Полный текст (7 187 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.
стр. 3676
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك وأصحابه: يقضى على الغائب وذلك في الدين وغيره، ويباع فيه ربعه ورقيقه، فإن قدم فأقام بينة بالبراءة من ذلك الحق، فإنما يرجع على المقضي له بما أخذ من الثمن، ولا ينقض البيع. وقد قال: يقضى على الغائب إلا في الربع وحده. ومن ابتاع عبدا بيع الإسلام وعهدته، فوجد المتباع عيبا كان عند البائع، والبائع غائب، فلا يعجل فيه بالقضاء حتى تثبت فيه البينة، فإن ثبتت يقضى له برد ذلك، ثم ينتظر صاحبه، لا أحب أن يعجل فيه بالبيع حتى ينتظر صاحبه شيئا يسيرا، إلا أن يخاف على العبد هلاكا وضيعة، فيباع ويقضى المبتاع من ثمنه.
وروى أصبغ، عن ابن القاسم، في الغائب يكون له وكيل، وبيده عبد أو أب، فيستحق ذلك، فإن يقضى به للمستحق، وأما الرباع يستأنى بها، ويكتب إلى الغالي، إلا أن يطول زمانه، وتكون/ غيبته انقطاعا.
وكتب شجرة إلى سحنون، في عبد بين رجلين؛ غاب أحدهما، فقام شريكه يطلب بيع نصيبه، فقال: إن كانت غيبته (قريبة) استأنى به حتى يحضر، فيقاومه، أو يجتمعا على البيع، وإن بعدت غيبته، فليبع للحاضر العبد، وتوقف حصة الغائب من الثمن. ويسأله حبيب عمن اعترف دابة بيد عبد مولاه بباجة، وليس بمأذون في التجارة، فيقدمه إلى الحاكم، قال: يكتب الحاكم إلى قاضي باجة فإن لم يكن به قاض، كتب إلى صالحي ذلك البلد، فيوقفوا سيد العبد، فإما أن يوكل على الخصوم، وإما أن يقدم، فإن أبى من ذلك، أشهدوا عليه، وكتبوا بذلك إلى الحاكم، فيسمع حينئذ البينة على عين الدابة، ويحكم بها للمعترف في غيبة سيد العبد، لأنه مالك، أراه يريد: ولا يوقف على حجته؛ لقرب مكانه.
قال عيسى، وأصبغ: عن ابن القاسم: وعن من أثبت حقا له على رجل غائب، فأراد أن يخرج في ذلك أو يوكل، قال: فليحلفه القاضي، خرج أو وكل [٨/ ٢٠٤]
стр. 3677
أنه ما قبض الحق، ولا أحال به، ولا قبضه بوجه من الوجوه، ثم يكتب له بوكالة إن وكل وثبت عنده.
قال ابن القاسم: ومن باع خادما ففقد، فاستحقت، وللمفقود عرض فليعد على عروضه في رد الثمن، قال: ولا أعرف أنه يقيم للمفقود وكيلا في قول مالك في ذلك.
قال محمد بن عبد الحكيم: ولا يجوز للحاكم أن يحكم على رجل غائب عن البلد الذي ولي الحكم بين أهله، وليس له به مال، وإنما يحكم إما على رجل حاضر البلد، أو على مال له بذلك/ البلد، أو حميل، أو وكيل له، فأما غير ذلك، فليس له أن يحكم عليه؛ لأنه لم يول الحكم بين جميع الناس، إنما ولي على أهل بلد خاص، ولكن ينقل الشهادات إلى غيره من القضاة، وإن كان حميلا بالحق على الغائب حاضر البلد، حكم عليه، وأخذ منه الحق، ورده على الغائب بالمال، وكذلك الرهن.
في الحكم على الصغير وهل يوكل له أو للغائب وكيل ؟
قال ابن حبيب: قلت لأصبغ في صبي لا وصي له يدعى قبله أو في يديه شيء، أيوكل له وكيل يدافع عنه؟ قال: قال ابن القاسم: لا يوكل له وكيل. وأنا أرى أن يوكل له القاضي وكيلا يتولى منه ما يتولى الوصي من النظر له في ماله ونفسه، وفي الدب عنه في من يخاصمه، وإنما يكره أن يوكل عليه وكيلا لمدة الخصومة وحدها، ثم يعزله، ولكن يكون وكيلا مفوضا إليه جميع أمره.
قال أصبغ: وأما الغائب البعيد الغيبة: فقال ابن القاسم: لا يوكل له وكيل، ولكن يباع عليه، ويبقيه على حجته. [٨/ ٢٠٥]
стр. 3678
قال أصبغ في العتبية في الغيبة البعيدة والمنقطعة: فإنه يسمع بينة الطالب، ويقضي له على الغائب في الرباع، ويجعل للغائب وكيلا إذا لم يكن له وكيل يدفع عنه.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم: ولا يقيم القاضي للغائب وكيلا، ولكن يقضي عليه ويبقيه على حجته. قال: ولو كان المشهود عليه صبيا صغيرا، ولم يقم له وكيلا، فيما علمت فيه/ من أقاويل مالك، وليقض عليه. قال عبد الملك: إن كان الغائب صغيرا لم يضرب له أجلا؛ إذ لو حضر، لم يدافع عن نفسه، ولا أجر لها، ولكن إن كان في ولاية أحد غائب، ضرب لوليه أجلا، وإن حضر خاصم عليه بحجته، فإن لم يكن عليه ولي، فليول عليه الحاكم من يكون عليه وليا في هذه الخصوم وغيرها، ولا ينبغي له أن يقيم له وكيلا في هذه الخصوم خاصة، ولكن ولاية جامعة، فيقوم مقام نفسه، ثم يحكم له أو عليه. وهذه المسألة قد تقدمت في الباب الذي قبل هذا.
في الحكم على المسجون
وفي من خاصم في قناة أو قنى أو شيء مشترك وفيمن خصامه الحاضر والغائب والصغير أو قوم مجهولون
قال ابن كنانة في سجنه الإمام وللناس عليه حقوق، هل يسمع الإمام بينة خصمه؟ ومن تزكيتهم، ويقضي عليه؟ قال: يأمره الإمام أن يوكل من يخاصم إليه ويعذر إليه، وإن أبى أن يوكل، قضى عليه إذا شهدت البينة عليه [٨/ ٢٠٦]
стр. 3679
وزكوا بعد أن يعذر إليه، فإن حضر خروج خصمه إلى سفر، أو كانوا مرضى، أو خشي فواتهم، أشهد على شهادتهم.
وسأله حبيب عن رجل تخرج له قناة من داره إلى قاعة زعم أنها كانت حنار ثم يخرج منها إلى دار رجل، ثم يخرج إلى الزقاق. فأنكر رب الدار هذا المجرى، وزعم خصمه أنه قطع المجرى، وبقي الماء في القاعة، والقاعة لورثة جماعة غيب لا يعرف أكثرهم، هل يخاصم في ذلك رب/؟ قال: لا تجب له خصومة حتى يحضر أهل هذه القاعة أو أحد منهم، ولا يحكم عليه بمجرى الماء، إلا أن يكونوا في غيبة بعيدة منقطعة، أو يكونوا لا يعرفون، فيمكن هذا من الخصوم، ويحكم إن صحت بينته.
وسأله حبيب عن من ادعى في قاعة بين دور أنها له، وجاء على ذلك ببينة فعرض أهل دور حولها، فزعموا أنها له ولغيره من ورثة؛ منهم من يعرف، ومنهم مجهولون، وإن قالوا: إن موضع كذا إلى كذا لفلان ولفلان ولفلان. فدخلت هذه القاعة في هذه الحدود، ولقوم مجهولين لا نعرفهم، بينهم ذلك مشاع. قال: لا يوجب هذا للقائم له ولا للجماعة فيها حقا، ولم يقطعوا له فيها بشيء معلوم، فالحق حق الأول، ويحكم له، ولا يكون هذا خصما للأول، ولا يمكن من تجريح بينته؛ لأنه لم يجب له في ذلك حق.
من كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة في قوم ادعوا أرضا في مرسى بتونس، وأقاموا عندي بينة بملكهم إياها، هل يدعو من كان بذلك المرسى بمنافعهم، ثم ينفذ الحكم؟ فكتب إليه: أن للحاكم أن يسأل أهل المرسى المرابطين الذابين عنه عن منافعهم؟ فإن جاءوا بشيء، وإلا وصل الأرض إلى مستحقها. [٨/ ٢٠٧]
стр. 3680
في الطالب يكون من بلد والمطلوب من بلد آخر والشيء الذي فيه الخصومة في غير البلدين أو في أحدهما أين تكون الخصومة؟
ومن له سورى ببلد ولا يعرفها أحد فثبت حقه عند قاض آخر ويأتي إلى هذا بكتابه
قال سحنون: ومن ادعى دارا بالقيروان، والذي هي بيده غائب بتونس/، قال: يكتب قاضي القيروان إلى قاضي تونس: إما أن يقدم فلان فيخاصم، أو يوكل من يخاصم له، فإن أبى سمع من حجة المدعي وبينته، فإذا أثبت الدعوى، وأوقع البينة، أوقف الغلة إن كان لذلك غلة، ثم يكشفه عن البينة، فإذا زكيت حكم له. قال ابن كنانة في مثل هذا: إن دعى كل واحد منهما إلى قاضي بلده، فإنه يخاصمه حيث الدار إن كان القاضيان عدلين، وإن كان أحدهما جائرا، خاصمه إلى أعدلهما.
قال سحنون: وإذا طلب الرجل أن يقيم عند القاضي بينة على دار بمصر بيد رجل، أو بدين عليه، وقال: لأني لا أجد بمصر من يزكيهم، وطلب أن يكتب له بذلك إلى قاضي مصر، فذلك له، ويكتب له قاضي القيروان إلى من يجوز أمره بمصر، وكذلك قاضي تونس يكتب له إلى قاضي القيروان.
ومن كتاب ابن حبيب: قال مطرف في رجل من أهل المدينة، له دار بمكة، فادعاها رجل مكي، أين تكو خصومتهما؟ قال: حيث المدعى عليه، وليس حيث المدعي، والدار المدعاة، ولو كانت الدار بغير مكة، ومدعيها بمكة، وصاحبها بالمدينة، فلتكن الخصومة أيضا حيث المدعى عليه. قلت: فكيف يطلب هذا حقه؟ قال: إن شاء بدأ بقاضي مكة، فأثبت عنده دعواه، ثم يكتب [٨/ ٢٠٨]
стр. 3681
بذلك إلى قاضي المدينة، وإن شاء أثبت وكالة وكيل عند قاضي مكة، وكتب له بذلك كتابا ليلي وكيله الخصومة بالمدينة عند قاضيها، وإذا كتب إليه بما ثبت عنده من ملك الدار للمدعي، قرأ كتابه على المدعى عليه/، وقال له: إن جئت بمنفعة وإلا حكمت عليك. قال: ولو قدم المدينة بغير كتاب القاضي، فطلب عند قاضي المدينة، كتب له إلى قاضي مكة حيث يثبته، أن يسمع بينته ثم يكتب إليه بما صح عنده في ذلك، ويؤجل له أجلا بقدر المسافة، ووجه مطالب الأمر.
