Полный текст (7 187 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
الذمي. وإن كانت بين نصرانيين، فرضيا أن يحكم بينهما، فهو مخير؛ إن شاء حكم بينهما بحكم الإسلام، أو تركهما، وإن رضي أحدهما ولم يرض الآخر طالبا أو مطلوبا، فلا يحكم بينهما، إلا ما كان من حدود الرب/ سبحانه، مثل أن يقطعوا الطريق، وما أشبه ذلك، فإنه يحكم بينهم بحكم الإسلام، شاءوا أو أبوا.
قال يحيى بن عمر: فإن كانت بين يهودي ونصراني، فليحكم بينهما وإن كره ذلك أحدهما؛ لاختلاف ملتهما.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا طلب الذمي حقا من مسلم، أو طولب به، فلا بأس أن يترك يدخل مكة أو المدينة لخصومته؛ فإذا فرغت، لم يترك يقيم بها.
فيما أفسدت المواشي وجناية العجماء وفيمن أفسد زرعا أخضر ومن حفر خندقا فهلكت فيه دابة وقتل الكلاب
من العتبية: روى أشهب وابن نافع، عن مالك: سئل عما أفسدت المواشي بالليل والنهار من الحوائط التي يحرسها أهلها بالليل، أو قد غلطوا ألا يحرس، فذلك سواء؟ قال: نعم، كلما أفسدت من زرع أو حائط، والزرع محظور عليه أو غير محظور ولا يحرس، فعلى أهل المواشي ما أفسدت بالليل، وما أفسدت بالنهار، فليس عليهم فيه شيء. وما أفسدت المواشي والدواب بالليل، فهو ضامن على أهلها وإن كان أكثر من قيمة المواشي، وإن لم يبد صلاحه، فعليه قيمتها يوم أفسدت – يريد: على غررها.
قال في الدابة تنفلت فوطئت على رجل نائم بليل: قال: لا ضمان على ربها، إنما هذا في الحوائط والزرع. [٨/ ٢٣٩]
стр. 3712
وروى عيسى بن دينار: قيل لابن القاسم: كيف يغرم قيمة الزرع الأخضر؟ قال: قيمته لو حل بيعه على الرجاء والخوف. قال أصبغ عنه في الزرع يعث فيه الدواب فتفسده، فيحفر رب الزرع حول الزرع حفيرا لمكان الدواب، وقد أنذر أصحابهم، فيقع/ بعضهم في حفيره ذلك فيموت. قال: لا شيء عليه، ولو لم ينذرهم. وقاله أصبغ، وهو قول مالك إن شاء الله.
وفي كتاب نفي الضرر: باب فيما أفسدت المواشي فيه زيادة على ما في هذا الباب من كتاب ابن حبيب، فمن شاء رده إلى هذا الباب.
ومن العتبية قال ابن القاسم: قال مالك: يؤمر بقتل الكلاب ما يؤذي منها في المواضع التي لا ينبغي أن تكون فيها. قلت: في قيروان، أو الفسطاط؟ قال: نعم، وأما كلاب الماشية، فلا.
في من وجد في زرعه دابة فأدخلها في داره فانفلتت فأكلها السبع
من العتبية، من سماع عبد الملك بن الحسن: قال ابن وهب في من وجد في زرعه مهرين، فساقهما إلى داره، فأدخلهما داره، فلما كان في جوف الليل خرقا زرب الدار فخرجا منها، فعقرهما السبع، أو عقرهما في داره. قال: فهو ضامن إذا غفل وأصيبا في الأمر الذي يسببه وأصله منه، ولم يكن له سوقهما، ولا حبسهما في داره، إنما له إن يأتي السلطان، وإلا سيبهما، فأراه متعديا حتى يردهما إلى ربها. وقال أشهب: هو ضامن لهما حتى يرجعا إلى صاحبهما، ماتا في داره أو عقرا خارجا من داره. [٨/ ٢٤٠]
стр. 3713
فيمن استحق من يده عبد فأراد أن يرده بعيب على بائعه قبل أن يقضى به لمستحقه
من كتاب ابن سحنون في من أقام بينة في دابة أو عبد بيد رجل: أن ذلك له، ما علموه خرج في ملكه، فلما أقام بذلك البينة، قال الذي هو في يديه: أنا اشتريت من فلان، وبالعبد عيب/، أو بالدابة، أفأرده به على بائعي؟ قال: ذلك له، ويكلف البينة على العيب، فتكون منازعته مع بائعه، ويكون هو منازعا لمدعي الدابة، فإذا حكمت برد العبد على البائع، لم أالبينة بالاستحقاق عليه، ويقال للمردود عليه: هلم منافعك، وريب الدار بالعيب.
باب مسائل مختلفة من الأقضية
قال ابن سحنون: كتب شجرة إلى سحنون في امرأة ادعت عند الحاكم أنها اشترت من زوجها منزلا عرفته وقبضته، وبيده صرة تقول: هو هذا الثمن قبضه منها، وقد فقد الزوج الآن، هل لها طلب ما أقرت بقبضه؟ فكتب إليه: هذا على ما يرى الحاكم؛ إن كان لم تطل إقامة المنزل بيدها حتى فقد، فذلك لها، إلا أن يستريب الحاكم أمرا، وإن طال إقامة مقامه بيد الزوج يحوزه، وهي حاضرة حتى فقد، فأمرها ضعيف، وإن كان أمرها قويا، فلا يعجل الحاكم، ولينتظر الغائب، والشأن في الحكم في الرباع على الغائب أن لا يعجل فيه.
وكتب شجرة إلى سحنون في من أقام بينة على رجل أنه غضبه أرضا كذا، وحدها، وهي في يديه، ثم أقر المطلوب عند قوم أن هذه الأرض ورثتها عن أبي، وكانت بيدي حتى وثب هذا المدعي للغصب فأخذها مني في دخول أبي فهر [٨/ ٢٤١]
стр. 3714
تونس فغلبه عليها، فكانت في يديه حتى دخل أبو خفاجة تونس، فقمت فأخذتها منهم كما أخذوها مني، والشهود على إقرار لا يعرفون الأرض. فكتب إليه: قد أقر أن الأرض/ التي حدها أن فلانا أخذها، وأنه قد أخذها منهم كما أخذت منه، فليردها على من أقر أنه أخذها منه، ثم يقال له: اطلب ما غصبت.
وكتب إليه شجرة في قوم يهود تنازعوا في كنيستهم، وهم فريقان: فريق، زعموا أنهم هم أهل القانون، وأول من اتخذ الكنيسة، وفريق طرأوا عليهم من الآفاق، والآن أمر الفريقين واحد في دخولها وعمارتها، لم يختلفوا حتى تنازعوا، فقال أهل القانون: نحن ننفق معكم، فكتب إليه: إن كان لهم وال يجمعهم، رد ذلك إليه إن كان في موضعهم، وإن كان لكل فريق وال على حدة، فأتياك جميعا، فلمن أراد العمارة أن يعمر، كمن شاء عمارة مسجد، وإن كان مرادهم البغي والحسد، فليعمر الفريقان، ولا يخص بذلك أحدهما.
وكتب إليه شجرة في من توفي عن زوجة ابنتين، لا وارث له غيرهم، رفع إلى أمرهم، وليس له عصبة تعرف، هل أترك النظر في ذلك؟ فكتب إليه: إذا رفع إليك، فاجعل الباقي في فقراء المسلمين. وكتب إليه في من تحامل على مقبرة فحرثها، ومنع من الدفن فيها، وقامت بذلك بينة أنهم يعرفونها مقبرة للمسلمين مباحة، حتى فعل فيها هذا الرجل هذا، وكان الرجل حين البينة غائبا، فهل أعيد عليه البينة؟ فقال: أعد البينة عليه، وأقرها كما كانت.
وكتب إليه شجرة: وعن المفقود يكون له عند رجل جارية، فسأله عنها الحاكم، فأنكرها، ثم أتاه فأقر بها، وقال: بعتها، وقد فاتت، وقضيت / ثمنها في دين عليه، وفيما افتككتها به؛ لأنها رهنه فيما قال في ربعه المريع، فكتب إليه: إن اتهمته أن يكون غيبها، فأطل حبسه، واكشف عن صفتها وقيمتها، فإن لم يظهر، فألزمه [٨/ ٢٤٢]
стр. 3715
الأكثر من الثمن أو القيمة، وإن لم يعلم صفتها، صدق مع يمينه، وقومت تلك الصفة، وغرم الأكثر، فإن ثبت أنه قضى عنه دينا، ثبت ذلك أيضا على المفقود، وقبضه الطالب من هذا بالبينة العادلة، قوصص بمثله، وإن لم يثبت ذلك، لم يحط شيئا، ولا يحسب له ما فداها به.
وكتب إليه شرحبيل قاضي أطرابلس: أن رجلا زوج ابنته من رجل، وقبض نقدها، فلما حضر البناء بها، قال: هربت مني. وهو عندنا رجل صالح، فكتب إليه: ليس بصالح، وأرى أن يسجنه حتى يظهر ابنته، ثم بلغه موانسة الناس له في السجن، فكتب إليه: امنعه من ذلك. ثم كتب إليه أن يخرجه إلى وسط المدينة، فيجلده مائة سوط، ثم يعيده إلى السجن، ويردد عليه كما ترى حتى يخرجها أو يموت، ثم مات أبوها، فبلغ القاضي أنها عند قوم، فسأل الأمير أن يتولى طلبها، فكتب الأمير إلى عامل أطرابلس برفع الرجلين اللذين قيل: إنها عندهما، فأظهرا الجارية، وأخذها زوجها.
