← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

فيمن أبرأ رجلا من كل طلب ثم أراد أن يحلفه قال محمد بن عبد الحكم: وإذا شهدت بينة لرجل أن فلانا أبرأه من جميع الدعوى، وأنها آخر كل حق له، وطلب من جميع المعاملات/، ثم أراد أن يستحلفه بعد ذلك، وادعى أنه قد غلط أو نسي، فليس ذلك له، وكذلك إن شهد عليه بذكر حق مسمى، وفي الكتاب: أنه لم يبق له عليه ولا قبله حق ولا عنده، أو شهدوا أنه لم يبق بينه وبينه معاملة غير ما في هذا الكتاب، فليس له بعد ذلك أن يستحلفه على غير ذلك- يريد مما قبل تاريخ الكتاب- وكذلك لو قال الذي أقر بالحق على ذلك، وكذلك إن أشهد له أنه قبض منه ثمن سلعة باعها منه، ثم ادعى عليه أنه بقي له بقية من الثمن، وأنه وثق به، وأشهد له بالقبض، ثم أراد أن يحلفه، فليس له ذلك، ولو كان له ذلك ما نفعت المرأة ولا انقطعت المعاملة. فيمن حلف خصمه ثم أقام عليه بينة أو لم يحلف مع شاهده وحلف خصمه ثم وجد عليه شاهدين أو شاهدا آخر من كتاب ابن سحنون: روى ابن وهب أن عمر بن الخطاب، اختصم إليه يهودي يدعي على مسلم، فدعاه بالبينة، فقال: ما يحضرني اليوم بينة، فأحلف له المطلوب، ثم جاءه المدعي بعد ذلك بالبينة، فقضى له بها. وقال: البينة العادلة أحب إلي من اليمين الفاجرة. وقاله شريح، ومكحول، والليث. وقال مالك: إذا أحلفه، ثم وجد بعد ذلك بينة، قضي له بها إن لم يكن علم بها، فإن كان به عالما، فحلفه تاركا لها، فلا حق له وإن كانت حاضرة أو غائبة/ [٨/ ١٦٩]

стр. 3642

إذا حلفه عالما بها، وتاركا لها، ولو قال: قد علمت بينتي، وهي غائبة، وأنا أحلفه، فإذا جاءت، قمت بها، قال ابن القاسم: إن كانت بعيدة، فذلك له، وإن كانت قريبة على مثل يومين وثلاثة، فلا يحلفه إلا على اسقاطها. قال سحنون: قال سفيان: قال ابن أبي ليلى: إذا أحلفه، فلا شيء له. ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون: لا يحلف الرجل حتى يثبت عليه لطخ، فإن أثبته وقال: أحلفه لي. ثم آتي ببينتي. قال له القاضي: إما حلفته على إسقاط بينتك، وإلا فأت بالبينة. ومن العتبية: روى أشهب، عن مالك، وهو في كتاب ابن سحنون، من رواية ابن نافع، في من قضى دينا عليه ببينته، وأشهد الله على القضاء، ثم طولب به، فقال: قد دفعته إليك بشهادة فلان وفلان؛ بما حلف، احلف وخذه فحلف له، وأراد أن يقيم عليه البينة أنه قضاه، قال: ذلك له ويرجع منه. وقال في كتاب ابن سحنون: قال ابن نافع، عن مالك: إذا أحلفه، وبينته حاضرة، وهو عالم بها، فله القيام بها بعد ذلك، وقال أشهب، في غير كتاب ابن سحنون، وروى عنه ابن عبد الحكم مثله، في كتاب ابن المواز. ومن كتاب ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: إذا حلف خصمه، ثم أقام بينة، فإن لم يكن علم بها، قضي له بها، كانت يوم أحلفه حاضرة أو غائبة، بعد أن يحلف: أنه ما علم بها، فإن كان عالما بها، وهي في البلد، أو قريبة منه قربا لا يخاف فيه فوت/ حقه، أو أخره إلى قدومها، فلا حق له في البينة، ولا رجوع له على صاحبه، وإن حلف، أن ذلك لم يكن منه، رضى بيمينه، وتركا للآخر لبينته، وإن بعدت بينته، لم يضره علمه بها دون السلطان، وليقم بها، ولا يمين عليه: أن ذلك لم يكن رضى باليمين على ترك البينة؛ لأن السلطان لو علم بها لأحلفه له، وكان له القيام ببينته إذا قدمت، وكذلك روى ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك. [٨/ ١٧٠]

стр. 3643

قال ابن الماجشون، عن مالك: إذا أقام شاهدا، وأبى أن يحلف معه، وحلف المطلوب، ثم وجد الطالب شاهدا آخر، أنه يقضي له به مع الأول، وقال ابن كنانة: هذا وهم، وقد كان يقول: لا يضم هذا إلى الشاهد الأول، لأنه نكوله أولا أبطل شهادة ذلك الشاهد، وإنما يكون هذا في المرأة تقيم شاهدا على طلاقها، والعبد على عتقه، وكذلك كل ما لا يقضي فيه بشاهد، ويمين، فيحلف الزوج أو السيد أو الذي شهد عليه الشاهد في غير الأموال، ثم يجد الطالب شاهدا آخر، فهذا يضم إليه إلى شاهده الأول؛ لأنه لم ينكل أولا عن اليمين، فيتركها كما فعل الأول. وقال ابن الماجشون: قال أصبغ بقول مالك الأول، أنه يضم له الشاهد الثاني إلى الأول الذي نكل معه، إذا كان غائبا عنه غيبة بعيدة، ولم يكن يعرفها ولا حجة عليه بإبائه اليمين، وليس كل الناس يحلف على حقه، ويبين ذلك، أو لو كان لا شاهد له، فأحلف له المدعى عليه، فنكل، فحلف المدعي، وأخذ، ثم وجد المطلوب بينة بالبراءة/ أنه يبرأ بها، ويسترجع ما أخذ منه، ولو نكل المدعي عن اليمين، فلم يأخذ شيئا، ثم وجد بينة على دعواه، فإنه يؤخذ بها، قال أصبغ: وهذا الذي لا أعرف غيره، وهو أبعد في العبرة من الذي لم يحلف مع الشاهد. وقد ذكرنا هذا كله في الثاني من الشهادات. قال ابن حبيب: وقال مطرف، في المدعي عليه يحلف المدعي حين لم يجد بينة، وقد ثبتت الخلطة، ثم أتى المدعي بشاهد، فأراد أن يحلف معه، ويأخذ حقه، فليس له ذلك؛ لأنه لا يسقط يمينا قد دري بها حق بشاهد ويمين، ولكن إن جاء بشاهدين، كان ذلك أولى من اليمين وأعدى بحقه. وقاله ابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ. ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب، وابن وهب، في من حلف غريمه أن له متى ما وجد بينة أن يحكم له بها، ولم يذكر أنه رضي بيمينه، وهو يعلم أن له بينة حاضرة أو قريبة الغيبة غير البعيدة جدا. [٨/ ١٧١]

стр. 3644

ومن المجموعة: قال مالك: وإن أقام شاهدا، فلم يحلف معه، ورد اليمين على المطلوب، فحلف ثم أقام شاهدين بعد ذلك، قضى له بهما إن كان لذلك وجه. قال هو وابن كنانة: ولو وجد شاهدا مع شاهده الأول، فلا يقضى له به مع الأول؛ وذلك قاطع لحقه، قال ابن القاسم: وليس كمن لم يجد بينة فيحلف خصمه، ثم يجد البينة. وكذلك القسامة. وفي الجزء الثاني من الشهادات زيادة في هذا في باب من نكل عن اليمين مع الشاهد. فيمن صالح ثم وجد بينة أو اشترى من رجل/ شيئا ثم وجد بينة أن له ذلك قبل شرائه من كتاب ابن سحنون: قال سحنون، في من ادعى دابة أو دارا بيد رجل، وهو منكر، فصالحه على شيء أخذه منه، ثم وجد بينة، أو كانت بينة غائبة لم يعلم بها، قال: الصلح جائز، لا يرجع فيه. قال ابن القاسم، عن مالك، في من طلب من رجل دينا، فأنكر، فصالحه، ثم وجد بينة؛ فإن كان لم يعلم بها، فله الرجوع عليه بها يحلفه، وإن كان يعلم بها وهي غائبة، يخاف أن يموتو أو يفلس غريمه قبل يقدموا، فهذا يلزمه الصلح، ولا قيام له بالبينة. قال سحنون: إنما له الرجوع إذا أشهد أني إنما أصالحه لجود وأنا قائم بحقي بعد هذا، فهذا له الرجوع إذا وجد بينة يريد: لم يكن علم بها. قال ابن القاسم في المدونة: ومن ادعى قبل رجل مالا أو دارا، فأنكره، فصالحه من ذلك، ثم وجد بينة، أو أقر له المطلوب، فإن كان الطالب بالبينة عالما، فلا قيام له، ولو كانت بينة غائبة، فخاف موتهم أو إعدام الغريم إلى [٨/ ١٧٢]

стр. 3645

قدومهم، فلا حجة له بذلك، ولو شاء تربص، فإن لم يعلم بالبينة، فله القيام ببقية حقه. قال يحيى بن عمر: وبلغني عن سحنون، في الذي أقر له بالدار بعد الصلح: أن الطالب مخير، إن شاء تماسك بصلحه، وإن شاء رد ما أخذ، وأخذ الدار. وروى أصبغ، عن ابن القاسم، إن كانت بينته غائبة بعيدة جدا، وأشهد: أني إنما أصالحه لذلك، فله القيام. ومن العتبية: قال أصبغ، في من ادعى سلعة بيد رجل، فخاف عليها أن تتلف، فاشتراها منه، ثم وجد بينة أنها له؛ فإن كان لم يكن علم ببينته قبل الشراء، فله أن يثبت/ البينة، ويرجع بماله فيأخذه به، وهو كمن صالح عالما ببينته، إلا أن تكون بينته بعيدة جدا، وشهد حين اشتراها: أنه إنما فعل ذلك لبعد بينته، وخوف أن يفيت السلعة، فله القيام، ولو قال: اشترتيها، ولم أعلم ببينتي. وقال له البائع: إن علمت حينئذ ببينتك، فربها مصدق أنه لم يعلم بها مع يمينه، إلا أن يثبت عليه أنه قد علم بها. فيمن ادعى حقا في دار أو عبد هل يكشف المدعي عليه من أين ملكها؟ أو قال المطلوب لك في ذلك حق لا أدري ما هو من المجموعة: قال عبد الملك: وإذا لم يبين المدعي دعواه ما هو؟ وكم هو؟ لم يسأل المدعى عليه عن دعواه حتى يبينه الطالب في طلبه، فيسأل حينئذ المطلوب عن دعواه، فأما ما لم يبينه عليه بشبهة، ولم يحق عليه طلبه، فإنه لا يسأل عما بيده، كما لو قال: أن أطلب منك هذا العبد، فاذكر من أين هو [٨/ ١٧٣]

