← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

علي البائع إلا أن يأتي المبتاع ببينة هي أقوي [وأثبت في المعرفة والنظر قال محمد: لا نعرف هذا لمالك ولا لابن القاسم] (١)، وهذه شهادة تكاذيب، والبيع ثابت إلا أن يأتي المبتاع بأعدل من شهوده، وفي كتاب الإقرار معني من هذا. في الرجل يقر للرجل عند طوائف بمال ثم يقول هو مال واحد وكيف إن كان مثل هذا في قبض مال أو براءة والطالب يقوم بدين والمطلوب ببراءة ولا تاريخ في ذلك وكيف إن تكرر ذلك في طلاق من المجموعة قال ابن القاسم فيمن أشهد علي نفسه أقواما أن لفلان عليه مائة دينار، ثم أشهد بذلك آخرين، ثم آخرين في غد وبعد الغد أنه يلزمه ثلاثمائة دينار إن طلب ذلك رب الحق. وقال غيره: إن كان بكتاب واحد فهو حق واحد، وإن كان كل شهادة بكتاب فهي حقوق، وإن لم يكن في شئ من ذلك كتاب فهي مائة واحدة إذا حلف المطلوب وتقارب ما بين / الشهادات. وقال ابن سحنون عن أبيه: واضطرب مالك في هذا، وآخر قوله وبه أقول أن المقر يحلف ما كان ذلك منه إلا إقرارا واحدا وتلزمه مائة واحدة. وسئل عمن أقر عند قاض أنه قبض من رجل مائة دينار من دين له عليه، ثم سأله القاضي بعد أن كتب إقراره، فقال دفع إلي رسوله مائة دينار فشهد عليه بذلك قوم فقال هي المائة التي أقررت بها أولا، وادعي الخصم أنهما مائتان وذلك في مجلس واحد وبين الكلامين سكوت، قال يحلف المقر ما كان ذلك منه إلا إقرارا واحدا ثم لا تلزمه إلا مائة واحدة، وهو آخر قولي مالك، قال ابن حبيب فيمن أقر لرجل مرة بخمسين ومرة بمائة شهد عليه بكل مقالة شاهد، وقال الطالب هما حقان، وقال المطلوب يحلف مع كل شاهد، وكذلك لو كان علي كل إقرار شاهدان لأخذ ذلك [٩/ ٨٦]

стр. 4097

بلا يمين، إلا أن يقول المطلوب إن ذلك حق واحد فيحلف الطالب منك هو إقرار واحد ويأخذ وسواء كانت الشهادة علي دنانير كلها أو علي دراهم كلها، اتفق العدد أو اختلف، أو علي صنفين من دنانير ودراهم، أو دنانير وعروض، كان علي إقرار أو علي معاملة، كان يعرف بينهما مخالطة ومبايعة أو لم يعرف، وكذلك إن قال عند ثلاث فرق أسلفني فلان مائة دينار في أيام مختلفة، فإن زعم الطالب أنها ثلاثمائة حلف وكان ذلك له قاله مطرف وابن الماجشون وابن القاسم، وقال أصبغ: / إذا ترادفت الشهادات بإقراره والعدد واحد وقال هو حق واحد فليحلف ويقبل قوله، وإن اختلف العدد فكان الأقل المتقدم في التاريخ قبل قول المقر مع يمينه أن القليل دخل في الكثير، وإن كان الأكثر متقدما في التاريخ فهما مالان إلا أن يقول في كل شهادة أسلفني فلان كذا، أو شهد كل قوم علي معاينة السلف أو البيع فلا يقبل قوله إنه حق واحد، قال ابن حبيب والأول القياس وهذا استحسال. ومن كتاب ابن المواز، وقاله القاسم في العتبية (١) من رواية أبي زيد فيمن قام له شاهدان بمائة وأقام المطلوب شاهدين بإقرار الطالب أنه لا شئ له قبله، قال في العتبية أو قال شاهدا البراءة كان ذلك منذ شهر. قال ابن القاسم: بينة البراءة أولي، قال ابن المواز بينة الدين أولي حتي تثبت البراءة منه لأنه قد كان بريئا قبل تداينه فالطالب يقول أبرأني قبل المداينة، ولو قالا أقر أنه لم يبق له عليه حق، أو لا شئ لي عليه مما كان لي، أو مما كان بيني وبينه، أو ما يدل أن إقراره براءة استيفاء لسقطت بذلك دعواه، فأما إن شهدا ما له عليه حق ولم يشهدا علي العلم فبينة الدين أثبت إلا أن يشهدا أنه أبرأه من حق كما ذكرنا. قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: ومن له علي رجل كتاب بخمسمائة فقام عليه هذا المطلوب ببراءة من ألف وقال الخمسمائة داخلة فيها، وقال الطالب الخمسمائة غير الألف، فالقول قول الطالب. وقال أصبغ عن ابن القاسم: / إن القول قول المطلوب، يريد مع يمينه، وقاله أصبغ، والأول أحب إلي. [٩/ ٨٧]

стр. 4098

وقال ابن نافع فيه وفي العتبية (١) في البراءة والإقرار: إن كانت بينهما مخالطة وكثرة مبايعة ومسالفة فالبائع مصدق، يريد مع يمينه، والبينة علي المطلوب أن الخمسمائة دخلت في البراءة من الألف، وإن لم يكن بينهما مخالطة وكثرة مبايعة ومسالفة فالقول قول المطلوب وذكر أصبغ ويحي بن يحي عن ابن القاسم نحو ما ذكر عنه ابن حبيب، وذكره عن ابن القاسم وابن وهب، وفي السؤال أنه ادعي عليه مائة دينار فأتي ببراءة من عشرين ومائة ويذكر أن المائة قد دخلت في ذلك أنه يحلف علي ذلك والقول قوله. وقال ابن القاسم: بلغني عن بعض أهل العلم فيمن ادعي علي رجل بألف دينار وأتي فيها بذكر حق، فأتي المدعي عليه ببراءة من ألفي دينار أنه يحلف ويبرأ. ومن العتبية روي أصبغ عن ابن القاسم فيمن أتي بذكر حق له علي رجل بألف دينار وأتي عليه ببراءة من ألف دينار وأتي المطلوب عليه ببراءة من ألف دينار وببراءة إذا اجتمعت فيها ألف دينار أو أكثر، فادعي المطلوب أن الألف دخلت في هذه البراءة أو البراءات، وأنكر الطالب ولا تاريخ في ذلك، فالقول قول المطلوب، قال سحنون في كتاب ابنه مع يمينه في قيامه ببراءة ثم ضعف اليمين بعد ذلك. ومن العتبية (٢) روي عيسي عن ابن القاسم فيمن عليه مائة دينار دينا وادعي قضاءها فأقام شهيدين أن الطالب أقر أنه قبض منه خمسين وأقام شهيدين / آخرين أنه أوصل إليه خمسين، وقال الطالب هي خمسون واحدة، ولكنه فرق المجالس في الشهادة علي، قالا لا يقضي له خمسين، يريد مع يمين الطالب، قال إلا أن يكتب عليه براءتين ويستدل بهذا أنهما مالان ويبرأ، قال عنه ابنه إذا جاء عليه ببراءات مفترقة فإن كان ليس في واحدة منهن مفردة وفاء من الألف فلا براءة له مما ثبت عليه، وإن كان في واحدة منها جميع الألف وصار بقية البراءات زيادة فليحلف ويبرأ، ثم قال بعد ذلك يبرأ وإن كان ليس في كل واحدة إذا. [٩/ ٨٨]

стр. 4099

انفردت كفافا لذكر الحق لأنه يقضيه شيئا بعد شئ يكتب له براءة بعد براءة بما انتهي. ومن العتبية (١) من سماع ابن القاسم قال مالك فيمن قام بصك بعشرة دنانير علي رجل فأقام المطلوب بينة أنه [قضاه إياه منذ تسع سنين فأقام الطالب بينة أنه] (٢) أقر له به منذ سنتين، قال يقضي ببينة الاقرار الحديث. وذكر ابن حبيب عن ابن القاسم فيمن له قبل رجل اثنا عشر دينار واقر الطالب أنه قبض منه خمسة ثم ثلاثة ثم دينارا أو أقر أنه قد قبض التسعة جملة، وجاء المطلوب ببينة أنه قضاه ثلاثة فقال الطالب هي من التسعة، وقال المطلوب بل هي الثلاثة الباقية، أو له عليه ستة، فأقر الطالب بقبض ثلاثة، وأقام المطلوب بينة بقضاء ثلاثة، فقال الطالب هي الثلاثة التي أقررت بها، فالمطلوب مصدق مع يمينه ويبرأ من جميع الدين، وقاله أصبغ، وقال مطرف وابن الماجشون، القول قول الطالب مع يمينه وبه أقول. قال في المجموعة / عن ابن القاسم ومن العتبية (٣) من رواية عيسي عن ابن القاسم: وإذا شهد عليه رجلان أنه أشهدهما بطلاق امرأته في رمضان واحدة، وآخران بمثل ذلك في شوال، وآخران بمثل ذلك في ذي القعدة، أنها ثلاث ولا يدين، وكذلك في اختلاف الأيام والمجالس، وكذلم إن كان ذلك في يمين واحدة في شئ واحد فهي ثلاث ولا يدين، وقال غيره قال ابن المواز: إن قال اشهدوا أني قد طلقتنها فهو يدين، وإن قال عند كل شاهدين اشهدوا أنها طالق لم يدين. وقال ابن وهب عن ملك فيمن شهد عليه رجلان، كل رجل بطلقة قال أردت واحدة أنه يحلف ويدين. [٩/ ٨٩]

стр. 4100

ومن العتبية (١) من كتاب الوديعة من سماع ابن القاسم ومن عنده لرجل وديعة ثلاثة وعشرون دينارا، فأخذ منه شيئا بعد شئ حتي بقيت ثمانية عشر، فذكر أنه تسلفها وكتب عليه بها صكاً مؤرخاً ببينة ثم طلبه بها مدة فأخرج عليه براءة من أربعة دنانير بغير تاريخ، وزعم أنها من الثانية عشر، وقال الطالب: بل هي من الثلاثة وعشرين الأصل، قال إذا لم تكن البراءة مؤرخة، والصك الثمانية عشر مؤرخ، وهو مقر بالأصل أو ثبت ببينة فليحلف الطالب ما هذه البراءة من الثمانية عشر وقضي له بها عليه. قال ابن سحنون: كتب شجرة إلي سحنون فيمن أقام بينة علي رجل أنه له قبله مائة دينار وخمسين دينارا وعدلت فسأله القاضي هل قبضت منها شيئا؟ قال قبضت من غريمي / هذا مائة دينار، فكتب إقراره بذلك ثم سأله بعد ذلك في المجلس بعد سكوت وكلام كثير ما الذي قبضت من هذا الدين؟ قال قبضت من رسول خصمي هذا مائة دينار، ثم ادعي الطالب انها مائة واحدة وأنها المائة الأولي التي كتبها القاضي ولم يكتب القاضي إقراره الثاني وقد شهدت به بينة، وزعم المطلوب أنهما مائتان مائة بدفعي ومائة بدفع رسولي، فكتب إليه: كان مالك يضطرب في هذا الأصل، والذي أخذ به وهو أكثر قول مالك أن يحلف المقر ما كان ذلك منه إلا إقرارا واحدا، لأنه قد جاز في كلام الناس أن يقول قبضت منك وقبضت مني، وإنما جري ذلك بإرسال ولم يل الاعطاء بيده، ألا تري أن أصحابنا جعلوا إقرار الرجل بمائة دينار في مجالس شتي مائة واحدة، وجعلوا بخلاف براءات الحقوق إن كان كتب ثلاثة فهي كلها لازمة، وهذا الباب قد جري في الاقرارات مستوعب بمثل معناه. [٩/ ٩٠]

