Полный текст (7 187 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
السلطان في ذلك، فإن كان مثله لقلة بصره بالتجارة، لم يكن ليسلفه لينتفع به، وإلا فالعامل أجير والفضل لرب المال.
وروى أبو زيد، عن ابن القاسم، قال لرجل: اذهب واشتر من فلان بقرة عنده، وأشركني فيها، وانقد عني. فلا بأس بذلك. وعمن قدم من بلد بمتاع، فأعطى فيه ثمنا، فقال الرجل: أنا آخذه بما أعطيت / وأنت فيه شريكي قال: هذا حرام.
ومن أسلم في عرض أو طعام، فسأله رجل أن يسلفه ويشركه فيه، وينقد عنه، وذلك قبل عقد البيع، فذلك جائز؛ لأن السلف منه قبل البيع، ولم يجز بذلك نفعا، ولو سأله بعد عقد البيع أن يشركه ويؤخره بالثمن، لم يجز، ولو أجابه إلى الشركة من غير أن يشترط شيء، ثم عسره الثمن، فسأل المشترك أن ينقد عنه، فذلك جائز.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: ولا تجوز شركة وبيع وبيع سلعة خارجة من الشركة، ويجوز أن يكون في الشركة. قال ابن القاسم، ولا يجوز أن يشرك في طعام في ذمته حتى يجمع بين البائع وبين من أشركه أو ولاه، وإلا لم يجز. قال: وإن جمع بينهما، جاز، وإن نقدك مكانه مثل الثمن لا أرفع ولا أدنى، في وزن أو صنعة، ولا اشتراط نفع من أحدهما، وإن ابتعت طعاما بعينه بثمن مؤجل، لم يجز فيه تولية ولا شريكة قبل قبضه، وإن أشركته في غير الطعام مما في ذمة رجل نه ثم سأله بعد تمام الشركة أن ينقد عنك، فذلك جائز. قال مالك إن كان على المعروف، لا يجر به نفعا ولا معروفا، وعهدته في صحته على البايع قال مالك، في الشركةفي العرض أو غيره، على أن ينقد عنه، لم يجز، ومن اشترى ورقا بذهب، فقبض الورق، فأشرك فيها رجلا قبل نقد الذهب، ثم سأله أن ينقد عنه، لم يجز، ولا ينتقد إلا حصته، بخلاف طعام أو عرض أشرك فيه بعد أن قبضه، وعرض
[٧/ ٣٢٢]
стр. 3397
مضمون لم يصلح أن ينقد عنه وعن نفسه، وإن أشركه بغير شرط، وأما في عرض بعينه، أو في طعام بعد قبضه، فجائز، وأما إن سأل رجلا أن يشتري ويشركه / فيما يشتري، ثم سأله بعد الشراء أن ينتقد عنه، فذلك جائز في الطعام والذهب والورق والعرض وكل شيء إذا لم يجر به نفعا وكانت شريكتهما قبل وجوب الشراء.
ومن قال لرجل: ابتع سلعة أشركني فيها، وأخبرني بالثمن وأكفيك بيعها، فجائز إن ضرب للبيع أجلا، وليضرب لبيع السلعة ما يصلح لبيع مثلها، فإن بلغه ولم يبع، فقد قضى ما عليه، وشراؤه تام، وأما إن لم يكن الثمن حالا، ولا ضرب له أجلا، فالبيع جائز، وكذلك في طعام اكتاله، ولا يجوز إن لم يكتله إلا في غير الطعام، فيجوز بعد الشراء، فأما قبل إيجاب البيع، فلا يجوز؛ لأنه سلف نفع اشترطه، فأما بعد البيع، فبيع حادث. مالك وعن قوم اشتركوا رجلا عند الشراء، على أن يبيع تلك السلعة ولا يقاسمهم، فباع بعضها، ثم طلب القسم، فذلك له، وعليه بيع حصتهم إلى الوقت الذي يرجى بيعه، فإذا بلغه، فليس عليه شيء باع أو لم يبع، وهذه المسألة في العتبية، رواية أشهب، عن مالك، قال في السؤال: اشتروا أولا، ثم ذكر مثل ما ذكر محمد، وأنكر هذا أبو بكر بن محمد، وقال: ليست على الأصل، وإنما أنكرها أبو بكر فيما أعلم لقوله: على أن لا يقاسمهم.
قال أصبغ: قال ابن القاسم: وإذا اشتركا على أخذ متاع بدين عليهما، ولهما مال، أو لا مال لهما، فأما في سلعة بعينها، فجائز في الوجهين، وأما إن اشتركا على أن كل ما اشترى أحدهما بدين، فذلك لازم للآخر، ولا قال لهما، فلا يعجبني.
قال أصبغ: فإن وقع نفد على سنة الشركة، وضمناه جميعا، وفسخت الشركة / من ذي قبل.
وروى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن قال لرجل: اجلس في هذا الحانوت تبيع فيه، وأنا آخذ المبلغ بوجهي، والضمان علي، وعليك. فيفعلان، فإن الربح
[٧/ ٣٢٣]
стр. 3398
بينهما على ما فعلا، ويرجع من له فضل عمل بأجره. ولو قال: اجلس فيه فأنا آخذ لك متاعا تبيعه، ولك نصف ما ربحت، لم يصلح، فإن ترك فللذي في الحانوت أجره مثله، وللذي اجلسه الربح كله.
ومن مسائل سحنون، وليست من رواية يحيى بن عبد العزيز: فإن اشتركا على أن يسير أحدهما بالمتاع إلى بلد كذا لا يتخلف في غيره، قال: الشركة فاسدة، فإن خرج أحدهما إلى تلك البلدة، فربح في المال، فالربح بينهما. ومن كتاب ابن المواز: ولا بأس أن يشتركا، ويكون أحدهما في بلد يجهز على الآخر في بلد آخر، قال أشهب: ولا بأس أن يخرجا مالا متساويا، على أن يقعد هذا حداد، وهذا عطار، ولا يجوز أن يشتركا بالذمم بغير مال يشتريان بالدين، فإن فعلا، قال أصبغ: فما اشترى كل واحد منهما لزمهما كما عقدا لأنهما قد ضمناه، وتفسخ الشركة من ذي قبل.
في الشركاء يخرج منهم اثنان بالمال فيقسمانه،
وفي الغائب منهم يفلس، هل يبيع المقيم ؟
أو يفقد أحدهما أو يترد ببلد الحرب
أو تطول غيبته فيقسم الحاضر
الشركة، ثم يقدم
من كتاب ابن المواز، وفي العتبية، قال أصبغ: سألت عن ثلاثة اشتركوا بمائة مائة، ثم سافر اثنان بجميع المال، فتشاجرا /، فاقتسما المال، فلا ينتفع بذلك الحاضر إلا أن يكون نهاهما عن القسم، قال: ويضم جميع المال فيكون ثلثه للغائب بربحه وخسارته إن لم ينههما. قال محمد: وكأنه رضي بالقسمة.
قال ابن القاسم: وتلزم القسمة الخارجين بينهما، فيكون لهذا بقية خسارته، ولهذا بقية ربحه.
[٧/ ٣٢٤]
стр. 3399
قال أصبغ: فإذا نهاهما عن القسمة، لم تلزمه خسارة، والوضيعة على المشتري لتعديه بالقسمة، وأما الربح فيدخل فيه الغايب، وقد اختلف كيف يقتسمانه، فقيل: على الثلث والثلثين وقيل: نصفين؛ لأن الشريك إن وجده معدما، رجع على الآخر. قال يحيى بن عمر: الصواب ألا يقسم نصفين؛ لأنه وإن ضمن، فليس للضمان ربح، وإن الضمان لضعيف.
ومن سماع أشهب، وعن شريكين في ماله بعينه، سافر أحدهما ففلس، أيتبع الغرماء المقيم؟ قال: ليس ذلك لهما، إنما شاركه في مال بعينه.
ومن مسائل سحنون، ليست من رواية يحيى بن عبد العزيز، وعن الشريكين يضرب أحدهما إلى بلد ببعض المال، والآخر إلى بلد آخر ببعضه، فنعي أحدهما، أنه إن عرف وتواتر ذلك، فقال الحاضر: أشهدكم أني قد فسخت الشركة؛ لأنه قد مات، وضمنت نفسيب الحاضر. ثم جاء الشريك حيا، قال: لا يتم فسخه إلا بفسخ السلطان، ويضمن إن توى المال وشريكه مقدم عليه، إن شاء ضمنه رأس المال، وإن شاء دخل معه في كل ما تجر فيه، كالمبضع يخالف ما أمر به، ولو فسخها سلطان، لم يضمن.
ولو انتظره الشريك سنتين أو ثلاثا، فلما طال ذلك، فسخ الشركة، لم يكن فسخا.
من غير رواية يحيى بن عبد العزيز، قال سحنون: وإذا / أجر أحدهما مسافرا ببعض المال، فلحق بأرض الحرب وارتد، هل يقبض المقيم مما بيده ما استهلك المرتد؟ قال: لا، إلا إنه يعلم أنه استهلك قبل ردته أو بعد، فنقص كل ما استهلك له، وأن لم يعلم استهلاكه، وعلمت ردته، فإن مال المرتد موقوف، فإذا مات أخذ الشريك حقه.
[٧/ ٣٢٥]
стр. 3400
في أحد الشريكين يؤاجر نفسه
أو يأخذ قراضا ، وكيف أن مرض أحدهما
وعمل الآخر؟
من كتاب ابن المواز، ومن العتبية من سماع أصبغ، عن ابن القاسم: ولو أن أحد الشريكين ـ قال في العتبية ـ المتفاوضين أجر نفسه، أو عمل بمال قراض، فلا يدخل في ذلك شريكه، وقد تعدى بترك العمل، قال ابن القاسم: وهو على ربحه في عمل الآخر، ولا يرجع عليه الذي عمل بشيء من أجر عمله. قال أصبغ إذا حلف أنه لم يتطوع بالعمل، له عليه نصف الأجرة بقدر ما باشر في حقه، لا على عدة الشهور، إذا كان عمله متقطعا في خلال ذلك.
قال أصبغ، في العتبية، يحلف على أحد الأمرين، إما أنه ما عمل عنه إلا ليرجع عليه، أو أني إنما عملت لنفسي على معنى القسمة إذا أشغلت عني قاله أشهب.
قال أصبغ، عن أشهب: إن ما أخذ به نفسه؛ قال في العتبية أو ما ربح في قراض أخذه، فذلك له، يدخل في الشركة بينهما، كما لو سلف ما لا فعمل وربح فيه، فربحه بينهما.
