Полный текст (7 187 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
في السهو عن االإجهار والإسرار في القراءة،
وكيف إن رجع هل يسجد، وكيف إن فعل
ذلك عامدًا
من (العتبية)، من سماع أشهب عن مالك: ومن قرأ في الجهر سرا، ثم ذكر فأعاد القراءة جهرا، فلا سجود عليه. قال: ولو قرأ أم القرآن فقط، في ركعة من الصبح، فأسر بها، فلا يعيد الصلاة لذلك، وتجزئه، ولا سجود عليه.
قال عيسى، عن ابن القاسم: إن قرأها سرا، ثم ذكر، فأعادها جهرا، فليسجد بعد السلام. قال ابن المواز، عن أصبغ: إنه لا يسجد، وإن سجوده لخفيف حسن.
ومن (المجموعة)، روى ابن القاسم، عن مالك، في الإمام يسر القراءة، فيسبح به، فيقرأ، قال: يحتاط بسجوده للسهو، وما هو بالبين. قال عنه ابن نافع: لا يسجد.
وروى عيسى، عن ابن القاسم، في (العتبية)، أنه إذا أسر الإمام القراءة فيما يجهر فيه، فكلم أو أشير إليه، فتمادى، فلما فرغ قال: كنت ناسيًا. فليسجد بهم، وتجزئهم. وإن قال: تعمدت. أعاد، وأعادوا. وقال عيسى: يعيد أبدا. وقد تقدم، في باب الإمام تفسد صلاته، هذه المسألة من رواية أشهب، عن مالك، أنه إن قال: قرأت في نفسي. قال: هذا جاهل، وما أراه قرأ، وليعد من
стр. 352
خلفه في الوقت. ولم يذكر في (كتاب ابن المواز) عن مالك: في الوقت. وقال أصبغ: ولا يعيد هو إن صدق.
قال أصبغ، في (العتبية): من أسر في الجهر أو جهر في الإسرار عامدا، لم يعد، ولكن يستغفر الله.
وقال علي، في (المجموعة): إنه يعيد. وكذلك روى أبو زيد وغيره، عن ابن القاسم؛ لأن هذا عابث. وكذلك في (الواضحة).
في السهو عن تكبير الخفض والرفع وشبهه،
والسهو عن تمام الركوع والسجود، وعن
التشهد والسلام
ومن (المجموعة)، قال علي، عن مالك، في السهو عن تكبيرة واحدة غير تكبيرة الإحرام، فهو خفيف، ويسجد له. وفي رواية ابن القاسم، وفي (المختصر)، عن مالك: لا سجود في هذا. قال عنه ابن القاسم: يسجد في تكبيرتين فأكثر. وقاله عبد الملك في (سمع الله لمن حمده). ومثل ذلك قال في (المختصر).
ومن جعل موضع (سمع الله لمن حمده)، (الله أكبر) فلا سجود عليه.
قال أشهب في (المجموعة) ولا سجود عليه في ترك (آمين)، ولا في التسبيح في الركوع، ولا في القنوت.
стр. 353
ومن (الواضحة)، قال ابن الماجشون: ومن جعل موضع (سمع الله لمن حمده)، (الله أكبر) أو موضع (الله أكبر)، (سمع الله لمن حمده) فليسجد قبل السلام؛ لأنه زاد ونقص، وليس كمن نسي تكبيرة. وإن قال موضع (سمع الله لمن حمده)، (ربنا ولك الحمد) فلا سجود عليه.
ومن (المجموعة)، قال علي، عن مالك، في من ركع وسجد، ولم يرفع رأسه من الركوع ساهيا: فليسجد قبل السلام، وتجزئه تلك الركعة.
وقال ابن القاسم، في (العتبية): لا يعتد بتلك الركعة. واستحب مالك أن يتمادى ويعيد الصلاة.
وروى ابن القاسم، عن مالك، في (العتبية)، ورواه ابن وهب أيضا، عن مالك، في (كتاب ابن سحنون)، في من لم يعتدل قائما في الرفع من الركوع حتى خر ساجدًا، قال: تجزئه، ولا يعود. وقال ابن وهب: يعيد الركعة من فعل ذلك.
ومن (كتاب ابن حبيب): ومن خر من ركوعه للسجود، ولم يرفع رأسه، فليرجع إلى القيام، كالرافع من الركوع. قال في موضع آخر: يقوم محدودبًا، ثم يرفع. قال وسواء سجد أو لم يسجد، ما لم يركع الثانية، فإن ركعها تمادى، على أن يعتد بالركعة التي لم يرفع منها، كان عامدا أو ناسيا أو جاهلا، ثم يعيد صلاته، لأن ابن كنانة يرى أن تجزئه ركعته التي لم يرفع منها كان عامدا أو جاهلا. ولو ألغاها صار في قوله مصليا خامسة، فللاختلاف أمر بالاحتياط. ولو رفع رأسه في الركعة شيئا، ولم يعتدل قائما، فقد أساء، وتجزئه.
стр. 354
ومن (المجموعة)، قال سحنون، في من لا يرفع يديه من السجود من الأرض، قال بعض أصحابنا: لا تجزئه؛ لما جاء أن اليدين يسجدان، كما يسجد الوجه. وخفف ذلك بعضهم.
قال ابن القاسم، عن مالك: ومن نسي التشهد الآخر، حتي سلم الإمام، فليتشهد، ويدعو ويسلم. وإن نسي التشهد الأول، حتى قام الإمام، فليقم، ولا يتشهد.
وذكر ابن حبيب، عن مالك، في ناسي التشهد الآخر مثله، إذا ذكر بعد سلام الإمام وقبل سلامه هو. قال ولا سجود عليه. قال ولو ذكره بعد سلامه هو، فلا شيء عليه، ولا تشهد، ولا سجود. ولو كان وحده وذكر ذلك بعد سلامه، تشهد وسلم، ثم سجد لسهوه. وإن نسي تشهد الجلسة الأولى، فذكر في آخر صلاته، سجد قبل السلام. وإن ذكره بعد أن سلم، سجد متى ما ذكر، ولم يعد الصلاة لهذا. ومن نسي السلام، وكان قريبا، فإن لم يبرح من مكانه، استقبل القبلة بغير تكبير وسلم، ولا يتشهد، ويسجد للسهو، ثم يتشهد ويسلم. وإن تكلم، أو قام من مجلسه، وكان قريبا، فلكبر، ثم يجلس ويتشهد ويسلم، ثم يسجد للسهو ويتشهد ويسلم. وإن تباعد أو أحدث، ابتدأ صلاته.
ومن (المجموعة)، قال ابن القاسم: إذا نسي السلام، فرجع من قريب، فليجلس ويكبر، ثم يتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام. ولم يذكر التكبير في رواية
стр. 355
أخرى. وقال مالك، في (المختصر): يكبر، ثم يجلس.
جامع القول في السهو، وفي من زاد أكثر
من ركعة، وفي من رجع لإصلاح ما بقي عليه
بعد أن فارق صلاته
من (المجموعة)، قال ابن نافع، عن مالك، في من نسي القيام من اثنتين، ثم رجع: إنه يسجد بعد السلام. قال عنه ابن القاسم: إذا فارق الأرض. وإن لم يعتدل قائما، فلا يرجع، وليسجد قبل السلام. فإن رجع، فليسجد بعد السلام.
قال سحنون: لا نأمره بالرجوع، فإن رجع فليتم جلوسه، ولا يقوم مكانه.
قال أشهب، وعلي: يسجد قبل السلام إذا رجع؛ لأنه مخطئ في رجوعه بعد أن قام، فلا يعتد بجلوسه. وبلغني عن ابن سحنون، أنه ذهب إلى أن صلاته تفسد برجوعه.
قال أشهب: وإذا قام، فلم يعتدل قائما حتى ذكر، فجلس، فليسجد بعد السلام.
ومن (الواضحة)، وإذا تزحزح للقيام من اثنتين، ثم ذكر فجلس، فلا سجود عليه. وإن ارتفع عن الأرض فليرجع، ما لم يستو قائما. فإذا استوى قائما، فلا يفعلها.
ومن (العتبية)، قال ابن القاسم، عن مالك: ومن أطال الجلوس في الركعة
стр. 356
الثانية، فلا يسجد لذلك. وكذلك ذكر ابن حبيب، عن مالك، وقال: أطال فيها الجلوس والتشهد، يظنها الآخرة، فلا سجود عليه. قال سحنون: إلا أن يخرجها عن حدها، فليسجد للسهو.
قال أشهب، عن مالك، في إمام جلس في الثالثة، فلما رأى من خلفه قاموا قام مكانه، فإن كان اطمأن جالسا، وأجمع على الجلوس، فليسجد، فأما الذي يتذكر وينظر ما يفعل من خلفه، فلا يسجد.
قال موسى، عن ابن القاسم، في الجالس في الركعتين، يعرض له شك فيما تقدم من صلاته، فتفكر ساعة، ثم ذكر أنه لم يسه، فلا يسجد لذلك. ولو تذكر بعد سجدة تذكرا طويلا، ثم سجد الثانية، أو تذكر راكعا، أو بعد رفع رأسه، أو ساجدا أو قاعدا، ثم ذكر، فلا سجود عليه لهذا؛ لأنه لم يعمل زيادة ولا نقصانا. وقاله مالك.
ومن (المجموعة)، قال ابن القاسم، عن مالك، في من شك أثلاثا صلى أم أربعا، فتفكر قليلا، ثم ذكر أنها ثلاثا، فلا سهو عليه.
قال أشهب: إن تفكر في قيام له أن يقوم، أو ركوع أو سجود أو جلوس، فلا سهو عليه؛ لأن ذلك يطول ويقصر فما زاد إلا التفكير. وإن كان تفكره بعد رفعه من آخر سجدتى ركعة، فأقام جالسا، أو مستوفزا على يديه وركبتيه، حتى أطال، فليسجد بعد السلام.