فيما ينظر فيه من ينظر في الأسواق من تغيير المنكر والأمر بالمعروف
قد جرى في الأول من أقضية البيوع من معنى هذا الباب من النظر في أهل السوق، في موازينهم، ومكايلهم، وما يجري من الفتن/ في صناعهم وصناعتهم.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: قال مالك: أرى للإمام أن يتقدم إلى الصناع في قعود النساء إليهم، ولا تجلس الشابة إلى الصناع، وأما المتجالة الخادم الدون التي لا تتهم، ولا يتهم من تقعد عنده، فلا بأس بذلك. قال عنه أشهب: قيل له: أمور عندنا ظاهرة، من حمل المسلم الخمر، ومشيه مع المرأة الشابة يحادثها، فإذا كلم فيها، قال: هي مولاتي. قال: وددت أن يقام في ذلك ويمنع منه. قيل: فإن من يقوم في ذلك لا يقوى عليه إلا بالسلطان. فأتى [٨/ ٢٤٣]
стр. 3716
السلطان فأعلمه، فكلفه ذلك، فقبل ذلك على ألا يجلس في موضع معروف، ولا ينظر في حد ولا يقيمه، ولكن يأمر وينهى، هل يدخل في هذا؟ قال: إن قوي على ذلك وأصاب العمل، فما أحسن ذلك.
ومن العتبية: روى أبو زيد عن ابن القاسم، في فاسد يأوي إليه أهل الخمر والفسق، قال: يخرج من منزله، ويكرى عليه. قلت: أيباع عليه؟ قال: لا، لعله يتوب فيرجع إليه.
قال ابن القاسم: يتقدم إليه المرة بعد المرة، أو ينهى، فإن لم ينته، أخرج، أكري عليه.
وروى عيسى عن ابن القاسم، في أجر المعازف واللهو، أيقضى به؟ قال: أما الذي يرخص فيه- وهو الدف- فليقض به، وأما المزمار والعود، فلا يقضى بالإجارة فيه.
فيمن يفعل ما فيه تغرير بنفسه وبغيره من ركوب بحر أو غيره، ومنعه من ذلك
من كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى بعض أمنائه: من/ سحنون بن سعيد، إلى فلان بن فلان، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد: أعانن الله وإياك على بلوغ رضاه، واستحقاق ثواب أهل طاعته، فإنه بلغني، وتحقق عندي، أن قوما قبلك اتخذوا قوارب على شاطئ البحر، يصيدون فيها، ويكرونها للصيد، يغررون بأنفسهم وبالمسلمين إلى جزائر في البحر، يطلبون بذلك عرضا من الدنيا قليلا، فتذهب في ذلك أنفسهم، ويدخلون الوهن على المسلمين، فانظر – وفقنا الله وإياك- إذ جاء كتابي، فاجمع من بقربك [٨/ ٢٤٤]
стр. 3717
من أهل القوارب وغيرهم ممن يصيد بالجزائر، فامنعهم أشد المنع، وتقدم فيه أشد التقدمة، وأظهر العزم الغلظة، واقرأ عليهم كتابي؛ لتكون عليهم حجة، وقد جعلت إليك أمر البحر من موضع كذا إلى موضع كذا، لتنظر في مثل هذا، غير أن أهل الجوابي إن لم يغروا وإنما يركبوا منها إلى زراريهم وقفافهم، فلا تمنعهم، ومن عاد بعد كتابي هذا إلي ما نيته عنه، فارفعه إلي بحملاء ثقات، واكتب إلي بذلك إن شاء الله لأرى من أدبه ما يكون زاجرا لغيره، وإن امتنع من الارتفاع، فارفع كتابي إلى العامل حتى يقوي أمرك، والسلام. وذكر في الكتاب غير هذا من موعظة، وتأكيد تزكية.
في الرفق بالمملوك والقضاء في سوء الملك
من العتبية: روى أشهب عن مالك قال: قال النبي ﵇، للملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق. قال مالك: ويقضى علي سيده ألا يكلفه إلا ما يطبق من العمل؛ قال/ عن ابن القاسم في العبد يشكو الغربة ويسأل سيده البيع ويقول: وجدت موضعا، قال: ليس ذلك على سيده، ولو جاز هذا لقال ذلك الخديم.
وسئل مالك عن عجوز أكلت لحم خادمها نيل كليته، قال: لا ولكن مضغته وأثرت بجلدها أثرا شديدا، فأمر مالك أن تباع عليها ولم ير أن تعتق.
وسئل (عن) الأمة تطلب البيع، قال: ينظر، فإن كان على من ملكها، وإن لم تكن في ضرر لم تبع، وقال أصبغ عن أشهب: إن كان ضرر قد عرف [٨/ ٢٤٥]
стр. 3718
وكثر بيع عليه، وإن كان إنما هو الزلة والفلتة، فإنما ينهي عنه المرة بعد المرة، قال: فإن عاد بيع عليه، وقال في مدبر أضر به سيده ويؤذيه، قال: يخرج من يديه، ويؤاجر عليه، قال أصبغ: لأنه لا يباع.
في النصراني هل يستكتب أو يستعمل؟ وهل يتركون في الأسواق؟ وهل يعلمون كتاب العرب؟ أو يتعلم المسلم كتاب العجم ؟
من العتبية من سماع ابن القاسم: قيل لمالك: يكتتب النصراني؟ قال: لا أرى ذلك، والكاتب يستشار في أمور المسلمين، فلا يعجبني ذلك. ونهى عمر أن يستعلموا، قال سحنون: ويمنعوا من السوق، وكذلك من لا يبصر البيع من المسلمين، يريد: لا يعلم ولا يتوقف عن الأمور البينة من فساد البيوع. قال ابن القاسم عن مالك: إنه كره للرجل المسلم أن يحضر ولده في كتاب العجم يتعلم كتاب العجم، وأكره للمسلم أن يعلم النصراني الخط أو غيره.
تم الكتاب بحمد الله
يليه:
كتاب الشهادات الأول [٨/ ٢٤٦]
стр. 3719
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
عونك اللهم
كتاب الشهادات الأول
ما يلزم الرجل الإجابة إذا دعي إلى الشهادة في ابتدائها أو أدائها، وهل يشهد على من يعرف أو على وثيقة لا تقرأ أو غائب عنهم أو كان المقر له غائبا؟ أو في المرأة تشهد على نفسها بغير إذن
من المجموعة: قال مالك: قال الله تعالى: (ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا) إنما هو من يدعي إلى أدائها بعد أن يشهد عليه، وكذلك ذكر ابن حبيب [عن مطرف عن مالك، ورواه ابن حبيب] عن ربيعة وزيد بن أسلم.
قال مالك في المجموعة: وأما قبل أن يشهد فأرجو أن يكون في سعة إذا كان لم يشهد، ولعله يكون مشغولا، وليس كل أمر يحب الرجل أن يشهد عليه، ومثله في العتبية عن سحنون، وقاله ابن كنانة، وقال: فإن لم يجد غيره، وخاف أن يبطل حقه إن لم يشهد، فعليه أن يجيب، وإن وجد عنه مستغنى فهو بالخيار، وكذلك الكاتب يدعى إلى أن يكتب، ودعي مالك وقد دخل السوق إلى شهادة فلم يجب، واعتذر لمن دعاه، وقال: أخاف أن يكون في أمرك مالا أرى أن أشهد عليه، فيقتدي بي من حضر، فقبل منه. [٨/ ٢٤٧]
стр. 3720
ابن حبيب: وبلغني عن عطاء أنه قال: أتت الآية في الوجهين: ليشهدوا وليؤدوا.
ابن حبيب وهو في الابتداء أخف، قال سفيان في قوله تعالى: (ولا يضار كاتب ولا شهيد) قال: يجيئه في حال شغله.
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز، والعتبية: قال مالك فيمن جاء يذكر حقا عليه في رجل غائب، فأشهدهم فيه، فلا أرى أن يكتبوا [شهادتهم إلا أن يكتبوا] أن فلانا ذكر لنا: أن لفلان عليه كذا وكذا، ولا كن يكتبوا في ذكر حق بغير هذا التفسير، قال ابن القاسم: وذلك خوف أن يقر له بيسير خوف أن يستوجب به الخلط فيستحق عليه اليمين فيما عسى أن يدعيه، ولكن يكتبوا: إن هذا أقر لفلان والآخر غائب. قال ابن عبدوس: قال أشهب عن مالك: قال ابن حبيب: وقاله مطرف عن مالك، وهو في المختصر عن ابن عبد الحكم: لا ينبغي أن يشهد الرجل على من لا يعرف، قال في المجموعة: والعتبية وأن الناس ليشهدوا بكون بعضهم يعرفه، وفي ذلك بعض السعة، وكذلك في العتبية من سماع أشهب، ابن حبيب: قال مالك: إلا أن يكون معك من يعرفه، وقاله ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، قال ابن القاسم وقد أشهد على رجل وقال: لا أشهد إلا على من أعرف، قال ابن عبدوس: ويخشى من ذلك أن يجد الرجل شهادته في كتاب على من لا يعرف، ويكون الشاهد قليل المعرفة فيقول: أشهد بما في هذا الكتاب. قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: يخشى أن يأتي من لا يعرف فيتسمى باسم رجل فيقر أنه باع داره من هذا، ويكتب عليه شهادته، فيموت الشاهد فيقيم على خطه شاهدين، فتجوز الشهادة، يريد: عند من يجيز ذلك من أصحابنا، وقاله أصبغ. [٨/ ٢٤٨]
стр. 3721
قال ابن القاسم في المجموعة: فإذا دعي ليشهد على مرأة لا يعرفها، وشهد عنده رجلان أنها فلانة، [فلا يشهد أنها فلانة، وإنما يشهد على شهادتهما].
ومن العتبية من سماع ابن القاسم في المرأة يريد عمها أن يزوجها ولا يعرفها أحد، كيف يشهد؟ قال: يدخل عليها من لا يحتشم منه، ثم شهد على رؤيتها، وأفتى به في جارية تزوجت من آل أبي طالب وليها الحسن بن زيد، وقال ابن كنانة فيمن شهد في صبي صغير بيع ثم استحق بملك أو بحرية، ثم قام مبتاعه بشهادته وكتاب شرائه، فيشهدون أن الكتاب حق، ولا يعرفون العبد الآن حين كبر، فلا يقضي له بالثمن حتى يقطعوا بأن هذا العبد المبيع في الكتاب.
