارين ولم أرد ثوبا بعشرين.
قال ابن ميسر: لربه أخذه مقطوعا بلا غرم شيء.
وقال ابن ميسر: إن دفعه إليه ربه ولم يصدق إلا أن يعلم ذلك بقوم حضروا شراءه أو أمر يستدل عليه والثوب حاضر وإن كان رسوله دفعه إليه فالجواب على ما ذكر قال مالك: وإن أعطاه دون ثوبه فقطعه فالمبتاع مخير بين أن يرده وما نقص القطع ويأخذ ثوبه أو يمسكه بقيمته يوم / انقطع ويأخذ ثوبه أيضا. قال في العتبية: وله أن يدع ثوبه لأنه يقول: إنما أردت ثوبا ولم ارد ثوبين.
ومن الواضحة: وإذا اختلف الانع ورب الثو في دفع الإجارة فالصانع مصدق أنه لم يقبضها إن كان الثوب بيده أو بحدثان مما دفعه وليس له يجعلها قبل العمل إلا أن تكون له سنة فيحلفا عليه ومن هذا المعنى باب في آخر البيوع.
[٧/ ٨٦]
стр. 3165
في صاحب الحمام وجميع الحراس والرعاة هل يضمنون؟
وفي الحارس ينام والدليل يخطئ الطريق
من العتبية من سماع ابن القاسم قال مالك: قد أمرت صابح السوق أن يضمن أصحاب الحمامات ثياب الناس فيضمنوها أو يأتوا بمن يحرسها وقد قال أيضا: لا يضمنوا. وهذا من كتاب آخر كذلك حراس القرى لا يضمنون وإن أخذوا الأجر.
ومن كتاب محمد: ومن استؤجر يحرس بيتا فينام فسرق ما فيه فلا يصمن، وإن غاب عليه وله جميع الأجر قال مالك: وكذلك حارس النخل والماشية لا يضمن وله أجره كله. قال محمد: لا يضمن جميع الحراس إلا بتعد كان مما يغاب عليه أو غيره من طعام وغيره وكذلك من يعطى متاعا يبيعه فيضيع أو يضيع ثمنه إلا أن هذا لا أجر له ويضمن. قال ابن وهب في قول ابن ربيعة: لا يضمن الراعي إلا أن يكو مشتركا، معناه أن يأخذ ما لا يقوى عليه. قال ابن حبيب /: ذهب ابن المسيب أن الراعي رعى لرجل خاص لا يضمن وإن كان مشتركا ضمن. وقال مكحول والأوزاعي والحسن قال: فمن أخذ ذلك فهو حسن.
ومن العتبية ابن القاسم عن مالك فيمن بعث معه بخادم يبلغها بجعل فنام في الطريق فأبقت فله من الأجر ما بلغ ولا ضمان عليه يريد إنها إجارة وليس بجعل. قال: وقد روى ابن القاسم عن مالك المبضع معه يبلغها فماتت في الطريق أن له الأجرة كلها وعليه أن يتم له بقية سعره وقيل: إن كان ممن يواجر نفسه فذلك له. وهذا في كتاب الوكالات.
[٧/ ٨٧]
стр. 3166
وقال في حمال بعثت معه دنانير ليبتاع لك بها طعاما فيرجع فيقول: قد ذهب المال. قال: لا يضمن وعليه اليمين ولا أجر فيما عنا.
وفي باب الإجارة على المجيء بعيد من بلد فيخالفه العبد أنه يرسله في مثل ذلك والإجارة تامة قال مالك: والمستأجر يحرس بيتا فينام فيسرق من البيت فله أجره ولا يضمن وكذلك حارس الخيل والغنم له أجره ولا يضمن.
قال ابن القاسم: لا يضمن الأجير إلا ما ضيع أو فرط أو تعدى، ومن الضيعة أن يترك ما وكل به ويذهب إلى غيره حتى يذهب ما وكل عليه وليس النوم والغفلة من الضيعة. أشهب عن مالك في الدليل يخطئ الطريق فأما العالم بذلك فلا شيء عليه ولا كراء وأما الجاهل يغرهم فلا شيء له قال أشهب: لا شيء لهما. قال ابن حبيب /: وإذا أخطأ وهو عارف لم يغرهم من نفسه فله جميع الأجر إذا بلغهم عل ما كان من خطئه وإن لم يبلغهم فله من الأجر بقدر ما دل لهم إلى أن يستغنى عنه مما ظهر لهم من حكاية على غرمهم وهو غير عارف فلا شيء له وعليه الأدب.
في الخياط يقول للرجل: إن الثوب يكسو فيشتريه
أو الصيرفي يقول: إن الدينار جيد فيأخذه
أو يدله على جارية فلان فيغلط
من العتبية، ابن القاسم عنه مالك وعمن قال الخياط: أخرج لي من هذا الثوب قميصا أو ساجا. قال: نعم فأخذه أجه فقطع فلم يأت ذلك فيه فلا ضمان عليه ولو أفسد ذلك غرم قيمة الثوب إلا في فساد يسير. قال: ومن واجر قسطالا فانتقد له مالا ثم خرج فيها ردية فلا ضمان عليه.
[٧/ ٨٨]
стр. 3167
قال ابن القاسم عن مالك: ومن قال لخياط: إن كسا هذا الثوب اشتريته. فقال له: يكسوه فاشتراه فلم يكس فالبيع لازم ولا يضمن الخياط. قال ابن القاسم: وإن غر من نفسه عوقب وكذلك الصيرفي يقول للرجل: هذه دراهم جياد. فلا تكون كذلك، فإن غره من نفسه عوقب وحرم أجره واختلف قول مالك في تضمينه إذا غر بجهله؛ فقال: يضمن. وقال: لا يضمن ولا أجر له وأما البصير فلا يضمن وله أجره. وكذلك قال ابن حبيب إذا جعل له على ذلك، فإن كان بصيرا فله أجره. قال /: ويعاقب الذي غر من نفسه ويحرم أجره ولا يضمن وروي عن سحنون تضمينه. وروي في أمين أمره القاضي يبيع على يتيم فباع وقال: قبضت دنانير جيادا. ثم توجد غير طيبة فإن كانت مشكوكا فيها لم يضمن، وإن كان رداها بينا ضمنها.
وقال مالك، في سماع ابن القاسم: إذا استوجر صيرفي ينتقد للورثة دنانير فوجد فيها ذهب قباح قال: لا يضمن إلا أن يكون [غر من نفسع أو يغرف أنه ليس] من أهل البصر، فيضمن. قال سحنون: وهذه أصح من التي تحتها حين قال: إن غر من نفسه فلا شيء عليه ويؤدب.
وقال ابن دينار المدني فيمن استأجر رجلا في انتقاد مال قال: فوجد فيه رديا فإن كان بصيرا وأخطأ فيما يختلف فيه لم يضمن، وإن كان مما لا يختلف في مثله لبيان فساده رأيته ضامنا؛ لأنه قصر فبما كان يدركه لو اجتهد ولو كان الأجير جاهلا لا بصر له والذي استأجره لا يعرف بجهله وذكر الأجير أن له بصرا ومعرفة وغر من نفسه، فإن قبض شيئا لا يختلف في مثله لسان فساده ضمن وعوقب، وإن قبض ما يختلف في مثله لم يضمن وأدى لكل واحد منهم أجرئه. قال غيره: هذا كله إذا تصادقا على أنها منها أو بينة معه لم تفارقه.
