← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

المقر: وإنما تعارف هذا ابن القاسم في ثلاثة أوجه؛ إذا قال ربه: قرض. وقال الآخر: قراض أو وديعة. وإذا قال رب المال: وديعة أو بضاعة. وقال الآخر: قراض. وإذا قال ربه: أوفيتكه من قرض، أو رددته عليه من مالك القراض، وقال الآخر: أودعتنيه، وقد ضاع. فرب المال مصدق عند ابن القاسم، في هذه الثلاثة وجوه فقط. ومن العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن قال لرجل: أعطني المائة دينار التي أودعتك: فقال الرجل: ما أودعتنيها. ولكن دفعتها إلي قراضا، فربحت فيها مائة، لك منها خمسون، فإما أن يأخذ الخمسين. قال يستأني بالخمسين سنين لعله يأخذها، فإن تمادى على الامتناع، فليتصدق بها العامل. قيل: فلو مات رب المال، فطلب ورثته أخذها، قال: يأخذون إن شاءوا، إذا أحب المقر أن يدفعها إليهم، ولا يقضي عليه بدفعها إليهم. في اختلاف العاملين ورب المال من كتاب محمد، قال أصبغ: قال أشهب، في مال القراض مع عاملين يأتيان بمائتي دينار، فقال أحدهما: رأس المال مائة، / وربحنا مائة. وقال الآخر: رأس المال مائة وخمسون، وربحنا خمسين. وصدقه رب المال، فإنه يأخذ كل واحد من الربح عل ما ادعى من رأس المال. قال أصبغ: يأخذ مدعي الأكثر من الربح خسمة وعشرين، ومدعي الربح القليل اثني عشر ونصفا. قال محمد: هذه من المجالس، وهي غلط، وقد أجابني أصبغ بخلافه، وهو الصواب، أن لمدعي الكثير من الربح خمسة وعشرين، وللآخر ثمانية وثلث؛ لأنا صدقنا القائل ـ رأس المال مائة. على ما في يده، [٧/ ٢٨٦]

стр. 3362

فيؤخذ منه خمسة وعشرون، ويقال للآخر: أنت مقر أن رأس المال خمسون ومائة، فكل ما حصل من الربح ينبغي أن يكون بينك وبين رب المال أثلاثا، بعد أن تتم له ما أقررت أنه رأس المال، وتصير جائحة ما يزيده الخارج عنكما عليكما في الربح، ولا يحسب في رأس المال جائحة، فالذي حصل بعد زوال المنكر مائة وخمسة وسبعون، فمائة وخمسون رأس مال القراض، الفاصل خمسة وعشرون، بينك وبين رب المال على ثلاثة؛ فثلثهما لك، وله الثلثان، لأن في قولك خمسة وعشرين، وذلك اثنا عشر ونصف. قال محمد: ولا تقبل ها هنا شهادة الآخر؛ لأنها إن قبلت، جرت إليه نفعا. وقال أشهب: وإن قال واحد، رأس المال مائة، وربحنا مائة وقال الآخر: رأس المال مائة، ومائة هي إلي. فإنه يصدق مدعي المائة لنفسه، ولا شيء لصاحبه ولا لرب المال فيها، وكل / واحد من العاملين حائز لما بيده، وعلى هذا اليمين فيما حاز لنفسه. وقال ابن القاسم: للذي ادعى المائة ربح أربعة دنانير، وسدس، ولرب المال مائة وثمانية وثلث؛ لأنهما مقران في مائة لرب المال، فيأخذها، وتبقى مائة يدعيها أحدهما، والآخر يقول: ليس لي فيها إلا ربعها، ونصفها لرب المال، فيقال له: دعواك لغيرك لا يعبأ به، فسلم لصاحبك ثلاثة أرباعها التي لا تدعي فيها شيئا لنفسك، والخمسة وعشرون الباقية أنت وصاحبك تدعيانها، فتقسم بينهما، فإذا أخذ منها اثنى عشر ونصفا، قال رب المال: كل ما حصل من الربح، فحظي مثل حظك، فاقسمها بيني وبينهم على ثلاثة؛ لك ثلثها أربعة وسدس، ولي ثلثاها ثمانية وثلث. قال محمد: إن كانت المائتان بيد أحدهما، كان القول قوله مع يمينه، وإن كانت بيد كل واحد مائة، قال: فمن أقر منهما أن بيده رأس المال، إلا أنا أخلطنا الجميع تحريا، وأخذ كل واحد منا من الجملة مائة. فقد أقر أن نصف ما [٧/ ٢٨٧]

стр. 3363

بيده رأس مال، وأن خمسين ربح، له منهما اثنا عشر ونصف، ويسلم ما بقي لرب المال، فإن أقر الآخر بمثل ذلك، تمسك بخمسة وعشرين، وقسمت خمسة وعشرون بين رب المال والمقر الأول، وقد قيل: الخمسة وعشرون بينه وبين رب المال أثلاثا، وكذلك إن أقر الآخر أخذها منه. كذلك قال محمد: وإن كانوا ثلاثة معهم ثلاثمائة، فقال أحدهم: رأس المال خمسون، والبقية ربح. وقال الآخر: رأس المال مائة. وقال الآخر: بل هو مائتان، فلمدعي كثرة / الربح ثلث نصف الربح على دعواه، وذلك اثنان وأربعون دينارا إلا ثلثه، وهو سدس جميع الربح، وللثاني من الربح خمس ما بقي من الربح على ما يدعي أنه الربح؛ لأنه زال مع الأول منهم سهم من ستة، فيأخذ اثنين وثلاثين إلا ثلثا؛ لأنه يقول: الربح مائتان؛ لرب المال مائة، ولكل واحد منا ثلاثة وثلاثون وثلث. فقد تزيد الأول على حقه [ثمانية وثلث فهي علينا أخماسا، ثلاثة أخماسها على رب المال، وعلى كل واحد منا خمسها فصار ما يقر أنه بقي ربحا بيننا] أخماسا أيضا، فلي خمسه، وذلك اثنان وثلاثون إلا ثلثا، ثم ينظر إلى ما تبقى من الربح، فيكون أرباعا، ثلاثة أرباعه لرب المال وربعه للثالث؛ لأنه يقول: الريح مائة على ستة أسهم، ذهب اثنان أرباعه، والباقي سبعة وعشرون إلا ثلثا ربعها للعامل سبعة إلا ثلثا، فحصل لرب المال مائتان وعشرون، وللأول أحد وأربعون وثلثان، وللثاني أحد وثلاثون وثلثان، وللثالث سبعة إلا ثلثا، فذلك ثمانون دينارا. [٧/ ٢٨٨]

стр. 3364

ومن العتبية، قال سحنون: وإذا كانا عاملين فأتيا بمائتين، فقال أحدهما: رأس المال مائتان. وصدقه رب المال، وقال الآخر: رأس المال مائة، والربح مائة. فإن كان الذي قال: رأس المال مائتان عدلا، حلف معه رب المال واستحق المائتين، وإن لم يكن عدلا، فليأخذ من كل واحد خمسين التي اجتمعا عليها من رأس المال، ثم يقال للعامل: رأس المال مائتان، ادفع إليه ما في يدك أيضا؛ إذ لا ربح لك حتى يتم / رأس المال، ويقال للآخر: الخمسون التي في يديك أنت مقر أن نصفها لك، ونصفها لرب المال، فادفعه إليه، وأنت على ما في يديك مصدق، ولو أتيا بثلاثمائة، وقال أحدهما: رأس المال مائة. وقال الآخر: بل هو مائتان: وصدقه رب المال، وكذب الآخر، فليدفعا إليه مائة اجتمعا عليها، خمسين من يد كل واحد، ولا يحلف ها هنا رب المال مع شهادة الذي صدقه؛ لأنه جار إلى نفسه؛ لأنه يقول له: ادفع إلى المائة الباقية بيديك؛ إذ لا ربح لك حتى يتم رأس مالي، فإذا قبلت شهادته لأخذ رب المال المائة منهما جميعا، فينتفع بشهادته فأسقطناها لذلك، ثم يقال له: ادفع ما في يديك وهو مائة ـ إلى رب المال؛ لأنه لا ربح لك حتى يتم رأس ماله. ويقال للآخر: ادفع نصف المائة التي في يديك إلى رب المال؛ لأنك زعمت أنها ربح، وقلت نصفها له ونصفها إلي. فأنت مصدق فيما في يديك، وليس للعامل الآخر دخول على رب المال في هذه الخمسين؛ لأنه مقر أن لرب المال نصف الربح، فهو ذلك، وإنما دخولك على صاحبك وقد جحدك. قال سحنون: وقد قيل: يدخل مع رب المال فيما قبض، فيقاسمه ذلك أثلاثا، له ثلثهما، ولرب المال الثلثان. [٧/ ٢٨٩]

стр. 3365

ومن كتاب سحنون: وإذا أتى العاملان بثلاثة آلاف، فقالا: رأس المال ألف. قال أحدهما: والربح ألفان، وصدقه رب المال، وقال الآخر: ألف وخمسمائة هو الربح، وخمسمائة لفلان شريك بها في المال وأكذبه رب المال. قال سحنون: إن كان العامل المقر لفلان عدلا، وفلان حاضر / يطلب ذلك، حلف معه، وأخذ خمسمائة، ويبقى ألف خمسمائة ربحا بين العاملين ورب المال. وقاله المغيرة، وابن دينار. وإن لم يكن عدلا، فإن بيد كل واحد ألفا وخمسمائة رأس مال، وألفا ربحا والذي لم يقر يقسم هذا الألف بينه وبين رب المال نصفين، وأما المقر، فإن في يديه من الخمسمائة التي أقر بها، مائتين وخمسين فيأخذها المقر له، وتبقى سبعمائة وخمسون بينه وبين رب المال، وفي آخر الكتاب باب مسائل مختلفة، وفيه مسألة من معنى هذا الباب. في العامل يدعي رد القراض، ودعوى رد الوديعة والعارية والعامل يدعي بعد المفاصلة أنه بقي شيء، أو قبل المفاصلة ومن كتاب محمد، قال ابن القاسم، عن مالك، قال كل من يقبل قوله في التلف، يقبل قوله في الرد، فالوديعة والقراض يقبل قوله في ردهما إن لم يكن أخذهما ببينة. قال ابن القاسم: ولو قال رب المال ببينة: دفعت ذلك إليك، وقد ماتوا، فليحلف العامل، ما دفعته إلى بينة. ويبرأ محمد: ويكون في يمينه، ولرددته إليه، أو أنه ضاع بجمع ذلك في يمين واحدة، فإن نكل، حلف رب المال وأغرمه. قال ابن القاسم: ولو أقام رب المال بينة ولم تقبل، فليس له أن يحلفه أنه ما أشهدهم عليه. محمد: إذا أقر أنه أشهدهم، لم يضره؛ لأنه يقول: عرفت أنهم لا يقبلون، فهم كالعدم، أرأيت لو أشهد نصرانيين أتحلفه؟. [٧/ ٢٩٠]

