← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وكل من خلفه على أنه قد أسقط سجدة من الأولى، أعاد هذا صلاته، ولو نسيها الإمام وحده دون من خلفه، أجزأت هذا صلاته إذا قضى الركعة التي بقيت عليه. ولو قال: أسقطت سجدة من الثانية أو الثالثة. والقوم معه وقد اتبعه هذا في الخامسة، فذلك جائز له، ولكن يقضي الأولى التي فاتته، سواء اتبعه ها هنا عالمًا بأنها خامسة أو غير عالم. أراه يريد: وليس بموقن بسلامة ما أدرك معه. قال: ولو جلس في الخامسة معه، ثم ذكر الإمام سجدة لا يدري من أي ركعة، فلا يسجد سجدة، لا هو ولا مَن شكّ بشكِّه، ولا مَن فاتته ركعة، وليسجد الإمام للسهو قبل السَّلام، إلاَّ أن يعلم أن السجدة من إحدى الركعتين الأخيرتين، فليسجد للسهو بعد السَّلام. وقد تقدَّم ذكر من صَلَّى خامسة، ثم ذكر سجدة والاختلاف فيها. في سهو المأموم مع الإمام، أو فيما يقضي، وكيف إن ظنَّ أنه سلَّم، فقام للقضاء، أو انصرف، وذِكْرِ ما يحمله الإمام من المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: وإذا قام المأموم من اثنتين، ثم جلس، فالإمام يحمل عنه ذلك، وكذلك لو تكلَّم سهوًا. قال أشهب: ما يلزمه سهو إمامه كذلك يحمل عنه الإمام. قال عنه عليٌّ: ولا يحمل عنه ركعة ولا سجدة. وإذا أتى بالركعة بعد سلام الإمام، فلا يسجد للسهو. قال عنه عليٌّ: ومن تكلَّم بعد سلام إمامه وقبل سلامه هو ساهيًا، فليسجدْ للسهو، وذلك عندي خفيف.

стр. 387

قال ابن القاسم، وعليٌّ، عن مالك: ولو سلَّم وانصرف، وهو يظنُّ أن الإمام سلَّم، ثم رجع قبل سلام إمامه، فلا سُجُود عليه إن لم يعلم حَتَّى سلَّمَ الإمام، فإنه يرجع فيجلس، ثم يُسَلِّم. قال عليٌّ، عن مالك: يُسَلِّم ويسجد لسهوه أَحَبُّ إِلَيَّ، فإن رجع بعد سلام إمامه فجلس وسلَّمَ، فليسجدْ للسهو أَحَبُّ إِلَيَّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بلغني عنه أنه قال: يسجد قبل السَّلام. قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة: ومن أحرم معه في آخِر جلوسه، فسلَّم معه سهوًا، ثم علم فبنى، فليسجدْ بعد السَّلام. ومن المجموعة، ومن ظن أن إمامه سلَّم، فقام فقضى ركعة بقيت عليه بسجدتيها، ثم سلَّم الإمام. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يُعْتَدُّ بها. قَالَ ابْنُ كنانة: ويسجد بعد السَّلام. وكذلك في المختصر عن مالك. وقال المغيرة، وعبد الملك: لا سُجُود عليه؛ لأنه في حُكْم إمامه. قال عبد الملك: ويقوم للقضاء بتكبير، وإن سَلَّم عليه وهو قائم فلا يُحْدث تكبيرًا، وليبتدئ القراءة، ولا سُجُود عليه للسهو؛ لأنه في حُكْم إمامه. قاله المغيرة وعبد الملك. ورَوَى ابن القاسم أنه يسجد قبل السَّلام. قال سَحْنُون وابن الْمَوَّاز مثله؛ لنقصه النهضة بعد سلام الإمام. وذكر ابن الْمَوَّاز أنه قول عبد الملك. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وكذلك إن سَلَّم عليه وهو راكع، فليرجعْ، وليبتدئ القراءة، ويسجد قبل السَّلام. وقال عبد الملك: يرفع رأسه بغير تكبير، ثم يقرأ، ولا سُجُود عليه للسهو. وقاله المغيرة وسَحْنُون، في كتاب ابنه. وتقدَّم في باب السهو عن الإِحْرَام ذِكْرُ ما يحمله الإمام وما لا يحمله مُسْتَوْعَبًا.

стр. 388

في الذي يفوته بعض صلاة إمامه يذكر سجدة قبل يقضي أو بعد، وفي الإمام أو المستحلف يذكر سجدة، أو يذكر ذلك الإمام لمن استخلفه من المجموعة قال سَحْنُون: ومن سبقه الإمام بركعة من صلاة الظهر، ثم ذكر سجدة وهو جالس في الرابعة، لا يدري من أي ركعة هي، فليخرّ بسجدة يتحرَّى أن تكون من هذه، ثم يأتي بعد سلام الإمام بركعتين بأم القرآن وسورة في كلتيهما ركعة القضاء، وركعة الاحتياط؛ لاحْتِمَال أن تكون السجدة من أَوَّل صلاته. قَالَ ابْنُ عبدوس: ويسجد بعد السَّلام، إذ لعل السجدة صادف بها مكانها، فزاد ركعة بعد الإمام. ولو ذكرها بعد سلام الإمام فلا يسجد، وليأت بركعتين، ولا يسجد للسهو، إذ لا يجده زاد بعد الإمام إلاَّ بسورة مع أم القرآن. قال سَحْنُون: ولو ذكر سجدة قبل سلام الإمام، فتعمَّد ترك سجودها حَتَّى سلَّم الإمام، فسدت صلاته. وكذلك إن ذكرها في موضع يمكنه فيه إصلاحها، فلم يفعلْ حَتَّى فات ذلك. قال عبد الملك وسَحْنُون: وإذا قضى ركعته الفائتة، ثم ذكر سجدة، ولا يدري منها أو مما ترك، فليخرَّ بسجدة، ويَتَشَهَّد، ثم يأتي بركعة بأم القرآن وسورة، ويسجد بعد السَّلام، إذْ لعله صادف بالسجدة موضعها، وزاد هذه الركعة. وإن أدرك معه ركعة، ثم صَلَّى بعده ركعة، ثم ذكر في تَشَهُّدها سجدة، لا يدري من أيهما فليسجد ويتشهدْ، ويأتي بركعة بأم القرآن وسورة، ويجلس ويَتَشَهَّد؛ لأنها ثانية على اليقين، ثم يبني ويسجد بعد السَّلام. وإن أدرك رابعة الإمام، فاستخلفه فيها، فصلاها، ثم قضى ركعة، ثم ذكر سجدة من إحدى الركعتين، فعل ما ذَكَرْنَا، ولا يتبعونه، وإن هم شكُّوا في تمام

стр. 389

التي صَلَّى بهم، لم يتبعوه؛ لأنه حال دونها بركعة، وليأتوا بعد سلامه بركعة, ويسجدوا بعد السَّلام؛ لاحْتِمَال أن تكون السجدة التي صَلَّى بهم، وصارت التي صَلَّى وحده هي التي استُخْلِفَ عليها، والناقصة زيادة يسجد لها، ويسجدون بعد تمام صلاتهم اتباعًا له؛ لأنها سها وهم في إمامته، وإِنَّمَا لا يسجدون فيما يسهون فيه في القضاء. وإن سَلِمَتِ التي صَلَّى بهم، صارت التي صلوا بعده زيادة، فيسجدون، لأحد هذين الوجهين. قَالَ ابْنُ عبدوس: وإِنَّمَا يسجد بعد السَّلام وإن احتمل أن يكون قام في الرابعة؛ لأنه يرجع إلى الجلوس في الخامسة، فيعتدُّ به، ويبقى ما بين ذلك سهوًا؛ لأنه من جلس في الأولى لا يقال له نقص الْقِيَام؛ لأنه عاد إليه. قال سَحْنُون: وإذا استُخْلِف على رَكْعَتَيْنِ، فصلاهما، وقضى ركعة، ثم ذكر سجدة، ولا يدري من هذه أو مما صَلَّى بهم، فليسجدْ في هذه سجدة، ويتشهَّد، فتصير ثانية على اليقين مما استُخْلِفَ عليه، ثم يأتي بركعتين قضاءً بأم القرآن وسورة في كل ركعة. وقَالَ ابْنُ سَحْنُون ذلك في الأولى، وأما في الثانية فبأمِّ القرآن ويسجد بعد السَّلام، فإن أيقن من خلفه بتمام ما صَلَّى بهم قعدوا، ولم يُصَلُّوا معه شيئًا، ثم يُسَلِّمون بسلامه، ولا يسجدون معه؛ لأن سهوه في القضاء وإن كان سهوًا لسهوه، فليأتوا بعده بركعة بأم القرآن، لاحْتِمَال أن تكون السجدة من إحدى اللتين صَلَّى بهم، ويسجدون بعد السَّلام، كانوا على شكٍّ أو أيقنوا أنه ترك منها سجدة. قَالَ ابْنُ سَحْنُون، عن أبيه: ومن دخل مع إمام في الرابعة، فأحدث الإمام، فقدَّمه، وقال له: بقيتْ عليَّ أمُّ القرآن من الأولى وسجدة من الثانية والرُّكُوع من الثالثة، فليخرَّ هذا بسجدة، ويَتَشَهَّدْ، فتصحُّ ركعتان، ثم يقوم فيأتي

стр. 390

بركعتين بأم القرآن في كل ركعة، ويسجد قبل السَّلام. ويعيدون الصلاة، لكثرة السهو. قال أبو محمد: إِنَّمَا هذا على قول من رأى أن يؤتمَّ به في السجدة النافلة، وأكثر أقاويلهم أن يستخلف هذا من يسجدها بهم، مِمَّنْ أدرك الصلاة من أولها. قال سَحْنُون: وإن أدرك أربعة الإمام ثم قضى ما فاته، ثم ذكر سجدة لا يدري من أي ركعة، فليسجدها ويَتَشَهَّد، ثم يأتي بركعة بأم القرآن ويسجد قبل السَّلام؛ إذ لعل السجدة من التي أدرك، فتصير التي قضى أَوَّلاً أَوَّل صلاته، وقد جلس فيها، والتي تليها ثانية وقد قام فيها. ولو كان إِنَّمَا قضى رَكْعَتَيْنِ فاتتاه، لكان يقرأ في التي يأتي بها أم القرآن وسورة، ويسجد قبل السَّلام؛ لاحْتِمَال أن تكون مما أدرك، فتصير التي قضى أَوَّلاً ثانية وقد قام فيها. في مَنْ فاته بعض الصلاة فقضاه، أو استخلف عليه فصلاه، ثم ذكر الأول سجدة من المجموعة، و (الْعُتْبِيَّة)، قال سَحْنُون: وإذا أحرم رجل خلف الإمام، ثم استخلفه على رَكْعَتَيْنِ بقيتا من الظهر، فصلاهما، ثم أتى الأول فذكر سجدة من إحدى الأوليين، فليقم المستخلف بالقوم إن كانوا على شك منها، فيصلي بهم ركعة بأم القرآن فقط؛ لأنه بان، ثم يجلسون، ويأتي هو