ومن (المجموعة)، قال ابن القاسم، عن مالك، ومن عليه ركعة قضاء،
стр. 357
فجلس شيئا بعد سلام الإمام ساهيا، فليقض ركعته، ويسجد بعد السلام وتجزئه.
ومن (كتاب ابن سحنون)، ومن أطال الجلوس جدا، فليجلس، فليسجد بعد السلام.
ومن (الواضحة)، وإذا قال الإمام: يا فلان تقدم. فسها، فقال: نعم. فليسجد بعد السلام وتجزئه. وكذلك إن سها فأحرم بهم، فأما إن ابتدأ الصلاة بهم جهلا، فسدت عليه وعليهم. قال غير ابن حبيب: ولو قطع بسلام أو كلام، ثم ابتدأ، أجزأته، وبطلت عليهم. وهذا في باب آخر.
قال مالك: في (المختصر): ومن سلم من اثنتين، ثم ذكر، رجع فأتم صلاته، ما دام قريبا. ولم ينتقض وضوءه أو يتكلم بعد ذكره، ثم يسجد بعد السلام.
من (المجموعة)، قال ابن القاسم: وكل من جاز له أن يبني بعد انصرافه، لقرب ذلك، فليرجع بإحرام. قاله مالك. قال: وكذلك رجوعه لسجوده للسهو بإحرام.
ومن (كتاب آخر) لبعض أصحابنا الأندلسيين، في من سلم من اثنتين، ثم رجع بالقرب، فإنه يكبر، ثم يجلس، ثم يبني. قاله ابن القاسم. يريد: لأن نهضة الأولى لم يفعلها لصلاته، ولكن لانصرافه، فلذلك آمره أن يجلس. وقال ابن نافع: لا يجلس. قال: وإن لم يدخل بإحرام أفسد، ولو سلم من ركعة، أو من ثلاث، دخل بإحرام ولم يجلس.
قال ابن حبيب: ومن فارق صلاته، ثم ذكر بقية منها وقد مشى أو أكل أو شرب، فليبن، ما لم يطل. وكذلك يرجع لسجوده السهو قبل السلام، فإن طال
стр. 358
في السجود قبل السلام، فإن كان ذكر القيام من اثنتين، أو لأم القرآن من ركعة، أعاد الصلاة أبدا، ولا يعيد لغير هذين من التكبير، للخفض والرفع. وإن كثر، أو غيره من سهو، فلا يعيد، ولكن يسجد للسهو متى ما ذكر. وقاله ابن عبد الحكم، وأصبغ. وبقية القول في هذا في باب بعد هذا.
قال مطرف: ومن صلى المكتوبة ستا فأكثر، فإن سجود السهو، يجزئه، ولا يعيد.
قال يحيى بن عمر: وكذلك قال أشهب فيه، وفي من صلى المغرب خمسا. قال ابن حبيب: وعاب مطرف قول من قال تبطل إذا زاد فيها مثل نصفها. واحتج بزيادة ركعة في الصبح. وقد روى مثل قول مطرف عن ابن القاسم. وقاله ابن عبد الحكم، وأصبغ. وقال ابن نافع، وابن كنانة: إن عليه أن يعيد. وقال ابن الماجشون: لا أقول بنصف الصلاة، ولكن ركعتين عندي طول من السهو يفسدها، وليست ركعة بطول في الصبح، ولا في غيرها.
وروى ابن القاسم، عن مالك، في (العتبية)، في من صلى المغرب خمسًا ساهيا، أنها تجزئه، ويسجد لسهوه بعد السلام. قال يحيى بن عمر: وهذا يرد ما روى عنه، في من زاد في صلاته مثل نصفها.
قال ابن سحنون، عن أبيه: ومن صلى مع الإمام الجمعة، فلما سلم الإمام قام المأموم فزاد ركعتين، فليعد ظهرا أبدا.
стр. 359
في من صلى شكه وسهوه أو يستنكحه ذلك،
أو عليه سهوان، أو يلزمه سجود بعد السلام
فيسجد قبل، أو يلزمه سجود قبل فيسجد بعد
من (المجموعة)، روى علي بن زياد، عن مالك، في من استنكحه السهو، فيظن أنه لم يتم صلاته، فلا شيء عليه، ولينته عن ذلك. قال عنه ابن نافع: ولا يسجد له. قال في (المختصر): ولو سجد بعد السلام كان أحب إلينا.
قال عنه ابن نافع، في (المجموعة): فأما من يعرض له المرة بعد المرة، فبخلاف ذلك. وكذلك في شكه في الإحرام، إن كان مرة، أعاد له الصلاة. وأما شكه في أم القرآن، فقد تقدم في باب آخر، أنه إن كان ذلك يعتريه المرة بعد المرة، فليعد أم القرآن، وليس عليه إعادة السورة بعدها.
ومن (العتبية)، من سماع ابن القاسم: ومن كثر عليه السهو، فليسجد بعد السلام؛ لأنه لم يوقن بالسهو، وإنما هو يتخوف، فلا يزيد صلاته بالشك. ولو أيقن أنه سها لسجد قبل السلام.
قال ابن حبيب: اختلف قول مالك، في من يشك أن يكون سها، ويستنكحه ذلك، فقال يسجد للسهو. قال لا يسجد. وأحب إلينا أن يسجد، ويجعلهما قبل السلام.
وروى عيسى، عن ابن القاسم، في (العتبية)، عن مالك: إذا كثر عليه
стр. 360
السهو ولزمه، ولا يدري أسها أو لم يسه، فليسجد بعد السلام. وأما من سها، ولم يدر أسها قبل السلام أو بعد السلام، فليسجد قبل السلام. وذكر مثله ابن المواز عن مالك، وزاد: وأما الذي سها إلا أنه قد لزمه وكثر عليه، فليبن، ولا يسجد للسهو. محمد: يريد لأنه قد استنكحه، فأما الذي يكثر عليه الشك، فلا يدري سها أو لم يسه وهو يقول: إني أخاف أن أكون سهوت ونقضت. فهذا إذا أكثر عليه فلا شيء عليه، ويجزئه سجود السهو بعد السلام.
ومن (المجموعة)، قال ابن القاسم، وأشهب، وعلي، عن مالك، في من لزمه سهو نقص وسهو زيادة، قال عنه أشهب: لا يبالي أيهما أولا، فالسجود قبل السلام يجزئه. وقاله المغيرة. وقال أشهب: وكذلك إن كان مرارا، والنقص أكثرهما أو أقلهما. وكذلك من سها زيادة مرارا، فسجود واحد يجزئه. وروى عن عبد العزيز بن أبي سلمة، في من عليه سهو نقص وسهو زيادة، أنه يسجد قبل السلام وبعد السلام.
وقال مالك، في (المجموعة): ما كان الناس يحتاطون في سجود السهو قبل ولا بعد، وكان ذلك عندهم سهلا.
ومن (كتاب ابن المواز): ومن لزمه سجدتا السهو قبل السلام، فسجدهما بعد السلام، أو لزماه بعد السلام، فسجدهما قبل السلام، عامدا أو ساهيا، فلذلك يجزئه، وهذا أفضل من الأول. يعني سجوده قبل السلام. وقد قال أبو زيد،
стр. 361
عن ابن القاسم: إنه يعيد منه الصلاة. يريد: في عمده. وكذلك في رواية عيسى. محمد: وروى أصبغ، عن ابن القاسم، أنه يعيدهما بعد السلام. قال أصبغ: وهذا انخراق، وذلك مجزئ عنه، وقد كان ابن شهاب يرى السجود كله قبل السلام، في النقص والزيادة. وقاله الليث. وقال مالك: وليتبع المأموم إمامه في سجود السهو، كان ممن يراه كله قبل السلام، أو يراه كله بعد السلام.
في العمل في سجدتي السهو، وذكر السهو فيها
من (المجموعة)، قال علي، عن مالك: وليسمع الإمام من خلفه التكبير في سجدتي السهو، والسلام منهما، ويفعلوا فيهما كفعله. قال عنه ابن القاسم: ويكبر في سجوديهما، ويتشهد، ويسلم، ولا إحرام لهما.
قال في (كتاب ابن المواز): سواء كانتا قبل السلام أو بعد السلام.
قال عنه ابن غانم، وابن نافع، في (المجموعة): يتشهد لما كان قبل السلام. وروى أيضا ابن نافع، أنه لا يتشهد إلا فيما كان بعد السلام. وقاله عبد الملك.
قال ابن المواز: وكان ابن القاسم يوجب التشهد فيهما قبل وبعد. ورواه عن مالك. وكان ابن عبد الحكم يوجبه بعد السلام، ويستحسنه فيما قبل السلام. ولم ير عبد الملك فيما قبل السلام تشهدا.
قال مالك: لا يحرم فيهما، لا فيما قبل السلام، ولا فيما بعد السلام.
стр. 362
وقال ابن وهب: ليس بعد تشهد اللتين بعد السلام دعاء، ولا تطويل.
قال ابن عبدوس، قال أشهب: وإذا سجد سجدة من سجدتي السهو بعد السلام، ثم أحدث، فأحب إلي أن يتوضأ، ويأتنف السجدتين، وإن سجد الثانية، أجزأه، فإن شاء فعل ذلك في موضعه، وإن شاء في موضع صلى، وإن كانتا قبل السلام، بطلت صلاته. ولو كان إماما، وهما بعد السلام، فأحدث بعد سجدة، فليقدم من يسجد بهم الثانية، ولو ابتدأها جميعا كان أحب إلي.
ومن (كتاب ابن المواز)، ومن انصرف من صلاته، ثم ذكر سجدتي السهو بالقرب - يريد: قبل السلام – فليسجدهما في موضع ذكرهما، إلا في الجمعة، فلا يسجدهما إلا في المسجد، وكذلك في السلام وغيره، فإن أتم ذلك في غير المسجد، لم تجزئه الجمعة.
ومن سجد سجدتين في آخر صلاته، وعليه سجدتا السهو، فلم يذكر أسجدهما لفرضه، أو لسهوه، فعليه أربع سجدات أخرى.
قال مالك: ومن صلى خلف من يرى السجود في النقص والزيادة، قبل السلام أو بعد السلام، فلا يخالفه.