ومن كتاب ابن سحنون والعتبية: قال سحنون: وللمرأة ذات الزوج أن يدخل عليها في مغيب زوجها رجالا تشهدهم على نفسها بغير إذنه، ولا يدخلون عليها في مغيبه إلا مع ذي محرم منها، ولا يمنعها إن حضر، وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إذا كانت مضطرة لمرض أو غيره، ومعها أهلها، جاز أن تدخل على نفسها العدول، وأما بحضرة زوجها فلا يدخل عليها إلا بإذنه، فإن منعها فاستأذنت عليه فليأمره الامام بذلك أن كان لا تطلب وجهه.
ومن العتبية وكتاب ابن المواز من سماع أشهب: قال مالك: ومن أقر لرجل بمائة أردب قمع بغير كتاب، ثم جاء الطالب من الغد بكتاب فيه ذلك، فلا أحب أن يكتبوا فيه، وليكتبوا في إقراره عليه، قال عن أشهب في العتبية: قيل: فإن شهدت في كتاب ثم ذهب بالكتاب لتزداد فيه بينة، ثم أوتيت به بعد يومين، هل أشهد فيه؟ قال: إن عرفت الكتاب فاشهد فيه. [٨/ ٢٤٩]
стр. 3722
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن أشهد على رجل في كتاب ذكر حق ثم ذكر أنه ضاع، وسأل الشهود أن يشهدوا له بما حفظوا، فلا يشهدوا وان كانوا بكل ما فيه حافظين، خوفا أن يكون قد اقتضاه ومحي الكتاب، فإن جهلوا وشهدوا فليقض بها الإمام، وقال مطرف: بل يشهدون [بما حفظوا] وقاله مالك، وهو قول أصبغ، وبه أقول إن كان الطالب مأمونا، وإن لم يكن مأمونا فقول [ابن القاسم] وابن الماجشون أحب إلي، وروى أشهب عن مالك في القاضي يشهد رجلين في كتاب مطبوع بيده: أن هذا كتابي إلى قاضي بلد كذا، ولا يقرؤه، فقد كان بأيديهم الكتاب، قال: أرى أن يشهدوا به، ويجوز ذلك من كتب إليه، ولو كان الكتاب أحد الشاهدين، فإن كانا قد اجتمعا عليه وعرفا الآن خواتمها فليشهدوا عليه.
وقال فيمن كتب وصيته منذ أيام، ثم أدخل عليه قوما فأشهدهم أن هذه وصيتي، هل يقولون: تقرؤها فإنها كانت عند أهلك؟ قال: ليس ذلك عليهم، ولهم أن يشهدوا بذلك، فإن كانت بيد بعضهم فليشهد من هي عندهم، وأما الآخرون فلا أدري، قال: ومن أتاه بكتاب طبعه فقال: اكتب شهادتك في أسفله على أنها وصيتي، ولا يعلم الشاهد بما فيها، فكتب الشاهد على إقراره، قال: إن لم يشك في خاتمه فليشهد، وإن شك فلا يشهد، قال أشهب: إذا قال: اشهدوا علي بما فيها جاز ذلك، كانت مختومة أو منشورة، قرأها أو لم يقرأها، ولو قرأها ولم يشهدهم عليها لم تجز لهم الشهادة بذلك، وإن كان بين يديه كتاب مكتوب فقيل له: هذه وصيتك؟ [وشهد بها عليك إنها وصيتك، فحرك رأسه بنعم] فأشار برأسه: أن نعم، فهي نافذة وشهادة جايزة إن كان يعرف أن تحريك رأسه بذلك كالقائل: نعم. [٨/ ٢٥٠]
стр. 3723
قال ابن حبيب: قال مطرف في الصحيفة تكتب على رجل بأمره، يشهد بما فيها على نفسه، وهو ممن لم يقرأها ولا قرئت عليه، فإن كان ممن لم يشك أنه علم ما فيها، فلك أن تكتب شهادتك إذا قال لك: ما فيها حق وإن لم تقرأها عليه، وإن كان أميا، وإن كان ممن يظن أنه لم يحط بها علما، أو يخشى أن يكون مختدعا، فلا تكتب شهادتك حتى تقرأها عليه، وإن قال لك: ما فيها حق، أميا كان أو قارئا.
ما يلزم الرجل أن يشهد به مما علمه
أو حضره أو سمعه، وفي المنكر يراه
من المجموعة: قال مالك في قول النبي ﷺ : خير الشهداء الذي يخبر - أو قال: يأتي - بشهادته قبل أن يسألها يعني: تكون عنده شهادة لرجل لا يعلمها، فيخبره بها ويؤديها إلى الحاكم.
ومن المجموعة والعتبية وغيرها: قال أشهب عن مالك فيمن شهد وسألني التزكية، هل علي أن أزكيه؟ قال: لا أرى ذلك عليك، ولا كن حسن أن تعدله. قال سحنون في المجموعة وكتاب ابنه: إن وجد غيرك يزكيه فأنت في سعة، وإن لم يجد غيرك فلا أراك في سعة، وكذلك هي في كتاب ابن المواز.
قال ابن القاسم في المجموعة فيمن أخذ في شرب خمر، أخذه رجل ومعه جماعة، فلم يزالوا به حتى خلى سبيله، وكان أراد رفعه إلى الحاكم فتركه، ثم وقع بينه وبينه شر، فأراد رفعه الآن، واستشهد بالقوم، هل يشهدون؟ قال: لا يشهدون في ذلك إلا أن يكون شهد على أحد فليجرحوه بذلك، قيل: فإن علم الإمام بذلك، ألهم كتمان الشهادة؟ قال: نعم إلا في التجريح كما ذكرنا. [٨/ ٢٥١]
стр. 3724
قال في كتاب ابن المواز: ومن تاب وقد علم قوم ما تاب منه، فإن تاب مما يلزمه للناس من قذف أو قصاص أو مال: فليؤدها عليه، وأما في حدود الله تعالى فلا يكشفوه، وقد قال ﷺ ، لهزال: هلا سترته بردائك ولو قام بها قائم عند الإمام لم يقبل منه إلى ببينة سوى القائم عليه. قال ابن وهب: قال ابن المسيب: الستر واجب إلا على الوالي، وأحد الشهداء الأربعة في الزنا، والموكل.
وقال ابن وهب عن مالك في الجار يظهر شرب الخمر وغيره، فليتقدم إليه وينهاه، فإن انتهى وإلا رفع أمره إلى الامام، وعن الشرطي يأتيه رجل يدعوه إلى ناس في بيت على شراب، فأما البيت الذي لم يكن ذلك يعلم منه فلا يتبعه، وإن كان بيتا معلوما بالسوء قد تقدم ذلك له فيه فليتبعه، وروى عنه ابن نافع فيمن مر على قوم فافترى عليه رجل منهم، فأخبر بذل المقذوف، فأتى إليهم فسألهم الشهادة، قال: إن كانت فرية فليشهدوا لعظم أمرها، وقد تكون الكلام والمشاتمة، وأما الفريه فليشهدوا، قال عنه ابن وهب: وكذلك لو استكتمهم ذلك [وكذلك لو أقر بحق رجل واستكتمهم ذلك فليشهدوا] قال عنه ابن القاسم فيمن بينهما خصومة، فسأل أحدهما رجلين أن يمشيا إلى صاحبه ويصلحا بينهما، فأتياه وكلماه، فقال: أنا أخبركما على أن تشهدا، فقبلا ذلك منه، فاعترف، ثم تجاحدا. قال: اكتب: أحب إلي أن لا يقبلا، فإن قبلا فلا يعجلا بالشهادة حتى يتجاحدا ويكاد أن لا يعترفا، أو يكون عند آخر ذلك، فإن اصطلحا وإلا فليشهدا عليه، قال عنه ابن نافع فيمن دخل بين اثنين فاصلح بينهما، ثم سأله أحدهما أن يشهد له ببعض ما أقر له به فأبى أن يشهد له، قال: ما أرى بما صنع بأسا، قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: وإذا ادخلا بينهما رجلين على ألا يشهد بينهما، فذكر نحو قول مالك. [٨/ ٢٥٢]
стр. 3725
ومن كتاب ابن عبدوس: قال مالك فيمن سمع رجلا حنث في طلاق، ولم يشهد عليه بذلك غيره، قال: فليرفعه إلى السلطان، وكذلك لو حنيث بذلك في حق للشاهد عليه، فليرفع ذلك حتى يكون السلطان ينظر في أمره. يريد: لا تجوز شهاداته [في حنثه] في دينه عليه، وقد ذكرها بعد هذا، وكذلك لو كان في شهادة بحق فأنت تعلم صحة الحق، قال ابن الماجشون: كل ما فيه حق لمن يشهد به، فيلزمك أن تشهد، وأما ما لاحق فيه لأحد فليس عليك أن تشهد فيه، لأنه لاحق فيه له يذكر، وأما م فيه شبهة، أو لطخ، أو بحق تهمة، أو توجب يمنيا، فأده، وكذلك ذكر عنه ابن سحنون في كتاب الأقضية.
في الرجل يعلم بدين رجل ثم يخبره غيره بزواله عنه أو يعلم بملك العبد ولم يسر غيره يحوزه عليه وهل يشهد بالأصل؟
من المجموعة: قال سحنون فيمن أشهده رجل بدين لرجل، ثم أخبره عدلان أو رجل وامرأتان أنه قد قضاه إياه، قال: فإذا أخبره من تجوز شهادته، فلا يشهد، قيل: فأخبره شاهد واحد فوقف، وقال: ما تبين لي.
قال سحنون في الرجل بشتري العبد بمحضر بينة، ثم يرون العبد بيد زوجة المبتاع بمحضره سنين والعبد في ضيعتها قد بانت عنه، ثم يدعو إلى شهادة على أصل الشراء؟ قال: لا يسعهم أن يشهدوا، لأن الرجل يلي الشراء لامرأته. [٨/ ٢٥٣]
стр. 3726
فيمن يعلم علما لا يجوز عنده والحاكم يجيزه وهل يزيد في الشهدة ما تقوم به أو ينقص منها؟ والرجل هل له أن يشهد على عدوه أو لمن يتهم فيه، ويخبر الحاكم بذلك أو وهو بين الجرحة هل يشهد عنده؟
من المجموعة: قيل لسحنون فيمن عنده شهادة، وهي لا تجوز عنده. وتجوز عند القاضي كشاهد على صداق نصفه إلى غير أجل، قال: لا يشهد فيه، وعن شاهدين شهد أحدهما بأربعين، والآخر بخمسة وأربعين، فهما أن أدياها لم يجزها الحاكم، وذلك رأيه، هل يسع الشاهد أن يسقط خمسة ويشهد بأربعين لتجوز الشهادة؟ قال: لا بأس به، قيل: فإن وجد الطالب من يشهد له على خمسة، هل يسع الشاهد الذي أسقط خمسة أن يشهد بها مع هذا؟ قال: ذلك له.