ابن القاسم، في كتاب محمد في شريكين خرجا إلى الريف فابتاعا طعاما، فقدم أحدهما الفسطاط، فأخذ قراضا فربح فيه، قال له، وعليه / للذي بالريف أجر مثله، فما ولي بالريف، فله أجر مثله في حصته. ومن الواضحة قال: وإذا أخذ أحد الشريكين لنفسه مالا قراضا، أو أجر نفسه في عمل أو حراسة، أو وكالة، أو تسلف مالا فاشترى به سلعة، فربح فيها، أو اشترى لنفسه
[٧/ ٣٢٦]
стр. 3401
شيئا، فربح فيه، فإن لم يكونا متفاوضين، فابن القاسم يرى ذلك له أيضا، ويجعل له نصف الفضل في شركته، ولا يجعل عليه إجارة لشريكه لما يوجد من عمل الشركة. وكان أشهب يجعل ذلك كله بينهما، ويجعل ضمان ما تلف بينهما، والتفاوض هو تفويض أحدهما للآخر في كل ما يجدان به نفعا فيما اجتمعا فيه أو انفرد به أحدهما. وقاله أصبغ. وبه أقول.
ومن قول مالك: وإذا مرض أحد الشريكين، أو غاب مثل اليوم واليومين ونحو ذلك، وعمل الآخر، فما علم بينهما إلا أن يطول المرض، وتكثر الغيبة، فله ألا يسوغه عمله إلا أن يشاء من غير شرط في أصل الشركة، فذلك جائز وإن شح فذلك له خاصة في شركة عمل الأبدان، وله في شركة الأموال نصف أجره على صاحبيه؛ لأن الفضل إنما جره المال.
في نفقة الشريكين
من العتبية من سماع ابن القاسم، وعن الشريكين أحدهما بمصر، والآخر بالمدينة يجهز هذا على هذا، وسعر البلدين مختلف بأضعاف، قال: النفقة بينهما سواء مثل الربح والخسارة، إلا أن يأتي من النفقة أمر يتفاحش يكون لهذا عيال كثير، وهذا يطرف / نفسه مما لا يحمل، فكأنه يقول: إن لم يتفاوت ذلك، فهو بينهما. ابن حبيب من قول مالك: إن كل ما أنفق كل واحد على نفسه وعلى عياله يلغى، كانا في بلد أو بلدين، اتفق السعر أو اختلف، إذا كان بينهما قريبا، إلا أن يكون أحدهما عزبا، وللآخر عيال كثير، فليحسب كل واحد نفقته.
[٧/ ٣٢٧]
стр. 3402
في شركة المتفاوضين وذكر التداعي
في ذلك ودعواه أن بيده ودائع
من كتاب محمد: وما اشترى أحد المتفاوضين بالدين، لزم شريكه، وأما غير المتفاوضين، فلا يلزم صاحبه إلا بأمره، وما استدان أحداهما أو أسلف أو باع بدين، لزم شريكه، إذا أذن له بذلك، وما اشترى أحدهما من طعام أو كسوة، فذلك عليهما، إلا كسوة لا تتبدل، فلا يلزم ألا من اشتراها.
وكذلك ما يعلم أنه لنفسه أو لعياله مما لا يجب له في مال الشركة، قال في كتاب محمد، وفي العتبية، من سماع ابن القاسم، وفي رجلين اشتركا بمالين؛ على أن قد باع منهما بدين، ضمنه؛ قال في العتبية أو ضمنه معه الآخر، قال: أكره ذلك؛ إذ لا يدري ما يعيب به صاحبه من الخلاف. قال سحنون لا بأس به؛ لأن الشركة لا تكون إلا بالتفاوض من أحدهما للآخر. ومن كتاب محمد: وإذا اشتركا بماليهما، تفاوضا على أن يشتريا به وبالدين، ويبيعا به، فلا خير فيه، فإن فعلا فاشترى هذا بالدين بأكثر من رأس ماليهما، وفعل الآخر مثله، فذلك لازم / لهما؛ لأنه على إذن منهما، وإن لم يذكر البيع بالدين في أصل الشركة، لم يجز لأحدهما البيع إلا بإذنه، فإن باع بإذنه، فلما حل آخره الآخر، فإن كان نظرا واستئلافا جاز، وكذلك لو حطه منه، وأما ما كان على المعروف، فإنما يلزمه في حصته، وإذا اشترى أحدهما خادما يخدمه لنفسه، وأشهد على ذلك، لم ينفعه، ويكون على ذلك بخلاف طعام نفسه؛ لأن على ذلك تعاقدا. قال مالك: وإذا كان أحدهما يشتري الجارية للوطء، فإذا باعها رد ثمنها في الشركة، فلا يصلح ذلك، وليتقاوما ما بأيدهما. قال محمد: إنما يتقاومان إذا أراد الوطء قبل أن يطأها، فأما إذا وطئ، فقد لزمته القيمة إن شاء شريكه، ولم تحمل، وإن
[٧/ ٣٢٨]
стр. 3403
حلمت، فلا بد من التقويم، وإذا مات أحدهما، فأقام الحي بينة أن مائة كانت في يد الميت ولم توجد، فإن قرب موته من أحدهما، فهي في حصته، وإن تباعد، فلا شيء عليه. محمد: إن أشهد على نفسه بأخذ المائة شاهدين، لم يبرأ منهما، ألا بالبينة بردها وإن طال، وما أقر به بغير تعمد وإشهاد ولا كتاب، فكما قال في صدر المسألة.
وإن استعار أحدهما دابة لحمل طعام بينهما، فأتى أجنبي فحمل عليها ذلك الطعام، فالأجنبي ضامن، بخلاف شريكه.
قال أشهب: لا يضمن الأجنبي؛ لأنه فعل ما استعيرت له، فإن ادعى أحد المتفاوضين أنه جعل في المال زيادة لنفسه، لم يقبل منه، وحلف صاحبه أنه لا شيء للمدعي، وما ادعى إلا باطلا /، ولا يحلف على العلم.
ومن العتبية، روى أشهب، عن مالك، في الشريك المفوض غير المفوض، يقول: جعلت في مال الشركة مالا عند المحاسبة أو قبل ذلك.
قال: يحلف شريكه ماله فيه شيء ولا جعل فيه شيئا.
ومن كتبا محمد وإن جحد أحدهما الشركة، فأقام الآخر بينة على المفاوضة، فض ما بيد المقر والمنكر بينهما إلا ما عرف أنه لأحدهما، وما تلف بيد الجاحد، ضمته صار كالغاصب. وروى عيسى عن ابن القاسم، فيمن جاءه شريكه بدمياط بثياب، فوجد في بعضها [أنه أخذها] أكثر من الثمن، فاستخانه، هل يحلفه أنه ليس بهذا الرشم الأدنى؟ قال: نعم، فإن نكل، حلف الآخر أنها بهذا الرشم الأدنى.
[٧/ ٣٢٩]
стр. 3404
وروى يحيى، في الشريك يقدم على شريكه، فيجد بيده أموالا، فيريد أن يديرها، فقال شريكه: هي ودائع للناس، أو كانت عروضا فقال: دفعت إلي لأبيعها. فقال له الآخر: سم أهلها. فأبى، قال: إن سمى أهلها، فادعوا ذلك، فليحلفوا، كمن استحق بشاهد ويمين، فإن نكلوا، أخذوا نصف المقر، وأخذ الشريك نصيبه من ذلك المال، سواء أقر بوديعة أو بمتاع يبيعه، وإن لم يسم لمن ذلك، أو وهب، فذلك بين الشريكين على شركتهما، وإن قال: هو إلي ورثته دونك، أو وهب إلي. فإن أثبت معرفة الميراث أو العطية أو الهبة، وإلا فهو بينهما. قال ابن حبيب: ومن قول مالك: إذا تفاوضا، فما اشتركا فيه من المال، فما ذكر أحدهما أنه ضاع من مال أو عرض، أو أقر بدين، فذلك لازم لصاحبه.
وجرى في باب ما يلزم من عقود / ما يكره من عقود الشركة، من معاني هذا الباب.
ومن كتاب محمد: وإذا أفلس المتفاوضان ولأحدهما زوجة لها عليه مائتا دينار، وعليهما للناس ألف دينار، وجميع ما بأيديهما ألف دينار ومائتا دينار، فإنما الحصاص في حصة المتزوج، فله من المال ستمائة، وعليه سبعمائة؛ للمرأة سبعا ستمائة، وذلك مائة واحدة وسبعون دينارا وثلاثة أسباع دينار، وللغرماء أربعمائة وثمانية وعشرون دينارا، وأربعة أسباع دينار، ثم يرجع الغرماء على الشريك الآخر بما أخذت زوجة هذا من خمسمائة التي لهم، وذلك خمسة أسباع المائة، ويبقى للمرأة سبعا المائة.
ومن كتاب ابن سحنون، مما كتب به إلى شجرة في رجل دفع عن أخيه وهو شريكه مفاوضة ضمان امرأته، ولم يذكر أنه من مال أخيه حتى مات الدافع، فقام في ذلك روثته، وقالوا: هو من مال ولينا. فكتب إليه إن دفع، وهما متفاوضان، ثم أقام سنين كثيرة في مفاوضتهما لا يطلب أخاه في شيء من ذلك، فهذا ضعيف، فإن كان بحضرة ذلك، فهذا بينهما شطرين ويحاسب به، إلا أن يكون للباقي حجة.
[٧/ ٣٣٠]
стр. 3405
الشركة في عمل الأبدان والدواب
من كتاب محمد: ولا خير أن يشتركا على أن يعملا بأبدانهما ودوابهما من غير رأس مال، إلا أن يشتركا في رقاب الدواب، أو يبيع كل واحد منهما لصاحبه ذلك بعد علمهما بالدواب، ويعتدلا، أو يكري كل واحد منهما من الآخر نصف دابة، لا يجوز / أن يأتي هذا بدابة، والآخر برحا، وهذا بيت، ويكروا ذلك من رجل صفقة واحدة، ولا أن يعملوا بأيديهم ولا تأخير لهم، ولا يجمع رجلا سلعتيهما في البيع، ولا مع أحدهما عبده مع كراء دار الآخر في صفقة، وإن كانا لواحد، جاز، وإن أخرج هذا دابة، وهذا رحا، قوما كراء الدابة والرحا، واشتركا على أن يعمل رب الدابة، قال مالك: لا خير فيه، ولا أن يعملا جميعا حتى يقوما كراء الدابة والرحا فيضمنان ذلك، ويكون العمل فيهما، وما أصاباه فيهما على ما قوما. قال محمد: لأنه لم يضمن لصاحبه ثمنا ولا كراء. وكذلك إن جاء ثالث بالبيت، لم يجز، فإن فات بالعمل، فلهم ما أصابوه على قيمة كراء كل واحد منهما، فإن بقي شيء أعطى كل واحد حر عمل غيره، فإن بقي شيء قسموه بقدر ما حمل بيد كل واحد من تلك الإجارة، وإن لم يجدوا شيئا غير النفقة، ترادوا في فضل أكرية الدواب، وإن ولي رجل الدابة العمل، فله الكسب، وعليه كراء البيت الرحا. وكذلك كل من تفرد منهم بالعمل، ولو استأجر رب الدابة من صاحب البيت والرحا نصفها، وأجر صاحب نصف الدابة، وعملا على ذلك، فجائز إن لم يتغابنا بشيء، وإن كانت البيت براحا بينهما، وأتى كل واحد بدابة، وهذا يعمل بيديه، فإن اعتدلا، فجائز، وأما إن لم يشتركا في الأصل الواحد، فلا خير فيه، ولا خير في شركه قصارين لأحدهما حانوت وللآخر مدقة وقصاري.