стр. 391

بركعة قضاء بأم القرآن وسورة، ويسجد قبل السلام، ويسجدون معه. وقد قيل: يسجد بهم قبل ركعة القضاء. وإِنَّمَا قبل السَّلام؛ لأنه كأنه استخلف على ثلاثة، فأولهن ثانية له، وقد قام فيها وقرأ بأم القرآن. قَالَ ابْنُ عبدوس: وإن كان القوم يوقنون بالسلامة، قعدوا ولم يتبعوه. قال سَحْنُون، في (المجموعة): ولو كان الأول شاكا في السجدة، ليقرأ هذا في الركعة التي يحتاط بها بأم القرآن وسورة؛ لاحْتِمَال أن يكون الأول لم يبق عليه شيء فتصير هذه ركعة قضاء، وكذلك الثانية، ثم يَتَشَهَّد في الأولى منهما لاحْتِمَال أن تكون ركعة بناء، والرابعة للأولى، ويصلونها معه إن كانوا على شك، ويسجدون قبل السلام. وإن لم يرجع إليه الأول، حَتَّى قضى الركعتين اللتين فاتتاه، ثم أتاه، فقال له: بقيت على سجدة. فصلاة هذا المستخلف تامة؛ لأنه صَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وقضى لنفسه رَكْعَتَيْنِ، ولكن يسجد للسهو قبل السَّلام؛ لأنه قام في موضع جلوس، وترك السورة مع أم القرآن في ركعة، ويسجد معه القوم، ثم إن كانوا في شك أتوا بركعة بعد سلامه، بأم القرآن فقط، وسلموا، ثم سجدوا للسهو معه، خوفا أن لا يكون بقي عليهم شيء، فتصير هذه الركعة زائدة، وإن أيقنوا أن السجدة باقية على الأول، لم يسجدوا للسهو بعد ركعتهم هذه، وإن أيقنوا أنه لم يبق عليهم شيء سلموا بسلام الإمام. قال: ولو ضلى معه رَكْعَتَيْنِ، ثم استخلفه على رَكْعَتَيْنِ، فصلاهما بالقوم، ثم ذكر الأول سجدة، فإن شك المستخلف فيها، فأم بالقوم إن شكوا، فَصَلَّى بهم ركعة بأم القرآن، وسجد بهم قبل السَّلام، فإن هم

стр. 392

أيقنوا أنهم لم يبق عليهم شيء، فصلاتهم تامة، ولا شيء عليهم. ولو أن الأول لما ذكر سجدة، ذكر الثاني مما صَلَّى بعده سجدة لا يدري من أي ركعة، فليخر بسجدة، ويَتَشَهَّد، ثم يأتي بركعتين بأم القرآن في كل ركعة، ويسجد لسهوه قبل السَّلام؛ لأن فيها نقصا وزيادة، ويُعِيد الصلاة، لكثرة السهو. وكذلك قال في مَنْ صَلَّى الظهر، فذكر فِي التَّشَهُّدِ الآخر سجدتين، لا يدري من ركعة أو من رَكْعَتَيْنِ، فإنه يسجد سجدتين، ويَتَشَهَّد، ثم يأتي بركعتين بأم القرآن في كل ركعة، ويسجد قبل السَّلام، ويُعِيد الصلاة احتياطا. ومن (كتاب ابن المواز)، ومن فاتته ركعة مع الإمام، فقضاها بعد سلامه، ثم رجع الإمام فقال له: أسقطت سجدة من الأولى. وإن قضى هذا ركعته ورفع منها رأسه بمقدار لو رجع إمامه كان له البناء لقربه، ولم يكن أيضًا من الإمام تعمد بكلام أو سلام، فركعة هذا باطل، فليعدها، إن لم يرجع الإمام فيبني معه. ولو كان استخلفه، فأتم بهم، ثم قضى ركعة، فإنه يعتد بها، وكأنه استخلفه عليها، ركعها ببعد أو بقرب، ويسجد قبل السَّلام، ويسجدون معه، ثم يقضي الإمام الأول، بعد سلام المستخلف ركعة وحده، ويصليها الناس أفذاذا قبل أن يسلموا، وهم فيها كركعة غفلوا عنها حَتَّى سلم إمامهم، ويصير المستخلف كأنه لم يفته شيء. ولو علموا ذلك قبل أن يركعها، وصلوها معه، لأجزأتهم. وكذلك الإمام الأول، لو أدركه فيها لاتبعه، وإذا لم يكن مستخلفا، وقضى ركعته، فركعها، ورفع منها بعد طول قيام لا يبني الإمام في مثله، فهي له مجزئة، إلاَّ أنه يسجد قبل السلام، وكأنه نقص فيها القراءة، إذ لو أتى الأول كان له أن يبني فصارت قراءته لا يعتد بها حين وقعت في موضع للأول أن يبني فيه

стр. 393

لو أتى، ولو ركع قبل طول ذلك، لم يُجْزِئه، وصار كمن ظن أن إمامه سلم فقام يقضي فسلم عليه الإمام وهو قائم، فيلغي ما عمل. وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يسجد قبل السَّلام؛ لأنه كان عليه أن يقوم بعد سَّلام الإمام، فترك ذلك، وقام في صلاة الإمام. ولو كانت الصُّبْح قد فاتته منها ركعة، فقضاها، ثم ذكر الإمام سجدة، فإن قضاها في وقت للإمام فيه البناء لم يعتد بها، وإن لم يفرغ منها حَتَّى فات البناء، أعاد هذا صلاته. يريد محمد: ويصير كمن ترك القراءة في ركعة من الصُّبْح. على ما بينا في التي قبلها. قال وكذلك لو أحرم معه في تَشَهُّد الرابعة، فلما قضى هذا ركعة، ركع الأول، فذكر سجدة من الأولى، فإن رجع بالقرب في مثل ما يجوز له البناء، بطلت، ويُصَلِّي بالقوم ركعة بأم القرآن، ويقضي لنفسه ثلاث ركعات، ويسجد بمن خلفه قبل السلام، وإن رجع عن بعد لا يبني فيه، وذلك قبل أن يركع هذا، فليبن هذا على ركعته، ويسجد قبل السَّلام، لما قرأ في وقت يجوز للأول فيه البناء، فلا يحسب له تلك القراءة. ومن أحرم في ثالثة الإمام، فاستخلفه، فَصَلَّى الركعتين، وجلس، ثم جاء الأول، فذكر سجدة من الأوليين، وأسقطها من كان خلفه، فليقم المستخلف، فيصلي بهم ركعة، بناء بأم القرآن، ويسجد قبل السلام، ويشير إليهم حَتَّى يأتي بركعة بأم القرآن وسورة، ويسلم ويسلمون معه. ولو أن الأول أسقط سجدة من كل ركعة من الأوليين، وأسقطها القوم، لصلى هذا بهم رَكْعَتَيْنِ بأم القرآن في كل

стр. 394

ركعة، ويسجد قبل السلام. ولو لم يرجع الأول إليه حَتَّى صَلَّى هذا ركعتي القضاء لنفسه، فذكر سجدة من الأولى، فليسجدها بهم للسهو قبل السَّلام، ويسلم، ثم يأتوا بركعة بأم القرآن فقط. ولو أعلمه بذلك بعد أن صَلَّى هذا ركعة لنفسه من القضاء، وشك القوم وهو قائم في الرابعة، فليجلس فيتشهد، ثم يسجد للسهو قبل السلام. يريد: كما كان يعمل الأول. قال: ثم يشير إليهم حَتَّى يأتي بركعة قضاء، ثم يأتون بعد سلامه بركعة بناء. ولو كان إِنَّمَا قال له: بقيت على من كل ركعة من الأوليين سجدة، فليقوموا معه في الرابعة إن شكوا، فيصليها بهم ركعة بناء بأم القرآن، ويسجد بهم قبل السلام، ثم يأتون بعده بركعة بناء أيضا. ولو كان إِنَّمَا قال له: بَقِيَ سجدتان، لا أدري من ركعة أو من ركعتين. فلا يقومون في هذه الرابعة مع المستخلف. يريد محمد: لاحْتِمَال أن تكون السجدتان من ركعة فيصير في الرابعة قاضيا، لا يؤتم به فيها. قال: ولا يرجع هو إلى الجلوس، فإذا أتمها سجد بهم قبل السلام، ثم أتوا بركعة بعد سلامه، وسلموا، ثم يسألون الأول، فإن تذكر أنها من ركعة أجزأتهم الصلاة، وإن كانتا من رَكْعَتَيْنِ، أعادوا؛ لتركهم اتباع المستخلف فيما عليهم اتباعه فيه. ولو لم يرجع الأول حَتَّى جلس هذا في الرابعة، فليسجد بهم قبل السَّلام، ثم يأتون بعده بركعتين بأم القرآن في كل ركعة، ثم يسلمون، وتجزئهم. ولو رجع إليه بعد أن صَلَّى الركعتين بهم، وقبل أن يقضي لنفسه، فذكر سجدتين، لا يدري

стр. 395

من ركعة أو من رَكْعَتَيْنِ، فَلْيُصَلِّ بالقوم ركعة أخرى، ويجلسون ويتشهدون، ويقوم هذا المستخلف ولا يجلس، ولا يَتَشَهَّد، حَتَّى يأتي بالرابعة، ثم يتشهد، ويسجد بهم للسهو قبل السَّلام، ثم يسلمون، فإن أثبتوا أنهما من ركعة، سلموا، وأجزأتهم، وإن شكوا، صلوا ركعة أفذاذا بأم القرآن، وأعادوا الصلاة، لتركهم اتباع المستخلف في الرابعة، وقد يكون عليهم اتباعه. ولو أنهم اتبعوه فيها، وسلموا بسلامه، وأعادوا الصلاة لما لعلهم ائتموا به فيما يلزمهم أفذاذا، كان أَحَبُّ إِلَيَّ. ولو كان رجوعه بعد أن صَلَّى ركعة، وقام فذكر له سجدة من إحدى ركعتيه، فقد صارت هذه الثالثة ثانية، فقام فيها ولم يجلس، فيأت بهم بركعتين، بناء، ثم يَتَشَهَّد، ثم يسجد بهم قبل السَّلام، ثم يأتي بركعة قضاء بأم القرآن وسورة، ثم يسلم بهم. ولو قال له هذا القول حين قدمه، يسجد بهم سجدة، ثم بنى على ركعة، فيصلي بهم ثلاثا، الأولى بأم القرآن وسورة، ويجلس، ثم رَكْعَتَيْنِ بأم القرآن فقط. ويجلس، ويَتَشَهَّد بهم، ثم يثبتون، ويقضي لنفسه ركعة بأم القرآن وسورة. يريد محمد: ويسجد بعد السَّلام. قال: ثم يُعِيد من خلفه، لاحْتِمَال أن يكون قد أصاب بالسجدة موضعها، فيصير مستخلفا على اثنتين، وتصير الثالثة مما عليه أن يأتي بها فذا، فلما صلوها معه، أبطلوا صلاتهم، وكذلك لو قعدوا عن اتباعه فيها، لأمرتهم بالإعادة، لاحْتِمَال أن يكون عليهم اتباعه فيها، وأَحَبُّ إِلَيَّ لو قدم غيره من القوم، ويدع هذا الصلاة بهم.