قال ابن الماجشون: لا يسع الرجل رفع شهادته لنفسه، ولا لابنه، أو جده، أو أمه، أو جدته، أو والده، أو أحد الزوجين مع الآخر، فأما غير هؤلاء فعليه رفعها، ويصف حاله للحاكم من قرابته.
قال سحنون في الرجل البين الجرحة قبله شهادة، فليس عليه رفعها إلى الحاكم، ألا ترى أن من العراقيين من يقبل الشهادة ولا يسأل عن شهاد حتى يطعن في الخاصم.
قال أشهب في كتاب آخر فيمن رأى هلال رمضان وهو يعلم أنه لا يقبل لجرحه، فلا ينبغي أن يشهد بذلك.
قال ابن سحنون عن أبيه: ولا يرفع الرجل شهادته إن كانت عنده حقا إذا كان الحاكم لا يقبلها، مثل شريك الرجل فيما يشهد فيه، أو عدوه فيما يشهد به [٨/ ٢٥٤]
стр. 3727
عليه، أو خصمه أو جار لنفسه، أو دافع، أو أب، أو ابن، أو زوج، أو من لا يجيز الحاكم شهادته في ذلك المعنى، وهو عدل، وإن شهد فليخبر بذلك.
قال مالك في العتبية من سماع ابن القاسم، وهو في بقية هذه الدواوين، فيمن عنده شهادة على عدوه، أيشهد بها؟ قال: يشهد ويخبر مع شهادته بعدواته ولا يكتم ذلك.
وروى عيسى عن ابن القاسم في رجلين سمعا رجلا طلق امرأته، فكفا عن الشهادة زمانا، ثم قاما بها فقالا: إن ذكرنا تاريخ الشهادة، بطلت شهادتنا، أيسعهما أن يسكتا عن التاريخ؟ [قال: لا وليأتيانها على وجهها].
في الشاهد بحق وأنت تعلم جرحته هل يسعك تجريحه ؟
من المجموعة، والعتبية، وكتاب ابن سحنون: قال سحنون فيمن شهد عند قاض بحق عنده وهو مستجرح عندك، قال: لا يسعك تجريحه إن دعيت إلى ذلك، لأنك تملك ذلك الحق، وكذلك في كتاب ابنه عنه، قال: وقد قيل لي: يخبر بتجريحه القاضي.، كما لو علمه عبدا أو نصرانيا، لزمه أن يخبر بذلك، قال: وكذلك لو كان شاهد معه في تلك الشهادة، فقال مرة: لا يخبر بجرحته، وقال أيضا: بل يخبر بجرحته.
قال ابن القاسم في الكتب الثلاثة في قوم شهدوا على رجل أنهم وجدوا منه ريح شراب، فذكر المشهود عليه أنهم أعداؤه، ورجل يعلم ذلك، فهل يسعه أن يخبر بعداوتهم وقد أقر عنده أنه شرب؟ قال: لا يسعه ذلك، وكذلك لو شهدوا عليه بحق وأنت تعلم أنه حق، وقال ابن سحنون عن أبيه: إنه يخبر بعداوتهم له، [٨/ ٢٥٥]
стр. 3728
كقول مالك في الشاهد يكون عدوا للمشهود عليه أنه يخبر بذلك الحاكم، فذلك على المسؤول أوجب، وإن علم أن الشاهد شهد بحق.
في شهادة المفتي على المستفتي فيما ينوي فيه، هل يلزمه أداؤها عليه أم لا ؟
من العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم –وذكره ابن عبدوس وابن المواز- في الرجل يأتي مستفتيا يسأل عن أمر ينوي فيه، ولو أقر عند الحاكم، أو قامت عليه بينة، فرق بينه وبين امرأته، فيفتى: أن لا شيء عليه، فطلبت المرأة شهادة المفتي، قال: فلا يشهد عليه، قال ابن المواز: ولو شهد لم ينفعها، لأن إقراره على غير الاشهاد. (ع) يعني: لا شيء في الفتيا، قال: وما أقر به عند الفقيه من طلاق أو حق أو حد ثم أنكر، فليشهد عليه إن كان مما ليس له رجوع عنه. قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية مثله، وكذلك من حضر الفقيه إذا سمعوا القصة كلها حتى لا يخفى عليه منها شيء لما يخاف أن يفسد الشهادة [إن لم يذكر].
فيمن سمع قذفا أو إقرارا أو نص شهادة شاهد هل عليه أن يشهد بذلك ؟ وهل يقضي به؟
من كتاب ابن المواز وغيره: قال مالك: ومن سمع رجلين يتنازعان فأقر أحدهما للآخر ولم يشهده، قال: لا يشهد إلا أن يكون قذفا فليشهد إن سمعه [٨/ ٢٥٦]
стр. 3729
معه غيره، قال أشهب: هذه رواية فيها وهم، وليشهد بما سمع من إقرار أو غصب أو حد ولا يكتمها، فإن لم يعلم من هي له: فعليه أن يعلمه.
قال ابن القاسم في المجموعة وكتاب محمد فيمن مر برجلين يتحاسبان، فإن سمع كلامهما من أوله فاستقصاه فليشهد، وإن سمع جاره طلق امرأته فليشهد عليه.
قال أشهب في العتبية عن مالك في فريقين قضي لأحدهما فحدث بذلك المقضي عليه للناس، ثم احتيج إلى تلك القضية، فلم يؤخذ عليها إلا من أقر عنده المقضي عليه، قال: أراها ضعيفة؛ (وليأتوا بالشهادة على وجهها) ولا أراها نافعة له. وكذلك في المجموعة، وقال أشهب: نحوه.
قال في الكتابين وكتاب ابن المواز: وإن سمع قوما يقولون لقوم: اشهدوا على شهادتنا. أن لفلان على فلان كذا، فلا يشهدوا على شهادتهم وان احتيج إليه، بخلاف من سمع الإقرار.
قال ابن القاسم وأشهب في الكتابين في رجلين سمعا رجلا يذكر أن عنده شهادة في كذا، فلا ينقلا ذلك عنه، فإن فعلا لم يقبل ذلك. قال أشهب: وليس بضيق أن رفع ذلك إلى الإمام وقد قيل: لا يرفعها خوفا أن يغلط فيقضي بها، وإن أشهده لزمه أن يشهد وإن كان وحده. ومن سمع رجلا عند القاضي يشهد بشهادة، ثم مات القاضي أو عزل، فلا ينقل ذلك عن الشاهد.
قال أشهب عن مالك فيه وفي العتبية: ومن قال: اكتب على هذا عشرة دنانير فلم اكتبها، هل اشهد عليه؟ قال: نعم. [٨/ ٢٥٧]
стр. 3730
في الشهادة على الرجل يقرر فيقر وقد أوقفت له بينة حيث لا يراهم ومن أشهدك على أن لا تؤديها حتى يموت
من كتاب ابن المواز: قال مالك في رجلين أقعد الرجل من وراء حجاب ليشهدا عليهم قال: إن كان ضعيفا أو مختدعا أو خائفا لم يلزمه وحلف ما أقر إلا لما يذكر، وإن كان على غير ذلك لزمه، ولعله أن يقر خاليا ويأبى من البينة، فهذا يلزمه ما سمع منه. قيل له: فرجل لا يقر إلا خاليا، هل أقعد له بموضع لا يعلم في الشهادة؟ قال: لو أعلم أنك تستوعب أمرها. ولكن أخاف أن يسمع جوابه لسؤال، ولعله يقول له في الشيء: ما الذي لي عليك إن جئتك بكذا وكذا؟ فيقول: لك عندي كذا، فإن قدرت أن تحيط بسرهم فجائز.
قال في المجموعة من [رواية ابن وهب عن مالك وهو في العتبية] من رواية عيسى بن دينار عن ابن القاسم فيمن قرر رجلا وقد خبأ له بينة في بيت ليشهدا على ما سعما منه، فأقر هل يشهدان عليه بما أقر؟ قال: أما الضعيف والمختدع أو الخائف الذي يخاف أن يكون اختدع أو استعجل أو استضعف، فلا أرى ذلك يثبت عليه وبحلف: ما أقر إلا بما يذكر، ولا يدري ما يقول: أقر لك خاليا، ولا أقر لك عند البينة بأمر بعرف به وجه إقراره، فعسى أن يثبت ذلك عليه، قال عيسى: أراه ثابتا. [٨/ ٢٥٨]
стр. 3731
ومن المجموعة: قال ابن كنانة فيمن له قبل رجل حق وأراد أن يأخذ عليه يمينا، وقد حجده، فخبأ له قوما فشهدوا عليه بالحق أو باليمين، قال: شهادتهم مقبولة، وبئس ما صنعوا حين دخلوا ذلك المدخل.
وروى أشهب عن مالك في العتبية وهو في كتاب ابن المواز في امرأة أشهدتنا على صدقة على أن لا نؤدي الشهادة إلا بعد موتها: قال: لا تنفع الابنة هذه الشهادة.
في الشهادة على معرفة الصوت وشهادة الأعمى على ذلك
من العتبية من سماع ابن القاسم وهو في المجموعة من روايته ورواية أشهب، وابن وهب [عن مالك] وشهادة الأعمى جائزة إذا عرف ما شهد به وأثبته يقينا. وقد كان ابن أم مكتوم أعمى يؤذن لرسول) ﷺ ، وقد نقل الصحابة عن أزواج النبي ﷺ ، من وراء حجاب. قال مالك: وكذلك الرجل يشهد على المرأة من وراء ستر قد عرفها [وعرف صوتها] وأثبتها قبل ذلك. فذلك جائز.