قال ابن القاسم: وإن استأجر هذا نصف الأداة، والآخر نصف الحانوت، فجائز، ولا خير في أن يشترك نفر على حمل مائة أردب قمح /، ولكل واحد دابة،
[٧/ ٣٣١]
стр. 3406
أو على نقل تراب، ولو اشتركوا في الدواب وعملوا في موضع واحد، فجائز، وأما بأديهما من غير دواب فيجوز إذا كانا في موضع واحد يحتطبان، وكذلك فيما يطلبان بصيد البحر. محمد: إذ ليس ثم غير أبدانهما، ولا خير في شركتهما في الصيد في البزاة والكلاب وهما يصيدان في موضع واحد حتى يكون البازيان والكلبان بينهما، والشركة في عمل الأيدي لا تجوز إن اختلفت الصنعة، ولو أنفقت، لم تجز إن كانا في حانوتين حتى يجتمعا في الأداة والصنعة، وأن يكونا في موضع واحد. قال مالك: وتجوز شركة المعلمين في مكتب واحد، وإن كان أحدهما أجود تعليما.
قال ابن القاسم: أو أعرب قراءة. وروي عن مالك أنه لا ينبغي حتى يستويا في علمهما، فإن كان أحدهما أعلم، لم يجز، إلا أن يكون لا فضل له من المكسب لفضل علمه
ابن القاسم: وإذا غاب أحد شريكي الصنعة اليوم واليومين، وعمل الآخر، فذلك جائز، والكسب بينهما. قال أصبغ: في العمل الخفيف، وأما ماله مؤنة وطال ذلك فله من الوسط، أجر عمله.
قال ابن القاسم: إذا طلبه ولو أحب أن يتبرع شريكه بذلك، جاز ما لم يشترط في العقد أنه إن مرض أحدهما وتطاول مرضه، أو غيبته، أن عمل الباقي بينهما مفسد للشركة، ويكون ما عمل المنفرد له، إلا فيما خف. قال ابن القاسم، وشريكا القصارة إن كانت أداتهما لها بال، فلا ينبغي أن يخرج هذا بعضها وهذا بعضها حتى يشتركا في رقابها أو يكري من لا أداة له من الآخر نصف أداته، وكذلك من أكرى من رجل نصف دابته، وعملا جميعا، فجائز. قال: وشركاء الصنعة، كل واحد ضامن لما لزم صاحبه ضمانه.
[٧/ ٣٣٢]
стр. 3407
ومن العتبية، قال أصبغ، عن ابن القاسم، في خراز، وحداد في حانوت واحد، اشتركا، يعمل هذا مع هذا في خرازته، وهذا مع هذا في حديده، فإن أحسنا الصنعتين، فجائز، ولو استأجر كل واحد أجيرا، واشتركا في الكسب، فجائز إن عمل الأجيران عملا واحدا وإن كانا في حانوت، وصنعتهما مختلفة، لم يجز، وإن اتفقت الصنعة، والحانوتان مختلفان، فلا بأس به. وهذا خلاف ما ذكر ابن المواز، وذكر ابن حبيب مثل ما ذكر ابن المواز، لا يجوز حتى تتفق الصنعتان، ويكونا في حانوت واحد.
وروى عيسى، عن ابن القاسم، في صيادين اجتمعوا على غدير بشباكهم، وقالوا: نشترك ويضرب كل واحد منا بشبكته ضربة، فما أصبنا فبيننا، فأصاب واحد منهم صيدا، فلم يعطهم، فذلك له دونهم، ولا تجوز هذه الشركة. وروى عنه حسن بن عاصم، في نهر فيه أحجار الحيتان، وقد أظلته الطرفاء وأصولها تحت الماء، وقد يكون حسب موضع الصيد ويضيق عن جر الشباك، وإن اجتمعت الشباك، لم تسع، وتنفر الحيتان، فيقول أحدهم: دعني أرمي والذي أصبه بيننا.
أو يقول ذلك صاحب شبكة صغيرة يكون في فرش من عود يسعها عن الحجر، وربما انقطعت شباكهم، فيمنعون ويقولون: لا شركة. قال الشركة بينهم فيما أصابوا في المواضع الضيقة كما شرطوا، ولولا ذلك لأفسد بعضهم على بعض، وليس عليهم عمل / ما انقطع من الشباك. قال غير حسين، في الصيادين يشتركون ويجعلون للشبكة حظا من الصيد، فلا ينبغي ذلك؛ لأنه أجرها بغرر لا يدري أيصيب أم لا يصيب؛ ولو أجرها بحيتان موصوفة مضمونة، صادوا أم لا، وبغير ذلك، لجاز.
[٧/ ٣٣٣]
стр. 3408
ومن الواضحة، وتجوز شركة الحمالين إذا تعانوا على ما يحملون، ويكونون مجتمعين غير مفترقين، فأما أكرياء الدواب والجمال، فإن كانت رقابها بينهم، جاز، وإن افترقوا في البلدان والمواضع. وإن كان لكل واحد دابة، لم يجز أن يفترقا، لكن على الاجتماع والتعاون. والمعلمان يشتركان، لا يجوز أن يفترقا في موضعين. قال مطرف، وابن الماجشون، ولا بأس إن كان أحدهما سيلقيا والآخر نحويا أن يشتركا على الاعتدال في الجلوس، وفي قسمة ما أصابا، كالبصير في التجارة مع غير البصير، ولا أن يتفاضلا في الكسب وإن تراضى المعلمان أن يجلس هذا على الصبيان شهرا، وهذا شهرا، لم يجز هذا في العقد، وإن تراضيا به بعد صحة العقد، فجائز، بخلاف الصانعين، ولا يجوز هذا في الصانعين بحال، إذ قد يكسب هذا مع شهره أكثر من كسب الآخر، وإنما يعملان في كسب مستقبل، والمعلمان قد دخلا على صبيالن قد عرفا ما يؤخذ منهم، فهما كراعيين لغنم على أن يرعاها كل واحد شهرا، فلا بأس بذلك.
في الاشتراك وعهدته عند البيع
أو بعده وهل لمن حضر دخول في البيع
من كتاب ابن المواز، والواضحة قال مالك، في الرجل يقف بالرجل يريد شراء / سلعة للتجارة، فيقف به لا يتكلم، فلما تم البيع، طلب الدخول معه، قال: يجبر على أن يشركه إن كان شراه للبيع، وقال ابن القاسم، وأشهب: إلا من اشترى لمنزله، أو ليخرج بها إلى بلد، فلا يشرك فيها الآخر. وكذلك في العتبية، من رواية أبي زيد، عن ابن القاسم، ومن سماع أشهب، قال فيمن يبتاع سلعة في بعض الأسواق، وقوم وقوف، فإذا تم البيع، سألوه الشركة، قال: أما الطعام، فيكون هذا فيه يشتري ويشترك فيه، وأما الحيوان، فما علمت ذلك فيه، وإذا لم يشتركوا تزايدوا، فيدخل على الناس ضرر فيما يشترون، قال: نعم.
[٧/ ٣٣٤]
стр. 3409
قال في الواضحة، وإنما رأيت ذلك خوفا إن يفسد الناس بعضهم على بعض إذا لم يقض لهم بهذا، فيأتي منه باب فساد، وذلك من الرفق بالناس. ونحوه في كتاب ابن المواز لمالك.
ابن حبيب: وإنما يرى ذلك مالك لتجار تلك السلعة أهل سوقها، كان مشتريها من أهل تلك السلعة أو من غيرهم، إذا اشتراها للتجارة، وإنما يختلف ذلك في المشتري، فإن كان من أهل تلك التجارة، وجب هل الشركة، وإن لم يكن من أهلها، لم تجب له الشركة إلا برضى المشتري، استشرك قبل تمام البيع أو بعده. وروي أن ابن عمر قضى بذلك. قال أصبغ: وإذا سئل الشركة عند البيع، فسكت، فلما تم البيع، أبى واحتج بسكوته فلا حجة له بذلك، ولم سأله الدخول معه إذا كانوا من أهل تلك التجارة. ابن حبيب: فلو قال لهم إذ سألوه: لا أفعل فسكتوا، فلما تم البيع، أرادوا الدخول معه، فليس لهم ذلك إذا قال: إنما أشتريت لنفسي. ولا حجة لهم / إذا قالوا: إنما سكتنا عند السوم خيفة ارتفاع ثمن السلعة، وقالوا: لما كان له أن يشترك بعد الصفقة ولا يضرنا إباؤه قبل ذلك. فكذلك قوله لا قبل الصفقة؛ لأنه قد أنذرهم بالمنع قبل الصفقة، فلو شاءوا اشتروا. قال: ولو حضروا وسكتوا، فلما تم البع، تبين له فيها نقصان، وأرادوا أن يدخلهم معه، فليس ذلك له، ولو سألوه الشركة وهو يسوم، فسكت، أو قال: نعم، لزمتهم إن امتنعوا، وكانت الصفقة بينه وبينهم. قال: وهذا في كل شيء يشتريه؛ من طعام، أو إدام، أو حيوان، أو رقيق، أو غيره، إذا اشتراه للتجارة، وأما إن ابتاع طعاما يأكله، أو ثوبا يلبسه هو أو عياله، أو خادما تخدمه، فليس لأحد أن يشركه فيه، والقول قول إنه أراده لذلك مع يمينه، كان من أهل تلك التجارة أو غيرهم، إلا أن يستدل على خلاف قوله.
قال في كتاب محمد: قال أشهب: إن قال: إنما اشتريت هذه الرأس لتخدمني، أو هذا الطعام لآكله، فلا يشكره فيه أحد ممن حضره. وقال مالك.
قال أصبغ، في العتبية، مثله، ومثل ما ذكر ابن حبيب من هذا، وزاد، إلا أن
[٧/ ٣٣٥]
стр. 3410
يستدل على كذبه بكثرة تلك السلع، وأن مثلها لا يشتري إلا للتجارة، فلا يصدق، ويدخلون معه، وإن لم يتبين كذبه صدق، ولم يذكر اليمين.
ولا يدخل بزاز مع الزياتين ولا غير أهل سلعة على سلعة فيما اشترى بمحضرهم، وكل أهل تجارة يدخل بعضهم على بعض، هم الرئاب لهذه التجارات كلها؛ فيدخل في هذه السلع حيث وجدت تشتري في أسواقها، وتجب له الشركة / بحضرة الصفقة، ولو لقي سلعة في بعض الأزقة والدور، فابتاعها بحضرة رجل من أهلها، فلا شركة له معه، ولا شركة في السلع إلا في مواضعها المعروفة. قال: وما اشتراه في حانوته أو بيته من تجارة، فوقف به قوم من أهل تلك التجارة فاستشركوه، فليس ذلك لهم، بخلاف ما يشتريه في غير حانوته وبيته.
ومن وقف يسوم شيئا للتجارة، فوقف به من هو من أهلها، فقال: أشركني فيها، فسكت عنه المساوم، ثم مضى عن طالب الشركة، ثم طلبها بعد الببيع، فلا يقضى له عله إن أبى، ويحلف ما اشترى عليه ولا رضى بما سأل، ولو أراد المشتري أن يلزمه الشركة، فأبى، قال: يلزمه إذا شاء المشتري، لأنه طالبها.
