Полный текст (7 187 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
من شاء، وإن كان شأنهم من سبق طحن وكذلك الصناع ما لم يتعن ظلما ومطلا، ولا بأس أن يتكارى الرحا بالقمح والشعير، وإن كان الذي يأخذ مكاريه القمح والشعير وقاله مالك، وغيره. ولا ينبغي أن يستطحن بمكيال مجهول قدره من القفيز الجاري. ومن اكترى رحا، فجميع أداتها ومصلحتها إلا نقش المطاحن، ف سنتها بالأندلس على المكتري، ولا يشترط ربها على المكتري شيئا من ذلك، إلا ما خف قدره من الشحم والمغازل وشبه ذلك مما قيمته في السنة درهمين أو ثلاثة، وقد أجاز مالك أن يشترط على المكتري الدار من مرمتها وتبطينها ما كان يسيرا، مثل الدرهمين والثلاثة في وجيبة السنة وتحسبها، وما أحدث أهل الأندلس أن يقول: أكريك البيت ومعه الرحا، ولا أكريك سافية ولا مطاحن، ولا أداة، فذلك اختيال لا يجوز شرطه، وإنما يغتر في أن يكون عليه من بطلان شيء ويوقع الكراء على بعض ما اكترى احتيالا، وإذا وقع بهذا الاحتيال، فسخ، وعليه فيها قبل الفسخ كراء مثلها، على أنها يوم وقع ذلك طاحنة بجميع آلتها، وإنما يجوز هذا لو كانت يوم العقد عطلا من آلة وأداة وبلا سانية فيجوز هذا أن يكري ما ذكرت، وعلى المكتري أن يقيم ما به يطحن، ثم يأخذ ذلك إذا تمت الوجيبة ويدعها عطلا كما كانت.
ما يقضي به في الكراء إذا لم يذكره من يسكن،
وعدد الشهر وكنس الربل والمراحيض،
وما يستثنى / المكتري ومرافقه بالحمام وغيره
في الواضحة اكترى دارا لم يسم من يسكنها، فجائز أن يسكنها، أو يسكنها من شاء، ما لم يدخل فيها من يضر ببنائها، أو يتخذ فيها ما لا يشاكلها من متاع، ودواب، وسكان، فيمنع، وذكر فيمن اكترى شهرا، أوله أو في بعضه،
[٧/ ١٤٤]
стр. 3222
فنقص؛ ذكر ابن القاسم، أنه إن مضى بعضه، أتم ثلاثين يوما، وكذلك في سنة بعينها يبدأ في بعض الشهر فيتم ثلاثين يوما في آخرها، وما كان من ذلك على الأهلة، فعلى الأهلة، قال: ابن القاسم: ويقضي بكناسة الدار والمرحاض على المكتري إذا لم يتشرط وقال مطرف، وابن الماجشون: يحملان فيه على سنة البلد وبه أقول. والعرف فيها ببلدنا على رب الدار، وروى أبو زيد، عن ابن القاسم، في العتبية مثل ما ذكر عنه ابن حبيب، إلا في دور الفنادق، فإن كنسها على المكري ابن حبيب: فإن شرط رب الدار على المكتري كنس مرحاض الدار، وكانت سنة البلد كنسه على رب الدار فابن القاسم يقول: إن ذلك جائز.
ابن حبيب: أما في مرحاض نقي حينئذ، فجائز، فإن تقدم فيه رحاضه، فذلك مجهول، لا يدري مبلغه، ومن أكرى حمامه، وشرط ما يحتاج هو وأصله من [يخدمه] فيه، والنورة في السنة، فابن القاسم، يقول: لا يجوز حتى يشترط شيئا معلوما، وذلك جائز عندنا إذا عرف عيال الرجل وعدتهم، وأجازه مالك، وأجاز أن يواجب الخياط على ما يحتاج إليه هو وأهله من الثياب منه أو الفدان على ما يحتاج إليه من طبخ خبزه / سنة أو شهرا، إذا عرفوا ناحية الرجل، وناحية ما يحتاجون إليه ذلك كله.
في الاختلاف في نقد الكراء،
والتداعي في مدته وغير ذلك
من الواضحة: ويحملان في نقد الكراء على عرف الناس، وإن اختلفا في المدة، فإن انتقد المكري، فهو مصدق مع يمينه، سكن أو لم يسكن، وإن لم ينتقد، وكان بحضرة الكراء، وقبل السكن، تحالفا، وتفاسخا الكراء إذا حلفا أو نكلا، ومن نكل منهما، فالقول قول من حلف، وإن اختلفا بعد أن سكن سنة أو
[٧/ ١٤٥]
стр. 3223
نحوها تحالفا، وفسخ باقي المدة، وعليه فيما سكن بحساب ما أمر به وكذلك اختلافهما في عدد الكراء، أو فيه وفي المدة، فإن قبض المكري الكراء، فالقول قوله في الوجهين، وإن لم يقبض، وكان ذلك في أول أمرهما، تحالفا وتفاسخا، وغرم لما سكن ما أقر به الساكن، فإذا تمت المدة التي أقر بها المكري، فالقول قوله في مبلغ كرائها مع يمينه، بلا تحالف (ع): يريد لا يحلفان جميعا، وكذلك في الحمولة في ذلك كله، وقاله كله مالك، ومن كتاب محمد، قال ابن القاسم: إذا اختلف رب الدار ومكتريها في قلة الكراء وكثرته، أو قال هذا: بدنانير وهذا: بطعام [ونقد المدة] وسكن سنة أو لم يسكن، فإنهما يتحالفان، ويفسخ ما بقي، وعليه لما سكن بحساب ما أقرب به، وإن نقده البعض، فسخ ما بقي على السنة، فيكون عليه فيما سكن بقدر ما أقر به ورد حصته ما لم يسكن بما انفسخ فيه، ولو نقد ثلاثة دنانير، وقال /: هي عن السنة كلها. وقال رب الدار: أكريتك عن السنة بستة دنانير وقد سكن ستة أشهر، تحالفا، ويفسخ ما لم يسكن، ويفسخ الثلاثة على السنة، فيكون عيه فيما سكن، فيقع لما سكن دينار ونصف، ويرد دينارا ونصفا، والقول فيها قول الساكن مع يمنه؛ لحيازته لما سكن، وكذلك لو لم ينقده إن قال: أكريتك تسعة أشهر بستة دنانير. وانتقده منها ثلاثة، وقال [الساكن] بل، سنة بستة دنانير، وقد سكن ستة أشهر، فلتحالفا ويفسخ ما بقي، ويرد دينارا واحدا، والساكن مدع في زيادة المدة، والقول قول رب الدار في ذلك، فقسمنا ما قبض على تسعة أشهر، كما قال لا على السنة التي ادعى الساكن، وإنما يقبض أولا ما قبض على قول رب الدار في المدة، فما وقع لما قد سكن، فهو مدع لبقية ثمنه، والساكن مصدق فيما يقرأ أنه منه، فإن وجدته يقع لما سكن حصة، يدعي الساكن أنه بقي له فيها طلب، فلا قول له، إلا أن يقر به رب الدار، وإذا اكترى دارا سنة باثني عشر دينارا، فنقده دينارا، وسكن شهرا،
[٧/ ١٤٦]
стр. 3224
فطلب رب الدار كراء الشهر، وتأخير الدينار إلى آخر، وطلب الساكن أن يجعله لأول شهر، فأنه يقسم الدينار على شهور السنة، فيوفيه ما بقي من الشهر الأول، ثم كذلك كلما سكن، ولو شرط نقد أربعة دنانير بعد أربعة أشهر، ثم اختلفا، فهنا تكون الأربعة دنانير لما قد سكن، ولو شرط نقد أربعة دنانير أول السنة، ونقد أربعة أخرى بمقدار تسعة أشهر، فنقدها ثم اختلفا، فالأربعة الأولى تقسم على السنة /، ثم يتم على الثانية كراء الأربعة الأشهر الماضية كلها، وذلك ثلاثة إلا ثلثا، ويبقى دينار وثلث، يقسم على الثمانية الأشهر الباقية، فيقع لكل شهر سدس مع ثلث متقدم، فذلك نصف مقبوض عن كل شهر منها، فكلما مضى شهر، أدى نصف دينار، وذكر أصبغ، في العتبية عن ابن القاسم مثل ما ذكر محمد فمن أكرى سنة بأربعة دنانير، فانتقد دينارين بشرط فبعد شهرين طلب تعجيل كرائهما، فإنه نقض الدينارين على اثني عشر شهرا، فيقع كل شهر سدس، فعليه سدس آخر عن كل شهر مضى، وكذلك فبما يستقبل، وكذلك لو نقد أقل من أربعة دنانير، ولم يذكر لأي شيء، كما يفعل في التفليس.
فيمن اكترى دارا سنة
ثم سكن أكثر منها بغير عقد من ربها
من كتاب ابن حبيب وإذا تكارى دارا أرضا سنة، فسكن الدار، وحدث الأرض سنته تلك، ثم بقيت بيده يسكن الدار، ويحرث الأرض، وربها حاضر، أو غائب، فقد سمعت في ذلك اختلافا من ابن القاسم، وغيره فسألت عنه ابن الماجشون، فقال: القول في ذلك، إن كان مثل الحانوت والدار والبيت إلى ربه مرجعه وغلقه وفتحه، فما زاد في هذا على مدته الأولى، ورب ذلك حاضر، فإنما يجب في الزائد بحساب الكراء الأول، وأما ما كان إذا تمت وجبيته فيه، بقي فضاء لا جدار عليه ولا غلق له، وليس لربه فيه أن يرجع إليه /، فتمادى المكتري
[٧/ ١٤٧]
стр. 3225
فيه، فزاد على الوجيبة، فإنما له قيمة كراء الزيادة إلا أن يكون ذلك أقل من حساب الكراء الأول، فلا ينقص منه؛ لأن المكتري قد رضي به إذا تمادى قاله ابن حبيب: وهذا أحب إلي من كل شهر ما قيل في ذلك.
في المكتري يدعى دفع الكراء
من العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم، في مكتري الدار سنة، يقول بعد تمام السنة دفعت الكراء، قال مالك: لا يقبل منه، والقول قول رب الدار مع يمينه إن قام بحدثان ذلك، وإن قام بعد تباعد ذلك، فالقول قول الساكن مع يمينه، وسواء خرج من الدار أو أقام، ولو أكراه سنة بعينها، فتمادى، فسكن عشر سنين، ورث الدار حاضر معه، لم يواجبه على شيء فقال الساكن، قد دفعت الكراء فلا شيء للمكري في السنة الأولى، فإن قام بحدثان انسلاخ التسع سنين، فله كراؤها، ويحلف، إلا أن يأتي الساكن فيراه، وإن قام بعد تطاول ذلك، فلا شيء له إذا قام الساكن قد دفعت الكراء. ويحلف، ولو كان يجدد عليه الكراء كل سنة من العشر بالبينة، ثم طلب كراء الجميع، فلا شيء له، ولو أكراه العشر سنين بمرة، ثم طلب كراءها بعد انسلاخها بحدثانه، فله كراء العشر مع يمينه، وإن قام بعد طول زمان، فلا شيء له، ويحلف المكتري، وإن اكترى منه سنة، فطلبه بالكراء بعد ستة أشهر، فقال: دفعت إليك كراء جميع الأرض سنة فلا يصدق، ولا بحدثان ذهابها ورواه أبو زيد، عن ابن القاسم، وقاله مالك، وابن القاسم، فيمن اكترى / منزلا بعشرة دنانير، فسكن فيه ستة أشهر، ثم قال: إنما اكتريت منه السنة بخمسة دنانير، وقد نقدتها قال يتحالفان، ويتفاسخان على عشرة في السنة، ولا يتم تمام السنة (ع) هكذا وقع في الأم، على ما سكن وما لم يسكن، فيرد حصة ما بقي، ولا يلزم الساكن فيما مضى إلا ديناران ونصف.
