Полный текст (7 187 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
على شهادته أو سمعوها منه قبل ذلك ثم عاداه فشهد عليه بعد العداوة، فشهادته جائزة كما لو قام بها عند سلطان فرفع بها في ديوانه قبل العدواة، وكذلك كل ما أحدث مما لا يستتر به مما يجرحه مثل القتل والقذف وشبهه، فإن شهادته جائزة إذا كانت قد فسدت قبل ذلك، وقول مطرف أحب إلي، وإن حكم حاكم بقول ابن الماجشون: ما أخطأ.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم: ومن شهد على رجل بطلاق البتة عند الإمام وقبله، فأحلف المشهود عليه، ثم نكث الشاهد وأخذ في نعته/ ثم شهد آخر بمثل شهادته، قال: لا يقبل الأول عليه، لأنه يوم تضم شهادته إلى الآخر غير عدل.
في الشاهدين يشهدان على ما يؤدي
إلى ما لا تجوز معه شهادتهما
من رقهما أو حد يلزمهما أو نحو ذلك
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز: قال ابن الماجشون: وإذا شهد رجلان أن فلانا طلق امرأته وأعتق جاريته، ثم رأيناه يزني بهما، فلا تقبل شهادتهما في الطلاق والعتق، لأن ذلك يوجب عليهما حد القذف، ولا حد عليهما إذا لم يثبت الطلاق والعتق، وقال أصبغ في العتبية: يحدان، ولا تجوز شهادتهما، لأنهما يقولان: هذا زان. وذكر ابن حبيب عن أصبغ مثل قول ابن الماجشون، قال ابن الماجشون وأصبغ في العتبية والواضحة: ولو شهدا عليه بطلاقها، وشهدا أنهما رأياه على بطنها أو في لحاف عريانين جميعاً: فالطلاق لازم، ويؤدبان فيما فعلا من ذلك، [٨/ ٣٤٤]
стр. 3817
وقال سحنون في العتبية مثله. محمد، وفيهما اختلاف يعني في المسألة الأولى، لأن ابن القاسم يقول: شهادة القاذف أبدا لا ترد حتى يقام عليه الحد، فإقامه الحد تبطل شهادته، وأرى على جواب عبد الملك أن لو صدقها الزوج في طلاقها البتة، والسيد في العتق، وكذبهما في الوطء كان عليهما حد القذف، وقاله أشهب.
ومن كتاب ابن سحنون وأراه لعبد الملك: وإذا شهد رجلان على رجل أنه طلق امرأته بائنا والزوج يجحد، فأقر بأنه وطئها من بعد وقت الطلاق الذي/ أرخاه، فلا حد على الزوج، ويلزمه الطلاق.
قال ابن سحنون: ولو شهدا بالطلاق، وأنهما رأياه يطؤها بعد الطلاق، بطلت شهادتهما في الطلاق والحد.
قال سحنون: وإن شهد أربعة أنه طلقها، وأقر الزوج بالوطء بعد وقت الطلاق وجحد الطلاق، حددته، وإن قالوا: نشهد أنه طلقها ووطئها، حددته أيضاً، وروى على عن مالك فيمن شهد عليه أربعة عدول أنه طلق امرأته البتة وأنهم راوه يطؤها بعد ذلك وهو مقر بالمسيس أنه يفرق بينهما ولا حد عليه.
قال سحنون: وأصحابنا يأبون هذه الرواية ويرون عليه الحد.
ومن العتبية: قال أصبغ وسحنون، وهو في كتاب ابن المواز، وذكره ابن عبدوس عن ابن الماجشون فيمن هلك ولم يدع وارثا إلا ابن عم له، وقال بعضهم: إلا أخ له فيما يظهر فأعتق غلامين ممن يورث عن الهالك، ثم شهدا بعد عتقهما أن سيدهما في حياته أن جاريته فلانة حامل منه، ثم ولدت، فلا تجوز شهادتهما لأن إجازتها يرقها. [٨/ ٣٤٥]
стр. 3818
قال أصبغ في العتبية: ولو أعتق رجل عبدين ثم شهدا أنه غصبهما مع مائة دينار، فشهادتهما تجوز في المائة ولا تجوز في غصبه إياهما، وقيل: فكيف يجوز بعضهما ويرد بعض؟ قال: كما لو شهد امرأتان في عتق ومال لقبلت في المال دون العتق. وقال سحنون في كتاب ابنه: لا تجوز في المال ولا في أنفسهما، قال: ولو بتل عتقهما في مرضه وله مال مأمون، أو عتقها بعد موته بذلك أو من وصية ثم شهدا بحمل أمة أنه منه/ بعد تنفيذ الوصية لهما أو قبل، قال: تجوز شهادتهما إن حملهما الثلث إذ لا يرقان بشهادتهما، وأما إن كان الثلث لا يحملهما، فاستتمه الوارث على نفسه لهما، لم تجز شهادتهما، ويصبرا كأول المسألة لأن ذلك يرق منهما ما فضل عن الثلث. قال ابن القاسم في المجموعة: وإن لم يكن للموصى إلا الغلامان والجارية، وكان الغلامان ثلث ذلك، فعتقا ثم شهدا أن الجارية ولدت من سيدهما لم تجز شهادتهما لأن ذلك يرقهما.
وذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن مات وورثه أخواه فأعتقا عبدا من التركة، ثم شهدا أنه ابن أخيهما، جازت شهادتهما إن كانا عدلين، ونزع ما بأيديهما، والحقت النسب، ورددت عتق من أعتقاه، وإن لم يكونا عدلين لم يلحق نسب، ولم يرد عتق ولينزع للولد بما ورثاه، ولا يغرما قيمة ما أعتقاه، وقال أصبغ: لا يرد عتق من أعتقاه وإن كانا عدلين، ويغرمان القيمة، كانا عدلين أم لا. [٨/ ٣٤٦]
стр. 3819
فيمن شهد بشهادة عند حاكم فردها لوجه
ثم شهد بها بعد ذلك، هل تقبل ؟
من كتاب ابن سحنون عن أبيه: أجمع أصحابنا أن من شهد بشهادة عند قاض فردها لجرحة، أو لجر إلى نفسه، أو لظنة أو تهمة لا لجرحة، كشهادته لابنه أو أبيه أو زوجته، ثم شهد بها بعد ذلك عند ذلك القاضي أو غيره بعد أن زالت جرحة المستجرح، وحسن حاله، وبعد زوال ما كان به ظنيناً من طلاق زوجته التى كان شهدا لها وشبه ذلك، فإن تلك الشهادة لا تقبل منه، لأن قاضيا حكم بردها/ قال محمد: فقلت له: قال أهل العراق بمثل هذا معك، ولكن قالوا: إن شهد صبي أو عبد أو نصراني فردت شهادتهم. ثم شهد بها الصبي بعد الحلم، أو النصراني بعد الإسلم، أو العبد بعد العتق، أنها تقبل، لأن العلة التى ردت لها قد زالت، وإلا فلا فرق بين ذلك وبين ما جامعونا فيه من شهادته لزوجته أو لعبده، ثم ردت، ثم طلق الزوجة، أو أعتق العبد، أنها لا تقبل، لأن قاضيا ردها، وإن كانت العلة التي لو ردت قد زالت، قلت: فقد روي عن الشعبي والحسن والنخعي في الصبي إذا شهد قبل أن يبلغ. والعبد قبل أن يعتق، والكافر قبل أن يسلم، أن شهادتهم بعد البلوغ والعتق والإسلام جائزة، قال: هذا غير مختلف فيه، وإنما منعناه إذا شهدوا في الحالة الأولى فردت شهادتهم، وإنما اختلف الناس إذا شهدوا في الحال الأولى فردت ثم قاموا بها بعد زوال تلك الحال.
قلت: فقد روي عن الحكم مفسرا قال: لا حجة بالحكم مع عثمان بن عفان، وقال مثله: وإبراهيم النخعي والشعبي والحسن ومكحول، قال: إنها تجوز ما لم ترد قبل ذلك، وقاله شريح وأبو الزناد وابن شهاب، واحتج أشهب بمثل ما [٨/ ٣٤٧]
стр. 3820
تقدم من رد القاضي شهادة غير العدل والمتهم، ثم تزول الجرحة وما به اتهم، ثم يشهد بها فإنما لا تقبل. قال محمد: قلت لسحنون: وهؤلاء أهل العراق وقد قامت حجتك عليهم بالمناقضة، وأهل البصرة ساووا بين الجميع وقالوا: تقبل من العبد بعد عتقه، والصبي بعد / احتلامه، والكافر بعد إسلامه، وإن ردت في الحال الأولى، قال: لا يناظر هؤلاء، إذ لا سلف لقولهم من صدر الأمة من صاحب ولا تابع ولا تابع تابع، قال سحنون: ولولا الحكم بين عيينة ما كان للكوفيين سلف فيما خالفونا فيه، وما علمت لهم سلفا غير الحكم، وأما قول البصريين: لا يجوز قول القائل: ردت شهادتهم، إذ لا يجوز أن تسمع منهم، فهذا غلط منهم، لأن من رد عليه خبره قبل أن يسمع منه، إذ ليس بأهل أن يقبل منه كان هذا أقبح في الرد من رده بعد أن يسمع منه. ومسائل هذا الباب ومعناه فيه باب مفرد في كتاب القضاء باليمين مع الشاهد، وفيه: إذا أودعوا شهادتهم في الحال الأولى، ثم نقلت عنهم في الحال الثانية.
قال سحنون: ولو شهد عن الحاكم نصراني أو عبد أو مستجرح والحاكم لا يعرفهم، فكتب شهادتهم ثم لم يعلم بهم حتى عتق العبد وأسلم النصراني وحسن حال المستجرح فهي نافذة ويقضى بها، لأن الحاكم لم يردها.
في الرجل يشك في شهادته
وقوم يشهدون على شهادته
أو يجحد شهادته ثم يشهد بها
أي بما بقى منها، أو بنكوله بعد الشهادة
من المجموعة: روى ابن وهب عن ابن شهاب في الرجل يشك في شهادته، قال: لا تجوز شهادته وإن شهد عليه، وقاله مالك والليث، قال مالك: لا يجوز نقلها عنه ونسيها. [٨/ ٣٤٨]
стр. 3821
ومن العتبية والمجموعة وكتاب ابن المواز: قال ابن القاسم عن / مالك: في مريض سئل عن شهادة فأنكرها وقال: كل شهادة أشهد بها بينكما فهي باطل، ثم شهد بعد ذلك، فإنه يسأل عن عذره، فإن قال: كنت مريضا فخفت ألا أثبت بما أشهد به، أو جاء بعذر يعرف وجهه فهي جائزة، قال في كتاب ابن المواز: ومن سئل عن شهادة فأنكرها ثم يشهد، فإن جاء بعذر قبل منه إن كان عدلا. ومن المجموعة: قال ابن وهب: إن أبا بكر بن حزم سأل القاسم بن محمد عن شهادة عنده فلم يذكرها ثم ذكرها بعد ذلك، قال في رواية أخرى: فلما كان بالطريق ذكرها فقبلها أو بكر، وقال: لو كان غيرك ما أجزنا شهادته.