ومن كتاب محمد، قال مالك في الذين يبايعون الرقيق، والذين يحضرون الساحل لشراء نوى أو طعام، قال: أدركت الناس وهم يستحبون أن يشركوا من حضر ذلك إذا اشترى للبيع.
ومن أسلم في قصب، فأشرك فيه رجلا فيه ما ينقد، محمد: أو بعد أن نقد، فلم ينقده الآخر حتى حل الأجل، لم يخرجه ذلك من الشركة. ابن القاسم، فيمن سام سلعة، فقال له رجل: اشتر وأشركني. فذهب فغولي فيها، فاستشرك من غالاه فيها: إن للذي سأل أولا الشركة والدخول مع هذا في نصفه، إلا أن يكون ذلك رأسا أو دارا أو أرضا، فهو مخير، وما كان غير ذلك، فهو فيه شريك ـ ولابن القاسم قول آخر، أنه مخير في الطعام أيضا. ولو قال له في دار: إذا اشتريت فأشركني. فإذا اشتراها وأشرك فيها غيره، فللأول النصف من الثاني والمشتري، إن شاء ذلك / الثاني. ومن أشرك رجلا، ولم يسم الثمن، فهو مخير،
[٧/ ٣٣٦]
стр. 3411
إذا عرفه، ولو كانت شاة فأشركه فيها بالربع، فذبحها وأرسل إليه بربعها لحما، فأكله، ثم علم الثمن بعد، قال: إن كان هكذا يشتري، فذلك يلزمه وغير شيء تجيزه في القليل، ولا تجيزه في الكثير.
في عهدة الاشتراك والبيع والضمان
من كتاب ابن المواز، وهذا الباب مثله في كتاب العيوب، قال مالك، في العهدة فيما يشترك فيه، أما فيما يقضي فيه بالشركة، فعهدتها فيه على البايع، وأما إن أشركه بعد تمام البيع، فإن كان بحضرة ولم يتفرقا، فأشركه أو ولاه بعهدته على البائع الأول، ولا شيء على المشتري من بيع ولا استحقاق، اشترط ذلك أو لم يشترطه، وأما إن كان باعه ذلك بيعا يحضرة البيع، فالعهدة على البائع الثاني، إلا أن يشترطها على الأول، فليلزمه إلا أن يتفاوت وقت البيع الأول، فلا يلزم هذا الشرط، والعهدة على الثاني.
قال أصبغ: وجه ذلك أن يفترق من الأول افتراقا بينا، وانقطاع ما كانا فيه من مذاكرة البيع، ثم يبايع الثاني، فلا ينفع هنا شرط العهدة على الأول. وكذلك في العتبية، عن عيسى، عن ابن القاسم، وكذلك في الواضحة، من أول المسألة، قال: وإذا بعد ذلك أو افترقا، لم يجز أن يشترط على الأول إلا على وجه الحمالة، ويرضى بها قال: ولو باعه ذلك بيعا بالعهدة على الثاني، كان بحضرة البيع أو لم يكن، إذا دخله الربح أو النقصان، فلا عهدة على الأول إلا أن يدخل بمعنى الحمالة وهو راض.
قال ابن المواز: وما ذكرنا من / عهدة الاشتراك فإنما هو فيما اشترى بعينه، فأما ما أسلم فيه يبيعه إن جاز بيعه أو يشرك أو يولي ما لا يجوز بيعه، فعهدة ذلك أبدا على من هو في ذمته، وقد كان مالك يقول: إن باعه بعد تفاوت البيع الأول وانقطاعها، إن شرط العهدة على الأول لازم إن أقر الأول، وكان معروفا،
[٧/ ٣٣٧]
стр. 3412
وإلا رجعت كالأجرة، وإن لم يكن معروفا، فسخ البيع، ثم رجع، فقال: لا يلزم الشرط إلا بحضرة البيع الأول. وبه أخذ ابن القاسم، وهو أحب إلينا.
وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، عن مالك، في العتبية، في السلم على من هو في ذمته، قال يحيى، في كتاب آخر: وإن اشترط على البايع أنها منك حتى أقبضها من الأول، لم يجز.
ومن كتاب محمد: وإن اشتريت من رجل سلعة، ثم [فارقته قبل النقد فسألك رجل] فيها الشركة ففعلت ونقدتما جيمعا، فعهدته عليك، وإن شرطا على بائعك، قال ابن القاسم: فلا يعجبني إلا ما كان بحدثان ذلك ومن أشرك رجلا في طعام في سفينة بعد أن اكتاله فيها، ثم هلك قبل أن يكتاله الشري، فذلك منها. محمد: بخلاف البيع يكيل منه أو يجمعه كيلا، هذا ضمانه من البائع حتى يكتال محمد: إلا أن يكون رضي بكيله. قال ابن القاسم: ومن مر بقوم وحضر واشترى سلعة، فلما اشتروا طلب الدخول معهم، فذلك له وإن كرهوا. قال ابن حبيب: وما أسلم فيه، فباعه وإن جاز بيعه، أو أشرط فيه، أو ولاه مما لا يجوز بيعه، فلا يجوز ذلك، إلا بحضرة الذي عيه الدين والجمع بينهما، وتكون تباعته على من ذلك في ذمته، وإن لم يحضر /، لم يجز في العروض إن كان البائع قريبا تعرف حياته، وملاؤه من عدمه، وإن حل الأجل، وقبضت السلعة، فإن أشرك فيها أو ولاها، ولم يطل، ولا تفرقا، فالتباعة على البائع الأول، فأما في البيع، فهي على المشتري الأول، ولا يجوز أن يشترط على البائع الأول إلا بمعنى الحمالة، وإن كان طعاما بعينه فإن ولاه، أو أشرك فيه بحضرة بيعه، فعهدته على الأول، شرطها أو لم يشرطها إن كان جزافا، وإن كان مكيلا، فمصيبته من البائع وتوليته كالشرط، ولابد أن يجمع بينهما، وإلا لم يجز، وإن كان هذا المشتري مما يكال أو يوزن من غير طعام، فأشركه أو ولاه، فهو كالعرض يجوز أن
[٧/ ٣٣٨]
стр. 3413
تشترط عهدته على البائع الأول، وإن لم تشترط، فهي على هذا، وما أشركت فقيه من طعام بعينه، ابتعته على الكيل، فقبضته ثم أشركت فيه فضمانه منك، ومن أشركته ووليته، كان منك حتى يكتاله المتولي، غيب عليه أو لم يغب، إلا أن توليه على التصديق، ولو أقالك منه البائع بعد أن اكتله ولم تغب أنت عله، فضمانه منه، وإن كان قد غبت عليه، فهو منك حتى يكتاله هو منك، وإن وقف قوم بمبتاع لسلعة ممن يقضي لهم بالشركة، فطلبوها، فأشركهم، ثم وجدوا عيبا لم يره البائع الأول، أو رآه ولم يعلمهم، فقد لزمهم، وإنما لهم الرد على الأول على الشرك، ولو استوجبها المبتاع، ثم أشرك فيها أو حضروا الشراء وهم ممن لا يقضي لهم بالشركة عليه، فلهم الرد على المشتري، علمه أو جهله، كالشركاء يتقلدون السلعة، ثم تصير لأحدهم، ثم يجد / عيبا، فليرد عليهم أنصباءهم. قال: ومن ابتاع عرضا بعينه لا يكال ولا يوزن بنقد، جاز أن يشرك فيه قبل قبضه.
فيمن أشرك غيره في سلعة
ولم يسم الجزء ثم اختلفا
وذكر التداعي في الاشتراك،
وفي الشريك يشرك غيره
من كتاب محمد والعتبية، من سماع ابن القاسم: ومن قال لرجل سأله الشركة في سلعة: قد أشركته، ولم يسم بكم؟ ثم اختلفا بعد الخسارة. فقال المشرك: أشركني بالسدس، وقال المتولي الشرك بالنصف. فالذي ولي الشراء مدع، ويحلف الآخر ويصدق. قال في العتبية، إلا أن يأتي بما لا يعرف، كالدينار ونحوه، وإن ربحا في سلعة، فادعى المشرك النصف، وقال في العتبية قال ابن السدس، فالمشرك مدع، ويصدق الآخر مع يمينه. قال في العتبية قال ابن
[٧/ ٣٣٩]
стр. 3414
القاسم وهو في كتاب محمد، عن أصبغ: إن قال كل واحد: لم أسم شيئا، ولم أنوه. فهو بينهما نصفين. ابن القاسم: وإن كانت السلعة قائمة، فقال المشرك. إنما شركتك بالربع، أو السدس، وذلك الذي أردت، فالقول قوله، ويحلف إذا لم يكونا بينا شيئا، كالتداعي في بعض السلعة بأن قال البائع: بعتك ربعها. وقال المبتاع: بل النصف. فالبائع مصدق، ويحلف. وإن قال البائع: بعث لك النصف. وقال المتباع: بل الربع، فالمبتاع مصدق مع يمينه.
وفي كتاب ابن المواز مثله. قال محمد: قال مالك: القول قول من ادعى الأقل، وإن كانت السلعة قائمة إن ادعى التسمية، فإن أقر بدفع التسمية وإن ذلك بينهما، فهو على النصف، والنصف، فمن ادعى الأقل، صدق مع يمينه إذا لم يكونا بين ذلك، وإن قال: لم أرد ربعا ولا سدسا، ولا أقل ولا أكثر. فهو على النصف. وذكر أصبغ، في العتبية، نحو ذلك إذا تقارا أن الشركة مبهمة، ثم اختلفا بعد الصفقة، فالقول قول المشتري، وإن كان المشتري قد ادعى أقل من ذلك، وادعى المشرك أكثر، حلف المشتري وصدق، وإن نكل حلف المشترك وصدق، فإن نكل، فليس إلا ما أقر به المشتري إن لم تفت السلعة، وإن فاتت بتلف، فقال المشتري: بالنصف. وقال المشترك: بالربع فالمشترك مصدق، ويحلف، فإن نكل حلف المشتري، فإن نكل، فليس إلا ما أقر به المشرك.
ومن الواضحة: وإذا أشرك من سمى له ممن يلزمه أن يشركه، ثم اختلفا، فقال أشركتك بالربع. وقال الآخر: بالنصف. وقالا: نطقتا به، أو قالا: أضمرناه بغير نطق بذكر الجزء. فالقول قول من ادعى منهما بالنصف، وإن لم يدعه واحد منهما، رد إليه، لأنه أصل شركته في القضاء، فإن كانوا ثلاثة، فعلى عددهم ما كانا، وكأنهم ولوا الشراء، ولأن ما وضع عن المشري يدخل فيه المشرك في هذا، كانت قائمة أو فائتة، بيعت بزيادة أو نقصان، وأما من استشرك رجلا في سلعة ممن لا يلزمه أن يشركه، فأشركه ثم اختلفا كذا، فإن كان فيما نويا، ولم
[٧/ ٣٤٠]
стр. 3415
ينطق به، كانت بينهما نصفين، وإن قالوا: نطقنا به، ثم اختلفا، فالقول قول المشرك، كالبيع ويحلف، ثم أن سأله الآخر أخذ ما قال: أو يحلف ويترك ما كانت قائمة أو بيعت بفضل، وإن بيعت بوضيعة، وادعى المستشرك جزءا أقل / من دعوى الآخر، فالمشرك مصدق مع يمينه، لأنه الغارم هنا.