стр. 3646

لك؟ وبماذا ملكته؟ فليس عليه أن يكشف عن هذا. ولو قال له: إن لي فيما بيدك من هذا العبد، وهذه الدار حقا، فقال له المطلوب: نعم، ولا أعرفه. فقال الطالب: هو كذا وكذا، ولا بينة لي. فإنه يحلف المطلوب: أنه ما يعرف ما قال المدعي كما قال، ولا يحق له حقا يعرفه، ثم ينزع منه العبد أو الدار إلى أن يتبين ما عليه، أو يصطلحان على أمر جائز، وهذا إذا أقام بذلك الطالب عند السلطان، وإلا لم يوقف عليه شيئا، قال: ولو رجع، فقال/: قد عملت الذي له. فإن سمى جزءًا معلوما، حلف على ذلك، ويمينه هذه تبرئه من ما رامت دعوى المدعي. ومن هذا في غير هذا الباب، وفي كتاب الدعوى في من لم يكذب المدعي، ولا صدقه، إن قال: لك علي حق لا أعلم كم هو؟ قال ابن حبيب: قال مطرف، في رجل قال لرجل: لك علي حق، ولا أدري كم هو؟ فقال المقر له: هو كذا. قال: إن حلف المقر له، وإلا لم يعط شيئا. في المدعي عليه لا يقر ولا ينكر أو يقول يسأل المدعي من أي وجه وجب له ذلك علي ؟ من المجموعة، والعتبية من سماع أشهب: سأل ابن كنانة مالكا، عن من بيده دور، فيدعي رجل أنها لجده، فقال المطلوب: لا أقر ولا أنكر، ولكن أقم البينة على دعواك. وقال مالك: يجبر المدعي عليه حتى يقر أو ينكر. وذكر ابن المواز هذه الرواية، وذكر عن ابن الماجشون مثله، وقال: إن هذا صواب، ولكني استحسن غير هذا إذا ثبت على شكه، وذكر مسألة الذي يدعي عليه بستين دينارا، فيقر بخمسين، ويأبى في العشرة أن يقر أو ينكر، فإنه يجبر بالحبس حتى يقر بها أو ينكر، إذا طلب ذلك المدعي، كما قال مالك، وعبد الملك، وأنا [٨/ ١٧٤]

стр. 3647

أستحسن أنه إذا تمادى على شكه، وقال: لا أحلف على ما لا يقين لي فيه. فإني أحلفه: أنه ما وقف عن الإنكار أو الإقرار إلا لأنه على غير يقين فيه، فإذا حلف على هذا أدى العشرة، أو يحبس بها بالحكم، فلا يمين على المدعي؛ لأن كل مدعي عليه، لا يدفع الدعوى، فإنه/ يحكم عليه بلا يمين. وكذلك ابن المواز في المدعى عليه في دور في يديه، فلا يقر ولا ينكر، فإذا أجبر على أن يقر أو ينكر، حكمت عليه للمدعي بلا يمين. ومن المجموعة: قال أشهب: وإذا ادعى عليه بألف درهم، فسأله القاضي، فلم يقر ولم ينكر، فليجبره على أن يقر أو ينكر، ويحبسه إن أبي ذلك، فإن قال: يسأل الطالب: من أي وجه يدعي علي هذا المال، فقد تقدمت بيني وبينه مخالطة، فينبغي أن يسأل الطالب عن ذلك؟ فإن أخبره، أوقف المطلوب على ذلك حتى يقر أو ينكره، فإن جحده وأراد أن يحلف له: أنه ليس له عليه شيء من هذا السبب، لم يجز ذلك حتى يقول: ولا أعلم له علي شيئا بوجه من الوجوه، فإن أبى أن يخبره، فإنه إن قال المطلوب: لا أذكر وجه ذلك. قبل منه، وإن لم يقل ذلك، فإنه لا يقضي للطالب بشيء على المدعى عليه حتى يسمي المدعي السبب الذي كان له به الحق، أو يقول: لا أعلم وجهه، ولا أذكره، فلا يكون عليه في ذلك يمينا أنه لا يذكره، ويسأله البينة على ماله. ومن كتاب ابن سحنون: وإذا ادعى رجل على رجل ألف درهم عند الحاكم، فيسأله الحاكم عن دعواه، فإن أنكرها، كلفه البينة، وإن أبي أن يقر أو ينكر، أجبره على ذلك، فإن أبى سجنه حتى يقر أو ينكر، وإن قال: سل الطالب من أي وجه يدعي ذلك علي؟ فإنه كانت بيني وبينه خلطة في غير شيء حتى أعرفه، فليسأله؛ فإن ذكر وجها، سأل المطلوب عنه، فإن أنكر، وقال: أحلف: ما له علي شيء من هذا/ السبب. فلا يجزيه ذلك حتى يزيد في يمينه: ولا أعلم [٨/ ١٧٥]

стр. 3648

له علي شيئا من وجه من الوجوه. فإن أبى الطالب أن يخبره السبب، فإن قال: لأني لا أذكر وجه ذلك. قبل منه، وإن لم يقل ذلك، فلا يقضي له بشيء حتى يذكر سبب دعواه، أو يقول: لا أذكر سببه. ولا يمين عليه في ذلك: أنه لا يذكر سببه، ويسأله البينة على دعواه. فيمن ادعى على رجل دعوى من مال أو حيوان أو حد أو غيره هل يأخذ منه حميلا ؟ أو يسجن له حتى يأتي بالبينة؟ أو يوقف ما فيه الدعوى؟ وفيمن ادعى عليه في شيء هل يقوم على من باع منه قبل الحكم؟ ومن ادعى على غائب هل يجلب له؟ من المجموعة: قال أشهب: ومن ادعى على رجل مالا، فأنكره، فطلب منه كفيلا، فإن القاضي يسأله: هل له بينة على ظنة، أو خلطة، أو معاملة؟ فإن قال: نعم. أو: هم حضور وكل بالمطلوب حتى يأتي هذا ببينته على اللطخ فيما قرب من يومه ونحوه. قال سحنون: لا أرى هذا، أين يجد من يوكل بهذا وهذا؟ ولكنه يأخذ منه كفيلا حتى يأتي بالبينة على الخلطة فيما قرب. قال أشهب: فإن جاء ببينة الخلطة، وادعى على الحق بينة حاضرة، فليأمره أن يأخذ منه كفيلا بنفسه، ما بينه وبين خمسة أيام إلى الجمعة. قال سحنون: قد يكثر هذا عليه، وهو إذا تم الأجل نظر في أمرهما، فبصير قد قدمهم على غيرهم ممن ينظر بينهم على المراتب، وإن ترك أولئك إلى أن يدعو بهم، صارت حمالة إلى غير أجل. [٨/ ١٧٦]

стр. 3649

قال أشهب: وكذلك إن أقام شاهدا، وأبى أن يحلف/، وقال: إنني تاجر، وقد أقام بينة على الخلطة، فله أخذ كفيل إلى مقدار غيبة شاهده الآخر، أو غيبة بينته على الحق، فإن كانت غيبتهم في البعد تضر بالمطلوب، فليستحلفه، ولا يؤخذ منه كفيل، وإن كانت بينة الخلطة بعيدة، فليس له أن يحلف، ولا يأخذ منه كفيلا. قال سحنون، وقال غيره: وإن ثبتت بينة الخلطة، فطلب أخذ كفيل، فليس له ذلك، وإنما يؤخذ كفيل، ويوقف الحيوان والعروض؛ لتشهد البينة عليها، وأما ما لا يحتاج إلى حضوره ليشهد على عينه، فلا يؤخذ منه كفيل به. قال ابن القاسم: إذا ثبتت الخلطة، فليس له أخذ كفيل الوجه، ليأتي بالبينة، إلا أن تكون بينة في السوق، أو بعض القبائل، فيوقف القاضي المطلوب حتى يأتي هذا بالبينة، فإن جاء بها، وإلا أطلقه، وإن طلب منه وكيلا بالخصومة حتى يأتي بالبينة، فليس ذلك له؛ لأنا نسمع البينة على الغائب، إلا أن يشاء أن يوكل من يدفع عنه. قال سحنون: قال غيره، إن ثبتت المعاملة، فله عليه كفيل بنفسه، لتقع البينة على عينه. قال سحنون: فإن لم يجد كفيلا، حبس حتى يستقصى فيه ما كان يؤخذ منه كفيل. قال سحنون: يؤخذ منه كفيل؛ لأن الطالب يحتاج إلى إيقاع على خصم حاضر. ومالك يقول/: لا يحكم في الرباع على الغائب، وآخرون يقولون: إنما يحكم عليه بعد أن يكشف عنه، ويستبرأ أمره، ثم يكون على حجته، فكيف لا يؤخذ في هذا حميل؟ قال سحنون: وإن ادعى عليه دعوى، فيريد أن يكتب له برفعه، فلا يمكن من ذلك حتى يأتي بلطخ على ما ذكرنا من طلبه له بشاهد، أو سماع ونحوه، فإن لم يأت به، لم ينبغ ذلك، وقد يكون بعيد الغيبة، فيجلب ويضر به، ولعل بينه وبينه عداوة، أو تكون الدعوى يسيرة، فيرضى أن يؤديها ولا يشخص. وكتب إلي سحنون فيمن يأتي فيقول: فلان يدعي علي دعوى، ويحمل إلى العمال، فاكتب لي برفع من له علي دعوى إن أراد طلبني. فكتب إليه: كتب [٨/ ١٧٧]

стр. 3650

الرفع عندنا غير صواب، ولكن اكتب إن قدرت إلى العامل ألا يعترض للخصوم لما في ذلك من ظلمهم. ومن كتاب ابن سحنون: قال: وكان سحنون يحبس من لم يعط لخصمه حميلا إذا وجب عليه حميل. وكتب إليه شجرة، في رجل بعث معه بمال ليوصله إلى رجل، فيتعدى به، فينفقه، ثم يعترف عند الحاكم، فيقول: هذا ربعي أبيعه. فيعرضه، فلا يجد من يشتريه، فطلب منه الطالب حميلا بوجهه، هل ذلك عليه؟ فإن لم يجد حميلا، هل يحبس؟ فكتب إليه: لا حميل على هذا ولا حبس إذا بذل من نفسه هذا، ولم يتهم، وإنما يحبس المفلس يتهم أن يخفي مالا. قيل له: فإن عرضها، فلم يجد من يشتري، وزعم/ الطالب أنه يقول للمشترين: لا تشتروا. أرأيت إن قال للحاكم: بع أنت ربعي، وادفع إليه. فقال: كيف أبيع، ولا طالب؟ أو كيف أبيع ما ثمنه خمسون دينارا بخمسة دنانير؟ فقال: فاحسبه لي. فقال سحنون: يدعو الحاكم إلى ضعيته وينشدها ويتسقصي، ثم يبيع بالخيار عسى أن يزيد زائد، فإن لم يجد إلا ما أعطى، باع وأعطى الطالب حقه. ومن المجموعة: قال ابن القاسم: ومن ادعى على رجل حدا من الحدود عند قاض، وادعى بينة يأتي بها في غد، فليوقفه القاضي، ولا يحبسه إذا رأى لذلك وجها، وإن أقام عليه شاهدا عدلا، سجن له، فإن ادعى عليه دينا أو استهلاكا أو غصبا، فإن السلطان ينظر؛ فإن كان بينهما مخالطة في الدين، أو تهمة في الوجه الآخر، أحلفه له، أو أخذ منه كافلا، وإن ادعى عليه قذفا، لم يؤخذ بحميل، وإن ادعى بينة قريبة، أمره بملازمته، أو جعل السلطان من عنده من يلازمه، وإن كان أمرا بعيدا لم يعرض له، وإن كان المدعي عليه أيضا على وجه [٨/ ١٧٨]