стр. 4101

في الشاهدين يشهدان علي رجل بمال أو تمليك ربع أو عتق أو طلاق ويختلفان في اللفظ والمعني من المجموعة والعتبية (١) ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم في الرجلين يشهدان لرجل بمسكن، يقول أحدهما مسكنة، ويقول الآخر حيزة قال هي شهادة واحدة، وكذلك كل ما اتفق معناه واختلف لفظه. قال ابن القاسم في العتبية (٢) من رواية سحنون عن ابن القاسم في يتيم صغير يشهد له / شاهد أن أباه نحله هذا العبد وحازه له، وشهد آخر أنه تصدق به عليه، قال ليست شهادة واحدة لأن النحلة تعتصر والصدقة لا تعتصر، وهذا كشاهدين شهد أحدهما أن فلانا أسلفه فلان مائة دينار، وقال الآخر هي له عليه من بيع فليست شهادة واحدة، وليحلف مع أحدهما ويستحق مائة. وروي عنه محمد بن خال في المسألة الأولي قال في سؤاله كان ذلك في صحته، فقال إن باع الغلام حلف مع شاهده علي الصدقة واستحقه، وإن لم يبلغ وخيف علي الغلام بيع وأوقف ثمنه حتي يبلغ، فإن حلف استحقه وإن نكل كان ميراثا. قال سحنون في كتاب ابنه: ولست أري ذلك وأري الشهادة واحدة وله العبد إلا أن يقيم الورثة بينة أنه اعتصره بعد النحلة فيكون للابن أن يحلف مع شاهد الصدقة ويستحق. ومن المجموعة قال ابن القاسم: وإذا شهد شاهدان علي ميت، قال أحدهما إن هذا عبده أعتقه، وقال الآخر إنه عبده كاتبه، فقد اجتمعا علي الرق واختلفا فيما سواه، فيثبت الرق ويبطل ما أختلفا فيه. [٩/ ٩١]

стр. 4102

قال ابن الماجشون فيه وفي كتاب ابن المواز: شهد أحدهما أنه أوصي بعتقه وشهد آخر أنه دبره فليعتق في ثلثه ولا يستحق تبرية المدبر علي الموصي له بالعتق بعد موته، وإن شهدا في حياته قال ابن المواز في مرضه أو صحته، قال فليحلف أنه ما دبره ويسقط تدبيره لأن له أن يرجع / في الوصية لو أقر بها، وكذلك في كتاب اسن سحنون. ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون فيمن مات وترك عبدا فشهد شاهد أنه أعتقه وشهد آخر أنه ابنه فلا أري شهادتها واحدة لأن واحدا شهد بحرية الأصل وآخر بعتق بعد ملك. ومن كتاب ابن المواز: شهدا علي صحيح قال أحدهما بتله وآخر أنه دبره فذلك باطل إن أنكر، فإن قالا كانت شهادة واحدة ولفظا واحدا فلا يمين عليه، وإن كانت شهادة كل واحد علي حدة حلف مع كل واحد، فإن أبي سجن حتي يحلف، وشهادتهما مختلفة، ولو شهد واحد أنه بتله في صحته وآخر أنه بتله في مرضه إذ أوصي بعتقه، فأما بالوصية فلا يجوز، وأنا إن شهد بالبتل في المرض عتق في الثلث، محمد وأحب إلينا ألا يجوز لأن هذا صرفه إلي الثلث وهذا إلي رأس المال ويحتج أصل الوصايا فيقولون يؤخذ الثلث لذا بشهادة واحدة. قال محمد واستحسن إن لم يكن للميت وصية أن تجوز الشهادة بعتق المرض وبالوصية به حمله الثلث مع شهادة عتق الصحة، لأن عتقه قد أوجباه فواحد أكثر فيه وهو البتل فيؤخذ بالأقل، فأما إن كانت معه وصية فلا لتبديله (١) العتق. ومن كتاب ابن سحنون: ومن شهد له شاهد أن فلانا أوصي له بخدمة غلامه فلانا سنة ثم هو حر، وشهد آخر أنه أوصي له بخدمة سنتين ثم هو حر فالمشهود له مخير إن شاء حلف مع شاهد / السنتين واختدمه إلي انقضائهما ثم يعتق، وإن نكل اختدمه سنة ويعتق بعد سنتين، وخدمته في السنة الثانية للورثة، كشاهد بمائة وآخر بمائتين فإن حلف أخذ مائتين وإن نكل أخذ مائة. [٩/ ٩٢]

стр. 4103

ومن المجموعة وكتاب ابن المواز والعتبية (١) من سماع أصبغ قال ابن القاسم: وإذا شهد شاهد أنه حلف بطلاق زوجته إن فعل كذا، وشهد آخر أنه قال إحدى امرأتي إن فعل، وشهد فلا يتم الشهادة لاختلافهما. قال أصبغ في العتبية (٢) وكتاب محمد لا يعجبني هذا، وهي شهادة واحدة لأن قوله امرأتي أو إحدي امرأتي سواء، ويرجع إلي أنه نوي واحدة وإلا طلقتا عليه، فإن أقر بها وادعي النية صدق، وإن أنكرها كان كمن لا نية له وطلقتا عليه. قال محمد: إن لم يشهد أحدهما علي امرأة بعينها فالشهادة واحدة، وإن شهد واحد علي معينة فكأنه لم يشهد عليها غيره ولا نطلق، وهو أقرب إلي قول ابن القاسم، وقاله عبد الملك. ومن العتبية (٣) من سماع عيسي وأصبغ عن ابن القاسم، وهو كتاب ابن المواز لأشهب: وإن شهد واحد قال عيسي عن ابن القاسم بواحدة، وقال أصبغ بالبتة، وقال أشهب بالبتة أو بالواحدة، قالا وشهد آخر أنه صالحها وهو منكر فليحلف ولا شئ عليه، قال محمد لأن الصلح طلاق علي فعل شهد عليه واحد، قال أشهب: ولو شهد واحد أنه / صالحها، وشهد آخر أنه أقر بالصلح فهي شهادة واحدة ويقضي عليه بالصلح. ولو شهد واحد أنه قال أنت علي حرام، وآخر بالثلاث لزمته الثلاثة. قال عيسي في العتبية عن ابن القاسم: وإن شهد واحد أنه حلف بالطلاق إن دخل دار فلان وأنه دخلها، وشهد آخر أنه حلف بذلك إن ركب دابة فلان وأنه ركبها حلف علي شهادة كل واحد وسقطت الشهادتان. ومن سماع ابن القاسم، قال مالك: وإن شهد عليه واحد بيمينه بالطلاق إن فرق بيني وبينك إلا ابن أبي سلمة، وشهد الآخر أنه حلف إن استاذيت [٩/ ٩٣]

стр. 4104

عليك إلا ابن أبي سلمة، وقال الحالف إنما قلت إن فارقني إلا بحقي، فليحلف أن ما قالا ليس بحق. قال ابن القاسم في المجموعة: وإن شهد أحدهما أنه قتل فلانا بالسيف، وشهد الآخر أنه قتله بالحجر بطلت الشهادتان لاختلافهما، قال سحنون: هذا إن ادعي شهادتهما، وإن ادعي شهادة أحدهما أقسم معه وطرح شهادة الآخر. ومنه ومن العتبية (١) من رواية أبي زيد، قال ابن القاسم: ولو شهد علي امرأة بالزني اثنان بالطواعية واثنان بالاكراه فالشهادة باطلة ويحدون. قال المغيرة في المجموعة فيمن شهد له شاهد أن فلانا أوصي إليه وآخران أنه أوصي إليه وإلي فلان يثبت له بذلك شئ، وإن شهد واحد أنه أوصي إليه وإلي رجل لا يعرفه، وشهد آخر أنه أوصي إليه وإلي رجل / آخر لم يجز أيضا، وإن أتي كل واحد من الرجلين [بشاهدين] (٢) أن فلانا أوصي له فالوصية بينهما. ومن كتاب المدبر لابن سحنون قال: وإذا شهد عليه شاهدان وهو يجحد أنه قال فلان حر أو قال فلان مدبر إن دخل دار فلان وشهد أحدهما أو غيرهما أنه دخلها لزمه الحنث ولو لم يشهد بالدخول غير واحد لم يلزمه إلا اليمين علي تكذيب الشاهد بالدخول، ولو شهد باليمين واحد وشهد بالفعل اثنان وأقر به، وأنكر اليمين فهذا أيضا يحلف أنه ما حلف، ولو شهد واحد باليمين وواحد بالفعل لم يحلف لأن هذا لا يوجب عليه الحنث من البينة لأن هذا شاهد مع شاهد اليمين وآخر مع شاهد الفعل فلا تنوب اليمين عن شاهدين، ولو كان يأخذ الأمرين بشاهدين لم يبق مما يلزمه به الأمر إلا شاهد فتصير يمينه هاهنا لازمة. ومن الأقضية لابن سحنون ما كتب به سحنون إلي شجرة فيمن قام له شاهد أنه بعث عبدا يعرفونه مع أبي الأشعت بن فلان المتوفي، ثم رآه من باعه في تركه أبي الأشعت، وشهد آخر علي إقرار أبي الأشعت أن هذا العبد لهذا الطالب [٩/ ٩٤]

