قال محمد: وإذا مات المطلوب كان عليه في تركته في قول بعض أصحابنا الثلثان، وفي قول آخرين أكثر منت النصف بدرهم، وكذلك إن مات الطالب وكذلك في إقرار العبد المأذون والمكاتب والمرأة والذمي وكذلك في قوله علي قريب من المائة، ولو قال له علي كرحنطة إلا شيئا أو إلا قليلا فهو علي ما ذكرنا في العين من الاختلاف. وكذلك في الموزون والمكيل وإن قال علي عشرة دراهم ونيف فالقول قول المقر في النيف قل أو كثر وله أن يجعله من درهم وإن شاء قال دانق فضة وكذلك في نيف وخمسين، وإن قال له علي بضع وخمسون فأقل البضع ثلاثة دراهم في وقولنا وقول غيرنا.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: وإذا أقر في مرضه لفلان بعشرة دنانير وشئ أو مائة دينار وشئ ثم نات ولم يسأل فالشئ يسقط لأنه مجهول ويلزمه ما سمي، وكذلك لو شهدت بينة بذلك علي رجل ولم يعرفوا كم الشئ لسقط الشئ وثبت العدد ويحلف المطلوب، ولو قال له علي مائة دينار إلا شيئاً ثم مات فهذا يحمل علي ما يتصرف من كلام الناس ويحسن، ويجري في لفظهم.
قال الله تبارك وتعالي ((فلبثت فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً)) (١) فحسن استثناء هذا من العدد الكثير ولا يحسن أن يقول مائة إلا شيئا يعني إلا خمسين، ويحسن في الألف إلا خمسين وسبعين وثمانين وتسعين، ولا يحسن أن يقول إلا مائة، لا تجد من يقول: له عندي ألف إلا مائة، وإذا قال: عشرة آلاف إلا شيئا فاطرح [تسعمائة وهو أقصي ذلك في الكلام، وإذا قال مائة إلا شيئا] (٢) فاطرح تسعة وهو الأقصي، ولا يقول أحد إلا عشرة لأنه إذا شاء قال تسعون، وأما قوله له عندي درهم إلا شيئا أو درهمان إلا شيئا فاطرح ثلث درهم وهو الأقصي في مثل هذا ما بينك وبين خمسة عشر، ولا يحسن أن يقول في هذا في قوله إلا شيئا هو إلا درهما فأما في العشرين والثلاثين والأربعين والخمسين فعلي قدر اجتهاد
[٩/ ١٢١]
стр. 4132
المجتهد يكون إلا درهما وإلا درهمين وإلا ثلاثة وأربعة ولا تراه خمسة ولا أكثر، وإن قال له عندي خمسة وسبعون درهما إلا شيئا فلا يجعل الشك بالإ في الجملة كلها ولكن في النيف لأنه حين نيف علمنا أن الجملة صحيحة فإنما الشك في النيف فيطرح منه ثلث درهم وكذلك في مائة وخمسة.
وقال أحمد بن ميسر فيمن قال لفلان علي عشرة إلا شيئا فالقول قوله فيما يزعم أنه أراده من قليل أو كثير من يمينه، فإن قال إلا كسرا فالكسر أقل من درهم وشبهه فإن صدقة الطالب وإلا أحلفه.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قال مريض أو صحيح لفلان علي عشرة ونصف درهم ولم يبين ما العشرة فله عشرة دراهم ونصف / وكذلك قول مائة ودينار فعليه مائة دينار إذا ادعي ذلك الطالب مع يمينه.
وإذا قال له: علي عشرة آلاف ووصيف فالقول قول المقر، فإن قال: أردت عشرة آلاف وصيف ووصيفا فهو كذلك، فإن قال أردت عشرة آلاف درهم ووصيفا صدق، فإن ادعي الطالب غير ذلك من دنانير وغيرها كلف البينة وإلا حلف له المقر، وكذلك قوله ألف وشاة، فإن قال إنها ألف شاة أو ألف درهم أو أقفزة حنطة فهو مصدق مع يمينه، فإن مات ولم يسأل صدق ورثته فيما قالوا مع أيمانهم، وقال أهل العراق في قوله: ووصيف فنجعل العدد دراهم، قال سحنون: لا أعرف هذا وأنكره.