стр. 3366

قال: فإن أقام شاهدا عدلا أشهده عليه بالقبض، قال / يحلف معه رب المال، ثم يقال للعامل: أقم البينة بالرد، وإلا حلف رب المال يمينا ثانية، فأرد إليه شيئا. قاله ابن عبد الحكم. قال ابن القاسم: ولا يقبل قول المستعمر. قال مالك: ولا الصناع في الرد إلا ببينة، قبضوا ببينة أو بغير بينة. وقاله أصبغ. قال ابن القاسم: المكتري مصدق في الرد، كان يغاب عليه أو لا يغاب عليه، أخذه ببينة أو بغير بينة. قال محمد: وينبغي أن يكون كالقراض والوديعة، ويقبل قولهم في التلف أيمانهم، فإن أخذوه ببينة، لم يقبل قولهم في الرد، وكذلك المكتري فيما يغاب عليه. وقال أصبغ، قال محمد: وكذلك إن اكترى ما لا يغاب عليه، فادعى رده، فهو مثل ما يغاب عليه. قال: ويصدق العامل في دعواه هلاك المال. قال عطاء، ومالك، والليث: ولو كان غير ثقة، وليس عليه إلا اليمين إن اتهمه. ومن العتبية من سماع ابن القاسم، وعن العاما يحاسب صاحبه، ويقول: قد حملت لك على نفسي. ثم يقول: نسيت الزكاة، وغير ذلك. قال: لا يصدق إلا ببينة أو أمر لا يستنكر فيه قوله، وما يعرف به ثبات دعواه. قال ابن القاسم: وسمعته قال في مقارض عمل دفع إلى صاحبه رأس ماله وربحه، ثم جاء بعد ذلك يطلب نفقته، ويقول: أنفقت من مالي، ونسيت. قال يحلف، ويكون له ذلك. قال في كتاب محمد: وكان مالك خفف النفقة يدعيها بعد المفاصلة ورأى أن يقبل قوله. وروى عنه ابن القاسم، أنه لم يقبل قوله في نسيان الزكاة إلا ببينة أو أمر يعرف به وجه قوله. قال محمد: فيؤمر / العامل بزكاة ما صار له ومن كتاب محمد، وقال في العامل يشتري جارية، ويقول: زدت فيها من عندي. فهو مصدق، ولا يحلف. قال مالك: وإن قال حين قدم من سفره: أنفقت من [٧/ ٢٩١]

стр. 3367

عندي لارجع به. فذلك له ويحلف. وكذلك إن قال: وديت كراء أو قصارة. فله أخذ ذلك. وإن اعترف ما بقي في يده منه، فإن جاوزه لم يتبع رب المال بما جاوزه قال: وهذا لم يخرج المال من يده بعد. في العامل يسأل عن المال، فيقول: هو عندي، وأقر ثم يقول: قد هلك أو يجحد القراض ، أو الشراء، فلما ثبت عليه، قال: تلف أو رددته من كتاب محمد، قال مالك: وإذا سأله عن المال، قال: هو عندي وأقر، فلما أخذه به قال: قد هلك منذ مدة، وإنما أردت بقولي بقاءه عندي. فإنه يضمن، ويؤخذ بأقل قوله، إلا أن يأتي بأمر يعرف به قوله. وكذلك إن أقر بربح كذا، ثم لا يطالبه، قال ذلك، فلا يصدق إلا بأمر يعرف به ما قاله. وقاله ربيعة، والليث. ومن العتبية، روى أبو زيد، عن ابن القاسم، في العامل بيده مائة قراضا، فخسر فيها خمسين، فأخب بذلك أخا له، وتسلف منه خمسين، فأراها لرب المال لأنه يظن إلا خسارة في المال، فلما دفعها حبس رب المال ماله قال: إن أشهد على ذلك، وأخبر بما خسر، فلصاحب الخمسين أخذها. وروى عيسى، عن ابن القاسم، عمن دفع إلى رجل مائة دينار قراضا، وجعل لآخر خمسين، على أن يشخص صاحب الخمسين والفضل فيهما، فضرب بالمال، ثم قدم فطلبه رب المال / بماله، فقال: لم يعطني شيئا. فجحده حينا، ثم قال بعد ذلك: تلف مني. قال ابن القاسم: أيضع ناس مالا إلى رجل خرج من المدينة؛ ليبلغه إلى قوم، فلما رجع ذكر الذي أمر بالدفع إليهم أنه لم يدفع إليهم شيئا، فطولب، فجحد، وقال: لم يبعثوا معي بمال. فقامت عليه البينة، فدفع ذلك إليه، فلما ثبتت، قال: ضاع مني؟ قال مالك: يحلف بالله لضاع، ويبرأ. وكذلك ما سألت عنه يحلف أنه ضاع منه، ولا شيء عليه. [٧/ ٢٩٢]

стр. 3368

وقال عيسى: إذا جحد حتى قامت البينة، لم يصدق، وغرم. وبلغني ذلك عن مالك. وعن العامل يجحد المال حينا. ثم يدعي بعد ذلك أنه قد رده. قال: إن لم يأت على ذلك بالبينة، وإلا غرمه، وليس من ادعى القضاء مثل من زعم أنه ضاع. وفي سماع ابن القاسم: ما عليه إلا يمينه بالله، ويبرأ. في العامل يسامحه رجل إفاقا لرب المال هل يدخل فيه العامل؟ من العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، في العامل بالقراض يبتاع ثمرا، ويكتري عليه مركبا إلى القلزم بعشرين دينارا، فلما وصل سأل رب المركب: لمن الثمر؟ فقيل له: لفلان صاحب الفلان. فلم يأخذ منه كراء، وقال: قد أولاني خيرا. هل يكون ذلك لرب المال خاصة؟ قال: إن لم يكن علم رب المركب أن المال قراض بالعشرين لرب المال، وإن علم أنه كان قراضا، وقال: ما تركتها إلا له وحده. فهو مصدق أيضا في ذلك، وإن قال: علمت أنها قراض، وتركتها مكافأة له، ولم أذكر له وحد. كانت بينهما على قراضهما. / في الجناية على العبد من مال القراض من كتاب محمد: وإذا قتل عبد من القراض، قتله عبد، فاختلفا في القصاص، فلا يقتص إلا باجتماعهما، ومن طلب قيمته فهو أحق وما أخذ من قيمة أو سلم إليهما القاتل، فذلك على القراض، ولو قتله رب المال، لودى قيمته. قال ابن القاسم: إلا ألا أكون في عبدهما الذي قتله العبد فضل عن رأس المال، فلرب المال أن يقتص أو يعفو، ولا قول للعامل إلا أن يكون في فضل، فله أن يعفو وإن كره رب المال. [٧/ ٢٩٣]

стр. 3369

في القراض والإجارة بين المسلم والكافر ، وأحد المتقارضين يسلم، وفي القراض خمر من كتاب محمد: ولا يؤاجر نفسه من نصراني، ولا يأخذ ... منه مالا قراضا، ويفسخ ما لم يعمل، فإذا عمل ترك حتى ينض فيفسخ، وأفسخ الإجارة متى ما علمت، وله بحساب ما عمل على ما سميا. قال محمد: وإن دفعت إلى نصراني قراضا بشرط ألا يشتري إلا سلعة كذا، وهي موجودة كل زمان، فلا خير فيه؛ لأنه من استحل الربا استحل أن يخالف شرطك. وكره مالك أن يعطيه درهما يشتري له به شيئا. قال محمد: فإن فعل، فلا يأخذ ما اشترى له، ولا يفسخ شراء النصراني إياه. قال ابن ميسر: بل يأخذه، وقد ساقى النبي أهل خبير وهم ينفقون من أموالهم وتجاراتهم، قال محمد: وكذلك إن قارضه فأفسخه وأرد إلى المسلم رأس ماله، وله دفع كرمه / إليه مساقاة إن كان لا يعصره خمرا، فإن قاسمه فأراد أن يعمل خمرا، لم يمنع، ولكن لا يعود المسلم على معاملته. ومن العتبة، قال سحنون، في نصراني، قارض نصرانيا فأسلم رب المال والمال في خمر فيه ربح أو لا ربح فيه، قال: هي مصيبة على رب المال، وينتظر إلى قدر فضل العامل النصراني فيهما، فيعطاه خمرا، ويهراق ما أصاب المسلم. وقال عبد الملك بن الحسن: سمعت ابن وهب يقول: لا بأس أن يقارض النصراني. مسائل مختلفة من كتاب القراض من العتبية، من سماع ابن القاسم، قال مالك: لا بأس أن يأخذ المقارض من شريكه ذهبا من غير الذهب الذي بينهما، يدفع إليه من ماله، ثم يأخذ هو من مال القراض، ولم يجزه سحنون إلا [في] شيء حاضر ويد بيد [٧/ ٢٩٤]

стр. 3370

عن العامل يعطي السائل كسرة يسلمها، أو الثمرات، أو يسقيه الماء، فلا بأس بذلك. ومن سماع عيسى، عن ابن القاسم، ومن أخذ عشرة دنانير تنقص خروبة، فاشترى بها سلعة، فباعها بعشرة قائمة، فأراد أن يأخذها ويعطي للعامل قدر ربحه ورقا أو تبرا، أو يأخذهما ويعطيه ما ينوبه دنانير، فلا يصلح ذلك؛ لأنه ذهب بذهب متفاضلا. قال سحنون، في رب المال يأذن للعامل أن يبضع، ثم يسافر رب المال، فأبضع معه العامل، فلما جاء رب المال للبلد، عرف ضربه وماله بعينه، فاشترى به، لمن ترى الفضل؟ قال لرب المال؛ لأن العامل لم يشتر له شيئا، وليس / من سنة القراض أن يبضع العامل مع رب المال. ومن كتاب ابن حبيب، قال مطرف، عمن قال عند موته: إني قومت جارية ابنتي فلانة على فلان بألف درهم وجعلت فضلها بينهما، وقد بعث إلي بالألف فمات هذا، وقدم الرجل، وقال: إنما باعنيها بيع بت قال: الرج مصدق. وقلت: فلم لا كان القول الميت؛ لأنه يقول: بعته نصفها؟ قال: لو قال هذا، كان القول قوله، لكنه إنما قال: قومتها كلها عليه، وجعلت فضلها بينهما. وهذا لا يجوز في البيوع، فمن ادعى ما لا يجوز، وآخر ادعى الجايز، فالقول قول مدعي الجايز. وقال أصبغ: لا يقبل قول واحد منهما. ويرى ثمن الجارية الذي بيعت به لابنة الرجل، وللبايع أجر مثله. وقال ابن حبيب بقول مطرف. تم بحمد الله وعونه [٧/ ٢٩٥]