[٧/ ١٤٨]
стр. 3226
وروى ابن أبي جعفر الدمياطي، قال: سئل ابن القاسم عن من اكترى من رجل منزلا سنة، ثم يوكل فيه سنين، ثم طلب المكرى الكراء، وأنكر الساكن أن يكون عليه شيء، قال عليه أن ما بقي بالبراء للسنين كلها، وإن كان اكتراه سنة سنة، إلا أن يحدد له كتابا في بعض تلك السنين، فيهدم كل ما مضى قبله، ويلزمه ما كان بعد هذا الكتاب ولو أكراه سنة، وقال: ما سكنت فبحساب ذلك، فهو أقوى.
في الإقالة في كراء الدور
من العتبية، من سماع ابن القاسم، قال مالك: لا تجوز الإقالة في كراء الدور إذا نقد أو سكن بعض المدة، بخلاف الإقالة في الحمولة بعد المسير بعض الطريق، قال ابن القاسم: لأنهما لا يتهمان في الحمولة إن يعملا على ذلك وكراء الدور كسلعة باعها، فأقال من بعضها، إلا أن يكون لم ينقده. قال: وإذا أكرى أرضا ثلاث سنين، ثم تقابلا بعد سنة وفيها زرع، فأراد ربها قلعهن فليس ذلك له / وليقره ويسقي من الماء حتى يدرك، ويحسب ذلك من حساب الثلاث سنين وكرائها قال ابن حبيب: لا يجوز إذا نقد أن يقيله في الدور ما لم يسكن، بنقد ولا بدين، وهو في النقد كراء وسلف، وفي الدين دين بدين، وفي الحمولة يجوز وقد صار مالا تهمة فيه بالنقد، ولا يجوز بدين: هذا قول مالك وأصحابه.
ومن العتبية، من سماع عيسى، ومثله في الواضحة، ومن اكترى دارا سنة باثني عشر دينار، ولم ينقد، فسكن شهرين، ثم قال لرب الدار، أقلني على أن أعطيك في الشهرين الماضيين سنة دنانير كراء نصف السنة، فلا خير فيه، وهو من باب: ضع وتعجل قال أصبغ، في العتبية، فإن وقع، فسخ، قال ابن حبيب، في جوابه إن كان الكراء عندهم مؤخرا إلى آخر السنة، لم يجز؛ لأن
[٧/ ١٤٩]
стр. 3227
المكتري يشتري سكنى قبل أجلها بما قد وجب له إلى أجل، ويتعجل ما يحل مما وجب له فيما سكن المكتري، فهو بيع وسلف، وضع وتعجل، ولو أقاله مما سكن منها بغير شرط تعجيل شيء من النقد ولا زيادة، جاز، وكان له مما وجب له فيما سكن، إن شاء عجله وإن شاء أخره، ولو عجله طوعا بغير إقالة، ثم حدثت لهم الإقالة، كان جائزا، ولو لم يسكن شيئا لم يجز أن يقيله بزيادة يعجلها عينا ولو لم يكن الكراء مؤجلا، ولكن كان على قبض ما حل منه، أو كان فيهما مما يصير إلى ذلك، فسكن بعضا، ثم أقاله بزيادة، فذلك جائز؛ لأن ما حل من الكراء ليس من الزيادة في شيء ولو كانت له ما ضر / إن يزيده على حقه، والزيادة بما لم يسكن يرتضيه بها ليقيله، كما لو لم يسكن، لجاز أن يقيله بزيادة؛ لأنه: بيع لا تهمة فيه، أن يقيله بزيادة، ولم ينقده، فكما لو أقاله من الحمولة بزيادة من الراكب قبل أن يركب ولم ينقده، فكان كراه على النقد. وكله قول مالك وفي الإقالة في البيوع ذكر من الإقالة في الكراء وأزيد من هذا المعنى.
فيمن أكرى أرضه أو داره مدة طويلة
من كتاب ابن المواز، قال مالك: ومن أكرى داره عشر سنين، فهلك ربها، فالمكتري أحق بها من الورثة، وإن كان عليه دين يبعث للغرماء على أن لهذا فيها سكنى إلى بقية الأجل، وقد قيل: إذا كانا في السنين اليسيرة كالسنة والسنتين وشبه ذلك، فأما إذا كانت كثيرة، فقد كرهه مالك، وقال: لا ندري كيف ترجع الدار إلى المشتري، لأن البناء يتغير وقال مالك، فيمن أسكن دارا حياته، فأراد أن يكريها وينتقد الكراء، فالأحب أن يكريها المدة الكثيرة، ولا بأس بالشيء الغريب، قال ابن القاسم: والغريب سنة وشبهها قال ابن ميسر: لو أكراها ثلاث سنين أو أربعا، لم أر به بأسا، إلا أنه إن مات، انفسخ ما بقي، ولو كرهته في هذا المقدار وأكثر منه، لكرهت أن يؤاجر عبده سنين؛ لأن الحال
[٧/ ١٥٠]
стр. 3228
فيهما واحد، ولا بأس بالنقد فيه ومن العتبية، روى حسين بن عاصم، فيمن أكرى أرضه عشر سنين، وانتقد وهي أرض مطر، فإن تكن مأمونه، فهو كراء وسلف، وإن حرثها في القليب أو الزرع، فذلك فوت، ويقاصه بكراء سنة بقيمتها من سائر السنين من الثمن الذي قبض، ويرد ما بقي، وإن أدركت ولم يحرثها، فسخ ذلك، وردت إلى ربها، وإن كانت مأمونة، فذلك كله جائز، قال: وإن أكراها عشر سنين بعشرة دنانير، فهي غير مأمونة، على ألا ينقده إلا عن كل سنة ما ينوبها، فذلك جائز. وفي كتاب الإجارة باب، فيه ذكر من أكرى داره ثلاثين سنة، وكثير من معاني هذا الباب.
فيمن اكترى بيتا بثوب ثم استحق، أو وجد به عيبا
من الواضحة ومن أكرى دارا بثوب، ثم وجد به عيبا، انفسخ الكراء، وله فيما سكن قيمته، بالغا ما بلغ، وإن فات الثوب، ثم علم بالعيب؛ فإن فات ببيع، لم يرجع بشيء إلا أن يرجع إليه، وإن فات بلبس أو بيع أو صدقة، رجع بقدر العيب في السكنى إن كان لم يسكن، أو كراء الدار إن سن؛ وتفسيره إن يقوم الثوب صحيحا، ثم يقوم العيب، فما نقص من قيمته صحيحا، فإن نقصه العيب الخمس، كان رب الدار شريكا بخمس السكنى، ولهما قيمتها بتراض أو مقاواة، فإن كان العيب ينقصه كثيرا يضر بالمكتري إذا رجع المكري إليه عليه في السكنى، فهو مخير؛ إن شاء سكن على ذلك، وإن شاء رده، ورجع ثوبه معيبا، وإن قام بذلك وقد نقص نصف السنة، والعيب ينقصه الخمس، رج رب الدار بخمس السكنى ما بقي، وخمس / كراء الستة الأشهر الماضية، وأن كان العيب كثيرا ـ كما قلنا ـ فإن أحب المكتري سكن فيما بقي، أو كرى بجصته، وإلا رد، وكان على المكري للساكن قيمة ثوبه معيبا يوم قبضه، وأخذ قيمة كراء الستة الأشهر الماضية، وإن كان قد سكن جميع السنة، ثم اطلع على العيب، رجع بحصته العيب، قال أو كثر، وأخذ قيمة كراء ما قابله من سكنى الدار، ما بلغ ذلك ع. وكلام ابن حبيب هذا حسن، إلا قوله: إذا سكن بعض السنة، والعيب
[٧/ ١٥١]
стр. 3229
كثير يضر به في بقية السكنى، فإن اختار رد بقية السكنى، فإنه معلوم، لا قيمة كراء ما سكن، وأخذ قيمة ثوبه فليس هذا بأصلهم، بل يرجع بقيمة نصف ثوبه معيبا فيما رد من السكنى، ويغرم فيه كراء ما وقع لنصفا العيب في الشهور التي يسكن. وفي باب من زرع أرضا بغير إذن ربها شيء من ذكر الإقالة.
في تفليس المكتري
من كتاب ابن المواز: وإذا اكترى دارا سنة باثنى عشر دينارا، وانتقد منه ستة دنانير، وسكن ستة أشهر، فإنه يقسم ما قبض على اثني عشر شهرا، فأصاب ما سكن ثلاثة، يحاص بها رب الدار، ويخير الغرماء فإما أعطوه ثلاثة دنانير؛ لبقية السكنى، وكانوا أحق ببقية السكنى، وإلا أسلموا الدار، وأخذوا منه ثلاثة دنانير حصة ما لم يسكن.
فيمن اكترى داره ممن يبيع فيها الخمر
ومن فعل ذلك فيما يملك، أو يكتري
ابن حبيب: ولا بأس أن يكري داره أو حانوته من ذمي كتابي، أو مجوسي، لم يشترط أنه يبيع فيها الخمر والخنازير، كان يعلم أنه يبيع ذلك فيها أولا يعلم، فإن وقع ذلك بشرط، فسخ، وإن لم يشترط، فله منعه من ذلك، فن لم يمنعه وتمت المدة، فعليه أن يتصدق بالكراء إن قبضه؛ فإن أبى، فللإمام انتزاعه منه أو من الذمي إن لم يقبضه، ويتصدق به، ويعاقبهما. وقد قال مالك فيمن باع كرمة ممن يعصرها خمرا: فليتصدق بالثمن لغير الخمر، والدار للسكنى، فالثمن سائغ، ولا يضره الشرط، إلا أن يكون زاد ذلك، فليتصدق بالزيادة، وإن أخذ دابة رجل بغير أمره، فحمل عليها الخمر، أو داره، فباعه فيها، فعليه كراؤها لما أبطلها عليه، لا على ما استعلها فيه، كان المتعدي مسلما أو نصرانيا، وفرق بينهما ابن القاسم، ولا يفترقان إلا أن يكون المسلم ليس كسبه إلا من الخمر أو شبهه فليتصدق مما
[٧/ ١٥٢]
стр. 3230
يؤخذ منه ومن اكترى دارا، فأظهر فيها الدعارة، والطناير، والرقص، وشرب الخمر ويبيعها، فليمنعه الإمام ويعاقبه، فإن لم ينته، أخرجه عن جيرته، وأكرى عليه الدار، ولا يفسخ الكراء، وقاله مالك، في الفاسق يعلن بمثل ذلك في دار نفسه، أنه يعاقب على ذلك، وإن لم ينته، باع الإمام عليه.
في كراء الأرض بما يخرج منها أو بطعام
ابن حبيب: قال مالك: وما نهى عنه من المحاقلة، هو اكتراء الأرض بالحنطة. ابن حبيب: أو بكل طعام أو إدام، فكأنه طعام بطعام مؤجل، والمخابرة كراءوها بجزء مما يخرج منها، والخبر حرث الأرض، ومنه سمي الأكار خبيرا؛ لأنه يرى خبر الأرض. قال مالك، وابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، وأصبغ، وابن عبد الحكم، ومطرف وابن الماجشون: لا تكرى بجزء مما يخرج منها، ولا بشيء مما يخرج، ولا بشيء طعام أو شراب، كان مما يخرج منها أولا يخرج قال كنانة: لا تكري بشيء إذا أعيد فيها نبت، ولا بأس أن تكرى بغير ذلك من كل شيء من طعام أو غيره مال ابن نافع: لا بأس أن تكرى بكل شيء يؤكل أولا يؤكل، يخرج منها أو لا يخرج منها، عدا الحنطة وأخواتها إذا كان ما يكترى به خلاف ما يزرع فيها. وبقول مالك أقول، وعليه جماعة أصحابه.