стр. 3651

سفر يضر به أن يمسك ساعة واحدة عن سفره، أو لم يكن للمدعي وجه دعوى، فلا يمكن من لزومه. وهذا كله استحسان بقدر ما ينزل، وإن أقام عليه شاهدين، فكان في النظر في عدالتهما، فليحسبه حتى ينظر في ذلك. قال ابن القاسم، وأشهب: وكذلك يحبس السارق حتى يكشف عن البينة، ولا يؤخذ منه كفيل. قال أشهب: فإن عدلا قطع،/ وإن سقطا خلي. وكذلك كل ما كان في الجسد من عقوبة، أو قصاص، أو قتل، ولا يكفل في هذا. قالا: وإن قام شاهد بقتل عمد، سجن القاتل، فإن ثبت الشاهد، أقسم معه العصبة. قال ابن القاسم: وإن لم يزك، لم يكن معه قسامة، قالا: ولا يحبس في الخطإ؛ لأن الدية على غيره من عاقلته؛ إذ ليس عليه من الدية ما بحبس به، أو يؤخذ فيه كفيل إلى تزكية الشاهد. قال سحنون: وكيف لا يؤخذ منه حميل، وهو يحتاج أن تقع البينة على عينه أنه فعل ذلك. ومن كتاب ابن سحنون: وإن ادعى عبد على حر قذفا، وأراد يعزر له، وطلب منه كفيلا ليأتي بالبينة، فليس للعبد في مثل هذا تعزيز، إلا الرجل الذي قد نهى عن أذى هذا العبد، أو رجل فاحش معروف بالأذى، فيعزز ويؤدب على أذى العبد وغيره، وكذلك في حرية النصراني، فلا كفالة في هذا. قال أشهب، وإذا ادعى رجل على قصاصا في نفس أو جرح خطأ أو عمدا، فبلغ الخطأ أكثر من ثلث الدية، فلا يؤخذ في هذا كفيل؛ ليأتي بالبينة، وإن جاء بلطخ، وأما ما كان من جراح أقل من ثلث الدية، فليأخذ به كفيلا، وما بلغ ثلث الدية، فليس عليه، وهي على غيره. وسأله شجرة في من ادعى علىرجل بدم، فأقام شاهدا ليس بعدل، أيحبس المطلوب؟ قال: يتوثق منه حتى يكشف اللطخ الذي ثبتوا عليه. [٨/ ١٧٩]

стр. 3652

ومن كتاب ابن سحنون: سأل حبيب سحنونا، في من اعترف/ من يده شيء، فثبت عليه شاهد واحد، فيريد المشهود عليه أن يأخذ حميلا على من باع ذلك منه كيلا يحكم عليه في وقت يغيب هذا فيه، قال: لا حميل له عليه، ولا يعرض له حتى يحكم عليه. فيمن ادعى عبدا أو حيوانا أو طعاما لا يبقى هل يوقف ذلك ليأتي عليه بالبينة ؟ أو كان ربعا هل يمنع من ذلك في يديه من الإحداث فيه؟ ومتى يجب العقل فيما يدعي فيه؟ من المجموعة، وكتاب ابن سحنون: قال ابن القاسم: ومن ادعى عبدا، فطلب إيقافه ليأتي بالبينة، فليس له ذلك، إلا في حضور بينة، أو سماع يثبت له به الدعوى، فيوكل القاضي بالعبد، ويوقفه ليأتي بالبينة إن كان حضورا، إلا أن تبعد البينة مما في إيقافه ضرر، فليحلف المدعى عليه ويتركه بغير كفيل. قال غيره، وهو سحنون: وإن كانت بينة قريبة نحو الخمسة أيام إلى الجمعة، أوقف له. قال مالك: وإذا جاء بسماع، أو شاهد، وسأل أخذ العبد يذهب به إلى بيته، دفع إليه إذا وضع قيمته. قال غيره، وهو سحنون: إنما يوقف مثل هذا مما يشهد على عينه من الرقيق، والحيوان، والعروض، ونحو ذلك مما يخاف زوال عينه، وإنما يشهد على عينه من الرقيق والحيوان والعروض. وأما إن كانت في ربع من أرض، أو دور ونخل، فإنه إذا اتجه/ أمر الطالب، أوقفت وقفا يمنع من هي في يديه من الإحداث فيها، والغلة له حتى يقضى عليه، قال: وإذا كانت الدعوى فيما يفسد من اللحم والفاكهة الرطبة، وأقام لطخا، أو قام له شاهد، فإنه يوقفه إلى مجيئه بشاهده الآخر، أو بينة إلى مثل ما لا يخشى فيه فساد الذي فيه الدعوى. فإن خاف فساده، أحلف المدعي عليه، وترك له ما أوقف. وإن كان أقام شاهدين، [٨/ ١٨٠]

стр. 3653

فكان ينظر في تعديلهما، فخيف على الشيء الفساد، فليبعه ويوقف ثمنه، فإن ركبت أخذ المـ ما بيع به، وأدى الثمن كان أقل أو أكثر، ويقال للبائع، إن أراد ثمن المبيع إذا بيع: أنت أعلم بنفسك في الزيادة على الثمن، وإن لم تزكوا البينة، أخذ القاضي الثمن فدفعه إلى البائع، وإن ضاع، فهو ممن يقضي له به، تلف قبل الحكم أو بعده. من المجموعة: قال ابن القاسم: ومن ادعى أرضا بيد رجل، أقام فيها البينة ولم تقطع، قال: فللمدعى عليه أن يبيعه. قال غيره: ليس له أن يبيع؛ لأن ذلك خطر، قال سحنون: إذ لا يدري المبتاع متى يقبضه ومتى تنقضي الخصومة فيه. قال ابن القاسم: قيل ذلك في أرض حفر فيها صاحبها عينا، فادعاها رجل، فتخاصما إلى صاحب المياه، فأوقفهم حتى يرتفعوا إلى المدينة. قال مالك: أصاب في إيقافها، وليس للذي هي في يديه أن يتمادى في الحفر، ويقول: إن صحت لك أخذتها. قال ابن القاسم: وذلك إذا تبين لدعواه وجه/، فحينئذ يوق. قال مالك: وإن أقام في أرض بينة، فعدلت، فقال الآخر: عندي منافع. فضرب له الإمام لذلك أجلا، وحضر كراء الأرض للحرث، وإن تركت لم ينفصلا لطول الخصوم فيها حتى يفوت الكراء، أتعقل أم تكري ممن هي بيده؟ فإن ثبتت للطالب ودي الكراء، قال: بل توقف حتى يستحقها أحد، إلا أن يرضيا بكرائها من غيرهما، أو من أحدهما، أو يتقاومانها فيأخذها أكثرها كراء، فما تراضيا عليه من ذلك فعلاه، وإلا أوقفهما القاضي، وإن أضر بهما ذلك، وذلك إذا جاء كل واحد بما يستجاز به إيقافها. [٨/ ١٨١]

стр. 3654

قال سحنون: ولو ادعى من دار سدسها، فليستوجب العقل بلطخ، كيف يفعل؟ قال: يقال للمدعى عليه: إما أن تكريها، ويوقف سدس الكراء، فإن استحقه هذا، كان له كراؤه، والعبد والدار كذلك، إلا أن يقول: أريد أن أسكن في نصيبي مما لم يدع فيه ما يكفيني، ولا أكتري. فيكري ذلك السدس من الدار، ثم يقسم صاحب الدار والمكتري المنافع، وكذلك الأرض، والعبد يخدمه خمسة أيام، ويؤجر اليوم السادس. ومن كتاب ابن سحنون: قال: كان سحنون إذا ثبت عنده شاهد عدل من شهود المدعي ممن يعرفه بالعدالة، عقل على المدعي عليه ما شهد به شهود المدعي الذي ثبت بعضهم حتى يكشف عن من بقي ويستقصي منافع المدعي عليه، وربما يتثاقل عن العقل بعد ثبوت الشاهد الواحد، فإذا اتجه له العقل أمر كاتبه، فكتب إلى أمينه كتابا، فذكر بعد/ الرسالة: من سحنون بن سعيد، إلى فلان بن فلان. يذكر فيه دعوى المدعي واسمه، واسم المدعى عليه، ويذكر الأرض أو غيرها، فيحد ذلك، ويذكر موضع ذلك وإقليمه، وأنه بيد فلان بن فلان، وأن البينة شهدت للمدعي بمحضر الخصم أنه يملك ذلك، أو يملكه أبو حتى ورثه عنه، ولا يعلمون له وارثا غيره، ولا يعلمون ذلك خرج من ملك من شهدوا له، وأجر أنت عقل ذلك حتى أكشف عن ذلك فيه، فإذا جاءك كتابي هذا، فاجمع الخصمين إلى هذه الأرض مع صالح من قبلك، فاعقل ذلك عليه، وأشهر عقله، وأشهد على ذلك، وتقدم إلى الذي كانت في يديه ألا يحدث فيها حدثا ولا غيره، لا هو ولا غيره ممن يحدث بسببه، وأشهر ذلك وأرخه، فإن تغيب فلان المشهود عليه، ولد عن الحضور، فاعقل ما كتبت إليك بعقله، وإن غاب، وإن كانت في يد المدعى عليه، أو بعضها، يعلم ذلك من أحضرته أو أكثرهم، فأوقف العقل عن ما ليس في يديه، واعقل ما في يديه من ذلك، واكتب بذلك إلي، وإن نازعك أو دافعك من أمرتك أن تعقل ذلك عليه، فادفع كتابي بذلك إلي، وإن نازعك أو دافعك من أمرتك أن تعقل ذلك عليه، فادفع كتابي إلى عاملكم؛ ليقوي لك أمرك، وينفذه لك، واكتب إلي بما يكون من ذلك إن شاء الله، والسلام عليك. [٨/ ١٨٢]

стр. 3655

في الأمة أو العبد يدعي الحرية وله بينة غائبة أو يدعي رجل في حر أنه عبده ويدعي بينة غائبة أو يدعي في امرأة رجل أنها زوجته /من العتبية: ابن القاسم، عن المالك، في العبد أو الأمة يذكر أنه حر، ويذكر بينة غائبة، فلا يقبل ذلك منه، إلا أن يأتي ببينة أو أمر يشبه وجه الحق. ويستحب له أن يتوقف عن الأمة، يريد: وعن خدمة العبد. قال: وإن لم يكن مأمونا، جعلت بيد امرأة، ويضرب لها وللعبد أجل شهرين أو ثلاثة، ليأتيا بما معهما. ومنه: وقال مالك: وإذا ادعت الأمة الحرية، ونسبت نفسها، وذكرت بلدا بعيدا، فلينظر القاضي؛ فإن ادعت ماله وجه، كتب في أمرها حتى يستبرئ ذلك، والنفقة على المشتري، ولا يرد على البائع بقولها، ولا يلزمه شيء من النفقة في طلب ما ذكرت، فإن صح ما قالت، رجع بالثمن على البائع، ولا تلزمه النفقة، فإن ذكرت بلدا بعيدا، ولم تثبت شيئا يعرف، ولا سببا بينا، لم يكن ذلك على المتباع، وإن هي نزعت عن قولها، بطل ذلك، إلا أن تنزع عن خوف. قال أشهب: وسأل ابن كنانة مالكا لابن غانم، عن العبد يدعي الحرية، يدعي بينة على موضع كذا وكذا، فيطلب السيد منه حميلا، والعبد لا يجد حميلا، قال: إن جاء بلطخ وشبهه، فأمكنه من ذلك، يخرج يأتي ببينته. قال سحنون: ولو ادعي في حر أنه عبد، وأقام شاهدا عدلا، فليتوثق له منه بحميل، أو لا يشهد إلا على عينه، فإن لم يجد، سجن له، ولا نفقة على المدعي حتى يقضي له. وذكر ابن حبيب مسألة ابن كنانة مالكا لابن غانم القاضي، في العبد يدعي الحرية، وقال فيها: إن جاء بشبهة أو لطخ، فأمكن العبد من الخروج/ يأتي ببينته بعد أن يأخذ منه حميلا لسيده، فإن لم يأت بحميل، فاطرحه في السجن ووكل من يقوم بأمره، واكتب إلى الموضع الذي ذكر العبد أن فيه بينته، وهذا إذا أثبت السيد ملكه إياه وحوزه له، وإن لم يثبت ذلك، حيل بينه وبينه؛ لإنكار العبد الرق. [٨/ ١٨٣]