стр. 3371

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب المساقاة ما يجوز من المساقاة من كتاب ابن المواز، قال مالك: ما جاز بيعه، أو جاز كراؤه، لم تجز مساقاته، لأنه يترك في الأرض كراء معلوما، ويرجع إلى غرز الجزء مما تنبث ويدع في الثمرة ثمنا معلوما، ويرجع إلى المساقاة فيصير أجره على جذها ومؤنتها. وفي الموطأ، أن المساقاة ما حل بيعه؛ كالإجارة، قال سحنون، في مساقاة ما جاز بيعه، هي إجارة جائزة وينبغي في قوله ألا تجوز في الزرع لأنه قال: احصده وهذه بنصفه هذا لا يجوز عنده. ومن كتاب محمد قال مالك: وإن ساقاه حائطا بثمرة حائط آخر، لم يجز، إلا أن تكون ثمرة الآخر قد أزهت، فهي إجارة جائزة، وإن لم تزه، لم يجز، فإن نزل وقبض تلك الثمرة، فليرد قيمتها إن قبضها رطبا، أو مكيلتها إن قبضا ثمرا، وله أجره في الحائط الذي أسقى، وله ما أنفق فيه، وتجوز المساقاة في النخل بعد جذاذها، وكذلك إن كان فيها بعد ثمرة لم يبد صلاحها، فالمساقاة فيها جائزة، وكذلك الشجر. وقاله سحنون، في العتبية. [٧/ ٢٩٧]

стр. 3372

ومن كتاب محمد، قال: وإن ساقاه شجرا صغارا لا يطلع فيها طعم من عامها، أو زرعا لم يطلع من الأرض، لم يجز، وكذلك إن ساقاه نخلا فيها تمرة وقد طابت، ساقاه إياها سنين، فإن نزل في ذلك كله، فهو أجير في السنة الأولى، وما بعد ذلك إذا أتت الثمرة على مساقاة مثله، كمن أخذ قراضا عرضا، فإن أدرك قبل مجيء ثمرة قابل، فسخ، وأخذ إجارة مثله ونفقته، وإن لم يفسخ حتى أتت ثمرة قابل، لم يفسخ إلى بقية السنين. قال مالك: وتجوز مساقاة الزرع وقصب السكر. قال ابن القاسم: والبقل مثل الفجل، والجزر، واللفت، والبصل، وشبهه، وذلك كله إذا ظهر من الأرض، عجز عنه صاحبه أو لم يعجز. قال ابن عبدوس: القياس عندي في ألا تجوز مساقاة الزرع. قال في رواية ابن وهب، عن مالك في الزرع يعجز عنه ربه، فيساقيه، أرجو أن يكون خفيفا، وليس بالموطأ كالنخل، وقال أيضا: جائز: وقال ابن أبي سلمة: وكذلك المقتاة، وقصب السكر. وقال في المقتاة /، في رواية أشهب: إنما سمعت ذلك في الزرع يعجز عنه ربه. قال مالك: فإن ساقاه قصب السكر، فجائز إذا ظهر وعجز عنه صاحبه، ولا يجوز إن يشترط خلفته، وكل ما يجذ أصله، مثل الموز، والقصب، والقرط وشبهه من البقول، فلا يجوز سقاه وإن عجز عنه ربه. محمد: كذلك اللفت والبصل، والأصول المغيبة مما لا يدخر وهو كالبقل. وقاله ابن عبد الحكم، وهو أحب إلينا، وقد اختلف فيه، قال: وإذا كان في الحائط أنواع مختلفة، فحل بيع بعضها، وباقيه لم يحل بيعه، ولم يتم فجمع ذلك كله في المساقاة، فإن كان ما أزهى الأقل في الحائط، جازت المساقاة، وإن كثر، لم تجز، ولا فيه ولا في غيره، وإن ساقاه نخلا وفيها شجر من رمان أو عنب قد طاب، فإن كانت لزيقة النخل، وتشرب معها، فجائز، ولا بأس أن يسقيها إلى أن تجذ؛ لأنها غير مباينة للنخل، ولا يشترط العامل منها شيئا، وإن شرط أن تكون مع النخل على سقاء واحد فيها يستقبل من بعد جذ هذه التمرة، قال مالك: ذلك جائز. وقال أحمد، في الرمان [٧/ ٢٩٨]

стр. 3373

الذي طاب وسقيه: إن كان يسيرا، جاز، وإن كان كثيرا لم يجز. وأجاز ابن وهب مساقاة المرسين، وهو الريحان. قال ابن القاسم في رواية أصبغ عنه: لا يجوز، ثم رجع فأجازه، وثبت على هذا محمد: وأحب إلي ألا يجوز، كأنه الموز والقصب، إلا أن تكون أشجارها ثابتة، وإنما يقطع منها أحطابها النابتة في كل عام، كالسدر، ولا تجوز المساقاة الموز والبقول والرياحين، وإن عجز عنه ربه /، وليس كالورد والياسمين هذه شجر تساقى، وإن لم ينجز عنها وأنا نكره المساقاة ما يقطع ويختلف، كالقصب الحلو، أما التمر يقطع والأصل ثابت، فتجوز مساقاته، كالتين، والجميز، والقطن، والمقاتي، وإن كان بطنا بعد بطن. ومن العتبية، من سماع ابن القاسم: ومن ساقى نخلا وفيها يسير من الموز. مثل الثلث، فأدى، فأرجو أن تجوز مساقاته. قال سحنون: إذا كان الموز داخلا في المساقاة، فإما إن اشترطه العامل، فلا يجوز. ومن سماع أشهب، قال مالك، في الحائط يكون فيه البقل وغير البقل: فلا بأس أن يساقي ذلك في سقاء واحد. قال في الواضحة وغيرها: على جزء واحد. وكذلك كان في خيبر وفيها النضج، والتين، والبقل، كلها على النصف. العتبية، قال أصبغ، عن ابن القاسم، في الريحان، وقيل إن أصوله تعظم وتقيم السنين، ويجني في الشتاء والصيف، وليس له إبان يجنى إليه ثم ينقطع، قال: إذا كان يجنى هكذا كل وقت، لم تجز مساقاته؛ لأنه يحل بيعه إذا بدا [٧/ ٢٩٩]

стр. 3374

أوله: قال ابن القاسم: وزيتون البعل إنما فيه الحرث، ولا يسقى، فمساقاته جائزة، وكذلك النخل والكرم. ومن الواضحة، وتجوز مساقاة قصب الحلو، والمقاتي، والبصل، ما لم يطب حتى يحل بيعه، كالزرع يعجز عنه ربه عن سقيه إن كان يسقى، أو عن عمله إن كان بعلا وله عمل ومؤنة مما إن ترك، خيف عليه التلف، وحينئذ تجوز مساقاته، فأما شجر البعل، فتجوز مساقاته. وإن لم يكن فيها عمل ولا مؤنة، ولا لها / جراية وحداذ وثمر. وقد أجاز العلماء مساقاة نخلة أو نخلتين، ولا تجوز مساقاة البقول كلها، لأنه يجوز بيعها إذا بدا أولها، كالموز، وليس كالمقاتي؛ لأن ذلك نبات واحد، كالتين يتفاوت طيبه، وليس كشيء يأتي بعد شيء كالقصب. ومن العتبية، قال سحنون، في الفجل، والإسفنارية، والعصفر، وقصب السكر، والورد، والياسمين: [تجوز فيه] المساقاة، وإنما توضع منه الجائحة إذا بلغت الثلث، وكذلك الجائحة في الموز، إلا أنه لا تجوز مساقاته، وأما الرعفران، والريحان، والقصب، والقرط، فتوضع في قليله وكثيره، ولا توضع فيه المساقاة، وجعل قصب السكر كذلك. وإن أراد اختلافا من قوله فيه. قال: وكره المساقاة في الكمون، كالزرع، وإنما يراد حبه لا شجرة. قال ابن حبيب: وتجوز المساقاة سنتين، وثلاثا، وأربعا، إلا أن المساقاة بالأجر من الغلة، وفي الكراء في أرض السقي بالأهلة ليس بالأجرة. في مساقاة الأصول مع البياض، ومع ما لا يساقى من كتاب ابن المواز، قال مالك في البياض التبع للأصول، مثل الثلث فأدنى: فلا بأس أن يشترط في المساقاة إذا كان على مثل ما أخذ الأصول، وأحب إلي أن يلقى للعامل، فإن شرطاه بينهما، فجائز إن كان البذر والمونة من عند العامل. [٧/ ٣٠٠]

стр. 3375

ولا يجوز أن يشترطه لنفسه إن كان العامل يتقيه. ابن حبيب: وإن كان بعلا، أو كان لا يسقى بها الحائط فجائز. / قال ابن المواز: وإن سكتا عن ذكر البياض في العقد، فما زرع فيه العامل فهو له خاصة، وإن سكتا عنه، ثم تشاحا فيه عند الزراعة، فهو للعامل. وقال ابن حبيب. ومن كتاب سحنون، روى ابن نافع، عن مالك، في العامل يزرع البياض بغير شرط فيه، ثم ينكر عليه رب الحائط، قال: عليه كراء الأرض لرب الحائط. قال ابن عبدوس: إنما يراعى البياض عندي أن يكون تبعا لثمرة جميع النخل، وإنما يجوز هذا إذا اشترط أن يكون ما أنبتت منها، فأما إن ألفي العامل فإنما يراعى هل هو تبع لحصة العامل خاصة. ومن كتاب محمد، قال مالك: وإن شرط البياض للداخل عليه، وعلى ربه البذر، لم يجز. قال محمد: وكذلك لو شرط حرثه على ربه، فسخت المساقاة، وكان للعامل أجر مثله. وقال أصبغ: مساقاة مثله بغير حجة. وقول مالك الصواب؛ لأنها زيادة، وكذلك لو شرط فيه أن البذر بينهما، والعمل على الداخل، وما نبت فيه بينهما، لم يجز، وكان العامل أجيرا، وقال أصبغ: له مساقاة مثله، وليس ذلك بشيء وليس كون البذر كله من عند العامل بزيادة، بل ذلك سنة المساقاة. قال:: وهذا البياض الذي يجوز اشتراطه لا تبالي، كان من أضعاف السواد أو مفردا عن الشجر، فذلك جائز إن كان تبعا. قال: ولا يجوز في مساقاة الزرع إذا كان له بياض مثل ما يجوز في بياض / الأصول، على ما ذكرنا، وأحب إلينا أن يلقى للداخل وحده، وبذره ومؤنته على الداخل، كان له أو شرطاه بينهما، وإن كان على رب الحائط بشيء من مؤنته، لم يجز، ويكون للعامل إجارة مثله. وقال أصبغ: مساقاة مثله، وليس بشيء وإذا ساقى زرعه وفيه شجر تبع الزرع، فروي عن ابن القاسم، أنه بخلاف البياض وكراء الأرض. قال: ولا يجوز على سقاء واحد، ولا يلقى للعامل، وكذلك إن كان الزرع تبعا للشجر، وجعله كحائط فيه [٧/ ٣٠١]