ومن كتاب ابن سحنون [قال ربيعة] كما يعرف البصير شخص من يشهد عليه. فكذلك هذا يعرف كلام من يشهد عليه، ولو لم يجز هذا لم يجز له وطء أمته ولا امرأته.
قال المغيرة في كتاب ابن سحنون في الرجل يولد أعمى أو يعمى بعد ذلك: أن شهادته مقبولة إن كان عدلا. وقال ابن نافع وسحنون في كتاب ابنه: كما يعلم امرأته فيطؤها أو يلاعبها، فكذلك يشهد على ما يدرك. وقال ابن أبي ليلى [٨/ ٢٥٩]
стр. 3732
وأبو يوسف: ما شهد عليه قبل أن يعمى قبلناه. قال سحنون: ولا فرق في ذلك لأنه حين قبولها أعمى.
ومن المجموعة وكتاب ابن سحنون: قال ابن القاسم وأشهب وابن الماجشون: لا تجوز شهادة الأعمى على الزنا، قال أشهب: لأنه شيء إنما يشهد فيه على الرؤية، ولو شهد هو وثلاثة معه على ذلك حدوا حد الفرية، وأما إن شهدوا أنه أقيم عليه حد الزنا جازت شهادتهم، لأن الأعمى في هذا لم يشهد على رؤية، لكن على سماع أن الوالي حده.
قال ابن سحنون: قال أشهب: وللأعمى أن يقسم في الدماء وليس بشهادة، فكيف وشهادته جائزة عندنا [وكذلك في اللعان يحلف على ما يعرف من لمس أو غيره، وكذلك العمياء تلاعن].
في الشهادة على معرفة الخط من خط مقر أو خط شاهد
من كتاب ابن سحنون وغيره: قال مالك وأصحابه: الشهادة على خط المقر جائزة، وقد اجمعوا على أن الخط رسم يدرك بحاسة النظر، وأصبنا البصير يميز بين الشخصين والخطين مع جواز الاشتباه، فلما جوزها في الشخصين مع جواز الاشتباه فيه جازت في الخطين.
وفي العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك – وهو في بقية هذه الدواوين- فيمن كتب على نفسه ذكر حق، وكتب في أسفله بخطه، فهلك الشهود ثم جحد، فشهد رجلان أن ذلك خطه: إن ذلك يجوز عليه لإقراره، بخلاف من شهد على شهادته فأنكرها، فلا يمين عليه مع شهادة شاهدين على خط المقر. [٨/ ٢٦٠]
стр. 3733
ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم، وذكره ابن المواز: ولو شهد على خطه حلف الطالب واستحق.
وقال أشهب عن مالك في امرأة كتب إليها زوجها بطلاقها، فشهد عليه خطه رجلان: أن ذلك ينفعها. قال ابن المواز: أما الشهدة على خط المقر فلم يختلف فيه قوله، وأما على خط الشاهد: فما علمت من حكم به، وهما لو سمعا الشاهد ينص شهادته لم يجز لهما أن ينقلاها حتى يقول لهما: انقلا واشهدا بذلك. قال: والذي آخذ به: أن لا تجوز الشهادة على الخط إلا خط من كتب شهادته على الخط [إلا خط من كتب شهادته على نفسه] فهو كالإقرار. وقال ابن القاسم ورواه عن مالك: [وأما على معرفة خط الشاهد علما أقول به، وقد روي عن مالك، قال عبد الملك] وقال عبد الله: تجوز شهادتهما على خط عرفا أنه خط شاهدين في كتاب ويقضي بذلك، ويجوز أن يشهدا بها على الوكالة في ذلك الخط لمن يخاصم به [وعلى وارثه ذلك شهدا فيه] وقال مثله سحنون في العتبية.
ومن العتبية وكتاب محمد: قال ابن القاسم عن مالك فيمن أوصى أن ينظر فيما في كتبه فيقضي ما عليه فيها، ويقتضي ماله، فوجد فيها ذكر حق له بأربعة عشر دينارا على رجل، وفي آخره بخطه: قبضت منها ثمانية دنانير، فلا يمين فيها على المطلوب، ولا يؤدي إلا ما بقي، ولو لم يعرف خطه إلا شاهد، حلف معه المطلوب وثبت له ما قضاه.
قال أشهب في المجموعة في صك بخط رجل على نفسه بيد رجل على نفسه، ولم يكتب شهادته في أسفله، فشهد على خط ذلك شاهد، فليحلف الطالب معه ويقضى له به، وإن كان الصك بغير خطه، وفي آخره شهادة بخطه، فإن كان في الشهادة ذكر الدين الذي في صدر الصحيفة فذلك يجوز عليه إن قام بخطه [٨/ ٢٦١]
стр. 3734
شاهد، وحلف مع الطالب، وإن لم يكن في الشهادة ذكر الدين لم يلزم ذلك المطلوب من قبل أن القرطاس يقطع ويوصل، فيخاف أن يكون قطع ووصل بشيء آخر، ولأنه قد يكتب الرجل بشهدته ولا ينظر في الكتاب. فلهذا كله لم يجزه.
وروي ابن وهب وابن القاسم عن مالك في العتبية وكتاب محمد في ذكر حق فيه شهادة رجل بخطه يشهد رجلان على أن ذلك خطه، فشهادته جائزة. قال عنه ابن وهب: ويحلف الطالب ويقضى له به، قال ابن القاسم: ولا يقبل في ذلك إلا شهيدين.
قال ابن سحنون: وقال يحيى بن سعيد وربيعة في الشهادة على [كتاب ذكر حق، فهو شاهد فيه. محمد: ولسنا نأخذ بهذا في الشهادة على] خط الشاهد إلا أن يكون على خط المقر بنفسه.
قال ابن وهب عن مالك في العتبية: ولو مات الطالب وقام ورثته بذلك الكتاب مع شهادة رجلين على كتاب الكاتب، قال: يحلفون: ما علموا أن وليهم اقتضى من ذلك شيئا، ويقضى لهم، وقال في كتاب ابن سحنون من رواية ابن وهب: يحلفون: أنهم ما علموا أنه قبض منه شيئا، فإن نكلوا حلف المطلوب: إنه لباطل، فإن مات حلف ورثته: إنا ما علمنا أن هذا كان على فلان ولا كتمنا علما كان عندنا، فإن نكلوا أخذ من مال الميت.
ومن العتبية: قال سحنون: وإن شهد جلان على معرفة خط رجلين في كتاب: جازت الشهادة، ويجوز أن يشهدا على الوكالة في ذلك الحق. [٨/ ٢٦٢]
стр. 3735
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: قال ابن كنانة عن مالك في العدل يشهد على خط رجل، قال: ما أحب أن أشهد على خط أحد، ولكن إن شهد به عدلان قبلته وحسب بذلك شهادة الشاهد.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم في الميت يوجد ذكر حق له على رجل فيه بينة، وفي آخره بخط الميت: أني قبضت ما في هذا الكتاب: ثمانية دنانير، قال مالك: يؤخذ من المطلوب ما بقي، ولا يمين عليه، يريد: وقد قامت بينة أنه خط الميت، أو اعترف بذلك ورثته.
وقال ابن الماجشون في الميت، أو المريض، أو الغائب يشهد على خطه، فأما المريض: فإنه يسأل عنها وينقل قوله، وأما الغائب والميت: فليشهد على معرفة كتابتهما وإن لم يشهدا بها، ويقضى به، وكذلك في المجموعة. وإذا قيل: ما حد تلك الغيبة؟ قال: البينة في البعد، وليس لمن يغيب من يومه ثم يشهد على خطه حينئذ، قيل: فإن كان أشهده على شهادته في كم ينقل عنه في غيبته؟ قال: أما ما قرب كالروحاء وشبهها فلا، إلا في السفر البعيد، وما في تربصه الضرورة، ونحو ذلك عنه في كتاب ابن حبيب.
قال في كتاب ابن حبيب: وأصل ما خف من ذلك أن يكون رجلا لا يقنع فيه الحاكم بتعديل رجلين لما يترتب عنه عند رؤيته أن يقبح في غيبته، فلا يقنع فيه بظاهر التزكية، فيدفع ما خف من هذا بغيبته، ويودعهما الشهادة، أو يعلم أنهما يشهدان على ما في كتابه، فيصل بهذا إلى دفع ما كان يبقى من ذلك. [٨/ ٢٦٣]
стр. 3736
ابن حبيب: قال أصبغ: الشهادة على خط الشاهد الغائب والميت قوية في الحكم بها، ولكن لا يعجل الشاهد بذلك وليثبت.
وقال مطرف في الميت يقام عليه بذكر حق فيه شهادة ولدي الميت فأنكر ذلك وشهد على خطهما شاهدان وقال: كنا شهدنا بذلك في باطل، قال: يؤخذان بذلك، ويحمل محمل الإقرار لا محمل الشهادة، وكذلك لو كان واحدا وهو وارث المال وحده إن شهد على خطه، وقال ابن الماجشون: لا يؤخذ إلا بالإقرار منه سوى خط شهادته، وقال ابن الماجشون: ومحمله محمل الشهادة لا محمل الإقرار، وقال أصبغ بقول مطرف.