стр. 4105

وعدلا فكتب إليه أن ثمنه في تركة أبي الأشعت فأعطه منها الثمن الذي بيع به، إلا أن يجد غلامه بعينه. وكتب إليه فيمن أقام بينة في منزل بيد قوم أنهم يعرفونه لخلف بن فلان حتي هلك أو ترك ورثة يسمونهم وجدوا المنزل وجاء بآخرين فشهدوا بمثل ذلك إلا أنهم قالوا نعلم أن لمحمد أخيه في داخل هذه / الحدود حقا، فكتب إليه يسأل المدعي عن شهادة الآخرين، فإن كذبوهما وقالوا ظننا أنهم يشهدون بالحق فقد بطلت شهادتهم كانت المنزل بيد محمد أو بيد غيرهم، وإن قالوا هو عدول فقد أقروا لمحمد بما أقروا به إن كان في يديه، وإن كان في يد غيره لم يضمن ذلك المدعي عليه قال أبو محمد قوله فقد بطلت شهادتهم، يريد لتكذيبهم أيمانهم، ولكن شهادة البينة الأولي الذين لم يستثنوا لا يقضي له بها. في شهادة الأنداد (١) في الطلاق والحدود وغير ذلك من المجموعة قال ابن وهب عن مالك: وإذا شهد عليه رجل انه طلق امرأته البتة بمكة وآخر أنه طلقها البتة بالمدينة لزمته البتة والعدة من يوم شهد الآخر لا من يوم فرق الامام بينهما، وقال عنه هو وابن القاسم وابن نافع: إن شهد شاهدان في طلاق أو عتق فاختلفت الأيام او البلدان والمواضع واتفقت الشهادة جازت، وإن اختلفت لم تجز، مثل أن يختلفا في يمينين علي فعلين مختلفين. قال عنه ابن القاسم في العتبية (٢): كذلك لو شهد عليه بفرية أو شرب خمر واختلفت الأوقات أو الأماكن لنمت الشهادة، وقاله ابن القاسم. ومن المجموعة قال عبد الملك، وهو في كتاب ابن المواز لم يذكر عبد الملك: ولو شهد عليه رجلان أنه حلف بالطلاق إلا فعل كذا وشهد ثالث أنه فعله فإنه [٩/ ٩٥]

стр. 4106

يحلف ما فعله، ولو / كان الشاهد باليمين واحدا وآخر بالحنث لم تلزمه يمين لا علي يمين ولا علي حنث. قال ابن الماجشون: ولو شهد اثنان بالفعل وأقر هو بذلك لأحلفته. قال ابن المواز: ولو شهد باليمين وبالحنث واحد لأحلفته. قال أشهب في المجموعة: فإن شهد أحدهما أنه قال لرجل إن دخلت الدار فأنت زان ثم دخلتها، وشهد الآخر أنه قال له إن ركبت الدابة فأنت زان، وأنه ركبها، فالشهادتان مختلفتان (١) ولا شئ عليه. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون فيمن شهد عليه أربعة بالزني واتفقوا في الرؤية والصفة واختلفوا في الأيام والمواطن فلا يضر ذلك لأنهم لو قالوا رأينا فرجه في فرجها وسكتوا عما ذكرت لمضت الشهادة، فاختلافهم في المواضغ والأوقات والأحوال لا يضر، وقال ابن القاسم عن مالك: إن ذلك يسقط الشهادة إذا اختلفوا في الأيام أو المواضع وأجاز ذلك في الخمر والقذف. ومن كتاب ابن المواز قال: وإن شهد واحد علي رجل أنه رآه يشرب الخمر أمس وشهد آخر أنه رآه بشربها اليوم أو اختلفا في البلدين لم تجز الشهادة لأنهما فعلان بخلاف الاقرار، ولو شهد واحد أنه أقر بشربها في وقت كذا وبلد كذا، وشهدا آخر بإقراره في يوم آخر أو بلد آخر فهو بخلاف الأول، وكذلك الطلاق وغيره، وكذلك علي أنه رآه سكرانا في شعبان وآخر أنه رآه سكرانا في رمضان فهو كالاقرار، وذهب عبد الملك في الذي يشهد / عليه واحد أنه شربها بالمدينة وآخر أنه شربها بمصر أنه يحد لأنه زعم مالا تكشف عليه البينة (٢) كيف شرب وأيم شرب، والأول قول ابن القاسم وأشهب، وذكر ابن عبدوس عن القاسم وأشهب وابن الماجشون نحو ما ذكر عنهم ابن المواز، قال ابن المواز: ومسألة واحدة ذكرها ابن عبد الحكم عن مالك تشبه قول عبد الملك، إذا قالا رأيناه [٩/ ٩٦]

стр. 4107

يشرب الخمر في وقت كذا لوقت واحد، فقال أحدهما في قدح من قوارير وقال الآخر في قدح من عيدان أنه يحد، وروي ابن وهب عن مالك مسأله الرؤية رآه هذا سكرانا من خمر بالأمس ورآه هذا كذلك اليوم أنه يحد. قال ابن القاسم: ولو شهد واحد أنه شرب خمرا، وشهد آخر أنه شرب نبيذا أنه يحد يريد ولم يختلفا في الأيام والمواضع. وإن شهد واحد أنه حلف لا يشرب نبيذا فشربه فلا شئ عليه يريد لأن المسكر غير النبيذ. قال ابن القاسم: وإن شهد واحد أنه قذفه في شعبان وآخر أنه قذفه في رمضان حد، وهذا من القول، وكذلك الاقرار في الخمر والحقوق، وقاله ابن وهب، قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة وكتاب محمد: وإن شهد واحد أنه سرق كبشا وشهد آخر أنه سرق نعجة لم يجز لأنهما فعلان، قال أشهب إلا أنهما إن شهدا علي فعل واحد فهو تكاذب، وإن كان علي فعلين أو يومين لم يقطع أيضا، ولكن له أن يحلف مع أيهما شاء ويقضي له بشهادته أو يحلف معهما جميعا ويقضي له بالأمرين ما لم يكن علي فعل واحد ووقت واحد. / قال المغيرة عن مالك في المجموعة: تجوز شهادة الأنداد (١) في العتق والطلاق والفرية وشرب الخمر، وإن اختلفت الأماكن والبلدان، بخلاف السرقة والزني، حتي يتفقوا في المرأة بعينها وفي المكان، فإن اختلفوا في ذلك في الزني أو في السرقة بطلت الشهادة، وقاله المغيرة، قيل فما الفرق؟ قال لأن السرقة فيها علل منها مالا يجب فيه قطع، ومنها أن يكون مؤتمنا، ومنها أن يكون خادم القوم، ومنها من غير حرز، والخمر قد حرم قليلها وكثيرها علي أي وجه دخلت البطن فهي خمر علي اختلافها. قال ابن نافع عن مالك: وإن شهد واحد أنه حنث بيمين، وقال الآخر أشهدني علي مصالحته. [٩/ ٩٧]

стр. 4108

في المدعي يكذب ببينته، وفي المدعي عليه يجحد فإذا ثبت عليه الحق طلب المخرج من المجموعة قال عبد الملك فيمن ادعي في عرصة أو مزرعة عند قاض وكتب دعواه فكلف البينة فأتي بمن شهد له علي عرصة أو مزرعة غير التي ادعي قال يقضي له بشهادتهما إذا ادعاها لأنهما لو شهدا علي ما ادعاه وزادا معه سواه وطلب جميع ذلك كان ذلك له. وقال أشهب فيمن ادعي قبل رجل وديعة فجحده إياها، وقد كان أخذها منه [ببينة أو بغير بينة ثم ادعي ردها إليه فإنه ضامن لها ولا ينتفع ببينة] (١) لأنه أكذبهم في الدفع بجحده إياها، وقد قال لي مالك فيمن ادعي قبل رجل / حقا فجحده إياه، فلما قامت عليه البينة أقام بينة بأنه دفعه إليه فلا يقبل ذلك منه بعد الجحد، ورواه عنه ابن نافع. ومن كتاب ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: من ادعي عليه قراض أو وديعة أو بضاعة فجحدها ثم أقر بها وادعي تلفها، أو قامت عليه بها بينة فادعي ضياعها فلا يصدق، وكذلك من ادعي عليه دين فأنكر أن يكون كان عليه من ذلك شئ قط ثم أقر به أو قامت عليه بينة فأتي بالبراءة منه فلا تنفعه لأنه أنكره أولا، وذلك إذا قال ما كان لك علي هذا الدين أو لا أعرفه، فأما إن قال مالك علي منه شئ فإن البراءة تنفعه، وقاله أصبغ، وقاله ابن القاسم في الدين، وقاله أشهب في الدين والوديعة وغيرها. ومن العتبية روي عيسي عن ابن القاسم فيمن دفع إلي رجل مائة دينار قراضا علي أن يخرج هو خمسين ويكون الربح بينهما نصفين ثم جحد أن يكون أخذ منه شيئا حبيسا، ثم قال بعد تلف مني، قال قال مالك فيمن بعث معه بمال ثم سئل عنه لما قدم فقال لم تبعثوا معي بشئ فلما قامت عليه البينة قال ضاع مني، قال مالك يحلف بالله لقد ضاع ثم يبرأ، وكذلك مسألتك. [٩/ ٩٨]

стр. 4109

قال عيسي إذا جحد حتي قامت عليه بينة لم يصدق في الضياع، وكذلك بلغني عن مالك، وقال ابن القاسم [في العامل يجحد القراض ثم يزعم أنه رده، قال إن لم يأت بالبينة علي أنه قد رده ضمنه، / بخلاف لو ادعي الضياع، وقال مالك في كتاب من سماع ابن القاسم] (١) ما أري عليه إلا يمينه بالله ويبرأ، وهذه المسائل قد كررنا ذكرها في كتاب القراض. ومن المجموعة قال ابن كنانة فيمن ادعي عند رجل مالا فجحده، ثم أتي ببينة أنه رده إليه قال لا تنفعه البراءة إلا إن أتي بوجه له به عذر. قال ومن ادعي علي رجل أرضا في يديه قد حازها عشرين سنة فأنكر الذي هي في يديه أن يعرف أنها له، فأثبت المدعي بينة أنها له فجاء هذا ببينة أنه ابتاعها منه أو من أبيه فإن ذلك يقبل منه لأنه يقول رجوت أن حيازتي تكفيني، وليس هذا كالدين. وقال أشهب في الموصي له بوصية يقتل الموصي عمدا فتقوم بذلك بينة فيصدقهم بعض الورثة ويكذبهم البعض، قال فما صار للذين كذبوهم من وصيته فهو له وما صار للذين صدقوهم فهو لهم، كذلك الوارث تقوم عليه بينة أنه قتل موروثه فصدقهم بعض الورثة وكذبهم البعض علي هذا المعني. وكذلك لو أقر الميت لبعض ورثته بدين فكذبه بعضهم وصدقه بعضهم. ومن كتاب ابن سحنون فيمن أبضع معه رأسين فجحد أن يكون أبضع معه إلا رأسا، وقال الآخر بعثت به مع غيري ووكلني بقبضه إذا وصل إلي بلد الاسلام، وزعم أنه لم يصيل إلي بلد الإسلام وأنه مات مع البضع معه قبل يقبضه فأقام المدعي شاهدين أنه إنما أبضع / بالرأسين معه قال يضمن الرأس الذي لم يقر به لأنه جحد وقد كان في حد الأمانة فأزالها بالجحود. [٩/ ٩٩]