قال سحنون: وكان القاسم اسمه فيها ولو لم يعلم أن شهادته فيها جائزة ما شهد، قال: والشاهد في شهادته كالحاكم إن رأى أنها تجوز يرفعها وإلا لم يرفعها، وقد رفع بعضهم شهادته وأخبر أن بينهم عداوة، فقال فيه وفي كتاب محمد ومن دعي إلى شهادة فلم يذكرها ثم ذكرها فإنها تقبل منه إن كان مبرزا لا يتهم ولو مر من طول الزمن ما يستنكر، قال ابن وهب عن الليث في المجموعة: إنما يقبل هذا من البين الفضل ممن لا يتهم، وقاله ابن القاسم إذا قال عند القاضي: ما أذكر، وماله عندي علم، ثم عاد بعد أيام فشهد، فإنه يقبل إذا كان لا يشك في عدله ولا يتهم، وقال سحنون: إذا كان مبرزا جازت شهادته إذا قال: أخروني لأنظهر وأفكر، وإن قال: ما عندي علم، ثم رجع فأخبر بعلمه، فقد اختلف فيها/ عن مالك، وأجازها ابن نافع إن جاء بها في قرب وهو مبرز، قال ابن المواز: قال أشهب: إن قال: كل شهادة أشهد بها فهي زور، قال: لا يضره ذلك وليشهد، وقاله أصبغ في الواضحة. [٨/ ٣٤٩]
стр. 3822
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه في الشاهدين شهدا في صداق بكر بسبب، فأقام الزوج بينة أن لم يبق عليه منه إلا خمسون، فجاء الأب بشاهدين أن تلك البينة قالا: لا نشهد بينهما بشيء، فإن قالا: قلنا ذلك لعلهما بصطلحان، فليقبلا، قال ابن القاسم: ومن شهد بثلاثين ديناراً ثم ذكر أنها كانت خمسين؛ فإنه تقبل شهادته في ذلك كله، وقاله في المجموعة والعتبية. ومن الواضحة: قال ابن حبيب عن مطرف، وإذا قال: هي خمسون وكنت نسيت، وقت ادعى ذلك رب الحق أو لم يدعه، فإن كان بين العدالة قبلت شهادته، وإن كان على غير ذلك لم تجز شهادته، وقاله أصبغ، وقال ابن القاسم: إذا عاد فزاد أو نقص في شهادته، فإن ذلك يقبل من المنقطع في العدالة ممن لا يتهم في عقله، فإذا كان فيما زاد أو نقص ما ينقض الشهادة الأولى، وذلك بعد الحكم، فلا يقبل ولا يفسخ الحكم، وإذا زاد مالا ينقض الأولى قبل من المبرز، وكذلك روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية من أولها.
قال سحنون: وأنا أقول إن استقال الشاهد قبل القضاء أو بعده وادعى الغلط فإنه يقبل قوله، ويقبل فيما يستقبل إذا كان عدلا رضى.
قال ابن حبيب عن مالك فيمن سأل رجلا عن شهادته فأنكرها، أو سئل/ عنها المريض فلم يذكرها، ثم شهد بعد ذلك وذكر عذرا، قال ابن حبيب: وهذا إن سئل عنها عند الحاكم، أو سئل المريض عنها فيما ينقل عنه، وأما في غير هذين الموضعين فلا يضره إنكار شهادته كقوله للخصم: ما أشهد عليك بشيء، ثم يأتي ويشهد، فلتقبل منه ولا يضره القول الأول، وإن كان عليه بينة.
قال ابن المواز: قال أشهب وقاله ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ فيمن شهد عند الحاكم فيوافيه المشهود عليه فقال: بلغني أنك شهدت علي بكذا، فقال: ما شهدت عليك به فأنا مبطل فيه، فليس هذا برجوع، وإن [٨/ ٣٥٠]
стр. 3823
شهد به عليه، إلا أن يرجع عند شهادته، قال سحنون في العتبية: هذا رجوع على الشهادة إن كان على قوله بينه، وتبطل شهادته إن كان ذلك قبل القضاء، وإن كان بعد القضاء ضمن ما أتلف من المال.
قال أشهب في كتاب ابن المواز: ولو قال: زكيت فلانا وقد شهد على؟ فقال: لو علمت أنه شهد عليك ما زكيته، فلا يضره ذلك وإن ثبت أنه قاله.
فيمن قال رضيت بشهادة فلان ثم بداله
أو قال إن أقام على فلان بينة بدعواه فذلك في مالي
فأقام شاهدا فقال هذا أردت شاهدين
أو قال رجل لآخر افتضضت ابنتي
فقال إن قال النساء إن ابنتك مفتضة فأنا أفتضضتها
ثم نكل أو قال ما شهد لي به فلان فهو باطل
ثم شهد له، أو شهد ثم قال الشاهد:
إن كنت شهدت بهذا فأنا مبطل
من العتبية والمجموعة / وكتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: قال مالك في الرجلين يتداعيان الشيء، فيقول أحدهما: رضيت بما شهد به على فلان، ثم بدا له قبل أن يشهد أو بعد أن يشهد وقال: ظننت أنه يقول الحق، فذلك له، ولا يلزمه قوله ذلك، قال ابن المواز: قال ابن القاسم: ولكن إن كان الشاهد عدلان قيل عليه. ونحوه في المجموعة عن ابن القاسم، ولكن إن كان ذلك في الأموال، وقال مالك: لا يلزمه ولا يقبل، عليه وإن كان عدلا، قال ابن القاسم: محمله عندي في غير الحقوق، يريد: الأموال، قال ابن دينار في العتبية: إذا تنازعا في شيء يظنه كل واحد منهما لنفسه ولا يستيقنانه، فسألا الرجل فشهد لأحدهما، فذلك جائز، وليس كمسألة مالك. [٨/ ٣٥١]
стр. 3824
وقال ابن كنانة في المجموعة: إذا تنازعا أرضا أو دينا فادعي أحدهما شهادة فلان، فرضي الآخر به ثم نزع، فإن كان نازع خصمه فيما لا علم عنده منه مثل حدود أرض، أو دين على أبيه، أو أرض، أو دابة، أو رأس، أو ثوب، أو نحوه مما لا يعلمه الراضي، فذلك يلزمه شهادة من رضي به، كان عند إمام أو غيره، وليس له نزوع عنه، وإن قال: رضيت بشهادته في فعل فعله أو قول قاله يذكر أنه علم ذلك، أو سلف أسلفه أو نحوه، يقول: انه ممن يقول الحق ثقة بعدله فأنا فلان بخلاف ما يقول هذا أنه كان منه، فلا يلزمه ذلك، وقال سحنون نحوه في العتبية والمجموعة.
ومن العتبية / روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن ادعى على رجل أنه فتض ابنته، والرجل ينكر، ثم قال: ينظرها النساء، فإن لم تكن بكرا فأنا بها، فنظرها النساء فإذا هي مفتضة، فأنكر أن يكون هو بها، قال: لا يلزمه قوله الأول، لأنه يقول: رجوت أن أبرئها بنظر النساء، وأن تكون سالمة مما ظن بها أبوها، فلا صداق عليه ولا حد حتى يقيم على الإقرار، والأب فاذف إن كان هذا ممن لا يشار إليه بالفواحش، مشهورا بالعدالة، فيحد، وإن كان من أهل التهم فلا حد عليه.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال عند موته، أو في صحته: ما شهد به على فلان فهو مصدق فيما قبلي من دين، وفلان عبد له أو لغيره، أو محدود أو نصراني، أو امرأة فقال مالك في رجلين تنازعا في أمر فادعى أحدهما شهادة فلان، فقال الآخر: اشهدوا أن ما قال فلان حق، ورضي به، [فشهد عليه] فلم يرض بقوله، قال: فلا يلزمه ما قال، قال ابن القاسم: فيرد إلى حد ما يحكم به. [٨/ ٣٥٢]
стр. 3825
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: وإذا قال الطالب عند القاضي: يشهد لي فلان وفلان، فقال المطلوب: إن جئت بفلان يشهد لك فقد لزمني دعواك والرضي به وحده، فأتي به، [فشهد عليه] فرجع المطلوب وقال: لا أرضى به لأنه شهد بالباطل، ولم أظن ذلك، فإنه ينظر، فإن كان هذا الحق مما يعرفه المدعي عليه، [فله أن يرجع عند ذلك، وإن كان هذا الحق مما لا يعرف المدعى عليه] وقال لا علم لي به، ولا أرجع إلى علم هذا / الشاهد الذي رضي به، وإنما كان هذا الحق يطلبه به يسبب جده أو أبيه، والمشهود عليه لم يدرك ذلك، فليس له أن يرجع عند ذلك، وليقض عليه القاضي بما الزم نفسه، كذلك قال ابن دينار وفسره.
قال سحنون: وكذلك لو قال: رضيت بشهادته عند غير قاض، وألزم ذلك نفسه، فالجواب سواء، قال: ولو أن هذا الخصم بداله أن يرجع عن ما جعل على نفسه قبل أن يأتي ذلك الشاهد، كان ذلك له، ولم يلزمه.
ومن العتبية: قال أصبغ في امرأة قامت بصداقها والزوج مريض، فأشهد أنها إن أقامت بينة فذلك في مالي، فأقامت شاهدا عدلا، فقالت: إنما أردت شاهدين، قال: تحلف، ولا يلزمه حتى تقيم شاهدين، يريد: إن لم نشأ هي أن تحلف مع شاهدها.
ابن القاسم في المجموعة والعتبية من رواية عيسي في نصرانيين أو مسلمين يختصمان إلى الحاكم في مال، فيرضيان بشهادة نصرانيين، أو مسخوطين، فلا يقضى بينهما بمن ذكرت، وليرضيا بمن أحبا، قال: فإن رضيا بشهادتهما ثم أتى [٨/ ٣٥٣]
стр. 3826
أحدهما بعد أن شهدا؟ قال ابن القاسم: إذا علما بشهادتهما ورضيا فليس لهما أن ينكصا ويلزمهما تراضيهما بغير شهادتهما.