[٧/ ٨٩]
стр. 3168
ومن كتاب محمد: ومن قال لرجل: دلني على جارية فلان أشتريها. فقال: هذه هي: فلما ابتاعها ألفاها غيرها وإنما طلبها / بعينها لصنعة أو سبب أو أرسل فيها، فإن كان الدليل تعمد فلا جعل له ويؤدب، وإن كان عارفا بها فشبه عليه فله جعله.
قال ابن القاسم فيمن قال لبزاز: أخرج لي قوارة ساسج فأخرج له طاقا وأمر الخياط فقور له منه ساجا ثم قال له الخياط: فيما بقي ساج مثل الأول. فاشتراه فقطعه وخاطه فجاء دون الأول فلا يضمن ويحلف أنه ما سرق منه شيئا. قال ابن ميسر: إلا أن يكون قطعه على شيء أراه إياه فغره وقطع دونه فيضمن الثوب وكذلك الخياط وإنما لا يضمن فيما ذكر حين ولي الشراء دافع المال نفسه فإنما كذبه هذا ولا يضمن بالكذب.
[٧/ ٩٠]
стр. 3169
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا المرسلين وعلى آله وصحبه
كتاب الرواحل والدوات
في الكراء المضمون والمعين والنقد فيه
وهل يجوز تعيين حمل متاع لا يعدوه ؟
من العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم عن مالك ومن كتاب ابن المواز: وإذا اكتريت من رجل دابة أو سفينة على أن يحملك إلى بلد كذا على دابة أو سفينة لم يسمها ولذلك الرحل دابة أو سفينة قال في كتبا محمد: وقد أحضرها الكري قال في الكتابين: ولا يعلم له غيرها ولم يقل: إنك تحملني على دابتك هذه أو سفينتك. فهلكت بعد أن ركب فعلى الكرى أن يأتيه بدابة أو سفينة غيرها ويحمله وذلك مضمون حتى يشترط شرطا إنما أكري منك هذه بعينها فينفسخ / الكراء بهلاكها. قال محمد: أو يكري منه نصف المركب أو ربعها فيكون كشرط التعيين. محمد: ولو أحضر متاعا أكرى عليه فلا يكون ذلك على تعيين المتاع ولو شرط في المحمول أنه لا يعدوه ولا يأتي بغيره ولا يبدله لم يجز ذلك، فإن حمل فله كراء مثله ولا بأس بتأخير النقد في الكراء المعين في دابة أو عندما لم يتأخر الانتفاع مثل الشهر فأكره حينئذ تعجيل النقد ولا يؤخر في المضمون إلا أن يشرع في الركوب. قال مالك: وإن تكارى كراء مضمونا إلى أجل كالمتكاري إلى الحج في غير إبانة فليقدم مثل الدينارين ونحوهما ولا يجوز في غير المضمون يتأخر فيه الركوب تأخير شيء من النقد ووخر في هذا لما يقطع الأكرياء بالناس.
[٧/ ٩١]
стр. 3170
قال أبو زيد عن ابن القاسم فيمن اكترى كراء مضمونا ويقدم إليه الدينارين حتى يأتي بالظهر فلا بأس بذلك وكم من كري هرب الكراء وترك أصحابه.
ومن الواضحة: وإذا وقع الكراء بدابة عينها أو أجير أو دار بثوب بعينه أو طعام بعينه، فإن لم يكن للبلد سنة أو كانت سنتهم كلما عمل أو سكن أو سار أخذ بحسابه فلا يجوز في قول ابن القاسم والجواب عندي أن الكراء بهذا كله جائز كان سنة الله التأخير فيه أو غيره فهو على تعجيله حتى يشترط تأخيره تصريحا. وقاله من أرضى من أصحاب مالك.
ومن كتاب محمد، مالك: ومن اكترى إبلا إلى بلد على أن يوخره بالكراء إليها ولم / تحضر الإبل وهي غائبة، فان كانت بأعيانها فذلك جائز لأن النقد لا يصلح في شراء الغائب، وإن كان كراء مضمونا فكان مالك يكره ذلك إلا أن يتعدى أكثر الكراء أو ثلثيه ثم قال: قد قطع الأكرياء أموال الناس فلا بأس بتأخير النقد ويعربنهم الدينار وشبهه قال أرجو أن يكون خفيفا لهذه الضرورة ولعموم الضرر بالناس بفسد الأكرياء وأما على قياس البيوع فلا يتأخر النقد في المضمون وخففه في الكراء لهذه العلة وسواء بشرط أو بغير شرط ما لم يشترط أجلا بعد حمل الحمولة والبلوغ فلا خير فيه. قال مالك: من اكترى دابة يركبها إلى عشرة أيام وينقد الكراء فإن كان قريبا فلا بأس به. قال ابن القاسم: لا يعجبني إلى عشرة أيام.
ومن كتاب محمد: وإذا مرضت الدابة يريد بعينها فتركها واكترى غيرها فقد انقطع ما بينهما وليرد ما بقي ولا يصلح في ذلك رجوع وإن رضيا. قال: ولا يكري الرجل الدابة بعينها كراء مضمونا.
[٧/ ٩٢]
стр. 3171
فيمن اكترى دابة على أنها إن ماتت ركب دابة له أخرى
وفي الدابة بعينها تموت أو تمرض أو يجد بها عيبا
فيعطيه غيرها والحوالة في الكراء أو يتحول من
دابة إلى أخرى أو إلى طريق أخرى أو إلى جمل من ركوب
من الواضحة: ومن تكارى من رجل دابة بعينها وشرط عليه إن ماتت فدابته الأخرى بعينها مكانها إلى مدى سفره / أو شرط أن باقي كرائه مضمون فلا يجوز.
ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم عن مالك فيمن تكارى دابة إلى موضع فهلكت ببعض الطريق ـ يريد وقد نقده ـ فلا ينبغي أن يعطيه دابة أخرى يركبها بقية سفره إلا أن يصيبه ذلك بفلاة وموضع لا يوجد فيه كراء فلا بأس به. وكذلك في كتاب محمد عن مالك. وكذلك في الواضحة وزاد سواء تحول في كراء مضمون أو معين والكراء الأول غير مضمون، إلا أن يكون بفلاة، فلا بأس به في الضرورة إلى موضع المستعتب فقط.
ومن سماع أبي زيد من ابن القاسم قال مالك: ومن بقي له عند رجل بقية كراء وسأل الكري رجلا آخر أن يحمله بالكراء الذي له عليه ويزيده فهو مكروه وأرجو أن يكون خفيفا. قال ابن القاسم: وليس بضيق وفيه شيء، وإن سأل ذلك المتكاري أن يحتال على الكراء الأول ورضي بذلك الكري الأول أن يحتال عليه ويزيده فلا خير فيه. أنكرها سحنون ورآها من وجه دين بدين.
ومن العتبية روى أشهب عن مالك فيمن اكترى شق /؛ مالك ونقد الثمن ثم أراد التحول إلى زاملة ويرتجع فلم ير فيه بأسا. قال عيسى عن ابن القاسم: إن سأله أن يحوله من محمل إلى زاملة ويرد عليه دينارا ويرده من زاملة إلى محمل ويزيد عليه دينارا وقد ركب أو لم يركب فذلك جائز إلا أن يكون، نقده فلا يزيده
[٧/ ٩٣]
стр. 3172
الحمال شيئا إلا أن يكون قد سار بعض الطريق فتزول تهمة السلف فأما / أن يزيده الراكب ويتحول إلى محمل فلا بأس به ركب أو لم يركب نقد أو لم ينقد. قال عنه أصبغ: ولا بأس أن ينتقل إلى محمل ويزيده وأما إن تكارى على حمل أحكام فأراد أن يتحول إلى محمل ويزيده فلا يجوز. قال أصبغ: لتباعد هذا من هذا.