قال ابن الماجشون: إنما تكون الخصومة عند قاضي مكة حيث المدعى عليه، والشيء الذي ادعى فيه، ويضرب لصاحب الدار أجلا، بحال ما يصنع بالغائب، فإن كانت الدار بغير مكة فحيث تكون الدار تكون الخصومة، فإذا جاء صاحب الدار والأجل، خرج أو وكل. وقال أصبع بقول مطرف، وبه أقول.
قال أصبغ: ولو أن المدعي دخل مكة فتعلق به المكي- يريد مخاصمته في الدار- فذلك له، ولم يكن للمدني أن يأبى ذلك. وانظر كل من تعلق برجل في حق، فإنما يخاصمه حيث تعلق به إن كان ثم قاض أو أمير، كان الحق بذلك البلد أو غائبا عنه، كان إقرارهما به في ذلك البلد، أو لم يكن، فالخصومة حيث ترافعا. وقال ابن حبيب: إن ترافعا في دين، أو مال، وكل ما في الذمم، فأما في الرباع؛ فإن كان الربع حيث تعلق به، ففيه تكون الخصومة، وإن كان الربع في بلد المدعي عليه، أو في غيره، فليس للمدعي أن يحسبه لمخاصمته إياه.
ومن العتبية: قال ابن وهب، في من له حق من مورث أو غيره ببلد آخر، وليس يجد هنا من يعرفه، وله من يعرفه على يومين أو ثلاثة، فذهب إليهم، فشهدوا عند قاضي/ ذلك البلد: أنهم يعرفون فلانا بعينه واسمه ونسبه، وعلى أنه وارث [٨/ ٢٠٩]
стр. 3682
فلان، فعدلوا عنده، وكتب له بذلك كتابا إلى قاضي ذلك البلد الذي يطلب فيه حقه، قال: فليقبل ذلك المكتوب إليه، ويحكم به، ولا حجة لخصمه إن قال: لم أحضر شهادة هذه البينة. وإن احتاج أن يكتب أيضا هذا القاضي إلى قاض آخر بما حكم له وثبت عنده، فليفعل، وهذا شأن القضاة، لا يختلف في ذلك أهل العلم، ولا يجوز للقاضي المكتوب إليه أن يدفع ذلك بأن يقول: لا أعرف البينة، ولينفذ ما ثبت عند الذي كتب إليه، إلا أن يكون عند الخصم حجة أو تجريح إلى بلد الشهود، فيدفع ذلك عن نفسه، وإلا فلا حجة له. وقاله أشهب، وقال: لا تبالي كان اثبات معرفته عند قاضي الاسكندرية، أو عند قاضي افريقية، فإذا كاتب بذلك قاضي مصر، وثبت كتابه عنده، فعليه إنفاذ ما فيه. وهذه مذكورة في كتاب سيرة القضاة.
في الورثة يغيب بعضهم أو أحد الشركاء، فيخاصم من حضر هل الحكم لمن حضر؟ أو عليه حكم لمن غاب أو عليه
من المجموعة: ونحوه في كتاب ابن سحنون، قال أشهب: سأل ابن كنانة مالكا لابن غانم، عن من هلك عن بنين، فحضر أحدهم، فخاصمه رجل في دار من التركة، فقضى له بها، ثم جاء أخ له، فطلب أن يقوم بحجته، قال: يسمع منه ما كان عنده من بينة أو حجة في نصيبه غير ما رفع أخوه، وإن ادعى بينة غائبة، فإن كان/ أمرا قريبا، أمكن من ذلك، وأما إن كان يأتي بالعلل، أو بما جاء به أخوه، لم ينظر في ذلك.
ولو أن أحد الولد خاصم في دار للميت بيد رجل حتى استحقها، وإخوته [٨/ ٢١٠]
стр. 3683
غيب عنه، قال: لا يدفع جميع الدار إلى الحاضر منهم إلا بوكالة الباقين، ولكن تنزع من يد الذي قضي عليه، فتوضع على يد عدل يريد نصيب من غاب.
قال أشهب: ويمكن الحاضر من الطلب في ذلك، فإن كان شركاؤه غيبا، لم يوكلوه، فإن قضي له بذلك، فنصيب شركائه يوقف بيد عدل حتى يحضروا فيأخذوا نصيبهم، وإن قضي عليه، كان من غاب غير إذا حضروا. وقاله مالك. وقال عبد الملك: يخاصم في حقه، ويكون القضاء له وعليه، ولا يكون للآخرين قضاء ولا عليهم، وقال ابن القاسم: لا يقضى له إلا بحقه. وقال في كتاب ابن سحنون: ويبقى ما فيها بيد المطلوب.
قال سحنون: وقد كان يقول غير هذا، قال في الكتابين: ولا يقضى للغيب بشيء؛ إذ لعلهم يقرون للمحكوم عليه بأمر جهله أخوهم، وقد يهلكوا قبل علمهم بالحكم. ونحوه لعبد الملك، ذكره عنه ابن حبيب: أنه يقضى للقائم بحصته فقط، وتبقى حصة من غاب بيد المطلوب، يحكم فيه بما شاء ولا تعقل عليه، ثم إذا قدم الغائب فطلب الأخذ بالحكم، كان له بلا ائتناف خصومة، ولا بينة، وإن قالوا: لا حق لنا في ذلك. ترك بيد المطلوب، إلا أن يكون أحدهم مفلسا، قام عليه غرماؤه،/ فلا ينظر إلى قوله، بخلاف ما يوجب للمفلس؛ أو شفعة تكون له فلا يرى أخذها.
قال ابن الماجشون: ولو كان قبل قدومه مفلسا، ثم قام الغرماء في هذا الحق، قال: لا يعدى الغرماء قبل قدوم الغائب، وقد يقدم مليا أو عديما. وقاله كله مطرف. وقاله أصبغ. وقال في نصيب الغائب من الورثة. لا يورث عنهم إن ماتوا، ولا تقضى منه ديونهم، وإن كانوا عدماء حتى يعلم دعواهم له، وطلبهم إياه، وقال ابن الماجشون: لورثتهم ذلك إذا طلبوه، وإن لم يعلم لآبائهم فيه دعوى. [٨/ ٢١١]
стр. 3684
قال ابن حبيب: وقوله أحب إلي.
قال عبد الملك، وغيره: إن قضي على من حضر، فالغائبون على حجتهم، وليس يلزمهم ذلك القضاء إن كانت لهم حجة.
ومن العتبية: قال عيسى، عن ابن القاسم، في من ادعى وكالة، ولم يثبتها بعد وشهود الحق الذي وكل فيه حضور، أيقبل القاضي شهادتهم؟ قال: إن خاف أن يخرجوا إلى موضع، وكان له وجه، قبل القاضي شهادتهم، ثم يثبت الوكالة بعد، وإلا فلا حتى تثبت الوكالة.
ومن المجموعة: قال عبد الملك: ثم إن جاء الغيب، فإن طلبوا، كان قضاء القاضي قضاء لهم، وإن قضى عليهم، أمكنهم من حجة لهم غير ما أتى به شريكهم، وإلا قضى عليهم. وقد قال أيضا ابن القاسم: إنه يترك ما سوى حق الحاضر بيد المدعى عليه حتى يأتي من يستحقه.
وقال ابن القاسم في الوصيين وبين الميت وبين رجل خصومة،/ فلا يجوز أن يخاصمه أحدهما دون الآخر. ومن ادعى على الميت وأحد الوصيين غائب، قضي له، ثم إن جاء الوصي الغائب، كان على حجة الميت مما كان قد جهله الحاضر، فإن جاء بشيء، وإلا مضى الحكم.
وقال أشهب: للوصي الحاضر القيام بحق الميت، وكذلك وارث وأحد ذلك، لأنه لا يدفع إليه إلا حصته. قال ابن نافع، وعبد الملك، مثل قول ابن القاسم: ليس ذلك لمن قام منهم إلا بمحضر أصحابه، إذ بوكالتهم أتاه، بخلاف الوارث؛ لأن الوارث له بقدر حقه، والوصي لا يقدر أن ينقص ذلك إلا له إلا بأمر شركائه في الوصية.
قال ابن القاسم: وإذا حضر الورث وادعوا منزلا من التركة بيد رجل، فينبغي أن يرضوا جميعا بأحدهم، فيخاصم له ولهم، ويأتي بحجتهم، ويحضرون معه، [٨/ ٢١٢]
стр. 3685
ويأتون بما عندهم، فأما أن يتعاوروا هذا يوم وهذا يوم، فليس ذلك لهم. وكذلك في كتاب ابن سحنون.
ومن كتاب ابن سحنون: قال: وإن أقام رجل بينة أن له ولفلان الغائب على فلان الذي حضر: كذا وكذا، لأن الدين بكتاب واحد، ولا قول لمن قال: يعيد البينة. لأن الشريك غير وكيل، لأنه يرجع الشريك الغائب على الحاضر فيما قبض؛ لأن الأصل واحد، ولم يختلف العلماء في أحد الورثة بينة في كار من التركة، ثم يقدم باقي الورثة: أنه يقضي لهم بأنصبائهم، ولا تعاد البينة.
وقال عن ابن القاسم، في الشريكين يدعيان قبل رجل بشيء، فيأمرهما القاضي أن/ يستحلفا، أو يخاصمه أحدهما؛ فيقول: من حضر منا فهو خليفة الغائب في الحضر. قال: لا يمكنا من ذلك. فأجاز ذلك سحنون.
وسأل شجرة سحنونا، في من أقام بينة في منزل أن أباه تركه ميراثا، وذكروا الورثة، وبعضهم غيب، ولم يطلب من الحضور غيره، فلما ثبت ذلك. طلب الحضور حقهم، فكتب إليه: تنازع أصحابنا في هذا، فقال ابن القاسم يحكم لمن قام ولمن لم يقم؛ إذا ادعى ذلك، ولا تعاد البينة؛ لأن الحكم للأب ويقر حظ الغائب بيد المدعى عليه. وقال غيره عن مالك: هو حكم للأب فصار لورثته، فينزع من يد المدعى عليه، ويأخذ من قام حقه، ويوقف نصيب الغائب، ويكتب الحاكم: إن فلانا ادعى كذا وكذا لأبيه، وثبت ذلك، ولأبيه من الورثة كذا- ويسميهم وحقوقهم - فحكمت لفلان بما ثبت عندي لأبيه. ويكتب لورثة أبيه بأنصبائهم، وهو كذا. [٨/ ٢١٣]
стр. 3686
في الحكم على عبد الغائب بعينه أو أن فلانا سرقه
من كتاب ابن سحنون: وإن شهدت بينة أن فلانا قال: إن دخلت هذه الدار، فكل مملوك لي حر وأنه قد دخل، ولم يحضر مملوك يخاصمه، فإن القاضي يسمع البينة؛ لأن فيه حقا لله سبحانه بالحرية، حتى لو أبطلها العبيد لم ينظر إلى قولهم، فإن كانت البينة يعرفون العبد، فليحضرهم الإمام إن كانوا في البلد، وإن غابوا، كتب بما يتهم حتى تقع البينة على إعتاق العبيد، فيحكم بحريتهم، وإن كرهوا، وإن حضر الحالف ومعه عبد قالت البينة: إنه كان له قبل اليمين إلي أن حنث فقضى/ بعتقه، وإن جاء عبد آخر فأقر المولى أنه كان يملكه يوم دخل الدار قبل الحالف، وجحد الحالف، فإنه يعتقه، ولا يعيد البينة. وإذا شهدوا على غائب أنه سرق، ثم قدم، فللإمام قطعه، ولا يعيد البينة، إذا كان قد استأصل الإمام الشهادة.