стр. 3656

قال أصبغ: فإذا جاء الكتاب من عند من كتبت إليه من القضاة في أمره ما يستوجب به الرفع، رفعه مع سيده، وإن بعد سيده، وإن بعد المكان، وكذلك الجارية فيه مثل العبد. قال ابن الماجشون، في عبد بالجار، قال لسيده: إن سيدي الذي مات وباعني ورثته منك، قد كان حنث في اليمين بعتقي، وبذلك كتاب في المدينة، فدعني أخرج في إثباته؛ لترجع أن بثمني على الورثة. فأبى السيد، قال: ليس ذلك له حتى يأتي بشاهد، أو لطخ، أو ما يعرف به ما قال. ومن العتبية: روى عبد الملك بين الحسين، عن ابن القاسم، في الجارية أو العبد يدعي الحرية، ويذكر أن بينته ببلد آخر، فطلب أن يرفع مع شاهده إلى ذلك البلد، وذكر أنه يضعف عن جلبها، قال: لا يرفع مع العبد، ولو كان هذا خرج العبيد من أيدي أربابهم بمثل هذا المطل عن أعمالهم، ولكن إن ذكر أمرا قريبا مثل اليوم ونحوه، فعسى به إن جاء بما يعرف، فلعله أن يكشف له، أو يأتي بشاهد عدل، وحميل يقيمه، فيكتب له يرفع إلى بينته. وقال مالك؛ وإن لم يأت بحميل لم يمكن من هذا. قال أشهب: وإن أقام العبد شاهدا بالعتق وقال: لي شاهد غائب. فإن كان قريبا، فليؤخذ من السيد حميل به، ولا يمكن منه/، ورأيت أن يحبس، وإن ادعى الشاهد الآخر ببلد بعيد، ترك بيد سيده، وأمكن منه، ثم إن جاء بآخر عدلا مع الأول، عتق، وقد قال مالك: أرى أن يحبس ولا يخلى يذهب، وليوكل من يطلب له بينته أو شاهده. قال أشهب: ويحال بينه وبين الأمة إن أقامت شاهدا، وإن لم يعدل، ما لم تكن غيبة الآخر بعيدة. ومن كتاب ابن سحنون: من سؤال ابن حبيب، وعن العبد يدعي على سيده أنه حر، فيقيم بينة، فيصح منهم واحد يوقف عليه؟ قال: يوقف العبد عليه. [٨/ ١٨٤]

стр. 3657

ومن كتاب ابن حبيب: قال مطرف في العبد يدعي الحرية، ويقول: أنا من بلد كذا. لبلد عرف واليه بظلم أهل ذمته وبيعهم، فيقول العبد: إنه منهم، وهو ببلد آخر، قال: إن عرف أن بلده كما قال، نظر؛ فإن سبب دعواه بسبب، مثل الشاهد يقيمه، أو شهود غير عدول، أو لطخ من الأمر، فليرفع إلى بلده الذي يرجو فيه اثبات دعواه، وإن لم يثبت لدعواه سببا، فليؤخذ على سيده حميل، كي لا يبرح به، ثم يسئل العبد عن موضعه، ومن يعرف حريته ببلده، ثم يكتب القاضي بذلك إلى قاضي ذلك البلد أن يكشف عن ذلك، ثم يعمل على ما يأتيه من ذلك، وإن لم يجد ربه، فليحبس الحاكم العبد حتى يأتيه جواب كتابه وقاله أصبغ. قال ابن القاسم: وإن ادعى نكاح امرأة تحت زوج، وأقام شاهدا أنه تزوجها قبله، فليعزل عنها إن ادعى أمرا قريبا من البينة، وكذلك الأمة والعبد يدعيان الحرية، وأقاما شاهدا، وادعيا أمرا قريبا. / فيمن ادعى عبدا بيد رجل وله بينة غائبة والرجل يحكم عليه الحاكم بشيء في يديه فيريد وضع القيمة ويذهبان إلى موضع البينة وهل يرفع الخصمين إلى موضع البينة؟ من المجموعة: قال ابن القاسم عن مالك في من اعترف عبدا أو دابة، فيريد وضع القيمة ليذهب به إلى موضع بينته بالريف ونحوه، فإن أتى بشاهد، أو سماع قوم يشهدون أنهم سمعوا أنه سرق له مثل ما ادعى، أو يشهد له رجل أنه سرقت له دابة، وشبه ذلك مما ليس بقاطع، فليرفع إليه إذا وضع القيمة حتى تشهد عليها بينة عند سلطان البلد الذي فيه البينة، فإن لم يقم شاهدا، وادعى بينة قريبة على مثل يومين أو ثلاثة، فليس له وضع القيمة وأخذه بالدعوى فقط، وهذا ذريعة إلى أن تعترض دواب الناس وأشغالهم. [٨/ ١٨٥]

стр. 3658

قال مالك، في من سرقت دابته، فوجدها بموضع، وأقام بينة أنها سرقت منه، فقال، من هي بيده: بل بعتها. وقال: إنما أذهب بها إلى الموضع الذي اشتريتها فيه، فأقيم عليك البينة بذلك. فليس ذلك عليه، وليحلف: أنه ما باع ولا وهب، ويأخذ دابته. قال ابن القاسم: وإذا أقام بينة في دابة، فحكم له بها، فقال من كانت بيده: قد اشترتيها من بلد آخر. قال: فإن شاء وضع قيمتها بيد عدل، ويخرج بها، ويطبع في عنقها، أو يكتب إلى قاضي تلك البلد: أنه حكم بها لفلان، فاستخرج له ما له من بائعه، إلا أن تكون له حجة. وكذلك قال أشهب./ قال ابن القاسم: وإذا جاء بالدابة مطبوعا في عنقها، وجاء بكتاب القاضي، أيقيم بذلك بينة أنها الداية التي حكم عليه فيها، فطبع في عنقها؟ قال: إن كانت الدابة موافقة لما في كتاب القاضي من صفتها، وأقام شاهدين على كتاب القاضي، جاز ذلك، وإن لم تقل البينة: إنها الدابةالتي حكم عليه بها القاضي، وقال أشهب: لا يقبل ذلك إلا ببينة: أن هذه الدابة التي حكم عليه وطبع في عنقها، لا مكان أن تشهد عليه بعينه؛ لأن الطابع يطبع عليه، والكتاب يختلف؛ فكما يشهدون على الكتاب، فليشهدوا على الدابة، وإلا لم يعط شيئا. قال ابن القاسم، عن مالك: وإن تلفت الدابة في ذهابه أو مجيئه، أو اعورت، أو انكسرت، فهي من الذاهب بها، والقيمة الموضوعة لمعترفها، وقاله أشهب، قال ابن القاسم: وإن انقصها في ذهابه ومجئيه، فكذلك القيمة للمعترف إلا أن يردها بحالها. وقاله أشهب. قال ابن القاسم: ولا شيء عليه من حوالة الأسواق، وكذلك في الإماء والعبيد، ولكن يأخذ الأمة إن كان أمينا، وإلا أجر لها أمينا يذهب بها، وإلا لم يدفع إليه. وقاله أشهب. ومن العتبية، من رواية عيسى، عن ابن القاسم فيه: إذا وضع القيمة، وخرج بالدابة، فضاعت القيمة، وهلكت الدابة، فالدابة من الخارج بها، والقيمة [٨/ ١٨٦]

стр. 3659

قد ضاعت، قال: يأخذ الدابة ربها، وتكون مصيبة قيمة الدابة من الذي خرج بها. قال مالك: ويطبع في أعناقهم، لم يزل أمر الناس على ذلك. قال ابن القاسم: وإن كان ذلك ثيابا أو عروضا أمكن/ منها إذا وضع قيمتها، ولو اعترف الدابة بالفسطاط، وهو من أهل افريقية على جناح سفر، وقال من هي في يديه: البائع مني بالشام، فله قبض الدابة، ووضع القيمة، ويقال للآخر: وكل من يقوم بأمرك. وقاله أشهب. قال ابن القاسم: ولا يكلف المستحق من يديه أنه ابتاعها من رجل بالشام إن قال له المستحق: إنما قلت: إنه بالشام لمعرفتي لتعوضني عن سفري. وله وضع القيمة. وقاله أشهب. قال ابن كنانة: وإذا استحق ترك دابة أو عبدا أو عرضا، فأردت شراءه من المستحق لتدرك به رأس مالك، فإن استحققت أنت ذلك بحق هو أولى مما جاء به المستحق، كان لك، وزال عنك الثمن الذي ابتعتها به، وإن لم تستحقها، كانت لك بذلك الثمن. قال: أكره هذا، وكأنه من بيع وسلف، وبيعتين في بيعة، ولكن يضع القيمة بيد عدل، ويذهب بذلك ليطلب به حقه، فإن ردها وقد أعجف الدابة أو نقصها، فالمستحق مخير في أخذ قيمتها الموضوعة، وإن شاء أخذ سلعته، فإن ماتت، أخذ الثمن الموضوع، وإن هلكت القيمة: فضمانها ممن أخرجها حتى يرد السلعة، فيختار الذي وضعت له قيمة؛ إما السلعة، وإما القيمة، وإن كانت أمة رائعة، فاتهمه الإمام عليها، فليبعثها الإمام مع عدل، ونفقتها وحملها على من عليه ضياعها، وهو الذي طلب الخروج بها، وتقوم السلعة بأقصى قيمتها. [٨/ ١٨٧]

стр. 3660

قال ابن القاسم: فإن ضاع الثمن، وهلكت الجارية، فالجارية من الخارج بها، والثمن من المستحق، وإن جاء بالجارية، فمصيبة الثمن ممن وضعه. وقاله سحنون، كالتي توضع للاستبراء/، وتوقيف ثمنها. قال ابن القاسم: وان استحقت جارية فليس للذي استحقت منه أن يضع قيمتها، ويخرج بها، وإنما يكتب له القاضي بصفتها فقط. قال سحنون: وإن استحق من يده عبد، وليس له مال يضع قيمته، أيكتب له الحاكم إلى حاكم آخر قد حكم عليه في العبد؟ فقال: كيف هذا، والعبد غائب عن المكتوب إليه!؟ قيل: فإن قال: فمعي بينة تشهد أن العبد الذي حكمت علي فيه باعه مني فلان. فأشهدهم لي، واكتب لي بذلك كتابا إلى حاكم البلد، فيشهدون إلى أن العبد الذي حكمت علي فيه باعه مني فلان، فحكم فيه فلان الحاكم. قال: فليكتب له، ثم قال بعد ذلك: يقال من حجة البائع: أنا أريد أطلب حقي قبل من باعني، فهلم العبد، وأضع قيمته، وهو من حقه، وقد يقول: أقيم البينة أنه من تلادي. ثم قال: ودعني حتى أنظر. وكأني رأيت هذا أعجب إليه. ومن كتاب ابن حبيب: قال أصبغ: ومن تعلق بجاريته بيد رجل بالفسطاط، وإنما ابتاعها بالاسكندرية، فيقيم بينة بالفسطاط: أنهم سمعوه ينشد جارية سرقت منه، ولا يعلمون أهي هذه، أم غيرها؟ فطلب أن يذهب بها إلى الاسكندرية؛ ليقيم البينة أنها له، قال: ليس له ذلك. قيل له: ذكر عن ابن القاسم، عن مالك، قال: يضع قيمتها، ويذهب بها، قال: هذا غلط من روايته، وإنما يكون بعد قيام شاهد عدل أنها جاريته، وإذا سار بها فحملانها ونقصها عليه. قال أصبغ: وإن كانت رائعة جدا، لم يذهب بها، وكذلك بعد الاستحقاق، وإن أتى بأمين إن كانت/ رائعة جدا، قلت: فكيف يصنع؟ قال: يطلب ما يزيد على صفتها ونعتها كما يصنع لو كانت غير رائعة، أو كان عبدا، أو كان البلد الذي يريد أن يخرج إليه بعيدا جدا. مسيرة الشهر ونحوه، فلا يمكن من ذلك للضرر الذي فيه على العبد وعلى سيده، فكذلك يمنع المسير بالرائعة. [٨/ ١٨٨]