ومن كتاب محمد: ومن أكرى دابة بعينها فلا يجوز أن يتحول منها إلى غيرها، فإن فعل فعليه في الثانية كراء مثلها ما بلغ ويبقى كراء الأول قائما بينهما، ولو كانت إجارة على أيام معلومة جاز ذلك بينهما إذا انقضت تلك الأيام، وأحب إلينا أن يكون عليه في تلك الزيادة الأكثر من كراء المثل أو من الكراء الأول.
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن اكترى دابة من مصر إلى برقة ثم باعها وشرط على المبتاع أن عليه تمام الحمل مضمونا عليه على أي دابة شاء فالبيع جائز هو بيع وكراء مضمون بخلاف الدابة تباع ويستثنى ركوبها مكانا بعيدا.
ومن سماع أشهب من مالك قال فيمن اكترى من مصر إلى الحج ولم يشترط المضي بالمدينة فبريد ذلك ويأبى الكري إلا أن يتساحل فذلك على الكرى إلا أن يخاف فوات الحج وكذلك في كتاب محمد قال ابن ميسر: ولا تراعى ها هنا سهولة الطريق؛ ولأنه واجب عليهم بدءا للإحرام.
ومن الواضحة: وإذا اكترى منه من مصر إلى مكة ذاهبا وراجعا فلما بلغا مكة سأله أن يرجع به في طريق غير التي أتى منها قال: قال ابن الماجشون: /
[٧/ ٩٤]
стр. 3173
إذا كان رجوعه إلى مصر فذلك جائز كانت المسافة متفقة أو مختلفة بزيادة من أحدهما أو بغير زيادة، وأما أن يفسخ ذلك في سفر ينشره من مكة إلى غير مصر فلا يجوز بزيادة ولا بغير زيادة كان الكراء الأول مضمونا أو في دابة بعينها.
ومن كتاب ابن المواز: ومن اكترى دابة بعينها فالقاها بها دبرة يؤذيه ريحها فكرهها يقال: اركبها، فإن لم تواتك فعلى بدلها حتى أبلغك فإن كانت مما يقضي له بردها فلا خير في شرطه أن يبلغه؛ لأن الكراء في معينة، فإن نزل فعليه كراء ما ركب ولا خير أيضا في أن يحوله إلى غيرها، وإن لم يضمن لها وإن كانت الأولى في حقه أمرا الدابرة لا يقضي بردها فالكراء الأول لازم والشرط الثاني باطل. قال ابن القاسم وعبد الله: من اكترى دابة بعينها إلى بلد ثم أراد أن يتحول إلى دابة أوطى منها لم يجز ذلك لا بزيادة ولا بغيرها. وقاله مالك. وأجاز ابن القاسم أن يتحول إلى طريق أخرى إن كانت مثلها.
محمد: يريد في أمنها وسهولتها ولم يجزه عبد الملك ما لم يكن طريق من يراجعه إلى الموضع الذي اكترى إليها، أو طلب الاختصار فيجوز ما لم يكن زيادة.
ومن العتبية، أشهب عن مالك في المكتري يريد أن يركب الدابة إلى غير الموضع الذي تكارى إليه فقال: إن كان مثل الموضع الذي تكارى إليه في السهولة والجزولة فذلك له. وفي المدونة ذلك له برضاء ربها. وقال غيره: ليس ذلك له بجائز. والله الموفق.
[٧/ ٩٥]
стр. 3174
في إلزام الكراء العاقد به
وفي تخلف الراكب أو الكري قبل الركوب أو بعده
وفي الكري لا يجد الوكيل فيكري الإبل أو لا يكري
ومن كتاب محمد، قال: ويوم يقع الكراء يجب الركوب حينئذ إلا أن لا يمكن لليل غشيهم أو غيره فيؤخر إلى مكانه إلا أن يسميا شيئا معروفا جائزا.
قال ابن حبيب: وليس لأحد المتكاريين أن يرجع عما عقد ولا ينقضه ولا له في الدابة بيع ولا هبة ولا صدقة، فإن فعل فالكراء أولى ولا ينقض الكراء بموت أحدهما.
ومن العتبية وكتاب محمد، أشهب عن مالك: ومن اكترى من المدينة إلى مكة فسار شيئا ثم أراد أن يرجع إلى المدينة فقد لزمه الكراء كله قال أحمد: وليكر بقية المسافة إلا أن يرجع على الدابة برضى منها على المقاواة.
ومن سماع أصبغ من ابن القاسم، من العتبية وعن كري حمل لرجل أحمالا من الشام إلى مصر أو الفسطاط فلما بلغ إلى الفرما قال له المتكاري: أعدل بأحمالي إلى الأشنوم احملها في البحر. فيفعل ثم قال: على الكري فيما بين الفرما إلى الفسطاط قال: ليس له ذلك إلا أن يكون استثنى ذلك فقال له: اخرج أحمالي ها هنا وحاسبني. وإلا فلا شيء له والكراء كله للكري أرأيت لو قال له: ضع لي بعض متاعي ها هنا. فوضعه ألم يكن له كراؤه كله؟ أو يحمل حتى فات الأمر فإن لم تكن أياما بأعيانها، وقد ضرب لمجيء الدابة أجلا أو لم يضرب فأتى بها فلم يقبل فالكراء قائم حتى ينظر السلطان ويكريها عليه ولو أخذها فاستعملها / في غير ذلك، فإن كان ليس في مثله فالكراء قائم وعلى
[٧/ ٩٦]
стр. 3175
المكتري كراء ما في هذا العمل مع الكراء الأول وكذلك لو أبقاها فعليه كراء مثلها فيما أوقفها فيه والكراء ثابت يكريها المكتري في مثله وإن أكراها في أيام بأعيانها فأتى بها فلم يقبل الدابة فإن تركه ربها قد قيل: إن لم يرجع ذلك إلى السلطان حتى يكريها على المكتري حتى فات الوقت وقد انفسخ ما بينهما ولا شيء على المكتري. ابن القاسم، روى عن مالك أنه إن أمكنه منها ولم يأخذها حتى [ذهب الوقت]. وقد أشهد عليه فقد لزمه الكراء. وقد قاله ابن القاسم. وكذلك الأقل إن أمكنه منها. قال محمد: وذلك عندنا في أيام بأعيانها أو شهر بعينه، ولو قبضها فأوقفها حتى زال الوقت لزمه الكراء كاملا، وإن استعملها في غير ما أكراها له بغير إذن ربها وقيمة ذلك أكثر من قيمة ما اكتراها له فالفضل لرب الدابة، وإن كان أقل لم يكن له غيره. قال محمد: تفسيره أن يسقط الكراء الأول، كان أقل أو أكثر ولم يعجبني بل يكون له الأكثر من الكراء الأول أو الثاني وكذلك أجير السنة لو واجر الأجير نفسه فيها كان الفضل للذي استأجره أولا يأخذه منه. قاله أحمد بن ميسر: إذا أكرى الدابة أياما بأعيانها فقبضها فأوقفها أو استعملها في دون ما اكتراها له فالكراء الأول بمضي الأيام المعينة ويكون له كراء مثله في شدة ذلك العمل الذي استعملها فيه. وقال مالك مرة: إذا أكرى ظهرا / إلى أجل على حمولة ف لما حل الأجل أمكنه منها فأبى ورافقه إلى الإمام فلم يفصل بينهما فأكرى الإبل ربها، فإن كان بأكثر فذلك للمكتري / وإن كان بأقل فعلى المكتري ما بقي له عليه. وقال مالك فيما بلغني: بل هذا الكراء للكري وليرجع ثانية قال ابن القاسم: وإذا خرج الكري إلى وكيل المكتري ببلد آخر فلم يجده قال ابن حبيب: أو لم يجد المتاع، فإن رجع بعد إعلام الإمام أو بعد اجتهاده وتلومه وإشهاده إن لم يكن سلطان، فله كراه، وإن لم يكن ذلك رجع ثانية. محمد: وهذا هو القول، قال مالك: وإن لم يكن الكراء بالبلد موجودا أو رجع ولم يرفع إلى الإمام فلا يبطل عمله بجهله إن يدخل على الإمام. قال أحمد: هو مدع في الاجتهاد ولا بينة له ولو دخل على السلطان بأن عذره. وقال مالك:
[٧/ ٩٧]
стр. 3176
وإذا اكترى الإمام الإبل أو المكري وقد اجتهد إن لم يكن سلطان، يريد فأشهد فذلك للمكتري قال أو كثر وعليه الكراء الأول ولو أكراها الحمال لنفسه وكان ما وصفت لك فله هذا الكراء وليرجع ثانية إذا لم يرفع إلى سلطان ولو أكراها الحمال للمكري بغير تلوم فإن رضي به المكتري وقد نقده فإن كان هذا الكراء أكثر لم يجز له أخذ الفضل، وإن لم ينقده فله أخذ الفضل، وإن لم يرض به فالكراء الأول قائم.