في الرجل يغيب فيريد ولده أو غيره من أقاربه أن يطلب به حقا بغير وكالة وقد خيف فوت ذلك أو لم يخف
من المجموعة وهي في العتبية، من سماع أشهب، من مالك: قال أشهب: كتب مالك إلى ابن غانم، على عشيرة الرجل يذكرون للقاضي أن رجلا منهم بالأندلس، وأن في يد رجل منهم منزلا للغائب، وساكنه يدعيه لنفسه؛ لطول غيبة صاحبهم، وينكر أن يكون لهم، وللغائب في حق، ولم يوكلهم الغائب، فيمكن لهم طلب ذلك الغائب بلا وكالة.
стр. 3687
وقال ابن القاسم: ولا يقيم للغائب وكيلا في إقامة حجة الغائب في الطلب له، أو الدفع عنه؛ لأنه لو حكم على من أقامه، لم يلزم الغائب. وللغائب أن يأتي بحجة فلا يعارض من ذلك في يديه؛ إذ لعل الغائب يقر له، وهو لو قضى للحاضر ثم جاء الغائب، لأثبتوا الخصومة في ذلك. قال: وإذا كان من رفع ذلك إلى الإمام خاف هلاك الحق بموت الشهداء، فلا يأمن أن يأذن له الإمام في القيام، ويأتيه بالبينة فيسمعها ويقبلها إن كانوا عدولا، ويكتب ذلك، وأنه قبلهم، ويطبع على الكتاب ويشهد بينة على ذلك وعلى قبوله منهم لعدالتهم عنده. فإن جاء الغائب أو وكيله بعد موت البينة، قام بذلك إن شاء، واكتفى/ بما تقدم من شهادتهم، وحكم بذلك، وإن كان القاضي قد عزل أو مات، فعلى القاضي بعده أن يقبل في ذلك الكتاب البينة أنه كتاب القاضي الأول، وأنه قبل البينة فيه، وينفذ ذلك الثاني، ولم يسأل الطالب أو وكيله تعديلهم، واكتفى بما تقدم.
قال ابن حبيب عن مطرف، فيمن قام على غريم لأبيه، وأبوه غائب، قال: قال مالك: يمكن الابن من إيقاع البينة عليه. قال مطرف: فإذا سمع البينة وقبلها، أمر الغريم بإحضار المال، فإن كان الإبن وكيلا قد ثبتت وكالته، أو كان مفوضا في أمور أبيه والقائم له، دفع إليه المال، فإن لم يكن كذلك، أوقفه الإمام للغائب، وضرب له أجلا، فإن جاء وطلبه، أخذه، وإن لم يطلبه، وقال: قد كنت تقاضيته، رد على الغريم، وإن لم يأت للأجل، رد المال للغريم أيضا، وهذا إن كان موضع الأب قريبا، فأما إن كان بعيدا، لم يوقف له شيء، ولم يعرض للغريم إلا بتوكيل يثبت للولد، أو بتفويض إليه من امور أبيه. ولو أن الغريم مقرا بذلك، ترك ولم يفوض له، قربت غيبة الأب أو بعدت، إلا بوكالة.
قال: وإن جحد فأقام الابن عليها شاهدا، وعجز عن آخر، قال: يحلف الغريم أنه برئ من هذا الدين، فإن حلف ترك التعرض له، فإن قدم الغائب فحلف مع شاهده، اتبعه بهذا الحق، وإن نكل، فعن حقه نكل، وإن نكل الغريم [٨/ ٢١٥]
стр. 3688
أولا عن اليمين، أخذ منه الحق، وأوقف كما وصفنا، فإن جاء الغائب، أخذه بغير يمين، كالصبي يقوم له شاهد بحق لأبيه الميت، فينكل الغريم عن/ اليمين، فيؤخذ منه، فإذا كبر الصبي، فلا يحلف. كذلك قال مالك. وكذلك قال مالك في وكيل الغائب يقيم شاهدا، أو السفيه لنفسه، قال: والوالد فيما يدعيه لولده مثلما ذكرنا من دعوى الولد لأبيه، بل الولدين. قال: وأما دعوى الأخ والجار فلا؛ إلا أن يكون ذلك في العبد، أو الدابة، أو الثوب يدعيه الرجل لأبيه، أو لابنه، أو لأخيه أو لجاره على وجه الحسبة، فليمكنوا في مثل هذا من إيقاع البينة للغائب؛ لأن هذه الأشياء تفوت وتحول وتغيب، فإن أقام بينة قاطعة، أو شاهدا، دعاه الإمام بحميل، فيتحمل بذلك الشيء موصوفا مفوضا، ويضر فيه للغائب أجلا، فإن جاء إليه ببينة قاطعة، حلف: ما باع ولا وهب، ولا وجب بحق، وحلف أيضا: أنه ما باع ولا وهب، ولا يخرج من يديه بحق. وخالفه ابن الماجشون، وقال: لا أمكن أحدا من إيقاع البينة على أحد بدعواه عليه لغير نفسه؛ لا لأب، ولا لولده، ولا لغيره، لا في دين، ولا في حيوان، ولا في عرض، كانت الغيبة بعيدة أو قريبة، ولا يعرض للمدعى عليه إلا بتوكيل يثبت للقائم عليه. قال أصبغ يقول مطرف، إلا أنه قال: دعوى الوالد بالدين إن بعدت غيبة الأب، وقد ثبتت بالبينة، فطول غيبته كموته، يقبضه السلطان ويوقفه مع ماله. وبقول مطرف أخذ ابن حبيب.
في الرجل يهلك وبعض ورثته غيب أو كلهم معه، فيرجع ذلك إلى الإمام هل ينظر فيه ؟
من المجموعة، وهو رواية أشهب في العتبية: وكتب مالك إلى/ ابن غانم، عن رجل هلك بالقيروان، ولا وارث له إلا أخ بالأندلس، وزوجته الحاضرة، فتدعي الزوجة أن لها كل ما ترك من ربع وغيره، وتريد بيعه، فقام ابن أخيه الغائب يريد [٨/ ٢١٦]
стр. 3689
القيام في حق أبيه بالبينة، ويقول: فأجعل ما ثبت من ذلك لأبي في يد عدل حتى يأتي أبي. قال: فليمكنه من البينة على أن أباه حتى يوم مات أخوه، وأنه وارثه، وبما يذكر من تركته، فإذا ثبت عنده ذلك، جعل ما ثبت للغائب بيد عدل
وقال ابن الماجشون: وإذا بلغ السلطان أن رجلا مات، وترك ضياعا، ومن ورثته أطفال وعيال. قال: ينظر في ذلك؛ فإن وجد فيها كافيا كلفه حتى يضمه لأهله.
في مال الغائب أو المفقود يدفع إلى الإمام هل يحوطه أو ينظر فيه؟ أو يوكل من يطلب له حقوقه؟ ومن قام عليه أحد بوصية أو غيرها
من المجموعة: قال ابن كنانة، في من بيده قرية لناس غيب، من غير وكالة، أيخرجه الإمام من يده بقيام أجنبي للغائب بغير توكيل؟ قال: ذلك له على ما يرى من الاجتهاد، وليجعلها بيد أمين يحفها عليه حتى يأتي من ذلك له، أو وكيله.
قال سحنون: ومن غاب في بلد الإسلام، وترك ربعا وعليه، فرفع ذلك إلى الحاكم، قال: إن كان أقر صنعته بيد أهله وولده، وخرج فلا يعرض فيها، إلا أن يكون لم يخلف ذلك في يد أحد، فتعدى أحد على ماله، فلا يمكنه القاضي من ذلك.
وسئل سحنون عن قوم أتوا إلى الحاكم، فقالوا: إن أرضا لقوم منا غيب،/ ونخاف أن يموت ذكرها والبينة عليها، ونحن نريد نحييها، ونجعل بيد من ينظر فيها للغيب. قال: قد فعل مثل هذا عبد الرحمن بن زياد قاضي إفريقية، فسئل مالك [٨/ ٢١٧]
стр. 3690
عن ذلك، فقال: لا أرى لمن قام في ذلك خصومة، وهذه أمور قد تطاولت وطال أمرها، فلم ير ذلك.
قيل لابن القاسم: أيحاط مال المفقود من يدي ورثته؟ قال: قال مالك: يحاط مال المفقود، والسلطان ينظر فيه، ولا يدع أحدا يفسده ولا يبذره.
ومن العتبية، قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في من رفع إلى الإمام أن حقا لقوم غيب من قرابته أو غيرهم في دار، أو أرض، أو غيرها، بأيدي قوم يخاف هلاك ذلك الحق؛ لتقادمه، وخوف فوت البينة، أو نسيانهم، هل يقيم الإمام لغيب يخاصم عنهم واحد عنهم؟ قال: أما الخصومة عنهم ووضع الحجج: فلا أرى أن يوكل على ذلك وكيلا يقوم له على غائب، وذلك أنه قضى للذي ادعى الحق قبله على هذا الوكيل على هذا الغائب، لم يلزم الغائب فيما له وعليه، فلا ينبغي للقاضي أن يشخص الذي له الحق في يديه، فيطول عناؤه، فإن قضى عليه، فلعل الغيب أن يقروا بخلاف ما طلب هذا لهم، وإن قضى له، ثم جاء الغائب لم ينتفع هذا بالقضاء له، وابتدأ الخصومة، قال: ولكن إن كان الذي رفع مثل هذا إلى السلطان، خلاف هلاك الحق بموت البينة، وطول الزمان، فلا بأس أن يأذن له السلطان، أو يأمره أن يأتيه/ بأولئك الشهود، فيوقع شهادتهم، فإن عدلوا، أشهد رجالا بأنه أجاز شهادتهم، ويطبع على الكتاب، فإن جاء الغائب يوما أو وكيله يخاصم عنده، وقد مات الشهود، اكتفى بما كانوا شهدوا به، فقطع به الحق، ولو مات القاضي أو عزل، ومات الشهداء، فعلى من ولي بعده إن ثبت عنده ذلك الكتاب أن ينفذ ما فيه، واكتفى بما ثبت من عدالتهم عند الأول.
قال أصبغ: وإن رأى القاضي الأول – إن صحت عنده هذه الأشياء- شهادة قاطعة، ولم يكن للحاضر فيها حجة ولا مدفع، أن يوقفها عنه، أوقفها. [٨/ ٢١٨]
стр. 3691
ومن كتاب ابن سحنون: كتب شجرة إلى سحنون: فيمن غاب في بلد الإسلام، وترك رباعا وعسه، فرفع ذلك إلى الحاكم، أيحوط ذلك؟ فكتب إليه: إن كان أمرها بيد أهله وولده، وخرج كما يخرج الناس، فلا يعرض فيها، وإن لم يكن خلفها بيد أحد، فتعدى أحد على ماله، فليمنع الحكم من ذلك في مال الغائب.
وفي كتاب سيرة القاضي، في باب، كتب العدمان، أن سحنونا وكل رجلا على مال قوم غيب، وفوض إليه النظر في ضياعهم وكرائها وحياطة أموالهم. وكتب إليه شجرة، في من سافرن ووكل عند سفره على ضيعته وولده نصرانيا، أو من لا يرضى حاله، فيطول مغيبه، ويرفع قرابته إلى القاضي سوء نظره، فكتب إليه: ما أرى أن يعرض له، وقد استخلفه الغائب.