стр. 3661

ومن العتبية، من سماع ابن القاسم: ومن استحقت من يده سلعة، وقضي بها لمستحقها، فطلب من كانت في يده الذهاب بها إلى موضع بيته؛ ليرجع بالثمن على بائعه، فله ذلك إذا وضع قيمتها للمستحق، ويذهب بها، فإن دخلها تلف من موت، أو نقص بعجف أو غيره، ضمنها، وكانت تلك القيمة لمستحقها، ولو تلفت القيمة، فهي ممن تصير إليه، ولو كانت جارية، فلم يأمن بها إليه، فليلتمس قوما ثقاة يصحبونها إلى البلد حتى يستخرج بها حقه، فإن لم يجد، فليستأجر عليها ثقة يخرج بها. قال ابن القاسم: وتلك الإجارة على الذي يطلب بها حقه. ومن كتاب ابن سحنون: كتب إليه شرحبيل، في رجل من أهل تونس، في من اعترف برذونا بيد رجل من أهل الأندلس، وأقام بينة عادلة، فذكر الأندلسي أن منافعه بالقيروان، وطلب أن أرفعه إليك، وكره ذلك المستحق، فكتب إليه: ليس على المستحق أن يرفع، ولكن الأندلسي يضع قيمة البرذون، ويذهب به إلى بينته، فإن شاء المحكوم له أن يرفع عن نفسه فيرتفع معه، فعل وسأله حبيب عن الحاكم يحكم للرجل بالحمار، ثم يحكم للمحكوم عليه على صاحبه، ثم يحكم للثالث على صاحبه، وذلك كله في مجلس واحد/ لتقاررهم، فأراد الآخر منهم وضع القيمة لصاحب الحمار المحكوم له به أولا، ويطلب بالحمار حقه: قال: ذلك له واجب قيل: فإن تراضى المحكوم له، والمحكوم عليه الذي يجب له، وضع القيمة على أن يشتري منه الحمار، ولا يضع القيمة. قال: لا بأس بذلك- يريد: أن يتراضيا. قيل له: ولا تضعف بالشراء حجة المحكوم عليه؟ قال: لا تضعف بالشراء حجته، ووضع القيمة أحب إلي. ثم رجع فقال: شراؤه ضعف لحجته، فلا أرى أن يشتريه. [٨/ ١٨٩]

стр. 3662

فيمن ادعى حيوانا أو ربعا فيوقف على من نفقته؟ ولمن غلته ؟ من المجموعة، والعتبية: من سماع ابن القاسم، قال ابن القاسم، عن مالك: ومن اعترف دابة في بلد، وأقام عليها شاهدا، وسأل أن توقف ليأتي بآخر، فتوقف أياما، ثم تستحق، فإن النفقة في الريف على من يقضي له بها، وكذلك الأمة. قيل لابن القاسم، في المجموعة، وهو في العتبية، من رواية عيسى، فنفقته بين ذلك على من تكون؟ قال: بينهما. قال يحيى بن عمر: يعني أنهما يؤمران الآن بالإنفاق بينهما، نصفين، فإذا حكم لأحدهما، رجع الآخر بما أنفق. قال ابن القاسم، في العتبية: وإن كانت غنما، فأوقفت، فرعيتها على من تصير له؟ قال: وغلتها في الإيقاف للذي هي في يديه؛ لأن ضمانها منه. قال عيسى: الرعي على من له الغلة. وروى عنه عيسى فيمن ادعى زيتونا بيد رجل، أن له أصله وثمرته، وأقام بذلك شاهدا، فطلب أن يجعل وكيلا على الثمرة في الحمى والقصر حتى يستحق، وطلب الذي هي في يديه ليقوم عليها ليبيعها، وجل الناس/ عندهم يعصرون، لا يبيعون، قال: إن كان الشاهد عدلا، حلفه ودفع إليه الثمن، وإن كان ممن لا يقضي باليمين مع الشاهد، فإنه ينبغي للإمام أن ينظر ما فيه النماء، فيوكل به ثقة من عنده، ويوقفه، فإن جاء بشاهد آخر، دفعه إليه، وإلا حلف المطلوب بالله: أنه ما يعلم أن ما ادعى صاحبه حق، فإن نكل، حلف الطالب ودفع إليه. قال ابن حبيب، عن مطرف، في من ادعى شجرا، وهي يومئذ مثمرة، فإن ادعى ذلك في يد غاصب يزيد فيما يدعي، أوقفت الثمرة حتى يقيم البينة، وإن كانت دعواه قبل من هي بيده بشبهة، فإن كان ما يستحقها به أمرا قريبا لا ضرر في إيقافها على من هي بيده، فأرى أن توقف له، وإن كان في ذلك ضرر، ولم [٨/ ١٩٠]

стр. 3663

توقف، فإن تم استحقاقه لها والثمرة في الشجرة، أخذها، وعليه للذي كانت فيه يديه قيمه ما سفر وعالج، وإن استحقهما بعد الجذاذ، فلا شيء له فيها. وقال أصبغ في الغاصب مثله، وقال في الذي ملك بشبهة، إن جاء المدعي بشبهة بينة، وأمر ظاهر، فليعمل له. ومن المجموعة: قال ابن نافع، عن مالك، في من قاطع مكاتبه على جارية حامل، فزعمت أن الحمل منه، فاختصما، فعلى من نفقتها إلى أن يقضي بينهم؟ قال: النفقة على الذي الجارية في يديه، حتى ترجع إلى المكاتب. قال سحنون: أكثر أقاويله، أن النفقة على من يحكم له بها، فكيف وقد حكم؛ فإنها أم ولد. ومنه ومن العتبية، / قال ابن القاسم، عن مالك، في من ادعى جارية بيد رجل أنها سرقت منه، وأقام عدلين أنها جاريته، ثم هلكت بيد من كانت بيده قبل القضاء للآخر، فضمانها من الذي أقام فيها البينة، ولا شيء له من ثمنها. قال في المجموعة: ابن وهب، قال ابن شهاب، قال في طالب الدابة: فخاصم فيها حتى نفقت عند من هي بيده، فيريد المستحق أن يطلب بثمنها الذي ماتت في يديه قبل الحكم، قال: لا يطلب بالثمن إلا الذي باعها من هذا وقبض الثمن. وأخذ بهذا سحنون، ولم ير رواية ابن القاسم، عن مالك، أن مصيبتها ممن قامت له بينة، ولا شيء له، قال: فالضمان أبدا فيها من المبتاع حتى يحكم بها للمستحق، فيختار أخذها، وطلب الثمن من بائعها، فإن اختار أخذها، فمضى معه المشتري ليدفعها إليه، فهلكت، فمصيبتها من المستحق، ويرجع على المشتري بالثمن على البائع؛ لأن المستحق قد اختار أخذ سلعته، وانفسخ البيع بينهما، وما لم يختر أحدهما، فالبيع قائم بعد، والمصيبة من المبتاع، والثمن للمستحق؛ لأن البيع لم يفسخ، فله أخذ ثمن سلعته، ولو كانت السلعة بيد [٨/ ١٩١]

стр. 3664

الغاصب فاستحقها المستحق، وأمر الغاصب بدفعها إليه، فتلفت بعد ذلك قبل يدفعها إليه، فالغاصب ضامن، لها حتى يوصلها إلى صاحبها، وهو خلاف المشتري، وإن كانت دورا، أو/ أرضين ونخلا، فغلة ذلك للذي كانت في يديه، حتى يقضي بها للطالب؛ لأنها لو هلكت، كان ضمانها من المطلوب. قال سحنون: هذا إن كان المطلوب مشتريا أو صارت إليه من المشتري. وكذلك ذكر حبيب، عن سحنون، إذا أقام شاهدين؛ فعدل أحدهما، ثم مات العبد قبل عدالة الشاهد الآخر، قال: ضمانه ممن هو في يديه، وليعدل الطالب الشاهد الآخر، فيرجع بالثمن على البائع من الذي مات العبد في يديه؛ لأنه كان له أن يجيز البيع، ويأخذ الثمن لو لم يمت العبد، ولا رجوع لمن مات العبد بيده على بائعه بشيء. ومن العتبية: روى حسين بن عاصم، عن ابن القاسم، في من أقام بينة في دابة بيد مبتاع، فأوقفت الدابة، فعلفها على من يقضي له بها، قيل: فإن ماتت قبل أن يقضي له بها، قال: قال مالك: إذا أقام فيها شاهدين، وعدلا، فلا يقضي له بها حتى ماتت، قال: هي ممن أقام فيها البينة، ويرجع المبتاع على بائعها بالثمن. قال ابن القاسم: وكذلك لو أقام شاهدا، فلم يحلف معه حتى ماتت، فإنه يحلف، وتكون المصيبة منه، وإن حلف بعد موتها، قال: وأما إن أقام البينة بعد موتها، فاستحقها، فهي ممن ماتت في يديه، ويرجع مستحقها على بائعها بالأكثر من الثمن أو القيمة إن كان غاصبا. قال ابن القاسم: وإنما الوقف فيما يزول، فأما الرباع، والدور، والحوائط التي لاتزول، فلا توقف، قال غيره: إنما يوقف الرباع وقفا يمنع/ من الإحداث فيها، وذلك إذا اتجه أمر الطالب، وكذلك في كتاب ابن سحنون؛ قال سحنون؛ [٨/ ١٩٢]

стр. 3665

والغلة فيها للذي هي في يديه، حتى يقضي عليه فيها؛ لأن ضمانها منه، وهذا إذا كان مشتريا، أو دارت اليه من مشتر – أو من غاصب- وهو لا يعلم. قال سحنون: وإذا خاصم في العبد، وأقام فيه البينة، فعدلت أو لم تعدل، ثم مات العبد بيد من كان بيده قبل القضاء، فليتمادى على الطلب، فإذا قضي له به، رجع الغاصب – إن شاء- بالثمن الذي باع به من هذا، وإن شاء بالقيمة يوم الغصب، وسواء كان الغاصب منكرا لذلك أو مقر قبل موت العبد، وليس طلبه للعبد ابراء للغاصب حتى يقبضه. وكتب سليمان بن عمران إلى سحنون، في من أقام بينة في نوبته من أصل ماء عين مشترك، وذلك كذا وكذا سهما من كذا وكذا من أصل العين بغير أرض، قال: فسأل عقل الشقص قبل أن تصح البينة، وقد زكيت في العلانية، فكتب إليه سحنون: إن أرى أن يكري ذلك النصيب، فإن استحقه المدعي، كان له الكراء، وإن كان إنما يدعي ميراثا، والمدعي عليهم غر مشترين، فلا توقف الغلة، والغلة لمن هي يديه بضمانه حتى يقضي عليه. فيمن ادعى عبدا أو غيره فيريد إيقاع البينة بغير محضر العبد أو بغير محضر الخصم،/ وكيف إن كانت دابة، فأتى المطلوب بغيرها أو يشهد الشهود سرا على ما يتقون ظلمه من أهل السلطان؟ من المجموعة: قال ابن كنانة، في القاضي يختصم إليه الرجلان، وأحد الخصمين غائب، ويسمع عليه البينة وهو غائب، ولا تسمع بحضوره، وتقرأ عليه الشهادة إذا جاء، قال: إلا أن تكون الشهود لا يعرفونه إلا بشخصه، قال: من [٨/ ١٩٣]