قال ابن حبيب: ومن سجد لسهوه قبل السلام، ثم سها، فتكلم قبل أن يسلم، فليسلم، ويسجد لسهوه بعد السلام.
ومن (العتبية)، أشهب، عن مالك: وإذا سها الإمام أن يسجد لسهوه، فليسجد من خلفه.
стр. 363
ومن (المجموعة)، قال علي، عن مالك، في إمام سلم من اثنتين ساهيا، وسجد لسهو عليه، ثم ذكر، فليتم صلاته، ويعيد سجود السهو.
قال سحنون: وكذلك لو كانتا قبل السلام لأعادهما. وقد روى عيسى، عن ابن القاسم، في من ذكر أنه زاد في صلاته، فسجد سجدة من سجدتي السهو، ثم ذكر أنه لم يسه، فلا يسجد أخرى، ولا شيء عليه. ولو ظن أنه نقص من صلاته، فسجد سجدة أو سجدتين، ثم ذكر أنه لم ينقص من صلاته، فإن سجد واحدة، فلا يسجد الأخرى، وليسجد لسهوه بعد السلام، وكذلك لو كان سجد السجدتين.
في من ذكر سجدتي السهو بعد انصرافه، أو في
صلاة أخرى
من (العتبية)، قال عيسى، قال ابن القاسم: من نسي سجدتي السهو بعد السلام حتى طال ذلك، فليرجع فليسجدهما، ولا إحرام عليه. ثم رجع فقال: يحرم لهما. وكذلك روى عن مالك، في (المجموعة) أنه يكبر لهما ولا يحرم. وقد تقدم في باب آخر. وقاله ابن الماجشون، في (الواضحة).
ومن (كتاب ابن المواز): ومن سلم، ثم ذكر اللتين قبل السلام، فليرجع بإحرام فيسجدهما، وكذلك كل من رجع لإصلاح ما بقي من صلاته، فيما قرب. وقاله مالك. فإن رجع، فسجد إحدى السجدتين، ثم أحدث قبل أن
стр. 364
يسجد الأخرى، أو بعد أن يسجدهما وقبل أن يسلم، فقد أبطل صلاته، وليعد.
ومن انصرف ولم يسلم من اللتين بعد السلام، رجع فيما قرب. فسلم فقط، وإن تباعد أعادهما فقط، وليحرم قبل أن يسجدهما، في الوجهين.
ومنه، ومن (المختصر)، ومن ذكر اللتين قبل السلام بعد أن طال أو انتقض وضوءه، فإن كانتا من القيام من اثنتين، أو ترك أم القرآن من ركعة، بطلت، صلاته، وإن كانتا من غير هذين، لم تبطل.
قال ابن المواز: إلا في نقص ثلاث تكبيرات، أو (سمع الله لمن حمده) ثلاثا، فقد اختلف فيه قول ابن القاسم في إيجاب الإعادة، ولم ير أصبغ عليه إعادة، وبه أقول، ومحمد ابن عبد الحكم يقول: لا تفسد صلاته، وإن كانتا من القيام، أو من اثنتين أو قراءة ركعة، فأما من السورة التي مع أم القرآن، من ركعة أو من ركعتين، أو من تكبيرتين، أو ترك الجهر في القراءة، فلا تبطل الصلاة، في قولهما.
ومن ذكر اللتين بعد السلام في صلاة، لم تفسد، وإذا فرغ سجدهما ومتى ما ذكر، وبعد الصبح وبعد العصر.
ومن ذكر اللتين قبل السلام في فريضة، وهما من فريضة، فإن كانتا مما تفسد به الصلاة الأولى فيما يبعد، بطلت هذه أيضا، وابتدأ صلاتين، فإن كان مع إمام تمادى وأعادهما، إلا أن يذكر السجدتين قبل أن يرفع رأسه من الركعة وقبل طول
стр. 365
قيامه وهو قريب من سلامه، فليرجع لإصلاح صلاته، ثم يبتدئ هذه، ولو كانت نافلة لم يعدها إلا أن يشاء.
في السهو في الوتر، وركعتي الفجر، والنوافل
من (المجموعة)، قال علي، عن مالك: ومن لم يدر أفي الشفع هو جالس أم في الوتر، فليسجد للسهو، ثم يسلم، ثم يوتر.
وفي (المختصر)، رواية ابن القاسم: يسلم، ثم يسجد، ثم يوتر.
وقال محمد بن عبد الحكم: لا سجود عليه، وليسلم، ثم يأتي بالوتر. وقال مالك: وفي الحديث دليل عليه.
قال علي، عن مالك: ومن أوتر فظن أنه في ركعتين، فقام فأوتر، ثم ذكر، فأحب إلي أن يسجد لسهوه، ثم يأتنف الوتر، فإن لم يفعل، رجوت أن يجزئه وتره الأول. أراه يريد أنه لم يكن سلم من وتره. ولو كان سلم منه، ثم أوتر، ثم ذكر، لشفع هذا، وأجزأه الأول.
قال ابن القاسم، وعلي، عن مالك: ومن أوتر، ثم ذكر أنه كان أوتر أول الليل، فليشفع وتره هذا. قال المغيرة: ويسجد بعد السلام. أراه يريد: لجلسته. قال عنه علي: وإن تكلم بعده إذا كان قريبا، وإن طال، أجزأه وتره الأول. وقال المغيرة: إن خاض في الحديث، وقام من مكانه، لم تعد له ركعة، ويجزئه وتره الأول.
ومن شك أوتر أو لم يوتر، فليقم فليوتر.
قال ابن القاسم، عن مالك: وإن قرأ في ركعة الوتر بأم القرآن ساهيا، فلا
стр. 366
سجود عليه، وتجزئه.
قال عنه علي: وإن نسي أن يقرأ فيها، فأحب إلي أن يشفعها بركعة أخرى، ويسجد للسهو، ثم يأتي بوتر.
قال سحنون: ومن ذكر في تشهد الوتر سجدة، لا يدري منه أو من إحدى ركعتي الشفع، فإن تقدم له إشفاع قبل شفعه هذا، فليسجد سجدة، ويتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام، وتجزئه. وإن لم يتقدم له إشفاع، أصلح هذه بسجدة، وشفعها بركعة، وسجد لسهوه بعد السلام، ثم أوتر. وإن أيقن أنها من الشفع، ولم يتقدمه شفع آخر، شفع هذه، ثم أوتر. وإن كان تقدم له شفع صحيح، سلم وأجزأه وتره هذا.
ومن ذكر في الوتر أنه نسي أم القرآن، لا يدري من الشفع أم من وتره، فليسجد قبل السلام، ويعيد شفعه ووتره. ولو كان إنما ذكر سجدة، يسجدها، وتشهد، ثم سلم وسجد للسهو، ثم أعاد الشفع والوتر، فإن تقدم له إشفاع، فله أن لا يعيد إلا الوتر، ولو شفع هذا الوتر بركعة، ثم أوتر، أجزأه. وإنما اخترت الأول لما كره مالك لمن أحرم على وتر أن يشفعه.
قال علي، عن مالك: وإذا لم يسلم من الشفع حتى قام فليرجع، ما لم يركع، فإذا ركع تمادى، وأجزأه.
قال أشهب، في (كتاب ابن المواز): يرجع ما لم يرفع رأسه من الركوع، فإذا رفع أتم الثالثة وسجد. قال محمد: يريد سجد قبل السلام.
قال سحنون، في (المجموعة): وإن شاء مضى على وتره، وإن شاء أتمها
стр. 367
أربعًا ثم سجد للسهو – يريد: قبل السلام، على قول ابن القاسم – ثم أوتر.
ومن (كتاب ابن المواز) , ومن أوتر , ثم شك , هل شفع وتره أم لا , فقيل: يسلم ويسجد لسهوه. وقيل: يأتي بوتر آخر. وهو أحب إلي , وليس كمن زاد في المكتوبة ركعة , وهو كمن زاد في النافلة ثالثة , فليتمها أربعا , أو كمن زاد في صلاة السفر ركعة , فليتم أربعة , ثم يعيد في الوقت.
وفي الجزء الثالث باب في الوتر , فيه بقية القول فيه.
ومن (المجموعة) , قال ابن القاسم: ومن تنفل , فزاد ثالثة , فأحب إلي أن يرجع , ما لم يرفع رأسه منها. واختلف فيه قول مالك , فإن رفع رأسه تم أربعة , وسجد قبل السلام. وقال أشهب: يسجد بعد السلام. وليس ذلك بواجب. وروى علي , عن مالك , أنه يسجد بعد السلام.
قال علي , عن مالك , في من لم يدر في النافلة , أصلى ركعة أو ركعتين , فبنى على ركعة , فلما صلى ثانية أيقن أنها ثالثة , فليأت برابعة , ويسجد بعد السلام.
قال علي , عن مالك: ولو قام من اثنتين , فلم يجلس , رجع , ما لم يركع ثالثة , فإذا ركع , زاد رابعة , وسجد قبل السلام.
ومن (العتبية) , عن سحنون , عن ابن القاسم: ومن سها عن السلام في النافلة حتى طال ذلك , وتحدث , فأحب إلي أن يعيدها. يريد السجود للسهو. قال سحنون: لاختلاف الناس , وأرى أن يسجد متى ما ذكر , ولا يحدث سلاما؛ لأن طول حديثه كالسلام , لأنه لو دخل بعد طول حديثه في مكتوبة بأثرها , لم
стр. 368
تفسد مكتوبته يريد: بعد طول عن النافلة.
قال ابن القاسم , عن مالك: ومن قام إلى ثالثة في ركعتي الفجر , فليرجع , فإن صلى رابعة , وسجد لسهوه , فأحب إلي أن يعيد.
وفي (كتاب ابن سحنون) , ومن صلى ركعتي الفجر ثلاثا , فليعدها. أراه استحبابا , ولم يأمره يأتي برابعة يجعلها نافلة , ويعيد؛ لأنه وقت لا يتنفل فيه.