قال ابن الماجشون: وكراهة مالك كراءها بما تنبت وإن لم يكن طعاما؛ لأنه من المحالقة، إلا أن تكون أرضا لا تنبت مثل ذلك الشيء مثل الكافور، والزعفران، في أرض لا يكون ذلك فيها، وأجاز كراءها بالخشب؛ لأنه ليس الذي تزرع له وأجاز كراءها بأصل شجرة لا ثمرة فيها.
ومن كتاب محمد: ولا بأس أن تكرى الأرض بالخضر يريد بالكلإ؛ لأنه ليس مما يزرع، ولا من الطعام، ولا بأس أن تكرى بالماء والصندل، والعود، والبان والحطب. محمد وإنما كره أن تكرى مما يخرج منها من هذه الأرض، أو من غيرها، ومما يزرع ويؤكل ويشرب من الأشربة /، ويخرج بين الأرض أو لا يخرج منها، ولا بأس بشرائها بذلك كله، ما لم يكن فيه يومئذ طعام، ولا بأس أن تكتري بئرا إلى
[٧/ ١٥٣]
стр. 3231
جانب أرضها، تسقيها بمائها بما شئت من الطعام، وإذا اكتريت أرضا تعجلتها بماء معجل أو مؤجل من بئر أو أسوقه إليه، فإن كانت البئر أو العين مأمونة، فذلك جائز نقدا.
في النقد في كراء الأرض، وما يجوز من ذلك ،
وشيء من ذكر العقود الفاسدة في كراء الأرض
ابن حبيب: قلت لمطرف، وابن الماجشون: إن أرض الأندلس لا تكاد يخطئها المط، فهل ينقد في كرائها؟ فقالا: لا ينقد في كرائها حتى يأتيها المطر الذي تحرث عليه، ولا ينتظر بها الري، وهي بخلاف أرض النيل والأنهار المأمونة قال ابن عبد الحكم، وأصبغ: إن كانت تمطر مطر الري مأمونة، فلا بأس بالنقد فيها وبالأول أقول وقد كره عمر بن عبد العزيز النقد في أرض النيل حتى تروى، فكيف بأرض الأندلس وأجاز مالك وأصحابه النقد في أرض النيل والأنهار والآبار؛ لأنها مأمونة، ولا يخاف فيها إلا في الغب، ولا بأس بكراء أرض المطر عشرين سنة، ولا ينقد إلا سنة بعد أن تروى، ولا بأس بكراء الآبار والأنهار عشر سنين، ويكره فيها ما طال؛ لما يخاف من غور العيون، وأما أرض العيون، فتكره الوجيبة فيها مدة كثيرة، إلا مثل ثلاث سنين وأربعة، ولا ينقد إلا سنة بعد سنة، بخلاف أرض النهر والبئر، وأما أرض العين مخوفة التغيير، والوجيبة في كراء الدار أطول وآمن، والنقد فيها جائز قال: وإذا استغزر / بعض الأرض قبل الزرع، فلا يلزمه الكراء في بقيتها، إن لم يكن زرعه إذا استغزر فيها الكثير أكرية.
ومن العتبية روى أبو زيد، عن ابن القاسم، فيمن اكترى من رجل مبذر أردب من أرضه؟، قال لا خير فيه، ومن كتاب محمد: ومن اكترى أرضا على أن لا يزرع ف يها إلا قرطا، لم يجز، فإن نزل، فعليه قيمة الكراء محمد: وذلك جائز عندي وإن لم يسم ما يزرع، فجائز، ولا يزرع إلا ما يشبه مثلها.
[٧/ ١٥٤]
стр. 3232
ومن كتابه، قال ابن القاسم: قال مالك: لا يجوز النقد في أرض المطر حتى تروى، فإن روي بعضها، لزمه بقدر حصته إلا في القليل لا منفعة فيه، فلا يلزمه شيء محمد ابن القاسم: مثل خمسة فدادين أو ستة من مائة، ولو روي قال قال: كالثلث، لزمه ما يخصه ما روي فقط، وكذلك البئر غير المأمونة، فإن ذهب الماء منها، فسخ الكراء. ابن القاسم: وكراء أرض غير مأمونة، يقل ماءوها، ويخاف ألا يكفي خطرا، إذ لو علم أنه يكفي، لم يكرها بذلك، ولو علم الزارع أنها ألا تكفي، لم يبذر بذرة، والمأمونة لم يدخلها على خطر، فإن حدث ما غارت له، فله إن شاء أن ينفق عليها كراء سنة، وليس له ذلك في التي يبتدئان فيها على أنها قليلة الماء، إلا أن يشاء ربها، فهو خطر، ويجوز كراء الأرض الغرقة، ولا ينقد فيها حتى ينكشف، وليس فيها خطر بنقد ولا يدفعه، ولو كان انكشافها مأمونا، جاز فيها النقد، ولا بأس بكراء أرض المطر سنين ما لم ينقد، فإذا رويتها، نقده كراء هه السنة، قيل وبكم ذلك؟ قال: ينقده الآن ثلث الكراء، إذ لا يحاط بكراء، كل سنة معروفة إلا بعد حلوله، وقد قال مالك، في الأرض ذات البئر والعين يزرعها / سنة، ثم تهور البئر، وتغور العين فيقبض الكراء على كل سنة بقدرتها منها، وليس الشتاء والصيف سواء، وهذا بخلاف الدور، لا نعرف في العين كراء كل سنة حتى تحل، والدور، قد عرف نفاقها، وتسامح الناس فيما يتقوم على ذلك، ويجوز أن يكري أرضه سنة، فقبضها قابلا بألف درهم يدفعها إلى عشر سنين.
[في الأرض المكتراة تغطس، أو تهور بئرها، أو تغور
العين [ وكيف بذلك في المساقاة]
ابن حبيب: ومن اكترى أرضا للزرع سنين، ولها بئر أو عين، فتهور البئر، أو تغور العين، فإن لم يكن له حينئذ زرع، انفسخ الكراء، وليس له أن ينفق في ذلك إلى مبلغ ذلك العام على قيمة كراء تلك السنة من سائر السنن إن كان
[٧/ ١٥٥]
стр. 3233
ذلك لا يختلف، فينفق ما يصيبها من جملة الكراء، ولا تقويم في ذلك وإن لم ينقده، فللمكتري إتفاق ما يقع لتلك السنة، وإن أن فيه ما يصلح البئر والعين ويعمرها حتى يكفى بقية السنين، لزمهما تمام الكراء، وإن لم يف ذلك بما يجبى به زرعه تلك السنة، قيل للزارع: فأنفق ما زاد على أن رب الأرض مخير عليها بعد الوجيبة، إن شاء أعطى لما غادرت فيها من خشبة أو حجر، أو أمرك بقلعه، ولو أنفق كراء سنة، فأحيا زرعه ودفعه، وبقي من تلك السنة بقية، والماء فيها قائم، فزرع فيها ثانية، فأغورة وتهورت البئر، فليس له أن ينفق فيها كراء سنة أخرى، تمت هذه السنة أو لم تتم، كان ما زرع ما يكون، جزه قاعدة كالحبوب / أو حرز كالمقاتي، ولو كان له ذلك، كان له في سنة ثانية وثالثة، ولم ينقص ذلك بانقضاء جميع السنين، إلا أن يكون حين أنفق كراء سنة غزر ما البئر، ورأى أن فيها من الماء ما يكفى زرعه في السنين الباقية، فزرع فيها على ذلك، ثم حدث فيها تهور، فهذا ينفق كراء سنة ثانية، ليحيى زرعه، لأن هذا لمن يعمل على غرر كما عمل الأول.
ومن كتاب محمد، وذكر مثل ما ذكر ابن حبيب، أنه إن لم يزرع، فلا ينفق، ويفسخ الكراء، وإن زرع، فله إنفاق كراء سنة، نقد أم لا.
قال أشهب: وإن أنفق فيها أكثر من كراء سنة، لم يلزم ربها ما زاد على كراء سنة قال: فإن قبضه، ثم أتلفه فأعدم به، قيل للزارع: أخرج ذلك إن شئت، وأنفقه سلفا عليه وكذلك لو انقطع الماء في السنة الثانية قبل أن يزرع، فلاحجة له، وإن زرع لزم رب الأرض أن ينفق من كراء السنة الثانية، لا من تأول، وإن لم كن زرع، فلم يكن يجب على رب الأرض، فأنفق المكتري، فلرب الأرض كراه كاملا، ولا شيء عليه للمكتري فيما أنفق، إلا في نقص قائم؛ من حجر، وآجر، وطوب، وخشب، فله أن يعطيه قيمته بعد قلعه، أو يأمره بقلعه قال: وإن كان مساقي، فانقطع الماء قبل عمله، وقبل أن ينفق شيئا، فلا شيء على رب الحائط، ولو كان بعد العمل، أو بعد إقبال الثمرة، كلف رب الحائط النفقة وقد فسره عبد الملك تفسيرا حسنا؛ فقال: يتوخى قدر ما ينوب رب الحائط من الثمرة بعد
[٧/ ١٥٦]
стр. 3234
طرح مؤقته فيها إلى وقت بيعها، فيكلف أن يخرج ذلك معجلا، وينفقه / إن كان كافيا، فإن أعدم، قيل للعامل: أخرج مثله من عندك، ويكون مصابته من الثمرة رهنا بيدك حتى يدفع إليك ما أنفقت، وإلا فسلم الحائط إلى ربه، ولا شيء لك عليه ولا له عليها، وإن كان ذلك قبل يعمل العامل شيئا، فتبرع وأنفق، فلا شيء له فيما أنفق، إلا ما للمتعدى من النقص، وله حصته من الثمرة، قال: ولو كان أكرى الأرض منه ثلاث سنين، فعطبت البئر بعد أن زرع قائما، يخرج كراء الثلاث سنين، وإن كان أكراها بالذهب والورق، وإن كان ذلك أجرا ولا تقوم العين وإن كان العروض، فإنما يخرج قيمته كراء تلك السنة من الصفقة على أن يقبض إلى أجله، كما لو بيع. قال مالك: وإن أحب الزارع أن يدع زرعه، ولا ينفق، ويسقط الكراء عنه، فذلك له، وإن أحب أن ينفق فيها إلى مبلغ كراء سنة، على أن تبقى منافع البئر لربها، فذلك له، وإن أنفق ذلك، فلم يأت من الماء ما يكفيه، فحصد زرعه، فحصل جائحة، لم يكن فيه شيء ولا شيء على رب البئر من النفقة، ولا شيء له من الكراء قال مالك: ومن اكترى أرضا فزرعها، فلم يخرج زرعه شيئا؛ لإصابة العطش، فلا كراء عليه، وكل ما أصابه بعد أن نبت زرعه من جميع الجوائح من غير سبب الماء، فلا يوضح عنه شيء من الكراء، وكذلك لو لم ينبت أصلا، بخلاف ما يصيبه من العطش أو الغرق قال: ولو أن المكتري لم يزرع، لأنه لم يجد بذرا، أو لأن سلطانا حبسه، فهذا لا عذر له بهذا، وعليه جميع الكراء.
ومن العتبية، من سماع ابن القاسم: ومن تكارى أرضا، فزرعها، / وبنت الزرع، ثم جاء سيل فأذهبه، فلا حجة للمكتري، وعليه جميع الكراء، وهو كالجائحة.