ومن كتاب ابن حبيب عن مطرف فيمن ادعى قبل رجل حقا فقال الطالب: احلف لي، فقال المطلوب: إني أخاف أن يكون لك بينة، أو أن أهل قرية يشهدون لك، فقال الطالب: كل من يشهد لي منهم فشهادته ساقطة عنك، أو قال: كل / شاهد يشهد لي فهو مبطل، قال: أما قوله: كل شهاهد، فلا يضره حتى يسموا له، أو ينصوا، أو يكون عالما ببينة فرضي بيمينه فلا قيام له بها بعد ذلك، وأما قوله: كل شاهد يشهد لي عليك من قوم كذا فهو باطل، فهذا يلزمه، وقاله ابن القاسم ومطرف.
ومن المجموعة: قال ابن كنانة فيمن شهد له على رجل يعدله رجل، ثم إن الشاهد شهد على المعدل، قال: فشهادته مقبولة، ولا يكلف التعديل، لأنه قد رضي بشهادته إذا عدله.
وقال ابن الماجشون في الخصمين عند الحاكم أو عند من حكماه، فسألاه أن يقضي بينهما بشهادة من لا يقبله الحاكم، فلا ينبغي له ذلك، وقد يقضي به، وقد يعدل الشاهد به، وليقل لهما، ما عليهما من شهادتهما، [فقبلا منكما، وإن قالا: ما شهد به علينا فلان وفلان فهو علينا جائز] فشهدا بينهما فأبى أحد الخصمين قبل ظهور الشهادة أو بعد انكشافها، فذلك له، فإن كانوا غير عدول لم يلزمه شيء، وإن كانوا عدولا حكم بهم عليه، إلا أن يقول: رضيت بشهادتهم بعد أن فسراها وكشفاها فيكون كالإقرار.
ومن كتاب ابن سحنون: قال فيمن شهد بشهادة فقال له المشهود عليه: [٨/ ٣٥٤]
стр. 3827
شهدت علي بكذا، فقال: إن شهدت به فأنا مبطل فيه، وقد شهد به، قال: فشهادته ساقطة، وهذا رجوع إن كان على قوله بينة.
وكتب إليه شجرة في رجل أقام بينة لابنته البكر، أن صداقها مائتان وخمسون دينارا، [وثبت، فأقام الزوج بينة: أنه لم يبق عليه منه إلا خمسون دينارا]، فلما ثبت ذلك أتى الأب بشاهدين أن هذين الشاهدين أقرا عندهما / قبل شهادتهما بشاهدين: أنا لا نشهد بين الأب والزوج بشيء، أو قالا: إنما نشهد أن الأب حط عن الزوج مائة، وقبض مائة، فكتب إليه، أما قولهما: لا نشهد بينهما، فإن قالا: قلنا ذلك رجاء أن يصطلحا لم يضرهما ذلك، وأما قولهما: أنه قبض مائة وحط مائة فهو غير صريح بشهادتهما، يريد: وليس للأب حطاط في غير طلاق قبل البناء، وقولهما أولا: لم يبق على الزوج إلا خمسون لم يكشفاه: كيف ذلك، وقولهما الآخر، لا يوجب براءة الزوج من الحطيطة، ويظهر لي أن المائة وخمسين تلزمه [ولم يتكلم فيه سحنون، وإنما قال: لا يجرحهما ذلك وهو كذلك] كما قال، لأنه أمر فيه تأويل.
في الشهود في الزنا وغيره هل يكشفهم الحاكم عن
الوقت والموضع ويفرق بينهم، أو يدخل ذلك الشيء
فيما يشبهه؟ وفي الشهادة على أعيان الدنانير، أو
شهدوا على امرأة هل يخرجونها بين النساء؟
أو شهدوا على الرجل: أن عليه لفلان كذا
ولم يبينوا مم ذلك
ومن المجموعة: قال ابن القاسم: كل الشهود لا يسألون ولا يفرقون إذا كانوا عدولا، إلا الشهود على الزنا فإنهم يفرقون ويسألون، قال مالك: وينبغي أن يسألهم كيف كانت شهاتهم. [٨/ ٣٥٥]
стр. 3828
ومن كتاب ابن سحنون: وعن الخصم يسأل تفريق البينة ليسألوا واحدا واحدا رجاء أن يختلفوا، قال سحنون: لا نعرف تفريق البينة في مثل هذا، وإن من البينة من لا يعرف معنى ما شهد عليه.
ومن المجموعة: قال أشهب: ولا يقطع السارق حق تسأل البينة عن تفسير السرقة، فإن غابوا قبل كشفهم عن صفة الزنا والسرقة، فإن بعدت/ غيبتهم أقيمت الحدود ولم ينتظروا إلا في غيبة قريبة ليسألوا، وذلك إذا لم يكن الشهود على الزنا إلا أربعة، ولا على السرقة إلا اثنان، فأما إن كانوا أكثر وقد ماتو إلا واحد حاضرا أو غائبا غيبة قريبة لم ينتظر بالشهود عليه، قال في كتاب ابن المواز: وإذا غاب أربعة لم يسأل الباقون إذ لو رجع الباقون لأقيم الحد بشهادة الغائبين.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب وعبد الملك: وإذا سألهم عن صفة الزنا فأبوا ولم يزيدوا على أن شهدوا عليه بالزنا، ردت شهادتهم وحدوا.
قال ابن القاسم: لا يحدون إلا بعد كشف الشهادة، قال ابن الماجشون: حتى يدل تفسيرهم أنه الزنا [نفس الزنا].
قال أشهب: ويقولون: كالمرود في المكحلة، وقال أشهب: لا يفرق بين الشهود في حد ولا غيره غلا أن يسرتاب في شهادتهم فله أن يستدل على صحة ذلك في التفرقة بينهم، فإن اتفق إثنان على صفة السرقة أقيم الحد، وإن اختلفت شهادة من بقي، ولا حد على من اختلفت شهادته، ولا عقوبة في زنا ولا غيره، قيل لابن القاسم: أيسألون: هل زنى بالمرأة؟ قال: إنما قال مالك: إنما يكشفهم عن الشهادة، ولم يذكر امرأة، قال أشهب: لا يسألون عن هذا، إذ لا يجهل أحد أن الزنا بامرأة، ولكن عن حد زناه كيف هو، وقال عبد الملك: نحوه، قال: وإنما يسألهم: هل رأيتموه يدخل الفرج في الفرج كالمرود في المكحلة؟ [٨/ ٣٥٦]
стр. 3829
قال ابن الماجشون في الواضحة: ولا يضرهم اختلافهم فيما سوى ذلك من اختلاف الأوقات/ ولا في المواطن، ولا في الحال، فهذا خلاف قول ابن القاسم، قال ابن القاسم وغيره في المجموعة: لا يسألون في صدقة ولا غيرها عن اليوم الذي شهدوا فيه، ولا شهر ولا غيره، ولا في ليل أو نهار، ولا ما أكلوا في ذلك المجلس، ولا هل أكلوا، ولا عن لباسه، لايسأل عن هذا عدل ولا غيره، فإن استراب من غير العدل سأله عن غير هذا مما يرجو فيه بيانا من اختلاف شهادتهم، فأما إن لن تختلف شهادتهم فلا يسألهم عما تقدم، قال: وإن كثروا فاتفق اثنان منهم على عتق أو صدقة لم ينظر إلى من خالفهم في اسم الرأس ولا معرفته ولا في المجلس، إلا أن يتبين للإمام حين ينزل هذا أمر هو أبين مما ذكرت فيعمل به.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا شهد شاهدان أن لفلان على فلان مائة دينار، ولم يقولا: أقر بذلك ولا غيره، وإنما أطلقها الشهادة هكذا، لم أرد أن يحق ذلك شيئا لأنهما كالخصمين في هذا الموضع حتى يبينا ذلك ويقولا: أسلفه أو أقر عندنا، أو مايبينان ما شهدا به، وقد تجد من الناس من يحل بيع النبيذ المسكر ويوجب له ثمنا وغير ذلك.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن شهدوا أن فلانا افترى على فلان أو شتمه أو أذاه أو سفه عليه، فلا يجوز ذلك حتى يكشفوا عن حقيقته، إذ قد يظنون ما قالوا وهو على خلاف ما ظنوا، وقاله مطرف وأصبغ، قال أصبغ: إلا أن تقوت البينة فلا يقدم على إعادتهم، فليعاقب المشهود عليه على / أخف من ذلك.
ومن كتاب ابن المواز: قيل: أيدفع كتاب الشهادة إلى الشاهد حتى يقرأه أو يقال له: اذكر ما فيه ويمسك عليه؟ قال: يمكن من قراءة شهادته، فإذا عرفها [٨/ ٣٥٧]
стр. 3830
شهد، وليس كل الناس يسوق شهادته على ما كتب حتى يقرأها، ولو كلف ذلك بعد أن يقرأ ما يقدر، ولكن إذا ثبت العدل ما قرأ جازت شهادته، وقاله أصبغ، وفعله العمري القاضي بمحضر ابن وهب وغيره، ومثله في العتبية لابن القاسم، قال ابن القاسم في العتبية] وكتاب محمد والمجموعة فيمن اعترف دابة أوررأسا هل تجمع له داوب أو رفيق ويدخلوا فيها، ويكلف إخراجها؟ قال: ليس ذلك على أحد في شيء من ذلك، وذلك خطأ ممن فعله، ولكن إذا كانوا عدولا قبل شهادتهم، قال محمد: قال أصبغ: وكذلك النساء إذا شهد عليهن.
قال سحنون في كتاب ابنه: ولو شهدوا على امرأة بإقرار أو نكاح أو براءة، ويسأل الخصم إدخالها في نساء ليخروجوها، وقالوا شهدنا عليها علىمعرفتنا بعينها ونسبها، ولا ندري هل نعرفها اليوم، وقد تغيرت حالها، [وقالوا: لا نتكلف ذلك، قال سحنون: لابد من أن يخرجوا عينها، وإن قالوا: نخاف أن تكون تغيرت عن حالها] قيل لهم من: إن تشككتم وقد أيقنتم أنها بنت فلان وليس لفلان إلا بنت واحدة من حين شهد عليها إلى اليوم، جازت الشهادة إذا قالت البينة: أشهدتنا وهي متنقبة، وكذلك نعرفها، ولا نعرفها بغير النقاب، فهم أعلم بما تقلدوا، وإن كانوا عدولا وعينوها كما ذكرت، قطع بشهادتهم.