ومن العتبية، أبو زيد عن ابن القاسم عن مالك: وإذا لم يجد الوكيل فأكرى لنفسه / فالكراء له وليرجع ثانية، ولو تلوم وكلم الإمام وأشهد فليس عليه أن يرجع ثانية ولو لم يفعل ذلك وأكراها للمكتري ثم ذكر نحو ما في كتاب ابن المواز إلا أن ما في العتبية فيه إشكال يتغير به المعنى في ظاهره. قال سحنون: إذا أكراها المكتري على وجه النطر بأكثر من كرائه فالمكتري مخير إما أخذ رأس ماله وترك له الفضل وتكون إقالة، وإلا رده وكان جميع الكراء للكري، وإن أكرى بأقل لم يضمن وله كراؤه ويرجع ثانية إلا أن يتراضيا على شيء فيكونا على ما اصطلحا.
قال ابن حبيب: وإذا لم يجد الوكيل وترك أن يأتي السلطان وأن يتلوم ويشهد وأكرى لنفسه فالمكتري مخير إن شاء سلم الكراء ورده يحمل متاعه، وإن شاء أخذ الكراء فإن شاء أخذه فانظر فإن كان فيه فضل فالفضل للمكري أكرى كان ذلك للمكتري قال ذلك أو كثر.
ومن كتاب محمد: وإذا أخلفه الكرى حتى فاته فلقي رجل أو غيره ف لا ينفسخ الكراء بذلك إلا في الحج فقط لأن أيام الحج معينة فإذا فاتت انفسخ
[٧/ ٩٨]
стр. 3177
الكراء وكذلك يمكن في أيام بأعيانها ولا يتمادى وإن رضيا وقد قال مالك: إن نقد في الحج أو غيره، فإن أحب أن يتأخر الكراء إلى عام قابل لا يؤمر بالرد، وإن لم / ينقد فجائز فسخه ثم رجع مالك في الحج فقال: يفسخ بينهما وكذلك إن اكترى دابة شهرا بعينه فحبس عنه فيفسخ ما حبست فيه ويصح بقية الشهر ويصير كالأجير يمرض أو يغيب في إجارة الشهر ولو لم يكر أياما معينة كأن يكري سلعة بعينها يدفعها من الغد أو مضمونة فمطله بذلك حتى فاته ما يريد فلا حجة له وإنما له السلعة. وقاله مالك في الأضاحي يسلم فيها فيؤتى بها بعد أيام النحر أنها تلزمه وإذا غاب الكري فلم يأت مع الوقت فإنما يتكارى عليه الإمام إن كان له مال معروف وإذا كان الحج خاصة ففات وقته فسخ بينهما ولا يفسخ غيره إلا في كراء أيام بأعيانها أو شهر بعينه فيخلفه فيه كذلك قال مالك. فأما كراء مضمونا أو دابة بعينها يركبها من الغد أو بعده وليس بأجل مسمى يبلغه وإنما سمى وقتا بمجئ الدابة يركبها فهذا لا ينفسخ بعينه الحمال ما لم يكر المشتري أياما بأعيانها قيل: أليس يكره الأجل في المسير؟ قال: ليس هذا من ذلك لأن هذا حيث ينقضي الأجل سلم الحمولة إلى ربها وإنما المكروه أن يسمى للبلوغ أجلا. قال مالك: في كتاب ابن المواز، ومثله لمالك في العتبية في سماع أبي زيد: وإذا تخلف الكري في بعض الطريق فأنفقوا على إبله أو مات بعير فأكروا عليه؟ قال مالك: يلزمه ذلك إذا كان ما يشبه. قيل: فاشتروا بعير ا؟ قال: لا أدري / ما الشراء أرأيت لو ماتت كلها أيشترون مثلها؟ إنكارا إن يكون عليه شيء.
[٧/ ٩٩]
стр. 3178
في هلاك الراكب وكيف إن شرط المحاسبة بموته ؟
وفي الحمولة تهلك أو يتعدى فيها الكري
وفي الطريق تعرض فيه
أو عرض للراكب ما منعه المسير
من العتبية من سماع أصبغ من ابن القاسم: وسئل عمن اكترى شق محمل فمات في الطريق فلم يجد وليه كراء فأراد أن يطرح في شقه حجارة؟ قال: ليس ذلك له، وهذا مضار إلا أن يكون له في تلك الحجارة نفع.
قال ابن القاسم في رواية عيسى: ولا خير في أن يكتري الدابة ويشترط أنه إن هلك ببعض الطريق قاصه بما ركب ورد الدابة. وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن أكرى على قمح من الريف أخذ اللصوص القمح ببعض الطريق قال يرفع ذلك إلى السلطان فينظر فيه فإن لم يرفع ذلك حتى قدم فليرجع حتى يحمل مثله من الموضع الذي أصيب فيه.
ومن سماع عبد الملك بن الحسن قال ابن القاسم في الدابة تكتري إلى موضع فتقطع به اللصوص أو سرق له من متاع أو قطع به شيء لا يقدر معه على المسير قال: الكراء لرب الدابة فإن شاء المكتري سارة أو أقام وليكرها في مثل ذلك. وقال سحنون. وقال: وأما من تكارى دابة إلى موضع / فيبلغه شيء لا يقدر معه على دخوله ولا التخلص إليه فالكراء يفسخ بينهما. قال ابن حبيب: ومن تكارى على حمل متاع كراء بعينه أو مضمونا فسار بعض الطريق فبلغهم فساد الطريق، فإن كان في الطريق انفلاق بين وشدة لا يرجى كشفها إلى أيام فيها مضرة عليهما أو على أحدهما فلمن شاء منهما فسخ الكراء، وإن كان في غير موضع مستعتب فعلى المكري أن يرد به إلى المستعتب والمكان المأمون كان بين يديه أو خلفه، فإن كان بين يديه فله بحساب كرئه، وإن كان خلفه فيكري مثله
[٧/ ١٠٠]
стр. 3179
والأول بحساب. وقاله أصبغ: وإذا أصاب المرأة الطلق في الطريق لم يجبر كريها على المقام عليها في غير الحج وتقيم هي إن أحبت وتكري هي ما تكرات وإنما يحسن في الحج إذا نفست قبل تمام حجها لأنه كأنه أكراها إلى أن يتم حجها. قال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم أصبغ.