قال ابن الماجشون: ولو شهد بذلك على أبيه فلم يقض بذلك حتى مات أبوه فرجع عن شهادته، قال: لا ينفعه ذلك ويؤخذ بشهادته. قال ابن حبيب: وهذا يقوي الأول، قال مطرف وابن الماجشون: وأما كتاب قاض بخطه في حكم أو كتاب إلى قاض، فلا يثبتها بالشهادة على أنه خط فلان في الشهادات إلا في عتق أو طلاق أو حد أو غير ذلك، وأما على معرفة خط الشاهد: فلا يجو ذلك إلا في الأموال خاصة، حيث يجوز اليمين مع الشاهد. وقال أصبغ: قال محمد بن عبد الحكم: ولا أدري أن يقضي في عهدنا بالشهادة على الخط لما أحدث الناس من الفجور والضرب على الخطوط، وقد كان الناس فيما مضى يجيزون الشهادة على خاتم القاضي، ثم رأى مالك: ألا يجوز. [٨/ ٢٦٤]
стр. 3737
في الرجل يعرف خطه في الوثيقة ولا يثبت شهادته، والرجل يقول للحاكم: أشهد علي بما في هذا كتاب ولا ينصه
من العتبية: قال أشهب عن مالك فيمن رأى خطه في كتاب على شهادة لا يذكرها، قال: يرفعها للسلطان على وجهها ويقول: إنه كتاب يشبه كتابي وأطنه إياه، ولست أذكر شهادتي، ولا أني كتبتها، يحكي ذلك على وجهها ولا يقضى بها، قيل: فإن لم يكن في الكتاب محو ولا شيء، وعرف خطه. قال: قد يضرب على على خطه [ولكن ليرفعها كما ذكرنا. من المجموعة: قال عنه ابن نافع: إذا عرف خطه]. ولم يذكر الشهادة، فلا أرى أن يشهد، وقد أتيت غير مرة بخط يدي أعرفه، ولم أثبت الشهادة عليه فلم أشهد، قال: أرأيت إن لم يشك في كتابه، وفي خطه بعض الضعف، أيشهد؟ قال: لا، قال الله تعالى: (وما شهدنا إلا بما علمنا) وقال عنه ابن نافع في موضع آخر: أما ما عرف أنه حضره، وشهد فيه، وعرف خطه فيه وأنه خطه، فعسى به أن يشهد.
قال ابن نافع: أرى أن يشهد من عرف خطه إذا لم يستنكر من الصحيفة شيئا ولا محوا، قال ابن المواز في كتابه: قال مالك: لا يجوز أن يقول: هذا خطي، والجائز أن يقول: إن خطه حق، واختلف فيه عن مالك إذا عرف خطه بشهادته: فروى ابن نافع: أنه يؤديها. قيل: فإن عرف أنه شهد ولم يذرك عدة المال؟ قال: يرفع ذلك إلى الإمام، ويخبره أنه لا يعرف عدة المال. وما أرى ذلك [٨/ ٢٦٥]
стр. 3738
نافعا، قال ابن القاسم: ولو عرف خطه وذكر أنه حضر، فلا ينفع حتى يعرف بقلبه ما شهد عليه.
ومن كتاب ابن سحنون: قال ابن وهب: قال يحيى بن سعيد: إذا عرف خطه، فإن أيقن به فليشهد، وإن شك فلا يشهد، وروى ابن وهب عن مالك نحوه، قال: وإن عرف خطه ولم يذكر الشهادة ولا شيئا منها، فقال له من معه في الكتاب: نحن نعلم انك كنت معنا. فإن أيقن هو أنه خطه فليشهد، أما بخبر غيره فلا يشهد، وليخبر بعلمه بالغا ما بلغ، ولا يجيزه الحاكم إلا أن يشهد أنه كتابه وشهادته، وروى عنه ابن وهب أيضا أنه إن أثبت أنه خطه، ولم يثبت عدة المال، وإن كان يخاف أن يشبه كتابه فلا يشهد، ولا يخبره الإمام، وفي المجموعة: نحوه كله من رواية ابن وهب، وفي العتبية: نحوه. قال عنه ابن القاسم: إذا عرف خطه ولم يعرف عدة المال، فليؤد شهادته على نحو ما يستيقن من معرفة كتابه، وأنه لا يثبت التسمية، ولا يقضي بها السلطان، وكذلك لو ذكر أنه كان أشهد مع معرفته بخطه. وقال عنه ابن القاسم أيضا: إذا عرف خطه ولم يذكر الشهادة. فلا يشهد حتى يستيقن ويعرفها. ومن العتبية: قال سحنون: إذا عرف خطه في الكتاب لا يشك فيه، ولا يذكر كل ما فيه، فقج اختلف فيه أصحابنا. وقولي: إنه إن لم ير في الكتاب محوا ولا إلحاقا ولا ما يستنكر، ورأى الكتاب خطا واحدا فليشهد بما فيه، وأن يقول: أشهد بما فيه، وهذا الأمر لا يجد الناس منه بدا وإن لم يذكر من الكتاب شيئا. قيل: ولو كان الكتاب كله بخطه، وعرف خطه، وفيه شهادته، ولم يذكر منه شيئا: قال: أرى أن يشهد [٨/ ٢٦٦]
стр. 3739
بها، ولو أنه أعلم بذلك القاضي، رأيت للقاضي أن يجيز شهادته إذا عرف أن الكتاب كله خطه بيده، وجميع أصحابنا يجيزون شهادته إذا ذكر أنه خط الكتاب ولا محو فيه.
قال أبو زيد عن ابن القاسم في الرجل يؤتى بالكتاب فيه شهادته وعرف خطه وأثبت أن الذي جاءه بالكتاب أشهده في أمر دار، ولا يذكر أنها التي في هذا الكتاب، قال: فإن لم يثبت شهادته كما في الكتاب حرفا بحرف، فلا يشهد، وقال ابن نافع في المجموعة: إذا كتب جميع الكتاب بيده، وأثبت خطه، فشهادته جائزة وإن لم يعرف الشهادة. وقال ابن كنانة: إن ذكرت بعض ما في الكتاب ولم تذكر بعضا، وفي الكتاب شهادتك، ولا محو فيها ولا شيئا يستريبه، والكتاب مفسر، وذكرت حين كتبت، فاشهد بكل ما فيه، ومن الواضحة: قال مطرف عن مالك: إن عرف خطه ولم يذكر الشهادة ولا شيئا منها، فإن لم يكن في الكتاب محو ولا ريبة، فليشهد بها. وإن كان الرق طللسا أو مغسولا أو فيه محو، فلا يشهد، ثم رجع فقال: لا يشهد وإن عرف خطه حتى يذكر الشهادة أو بعضها، أو ما يدل منها على أكثرها، وبالأول أقول، ولابد للناس من ذلك، وبه قال ابن الماجشون، والمغيرة [وابن حازم، وابن دينار] وإن كان لم يحفظ مما في الكتاب عددا ولا مقصدا فليشهد ولا يقول للسلطان: إنه لا يعرف منه إلا خطه، وليشهد: أن ما فيه حق، وذلك لازم له أن يفعله، وإن ذكر للحاكم أنه لا يعرف من الشهادة شيئا. وقد عرف خطه ولم يثبت في شيء، فلا يغسلها الحاكم، وقال ابن وهب وابن عبد الحكم بقول مالك الأول، وقال ابن القاسم وأصبغ بقول مالك الثاني أنه لا يشهد. قال ابن حبيب: هذا أحوط، والأول جائز، قال مطرف: ولم يختلف قول مالك في الشهادة على خط الشاهد الميت والغائب [٨/ ٢٦٧]
стр. 3740
كاختلاف قوله في الشهادة على خط نفسه. ع قال: أبو بكر: كان القاسم ابن محمد إذا شهد بشهادة كتبها، وكان مالك يفعله.
ومن العتبية: روى أشهب عن مالك – وهو في المجموعة- قيل لمالك: أيجزئه أن يقول: هذه شهادتي أعرفها بخط يدي؟ قال: لا يجزئه في ذلك حتى يقول: إن حقه لحق، وأما إن شهد أن هذا كتابه فلا، قال مالك. وكان مالك يقول للشاهدين: بشهادتكما أقضي أتشهدان أن الحق لهذا؟ فإذا قالا: نعم، أجاز شهادتهما.
وروى عيسى عن ابن القاسم في الأمي يقرأ عليه كتاب [فقال: اشهد علي بما فيه، ولا يصف مما فيه شيئا حتى يقرأ عليه]، قال: شهادته جائزة، وليس كل الناس يستوفون كل ما أشهدوا عليه، وإن كان ممن يكتب فحتى يقرأ الكتاب، فإذا قرأ عرف شهادته وهو لا يستظهرها، فإن كان عدلا وثبت ما قرئ عليه جازت شهادته.
ومن العتبية: روى أشهب عن مالك فيمن قام بصك على ميت فيه كراء، وكذا صاع عجوة، وعلى موضع العجوة محو، ولم يشهد على الصك إلا كاتبه، فعرف ما فيه إلا العجوة فإنه ليس بكتابه وقد محي، فلا يدري أعجوة هو أم لا؟ قال مالك: أنتم لا تختلفون في غير العجوة، فأرى أن يحلف مع شاهده: أنه عجوة وأن هذا الحق له. ويعطاه.
ومن كتاب ابن حبيب: قال ربيعة: إذا كان رجال صالح وهو ضعيف أبله، فإن جاء يشهد فيما يعلم أنه يطيقه عقله، ويحيط به فهمه ولا يجهله، جازت [٨/ ٢٦٨]
стр. 3741
شهادته، وإذا جاء شهيدا على الكتاب الطويل الكثير القصص، ومالا يحاط به إلا عن حفظ وحسن روية، فقال: أشهد أن ما في ذلك حق، فلا يقبل منه ذلك، لأنه يخاف أن يختدع، وأن يشهد بما لا يحيط به علما.
قال مطرف: قال مالك: العدل عدل في كل شيء ولا يميزه هذا التمييز، وبقول ربيعة أقول. قال مطرف: ولكن أحب للحاكم أن يتزيد المشهود شهودا في لطف ولا يرده. وروى عن سعيد بن عبد الرحمن بن عوف: نحو قول ربيعة.
ومن كتاب ابن سحنون: وقال في الشاهد يقرأ عليه القاضي الكتاب فيقول: ما في هذا الكتاب حق؟ فيقول: نعم، فتلك شهادة تامة، وإن لم ينص ما في الكتاب من التوثيق، فيجزيه أن يقول: جميع ما فيه حق، وأنا أشهد به.