وكتب إليه شجرة، في من رفع إلى الحاكم أن قريبا له طالت غيبته في البحر، ولا وارث له غير إن مات، وله/ دار وربع بيد رجل يدعيه لنفسه، وقد طالت غيبته، فأمكني من إحياء حقه، فإن مات ورثته، وإلا حطته له، فكتب إليه: لا تعرض لمن في يديه شيء يدعيه لنفسه لغير مدعي نفسه أو بوكالة عليه.
وكتب إليه شجرة، في من طالت غيبته في هذا البحر، فترك أهله وولده في داره، وتطول غيبته حتى يموت له ولد، ويترك ولدا، ويتزوج أبوه، ويموت عن ولد، ويخلف وولده ولد في ربعه، فيريد كل قوم أن يكون في أيديهم ما كان في يد الأب، فكتب إليه: ليس يترك في دار الغائب الذي يجهل موته إلا امرأته وصغار ولده الذين تلزمه نفقتهم، ولينفق عليهم من ماله إن كان بنوه لا مال لهم، فإن كان للأطفال مال، أنفق عليهم منها، وأما الزوجة: فينفق عليه على كل حال، ومن بلغ من ذكور ولده، سقطت النفقة عنه، وأما ولد ولده، فلا ينفق عليهم من ماله، ولا يتركوا في السكنى في داره، وينظر في ذلك القاضي. [٨/ ٢١٩]
стр. 3692
قال ابن حبيب: قال مطرف، في أرض لغائب بيد رجل بخلافة أو غير خلافة، فيرفع ذلك إلى الإمام، قال: لا ينظر فيها السلطان بشيء، ولا يمكن منها أحدا من الخصومة فيها إلا بوكالة تثبت من صاحبها، ولا يقبلها ممن هي في يديه، وإن تبرأ منها إليه، ولا يتكلف الإشهاد على من هي بيده: أنها ليست له؛ إذ لعلها ليست لمن يقر بها، فإشهاد الحاكم في هذا فيه ومن يحل رها، ولا يعرض لورثة من كانت بيده، إلا أن تكون أرضا ليست بيد أحد، ولا يدعيها/ أحد، فيرفع إليه، أن ربها فلانا خرج عنها، وتركنا، وقد طالت أمره، وخيف أن يذهب حقه، فينغبي له حينئذ أن يوكل عليه وكيلا للغائب، وشهد له بها، ولو كان إنما رفع ذلك إليه من لا تجوز شهادته، لم ينبغ أن يعرض فيها بتوكيل ولا بإشهاد؛ إذ لعلها لغير من سميت له، وأما إن كانت لصغير، فليول عليها من ينظر له. وقال مثل ذلك أصبغ. قال أصبغ: ولو كان الرافع أمر الأرض إلى السلطان المقر على نفسه أنها لغيره عاجزا عن ولايتها، ضعيفا عن النظر فيها، رأيت أن يأمره الإمام بالإشهاد على نفسه بما أقر به، ثم يوليها القاضي لغيره من غير علم للغائب بها.
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: ومن أقام بينة أن المفقود أوصى له بوصية، وأوصى إليه، فلا ينبغي للقاضي أن يسمع بينة، ولا يشهد على ما ثبت عنده من ذلك؛ لأن ذلك لا يوجب له ما طلب إلا بعد موت المفقود، فلا ينبغي أن يسمع القاضي بينة رجل على أمر، فيحكم له به اليوم، ولم يقع بعد.
وقال ابن القاسم: يسمع منه البينة، ويحكم له بذلك اليوم. وبالأول أقول. وفي كتاب أدب القاضي، في باب القاضي يقول: حكمت لفلان. أو: شهدت عندي بينة في مسألة الميت يموت عن مال، وورثته في بلد آخر، وحياطة ماله، وهل يبعث به القاضي، أو يوقف له؟ [٨/ ٢٢٠]
стр. 3693
في المدعي عليه يتجه عليه الحكم فيسأله القاضي عن منافعه، فيدعي بينة بعيدة ، أو يضرب له الآجال في منافعه حتى طال ذلك/ حتى يذكر حجة كان يدعي خلافها أو يقيم بينة أن الدار المدعى فيها لغيره أو يأتي بعد الحكم بحجة
من المجموعة: قال ابن القاسم، عن مالك من وجه الحكم في القضاء: إذا أدلى الخصمان بحججهما، وفهم القاضي عنهما، ثم أراد الحكم، أن يقول: أبقيت لكما حجة؟ فإن قالا: لا. أنفذ الحكم. وقال في المدونة: ثم لا يقبل منه حجة بعد إنفاذ حكمه، إلا أن يأتي بما له وجه. وقال في كتاب آخر مثل هذا لم يعلم بها. وقال في الأقضية في المدونة: مثل أن يأتي بشاهد عند من لا يقضي بشاهد ويمين، فيحكم عليه، ثم يجد شاهدا آخر بعد الحكم، وقال: لم أعلم به.
قال سحنون: لا يقبل منه، وإن أتى بما له وجه.
قال محمد بن عبد الحكم: يعني عن مالك، مثل أن يأتي بحجة لم تكن عنده، من براءة، أو بينة تقدم، لم يكن علم بها، فينظر فيه بقدر ما ينزل.
قال في كتاب ابن المواز، عن مالك: إذا قال: وجدت بينة لم أكن أعلم بها. ونحو هذا، أنه يسمع منه.
قال ابن المواز: وإنما ذلك عندنا مادام القاضي نفسه، فأما لو ولي غيره، لم يكن له أن ينظر فيه ولا ينقضه. قال: ولو قال قبل الحكم: أبقيت لك حجة؟ قال: نعم. وقد تبين للقاضي أن حججه نفذت، وأنه ملد، قال: فليضرب له أجلا غير بعيد، فإذا تبين لدده، أنفذ عليه الحكم، ولو ادعى بينة بعيدة، فلا يقبل منه، ولا من غيره في كل من ادعى بينة بعيدة، مثل أن يقول: [٨/ ٢٢١]
стр. 3694
بينتي بالعراق وهو بمصر، أو بالأندلس لموضع بعد؛ ليطول به/ القضاء، ولكن يقضي عليه، ومتى حضرت بينته، كان على حجته. قال: ويقوم بذلك عند هذا القاضي وعند غيره. وينبغي أن يذكر في كتاب حكمه ذكر ذلك، أن يقول فيه: وذلك لما ذكر فلان أن له بينة غيب على بعد من البلاد، فمتى حضر شهوده، كان على حجته في ذلك مع ما يبين ما صح للمقضي له مع بينة أو حجة. ومنه، ومن العتبية: وكتب مالك إلى ابن غانم، في المدعى للدار يقيم فيها البينة عند القاضي، يسئل خصمه عن حجته، فيذكر أن له بينة غائبة له فيها شهادة وحجة، فيؤجل له الأجل الواسع: الشهرين والثلاثة، ويذهب الأجل، ولا يأتي بشيء، ويقول: تفرقت بينتي. قال: أما الرجل الصادق المأمون لا يتهم أن يدعي باطلا، فأرى أن يزيده في ذلك الأجل، ويستأني به، وأما الرجل الملد الذي يريد الإضرار بخصمه، فلا يمكنه من ذلك، إلا أن يذكر أمرا قد تقارب ثباته، فيستبري ذلك بالامر القريب، ثم يمضي عليه ما أرى. وهذه الرواية في كتاب ابن المواز.
ومن الكتابين: قال أشهب: وسأله ابن كنانة عن نحو ذلك في العبد يدعي الحرية، أو الحر يخاصم، فيدعي البينة الرساس، فيؤجلا لذلك أجلا بعد أجل، فلا يأتيا بشيء، قال: اكتب إليه: إذا ضربت لهما أجلا ثم أجلا، وأعذرت في الأجل، فلم يأتيا بشيء، فاقض عليهما، ولا يضرب أجل آخر، ورد العبد على سيده، وذلك يختلف بين الناس. أما الرجل الصالح لا يعرف باللدد والباطل، فيضرب له أجل بعد أجل، فأما الظلوم الملد، فذلك يقضى عليه، ولا يضرب له أجل. يريد: بعدما يقوم./
قال سحنون، في المدعى عليه الدم يحبس للطخ من البينة، ثم يغيب المدعي ويدعه في الحبس، أنه لا يمكن المدعي من الإلداد والتطويل في إثبات حقه، ولا حد في ذلك إلا اجتهاد الحاكم في بعد متاع المدعي وقربها، وما كان المدعي على دعواه في غير إلداد بالمحبوس، ولا إضرار به. [٨/ ٢٢٢]
стр. 3695
قال ابن القاسم: وإذا ادعى القاتل بينة غائبة على العفو، تلوم له الإمام.
قال أشهب: إن كانت بينة قريبة، حبس في العبد، ويضرب له أجلا في بينته، فإن كانت بينته بعيدة، لم ينتظر، ويقتل إن شاء الولي، أرأيت إن قتله بالصين، وادعى بينة بالأندلس، أيؤخر؟ لا أرى أن يؤخر وتطل هذه الدماء والحدود والحقوق، فلا يؤخر إلا في القريب.
قال ابن القاسم: وإذا تواضع الخصمان حججهما، فيقول لهما القاضي: اجتهدا، فلا أقبلكما. ويكتب حججهما، ثم يريد أحدهما أن يتحول عن حجته إلى آخر، فإنه يقبل منهما ما لم يستوعب كشفهما عن منافعهما، فإذا قالا: ليس عندنا إلا ما وضعنا عندك من بينة وحجة فإذا بلغت إلى هذا، لم لأحدهما عن حجته ملدا وأراد غيرها، وجاء ببينة وقد كان عجز نفسه، فإذا رأى أنها كانت غائبة، لم يعرف موضعها، فليقبل منه، وأما على غير ذلك، فلا يقبل منه، وحكم عليه.
قال ابن القاسم وهو لمالك: وسأل حبيب سحنونا عن رجلين في دار تجمعهما سقيفة واحدة، عليها باب، ولكل واحد باب فيه إلى مسكنه، فادعى أحدهما أن صاحبه قدم بابه إلى موضع لم يكن فيه، فأنكر ذلك الآخر، / وأثبت ذلك عله بالبينة بعد خصومة طويلة، فلما لاح الحكم عليه، برد الباب إلى موضع كان، كما شهدت له البينة أن الدار التي هو بها ليست له، وأنه باعها من فلان الغائب من قبل الخصومة، قال: لا يقبل قوله، وليحكم عليه حتى يأتي من يدعي ذلك، ويقيم البينة، فيخاصم حينئذ المدعي، وإن كان باعها بعد أن شرع في هذه الخصومة، فهو بيع فاسد؛ لأنه خطأ. [٨/ ٢٢٣]
стр. 3696
في المحكوم عليه يجد بعد الحكم بينة أو منفعة من تجريح أو غيره ، أو يظهر أن البينة أعداء للمشهود عليه
من المجموعة: قال مالك في من خاصم رجلا في عقار، فيأخذ كل واحد حميلا على صاحبه في ذلك، راضيا بما يحكم عليه وله إن غاب، فيغيب، فيثبت الحق على الحميل، فلا يجوز ما يدفع به، فيحكم عليه بعد التلوم والآجال، ثم يأتي المتحمل عنه بتجريح أو حجة يذكرها، أيسمع ذلك منه، أو ينفذ القضاء عليه؟ قال: ينفذ عليه القضاء، إلا أن يتبين للقاضي أن شهادة ظهرت، أو أمرا حدث له في ذلك الأمر غير الأول، فيقبل منه ما جاء به من ذلك من أمر ظاهر بين، وكذلك لو جاء بمثل ذلك الحميل لمثله منه، فإما أن يمكنه أو يحمل عنه من رد الحجج – يريد المتقدمة- واستئناف الخصومة، فلا يفعل.