ومن المجموعة: / قال ابن القاسم: وإذا شهدوا أن فلانا مولى فلان، ولم يقولوا: أعتقه، فلا يجوز ذلك حتى يقولوا: أعتقه أو اعتق أباه أو جده، ولا يعلمون له وارثا غيره، أو على إقرار الميت، أو على شهادة أحد.
قال سحنون: إن شهدا على شهادة أحد أنه مولاه، فقد نقلا شهادة غائبين، ولو حضرا لم يقبلا شهادة غائبين، ولو حضرا لم يقبلا حتى يشهدا أنه أعتقه، فكيف يجوز عنهم في النقل مالا يقبل منهم في حضورهم، وقد غلب [٨/ ٣٥٨]
стр. 3831
ببلدنا وغيرها: أن يتولى قوم قوما ليسوا بمواليهم، لأنهم أسلموا على أيديهم، أو لغير ذلك، وأجاز مالك شهادة السماع في الولاء، وإنما يقولون: سمعنا أنه مولى فلان لا غير ذلك، وابن القاسم لا يقبل منهم غير علمهم حتى يقولوا: اعتقه، فما أدري ما هذا؟ وكذلك قال عبد الملك: لا تقبل شهادتهم حتى يقولوا: اعتقه، قال أشهب: إن لم يموتوا أو يغيبوا ببلد بعيد، فليعادوا ليوقفوا على ذلك، فإن فاتوا بذلك نقلت شهادتهم، وكذلك إقرار الميت أنه مولاه ولم يقل عتاقه إنه يرثه بالولاء.
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة: وإذا شهدوا على أعيان الدنانير في تركة ميت، قبلت شهادتهم.
ومن كتاب ابن سحنون: سأله حبيب عن امرأة ادعى قبلها دعوى، فأنكرت فقامت عليها بينة فقالوا: أشهدتنا على نفسها وهي متنقبة بكذا، ولا نعرفها إلا متنقبة، فإن كشفت وجهها لم نعرفها، قال: هم على ما تقلدوا، فإن كانوا عدولا وقالوا: عرفناها وشهدوا عليها / فهم أعلم ويقطع بشهادتهم.
في القوم يشهدون أن لفلان أرضا
وآخرون يشهدون على حدودها
أو يشهدون على بيع امرأة
وآخرون على عينها
من العتبية من رواية ابن القاسم، وزاد في المجموعة: ابن وهب عن مالك فيمن يقيم بينة أن هذه أرضهم ولم يحدوها، وآخرون يشهدون بالحدود ولم يشهدوا بالملك، فذلك جائز، ويقضى لهم بها، وتتم الشهادة. [٨/ ٣٥٩]
стр. 3832
ابن حبيب: قال ابن الماجشون فيمن غصب أرضا فشهد له بذلك شهود لم يعرفوا الحدود، فإن حدها غيرهم تمت الشهادة، وإلا قيل للغاصب: ادفع إليه ما غصبت وحده واحلف عليه.
ومن المجموعة: قال ابن كنانة فيمن شهدوا على امرأة بإقرار أو بيع، فقاموا بما شهدوا إلا أنهم لم يعرفوها بعينها، وعرفوا الاسم والنسب الآن، وقالوا: إن كانت فلانة بنت فلان فقد أشهدتنا، قال: إن شهد غيرهم أنها فلانة بنت فلان مع شهادة هؤلاء الذين يشهدون على الحق في الاسم والنسب، فليحلف رب الحق ويثبت حقه. قال سحنون في كتاب ابنه: ويعرف أنه ليس لفلان بنت غيرها.
ومن المجموعة: قال أشهب: وإن شهدوا أن هذه الدار كانت لجد فلان هذا، مات وتركها ميراثا، فلا يقضى بذلك حتى يشهدوا هم أو غيرهم أنه وارث جده، لا يعلمون له وارثا غيره، أو على بقية الورثة.
وفي كتاب الغصب ذكر من شهد له قوم على أرض غصبت ولم يضبطوا الحدود/، وشهد بالحدود غيرهم ممن ليس بعدل.
ومن كتاب ابن سحنون: كتب شجرة إلى سحنون فيمن أقام شاهدين أن لابنته، ولم يسمياها - قبل زوجها فلان: كذا وكذا دينارا بقية صداقها، وقد ثبتت وكالتها إياه، والزوج منكر للنكاح، فكتب إليه إذا: لم يسميا ابنته فلا يصح هذا إلا على إقرار الزوج بأن بنت هذا زوجتي، وأن لها من صداقها كذا قبلي، فينظر فإن ثبت أنه ليس له ابنة غيرها: حكم لها إذا ادعت هي الأب النكاح. يريد: وقد ثبت النكاح بغيرهما، أو لم يكن بنى بها إذا كانا طارئين. وقال ابن كنانة: يكشف الشهود واكتب إلي، أراه يريد: هل شهدوا على علمهم أو على إقرار الزوج بالحق؟ [٨/ ٣٦٠]
стр. 3833
في القوم يشهدون على رجل أنه طلق امرأة من نسائه
نسوا اسمها، أو أعتق عبدا له نسوا اسمه
أو قالوا أحدهما أو شكوا فيه
أو شهدوا على شك الحالف
أو شهدوا بحق نسوا عدده،
أو بحق من منزل لا يعرفون موضعه،
أو بمال ولم يذكروا صفته
أو على رجل أنه شج فلانا موضحة
ولا سموها، وشبه ذلك
ومن كتاب ابن سحنون من الأقضية: قال عبد الله: وإذا شهد شاهدان على رجل أنه قال: أنا شاك في أن أكون قد طلقت إحدى نسائي، أو أعتقت أحد عبيدي، فليكشفه السلطان عن ذلك، ويحكم عليه فيما شك فيه منه، وعلى البينة أن يشهدوا به، ولو قالت: قد طلق إحدى نسائه نسيناها، أو أعتق أحد عبديه نسيناه، فشهادتهم/ باطلة، وليس عليهما أن يؤدياها.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم: إذا شهد رجلان أنه طلق إحدى نسائه هذه بعينها وقد نسيناها: فالشهادة باطلة، ويحلف: ما طلق واحدة منهن، قال محمد بن المواز: لا يمين عليه، قال: وإذا نسيها هو طلقن عليه كلهن، وعتق جميع عبيده.
ومن كتاب ابن المواز: روي عن ابن القاسم في شك الشهود ونسيانهم لمن سمي في العتق: إنما يجوز بعد الموت، قال أصبغ؛ هذا غلط، ولا يجوز في الحياة ولا بعد الموت، وقد رجع عنه، ولو شهدا أنه قال: طلقت إحدى امرأتي، أو أعتقت أحد عبدي وأنا شاك لا أدري أيهما هو، فهذا تطلق عليه المرأتان، ويعتق العبدان، وإن قال: لم تكن لي نية فليعتق أيهما شاء، وكذلك يختار ورثته، وكذلك [٨/ ٣٦١]
стр. 3834
تطلق عليه المرأتان في قول المصريين من أصحاب مالك، وإن مات قبل ذلك ورثتاه، وإذا قال القائل: أحد عبدي حر، عتق أحدهما، فإن أنكر ذلك وأبى أن يعتق قضي عليه بذلك، وإن أبى عتق عليه أدناهما إن لم تكن له نية، وكذلك ورثته.
ومن المجموعة: قال على عن مالك فيمن أعتق أحد عبيده في وصيته فنسيته البينة، فلا شهادة لهم حتى يعرفوه.
ومن كتاب ابن سحنون عن أشهب فيمن أعتق عبدا سماه بعينه في وصيته، فنسي الشهود اسمه، فالشهادة باطل، وإن قالوا، إنما قال: احدهم ولم يسمه، فإن كانوا اثنين عتق من كل واحد نصفه، والثلاثه من كل واحد ثلثه اختلفت أثمانهم أو اتفقت، وفيها قول آخر هو أحب إلي: إن كانا اثنين عتق نصف قيمتها بالسهم، خرج لذلك بعض عبد أو عبد وبعض الآخر إذا كان ذلك يخرج من الثلث، فإذا لم يخرج نصف قيمتها من الثلث / فما خرج منه، قال: ولو كانوا ثلاثة، عتق ثلث قيمتهم بالسهم، خرج لذلك عبد وبعض الآخر، أو بعض عبد، فإن خرج أولا من لا تفي بثلث القيمة أعيد السهم هاهنا حتى يتم ثلث قيمتهم.
ولو شهدا أنه قال: هذا حر وهذا حر وهما عبدان، اعتق نصف قيمتها بالسهم إن خرج ذلك من الثلث، [ومن قال: يعتق من كل واحد منهما نصف إن خرج من الثلث لم أعبه] والقول الأول أحب إلي، وإن لم يملك غيرهم عتق ثلث قيمتهم بالسهم. ولفق سحنون بين القولين وقال، لاسهم في هذا أن يعتق هذا ثم هذا، إنما السهم في أن يعتق عبيده أو قال: أحدهما.
ومن المجموعة: قال ابن كنانة: وإذا شهدا أن لفلان على فلان مالا ولم يعلما كم هو، فيقال لهما: أكان مائة؟ فإن قالا: لا، قيل: فخمسون، حتى يقفا على [٨/ ٣٦٢]
стр. 3835
مالا يشكان فيه فيقضى به، وإن لم يسميا شيئا ولا وقفا على أمر يقضى به فلا شيء للمشهود له.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا شهدا: أن له على فلان حقا لا يدريان كم هو وما هو، حلف المطلوب وبرئ، وإن سميا دنانير لا يدريان كم هي، قضي عليه بثلاثة، ويحلف المدعي: ما هي أقل، ويحلف المطلوب: ما هي أكثر، ومن المجموعة: قال أشهب عن مالك: إذا لم يدروا كم هو، قال: ليست هذه شهادة ويحلف المدعي عليه، وقال: فما يقول المطلوب؟ قال: ينكر أن له عليه شيئا قال: هذا كاذب، وقد ألزموه شيئا، فإن أقر بشيء حلف عليه وبرئ، قال: فإن قالوا: نشهد عليه بحق لا ندري ما هو، حلف المطلوب وبرئ.