في من ذكر سجدة أو ركعة بعد أن سلم , وهو
وحده , أو خلف إمام وجد ما يبني فيه إذا
انصرف
من (المجموعة) , قال ابن القاسم , عن مالك: ومن ذكر بعد أن سلم سجدة , أو ركعة , فليبن فيما قرب. قال عنه على: يرجع , ما لم يطل أو يكثر من الكلام , أو يخرج من المسجد , أو ينقض وضوءه. ولو خرج إلى باب المسجد , أو قريب من مصلاه , فليرجع , ويبني , ولا يرجع إذا بنى إلا بإحرام.
قال أشهب: وإذا كان لابد من الحد في ذلك , فخروجه من المسجد حد حسن في القطع. وإذا كان في غير مسجد , فأستحسن أن لا يكون قطعا أن يجاوز الصفوف بمقدار أن يصلي بصلاتهم.
قال سحنون , في من ذكر سجدة بعد سلام الإمام: ابتدأ تلك الركعة. وقاله المغيرة , وابن القاسم , وعبد الملك. قال المغيرة: ولا يعمل ركعة نصفها مع
стр. 369
الإمام , ونصفها وحده. قال عبد الملك: ولا يقضي بعده أقل من ركعة. وذكر ابن حبيب , عن عبد الملك , أنه يسجد بعد الإمام سجدة , وتجزئه.
ومن (كتاب ابن سحنون): وإذا ذكر الإمام , أو المصلي وحده , بعد ما سلم من الصبح , سجدة من الثانية , فليبتدئ ركعة , ويسجد بعد السلام , وسلامه كعقد ركعة , فإن أيقن من خلف الإمام أنه يسجد سجدة , فلا يتبعوه , إلا في سجود السهو فقط.
ولو ذكر بعد سلامه مع الإمام أربع سجدات مجتمعات , لا يدري من أي ركعة , فلا يسجد , وليأت بركعتين بأم القرآن وسورة في كل ركعة , ويسجد بعد السلام. ولو ذكرها قبل يسلم , سجد سجدتين , ثم فعل ما ذكرنا , بعد سلام الإمام. وفي باب من ذكر سجدة وهو مأموم من هذا المعنى.
في من ذكر سجدة فأكثر , أو الركوع , وهو في
آخر صلاته , أو قبل آخرها , أو شك في
ذلك , وكيف إن كان ذلك مع إمام
من (المجموعة) , قال أشهب: في من ركع في الأولى ولم يسجد , وأكمل الثانية , وسجد الثالثة , ولم يركع في الثالثة , فليعتد بركعة في الثانية ,
стр. 370
ويبني ويسجد بعد السلام. ولو سجد في الأولى ولم يركع في الثانية ولم يسجد , وأكمل الثالثة , فعليها يبني ثلاثا , ويسجد بعد السلام. قال ابن عبدوس: بل قبل السلام؛ لنقصه القراءة في التي صارت أولاه. وإن ترك السجود في الأولى والثانية , وسجد في الثالثة ولم يركع , فلم يصح له شيء , ولا يضيف هاتين السجدتين إلى الثانية , وليأتنف لها سجدتين , فتصبح له ركعة يبني عليها , ويسجد بعد السلام.
ومن (كتاب ابن سحنون) , والجالس في الرابعة إن ذكر الركوع منها وسجدة من الثالثة والجلوس من الثانية , فليسجد سجدة يتم بها الثالثة , ويأتي برابعة , ويسجد قبل السلام؛ لنقص جلوس الثانية.
ومن (المجموعة) , قال عبد الملك: ومن كان قائما في الثانية , فذكر سجدة من الأولى , أو شك فيها , فليرجع جالسا , ثم يسجدها. وكذلك لو كان مع الإمام , إلاَّ أن يخاف أن يرفع من ركوع الثانية , فليتبعه فيها، ويقضي ركعة. ولو شك في قيامه في الثالثة، وهو وحده في سجدة لا يدري من الأولى أو من الثانية، فليرجع فيسجد، ثم يتشهد، ولعله يتذكر أنها منها. قال: ثم يبني على ركعة، ويسجد بعد السَّلام. ولو شك، وهو قائم في الركعة الثالثة في سجدة لا يدري من أي ركعة، فليسجد، ويتشهد ويبني على رَكْعَتَيْنِ، ويسجد قبل السَّلام، وهو في القراءة بان؛ لأنه وحده، وقد نقص السورة من الثانية على اليقين، وزاد. وإن ذكر في جلوس الرابعة سجدة لا يدري من أي ركعة، سجد سجدة، ويتشهد، ويبني على ثلاث ركعات، وسجد قبل السَّلام، لأنها قد تكون من الأولى أو الثانية، فتصير الثالثة ثانية، وقد نقص فيها الجلوس، ونقص القراءة.
стр. 371
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ المَاجِشُون فيه: إذا ذكرها في قيام الثانية، لا يدري من أي ركعة، أنه إذا خرج بسجدة فلا يجلس، ويبني على ركعته، وأما لو كان قائما في الرابعة، فيجلس ويتشهد إذا سجد، ويبني على اليقين. ولو ذكرها في تشهد الرابعة، سجدها وقام فأتى بركعة. وذكر في سُجُود السهو في ذلك كله كما ذكر ابن عبدوس، قال: واليقين بهذه السجدة والشك فيها سواء، إذا لم يدر من أي ركعة هي.
وذكر ابن الْمَوَّاز، عَنِ ابْنِ المَاجِشُون، أنه يرجع إلى حال التَّشَهُّد إذا ذكرها في بدء الثانية. قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: لا يرجع إلى حال التَّشَهُّد. وأما إذا ذكرها في جلوس الثانية، وهو مع إمام، فمذكور بعد هذا.
ومن (كتاب ابن الْمَوَّاز)، ومن ذكر في جلوس الثانية سجدة من الأولى، وركوع الثانية، فليسجد سجدة يتم الأولى، ويبني عليها. ولو ذكرها وهو راكع في الثانية، فروى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، أنه يركع بها، ما لم يرفع رأسه من الثانية. وقاله مالك. ورَوَى أن عقد الركعة رفع الرأس. وقال أشهب عن مالك: إن إمكان يَدَيْهِ من رُكْبَتَيْهِ فوت. وقاله أصبغ. قال محمد: وتأديه أَحَبُّ إِلَيَّ، وهو إِنَّمَا تصح به ركعة بكل حال، فيتمادى على هذه، ويكون أولى، ويسجد بعد السَّلام، ولو أعاد الصلاة لكان حسنا، وليس بلازم.
وذكر في (المستخرجة) رِوَايَة أشهب هذه، وقال: فإن لم يطمئن، فلا يرفع رأسه منها، وليخر بسجدته، ثم يبتدئ قِرَاءَة الثانية. وقَالَ ابْنُ المَاجِشُون: يجلس ثم يسجد. وابن القاسم يرى عقد الركعة رفع رأسه منها. قال سحنون: هذا أَحَبُّ إِلَيَّ في كل شيء، إلاَّ في الخروج من فَرِيضَة إلى نافلة، فإنه إذا أمكن يَدَيْهِ من رُكْبَتَيْهِ في ركوعه النافلة، بطلت الفريضة عندي.
стр. 372
ومن (كتاب ابن الْمَوَّاز): ولو ذكر في جلوس الثانية، وفي قيام الثالثة، سجدة لا يدري من أي ركعة، فليسجد سجدة، فتصح هذه، ويبني عليها، ويسجد بعد السَّلام. وكذلك إن ذكر سجدتين، ولكن هذا يسجد سجدتين. ومن ذكر في قيام الرابعة سجدتين، لا يدري من ركعة أو من رَكْعَتَيْنِ، فكذلك للسجدتين، ويبني على ركعة، ويسجد قبل السَّلام، لأن التي بني عليها لم يقرأ فيها إلاَّ بأم القرآن. وكان أصبغ وأبو زيد يقولان: لا يخر بشيء، ويبني على ركعته، أو لا يَصِحُّ له غير ركعة. وقاله أشهب في مَنْ ذكر سجدة لا يدري من أي ركعة، إنه يلغي ركعة، ولا يخر بسجدة. قال محمد: لا يُعْجِبُنِي، وهو خلاف مالك وأصحابه أن يدع إصلاح ركعة هو فيها يقدر على إصلاحها، ولقد قال عبد الملك في الذاكر سجدة في قيام الثالثة، لا يدري من أي ركعة: إنه يسجد ويتشهد. قال: كما أمرته أن يتشهد. قال: فكذلك أمرته أن يجلس ويتشهد، ولا يترك تمامها، على ما أمكن منها. قال محمد: ولا آمره أن يجلس؛ لأنه بعد أن يسجد، كمن قال: لا أدري، أصليت وَاحِدَة أو اثنين. فهذا لا يجلس، ويبني على ركعة. وذكر ابن حبيب، عَنِ ابْنِ المَاجِشُون مثل اختيار ابن الْمَوَّاز. وقد تقدم هذا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: وأما من قضى ركعة، فأتمها مع الإمام، ثم شك قبل التَّشَهُّد في سجدة أو مما أدرك، فهذا يسجد بعد السَّلام. وقال عبد الملك. وهي خلاف الأولى؛ لأن هذه آخر صلاة الإمام، فلا يقضي إلاَّ بعد فراغه مما أدرك معه، وقد أدرك التَّشَهُّد في الجلوس. ومن (كتاب ابن سحنون): ومن ذكر في تشهد الرابعة سجدة منها، سجدها، وأعاد التَّشَهُّد، ولا يسجد لسهوه، إلاَّ أن يطيل
стр. 373
الجلوس بين السجدتين. وقاله ابن القاسم.
ولو ذكر سجدتين، لا يدري مجتمعتين أو مفترقتين، فليسجد سجدتين، ويتشهد، ويأتي بركعتين بأم القرآن في كل ركعة، ويسجد قبل السَّلام. ولو كان مع إمام، سجد سجدتين، وأتى بعده بركعتين، ويقضي بأم القرآن وسورة في كليهما، ويسجد بعد السَّلام. وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يُعِيد الصلاة في المسألتين.