стр. 396

في من أدرك ركعة من الجمعة، ثم ذكر بعد القضاء أو قبله سجدة، أو بعد أن صلاها مستخلفا، أو ذكرها الإمام الأول من (كتاب ابن المواز)، ومن أدرك ركعة من الجمعة، فذكر بعد السَّلام الإمام سجدة فيها اضطراب، فاختار أصبغ أن يسجد، ثم يقوم فيأتي بركعة، ويسجد بعد السَّلام، ثم يُعِيد ظُهْرًا. وهذا أحسن. وقال أشهب: يسجد، ويأتي بركعة، وتُجْزِئُهُ الجمعة، ولا يُعِيد. والحجة له قول النبي ﷺ : من أدرك الركعة، فقد أدرك السجدة. وقَالَ ابْنُ القاسم: ما لم تتم له ركعة بإمام لم تُجْزِئُهُ الجمعة، ولكن يسجد، وبيني عليها ثلاث ركعات، فتصير ظهرا. وذكر عنه عيسى، في (العتبية)، أنه يلغي ما أدرك، ويُصَلِّي على إحرامه ظُهْرًا أربعا، وإن ذكرها بعد أن ركع الركعة الأخرى، بنى عليها ثلاثا، فتصير ظُهْرًا. وقد قال أيضًا: إن ذكر قبل أن يركع، سجد، وبنى على ركعته، وتُجْزِئُهُ في الجمعة وغيرها. وقال أيضًا ابن القاسم: إن ذكر سجدة بعد أن قضى الركعة التي بقيت عليه ولا يدري من أي ركعة هي، فليسجد سجدة، ويَتَشَهَّد، ثم يأتي بركعة، ويسلم، ويسجد بعد السَّلام، ويعيدها، ظُهْرًا، وقال عيسى: يخر بسجدة، ويَتَشَهَّد، ويسلم، ولا يأتي بركعة، ويسجد بعد السلام، ويعيدها

стр. 397

ظهرًا. وهذا قول عبد الملك، وابن عبد الحكم، واختيار ابن الْمَوَّاز، قال: لأنه إِنَّمَا يسجد سجدة في هذه يتعرَّضُ أن يُصادفها، فتجزئه جمعة، فإذا كانت من الأول لم تكن له جمعة، فلا وجه للركعة. وقاله أشهب، في المجموعة، قال: ولا يقال له: ائت بركعة؛ لأنه إذا بَطَلَتِ التي أدرك، خرج مِنْ أَن تكون له جمعة، وصار عليه ظهرٌ يبتدئها، وليس الإتيان في هذه بركعته من صلاح فرضه، فخالفت غيرها. والذي حكى ابن الْمَوَّاز عن أشهب، أنه بركعة، ولا يسجد السجدة، ويُسَلِّم ويسجد لسهوه. كأنه في هذا القول يتعرَّض أن تتمَّ له ركعتان تَنَفُّلاً إن لم تصحَّ له جمعة. ومن أحرم خلف الإمام في الثانية من الجمعة، ثم استخلفه، فصلاها بهم، ثم قضى ما فاته، وسَلَّمَ، ثم ذكر سجدة مكانه من التي أحرم فيها مع الإمام، فلا جمعة له أسقطها القوم معه أو سجدوها، فإن أسقطوها فيسجدوا هم الآن سجدة ويتشهدوا، ويأتي هو بركعة، ولا يتَّبعوه فيها، ويُسَلِّمُ بهم ثم يسجد بهم للسهو ويُعِيد هو ظهرًا؛ لأنه صَلَّى الجمعة وحده لمَّا بطلت التي دخل فيها مع الإمام، ألا تَرَى لو نفر الناس عنه فيها لم تُجْزِئُهُ جمعة، إذ لم يعقدْ ركعة مع الناس، ويَنْبَغِي له أن يُصَلِّي ثلاث ركعات أَخَّرَ، وتُجْزِئُهُ ظهرًان ويُقَدِّم القوم من يسجد بهم السجدة، ويَتَشَهَّد ويُسَلِّم، وتجزئهم الجمعة. وهذا مثل الذي لم يُقَدِّمه الإمام سواء. وكذلك لو قال المستخلف: لا أدري السجدة من التي صَلَّيتُ بالقوم أو من التي قضيتُ لنفسي. فالجواب في ذلك سواء، وهي كالمسألة المتقدِّمة في الذي ذكر سجدة

стр. 398

ولم يستخلف. وقول عبد الملك فيها أَحَبُّ إِلَيَّ. وأما لقوم فإن لم يشُكُّوا لم يسجدوا، وإن شكُّوا سجدوا، وإن قدَّموا من يسجد بهم كان أَحَبُّ إِلَيَّ أن يسجد بعد السَّلام. وقال سَحْنُون في المجموعة في الذي دخل في الثانية من الجمعة، واستُخْلِف فصلاها بهم، وقضى ركعة، ثم ذكر سجدة لا يدري من أي ركعة هي: إنه يسجد سجدة، ثم يتشهَّد، ثم يأتي بركعة يجهر فيها بقراءته، ويسجد بعد السَّلام، وتُجْزِئُهُ الجمعة، فإن كانت من التي صَلَّى بهم، بطلتْ، وتصير ركعة القضاء هي التي استُخْلِف عليها، وإن كانت من القضاء، فالتي احتاط بها زيادة، فإن عَلِمَ القوم سلامة التي صَلَّى بهم، لم يضرُّهم، وتمَّتْ لهم الجمعة، ولا يسجدون للسهو؛ لأن سهوه في القضاء وقع، وإن علموا أنها من التي صَلَّى بهم، جلسوا، ولم يتَّبِعوه؛ لأنه قد حال دونها ركعة، فإذا فرغ أتوا بركعة جَهْرًا، وسجدوا بعد السَّلام. ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، ولو أن هذا المستخلف في الثانية صلاها بهم، وقضى ما فاته، ثم ذكر سجدة من التي صَلَّى بهم، ثم رجع الأول، فذكر سجدة من الأولى، فإنه لا يصحُّ لهم ولا للمستخلف جمعة؛ لأن الأولى بطلتْ، والثالثة التي صَلَّى بهم المستخلف حال دونها بركعة القضاء، فكانه لم يُصَلِّ بهم الكعة. ولو أدرك القوم قبل أن يركع ركعة القضاء، وقبل أن يرفع رأسه منها، رأيت أن يسجد بهم سجدة ثم يركع بهم أخرى، فتتمُّ له ولهم الجمعة. ولو أتى الأول بعد

стр. 399

قضاء هذا، فذكر سجدة من الأولى، وذكرها القوم، ولم يَبْقَ على هذا شيء فيما صَلَّى، فليُسلِّمْ هذا ويسجدْ بعد السَّلام، وتتمُّ له جمعة، ويأتي القوم بعده بركعة أفذاذًا، ويسجدون بعد السلام، وتصحُّ لهم الجمعة. فأما لو ترك سجدة من التي صَلَّى بهم، ثم قضى ركعة، ثم ذكروا من الأولى سجدة، لم يجزئهم أن يقدِّموا من يسجد بهم تمام ركعتهم التي صَلَّى هذا بهم؛ لأنه كان عليهم اتِّباعه في ركعة القضاء، ثم يقضون الأولى أفذاذًا. قلتُ: وكيف العمل إذا كان لا جمعة لهم ولا لهذا، إذا سقط من ركعتيهم سجدة؟ قال: يسجدون سجدة في ركعة المستخلف، ويأتون بركعة أخرى ويسَلِّمون، ويسجدون للسهو، وكذلك المستخلف يُتِمُّ رَكْعَتَيْنِ، ويسجد للسهو، وتكون لهم أجمع نافلة، ويعيدون الجمعة، وتجزئهم الخطبة الأولى إلاَّ أن يبعدَ، فيعيدها. ومن أدرك ركعة من الجمعة، ثم قضى الركعة التي فاتته، ثم سجدة من التي أدرك، فلْيَبْنِ عليها ثلاث ركعات ظهرًا، وتُجْزِئُهُ، وبخلاف سفريٍّ أدرك ركعة مع حَضَريٍّ، ثم قضى ركعة، ثم ذكر سجدة من التي أدرك، فهذا يُتِمُّ رَكْعَتَيْنِ، ويقطع بسلام، ثم يبتدئ صلاة سفر؛ لأنه سقطت عنه صَلاة الحَضَر، فلا يبني على شيء أحرم على خلافه، والجمعة والظهر صلاة حَضَرٍ، تنوب هذه عن هذه، كما قال مالك في الداخل يوم الخميس يظنُّه الجمعة، إنه يُجْزِئه. ولو صَلَّى يوم الجمعة يظنُّه الخميس لم يُجْزِئه. ولا يبني ههنا على إحرامه. وقال أَصْبَغُ في الذي ذكر سجدة من التي أدرك يوم الجمعة بعد أن قضى ركعة، قال: فليأْتِ بركعة أخرى، ثم يُعِيد ظهرًا. ولا يُعْجِبُنا قول أصبغ هذا.

стр. 400

في الإمام في صلاة الخوف يذكر سجدة من المجموعة ومن كتاب ابن سَحْنُون ونحوه في الْعُتْبِيَّة، قال سَحْنُون: وإذا صَلَّى الإمام في صلاة الخوف بالطائفة الأولى ركعة، وثبت قائمًا حَتَّى صَلَّوا الثانية، ثم ذكر هو سجدة، فليخرَّ ساجدًا، فإن أيقن القوم بسلامتها سلَّموا وانصرفوا، وإن سكُّوا سجدوا معه وأعادوا في الثانية، كمن قضى ما فاته قبل سلام إمامه، وإن كان إِنَّمَا ذكرها بعد أن صَلَّى بالطائفة الثانية الركعة الثانية، ولا يدري من أي ركعة هي، فليسجد ويتشهد، ويسجدون معه في شكِّهم ويتشهدون، ثم يقوم بهم، فليثبُتْ قائمًا، ويقضون هم الركعة التي بقيت عليهم. قال في الْعُتْبِيَّة: وُحْدَانًا، ويُسَلِّمون ويسجدون بعد السَّلام، ويصيرون كالطائفة الأُولى؛ لاحْتِمَال أن تكون السجدة من الأولى. قَالَ ابْنُ عبدوس، ويحتمل أن تكون من الثانية، فيكون هؤلاء طائفة ثانية في حال، وقد سلَّموا قبل إمامهم، فأُحِبُّ لهم أن يُعِيدُوا. ولم يذكر ابن سَحْنُون عن أبيه إعادة في هذا، ولا ذكرها أيضًا العتبي عن سَحْنُون. قال: إلاَّ أن يُوقِنوا أن التي صَلَّى بهم سالمة، فيصيروا طائفة أُولى في الحقيقة، ولا يسجدوا معه سجدة التَّحَرِّي، ويُصَلُّوا كما ذكرنا، ويذهبوا إلى العدوِّ، فإن كان الأوَّلون على شَكٍّ، أتوْا فَصَلَّى بهم الإمام الركعة التي يحتاط بها، ويقضون ركعة بعد سلامه، وبعد أن يسجد هو