ومن العتبية، وكتاب و: قال أشهب، عن مالك: ومن اكترى بئرا سنة، فسقى بها زرعه أو احتواه حتى يحصد زرعه، فأسقى به بعض السنة،
[٧/ ١٥٧]
стр. 3235
فانهارت البئر، فعليه حصة ما انتفع به قال في العتبية بقدر ما تسقى من السنة، أو من الأيام التي حصد فيها زرعه، ثم العبد يؤاجره شهرا، فعمل بعضه، ثم مات.
وإن اكتراها ليعمل صيفه وشتاءه، فسقى صيفه وحصد زرعه، ثم هارت البئر، فله كراء الصيفة بحساب ما أكراه من الصيف والشتاء، وإن سقاه، ثم هارت ولم يحصد زرعا، ولا انتفع به، فلا كراء عليه، وإن سقى زرعه وحصد في ستة أشهر من السنة ثم هارت البئر، وقد كان أكرى السنة بعشرة دنانير، ورجع بخمسة، قال سحنون، في العتبية فيمن اكترى بئرا أو عينا، فنقص ماؤها، فإن كان يسيرا مثل ما يعرف من بعض الماء مع قلة المطر، وزيادته مع زيادتها، فذلك لازم لهما، وأما إن جاء من بعضه ما يضر المكتري؛ لقلته ووعورته انتقضت به الإجارة، وكذلك نقصان البئر من قلة الخصب، فذلك سواء ابن المواز: وإذا زرع مكتري الأرض ذات البئر، ثم هارت البئر، فإنه يجير ربها على إصلاحها تلك السنة إلى مبلغ كراء تلك السنة، إن كان إذا أنفق بلغ به إلا صلاح لسنته، وإن كان لا يبلغ، فسخ، ولا كراء على المكتري، وبرتجعه إن دفعه، وإن لم يكن زرع، لم يجبر على إصلاح، فإن أنفق فيها المكتري، فهو مصدق، ثم لا يلزمه ربها، / إلا إن يشاء، فإن شاء ذلك وداه نقدا، وإن حبسه في الكراء، جاز ذلك، ولم يكن دينا بدين.
في الزرع يحصد وقد بقى من الوجيبة شيء أو تتم الوجيبة
وفيها زرع أو غيره ، وهل يكرى عاما ثانيا؟
من الواضحة ومن اكترى أرضا سنة أو سنتين، فنقدت، فلم يبق فيها إلا شهر أو شهرين وما لا ينتفع فيه بالزرع، فإن [كانت من] أرض الزرع، فليس
[٧/ ١٥٨]
стр. 3236
للمكتري أن يحدث فيها زرعا إلا بكراء مؤتنف ولا يحط عنه لما تقدم شيء، وليس لربها حرثها لنفسه، وليس للمكتري منعه؛ لأنه مضار، فإن زرعها المكتري وهو يعلم أن الوجيبة تنتقض قبل تمام الزرع بالأمر البعيد، فربها يخير؛ إن شاء حرث أرضه، وأفسد زرعه، أو أجرة واحدة بالأكثر من قيمة الكراء، أو كراء الوجيبة، وإن كان ظن أن زرعه ينقضي عند تمام الوجيبة، فزاد عليها الأيام مثل الشهر ونحوه، فليس لربها قلعه، وله فيما زادت المدة مثل كراء الوجيبة، وإن كانت من أرض المباقل، فله أن يعمر وينتفع إلى انقضاء الوجيبة، وإن انقضت ولم يبلغ إناه فإن كان حين وضع البقل في الأرض على رجاء من بلوغ إبانه وتمامه عند انقضاء والوجيبة، فجاوز ذلك بأيام أو شهر، فله كراء ذلك، كما ذكرنا، فإن علم أنه لا يبلغ تمامه إلا بعد الوجيبة، فربها مخير في قلع ذلك أو تركه، وأخذ الأكثر من كراء الوجيبة، أو كراء المثل، ومن كتاب ابن المواز: وإن اكتريت أرضا سنة، فأكريتها من غيرك، فتمت السنة وفيها زرع فليس لك ولا لغيرك كراها العام؛ لأن على ربها ترك الزرع إلى تمامه / بكراها، ولا بأس بكرائها عاما ثانيا وإن كانت فيها أصول، جاز كراؤها الآن؛ لأن على الغارس قلع أصوله، ولو كان فيها زرع لربه لم يتم، لم يجز لربها شراؤه، ولو تم جاز ذلك، ولا يجوز له شراؤه بكرائها.
ومن اشترى زرعا أخضر على قصله، ثم اكتراها، لم يجز له أن يغيره، ولو اشتراها، جاز له تركه ومن اكترى أرضا فزرعها، فله أن يكريها من غيره سنة أخرى وينتقد إن كانت مأمونة، إلا أن يخاف أن يبقى فيه ذلك الزرع إلى دخل السنة الثانية، فلا يجوز فيها النقد.
وفي باب الذي يلي هذا من معنى هذا.
ومن كتاب ابن المواز: ومن اكترى أرضا ثلاث سنين، ثم أقال منها وفيها زرع الأول سنة أو شيئا، فأراد ربها أن يأمره بقلعه، فليس له ذلك، وعليه بقاؤه، ويقبل مما بقي، وله بحساب ما أكرى في الثلاث سنين، وكذلك لو انقضت المدة
[٧/ ١٥٩]
стр. 3237
وفيها زرع لم يتم، يسقيه أو يسقى بمائه، فعليه بحساب ما أكرى، ولأنه غير متعد، وبخلاف من زاد على مدة في كراء الأرض؛ لأنه قادر أن يخرج، قال أصبغ: فليس عليه حساب ما يكري.
وفي خلفة الأرض لمن تكون؟
وما ينبت في أرض الكراء مما انتشر فيها
والسيل يجري حبا أو زرعا إلى أرض
ومن اكترى أرضا فنبت فيها مقتاة للمكتري
مع كمون كان قد هلك فيها
من كتاب ابن المواز، قال ابن عبد الحكم، عن مالك، في مقتاة في أرض مكتراة، تطعم ثم تنقطع، ثم تخلف، فخلفتها لمن زرعها دون رب الأرض؛ لأنها لم تنقطع انقطاع / هلاك، وذلك ما دام لها أصل، قائم لم ييأس منه صاحبه، ولا أتى الوقت الذي اكترى إليه، ولو تم الوقت، وبقي المقتاة، وفيها طمع، قيل لصاحب الأرض: إن شئت أن تأخذها وتحسب عليك كراء الأرض ما دام مقتاتك فيها، فذلك لك، وإن كان قبل وقت انقطاعها المعروف، فإن كان أسلمها عن يأس منها لموتها وانقطاعها انقطاعا بينا، ثم حييت بعد السقي والعلاج، فهي لرب الأرض قال: وخلفة القرط والقصب لرب الزرع، ما دام وقت ما أكري إليه الأرض، فإن تم وقته، فكما ذكرنا في المقتاة، يحسب عليه ما أقام قرطه أو قصبه فيما على الكراء الأول، ولو باع القرط، فأكله المشتري، فخلفته لبايعه ما لم يشترطه المشتري، ولا يجوز أن يشترطه إلا في الموضع المعروف، كيف تأتي خلفة المأمونة، ما لم يشترط حبه.
ومن العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن اكترى أرضا، فزرعها، فأصاب البرد زرعه وقد استحصد، فانتشر، فنبت من قابل، فالزع لرب الأرض،
[٧/ ١٦٠]
стр. 3238
ولو بذرها فيها بذرا، فجره السيل إلى أرض رجل، فنبت، قال مالك: فهو لمن جره السيل إليه، قاله سحنون، في كتاب المزارعة وإن جره السيل إليه بعد أن نبت وظهر، فهذا يكون لربه، وعليه كراء الأرض ما لم يجاوز كراءها الزرع، فلا يكون عليه أكثر منه.
قال في كتاب ابنه: وليس كالمخطئ والمخطئ كالعامد، ولا يكون أسوأ حالا من المكتري للأرض سنة، فتنقضي المدة وله فيها زرع أخضر، وقد علم حين زرعه أنه لا يطيب في المدة قال مالك: له الزرع، وعليه كراء زيادة المدة / يريد سحنون فإن كان رب الزرع مكتريا، كان عليه كراء الأرضين جميعا. وروي أيضا عن سحنون، أن الزرع لرب الأرض، وعليه للآخر قيمته مقلوعا، كما جره السيل، قال أبو بكر: والقول الأول أحسن وقد قيل في البذر، وعليه الكراء. قال سحنون:، في كتاب ابنه: ولو قلع السيل من أرض شجرا يصيرها إلى أرض آخر، فنبتت، نظر؛ فإن كانت إن قلعت وردت إلى أرضه نبتت، فله قلعها، وإن كانت إنما يقلعها للحطب لا ليغرسها، فهذا مضار، ولها القيمة، وإن الشجر لو قلعت، لم تنبت في أرض بها، وإنما تصير حطبا، هذا الذي مرت في أرضه نبتت، فله قلعها، وإن كانت إنما يقلعها للحطب لا ليغرسها، فهذا مضار، ولها القيمة، وإن الشجر لو قلعت، لم تنبت في أرض ربها، وإنما تصير حطبا، هذا الذي مرت في أرضه مخير، بين أن يأذن لربها في قلعها، أو يعطيه قيمتها مقلوعة، فإن نقل السيل تراب أرض إلى أرض أخرى، فإن وجد ربه نقله إلى أرضه، وكان معروفا، فله، ذلك، وإن أبى أن يفعله وطلبه من صار في أرضه أن ينحيه عنه، ولم يلزمه؛ لأنه لم يجن، وكذلك لو وقع شجر حاره، فأضر بها.
قال أصبغ، في العتبية فيمن زرع في أرضه كمونا، فلم ينبت وأبطأ، فلم يشك أنه هلك، فأكراها ممن غرس فيها مقتاة، فنبت المقتاة، ونبت معها الكمون معا، فالكمون لربها، ويقوم كراها الذي أكراها به على قدر ما انتفعا بها، هذا بكمونه وهذا بمقتاته، ويسقط من الكراء ما ناب الكمون، وإن أضر الكمون بالمقتاة حتى نقصها في حملها وتمامها، فليس له قلعه، ولكن توضع عنه حصته
[٧/ ١٦١]
стр. 3239
من الكراء بقدر ما نقصت المقتاة؛ لأن هذا من سبب الأرض وكذلك لو أبطلها، لرجع بجميع الكراء، ومصيبة / المقتاة منها لو غرسها، فلم تنبت أصلا.
ومن كتاب المزارعة من العتبية، قال عيسى عن ابن القاسم، فيمن أعطى رجلا أرضا له عارية، فزرع فيها قطنا، فأثمر في عامه، وجناه في عامه، وبقيت أصوله، فرمى وأثمر في عام قابل، وتنازعاه؛ قال رب الأرض: لم تزرعه إلا للعام الأول. وقال زراع القطن. وهو لي من زريعتي، قال: إن كان القطن بالبلد يزرع كل عام كالزرع، فحكمه حكم الزرع، وهو لرب الأرض وقال بعد ذلك: أرى القطن لمن غرسه، وعليه كراء ما شغل القطن من الأرض، إلا أن يكون الكراء أكثر من القطن، فلا يلزمه أكثر منه، وثبت على هذا، وقال: لأنه أصول وقال بعد ذلك في الزروع، إذا لم ينبت أول سنة، ونبت في السنة الثانية، أنه كالغاصب في حاله كله، إلا أن يكون الكراء أكثر من الزرع قال: وإن كان القطن أصولا تنبت في الأرض السنين الكثيرة، كما تنبت في السواحل، فأراه لرب القطن، فإن أردا رب الأرض إخراجه، ولم تقم له بينة أنه أعاد سنة واحدة، وحلف رب القطن على دعوى رب الأرض، فليعط رب الأرض لرب القطن قيمة الأصول. وذكر هذه المسألة من أولها ابن سحنون عن أبيه ع: أراه جعل اختلافهما في مدة العارية سنة، أوجب لربها قيمته أصولا لا مقلوعا بعد يمين المستعير، وكان الغرس كالحيازة، بخلاف اختلافهما في مدة سكنى الدار.