ومن المجموعة: قال ابن نافع عن مالك فيمن أتى/ على امرأته ماتت بذكر حق فيه كذا وكذا صاع تمر عجوة، محى الموضع الذي فيه العجوة ومطلت العجوة في السطر وليس فيه شاهد إلا كاتب الصحيفة، فشهد أنه عرف ذلك كله إلا تسمية العجوة فإنه ليس كتابة، وقد امحى، ولا يدري أعجوة هو أم لا، قال مالك: لا يحلف الورثة أنه غير عجوة، وليحلف الطالب مع شاهده: أنه عجوة، وأن هذا الحق لم يعطه، وذكر ابن المواز عن مالك وقال: فليحلف ورثة الميت أنه ليس بعجوة، ويؤدوا ما أقروا به، فإن نكلوا حلف الطالب أنها عجوة وتصح له.
ومن المجموعة: روى ابن نافع عن مالك فيمن أقام شاهدا أن فلانا أخذ منه ثوبا وهو جاحد، قال مالك: لا أرى [بأسا] أن يجعل من وسط الثياب، ثم يحلف المدعى عليه، وقال سحنون فيمن غصب صبرة قمح أو زرعا لم يبد صلاحه ثم حصده بعد يبسه، أو زرعا قد طاب ولا يدري كيل ذلك، وقد فات [٨/ ٣٦٣]
стр. 3836
الطعام، فأما الصبرة: فتقدر وتوصف ثم تقول في ذلك الوقت فتكون له قيمتها، وكذلك الزرع المستحصد تكون له قيمته في ذلك الموضع، توصف صفته قائما ونحوه وخفته وصفاته ونحو ستبله، وأما الأخضر فعلى الغاصب أكثر القيمتين: قيمته يوم غصبه على الرجاء والخوف، أو قيمته يوم حصده وهو بالغ تام.
ومن كتاب ابن حبيب: قال مطرف في شهيدين شهدا بدين، وقال أحدهما: أشهدني الطالب أنه قبض من هذا الدين شيئا ولم يسمه وهو منكر/ أو ميت، قال: تلزمه شهادتهما لجميع المال لا يوضع منه شيء، ويحلف الطالب الحي: إنه ما قبض من الدين شيئا [قال: وإن قال: أشهدني أنه قبض منه شيئاً] سماه لى ونسيته قال: يترك حتى يقف على ما لا يشك فيه، ثم يحلف المشهود عليه الذي وقف عليه الشاهد الواحد ويبرأ، قال: وإن أفر المطلوب بالحق وجاء بشاهدين على إقرار الطالب: أنه اقتضى منه شيئا لم يسمياه، قال: يسأل: ما تقاضيت؟ ويحلف على ما يقول، وإن بقي ذلك كله: قيل للمطلوب: إن عرفت ما هو وحلفت برئت، فإن نكل أو جهله لزمه غرم جميع الحق، وبه أخذ ابن حبيب، وقال ابن الماجشون: الشهادة ساقطة في المسألتين حتى يسمي ذلك الشيء، وقال أصبغ مثله.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم فيمن أقام بينة أن فلانا غصبه أرضا في قرية كذا، ولا يعرفون موضع الأرض، وفلان منكر، فالشهادة ساقطة، قال: وإذا استحقت الأرض بالشهود العدول ولا يثبتون حوزها، فيشهد على حوزها من الجيران غير عدول، فلا غير عدل، قيل: فقد يخلط الغاصب دورا حتى لا تثبتها البينة، قال: يحد المدعي عليه ما أقربه ويحلف عليه، ثم لا شيء عليه غير ذلك، قيل: فإن قال: ذلك حدي، قال: أما إن لم يقر إلا بموضع الباب وما يرى أنه ليس بشيء، فلا يقبل منه، وإن أقر بالبيت ونحوه فليس عليه إلا ذلك، إلا أن يشهد العدول بخلاف قوله، قيل: فإن لم يقر إلا بما قل كما ذكرت، قال: إن [٨/ ٣٦٤]
стр. 3837
استدل أنه غير الحدود وكتمها، حاز المدعي واستحق ما حاز/ بيمينه مع ما يثبت له عن أصل الغصب، قال ابن كنانة: وإن شهدوا أنه غصبه داراً أو أرضا لا يعرفون حدودها لأنها عورت واختلطت حدودها، قال: ينزلون قليلا قليلا، فإن وقفوا من ذلك على أمر لا يشكون فيه، أحلف الغاصب: ما يعلم أكثر مما شهدوا به ثم سلم ذلك إلى المشهود عليه، وقال ابن حبيب عن مطرف نحوه، وزاد: فإن لم يقفوا على معلوم: قيل للغاصب: احلف على ما تحد وادفعه، فإن أنكر أصلا قيل للمستحق: حد ما تعرف واحلف عليه وخذه، فإن قال: لا أعرفها حيل بين الغاصب وبين جميع الأرض حتى يقر له بشيء منها ويحلف، قال: إلا أن يكون الغاصب ليس من أهل هذه القرية التي فيها الأرض، وإنما أصل دخوله فيها لسبب هذا الغصب الذي ثبت عليه، فإذا ثبت هذا عليه استغنى الطالب بشهادة الشهود، وإن لم يحددها وأخرج الغاصب من جميعها، وإنما الجواب الأول إذا كان الغاصب له حول تلك الأرض حق فيضمها إليه.
ومن الواضحة: قال مطرف: قال مالك في بينة شهدت لرجل أن له في هذه الدار حقا لا نعرف كم هو لتقادمها وتناسخ المواريث فيها، والمطلوب منكر: وقال: يقال له: قد ثبت له في دارك حق بقربه، فإن أقر بشيء قل أو كثر حلف عليه ولا شيء عليه غيره، وإن نفى ذلك كله قيل للمشهود له: إن عرفت حقك ما هو فاحلف عليه وخذه، وإن تجاهل وقال ما سمع أبي يقول: إن لي فيها حقا ولا أعرفه حيل بين المشهود عليه وبين الدار حتى/ يقر منها بقول الطالب، ويقبل قوله فيما سمى، ويحلف عليه، قال مالك: ويقبل قوله فيما سمى، قال: وتوقف كلها ولا حجة للمشهود عليه أن يقول: لم يشهد له بجميعها. وإن قال: حق الطالب منها الربع، فأبى أن يحلف عليه [أخذ منه الربع الذي أقر له، ووقف ما بقي من الدار حتى يحلف: أنه لا شيء له غيره، قال: وإن أقر بعد [٨/ ٣٦٥]
стр. 3838
ذلك بشيء ولم يحلف فهو كما ذكرنا حتى يحلف، وإن قال المشهود له: أنا أعرف حقي منها وأبى أن يحلف عليه] فلا يبطل بذلك حقه، لأن البينة أثبت له حقا، قال مطرف وقد كنا نقول نحن وغيرنا: إن الشهادة تبطل إذا لم يسموا الحق حتى قال مالك هذا وقضى به.
وقال أيضا مالك في بينة تشهد بحق لرجل وتقول: لا نعرف عدده إلا أنه بقي له عليه حق، فيقال للمطلوب: [قر بحقه، فما أقر له به حلف عليه ولا شيء له غيره، وإن جحد قيل للطالب] إن عرفته فاحلف عليه وخذه، فإن قال: لا أعرفه وضاعت كتب محاسبتي، أو أعرفه ولا أحلف، سجن المطلوب أبدا حتى يقر بشيء ما ويحلف عليه، فإن أقر بشيء ولم يحلف أخذ منه وحبس حتى يحلف كما ذكرنا، وإنما لم أحبسه في الدار لأن الحق في شيء بعينه وهو الدار، فحلت بينه وبينها.
قال مطرف: وإن أقر في وصية أن لفلان عليه حقا ولم يسمه، فإنه يقال للورثة: كم هو؟ فإن تجاهلوه قيل للطالب: سمه واحلف عليه وخذه، فإن تجاهله منع الورثة من التركة كلها حتى يدفعوا إلى هذا شيئا يقرون أنه حقه ويحلفون عليه.
قال/ محمد بن عبد الحكم: وإن شهدت بينة أن لفلان على فلان مائة درهم، ولم يقولوا قطعا ولا صحاحا، ونقد البلد مختلف، لا يقولان من بيع ولا غيره، فإن المشهود عليه يقول ما شاء من أصناف الدراهم، ويحلف على الصنف الذي يدعيه المدعي أرفع من ذلك، فإن قال: ماله علي شيء أصلا، قيل له: أغرم ما شئت من أصناف الدراهم ويحلف على الصنف الذي يدعيه، واحلف أن ماله عليك شيء، فإن شاء قال في يمينه: ماله على شيء من أصناف الدراهم. [٨/ ٣٦٦]
стр. 3839
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا شهدت لرجل بينة بنصف منزل، وهم يحدون المنزل كله، ولا يعرفون النصف المشهود به، فإن شهدوا على أمر مقسوم فشهادتهم ضعيفة.
قال سحنون في المجموعة في نفر ادعوا في يد أخيهم حظا من منزل، وأتوا ببينة يعرفون أن ثلاثة أرباع منزل لأبيهم تركه ميراثا، وحدوا المنزل ولم يحدوا الثلاثة أرباع مقدرة مقسومة من الربع، وبيد الآخر ما يشبه أن يكون الربع فشهادتهم ساقطة، وإن كانت القرية مشاعة فهي شهادة، وإن لم يأت من طول حيازة الأخ لها ما يقطع دعوى إخوته، فالشهادة تامة إن كانت مشاعة، وإن كانت مقسومة ففيها تنازع، وهي شهادة، إلا أن تطول الحيازة، والبينة عادلة، ولا يحدون الثلاثة أرباع، قيل للمقر بحق عليه وبما يشبه أن يكون ثلاثة أرباع واحلف عليه، وإن لم يحلف حلف المدعون/ وأخذوا فيما يشبه، فإن أقر المدعي عليه بما لا يشبه أن يكون ثلاثة أرباع، وحلف وقال: لي فيه شيء اشتريته لم يصدق وإن ادعى المدعي ما يشبه ثلاثة أرباع حلف، وإن ادعى مالا يشبه على الربع أو في الربع المقرر نصفا على الثلاثة أرباع فلينحط الضرر ممن كان قيل؛ وإن زعم الشهود أنه مقسوم، وقالوا: الثلاثة أرباع بيد الأخ المدعى عليه قبله ولا يحدها، قال: فالأيمان بينهم بمنزلة ذلك.