والفرق بين هذه وبين الأولى فيمن يقضى له بالاستشراك أن عهدتهما على البائع الأول، وهذا عهدته على من أشركه. قاله كله أصبغ.
ومن العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، عمن قال لرجل: اشتر سلعة كذا فأنا شريكك فيها: فاشتراها، ثم أشرك فيها رجلا آخر، قال: يكون للأول نصفها، ويخبر المشرك الآخر، فإن شاء أخذ نصف حظ الذي أشركه، وهو ربع السلعة، وإن شاء تركه، ولا يلزمه شيء ولا حجة له أن يأخذ حظ الذي أشركه؛ لأنه أشركه في حظه لا في حظ غيره، وسواء قال: أشركتك في نصفها. أو لم يقل: بنصفها. ولو قال: اشتر سلعة كذا، وأنا فيها شريكك. فاشتراها رجل غيره، فأشركه فيها، قال: فالذي أمره بالشراء على الشركة مخير؛ إن شاء دخل معه في النصف الذي أشرك به، ويدعه له، ولا يلزمه منه شيء. قال ابن القاسم: ومن أمر رجلا في سلعة بينهما أن يبيعها ويشتري حانوتا، ففعل، وقال: أمرتني بالشراء، وقد اشتريت لنفسي من مالي. فلما أقام عليه بينة، قال: قد أشركتك فلانا وفلانا عند الشراء، ولا بينة على ذلك، قال: فنصف الحانوت للآمر، ويدخل المقر لهما بالشركة في مصابة المقر إن أقر بالنصف، فلهما نصف مصابته ذلك، وإن قال: بالثلث، فلهما ثلث ما في يديه، فعلى هذا يحسب. قال مالك: في شريكين في سلعة فيها دين عليهما، فقال أحدهما للآخر: اكتب الدين باسمي، لأنك تسافر في تجارتنا. ففعل، فباعا السلعة، وطلب الآخر أخذ / نصف الثمن، فمنعه هذا، فقال: أنا أطلب بالثمن. فلما حل الأجل، قال متولي البيع، سرق مني الثمن، اون هلك. قال: يضمنه؛ لأنه يتبعه
[٧/ ٣٤١]
стр. 3416
به شريكه. وفيه قال أبو زيد: قال ابن القاسم، فيمن وقف لشراء سلعة، فقال له رجل: أشركني. فقال: نعم. ثم قال: إنما أشركتك بالربع. فالقول قوله مع يمينه، إلا أن تقوم بينة بما أشركه.
وإن قال: أشركتك، ولم أرد ثلثا ولا ربعا، ولا أقل ولا أكثر، فالسلعة بينهما نصفين، وإن اشترى سلعة بعشرة، فأربحه رجل دينارا، فقال: لا أفعل إلا أن يكون معك فلان فيها شريك. فرضي، فعلى كل واحد منهما من الثمن خمسة ونصف.
ابن القاسم: ومن قدم بلدا بمتاع، فأعطي فيه ثمن، فقال له رجل: أنا آخذه منك بما أعطيت، وأنت فيه شريك. قال: لا يجوز ذلك.
التداعي بين الشريكين
وجامع القضاء في الشركة
والإقرار من كتاب القراض
قال ابن القاسم، في شريكين أرادا المفاصلة، فقال أحدهما: لك الثلث ولي الثلثان. وقال الآخر: المال بيننا نصفين. وليس المال بيد أحدهما دون صاحبه، قال: فلمدعي الثلثين النصف، ولمدعي النصف الثلث، ويقسم السدس بينهما نصفين بعد أيمانهما، وعلى هذا ثبت ابن القاسم، وهو القول. وقال أشهب: المال بينهما نصفين بعد أيمانهما؛ لأن كل واحد حائز للنصف، فلا حجة له، وإن كانوا ثلاثة، فقال أحدهم إلي الثلثان، ولكما الثلث. وقال الآخر: لي النصف، ولكما النصف. وقال / الآخر: لكل واحد منا الثلث. قال محمد: يقال المدعي النصف والمدعى الثلث: أنتما تدعيان فيه بخمسة أسداسه، فأسلما سدسه لمدعي الثلثين.
[٧/ ٣٤٢]
стр. 3417
قال ابن ميسر: ويقال لمدعي الثلث. ثم سكت. ثم سئل عنها بعد ذلك، فقال: يضربون فيه كل واحد بحصة دعواه على حساب الفرائض، يقسم المال على تسعة، يضرب فيه مدعي الثلثين بأربعة، ومدعي النصف بثلاثة، ومدعي الثلث باثنين. قال: ولو ادعى أحدهم كله، والآخر نصفه، والآخر ثلثه، قال: يقال لمدعي النصف، ومدعي الثلث: أسلما السدس لصاحب الكل، فيتبقى خمسة أسداسه، فصاحب الكل يدعي ذلك، وأنتما تدعيانه، فيقسم نصفين، لصاحب الكل عشرة قراريط، ولكما عشرة قراريط، ثم يقال لصاحب الثلث: أنت لا تدعي في هذه العشرة إلا ثمانية، فسلم قيراطين لصاحب النصفين، ثم تقسم الثمانية بينك وبينه نصفين؛ لتساوي دعواكما فيها.
ومن مسائل سحنون، ليست من رواية يحيى بن عبد العزيز، قال أبو بكر، وهي صحيحة من قوله: ومن أقر أن فلانا شريكه، ولم يقل في جميع ماله ولا مفاوض، قال: إن قال شريكه: لي في بعض هذا المال، لبعض ما في يديه، فهو كما أقر وإن لم يسم مالا وكان قبله كلام يستدل به عى ما بعده، فإن يكون شريكا على ما يستدل به مما كان الكلام قبله، وإن لم يكن شيء مما ذكرنا فهو في جميع المال. وقال أقر في سفره أن فلانا شريكه، وفلان غائب / ثم يزعم بعد ذلك أنه شريكه على الربع وأنه شريكه في مائة دينا. قال: هو شريكه على النصف.
وقال فيمن قال عند سفره: فلان شريكي. ولم يسم على كم الشريكة؟ ولم يقل عقيدتي فإن لم يكن بعد ذلك أمر يدل على مراده وادعى الآخر بعد ذلك الشركة في كل شيء من تجارتهما فهو كما ادعى وله النصف مما في يديه من التجارة.
وروى عيسى عن ابن القاسم في شريكين تخاصما إلى قاضي فسأل أحدهما صاحبه عن المال، فقال: ضاع مني. وكتب إقراره ثم قال: دفعته. فقال: اكتبوا إقراره أيضا. فقال حينئذ: إنما دفعته إليه من مالي بعد الضياع. قال: لا يصدق وأراه ضامنا.
[٧/ ٣٤٣]
стр. 3418
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في شركاء سلعة ولي أحدهم بيعها وقبض ثمنها فقال له شركاؤه أعطنا حقنا منه. فقال: نعم هو في كمي أتسوق ثم أعطيكم. فذهب ثم أتى فقال: قطعت من كمي؛ إذ سألوه فلم يعطهم قيل له: إنا لما أردنا خصومته قال: أسلفوني دنانير أتجر فيها وأقضيكم من ربحها وأضروني حولا وأقر لكم واكتبوا علي بذلك كتاب. ففعلنا فأردنا الآن خصومته بهذا الإقرار. قال: لا؛ لأنه يقول أقررت على أن يسلوفني. وهذا لا يحل، فإن أصبتم بينة وأنكم حين سألتموه حقكم حبسه عنكم ثم جاء يدعي أنه سرق فهو ضامن.
ومن العتبية قال أشهب عن مالك: وإذا أكرى شريكان إبلا لهما فتخلف أحدهما يقبض الكراء فقبضه ودفعه إلى عبد له فلحق العبد / شريك فأعلمه أنه دفع إليه الدنانير وهي هذه فسكت ثم قال العبد: ذهب منها ديناران.
قال: هما من الشريكين؛ لأنه أخبره العبد أنه دفعها إليه فسكت ورضي فهي عليهما بالحصص.
في الوصية لأحد الشريكين
من العتبية من سماع ابن القاسم قال مالك في القوم يشترون السلعة بينهم ثم يضع البائع لأحدهم؛ فإن كان وضع للذي ولي الشراء فهو بينهم. وكذلك ذكر في كتاب محمد عن [مالك وإن وضع] لغيره فالوضيعة له. قال: فإن ولو كلهم الشراء؟ فسكت. قال محمد: إن أراد بذلك الرجل خاصة فهو له دون أصحابه لأن مالكا قال: إن وضع لمتولي الصفة لنفسه خاصة قال: فذلك بين أصحابه؛ لأنه ي تهم أن يزيده في الثمن له فهذا يدلك على ما قلت لك.
[٧/ ٣٤٤]
стр. 3419
قال عيسى عن ابن القاسم فيمن اشترى سلعة فأشرك فيها ناسا ثم استوضع بائعه فوضع له فلأشراكه الدخول فيما وضع له، وإن استوضعه أحد الذين دخلوا فيها بالشركة فالوضيعة له دون شركائه ودون صاحب الصفقة، وإن اشتراها فما وضع لأحدهم فهو له دون شركائه إلا أن يكونوا شركاء عقد فهو لما وضع لأحدهم دخل فيه الباقون.
قال أصبغ عن أشهب في ثلاثة شركاء في سلعة تفادوها فخرج منها واحد ووقعت على الاثنين ربح دينار ثم ذهب الخارج فاستوضع البائع فوضع دينارا فقام الاثنان عليه ليردا فذلك لهما / إلا أن يخرج الدينار الذي وضع له فيكون بينهم أجمعين أثلاثا. قال: ويسغ له الربح كله. قال ابن حبيب: إذا أشرك في سلعة فما وضع البائع لمن ولي الصفقة دخل فيه الآخر وما وضع للمشرك دخل فيه الآخر إلا وضيعة تشبه الصلة فهي له خاصة: من كان منهم.
في الشركة بالذكر والأنثى من الحيوان
من العتبية، وكتاب ابن المواز قال مالك: وإذا جاء رجل بحمام ذكر والآخر بأنثى على أن ما أفرخا فبينهما فلا بأس به وأرجو أن يكون خفيفا والفراخ بينهما؛ لأنهما يتعاونان في الحصانة. قال في العتبية: فإن جاء ببيض إلى رجل ... فقال: اجعله تحت دجاجتك فما كان من فراخ بيني وبينك. فالفراخ في هذا لصاحب الدجاجة وعليه لصاحب البيض بيض مثله وهو كمن جاء بقمح إلى رجل وقال: ازرعه في أرضك بيننا. فإنما له مثله والزرع لرب الأرض. قال يحيى: يعني في قول ابن القاسم في الدابة والسفينة يعطيان على بعض ما تغل فالكسب لمن عمل.