стр. 3376

أصناف وروى ابن وهب، عن مالك، أن ذلك يجوز أن يلقى العامل إذا كان تبعا، لمكتري الدار فيها نخل يشترط هي تبع بشرط ثمرها، ولا يجوز أن تكون بينهما. قال محمد: ولا يشترط رب النخل والزرع إذا كان الداخل يسقيه. محمد: ولم أجد من اختار هذا القول، وقول ابن القاسم هو المعروف، وهو بخلاف البياض، وليس كالدار. والأرض تكتري وفيها نخل أو زرع واشترط ذلك، والزرع إذا كان تبعا للنخل، جاز فيه معها المساقاة، وإن لم يعجز عن الزرع ربه، وإن كان النخل تبعا للزرع، لم يجز حتى يعجز عن الزرع ربه، وإن كان قال مالك: ولا بأس أن يساقى الحائط وفيه من الموز ما هو تبع قدر الثلث فأقل. قال محمد: ولا يكون لأحدهما، ويكون بينهما على سقاء واحد مثل الزرع الذي مع النخل كما قال ابن القاسم فيه، وقاسه على الحائط فيه أصناف. قال محمد: وقول مالك في الموز يرد رواية ابن وهب عنه. في الزرع والنخل وإن ساقى نخلا فيها بياض قدر الثلث /، واشترط الداخل أن له ثلاثة أرباع البياض، فأباه ابن القاسم، وقال: إما على سقاء واحد، أو يلقى للعامل. وأجازه أصبغ، وقال: كما جاز أن يكون له كله، جاز أن يشترطا كثيره لرب الحائط. وقال أيضا أصبغ مثل قول ابن القاسم: لا يجوز إلا على أحد الوجهين، فإن وقع بذلك زيادة في المساقاة، وله مساقاة مثله يريد على مذهب أصبغ. قال ابن القاسم: فإن ساقى حائطه خمس سنين، وفيه بياض هو تبع، وشرط أن البياض للعامل خاصة أو سنة، ثم يخرج من المساقاة، لم يجز، كمن أخذ حائطين مساقاة سنين على أن يرد أحدهما بعد سنة، وهو خطأ، قال مالك: وقد كان في خبير حين ساقاهم رسول الله ﷺ زرع يسير وهي على حالها اليوم. ومن العتبية، قال سحنون أخبرني ابن أشرس، عن مالك، فيمن ساقى حائطا فيه بياض. هو تبع، فاستثناه العامل، فاجتيحت ثمرة النخل وقد زرع العامل البياض، أن عليه كراء البياض. قال سحنون: جيدة؛ لأنه لم يعطه إياه إلا على عمل السواد، فلما ذهب السواد، كان له أن يرجع بالكراء. [٧/ ٣٠٢]

стр. 3377

ومن كتاب ابنه، قال علي عن مالك: وكذلك لو عجز الداخل عن الأصل، كان عليه البياض بكراء مثله. قال محمد بن إبراهيم بن دينار، وعبد الله بن نافع: إذا كان الأصل من نخل أو كرم أو غيره، وفيه بياض هو تبع، أو كان بياض فيه نخل تبع للبياض، فقال الذي ساقاه أو يكري منه: أساقيك النخل وحدها، أو أكريك الأرض وحدها، وأحبس نخلي / وبياضي، ولك من الماء قدر ما يروى به زرعك في السقاء أو زرعك في الكراء، أو: إلي فضل مائي أروي به نخلي، وما زرعت في أرضي، وليس عليك فيه سقي، فذلك كله جائز، وإنما يكره أن يجمع البياض إلى النخل أو النخل إلى البياض، فشترط ذلك المساقي لنفسه على العامل خاصة دونه، ويكون على العامل سقيه، فيكون زيادة زادها عليه، فإذا لم يكن ذلك، فلا بأس به، وكذلك إن شرط الداخل إن البذر عليك، فهي زيادة على رب الأرض، وروى عيسى، عن ابن القاسم، فمن اكترى أرضا بخمسين دينارا، وفيها شجر قد طاب، فإن كن يسوى كل سنة بعد إخراج النفقة مثل كراء الأرض، فذلك جائز، والكراء تبع، فذلك جائز. ما يجوز من شروط المساقاة وما لا يجوز وما يلزم المساقي في عمله وأمد المساقاة وذكر ما يتأخر من العدائم والحكم في رقيق الحائط ودوابه والشرط في ذلك وغير الشرط من الواضحة: والسنة في المساقاة أن على العامل جميع المؤنة والنفقة والأجر والدواب والدلاء والأداة؛ من حديد وغيره، إلا أن يكون شيء من ذلك في الحائط يوم السقاء، فذلك مما يستعين به العامل، وإن لم يشترطه ولا له أن يعمل في حائط آخر، وشرط ذلك عليه لم يجز ويفسد المساقاة. ونفقة الدواب والأجر أو الرقيق الذين في الحائط، وكسوتهم على العامل، وإن لم يشترط ذلك عليه، إلا أن أجاره الذين كانوا فيه على رب الحائط، ولا يجوز [٧/ ٣٠٣]

стр. 3378

اشتراط أجرتهم على العامل، بخلاف نفقتهم وكسوتهم، وللعامل خلف ما مات أو مرض من عبد أو أجير على رب الحائط إذا كانوا فيه يوم العقد يخلفهم على رب الحائط وإن لم يشترطهم، ولو شرط الداخل أن خلفهم عليه، لم يجز، ولا على أن نفقتهم على رب الحائط. وقال في كتاب محمد مثله. ابن حبيب: ولا يشترط على رب الحائط زيادة، إلا ما قال: مثل دابة أو عبد في الحائط الكبير، أو الحديدة أو الحديدتين، ثم على العامل نفقة هذه الدابة أو العبد، وعلى رب الدابة خلفهما، ولو شرط ألا خلف على لهما، أو شرط الداخل ألا نفقة على لهما، لم يجز ذلك. قال محمد: وعلى الداخل رم قصبة البئر واستنباطه وقواديسه وحباله ومؤنة الماء والحديد، فإذا انقضى سقاؤه، كان ذلك له، وأخذ غلمانه إن كان له فيه عبيد أو دواب اشتراهم. قال مالك: ولا يستعمل رقيق الحائط ودوابه في غيره، ولا يجوز شرط ذلك في المساقاة، وإن شرط إخراج من فيه من الرقيق والدواب، أو شرط على رب الحائط أن يأتي بعمال ليسوا فيه يومئذ، لم يجز، فإن عملا، فالعامل أِجير له أجر مثله ونفقته. وكان ابن القاسم قد قال: له مساقاة مثله. ثم رجع إلى هذا في المسألتين، وكذلك في اشتراط أحدهما مكيلة سماها وما بقي بينهما. وقال ابن القاسم: إذا شرط أن يعمل معه رب المال، رد إلى مساقاة مثله. محمد: وفي موضع آخر، من رأيه أنه أجير، ولا بأس أن يستأجر العامل غلمان رب الحائط إذا صح ذلك، ولم يكن / بحدثان المساقاة، وإن كان بحدثان المساقاة وعلى شرط صحة، فلا يجوز. ومن العتبية، من سماع ابن القاسم، ولا بأس أن يشترط الداخل في الحائط الكبير الغلام أو الدابة، إذا كان شيئا يسيرا [ثابتا] لا يزول، وإن هلك ذلك، أو مرض العبد، أخلف مكان ذلك بمثله، وإلا فهو غرر، وقاله سحنون، [٧/ ٣٠٤]

стр. 3379

وقال: لا يجوز هذا في القراض بشرط عبد رب المال أو دوابه، وإن شرط، خلف ما مات من ذلك، ويجوز في المساقاة، فإن لم يشترط ضمانها في المساقاة، لم يجز. قال عيسى، عن ابن القاسم: لا بأس أن يستثنى العامل ما في الحائط من دواب وغلمان في المساقاة، وليس له أن يستثني على رب الحائط إلا ما فيه من ذلك، وعلى رب الحائط خلف ذلك، إذا جعل العامل استثناء ما في الحائط من رقيق ودواب، وظن أن ذلك له، وإن لم يستثنهم، فلما تعاقدوا، قال رب الحائط، إنما ساقيتك وحده بغير دواب. ولا رقيق. قال: يتحالفان، ويتفاسخان. (ع). ما معنى هذا، وهو عنده لا يجوز إخراج دوابه ولا رقيقه، فقد صار مدعيا لما لا يجوز له. قال عيسى، عن ابن القاسم: ويجوز أن يشترط أن على العامل عصر الزيتون. قال سحنون: وعلى العامل عصره إن كان ذلك الغالب من عمل الناس بذلك البلد. قال سحنون: ومنتهى المساقاة في الزيتون جناه. قال في كتاب محمد، أن ينهى الزيتون على شرطهما، فإن لم يكن شرط فهو بينهما. ومن العتبية، قال سحنون: ومنتهى المساقاة في الثمر جذاده بعد أن يتمر، والتين والكرم قطافه، ويبسه هو أصل مساقاته وعلى العامل تهذيب الزرعش قال أشهب، عن مالك، فيمن سقى حائطا سنين: أليس ذلك من جذاذ إلى جذاذ؟ قال: نعم. ومن كتاب محمد: ألا يسقى عشرين نخلة، فعليه سقي جميع الحائط حتى يجذها. قال: وكذلك إن كانت عدائم، وهو المؤخرة بالطياب. قال عنه ابن وهب: إذا ساق حائطا فيه أصول مختلفة؛ من نخل، ورمان، وغيره، على سقاء واحد، فعليه أن يسقيه كله حتى يفرغ منه، ويرده إلى ربه. [٧/ ٣٠٥]

стр. 3380

قال عنه أشهب، في الحائط تتأخر منه أعذاق، أن عليه سقي الحائط كله، عدائمه، وما جذ منه، وليوف المساقي حظه من ثمرة العدائم وإن كانت العزائم أكثر، فعلى العامل سقي الحائط مثل إذا جذ بعضه وبقي بعضه، وإن كان ذلك متناصفا أو متشابها، فعلى المساقي سقي العدائم وحدها، وعلى رب الحائط سقي باقيه، وإن كان في الحائط أنواع من الثمر؛ من تبن، وعنب، ومرسك، فجد بعضه، وبقي بعضه لم يطب، فقال مطرف: فكل ما جنى من ثمرة فقد انقضى السقاء فيها، قلت إن كثرت. وقال ابن الماجشون: وهو كالعدائم، كانت قليلة أو كثيرة أو متناقضة، على ما ذكرنا فيها. وقال أصبغ. وقول مطرف أحب إلي. ومن كتاب محمد، والعتبية قال مالك: وإذا دخل الحائط سيل، فأقام به حتى استغنى عن الماء، فلا يحاسه رب الحائط بذلك، ولا بأس أن يشترط على العامل ما اشترط من رباطه، أو قصبه، وساقيه بئره، وكنسه، وقطع جريده وليفه، ولا يجوز / اشتراط تحطيم الحائط عليه، ويجوز اشتراطه على رب المال، بل هو عليه. قال أشهب، عن مالك: ولا يشترط على العامل إصلاح كسر الزرنوق واستخف إصلاح القف يكون في ذلك غرم الدريهمات والدينار، فهو على رب الحائط، ولا بأس أن يشترط على الداخل الخرص. يريد الزكاة؛ لأنه جزء معلوم، ولا يشترط ذلك على رب الحائط، محمد: ذلك جائز، قال في كتاب ابن المواز: فإن أصابا ما لا زكاة فيه، وقد شرطا الزكاة على العامل، فلرب المال من حصة [٧/ ٣٠٦]