ولو ذكر ثلاث سجدات، وهو وحده، لا يدري كيف هي، يسجد سجدتين، ولا يَتَشَهَّد، ويقوم فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة، ويجلس، ثم بركعتين بأم القرآن في كليهما، ويسجد قبل السَّلام. ولو كان مع إمام يسجد سجدتين، فإذا سلم إمامه، قام فأتى بركعة بأم القرآن وسورة، ويجلس، وأخرى كذلك ويقوم، وأخرى بأم القرآن، ويسجد بعد السَّلام. كذلك الجواب إن ذكر أربع سجدات.
ولو ذكر أربع سجدات مجتمعات، لا يدري من أي ركعة، وهو وحده، سجد سجدتين، ويَتَشَهَّد، وبني على رَكْعَتَيْنِ بأم القرآن كل ركعة، وسجد قبل السَّلام. ولو كان خلف إمام، قرأ في ركعته بأم القرآن وسورة فيهما، وسجد بعد السلام.
ولو ذكر بعد السَّلام من الرابعة - يريد: وهو وحده – فإنه يسجد سجدتين، ثم يبني على ركعة، ويسجد قبل السلام.
ولو ذكر في قيام الثالثة سجدتين من الثانية، سجدهما، وتَشَهُّد وبنى على رَكْعَتَيْنِ، ويسجد بعد السَّلام.
ومن ذكر فِي تَّشَهُّدِ الصُّبْح الرُّكُوع من إحدى ركعتيه، والسُّجُود من الأخرى، ولا يدري أيهما، فليسجد سجدتين، ويبني على ركعة، ويسجد لسهوه بعد السَّلام. وكذلك لو أيقن أن السُّجُود من الأولى فالجواب سواء.
стр. 374
ومن (العتبية)، من سماع أشهب: ومن أهوى للسجود، فذكر أنه لم يركع، فليرجع قائما، ثم يركع، ولو قرأ لكان أَحَبُّ إِلَيَّ، ويسجد بعد السَّلام.
ومن سماع عيسى، عَنِ ابْنِ القاسم: ومن ذكر فِي تَّشَهُّدِ الثانية سجدة من الأولى، فيأت بركعة، يقرأ فيها بأم القرآن وسورة، ثم يجلس فتكون له ثانية، ثم يبني، ويسجد لسهوه بعد السَّلام. وإن ذكرها بعد رفع رأسه من ركوع الثالثة، جعلها ثانية، وسجد لسهوه قبل السَّلام؛ لأنه نقص فيها القراءة. فإن ذكرها في قيام الرابعة، بنى وسجد قبل السَّلام؛ لأنه زاد ونقص. ورَوَى عن مالك، أنه يسجد بعد السلام.
وإن ذكرها في آخر الرابعة، فليأت بركعة بأم القرآن، ويسجد للسهو قبل السَّلام. وقَالَ ابْنُ وهب: بل يقرأ فيها بأم القرآن وسورة، ثم يسجد لسهوه بعد السَّلام. وقول ابن القاسم أَحَبُّ إِلَيْنَا. قال يحيى بن عمر: قول ابن وهب غلط. وفي الباب الذي يلي هذا شيء من معاني هذا الباب.
في مَنْ ذكر سجدة، وهو مأموم
من (المجموعة)، قَالَ ابْنُ عبدوس: وإذا كان مع الإمام في قيام الثانية، فذكر سجدة، أو شك فيها، فإن طمع أن يسجدها قبل الإمام رفع الإمام رأسه، فعل، ثم لا يسجد للسهو، وإن لم يطمع بذلك، تَمَادَى، وأتى بركعة بعد سلام الإمام،
стр. 375
يقرأ فيها بأم القرآن وسورة، فإن كان موقنا بالسجدة، فلا يسجد للسهو، وإن كان على شك سجد بعد السَّلام، خوف أن تكون الركعة زيادة. ولو كان في قيام الثالثة، والمسألة بحالها، فإن طمع أن لا تفوته الركعة، خر فسجد، ثم اتبع الإمام في قيامه، فإذا سلم، أتى هو بركعة بأم القرآن وسورة؛ لأنه قاض، ولعلها من الأولى، ويسجد بعد السَّلام، إذ لعله أصاب بالسجدة موضعها، والركعة زيادة. وإن أيقن بسلامه للثانية، فيختلف يقينه وشكه، فإن أيقن بالسجدة، قضى ركعة، ولا يسجد للسهو، وإن شك فيها، سجد بعد السَّلام. وكذلك إن شك أن تكون من الأولى أو من الثانية، ولم يدرك أن يخِرَّ بسجدة في الثانية، وتَمَادَى، فليقض بعد الإمام ركعة بأم القرآن وسورة، ثم يسجد بعد السَّلام؛ إذ لعله لم يَبْقَ عليه شيء، فيصير سهوه بعد الإمام. وإن أيقن أنها باقية من إحداهما، لم يسجدْ للسهو. وكل ما ذكر ابن عبدوس من تفريع هذه المسألة، فقد ذكر نحوه ابن الْمَوَّاز.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: والمأموم فيما يفوته أو يسهو عنه قاض، وأما الإمام، والرجل وحده فبانٍ. هذا قول المدنيين، وإليه رجع ابن عبد الحكم، وقاله ابن المَاجِشُون.
ومن المجموعة قال عبد الملك: وإن شك، وهو قائم مع الإمام في الرابعة، في سجدة لا يدري من أي ركعة فليخرَّ بسجدة، ثم يرجع مع الإمام، ويأتي بركعة بعد سلامه بأم القرآن وسورة؛ إذ قد تكون السجدة من إحدى الركعتين الأوليين، ثم يسجد بعد السلام؛ إذ لعله جعل السجدة بوضعها وتصير الركعة زائدة، ولا سهو عليه فيما كان مع الإمام.
قال سَحْنُون: وكذلك لو ذكر في تَشَهُّد الرابعة مع الإمام سجدة، لا يدري من أي ركعة، فإنه يسجدها، ويأتي بركعة قضاءً، ثم يسجد بعد السَّلام. ولو ذكرها
стр. 376
بعد السَّلام لأتى بالركعة، ولم يسجد السجدة، ولا يسجد للسهو؛ لأنه مما يحمله الإمام، ولم تَرِدْ بعده زيادة يسجد لها؛ لأنه موقن أن السجدة باقية، ولم يسجدها في الرابعة، فيحتمل أن يكون صادفها، وإِنَّمَا يحتمل أن يكون زاد بعد الإمام قِرَاءَة السورة، وليس يسجد في هذا.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، وإذا ذكر المأموم سجدة قد جاوزها من الأولى أو غيرها، فلا يسجد للسهو إذا قضاها، ولو كان في السجدة شاكًّا، لسجد للسهو بعد السَّلام بعد قضائها، ولو كان وحده، سجد للسهو بعد السَّلام، في شكِّه ويقينه. وإذا أيقن بسلامة الأوليين، وذكر في الرابعة سجدة من الثالثة وهو وحده فإن سُجُوده بعد السَّلام. وإن لم يدر من أي ركعة، أو ذكرها من إحدى الأوليين. فسجوده قبل السَّلام.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وابن وهب: وإذا ذكر المأموم سجدة، وهو قائم في الثانية، فليهو ساجدًا. وقال عبد الملك: بل يجلس، ثم يسجد. وإن ذكرها حين ركع الإمام، فليتبعه. وكذلك بعد رفعه رأسه، أو في الثالثة، ثم يقضي ركعة بعد سلامه. قال أبو محمد: أما إذا ذكرها، وهو واقف في الثالثة، فقول ابن القاسم أبين أن يهوي إلى السُّجُود، ولا يجلس؛ لأنه من الجلوس قام.
وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وإن شكّ المأموم أن يكون ركع مع الإمام الركعة الأولى، وهو فِي التَّشَهُّدِ الآخر، فليسلم معه، ولا يأتي بركعة، فلعلها خامسة، وليُعِدِ الصلاة.
стр. 377
وقال في المجموعة، ابن القاسم، عن مالك في مَنْ شك مع الإمام، فلم يدر أفاتته ركعة أو رَكْعَتَيْنِ، أو أتمَّها، قال: يُتِمُّ على ما يوقن، ثم يسجد بعد السَّلام، كما يفعل لنفسه.
وفي الباب الذي بعده هذا الباب من معاني هذا الباب.
في الإمام يذكر سجدة، أو ركعة، أو يشكُّ
فيها ومن خلفه في يقين أو شكٍّ وقد سجدوها
دونه، وهل يتَّبعه من فاتته ركعة فيما يأتي به
من كتاب ابن الْمَوَّاز، وإذا ذكر الإمام، وهو قائم في الثالثة، سجدة من الثانية، وقد سجدها القوم، فليسجد، ويتبعه من خلفه فيها، ولو أحدث فقدَّم من سجدها، فليسجدها بهم هذا المستخْلَف، فإن لم سيجدها بهم، وأتمَّ بهم الصلاة، فقد أفسد عليه وعليهم.
ولو ذكر في الرابعة سجدة من الأولى، قد سجدها كلُّ من خلفه ومنهم من فاتته الأولى، فهذا يصير كمن تقدَّم بقوم بعد أن فاتته ركعة، فيشير إليهم، بعد تمام الرابعة، حَتَّى يقضي ركعة بأم القرآن وسورة، ويسجد بعد السَّلام، ولا يتبعه فيها من فاتته الركعة، وليقضوها بعد سلامه. انظر كيف يسجد بعد السَّلام، وقد صارت ثالثته ثانية، وهو لم يجلس فيها، ونقص فيها القراءة، وكيف يأتي بركعة يقرأ فيها بأم القرآن وسورة، وهو بانٍ؛ لأنه إمام، فإن جعلته كمأموم، فما بال نقصان الجلوس، ولم يكن له إمام يحمل ذلك عنه. وإن كان القوم لم يسجدوها أو لم
стр. 378
يسجدها بعضهم، فها هنا يصير إمامًا بانيًا في الركعة التي يأتي بها، ويتبعه فيها من فاتته الأولى، ويقرأ فيها بأم القرآن فقط، ويسجد قبل السَّلام، ويصير كمن قام من اثنتين.