[٩/ ١٢٢]
стр. 4133
فيمن أقر لرجل فقال له علي حق
أو قال: شئ ولم يسمه
أو قال: له حق في عبدي أو في داري ولم يسمه
أو قال من داري أو وهبه نصيبا لم يسمه
أو شهدت بذلك بينة
من كتاب ابن سحنون: ومن أقر أنه غصب فلانا شيئا [ولم يبينه ثم قال هو كذا وقال الطالب هو كذا أو لم يقل شيئا] (١) فالقول قول الغاصب فيما يذكر مع يمينه، فإن ادعي الطالب غير ذلك فعليه البينة فإن لم يجد أو نكل الغاصب فالقول قول الطالب مع يمينه، فإن أبي المقر أن يسمي شيئا جبر علي أن يبين / ما أقر به وإلا سجن حتي يذكر شيئاً ويحلف عليه.
وقد قال ابن القاسم وسحنون وغيرهما فيمن وهب لرجل نصيبا من داره ولم يسمه وطلب الموهوب فلابد أن يقر له بما يكون نصيباً، قال سحنون: طائعاً كان أو مكرها (٢).
قال محمد بن عبد الحكيم: إذا قال له: عندي شئ فليقر بما شاء من الأشياء ويحلف إن طلب منه اليمين.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن قال له علي حق ثم أردت حق الإسلام لم يصدق ولابد أن يقر له بشئ ويحلف علي دعوي المطالب إن ادعي أكثر منه.
وكان سحنون يقول: ينظر فيه علي نحو ما ينزل مما يتكلمان فيه فإن كانا تنازعا في ذكر المال أخذناه بذلك وإن تنازعا فيما يوجب بعضاً لبعض من حق وحرمة لم يؤخذ في هذا بالمال، وقد يقول: ما أوجب حقي عليك أني أكبر سنا منك أفإني لقريبك فيقول الآخر: لك علي حقوق يقول حق الإسلام والقرابة والجوار فيجري هذا علي ما يستدل عليه من كلامهما.
[٩/ ١٢٣]
стр. 4134
قال سحنون عن ابن نافع عن مالك فيمن أقام بينة أن له علي رجل حقا لا يدرون لا كم هو أيحلف الطالب علي ما يدعي؟ قال: ليس ذلك له وهذه البينة كمن لم يشهد وليحلف المطلوب، قال مالك: فيما يقول المطلوب؟ قيل: يقول شهدوا بباطل وما له عندي شئ، قال: قد شهدوا بشئ فلو سمي شيئا حلف ما له عليه غيره وبرئ، فأما قولهم حقا لا ندري ما هو فليحلف المطلوب ويبرأ، وهذا المعني في كتاب الشهادات مستوعب. / والاختلاف فيه في شهادة البينة وفي إقرار الرجل بذلك.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر بدار بيديه أن لرجل فيها حقا ولم يسم فإنه يجبر أن يسمي من ذلك ما شاء ويحلف إن ادعي المطلوب أكثر منه، وكذلك إن أقر له بحق في أرض أو عبد أو ثوب في يديه فإن تمادى علي الإنكار سجن أبدا حتي يضطر بالسجن إلي الإقرار، وإن أقر له حقا في هذه الغنم ثم قال هو عشر هذه الشاة صدق مع يمينه، وكذلك في كتاب محمد بن عبد الحكم.
قال ابن سحنون: وإن أقر له بحق في هذه الدار ثم قال: هو هذا الجذع أو هذا الباب المركب، فقال سحنون: مرة يصدق ثم رجع فقال لا يصدق، ولو قال هو هذا البناء لبناء في الدار ففيها قولان أحدهما أنه يصدق وليس كالخشبة والباب، وقول ثان أنه لا يصدق وقد أثبت له في أصل الدار حق فالقول قوله مع يمينه، قال سحنون في قوله الآخر وقول أهل العراق وإذا قال أردت هذا الثوب الذي في الدار أو هذا الطعام لم يصدق. قال سحنون: قيل ذلكم يصدق ولا حق له في رقبة الدار، وكذلك إن أقر أن له في هذا البستان حقا (١) ثم قال أردت تمرة هذه النخلة فلا يصدق في قوله الآخر ويصدق في قوله الأول، ولو قال له: هذه النخلة بأصلها لصدق مع يمينه إذا أقر معها من الأرض بشئ، فإن قال: وهبتها له بغير أرض فقيل لا يصدق وقيل يصدق مع يمينه.