[٧/ ٣٤٥]
стр. 3420
في الشريكين في العبد أو بعضه حر كيف
العمل في إذنه والسفر به وبيعه ؟ والشركاء
في السفينة يجد أحدهما الحمل وليس للآخر ما يحمل
من العتبية من سماع ابن القاسم في العبد بين الرجلين أنه ليس لأحدهما أن يضربه إلا بإذن شريكه، فإن فعل ضمن ما أصابه في ذلك إلا في ضرب لا يغيب أحد في مثله وفي ذلك / إذنه فلا يضمن في هذا. قال سحنون: يضمن إذا ضربه ضربا بغيب في مثله أو لا يغيب في مثله إذا مات منه. وقال أشهب عن مالك في عبد نصفه حر اراد سيده أن يخرج به إلى بلد آخر فذلك له إن كان مأمونا، وإن لم يكن مأمونا فليس ذلك له. وما هو بالبين ونفقته إذا قضى عليه بالخروج على سيده وكذلك كراؤه حتى يقر قراره بالموضع الذي يكون فيه له عمل، فإذا كان في سفر ليس فيه مكسب النفقة على السيد حتى يقدم به؛ لأنه أخرجه من موضع عمله وكسبه. وروى البرقي عن أشهب قال: الذي يأخذ بقلبي أنه ليس له أن يخرج به، وإن كان مأمونان ولا يزوجه إلا بإذنه. قال مالك في العبد بين الرجلين: فلأحدهما بيع مصابته منه إن شاء ولا يبيع معه شريكه ولكن هذا العبد لا يقدر البائع أن يأخذ ماله؛ إذ لا يقسم إلا بإذن شريكه ولا يجوز له بعد البيع إلا أن يبيعه بما له من المشتري وإلا لم يجز.
قال سحنون من غير رواية يحيى بن عبد العزيز قال أبو بكر وهي معروفة من قوله في رجلين لهما سفينة فيريد أحدهما أن يحمل عليها متاعه وليس لصاحبه شيء يحمله فيريد الذي ليس له ما يحمل منعه إلا بكراء ويقول الآخر: أنا أحمل في نصيبي. قال: فله أن يحمل في نصيبه ولا يقضي لشريكه عليه بكراء فأما لمن يحمل مثل ما يحمل صاحبه من السمن والمتاع وإلا بيع المركب.
[٧/ ٣٤٦]
стр. 3421
في الجماعة يحملون الطعام في السفينة
فيفسد شيء من أسلفها وهل لأحدهم
أن يأخذ / حصته دون الآخرين
من كتاب محمد قال مالك: ومن حمل طعاما في سفينة ثم مر بقرية أخرى فحمل الآخر مائة أردب حبة فوق الأول فابتل أسفل الركب. قال مالك: هما شريكان في الأسفل والأعلى؛ لأنهما على وجه الشركة خلطا.
ومن العتبية روى أشهب عن مالك في القوم يحملون الطعام في السفينة فيخلط طعامهم فيريد بعضهم البيع في الطريق فليس ذلك له إلا برضاء أصحابه؛ لأنه ربما فسد أسفل الطعام أو مطروا بعد ذلك فيفسد فلا يأخذ أحد منهم حتى يبلغوا فيقسموا الجيد والفاسد إلا أن يسلموا له حقه فذلك له ثم لا تباعه لهم عليه إن نزلوا فوجد القمح فاسدا.
ومن كتاب محمد، وعن نفر خلطوا طعامهم في سفينة فأحب أول من يمر بمنزله أخذ طعامه قال: ذلك له ثم إن عرفت بعد ذلك فلا تباعة على الأول؛ أذنوا له في أخذ ذلك لم يأذنوا إلا أنه إن ينقص الكيل فلهم الرجوع بحصته من النقص.
في الاشتراك في عصر الزيتون
يأتي كل رجل بزيتونة
من كتاب محمد قال مالك في الزيتون يأتي هذا بأردب وهذا بأكثر حتى تمتلئ الإسقالة فيعصر قال: إنما يكره؛ لأن بعضه أكثر خرجا من بعض فأما لحاجة الناس إلى ذلك فأرجو أن يكون خفيفا ولا بد للناس من قضائهم.
[٧/ ٣٤٧]
стр. 3422
ومن العتبية من سماع ابن القاسم ذكر مثله وذكر مثل ذلك في عصر الجلجلان والفجل. وقال سحنون: لا خير فيه.
في دين لرجلين
يقبض أحدهما بعضه بإذن شريكه
من كتاب محمد؛ ومن عليه دين لشريكين فأذن أحدهما للآخر في أخذ شيء منه يأخذه ثم فلس الغريم أو مات عديما قال مالك: فللذي لم يأخذ أن يرجع على الذي أخذ بنصف ما أخذ؛ لأنه بمعنى السلف له.
ومن لهما أرض أكرياها من رجل بدنانير [فكتب كل واحد منهما عليه كتابا فقبض] أحدهما حقه ثم فلس فلا يرجع الآخر على صاحبه بشيء.
في شريكي المعدن
من كتاب محمد وعن معدن بين رجلين عطلاه أربعة أشهر ثم سأل أحدهما فيه الإمام فاقطعه إياه فعمل فيه وحده، فإن كان صاحبه حاضرا فقام يحدثان ذلك قبل أن يعمل أو بعد غائبا حين أقطع صاحبه فهو له دون الغائب وكذلك إن أقطعه لغيره مما كان له دونهما.
فيمن أوصى بتصديق شريكه
من العتبية من سماع ابن القاسم: ومن أوصى في مرضه أن شريكه عالم بالي فما دفع إليكم فهو مصدق بغير يمين ف فرفع أمره إلى السلطان وأتى بما قبله من القاضي فقسمه بينه وبين الورثة ثم أقام يقبض ويقسم عشر سنين وكتب له
[٧/ ٣٤٨]
стр. 3423
السلطان بذلك برأه وهي بينهما فبلغ الورثة فأرادوا يمينه فيما مضى قال: ينظر السلطان ويكشف؛ فإن رأى أمرا صحيحا لم يحلفه، فإن استنكر أمرا أحلفه.
مسائل مختلفة من الشركة
ابن حبيب: ولا ينبغي للحافظ لدينه أن يشارك إلا ذا أمانة وتوق للربا والخيانة والتخليط في التجارة ولا يشارك يهوديا ولا نصرانيا ولا مسلما فاجرا إلا أن يكون المسلم الحافظ لدينه هو الذي يلي البيع والشراء والمال بيد لا يلي الآخر منه إلا العمل والبطش. وقاله طاووس والحسن ومالك بن أنس قال مالك: ولا بأس أن يبيع الرجل نصف سلعة لا تنقسم إذا لم ينقد إلا ثمن نصفها، وإن شرط كونه فيها شريكا، وإن كانت تنقسم فلا خير فيه إلا أن يكون شريكا فيها يتابعانها جميعا، فإن لم يشترط هذا أيضا فذلك جائز، ولو باعه نصفها وأشركه بنصفها؛ على أن يبيع جميعها، فإن كانت مما لا ينقسم فجائز إن ضرب للبيع أجلا، وإن كانت مما ينقسم فلا خير فيه، وإن ضرب للبيع أجلا. وكأنه اشترى منه نصف ثمنها.
ومن كتاب المزارعة لابن المواز: وإذا ابتاع نفر حائطا، فلا بأس أن يربح بعضهم بعضا دراهم على أن يخرج منه ولا خير في أن يخرجوه يكيل من الثمرة مضمونة له.
[٧/ ٣٤٩]
стр. 3424
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب المزراعة
القول في كراء الأرض بالجزء مما تنبت
أو بالطعام وما يقضي به في كراء الأرض
بإفريقية في فساد الشركة
من كتاب ابن سحنون، قال سحنون: لا يجوز كراء الأرض ببعض / ما يخرج منها عند مالك وأصحابنا أجمع وذلك لحديث رافع بن خديج أن النبي ﷺ نهى عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها. وقيل لرافع: فبالذهب والورق؟ فقال: لا بأس بذلك. وهو ناقل الحديث، وذهب بعض العلماء إلى كراهية كرائها بشيء من الأشياء ومنهم؛ مكحول ومجاهد وعطاء واحتجوا بحديث رافع أن النبي ﵇ نهى عن كرائها مجملا، وقد بين رافع وجه ما نهى عنه ﷺ على ما ذكرنا.
قيل لسحنون: إن ما أجاز كراءها بالجزء مما يخرج منها احتج به مثل القراض ومن لم يجز المساقاة احتج بأنها إجارة مجهولة. قال: أما من مثل ذلك
[٧/ ٣٥١]
стр. 3425
بالقراض فهذا غلط؛ لأن القراض فيما لا يجوز أن يكري وهو العين، والأرض مما تكرى، فلم يجز الكراء في العين جاز في الأرض، فذلك مفترق. وأما المساقاة؛ فسنة مشهورة لعمل الرسول ﷺ في خيبر مع اجتماع أهل المدينة عليه ولا يجوز عندنا كراؤها بالطعام ولا بشيء تنبته من غيره.
قال: وذهب ابن نافع إلى أن الأرض يجوز أن تكرى بسائر الطعام إلا بالحنطة. قال في كتاب ابن مزين، عن ابن نافع: لا تكرى بحنطة أو شعير أو سلت وتكرى بغير ذلك من سائر الطعام على أن يزرع فيها خلاف ما يستكريها به.
قال ابن مزين: قال بأن كنانة: لا تكرى بشيء من الأشياء / إذا زرع فيها نبت. وبه قال يحيى بن يحيى وقال: إنه من قول مالك. وبه قال ابن مزين، قال مالك: لا تكرى بشيء من الطعام والإدام ولا بشيء ينبت فيها من طعام أو غيره.
قال عيسى بن دينار: فمن أكراها على أحد هذه الثلاثة أقاويل أجزت كراءها ولم أفسخه وأما مذهب الليث فيكره أن يكريها بشيء مما ينبت يكون مضمونا على المكتري، فأما بالثلث والربع مما تبنت فجائز عنده. قال عيسى: فهذا إن وقع فسخته، وإن فات أوجبت عليه كراء مثلها الدراهم. وروي عنه ضد هذا. والأول أثبت عنه. وهو قول ابن سيرين والنخغي، وشدد سحنون في كرائها بالجزء مما يخرج منها، فقال: قد قال قائل أيضا: وأنا أقوله إن من فعل ذلك فهي جرحة، يريد أن كان عالما أنه لا يجوز، إما لأنه مذهبه، أو اتبع فيه غيره ممن قلده من العلماء. قال سحنون: ولا يؤكل طعامه ولا يشترى منه من ذلك الطعام الذي أخذ في كرائها وإذا نزل ذلك فإنما لربها كراؤها بالدراهم.
وذكر غير واحد من مشايخنا أن عيسى بن مسكين وغيره من قضاء أصحابنا
[٧/ ٣٥٢]
стр. 3426
بأفريقية حكموا أن ينظر إلى ما وقع له من ذلك الجزء من ثلث أو ربع فيغرم قيمته دراهم، قالوا: لأنها لا تعرف لها بالمغرب قيمة بالعين ولذلك يعطى قيمة ذلك الجزء الذي تجري به أكريتهم ثمنا، أصحاب قليلا أو كثيرا ولم يعتبروا قيمة كرائها يوم العقد؛ لأنه لا كراء على المكتري في الأرض إذا لم يصب فيها شيئا.