стр. 3381

العامل الزكاة من عشر الجميع أو نصف عشرة. قال ابن عبدوس: يقتسمان الجميع على تسعة أجزاء؛ للعامل منها أربعة. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: ولا يشترط على العامل غراس نخل يأتي بها من عنده، وإن كانت عند رب المال، وأما في أصل يسير لا تعظم فيه المؤنة، فجائز، ولا يجوز في كبير، فإن نزل كان أجيرا. قال محمد: وكذلك إن شرط أن يأتي العامل بالأصل، فهو أجي إن كان لذلك قدر وإن كان يسيرا أجزت المساقاة، وأبطلت الشرط، قال مالك: ولا يجوز أن يشترط على الداخل نقل تراب السيل وأن رآه وعرفه، وذلك على رب الحائط، فإن نزلا على ذلك، كان له مساقاة مثله، ويرجع بقيمة ما نقل على رب الحائط. قال مالك، في العتبية، ولا ينبغي للمساقي أن يشترط ما على ربيع الماء من النخل، ولا بأس أن يشترط الجداول إذا كانت يسيرة أن يسقيها، والربيع الساقية، والجداول الشجر الصغار من البحار كلها. قال ابن القاسم، في رواية عيسى /: من اشترط على عامل الزيتون حمل نصيبه إلى منزله، فلا خير فيه، قيل: أرأيت إن كان قريبا؟ قال: لا يعجبني إن كان ميلا، إلا أن يكون شيئا ليس عليه فيه مؤنة. وقاله أصبغ، قال: فإن وقع على المكان البعيد، رد إلى المساقاة مثله بلا حمل. ابن حبيب: والذي يجوز اشتراطه على العامل، سد الخطار وهو تحظير الجذور وتزريبها، وخم العين وهو كنسها، وسرو الشرب وهو تنقية الحياض التي تكون حول الشجر وتحصين حروفها وجري الماء إليها، ورم القف وهو الحوض الذي يفرغ فيه الدلو ويجري منه إلى الطفيرة وهي محبس الماء كالصهريج وإبار النخل وهو تذكيرها، وهذا الأشياء يجوز اشتراطها عليه، وإن لم يشترطها، لم [٧/ ٣٠٧]

стр. 3382

تلزم العامل، وكانت على رب الحائط، إلا الجذاذ والتذكير وسرو الشرب، فذلك على العامل وإن لم يشترط. فيمن ساقي حائطا سقاء مختلفا أو حائطين رجلا أو رجلين ومن ساقى رجلا أو قارضه على أن يعمل له في مال آخر من العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن ساقي حائطه سنة على النصف، وسنة على الثلث، في عقد، لم يجز، فإن عمل سنة، فله فيها مساقاة مثله، وله أن يعمل السنة الباقية، وإن ساقى حائطا على أن يكفيه مؤنة حائطا آخر، فلا يجوز، فإن فات وعمل، فله في هذا المساقاة مثله، وفيما شرط كفايته أجر مثله. قال في كتاب محمد: وهو أجير في الحائطين، وإن قارضه / بمائة، على أن يعمل له مائة أخرى ببلد كذا، فهو في المالين أجير ـ يريد إذا مات ـ بخلاف المساقاة، فإن جاء ربح، فأراد رب المال تركه له، فإن كان بعد علمه، أنه أكثر من الإجارة، التي تجب له، فهو جائز، وأما أن يخاطر، فلا. ابن القاسم: ولا بأس أن يساقيه حائطين على النصف جميعا، وإن لم يستويا فلا خير فيه، إذا كان لا يأخذ أحدهما إلا لمكان الآخر. ومن كتاب محمد: ومن له حائطان في موضعين، مرغوب في أحدهما، فساقاهما من رجل أو من رجال، على سقاء مختلف، قال مالك: فلا يجوز أن يكون إلا على سقاء واحد، كما فعل النبي ﷺ حين ساقى خيبر وفيها أصناف كثيرة، قال: ويجوز إن كان أحدهما نخلا وفي الآخر أصناف الشجر، ما لم يكن [٧/ ٣٠٨]

стр. 3383

شيء من ذلك طاب، إلا أن يكون ما طاب يسيرا. قال: ومن ساقي في ثلاث حوائط له مختلفة، على أجزاء مختلفة، في عقد واحد، لم يجز ذلك، فإن عمل رد إلى مساقاة مثله، وإن كان في عقود مفترقة، فهو جائز، ويجوز أن كان بعضها بعلا، وبعضها غير بعل في سقاء واحد، وإن ساقى حائطه أربع سنين في عقد واحد؛ سنتين على النصف، وسنتين على الربع، لم يجز، فإن فات ومضى بعضها أو كلها، فله مساقاة مثله فيما مضى وفيما بقي، ولا يفسخ ما بقي منها. في الرجوع في المساقاة، والمساقي يساقي غيره أو يساقى رب الحائط أو يقبله أو يعجز عن العمل ، وأحد العاملين يساقي الآخر. وفي الحائط يباع وقد سوقي من كتاب محمد: وإذا انعقدت المساقاة فليس لأحدهما رجوع، وإن لم يعمل، كالإجارة، بخلاف القراض، وإذا عجز، فليؤاجر غيره أو يساقي غيره، إلا أن يسترجع رب الحائط حائطه بغير شيءء يعطي أحدهما الآخر ويتفقان على ذلك، ولا يعطيه شيئا من غير الثمرة، ولا خبر في أن يقويه رب الحائط بعد أن عمل وعجز ليثبت فيه، ولا يقول: خذ ما أنفقت وأخرج، وإن رضيا. قال ابن القاسم: وإن لم يجد قوة، ولا من يساقيه، رد النخل إلى ربها، ولا شيء له مما أنفق. ورواه ابن وهب، وابن عبد الحكم، عن مالك. وإن أخذ على النصف، ودفعه إلى غيره على الثلثين، وربه عالم بذلك، فربه أولى بنصف الثمرة، ويرجع الثاني على الأول بفضل ما بقي، وكذلك في العتبية، عن مالك، ولا بأس أن يدفعه مساقاة إلى رب الحائط بأقل مما أخذ ما لم تطب الثمرة. محمد: وما لم يضمن ذلك الجزء من الثمرة، ولا يجوز بمكيلة مسماة، ولا بثمر نخلة معروفة، ولا بشيء غير الثمرة، ولا بأكثر مما أخذ فيصير العامل يحتاج ـ يريد من ثمر حائط [٧/ ٣٠٩]

стр. 3384

آخر ـ قال عنه أصبغ: وإذا قال رب الحائط للعامل: اخرج من المساقاة على أن لك ربع الثمرة إذا طابت. فذلك جائز، وإذا قال رب الحائط بعد أن عمل وأنفق: أنا أعطيك عينا أو عرضا، على أن نخرج. لم يجز، وإن أعطاه من الثمرة بعينها شيئا قبل أن تطيب؛ فإن كان جزءا شائعا، جاز، ولا يجوز كيلا منهما. قال ابن ميسر، وابن ابن القاسم، عن مالك، إن لم يعملا، جاز أن يعطيه شيئا منها، وإن عمل، لم يجز، ولا يجوز أن يعطي العامل لرب الحائط على أن يخرج، قال مالك /: إذا عجز، فليؤاخذ عليه، ولا بأس أن يساقي غيره إن لم تطب الثمرة، وإن طابت، فليبع مصابته منهما، وإن أخذ رجلان حائطا مساقاة، فسلم أحدهما حصته منها لصاحبه بحرية من الثمرة، فجائز، وكذلك لو كان ملكا لهما. وقال ابن القاسم، في العتبية، من رواية أصبغ: قال محمد: ما لم يضمن له الجزاء الذي شرط له، ولا يجوز بجزء من حائط. قال ابن القاسم: وإذا أخذ حائطين مساقاة، أو كان الأصل لهما، فأراد أحدهما أن يخرج الآخر على [جزء مسمى] من ثمر أحد الحائطين، لم يجز، وكذلك في العتبية قال: وكذلك من ساقي حائطين، فلا يخرج العامل بجزء من أحدهما، مثل ما روى. قال محمد: ولو كان بجزء مسمى من الحائطين، لجاز، ولو بدا صلاح الثمرة، لم يجز بشيء من الثمر ولا بطعام، ولا يصلح إلا بالعين، قال أشهب، وابن وهب، عن مالك: وإن أخذ ثلاثة حوائط مساقاة، ثم أخرج أحدهما من حائطين بالسقاء بعينه، ومن الثالث بربح عشر ثمرته، ولم يجز ذلك، محمد ولو شرط ذلك على الثلاثة حوائط بسواء جاز ذلك. ومن ساقى رجلا سنة، فساقى العامل غيره سنين، فلربه إخراجه أمره بقلعه، وجاز أعطاه قيمته منقوضا، فله أن يرجع على الأول بتمام قيمته قائما، وإن كلفه قلعه، رجع هذا على الأول بتمام قيمته صحيحا، إذ لم يعلمه أنه [٧/ ٣١٠]

стр. 3385

في يده سنة واحدة، وإن علمه لم يتبعه بشيء. ومن العتبية، من سماع ابن القاسم، وعن المساقي يساقي غيره، قال: تختلف أمانة الناس، فإن ساقى أمينا فجائز. وليس له ذلك في القراض / بحال، إلا بإذن رب المال. وإذا عجز العامل بعد أن عمل في الحائط شهرا، فلا يجوز أن يعطيه رب الحائط دنانير على أن يقيم، ولا أن يعطيه مثل ما أنفق على أن يخرج منه، ولكن له أن يساقى غيره على النصف. كما أخذ، أو على الثلث فذلك له. قال أشهب، عن مالك: وإذا باع الحائط ربه، لم يصلح أن يخرج العامل بشيء يعطيه المبتاع، كما لا يصلح من بايعه، فإما أقام أو خرج بغير شيء قبل: سوقي على النصف، فهل يخرج منه على أن يعطي سدس الثمرة عند الجذاذ؟ قال: فهو مثل بائع الثمرة قبل البيع. قال أشهب: وتفسير مكروهه إذا عمل شهرا ثم أخرج بالسدس، فكأنه أجره بالسدس على ما عمل في الشهر وذكر المساقاة دلسة، فأما إن لم يعمل في الحائط حتى أخرج منه السدس، فهو جائز في قول من يقول: إن السقاء يلزم بالعقد، ولا رجوع فيه لأحدهما، وإن لم يعمل الصلح. قال أصبغ: قال ابن القاسم: إذا ساقاه على النصف، فلا بأس أن يخرجه بربع الثمرة، عمل أو لم يعمل، وهي مساقاة منه مؤتنفة. وإذا أخذ رجلان حائطا على النصف، أو كان ملكا لهما، فجائز أن يخرج أحدهما، ويسلم الثمرة على أن يعطيه جزءا من الثمرة، فأما بمال أو عرض أو غيره، فلا يجوز. ومن كتاب محمد، قال مالك، في الحائط يباع بعد أن سوقي، أن البيع جائز. قاله ابن القاسم، وهو مثل الكراء، قال محمد: إن أبرت الثمرة أو طابت، فالبيع جائز عمل المبتاع أو لم يعمل، وإن لم تؤبر، لم يجز البيع، علم المبتاع بالسقي أو لم يعلم، شاء أو أبى. وقال في المشتري يخرج العامل بشيء يعطيه / من غير الثمرة، فلا يجوز، وأما بجزء منهما، أو بغير شيء، فجائز. وفي باب بعد هذا الحكم يه إذا فعل. [٧/ ٣١١]