قال ابن القاسم، عن مالك: وإذا حكم القاضي بحكم، ثم جاء المحكوم عليه يطلب بعض ذلك، لم يقبل منه، إلا أن يأتي بأمر له وجه يستدل به على قوله، مثل أن يكون لم يعلم ببينته، أو يأتي بشاهد عند من لا يرى الشاهد واليمين وعجز عن/ الآخر، فحكم عليه، ثم قدر على شاهد آخر، أنه يسمع منه ويقضي له، وكذلك ما يشبه هذا مما يظهر فيه بحجته، وإلا لم يقبل منه، وقال سحنون، في موضع آخر: لا يقبل منه، وإن أتى بما له وجه.
ومن المجموعة: وقال أشهب في من خاصم رجلا في عشرين دينارا له قبله، فيقول: دفعتها إليك. فيكلفه بينة، ويضرب له الآجال، فلم يجد بينة، فيحكم عليه، ثم يأتي بعد ذلك بالبينة أنه قد قضاه الدين، فإنها تسمع منه، ويرجع في الدنانير، وكذلك لو خاصمه في عبد، فقال له من هو في يديه: اشتريت منك. فكلفه البينة، فعجز عنها، فحكم عليه، ثم وجد خصمه البينة، فله [٨/ ٢٢٤]
стр. 3697
استرجاع العبد، ولا رجوع له على الآخر بغلة العبد، وكذلك الدار يكون فيها مثل هذا. وقال: وكذلك لو خاصم قوم في دار أنها حبس، فعجزوا عن البينة بالحيازة، فيقضي بها أنها موروثة، يم يجدوا بينة على الحيازة، أنها ترد، قيل: فالقاضي يقضي للرجل بشيء، ثم يجد خصمه البينة أنه له، وقد عزل ذلك القاضي، أينبغي للقاضي أن يقضي به؟ قال: نعم؛ لأنه قد وجد بينة.
قال ابن القاسم: ولو شهد رجلان على رجل بمال لرجل إلى أجل، فحكم القاضي، ثم ظهر له أنهما عبدان، أو ممن لا تجوز شهادتهما، قال: يرد قضاؤه ويفسخه.
قال سحنون، في موضع آخر: لا يرد الحكم في المسخوطين.
وقال أشهب: إذا حكم برجلين، ثم ظهر أن أحدهما مسخوط، فالحكم ماض، ولا يمين عليه. قال ابن القاسم: يحلف مع الآخر، وينفذ الحكم، فإن نكل، حلفالمطلوب، ورد المال.
/ومن المجموعة: قال ابن القاسم: وإذا قضى القاضي على رجل، ثم جاء المحكوم عليه يذكر أنه وجد عدولا يجرحون البينة التي حكم بها عليه؛ فإن رأى القاضي لذلك وجها مثل أن يقول: لم أعلم بجرحهم حتى أتاني هؤلاء بعد الحكم. وتبين للقاضي أنه ليس منه ذلك إلدادا، نظر في ذلك، وكذلك لو عزل ذلك القاضي، وولي غيره، ينظر له أيضا فيما قال؛ إذا كان قد ادعى ذلك عند الأول، ولو لم يدعوه الأول بالتجريح، لم يجز لمن ولي بعده أن يمكنه من ذلك، ولا ينفعه النظر في قضاء قاض قبله.
قال أشهب: أما إذا اشهد حكم بشاهدين، ثم وجدهما عبدين أو نصرانيين، فلينقض قضاءه. وأما المسخوطان، فلا ينقضه؛ لأنه جوزهما باجتهاد في عدالتهما، والعبد والنصراني لا يقبلان بحال، وأما المسلم فممن تقبل شهادته، وترد بسخطة حاله. وقد قال مالك في بعض قوله: إن المسخوط يوجب القسامة، وإن العبد والذمي ليسا بلطخ. [٨/ ٢٢٥]
стр. 3698
قال ابن القاسم: ولو شهد أربعة بالزنى؛ أحدهم عبد أو مسخوط، ولم يعلم به الإمام، فحد أو رجم، ثم علم بذلك، أن على الشهود كلهم حد القذف إن وجد أحدهم عبدا، وقال أشهب: أو نصرانيا؛ قالا: وإن وجد أحدهم مسخوطا: قال أشهب: أو مسخوطين كلهم، فلا حد عليهم، وقد نفذت وجازت.
قال ابن القاسم: ولا يحد الباقون إن وجد أحدهم مسخوطا، كما لو رجع أحدهم منهم.
قال عبد الملك: ومن قذف رجلا، فحده الإمام بعد الإعذار إليه والتأني به في طلب المجرح،/ ثم جاء أربعة عدول يشهدون على المقذوف: أنهم رأوه يزني قبل القذف، فإنه يحد، ويكون ذلك مسقطا لحد القذف عن القاذف، يعني جرحته. قال: ولو كان حقا غير الزنى، وقام به المقضي عليه، لم يقبل منه ذلك بعد الحكم، وأما مشهود الزنى، فهو حق لله، لابد أن يقبل منهم، ويحد الزاني، فإذا أحد، سالط عن الذي حد في قذفه ما كان لزمه، ولو قام القاذف بعد أن حد لهؤلاء الشهود، فشهدوا له إن كان حاكما جلده في الزنى، فلا تسمع شهادتهم؛ لأنها لا توجب إلا رد ما حكم فيه من القذف فقط، كما لو أعذر إلى مشهود عليه في تجريح من شهد عليه، فلم يأت بشيء، فحكم عليه، ثم وجد من يجرحهم، فلا يسمع منه ذلك، ولو كان هذا لم ينقض الإعذار، ولا تم حكم، ولا يقبل الجرح بعد الحكم، وإن تبين أن أحد الشاهدين عبد أو كافر أو مولى عليه، فهذا ينقض به الحكم.
قوله: المولى عليه في حاله. فقد اختلف في قبول شهادة السفيه في ماله، الحسن الحال في غير ذلك.
قال عبد الملك في الغائب يقضى عليه، ثم يأتي يطلب المجرح يجرحه شاهد بأنه عبد أو كافر أو مولى عليه، فمثل هذا يقضي به الحكم، وأما إن ظهر أنه [٨/ ٢٢٦]
стр. 3699
حد في سرقة أو شرب خمر قديما أو حديثا، فلا ينقض فيه الحكم؛ لأنه حكم مضى بالاجتهاد والآجال، وما نقض مما ظهر على الشاهد أنه عبد أو ما يشبهه مما ذكرنا، أو قضى بموت ميت، فجاء حيا، فيوجد قد بيع ماله، فإنه لا يرد البيع، وإنما له الثمن؛ لأنه بيع بشبهة الحكم.
ومن قول أصحابنا فيما/ يستحق من عبد، أو دابة، أو حيوان، فتراجع فيه كل من باعه، فلو أن حدهم أتى بمنفعة، إما بأنه يحتج عنده، أو تاريخ ملكه أقدم من تاريخ مستحقه، لنقض فيه كل حكم تقدم؛ لأنه من معنى القضاء على الغائب الموقوف على حجته، لأن كل من بايعته لعل عنده حجة. وقد جرت مسألة من هذا في عهدة الاستحقاق، هي مكتوبة في كتاب الدعوى والبينات، في باب من أقام بينة بشيء أنه له، وأقام آخر بينة فورختا، أو قالت واحدة: ولد في ملكه.
وكتب شرحبيل إلى سحنون في من خاصم خادما وصبيانا، زعم أنهم بنوها، وأنه يملكهم أجمع، فادعت الخادمة الحرية، وقال البالغ من الصبيان: أنا حر. ولم يقروا أن هذه أمهم، فأتى الرجل ببينة على ملكه للخادم؛ قال شاهد منهم: والصبيان ولدها، وهم ملك له. ولم يأت بشاهد آخر على هذا، فطلبت منه منفعة، ومن الرجل في رق الصبيان، وتربصت لهما، فلم يأتيا بشيء، وتأنيت في ذلك، فحكمت حينئذ بالخادم للرجل، وأطلقت الصبيان، ثم إن الخادم وجدت بينة بحريتها، وجاء الرجل ببينة أن الأولاد له، وأنهم أولادها، هل أسمع ذلك؟ فكتب إليه: أن أمكن الرجل بإثبات دعواه، وأمكن الخادم بثبات ما ادعت إن كان ذلك عندها، ولم ترد به الإلداد والضرر.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا حكم القاضي بمائة دينار لرجل على رجل، ثم ثبت أنهما عدوان للمشهود عليه عداوة لا تجوز شهادتهما عليه معها، فرد [٨/ ٢٢٧]
стр. 3700
القاضي حكمه، وقد أخذ المحكوم له المائة./ فأتلفها ولا مال له، فلا يرجع على الشاهدين بشيء؛ لأنهما لم يرجعا، ولو رجعا لغرما، ولم تنفعهما العداوة إذا قالوا: شهدنا بباطل.
قال: وإذا عدل الشهود عنده، ثم أتى من يجرحهم فإنه يسمع الجرحة فيهم أبدا ما لم يحكم، فإذا حكم، لم ينظر في حالهم بجرحة ولا بعدالة في ذلك الحكم.