ومن المجموعة والعتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: ومن قضي له بنصف قرية فلم يحزه حتى مات المحكوم له ومات المقضي عليه، فلما أرادوا ورثة ذلك منعهم رجل من أهل المنزل وقال: لم يكن للمقضي عليه عندنا [٨/ ٣٦٧]
стр. 3840
في هذا المنزل شيء، وقال المقضي له: ثبت لنا القضاء عندنا في هذا المنزل بنصفه. فأنتم غيرتم حوزنا ولا نجد من يثبته، فنحن شركاؤكم في الجميع بالنصف، قال: إن قضي له بنصف المنزل وهو معروف في يد المقضي عليه فقد ثبت له، ويؤخذ ممن هو بيده، وإن تجاهل أهل المنزل فأخفوا حوزهم، فإن كان بعضهم ورثة المقضي عليه، وبيدهم نصف جميع المنزل فأكثر، أعطي الطالب نصف جميع المنزل مما بيد الورثة، وإن كانوا كلهم أجنبيين وقد ثبت نصف المنزل كان معروفا بيد المقضي عليه حتى استحقه هذا، فإنه شريك في جميع نواحي المنزل، ويؤخذ من كل رجل من أهل المنزل نصف ما بيده، ولا يجمع له/ حقه مما بيد أحدهم، قال في المجموعة: إلا أن يوقفوا على إقرارهم وإظهاره حوزه، ومذهب سحنون ما ذكرنا عنه أنه لا شيء للمقضي له فيما بيد الأجنبيين إلا من كان بيده منهم زيادة على نصف المنزل فيأخذ المقضي له تلك الزيادة، فأما إن كان لرجلين بيد كل واحد نصفها لم يقض لهذا بشيء، ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: وإن لم تقم بينة أن نصف المنزل كان بيد المقضي عليه ولا معروفا به فلا شيء له في المنزل؛ لأنه قضي له بحق لا يملكه المقضي عليه.
قال ابن القاسم في الرجل يقضى له بحق معروف مفروز من منزل ينسب إلى رجل باعه منه، وقالت البينة: إن ذلك الجزء يعرف للمقضي عليه باعه من المقضي له، فأراد المقضي له مقاسمة أهل المنزل، فدفعوه وبقوا أن يكون المقضي عليه معهم، قال: يكون شريكا لجميع أهل المنزل بحساب ذلك الجزء.
قال سحنون فيمن أودع صبية ثم غاب دهرا ثم قدم بعد موت المودع، وقامت بينة للقادم أن الميت أشهدهم أن واحدة من هؤلاء الثلاث جاريتك، والاثنتان إماء، ولا يعلم أيتهن جاريتك منهن، لم تجز شهادتهم ولا شيء للمدعي، ولا تكون الشهادة إلا على شيء بعينه. [٨/ ٣٦٨]
стр. 3841
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه فيمن أقر أنه غصب فلانا ثلثا ولم يبينه، فالقول قول الغاصب في مقدار الشيء وصفته مع يمينه، فإن نكل فقول المدعي مع يمينه، فإن لم يسم الغاصب شيئا حبس حتى يسمي شيئا ويحلف/ عليه، وكذلك من تصدق على رجل بنصيب من داره ولم يسمه جبر حتى يسميه، وقاله ابن القاسم.
وكتب شجرة إلى سحنون فيمن أقام بينة أنه ابتاع من فلان هذا الرجل أرضا له عرفاها، ولم يذكر الثمن، وباع منه باستثناء ثم غاب المبتاع إلى صقلية وأمر عبيده بغرس الأرض، فكتب إليه: إن عدلت البينة فأوقف الأرض لا تحدث فيها حدثا حتى يقدم فلينظره من أمر الثمن، أو يطول أمره فيرى الحاكم في ذلك رأيه، وعن بينة شهدت لرجل بنصف منزل، ويحدون جميع المنزل، ولا يعرفون النصف الذي شهدوا به من الآخر، فقال: إن شهدوا على نصف بعينه مقسوم معروف، ولا يعرفونه، فالشهادة ضعيفة، وفي كتاب أمهات الأولاد: مسألة الذين شهدوا أن فلانا أودع عند ميت صبية من ثلاث صبايا لا يعرفونها، أشهدهم الميت أنهما ابنتاه.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا شهد لرجل اثنان على إقرار فلان أنه شجه موضحة، وجاء المجروح وبه موضحتان صغيرة وكبيرة، فإن أقر الشاج بإحداهما اقتص منه، وإن ادعى المشجوج أنه إنما شجه الأخرى، قيل للمدعي: إن صدقته فلك القصاص فيها، لأنه مقيم على إقراره، وإن لم يصدقه حلف الشاج بالله أنه ما شجك إلا التي أقر بها، فإن حلف لم يكن للمدعي إلا ما أقر به الشاج إن رجع إلى تصديقه، وإن قال: إنما شجني الأخرى وأنا اقتص منه بالتي أقر فليس ذلك له، وهو يزعم أنه لا قصاص إلا من هذه، فإن نكل الشاج عن اليمين/ حلف المجروح أنها التي ادعى واقتص أن أحب، فإن نكل لم يكن له [٨/ ٣٦٩]
стр. 3842
شيء، وإن حلف المدعى عليه: أنه ما شجه أصلا، فلا سبيل إلى العود، وأرى عليه حينئذ دية موضحة، لأن المشجوج لم يمكنه القصاص بيمين ولا غيرها [فإن أقر المشجوج أنه قد شجه واحدة من هاتين، وكان ليلا ولم يدريا ايما هي، رأيت أن تؤخذ منه دية الموضحة؛ لأنه لم يمكنه القصاص بيمين ولا غيره فتركه]، ولو شهد رجلان أن فلانا ضرب فلانا ضربة فقطع أصبعا من يده اليمين، وشهد آخران على آخر أنه ضربه أخرى فقطع أصبعا أخرى منها، وقال الأربعة، لا ندري أي أصبع انقطع كل واحد منهما، وله إصبعان مقطوعان، ففيها قولان احدهما: أنه لا تقبل شهادتهما كمن شهد عليه عدلان أنه أعتق عبده، وقالا: لا ندري أي عبد هو وقد نسياه، فشهادتهما باطلة، وذلك عندي مخالف لهذا؛ لأن هذين نسيا ما قال لهما، فلم تنفع شهادتهما، وشاهدا الموضحة لم ينسيا شيئا، وبالقول الثاني أقول: أنه يقال للجارحين: أقرا بما شئتما، فإن قالا: هذه لهذا، وصدقهما، قيل له: اقتص إن احببت، فإن ادعى المقطوعة أصبعه على كل واحد أصبعا بعينه، وأنكر ذلك القاطعان، ونسب كل واحد إلى غير ما نسبها إليه القاطعان، حلف القاطعان على ما قالا، ولم يكن له أن يقتص من كل واحد منهما إلا أن يرجع إلى تصديقهما، فيجب له القصاص أو العفو أو الصلح إن أحب، وإن لم يصدقهما فأرى عليهما دية الأصبعين.
قال ابن المواز: وإن شهد رجلان على رجل أنه سرق أو قذف وهو ممن يذهب عقله الأحيان، ويجيئه عقله الأحيان، وقالا: لا ندري أذلك في ذهاب عقله أو في صحته؟ قال: لا يؤخذ بذلك، وقد روى / أشهب أنه يحلف: ما فعله وهو يعقل، قال: ولو أقر بذلك من غير بينة قبل قوله. [٨/ ٣٧٠]
стр. 3843
في وجه الشهادة بالورثة
وما تتم به الشهادة في ذلك
وكيف إن قالوا لا وارث له إلا فلان
أو نعلم له ولدا ببلد كذا إلا فلانا
أو شهدوا أن فلانا أخ لفلان
ولم يقولوا الأب ولا لأم
من المجموعة والعتبية وكتاب ابن المواز فيما سأل عنه ابن غانم، وروى أشهب عن مالك في كتاب القضاء في شهادة بينة: أنهم لا يعلمون لفلان بأرض مصر وارثا له إلا فلانا وقد مات بافريقية. قال: لا يجوز ذلك حتى يقولوا: لا نعلم له وارثا في شيء من الأرض إلا فلانا، فيدفع ذلك له ويستحلف، وقال في العتبية والمجموعة: وتدفع التركة إلى وكيله بالمعروف، قال أشهب عنه في هذه الكتب: لا يقبل أن تقول البينة: ليس للميت وارث غيره حتى يقولوا: لا نعلم له وأرثا غيره، وكذلك في العروض تستحق، ولا يقولوا: ما باع ولا وهب، وليقولوا: ما علمنا، وإن شهدوا على البت فما أراهم شهدوا إلا بباطل، [ولا شيء على المطلوب، قال ابن كنانة في المجموعة: وليشهدوا على البت أنها له، ويقولون: ما علمناه باع ولا وهب، قال مالك: وإن شهدوا على البت فما أراهم شهدوا إلا بباطل] قال أشهب: إلا أن يفسروا من شهادتهم ما يعلم أنهم لم يشهدوا بالغموس بأن يقولوا: كان معنا حتى لقي اللصوص فغصبوه إياها، ثم لم نفترق حتى اعترفها ربها، وما يشبه / ذلك من الشهادة التي لم يخرجوا بها عن أن يكونوا شهدوا بما لم يحيطوا به علما. [٨/ ٣٧١]
стр. 3844
قال أشهب: وإن شهدوا أن هذا عبده ولم يقولوا: لا نعلمه باع ولا وهب، فإن قدر على مساءلتهم سئلوا، وإن أبوا ذلك فلا شهادة لهم، وإن لم يقدر على سؤالهم حلف المدعي وقضي له.
قال: وإن شهدوا لرجل أن هذه الدار التي بيد فلان دار جده لم يقض له حتى يقولوا: إن أباه ورثها من جده، لانعلم له وارثا غيره، أو معه من الورثة كذا، ثم يقضى له بذلك إلا أن تحاز عليه حوزا يقطع دعواه.
وإن شهدوا أن هذا مولى جده ولم يحددوا المواريث، فلا يحتاج هنا أن الجد مات وورثه أبوه، وأن الأب مات وورثه هذا، ولكن لابد أن يشهدوا أنهم لا يعلمون للجد ولدا ذكرا غيره.
ومن كتاب ابن المواز: قال أصبغ عن ابن القاسم: وإن أقام بينة أنه أقعد الناس بجده اليوم، وقد طرأ له مال، أو مات له مولى وترك مالا، فلا ينفعه حتى يقولوا: إنه أقعد الناس به يوم مات المولى. قال ابن القاسم: فإن لم يجد إلا من يقول ما ذكرناه أولا استؤني به وكشف، فإن لم يجد وبئس من طالب غيره، دفع إليه بحميل ثم ضعف الحميل كأنه لم يره.