стр. 3386

القول في عقود المساقاة وما يكون منه من مكروهه مساقاة أو إجارة المثل ومن أجر على سقي نخل بثمر معلوم من العتبية من سماع أشهب، عن مالك: ومن قال لرجل: تعال أسقي أنا وأنت حائطي، ولك نصف الثمرة، فلا يصلح ذلك، وإنما المساقاة أن يسلم الحائط إلى العامل، ولو دفعه إليه، فقال: اسقه ولك الثمرة كلها. فلا بأس بذلك، إلا أن يكون سقى رب الحائط قبل ذلك بأشهر. ومن سقى حائطه شهرين، ثم ساقاه على النصف، فإن كان بيعه بما سقى، فلا يصلح، وإن ألغاه، فلا بأس بذلك. وكذلك في كتاب محمد. ومن سماع ابن القاسم: ومن أخذ نخلا من رجل، على أن يأبرها ويسقيها ويصلحها، على أن له من كل نخلة عرجونا قبولا، فلا خير فيه، وليس يشترط عليه جزءا في كل نخلة أو إجارة. ملزمة أو أمرا باقية. ومن كتاب محمد: وإن ساقاه حائطا، على أن يعمل خمسة أشهر على النصف، ثم يرده ويعمل فيه ربه بقية السنة على الثلث، لم يجز؛ لأنه إنما عمل له الخمسة الأشهر بسدس الثمرة، فهذه إجارة بثمرة لم تطب، وإنما المساقاة إلى الجذاذ. ومن الواضحة قال: ومن المساقاة المكروهة ما يرد إلى مساقاة مثله، ومنها ما يرد إلى إجارة مثله، فمما إلى يرد إلى مساقاة مثله في العامل يشترط المعونة في حائط كبي بعبد أو دابة، ويشترط عليه رب الحائط / خلف ذلك عليه في العبد أو الدابة، فهو يفسخ، ويرد إلى مساقاة مثله، وإن ساقى حائطين؛ أحدهما على النصف، والآخر على الثلث في عقد، فليرد منها إلى مساقاة مثله، ولو ساقاه [٧/ ٣١٢]

стр. 3387

حائطا على النصف، على أن يكفيه مؤنة حائط له آخر في سقيه وعلاجه، فهذا له على الحائط الذي على النصف مساقاة مثله، وفي الآخر إجارة مثله، وما أنفق. ولو ساقى حائطا على النصف، وزرعا على الثلث في صفقة، رد فيه إلى مساقاة مثله، وذلك إذا عجز عن الزرع ربه يوم ساقاه، وإلا رد في الزرع إلى إجارة مثله وإذا ساقاه حائطا فيه، تبع له، أو زرعا فيه شجر تبع لبه؛ الزرع على الثلث، والشجر على النصف، أو الحائط على الثلث، والزرع على النصف، فليرد في كل واحد منها إلى مساقاة مثله ولو ساقاه حائطا فيه بياض، على أن البذر من عند رب الحائط، والزرع كله له، وعمله على الساقي، فإنه يرد الحائط إلى مساقاة مثله، ولو في بياض الحائط أجره. وكذلك إن ساقاه الحائط على أن بذر البياض منهما، كان له في الحائط مساقاة مثله، والزرع بينهما نصفان، ولو كان على أن يزرع العامل البياض من عنده، والثمر والزرع بينهما، وشرط على رب البياض أن يحرثه، فليرد إلى مساقاة مثله، ولو شرط أن يعمله العامل، والبذر من عنده، والزرع لرب الحائط، فهذا له مساقاة مثله، والزرع له، وعليه كراء البياض لربه، أو يساقيه الحائط على أن جذ البياض من عند ربه، وعمله / على العامل أن الزرع بينهما، أو للعامل خاصة، أو لرب الحائط، فهذه الوجوه يكون مساقاة مثله في النلخه، وله أجر مثله في الزرع، والزرع كله لرب الحائط، وإن ساقاه حائطا فيه بياض أكثر من الثلث على أن ألقاه للعامل، فليرد في النخل إلى مساقاة مثله، وعليه كراء الأرض، وكذلك لو شرط أن يزرعه الداخل من عنده، ثم هو بينهما. فله مساقاة مثله في النخل، والزرع كله للعامل كراء الأرض إن ساقاه حائطا على أن ثمره البرني بينهما، وباقية لرب النخل، فهذا له في البرني مساقاة مثله، وهو في الباقي أجير. ولو قال: على أن البرني بيننا، وباقي الثمرة للعامل. كان له في ذلك كله إجارة مثله، والثمرة كلها لرب الحائط. وإن ساقاه زرعا عجز عنه وفي شجرات على أن ثمرها للعامل وحده، فهذا أجير في الجميع، والثمرة والزرع لربه، [٧/ ٣١٣]

стр. 3388

وأن ساقاه حائطا وبياضا هو تبع له خمسين سنين؛ على أن البياض أول سنة يزرعه لنفسه، ثم يرده فيزرعه ربه لنفسه، فلا يجوز ذلك، فإن وقع قيل: كم تسوى مساقاته في العام الأول على أن البياض للعامل وحده؟ فما قيل كان له، ثم يقال: كم تسوى مساقاته بغير بياض خمس سنين؟. فإن قيل: النصف. كان للعامل في الأربع سنين الباقية النصف، وهذا إن تراخى النظر في ذلك حتى انقضت، فإن غره في ذلك في بعضها، فسخ ما بقي منها. وكذلك إن ساقاه حائطين على النصف سنين، على أن يرد أحدهما في السنة الثانية /، ويعمل في الآخر وحده، لم يجز، ويكون في الحائطين في أول سنة على مساقاة مثله فيهما، على أنه سنة واحدة، فإن قيل: النصف. كان له فيهما النصف في أول عام فيهما، وفي الحائط الذي لم يرده في السنة الثانية على مساقاة مثله، على أن بيده سنين، فإن قيل: الثلث كان له الثلث في السنة الثانية، فأما ما يرد فيه إلى إجارة مثله، فمثل أن يشترط أحدهما مكيلة من الثمر، أو يشترط العامل نفقة الرقيف أو الدواب، أو نفقة نفسه على رب الحائط، أو من غرسه، أو يشترط عليه دواب ليسوا فيه، أو يشترط على العامل خلف الدواب أو الرفيق، أو يشترط العامل على رب الحائط خلف الدواب والرقيق يدخلهم العامل فيه، أو يساقيه زيتونا على أن على رب الحائط عصره، أو ثمرا على أن عليه جذاذه، أو زرعا على أن عليه حصاد، ولذلك كله مؤنة، أو يشترط في النخل السواقط والجريد والليف لأحدهما، ولذلك قدر وقيمة أو التبن في الزعر لأحدهما ولذلك قدر أو على أن على العامل أن يبني في الحائط، أو يزرب ماله بال، أو يجري مجرى ما فيه مؤنة، أو يحفر بئرا، أو يساقي نخلا، أوهن بعضه أو شجرا، أو نخلا، لم يبلغ ساقاه إياه خمسين سنين، وهو يبلغ إلى سنتين، وعليه قبل أن يبلغ علاج ومؤنة فهذا كله يرد إلى إجارة مثله، وقال: ولا يساقي الزع. قبل أن يطلع من الأرض، عجز عنه ربه أو لم يعجز عنه، فإن وقع، فللعامل أجر مثله، والزرع لربه، وكذلك إن طلع ولم يعجز عنه ربه، وساقاه ولأن إجارته إن عجز عنه ربه ليس بالقوي، [٧/ ٣١٤]

стр. 3389

فكيف إن لم يعجز عنه، وكل ما ذكرت من أول الباب، فقول / من لقيت من أصحاب مالك. قال مالك: ولا بأس أن يشارك العامل رب الحائط بغير جعل. قال ابن حبيب: وإن تشاركا بجعل دفعه العامل إلى رب الحائط، فعثر عليه قبل الجزء، رد الجعل، ورجع العامل إلى مساقاته، وغرم لرب الحائط أجر ما عمل بعد رده إليه، وكذلك إن عثر عليه بعد الجزاء، فللعامل نصف التمرة، ويودي قيمة العمل، وأخذ ما كان أدى. في الجائحة في المساقاة وفي البئر تهور من كتاب محمد، قال أشهب، عن مالك: ولا جائحة في المساقاة، ولا للعامل أن يخرج، ولا يفسخ السقاء، وهما شريكان في النماء والنقص. وروي عنه، إن أجيح الثلث، فهما مخيران، يسقي الحائط كله أو يخرج. محمد: ثم لا شيء له من علاجه ونفقته، وهذا إن كانت الجائحة شائعة في الحائط لا يقدر على سقي ما سلم منه، وأما إن أجيح ناحية منه، فعليه سقي ما سلم منه، إلا أن يكون ما سلم منه يسيرا جدا؛ الثلث فأقل. قال مالك: وإذا غار ماء العين في المساقاة، فللعامل أن ينفق فيها إلى مبلغ حصة ربها من الثمرة في تمامه ذلك، وتكون الثمرة تترك له، فإن أبى، قيل لرب الحائط: أنفق، فإن أبى، فللعامل تسليمه لربه، ولا شيء له من نفقته ولا كراء. وهذا مذكور في كتاب كراء الأرض. ومن العتبية، من سماع ابن القاسم نحوهن وفي باب: البئر تهور، في الكراء والمساقاة تمام هذا المعنى مستوعبا في كتاب الأكرية، وقال فيه: إن كان ذلك قبل أن يعمل، فلا شيء على رب الحائط، وإن كان / بعد أن عمل، كلف رب [٧/ ٣١٥]

стр. 3390

الحائط النفقة مقدار ما يقع له من الثمرة، وإن لم يكن له شيء قيل للعامل: أنفق مثله إن شئت، ويكون نصيبه من الثمرة بيدك رهنا. التداعي في المساقاة من العتبية، ابن القاسم، عن مالك، سوقي سنة أو سنتين، قبله، فلما قرغ، قال رب الحائط: لم ترفع ثمره. قال: إن كان جذ، فلا شيء له. وكذلك في كتاب محمد، قال: ويحلف العامل، كان بقرب الجذاذ أو بعده، وذلك أن جذ بعضها رطبا والباقي ثمرا، فقال: قبل جذ الثمر لم تدفع إلي من طلب شيئا، ولا من ثمنه، فالمساقي مصدق في الرطب. في المساقي ثلاث جرثات، فيحرث أقل من العتبية، قال سحنون، فيمن أعطى كرمه أو زيتونه مساقاة على أن يساقي ويقطع ويجني، على أن يحرثه ثلاث حرثات، فعمل ما شرط عليه، إلا أنه ما حرث إلا حرثتين، قال: ينظر جميع العمل المشترط عليه؛ من سقاء، وحرث، وجني، فينظر ما عمل وما ترك هو منه، فإن كان ما ترك يكون الثلث، حطه من النصف الذي له ثلثه إن ساقاه على النصف، وإن كان على الثلث، ساقاه، أو على الربع، حط من حصته الثلث أو الربع، على ما ذكرناه من تفسير ذلك. في تفليس المساقي من كتاب ابن سحنون، عن أبيه: ومن ساقى حائطه، ثم فلس، فإن كانت المساقاة سنة وشبهها، جاز بيع الحائط، ويكون المساقي على سقائه، وإن كان سقاه خمس سنين، أو أقل أو أكثر، إذا كان / أجلا بعيدا، فلا يجوز بيعه لبعد الأجل فيه، كما لا يبيع حائطه على أن يقبض إلى سنتين أو ثلاث. [٧/ ٣١٦]