فيمن زرع أرضا بغير إذن ربها
والأرض تستحق وفيها زرع للمكتري
أو لربها ، / أو لا زرع فيها وقد كراها
وكيف إن قيم فيها بشفعة أو فساد كراء؟
من العتبية، قال أصبغ: ومن تعدى فزرع أرض رجل، فقام عليه، بعد إبان الحرث، وقد كبر الزرع واشتد، فأراد قلع الزرع، وقال: أريد غرسها مقتاة،
[٧/ ١٦٢]
стр. 3240
أو زرعها بقلا، وهي أرض سقى يمكنه الانتفاع بها، فليس ذلك له، وليس له بعد إبان الزرع إلا كراها إن كانت أرض سقى يتبع بها؛ لما ذكرت، وإنما له ذلك إذا لم يفت إبان الزرع الذي فيها، ولا حجة له أنه قلبها والكراء له عوض عن ذلك.
ومن الواضحة: ومن اكترى أرضا كراء فاسدا فكرمها وطيبها بالحرث، والرجل، وقطع الشعراة عنها، فذلك فوت يصحح كراها تلك السنة يريد بالقيمة ـ ومن فعل ذلك بأرضه ثم استحقت أو استشفعت أو فسخ بيعها بفساد قبل أن يزرعها، فله على الذي يرجع عليه قيمة ما غادر فيها من المنفعة، ولا يبطل عمله فيها، إلا أن يشاء من رجعت إليه الدار بأحد الثلاثة الأوجه؛ أن يقرها بيد من كرمها وزبلها وقطع شعراها بكراها تلك السنة، ليجوز عمله فيها، فإن أبى ذلك الذي فعل هذا فيها، فلا شيء له من قيمة ذلك؛ لأنه قد مكن من إحراز عمله ونفقته، فأبى وقاله كله ابن الماجشون، وغيره، وهو منهاج مالك، في كتاب المزارعة، ذكر من زرع أرض جاره غلطا.
في الأرض بين الشركاء يحرثها أحدهم بمحضر
من أشراكه أو بغير محضرهم / أو يحرثها هذا سنة
وهذا سنة، وفي الماء بينهم يتعدى فيه أحدهم
من كتاب محمد، قال ابن القاسم، في أرض بين أشراك أو ورثة، زرعها أحدهم بمحضر من الباقين حين لم تكن لهم قوة على الحراثة، ولم ينكروا، ثم طلبوا الكراء، فإن كانت لو لم يزرعها ولا أكراها وهي بلد كراء، وحلفوا ما سكتوا إلا ليقوموا بحقوقهم، ثم لهم قيمة كراء حصتهم، وإن كانت بلادا لا كراء لها إن تركوها، مثل أرض المغرب، لسعة البلاد، فلا كراء لمن بقي.
قال أصبغ في أرض بين رجلين: فلا بأس أن يزرعها هذا سنة وهذا سنة، فإن لم يمكن فيها العمل في العام الثاني، رجع على صاحبه بنصف قيمة الكراء للسنة الأولى، وإنما هذا في المأمونة، ولا خير في أن يكريها هذا سنة وهذا سنة، أن
[٧/ ١٦٣]
стр. 3241
يزرع هذا سنة وهذا سنة، لأنه أكرى من صاحبه بنصف ما يكري قابلا، وهو مجهول وقال تسقى بينهما: فلهذا سقى الليل، ولهذا اسقى النهار فأحل ماء صاحب الليل، فعليه قيمته، ولا يعوض ربه ماء النهار، ولأنه مختلف وسقي الليل أفضل، ولو كان له سقي الليل، لأخذ منه سقي النهار. وكذلك في العتبية، عن أبي زيد، عن ابن القاسم. محمد: وإن أحب أن يأخذ سقي النهار بدلا من سقي الليل لحاجته، ويتوخى قدر مائه، فإن بقي له شيء وأخذ قيمته، فلا بأس بذلك.
ومسائل الوكيل على أن يزرع فيغلط أو يتعدى، في كتاب المزارعة والشركة.
جامع مسائل مختلفة من الأكرية
من سماع ابن القاسم، قال مالك، فيمن سكن منزل رجل، فأنفق فيه مائتي درهم، ثم أخرجه، فلم تكن معه دراهم، فقال له رجل: أنا أقضي عنك، فأعطاه بها ثلاثة عشر دينارا، فقال: أنا آخذ هذا المنزل بدرهمين حتى ينفد مالي عليك فلا يجوز، ويفسخ الكراء، وعليه قيمة الكراء ما سكن، وله على رب البيت ثلاثة عشر دينارا. قال مالك: ومن سكن سنة بدينار، فلما سمك شهرين، أراد أن يأخذ ثلاثة دراهم، فلا يجوز إلا أن يأخذ منه دراهم بقدر ما حل وسكن المكتري، وما لم يسكن، فلا يأخذ به ورقا حتى يحل. ابن القاسم، في رجلين اكتريا أرضا؛ فأكرى أحدهما حصته، فلشريكه في كرائة الشفعة.
قال سحنون: وقد قال مالك، في رجل: لا شفعة وقاله ابن القاسم، ومن بينهما ثمرة تحبس، فباع أحدهم نصيبه منها، فللآخر فيها الشفعة.
وقال مالك، في رجلين سكنا في منزل من منازل الإمارة فبذل أحدهما للآخر شيئا على أن يخرج عنه، فكرهه مالك، وقال: هو لا يدري متى يخرج عنه، وليس إلى أجل، أو كان مؤجلا، لجاز، فأما منازل الإمارة، فلا ومن كتاب محمد، والعتبية، من سماع ابن القاسم، قال مالك: ومن اكترى من أرض الجزية، فزاد
[٧/ ١٦٤]
стр. 3242
فيها، ويكتم ذلك، فكره أن يشتري من طعام من يفعل ذلك، وكره هذه القطائع من أرض مصر لمن أقطعه، وكره إقطاعها، وكره شراء قمحها، قيل: فمن أكرى أرضا بالحنطة فزرعها، أيشتري من ذلك القمح؟ قال: تركه أحب إلي.
ومن كتاب محمد، قال مالك: وأكره للرجل / أن يحرث في أرض الخراج أو يقاربه، وهي أرض مصر قاله مالك. محمد: كرهه؛ لأنها أرض جزية، ولدخوله في الذل والصغار وروي في ذلك وجه آخر لم يثبته قيل لمالك: فإن اكترى رجل هذه الأرض من رجل له مال من السلطان، يضع عنه تلك الوجوه المكروهة؟ قال: هي من أرض الجزية، فأنا أكرهها، قيل ولما فيها من الذل قال: رب أشياء لا يستطاع تفسيرها.
مسألة في الفدادين المنعزلة تختلط
وفي الشريك في الأرض يزرع جميعها لنفسه
من كتاب الشركة، من العتبية، قال عيسى عن ابن القاسم، في قوم زرعوا فدادين متقاربة فاختلطت، فلا يدرى فدان هذا من فدان هذا، قال: يحلف كل واحد منهما على ما يذكر، ثم يقسم الطعام على عدد ذلك.
ومن أشرك رجلا في أرض، ثم زرعها الشريك كلها تعديا، قال: عليه نصف كراء الأرض، قال عيسى: حاضرا كان شريكه أو غائبا، ويحلف أن كان حاضرا ما كان يتركه رضى بذلك الفعل.
تم الكتاب بحمد الله وحسن عونه
وتأييده وتسديده
[٧/ ١٦٥]
стр. 3243
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب الصلح والوكالات والبضائع
باب في الصلح يقع بما لا يجوز به عقد البيع، هل يرد ؟
ومن صالح من استهلك شيئا على ما لا يباع به
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون، في الصلح يقع بما لا يجوز عليه البيع؛ مثل أن يدعي على رجل حقا، فينكره، فيصالحه / منه على سكنى دار سنة، أو خدمة عبد سنة، أو غلة دار سنة، ولا يعرف الغلة، أو من قمح على شعير مؤجل: إن ذلك [حرام] مفسوخ، ويرد، وما فت صحح بالقيمة على قابضه، كالبع، ويرجعان على الخصوم، إلا أن يأتنفا صلحا يجوز، لقول النبي ﷺ : «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا».
قال مطرف: وأما أن وقع الصلح بالأمر الذي يكره، ليس بصريح الحرام، فالصلح ماض، جائز، وإن كان بحدثانه وقال ابن الماجشون: إن عثر عليه بحدثان، فسخ،
[٧/ ١٦٧]
стр. 3244
وإن طال أمره، مضى، وأما أصبغ، فيجيزه كله؛ حرامه ومكروهه، فإن كان يحدثانه، ويقول: إنما هو شيء، كالهبة. قال: لأنه لو صالحه بشقص، لم تكن فيه شفعة؛ لأنه كالهبة. قال: وهذا في مجارى الحكم، وأما فيما بينه وبين الله [تعالى] فلا يحل له أن يأخذ إلا ما يجوز في التبايع، وقد حدثين سفيان بن عيينة، أن علي بن أبي طالب أتى بصلح، فقال هذا حرام، ولولا أنه صلح لفسخته، وبقول مطر ف، وابن الماجشون أقول. .
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، فيمن ذبح لرجل شاة، فأعطاه بالقيمة شاة، أو بقرة، أو فصيلا، فإن كان لحم شاة لم يفت، لم يجز؛ إذ له أخذها، فصار اللحم بالحيوان، وإن فات اللحم، فجائز نقدا ـ يريد بعد المعرفة قيمة الشاة ولو استهلك له صبرة قمح لا يعرفان كيلها، جاز أن يأخذ القيمة ما شاء من طعام من غير جنسه، أو عرض نقدا، وأما على مكيلة من قمح أو شعير أو سلت، فلا يصلح إلا على التحري /، وأما على كيل لا يشك أنه أدنى من كيل الصبرة، فلا بأس به، وكأنه أخذ بعض حقه، ولا تبال أخذ قمحا أو شعيرا أو سلتا ـ يريد ها هنا ـ وإن لم يعرف القيمة.
ومن [العتبية] روى عيسى، عن ابن القاسم، ومثله روى ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون، في قوم تنازعوا في منزل أو أرض، ثم اصطلحوا على أن من أراد البيع، لم يبع إلا من أصحابه، فإن كان يعني بما أعطوه مما قل أو كثر، لم يجز ورجعوا على وأي من أمرهم، وإن كان على أنه عرضه وبلغ ثمنا، أخذوه
[٧/ ١٦٨]
стр. 3245
بالعطاء إن شاءوا، أو تركوا، ويبيع الآخر من غيرهم، فذلك جائز في الصلح، ولو وقع هذا في أصل البيع، لم يجز ورد، فإن فات ففيه القيمة. قال مطرف، وابن الماجشون: إلا أن تكون القيمة أدنى من الثمن، فلا ينقص من الثمن، قالاهما وابن القاسم: ولو شرطوا أنه إن أراد البيع، فلا يبيع من قلان ـ لرجل كرهوه ـ فذلك جائز في الصلح والبيع، ولو كان شرطهم ألا يبيع إلا من فلان، كان كقولهم إلا يبيع إلا منا، ولو قالوا: على ألا يبيع ممن يضر بهم، فأما في البيع، فلا يجوز، ويفسخ بذلك، [فإن فات ذلك ففيه القيمة]، وأما في الصلح، فقال ابن القاسم، في رواية عيسى: أكرهه، ولا أفسخه إن وقع. وقال مطرف، وابن الماجشون: إن عثر عليه بحدثانه، فسخ، وإن طال أمره، أو باع أحدهم مضى. قال عيسى: قال ابن القاسم: فإن باع من أحد، فقالوا: هذا يضر بنا لم ينظر إلى قولهم، ونظر فيه؛ فإن كان ممن يخاف منه /، لم يجز بيعه منه، وإن كان مأمون الجانب، جاز البيع، قال ابن حبيب: فسألت أصبغ عن المسألة من أولها، فكرهه في البيع والصلح، وقال: لا يجوز. وقول مطرف وابن الماجشون، أحب إلي.