وقال في باب آخَرَ: إذا ترك السجدة بعضهم، فلا يتبعه في الركعة أحد منهم، إلاَّ أنه من سجدها منهم في سُجُود السهو. وإن كان الإمام على شكٍّ من السجدة، فمن شكَّ منهم كشكِّه، فليتبعه، ومن أيقن أنها من الأولى، أو من ركعة بعينها، فلا يتبعه، ويصير الإمام كشاكٍّ في ركعة فأتى بها فدخل معه الآن أحد فيها منهم، فلا صلاة له، ولكن يُؤْمَر أن يأتي بعد سلام الإمام بثلاث ركعات، رجاء أن تكون صحيحة، ثم يُعِيد الصلاة.
ومن فاتته مع الإمام ركعة، فذكر الإمام في تَشَهُّد الرابعة سجدة من الثانية، وهذا الداخل قد سجدها، ولم يسجدها الآخرون، فليتبع الإمام في الركعة التي يأتي بها من يسجدها ومن لم يسجدها، وإن لم ينسها أحد منهم، فلا يتبعه أحد في هذه الركعة. ولو ذكر السجدة من الأولى، وكل من خلفه موقن بتمامها، وذكر واحد منها سجدة من الثانية، فلا يتبع الإمام هذا الذاكر للسجدة. في الركعة التي يأتي بها، وليقض ركعة بعد سلامه.
وإذا دخل معه قوم في الثانية من الصُّبْح، ثم ذكر في آخرها سجدة، لا يدري من أي ركعة، فليخرَّ بسجدة، ويسجدون معه إن شكُّوا، ثم بركعة، ولا يتبعوه فيها، إلاَّ أن يوقنوا بسلامة الثانية، والإمام موقن ببقاء سجدة من إحداهما، فليتبعوه، وإلاَّ فلا.
وإذا لم يدر الإمام كم صَلَّى، أثلاثًا أم أربعًا، فليأت بركعة، وليتبعه من معه
стр. 379
من أَوَّل صلاته، إن كانوا شكُّوا، فإن لم يتبعوه أبطلوا، إلاَّ أن يوقنوا بعد ذلك أنها زائدة، فتجزئهم وقد أساءوا, فإن دخل معه أحد في هذه الركعة، فلا يتبعه فيها، فإن فعل، أبطل صلاته، ولكن لا آمره بالقطع حين سلَّم الإمام وأعلمهم بشكِّه، وليتمَّ عليها تمام أربع، ثم يعيدها، إذ لعل الركعة لم تكن ملزمة. وكذلك لا يتبعه فيها من فاتته ركعة، وليقضوا بعد سلامه، وأُحِبُّ لهم أن يُعِيدُوا، خوفًا أن تكون الركعة عليه، ولم يتبعوه فيها.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإذا سجد الإمام سجدة، ثم قام، فاتبعه قوم عامدون، وقوم ساهون، وسجد الباقون السجدة الثانية وقاموا، ثم ذكر الإمام قبل الرُّكُوع، فرجع فسجدها، فلا يعيدها معه من سجدها، وإن لم يذكرها حَتَّى ركع، مضى، ويجزئ الذين سجدوا، فإذا قام هو يأتي بركعة بدلاً من التي ترك منها السجدة، فلا يتبعه فيها من سجد، وليتبعه فيها الساهون، ويسجد بعد السَّلام، ويسجد معه للسهو من كان سجد السجدة، ومن كان لم يسجدها، وتبطل صلاة العامدين، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يُعِيد الذين سجدوا الصلاة، وذلك خير عندي من إعادتهم السجدة، وخير مِنْ أَن يتبعوه في الركعة فتكون خامسة. قال أَصْبَغُ: ولا يُعْجِبُنِي، وأرى إن رجع الإمام قبل الركعة، فسجد وسجدوا معه، أن تجزئهم، وإلاَّ فلا. وهذا فقه هذه المسألة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذا
стр. 380
شعر قبل يركع الثانية، رجع فسجدها، ولا يسجد معه من سجدها، ويسجد معه من سها بسهوه، وتُجْزِئُ جميعهم، إلى من اتبعه عامدًا، وإذا تَمَادَى، ثم عمل على إسقاط تلك الركعة، وبنى على ذلك، فصلاته وصلاة من سها بسهوه تامة، وصلاة من اتبعه عامدًا فاسدة، وصلاة الساجدين لأنفسهم فاسدة؛ لاختلاف بناء الصلاة منهم ومن إمامهم. وكذلك قال مُطَرِّف، وأصبغ: يريد ابن حبيب: عمل على إسقاطها بعد أن عقد الثانية. فأما إن علم قبل أن يعقدها، فترك إصلاح الأولى عامدًا، وتَمَادَى فقد أفسد.
ومن المجموعة، قال سَحْنُون: وإذا صَلَّى الإمام ركعة وحده، ثم دخل معه قوم، فَصَلَّى معهم الثانية، فذكر في تشهدها سجدة لا يدري من أي ركعة، فليسجد سجدة، وليتشهد، ويبني على ركعته هذه، وتكون أَوَّل صلاته، فإن أيقن من خلفه بسلامة ركعته هذه، فلا يسجدوا معه. قال في كتاب ابنه: وليقوموا، ولا يقعدوا. قالا عن سَحْنُون: ويَنْبَغِي له أن يرجع إلى يقينه في شكِّه. قال عنه ابنه: فإن فم ينتبهْ، وعم على يقين نفسه، قالا عنه: فليتبعوه في كل ركعة في جلوسها وقيامها وقراءتها، ليقينهم ببطلان الأولى، وليسجدوا معه بعد السَّلام، وعليهم اتباعه في سُجُود السهو، وإن لم يدركوا معه ما سها فيه. فإن شكَّ القوم في السجدة أن تكون من الثانية، فليتبعوه في السجدة، وفيما يُصَلَّى بعدها على قيامه وجلوسه، إلاَّ في الرابعة على اليقين، وخامسة على الشك، فلا يتبعوه فيها، وليثبتوا قياما – وفي كتاب ابن عبدوس جلوسًا – إذ لعلها لا تجب عليه، فلا يعتدُّون بها فيما فاتهم. ولو أيقنوا أن السجدة من التب أدركوا، لثبتوا جلوسًا في الخامسة عندهم ثم رجع عن قوله: "إذا شكُّوا". فقال: بل يتَّبعونه في الخامسة على الشك، رجاء أن تكون رابعة على اليقين، ثم يقضون بعد سلامه ركعة
стр. 381
بأم القرآن وسورة، إذ لعل السجدة من التي أدركوا فتكون الآخِرَة خامسة لا يُعْتدُّ بها. قَالَ ابْنُ سَحْنُون: ويسجدون بعد السَّلام. قال: وإن أيقنوا أن السجدة من التي أدركوا معه، صارت ثانية تامة، فإذا قام إلى الثالثة عندهم، وهي عنده على الشكِّ ثانية، صلَّوها معه، وجلس هو فيها وقاموا هم، كإمام قعد في الثالثة، فإذا قام إلى الرابعة عندهم، فليصلُّوا معه، وهو يقوم فيها؛ لأنه يعمل على أنها ثالثة، فإذا قام إلى رابعة على اليقين، فليقعدوا، ولا يتبعوه؛ لأنها خامسة عندهم، فإذا أتمها وسلَّم وسجد للسهو، لم يسجدوا معه حَتَّى يقضوا الركعة التي فاتتهم بأم القرآن وسوة. قَالَ ابْنُ سَحْنُون: وقد قال يسجد قبل السَّلام. وقوله: بعد السَّلام. أَحَبُّ إِلَيَّ.
ولو صَلَّى بهم الثلاث ركعت تامات، ثم ذكر سجدة، لا يدري منهن أو من الأولى، فليسجد سجدة، ويَتَشَهَّد، ويأتي بركعة بأم القرآن، ولم يسجدوا معه، وسبَّحوا، ويصلُّون معه الركعة التي يحتاط بها؛ لأنها من صلب صلاتهم في يقينهم، ويسجدون معه قبل السَّلام. وإن شكُّوا بشكِّه سجدوا معه سجدة التحري، وثبتوا جلوسًا، ولم يتَّبعوه في ركعة الاحتياط، وسجدوا معه للسهو قبل السَّلام، فإن سلم صلوا رَكْعَتَيْنِ، ركعة بأم القرآن بناءً، وأخرى بأم القرآن وسورة، بدءوا بالبناء قبل القضاء، كالراعف في الثالثة، وقد سبقه إمامه بركعة، فرجع بعد ما سلم. ثم رجع سَحْنُون، فقال: يقرأ أَوَّلاً بأم القرن وسورة، ثم الرابعة بعد بأم القرآن، كمن فاتته ثلاث ركعات، فيقضي أَوَّلاً بأول. قَالَ ابْنُ عبدوس: وعليهم سُجُود السهو بعد السَّلام؛ لاحْتِمَال أن تكون إحدى الركعتين اللتين يأتي بهما زيادة إن كانت السجدة من الرابعة، وقد سجدها الإمام، فصار سهوهم بعد، فلا يجزئهم ما سجدوا للسهو معه، والذي رجع إليه في ركعة الاحتياط أن يتَّبعوه فيها، يقضوا الأولى، ويسلموا، ثم يسجدوا للسهو.