стр. 401

بعد السَّلام، ثم يسجدون بعد السَّلام إذا فرغوا، ولا يجوز لغيرهم أن يأْتَمَّ به في هذه الركعة؛ لأنها قد لا تكون تجب عليه، فأما هو والأولون، فقد صحَّتْ لهم إحدى الصلاتين. ولو صَلَّى بالأولى في المغرب رَكْعَتَيْنِ، ثم ذكر في التشهُّد سجدة، لا يدري من أيِّ ركعة، فليسجُدْ بهم سجدة، ويتشهَّدْ، ثم يقوم فيأتي بركعة بأمِّ القرآن وسورة، ويتشهَّدُ فيها، ثم يقوم، فيأتون بركعة دونه بأم القرآن، ويسجدون بعد السَّلام، ثم تأتي الطائفة الثانية، فيُصَلّون معه الركعة الباقية، ويقضون رَكْعَتَيْنِ بأمِّ القرآن وسورة فيهما، ثم يُعيدون، خوفًا أن تكون التي صَلَّى بهم ليست عليه، إن كانت السجدة من الثانية، ولكن يتعرَّضون معه فضل الجمعة؛ لما عسى أن تكون من الأُولى. وقَالَ ابْنُ عبدوس: وتُعِيدُ الطائفة الأولى؛ لاحْتِمَال أن يكون صادف بالسجدة موضعها، وصَلَّى بهم الثلاث ركعات، فخرجوا من سُنَّة صلاة الخوف. ولم يذكر ابنُ سَحْنُون إعادة إلاَّ في الطائفة الثانية. ولو أيقنوا بسلامة الركعتين لم يتَّبعوه في السجدة، ولا في الركعة، ويقال لهم: إذا قام الإمام فأتِمُّوا صلاتكم واسجدوا بعد السَّلام. وإن شكَّ في اسجدة بعد ذهاب الطائفة الأولى عنه، فليسجدْ ويسجدْ معه الطائفة الثانية، ويتشهَّدْ، ثم يُصَلِّي بهم ركعة ويتشهَّدُ، ثم يقضون رَكْعَتَيْنِ بأم القرآن وسورة فيهما، ويسجدون للسهو بعد السَّلام، ويعيدون الصلاة؛ لاحْتِمَال أن يكونوا طائفة ثانية سلَّموا قبل إمامهم ثم مضوا. ولم يذكر ابن سَحْنُون إعادتهم، وقال: يقرأ في الركعتين؛ في الأولى بأم القرآن وسورة، وفي الأخرى بأم القرآن. قالا عنه: ثم يأتي الأوَّلون إن أيقَنُوا ببقاء السجدة، أو شكُّوا، فيُصَلّون معه ركعة

стр. 402

الاحتياط، وهي رابعة على الشكِّ، ويعيدون الصلاة احتياطًا. وقد تكون السجدة من الثانية، فتبطُلُ صلاتهم الأولى دونه، وتصير هذه الركعة نافلة له ائتمُّوا به فيها، إلاَّ أن يُوقنوا أن السجدة من الركعة لأولى، فتكون هذه الصلاة الثانية فرضهم، وتجزئهم. ولو أنه لمَّا صَلَّى بالثانية بقية الصلاة، شكَّ في سجدة من أحد الثلاث ركعات، فليسجدْ، ويسجدوا معه إن شكُّوا، وإلاَّ لم يسجدوا، فإذا قام الإمام يأتي بركعة الاحتياط صَلَّوا هم رَكْعَتَيْنِ والإمام قائمٌ. قال عنه ابنه: بأم القرآن وسورة في كل ركعة. قالا عنه: ويسجدون قبل السَّلام. قَالَ ابْنُ عبدوس: ويعيدون الصلاة؛ لأنهم قد فرغوا قبل إمامهم، فقد يكونون طائفة ثانية في الحقيقة. ولم يذكر عنه ابنه إعادة. قالا: ويأتي الأولون إن شكُّوا فليُصلُّوا معه ركعة الاحتياط، ثم يقضوا رَكْعَتَيْنِ بأم القرآن وسورة فيهما، ثم يسجد الإمام للسهو قبل السَّلام، ويسجدوا معه، ويُسَلِّم بهم، وينصرفوا، على حديث ابن رومان، فأما على حديث ابن القاسم: يسجد بهم قبل السَّلام ثم يسلِّم، ثم يقضون بعد سلامه. وإِنَّمَا يسجد قبل السَّلام إذ قد تكون السجدة من إحدى الأوليين، فتصير الثالثة ثانية ولم يقرأ فيها إلاَّ بأم القرآن، وأسَرَّ فيها، ولا تعيد هذه الطائفة الأولى، بخلاف المسألة الأولى. وإن كانت قد تكون له نافلة؛ لأنها لا تكون نافلة إلاَّ وقد صحَّتْ صلاتهم الأولى، وإن كانت لازمة بطلت الأولى، وكانت هذه فريضتهم، وفي المسألة الأولى احتمال بطلان الصلاتين. وإن أيقنوا بسلامة الركعتين الأوليين، لم يرجعوا إلى الإمام، وصلاتهم تامَّةٌ. في مَنْ فاته بعض الصلاة وعلى الإمام سهو، وكيف إن سها فيما يقضي، أو فيما استُخْلِف عليه من الْعُتْبِيَّة رَوَى عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: من أدرك بعض صلاة

стр. 403

الإمام وعلى الإمام سجدتا السهو قبل السَّلام، فيسجد معه، ثم سها فيما يقضي فليسجدْ، كان قبل السَّلام أو بعد السَّلام. وإن كان سهو الإمام بعد السَّلام، فلم يسجدْ معه، ثم سها فيما يقضي نقصانًا، فليسجد قبل السَّلام، وتُجْزِئُهُ عن السهوين. ولو كان زيادة أجزأه عنهما سجدتان بعد السلامز وكذلك رَوَى سَحْنُون، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وقاله أشهب في المجموعة. وقَالَ ابْنُ المَاجِشُون، في الواضحة: بل يسجد بعد السَّلام، كما كان يسجد الإمام، كان سهوه هذا فيما يقضي نقصانًا أو زيادة، فإنه يُجْزِئه ذلك عنهما. قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: ولو جهل فسجد معه قبل القضاء سُجُوده بعد السَّلام، ثم قام فقضى فَلْيُعِدْهما بعد السَّلام أَحَبُّ إِلَيَّ، ويُعِيدهما متى ما ذكر. قال عيسى: جاهلاً كان أو عالمًا. وقاله أشهب في المجموعة، إلاَّ أنه أوجب عليه أن يعيدَهما، ولم يذكرْ في سؤاله: (فَجَهِلَ). وقَالَ ابْنُ المَاجِشُون في الواضحة: ولا يقوم للقضاء حَتَّى يسجد إمامه ما كان من سهو بعد السَّلام، فإن قام، فليرجعْ حَتَّى يُتِمَّ الإمام سُجُوده. ومن سماع ابن سَحْنُون من ابن القاسم: ومن أدرك ركعة من صلاة الإمام، فعليه ما على الإمام من سُجُود السهو، ممَّا سها فيه قبله أو معه، زيادة أو نقصانًا، ويسجد معه ما كان قبل السلامن قبل القضاء، ويسجد ما كان بعد السَّلام بعد القضاء، ويقوم للقضاء بعد أن يسجدَ الإمام ما بعد السَّلام أَحَبُّ إِلَيَّ. واختَلف فيه قول مالك. ولو أحدث الإمام، فقدَّمه، فإن كان سهوُ الإمام نقصانًا، فليسجدْ بهم بعد تمام صلاة الأول، ثم يقضي لنفسه، ويجلس مَنْ خلفه، فإن دخل عليه سهوٌ،

стр. 404

يسجد له قبل السَّلام أو بعده سجدة، ولا يسجدوا معه، لا قبلُ ولا بعدُ؛ لأن صلاتهم تمَّتْ قبل سهوه. ولو كان سهوه فيما استُخْلِف عليه، فليسجدْ سُجُود سهو الإمام الأول قبل السَّلام، فيجزئه عن هذا وذلك، كان هذا نُقصانًا أو زيادة. وإن كان سهوُ الأول زيادة، فلا يسجدْ لذلك إلاَّ بعد سلامه، فإن سها هو أيضًا، فلا يبالي بها فيما استُخلف عليه، وفيما يقضي، كان سهوه زيادة أو نقصانًا، فإنما يسجد بعد السَّلام سُجُود الإمام، ويسجدون معه، فيجزئه لذلك كله. وذكر هذه المسألة في المجموعة، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، إلاَّ أنه لم يذكرْ إلاَّ سُجُوده فيما يقضي لنفسه. قال في المجموعة، وقال غير ابن القاسم: إذا كان سهو الأول زيادة، وسها هذا فيما استُخلف عليه نقصانًا، فليسجدْ بهم قبل السَّلام، ويُجْزِئه عن السهوين. وقاله ابن المَاجِشُون في الواضحة. قال: ولأن ذلك كله من صلاة الأول. قال غيره في المجموعة: ولو سها هو فيما يقضي نقصانًا لسجدَ بهم قبل السَّلام، وكان ذلك للسهوين. وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ المَاجِشُون: بل لا يسجد إلاَّ بعد السَّلام، كما وجب على إمامه، وهو أملك بأحكام الصلاة. ومن المجموعة، وقال أشهب: إذا كان سهو الأول نقصانًا، فلا يسجد له هذا، حَتَّى يقضي ما عليه، ولو لم يُحْدث الإمام، ولم يستخلفه، ليسجدَ معه قبل السَّلام، قبل قضاء ما عليه. وقال غيره: لا يسجد أيضًا معه قبل السَّلام، حَتَّى يقضي لنفسه، ثم يجعلهما في موضعهما من صلاة الإمام.

стр. 405

وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَالَ ابْنُ المَاجِشُون: إذا سجد من فاتته ركعة سُجُود السهو قبل السَّلام، ثم سها فيما يقضي لنفسه نقصانًا أو زيادة، فلا سُجُود عليه لذلك، ولا يسجد في صلاة وَاحِدَة للسهو مرتين. قال: وكذلك لو استخلفه على بقية صلاته، فأتمَّها، وسجد قبل السَّلام، كما وجب على الأول، فلا يسجد بعد فيما يسهو فيه في القضاء، لنقص ولا لزيادة. ومن المجموعة، قال أشهب: وإذا سجد المسافر للسهو قبل السَّلام وخلفه مقيمون، فليسجدوا معه، وإن كان بعدُ فلا يسجدوا إلاَّ بعد تمامهم. قال أشهب: وإذا استخلف الراعف، فسها المستخْلَفُ، فرجع الراعف بعد أن سلَّم هذا وسجد للسهو، فليبنِ الراعف، ويسجد بعد السَّلام، وإن كان المستخلَفُ سجد قبل السَّلام؛ لأنه لم يدركْ معه شَيْئًا ائتمَّ به فيه، وكذلك إن لم يدركْ من صلاة الإمام إلاَّ الجلوس، فلا يلزمه أن يسجد معه لسهوه، ولكن ليسجدهما بعد السَّلام احتياطًا، فإن كانتا عليه فقد قضاهما، وإلاَّ لم يُدْخِلْ في صلاته خللاً قبل سلامه. وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يسجد سُجُوده حَتَّى تُدرك معه ركعة. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وإذا سها الإمام في صلاة الخوف في أَوَّل ركعة، فإذا تمَّتِ الطائفة الأولى الصلاة سجدوا، كما لزمه، إما قبل السَّلام أو بعده. وقال أشهب: كما يُتِمُّون الصلاة قبله كذلك يسجدون قبله. قالا: وإذا أتَمّ بالطائفة