في الصلح على ميراث يجهله الوارث
أو يحمل بعضه والتداعى في ذلك
والزوجة تصالح الورثة وللميت حمل
أو تصالحهم، ثم يطرأ وارث
من العتبية، روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، فيمن مات بالأندلس وله بها تركة، وترك مصر أو بالقيروان حظا في دار، فصولح بعض الورثة عن جمع
[٧/ ١٦٩]
стр. 3246
ميراثه من كل ما ترك وبينوا ما ترك بالأندلس، ولم يذكروا ما بغيرها ولم يعرف الوارث كم حظه من ذلك الذي بمصر؟ قال إن صولح على جمع تركته، وكان الحظ الذي بمصر مجهولا، أو كان معلوما ولم يره المصالح، ولا وصف له، ولا رآه رسوله، فالصلح منتقض. قال: وإن قال الوارث المصالح: لم أصالح إلا عن ما ورثت بالأندلس، ولا أعلم ما بمصر، ولا صالحت عنه، وأنا لا أريده. قال الآخر: قد دخل ذلك في الصلح ونحن نجهله، فأنا أرد الصلح، قيل له: أقم البينة أنه صالحك عالما بأن له بمصر مورثا، وأنه مجهول، فيرد، وإلا حلف ما علم بمصر ولا أراد، بالصلح إلا ما بالأندلس الذي نصصناه وبمضي الصلح، فإن نكل ورد الصلح.
ومن سماع ق: ومن ترك مالا وعروضا، وعليه دين، فأراد ورثته صلح زوجته على ميراثها، فإن كانت عروضه معروفة، فذلك جائز، وإن لم تكن / معروفة فلا أحبه. . .
وقال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم: فإن صالح الولد زوجة الميت على مال ثم قدم ولد آخر، فالصلح ماض، والوارث القادم يأخذ حقه منهم أجمعين؛ إن كان له السدس، أخذ سدس مما بيد كل واحد، وكذلك الربع أو الخمس. . .
ومن سماع ابن القاسم: ومن ترك جارية حاملا وورثة وزوجته، فصالح الورثة الزوجة عن حقها، فلا يجوز، لأنها لا تدري ألها الربع أو الثمن إذا وضعت الجارية ولدا؟.
في الصلح يقع على ترك الأيمان
أو على ترك رد اليمين وإسقاط البينات
من العتبية روى أصبغ، عن ابن القاسم، في المتداعيين يصطلحان على الرضا؛ بأن يحلف كل واحد الآخر فيما يدعي عليه على طرح بيناتهما، أو على
[٧/ ١٧٠]
стр. 3247
(أن) من نكل، غرم بلا رد يمين أو برد يمين، فإن أتى بعد ذلك ببينة، فلا شهادة لها؟ قال: جايز، ولو كان على أن ما ثبت على كل واحد، منهما، فهو مؤخر به إلى أجل مسمى، ولا خير في هذا إذا كان بشرط، فأما إن تطوع به بغير شرط، فهو جائز.
قال أصبغ: ولا أفسخ الذي أقر على أن يؤخره وأمضيه إذا وقع، وألزمه الإقرار وأجعل له التأخير، ولا أجد في حرامه من القوة والتهمة بما أبطله، وهو إما أن يكون حقا عليه فوخره به، أو يكون باطلا فيتطوع به، كالبينة، ولا أعلم إلا أن ابن القاسم اختلف قوله فيه. .
ومن سماع ابن القاسم، فيمن له على رجل دراهم، فصالحه على أن يعطيه / كل شهر خمسة دارهم، على أنه إن ادعى المطلوب أنه دفع إليه من ذلك شيئا بلا بينة، أنه لايمن له على الطالب ن؟ قال: لا يلزم هذا الشرط، وله عليه اليمين إذا جحده.
وروى أشهب، عن مالك، فيمن أقام شاهدا بعشرة دنانير على رجل، وكره أن يحلف على شاهده، فقال لصاحبه: اطرح عني اليمين وأنا نؤخرك بها سنة، قال: ما هذا بحسن، أرأيت إن قال أعطيك عرضا؟ قال أصبغ: قال ابن القاسم نه فيمن قام بحق، وطلب يمين المطلوب، فقال: لا تحلفني، وأخرني سنة وأنا أقر لك، قال: لا يجوز، وهو سلف جر منفعة، قلت فإن وقع، أيبطل التأخير، ويثبت الحق، وهو يقول لم أقر إلا على التأخير افتداء من اليمين؟ قال: بل يسقط عنه الحق والتأخير، ويرجع على الخصوم.
[٧/ ١٧١]
стр. 3248
فيمن قال لغريمه: إن عجلت إلي حقي، فذلك وضيعة كراء
أو قال الخصم: إن لم ألقك عند القاضي فدعواك حق
أو قال: باطل. أو ترك له شفعة على أنه متى ما أتاه قام فيها
قال ابن حبيب: قال مطرف، عن مالك فيمن قال لغريمة: إن عجلت حقي اليوم أو إلى شهر، فلك ضيعة كذا، فعجله للوقت إلا درهم أو الشيء التافه، أو بعد الوقت بيوم أو أمد قريب، إن الوضيعة لازمة. قال مطرف كقول مالك في المستلم إليه في ضحايا يأتي بها بعد أيام الأضحى بيوم، أنها له لازمة، وإن شاء عد ذلك بالأيام، وما بعد فهو مخير في قبولها، أو بردها ويأخذها من ماله.
وقال أصبغ، في / الوضيعة: لا تلزمه إذا جاء بالحق بعد الوقت باليوم أو ناقصا درهما. وقول مطرف أحب (إلي) ومن العتبية روى أشهب، عن مالك، فيمن له قبل رجل دين حال، فقال له عجل إلي سبعين، وأؤخرك سنة.
ففعل، وكتب عليه بذلك، ثم قال له: عجل إلي منها كذا وأعطيك ما بقي.
قال: أما بعدما وجب التأخير وكتب، فلا، وأما لو كان في المراوضة قبل الوجوب، لجاز ذلك، وله أن يأخذ منه عرضا أو حيوانا [معجلا، فأما طعاما أو إداما فلا] يريده، لأنه باع منه طعاما.
قيل: أفيأخذ من جنس طعامه أقل منه؟ قال: لا. . .
قال عيسى، فيمن صالح غريمه منم حق حال، على أن يعجل له بعضه الساعة، أو إلى أجل كذا، ويسقط باقيه، فيعجل له ما سمى وقتا ذكر إلا أن الدرهم أو النصف عجز عنه، قال: ولا تلزمه الوضيعة، وله شرطه، قال سحنون،
[٧/ ١٧٢]
стр. 3249
فيمن له دين إلى أجل، فصالح منه على تعجيل نصفه، وترك نصفه، فإن عثر على هذا قبل الأجل، رد ما أخذ، وكان له دينه إلى أجله وإن لم يعثر عليه إلى محله فله أخذه بما بقي من حقه. . .
قال ابن حبيب: وقال مطرف، وابن الماجشون في الخصمين، يقول المدعى الآخر: إن لم أوافك عند القاضي لأجل يذكره فدعواك باطل، أو يقول المدى عليه: إن لم أوافك، فدعواك لك حق مع يمينك. فإنه شرط لا يلزم، ولا يوجب حقا ولا يسقطه، ولو أراد المدعى عليه سفرا يتعلق به الآخر، فقال له: دعني، فإذا قدمت، فأنت مصدق مع يمينك، قالا: فذلك له لازم.
/ وإذا قال أحد الخصمين للآخر: إن لم أوافك عند السلطان، فكراء دابتك علي. وكان السلطان في بعد قالا، فذلك يلزمه وقاله أصبغ: وقال مطرف، فيمن له شفعة، فصالح في تركها على أنه متى ما بلغه أذى المشتري أو أذى ولده، فهو على شفعته، قال: لا يلزم ذلك، وله القيام فيها متى شاء ومتى طلبه المشتري بالأخذ أو الترك، فله ذلك ما لم يطل الزمان، وطول الزمان عندنا في ذلك الشهور الكثيرة. وقال أصبغ: الصلح جائز، والشرط فيه لازم لا يرجع الشفيع فيه حتى يكون ما استثنى، وإن طلب المشتري أن يدع الصلح ويوفق له الشفيع على الأخذ أو الترك، فله ذلك، وهو كمقذوف عفا عن حده، على أنه إن أذاه، أو شتمه ثانية، رجع فيه، فذلك له لازم، وكما لو شرط الشفيع في صلحهما أنه ترك الشفعة، إلا أن يدخل عليه ضرر بالبيع متى ما باع من غيره، فهو على شفعته، فذلك له، ويقول أصبغ أقول.
[٧/ ١٧٣]
стр. 3250
في إقرار المدعى عليه بالحق عن الصلح
أو بعده، أو يجد الطالب بينة،
وكيف إن أشهد أني أصالحه لجحده
أو لغيبة بينتي، ومن صالح عن سرقة
ثم وجدت، أو أقر بها غيره
أو قال المطلوب إنما صالحت خوفا من السلطان
/ قال ابن حبيب: قال مطرف في المدعى عليه ينكر، ثم يقول للطالب: هذا الذي يدعي علي حقا كان أو غيره، هو كما يقول، فصالحني، فيقول المدعى: هذا إقرار منك، ولا أصالحك. وقال الآخر: ما أعلم لك قبلي حقا، وإنما قلت ذلك بوجه الصلح. قال: هو مصدق، ولا يلزمه إقراره إلا ترى أنه إن أقر به إقرارا بينا، ثم طلب الصلح؟ وقال مثله أصبغ، وقال مطرف، في المدعى قبله سرقة، فصولح فيها وهو منكر، ثم أقر عنده أنه الذي سرقها، فإن تمادى على إقراره، قطع، فإن كان مليا أخذ منه المدعى عليه الأول ما صالح به، وأخذ المسروق منه تمام قيمة سرقته، وإن كان عديما، لم يلزمه شيء، ولزم الصلح الأول، ولو رجع عن إقراره قبل القطع، درى عنه القطع، وأتبعه المصالح بما صالح به، والمسروق بتمام قيمة سرقته إن كان عديما، وإن كان مليا فليعجله. وقال أصبغ. .
ومن العتبية، روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، فيمن ادعى على رجل أنه سرق له عبدا، فأنكر، فصالحه على مال، ثم وجد العبد، أنه يكون للمدعى عليه أنه سرقه، وليس لسيده أخذه، لأنه قد صار في ضمان الذي ودى المال بالصلح، ولو طلب مؤدي المال أن يدعه لسيده، وقد وجد صحيحا أو معطوبا، ويأخذ ماله، لم يكن له ذلك، إذا أبى الآخر؛ لأن الصلح وقع بأمر جائز.