في من ادعى دارا بيد رجل وأقام بينة فلم تثبت هل يحكم به لمن هو بيده إذا عجز الطالب عن حجته؟ وهل يسمع منه بعد ذلك حجته؟ وما وقف القاضي عن الحكم لعلة هو حكم منه
من المجموعة: قال عبد الملك: ومن ادعى عبدا، أو أرضا، بيد رجل، فيخاصمه عند حاكم، ويقيم بينة، فأمره الحاكم بتزكيتهم، ويضرب له الآجال، فلم يأت بشيء ينتفع به، فطلب المدعى عليه من الإمام أن يحكم له بتعجيز خصمه، كي لا يقوم عليه ثانية، قال: ليس ذلك على القاضي، إنم هو رجل طلب حقه، لعجز في وقته عن منافعه، وبقي الشيء بيد المدعى عليه، كما كان، فليس في هذا قضاء. قال: وليمتنع من ذلك في يديه من البيع في ذلك الفور وحين الخصومة، فإذا ضعف المدعى حجته، ولم يأت بشيء، مكن من ذلك في يديه أن يبيع ويفعل ما شاء، ثم إن جاء المدعى ببينة تطوله فيها. وكذلك ذكر أن حبيب، عن ابن الماجشون؛ وقال: قال مطرف: كل من ادعى قبل رجل دعوى، من مال، أو عرض، أو/جار، أو عبد، وأقام بينة، ثم عجز عن تعديلها وقد خاصم صاحبه، ولم ير الإمام له حقا في دعواه، فإن على القاضي أن يكتب للمدعى عليه كتابا بقطع حجة المدعي وتعجيزه عن اثبات دعواه، ويشهد [٨/ ٢٢٨]
стр. 3701
له بذلك؛ ليكون ذلك براءة للمدعى عليه من المدعى ومن تردده بالخصومة عند هذا الحاكم أو غيره، ومتى ما جاء بعد ذلك بعدلين، أو بإثبات ما عجز عنه، لم ينظر له فيه بعد، لا هذا الحاكم ولا من كان بعده إلا ثلاثا أشياء: العتق، والطلاق، والنسب، فإن عجزه عن تحقيق ذلك ليس بعجز يمنعه من القيام به متى أحقه عند هذا الحاكم أو غيره. وخالفه ابن الماجشون، وقال مثله في العتق، والطلاق، والنسب. وقاله: وأما غير ذلك من الدعوى، فيخلف. أما الدعوى في مال، أو ربع، أو عبد، وشبهه، فلا يكلف في ذلك مدة تحقيقها لن ولا بينة، ولا عملا من الأعمال بشبهة تدخل على الحكم في أمرهما، إنما يكلف ذلك المدعي، فإن عجز عن إثبات دعواه، وتعديل بينته، دفعه عن المدعي قبله، ولا يكتب بذلك للمدعى عليه كتابا ولا إشهادا، ومتى ما جاء الطالب بأحق مما كان جاءه به، سمعهما منه، وقبله هذا الحاكم، وكل من بعده، وأما كل ما فيه شبهة، وتكلف المدعى عليه فيه عملا، ثم إن اثبت المدعي أن هذه الدار لأبيه أو لجده، فكلف من هي بيده البينة، فاحتج بطول الحيازرة مما يقوي به الحيازة بمحضر المدعي، وأقام بينة، فهذا أحق بما في يديه، ويسأل المدعي بماذا تركته يحوزها؟ / فإن قال: بإسكان، أو بإكراء. كلف البينة، فإن لم يأت بشيء، وضربت له الآجال، فلم يأت بشيء، فهذا من حق المدعى عليه، أن يكتب له كتابا بحكمه له بهذه الحيازة، وتقطع عنه حجة المدعي، ولا يسمع بعد ذلك حجج المدعى وبيناته بعد الحكم.
قال ابن حبيب: وقول مطرق أحب إلي. وقال ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب في ذلك مثل قول مطرف. وقول ابن الماجشون حسن، ومن أخذ به لم يخطئ إن شاء الله، فاستحسنه أصبغ.
ومن العتبية: ابن القاسم عن مالك، وعن رجلين اختصما في دار، وبحضرتهما رجال: فيقول القاضي لأحدهما: قد نظرت في أمرك، فلا أرى لك [٨/ ٢٢٩]
стр. 3702
حقا. فانصرفا، فأقاما حتى ماتا، ثم تخاصم ورثتاهما، وأقام ولد المطلوب البينة، يقول القاضي للآخر: هل ذلك قضاء؟ قال مالك: يبين ذلك عندي أن يكون ذلك في يد الميت حتى مات. قلت: فإنه بيده حتى مات. قال: فذلك قضاء على الآخر، لا شيء له.
قال عبد الملك في المجموعة: ولو كتب قاض إلى قاض في أمر فقبله، ثم عزل المكتوب إليه، وولي غيره، فنظر في ذلك الكتاب، فرأى أن لا يحكم به ثم ولي الذي كان قد قبله، فاحتج الخصم بأن قاضيا قد ردها، وأن ذلك حكم، قال: له أن ينظر فيه وينفذه، وليس يوقف الآخر عن إنفاذه حكم.
مانع لهذا أن ينفذه.
قيل لابن كنانة في من أقام شاهدا على حقه، وطلب منه الإمام شاهدا آخر؛ لأنه لا يقضي باليمين مع الشاهد، فعجز عن ذلك، فأقام زمانا، ثم وجد شاهدا آخر، قال: يقضي له بحقه، / وقد أخطأ قاضيكم؛ إذ لا يقضي باليمين مع الشاهد.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا قامت بينة في طلاق، أو عتق، أو شراء دار، فأوقف ذلك القاضي حتى ينظر في البينة، فكشف عنهم، فلم يعرفوا إما لأنهم غرباء، أو لغير ذلك، فلما طال ذلك، رد المرأة إلى زوجها، والأمة إلى سيدها، والدار إلى ربها، ثم قدم من زكى تلك البينة، وعدلوا، فليقض بينهم؛ لأن تركه لذلك أولا لم يكن عن جرحة تثبت عنده في البينة، ولا قضى فيهم بإسقاط ولا قبول. قال: وإن سأله المشهود له أن يكتب له كتابا، أنه لم يحل العقل بجرحة تثبت عنده في البينة، وقال: فقدم من يزكيهم، فأمكنت له كتابا بذلك، ولو عزل وولي غيره، فزكوا، فليحكم بهم، وإن جرحوا أسقطها وكتب بذلك كتابا إن طلب ذلك منه من له فيه حق، ولا ينبغي أن يكتب في مثل هذا: إني حكمت بإرقاق الأمة. ولكن يكتب، أنه ردها إلى سيدها، إذ لم يجد من يعرف البينة التي [٨/ ٢٣٠]
стр. 3703
شهدت لها، ولم يقض فيهم بإسقاط ولا قبول - يريد-: وكذلك يكتب إن كتب في الزوجة، والدار، وغيره، لا يرى أن يكتب في هذا شيئا، وليس تركه القضاء بما لم يصح عنده قصه للمشهود عليه.
فيمن بيده حكم قاض أو وثيقة شراء قد مات أكثر شهوده وأراد أن يحييه عند قاض، هل يحكم فيه؟
من كتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون في من بيده حكم قاض، أو شراء، لمنزل أو عبد، فيقوم بذلك إلى سلطان موضعه ليسمع/ من بينته عليه ليحييه له بالحكم له به، فلا ينبغي ذلك للإمام حتى يعارضه منه أحد بخصومة، أو دعوى، وليحييه صاحبه بأن يشهد على شهادة بينة كتابه إن شاء، إلا أن يكون طرأت له بينة على ذلك الحق من بلد آخر، وقل من يعرفهم ها هنا ومن يعدلهم، فيسأل القاضي أن يسمع من أولئك قبل يعرفهم عنه، ويحيي له بهم حقه قبل موته بفوات من يشهد له عليه وموته، وأنه يجد من يعدل به شهادة الطارئين ممن يعرهم الخصمان، ولا يمكنه أن يحييه بالإشهاد على شهادتهم، أو لا يعرفونهم، ولا يجو أن يعدلهم عند الغافلين عنهم بمثل هذا، فينبغي للإمام أن ينظر له فيه، ويحيي له حقه، ويشهد له على ذلك، ويضعه في كتاب الإشهاد أنه لم يخاصمه فيه أحد، ولا قطع به حجة أحد يقوم عليه، ونحو هذا من بيان الأمر، أو يكون حقا أو حكما قد خربت وثيقته واستقامتها على ذهاب، ولا يجد أن يحييه إلا بالسلطان، فلينظر له الإمام في إحيائه بما يراه، ويبين في كتابه أنه لم يقطع بذلك حجة أحد. وقال مطرف وأصبغ.
ومن المجموعة: قال: سئل ابن القاسم في من خاصم رجلا في نصف منزل حتى قضي له به، فلم يحزه حتى هلك القاضي أو المقضي عليه، فلما طلب المقضي له قبضه، منعه من ذلك في يديه، وقال: لم يكن للمقضي عليه في هذا [٨/ ٢٣١]
стр. 3704
المنزل حق معنا، قال مطرف: فإن كان قضي لهذا به، وهو بيد المقضي عليه بعد القضاء لهذا فيما كان بيد خصمه، كان الآن بيد وارثه/ أو بيد من ابتاعه منه، وإن لم تقم بينة أنه كان في يد المقضي عليه، ولا معروف له يوم الحكم، فلا شيء لهذا؛ لأنه إنما قضي له على رجل لا يملكه، ولو جاز هذا لم يشأ رجل يجعل لنفسه خصما، فيقضى له عليه بما ليس في يديه مثل أموال الناس ورباعهم إلا فعل.
وسئل ابن القاسم، وهو في العتبية، من رواية عيسى، فقيل: إذا أتى إلى الحاكم خصمان في أرض بالصحراء، يدعيها كل واحد منهما، ثم يقر بها أحدهما للآخر من غير بينة، كيف يوجه الحكم عليه؟ ولا يدري هل الأرض في يديه أم لا؟ قال: بل يشهد له أن فلانا أقر عندي لفلان بهذه الأرض، ولا يشهد له أنه قضى له بها، ولكن على إقراره، ولا يحكم فيها حتى تقوم عنده فيها بينة.
وكتب إلى سحنون فيمن ادعى عند الرجل دابة، أو عبدا، فأنكر الآخر أن يكون ذلك عنده، فأتى الطالب بالبينة أن المطلوب أقر أن بيده دابة أو عبدا بصفة كذا، للصفة التي ادعى المدعي. قال: إن شهدوا أن دابة فلان أو عبده عند فلان، فقد تمت الشهادة، وإن قال: إن في يديه الصفة التي يدعي هذا.
فليس هذا بشيء. ومن أقام بينة في عبد قد مات في يدي رجل أنه عبده، فليس له على الذي مات في يديه ضمان شيء، إلا أن تقول البينة: غصبه إياه. ولو قال من هو بيده: قد هلك عندي، فهو مصدق إن كان ذلك حيوانا، وإن كان مما يغاب عليه لم يصدق، ويحلف أنه هلك، ويغرم قيمته، إلا أن تقوم بينة بهلاكه بغير سببه؛ من لصوص، أو غرق، أو نار، ونحوه، فلا شيء عليه،/ وإن باعه، فلا يضمنه إلا الثمن، وهو مصدق في ثمنه. وقد تغير الشيء في يديه، أو يحدث به عيب. [٨/ ٢٣٢]
стр. 3705
وروى عيسى عن ابن القاسم في من أقام بينة في دار بيد رجل، أن القاضي فلان بن فلان، قد حكم لي بها على فلان، غير هذا الذي هي في يديه الآن، فقالوا: لا علم لنا بهذا، وهي بأيدينا قبل هذا الحكم. قال: فليخرجها من أيديهم، ويدفعها إلى المحكوم له إن كانت البينة عادلة. يريد: إلا أن يقيم من هي في يديه الآن بينة أنها لهم، فليسمع لهم؛ لأن الحكم كان على غيرهم، وينظر عدل البينتين.
فيما لا يحل بحكم الحاكم وما يحل بحكمه
من كتاب ابن سحنون عن أبيه، ذكر قول النبي ﵇: إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض؛ فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار. قال سحنون: فأخبر ﵇ أن الحاكم لا يحل للمحكوم له ما يعلم خلاف ظاهره، كما لو علم الحاكم من ذلك ما علم هذا ما حكم بها.