стр. 3666

حضوره ليشهدوا عليه بعينه، وإلا لم تجز، فأما إن شهدوا في حدود الأرض، ونحوه، أو يشهد على رجل يعرفه مما لا ينتفع المشهود عليه بنظر منهم إليه، فليس على القاضي أن يجمع بينهم، وكذلك قال ابن القاسم: يقبل القاضي بينة الطالب على المطلوب الغائب. وقاله أشهب. قال: فإذا حضر الخصم، أخبره من شهد عليه، فيرجع بما عنده من الدفع. وقال سحنون فيه، وفي كتاب ابنه: لا يكتب شهادة البينة بغير محضر من الخصم أو وكيله، وإن كان حاضرا أو قريب الغيبة حتى يحضر، ولا يمكن المشهود له من فرصته، لعل المشهود عليه يذكر الشهود عليه يذكرهم أمرا يسره ينتفع به، وإن سمعها في غيبته ثم قدم، فطلب إعادتها، فليعدها عليه إن قدر، فإن لم يمكن لموتهم، أو لغيبتهم، فقد لزمه كما لزم الغائب، وليدفع شهادتهم بما يمكنه. قال في كتاب ابنه: وإن بعدت غيبته، وثبت ذلك عند القاضي، سمع البينة في غيبته، ثم إن قدم قبل/ الحكم، أعلمه بمن شهد عليه، وإن كان قد حكم أمكنه من حجته. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: يسمع البينة بغير محضر الخصم، وهو العمل عندنا، فإذا جاء، قرأ عليه الشهادة، وذكر له الشهود، فإن طلب إعادتهم، فلا يمكنه من ذلك، إلا أن يخشى عليه دلسة، أو يستريب أمرا فليجبه إلى ذلك، فإن أجابه إلى ذلك من غير أمر خافه، ثم أراد أن يسمع منهم في غيبته، فلا يفعل، وليحضره، وأهل العراق يرون ألا يسمع البينة إلا بمحضر الخصم، والعمل عندنا على ما قلت لك، وقاله مطرف، وأصبغ. ومن كتاب ابن المواز: قال: إن كان الخصم قريبا، فليحضر حتى يشهدوا عليه، فإن بعدت غيبته، سمع شهادتهم فكتبها، فإذا حضر عرفوه بمن شهد؛ وبماذا شهدوا، وإن كان الشهود عدولا عارفين بما شهدوا عليه، وأحب أن يشهد بحضرة المشهود عليه أو وكيله، وقد يذكرهم أمرا ينفعه، فإن لم يفعل، جاز، ثم إذا حضر أخبره بشهادتهم، وليس له أن يقول: يحضروا حتى يشهدوا بمحضري، وإن [٨/ ١٩٤]

стр. 3667

شاء أن ينسخ له شهادتهم بذلك، فهو قادر على أن يسلمهم أو يذكرهم، فإن ذكروا ما ذكرهم، فعليهم أن يرجعوا، ولا يضر ذلك شهادتهم الأولى، إلا أن يرجعوا عن شيء فيها، فيقبل منهم رجوعهم ما لم يحكم بها، ولا ينبغي أن يؤدي البينة ولا يتعرضهم، فإن فعل أدبه الإمام بما يراه من السجن أو غيره، وقد يكون هذا على قدر حاله، وليس من لا يعرف منه أذى إلا مثل الزلة مثل غيره/ ممن يعرف بالأذى، ويكتفي في هذا الذي لا يعرف بذلك التواعد فيه. قال محمد بن عبد الحكم: ولا يسمع بينة على غير غائب إلا بمحضره، فإن سمعها ولم يحضره، ثم قرأها عليه إذا حضر، فلا بأس بذلك إن شاء الله، وإذا أمره القاضي أن يحضر يوم كذا وكذا لتقع البينة عليه، وأشهد عليه خصمه بذلك، فلم يحضر، فليسمعها في غيبته، ويقرأها عليه إذا حضر ولا يعيد له الشهود. ومن المجموعة، ومن العتبية رواية أصبغ: قال ابن قاسم: وإذا سمع البينة على غائب، ثم قدم، فلا يعيدها، وليعرف الخصم بما شهدوا عليه، إن لم يحضر خصمه. من المجموعة: قال أشهب: وإن اختصما في دابة، أو عبد، أو عرض، وهو قائم، بعينه، أيقضي له قبل إحضاره؟ قال: يسمع خصومتهما وحجتهما، فإن كان فيه شيء مما يجيء لأحد منهما شيء مما ادعى، نظر في الإمام، وإلا لم ينظر فيه حتى اختصما فيه بعينه، فإن كانت شهادة، فليشهدوا فيه بعد رؤيته، إلا أن يستهلكه أحدهما، والآخر يدعيه، أو استهلكه غيرهما، وكل واحد يدعي فيه، فإنه يسمع منهما البينة فيه؛ لأن الشهود فيه مستهلك، لا تقدر البينة أن تعينه، وهو [٨/ ١٩٥]

стр. 3668

لو كان قائما، لم يفت بقضائه الحاكم ولم يعاينه، ولا عاينه الشهود، أنه قد قضى بمالا يعرفه هو ولا الشهود. قال ابن القاسم: لو ادعى عبدا بيد رجل، والعبد غائب، فيقيم في ذلك البينة على ذلك، قال: فإنه يقبلها إذا وصفوا ... ذلك وعرفوه وحلوه، ويقضي له به. قال ابن القاسم: ولو شهدت بينة على غائب أنه سرق، فقدم، وغاب الشهود، أو كانوا حضورا، فليس عليه إعادتها، إنما استأصل تمام الشهادة. قال سحنون، في بينة تشهد على رجل بشهادة، وهو يخافوا إن رفعوها إلى القاضي علانية أن يقتلهم المشهود عليه لجرأته على الله سبحانه، فهل يقبلها القاضي منهم سرا، ولا يخبر المشهود عليه بأسمائهم؟ قال: لا؛ لأن له حجته في تجريح من شه عليه بمثل العدواة، والقرابة، وأنا أخاف أن لا يسمع الشاهد كتمان شهادته، ثم وقف، وقال: دعني حتى أنظر. قال سحنون: ومن ادعى دابة واحد في المسجد، والدابة على باب المسجد، أيشهدون عليها وهي في خارج المسجد؟ قال: يشهدون عليها حيث يراها الحاكم، كما يشهدون على النصراني وهو لا يدخل المسجد. وسأل حبيب سحنون، عن من اعترف دابة بيد رجل، فأحضره إلى الحاكم، فأمره الحاكم، بإحضارها، فأتى بدابة، فقال المدعي: ليست هذه التي اعترفت. فكلفته البنية، فأتاني بشاهد عدل، ذكر أن الدابة التي اعترفت في يديه غير هذه، قال: فليغلظ عليه الحاكم بالحبس وغيره، حتى يظهر الدابة، قيل: فإن كان الشاهد لم يرك، فليغلط عليه دون ذلك، وإغلاظا دون إغلاظ. [٨/ ١٩٦]

стр. 3669

في الأمة بين الرجلين يجحد أحدهما نصيب الآخر/ ويدفعه الآخر حتى هلكت الأمة أو ولدت وفي الأمة تذكر بينة أنها مسروقة فلم يقم فيها حتى هلكت ومن العتبية: روى ابن القاسم، عن مالك، في أمة بين رجلين؛ جحد أحدهما نصيب الآخر فيها، فلم يجد بينة حتى ولدت أولادا، فأعتق منهم، ووهب، وباع، ومات بعضهم، ثم أصاب صاحبه البينة، وحكم له. قال: أما عن باع، فله – إن شاء- نصف الثمن، أو ونصف الرأس إن وجده، وما أعتق: فلشريكه أخذه ودفع القيمة يوم الحكم عليه بالقيمة في ملئه، وإلا بقي نصفه له، ونصفه للآخر، ولأنه لو مات هذا المعتق، لم يضمن معتقه، فلذلك عليه قيمته يوم الحكم، وما وهب: فله نصف الرأس إن وجده، ومن مات منهم. لم يضمنه- يريد: ولو ماتت لضمنها؛ لأنه غاصب لنصيب صاحبه لجحده، ولا يضمن الولد إلا أن يقتلهم. وروى أشهب، وابن نافع، عن مالك، في من عرض جاريته بالمدينة – يريد: وهو مصري- فأتى قوم فشهدوا أنها مسروقة، ثم ذهبوا إلى بلادهم، أيدعها بالمدينة، أم يرجع بها إلى مصر؟ قال: يرجع بها إلى مصر أحب إلي، ولو تركها بالمدينة ثم ماتت، لم يضمنها إن استحقت، وأحب إلي أن يشهد قوما أن هذه الجارية اعترفت في يدي، ثم ذهب من اعترفها، فلم يأتوا، ويذهب بها. قيل: أيبيعها؟ قال: ما آمره بذلك. في القضاء على الغائب / من المجموعة: قال عبد الملك: لابد لي ولمن خالفني في القضاء على الغائب، وقد قضى جميع الأئمة على الغائب في الوكالة، أنه وكل بهذا الطالب، فيصير كالحاضر بحضور وكيله، ويمضي به الوكيل في البيع وغيره، فيصير ذلك كقضاء [٨/ ١٩٧]

стр. 3670

على الغائب في إنفاذ ذلك، وتصير حجته تجريح من شهد عليه، وكذلك المقضي عليه بحق غير الوكالة. ومن ذلك أن ينعي الرجل بشاهدين، فيحلا زوجته للأزواج، ويعتق مدبره، أو أم ولده، ويقسم ماله، وليس ذلك عليه، فقضي عليه بالموت وبما يتفرع من الموت، وقد قضى عمر على المفقود في غيبته. قال سحنون: وقد يحكم على الغائب بالبينة بأنه قتل فلانا خطأ فيقضى على العاقلة بالدية لأوليائه، والعاقلة غائبة لم يدعوا لمنفعته، وإنما المشهود عليه كأحدهم وكشريك لهم، فقد أقر من خالفنا أنه لا حجة للعاقلة. وقد وجب الحكم. قال سحنون، في العتبية: ومن قولهم: أنه يقضي للزوجة بالنفقة في مال الغائب، وفي الوكالة على البيع. ومن المجموعة: قال ابن القاسم: ومالك يرى الحكم على الغائب بالدين، وأما كل ماله فيه حجج، فلا يقضي عليه، مثل الرباع والعقار عند مالك، وكذلك إن أقام بينة أنه وارث هذه الدار مع الغائب. وأخذ به ابن القاسم. قال ابن القاسم: إلا في غيبة تطول، فينظر فيه السلطان، مثل أن يغيب إلى الاندلس أو طنجة، فيقيم الزمان الطويل، فهذا يقضي عليه. قال سحنون: في قول مالك: وأما كل ما له فيه حجج، فلا يقضي عليه. يعني: /الرباع. قال سحنون، في العتبية: والذي يكون فيه الحجج. قال عبد الملك: إذا أثبت المدعي أنه وارث لهذه الدار مع الغائب، وما يرى الحاكم أنه يستلحق ذلك بمثله، ضرب له أجل الغائب، ثم قضى عليه، فإذا كان بمصر من الأمصار، ضرب له أجلا بقدر ذلك المصر، قرب أو بعد، وإن كان في الموضع غير الواصل في أخباره، ولا السلوك سبيله، إلا في إبان الطول جدا، ضرب له أجل متراخ، وإن لم [٨/ ١٩٨]