стр. 4110

[ومن كتاب التفليس من العتبية (١) قال عيسي بن دينار فيمن ادعي قتل رجل حقا فأنكر الخلطة، ثم إن المدعي عليه ادعي مثل ذلك قبل المدعي بحق وأتي ببينة أتنفعه بينته وقد أنكر الخلطة؟ قال لا تنفعه إلا أن تكون خلطة بعد ذلك] (٢). ومن كتاب ابن سحنون وسأله شجرة عمن ادعي دارا بيد امرأة أبيه أنها لأبيه تركها ميراثا بين ورثته وسماهم، ثم جاء ببينة أخري أن أباه أشهد له في صحته بنصفها أصيره إليه في حق له قبله من قبل ميراثه من أمه، وذلك عند مخرجه إلي الحج، ثم رجع فسكنها حتي مات فقال له الحاكم قد ادعيتها أولا ميراثا والآن لنفسك، فقال لم أعلم بهذه البينة الأخيرة، فقال قال سحنون لايقبل منه، يريد لأنه كذب بينته الأخيرة بدعواه الأولي. وقال في كتاب الإقرار: ومن ادعي علي رجل ألف درهم فأقام عليه البينة بألفي درهم فإن قال لم يكن لي عليه قط إلا ألف بطلت ببينته، وكذلك إن سألته عند ذلك فلم يجب، وإن قال كنت أبرأته من ألف أو جاء لي بها قبلت بينته، قال ابن المواز في المشتري العبد يقول لبائعه اشتريته منك بخمسين دينارا، فأنكر البائع أن يكون باعه منه بعد أن شهد عليه عدلان بإقراره بالبيع فإن البيع بلزمه ولا ينفعه إنكاره ولا يؤدي المشتري م إلا الثمن الذي أقر، ولو قامت للبائع بثمن أكثر مما أقربه المشتري لم ينفعه لأنه أكذبه ببينته أن قال ما بعت منه شيئا، وإن ادعي المشتري مالا يشبه فلا يصدق إذا قال ما يعرف أنه فيه كاذب ويرد البيع ورد العبد إلا أن يفوت عند البائع فليزمه قيمته. من العتبية (٣) من كتاب الدعوي روي عيسي عن ابن القاسم فيمن قام علي رجل بدين من سلف أو من بيع سلعة فينكره فيقول ما أسلفني أو ما بعت مني شيئا، فإذا ثبت عليه الدين أتي ببينة أنه فضاه، قال لا تنفعه لأنه أكذبها بإنكاره، وأما لو كان قال مالك عندي شئ لقبلت منه البينة بالبراءة، وروي عنه سحنون [٩/ ١٠٠]

стр. 4111

نحوه إلا أنه قال إذا قال مالك علي دين من بيع ولا من سلف لم ينفعه بينته بالبراءة إلا أن يكون قال مالك عندي شئ وإنما يريد ابن القاسم مالك عندي من بيع ولا سلف علي أنه ما كان لك علي دين من بيع ولا سلف، وأما لو قال مالك علي شئ من سلف ولا بيع فلم ينف بهذا المبايعة، والله أعلم. ومن كتاب ابن المواز قال أشهب في الوصي يقر ليتيمه بخمسة وعشرين دينارا فقيل له وقد كانت له خادم بعتها، فقال ما كانت له خادم ولا بعتها، ثم جاء ببراءة من أربعين دينارا فقيل له في ذلك، فقال دخل فيها ثمن الخادم إنه يقبل منه، وقال ابن المواز لا يقبل منه في الخادم لأنه كذب نفسه. فيمن عليه مائة دينار ومائة بحمالة فدفع مائة وقال هي أحدهمت أو سكت أو قبض دينا / عن غريمه فقال الدافع عن غريمك الآخر دفعته وقال القابض بل عنك من كتاب ابن سحنون ومن العتبية (١) قال سحنون فيمن عليه مائة درهم قرض بصك ومائة كفالة عن رجل بصك ومائة حمالة عن آخر بصك فدفع المطلوب مائة وقال من حق فلان دفعتها وقال الطالب ما قبضتها إلا مبهمة، قال يكون لكل صك منها الثلث إن كانت كلها حالة، وإن كان منها الحال والمؤجل كانت المائة من الحال ولا يقبل قول المطلوب قضيتك حق فلان، ولو أنه لما جاء بها قال أقضيك حق فلان كان القول قول الطالب لأنه مال يقضي القاضي عن أيه شاء إلا أن يكون المطلوب بحق ما فيكون المال بينهم جميعا. وكذلك لو مات الطالب قبل أن يبين من أي وجه اقتضي فهي علي الصكوك كلها إن كانت حالة، وإن ادعي القاضي غير ذلك، وكذلك لو ماتا جميعا، قال سحنون وهذا أصحابنا وقد قيل لبعضهم فيمن له كتاب سلف [٩/ ١٠١]

стр. 4112

مائة دينار، ومائة برهن ومائة بحمالة رجل بعينه فقضاه مائة ثم اختلفا من أيها قضاه فالقول قول الذي له الحق مع يمينه، ولو قال قضيتك من حق كذا، وقال القابض منها كلها حلف القابض وصدق، وكذلك لو مات المطلوب أو مات الطالب لم ينظر إلي قول المطلوب، ولو كان منها الحال والمؤجل فالقول قول من ادعي أنها من الحال مع يمينه، قال ابن حبيب قال مطرف: ومن كان له علي رجل وعلي ولده دين فدفع الأب إلي / ابنه ما عليه ليدفعه عنه قبضه وقضاه للغريم ثم اختلفا، فقال القابض للابن عنك قبضته وقال للابن بل عن أبي فالقابض مصدق، يريد مع يمينه، ولو أقام الأب بينة أنه دفع ذلك للابن وأمره أن يدفع ذلك عنه لم ينفعه حتي يقولوا إن الابن قال حين دفعه هذا عن أبي وقاله ابن الماجشون وأصبغ. فيمن قام بصك فيه بيع وسلف فاختلفا متي كان السلف بعد البيع أو معه روي عيسي عن ابن القاسم في العتبية (١) فيمن قام بذكر حق فيه شراء وسلف، وقال إنما بعته متاعا بالمال ثم أسلفته إياه بعد البيع، وقال الآخر بل هو بيع وسلف فالطالب مصدق مع يمينه إذا لم تقم بينة للمطلوب، فإن نكل حلف المطلوب وفسخ البيع، وقاله سحنون. فيمن قام بصك ممحو فيه بينة وقال المطلوب قضيته ومحاه عني ومن قضي دينا عليه بصك هل له أخذ الصك؟ من العتبية (٢) روي عيسي عن ابن القاسم فيمن قام بذكر حق علي رجل وأقام فيه البينة وقال المطلوب قد قضيته ومحاه عني، قال يلزمه الحق ويحلف أنه ما [٩/ ١٠٢]

стр. 4113

محاه ولا قضاه، ولو قال الطالب أنا محوته وظننت أنه قضاني، قال يحلف المطلوب في هذا لقد قضاه ويبرأ لأن هذا أقر أنه محاه / عنه، قال محمد بن عبد الحكم فيمن قضي دينا عليه بصك فأراد أخذ الصك فأبي عليه الطالب قال لا يجبر علي أخذه، ويجبر علي أن يكتب له براءة كتابا في الموضع الذي فيه الشهود عليه أو في غيره فيمن طلب من رجل ثمن ثوب باعه منه فقال بل أمرتني ببيعه أو قال أمرتك ببيعه بنفد وقال المأمور بالنسيئة أو قال بعت منك هذه الأمة وقال الآخر بل زوجتنيها ومن العتبية روي عيسي عن ابن القاسم فيمن قال لرجل أعطني ثمن الثوب الذي بعتك فقال إنما أمرتني ببيعه، قال القول قول رب الثوب مع يمينه ويحلف لقد باعه منه، نظر إلي صفة الثوب، فإت اختلفا في صفته قيل للمبتاع صفة واحلف علي صفته [ويقوم تلك الصفة أهل النظر ويغرمها وإن نكل المبتاع قيل لرب الثوب صفة واحلف علي صفتك] (١) ويؤدي المشتري قيمة تلك الصفة، وإن أتيا بما يستنكر من الصفة ونكلا عن اليمين فالمبتاع مصدق، قال فإذا كانت قيمته أدني من الثمن الذي باعه به، يريد مدعي الوكالة فإنه يقال له اتق الله، فإن صدقت أنه أمرك ببيعه فادفع بقية الثمن إليه، ولا يقضي بذلك عليه، قال أبو محمد: يريد بقوله أول المسألة يحلف ربه أنه باعه / منه إنما يعني ينفي بذلك الوكالة [لا علي أنه يصدق في البيع وثمنه، ويطلبه بذلك بل إنما حقيقة ذلك دفع الوكالة (٢)] حتي يطلبه بالقيمة [٩/ ١٠٣]

стр. 4114

للتعدي، وإذا أمرتك أن تبيعه بنقد، وقال المأمور بل بالدين، فإن لم يفت الثوب بيد المبتاع حلف ربه وأخذه، فإن مات فالوكيل مصدق، يريد مع يمينه، قال كما لو اختلفا في الثمن في قتله وكثرته، فإذا لم يفت فلا يمين علي البائع (١)، ومسألة الذي يدعي أنه باع منه أمة وقال الآخر زوجتنيها أو قال ربها زوجتك وقال هذا اشتريتها مستوعبة في كتاب أمهات الأولاد. فيمن اشتري لزوجته شيئا ثم قال لم تعطني ثمنا فكذبته أو أعمر في أرضها فقالت هي إنما ذلك من مالي وقال هو من ماله أو ورثته من العتبية (٢) روي عيسي عن ابن القاسم عن مالك فيمن اشتري دابة أو قال لزوجتي ابتعتها أو اكنرى لها دابة ونقد الثمن أو لم ينقد، وحازت المرأة الدابة ثم طلبها بالثمن فقالت دفعته إليك ولا بينة لها قال إت نقد الثمن فالمرأة مصدقة مع يمينه، وإن لم ينقد حلف هو أنه ما قبضه منها ولزمها دفعه إليه. قال سحنون وعيسي: وإن أشهد الزوج عند دفعه الثمن إلي البائع أنه ينقده من ماله فالقول قوله مع يمينه، وله الرجوع بالثمن عليها، وروي عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن بني أو غرس في أرض زوجته / ثم مات فقالت أنا بنيت ذلك وغرست من مالي، وقال غيرها من ورثته هو أنفق ذي ذلك من ماله ولا بينة لها أو قامت بينة لورثة الزوج أنه عمر، فقالت إنما أنفق من مالي، وقال غيرها من ورثته هو أنفق في ذلك من ماله ولا بينة لها أو قامت بينة لورثة الزوج انه عمر، فقالت إنما أنفق من مالي، وقال ورثته بل عمر لنفسه بماله في أرضها، قال فإن كانت الأرض تعرف للمرأة ولا تدافع عنها بوجه ولم يقم للزوج بينة علي نفقة ولا علي ولاية بنيان ولا قيام عليه، فالقول [٩/ ١٠٤]