وأجمع العلماء أن رجلا لو أقام شاهدي زور بدين على رجل، فحكم له به الحاكم، أنه لا يحل له أخذه، ولو كان حكم الحاكم يحل حراما لأحله حكم النبي – ﵇ وقد جعله ﵇ قطعة من النار، وقد أمر النبي – ﵇ الذين حكم بينهما في ميراث تقادمت، فلما ذكر لهما أنه من قضى له بحق أخيه أنه قطعة من النار، ترك كل واحد منهما ذلك/ للآخر، فقال لهما النبي ﷺ : اذهبا فاقتسما وتوخيا الحق، ثم يحلل كل واحد صاحبه، وفي حديث آخر: اذهبا فاجتهدا في قسمة الأرض بينكما، ثم استهما، فإذا أخذ كل واحد نصيبه، فليحلل أخاه. [٨/ ٢٣٣]
стр. 3706
وقال أهل العراق ما لا يشبه قول العلماء أن امرأة شهد لها شاهدا زور، وأخبرتهما أن زوجها طلقها ثلاثا، فحكم بالعراق أنها تحرم على الزوج، ويحل لها نكاح غيره، ويحل للشاهدين أن يتزوجها أحدهما، ويلزم قائل هذا لو ادعى أن ابنته أمته، وأقام بينة زور، فحكم له بهما، أن له ملكها ووطئها، فكما لا يحل الحكم حراما، فكذلك لا يحرم حلالا.
قال سحنون: وأجمعوا لو ادعت أنه طلقها ثلاثا وهي تسمع، فجحدها، فأمر الحاكم معه بعد يمينه إن أقامت عليه شاهدا أن فرضا عليها الامتناع منه، إلا أن يغلبها.
قال ابن سحنون: وقال بعضهم: لها أن تمنعه نفسها وإن أتى المنع على نفسه.
قال عبد الله: والغالب من أقاويلنا، أن لا يبلغ بمنعه القتل؛ لأنها تغرر بنفسها فتعمل به، وهي لو رأت هلال شوال وحدها، لم نأمرها بالفطر للتغرير.
قال سحنون: ولو أقام بين زور أن هذا باع منه أمته، لم يحل له وطؤها بالحكم، أو حكم لأمة بعتق سيدها بشاهدي زور، لم يحل للأمة أن تبيح نفسها لغير سيدها بنكاح أو غيره، إذا علمت هي بكذب الشهود، وكذلك في القيام بشاهدي زور على رجل آخر بمال، أو دم، لم يحله له الحكم الظاهر، فيلزم مخالفينا أن يبيحه ذلك، ولا قائل بهذا من/ المسلمين.
ومن قول أصحابنا في من باع أمة من رجل، ثم جحده المبتاع الشراء، وحلف أن الأمة لا يحل للبائع وطؤها، ليقينه أنها للمبتاع دونه، وإنما له عليه مال جحده، فإن ماتت عن مال، أو قتلت، فأخذ فيمتها، فللبائع أن يقبض من ذلك الثمن، ويوقف ما بقي، فإن ادعاه الآخر أخذه. ولو ابتاع أمة، فطعن فيها بعيب وهو في ذلك ظالم، فأقام بذلك بينة زور، فردت بالحكم على البائع، فلا تدخل بذلك في ملك البائع، ولا ينفسخ البيع، إلا أن يرضى البائع بردها، فتكون منه إقالة أو فسخ؛ لأن المبتاع راض بردها إلى البائع، ولو طلق رجل امرأته ألبتة، فخاصمته إلى [٨/ ٢٣٤]
стр. 3707
من يراها واحدة، والزوجة مذهبها أنها ثلاث، والزوج أيضا ممن يرى ألبتة ثلاثا، فلا يحل للزوج أن يقربها حتى تنكح زوجا غيره، ولا يبيح له الحكم بأن تمكنه من نفسها حتى تنكح زوجا غيره من قبل؛ لأن الحكم لا يحل لهما ما هو عليهما حرام. وكذلك لو قال لعبده: اسقني الماء – يريد بذلك عتقه- والسيد يرى أن لا يلزمه في مثل هذا عتق وإن نواه، والعبد يراه عتقا، فللعبد في مثل هذا أن يذهب حيث شاء بما حكم له. ولو قال لزوجته: اختاري. فقالت: قد اخترت نفسي. وهي تذهب إلى أن الخيار ثلاثا، والزوج يراه واحدة، فإن الحكم لا يبيح للمرأة أن تمكن الزوج منها، ولتمنعه جهدها، ولو رفعها إلى قاض يرى الخيار واحدة، فارتجعها الزوج، فلا يبيح له الحكم ما هو عندها حرام، ولا يحل لها أن يأتيها الزوج إلا وهي كارهة. قال: وأما من جحدك مالا، ثم تظفر له بمال، فلا يشبه هذا؛ لأني إن ظفرت/ له بمثل ذلك المال بعينه، جاز لي أخذه بلا حكم، فإذا صرت إنما آخذ القيمة والبدل. صرت آخذ ماله الذي هو ملكه بغير قضاء السلطان، فلو جوز هذا الناس، لم يكن للحاكم معنى، ويلزم قائل هذا أن يقول: من قتل له ولي فظفر بقاتله، أن له أن يقتله بغير قضية. وهذا من الفساد.
قال عبد الله: وأجاز ابن كنانة مثل ماله إذا أمن من اليمين، أو من أن يكون عليه لغيره دين.
قال ابن القاسم: ينهى عنه على كل حال. وابن عبد الحكم يبيح له أن يأخذ إذا كان مثل ماله، ويحلف إن حلفه: ما أودعتك ينوي شيئا يلزمني رده. وقال غيره: لا يحلف إلا أن يحلفه الحاكم أن ما له عليك شيء. وفي كتاب الرجوع عن الشهادات باب في مثل معنى هذا الباب.
في الوكالة على الخصوم
قال ابن القاسم: قال مالك: يجوز للرجل أن يخاصم عنه وهو حاضر. وكان سحنون إذ كان قاضيا، لا يقبل من المطلوب وكيلا، ويقبله من [٨/ ٢٣٥]
стр. 3708
الطالب، فقيل له في ذلك، فقال: قد جاء الحديث تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور.
وقال مالك: وإذا خاصمه، ثم تحاجا، ثم طلب أحدهما أن يوكل، فليس له ذلك، إلا لعذر بأنه أذاه أو غير ذلك.
قال ابن القاسم: وكذلك إن أراد سفرا، فله ذلك إذا لم يكن ذلك منه إلدادا، ويسمع من حجج وكيله، ويقع الحكم له أو عليه، وله عند مالك أن يوكل بمحضر خصمه وإن كره، إلا أن يوكل عدوا له.
وروى عيسى في العتبية، عن ابن القاسم، في الشريكين يدعيان قبل رجل شيئا، فيأمرهما/ القاضي أن يستخلفا، وأن يلي أحدهما خصومته، فيقولان: من حضر منا، فهو خليفة الغائب. قال: لا يمكنهما من ذلك، كقول مالك في الذي خاصم رجلا، وواعده أنه ليس له أن يوكل، وكذلك في ورثة ادعوا منزلا، أيخاصمه كل رجل لنفسه؟ قال: بل يرضون جميعا برجل يلي خصومته، ويدلوا إليه بحججهم. فأما أن يتعاوروه هذا يوم وهذا يوم. فليس ذلك لهم.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب: ولا يلزمك إقرار وكيلك عليك. قال غيره: ولا إبراء غريمك مما لم يقبض منه، ولا أن يعدل شاهدا شهد عليك.
وقال أشهب: ثم إن أراد الوكيل التمادي على خصومته، لم أحب له أن يطلب شيئا يقر أنه باطل، وأن خصمه فيه بحق، وإن أقام على طلبه، فللسلطان أن يقبل منه؛ لأنه أعلم بنفسه.
قال ابن القاسم في الرجل والمرأة يوكلان رجلا يخاصم لهما، فإذا توجه القضاء عليه، زعما أنه لم يخاصم بحجتهما، وأن حجتهما غير ما كان يخاصم به، ولا يعلم أنهما بما كان يخاصم عالمان أو جاهلان. قال: لا يقبل ذلك منهما إلا [٨/ ٢٣٦]
стр. 3709
أن يذكرا حجة مما يرى له وجه، كما لو خاصما بأنفسهما، فلما أراد أن يوجه الحكم عليهما، أتيا بحجة بقيت لهما، فإن أتيا بما له وجه، قبل منهما فنظر فيه.
وسئل سحنون عن من طلب رجلا بدين، فأعطاه حميلا، وقال: أرضى بما يحكم به له وعليه، فيستحق الطالب الدين، والمطلوب غائب، فقال: إن كان الحميل حميلا بما يطلب به الطالب، فإن كان للغائب مال بيع عليه، وإن لم يكن له مال، أو عجز ماله عما عليه، أتبع الحميل بذلك، إلا أن تكون غيبته مثل البريد/ ونحوه، وإن كان إنما هو وكيل على الخصومة فيم فلا يؤخذ منه شيء.
قال أشهب: وإذا وكل الرجل على الخصومة، ثم مات الوكيل، فقد انقضت وكالته، وليس ورثته فيها بمنزلته، وإن مات الذي وكله، انقضت وكالة الوكيل، وصارت الخصومة بين الطالب وبين ورثة المطلوب.
ومن كتاب ابن سحنون وفيما كتب شجرة إلى سحنون: أنك رأيت ألا نقبل من المطلوب وكيلا، أرأيت إن حضره سفر، أن كان امرأة، أو كان عاملا للوالي، خرج إلى عمله، أو كان له عذر؟ فكتب إليه: إنما أحدثت ذلك لهؤلاء الجبابرة ليلا يمكنوا من التغيب على الناس، وتحدث للناس (أقضية) بقدر ما أحدثوا من الفجور، وأن للمرأة والمريض وذي القدر أن يوكل.
وقد ذكرنا من هذا في الجزء الأول كثيرا، وما لسحنون في ذلك من اختلاف القول.
وسأله حبيب عمن وكل رجلا على الخصومة فيما له قبل فلان، فترك القيام حتى مضت سنون، فقام يثبت الخصومة، ويقيم البينة، هل يمكن من الطلب بالوكالة القديمة؟ فقال: يبعث الحكم إلى من وكله، هل هو على وكالته أو خلعه عنها؟ قال: فإن كان الرجل غائبا فالوكيل على وكالته القديمة، وله الطلب. [٨/ ٢٣٧]
стр. 3710
ومن سؤال شجرة، في من وكل وكيلا في خصومة، وأقامه مقام نفسه في حجة، قال: فليس للوكيل أن يوكل غيره بذلك، وإن ترك الوكالة وذهب، لم يبطل حق الطالب.
في الحكم بين أهل الذمة
وهل يعرض لهم في قضائهم ومواريثهم ؟
من العتبية/ وروى عيسى عن ابن القاسم: قال: لا يمنع حاكم المسلمين من شاء من النصارى من الوصايا في أموالهم، وإن أحاطت بأموالهم، ويتركوا على شرائعهم، وإن تحاكموا إلينا، ورضي الخصمان وأساقفتهم، حكم بينهم بحكم الإسلام، فلا يكون ذلك إلا برضى من أساقفتهم، فإن كره ذلك الأساقفة، فلا يحكم بينهم، وإن رضي الأساقفة بحكمنا، وأبى ذلك الخصمان أو أحدهما، لم يحكم بينهم المسلمون.