في القوم عندهم شهادة في مال أو فرج أو غيره فلا يرفعون شهادتهم إلى الحاكم وهم يرون ذلك الشيء يستحل
من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم –وهو في المجموعة- في شاهد شهد على شيء من الأموال غير الفروج والحرية من حيوان أو عقار يعلمه لرجل، ويراه بيد غيره يبيعه ويهبه ويحوله عن حاله، فلا يقوم بعلمه، ثم شهد عند القاضي أن هذه الدار لفلان، فيقول له: لم لم تقم حين رأيت هذه الدار تباع أو توهب؟ فيقول: لم اسأل عن علمي، ولم أر فرجا يوطأ ولا حرا يستخدم، وليس علي أن أخاصم الناس، قال: لا أرى أن تجوز شهادته إذا لم يعلم بعلمه حين رأى الدار والعقار يباع، وكذلك في الفروج والحيوان، إذا كانت الأشياء تحول عن حاله بعلمه، قال غيره في المجموعة: وهذا إذا كان المشهود له غائبا، أو كان [٨/ ٢٦٩]
стр. 3742
حاضرا لا يعلم، فأما إن كان حاضرا يرى ما لم يباع، فهو كالإقرار. قال ابن سحنون عن أبيه: لا أرى ذلك إلا فيما كان حقا لله تعالى، وما لم يلزم الشاهد أن يقوم به وإن كذبه المدعي، كالحرية والطلاق، وأما العروض والرباع والحيوان: فلا تبطل شهادته في ذلك، لأن رب ذلك إن كان حاضرا فهو أضاع حقه، وإن كان غائبا فليس للشاهد شهادة، فلذلك لا يضر الشاهد إن لم يقم بها.
قال ابن كنانة فيه وفي المجموعة في قوم شهدوا على حبس أو أرض لرجل، أو أن رجلا طلق امرأته أو أعتق عبده، فإذا رأوا الحبس يكتب في المهور، أو يباع، ويتداول ويطول زمنه، ولم يرفعوا ذلك، فلا تقبل شهادتهم بعد ذلك، وإن كانوا قد تكلموا وأشهدوا، أو كان لهم عذر أو كانوا غيبا تثبت شهادتهم، ثم ذكر في الأرض والعتق والطلاق كقول سحنون.
ومن المجموعة: قال أشهب [وإن شهدوا] بحنث في عتق رقيق، فأمسكوا عن الشهادة حتى حال حول، أو مضى شهر أو شهران، قال: لا تجوز شهادتهم إن كانوا معه في موضع ويرونه يسترقه.
ومن العتبية: روى ابن وهب عن ربيعة فيمن شهد في عتق أو طلاق فأخفى شهادته حتى بيع العبد واستحل في ذلك الحرام، ثم جاء يشهد، قال: لا شهادة له وإن كان عالما به، وإن كانت شهادته قد قطعت الطلاق والعتق، لم أجز ذلك، وإن ادعى أنه لا يعلم كالذي يقول: لا شهادة عندي، ثم يشهد.
قال أصبغ عن ابن القاسم في رجلين شهدا على رجل أنهما رأياه سكرانا، أو يسرق، فجرحاه بذلك في شهادة شهدا بها، فليقم عليه الحد، ولا يضرهما تأخير ذلك، وهو ستر عليه. [٨/ ٢٧٠]
стр. 3743
قال ابن حبيب: قال أصبغ في الشهود بالطلاق يكتمون ذلك عن الزوجة حتى طال ذلك، ووقعت الخلوة بها، فذلك جرحة إلا أن يقوموا بحدثان الطلاق وإذا اعتزل مسيسها وهو يدخل عليها كدخول الزوج على زوجته، وهي في بيته، وستره، وكتموها ذلك، فشهادتهم ساقطة إلا أن يقولوا: ظنناها قد علمت، وحسبنا هذا الاعتزال فراقا، ولم نرد الكتمان، فتجوز شهادتهم.
قال ابن الماجشون: ومن سمع رجلا يطلق امرأته فعليه أن يأتي الإمام حتى يشهد عليه ويحلفه إن لم يكن معه غيره، فإن نكل سجنه حتى يحلف [قال مطرف في امرأته أعتقت جاريتها عند موتها وابنها غائب، ثم قدم فأقام شاهدين أنها له، وقد حضرا عتقها لها وسكنا عن علمها. وشهد آخران أنهما يعرفانها في خدمة الأم، قال: شهيدا الابن حق ولا يغرهما عتق الأم، وقاله أصبغ].
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون في عبيد ادعوا أن سيدهم حنث بعتقهم، وجاؤا ببينة وشهدوا أن فلانا مولاهم أشهدنا قبل خروجه مع العبد ابق أن قد حنث فيهم، وسماهم، فقيل: يتهمون في شهادتهم إذا كانت ممن يتصل من الحنث، إنما وجه شهادتهم: أنهم أحرار فيمن حنث فيها، وكيف إن لم يرفع ذلك إلى الحاكم؟ فكتب إليه: هذه شهادة تقبل إلا أن يكونوا من حين أشهدهم يرونه يستخدم ويستغل، وطال ذلك به قبل خروجه إلى العسكر، فتبطل شهادتهم بذلك، فإن كان خروجهم بعد الشهادة بأمد قريب، فلا يضرهم إلا أن يروهم بعد التوابع يستخدمون ويستغلون إلى يوم شهادتهم عندك، فذلك يضرهم أيضا، فإن لم يعلموا بذلك وكانوا غيبا قبل الخروج وبعده في طول المدة، فأخر شهادتهم. [٨/ ٢٧١]
стр. 3744
وسأله عن رجل شهد أنه طلق امرأته ثلاثا منذ سنين، فقلت له: لم لم ترفع ذلك؟ فقال لي: لم أدر. ونحو ذلك في صالح رضي، وشهد آخر أنه قال لها بالأمس: أنت علي حرام، فقال: شهادة الأول ساقطة، ويحلف الزوج مع شاهد الحرام.
وسأله حبيب عن رجل يدخل من زقاق المسلمين شيئا في داره، والزقاق نافذ، فلا يرفع الجيران ذلك إلى الحاكم إلا بعد عشرين سنة، قال: يهدم بناؤه ويرد إلى الزقاق إذا صحت البينة، ولا تملك الأزقة ولا تحاز، وليس فيها حيازة. قال أبو محمد: وأعرف في موضع آخر إذا كان أمراً بيناً من القطع من طريق المسلمين، يرونه عشرين سنة لا يشهدون به فهو جرحة، إلا أن يعني أن ذلك ثبت لغير الذي عاينوه ورفعوه.
وقد ذكرنا الاختلاف فيما يدخل الرجل في داره من الفضاء والفناء في كتاب الأقضية، وهو الثاني من آداب القضاء.
ومن كتاب ابن حبيب عن مطرف في امرأة أعتقت جاريتها عند موتها وابنها غائب، فقدم فأقام بينة، أن الجارية له إلا أنهم حضروا عتق الأم إياها، ولم ينكروا عليها، وشهدت بينة أنهم يعرفونها في خدمة الأم، لا يعرفون لغيرها فيها حقا. قال: شهادة الذين يعلمون أن الإبن يملكها أولى ولا يضرهم علمهم بعتق الأم، ولم ينكروا، لأنه ليس بموضع حكم، وقد يظنون أنها صارت إليها من ولدها بما لم يعلموه، وقاله أصبغ [في صفة العدل وكيف صفة التزكية، ومن يجوز له أن يزكيه].
من كتاب ابن سحنون فيه عن عمر: قال: لا يقبل من الشهود إلا العدل ها هنا والعدل ها هنا.
ومن المجموعة وكتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون: الشهود ثلاثة: عدل تتبين لك عدالته تعرفه بذلك فأمضه، أو تتبين لك جرحته فاردده، أو [٨/ ٢٧٢]
стр. 3745
مشكل عليك فسل عنه وأكثر حتى يتواطأ لك منه سرا وعلانية ما يدلك عليه، وإن أشكل على من تسأل دعوته: فالتعديل والعدالة تختلف، فيكون بالواحد والاثنين والجماعة بقدر ما يسمعك الحكم وتتأكد.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم: قال مالك: ولا يجوز في التزكية أقل من عدلين، [ويقبل القاضي ما ينقل إليه من وصيه للكشف، ولا يقبل ذلك الرجل إلا بتزكية رجلين]، قال عنه ابن نافع: ويكشف عن الشهود سراً، ولا يسأل إلا العدول، قال عنه ابن القاسم: وإن لم يعرف القاضي الشاهد وعرفه بعض من يعرفه بالعدالة: رأيت أن يجيز شهادته بمعرفة ذلك العدل إياه، ولا يجوز في التعديل إلا عدلان، ولو سأل عنه بعض من جعله يكشف له في القبائل فعرفه بعدالته، فليقبل ذلك، فأما التعديل فلا يقبل فيه إلا عدلان.
ومن العتبية: قال سحنون عن ابن القاسم عن مالك: ولا أحب أن يسأل في السر أقل من اثنين [ولا يقبل في التعديل أقل من اثنين].
ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وليس تعديل الشاهد للمشهود عليه، ذلك للحاكم، فإن كان يعرفه بالعدالة أجازه، وينبغي للحاكم أن يستكثر من المعدلين على الشاهد. ولا يكتفي باثنين إلا في مثل التأبين في العدالة والعلم بالتعديل، ولا يكتفي بتعديل العلانية دون تعديل السر.
وقال ابن سحنون عن أبيه: ومن عدل رجلا ولم يعرف اسمه قبل تعديله. وقال ابن كنانة: ولا تقبل تزكية الأبله من الناس، ولا تقبل تزكية من يرى تعديل كل مسلم يلزمه. وقال سحنون: وليس كل من تجوز شهادته يجوز تعديله، ولا يجوز في التزكية إلا المبرز الناقد الفطن الذي لا يخدع في عقله، ولا [٨/ ٢٧٣]
стр. 3746
يستزل في رأيه. ولا تطلب التزكية من الشاهد. وذلك على الحاكم لا على الشاهد، وإنما عليه أن يخبر الحاكم بمن يعرفه ومن يعدله.
ابن حبيب: قال مطرف عن مالك: وقد تجوز شهادة رجل واحد ولا يجوز تعديله، وقد يكون عدلا ولا يعرف وجه التعديل، ولا يقبل التعديل إلا من عارف بوجهه، وقاله أصبغ وابن الماجشون وابن عبد الحكم.