ذكر ما يحل ويحرم من شركة المتزارعين
وكيف إن قارنها ببيع؟
وما يقضي به في المزارعة الفاسدة
من كتاب ابن المواز قال: وإذا سلم المتزارعان في قول مالك من أن تكونن الأرض لواحد والبذر من عند الآخر جازت الشركة إن تساويا ولم يفضل أحدهما الآخر بشرط في عمل ولا نفقة ولا منفعة.
قال سحنون من كتاب ابنه [وإذا اعتدلا في البذر] والأرض وتفاضلا في العمل، فإن كان تفاضلا كثيرا له بال فالشركة تفسد والزرع بينهما ويترادان في أجر العمل، وإن كان تفاضلا بينا يسيرا لم تفسد الشركة كما أجاز مالك أن تلغى الأرض التي لا كرا لها بينهما. وقد قال سحنون أيضا: إن ما روي عن مالك وابن كنانة وابن القاسم وغيره من أصحابنا أن لا تجوز الشركة إلا بالاعتدال في ذلك كله أصوب؛ لأن سنة الشركة التساوي، فإذا خرجت عن ذلك خرجت عن حد ما أرخص فيه منها، وصارت إجارة فاسدة. قال: وإنما التفاضل الذي يرجع بعضهم فيه على بعض كرائه، أن يفضله بشيء منفرد لا عوض للآخر فيه، فأما لو اعتدلا في البذر وأخرج هذا الأرض وهذا العمل وكراء ذلك مختلف بما يكثر أو يقل فلا تراجع فيه؛ لأن العمل إن كان أكثر من كراء الأرض فإن رب الأرض لم يكر نصفه أرضه إلا بنصف عمل الآخر وبقره.
[٧/ ٣٥٣]
стр. 3427
ومن كتاب ابن حبيب، قال ابن حبيب: وجه العمل في المزرعة بين الرجلين أن يعتدلا فيما أخرجا من الزريعة وجميع ما / يحتاجان إليه، فإن تفاضلا في ذلك فانظر؛ وإن عقدا ذلك على أن يعتدلا ويتكافآ جاز ما فضل به الآخر صاحبه طوعا مما قال أو كثر. وقاله سحنون إذا صح العقد ولم يفرق بين زريعغة وغيرها وكذلك لو أسلف أحدهما الآخر بعد صحة العقد عن غير وأي أو عادة ـ يريد سحنون: لأن الشركة تلزم بالتعاقد كالبيع لا يرجع فيها أحدهما بخلاف القراض والجعل. وقال ابن حبيب: ويجوز ما فضل أحدهما الآخر به بعد صحة العقد وذلك إذا اعتدلا في الزريعة ثم تفاضلا في غيرها وسلما من أن يكون للأرض كذا من الزريعة، فإما أن يشترط في عقد المزارعة التفاضل، فلا يصلح ويفسخ ما لم يفت العمل، فإن فات حملا على التعادل وكان الزرع بينهما نصفين ما تعاملا. هكذا قال ابن الماجشون وبه أقول، قال: وإذا اعتدلا في الزريعة فلا بأس أن يخرج أحدهما الأرض، والآخر العمل كله كان كراء الأرض مكافئا لذلك أو غير مكافئ ما لم يتفاحش ذلك جدا؛ لأنه وإن كثر عمل يدي هذا وبقره فلم يرض رب الأرض أن يكري نصف أرضه إلا بنصف العمل وكذلك إن أن العمل الأقل فلم يرض هذا أن يكري نصف ذلك إلا بنصف الأرض فذلك يجوز إلا بما يشبه الاسترخاص والاستغلال، فإن تفاحش ذلك فالزرع بينهما ثم يتساويان فيما سواه. قال: ولا يجوز أن يكون البذر من عند واحد والأرض من الآخر، وإن تساوى ذلك وتساويا في / غيره، فإن نزل فالزرع في هذا لصاحب البذر وعليه كراء الأرض والعمل.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم فيمن ولي العمل وانفرد به فله الزرع، فإن كان رب الأرض فعليه للآخر مثل بذره، وإن كان صاحب البذر فعليه للآخر كراء أرضه، فإنه وليا العمل جميعا، فالزرع بينهما وقد قيل: يأخذ صاحب البذر بذره لصاحب الأرض على الآخر نصف كراء الأرض ثم يقتسمان ما بقي. وقال أصبغ: الزرع لصاحب البذر وعليه قيمة كراء الأرض وقيمة عمل صاحبه. وهذا أصح.
[٧/ ٣٥٤]
стр. 3428
قال محمد بن المواز: القول الأول أحب إلي. ورواه ابن عبد الحكم عن مالك. وقاله ابن القاسم وقال أبو زيد عن ابن القاسم: وإن كان العمل من عند مكتري الأرض لنفسه ومن عند الآخر البذر والنفقة فالزرع للقائم به ويغرم الآخر مثل بذره ونفقته.
قال مالك: وإذا كانت الأرض لا كراء لها جاز أن تلغى ويتساويا فيما سواها.
قال ابن عبدوس: إلا أن يعرى ربها من إخراج الزريعة فلا يجوز.
قال في كتاب ابن المواز: وإذا كانت الأرض لها قدر من الكراء فيهبها لشريكه، فإن الشركة تفسد بذلك إلا أن يستأجر شريكه نصف هذه الأرض.
قال سحنون: في كتاب ابنه: ولا يعجبني أن تلقى الأرض بين المتزارعين، وإن لم يكن لهما كراء ولولا أن مالكا قاله لكان غيره أحب إلي منه. وقال في باب آخر: وإذا أخرج أحدهما الأرض والآخر البذر /، لا: فلا يجوز إلا أن تكون أرضا لا كراء لها وقد تساويا فيما سواها فأخرج هذا البذر وهذا العمل وقيمة ذلك سواء فهو جايز؛ لأن الأرض إذا تساويا في إخراج الزريعة والعمل، فأما إن أن مخرج البذر غير مخرج الأرض لم يجز، وإن كان لا كراء لها ويدخله كراؤها بما يخرج منها إلا ترى لو أكريت هذه الأرض ببعض ما يخرج منها لم يجز وقد استثقل سحنون إلقاء الأرض بكل حال، وإن كان لا كراء لها. قال مالك، في المختصر: وإن كانت الأرض بينهما والبذر من عند أحدهما والعمل من عند الآخر فجائز.
وكذلك قال سحنون في كتاب ابنه، قال سحنن: وإن أخرج أحدهما الأرض والبذر ومن عند الآخر جميع العمل جاز إن كان ذلك مثل قيمة البذر وكراء الأرض.
وقال ابن حبيب في هذا: قد أخطأ وجه المزارعة، [فإن فات بالعمل فالزرع بينهما، ويتعادلان فيما بينها، وإن أخرج أحدهما البذر والعمل الآخر الأرض والبقر
[٧/ ٣٥٥]
стр. 3429
لم يجز وإن تكافأ ذلك]، فإن فات ذلك بالعمل فالزرع لصاحب البذر وعليه كراء الأرض والبقر وكذلك إن أخرج رب البذر البقر والآخر الأرض والعمل فله على رب الأرض كراء أرضه وعمله. وكذلك لو لم يرج أحدهما غير البذر كان الزرع له ويرد كراء الأرض والبقر والعمل والزرع عندنا لمن له البذر ولي العمل أو لم يله. وقاله أصحاب مالك إلا ابن القاسم / وقاله أصبغ. وبهذا قال سحنون وذكر أنها رواية ابن غانم من مالك [قال أبو محمد] وقد ذكرنا ابن المواز من رواية ابن عبد الحكم، وقول ابن القاسم.
قال ابن حبيب: ولا يجوز أن تكون الأرض من عند واحد والبذر من عند الآخر ويعملا أو يؤاجرا من يعمل، وإن نزل فالزرع لرب البذر؛ وأصل هذا أن كل متزارعين على معادلة وقع في مزارعتهما كراء الأرض بالبذر فأفسخه وأجعل الزرع لرب البذر وكل متزارعين على غير معادلة سلما من كراء الأرض بشيء من البذر فأجعل الزرع بينها نصفين ويتراجعان في الفضل فيما سوى ذلك.
قال ابن حبيب: وليس للرجل أن يعطي أرضه وبذره وبقره؛ على أن يتولى الداخل العمل ليكون الزرع بينهما، وإن ساوى عمله ذلك كله، فإن نزل فالزرع لرب البذر والبقر وعليه للآخر قيمة عمل يده وكأنه واجره بنصف ما تبنت أرضه ولو قال أولا: تعال نتزارع على أن تجعل نصف أرضي ونصف بذري ونصف بقري كراء لنصف عملك. فقد أخطأ وجه العمل ويكون الزرع ها هنا بينهما نصفين ويتراجعان في الفضل في ذلك؛ لأن هذا قد قبض نصف البذر في أجرته وضمنه والأول لم يأخذ شيئا وكذلك في سحنون، وقال: ثم يترادان فضل الكراء وقد ذكر ذلك في باب بعد هذا.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا اخرج رجل البذر فقال الآخر ازرعه في أرضي هذه وهو بيننا ففعل فإن الزرع لرب البذر والأرض في هذا له وعليه قيمة العمل
[٧/ ٣٥٦]
стр. 3430
صاحبه / ولو كانت الأرض بيد العامل قد كان أخذها لنفسه فإن الزرع له وعليه مثل البذر لصاحبه يريد كراء الأرض لربها. قال: وكذلك لو كانت الأرض لأحدهما ومن عند الآخر البذر فالزرع لمن قام به.
قال ابن المواز: وذكر بعض الناس أنه جعل الزرع لصاحب البذر وإن لم يل العمل وما أعرف أحدا هذا ولا قال به.
وقد ذكرنا قبل هذا قول سحنون وغيره في هذا الأصل. قال سحنون في كتاب ابنه وابن حبيب في كتابه: وإن تعادلا في البذر والعمل والأداة والأرض لأحدهما فأعطاه الآخر نصف كرائها عينا قال سحنون: أو عرضا، قالا: فذلك جائز.
فإن قيل: هذه شركة وبيع قيل: إنما ينهى عن ذلك إذا كان البيع خارجا من الشركة. قال سحنون: وذلك إذا كانت هذه الأرض لمثلها كراء، وإن لم يكن لمثلها كراء جاز أن تلقى بينهما.
وكذلك لو تعادلا في الأرض والعمل وباع أحدهما من الآخر نصف البذر بثمن لجاز ذلك.
قال ابن حبيب: إذا صح واشتراه بما يشريه من غيره. قالا: ولو كانت الأرض في هذا من عند أحدهما لم يجز إلا أن يكون البذر من عند صاحب الأرض وأما إن كان من عند الآخر فأخذ فيه الثمن فقد وقع لكراء الأرض حصة من البذر في صفقة.