стр. 406

الثانية فعلى حديث ابن القاسم، يسجدون معه قبل السَّلام ثم يسَلِّم، ثم يقضون، وما كان بعد السَّلام، فلا يسجدوه حَتَّى يقضوا، وعلى حديث ابن رومان يثبُتُ حَتَّى يقضوا، ثم يسجد بهم ما قبل السَّلام، وإن كان بعد السَّلام سَلَّمَ بهم، ثم سجد بهم. في مَنْ ذكر سجدة أو سجدتين من صلوات من كتاب ابن الْمَوَّاز، ومن ذكر سجدتين من ثلاث صلوات؛ صبحٍ وظهر وعصر – يريد: ولا يدري أيها قبل صاحبتها – فليُصَلِّ خمس صلوات، صبحًا، وظهرًا، وعصرًا، ثم يُعِيدُ الصُّبْح والظهر؛ لأنه إِنَّمَا عليه صلاتان، لا يدري أيهما قبل، فإن كانت صبحًا وظهرًا فقد جاء بظهرين صبحين، وإن كانت صبحًا وعصرًا فقد جاء بعصرين صبحين، وإن كانت ظهرًا، وعصرًا فقد جاء بعصرين ظهرين. فإن خاف أن يكون ذلك من سفر أو حَضَر، أو بعضهما، فليجعل مع كل صلاة حَضَر يقصر صلاة سفر فيُصَلِّي الصُّبْح مَرَّةً، ثم الظهر مَرَّتين حَضَرٍ أو سفر، ثم العصرَ كذلك، ثم الصُّبْح، ثم الظهر مَرَّتين، فذلك ثمان صلوات. ومن صَلَّى الصُّبْح، ثم ذكر في تَشَهُّده سجدتين وركعة لا يدري كيف نسيهم، فليسجد سجدتين، ويأتي بركعة، ويسجد بعد السَّلام. وكذلك في سجدة وركعة فليسجد سجدة، فتصحُّ له ركعة يبني عليها. ومن ذكر سجدتين من أربع صلوات؛ صبحٍ وظُهرٍ وعصرٍ ومغربٍ، فليُصَلِّ سبع صلوات؛ صبحًا، وظهرًا، وعصرًا، ومغربًا، ثم يُعِيدُ الصُّبْح والظهر والعصر، وإن

стр. 407

خاف أن يكون ذلك أيضًا من سفر، فَلْيُعِدْ كل صلاة تُقْصَر صلاة سفر أيضًا، فتصير حينئذ إحدى عشرة صلاة. فإن شكَّ في السجدتين من خمس صلوات – يريد: صبحًا، وظهرًا، وعصرًا، ومغربًا، وعشاءً. ويريد لا يدري أيها قبلُ – فَلْيُصَلِّ سبع صلوات، صلاة يوم كامل، ثم يعيدها إلاَّ العشاء الآخِرَة، فيصير بهذا قد جاء بكلِّ صلاة بين صلاتين من هذه الصلوات. وقيل: إن ستَّ صلوات تُجْزِئُهُ. وإن خاف أن يكونا عليه من سفر، فإن صبحًا يُجزئ من صبحٍ، ومغربًا من مغرب، وليس عليه أكثر من ستِّ صلوات، وقد أتى بظهر وعصر ثانية، ويَسْقُطُ الصُّبْح والمغرب. وإن قال: لا أدري أسَفَرٌ ذلك أم حَضَرٌ. فَلْيُصَلِّ كُلَّ صلاة بِقَصْرٍ مَرَّتَيْنِ حَضَرٍ وسَفَرٍ، وذلك زيادةُ خمسِ صلوات مع التسع، فذلك أربع عشرة صلاة. وإن ذكر سدة لا يدري من أي صلاة، ولا يدري أسَفَرٌ أم حَضَرٌ، فَلْيُصَلِّ ثماني صلوات، يُعِيدُ ما كان يَقْصُرُ من صلاة اليوم إذا صَلاَّها حَضَرًا أعادها سَفَرًا قبل أن يأخذ في غيرها، ولو كانت سجدتين فَلْيُصَلِّ صلاة يَوْمَيْنِ هكذا، لكلِّ يوم ثمان صلوات. في مَنْ ذكر صلاة لا يدري ما هي، أو صلوات لا يدري أيتهنَّ قبل صاحبتها، وكيف إن لم يَدْرِ أسفَرٌ أم حَضَرٌ من الْعُتْبِيَّة، قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: من ذكر صلاة يوم، لا يدري

стр. 408

أسفَرٌ أم حَضَرٌ، فَلْيُصَلِّ صلاة يوم للسفر وصلاة يوم للحَضَر، لا يُعِيد فيه الصُّبْح والمغرب. ومن ذكر ظُهْرًا أو عصرًا، لا يدري الظهرَ للسبت والعصر للأحد، أو العصر للسبت والظهر للأحد، فَلْيُصَلِّ ظُهْرًا للسبت، ثم عصرًا للأحد، ثم عصرًا للسبت، ثم ظهرًا للأحد. وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، إلاَّ أنه قال: يُصَلِّي ظهرًا أو عصرًا للسبت، ثم يُعِيدُهما للأحد. قال: ولو كان ظُهرًا لا يدري من السبت أم من الأحد فَلْيُصَلِّ الظهر للسبت، ثم يُعِيدُها للأحد. قال: وإن كان لا يعرف اليومين اللذين نسي فيهما الظهر والعصر، فهذا يُصَلِّي ظهرًا بين عصرين، أو عصرًا بين ظهرين. ولم يذكرْ سَحْنُون، ولا ابن الْمَوَّاز، تفريقًا بين يوم معروف أو غير معروف. قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: ومن ذكر ظهرًا أو عصرًا من يَوْمَيْنِ، لا يدري أيهما قبلُ، فَلْيُصَلِّ ظهرًا بين عصرين، أو عصرًا بين ظهرين. ومن كتاب ابن سَحْنُون: ومن ذكر ظُهرًا لا يدري للسبت أو للأحد، فإنما عليه ظهرٌ واحد، وكذلك إن ذكر ظهرًا وعصرًا لا يدري من أمسِ، أو من أَوَّل أمسِ، فإنما عليه ظُهرٌ وعصرٌ فقط. وقال عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في مَنْ ذكر ظُهرًا وعصرًا، لا يدري كلُّ وَاحِدَة منهما عن سفرٍ أو حَضَرٍ، فَلْيُصَلِّهما سفريتين، ثم حَضَريتين. وقال عنه عيسى في الْعُتْبِيَّة، في مَنْ نسي ظُهرًا وعصرًا، وَاحِدَة من سفر واخرى من حَضَر، ولا يدري أيتهما هين ولا يدري أيتهما قبل الأخرى، فَلْيُصَلِّ ستَّ صلوات، إن شاء صَلَّى ظُهرًا وعصرًا للحَضَر، ثم صَلَّاهما

стр. 409

للسفر، ثم صَلاَّهما للحَضَر، وإن شاء بدأهما للسفر ثم للحَضَر، وختم بالسفر. وكذلك قَالَ ابْنُ سَحْنُون عن أبيه، قال: وقال بعض أصحابنا: يُصَلِّي ظُهرًا أربعًا، ثم عصرًا رَكْعَتَيْنِ، ثم عصرًا أربعًا، ثم ظهرًا رَكْعَتَيْنِ، ثم ظُهرًا أربعًا، ثم عصرًا أربعًا. وذكرها ابن حبيب، عَنْ أَصْبَغَ، كما ذكر سَحْنُون , وابن القاسم، قال: وقال أصبغ: فإن شكَّ أن يكونا جميعًا للحَضَر، أو جميعًا للسفر، فَلْيُصَلِّ ظهرًا حَضَرية، ويعيدها سفرية، ثم عصرًا كذلك مَرَّتَيْنِ، ثم ظُهرًا كذلك مَرَّتَيْنِ، فذلك ستُّ صلوات، فهذا يأتي على جميع شكِّه. ومن كتاب ابن سَحْنُون: ومن ذكر خمس صلوات من خمسة أَيَّام، لا يدري أيُّ صلاة هي من كلِّ يوم، فَلْيُصَلِّ صلاة خمسة أَيَّام. ومَنْ نَسِيَ صلوات يوم وليلة، ولم يَدْرِ: الليلة سابقةٌ لليوم أو بعده، فَلْيُصَلِّ سبع صلوات، يبدأ بصلاتي اللَّيْل، ثم بصلاة النهار، ثم بصلاتي اللَّيْل. ولم نأمرْهُ يبدأ بصلوات النهار لئلاَّ يصير مُصَلِّيًا ثمانية. وذكر ابن حبيب، عَنِ ابْنِ المَاجِشُون، في مَنْ ذكر صلاتي من يوم وليلة مفترقتين، لا يدري الليلة قبل اليوم أو بعده، أنه يبدأ بصلاتي النهار، ثم صلاتي اللَّيْل، ثم صلاتي النهار. وقال أبو محمد: وهذا من قول ابن المَاجِشُون يدُلُّ أنه جعل صلاة الصُّبْح من صلاة اللَّيْل، والمعروف من مذهب مالك أنها من صلاة النهار. ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، ومن ذكر صلاة يوم لا يدري سَفَرٌ أم حَضَرٌ، فَلْيُصَلِّ ثماني صلوات، يبدأ بما شاء، إلاَّ أنه يُصَلِّي صبحًا مَرَّةً وظُهرًا مَرَّتَيْنِ،

стр. 410

حَضَري وسفريّ، أو سفر وحَضَر، والعصر كذلك، والعشاء كذلك، بعد أن يُصَلِّي المغرب مَرَّةً. وكذلك لو ذكر سجدة، لا يدري من أي صلاة، ولا يدري أسفرٌ أو حَضرٌ، إلاَّ أنه إن شاء صَلَّى صلاة يوم حَضَرٍ، ثم يُعِيدُ منها ما كان يَقْصُر. وكذلك لو ذكر سجدتين من صلاة وَاحِدَة، فإن شاء بدأ بما شاء من ذلك. وكذلك إن كانت السجدتان من صلاتين من يوم واحد، فَلْيُصَلِّ ثماني صلوات على الولاء، ولا يبدأ ههنا بما شاء. وذكر ابن سَحْنُون، عن أبيه، في مَنْ ذكر صلاة يوم، لا يدري سَفَرٌ أم حَضَرٌ، مثل ما ذكر ابن الْمَوَّاز. قال: وقد قال بعض أصحابنا: يُصَلِّي صلاة يَوْمَيْنِ عشر صلوات. ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، ومن ذكر عصرًا وظُهرًا من يَوْمَيْنِ، لا يدري أيهما قبلُ، فَلْيُصَلِّ ظُهرًا بين عصرين، أو عصرًا بين ظُهرين، فإن فعل ثم ذكر في الظُّهر الآخر قبل يُسَلِّم سجدة من إحدى الصلوات الثلاث، فَلْيُصْلِحْ هذه بسجدة وركعة بأم القرآن، ويسجد قبل السَّلام، ثم يُعِيد عصرًا وظُهرًا، إذا قد تكون السجدة من العصر، وقد تكون تلزمه مقدَّمةً، ففسدت هذه لمَّا ذَكَرَ فيها صلاةً قبلها، ولو ذكرها بعد سلامه منها لأصلحها، ثم لا يُعِيدُ إلاَّ العصر؛ لأنه كمن ذكر صلاة قضاها، ثم ذكر أن قبلها صلاة بقيت عليهن فيس عليه إعادة ما خرج وقته. ولو ذكر أن السجدة من الظهر التي صَلاَّها أَوَّلاً، لم يكن عليه شيء. وإن ذكر ذلك قبل يُسَلِّمُ من الظُّهر التي هو فيها. يريد لأنه لم يَذكرْ صلاة بقيت عليه، إذ قد سَلِمَتْ له عصر وظُهرٌ، وإِنَّمَا فاته تبدية ما فات وقته. قال: ومن ذكر ظهرًا وعصرًا، فصلاَّهما حَضَريتين، فلمَّا أتمهما قال: ما