ومن العتبية من سماع أشهب وعمن تكارى ظهرا إلى الحج فلما كان من أمر حسين ما كان وأراد الخروج إلى مكة وتراجع الناس من الطريق جاءه الكري فدعاه إلى الخروج فأبى وخاف الفتنة فرفعه إلى السلطان فأمره أن ي خرج مع كريه فخاف أن يقضيي عليه فصالح الكري على أن يقيله ويؤخره بالكراء إلى الجذاذ هل يرجع فيما أخر؟ قال: قد لزمه التأخير وقد طاع بالصلح فيلزمه وذلك الكراء غير لازم لهما من هذه الفتنة فلذلك جاز تأخيره ولو كان الكراء لازما لم يصلح التأخير. ومن سماع أبي / زيد من ابن القاسم: ومن حمل جرة فانكسرت وهو قوي على حملها فلا أجر له ولا ضمان عليه وهو مصدق أنه عثر وإن لم يكن ربها معه فإن لم يكن كسرها معروفا فله الأجرة إذا ضمن. قال أصبع: قال ابن القاسم: ومن حمل شيئا فرماه أخذه وصدمه فانكسر ما عليه فالرامي أو الصادم ضامن وللأجير بقدر ما بلغ من الطريق.
قال أصبغ: وليس على ربه أن يأتي بمثله ويكمل له الأجر لأنه شيء بعينه مجهول وقد تقدم من رواية أبي زيد عنه في الطعام يأخذه اللصوص ببعض الطريق أنه يحمل مثله إذا رجع ولم يرفع إلى الإمام.
ومن الواضحة قال مالك: وإذا ذهب الطعام أو المتاع ببعض الطريق بأمر من السماء وعرف ذلك وليس معه ربه ولا وكيله فليرفع إلى والي الموضع ليكري الدواب للمكتري إن وجد وإلا فالمكري يطلب ذلك فإن وجد أكرى للمكتري، وإن لم يجد لم يضره وله كراه كله، وإن أتى بدوابه فرغ. ومن كتاب محمد: وإذا
[٧/ ١٠١]
стр. 3180
تلف الراكب بما فيه وقد أكراه بعينه فلا كراء له، وإن بلغ البلد الذي أكرى إليه ما لم يخرجه من مركبه وكذلك الدابة تهرب بما عليها. وفي الباب الذي يلي هذا من معاني هذا الباب وكذلك في باب عطب المركب.
فيمن اكترى دابة إلى بلد
على أنه إن تمادى أو بلغ بلد كذا فبحسابه
أو على أنه إن وجد / حاجته دون البلد فعليه بحساب ذلك
أو أكرى منه إلى بلد وقال: إن رجعت فبمثل الكراء
أو أكرى منه للرجوع بعد العقد الأول أو فيه
من كتاب ابن المواز، ومن العتبية أشهب عن مالك: ومن تكاري دابة بدينار إلى بلد كذا على أن يقدر ربها بحساب ما تكارى منه فإن سمى موضع التقدم فجائز اون كان يعرف نحوه، وإن لم يسمه مثل أن يقول: أتلقى بها الأمير إلى الشجرة. فما تقدمت فبحسابه فهذا قد عرف وجهه فيجوز فأما أن يكتري إلى بلد فحيث ما بلغ من الأرض فبحسابه. هذا قد عرف وجهه فيجوز فأما أن يكتري إلى بلد فحيث ما بلغ من الأرض فبحسابه فلا يجوز حتى يكون إلى موضع معلوم يسميه أو أمر له وجه وإن لم يسمه قال عيسى في العتبية: قال ابن القاسم: ولا بأس أن يكتري إلى طرابلس كل حمل أو كل محمل بكذا وينقد كراء طرابلس على أنه أن يقدم إلى أفريقية فبحساب ذلك فيلزم ذلك الكري وللمكتري أن يدع ويحاسبه حيث شاء فأما أن ينقد الكراءين جميعا على هذا الوجه فلا يجوز ويدخله بيع وسلف. ومن كتاب محمد ومن العتبية من سماع ابن القاسم قال مالك ومن اكترى في طلب ماله أو آبق، فلا يجوز حتى يسمى
[٧/ ١٠٢]
стр. 3181
موضعا وقال: فإن / وجد حاجته دون ذلك رجع وكان عليه بحسابه فذلك جائز إن لم ينقده. قال في كتاب محمد: وإن قال: فإن تقدمت فبحسابه. لم يجز حتى يسمي موضعا ثم لا ينقده إلا كراء الغاية الأولى وكذلك في الواضحة في هذا كله.
ومن كتاب ابن المواز وهو في العتبية من سماع أصبغ قال ابن القاسم: ومن اكترى إلى مكة بخمسة على نه إن شاء الرجوع فبذلك الكراء فجائز [قال لا بأس بذلك إذ كان الوزن] والحمولة وكان الكراء واحدا غير مختلف قال أصبغ: ما لم يقدم شيئا من كراء الرجعة.
قال ابن القاسم، في كتاب محمد: ولو قال: إلى مكة بعشرة فإن بدا لي اليمن فبخمسة عشر لم يجز إلا أن يقول: فبحساب ذلك. قال محمد: وإن قال: فإذا بلغت مكة ووصفت أحمالها أو بعضها ثم أردت الكراء إلى اليمن فبحساب ذلك. لم يجز إذا كان ينقص من الحمولة ببيع أو غيره أو يزيد فيها. قال مالك: ومن تكارى من مصر إلى مكة بدينارين على أنه إن بلغ الطائف فنازعه لم يحز ولو قال: فبحساب ذلك جاز. قال عبد الملك، فيمن اكترى دابة إلى مكة بدينار وإلى الطائف بأربعة أنه جائز لأنه إنما وقعت الصفقة إلى الطائف بخمسة وصار ذكر مكة لغوا وإنما يفسد إذا قال: على أنه إن بلغ الطائف فبأربعة. ولم يجعل الطائف واجبا. قال مالك: ولو قال: إلى طرابلس بعشرة، وإن تماديت إلى أفريقية / فلكل حمل دينار لم يجز. ولو قال: فبحسابه جاز. قال ابن القاسم: إذا لم ينقده إلا كراء طرابلس. وقال عبد الملك: وقال: ما لم تكن الوجبة أقل من الذي فيه الشرط للمكتري أو يكون كثيرا، وإن استوى خوفا أن يرخص له في الوجبة؛ لطمعه بكثرة الكراء الباقي فهذا عنده فاسد في المسافة الأولى وفي الثانية. ولو قال له بعد تمام الفقد في المسافة الأولى: إن بلغت بلد كذا فبحساب ذلك
[٧/ ١٠٣]
стр. 3182
لكان جائز عنده، وأن كثرت الوجيبة الثانية لأنه سلم من الحديعة بذكر الزيادة على الوجيبة في العقد وذكر عنه ابن حبيب أنه لا يجوز من ذلك بعد الصفقة إلا ما يجوز فيها من أن يكون الكراء الثاني الأقل ويكون له حد معلوم ويكون بحسابه قال: وإذا استزاد ذلك المتكاري في مدة الطريق ومسافته بذلك له ما لم يدع تلك الطريق إلى غيرها فلا يجوز له ذلك بزيادة ولا بغير زيادة اتفقت المسافة أو اختلفت ويصيير كغيره ممن لا معاملة بينه وبينه. قال محمد: قيل لعبد الملك: فلم قلت: إذا أكرى إلى مكة دابة بدينار ثم قال بعد العقد: إن تماديت إلى الطائف فبدينارين أنه لا خير فيه حتى يقول: فبحسابه أو يعقد معه إلى الطائف عقدا ثانيا لازما لا يقول فيه: إن شئت أو: أردت؟ قال: لأنه من المكتري كأنه في صفقة ولا يجوز من غيره بحال وأنا لا أكره في العقد أن يقول له في المسافة الثانية: فبحساب / ذلك إلا لما أطمعه من تكثير المسافة الثانية فقد سلما من ذلك حين لم يكن في العقد نفسه. قال مالك وإذا عقد معه الكراء من مصر إلى مكة فلما توجه عقد معه الكراء من مكة إلى مصر ونقده فذلك جائز محمد: للمكتري الأول دون غيره بمثل الكراء الأول أو أقل أو أكثر [وكأنه من هذا كراء واحد].