ومن كتاب ابن سحنون، من سؤال حبيب، وعن الرجل يدعي على رجل أنه غصبه شيئا، / أو سرق له دقيقا، فيدعوه إلى السلطان، ثم اصطلحا على أن
[٧/ ١٧٤]
стр. 3251
أعطاه مالا، وهو يقول للبينة: إني إنما أعطيه هذا خوفا من السلطان من ضرب السياط، وما أخذت له شيئا، فهل له أن يرجع عليه بهذا المال؟ قال: ليس له ذلك، وإلى من يتداعى الناس؟ إلا إلى السلطان، إلا أن يكون للمدعي من السلطان ناحية ويعلم أن السلطان يطاوعه، فينظر في ذلك الحاكم باجتهاده، ومن كتاب ابن حبيب، قال مطرف: إذا جحد المطلوب الحق، فصولح ببعضه على الإنكار، ثم أقر بعد الصلح أن ما كان ادعى عليه حقا، قال: يلزمه غرم باقي الحق. قال: ولا يشبه قول مالك، فيمن صالح في غيبة بينته أو جهله بها، أنه لا شيء له إذا وجد البينة؛ لأن الأول مقر بالظلم، وهذا مقيم على الإنكار. وقد قال مالك في الذي له ذكر حق فيه بينة، فضاع، فصالح غريمه على الإنكار، وذكر ضياع صكه، ثم وجده بعد الصلح، أن له القيام ببقية حقه، وفرق بينه وبين الذي يجد البينة على حقه بعد الصلح. قال مطرف: ولو أن ضاع صكه قال له غريمه: حقك حق، فأت بالصك فامحه. وخذ حقك، قال: قد ضاع، وأنا أصالحك. فيفعل، ثم وجد ذكر الحق، قال: لا رجوع لهذا، بخلاف الأول. وقال أصبغ مثله كله. وقال مطرف، في الذي يدعى عليه الحق، فينكره فيصالحه الطالب، ويشهد أني إنما أصالحه لإنكاره، وإني على حقي. قال: لا ينفعه ذلك، ولا يجوز إشهاده عل شيء بخلاف ما وقع به الصلح. وقد أبطل / مالك البين إذا وجدها بعد الصلح. قال مطرف: إلا أن يقر المطلوب بعد الصلح على الإنكار، فيؤخذ بباقي الحق. وقال أصبغ ـ ومسألة مالك الذي ذكر مطرف في الذي تلف صكه، وقال لغريمه: إنما أصالحك لتلف صكي، في العتبية من سماع ابن القاسم، قال وقد أقر له ببعضه، أن له القيام إذا وجده. وهناك مسألة في الذي صالح لغيبة بينته، وقد حجده، وأشهد سرا أنه يصالحه لذلك، أن له القيام وجد البينة. وقال ابن القاسم. .
[٧/ ١٧٥]
стр. 3252
ومن مختصر ابن عبد الحكم، ومن جحد مالا، فأقر له في السر، ودعاه إلى الصلح، ثم انطلق فأشهد سرا أنه إنما يصالحه ليقر له في العلانية ثم يقوم بحقه، وصالحه في العلانية، وأشهد عليه، فلما فرغا خاصمه، قال: الصلح لازم، إلا أن يأتي بأمره من شهادة أو علم من أصل الحق.
وقال في موضع آخر من الكتاب: ومن كان هل بينة غائبة على حقه، وجحده غريمه، فصالحه، وأشهد سرا أنه إنما يصالحه لغيبة بينته وجحوده، وأنه يقوم إذا حضروا، فالصلح يلزمه، ولا قيام له.
ومن غير العتبية قال سحنون، فيمن له قبل رجل دين يجحده، ويقر له سرا، فقال له: أخرني به سنة، وأنا أقر لك به، فيفعل، وصالحه على هذا، ثم قام عليه، فإن كان أشهد سرا في: إنما أؤخره لأنه جحدني، ولا أجد بينة، وإن وجدت بينة، قمت عليه. فذلك له إن أشهد بذلك قبل الصلح، وقد علمت البينة أنه كان يطلبه / بذلك وهو يجحده. وفي باب المتداعيين يرضيان بشهادة فلان من معنى هذا الباب. وذكر ابن القاسم، في المدونة أن الطالب إذا صالح خصمه، ولم يعلم ببينته، فله القيام إذا علم بها، وأما إن علم بها في الصلح، إلا أنها غائبة، لم ينفعه ذلك. وروى أصبغ عن ابن القاسم: إذا كانت غائبة غيبة بعيدة جدا، وأشهد أنه إنما يصالحه لذلك، فله القيام. قال يحيى بن عمر، عن سحنون: إذا ادعى عليه في دار، فأنكر، فصالحه، ثم أقر له المطلوب، فالطالب مخير؛ إن شاء تماسك بصلحه، وإن شاء أخذ الدار ورد ما أخذ.
في الصلح عن الغائب، وعن الصغير، وعن البكر
وصلح الوكيل والحميل ، وكيف إن ضمن المصالح؟
قال ابن حبيب: قال مطرف: وابن الماجشون، في القوم يصطلحون في مواريث بينهم، وبعضهم غائب، فيضمن الحاضر رضا الغائب إن كره الصلح أو ادعى شيئا، كان هذا له ضامنا، فلا يجوز هذا الصلح، ويرد. وقاله أصبغ.
[٧/ ١٧٦]
стр. 3253
قال أصبغ، فيمن قال لرجل غائب، عليه مائة دينار: هلم إلي خمسين، وأحط عنك خمسين، على أن أضمن لك تمام ذلك، فإن كان الغائب بعيد الغيبة، لم رجز ذلك، وإن كان قريبا بحيث لا يصول بيت المال في يديه، وذلك جائز.
قال مطرف، وابن الماجشون: وإذا صالح الوكيل حيث لا يجوز له الصلح، عن الذي وكله، وشرطه المطلوب: إن لم يجزه الطالب، فما أعطيت رد إليك، فالشرط ماض، ولا يكون الطالب أحق بما قبض وكيله من غرماء المطلوب إن قاموا، ولولا الشرط، لم يرد / هذا المال، ولم يدخل فيه الغرماء، ويتبع ما بقي، ولو أن الوكيل قد قطع ذكر الحق، وأماته كان ضامنا. وفي كتاب الوكالات صلح الوكيل أجنبيا عن المطلوب. .
قال مطرف: ومن ادعى أن أباه الغائب وكله على مصالحة غريمه، فصالحه، ثم ألفيا الأب قد مات، فرجع أحدهما عن الصلح؛ فإن كان على الوكالة بينة، لزم ذلك جميع الورثة، وإن لم يكن بينة، لم يلزم الورثة، لغا أن يشاءوا فيتم تم لا خيار للخصم إن رجع، وإن شاءوا ردوه، فلهم ذلك، ويلزم المصالح في حصته إن شاء الخصم ذلك، وإن أبى، لم يلزمه ذلك، ويرجع على رأس أمره، ولو كان المصالح هو وحده وارث أباه، لم يكن لأحدهما أن يرجع، ولو رضيا بترك الصلح، والرجوع إلى التداعي لم يجز ذلك؛ لما فيه من الخطر، لأن رد ما أخذ كبيع له بثمن لا يدري أيثبت له أم لا؟ وكذلك كل مصطلحين ثم صلحهما، فأرادا نقض ذلك على أن يرجعا إلى الخصام، فلا يجوز ذلك. وقاله أصبغ. . .
وقال ابن الماجشون، في والي اليتيم يصالح عنه، فأما مطالبه، فله صلحه بأن يضع بعضا، ويأخذ بعضا إذا كان على النظر، وأما ما يكون فيه مطلوبا هو أو أبوه فيما ورثه عنه، فلا يجوز الصلح فيه عنه حتى تثبت الدعوى، فيجوز صلحه على الهضيمة من ذلك.
[٧/ ١٧٧]
стр. 3254
وقال أصبغ، في التي ماتت عن زوج وأبوين وابن صغير، فصالح الأبوان الزوج على أن أخذا منه ما ساقت ابنتهما من عندهما، ويأخذ الزوج كل ما ساق إليها، ولم يذكر الابن بشيء، فأدى ميراث الصبي فيما أخذ الأب من ذلك / إن كان ذلك يشبه ويقارب، فإن تفاحش ذلك انتقض الصلح، ويأخذ الابن ميراثه من الجميع، ثم يرجع الصلح في باقي ذلك على ما اعتدل وربا. قال: وإن كان الأمر غير متفاحش، فلا يدخل على الابن في ميراثه نقصان، ويأخذ ميراثه كله، ويدخل نقض الصلح على الأب.
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون، فيمن صالح على نفسه، وعلى أطفال في حق يدعيه، أو يدعى عن قبله، وليس بخليفة ولا وصي، فكتب إليه: يلزم الصلح في نفسه، وينظر الحاكم للأطفال؛ فإن كان ذلك نظرا لهم أمضاه، وإن لم يره نظرا، أبطله عنهم، ولزمه هو في حصته.
ومن كتاب ابن سحنون، قال مطرف وابن الماجشون، في الأب يصالح عن البكر ببعض حقها: إما من ميراث زوجها أو من غيره، أو من مصدق، فإن كان حقها في عروض وأصول، فلا بأس أن يصالح عنها بعين، وإن قصر عنه حقها، وإن كان حقها لا شبهة فيه، ولا دعوى، فذلك ماض إذا كان في ذلك نظر ناو إن أراد أن يضع من حقها على غير هذا، وحقها ظاهر لا دعوى فيه ولا لبسة، وذلك لا يجوز عليها، وليرجع بحقها على، هو عليه، لا على الأب، ثم ليس لمن هو عليه أن يرجع على الأب بشيء إلا أن يكون يحمل ذلك لابنته في ماله، فترجع به الابنة على أبيها إن كان مليا، وإن كان عديما، رجعت على من كان عليه، ورجع به ذلك على الأب، فاتبعه به. قالا، وإن لم يتحمل ذلك [الأب] لها في ماله، والذي كان ذلك عليه عديما، رجع به على الأب، لأنه أتلف حقها / قال كله أصبغ. وقد ذكرنا في كتاب الخلع صلح الأب عن الابنة، وخلع الوصي والأجنبي.
[٧/ ١٧٨]
стр. 3255
قال مطرف، في الحميل ينكر الحمالة، فيصالحه الطالب في غيبة الغريم ببعض الحق، إلى يريد أن يرجع ببقية حقه على الغريم، قال: إن حلف ما صالح الحميل رضا عن جميع حقه، فله أن يرجع ببقية حقه، ولو أنه أشهد أنه إنما يصالح [الحميل، لإنكاره وأنه على حقه] فلا يمين عليه.
ومن كتاب ابن سحنون: كتب شجرة إلى سحنون: فيمن صالح عن نفسه، وكلته على الصالح، وأشهدن له وأشهد هو على الصلح، ثم جحد الصلح، فقامت عليه به البينة، [وبوكالة النساء إياه] على الصلح، أيلزم النساء الشهادة على الصلح، أم حتى يقوم لهن وكيل، على الخصومة في الصلح، والمدافعة فيه؟ فكتب إليه: إن كان النساء حضورا أحضرن، وإن غبن في قرب وثبت الصلح بالوكالة جلبن، وإن بعدت غيبتهن، أوقعت البينة على الجاحد، فإن قدمن وكان لهن حجة، قبلت منهن.