قال محمد بن عبد الحكم: ولا يقبل إلا شهادة العدل المأمون على ما يقول، وقد يكون عدلا ولا يؤمن من أن يغفل ويضرب على خطه، ويشهد على الرجل بشهادته ولا يعرفه، وتسمى له بغير اسمه، فمن كانت هذه حاله لم تقبل شهادته. [ومن العتبية: قال سحنون: ومن صفة العدل الذي على الحاكم أن يقبله، مثل الرجل المشهور بالعدالة في بلده، المتواتر عليه بها، وعند الحاكم من معرفته مثل ما عند من يعدله، قال: وأما من لك أن تعدله: فمن تعرف باطنه كما تعرف ظاهره، لأنك قد تعرفه بظاهر جميل من أهل المساجد والجهاد، فلا ينبغي أن تزكيه بذلك إلا بالصحبة الطويلة والمعاملة والأخذ والإعطاء، فحينئذ تزكيه، قال مالك: كان يقال لمن مدح الرجل: أصبحته في سفر؟ أخالطته في مال؟ وأما من يقارف بعض الذنوب: فلن يسلم من ذلك أحد، ولكن لو كان الأمر الخفيف من الزلة والغفلة فلا يضره ذلك، ولا يقدح في عدالته، قال مالك: من الرجال رجال لا تذكر عيوبهم، يقول: يكون عيبا خفيفا، والأمر كله حسن، فلا يذكر اليسير الذي ليس بمعصوم منه أحد في أهل الصلاح الكثير. وقد قال مالك في لاعب الشطرنج: تقبل شهادته، ولو كان لا يقبل إلا من لا يقارف شيئا من العيوب ما قبلت لأحد من شهادة. ومن قبل هذا يقال: اتقوا زلة العالم. وهذا يعني به البدعة، فهذا يسقط شهادته، وأما من قبل جوائز العمال المضروب على أيديهم فهو ساقط الشهادة، وأما الأكل عندهم: فمن كان ذلك منه المرة والفلتة، فغير] [٨/ ٢٧٤]
стр. 3747
مردود الشهادة، وهذا قد قدمنا ذكره، وأما المدمن على ذلك: فساقط الشهادة، وأما جوائز: الخلفاء فمجتمع على قبول جوائزهم من يرضي به منهم ومن لا يرضى، وجل ما يدخل بيوت الأموال على الأمر المستقيم، والذين يظلمون فيه فقليل في كثير، ولا نعلم من العلماء من أنكر أخذ العطاء ومن زمن معاوية إلى اليوم، وقد قبلها ابن شهاب ومالك، وأنكر أن يكون ابن عمر قبلها.
وقال مالك في الرجل ينازل الرجل شهراً ولا يعلم منه إلا خيراً، قال: لا يزكيه بهذا، أنت ليس لك به علم، وهو كبعض من يجالسك، هكذا قال. ومن علمه القاضي يجرحه فلا يقبل منه من يزكيه ولا يقبلها. وذكر مثله في كتاب ابن المواز عن مالك في تزكيته، وأما التجريح: فبالصحبة اليسيرة واللقاء، وبأيسر ما يكون من أمر يطلع به عليه أنه من غير أهل الورع، أو يسمع منه، أو يطلع منه على مالا تجوز به شهادته، أو يقع له ذلك في قلبه فلا يزكيه.
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم – وهو في كتاب ابن سحنون عن أبيه – في الشاهد لا يعرفه القاضي بعدالة منقطعة، ولا بفساد ظاهر، ولكنه ممن يشهد الصلوات في المساجد. لا يعرف بأمر قبيح، قال: فلا ينبغي له أن يقبل شهادته إلا بتزكية ثانية وعند الربية، وينبغي للقاضي أن ينظر فيمن يعرفه من الناس ومن لا يعرفه، ومن يجوز له الوقوف في أمره حتى يعدل عنده. فإذا كان الرجل يعرف بالعدالة، ممن لو لم يكن قاضيا لزمه أن يعدله عند غيره، فهذا الذي يسعه قبول شهادته، ومن عرفه يجرحه رد شهادته، وأما من لم يخبر أمره حسنا ولا يداخله وهو يرى ظاهره حسنا ولا يطلع منه على قبيح: فليسأل من يعدله، فإن لم يأته بذلك فلا يقبله. وفي المجموعة عن سحنون مثله.
ومن المجموعة: قال أشهب عن مالك في الذي شهد فيعدل، ثم يشهد ثانية: أنه تقبل شهادته بالتعديل الأول، وليس كل الناس سواء، منهم المشهور [٨/ ٢٧٥]
стр. 3748
بالعدالة، ومنهم من يغمض فيه بعض الناس، قال ابن كنانة: أما الذي ليس بمعروف فيعدل ثم يشهد: فليؤتنف فيه تعديل ثان، فأما المعروف بالعدالة في بلده يشهد فيعدل ثم يشهد في شيء آخر فالتعديل الأول يجزئ فيه حتى يجرح بأمر بين. وقال أشهب: إذا شهد فعدل ثم شهد، فإن كان بعد زمن نحو الخمس سنين سئل عنه المعدل الأول، فإن مات سأله معدلا ثانيا وإلا لم يقبل. قال سحنون في العتبية: إذا عدل فقبل، ثم شهد بعد شهر أو شهرين، أو عام أو عامين، قال: فيسأله التعديل حتى يكثر تعديله وتشتهر تزكيته، فإذا كثر ذلك وتأكد فلا يسأله تزكيته في [المستقبل، وقال عنه ابنه: أما الرجل المشهور عدالته] في البلد، فإن كان القاضي لا يعرفه إلا أنه صح عنده شهرته بذلك، فلا يكلفه التعديل ثانية.
ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم في الشاهد يعدل ويقبل، ثم يشهد ثانية، فإن كان قريبا من الشهادة الأولى مثل الشهر وشبه ذلك ولم يطل جدا، فلا يكلف تزكيته، وإن كان طال فليكشف عنه ثانية، وليطلب ذلك المشهود عليه أو لم يطلبه والسنة فيه كثيرة، قال أشهب: إلا المشهور المعروف بالخير الذي لا يؤتنف في مثله السؤال.
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: إذا عدل ثم شهد بعد شهر أو سنة أو أكثر من ذلك فليس عليه إئتناف تعديل إلا أن يعرفه بشيء أو يستريب في أمره أو يجرح، وإلا فلا يزيده طول ذلك إلا خيرا، وقاله ملك، وذكر عن ابن القاسم نحو ما ذكر عنه عيسى، وعن أصبغ نحو ما ذكر عنه العتبي، وبه أخذ ابن حبيب، قال مطرف: وإذا عدله رجل وعجز عن آخر، ثم عدله آخر [٨/ ٢٧٦]
стр. 3749
بعد سنة، ولم ينفذ الحكم في الأمر الأول، فلا يقبل ذلك، ولا يعتد بالأول، وليؤتنف الآن معدلين له، وإن كان منهما الأول فليقبله، وإن مات فسواه، وقاله ابن الماجشون وأصبغ وأشهب.
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون في الشاهد يعدله غير أهل مكانه ومسجده أو سوقه، وفيهم من يقبل تعديله، فإن كان الشاهد غير مشهور بالعدالة: فلا يعدل بذلك، فترك أولئك تعديلة ريبة، وينبغي للحاكم أن يكون مترقبا في أموره، فهو أشد لتبينه، وإن كان مشهوراً بالعدالة يعرف به الحاكم ناس. فلم يعرفوا فقد جاز أيضا أن يعدلهم [غيرهم] إذا كانوا معروفين، وليس يجوز في ذلك من لا يعرف إلا بتعديل مشهور بالعدالة، فذلك جائز، [إن عرفه به غير أهل مكانه، ويكون بعداوة أهل برازه في العدالة، وأهل خلطة به، فهو جائز]، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ.
ومن المجموعة ومن كتاب ابن سحنون: قال ملك في الرجل ينازله الرجل [شهراً] لا يرى منه إلا خيرا، قال: لا يزكيه بذلك، وليس هذا باختيار. وقال ابن كنانة نحوه.
قال ابن سحنون عن أبيه: لا يزكي إلا من خالط في الأخذ والإعطاء وطالت صحبته إياه في الحضر والسفر.
ومن المجموعة: قال ملك في الذي يزكي الرجل عند القاضي فيقول: لا أعلم إلا خيرا، فليس هذا بتزكية حتى يقول: أعلمه رضى، وأراه عدلا، قال عنه ابن نافع: يقول: أراه عدلا رضى، أو أراه عدلا، قال ابن حبيب: قال مطرف: قال ابن الماجشون: يقول: هذا عندي عدل رضى فيجزيه، وليس عليه أن يقول: عدل رضى في علم الله، ولا أن يقول: أقبله علي ولي، وقاله أشهب [٨/ ٢٧٧]
стр. 3750
عن مالك، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ، قال عنه ابن نافع في المجموعة: وليس عليه أن يقول له: ترضاه لك وعليك، أو جائز لشهادة لك وعليك، وذكر أشهب عن مالك: نحو ما ذكر ابن حبيب من روايته عن مالك، ونحوه عن سحنون، قال ابن كنانة: التعديل أن يقول: أعرفه أو أعلمه عدلا رضى جائز الشهاد، ولا يقبل منه أن يقول: لا أعلمه [إلا عدلا رضى، وذكر نحوه ابن كنانة عن مالك في كتاب ابن سحنون: ولا يقبل منه في التجريح: إما قال: لا أراه عدلا ولا أعلمه عدلا. قال سحنون: ولا يقبل منه في التزكية حتى يقول: إما عدل ولا يقبل منه أن يقول] صالح، ويقبل في ذلك رجلان في السر سوي تزكية العلانية، قاله ابن حبيب، ولو زكوا في العلانية، وكشف عنهم في السر، فقيل: إنهم قوم صالحون، فلا يقبل ذلك حتى يقول في السر في كل واحد منهم: رجلان عدلان: إنه عدل: قال العتبي عن سحنون: التعديل أن يقول: فهو عندنا عدل رضى جائز الشهادة، قال: فإن قالوا: هل عندنا عدل ولم يزيدوا على هذا. قال: هذه تزكية، وقال أصبغ: لا أحب أن يقول الرجل: هو عدل، ويقول: أراه عدلا.
ومن كتاب ابن سحنون: قال مالك: ومن شهد شهادة فسألك أن تعدله وأنت تعلم أنه عدل، فواجب عليك أن تعدله، قال: ما أدري ما واجب ولكن حسن أن تعدله. [٨/ ٢٧٨]
следующие страницы →