ما لم يكن في الثاني بانحياز إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل لم يجز بسفرين ولا يجوز إلا على حساب الأول. قال مالك وإذا أكرى منه من المدينة إلى إبله فلما سار بعض الطريق اكترى منه من إبله إلى مصر ونقده فذلك جائز. قال مالك: ومن اكترى إلى بلد وشرط أن بدا له أن يقيم ببعض الطريق أو يرجع إذا وجد حاجته أو إذا شاء ويعطيه بحساب ما بلغ على ما أكرى منه فذلك جائز ولا أحب النقد في ذلك.
ومن العتبية من رواية أبي زيد عن ابن القاسم قال مالك فيمن اكترى دابة وقال: إن تأخرت بمتاعي عن يوم سماه فكل يوم بعد ذلك بدرهم. قال: وهذا
[٧/ ١٠٤]
стр. 3183
مكروه ويفسخ الشرط، فإن فات فتأخر عن ذلك فإنما له كراء ذلك لا ينظر إلى الشرط، وعمن تكارى دابة إلى الإسكندرية أو غيرها وضرب له في تلك أجلا وشرط إن وجد الرجل في الطريق رجع له بحساب ما بلغ على ما تكارى منه فلا بأس به إذا لم ينقد وكذلك لو أكراها منه على مجيب بزمن الإسكندرية؛ على أنه إن فاجأه في الطريق رجع وكان له بحساب ما سار من / كراء فجائز إذا لم ينقده. قال سحنون: كيف يجوز هذا وقد أكراه دابته بما لا يدري؟ قال ابن المواز: وإذا أكرى منه على أحمال مجلدة وأثقال من المدينة إلى مكة وإذا رجع بأحمال وركوب فهو جائز؛ لقرب بعض ذلك من بعض وكما يكتري في صفقة على أحمال أو محامل وأثقال. وقاله مالك وابن القاسم وعبد الملك: قال ابن ميسر: يعني إذا علم كم الأحمال من المحامل؟ وإلا لم يجز. وفي الواضحة مثل ما قال وسواء كانت الأحمال والمحامل في البدأة وفي الرجوع أحمالا فقط أو كانت الأحمال وحدها في البدأة إذا كانت الأحمال في الرجعة هي الأولى يريد: أو حملا معمولا. قال: سواء كان كراء نفسه أو مضمونا فجائز. وفي باب بعد هذا فيما يجوز من ضرب الأجل في كراء الدابة معنى من هذا.
فيما يضمنه الأكرياء وما يدعون من هلاك أو نقصان
وفيما يهلك من الحمولة هل ينتقض له الكراء؟
أو كيف بما تعدى فيه المكاري؟
قال ابن حبيب: وكل ما حمله الحمالون على دوابهم أو إبلهم أو في سقهم أو على رؤوسهم فإنهم يضمنون الأقوات من طعام وإدام غير ذلك من طعام أو عرض إلا أن يكون صاحبه معه فلا يضمن شيئا منه إلا بتعد مثل أن يغر من عثار الدابة أو نفارها أو ضعف أحيلة فيضمن بالتعدي الطعام وغيره وإنما ذكرنا أنهم يضمنونه من طعام أو إدام فلا يصدقون في هلاكه وإنما ذلك في الأقوات التي لا غنى عنها ولمصلحة / الناس بتضمينهم كالصناع وعلى ذلك يعملون بعدما
[٧/ ١٠٥]
стр. 3184
يضمنون القمح والشعير والسلت والدقيق والعلس والدخن والذرة والكرسنة ولم يجعل الأرز من ذلك ورآه مما يتفكه به ويضمنون الفول والحمص والعدس واللوبيا والجلبان ولا يضمنون الترمس، وإن كان يضم معها في الزكاة فإنما يتكفه به، ولا يضمنون من الإدام إلا السمن والعسل والزيت والخل فأما المري والرب والأشربة فلا، ولا من الفواكة من يابسها ورطبها إلا التمر والزبيب والزيتون، ولا يضمنون ما عدا ذلك من الفاكهة والخضر واللحمان ولا يضمنون شيئا من الأدهان كسائر العروض. وفي كتاب ابن المواز: ولا يضمن المكتري ما يحمله انكسر أو سرق إلا الطعام والإدام سلم إليهم حمله على دابة أو سفينة أو ظهر رجل أو راسية في بر أو إلا أن يشهد عدلان بهلاكه بغير تعد أو يكون مع الطعام ربه أو وكيله فلا يضمن ولربه أن يأتي بمثله يجعل من موضع ملك الأول. قال مالك: إلا أن يأتوا بأمر معروف؛ من انشقاق زق أو هلاك راحلة بما عليها وشبه ذلك ما يعرف هلاكه ولا يضمنها غيره وهم فيه مصدقون وكل ما هلك بسبب حامله؛ من سفينة تغرق أو تضل الدابة بما عليها أو ينقطع حبل الجمال فيذهب ما عليه أو ينشق أو يهراق من عثار الدابة أو الرجل الذي حمله من بلد أو من سوق فلا ضمان في ذلك كله ولا كراء ولا على ربه أن يأتي بمثله / ويرجع فيأخذ الكراء إن دفعه. قال ابن القاسم: وأما أن سرق المتاع أو مات الرقيق أو الراكب فالكراء قائم ولهم حمل مثل ذلك.
ومن الواضحة قال: وما ادعاه الأكرياء من هلاك ما استحملوه فإنهم مصدقون إلا في الطعام والإدام فلا يضمنون ما سواه.