فيمن صالح على دار، فاستحقت
أو صالح عن حق قضى له به ثم رجع القاضي عن قضيته
أو صالح من دعواه على شيء
فاستحق ذلك، أو استحق ما فيه
من العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، فيمن ادعى عليه في دار بيده، فصالح منها على مائة دينار، ثم استحقت الدار، قال: يرجع في المائة فيأخذها، وإن استحق نصفها، رجع بخمسين، وكذا فيما قل أو كثر. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون /، فيمن قضى له بحق على رجل، ثم يصالحه من ذلك على شيء، ثم يرجع القاضي عن قضيته، أن للمقضي عليه أن يرجع عليه
[٧/ ١٧٩]
стр. 3256
فيما أعطاه صلحا، كما يرجع لو أعطاه جميع الحق، وقال مطرف: يمضي الصلح، ولا يرجع بشيء مما دفع في الصلح، بخلاف أن لو دفع إليه الحق من غير صلح، هذا يرجع بما أعطى إذا رجع القاضي. وقال أصبغ مثل قول ابن الماجشون وبه أقول.
قال ابن القاسم، في المدونة ومن ادعى شيئا بيد رجل، ثم اصطلحا على الإقرار على عرض، فاستحق ما أخذ المدعى، فإنه يرجع بما أقر له به صاحبه فيأخذه بعينه إن وجده، فإن فات بتغيير أسواق، أو بدن أخذ قيمته، وإن استحق ما بيد المدعى عليه، والصلح على الإنكار. قال غير ابن القاسم، في غير المدونة: أو على الإقرار، فالأول يرجع بما أعطى ورأيت في كتاب يحيى بن عمر بخط يده مما قرأه علي البرقي، عن أبي زيد، عن أبي القاسم، وهو عنه في المجموعة، أنه قال: إن كان الصلح على الإنكار، ثم استحقت السلعة بحضرة الصلح، رجع الذي استحقت من يديه على الذي كان صالحه، فأخذ منه مما دفع إليه، وإن كان قد تطاول في مثل ما تهلك فيه البينات، وينقطع فيه العلم، فإن الذي استحقت من يديه، لا يرجع على الذي صالح بشيء؛ لأن الذي صالح يقول كانت إلي بينة عادلة، فمنعتني أن أثبت حقي، دفعتني بما أعطيتني، فلما ذهبت بينتي، وأخذت من يديك بالجور، تريد أن ترجع علي. فلا أرى له عليه شيئا.
ورأيت / في كتاب الشرح عن ابن سحنون، عن أبيه، إذا استحق ما بيد المدعي، وكان الصلح على الإنكار، رجع بمثل ما أخذ في الصلح أو قيمته إن لم يكن مما له مثل، وإن استحق ما بيد المدعي عليه، لم يرجع على المدعى بشيء؛ لأنه إنما دفع عن نفسه خصومته بما أعطاه، لا بشيء ثبت له عليه. قال: وقد قيل: يرجع علي بما أعطاه أو بمثله إن فات، أو قيمته إن كان مما يقوم. قال محمد: والأول أبين.
[٧/ ١٨٠]
стр. 3257
قال محمد: وبلغني أن أبا بكر محمد بن اللباد قال: بعقب هذا الجواب: المعروف من قول أصحابنا، أنه إن صالحه على الإنكار، فاستحق ما بيد المدعي، فإنهما يرجعان على الخصومة.
في المتداعيين يصطلحان على الرضا بشهادة فلان
وكيف إن أن أحدهما معه وارث صغير، فكبر، فقام؟
وكيف إن وجدوا بينة كلهم؟
قال ابن حبيب: قال مطرف، فيمن هلك، فقام كبار بنيه على رجل كان شريكا له، فقالوا: بقيت له عليك مائة من الشركة، فأنكر، وقال فارقته، ولم يبق له عندي شيء، وفلان يعلم ذلك. فاصطلحا على الرضا بشهادة فلان، فشهد أنهما تحاسبا، وأبرأ كل واحد منهما صاحبه، ثم قام الأصاغر عليه، فقالوا: لا نرضى بصلحك على شهادة فلان. وطلبوا يمينه على المائة، فنكل، ورد اليمين عليهم، فحلفوا أيأخذونها كلها ويدخل فيها الأكابر؟ فقال: يسقط عنه حظ الأكابر، / ويغرم حصة الأصاغر منها، ليس نكوله كالإقرار، ولو كان إقرارا دخلوا كلهم فيها. قال: ولو وجدا الأكابر والأصاغر بينة أن المائة عليه باقية، فلا يغرم إلا حق الأصاغر، ولا شيء للأكابر؛ لأنهم قد صدقوا الشاهد الأول. وقال أصبغ مثله [قال] ولو كان الأكابر أوصياء الأصاغر، لزمهم صلح الأكابر، ولا طلب لجميعهم.
في العبد يوجد به عيب، فيصالح منه
قال يحيى بن عمر: قال أصبغ، في رجل اشترى عبدا بمائة دينار، فوجد به عيبا، فأراد رده، فصالحه البائع على مال دفعه إليه دنانير أو دراهم أو عرضا أو
[٧/ ١٨١]
стр. 3258
طعاما نقدا أو إلى أجل، وقد قبض المشتري العبد أو لم يقبضه، فات عنده أو لم يفت، عرفت قيمة العبد أو لم تعرف، نقد الثمن أو ينقده. قال: إن كان العبد لم يفت، جاز أن يصالحه على دنانير نقدا؛ مثل قيمة العيب أو أقل، عرفا قيمة العيب أو لم يعرفا؛ لأنه إنما فيه الرد، فليس فيه من المخاطرة بقيمة العيب شيء، وكأنه اشتراه ببعض المائة ورد ما بقي، قبض الدنانير في ذلك أو لم يقبضها، إلا أنه إن كان قبضها، لم يصلح إلا ردها نقدا أو بغير شرط في غير أجل، فإن دخله الأجل [كان] بيعا وسلفا، وإن رد دراهم في قيمة العيب قبل أن يتفرقا، فجائز إن قبض الدنانير، وإن لم يقبضها مكانه قبل أن يتفرقا، وتكون الدراهم أقل من صرف دينار، فإن كثرت صارت صرفا / وبيعا عند من يكره الصرف والبيع، وأما عند من لا يكرهه، فلا بأس به، وإن كثرت، ولا تكون الدراهم، ولا شيء منها مؤجلة، وكذلك الطعام وإن كان نقدا، كائنا ما كان، فلا بأس به، والعروض كلها كانت الدنانير قد قبضت أو لم تقبض، فإن كان إلى أجل، فإن كانت الدنانير قد قبضت، فلا خير فيه، لأنه دين بدين وإن لم تقبض، فلا بأس بالعروض والطعام إلى أجل، إذا كان يصفه؛ لأنه بيع مؤتنف، بيع عرض معجل وعرض، أو طعام مؤجل بدنانير نقدا، فهو جائز. وهذا كله إذا كان العيب الرد فيه ثابت ولا شك فيه ولا موضع خصومة بمتري في رده، أيلزم أو لا يلزم؟ فإذا كان ذلك، فلا خير فيه، ويجري مجرى العيب غير اللازم فيما يحل ويحرم.
قال أصبغ: وإن فات العبد ونقد الثمن، جاز أن يرد إليه دنانير نقدا، أو دراهم نقدا، أو عرضا نقدا بغير معرفتهما بقيمة العيب. وقد أجازه بعض أهل العلم، وإن لم يعرفا قيمة العيب، وكذلك الطعام كالعرض، وإن كانت الدنانير أو العروض أو الطعام إلى أجل، لم يجز شيء من ذلك، إلا أن تكون الدنانير مثل قيمة العيب، فأقل، فذلك جائز؛ لأنه معروف في التأخير، وإن كانت أكثر لم يجز. قال: وإن كان الثمن لم يقبض حتى فات العبد، ووجد العيب عيبا لمثله.
[٧/ ١٨٢]
стр. 3259
أرش، فجائز أن يطرح عنه من الدنانير ما شاء بعد معرفته بقيمة العيب، أو قبل معرفته إذا اصطلحا عليه، / وإن تشاجرا فبعد المعرفة، وإن اصطلحا، فلا بأس به ما كان، ويأخذ البائع ما بقي، وإن رد إليه البائع ودقا على أن يعطيه الثمن وافيا فذلك، جائز بعد المعرفة بقيمة العيب، قلت الدراهم أو كثرت، ولا يدخله ها هنا صرف وبيع، لأنه دين ثابت، ومصارفة مبتدأة، ويقبضها مكانه مع ماله قبله، وإن لم يعرفا قيمة العيب، لم يجز؛ لأنه خطر، وذهب وغير شيء، ولا خير فيه إلى أجل على حال، وأما على طعام أو عرض، فإن عرفا قيمة العيب، جاز، كان الطعام والعرض نقدا أو إلى أجل؛ لأنها مبايعة مؤتنفة إذا كان على صفة معلومة، وإن لم يعرفا قيمة العيب، لم يجز.
في الابن يصالح غرماء الأب على النصف، على أن يحللوا أباه
أو يقول: وخروني بدينكم، وأنا له ضامن
من العتبية من سماع ابن القاسم، قال مالك، فيمن هلك وعليه دين، فقال ابنه لغرمائه: من يشاء منكم أن يصالحه على النصف، ويكون أبي في حل، فعلت، ففعلوا، قال: أراه قد برئ، وأنه في حل من ذلك. قال: ومن ترك عليه ثلاثة آلاف دينار دينا، ولم يدع غير ألف، وترك وارثا واحدا، فقال للغرماء: هرمز، وأما إن كان معه وارث غيره، فإن كان ما رحب في هذه الألف بعد وفاء الدين بين الورثة على فرائضهم، فذلك جائز، وإن كان ينفرد به الضامن، لم يجز، وكذلك أن ترك عرضا، فيقول بعض ورثته: لا تكسروا عرضه، ونحن نضمن لكم / فإن كان ما أصيب في العرض من فضل الدين، كان بين الورثة، فذلك جائز [وإن كان ينفرد به الضامن، لم يجز].
[٧/ ١٨٣]
стр. 3260
وروى ابن وهب، عن مالك فيمن ترك مائتي دينار، وعليه مائتان وستون، فدفعت المائتان في دينه، فقال ابنه لغرمائه: أنا أتحمل لكم بنصف ما بقي، وتحللون أبي فيما بقي. ما أحب هذا، وأنما يجوز أن يقروا بيده مال أبيه، ويتحمل بدينه كله، ويكبر الصغير وينمو بيده، ولا يكون ما فضل له ولكن للورثة معه، فهذا جائز، وإن سلم إليه مال أبيه وتحمل، ثم طرأ عليه دين آخر، فطلب طالبه أن يغرمه أيضا، وقال الابن: إنما تحملت بما علمت، وقال: أرى ذلك له لازما أن يغرم لهم. وهذا الباب أكثره في كتاب الحمالة.
في رجل قتل رجلين عمدا فصالح أولياء أحدهما على الدية
وقام أولياء الآخر بالقود
من العتبية روى يحيى بن يحى، عن ابن القاسم، فيمن قتل رجلين عمدا، وثبت ذلك عليه، فصالح أولياء أحدهما على الدية وعفوا عن دمه، وقال أولياء الآخر بالقود، فلهم القود، فإن استفادوا بطل الصلح، ويرجع المال إلى ورثته.
في الصلح في الدماء، ومن صالح من موضحة خطأ
ومن موضحة عمدا على شقص
وكيف إن زاد أحدهما الآخر عرضا؟
قال ابن القاسم: / ومن جرح رجلا موضحة خطأ، وموضحة عمدا، فصالحه منهما على شقص في دار، فإن الشقص يقسم على الموضحتين، فيأخذه الشفيع بخمسين دينارا وهي موضحة الخطإ وبنصف قيمة الشقص عن موحضة
[٧/ ١٨٤]
следующие страницы →