стр. 382
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، ومن فاتته ركعة مع الإمام، فما جلس الإمام في الرابعة ذكر سجدة من إحدى الثلاث التي أدرك هذا معه، وأحدث، واستخلف على ذلك، والذي فاتته ركعة موقن بسلامة الثلاث، فلا يتَّبع المستخلف في الركعة، ولو استخلفه هو، فلا يصليها بهم، ولا يقضي التي بقيت عليه حَتَّى يستخلف من يُصَلِّي بهم ما استُخْلِفَ عليه، ثم يقضي هذا بعده. ولو صَلَّى هذا بهم ركعة، وأشار إليهم حَتَّى قضى ركعة لأعاد هو، وأعادوا؛ لأنه زاد ركعة ليست عليه، ولو لم يصل بهم إلاَّ تمام الثلاث بركعته، وسلَّمَ , وانصرفوا لأعادوا هم، وسجد هو للسهو قبل السَّلام، وتُجْزِئُهُ؛ لأنه نقص أن يجلس بالقوم عند تمام صلاتهم، كذلك يقوم للقضاء، كأنه يظن أنه ليس عليه.
قال: وإذا أدرك من الظهر رَكْعَتَيْنِ، ثم ذكر الإمام سجدة، لا يدري من أي ركعة، وذكر المأموم سجدة من إحدى رَكْعَتَيْنِ، فليسجد مع الإمام سجدة، ويتبعه في ركعة يأتي بها بأم القرآن، ويسجد معه قبل السلام، ويقضي بعده رَكْعَتَيْنِ، ثم رجع محمد، فقال: يتبعه في سجده، وفي ركعته، وفي سجدتي سهوه، ثم يسلِّم بسلامه، ثم يبتدئ الصلاة؛ لأن الركعة التي أتى بها الإمام قد تكون ليست عليه. وإن كانت السجدة من الرابعة، وهذا هي عليه بيقين، والركعتين اللتين فاتتا لعلهما عله قضاء فذًّا، فلا يُجْزِئه أن يأتمَّ به فيهم.
في الإمام يدع سجدة، فيُسَبَّح به، فلا يرجع
أو يترك سُجُود السهو وفي رجوع الإمام في
شكِّه إلى يقين من خلفه، ورجوعهم إلى يقينه في
شكهم، وهل يُقبل قول من ليس معهم في صلاة
من المجموعة، قال سَحْنُون، في إمام صَلَّى ركعة، وسجد سجدة، وقام
стр. 383
ساهيًا فليُسبِّحوا به، ما لم يخافوا أن يعقد الركعة، فيقوموا حينئذ، فيصلوها معه. فتكون أولى صلاتهم، وتبطل الأولى، فإذا جلس فيها قاموا، فإذا صَلَّى الثالثة عنده، وقام فليقوموا، كإمام قام من اثنتين، فإذا صَلَّى بهم الرابعة عنده، وجلس فليقوموا، كإمام قعد في ثالثة، فإن استفاق الإمام قام فَصَلَّى بهم الركعة بأم القرآن، وسجد قبل السَّلام، وسلام الإمام ها هنا على السهو بمنزلة الحدث.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم: وإذا شكَّ الإمام فبنى على يقينه، فلم يرُدَّ عليه من خلفه، فلما سلَّم، فقالوا: قد تمَّتْ صلاتك. فلا سُجُود عليه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا عليهم. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وإن لم يوقنوا سجد بهم. قال: ولا يرجع إلاَّ إلى يقين من معه فِي الصَّلاَةِ إذا شكَّ.
ومن سماع أشهب: وإن قام من اثنتين فجبذوا ثوبه ليرجع فأبى، فلم يزالوا به حَتَّى جلس، فليسجدْ بعد السَّلام، وإن سجد قبل السَّلام أجزأه.
قيل: أبلغك أن ربيعة صَلَّى خلف إمام، فأطال التَّشَهُّد، فخاف ربيعة أن يُسلِّم قبل يسجد للسهو، فكلَّمه، فقال له: إنهما قبل السَّلام. قال: لا، ولو بلغني ما تحَدَّثتُ به أيتكلَّمُ فِي الصَّلاَةِ!
ومن سماع عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإذا قام إمام إلى خامسة، أو جلس في ثالثة، فسُبِّح به، فلم يرجع إليهم، فكلَّمه أحدهم، أو سألهم الإمام، فذلك جائز، وليرجعْ فيما شكَّ فيه إليهم، ويجزئهم.
ومن الواضحة، وإذا سلَّم على يقين، ثم شكَّ، فله أن يبني على يقينه. وإن كان إمامًا، فسأل من خلفه، فأخبروه أنه لم يتمَّ، فقد أحسن، وليُتِمَّ ما بقيَ،
стр. 384
ويجزئهم. ولو شك قبل أن يسلم، لم يجز له أن يسأل أحدًا؛ إمامًا كان أو مأمومًا، فإن فعل استأنف ولم يبنِ. وإما من عرض له شكٌّ بعد أن سلَّمَ فليسألهم، وإذا شكَّ فِي الصَّلاَةِ فليبنِ على يقينه، إلاَّ أن يُسَبِّحوا به، فليرجع إلى يقينهم في شكِّه، ومن لم يبنِ على يقينه، وسألهم، أو سلَّم على شكِّه وسألهم، فقد أبطل صلاته، إمامًا كان أو مأمومًا. وقاله ابن القاسم وغيره.
قال أَصْبَغُ: ولو كان وحده، فسلِّم على يقينه، ثم شكَّ، فسأل من حوله، فقد أخطأ، بخلاف الإمام الذي يلزمه الرجوع إلى يقين من معه.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك في الرجل في منزله، فلا يدري أصلى أم لا، فتقول له امرأته: قد صليتَ. أيصدقها؟ قال: ليس النساء سواء. قيل: هي ثقة. قال: هو لا يدري أصلى أم لا. وكذلك لو أخبره رجل أنه صَلَّى، لم يُجْزِئه ذلك، إلاَّ أن يكون هذا الشكُّ يعتريه غير مَرَّة، فأرجو أن يُجْزِئه.
وقال المغيرة، في من لم يدرِ أثلاثًا صَلَّى أم أربعًا، فسأل من بقرب منه، فأخبروه أنه أتمَّ أربعًا، فإن كان في مكتوبة، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أن يُعِيد، وأما في النافلة فهو خفيف، ويسجد لسهوه.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في إمام عليه سُجُود للسهو، فلم يسجد: فليسجدْ مَنْ خلفه. قال المغيرة: يُعْلمونه فيسجد بهم، فإن انصرف قبل ذلك سجدوا، كان قبل السَّلام أو بعده.
في الإمام يُصَلِّي خامسة، فيتبعه بعض من معه،
وكيف إن قال بعد أن سلَّمَ: ذكرتُ سجدة
من كتاب ابن الْمَوَّاز، وعن إمام صَلَّى خامسة، فاتبعه قوم عامدون، وقوم
стр. 385
ساهون، وجلس الباقون، فلم يتَّبعوه. قال: فصلاة العامدين فاسدة. وتتمُّ صلاة الساهين والجالسين، ولا تبطل صلاة الإمام إذا لم يجتمعْ كل من خلفه على خلافه، ولو اجتمعوا على خلافه، فخالفهم في شكِّه لأفسد صلاته، والسنة أن يرجع إلى يقينهم أجمعين في شكِّه، وإلاَّ أبطل على نفسه وعليهم ز ولو أنه لما سلم من الخامسة قال: إِنَّمَا كنتُ تركتُ سجدة من الأولى، فها هنا تبطل صلاة من لم يتبعه. يريد: إن لم يوقنوا بسلامتها. قال: وتصحُّ لمن اتبعه في العمد والسهو. قال سَحْنُون في المجموعة: صلاة الساهين تامة، وصلاة العامدين باطل، إن أيقنوا أنه لم يبقَ عليه شيء، إلاَّ أن يتأوَّلوا أن عليهم اتباع إمامهم، فأرجو أن يجزئهم، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يُعِيدُوا، وصلاة الجالسين تامة، إن أيقنوا أنه لم يبقَ عليه شيء. وإن قعدوا على شكٍّ فصلاتهم باطل.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، ولو صَلَّى الإمام خامسة سهوًا، فاتبعه من بقيتْ عليه ركعة فيها، وهو يعلم أنها خامسة، فقد أبطل صلاته، وإن لم يعلم، فليقض ركعة أخرى، ويسجد للسهو كما سجد إمامه. ولو قال الإمام: كنتُ أسقطتُ سجدة من الأولى. لأجزتُ هذه الخامسة من اتبعه فيها، مِمَّنْ فاتته ركعة، وتُجْزِئُ غيرهم مِمَّنْ خلفه، إلاَّ أن يقول كل من خلفه إنه لم يُسقط شيئًا. ولا يجزئ من اتبعه مِمَّنْ فاتته ركعة وهو لا يعلم، وليأت بها بعد سلامه، وتُجْزِئُهُ. ومن اتبعه، عالمًا بأنها خامسة مِمَّنْ فاتته ركعة، أو مِمَّنْ لم تَفُتْه، فقد بطلت صلاته، ويَنْبَغِي لمن علم مِمَّنْ فاتته ركعة ألا يتَّبعه فيها، ويقضي ركعة بعد سلامه. اجْتَمَعَ الإمام
стр. 386
وكل من خلفه على أنه قد أسقط سجدة من الأولى، أعاد هذا صلاته، ولو نسيها الإمام وحده دون من خلفه، أجزأت هذا صلاته إذا قضى الركعة التي بقيت عليه. ولو قال: أسقطت سجدة من الثانية أو الثالثة. والقوم معه وقد اتبعه هذا في الخامسة، فذلك جائز له، ولكن يقضي الأولى التي فاتته، سواء اتبعه ها هنا عالمًا بأنها خامسة أو غير عالم. أراه يريد: وليس بموقن بسلامة ما أدرك معه. قال: ولو جلس في الخامسة معه، ثم ذكر الإمام سجدة لا يدري من أي ركعة، فلا يسجد سجدة، لا هو ولا مَن شكّ بشكِّه، ولا مَن فاتته ركعة، وليسجد الإمام للسهو قبل السَّلام، إلاَّ أن يعلم أن السجدة من إحدى الركعتين الأخيرتين، فليسجد للسهو بعد السَّلام. وقد تقدَّم ذكر من صَلَّى خامسة، ثم ذكر سجدة والاختلاف فيها.