стр. 411

أدري أهما من سفر أو من حَضَر. فإن كان هذا بعد أن سَلَّمَ من العصر، لم يُعِدْ شَيْئًا، وإن كان قبل يُسَلِّم منها، سَلَّمَ، فأعاد العصر فقط سفريةً. ولو ذكر ظُهرًا وعصرين مجتمعين، لا يدري أيُّ ذلك قبلُ، فَلْيُصَلِّ ظُهرًا وعصرين، ثم ظُهرًا، ثم إن ذكر في الظهر الآخِرَة سجدة، لا يدري من أيِّ صلاة ذلك، فَلْيُصْلِحْ هذه، ثم يأتي بعصر واحدٍ، ثم بظُهرٍ. وإن ذكرها بعد السَّلام، لَمْ يَأْتِ بعد إصلاح هذه إلاَّ بعصر. ولو كان لا يدري العصرين مجتمعين، أو مفترقين، وظُهر معهما، فَلْيُصَلِّ عصرين وظُهرًا وعصرين. وإن نسي ظهرين وعصرين، لا يدري كيف نسيهما، فَلْيُصَلِّ سبع صلوات؛ ظهرًا وعصرًا، وظهرًا وعصرًا، وظهرًا وعصرًا، وظهرًا، ولا يُجْزِئه ستُّ صلوات، ظهرين وعصرين، إذ لا يأتي في ذلك ظهرين عصرين. وكذلك لو بدأ بعصرين، لم يأتِ في ذلك عصرين ظهرين. فإن جاء بهنَّ على ما ذَكَرْنَا أَوَّلاً، ثم ذكر سجدة من إحداهنَّ بعد سلامه من الظهر الآخِرَة، أعاد عصرًا فقط، وإن كان قبل سلامه، أعاد عصرًا مع هذه الظهر التي ذكر ذلك فيها. وإن ذكر ظهرين من يَوْمَيْنِ لا يدري من حَضَر أو سفر، أو أحدُهما من سفرٍ والآخَرُ من حَضَرٍ، فَلْيُصَلِّ أربعَ صلوات ظُهْرًا، سفر ثم حَضَر، ثم سفر ثم حَضَر، ولو ذكر مع ذلك سجدة لظهر آخَرَ، لا يدري أَقَبْلَ الظُّهْرَيْنِ أو بعدهما، أو بينهما، فَلْيُصَلِّ ستَّ صلوات، يبدأ بظُهْرٍ سفرٍ، ثم حَضَرٍ، ثم يُعِيدُه كذلك، ثم يُعِيدُه كذلك ثلاثة، فذلك حَضَرٌ بين سفرين، وسفر بين حَضَرَيْنِ؛ لأن المشكوك فيها مَرَّةً تكون سفرًا أَوَّلاً بين حَضَرَيْنِ، أو بين سفرين،

стр. 412

أو بعد حَضَرَيْنِ، أو بعدَ سفرين. ولو ذكر ظُهْرًا من يَوْمَيْنِ، أحدهما سفرٌ والآخَر حَضَرٌ. يريد: لا يدري أيهما قبلُ. قال: فعليه ثلاث صلوات؛ سفريتين بينهما حَضَر. فإن كان مع ذلك سجدة من ظهر لا يدري سفرٌ أو حَضَرٌ، ولا يدري متى هي، فَلْيُصَلِّ خمس صلوات، صفريتين بينهما حَضَر، ثم حَضَر، ثم سفر. وإن ذكر مع صلاتي الظهر، المفترقتين من حَضَر وسفر، سجدةً لا يدري من أي صلاة هي، من ظُهر أو غيرها، فَلْيُصَلِّ إحدى عشرة صلاة، ثلاثة ظهر، سفريتين بينهما حَضَر، ثم صلاة يوم حَضَر إلاَّ أن الظهر والعصر مَرَّتَان سفر وحَضَر، والعشاء مَرَّتَانِ كذلك، ثم يُعِيدُ الظُّهْرَ مَرَّتَيْنِ، سفر بينهما حَضَر هكذا في الأمِّ. وعلى هذا يصير أربع عشرة صلاة. قال: ولو كانت صلاتي الظهر التي ذكرَهما جميعًا لم يَدْرِ سفر أم حَضَر، أو مفترقين ذكر معهما سجدة، صَلَّى اثنتي عشرة صلاةً، أربع صلوات ظُهْرَ سفرٍ وحَضَر وسفر حَضَر، ثم صلاة يوم حَضَر، إلاَّ أنه يُعِيدُ الظهر والعصر والعشاء سفر. ولو ذكر سجدتين من يَوْمَيْنِ، لا يدري سفريتين أو حضريتين، أو إحداهما حَضَر والأخرى سفر، فَلْيُصَلِّ ستَّ عشرة صلاة، يُصَلِّي صلاة يوم وليلة سفر، ينوي منها بِالصُّبْحِ والمغرب عن أَوَّل يوم لخوف أن تكون السجدتين من صبحين أو مغربين، ثم يُصَلِّي صلاة يوم حَضَر، ينوي عن اليوم الثاني، ثم يُعِيدُ الظهر

стр. 413

والعصر والعشاء صلاة سفر، ثم يُعِيدُ هؤلاء الثلاث حَضَر؛ لاحْتِمَال أن يكونا من ظُهْرَيْنِ حضرًا أو سفرًا، أو أحدهما سفر، وكذلك العصر والعشاء، فيكون قد صَلَّى هذه الصلوات كل وَاحِدَة أربع مرات، وأما الصُّبْح والمغرب، فمرتين مَرَّتَيْنِ. ولو نسي السجدتين من يَوْمَيْنِ، سفر وحَضَر، لا يدري أيتهما قبلُ، ولا يدري أي صلاة هي، فَلْيُصَلِّ ثَلاثَ عَشْرَةَ صلاة، خمس سفر لأول يوم، ثم صلاة يوم حَضَر ينوي بِالصُّبْحِ والمغرب لليوم الثاني، وينوي بالظهر والعصر والعشاء عن اليوم الذي نسي فيه الحضر، كان أَوَّلاً أو ثانيًا، ثم يُعِيد ما يُقصر، وهو الظهر والعصر والعشاء، سفريات لليوم الثاني. وإِنَّمَا أمرتك أن تبدأ بالسفر ليكون أخفَّ عليك في عدد الرُّكُوع، فيما تُكرِّرُه من الصلوات، فيصير ما يُقْصَر مُعَادًا ثلاث مرات، وما لا يُقْصر مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ. وقد قال محمد: يُعِيد المغرب ثلاثًا، فتصير أربع عشرة صلاة. ثم رجع إلى هذا. ولو ذكر صلاة يَوْمَيْنِ؛ سفر وحَضَر، لا يدري أيهما قبل صاحبتها، فَلْيُصَلِّ أربع عشرة صلاة، على الترتيب المتقدِّم، إلاَّ أنه ذكر أن المغرب يُعِيدُها في آخِر مَرَّتَيْنِ؛ لأنه إن كان يوم الحضر أَوَّلاً سقط اليوم الذي قدَّمه للسفر، ولم يسقط منه صلاة الصُّبْح؛ لأنه نوى بها عن أَوَّل يوم لحضر أو سفر، ولا يُحتسَب المغرب التي صلاها قبل صلاة يوم الحضر، بخلاف الصُّبْح؛ لأن المغرب إِنَّمَا يكون بعد صلاة النهار. ولو قال في اليومين: لا أدري أسفريتين أم أحدهما سفرٌ. فَلْيُصَلِّ ستَّ عشرة صلاة، يُصَلِّي عن أَوَّل يوم صبحًا وَاحِدَة، وظهرًا مَرَّتَيْنِ سفرًا ثم حَضَرًا، وعصرًا كذلك، ومغربًا مَرَّةً، والعشاء مَرَّتَيْنِ، حضرًا ثم سفرًا، ثم يُعِيدُ ذلك كُلَّه مثل ما فعل، ينوي به اليوم الثاني. قلتُ: فلو صَلَّى عن أَوَّل يوم الخميس

стр. 414

صلوات سفر، ثم أعاد الظهر والعصر والعشاء حَضَر، ثم كذلك لليوم الثاني؟ قال: ليس بصواب؛ لأنه يُصَلِّي المغرب عن الحضر قبل صلاة الحضر النهار. قال: ولو ذكر مع هذين اليومين سجدة من صلاة أخرى من غير اليومين، لا يدري ما هي، ولا يدري من سفر أو حَضَر، ولا يدري أهذه الصلاة قبل اليومين أو بعدهما أو فيهما، فعليه للسجدة ثمان صلوات، ويصير جميع ما عليه أن يأتي به أربعًا وعشرين صلاة، إذا أحكم كيف يأتي بها، وذلك أن يأتي بصبح ينوي بها عن أَوَّل صبح وَجَبَتْ عليه من الثلاثة الأيام، ثم بظهر سفر، ثم حَضَر، ثم بعصر كذلك، ثم المغرب مَرَّةً عن أَوَّل مغرب لزمته، ثم العشاء مَرَّتَيْنِ، حَضَر وسفر، ثم يأتي عن اليوم الثاني كذلك، ثم عن اليوم الثالث كذلك، ولا تُجْزِئُهُ ستَّ عشرة صلاة، إذ قد يكون اليومان حضرًا جَمِيعًا، وتكون السجدة من صلاة حَضَر، وهو لَمْ يَأْتِ من الحضر إلاَّ بصلاتين، وكذلك عن السفر. وقال محمد بعد هذا: فإن كانت السجدة إِنَّمَا ذكرها مع ذكره لليومين اللذين أحدهما سفر والآخر خضر، قال: هذا يأتي بخمس وعشرين صلاة، صلاة خمسة أَيَّام على الولاء، صلاة يوم سفر ثم يوم حَضَر، ثم كذلك حَتَّى يختم بيوم السفر. قال: ثم رجع محمد، فقال: بل أربع عشرة صلاة تُجْزِئُهُ، على ما كنتُ وَصَفْتُ لك في اليومين إذا انفردَا. يعني محمد مسألته التي قال في مَنْ ذكر صلاة يَوْمَيْنِ، سفر وحَضَر، لا يدري أيتهما قبلُ. وفي الجزء الثاني في أبواب صلاة السفر، بابٌ في مَنْ خرج لمقدار من الوقت ناسيًا لسجدة من صلاة النهار، وبابٌ في مَنْ قدم أو ظعن أو امرأة طَهُرَتْ أو حاضتْ، وعليهم صلاة أو صلوات، وكيف إن لم يَدْرِ المسافر أَمِنْ يوم دخل أو خرج، ونحو هذا الباب في آخر الجزء الأول.

стр. 415

كتاب الصلاة الرابع في إقصار الصلاة لِلْمُسَافَرِ، ومتى يقصر في خروجه ورجوعه، وكيف إن رجع لحاجة من الواضحة، قال: ومعنى قول الله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (النساء: ١٠١)، فمعنى إقصارها في الخوف، يريد في الترتيب في تخفيف الرُّكُوع والسُّجُود والقراءة، وقد كانت مقصورة في السفر في غير خوف من غير هذه الآية. وقال غيره مِنْ أَصْحَابِنَا البغداديين، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإِنَّمَا يقصر في سفر يجوز الخروج فيه، غير باغٍ ولا عادٍ، فأما مَنْ خرج باغيًا أو عاديًا، ظالمًا أو قاطعًا للرحم، أو طالبًا لإثم، فلا يجوز له القصر، كما لا يُبَحُ له الأكل مِنَ الْمَيْتَةِ عند الضرورة. ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: الإقصار في السفر للرجال والنساء. قال أشهب: يقصر الظهر والعصر والعشاء، ولا خلاف أنه لا يقصر الصُّبْح والمغرب. قال عليٌّ، عن مالك: ومَنْ قصر المغرب جاهلاً أعاد أبدًا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن أراد سفرًا، فأدركه الوقت في أهله، فهو في سَعَة، إن شاء صلاَّها في أهله صلاة مقيم، وإن شاء خرج فقصرها في سفره. ومن كتاب ابن الْمَوَّاز: فإنما تُقْصَر إذا خَلَّف قريته وراء ظهره، لا يكون شيء منها عن يمينه ولا عن يساره ولا أمامه، وكذلك في البحر.