قال مالك في كتاب ابن المواز: ولهم الأجر كاملا ولصاحبه حمل مثله عليهم بقية الطريق أو يكري ذلك في مثله. قال ابن حبيب: لهم من الكراء بحسابه إلى الموضع الذي ادعوا مبلغه قال: وكذلك إن كان إتلافه من سببه مثل أن يغر من عثار دابته أو ضعف أحبلة فضمن ذلك فإنما يضمن قيمة تلك العروض بموضع هلكت فيه لا بموضع حمله منها ولا بموضع يحمل إليه. قال: وأما ما يضمنون من طعام أو إدام فيدعي هلاكه بموضع فلا يضمنه في ذلك الموضع
[٧/ ١٠٦]
стр. 3185
لكن بالبلد الذي أكرى ليبلغه إليه كان تلغه بالطريق مجهولا أو كان معلوما إلا أنه عن تغرير منه؛ لضعف أحبل أو عتار دابة أو كان هو مستهلكه وأما إن هلك الطعام ببينة بسبب الدابة من غير أن يغر فيه من عثار أو ضعف حبال أو كان ربه معه فلا كراء على المكتري ولا ضمان على الكرى. وكذلك لو عثر رجل بجرة حملها فيها زيت فانكسرت فلا يضمن ولا أجر له وأما ما هلك من الطعام من لصوص أو غاصب وذلك ببينة فيضمن كغيره مما لا يضمنه ولربه أن يأتي بطعام مثله أو عروضا مثلها فحملها له من موضع هلك فيه أو تكارى الدواب لنفسه إلا أن يتفاسخا عن / تراض بما يحل ولو كان حمل الطعام أو العروض في سفينة فغرقت غرقا معروفا لم يجب لربه السفينة من الكراء شيء وذلك في السفن بخلافه في الدواب. وقال مالك في الدواب يهلك ما عليها في الطريق بأمر من الله قد عرف ذلك وليس معها المكتري ولا وكيله قال. يرفع إلى والي البلد إن كان فيها فيكريها إن وجد وإلا فالكري يكريها أمامه إن وجد وإلا فالكراء له كامل.
ومن العتبية، أشهب عن مالك عن الذي يحمل الطعام بكراء فينتقص عليه قال: يترك لهم من ذلك ما ينتقص بين الكيلين. قيل: وإذا نقص أكثر مما يقع بين الكيلين فِأراد أن يحلفه ويغرمه فضل ذلك؟ قال: إن أراد أن يغرمه فلا يستحلفه. وكذلك في كتاب محمد، قيل: أرأيت إن تكارى منه على جمل مائة إردب من الفسطاط إلى القلزم فقال له: اضمنها. فقال: لا أفعل، المائة تنقص أربعة إردب. فيقول له رب الطعام: فأنا أعطيك الأربعة أرادب النقصان واضمن لي مائة أردب توفيها بالقلزم وأكتبها ثلاثة باطلا؟ قال عنه ابن القاسم في الذي يحمل مائة إردب بالقلزم سبعة وتسعين ويطرح عنه ثلاثة لما ينقص في المركب على ذلك يعقدون. قال: لا خير في ذلك.
[٧/ ١٠٧]
стр. 3186
وروى عيسى عن ابن القاسم قال: قال ملاك فيمن تكارى على حمل طعام إلى المدينة فتعدى الحمال فباعه ببعض الطريق ولم يحضر ربه قال: ربه مخير؛ فإن اختار الثمن فذلك له وإلا ضمنه مثله بالمدينة. وقاله ابن القاسم قال يحيى بن يحيى / قال ابن القاسم: وإذا باع الحمال الطعام أو صاحب السفينة ببعض الطريق فلربه أخذ الثمن إن شاء وليس له القيمة، فإن لم يأخذ السفينة ببعض الطريق فلربه أخذ الثمن إن شاء وليس له القيمة، فإن لم يأخذ الثمن فله مثله بموضع يحمل إليه، وإن أخذ الثمن فله أن يستحمله مثله من الموضع الذي باعه فيه حتى يبلغه إلى البلد الذي اكترى إليه ويؤدي الكراء كاملا.
من كتاب محمد: قال أصبغ: ومن أكرى على طعام فركب معه أو أرسل معه رسولا فكان يسأمه في بعض الطريق ويصحبه في بعضها فنقص فلا ضمان على حامله. محمد: يريد؛ لأن أصل حمله على غير التسليم إلى الحمال. قال مالك: وما نقص الزيت في الزقاق فقال له: رشحت. سئل أهل المعرفة؛ فما كان ينقص مثله لم يضمنه. قال: وإن شرطوا ألا ضمان عليهم في الطعام أو أن عليهم ضمان ما لا يضمن فشرطهم باطل والعقد فاسد؛ فإن فات ضمنوا الطعام ولا يضمنوا غيره ولهم كراء مثله بغير شرط. وقال مالك: وإذا حمل طعاما في مركب فأصابه بلل، فإن كان مفسدا ضمن وأما نداوة غير مفسده فليجففه ويحمل على الوسط من ذلك ويحلف المتولي. محمد: وهذا إذا لم يكن مه ربه؛ لأنه يتهم أن يسرق منه ويعرف ما بقي ليبتل فيزيد فيه، وإن كان بلل لا يزيد فيه فلا شيء عليه، وإن شك فيه أحلف ولم يضمن كما يضمن في البلد المفسد. قال مالك: ومن أكرى على حمل طعام فبعث معه ما لا يشتريه له به فادعى ضياع المال فلا ضمان عليه ولا أجر له فيما [عنا] وعليه اليمين لقد ضاع. محمد:: وإن اشترى الطعام وادعى أنه ضاع أو سرق، فإن حمله في سفيته صمن، وإن حمله على غيره صدق، يريد محمد: بأمر رب الطعام، إن حمله على غيره وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن أكرى من نوتي على قمح بذهب فدفعه فنقص
[٧/ ١٠٨]
стр. 3187
الطعام فأراد أن يأخذ في نقصانه ذهبا فلا خير فيه إلا أن يكون لهم ينقده ولا بأس أن يأخذ منه إذا نقده قمحا أو شعيرا إن كان شعيرا. قال ابن حبيب: ومن استأجر نواتية في سفينة يحملون فيها الناس ويكرونها فذلك جائز والضمان عليهم فيما حملوا من طعام وكذلك لو واجر أجيرا في ظهر له يحملون عليه فهم الضامنون لما حملوا من الطعام وقاله كله مالك.