стр. 3671

يحقق ذلك، ثم قضى، ثم الغائب على حجته إذا جاء كان قد قضي عليه بأرض أو مال. قال ابن القاسم: وإن أقام ورثته بينة أن هذه الدار لأبيهم، وأن الغائب الذي هي في يديه لا حق له فيها، إلا على جهة الخطأ ممن قبلها، ولا ينال منها الشمهود له شيأ؛ لأن السبب الذي رفع أن لا حق له فيها من إقراره أنه لا حق له فيها، أو أنه باعها من فلان. قال ابن القاسم: ويسمع البينة على القاتل في غيبته، ويقضي عليه، فإذا قدم كان على حجته، ولا تعاد البينة. قال أشهب: لولاة الدم قيام البينة بذلك، ويقبل منهم في غيبته، ويقضي على الغائب كما يقضي على الميت، والشهود يشهدون على اسمائهم وأنسابهم، وكذلك غائب ببلد، فيريد طالبه طلبه، فيأخذ عليه كتابا من قاض إلى قاضي البلد الذي هو به بما ثبت عليه، وبينته ببلد القاضي الذي يكتب له. قال عبد الملك: إن كان الغائب صغيرا، لم يضرب له أجلا؛ لأنه لو حضر، لم يكن يدافع عن نفسه ولا آخذ لها، ولكن إن كان في ولاته أحد غائب، ضرب لوليه أجلا، وإن حضر خاصم بحجج/ الصبي، فإن لم يكن عليه وليا، فليول عليه الحكم وليا، يكون وليا له في هذه الخصومة وغيرها، ثم حكم عليه وله، ولا يخصمه بالولاية في هذه الخصومة فقط، فيصير قد نصب له وكيلا فخاصم عنه في هذه خاصة، فهذا لا يكون حتى تكون ولاية مختصة، فيكون ذلك مثل نفسه. قال ابن القاسم: ومن بيده سلعة وديعة، أو عارية، أو بإجارة، فأقام فيها رجل البينة، وربها غائب، فإنه يقضي عليه فيها، إلا أن يقرب موضعه، فيأمر القاضي من يكتب إليه. [٨/ ١٩٩]

стр. 3672

قال ابن الماجشون: ويقضى على الغائب في كل شيء بعد أن يستأذن في ذلك القاضي، ويضرب له الأجل بقدر بعد موضعه، وحال طريقه، بعد أن يعرف الغيبة وحيث هو، ويكلف ذلك طالب الحق، وقد يأتي كتابه من موضع، أو يأتي الواحد والاثنين بخبره، فإذا استعلى ذلك، ضرب له الأجل بقدر ذلك. يريد: بقدر ما يرجى إيابه فيه، قال: وإذا أعياه ذلك بعد طول واستياء، ضرب له الأجل أيضا على ما يرجو من أطراف البلاد وإقامتها، وحيث يرجى ذلك، وينبغي للقاضي أن يحضر وكيله، فإن لم يكن له وكيل، فيكشف عن أمره من هو يعني بأمره من قرابة له، أو صديق، فإذا استقصى ذلك، حكم عليه. قال أشهب: وكتب مالك إلى ابن غانم: وسألت عن من أوقع عندك البينة على رجل حاضر في أرض يدعيه ادعاها، ثم هرب من وقعت البينة عليه، فأرى إن كان خاصم/ خصمه عندك، ووقعت عليه البينة عندك بما يحق به الأرض، ثم هرب، أن يقضي لمدعيها بذلك. ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقام على غائب بينة بألف، وأن فلانا الحاضر كفيل بها، والكفيل يجحد، فليقض على هذا بالكفالة، وعلى الغائب بالمال، فإن قدم، لزمه القضاء، ومكنه من حجة إن كانت له، فإن ادعى الكفيل المال، رجع به عليه إن أقر، وإن جحد وأتى بحجة: سمعت منه، وإن لم يكن الكفيل أدى شيئا، فلا طلب عليه للطالب، وليطلب الغريم إلا أن يغيب أو يقدم الكفيل، واختلف قول مالك في أيهما يطلب: الكفيل أو الغريم. ومن أقام بينة أنه ابتاع هذه الجارية من فلان بكذا، ونقده الثمن، وفلان يملكها يوم البيع، فقضى له بها، فهو قضاء على البائع الغائب بالعهدة، إلا أن يأتي بحجة إذا قدم، فيمكن من ذلك، ويقضى على من هي بيده، فإن قدم الذي باع، فأنكر [٨/ ٢٠٠]

стр. 3673

البيع، قضي عليه بالبينة الأولى، ثم هو على حجته، وكذلك لو أقام بينة أنه ابنه الميت كان مملوكا لفلان حتى أعتقه قبل موت الابن، وأنه لا وارث له غير أبيه هذا، وأقام آخر البينة أنه مولي الإبن، وأنه اعتقه وهو بملكه، وأنها لا وارث له غيره، فليقض القاضي؛ يقضي للأب بالميراث، ويكون ذلك قضاء بالعتق على مولاه الغائب، فإذا قدم كان على حجته إن ذكر ذلك، وكذلك كل حق وجب لهذا الأب؛ من حد، أو قصاص، وغيره، فأقر أنه عبد، وأقام بينة بالعتق، يقضى له بالعتق، وأقام له أحكام الحر،/ وينفذ ذلك على مولاه وإن كان غائبا يوم الحكم، ثم إن جاء، لم يعد عليه البينة، ولم يمكن من حجته، ويخبر بمن شهد عليه. وسأله حبيب، عن من ادعى دينا على رجل، وذكر أنه خرج إلى صقلية، فمات بها، وطلب أن يعديه على خاله بالقيروان، ولم يشهد على موته إلا شاهد، وقد لقي الرجل، قال: لا يعديه بدينه حتى يثبت موته، ولا يقضى على غائب بصقلية حتى يكتب إليه، ويعذر إليه، وإنما يقضى على الغائب البعيد المنقطع. ومن كتاب ابن حبيب: قال: روى ابن القاسم، عن مالك: قال: لا يقضى على الغائب في ربع، ولا عقار، ولا أرض، ويحكم عليه في غير ذلك من الديون، والحيوان، والطلاق، والعتاق. قال أصبغ: يقضى عليه في ذلك في كل غيبة، بعدت أو قربت، إلا أن يقرب جدا؛ بحيث يبلغه الكتاب بغير مضرة على الغرماء، فيكتب إليه يعلمه بما ثبت عليه، ويأمره أن يقدم، فيقضي عن نفسه، فإن لم يقدم، باع عليه، وقضى غرماءه، فإن قدم بعد ذلك فجاء ببراءة، أو بما يزل عنه الحق، مضى البيع لمبتاعه، واتبع بالثمن من أخذه، وأما الأصول والرباع، فلا يحكم على غائب إلا في غيبة بعيدة، مثل العدوة من الأندلس، ومكة من أفريقية، وشبه ذلك، فليقض عليه في مثل هذا إن كانت غيبة انقطاع، فإن كان إنما خرج حاجا، أو تاجرا، وهو ينتظر أوبته، فلا يحكم عليه في الربع، ويحكم عليه في الدين والحيوان. قال: [٨/ ٢٠١]

стр. 3674

ولو عجز خصم الغائب عن مطلبه، واستقصى الغائب حجته،/ فلم يأت بوجه حق، فلا يقضى للغائب عليه؛ إذ لعله لو حضر، أقر له، ولكن إذا قدم الغائب، خاصمه، فإن عجز، حكم عليه حينئذ، وإن خاصم عند قاض غيره، أو جاء بحجة غير الأولى، ابتدأ الخصومة في ذلك. وإن قال الطالب: غيبة خصمي بعيدة، يستحق أن يقضى عليه فيها: كلف البينة على ذلك. وقال ابن الماجشون: إن علماءنا بالمدينة وحكامنا أنه يقضي على الغائب في الرباع وغيرها، وأنكر رواية ابن القاسم في الرباع، ولكن يحكم عليه بقدر ضرب الأجل بقدر مسافة البلد الذي هو به، والآجال في الدين أطول منها في الربع، ولو حضر فضربت الآجال في الدين لما يطلب من البراءة والمخرج، وأرى أن يحضر ذلك وكيله، فإن لم يكن وكيل، فالرجل المعني به من أهله، أو الصديق، أو الصاحب ممن يستنيم إليه، وهذا من الإعذار في أمره، فإذا استقصى ذلك، قضى له عليه، ويضرب الأجل بقدر بعد موضعه، ويكلف الطالب البينة على ذلك، ولو جاء في ذلك بالأمر غير القاطع، أو أن كتابه جاء من موضع كذا، واستغلا ذلك وكثر، ضرب له الأجل بقدر ذلك، وإن أعياه علم أمره بعد الاستياء وضرب الآجال على أطراف البلد وأقاصيه حيث يتوجه السفر، لا يضرب فيه إلى جهة الصين، وما لا وجه له. قال محمد بن عبد الحكم: يقضى على الغائب في جميع الأرض، والنخل، والدور، وغيرها، والذي يقضى له بغيبته، فإن أبى ما ينقصه، كان منع أمرا قد غيب وتلف، والربع قائم لا يزول، وقد قال/ مالك: يقضى على الغائب. ولم يستثن. وقال: لا يقضى عليه في الربع. وقد قال أشهب في دار بيد غائب، فادعى رجل أنه وارثها مع الغائب، فإن كان حوزه إياها قريبا بموت أبيه منذ سنة [٨/ ٢٠٢]

стр. 3675

أو سنتين، أو يعلم أنها صارت إليه بميراث، ثم أقام البينة أنه ابن المتوفى، فإنه يلحق به ويقضي عليه بنصيبه من الدار. وقد قال ابن القاسم، في رجلين لهما نقض في دار ربها غائب، ومضى ذلك إلى الإمام، فأرى أن يأخذ النقض لغائب بقيمته فعل. وقال: يقضى للشفيع في غيبة المشترى للدار. وهذا كله قضاء على الغائب في الرباع. وقال مالك: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور، وقد كثر من يكتري من الرجل منزله، ثم يغيب ويدع فيه عياله، أو مكتر منه، أو يكري المكتري الدار، ويغيب الأول، والبينة على ذلك كله، فلا ينفعه ذلك، وفي هذا كله ضرر بأرباب الدور. قال في موضع آخر من كتابه: ويحكم على الغائب في الربع إذا بعدت غيبته. وقال ذلك عبد الرحمن بن القاسم. قال ابن الماجشون: وإذا قدم الغائب المقضي عليه، فطلب الحجة في من شهد عليه يجرحه أنه عدو له، أو عبد، أو محدود، أو غير مسلم، فأما ما سوى الرق، وخلاف الإسلام، والمولى عليه، فلا نظر له فيه، ولا ائتناف حكم من ذكر أنه من شرب خمر أو نحو ذلك من أمر قديم أو حديث، فأما ما انكشف أنه عبد، أو مولى عليه، أو على غير الإسلام، فهذا ينقض يه قضيته. قلت له: قد قلت/: إذا قضي على الغائب بالوكالة، ثم قدم، أن له أن يجرح من شهد عليه، ولم تقل ذلك في هذا. فقال: لأن هذا قد ضرب له الآجال، واستقصي في ذلك، بمثل ما لو كان حاضرا، وأما الوكالة؛ فلم يضرب في الآجال، ولكن هي قضاء عليه، لكنها تجر إلى الفصل عليه وله. وقال: وإذا أثبت أن الشاهد عليه عبد أو نحوه، فإنه يأخذ ما له، وما بيع منه مضى، وإنما له ثمنه ممن باعه؛ لأنه بيع شبهة. قال: والزوجة المنع فإنه يفرق بينها وبين من تزوجت، وترد إليه، ويرجع من عتق له من مدبر وأم ولد، فيرجعون إليه كما كانوا. [٨/ ٢٠٣]