стр. 416

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإذا جاوز بيوت قريته، وانْقَطَعَ منها انقطاعًا بيِّنًا قَصَرَ، كانت مما يُجْمِّعُ أهلُها أو لا يُجَمِّعوا. واسْتَحَبَّ مالك، في رِوَايَة مُطَرِّف وابن المَاجِشُون، أنها إن كانت يُجَمِّع أهلُها، فلا يقصر حَتَّى يُجاوزها بثلاثة أميال؛ لأنه كقرار واحد، وإذا رجع قصر إلى حَدِّ ذلك، وإذا كانت لا يُجَمِّعُ أهلُها، قصر إذا جاوز بَساتينها وبيوتها المتصلة بها عن يمين وشمال، وليس ذلك عليه في مزارعها. وقول ابن القاسم، وابن عبد الحكم، أن يَقصر بالمجاوَزة في القريتين سواء. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك في المجموعة، في مَنْ سافر في البحر، قال: إذا جاوز البيوت، ودفع فليقصرْ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال أَصْبَغُ: وإذا قلعوا فَجَرَوْا نحو ثلاثة أميال، ثم حُبِسُوا من ورائهم، فإن حبستهم الريح قصروا، وإن حُبسوا لغير ذلك أتمُّوا. قال مالك: ومن سافر بريدين، ثم رجع لحاجة، أو لأن طريقًا غير هذه أقصر وممرُّه إليها على منزله، فليُتِمَّ من حين أخذ في الرجوع، وإن لم يُرِدِ النزول في منزله حَتَّى يجاوزه فاصلاً، فليقصر الصلاة. ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ المَاجِشُون: وإذا رجع لحاجة بعد فرسخين، فليقصر حَتَّى يدخل أهلَه. وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُتِمُّ. قال عبد الملك: هو كمن رَدَّتْه الريح. وفرَّق سَحْنُون في موضع آخَرَ بين رَدِّ الريح إياه إلى وطنه وإلى غير وطنه. ومن كتاب ابن سَحْنُون، قال سَحْنُون في مَنْ قلد في البحر من وطنه إلى

стр. 417

ما يُقْصَرُ فيه الصلاة، ثم أحرم، فردَّتْه الريح إلى بيوت قريته بعد أن صَلَّى بعض الصلاة، قال: تَبْطُلُ، كما لو نوى فيها الإقامة. قال محمد بن عبد الحكم، في مَنْ صَلَّى في الحضر ركعة بسجدتيها، ثم مَشَتْ به السفينة حَتَّى خرج عن القرية حيث تُقْصَرُ الصلاة. قال: يمضي على صلاته صلاة حَضَر؛ لأنه دخل فيها على ما يجوز له. ومن المجموعة، قال عبد الملك، وسَحْنُون: ومن خرج إلى الحَجِّ مِنْ أهل الخصوص، ثم قدم فألفي أهلَه انتقلُوا، فَلْيُتِمَّ من موضع تَرَكَهم به إلى موضع ساروا إليه، إلاَّ أن يكون بينهما أربعة بُرُدٍ. ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك: وعن الأمير يخرج عن المدينة ثلاثة أميال، حَتَّى يتكامل أكرياؤه وحشمُه، قال: لا يَقْصُرُ حَتَّى يُجْمَعَ على المسير. وعن الذين يرْرُزُونَ من مكة إلى ذي طُوًى، قال: لا يَقْصُرُوا حَتَّى يظعنوا. قال مالك: ومَنْ خرج من الفسطاط إلى بئر عُمَيرة، وهو يُقيم اليوم واليومين كما تصنع الأكرياء حَتَّى يَجْتمعَ الناس، قال: فليقصروا. ورَوَى عنه ابن نافع، في المجموعة، قال: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يُتِمُّوا، إذا كان الأكرياء يحبسون الناس اليوم واليومين. وقال عنه ابن القاسم وعليٌّ في المجموعة: وإذا خرجوا عن مصرهم مُتَبَرِّزين بمتاعهم - قال عنه عليٌّ: على نحو الميل – يُقيمون هناك يومًا فأكثر،

стр. 418

حَبَسَهم شيء، أو شغلهم، فَلْيُتِمُّوا. قال عنه عليٌّ: ولو قَدِمَ بِقُرْبٍ من منزله، فحضرت صلاة، فله أن يقصر حَتَّى يخل منزله. قال عنه ابن القاسم، في الْعُتْبِيَّة: وإذا قدم من سفر، فنزل من مدينته على ميل أو ميلين؛ ليُقيم حَتَّى يدخل ليلاً، فإنه يَقْصُرُ، إلاَّ أن يَقْرُبَ جدًّا. ولم يَحُدَّه. وقال مالك في سماع أشهب، في المسافر إذا رجع إلى أهله, فإنه يقصر حَتَّى يدنو من البيوت مثل الميل ونحوه، فليُتِمَّ الصلاة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن نزل قريبًا من موضعه، ليُؤْذِنَ أهلَه، أو ليدخلَ ليلاً، ولو تَمَادَى دخل في وقت الصلاة، فحضرت الصلاة، فليُتِمَّ. قاله مالك والليث. ونقله ابن القاسم، والإتمام فيما فيه الشكُّ أَحَبُّ إِلَيْنَا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: واختلف السَّلَفُ في التَّنَفُّل في السفر نهارًا، فكان ابن عمر مِمَّنْ لا يُحِبُّهُ، ولا يفعله إلاَّ في اللَّيْل، ولم يختلفوا في إباحته بالليل، وكذلك فعل النبي ﷺ والخلفاء. ومن كتاب آخر: وكان ابن عمر لا يركع ركعتي الْفَجْر في السفر. وفي الباب الذي يلي هذا الباب ما يَقْرُبُ معناه من هذا الباب. في أقَلِّ ما يَقْصُرُ فيه المسافرُ من السفر، وكيف إن نوى الإقامة بين أضعاف سفره أو يُقيمُ لأمر لا يعلم غايته، في خلال سفره أو في ابتدائه ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، ومقدار ما يقصر فيه عند مالك مسيرة أربعة بُرُدٍ.

стр. 419

وقَالَ ابْنُ عمر: يقصر في اليوم التامِّ. محمد: ذلك في الصيف للرَّجُل المُجِدِّ، وأربع بُرُدٍ أَحَبُّ إِلَى مالك يجمع زمن الشتاء والصيف، والسريع والبطيء، وهو قول ابن عباس، قيل: أتقصر في أقلَّ من أربع بُرُدٍ؟ قال: أمَّا بالمسير فأرجو، وأما الأميال فلا تفعلْ. ورَوَى أشهب، عن مالك في الْعُتْبِيَّة، في مَنْ خرج إلى ضيعته، وهي على خمسة وأَرْبَعِينَ ميلاً، قال: يقصر. ورَوَى أبو زيد، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في مَنْ قصر في ستة وثلاثين ميلاً، قال: لا يُعِيدُ. قال يحيى بن عمر: لا أعرف هذا لأصحابنا، ويُعِيدُ أبدًا. قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: وقَالَ ابْنُ عبد الحكم في هذا: يُعِيد في الْوَقْتِ، وإن قصر في أقلَّ من ذلك، أعاد أبدًا؛ لأنه لم يُخْتَلَفْ فيه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويَقْصُر في أَرْبَعِينَ ميلاً. وهذا قريب من أربعة بُرُدٍ. ومن المجموعة، قال عبد الملك وسَحْنُون: مَنْ خرج إلى ثلاثين ميلاً، على أن يرجع من فَوْرِهِ، فَلْيُتِمَّ، وليس كاتِّصال السفر ذاهبًا. قال عبد الملك: ومن توجَّه إلى سفر فيه برٌّ وبحرٌ، فإن كان في أقْصاه باتِّصال البَرِّ مع البحرِ ما يُقْصَرُ فيه، قصر إذا بَرَزَ. وقَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: وإن كان ليس بينه وبين البحر ما يُقْصر، فانظرْ، فإن كان المركب لا يبرح إلاَّ بالريح، فلا يَقْصر حَتَّى يركب ويبرُز عن موضع قَلَد منه، وإن كان يجري بالريح وبغير الريح، فليَقْصُر حين يبرُزُ عن قريته. وقال في الذي لا يخرجُ إلاَّ بالريح: إن قَلَدَ فردَّتْه الريح إلى موضع قَلَدَ منه، أو غيره أقام به، فليقصر، ما لم يَرُدَّه إلى وطنه. ومن المجموعة، قال عبد الملك: وإذا خرج إلى سفر الإقصار وبين كُلِّ مَنْهَلَين ثلاثين ميلاً، ونوى المُقامَ في كُلِّ منهلٍ أربعة أَيَّام، ثم لمَّا دخل في

стр. 420

السفر استحدث نية، فليقصر ما بين المنهلين، على نية سفره المتصل، وإذا أقام أتمَّ. ورُوِيَ عن سَحْنُون في مَنْ خرج ينوي يمشي ثلاثين ميلاً أو عشرين، ثم يُقيم أربعة أَيَّام، ثم يمشي مثل ذلك، ثم يقيم أربعة أَيَّام، أنه يقصر من حين يخرج من مسيره، لا في مُقامه حيث يُقيم. وذكر ابن الْمَوَّاز خلاف هذا، أنه يُراعي مسافته إلى موضع نوى فيه المُقام، ثم مسافة غاية سفره, وهو مُسْتَوْعَبٌ في باب بعد هذا. ومن المجموعة، ابن القاسم، عن مالك في مَنْ خرج إلى ضيعتين له، بينه وبين أولاهما ثلاثين ميلاً، وبين الأولى والثانية ثلاثون ميلاً، ونوى إقامة عشرة أَيَّام، لا يدري كم يُقيم في كل ضيعة، قال: هذا يَقصر حَتَّى يُجْمِعَ على مُقام أربعة أَيَّام فأكثر في موضع. يريد: فإن نوى المقام في الأولى لم يَقصر إليها. واختُلِفَ في إقصاره إلى الثانية، وإن نوى المقام في أقصاها، فليقصرْ من يوم يخرج. ومن الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم، قال مالك: ومن خرج ليبيع سلعته، وأمامه أسواق في قُرى، بين كل سوقين خَمْسَةَ عَشَرَ ميلاً، وكذلك بينه وبين أَوَّلها، ففي أي سوق وجد البيع باع. فهذا لا يقصر حَتَّى يخرج مُجْمِعًا على بلوغ غاية الإقصار. وذكر نحوه في كتاب ابن الْمَوَّاز، إلاَّ أنه قال: يخرج ينوي السوق الأقصى، على أنه إن وَجَدَ البيعَ دونه باع. وكذلك من خرج يطلبُ آبقًا على مسيرة الأيام، على أنه إن وَجَدَه دون ذلك رجع. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومَنْ أقام أربعة أَيَّام بمكان في سفر فَأْتَمَّ، ثم رَجَعَتْ نيَّتُه على الإقامة، إنه يُجْزِئه ما صَلَّى، ويَأْتَنِفُ الإقصار برجوع نيَّتِه إلى المُضِيِّ في سفره.