قال أصبغ: كالشهادة على السماع في الولاء، يدفع إليه بلا حميل، قال: وأما فيما ظهر للجد فبخلاف ذلك، ولا يعطى إلا على قطع المواريث، وذكر ورثة الأول وورثة من بعده، ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: أدركنا الحكام ببلدنا وما علمنا/ فيه اختلافا: أن وجه الشهادة على عدة الورثة أن يقولوا: لانعلم له وارثا إلا فلانا، ولا يقولون على البت حتى كان منذ قريب أدخل أهل العراق على القضاء أن لا يستحق الميراث حتى يشهدوا: لا وارث لفلان إلا فلان، ولا يجيزونها على العلم، فأدخلوا الناس في شهادة الزور.
قال سحنون عن أبيه فيمن قضي بتركته لولده، ثم ظهرت امرأة أتت ببينة [٨/ ٣٧٢]
стр. 3845
أنها امرأته هل يقبل ذلك؟ أو حتى يقولوا: لا نعلم له امرأة غيرها، وأنها كانت مسلمة من حين موته، قال: لا يحتاجون إلى هذا.
وإذا شهدوا أنها امرأته: اكتفى بذلك وقضي لها بميراثها، قيل له: فإن أتت وحدها ولم يأت الميت وارثا غيرها؟ قال: لا تعطي شيئا حتى يثبت ورثة الميت كم هم، من زوجات وغيرهم، وقد قيل: إنها تعطى ربع الثمن بعد أقصى ما يكون من القول في المواريث التي فيها زوجة، وإنما لم نكلفها هذا في المسألة الأولى؛ لأنها فيها مدعى عليها، وهي هنا مدعية للأخذ.
ومن العتبية وكتاب ابن المواز: روى أشهب عن مالك فيمن أقام بينة أنه وارث ابنه لا يعلمون له وارثا غيره، قال أحدهما: وزوجة له، قال: هذا يجوز، ويوقف المال حتى يتبين هل له زوجة مع الابن أم لا، قيل له: إنما كان بمصر، وقال: يكتب إلى مصر حتى يثبت ذلك، ويوقف المال كله، ولا يوقف حظ الزوجة فقط، قال ابن القاسم: فإن طال ذلك دفع جميع التركة إلى الورثة الذين اجتمعا عليهم.
قال ابن سحنون عن أبيه عن ابن القاسم: / إذا شهدا أن فلانا وارث فلانا لا نعلم له وارثا غيره، وقال أحدهما أو كلاهما: وزوجة ببلد كذا، قال: إن شهدا على الزوجة تمت الشهادة، ولا يقسم المال حتى تحضر الزوجة، أو لا توكل، أو يقسم لها القاضي، وإن كان أحدهما قال ذلك فقط، لم يعجل في قسم شيء من المال حتى يتبين ما قال الشاهد، وإن طال ذلك أعطي الورثة جميع المال.
قال سحنون: إن لم يشهد بالزوجة إلا واحد فلم يشهدا جميعا للوارث أنه لا وارث له غيره، فلا تجوز شهادتهما حتى يشهدا أنه لا نعلم له وارثا غير من حضر، وإلا يوقف المال ابدا. [٨/ ٣٧٣]
стр. 3846
وقال أشهب في العتبية: الوارث المجتمع عليه بالخيار إن شاء حلف مع شاهده وأخذ المال كله، وإن أبى عزل من المال منابة الزوجة إذا ثبت: ويعطى له ما بقي بلا يمين.
وقال أشهب في كتاب ابن المواز: وإن شهد له رجلان أنه واث فلان لا يعلمان له وارثا غيره، ويشهد رجل أن لهذا الميت وارثا بافريقية، قال: يحلف الذي شهد له الشاهدان، ويدفع المال إليه.
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون فيمن أقام بينة أن فلانا أقر لي أن تركة أبي عنده، وأني وارثه لا وارث له غيري، ولم تقم له بينة أن مات ولا وارث له غيره، فكتب إليه سحنون: إذا شهدت له بينة على إقراره بما قال، فادفع إليه المال.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا شهدت بينة أن هذا أخو فلن الميت لم يدع وارثا غيره في علمهم، ثم ماتا قبل أن يسألا: هل هو شقيق أو لأب / أو لأم؟ فإنه يعطى السدس إذ هو اليقين، ويوقف ما بقي [ثم إن جاء آخران فشهدا لآخر انه أخوه شقيقه لا يعلمان له وارثا غيره، فإنه يعطى نصف المال ويوقف النصف] للآخر لاحتمال أن يكون الأول لأب، ولا يكون له شيء، ويحتمل أن يكون شقيقا فيكون المال بينهما، ولو شهدت بينة أن الثاني أخ لأب، فإن الأول يأخذ السدس، ويوقف باقي المال لاحتمال أن يكون الأول شقيقا فلا يكون للثاني شيء، وإن شهد للثاني أنه أخ لأم، أعطي السدس وقد أخذ الأول السدس، ويوقف ما بقي، وإن شهدت بينة أنهم لا يعلمون له وارثا غير إخوته هؤلاء، ولم يسألوا حتى ماتوا، وقالوا: نعلم أنهم لأب ولا نعلم الأمهات ونحن من أهل الخبرة، فلا يعطون شيئا لهذه الشهادة، أو قد يجب لواحد منهم أو لاثنين، فلا يعطوا بالشك، وإن اصطلحوا فيما بنيهم، سلم إليهم الحاكم جميع المال، ولو شهدوا أنهم يعلمون [٨/ ٣٧٤]
стр. 3847
[أنهم إخوة لأم ولا يعلمون أنهم إخوة لأب أم لا، فلهم الثلث، فإن قالوا: إنهم اخوته] ولا نعلم أنهم أشقاء أو لأب أو لأم، فإن اصطلحوا على الثلث دفع ذلك إليهم، لأنه لاشك أن لهم الثلث إن كانوا لأم أو افترقوا في الأمهات، أو كانوا شقائق، وإن قالوا: هذا شقيق ولا نعلم هل الباقي أشقاء أو لأب أو لأم، فإن اصطلحوا على جميع المال سلمناه إليهم، لأن فيهم من يستحق جميعه، إما بعضهم أو كلهم، فإن لم يصطلحوا أعطينا الشقيق الثلث، وأوقفنا ما بقي.
وإن شهدت بينة أن هذا جد الميت ثم ماتوا قبل أن يسألوا: الأم أم الأب؟ فلا يقضى له بشيء، إذ لعله لأم، وكذلك إن قالوا: ولا نعلم له وارثا غيره، لم يأخذ شيئا ولا يورث عند مالك أحد بالشك.
وإن شهدت بينة أن هذا مولى فلان وارثه لا يعلمون له وارثا غيره، / لم يأخذ شيئا، ولا يورث عند مالك أحد بالشك، وأن شهدت بينة أن هذا مولى فلان وارثه لا يعلمون له وارثا غيره، لم يتم ذلك حتى يقولوا: اعتقه، وفي ذلك اختلاف، وهذا أحب إلينا.
تم كتاب الشهادات الثاني
بحمد الله وعونه [٨/ ٣٧٥]
стр. 3848
صفحة بيضاء
стр. 3849
بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم
كتاب الشهادات الثالث
في الشهادات على السماع
في الأحباس والولاء وغيره
من المجموعة: قال ابن القاسم: قال مالك: وشهادة السماع يقطع بها في الأنساب والولاء والصدقات التي طال زمانها، ولم يشهد في صدقة عمر وزيد إلا رجلان في صدقة كل واحد منهما.
قال ابن الماجشون: ولا يجيء ذلك بشاهد، ولا يكون السماع قاطعا حتى يكثر.
ومن كتاب ابن المواز: ومن سمع شهادة قوم ولم يشهدوه على نقلها: فلا ينقلها إلا فيها أجيز من شهادة السماع فيما طال به العهد ومات الشهود، وذلك من الدور والأرضيين، وقيل في الولاء والنسب، ولا يجوز في ذكر الحقوق والودائع، وشهادة السماع أن يقولوا: لم نزل نسمع ممن يقول أو ممن يشهد: أن هذه الدار لجد فلان، فإن قالوا: ولا نعرف من سمعنا، قال: قد قيل: لا ينفع ذلك حتى يقولوا: إن الذين سمعوا منهم عدول، قال أصبغ: شهادة السماع في الرباع والأرض أن يقولوا في الدار والأرض: لم نزل نسمع أنها ملك لأبي هذا أو جده، ويذكرون [٨/ ٣٧٧]
стр. 3850
ورثته، فهذه تجوز. محمد: يريد: إن لم تكن بيد من يعرف/ أنها له ملك، قال أصبغ: شهادة السماع توسعة لأهل الحيازات فيما قدم من الزمان، وماتت فيه البينات لا فيما قرب، [فإذا كانت بيد رجل دار فقدم رجل لم يحضر] قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: يجوز شهادة السماع فيما قدم عهده من الأشربة والحيازات والصدقات والأحباس والولاء والنسب وشبه ذلك، فيجوز في ذلك مع يمين الآخذ بها، كلما كثر فيها الشهود كان أحب إلينا، وإن لم يكن إلا شاهدين جاز، ويقولان: إنا سمعنا سماعا فاشيا، وقاله مالك، قيل لهما: ففي كم من السنين تجوز؟ قالا: من الخمس عشرة سنة ونحوها لتقاصر أعمار الناس، وقاله أصبغ، قال: وهي جائزة في كل أمر طال زمانه إذا حملها أهل العدل عن أهل العدل، ولا تجوز عن غير أهل العدل من سامعين أو مسموع منهم، ووجه ذلك أن يقولوا: سمعنا سماعا فاشيا من أهل العدل: أن دار فلان لفلان الغائب، أو فلانا اشتراها من فلان، أو هي حبس، وليس عليهم أن يقولوا: اشهدونا إذا قالوا: سمعناهم يقولون أو يخبرون، ولا عليهم أن يسموا من سمعوا منه، وإن سموا خرجت عن ذلك إلى الشهادة على الشهادة، وقاله ابن القاسم واصبغ.
ومن المجموعة: قال ابن الماجشون: وإن ذكروا من سمعوه فقال هذا: سمعت فلانا، وهذا: سمعت فلانا فلا يكون السماع هكذا، إنما هو عن غير معروف بعينه، فالذي يقضى من شهادة السماع أن لا ينص من سمع منه، ثم ذكر نحو ما / حكي عن ابن حبيب.