في سهو المأموم مع الإمام، أو فيما يقضي،
وكيف إن ظنَّ أنه سلَّم، فقام للقضاء، أو
انصرف، وذِكْرِ ما يحمله الإمام
من المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: وإذا قام المأموم من اثنتين، ثم جلس، فالإمام يحمل عنه ذلك، وكذلك لو تكلَّم سهوًا. قال أشهب: ما يلزمه سهو إمامه كذلك يحمل عنه الإمام. قال عنه عليٌّ: ولا يحمل عنه ركعة ولا سجدة. وإذا أتى بالركعة بعد سلام الإمام، فلا يسجد للسهو. قال عنه عليٌّ: ومن تكلَّم بعد سلام إمامه وقبل سلامه هو ساهيًا، فليسجدْ للسهو، وذلك عندي خفيف.
стр. 387
قال ابن القاسم، وعليٌّ، عن مالك: ولو سلَّم وانصرف، وهو يظنُّ أن الإمام سلَّم، ثم رجع قبل سلام إمامه، فلا سُجُود عليه إن لم يعلم حَتَّى سلَّمَ الإمام، فإنه يرجع فيجلس، ثم يُسَلِّم. قال عليٌّ، عن مالك: يُسَلِّم ويسجد لسهوه أَحَبُّ إِلَيَّ، فإن رجع بعد سلام إمامه فجلس وسلَّمَ، فليسجدْ للسهو أَحَبُّ إِلَيَّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بلغني عنه أنه قال: يسجد قبل السَّلام.
قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة: ومن أحرم معه في آخِر جلوسه، فسلَّم معه سهوًا، ثم علم فبنى، فليسجدْ بعد السَّلام.
ومن المجموعة، ومن ظن أن إمامه سلَّم، فقام فقضى ركعة بقيت عليه بسجدتيها، ثم سلَّم الإمام. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يُعْتَدُّ بها. قَالَ ابْنُ كنانة: ويسجد بعد السَّلام. وكذلك في المختصر عن مالك. وقال المغيرة، وعبد الملك: لا سُجُود عليه؛ لأنه في حُكْم إمامه. قال عبد الملك: ويقوم للقضاء بتكبير، وإن سَلَّم عليه وهو قائم فلا يُحْدث تكبيرًا، وليبتدئ القراءة، ولا سُجُود عليه للسهو؛ لأنه في حُكْم إمامه. قاله المغيرة وعبد الملك. ورَوَى ابن القاسم أنه يسجد قبل السَّلام. قال سَحْنُون وابن الْمَوَّاز مثله؛ لنقصه النهضة بعد سلام الإمام. وذكر ابن الْمَوَّاز أنه قول عبد الملك.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وكذلك إن سَلَّم عليه وهو راكع، فليرجعْ، وليبتدئ القراءة، ويسجد قبل السَّلام. وقال عبد الملك: يرفع رأسه بغير تكبير، ثم يقرأ، ولا سُجُود عليه للسهو. وقاله المغيرة وسَحْنُون، في كتاب ابنه. وتقدَّم في باب السهو عن الإِحْرَام ذِكْرُ ما يحمله الإمام وما لا يحمله مُسْتَوْعَبًا.
стр. 388
في الذي يفوته بعض صلاة إمامه يذكر سجدة
قبل يقضي أو بعد، وفي الإمام أو المستحلف
يذكر سجدة، أو يذكر ذلك الإمام لمن
استخلفه
من المجموعة قال سَحْنُون: ومن سبقه الإمام بركعة من صلاة الظهر، ثم ذكر سجدة وهو جالس في الرابعة، لا يدري من أي ركعة هي، فليخرّ بسجدة يتحرَّى أن تكون من هذه، ثم يأتي بعد سلام الإمام بركعتين بأم القرآن وسورة في كلتيهما ركعة القضاء، وركعة الاحتياط؛ لاحْتِمَال أن تكون السجدة من أَوَّل صلاته. قَالَ ابْنُ عبدوس: ويسجد بعد السَّلام، إذ لعل السجدة صادف بها مكانها، فزاد ركعة بعد الإمام. ولو ذكرها بعد سلام الإمام فلا يسجد، وليأت بركعتين، ولا يسجد للسهو، إذ لا يجده زاد بعد الإمام إلاَّ بسورة مع أم القرآن.
قال سَحْنُون: ولو ذكر سجدة قبل سلام الإمام، فتعمَّد ترك سجودها حَتَّى سلَّم الإمام، فسدت صلاته. وكذلك إن ذكرها في موضع يمكنه فيه إصلاحها، فلم يفعلْ حَتَّى فات ذلك.
قال عبد الملك وسَحْنُون: وإذا قضى ركعته الفائتة، ثم ذكر سجدة، ولا يدري منها أو مما ترك، فليخرَّ بسجدة، ويَتَشَهَّد، ثم يأتي بركعة بأم القرآن وسورة، ويسجد بعد السَّلام، إذْ لعله صادف بالسجدة موضعها، وزاد هذه الركعة.
وإن أدرك معه ركعة، ثم صَلَّى بعده ركعة، ثم ذكر في تَشَهُّدها سجدة، لا يدري من أيهما فليسجد ويتشهدْ، ويأتي بركعة بأم القرآن وسورة، ويجلس ويَتَشَهَّد؛ لأنها ثانية على اليقين، ثم يبني ويسجد بعد السَّلام.
وإن أدرك رابعة الإمام، فاستخلفه فيها، فصلاها، ثم قضى ركعة، ثم ذكر سجدة من إحدى الركعتين، فعل ما ذَكَرْنَا، ولا يتبعونه، وإن هم شكُّوا في تمام
стр. 389
التي صَلَّى بهم، لم يتبعوه؛ لأنه حال دونها بركعة، وليأتوا بعد سلامه بركعة, ويسجدوا بعد السَّلام؛ لاحْتِمَال أن تكون السجدة التي صَلَّى بهم، وصارت التي صَلَّى وحده هي التي استُخْلِفَ عليها، والناقصة زيادة يسجد لها، ويسجدون بعد تمام صلاتهم اتباعًا له؛ لأنها سها وهم في إمامته، وإِنَّمَا لا يسجدون فيما يسهون فيه في القضاء. وإن سَلِمَتِ التي صَلَّى بهم، صارت التي صلوا بعده زيادة، فيسجدون، لأحد هذين الوجهين.
قَالَ ابْنُ عبدوس: وإِنَّمَا يسجد بعد السَّلام وإن احتمل أن يكون قام في الرابعة؛ لأنه يرجع إلى الجلوس في الخامسة، فيعتدُّ به، ويبقى ما بين ذلك سهوًا؛ لأنه من جلس في الأولى لا يقال له نقص الْقِيَام؛ لأنه عاد إليه.
قال سَحْنُون: وإذا استُخْلِف على رَكْعَتَيْنِ، فصلاهما، وقضى ركعة، ثم ذكر سجدة، ولا يدري من هذه أو مما صَلَّى بهم، فليسجدْ في هذه سجدة، ويتشهَّد، فتصير ثانية على اليقين مما استُخْلِفَ عليه، ثم يأتي بركعتين قضاءً بأم القرآن وسورة في كل ركعة. وقَالَ ابْنُ سَحْنُون ذلك في الأولى، وأما في الثانية فبأمِّ القرآن ويسجد بعد السَّلام، فإن أيقن من خلفه بتمام ما صَلَّى بهم قعدوا، ولم يُصَلُّوا معه شيئًا، ثم يُسَلِّمون بسلامه، ولا يسجدون معه؛ لأن سهوه في القضاء وإن كان سهوًا لسهوه، فليأتوا بعده بركعة بأم القرآن، لاحْتِمَال أن تكون السجدة من إحدى اللتين صَلَّى بهم، ويسجدون بعد السَّلام، كانوا على شكٍّ أو أيقنوا أنه ترك منها سجدة.
قَالَ ابْنُ سَحْنُون، عن أبيه: ومن دخل مع إمام في الرابعة، فأحدث الإمام، فقدَّمه، وقال له: بقيتْ عليَّ أمُّ القرآن من الأولى وسجدة من الثانية والرُّكُوع من الثالثة، فليخرَّ هذا بسجدة، ويَتَشَهَّدْ، فتصحُّ ركعتان، ثم يقوم فيأتي
стр. 390
بركعتين بأم القرآن في كل ركعة، ويسجد قبل السَّلام. ويعيدون الصلاة، لكثرة السهو. قال أبو محمد: إِنَّمَا هذا على قول من رأى أن يؤتمَّ به في السجدة النافلة، وأكثر أقاويلهم أن يستخلف هذا من يسجدها بهم، مِمَّنْ أدرك الصلاة من أولها.
قال سَحْنُون: وإن أدرك أربعة الإمام ثم قضى ما فاته، ثم ذكر سجدة لا يدري من أي ركعة، فليسجدها ويَتَشَهَّد، ثم يأتي بركعة بأم القرآن ويسجد قبل السَّلام؛ إذ لعل السجدة من التي أدرك، فتصير التي قضى أَوَّلاً أَوَّل صلاته، وقد جلس فيها، والتي تليها ثانية وقد قام فيها. ولو كان إِنَّمَا قضى رَكْعَتَيْنِ فاتتاه، لكان يقرأ في التي يأتي بها أم القرآن وسورة، ويسجد قبل السَّلام؛ لاحْتِمَال أن تكون مما أدرك، فتصير التي قضى أَوَّلاً ثانية وقد قام فيها.
في مَنْ فاته بعض الصلاة فقضاه، أو استخلف
عليه فصلاه، ثم ذكر الأول سجدة
من المجموعة، و (الْعُتْبِيَّة)، قال سَحْنُون: وإذا أحرم رجل خلف الإمام، ثم استخلفه على رَكْعَتَيْنِ بقيتا من الظهر، فصلاهما، ثم أتى الأول فذكر سجدة من إحدى الأوليين، فليقم المستخلف بالقوم إن كانوا على شك منها، فيصلي بهم ركعة بأم القرآن فقط؛ لأنه بان، ثم يجلسون، ويأتي هو
следующие страницы →