стр. 4115

قول المرأة وتحلف ولا شئ لورثة الزوج ولا له لو كان حيا، وإن عرفت نفقة الزوج وبنيانه وقيامه فالمرأة مخيرة إن شاءت أعطته قيمة ذلك منقوضا وإلا طرحت، ذلك يريد فيؤمر بقلعه من تركة الزوج إن ترك تركة، وإن قالت المرأة إنما عمر بمالي لم تصدق إلا ببينة، وإلا غرمت ذلك لهم. وقال أشهب: إن كان الزوج حيا فالقول قوله، وإن مات فالقول قولها غلا أن تقوم بينة أن الزوج كان يدعي في حياته تلك العمارة ولو مرة واحدة فيكون القول قول ورثته مع أيمانهم أنهم ما يعلمون تلك العمارة ولا شيئا منها للمرأة. وروي عيسي عن ابن القاسم في الزواج بيني في أرض زوجته بنفسه ورقيقة أو يرم لها ما رث من بنيانها، ثم يطلب النقض هو أو ورثته فذلك له ولورثته بعده إذا ثبت أنه الباني لذلك والقائم به، وإن ادعت هي ان ذلك من مالها وأنها أعطته ذلك أحلف إن كان حيا إن لم تكن له بينة، وإن مات حلف ورثته إن كانوا ممن بلغ علم ذلك أو من بلغ منهم ثم استحقوا نقضهم يريد في يمين / الورثة علي علمهم، قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون في الرجل يبني في أرض زوجته ثم اختلفا فقال الزوج بنيت لها بنفقتي ولم تدفع إلي النفقة، وقالت المرأة دفعت ذلك إليه وبمالي بناه فالقول قول الزوج مع يمينه، وقال أصبغ مثله. باب من مسائل المدعي والمدعي عليه ومن أظهر إقرارا بشئ وباطنه بخلافه ومن ادعي علي آخر شيئا فسكت ولم ينكر من كتاب ابن سحنون قال بعض أصحابنا فيمن أحلته بألف دينار علي ألف دينار لك علي رجل فأخذها، وقال هي لي كانت لي قبلك، وقلت أنت بل هي لي، فأنت مصدق مع يمينك، وكذلك لو قلت له اكفل لي بالألف التي لي عليك أو اضمنها له فدفعها إليه فهي لك مع يمينك ويصير المحتال وكيلا، وقال عيره إن كان المحتال يشبه مثله أن يكون له ذلك قبل المحيل فهو مصدق مع يمينه، وإلا حلف الآمر ورجع عليه بها وصار كوكيله، وبهذا قال سحنون قال ابن [٩/ ١٠٥]

стр. 4116

القاسم في المدونة: ولو أمرته يدفع عنك لزيد ألف درهم ففعل ثم قلت كانت لي عليك دينا، وقال المأمور لم يكن لك علي شئ وإنما أسلفتك فالمأمور مصدق ويحلف. قال سحنون: ومن كتب علي نفسه ذكر حق بقرض ثم أقام بينة أن أصله قراض فليؤخذ بإقراره بالقرض إلا أن يقيم البينة علي إقرار الطالب أن اصله قراض، ومن كتب علي نفسه إقرارا بمال من ثمن حرير ثم أقام بينة أنه من ربا وإنما أقر / أنه من ثمن حرير، قال يلزمه المال بإقراره أنه من ثمن حرير، إلا أن يقيم بينة علي إقرار الطالب أنه رباً فيقضي بذلك، قال ابن سحنون وابن أبي ليلي: يقبل منه البينة أن ذلك رباً ويرد إلي رأس ماله، وبالأول قال سحنون. قال سحنون: ومن أقر بمال في ذكر حق من ثمن بيع ثم قال لم أقبض المبيع ولم يشهد علي نفسه بقبضه، قال لا ينظر إلي قوله والمال يلزمه وقال ابن أبي ليلي إن لم يقم البائع البينة بقبض المتاع للشئ المبيع فلا شئ له، وخالفه سحنون، وقد ذكرتها في كتاب أقضية البيوع الثاني، وقول ابن القاسم فيها وغيره مثل قول سحنون, ومن قال لرجل اشتريت منك عبدين هذا أحدهما بمائة فوجدت به عيباً والآخر لم أقبضه، وهو هذا الذي بيدك، وقال الآخر بل بعتك هذا العبد الذي في يدي كما ذكرت مع عبد لا عيب فيه قبضته مني وهو هذا العبد الآخر، واتفقا علي الثمن ويشبه ما قالاه جميعا، قال يتحالفان ويتفاسخان. ومسألة من ادعي علي رجل دعوي فلم ينكر وسكت وما يكون السكوت فيه كالتسليم والإقرار قد كتبت فيه بابا وجعلته في كتاب الإقرار، وفيه أيضا من اشتري سلعة من رجل ثم ادعاها. [٩/ ١٠٦]

стр. 4117

في البينة يختلف فيما تشهد به للرجل من شيئين مختلفين أو حال ومؤجل ونحو ذلك وفيمن يدعي شيئا من كتاب ابن سحنون: وإذا شهد شاهدان لرجل علي رجل فقال أحدهما تشهد أن له عليه بقلا، وقال الآخر بل حنطة / فإن زعما أنها شهادة واحدة بطلت شهادتهم إن زعم رب الحق أنهما حقان مختلفان قال وإن زعم أن أحدهما حي أحلفته مع شهادة المحق وأعطيته ما شهد له به، وإن كانوا ثلاثة فشهد اثنان منهم أن له عليه حقا وشهد الثالث أن له عليه عشرة أرادب حنطة، وزعموا أنها شهادة واحدة فإن ادعي ذلك الطالب بطلت شهادتهم أجمعون، وإن ادعي ما شهد به الرجلان أخذه بغير يمين وإن ادعي [ما شهد به الواحد حلف (١)] معه وقضي له به إلا أن يقول المشهود عليه الحق بما شهد به الشاهدان فلا يلزمه غير ذلك ويبطل ما شهد به الشاهد الذي ادعي الطالب شهادته لأن الشاهدين كأنهما جرحا وقد صارا كشهادتين للمطلوب فإن لم يجبره تركناهما ومتي ما رجع الطالب فطلب أخذ ذلك، فذلك له ولا يمين له علي المطلوب فيما جحده لأن الشاهدين قد شهدا بإكذابه فكأنهما جرحاه وانقطعت الخلطة ولا يمين إلا بعد خلطة تثبت. ومن شهد له شاهد أن فلانا الميت قال يخدم عبدي فلانا سنة ثم هو حر، وشهد آخر أنه قال يخدمه سنتين ثم هو حر فإن حلف فلان مع شاهد السنتين خدمه سنتين ثم عتق، فإن نكل فليخدمه سنة ولا يعتق حتي يخدم الورثة سنة أخري لأنهما اجتمعا علي حريته بعد عامين ولم يشهد له بالسنة الأخري واحد، قال ابن القاسم في صغير شهد له شاهد أن أباه في حياته تصدق عليه بعبده/ وقبضه له، وشهد آخر أن أباه نحله إياه، قال هي شهادة مختلفة، الصدقة لا تعتصر والنحل تعتصر، وكمن شهد له شاهد أن له قبل فلان مائة دينار من [٩/ ١٠٧]

стр. 4118

سلف، ويشهد آخر أن له عليه مائة دينار من ثمن سلعة فليحلف مع أحد شاهديه ويستحق مائة، وقال سحنون: الشهادة بالصدقة وبالنحل واحد يوجب له العبد إلا أن يقيم الورثة البينة أنه اعتصر ذلك بعد النحل، فيكون له أن يحلف مع شاهد الصدقة ويستحقها. فيمن ادعي علي رجل دعوي فأقر له المطلوب بخلافها أو يقر له بثوب كذا ثم يقول بل هو ثوب آخر من كتاب ابن سحنون: ومن ادعي أن له قبل رجل عشرة دراهم، وقال المطلوب إنما لك علي قسط من زيت، وقال الحميل إنما تحملت بقفيز قمح، قال يؤخذ القسط الزيت من المدعي عليه فيباع، فإن سوي عشرة دراهم أخذها المدعي، ثم يؤخذ من الحميل القمح فيباع منه تمام عشرة دراهم ويرد ما فضل علي الكفيل إن فضل شئ ولا يكون للكفيل أن يبيع بذلك المطلوب، وقال في التي ادعت أن لها علي زوجها صداقها عشرة دنانير فأقر لها الزوج بعشرة دنانير ثم جاء بثمانين درهما دفعها إليها، وقال كانت لي علي العشرة كل دينار ثمانية بدينار كان القول قول / الزوج، وإن كان الأمر عندهم علي العين فالقول قول المرأة، وإن كان ذلك عندهم علي ما قالاه فالقول قول الزوج، يريد مع يمينه. وفي كتاب الإقرار باب من نحو هذا فيمن يقر لرجل بثوب وشي ثم يقول إنما هو ثوب غير وشي، أو يكون ذلك في ذلك أنه يلزمه الأمران جميعا. ومن العتبية روي عيسي عن ابن القاسم فيمن هلك وأوصي ف شعير في حانوته أنه بينه وبين فلان، فقال فلان إنما لي قبله أربعون دينارا وليس لي عنده شعير، وأقام بينة بالأربعين فأخذها، ثم قال وجدت في برنامجي أن الشعير بيني وبينه، قال يحلف أن ذلك له ويأخذ شطر الشعير لأن الأربعين ثابتة بالبينة، وهو لو ادعي الشعير كان له ادعي الأربعين أو لم يدعها. [٩/ ١٠٨]

стр. 4119

باب في مسائل مختلفة من التداعي وغير ذلك من كتاب ابن سحنون عن أبيه قال أشهب في شريكين قد عرفت شركتهما، فمات أحدهما فقال الباقي إنما للميت مدعي السدس بشركته فهو مصدق فيما في يديه، ومن قال لرجل بعت منك عبدي هذا بكذا فدبرته أنت، وأنكر الآخر الشراء، قال قد أقر أن المشتري دبره وأنه بيده الثمن فيلزمه أن يبقي مدبراً ويأخذ البائع من خدمته الثمن الذي يدعي، إلا أن يقر المبتاع فيعطيه ما بقي منه، وإن استوفي من خدمته الثمن بقي مدبراً، فإن مات البائع وهو يخرج من ثلثه عتق وإن كان عليه دين، وقال فيمن هلك عن زوجة وأخ وترك مائة دينار وأربعين ديناراً، / وذكرت المرأة أن لها قبله مائة دينار صداقها فصدقها الأخ فأخذتها وأخذت ربع ما بقي، ثم طرأ من ادعي أن له علي الميت مائة دينار فصدقته المرأة وكذبه الأخ أنها تقاسمه المائة وعشرة نصفين لأنها أقرت أن ليس لها شئ إلا وله مثله. وعن ورثة أتوا إلي قاض فأقاموا البينة أنهم وارثو الميت فلان لا يعلمون له وارثا غيرهم فيقسم ما هلك عنه بينهم، ثم طرأت زوجة للميت وأقامت بينة أنها زوجته [ولا نعلم له امرأة غيرها وأنها وارثة قال لابد أن يقولوا إنهم يعلمون أنها امرأته وارثته لا يعلمون] (١) له امرأة غيرها إذ قد تكون نصرانية وإن لم يذكروا عدد الورثة إذا شهد بذلك غيرهم، ولو جاءت وحدها لكلفت البينة بعدد الورثة لأنها مدعية، وفي المسألة الأولي هي مدعي عليها، وعن من أبضع ثلثمائة دينار مع ثلاثة رجال في شراء جارية فأتوه بها، فزعم اثنان منهم أنهم اشتروها له علي صفته بمائة دينار، وقال الثالث بل بمائتين، وهم كلهم عدول، قال يأخذ من كل واحد من الاثنين سبعة وستين إلا ثلثا ويأخذ من الذي قال ثمانين ثلاثة وثلاثين دينارا وثلثا ولم ير شهادة الاثنين شهادة، قال محمد بن عبد الحكم: ومن في يديه دابة هي دابتي أعرتك إياها فأراها للذي في يديه ولا كراء له، ويحلف، وكذلك لو قال لخياط لك عندي [٩/ ١٠٩]