في المركب يقف لنقص الماء أو يرده الريح أو يرجعون
لخوف أو يحبس الريح عليهم أو يجاوز به الريح المرضع
وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن تكارى من نوتي إلى الإسكندرية فلما بلغ ـ المكندس ـ وقف الماء قال: يحاسبه بقدر ما بلغ. قيل: فإن ظن النوتي إن ذلك يلزمه حملانه فأكرى عليه فبلغه. الإسكندرية. قال: لا شيء للنوتي؛ لأنه هلو شاء لم يفعل ولخاصم فيه قيل: فلو كان وقوف المركب في موضع ليس فيه أحد ولا يوجد فيه سلطان فخشى هلاك المتاع فأكرى عليه؟ قال: لعل هذا، ولا يشبه هذا الأول وروى عيسى عن ابن القاسم هذه المسألة في الخليج لا يكون فيه الماء قال / له بقدر ما سار ويفسخ ما بقي وسئل أصبغ في الذين يكترون السفن إلى بلدهم فتردهم الريح بعد شهر أو أكثر إلى موضع ركبوا منه وكيف إن كانوا لم يزالوا ملججين أو بلغوا قرية ثم قلدوا منها أو جازوا بها ولو شاءوا نزلوها؟ قال: إن. لم يزالوا ملججين منذ قلدوا حتى ردتهم الريح فلا كراء عليهم؛ لأنهم لم ينتفعوا بشيء ولا بلغوا مكانا انتفعوا به بوصولوهم إليه فليزمهم كراء إلى ذلك الموضع أما الذين أرسوا بقرية فقلدوا بعد ذلك فعليهم من الكراء بقدر ما بلغوا إلى تلك القرية وبمنزله لو انكسر المركب بها فسلم متاعهم أو بعضه
[٧/ ١٠٩]
стр. 3188
فيجب عليهم من الكراء بقدر ما انتفعوا به فأما إن حادوا قرية فلم ينزلوا قادرين على النزول أو غير قادرين؛ فإن قربوا من البر جدا حتى صاروا إلى موضع بأمن من الريح لا يخافون منه لقربهم من البر وتعلقهم بالمرسى فلو شاءوا لأرسوا ثم قلدوا فردتهم الريح فعلى هؤلاء من الكراء بقدر ذلك الموضع كما ذكرنا، وإن لم يكونوا من قرب البر وأمنه بهذا السبيل ولكن يرجون ويخافون فلا كراء عليهم. قال: وإن لم يبلغهم ريح يردهم ولكن خوف لصوص أو ردم أو طلب ذلك الركاب، فإن رجعوا بسؤال من الركاب فالكراء كله عليهم، وإن كان رب المركب هو ردهم وأكرههم فلا كراء له، وإن طلب ذلك الركاب / لخوف لصوص أو ردم أو تغير بحر فالكراء يبطل كمن لم ينتفع بشيء وذلك إذا لم يكن دون مرجعهم إلى حيث ركبوا منه مستعتب ينزلون له مما مر ومنتفع فيما خرجوا إليه، فإن كان ذلك فهذا له أن يقول إلى هذا المستعتب: إذا لم يقدر على التقدم وليس لهم الرجوع إلى موضع خرجوا منه ولصاحب المركب قدر ما انتفع به من انتفع بذلك في حمولته وتجارته، وإذا كان الركاب هم الذين مضوا بالمركب حين خافوا على أنفسهم إلى موضعهم الأول وأكرهوهم أن لا يطرحوهم دون فعليهم الكراء واجب وأحب إلي أن يكون كراء الذهاب إلى حيث انتهوا بقدره من الكراء الأول ومن كراء الرجعة بالقيمة، وإن كان الأكرياء هم الذين أكرهوا الركاب ولم ينزلوهم إلى مخرجهم الأول فلا كراء لهم أيضا.
ومن كتاب محمد، قال مالك: وإن اكتروا سفينة مسيرة ثلاثة أيام فحبستهم الريح عشرين يوما فأرادوا الفسخ والمحاسبة فليس ذلك لهم ولا ذلك للنوتي إن طلب ذلك منهم ومن مسائل لابن عبدوس في قوم اكتروا مركبا من الإسكندرية إلى أطرابلس فمالت بهم الريح إلى سوسة ومع المتاع ربه أو وعيله وه ومن أهل أطرابلس أو غيرها فذلك سواء؛ إن شاء أخرج متاعه بسوسة ولا كراء عليه، لزيادة المسافة، وإن شاء الرجوع إلى أطرابلس بالمتاع خاصة أو بنفسه خاصة أو بالأمرين فذلك له /؛ لأنه شرطه ولا ينظ إلى غلاء المتاع ولا إلى رخصه بسوسة.
[٧/ ١١٠]
стр. 3189
في المركب يعطب أو يرده الريح أو يطرح بعض شحنته
وفي المركب يشحن فيه جماعة هل يأخذ بعضهم دون بعض؟
من العتبية، قال سحنون: قال ابن القاسم في السفينة تكترى على طعام فتغرق في نصف الطريق أو بعد أن بلغت الساحل قال: لا كراء لصاحب السفينة وكذلك في كتاب ابن المواز وهو في باب قبل هذا. قال سحنون: قال ابن القاسم: وإذا اكتراها من الإسكندرية إلى الفسطاط فغرقت في بعض الطريق فاستخرج نصف القمح فحمله في غيرها فلرب السفينة الأولى من كراء ما خرج من القمح بقدر ما انتفع به منه ربه وبلوغه إلى الموضع الذي غرقت فيه. وقال يحيى بن عمر وغيره من أصحابنا: وهو من قولهم معروف فيمن اكترى على أحمال من نوتي ودفعها إليه فحملها وتخلف ربها فأصابها بلل في المركب نقص من ثمنها قال: تقوم سليمة وتقوم بحالها؛ فإن نقصت القيمة سقط عنه ثلث الكراء، وإن ربع فربع. ومن غير العتبية وابن أبي جعفر في مسألة السفينة تعطب ببعض الطريق قال مالك: لا كراء لهم. قال ابن نافع: له بحساب ما سار. وروى ابن أبي جعفر عن ابن القاسم مثل قول ابن نافع. قال يحيى بن عمر: إن كان كراهم على قطع البحر مثل السفر إلى صقلية من / إفريقية أو إلى الأندلس فلا شيء له من الكراء، وإن كان كراهم مع الريف الريف مثل أن يكونوا من مصر إلى أفريقية وشبهه فله بحساب ما سار وكذلك إذا ردتهم الريح إلى الموضع الذي ركبوا منه وإلى موضع آخر من الحائط الذي ركبوا منه فعطبت المركب أو بدا لصاحبه أن يقيم وليس لهم فيما جازوا من الطريق منفعة فلا كراء عليهم إلا أن يكون مصيرهم على الريف الريف.
[٧/ ١١١]
стр. 3190
ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم في المركب يخاف أهله الغرق فيطرح بعض ما فيه؟ قال هم فيه سواء فقيمته من موضع حملوه، وإن كان حملوه من موضع واحد مثل أن يشتروا كلهم من مصر فمن طرح له شيء شريك لأصحابه بما اشترى به وذلك فيما طرح وفيما لم يطرح، وإن كان شراؤهم من مواضع شتى مثل أن يشتري بعضهم من مصر وبعضهم من أسوان أو بعض نواحي الفسطاط فهذا بخلاف الأول وينظر من هذا كم ثمن ما طرح وما بقي لو اشترى من موضع حمل فيكون شركاء فيما طرح وفيما بقي، واختلاف الأزمنة كالبلدان؛ فلو اشترى هذا منذ سنة وهذا منذ أشهر [حسب ما [على] اشترى به ٍ] منذ شهر. قال مالك: ولا يحسب على جرم المركب شيء وليس فيما طرح كراء وإنما عليهم كراء ما بقي بحساب ما أكروا. قال يحيى بن عمر: وإذا طرح أهل المركب ما نجوا به حسب ذلك على جميع ما في المركب / مما يراد به من التجارة من جوهر وغيره مما تقل مؤنة حمله أو تكثر وأما رقيق المركب ممن يخدمه وممن ليس للتجارة فلا يحسب عليهم شيء ويقوم ما طرح وما لم يطرح بقيمته بموضع شحنوا منه ويكونون فيه شركاء، وإن ابتل بعض المتاع أو الطعام قوم صحيحا وقوم مبلولا؛ فإن نقص نصف قيبمه طرح عن صاحبه من كراء ونصف الكراء وكذلك فيما قل وكثر قال يحيى: وكذلك روى أبو زيد عن ابن القاسم في هذا كله. قال يحيى: وإذا عطب المركب فألقى البحر المتاع قريبا من موضع ركبوا فلا شيء لرب المركب من الكراء، وإن ألقاه وقد جرى بعض الطريق؛ فإن كان سيرهم على الريف الريف فله فيما سلم بحساب ما ساروا، وإن لم يطرح شيئا فلا شيء له. وكذلك إن خرج يريد المتاع سالما بقرب البلد الذي يريد إليه فله من الكراء بحساب ما انتفع ويقوم ذلك وقد يكون الكراء من موضع
[٧/ ١١٢]
следующие страницы →