قال ابن القاسم: وإذا شهد رجلان على السماع وفي القبيل مائة رجل من أسنانهم لا يعرفون شيئا من ذلك، فلا تقبل شهادتهم إلا بأمر يفشوا لم يكن عليه أكثر من اثنين، وأما إن شهد شيخان قديمان في جيلهما أنهما سمعا أنها حبس، فذلك جائز، وتكون على المساكين إن لم يسم أحدا. [٨/ ٣٧٨]
стр. 3851
ومن العتبية قيل لسحنون: أيشهد في النكاح على السماع؟ قال: جل أصحابنا يقولون في النكاح إذا انتشر خبره في الجيران: أن فلانا تزوج فلانة، وسمع الزفاف، فله أن يشهد أن فلانة إمرأة فلان، وكذلك في الموت يسمع المناحة ويشهد الجنازة، أولا يشهد، إلا أن القول كثر بذلك من الناس: أننا شهدنا جنازة فلان، فله أن يشهد أن فلانا مات، وإن لم يحضر الموت، وكذلك النسب يسمع الناس يقولون: إن فلانا ابن فلان، ويكثر به القول فليشهد على نسبه، وكذلك القاضي يولى القضاء ولا يحضر ولايته إلا بما يسمع من الناس، وبما رآه يقضي بين الناس، فليشهد بأنه كان قاضيا.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا تزوج رجل امرأة نكاحا ظاهرا وأعرس بها، ودخل بها علانية، وأقام معها أياما فإنه يسمع الجيران، ومن استفاض ذلك عنده منهم: أن يشهدوا أنها امرأته، وإن لم يشهدوا النكاح، وقد يجوز أن يشهد قول على امرأة أنها زوجة فلان إذا كان يحوزها بالنكاح، ولو كان تزويجه إياها قبل أن يولدوا ظاهرا، كما يشهدون: أن هذا ولدها وإن لم يحضروا / الولادة.
قال ابن القاسم في المجموعة والعتبية من رواية أبي زيد: ويجوز في شهادة السماع أن يقولوا: لم نزل نسمع أن فلانا مولي فلان فيرثه ولا يجر ولاءه، ولا يثبت به نسب إلا أن يكون منتشرا، مثل أن يقول أشهد أن نافعا مولى ابن عمر، وهو ابن عمر بن الخطاب، فمثل هذا يجر به الولاء والنسب، قيل: أفنشهد أنك ابن القاسم ولا نعرف أباك، ولا أنك ابنه إلا بالسماع؟ قال: نعم، ويقطع بها النسب.
قال سحنون في كتاب ابنه: لا يجوز على النسب إلا شهادة على شهادة، أو من جهة تواتر الخبر: أن هذا فلان بن فلان. مثل سالم بن عبد الله، وابن المسيبن والقاسم بن محمد، وما تواتر عندنا نحن: أن هذا إبراهيم بن الأغلب مثل [٨/ ٣٧٩]
стр. 3852
اشتهار ولد خلاد وولد أبي حسان، فإذا تواتر الخبر في النسب [جازت الشهادة] وإلا فلا إلا على أحد هذين المعنيين، وقال بعض أهل العراق: لا يشهد على النسب حتى يسمع جماعة، وقال بعضهم، حتى يسمع عدلين.
قال سحنون في المجموعة: لا يجوز أن يشهد: أنا سمعنا فلانا يقول: هذا ابني حتى يكون ثم فراش قائم إما بنكاح وإما بملك.
قال ابن المواز: اختلف قول مالك في شهادة السماع في الولاء والنسب، وذهب أصبغ إلى أنه يؤخذ بذلك المال، ولا يثبت له نسب به [ولا ولاء]، ولا يعجبنا هذا، وأكثر قول [مالك] وابن القاسم إلى أنه يقضى له بالسماع بالولاء والنسب، وكذلك في الأحباس والصدقات فيما تقادم، وروي لمالك فيمن أصله بالمدينة، وهلك بالمغرب، فشهد أهل المغرب بالسماع في ولائه، فإنه يقضى بالمال بعد يمينه، ولا يقضى له بالولاء، وبهذا / أخذ أصبغ، وقاله ابن القاسم، قال محمد: وليس هذا مثل الذي يموت ببلده في ثبات ذلك له بالسماع.
قال أشهب في المجموعة في شاهدين على السماع في الولاء أنه مولى فلان، لا يعلمون له وارثا غيره، فلا يعجل فيه، فإن لم يأت أحد بعد التأني رأيت له الولاء والمال وولاء ولده ومواليه، وإن كان إنما شهد على ذلك شاهد واحد على علم نفسه، فلا يقضى له في ذلك بمال ولا ولاء بيمينه مع شاهده، وقاله سحنون.
وقال ابن الماجشون: إذا شهد قوم أن هذه الدار صدقة، لم تدخلها المواريث مضت حبسا إن كان في شهادتهم أن فلانا حبسها: رجلا يعرف، ويكون لأولى الناس به، ويقضى فيها بالسماع، ولو لم ينصوه باسمه، فانظر لمن كانت فاجعلها لأولى الناس به إذا درس تحبيسها وخربت، ولم يعلم لها شرط، وهذا الذي لو لم يشهد بالتحبيس كان لورثته، مثل أن يقال: إنها دار فلان، ثم شهد قوم أنها [٨/ ٣٨٠]
стр. 3853
حبس تعرف بذلك ممتنعة من المواريث، فيكون لولا الذي لم يشهد بالحبس كانت لورثته.
ومن العتبية: قال أصبغ عن ابن القاسم في التي تفتدي من زوجها، ثم يشهد لها قوم بالسماع أن زوجها كان يضربها: أن ذلك كان جائزا بالسماع من أهله ومن الجيران وشبه ذلك الأمر الفاشي، قيل: أفيجزئ في ذلك شاهد على السماع باليين والأمر المعروف؟ قال: عسى به أن يجوز، وأرى أن يجوز، قيل: أيحلف مع ذلك؟ قال: لا، قيل: فيشهد لها شاهد الثبات على الضرر، ايحلف معه؟ قال: كيف / يعرف ذلك؟ قال: يقول: سمعته واستبان لي، قال: إن كان [هذا يكون فعسي به وأنظر فيه، قال أصبغ: وهو جائز إن لم يكن معه غيره وكان سماعا قاطعا، ولا أحلف معه إن كان] معه سماع منتشر وإن كان غير قاطع، ويرد ما أخذ فيها، لأنه مال [فيحلف مع شاهده ويمضي الفراق، وقاله ابن القاسم بعد ذلك كالحقوق، وقاله أصبغ].
ومن كتاب ابن المواز: وإذا قدم الغائب فأقام بينة على ملك أبيه أو جده لدار، وأثبت المواريث. قال أصبغ: فإذا تمت الشهادة فأقام من هي بيده بينة على السماع: أنهم لم يزالوا يسمعون هم أو من نقلوا عنه من العدول أنها لأبي هذا الحائز أو لجده، فاشترى من أبي القادم أو جده، أو بصدقة لا يعلمونها خرجت من ملكه حتى مات، ويذكرون عدد ورثة كل ميت، فهذه شهادة السماع التي يقضى بها، ويكون من هي بيده أحق بها، فأما إن قالوا: لم نزل نعلم أنها بيد هذا [٨/ ٣٨١]
стр. 3854
أو جده يحوزها، لا يدرون بماذا حازها، فلا تتم بذلك، وقاله مالك وابن القاسم وأشهب، قال ابن القاسم: وهذا فيما تقادم، لا يقبل في مثل الخمسة عشر على السماع إلا على القطع، ورواه عن مالك.
قال ابن القاسم عن مالك في المجموعة فيمن غاب عن دار أو أرض فدخلها رجل في غيبته فسكنها زمانا ثم مات فورثت عنه، ثم أتى الغائب فاستحقها فهو أولى بها، ولا يلتفت إلى ما كان يسمع من الميت فيها مما يذكر أنه اشترى، يريد: لأنه قد عرف أصل حيازته لها، فأما إذا لم يعلم أصل حيازته لها فالحيازة تنفعه، وكذلك لو قال: اشتريت من أب هذا المدعي إذا طالت حيازته بمحضر الشهود له، [وهي في موضع آخر بينة].
/ في الشهادة على السماع من قاض
أنه ثبت عنده كذا
قال ابن حبيب: سألت مطرفا عمن سمع القاضي يقول: ثبت عندي أن لفلان كذا بكتاب قد عرفه السامع، وحفظنا ما تكلم به، قال: لا يجوز له أن يشهد بذلك، ولا تكون شهادة حتى يكون ذلك إشهادا من القاضي وايقافا منه للشهود على ذلك، لأنه قد يكون ذلك من القاضي على وجه من الاستفهام أو التثبت لقول أحد الخصمين، أو التزيد على الخصم، وقاله أصبغ، وروي بعضه عن ابن القاسم. [٨/ ٣٨٢]
стр. 3855
[جامع القول]
في الشهادة على الشهادة، وكيف النقل فيها؟
ومن يجوز أن ينقل عنه ؟
من المجموعة: قال ابن النافع عن مالك فيمن دعي إلى أن يشهد على شهادة رجل حاضر ليس بمريض، قال: ما أرى أن يشهد على ذلك ولا أحبه.
ومن كتاب ابن المواز: وتجوز الشهادة على الشهادة في كل شيء، وإنما ينقل عن مريض أو غائب، وأما في الحدود فلا ينقل عن البينة إلا في غيبة بعيدة، وأما في اليومين والثلاثة فلا، وأما في غير الحدود فجائز إن لم يكونوا حضروا، ولا يجوز إلا أن يكونوا مرضى لا يقدرون على الحضور، وينبغي في النقل عن الغائب علم الناقلين بغيبة بعيدة وبغير حداثة غيبتهم، قال: ولا ينقل [عن غير العدول إلى قاض ليلا يغلط فيقضي بها، ولا ينقل عنه ابتداء] إلا أن تكون آلت إلى أن صارت إقرارا على نفسه مثل الزوج والولد والوارث، وإلا فلا يشهد بها.
ومن العتبية: قال أصبغ عن أشهب: وإن شهد قوم على / شهادة رجل لا يعرفونه بالعدالة، والقاضي يعرف عدالته، أو عدله غيرهم، فجائز.
قال أصبغ: وذلك إذا عرف أنه الذي نقل عنه آخرون بعينه، لئلا يجعل اسمه لغيره، فيكون غير الذي عرفه القاضي أو المعدلون بالعدالة.
قال في كتاب ابن المواز: وليس النقل عن الشاهد بتعديل حتى يعدله الناقلون أو غيرهم، أو يعرفه القاضي بالعدالة، قال أشهب: وإلا طلب منه تزكية.
قال ابن حبيب: قال مطرف في نقل الناقلين لشهادة قوم في حق أو نكاح، وقالوا: أشهدنا قوم على كذا كانوا عندنا يومئذ عدولا، ولا ندري اليوم من [٨/ ٣٨٣]
следующие страницы →