стр. 4120

درهم من خياطة ثوبي هذا الذي بيدي، فقال له الآخر بل هو لي أودعتك إياه أو أعرتكه، فالثوب لمن هو في يديه ويحلف ولا أجر له، يعني للآخر، وينبغي أن يحلف الآخر في الدابة أنه / ما أكراها منه. ومن العتبية (١) روي أصبغ عن ابن القاسم في الصراف يدفع إليه الرجل الدينار يزنه فيقول الصراف يدفع إليه الرجل الدينار يزنه فيقول الصراف قد رددته إليك وأنكر ذلك ربه وهما في مجلسهما، فالقول قول الصراف مع يمينة، من العتبية من سماع عيسي وفي بعض الكتب من سماع حسين بن عاصم من ابن القاسم: وعمن مات وترك زوجته وفي بيته غزل يعرف أن الكتان للرجل وأنها غزلته فلتحلف المرأة أنها ما غزلته له فإن حلفت أقيم غزلها الكتان، فكان بينهما علي قدر ذلك، وإن كان لم يعرف الكتان للرجل فالغزل للمرأة. وقال سحنون في المرأة تنسج الثوب فيدعيه زوجها لنفسه، يقول إن الكتان لي، وتقول المرأة إنه لها وإنها غزلته من كتانها، قال ابن القاسم: هي أولي بما في يديها مع يمينها ولا حق للزواج فيه إلا ببينة، أو تقر هي أن الكتان له فيكونان شريكين في الثوب بقدر ما لكل واحد منهما، وكذلك أمرها بعد موت زوجها أنها مصدقة مع يمينها فيما في يديها، وكذلك قال ابن نافع إنها أولي بما في يديها مع يمينها. وروي عيسي عن ابن القاسم فيمن وجد ثورا ميتا في الجبل فعلم أنه لبعض جيرانه فلسخة وأتي بجلده إلي صاحبه وأخبره أنه وجده ميتا ثم سلخه، فقال ربه أنت قتلته فلا شئ عليه بعد أن يحلف أنه ما قتله ولا تعدي فيه. ومن كتاب ابن حبيب، وذكر عن مطرف فيمن قام بذكر حق من بعد عشرين سنة أنه يقضي له به، وإن قدم، إلا أن يأتي المطلوب بالبراءة منه، ولو قسمت تركته والطالب / حاضر ولم يقم فلا شئ له إلا أن يكون له عذر بغيبة بينة أو قال لم أعرفهم أو لم يجد كتاب الحق إلا الآن، أو كان للورثة سلطان يمتنعون به، فإن كان هذا حلف أنه ما ترك القيام إلا لما يذكر مما يعذر به، فإن [٩/ ١١٠]

стр. 4121

نكل حلف الورثة أنهم ما يعلمون له حقا قبل وليهم، فإن نكلوا عزموا، وقد كتبت هذه المسألة في الجزء الثاني من أقضية البيوع وفي كتاب الإقرار. قال مطرف في أجير الفراء يبيع الفرو بمحضر مستأجره ثم يريد قبض الثمن لنفسه ويقول كان الفرو لي مما أعمل لنفسي، وينكر الذي استأجره ذلك ويقول أنت أجيري لا شئ لك معي، قال إن كان مثله يعمل لنفسه ويبيع وهو أجير كما هو فإن الثمن له كان مستأجره حاضرا أو غائبا بعد أن يحلف أن الفرو له، وإن كان مثله لا يعمل لنسفه ولا يبيع لها فالثمن للذي استأجره بعد يمينه أن دعوي الأجير باطل. قال ابن القاسم: ومن قضي له به لأن عليه أن يحوز ببينة وينصب علي ذلك حدوده، فإن لم تقم عليه بينة فالمقضي عليه أحق بأرضه. قال ابن الماجشون: ومن أقر لرجل بعشرة دنانير يحل عليه كل يوم منها دينار، وقال الطالب هي حالة فالقول قول المطلوب مع يمينه ولا يصدق في بعض إقراره دون بعض، وهذا الأصل هو في المدونة ولمالك فيه أقاويل ثلاثة، وذلك مفسر في غير هذا / الموضع. قال محمد بن عبد الحكم: وإذا شهدت بينة لرجل أنه أكري من هذا دارا بثمن قبضه وحدوا الدار ولم يقولوا يملكها حتي أكراها، والمكتري ينكر فإن القاضي يحكم بردها إلي الذي أكراها بعد تمام مدة الكراء ويكتب له بذلك كتاباً ولا يكتب أنه قضي بملكها للمكتري، ولكن يحكم بردها إليه، ولو شهدوا أنه أكراها منه وهو يملكها وأنكر ذلك المكتري وادعي المالك حكم له بردها إليه وبملكها. تم الجزء الثاني من الدعوي والبينات والحيازات بحمد الله ويتلوه في الجزء الثاني عشر إن شاء الله الجزء الأول من الاقرار. والحمد لله وحده وصلواته علي سيدنا محمد وعلي آله وشرف تم. [٩/ ١١١]

стр. 4122

صفحة بيضاء

стр. 4123

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ... وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم الجزء الأول من كتاب الإقرار من النوادر (١) ذكر ما يلزم من الإقرار وأنواعه وتصرف وجوهه قال الله تعالي ((يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوانيت بالقسط شهدآء لله ولو علي أنفسكم)) (٢) وقال سبحانه في الكافرين ((وشهدوا علي أنفسهم أنهم كانوا كافرين)) (٣) فكل مقر علي نفسه فهو شاهد عليها، وقال سبحانه ((فاعترفوا بذنبهم)) (٤) وقال النبي ﵇ << واغد يا أنيس علي امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها>> (٥)، قال بعض العلماء، وقد يعبر عن الإقرار بنعم وببلي وبأجل أو ما أشبه ذلك، قال الله سبحانه ((الست بربكم قالوا بلي شهدنا)) (٦) وقال تعالي في أهل النار ((قالوا بلي قد جاءنا نذير)) (٧) وقال ((فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً قالوا نعم)) (٨) وقال أشهب بن عبد العزيز: وقول كل أحد علي نفسه أوجب [٩/ ١١٣]

стр. 4124

من دعواه علي غيره، فمن لم يجز إقراره علي نفسه من صغير أو سفيه لم تجز شهادته علي غيره وكذلك لأنفسهم مع قول الصبي في الدم. قال محمد بن عبد الحكم: والإقرار علي صنوف (١)، فمنه ما يلزم المقر في بدنه، ومنه ما يلزمه في ماله، ومنه ما يلحق به النسب، ومنه ما يقر به علي نفسه فعله (٢) بما يوجب أمرا علي غيره وغير ذلك من الوجوه. فكل ما أقر به المرء علي نفسه وهو طائع غير مكره ولا خائف ولا متهدد مما أتلفه علي غيره من عين أو عرض أو / من جرح عمد يقاد منه أو لا يقاد منه من المتألف أو بمداينة أو بضمان أو شبه ذلك، فذلك يلزمه، وما أقر فيه علي نفسه مما يلزمه في بدنه من قصاص أو عقوبة أو حد يجب للآدميين فذلك يلزمه ولا ينفعه الرجوع عنه، ومنه ما يلزمه ما لم يرجع عن إقراره، مثل: حد الزني والسرقة، فيقال: إذا رجع عما لله في ذلك ويلزمه ما للآدميين من مال أو من صداق في غضب امرأة. ومن الإقرار ما يقر به علي غيره مثل إقراره بقتل الخطأ وما فيه ثلث الدية من الجراح، فهذا لا يلزم، وما كان دون الثلث لزمه في ماله وقد اختلف في إقراره بقتل الخطأ وما أقر به من ولد استحلقه والولد صغير أو كبير فيصدقه الكبير فهذا لاحق به، وأنا إقراره بأخ أو ابن عم ونحوه فلا يوجب ذلك النسب ويوجب له مشاركته في الميراث معه. قال ابن الحكم: وإقرار المريض مختلف بما أقر به من دين من بيع أو قرض وجرح عمد تجب فيه الدبة في ماله فذلك يلزمه لغير الوارث صح أو مات، فإن أقر بذلك لأخيه في المرض ولا وارث له غيره فإن صح لزمه، وإن مات من مرضه سقط إقراره. وإقرار الرجل في الصحة للوارث لازم وكذلك إن أقر له في المرض ثم صح وإقراره في المرض لصديق ملاطف يلزمه وإن كان يورث كلالة في قول ابن عبد الحكم، وهو خلاف قول مالك. [٩/ ١١٤]

стр. 4125

قال أحمد بن ميسر: وإذا / أقر المريض للصديق الملاطف وكان يورث كلالة ويرثه مولي او يرثه من بينه وبينه عداوة من غصبته فإنه يتهمه أهل العلم في إقراره ويرونه تأليجا عن ورثته (١) الذين ذكرت، وأنا أري أن ذلك والله أعلم جائز له لا يأثم به (٢)، فأما الرجل الذي عرف بالدين والصديق ولا يجهل ما في ذلك من الإثم فإقراره جائز للصديق الملاطف مع من ذكرت، فإذا أقر في مرضه أنه طلق امرأته في مرضه أو في صحته لزمه ذلك وورثته. وإقراره بالنكاح في المرض لا يوجب لها الميراث ولا يلزمه النكاح. وأما إقراره في مرضه لبعض ورثته فلا يقال الآن إقرار جائز ولا غير جائز ولكن إقرار مترقب ليعلم ما يلزمه منه أو لا يلزمه في حال آخر. فإن مات وقد شركه وارث بطل الإقرار، وإن صح ثبت الإقرار، وكذلك إن بتل عتق عبده في مرضه فإن صح ذلك وإن مات عتق في الثلث بعد الدين وكذلك في بيعه بمحاباة. قال محمد: ومن الإقرار ما لا يلزم صاحبه في وقت إقراره مثل أن يكري دارا في يديه من رجل ثم يقر أنها لفلان، فلا يقبل منه إلا بعد انقضاء مدة الكراء قبض الدار الساكن أو لم يقبضها، نقد الكراء أو لم ينقده ولكن يكون له الكراء من يوم أقر المقر، ولو قامت بينة أنه أقر بذلك قبل الكراء كان للمقر له / فسخ الكراء وأخذ الدار يريد فإن فسخ فله حصة ما سكن من الكراء إن لم يحاب فيه، ولو أقر في عبد قد رهنه وفبضه المرتهن أنه لفلان فلا يصدق ختي يفتكه فيأخذه المقر له، فإن بيع في الدين فعلي الراهن قيمته للمقر له. وذكر محمد إقرار أحد الابنين علي أبيه الميت بدين وذكر إقرار العبد المأذون وغير المأذون والمكائب والوصي والوكيل، وذلك مذكور في أبوابه. [٩/ ١١٥]