[٩/ ١٢٤]
стр. 4135
فإن قال له: في هذه الأرض حق فسئل عنه فقال أزرعتها / إياه سنة وقال الآخر بل لي فيها شرك فلابد أن يقر له بشئ في رقبتها في قوله الآخر وهو مصدق في قوله الأول، وكذلك في إقراره أن له في هذه الدار حقاً ثم (١) قال هو سكني شهر.
وقال محمد بن عبد الحكم: إذا أقر له بحق في الدار وقال أردت سكني بيت منها أكريته منه أو أسكنته إياه سنة قبل قوله مع يمينه، وكذلك إن قال: له حق في هذا الثوب ثم قال أجرته أو أعرته منه شهرا صدق مع يمينه، وأما إن قال: له حق من هذه الدار أو من هذا الثوب لم يقبل منه حتي يقر بشئ من الثوب أو بشئ من رقبة الدار، وكذلك قوله في هذا البيت. وكذلك في جميع الأشياء إذا قال من هذا الشئ حمل علي أنه من الرقبة، وإذا قال في هذه الدار قبل قوله في السكني.
قال ابن المواز: إذا قال: من هذه الدار قيل له فريما شئت من رقبتها ولو بعض بيت واحلف فإن نكل وذلك إذا لم يدع المقر معرفة ذلك، فأما إن ادعي معرفة ذلك ونكل المقر حلف المدعي علي ما يقول وقضي له.
قال ابن عبد الحكم: ولو قال له في هذه الدارهم أو قال هذه الدنانير أو قال هذا الطعام كان محمل ذلك من الرقبة، قال في أو قال من وظاهر المقصد في هذا عين الشئ.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر لرجل بجزء في داره فالقول قول المقر يقر له من ذلك بماء شاء مما هو جزء، وكذلك في قوله شقص (٢) منها أو طائفة منها أو سهم أو حق أو نصيب في قول بعض أصحابنا فهو كله واحد والمقر فيه مصدق / مع يمينه، وقال أشهب: إذا قال له في داري حق أنه يكون له ثمن الدار.
[٩/ ١٢٥]
стр. 4136
قال سحنون فيمن قال لفلان في داري حق ثم قال إنما له فيها هذا القمح أو هذا الحجر الملقي أن القول قوله ولا يلزمه إقراره في رقبة الدار. وأما إن قال له في داري نصيب ثم قال هو هذا اللوح أو هذه السارية وهي قائمة في البناء أو هذه الخشبة لم يصدق ولابد أن يقر له بنصيب في رقبة الدار قل أو كثر، ولو قال له في ثوبي حق ثم قال هو هذا القفيز من القمح فهو مصدق مع يمينه إن كان القفيز في الثوب، فإن لم يكن فيه قيل له بين إقرارك فإن قال هو رهن عنده أو قال له فيه شرك بدرهم من ثمنه فهو مصدق.
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم: ولو قال لك معي حق في [هذه الدار التي في يدي ثم قال هي حبس علي وعليك إما نصفان أو لك فيها الثلث قبل قوله مع يمينه. قال هو ابن سحنون وإن قال لك معي حق في] (١) جميع هذه الدار قيل له أقر بما شئت منها فإن قال له: هذا البيت قيل له قد وجب له البيت ولابد أن تقر بجزء فيما بقي منها لقولك في جميعها.
قال ابن عبد الحكم: ولو قال: له حق في هاتين الدارين [فأقر بجزء شائع في واحدة لم يكن له بد أن يقر في الأخري بجزء آخر كان أقل مما سمي في الأول أو أكثر ويحلف إن طلب منه اليمين.