стр. 3676

ومن كتاب ابن المواز: قال مالك وأصحابه: يقضى على الغائب وذلك في الدين وغيره، ويباع فيه ربعه ورقيقه، فإن قدم فأقام بينة بالبراءة من ذلك الحق، فإنما يرجع على المقضي له بما أخذ من الثمن، ولا ينقض البيع. وقد قال: يقضى على الغائب إلا في الربع وحده. ومن ابتاع عبدا بيع الإسلام وعهدته، فوجد المتباع عيبا كان عند البائع، والبائع غائب، فلا يعجل فيه بالقضاء حتى تثبت فيه البينة، فإن ثبتت يقضى له برد ذلك، ثم ينتظر صاحبه، لا أحب أن يعجل فيه بالبيع حتى ينتظر صاحبه شيئا يسيرا، إلا أن يخاف على العبد هلاكا وضيعة، فيباع ويقضى المبتاع من ثمنه. وروى أصبغ، عن ابن القاسم، في الغائب يكون له وكيل، وبيده عبد أو أب، فيستحق ذلك، فإن يقضى به للمستحق، وأما الرباع يستأنى بها، ويكتب إلى الغالي، إلا أن يطول زمانه، وتكون/ غيبته انقطاعا. وكتب شجرة إلى سحنون، في عبد بين رجلين؛ غاب أحدهما، فقام شريكه يطلب بيع نصيبه، فقال: إن كانت غيبته (قريبة) استأنى به حتى يحضر، فيقاومه، أو يجتمعا على البيع، وإن بعدت غيبته، فليبع للحاضر العبد، وتوقف حصة الغائب من الثمن. ويسأله حبيب عمن اعترف دابة بيد عبد مولاه بباجة، وليس بمأذون في التجارة، فيقدمه إلى الحاكم، قال: يكتب الحاكم إلى قاضي باجة فإن لم يكن به قاض، كتب إلى صالحي ذلك البلد، فيوقفوا سيد العبد، فإما أن يوكل على الخصوم، وإما أن يقدم، فإن أبى من ذلك، أشهدوا عليه، وكتبوا بذلك إلى الحاكم، فيسمع حينئذ البينة على عين الدابة، ويحكم بها للمعترف في غيبة سيد العبد، لأنه مالك، أراه يريد: ولا يوقف على حجته؛ لقرب مكانه. قال عيسى، وأصبغ: عن ابن القاسم: وعن من أثبت حقا له على رجل غائب، فأراد أن يخرج في ذلك أو يوكل، قال: فليحلفه القاضي، خرج أو وكل [٨/ ٢٠٤]

стр. 3677

أنه ما قبض الحق، ولا أحال به، ولا قبضه بوجه من الوجوه، ثم يكتب له بوكالة إن وكل وثبت عنده. قال ابن القاسم: ومن باع خادما ففقد، فاستحقت، وللمفقود عرض فليعد على عروضه في رد الثمن، قال: ولا أعرف أنه يقيم للمفقود وكيلا في قول مالك في ذلك. قال محمد بن عبد الحكيم: ولا يجوز للحاكم أن يحكم على رجل غائب عن البلد الذي ولي الحكم بين أهله، وليس له به مال، وإنما يحكم إما على رجل حاضر البلد، أو على مال له بذلك/ البلد، أو حميل، أو وكيل له، فأما غير ذلك، فليس له أن يحكم عليه؛ لأنه لم يول الحكم بين جميع الناس، إنما ولي على أهل بلد خاص، ولكن ينقل الشهادات إلى غيره من القضاة، وإن كان حميلا بالحق على الغائب حاضر البلد، حكم عليه، وأخذ منه الحق، ورده على الغائب بالمال، وكذلك الرهن. في الحكم على الصغير وهل يوكل له أو للغائب وكيل ؟ قال ابن حبيب: قلت لأصبغ في صبي لا وصي له يدعى قبله أو في يديه شيء، أيوكل له وكيل يدافع عنه؟ قال: قال ابن القاسم: لا يوكل له وكيل. وأنا أرى أن يوكل له القاضي وكيلا يتولى منه ما يتولى الوصي من النظر له في ماله ونفسه، وفي الدب عنه في من يخاصمه، وإنما يكره أن يوكل عليه وكيلا لمدة الخصومة وحدها، ثم يعزله، ولكن يكون وكيلا مفوضا إليه جميع أمره. قال أصبغ: وأما الغائب البعيد الغيبة: فقال ابن القاسم: لا يوكل له وكيل، ولكن يباع عليه، ويبقيه على حجته. [٨/ ٢٠٥]

стр. 3678

قال أصبغ في العتبية في الغيبة البعيدة والمنقطعة: فإنه يسمع بينة الطالب، ويقضي له على الغائب في الرباع، ويجعل للغائب وكيلا إذا لم يكن له وكيل يدفع عنه. ومن المجموعة: قال ابن القاسم: ولا يقيم القاضي للغائب وكيلا، ولكن يقضي عليه ويبقيه على حجته. قال: ولو كان المشهود عليه صبيا صغيرا، ولم يقم له وكيلا، فيما علمت فيه/ من أقاويل مالك، وليقض عليه. قال عبد الملك: إن كان الغائب صغيرا لم يضرب له أجلا؛ إذ لو حضر، لم يدافع عن نفسه، ولا أجر لها، ولكن إن كان في ولاية أحد غائب، ضرب لوليه أجلا، وإن حضر خاصم عليه بحجته، فإن لم يكن عليه ولي، فليول عليه الحاكم من يكون عليه وليا في هذه الخصوم وغيرها، ولا ينبغي له أن يقيم له وكيلا في هذه الخصوم خاصة، ولكن ولاية جامعة، فيقوم مقام نفسه، ثم يحكم له أو عليه. وهذه المسألة قد تقدمت في الباب الذي قبل هذا. في الحكم على المسجون وفي من خاصم في قناة أو قنى أو شيء مشترك وفيمن خصامه الحاضر والغائب والصغير أو قوم مجهولون قال ابن كنانة في سجنه الإمام وللناس عليه حقوق، هل يسمع الإمام بينة خصمه؟ ومن تزكيتهم، ويقضي عليه؟ قال: يأمره الإمام أن يوكل من يخاصم إليه ويعذر إليه، وإن أبى أن يوكل، قضى عليه إذا شهدت البينة عليه [٨/ ٢٠٦]

стр. 3679

وزكوا بعد أن يعذر إليه، فإن حضر خروج خصمه إلى سفر، أو كانوا مرضى، أو خشي فواتهم، أشهد على شهادتهم. وسأله حبيب عن رجل تخرج له قناة من داره إلى قاعة زعم أنها كانت حنار ثم يخرج منها إلى دار رجل، ثم يخرج إلى الزقاق. فأنكر رب الدار هذا المجرى، وزعم خصمه أنه قطع المجرى، وبقي الماء في القاعة، والقاعة لورثة جماعة غيب لا يعرف أكثرهم، هل يخاصم في ذلك رب/؟ قال: لا تجب له خصومة حتى يحضر أهل هذه القاعة أو أحد منهم، ولا يحكم عليه بمجرى الماء، إلا أن يكونوا في غيبة بعيدة منقطعة، أو يكونوا لا يعرفون، فيمكن هذا من الخصوم، ويحكم إن صحت بينته. وسأله حبيب عن من ادعى في قاعة بين دور أنها له، وجاء على ذلك ببينة فعرض أهل دور حولها، فزعموا أنها له ولغيره من ورثة؛ منهم من يعرف، ومنهم مجهولون، وإن قالوا: إن موضع كذا إلى كذا لفلان ولفلان ولفلان. فدخلت هذه القاعة في هذه الحدود، ولقوم مجهولين لا نعرفهم، بينهم ذلك مشاع. قال: لا يوجب هذا للقائم له ولا للجماعة فيها حقا، ولم يقطعوا له فيها بشيء معلوم، فالحق حق الأول، ويحكم له، ولا يكون هذا خصما للأول، ولا يمكن من تجريح بينته؛ لأنه لم يجب له في ذلك حق. من كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة في قوم ادعوا أرضا في مرسى بتونس، وأقاموا عندي بينة بملكهم إياها، هل يدعو من كان بذلك المرسى بمنافعهم، ثم ينفذ الحكم؟ فكتب إليه: أن للحاكم أن يسأل أهل المرسى المرابطين الذابين عنه عن منافعهم؟ فإن جاءوا بشيء، وإلا وصل الأرض إلى مستحقها. [٨/ ٢٠٧]

стр. 3680

في الطالب يكون من بلد والمطلوب من بلد آخر والشيء الذي فيه الخصومة في غير البلدين أو في أحدهما أين تكون الخصومة؟ ومن له سورى ببلد ولا يعرفها أحد فثبت حقه عند قاض آخر ويأتي إلى هذا بكتابه قال سحنون: ومن ادعى دارا بالقيروان، والذي هي بيده غائب بتونس/، قال: يكتب قاضي القيروان إلى قاضي تونس: إما أن يقدم فلان فيخاصم، أو يوكل من يخاصم له، فإن أبى سمع من حجة المدعي وبينته، فإذا أثبت الدعوى، وأوقع البينة، أوقف الغلة إن كان لذلك غلة، ثم يكشفه عن البينة، فإذا زكيت حكم له. قال ابن كنانة في مثل هذا: إن دعى كل واحد منهما إلى قاضي بلده، فإنه يخاصمه حيث الدار إن كان القاضيان عدلين، وإن كان أحدهما جائرا، خاصمه إلى أعدلهما. قال سحنون: وإذا طلب الرجل أن يقيم عند القاضي بينة على دار بمصر بيد رجل، أو بدين عليه، وقال: لأني لا أجد بمصر من يزكيهم، وطلب أن يكتب له بذلك إلى قاضي مصر، فذلك له، ويكتب له قاضي القيروان إلى من يجوز أمره بمصر، وكذلك قاضي تونس يكتب له إلى قاضي القيروان. ومن كتاب ابن حبيب: قال مطرف في رجل من أهل المدينة، له دار بمكة، فادعاها رجل مكي، أين تكو خصومتهما؟ قال: حيث المدعى عليه، وليس حيث المدعي، والدار المدعاة، ولو كانت الدار بغير مكة، ومدعيها بمكة، وصاحبها بالمدينة، فلتكن الخصومة أيضا حيث المدعى عليه. قلت: فكيف يطلب هذا حقه؟ قال: إن شاء بدأ بقاضي مكة، فأثبت عنده دعواه، ثم يكتب [٨/ ٢٠٨]
следующие страницы →