стр. 4126

في الإقرار في موطن بعد موطن (١) من كتاب ابن سحنون: وإذا لرجل بمائة درهم في موطن فأشهد له بها ثم أقر له بها في موطن آخر وأشهد فقال الطالب هي مائتان وقال المقر هما مائة واحدة فإن كان الإقرار بغير كتاب لم يلزمه إلا مائة. وقال غيرنا: تلزمه مائتان ثم ناقضوا فجامعونا إن لم أقر له عند بينة بمائة ثم قدمه إلي القاضي فأقر له بمائة فقال له الطالب لي بينة بمائة أخري وأحضرهم فقال المطلوب هي مائة واحدة إن القول قوله ففرق مخالفنا بين إقراره عند القاضي وعند بينة أخري، ولا فرق بين ذلك. قال سحنون: وقال أصحابنا جميعا في إقراره في مواطن بمائة إنه لا يلزمه إلا مائة واحدة بخلاف إذكار الحقوق، فلو شهد له في صك بمائة وفي صك آخر بمائة لزمه مائتان، قال محمد: ولو اختلف الإقرار فأقر له موطن بمائة وأشهد في مواطن بمائتين / لزمه ثلاثمائة. وقال ابن حبيب عن أصبغ: إنه إن كان الإقرار بالأقل أولا صدق المطلوب أن الأقل دخل في الأكثر وإن كان الإقرار بالأكثر أولا منها ما لان وذكر في اتفاق المالين كما قال سحنون: قال ابن سحنون في غير كتاب الإقرار إن قول مالك اضطرب في هذا وآخر قوله وبه أقول أن يحلف المقر ما ذلك إلا مال واحد ولا يلزمه إلا مائة. وقال محمد بن عبد الحكم مثل قول ابن سحنون في ذلك قال: وفرق أهل العراق بين إقراره في موطنين عند بينة وبين إقراره عند القاضي وعند بينة، ولا فرق بين ذلك، وقال أبو حنيفة: إذا أقر لرجل بماثة درهم عند شاهد وأقر عند آخر بمائة وخمسين إنه يأخذ مائة ويحلف المقر علي الخمسين ويبرأ قلنا لهم: أليس المائة التي شهد بها الأول هي التي شهد بها الآخر؟ فينبغي علي هذا إن كان الإقرار بشئ مختلف ألا يلزمه شئ من المائة، وهذا خروج من قول العلماء، أرأيتم إن شهد عليه واحد بمائة درهم من ثمن غلام وشهد الآخر أنه أقر بها من ثمر بر [٩/ ١١٦]

стр. 4127

ابتاعه منه فقبضه منه؟ فقالوا: هذان مختلفان فلا تجتمع عليه الشهادة. قلنا: فقد قلتم إن شهد عليه واحد بمائة [في موطن] (١) وآخر بمائتين في موطن آخر أن له ثلاثمائة جعلتم المائة هي المائة الأولي، وهذا تناقض؟ وقد جرى في كتاب الدعوى / والبينات باب مثل هذا. فيمن أقر بدنانير أو دراهم ولم يذكر عددها أو بأقفزة لم يسمها ، أو قال دنينرات (٢) أو درهيمات أو قال دراهم كبيرة أو عظيمة أو غنم كثيرة أو إبل (٣) أو قال له علي مال أو كذا أو كذا في إقرار أو وصية ومن كتاب ابن سحنون: من أقر لفلان عليه دنانير لزمه ثلاثة لا أقل منها وكذلك في الدراهم وكذلك في الأقفزة يقر بها. قال محمد: وهذا إجماع فيما علمت وقوله دنانير أو قال دراهم إن أقل ما يلزمه ثلاثة، ولو قال عندي دنينرات فقد لزمه ثلاثة وكذلك في الدراهم، وعلي المدعي البينة في أكثر منها. قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: إذا شهد عليه أن لفلان عليه دنانير أو قالوا دراهم لا يعرفون عددها أنه يلزمه ثلاثة دنانير وكذلك الدراهم، ويحلف ما له عليه غيرها، فإن نكل حلف الطالب علي ما سمي واستحق، وكذلك إن شهدوا أنه قال له اعطني الدنانير التي لي عليك فقال نعم ثم أنكرها فإنه يلزمه ثلاثة. قال ابن سحنون: وإذا قال له دراهم كثيرة لزمه [مائتا درهم وإن قال دنانير كثيرة لزمه] (٤) عشرون دينارا، وقال محمد بن الحكم: يلزمه ما جاوز الثلاثة لأنها جاوزت القليل، إذ ليس القليل أو الكثير، وقد قيل عليه تسعة لأن الدراهم ثلاثة، فلما قال كثيرة كأنه رددها مرات فلا معني لقول النعمان عشرة دراهم ولا [٩/ ١١٧]

стр. 4128

لقول أبي يوسف مائتا / درهم، لأن فيها الزكاة ولا مدخل للزكاة في هذا، وقد قيل: يكون له خمسة دراهم لأن ثم قليل وكثير وشئ لا قليل ولا كثير هو بين القلة والكثرة، فلو قاله علي دراهم لا قليلة ولا كثيرة جعلناها أربعة وجعلنا في قوله كثرة خمسة لأنها جاوزت ما قلنا لا كثيرة ولا قليلة، [فصارت كثيرة] (١) وهذا أحسن وليس فيه أمر لا يقضي عنه ويجتهد في ذلك عند نزوله، ولو قال له علي إبل كثيرة أو بقر كثيرة أو غنم كثيرة (٢) فمثل ما قلنا في الدنانير والدراهم. قال أصحاب أبي حنيفة: له في الغنم أربعون شاة ومن الإبل خمسة وعشرون فناقضوا وكان ينبغي أن يقولوا خمسة من الإبل. ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قال له: علي مال عظيم من الدراهم كان مائتي درهم عند سحنون وغيره، وإن قال من الدنانير فله عشرون ديناراً، وإن قال له: علي مال فهو مصدق فيما يقول مع يمينه عندنا وعند أهل العراق. قال ابن المواز: ومن أوصي أن لفلان عليه مالاً ولم يبين كم هو حتي مات، فإن كان بمصر أو بالشام قضي له بعشرين دينارا وفي العراق بمائتي درهم بعد يمين المدعي ويحلف الورثة أنهم ما يعلمون له أكثر من ذلك أو يحلفون أنهم لا يعلمون عليه حقا إن ادعي المقر له أكثر مما ذكرنا قيل أفيحلف المدعي أنه ليس له أقل من ذلك؟ قال: كيف يحلف وهو يقول عندي ولي معاملة (٣) وهو من ورثت عنه أو أوصي لي بها، وإن قال له: علي دنانير يقضي له بثلاثة مع يمين الورثة ما يعلمون / له أكثر يحلف من يري أن عنده منه علما وإن قال دنانير كثيرة زدته علي الثلاثة أقل زيادة من الدنانير وهو دينار لأن ما كثر من ذلك فهو شك ويحلف الورثة أنهم لا يعلمون له أكثر من ذلك إن ادعي ذلك الموصي له وسماه فإن نكل الوارث عن يمينه علي علمه حلف المدعي وأخذ من الوارث قدر مصابته. [٩/ ١١٨]

стр. 4129

ومن العتبية (١) قال أصبغ عن ابن وهب: وإن أقر أن لفلان في هذا الكيس مالا قال: يعطي عشرين دينارا منه، قيل فإن كان فيه مائتا درهم قال يعطاها ويحلف. ومن كان ابن سحنون: وإذا قال غصبتك شياها كثيرة فهي أربعون شاة، وإن قال إبلا كثيرة (٢) ففيها قولان: أحدهما خمس ذود (٣)، والقول الآخر وهو قول من خالفنا خمس وعشرون ما تجنب فيه فريضة من الإبل، وإن قال: حنطة كثيرة فهي خمسة أوسق (٤) في قولنا وقولهم وإذا قال له علي كذا وكذا درهم بهذا اللفظ فهو مصدق فيما يسمي مع يمينه، وقد قال يلزمه أقل ما يكون في اللغة كذا وكذا درهم. وقال أهل العراق: يلزمه أحد عشر درهما وكذلك في الدنانير، وفي الكيل وفي الوزن قال سحنون: ما أعرف هذا فإن كان هذا أقل ما يكون في اللغة هذا اللفظ فهو كما قالوا وكان يقول: إن القول قول المقر مع يمينه، وكذلك له علي كذا وكذا دراهم وكذا وكذا ديناراً يلزمه من كل صنف أقل ما يكون عند العرب هذه ديناراً ودرهما نظر إلي أقل ما يكون كذا وكذا من العدد فيكون عليه نصفه دنانير ونصفه دراهم، وفي القول الآخر القول قول المقر ويحلف. [٩/ ١١٩]

стр. 4130

فيمن أقر أن لفلان عليه جل المائة أو قريباً منها أو قال نحو المائة أو مائة إلا قليلا أو ناقصة أو إلا شيئا أو إلا مائة وشيئاً أو قال نيفا وعشرين أو بضعا ومن قال له علي مائة درهم أو قال دينار أو قال ووصيف ولم يذكر ما المائة؟ (١) من العتبية (٢) قال سحنون فيمن أقر في مرضه أن لفلان عليه جل المائة أو قرب المائة أو أكثر المائة أو نحو المائة أو مائة إلا قليلاً أو مائة إلا شيئاً فالذي عليه أكثر أصحابنا أن يعطي من ثلثي المائة إلي أكثر بقدر ما يري الحاكم، وقال أهل العراق: يزداد علي الخمسين دينار أو ديناران (٣). وقال سحنون: وإن أقر لك بمائة دينار ناقصة وقلت أنت وازنة فالقول قوله مع يمينه، ومن سماع عيسي بن دينار من ابن القاسم فيمن أقر الرجل بعشرة دنانير نقص فأتي بها ينقص كل دينار ربعاً أو ثلثا قال يقبل قوله ويحلف كنقصان العدد. ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: إذا قال لفلان علي مائة درهم إلا شيئاً أو قال إلا قليلا أو قال له علي أقل من مائة أو جل المائة أو أكثر المائة فقال بعض أصحابنا: يلزمه ثلثا المائة، وقال آخرون منهم: يلزمه النصف وشئ، وذلك أحد وخمسون، ولو كان الإقرار بألف زيد علي الخمسمائة درهم، وناظر سحونا رجل / من أصحابنا يقال له الذهبي (٤) وذهب إلي أنه إذا قال له علي عظم المائة أو قال جلها أو قال أقل من المائة أن القول قوله مع يمينه فيما يقول وكذلك في القرض (٥) والوكالة والغصب والوديعة والمضاربة. [٩/ ١٢٠]