стр. 421

وقال سَحْنُون: يُتِمُّ حَتَّى يَظْعَنَ من مكانه، ولا يكون مسافرًا إلاَّ بالظعن. ومن الْعُتْبِيَّة، وقال سَحْنُون: ومن خرج ينوي أن يسير يومًا، ويُقيم أربعةً، فهذا يَقصر في مسيره، ويُتِمُّ في مُقامه. وقال يحيى بن يحيى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: ومن خرج إلى مسيرة أربعة بُرُدٍ فسارَ بريدين، ثم نوى الإقامة أربعة أَيَّام، ثم تَمَادَى، فلا يقصر حَتَّى يبقى في بقية سفره أربعة بُرُدٍ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن حبسه في السفر عِلَّةُ دابَّتِه، أو ينتظر متاعًا يُتِمُّ عملَه، أو حاجة، ولا يدري متى نهاية ذلك، فليقصرْ حَتَّى يوقن أنه يُقيم لذلك أربعة أَيَّام فأكثر. قال: ومسافرو البحر يحبسهم لريح، فيقصروا أبدًا ما أقاموا. والعسكر مع الإمام إن أقام بهم ببلد الإسلام، ولا يدرون لم يُقيم ن فليقصروا حَتَّى يعلموا أنهم يقيمون أربعة أَيَّام، ويَنْبَغِي للإمام العدل أن يُعْلِمَهم كم يُقيم بذلك الموضع، ويَنْبَغِي أن يُقيم إمامًا لإقامة الصلوات، هو أو غيره، وإذا أقام لهم ببلد العدُوِّ فليقصروا، وإن عزم على إقامة أربعة أَيَّام بهم، فليقصروا إذ لا يملك ذلك ملك الثقة حَتَّى يجاوز الدروب، ويصير بمحلَّة أمن. ومن المجموعة، ابن نافع عن مالك، في والي البحر ينصرف بالجيش، حَتَّى يأتي دمياط، فيقيم بها ينتظر إذن الوالي لهم في مسيرهم إلى أهلهم، قال: يُتِمُّون أَحَبُّ إِلَيَّ، وهم لا يدرون متى يأتيهم إذْنُه، وقد نزلوا على المُقام لذلك. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في القوم ينزلون مع الأمير في الشتاء في أرض الإسلام، فيُقيم أشهرًا يَقْصُر، فأنكر ذلك، وقال: من خاف منه فليُتِمَّ في بيته، ثم يُصَلِّي معه.

стр. 422

قال عنه ابن نافع: وإذا خرج أهل الجيش إلى جسرهم، فليتِمُّوا الصلاة كالرعاة يتبعون الكلأ بماشيتهم. قال عنه عليٌّ، في امرأة سافرت إلى موضع، فكانت تقصر فيه، إذ لم تُجْمِعْ مُكْثًا، فخرج إليها زوجها ليُقيم معها يَوْمَيْنِ، فليقصرْ، إذ ليس بموطن لهما، ولا أجمعا مُكْثًا. في صلاة المَكِّيِّ والمَنَوِيِّ في مسيرهم إلى عرفة، وفي رجوعهم إلى منى، وإلى مكة، وصلاة العَرَفيِّ إذا أفاض، ومَنْ كان أقام بمكة قبل أن يَحُجَّ من أهل الآفاق من الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: ومن انصرف من المكيين وأهل منى من منى، فأدركته الصلاة قبل أن يَصِلَ إلى مكة، فليُتِمَّ، وكذلك من نزل بالمُحَصَّبِ، وليُقيمُوا به حَتَّى يُصَلُّوا العشاء. ثم رجع، فقال: أرى أن يُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ في نزولهم بِالْمُحَصَّبِ، وأن يُؤَخِّرُوا بمنى – يريد المكيين – لزحام ونحوه. واختَلَفَ في ذلك قول ابن القاسم، وإلى آخر قوليه رجع. وبه قال أَصْبَغُ،

стр. 423

وسَحْنُون وكذلك ابن الْمَوَّاز، في مَنْ تخَلَّف بمنى – يريد من المكيين – لزحام أو غيره تحضره الصلاة بمنى، أو في طريقه، فقال مالك: يُتِمُّ. ثم قال: يقصر. ثم قال: يُتِمُّ. وبالإقصار أخذ ابن القاسم، بعد أن اخْتَلَفَ فيه قوله. وقاله أصبغ. ومن الْعُتْبِيَّة، قال مالك، في المكيِّ يُقيم بمنى ليخِفَّ الناسُ، فليُتِمَّ بمنى. وكذلك من نوى من أهل الآفاق المُقام بمكة أربعة أَيَّام. وكذلك من خاف منهم فوات الوقت فيما بين منى ومكة، صَلَّى أربعًا. أراه يريد: مِمَّنْ تقدَّم له مُقامُ أربعة أَيَّام بمكة بِنِيَّةٍ. قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في أهل منى وأهل عرفة يُفيضون، قال: يقصر أهل عرفة، ولا يقصر أهل منى، وكلّ من كان يُتِمُّ بمنى، فإذا أفاض أتَمَّ، ومن كان يقصر بمنى، فإذا أفاض قصر. ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك: ومن قَدِمَ إلى مكة ليَحُجَّ فأقام بها، يُتِمُّ الصلاةَ، ثم خرج إلى منى؟ قال: يقصر بمنى. قيل: ففي طريقه قبلَ يَصِلُ إلى منى؟ قال: لا أدري. قال: وإذا رجع إلى مكة لا يريد مُقامًا بها، فليقصرْ. ولو رجع إليها ينوي مُقامَ يومٍ واحدٍ بها لأتمَّ فيه. في المسافر يمُرُّ لقرية فيها أهلُه، أو يُحْدِثُ فيها أهْلاً، أو ينوي الإقامة بموضع، وهو به، أو إليه خارجٌ، أو رجع إليه من كتاب ابن الْمَوَّاز، وإذا نزل المسافرُ بقرية قد سكنها بأهله،

стр. 424

فهلك أهلُه فليُتِمَّ، ما لم يَرفُضْ سُكناها، وإذا لم يكن مسكنه، ولكنَّه نَكَحَ بها، فلا يُتِمُّ حَتَّى يبني بأهله، وحَتَّى يلزمه السكنى. وكذلك ذكر ابن القاسم، في المجموعة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وكذلك إن كان له بها أمُّ وَلَدٍ أو سُرِّيَّةٌ يسْكُنُ إليها، فإن لم يكن له لها غير الغلمانِ والأعوان فليقصرْ. ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، وإذا خرج وفي طريقه قرية له بها أهلٌ، ونوى دخولها، فإن كان بينه وبينها أربعة بُرُدٍ قصر إليها، وإلاَّ أتَمَّ، ثم ينظر بقيَّة سفره منها، فإن كان أربعة بُرُدٍ قصر، وإلاَّ أتَمَّ، فإذا رجع ولم ينوِ دخولها قصر، ولو خرج أَوَّلاً، وهي على أقلَّ من أربعة بُرُدٍ، ونوى دخولها، فلزمه التمامُ، ثم لمَّا حاذاها بَدَا له، فترك دخولها، فلينظرْ بقيَّة سفره من حينئذ، فإن كان أربعة بُرُدٍ قصر إذا ظعن من مكانه ذلك، لا قبل الظعن منه، ولو كانت مسافة قريبة أربعة بُرُدٍ قصر، وإن لم يظعنْ من مكانه، كان في باقي سفره أربع بُرُدٍ أو أقلُّ. ولو حَتَّى شَقَّها مارًّا ولم ينزل، لراعيتَ بقيَّة سفره، فلا يقصر إلاَّ أن يبقى منه أربعة بُرُدٍ. ولو لم يكن له بها أهل، إلاَّ أنه نوى بها المُقام أربعة أَيَّام، ثم خرج مكانه فالجواب سواءٌ، ولو خرج إلى ستَّةِ بُرُدٍ، وعلى ثلاثة منها قرية أهله، ونوى دخولها، لم يقصرْ في سفره كلِّه في ذهابه، ثم إن نوى بعد أن سار أن لا يدخلها، فإن كان في بقيَّة سفره أربعة بُرُدٍ قصر، إذا جاوز مكانه، وإلاَّ فلا. ولو نوى أَوَّل خروجه أن ينزل حِذاها، فيُقِيمَ ثلاثة أَيَّام، فهذا يقصر، وكذلك لو نوى أن يبعث فيهم، ثم يُقيمون معه، أو يدخل بهم. وإن نوى أَوَّل سفره أن لا يدخلها، فلمَّا سار بريدين نوى دخولها، قال: فإن كان إليها من أَوَّل سفره أربعة بُرُدٍ فليقصرْ. ويصير كمن نوى إذا بلغها أن يرجع، وإن لم يكن مشى فيها أربعة بُرُدٍ فَلْيُتِمَّ من وقت نوى دخولها، كما لو نوى أن يرجع قبل أن يبلغها. ولو نوى في الطريق أن يدخلها، فلمَّا حاذاها بَدَا له

стр. 425

فيتمادى، فليأتنفْ حُكْمَ السفر من وقت بَدَا له أن يدخلها، فإن لم يكن رجع إلى الإتمام بما نوى من دخولها فهو على التقصير باقٍ، وإن أتَمَّ من وقت نوى دخولها؛ لأن مسافتها من أَوَّل سفره أقلُّ من أربعة بُرُدٍ، فهذا على التمام، إلاَّ أن يبقى إلى غاية سفره أربعة بُرُدٍ فليقصرْ. ومن خرج من الإسكندرية إلى الفسطاط، فسار بريدين، ثم نوى أن يَعْدِلَ إلى قريته يُقيمُ بها أربعة أَيَّام، وهي على ثلاثة بُرُدٍ من الإسكندرية، فَلْيُتِمَّ من حين نوى ذلك، وإن كانت على أربعة بُرُدٍ قصر حَتَّى يدخلها. وإذا نزل بقرية في طريقه، فنوى المقام بها ما يُتِمُّ فيه، فأتمَّ ثم خرج، فإن بَقِيَ إلى بقيَّة سفره أربعة بُرُدٍ قصر، فإذا قصر بعد ميلين عنها، ثم رجع إليها في حاجة فليقصرْ، هذا في رجوعه وفي دخوله فيها، حَتَّى ينوي المُقامَ بها ما يُتِمُّ فيه إلاَّ أن يكون بها أهْلُه، وهذا الذي أخذ به من اختلاف قول مالك في هذا، وبه أخذ ابن القاسم، وأصبغ. واختَلَفَ قول مالك في الذي أقام بمكة أربعة أَيَّام ثم عاد إليها، واختار ابن الْمَوَّاز أن رجوعه إليها بخلاف رجوعه إلى وطنه. وذهب في الذي يخرج إلى سفر الإقصار، وينوي أن يُقيمَ في طريقه أربعة أَيَّام، وليس بوطنه، فجَعَلَ ذلك كوطنه، في مُرَاعاته لمسافته من أَوَّل خروجه، ومراعاته لبقيَّة سفره بعد الظعن من ذلك الموضع. وقال عبد الملك، وسَحْنُون: إنه يَقْصُرُ على كلِّ حالٍ، إلاَّ في مُقامه حيث أقام. وجعلاه يعود على أَوَّل سفره، ولا يتغَيَّرُ حالُه إلاَّ في موضعٍ أقامَ فيه فقط، فإذا زايَلَه عادَ على أصْلِ سفره. وقد تقدَّمَ هذا في باب قد مضى. ومن المجموعة قول ابن نافع عن مالك، في حَاجٍّ أقام بمكَّة يُتِمُّ، ثم خرجَ إلى منى وعرفة فقصر، ثم عاد إليها يريد بها إقامةَ يوم أو يَوْمَيْنِ، ثم يسير إلى بلده، قال: يُتِمُّ بها، ولو كان لمَّا صَدَرَ لم يُرِدْ أن يُقِيمَ بها، فَلْيَقْصُرِ الصلاة إن مَرَّ بها.
следующие страницы →