стр. 3391

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الشركة في الشركة بنوعين مختلفين من عين أو طعام من كتاب ابن حبيب، قال: والسنة في الشركة التساوي في المال. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: وإذا أخرج هذا مائة هاشمية، وهذا مائة دمشقية هي دونها في عيونها، فإن كان بينهما فضل كثير، لم يعجبني، وإن قال ذلك فالشركة جائزة، وإن غلت الهاشمية عند التفرق، لم يضر ذلك، وليقتسما ما بأيديهما بالتسوية من عر أو غيره، وإن كانت إحداهما [وازنة و] وفي الأخرى حبتين، لم تصلح الشركة. محمد، ومن العتبية، ابن القاسم، عن مالك: وإذا اشتركا بذهبين مختلفين في الوزن، وفي نفاق الصرف، فليقسما الصرف بقدر وزنيهما على النفاق بعد أن يأخذ كل واحد منهما مثل رأس ماله وزنا وعينا. وفي كتاب محمد: وإن أخرج هذا دنانير، وهذا دراهم في وزنهما وقيمتها، فروى ابن القاسم، عن مالك، إجازتهما. وروى هو أيضا، وابن وهب عنه، كراهيته، وبذلك أخذ محمد، وإجازته غلط. وما علمت من يجيزه. ومن كتاب آخر، روى عن سحنون أنه أجازه وأجاز الشركة بالطعامين المختلفين. [٧/ ٣١٧]

стр. 3392

ومن العتبية، قال عيسى، عن ابن القاسم، وإذا أخرج هذا دنانير، وهذا دراهم، وعملا فربحا، فليأخذ كل واحد مثل رأس ماله، ويقتسما الربح، فإن ربحا مثل نصف المال /، أخذ هذا مثل نصف دنانيره، وهذا مثل نصف دراهمه، وكذلك إن ربحا ثلثا فثلث، وإن ربعا فربع. وكذلك في الواضحة. ومن كتاب محمد، قال مالك: وأما الشركة بالعرضين من عمل الناس، فأرجو ألا بأس به، يبيع هذا نصف متاعه بنصف متاع الآخر، وإن لم يلفظ بالبيع، فهو بيع، ولا تجوز الشركة بقمح وشعير وإن تبايعاه، فإن خلطاه ثم باعاه، فرأس مال كل واحد قيمة طعامه. قال ابن حبيب: يوم خلطاه. قال محمد: وإذا خلطاه، فليقسما الثمن والربح نصفين، ولا يجوز الفضل بينهما إذا تساويا في الكيل، وأجاز ابن القاسم الشركة بما ليس بصفة واحدة، وكذلك سائر الطعام إذا اتفقت الصفة. وكره ذلك مالك، وإنما كرهه عندنا لخلط الجيد الدنيء، وإذا لم يخلطا، لم تجز الشركة؛ لأنه ليس بيع تقايض. وفي الواضحة: وتجوز الشركة بالعرضين من صنف واحد أو مختلفين، إذا تساوت القيمة، ولا تجوز بالطعامين المختلفين في الصنف حتى يكونا متفقين في الصنف، ولا تجوز الشركة بالذهبين المختلفين، ولا بالذهبب والورق. قاله كله مالك: وإذا وقعت الشركة بالطعامين المختلفين، فلكل واحد ثمن طعامه، والفضل بينهما بقدر ذلك، وكذلك إذا وقعت فاسدة بالعرضين. في الشركة بالمالين المتفاضلين وفي غيبة أحد المالين وكيف إن كان أحدهما لا مال له والمال لا يبين معه؟ ومن كتاب محمد /: ولا تجوز الشركة على تفاضل المال بتساوي العمل، فإن كان العمل بقد كل مال، جاز، وإن أخرج هذا مائة، وهذا مائتين، على أن [٧/ ٣١٨]

стр. 3393

الربح بينهما على الثلث والثلثين، وكذلك يبيعها البائع، فالمال إن عرف شركتها كيف هي؟ وإلا أتبعهما بالنصف، فإذا فسدت الشركة باشتراط الربح نصفين، قسم الربح على الثلث والثلثين، ورجع القليل المال على الآخر بفضل عمله. قال مالك في الشريكين بمائة ومائتين، والربح بينهما نصفين: إن جعل صاحب المائتين عبدين يعملان مع صاحب المائة، فلا أجر لصاحب المائة والربح بقدر المالين. قال ابن القاسم: لا يعجبني. وقد قال مالك قبل ذلك: له أجر مثله، وهو أحب إلي. محمد: قول مالك أحب إلي؛ لأن عمل العبدين في المائتين، وعمل الآخر في المائة. محمد فاعتدل ذلك قال مالك: وإن أخرج هذا مائتين، والآخر مائة، وما من غائبة، ثم خرج هذا بالمال في طلب المائة، فلم يجدها، وعمل بالربح على الثلث والثلثين. ابن القاسم: ولا أجر له؛ لأنه متطوع، والشركة صحيحة، قال محمد: إن تبين أنه خدعه، فله ربح مائة، وإن لم يخدعه، فله النصف، ولا أجر له في كل حال. قال سحنون: الشركة فاسدة؛ لغيبة المال، وله أجر مثله في الزيادة، وليس بمتطوع. محمد: قال مالك: إذا فسد الشركة بتفاضل العمل، فخسر المال، فليس له فضل على صاحبه أجر فضل عمله. ومن كتاب محمد: وإذا اشترط ثلاثة؛ لأحدهم عشرة، وللآخر خمسة، والثالث لا مال، على أن الربح بينهم أثلاثا، فربحوا أو خسروا، فهذا فاسد /، والربح والوضيعة لصاحبي المال، وعليهما على الثلث والثلثين، والذي لا مال له يأخذ أجر عمله على المالين، وللقليل العمل أجرة عمله في الخمسة الفاضلة؛ ويقسم ذلك عليهم كلهم في الخمسة عشر تسعة دراهم سواء، فتفرد من الوسط، وتقسم على صاحب المال على الثلث والثلثين كسائر الفضل، فيقوم عليهما الذي لا مال له بعمله، فيأخذ ثلاثة دراهم؛ درهمين من صاحب العشرة ودرهما من [٧/ ٣١٩]

стр. 3394

صاحب الخمسة، ويبقى من أجر العمل درهم بيد صاحب العشرة، واثنان بيد صاحب الخمسة، فيقول صاحب الخمسة لصاحب العشرة: علمنا في الخمسة الفاضلة أنا وأنت، والثالث على ثلث ما يصير لنا، وذلك درهم، فادفعه إلي. فيأخذه منه فيصير بيده ثلاثة، وبيد صاحب العشرة ثلاثة، وبيد صاحبهم الذي لا مال له ثلاثة. ما يكره من عقود الشركة وما يقارن الشركة من شرط والشركة فيما لم يقبض من طعام أو عرض أو بعدما نقص أو تلف بسلف أو غير سلف، أو بيع، أو إجارة، وفي الشركة بالذمم وبالدين من كتاب ابن المواز: وإذا اشتركا بالتساوي على أن يكون المال بيد أحدهما، ويلي البيع والشراء لم يجز، وإن وليا ذلك جميعا إلا أن أحدهما يكون ذلك بيده، فذلك جائز، ولا يجوز أن يخرج كل واحد منهما عشرة، ولأحدهما دابة، والآخر يعمل له في جميع المال، وكذلك لو عملا جميعا، وإن أخرج أحدهما / المال، وشترط على أن الربح بينهما، لم يجز، فإن عملا فالربح لرب المال، وللآخر أجرته. قال مالك: فإن أسلفه نصف المال، فإن كان طلب رفقه وصلته لا لحاجته إليه ولا لقوة نظره، فجايز، ثم روى ابن القاسم، أنه رجع فكرهه. وبالأول أخذ ابن القاسم، وفي العتبية من سماع ابن القاسم، أحد القولين، وأن ابن القاسم أخذ الأول، وأجازه إن كان لغير حاجة إليه لبصره، وكان رفقا به. قال في الواضحة: ولم يكن فيه شرط ولا مرفق ولا خدمة ولا كفاية، إلا رفقا بصاحبه لقرابة أو حرمة، أو طلبا لثواب الله، فأما على غير ذلك، فلا يجوز. [٧/ ٣٢٠]

стр. 3395

وقال مطرف، عن مالك. وفي العتبية من رواية ابن القاسم، عن مالك مثله. ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: وإن اشتركا بمالين مفترقين ثم أخرج أحدهما مائة أسلف الآخر نصفها، ويعملان فيها، فذلك جائز إن صح ذلك، وإن أخرج هذا مائة، وهذا خمسين، وأسلفه الآخر خمسين، فإن كان لغير شرط في الشركة، ولا لحاجة إليه في بصره وعمله ونفاذه، وإنما كان رفقا به، فجائز. وكذلك في العتبية، من رواية ابن القاسم، عن مالك ومن استدخل عبدا في يده، على ألا نقصان عليه بوضع، فلا شيء على العبد، وله أجر مثله فيما عمل له، وكره مالك إن شرك جزارا في غنم؛ ليكفيه جزرها ومؤنتها. ومن العتبية روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن ابتاع سلعة، فقال له رجل: أشركني في هذا، وأنا أنقد عنك. لم يجز، وهو يبع وسلف، ولو قال المشتري لرجل: تعال أشركك فيها، وأنقد عنك، وأؤخرك، فإن كانت سلعة بعينها حاضرة، فجائز، وأما المضمونة، فلا يجوز؛ لأنه الدين بالدين وروى أشهب، عن مالك، فيمن له جاز محتاج أراد إرفاقه، ولا حاجة إليه به، فقال له: اخرج معي أشتري طعاما بمائة دينار، ولك ثلث الربح. فقال: ما أعرف هذا، ولكن لو اشترى وعرف الربح، ثم قال له ذلك، فلا بأس به. قال سحنون: في غير رواية يحيى بن عبد العزيز، فيمن معه مال فأسلف، لرجل نصفه وشاركه بالنصف، فعمل المتسلف المال وسافر به، ورب المال مقيم، فإن أراد يدفعه وطلبه، فذلك جائز إن لم يشترط عليه أن يسافر هو بالمال، وإن كان على غير ذلك، لم يجزه، ويكون العامل أجيرا، والربح والوضيعة لرب المال، وعليه قيل: فرب المال يدعي أنه أسلفه لينتفع به لا لصلة: قال: ينظر [٧/ ٣٢١]