стр. 4131

قال محمد: وإذا مات المطلوب كان عليه في تركته في قول بعض أصحابنا الثلثان، وفي قول آخرين أكثر منت النصف بدرهم، وكذلك إن مات الطالب وكذلك في إقرار العبد المأذون والمكاتب والمرأة والذمي وكذلك في قوله علي قريب من المائة، ولو قال له علي كرحنطة إلا شيئا أو إلا قليلا فهو علي ما ذكرنا في العين من الاختلاف. وكذلك في الموزون والمكيل وإن قال علي عشرة دراهم ونيف فالقول قول المقر في النيف قل أو كثر وله أن يجعله من درهم وإن شاء قال دانق فضة وكذلك في نيف وخمسين، وإن قال له علي بضع وخمسون فأقل البضع ثلاثة دراهم في وقولنا وقول غيرنا. قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: وإذا أقر في مرضه لفلان بعشرة دنانير وشئ أو مائة دينار وشئ ثم نات ولم يسأل فالشئ يسقط لأنه مجهول ويلزمه ما سمي، وكذلك لو شهدت بينة بذلك علي رجل ولم يعرفوا كم الشئ لسقط الشئ وثبت العدد ويحلف المطلوب، ولو قال له علي مائة دينار إلا شيئاً ثم مات فهذا يحمل علي ما يتصرف من كلام الناس ويحسن، ويجري في لفظهم. قال الله تبارك وتعالي ((فلبثت فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً)) (١) فحسن استثناء هذا من العدد الكثير ولا يحسن أن يقول مائة إلا شيئا يعني إلا خمسين، ويحسن في الألف إلا خمسين وسبعين وثمانين وتسعين، ولا يحسن أن يقول إلا مائة، لا تجد من يقول: له عندي ألف إلا مائة، وإذا قال: عشرة آلاف إلا شيئا فاطرح [تسعمائة وهو أقصي ذلك في الكلام، وإذا قال مائة إلا شيئا] (٢) فاطرح تسعة وهو الأقصي، ولا يقول أحد إلا عشرة لأنه إذا شاء قال تسعون، وأما قوله له عندي درهم إلا شيئا أو درهمان إلا شيئا فاطرح ثلث درهم وهو الأقصي في مثل هذا ما بينك وبين خمسة عشر، ولا يحسن أن يقول في هذا في قوله إلا شيئا هو إلا درهما فأما في العشرين والثلاثين والأربعين والخمسين فعلي قدر اجتهاد [٩/ ١٢١]

стр. 4132

المجتهد يكون إلا درهما وإلا درهمين وإلا ثلاثة وأربعة ولا تراه خمسة ولا أكثر، وإن قال له عندي خمسة وسبعون درهما إلا شيئا فلا يجعل الشك بالإ في الجملة كلها ولكن في النيف لأنه حين نيف علمنا أن الجملة صحيحة فإنما الشك في النيف فيطرح منه ثلث درهم وكذلك في مائة وخمسة. وقال أحمد بن ميسر فيمن قال لفلان علي عشرة إلا شيئا فالقول قوله فيما يزعم أنه أراده من قليل أو كثير من يمينه، فإن قال إلا كسرا فالكسر أقل من درهم وشبهه فإن صدقة الطالب وإلا أحلفه. ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قال مريض أو صحيح لفلان علي عشرة ونصف درهم ولم يبين ما العشرة فله عشرة دراهم ونصف / وكذلك قول مائة ودينار فعليه مائة دينار إذا ادعي ذلك الطالب مع يمينه. وإذا قال له: علي عشرة آلاف ووصيف فالقول قول المقر، فإن قال: أردت عشرة آلاف وصيف ووصيفا فهو كذلك، فإن قال أردت عشرة آلاف درهم ووصيفا صدق، فإن ادعي الطالب غير ذلك من دنانير وغيرها كلف البينة وإلا حلف له المقر، وكذلك قوله ألف وشاة، فإن قال إنها ألف شاة أو ألف درهم أو أقفزة حنطة فهو مصدق مع يمينه، فإن مات ولم يسأل صدق ورثته فيما قالوا مع أيمانهم، وقال أهل العراق في قوله: ووصيف فنجعل العدد دراهم، قال سحنون: لا أعرف هذا وأنكره. [٩/ ١٢٢]

стр. 4133

فيمن أقر لرجل فقال له علي حق أو قال: شئ ولم يسمه أو قال: له حق في عبدي أو في داري ولم يسمه أو قال من داري أو وهبه نصيبا لم يسمه أو شهدت بذلك بينة من كتاب ابن سحنون: ومن أقر أنه غصب فلانا شيئا [ولم يبينه ثم قال هو كذا وقال الطالب هو كذا أو لم يقل شيئا] (١) فالقول قول الغاصب فيما يذكر مع يمينه، فإن ادعي الطالب غير ذلك فعليه البينة فإن لم يجد أو نكل الغاصب فالقول قول الطالب مع يمينه، فإن أبي المقر أن يسمي شيئا جبر علي أن يبين / ما أقر به وإلا سجن حتي يذكر شيئاً ويحلف عليه. وقد قال ابن القاسم وسحنون وغيرهما فيمن وهب لرجل نصيبا من داره ولم يسمه وطلب الموهوب فلابد أن يقر له بما يكون نصيباً، قال سحنون: طائعاً كان أو مكرها (٢). قال محمد بن عبد الحكيم: إذا قال له: عندي شئ فليقر بما شاء من الأشياء ويحلف إن طلب منه اليمين. ومن كتاب ابن سحنون: ومن قال له علي حق ثم أردت حق الإسلام لم يصدق ولابد أن يقر له بشئ ويحلف علي دعوي المطالب إن ادعي أكثر منه. وكان سحنون يقول: ينظر فيه علي نحو ما ينزل مما يتكلمان فيه فإن كانا تنازعا في ذكر المال أخذناه بذلك وإن تنازعا فيما يوجب بعضاً لبعض من حق وحرمة لم يؤخذ في هذا بالمال، وقد يقول: ما أوجب حقي عليك أني أكبر سنا منك أفإني لقريبك فيقول الآخر: لك علي حقوق يقول حق الإسلام والقرابة والجوار فيجري هذا علي ما يستدل عليه من كلامهما. [٩/ ١٢٣]

стр. 4134

قال سحنون عن ابن نافع عن مالك فيمن أقام بينة أن له علي رجل حقا لا يدرون لا كم هو أيحلف الطالب علي ما يدعي؟ قال: ليس ذلك له وهذه البينة كمن لم يشهد وليحلف المطلوب، قال مالك: فيما يقول المطلوب؟ قيل: يقول شهدوا بباطل وما له عندي شئ، قال: قد شهدوا بشئ فلو سمي شيئا حلف ما له عليه غيره وبرئ، فأما قولهم حقا لا ندري ما هو فليحلف المطلوب ويبرأ، وهذا المعني في كتاب الشهادات مستوعب. / والاختلاف فيه في شهادة البينة وفي إقرار الرجل بذلك. ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر بدار بيديه أن لرجل فيها حقا ولم يسم فإنه يجبر أن يسمي من ذلك ما شاء ويحلف إن ادعي المطلوب أكثر منه، وكذلك إن أقر له بحق في أرض أو عبد أو ثوب في يديه فإن تمادى علي الإنكار سجن أبدا حتي يضطر بالسجن إلي الإقرار، وإن أقر له حقا في هذه الغنم ثم قال هو عشر هذه الشاة صدق مع يمينه، وكذلك في كتاب محمد بن عبد الحكم. قال ابن سحنون: وإن أقر له بحق في هذه الدار ثم قال: هو هذا الجذع أو هذا الباب المركب، فقال سحنون: مرة يصدق ثم رجع فقال لا يصدق، ولو قال هو هذا البناء لبناء في الدار ففيها قولان أحدهما أنه يصدق وليس كالخشبة والباب، وقول ثان أنه لا يصدق وقد أثبت له في أصل الدار حق فالقول قوله مع يمينه، قال سحنون في قوله الآخر وقول أهل العراق وإذا قال أردت هذا الثوب الذي في الدار أو هذا الطعام لم يصدق. قال سحنون: قيل ذلكم يصدق ولا حق له في رقبة الدار، وكذلك إن أقر أن له في هذا البستان حقا (١) ثم قال أردت تمرة هذه النخلة فلا يصدق في قوله الآخر ويصدق في قوله الأول، ولو قال له: هذه النخلة بأصلها لصدق مع يمينه إذا أقر معها من الأرض بشئ، فإن قال: وهبتها له بغير أرض فقيل لا يصدق وقيل يصدق مع يمينه. [٩/ ١٢٤]

стр. 4135

فإن قال له: في هذه الأرض حق فسئل عنه فقال أزرعتها / إياه سنة وقال الآخر بل لي فيها شرك فلابد أن يقر له بشئ في رقبتها في قوله الآخر وهو مصدق في قوله الأول، وكذلك في إقراره أن له في هذه الدار حقاً ثم (١) قال هو سكني شهر. وقال محمد بن عبد الحكم: إذا أقر له بحق في الدار وقال أردت سكني بيت منها أكريته منه أو أسكنته إياه سنة قبل قوله مع يمينه، وكذلك إن قال: له حق في هذا الثوب ثم قال أجرته أو أعرته منه شهرا صدق مع يمينه، وأما إن قال: له حق من هذه الدار أو من هذا الثوب لم يقبل منه حتي يقر بشئ من الثوب أو بشئ من رقبة الدار، وكذلك قوله في هذا البيت. وكذلك في جميع الأشياء إذا قال من هذا الشئ حمل علي أنه من الرقبة، وإذا قال في هذه الدار قبل قوله في السكني. قال ابن المواز: إذا قال: من هذه الدار قيل له فريما شئت من رقبتها ولو بعض بيت واحلف فإن نكل وذلك إذا لم يدع المقر معرفة ذلك، فأما إن ادعي معرفة ذلك ونكل المقر حلف المدعي علي ما يقول وقضي له. قال ابن عبد الحكم: ولو قال له في هذه الدارهم أو قال هذه الدنانير أو قال هذا الطعام كان محمل ذلك من الرقبة، قال في أو قال من وظاهر المقصد في هذا عين الشئ. ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر لرجل بجزء في داره فالقول قول المقر يقر له من ذلك بماء شاء مما هو جزء، وكذلك في قوله شقص (٢) منها أو طائفة منها أو سهم أو حق أو نصيب في قول بعض أصحابنا فهو كله واحد والمقر فيه مصدق / مع يمينه، وقال أشهب: إذا قال له في داري حق أنه يكون له ثمن الدار. [٩/ ١٢٥]
следующие страницы →