قال سحنون: والتهمة فيه أن يتجاوز عنه في ثمنه فيدخله كراء الأرض ببعض ما يخرج منها، ولو أكريا الأرض جاز أن يتساويا فيما بعد ذلك ولو اكتريا الأرض من رجل / وأخرج هذا البذر وهذا العمل وذلك متساو فهو جائز. قالا:
[٧/ ٣٥٧]
стр. 3431
وكذلك إن اعتدلا في الأرض والعمل واشتريا البذر من رجل فجائز. قال ابن حبيب: ويجوز أن يكون ثور أحدهما أفره [من الآخر].
ومن العتبية روى سحنون عن ابن القاسم عن مالك فيمن دفع أرضه إلى رجل يزرعها على أن الزرع بينهما قال: الزرع لرارعه ويغرم لرب الأرض كراءها.
قال ابن القاسم: وإذا دفع إليه هذا البذر ليرزعه في أرضه على أن يكون الزرع بينهما فالزرع لرب الأرض ويغرم للآخر مكيلة حبه. وقال سحنون: الزرع لرب الحب وعليه للزارع كراء أرضه وعمله.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن دفع أرضه وبقره إلى من يزرعها بيده وعمله على أن الزرع بينهما قال: فالزرع لرب البذر وعليه للآخر كراء أرضه وبقره، وكذلك إن لم تخرج الأرض شيئا لغرم ذلك إلا أن يكون ذلك قبل انقطاع مائها فلا كراء له في الأرض وله كراء البقر.
ومن كتاب ابن سحنون، عن أبيه: وإذا اعتدلا في الأرض وأخرج هذا الزريعة والدابة ومن الآخر المحراث والسكة. وعمل يده، فإن لم يقوما ذلك حتى يكون متكافئا وإنما أعطى هذا الزريعة والدابة للآخر على النصف فالشركة فاسدة والزرع لصاحب الزريعة وعليه أجر الممسك وأداته. قال سحنون وقال بعض أصحابنا وأنا أقوله: وإذا أخرج هذا البذر والآخر كراء الأرض وذلك متكافئ وتكافأ في العمل لم / يصلح؛ لأنه يدخله أن أحدهما تكارى نصف الأرض بنصف البذر وهو كراء الأرض بالطعام، وإذا كانت الأرض بينهما أو أكترياها ومن عند أحدهما البذر ومن الآخر العمل وهو متساو جاز. ولم يجزه ابن دينار وخالف فيه مالكا وجعله مثل ذهب وعرض بذهب قال سحنون: هذا جائز بخلاف المراطلة.
[٧/ ٢٥٨]
стр. 3432
في شركة المتزارعين على إخراج مختلف أو على
أجزاء من الزرع أو على أن جزءا للمساكين
من كتاب ابن سحنون عن أبيه وكتاب ابن حبيب: وإذا اشترك رجلان؛ فأخرج أحدهما الأرض وثلثي الزريعة ومن الآخر ثلث الزريعة والعمل على أن يكون الزرع بينهما نصفين، قال ابن حبيب: أو على الثلث والثلثين، قالا: فذلك جائز.
قال سحنون: إذا كافأ عمله كراء الأرض وما فضله به من الزريعة قال ابن حبيب: لأن زيادة الزريعة بإجارة عمل العامل. قالا: فإن جعل العامل ثلثي الزريعة وصاحب الأرض ثلثها على أن الزرع بينهما نصفين لم يجز.
[قال ابن حبيب: إلا على الثلث والثلثين: قالا: لأن زيادة الزريعة ها هنا كراء الأرض، فإذا وقع على ما لا يجوز فالزرع بينهما على الثلث والثلثين ويترادان الفضل في الأكرية. قالا: وإن أخرج أحدهما ثلثي الأرض وثلث البذر ومن الآخر ثلث الأرض وثلثا البذر والعمل والزرع بينهما نصفين لم يجز]. قال سحنون: وكأنه أكرى سدس أرضه بسدس بذر صاحبه /، فإن نزل فالزرع بينهما بقدر ما لكل واحد من البذر ويتراجعان في فضل كراء الأرض والعمل. قالا: فإن عرف كل واحد زريعته على حدة كان له ما أنبتت. قال سحنون: ويتراجعان في الأكرية.
قال ابن حبيب: وإن بذر من بذر صاحبه شيئا رده ورد كراء ما حرث من الأرض إن حرث من أرض صاحبه شيئا، وإن اختلط الزرع فهو بينهما على الثلث والثلثين ويرجع من له فضل كراء وعمل على صاحبه.
[٧/ ٣٥٩]
стр. 3433
قال سحنون: وإن أخرج أحدهما ثلثي [البذر والآخر العمل واعتدلا] فيما بعد ذلك؛ على أن الزرع بينهما [نصفين لم يجز يكون الزرع بينهما] على قدر ما أخرجا من الزريعة ويرجع صاحب الثلثين على الآخر بسدس كراء أرضه وسدس عمله.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا كان البدر من أحدهما والعمل ومن الآخر الأرض على الثلث لرب الأرض والثلث للمساكين والثلث لصاحب العمل فهو فاسد والزرع لصاحب البذر وعليه كراء الأرض، فإن تطوع للمساكين بشيء وإلا لم يجبر.
وإذا كان البذر من عند صاحب الأرض ومن الآخر العمل على أن لصاحب العمل الثلث ولم يسم الآخر شيئا قال: فإن له الثلثين إذا كان قيمة ما أخرج الثلثان، وإن كان قيمة ما أخرج الثلث، فالزرع كله لصاحب الزريعة وعليه أجر عمل العامل وكذلك لو سميا لرب الأرض ولم يسميا للعامل شيئا ولو تخارجا ـ كما ذكرنا ـ شركة على أن ما أخرج فلصاحب الأرض والبذر / وحده فذلك له إذا حلف، أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج، وإذا أخرج هذا أرضه وبذره والآخر عمله وبقره على أن التبن خاصة بينهما والحب لرب الأرض أو للعامل فذلك فاسد ويكون ما أنبتت لرب البذر وللآخر أجر. عمله. ولو كان البذر من عند العامل ... فهو أحرم والزرع له وعليه كراء الأرض. وكذلك لو كان السؤال على أنه إن عجل وزرع في شهر كذا فذلك بينهما، وإن زرع في شهر بعده فالثلث للعامل وللآخر الثلثان لم يجز والزرع لرب البذر وعليه للآخر ما يجب من كراء أو إجارة سواء زرع في الشهر الأول أو الثاني أو زرع بعضا في كل شهر.
[٧/ ٣٦٠]
стр. 3434
قال سحنون: وما جرى في المزارعة الجائزة من ذكر العمل على أحدهما فإنما يراد به عمل الحرث دون الحصاد ولا يجوز شرط الحصاد في العمل المشترط بحال.
في مزارعة الثلاثة أو الأربعة وما
يجوز من شركتهم في ذلك وما لا يجوز
من كتاب ابن سحنون: وإذا اشترط ثلاثة؛ أخرج أحدهم الأرض ونصف البذر والآخر نصف البذر فقط والثالث البقر والعمل على أن الزرع بينهم أثلاثا لم يجز، فإن نزل فالزرع في مذهب ابن القاسم بين العامل ورب الأرض ويغرمان لمخرج نصف البذر مكيلة بذره. ومذهب سحنون / أن الزرع لصاحبي الزريعة وعليها كراء الأرض والعمل. قال ابن حبيب: قد أخطئوا ويصير الزرع بينهم أثلاثا. والذي ذكر ابن المواز على أصل ابن القاسم أن الزرع لمن ولي العمل إذا أسلمت الأرض إليه ويؤدي مثل البذر لمخرجه وكذا الأرض.
ومن كتاب ابن حبيب: وإن اشترك أربعة؛ فأخرج أحدهم الأرض والآخر البذر والآخر البقر والرابع العمل فلا يجوز، فإن نزل فالزرع لمخرج البذر وعليه الكراء لأصحابه، ولو أن ثلاثة أخرجوا الزريعة أثلاثا ومن أحدهم الأرض ومن الآخر البقر والثالث العمل على أن الزرع بينهم أثلاثا فذلك جائز، فإن تفاضلوا رجع من له فضل على صاحبه إلا أن يكون تافها فيجوز أن يتعهدوه، ولو عقدوا على التساوي جاز ما يتفضل به أحدهم بعد ذلك، وإن كثر، وإن كان البذر من عند اثنين ومن عند الثالث الأرض والعمل لم يجز والزرع لصاحبي البذر ويؤديان كراء الأرض والعمل، فإن كان الأرض والبذر في هذا من عند رجلين بالسواء ومن عند الثالث العمل كان جائزا إلا أنه لا يقع في هذا الأرض كراء بالبذر. ولو كان البقر والبذر من عند اثنين ومن عند الثالث الأرض لم يجز ويكون الزرع لصاحبي البذر ويغرمان كراء الأرض، وإن كان لأحدهم الأرض ونصف البذر ومن الآخر.
[٧/ ٣٦١]
стр. 3435
نصف البذر فقط ومن الثالث العمل على أن الزرع بينهم أثلاثا فقد أخطئوا والزرع بينهم أثلاثا ويتراجعون / فيما بينهم. وهي في أول الباب وما قال فيها سحنون وابن قاسم.
في الأرض بين الرجلين يدفعها أحدهما
إلى الآخر مزارعة
من كتاب ابن سحنون، عن أبيه وعن أرض بين رجلين دفعها أحدهما إلى الآخر يزرعها ببذره وبقره وعمله فما خرج فبينهما نصفين فلا يجوز وكأنه أعطاه نصيبه من الأرض معاملة بجزء مما تنبت. وقال ابن عبدوس: ذلك جائز؛ لأنه معين له بالعمل متطوع بالبذر.
قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا كان على أن يزرعها المدفوعة إليه ببذر الدافع ومن عند الآخر العمل فما خرج فثلثه للعامل والثلثان للدافع، فإن كان قيمة البذر الثلثين وقيمة العمل الثلث فذلك جائز. قال ابن عبدوس: هذا خطأ، لأنه كراء الأرض بالطعام لأن العامل له ثلث الزرع بثلث الأرض وأكرى سدس الأرض وثلثي العمل بثلثي البذر الذي من عند شريكه. قال ابن سحنون عند أبيه: ولو أخرجا البذر من عندهما نصفين على أن يزرعها أحدهما ببقره وعمله على أن للعامل الثلثين أو النصف وللآخر ما بقى فهذا فاسد؛ لأن الذي ولي العمل [وله الثلثان] أكرى بقره وعمله بثلث ما أخرجت أرض شريكه، وإن كان ما خرج بينهما نصفين فسد ذلك؛ إذ لم يعتدلا. وقال ابن عبدوس: إن اشترط العامل الثلثين فذلك جائز وكان الذي لم يعمل أعطى سدس البذر وسدس الأرض بثلث عمل العامل / فهو جائز إذا اعتدلا. قال: ولو كان ما قال يدخل لكان إن أخرج أحدهما أرضا وبذرا والآخر العمل لم يجز على قوله؛ لأنه ـ على ما قال ـ مكري بقره وعمله بنصف ما تخرج الأرض وهذا قد أجازه.
[٧/ ٣٦٢]
следующие страницы →