стр. 3396

السلطان في ذلك، فإن كان مثله لقلة بصره بالتجارة، لم يكن ليسلفه لينتفع به، وإلا فالعامل أجير والفضل لرب المال. وروى أبو زيد، عن ابن القاسم، قال لرجل: اذهب واشتر من فلان بقرة عنده، وأشركني فيها، وانقد عني. فلا بأس بذلك. وعمن قدم من بلد بمتاع، فأعطى فيه ثمنا، فقال الرجل: أنا آخذه بما أعطيت / وأنت فيه شريكي قال: هذا حرام. ومن أسلم في عرض أو طعام، فسأله رجل أن يسلفه ويشركه فيه، وينقد عنه، وذلك قبل عقد البيع، فذلك جائز؛ لأن السلف منه قبل البيع، ولم يجز بذلك نفعا، ولو سأله بعد عقد البيع أن يشركه ويؤخره بالثمن، لم يجز، ولو أجابه إلى الشركة من غير أن يشترط شيء، ثم عسره الثمن، فسأل المشترك أن ينقد عنه، فذلك جائز. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: ولا تجوز شركة وبيع وبيع سلعة خارجة من الشركة، ويجوز أن يكون في الشركة. قال ابن القاسم، ولا يجوز أن يشرك في طعام في ذمته حتى يجمع بين البائع وبين من أشركه أو ولاه، وإلا لم يجز. قال: وإن جمع بينهما، جاز، وإن نقدك مكانه مثل الثمن لا أرفع ولا أدنى، في وزن أو صنعة، ولا اشتراط نفع من أحدهما، وإن ابتعت طعاما بعينه بثمن مؤجل، لم يجز فيه تولية ولا شريكة قبل قبضه، وإن أشركته في غير الطعام مما في ذمة رجل نه ثم سأله بعد تمام الشركة أن ينقد عنك، فذلك جائز. قال مالك إن كان على المعروف، لا يجر به نفعا ولا معروفا، وعهدته في صحته على البايع قال مالك، في الشركةفي العرض أو غيره، على أن ينقد عنه، لم يجز، ومن اشترى ورقا بذهب، فقبض الورق، فأشرك فيها رجلا قبل نقد الذهب، ثم سأله أن ينقد عنه، لم يجز، ولا ينتقد إلا حصته، بخلاف طعام أو عرض أشرك فيه بعد أن قبضه، وعرض [٧/ ٣٢٢]

стр. 3397

مضمون لم يصلح أن ينقد عنه وعن نفسه، وإن أشركه بغير شرط، وأما في عرض بعينه، أو في طعام بعد قبضه، فجائز، وأما إن سأل رجلا أن يشتري ويشركه / فيما يشتري، ثم سأله بعد الشراء أن ينتقد عنه، فذلك جائز في الطعام والذهب والورق والعرض وكل شيء إذا لم يجر به نفعا وكانت شريكتهما قبل وجوب الشراء. ومن قال لرجل: ابتع سلعة أشركني فيها، وأخبرني بالثمن وأكفيك بيعها، فجائز إن ضرب للبيع أجلا، وليضرب لبيع السلعة ما يصلح لبيع مثلها، فإن بلغه ولم يبع، فقد قضى ما عليه، وشراؤه تام، وأما إن لم يكن الثمن حالا، ولا ضرب له أجلا، فالبيع جائز، وكذلك في طعام اكتاله، ولا يجوز إن لم يكتله إلا في غير الطعام، فيجوز بعد الشراء، فأما قبل إيجاب البيع، فلا يجوز؛ لأنه سلف نفع اشترطه، فأما بعد البيع، فبيع حادث. مالك وعن قوم اشتركوا رجلا عند الشراء، على أن يبيع تلك السلعة ولا يقاسمهم، فباع بعضها، ثم طلب القسم، فذلك له، وعليه بيع حصتهم إلى الوقت الذي يرجى بيعه، فإذا بلغه، فليس عليه شيء باع أو لم يبع، وهذه المسألة في العتبية، رواية أشهب، عن مالك، قال في السؤال: اشتروا أولا، ثم ذكر مثل ما ذكر محمد، وأنكر هذا أبو بكر بن محمد، وقال: ليست على الأصل، وإنما أنكرها أبو بكر فيما أعلم لقوله: على أن لا يقاسمهم. قال أصبغ: قال ابن القاسم: وإذا اشتركا على أخذ متاع بدين عليهما، ولهما مال، أو لا مال لهما، فأما في سلعة بعينها، فجائز في الوجهين، وأما إن اشتركا على أن كل ما اشترى أحدهما بدين، فذلك لازم للآخر، ولا قال لهما، فلا يعجبني. قال أصبغ: فإن وقع نفد على سنة الشركة، وضمناه جميعا، وفسخت الشركة / من ذي قبل. وروى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن قال لرجل: اجلس في هذا الحانوت تبيع فيه، وأنا آخذ المبلغ بوجهي، والضمان علي، وعليك. فيفعلان، فإن الربح [٧/ ٣٢٣]

стр. 3398

بينهما على ما فعلا، ويرجع من له فضل عمل بأجره. ولو قال: اجلس فيه فأنا آخذ لك متاعا تبيعه، ولك نصف ما ربحت، لم يصلح، فإن ترك فللذي في الحانوت أجره مثله، وللذي اجلسه الربح كله. ومن مسائل سحنون، وليست من رواية يحيى بن عبد العزيز: فإن اشتركا على أن يسير أحدهما بالمتاع إلى بلد كذا لا يتخلف في غيره، قال: الشركة فاسدة، فإن خرج أحدهما إلى تلك البلدة، فربح في المال، فالربح بينهما. ومن كتاب ابن المواز: ولا بأس أن يشتركا، ويكون أحدهما في بلد يجهز على الآخر في بلد آخر، قال أشهب: ولا بأس أن يخرجا مالا متساويا، على أن يقعد هذا حداد، وهذا عطار، ولا يجوز أن يشتركا بالذمم بغير مال يشتريان بالدين، فإن فعلا، قال أصبغ: فما اشترى كل واحد منهما لزمهما كما عقدا لأنهما قد ضمناه، وتفسخ الشركة من ذي قبل. في الشركاء يخرج منهم اثنان بالمال فيقسمانه، وفي الغائب منهم يفلس، هل يبيع المقيم ؟ أو يفقد أحدهما أو يترد ببلد الحرب أو تطول غيبته فيقسم الحاضر الشركة، ثم يقدم من كتاب ابن المواز، وفي العتبية، قال أصبغ: سألت عن ثلاثة اشتركوا بمائة مائة، ثم سافر اثنان بجميع المال، فتشاجرا /، فاقتسما المال، فلا ينتفع بذلك الحاضر إلا أن يكون نهاهما عن القسم، قال: ويضم جميع المال فيكون ثلثه للغائب بربحه وخسارته إن لم ينههما. قال محمد: وكأنه رضي بالقسمة. قال ابن القاسم: وتلزم القسمة الخارجين بينهما، فيكون لهذا بقية خسارته، ولهذا بقية ربحه. [٧/ ٣٢٤]

стр. 3399

قال أصبغ: فإذا نهاهما عن القسمة، لم تلزمه خسارة، والوضيعة على المشتري لتعديه بالقسمة، وأما الربح فيدخل فيه الغايب، وقد اختلف كيف يقتسمانه، فقيل: على الثلث والثلثين وقيل: نصفين؛ لأن الشريك إن وجده معدما، رجع على الآخر. قال يحيى بن عمر: الصواب ألا يقسم نصفين؛ لأنه وإن ضمن، فليس للضمان ربح، وإن الضمان لضعيف. ومن سماع أشهب، وعن شريكين في ماله بعينه، سافر أحدهما ففلس، أيتبع الغرماء المقيم؟ قال: ليس ذلك لهما، إنما شاركه في مال بعينه. ومن مسائل سحنون، ليست من رواية يحيى بن عبد العزيز، وعن الشريكين يضرب أحدهما إلى بلد ببعض المال، والآخر إلى بلد آخر ببعضه، فنعي أحدهما، أنه إن عرف وتواتر ذلك، فقال الحاضر: أشهدكم أني قد فسخت الشركة؛ لأنه قد مات، وضمنت نفسيب الحاضر. ثم جاء الشريك حيا، قال: لا يتم فسخه إلا بفسخ السلطان، ويضمن إن توى المال وشريكه مقدم عليه، إن شاء ضمنه رأس المال، وإن شاء دخل معه في كل ما تجر فيه، كالمبضع يخالف ما أمر به، ولو فسخها سلطان، لم يضمن. ولو انتظره الشريك سنتين أو ثلاثا، فلما طال ذلك، فسخ الشركة، لم يكن فسخا. من غير رواية يحيى بن عبد العزيز، قال سحنون: وإذا / أجر أحدهما مسافرا ببعض المال، فلحق بأرض الحرب وارتد، هل يقبض المقيم مما بيده ما استهلك المرتد؟ قال: لا، إلا إنه يعلم أنه استهلك قبل ردته أو بعد، فنقص كل ما استهلك له، وأن لم يعلم استهلاكه، وعلمت ردته، فإن مال المرتد موقوف، فإذا مات أخذ الشريك حقه. [٧/ ٣٢٥]

стр. 3400

في أحد الشريكين يؤاجر نفسه أو يأخذ قراضا ، وكيف أن مرض أحدهما وعمل الآخر؟ من كتاب ابن المواز، ومن العتبية من سماع أصبغ، عن ابن القاسم: ولو أن أحد الشريكين ـ قال في العتبية ـ المتفاوضين أجر نفسه، أو عمل بمال قراض، فلا يدخل في ذلك شريكه، وقد تعدى بترك العمل، قال ابن القاسم: وهو على ربحه في عمل الآخر، ولا يرجع عليه الذي عمل بشيء من أجر عمله. قال أصبغ إذا حلف أنه لم يتطوع بالعمل، له عليه نصف الأجرة بقدر ما باشر في حقه، لا على عدة الشهور، إذا كان عمله متقطعا في خلال ذلك. قال أصبغ، في العتبية، يحلف على أحد الأمرين، إما أنه ما عمل عنه إلا ليرجع عليه، أو أني إنما عملت لنفسي على معنى القسمة إذا أشغلت عني قاله أشهب. قال أصبغ، عن أشهب: إن ما أخذ به نفسه؛ قال في العتبية أو ما ربح في قراض أخذه، فذلك له، يدخل في الشركة بينهما، كما لو سلف ما لا فعمل وربح فيه، فربحه بينهما. ابن القاسم، في كتاب محمد في شريكين خرجا إلى الريف فابتاعا طعاما، فقدم أحدهما الفسطاط، فأخذ قراضا فربح فيه، قال له، وعليه / للذي بالريف أجر مثله، فما ولي بالريف، فله أجر مثله في حصته. ومن الواضحة قال: وإذا أخذ أحد الشريكين لنفسه مالا قراضا، أو أجر نفسه في عمل أو حراسة، أو وكالة، أو تسلف مالا فاشترى به سلعة، فربح فيها، أو اشترى لنفسه [٧/ ٣٢٦]
следующие страницы →