وقيل لسحنون: أيوصي النصراني بجميع ماله؟ قال: أما إن كان من أهل العنوة، فليس له ذلك؛ لأن ورثته المسلمون. وأما الصلح: يؤدي عن خاصة نفسه الجزية، ولا يؤخذ غنيهم عن، فليس لهذا أن يوصي بجميع ماله، ولا يوصي إلا بثلثه إذا كان لا وارث له من أهل دينه؛ لأن ورثته المسلمون، وأما إن كان صلح ممن صالح على أن عليهم وظيفة معلومة من الخراج، ولا ينقصون منها لموت من مات منهم، أو لعدم من أعدم، وبعضهم مأخوذ ببعض، فلا يعرض لهم في وصايا لهم إذا مات منهم أحد لا وارث له، فليس لنا أموالهم، وماله لأهل خراجه يتقوون به، وبعضهم قوة لبعض.
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم وهو في غير كتاب من قول مالك: أنه إذا وقعت خصومة بين مسلم وذمي، فليحكم القاضي بينهما بحكم الإسلام وإن كره [٨/ ٢٣٨]
стр. 3711
الذمي. وإن كانت بين نصرانيين، فرضيا أن يحكم بينهما، فهو مخير؛ إن شاء حكم بينهما بحكم الإسلام، أو تركهما، وإن رضي أحدهما ولم يرض الآخر طالبا أو مطلوبا، فلا يحكم بينهما، إلا ما كان من حدود الرب/ سبحانه، مثل أن يقطعوا الطريق، وما أشبه ذلك، فإنه يحكم بينهم بحكم الإسلام، شاءوا أو أبوا.
قال يحيى بن عمر: فإن كانت بين يهودي ونصراني، فليحكم بينهما وإن كره ذلك أحدهما؛ لاختلاف ملتهما.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا طلب الذمي حقا من مسلم، أو طولب به، فلا بأس أن يترك يدخل مكة أو المدينة لخصومته؛ فإذا فرغت، لم يترك يقيم بها.
فيما أفسدت المواشي وجناية العجماء وفيمن أفسد زرعا أخضر ومن حفر خندقا فهلكت فيه دابة وقتل الكلاب
من العتبية: روى أشهب وابن نافع، عن مالك: سئل عما أفسدت المواشي بالليل والنهار من الحوائط التي يحرسها أهلها بالليل، أو قد غلطوا ألا يحرس، فذلك سواء؟ قال: نعم، كلما أفسدت من زرع أو حائط، والزرع محظور عليه أو غير محظور ولا يحرس، فعلى أهل المواشي ما أفسدت بالليل، وما أفسدت بالنهار، فليس عليهم فيه شيء. وما أفسدت المواشي والدواب بالليل، فهو ضامن على أهلها وإن كان أكثر من قيمة المواشي، وإن لم يبد صلاحه، فعليه قيمتها يوم أفسدت – يريد: على غررها.
قال في الدابة تنفلت فوطئت على رجل نائم بليل: قال: لا ضمان على ربها، إنما هذا في الحوائط والزرع. [٨/ ٢٣٩]
стр. 3712
وروى عيسى بن دينار: قيل لابن القاسم: كيف يغرم قيمة الزرع الأخضر؟ قال: قيمته لو حل بيعه على الرجاء والخوف. قال أصبغ عنه في الزرع يعث فيه الدواب فتفسده، فيحفر رب الزرع حول الزرع حفيرا لمكان الدواب، وقد أنذر أصحابهم، فيقع/ بعضهم في حفيره ذلك فيموت. قال: لا شيء عليه، ولو لم ينذرهم. وقاله أصبغ، وهو قول مالك إن شاء الله.
وفي كتاب نفي الضرر: باب فيما أفسدت المواشي فيه زيادة على ما في هذا الباب من كتاب ابن حبيب، فمن شاء رده إلى هذا الباب.
ومن العتبية قال ابن القاسم: قال مالك: يؤمر بقتل الكلاب ما يؤذي منها في المواضع التي لا ينبغي أن تكون فيها. قلت: في قيروان، أو الفسطاط؟ قال: نعم، وأما كلاب الماشية، فلا.
في من وجد في زرعه دابة فأدخلها في داره فانفلتت فأكلها السبع
من العتبية، من سماع عبد الملك بن الحسن: قال ابن وهب في من وجد في زرعه مهرين، فساقهما إلى داره، فأدخلهما داره، فلما كان في جوف الليل خرقا زرب الدار فخرجا منها، فعقرهما السبع، أو عقرهما في داره. قال: فهو ضامن إذا غفل وأصيبا في الأمر الذي يسببه وأصله منه، ولم يكن له سوقهما، ولا حبسهما في داره، إنما له إن يأتي السلطان، وإلا سيبهما، فأراه متعديا حتى يردهما إلى ربها. وقال أشهب: هو ضامن لهما حتى يرجعا إلى صاحبهما، ماتا في داره أو عقرا خارجا من داره. [٨/ ٢٤٠]
стр. 3713
فيمن استحق من يده عبد فأراد أن يرده بعيب على بائعه قبل أن يقضى به لمستحقه
من كتاب ابن سحنون في من أقام بينة في دابة أو عبد بيد رجل: أن ذلك له، ما علموه خرج في ملكه، فلما أقام بذلك البينة، قال الذي هو في يديه: أنا اشتريت من فلان، وبالعبد عيب/، أو بالدابة، أفأرده به على بائعي؟ قال: ذلك له، ويكلف البينة على العيب، فتكون منازعته مع بائعه، ويكون هو منازعا لمدعي الدابة، فإذا حكمت برد العبد على البائع، لم أالبينة بالاستحقاق عليه، ويقال للمردود عليه: هلم منافعك، وريب الدار بالعيب.
باب مسائل مختلفة من الأقضية
قال ابن سحنون: كتب شجرة إلى سحنون في امرأة ادعت عند الحاكم أنها اشترت من زوجها منزلا عرفته وقبضته، وبيده صرة تقول: هو هذا الثمن قبضه منها، وقد فقد الزوج الآن، هل لها طلب ما أقرت بقبضه؟ فكتب إليه: هذا على ما يرى الحاكم؛ إن كان لم تطل إقامة المنزل بيدها حتى فقد، فذلك لها، إلا أن يستريب الحاكم أمرا، وإن طال إقامة مقامه بيد الزوج يحوزه، وهي حاضرة حتى فقد، فأمرها ضعيف، وإن كان أمرها قويا، فلا يعجل الحاكم، ولينتظر الغائب، والشأن في الحكم في الرباع على الغائب أن لا يعجل فيه.
وكتب شجرة إلى سحنون في من أقام بينة على رجل أنه غضبه أرضا كذا، وحدها، وهي في يديه، ثم أقر المطلوب عند قوم أن هذه الأرض ورثتها عن أبي، وكانت بيدي حتى وثب هذا المدعي للغصب فأخذها مني في دخول أبي فهر [٨/ ٢٤١]
стр. 3714
تونس فغلبه عليها، فكانت في يديه حتى دخل أبو خفاجة تونس، فقمت فأخذتها منهم كما أخذوها مني، والشهود على إقرار لا يعرفون الأرض. فكتب إليه: قد أقر أن الأرض/ التي حدها أن فلانا أخذها، وأنه قد أخذها منهم كما أخذت منه، فليردها على من أقر أنه أخذها منه، ثم يقال له: اطلب ما غصبت.
وكتب إليه شجرة في قوم يهود تنازعوا في كنيستهم، وهم فريقان: فريق، زعموا أنهم هم أهل القانون، وأول من اتخذ الكنيسة، وفريق طرأوا عليهم من الآفاق، والآن أمر الفريقين واحد في دخولها وعمارتها، لم يختلفوا حتى تنازعوا، فقال أهل القانون: نحن ننفق معكم، فكتب إليه: إن كان لهم وال يجمعهم، رد ذلك إليه إن كان في موضعهم، وإن كان لكل فريق وال على حدة، فأتياك جميعا، فلمن أراد العمارة أن يعمر، كمن شاء عمارة مسجد، وإن كان مرادهم البغي والحسد، فليعمر الفريقان، ولا يخص بذلك أحدهما.
وكتب إليه شجرة في من توفي عن زوجة ابنتين، لا وارث له غيرهم، رفع إلى أمرهم، وليس له عصبة تعرف، هل أترك النظر في ذلك؟ فكتب إليه: إذا رفع إليك، فاجعل الباقي في فقراء المسلمين. وكتب إليه في من تحامل على مقبرة فحرثها، ومنع من الدفن فيها، وقامت بذلك بينة أنهم يعرفونها مقبرة للمسلمين مباحة، حتى فعل فيها هذا الرجل هذا، وكان الرجل حين البينة غائبا، فهل أعيد عليه البينة؟ فقال: أعد البينة عليه، وأقرها كما كانت.
وكتب إليه شجرة: وعن المفقود يكون له عند رجل جارية، فسأله عنها الحاكم، فأنكرها، ثم أتاه فأقر بها، وقال: بعتها، وقد فاتت، وقضيت / ثمنها في دين عليه، وفيما افتككتها به؛ لأنها رهنه فيما قال في ربعه المريع، فكتب إليه: إن اتهمته أن يكون غيبها، فأطل حبسه، واكشف عن صفتها وقيمتها، فإن لم يظهر، فألزمه [٨/ ٢٤٢]
стр. 3715
الأكثر من الثمن أو القيمة، وإن لم يعلم صفتها، صدق مع يمينه، وقومت تلك الصفة، وغرم الأكثر، فإن ثبت أنه قضى عنه دينا، ثبت ذلك أيضا على المفقود، وقبضه الطالب من هذا بالبينة العادلة، قوصص بمثله، وإن لم يثبت ذلك، لم يحط شيئا، ولا يحسب له ما فداها به.
وكتب إليه شرحبيل قاضي أطرابلس: أن رجلا زوج ابنته من رجل، وقبض نقدها، فلما حضر البناء بها، قال: هربت مني. وهو عندنا رجل صالح، فكتب إليه: ليس بصالح، وأرى أن يسجنه حتى يظهر ابنته، ثم بلغه موانسة الناس له في السجن، فكتب إليه: امنعه من ذلك. ثم كتب إليه أن يخرجه إلى وسط المدينة، فيجلده مائة سوط، ثم يعيده إلى السجن، ويردد عليه كما ترى حتى يخرجها أو يموت، ثم مات أبوها، فبلغ القاضي أنها عند قوم، فسأل الأمير أن يتولى طلبها، فكتب الأمير إلى عامل أطرابلس برفع الرجلين اللذين قيل: إنها عندهما، فأظهرا الجارية، وأخذها زوجها.
فيما ينظر فيه من ينظر في الأسواق من تغيير المنكر والأمر بالمعروف
قد جرى في الأول من أقضية البيوع من معنى هذا الباب من النظر في أهل السوق، في موازينهم، ومكايلهم، وما يجري من الفتن/ في صناعهم وصناعتهم.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: قال مالك: أرى للإمام أن يتقدم إلى الصناع في قعود النساء إليهم، ولا تجلس الشابة إلى الصناع، وأما المتجالة الخادم الدون التي لا تتهم، ولا يتهم من تقعد عنده، فلا بأس بذلك. قال عنه أشهب: قيل له: أمور عندنا ظاهرة، من حمل المسلم الخمر، ومشيه مع المرأة الشابة يحادثها، فإذا كلم فيها، قال: هي مولاتي. قال: وددت أن يقام في ذلك ويمنع منه. قيل: فإن من يقوم في ذلك لا يقوى عليه إلا بالسلطان. فأتى [٨/ ٢٤٣]
следующие страницы →