قال ابن عبد الحكم] (٢) وابن المواز: وإن قال له من أعلي هذه الدار حق فأقر له ببيت من سلفها فله البيت، وعليه أن يقر له من علوها بجزء، وكذلك لو قال له في سلفها فأقر في علوها ولو قال من أعلاها غرفة وهي طبقات فأقر له بغرفة من الطبقة الوسطي فالقول قوله ولا يجزئه إن يقر له ببيت / من سلفها ولو أقر له بغرفة من أعلي غرفها لم يجزئه أن يقر أنها من الوسطي.
ولو قال له من داري منزل قيل له أقر بأي منزل شئت من غرفها أو من سلفها، ولو قال لك من هذه الدار أعلي غرفة فيها فوجد في أعلاها غرف متساوية في العلو قيل له أقر بما شئت منها ويحلف إن طلبت منه اليمين، وإن كانت غرفة
[٩/ ١٢٦]
стр. 4137
هي أعلاها كانت تلك، ولو قال: لفلان حق في سكني هذه الدار أو من سكناها أقر بما شاء من السكني وصدق.
قال ابن عبد الحكم: إذا أقر أن له في هذا البستان حقا ثم قال هو تمر هذه النخل أو النخلة بأصلها صدق مع يمينه، وأما لو قال: له من هذا البستان حق لم يصدق، إذا قال هو تمرته أو تمرة النخلة.
قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا قال له في هذه الدار حق من وصية من والدي ثم قال هو سكناها أو بيت منها سنة وقال الآخر بل بشرك في أصلها ففيها قولان: أحدهما: أنه مصدق مع يمينه لأن هذا يجري في قول الناس ومعانيهم، وقاله ابن عبد الحكم، قال ابن سحنون: والقول الآخر أنه لا يصدق وليقر له في رقبتها بشئ ولو بجزء من مائة جزء إلا أن يقر بما لا يشبه أن يوصي الناس به من التافه القليل جدا كما لو قال: أوصي بموضع أصبع أو ما يرجع إلي ذلك لم يقبل منه حتي يذكر ما يشبه أن يوصي به. ويكون به شريكاً مما لا يخرج من معاني الناس ولو وصل الإقرار في قوله له فيها حق وقال هي وصية بسكني شهر فهو مصدق مع يمينه / في إجماعهم، وكذلك له فيها ميراث سكني شهر كان والدي أسكنها والده وورث ذلك عن أبيه، ولو قال لك في رقبة عبدي هذا أحق ثم قال أردت دينا ثم قال الطالب لي عشر رقبته فلا يقبل من السيد حتي يقر له في رقبته إنا بالعشر أو بأقل فإن أقر بأقل صدق مع يمينه وإن قال لك علي عبدي حق ثم قال أردت دينا ثم قال الطالب لي عشر رقبته فلا يقبل من السيد حتي يقر له في رقبته إما بالعشر أو بأقل فإن أقر بأقل صدق مع يمينه وإن قال لك علي عبدي حق ثم قال أردت ديناً وقال الطالب بل لي في رقبته العشر فالمقر مصدق وهو شاهد علي عبده هو ولا يلزمه الدين إلا بعد يمين الطالب، ولو قال لك في عبدي هذا أو في امتي هذه حق فقال الطالب إنما لي حق في الأمة دون العبد فإن حلف المقر أنه لا حق له في الأمة برئ ولم يكن للطالب شئ في العبد لأنه نفي أن يكون له فيه شئ، ولو ادعي فيهما جميعاً جبر المقر أن يقر له في العبد بحق ويحلف في الأمة ما له فيها حق ويخلي عنه إلا أن يدعي الطالب أكثر مما أقر له به في العبد فيحلف علي الزائد.
[٩/ ١٢٧]
стр. 4138
فيمن قال لفلان معي في هذا العبد شرك
أو قال هو بيني وبينه أو قال شريكي فيه
أو قد أشركته فيه ولم يسم جزء الشركة
من كتاب ابن سحنون: ومن قال لفلان في هذا العبد شرك قال معي أو لم يقل ثم قال هو العشر فالقول قوله.
قال ابن عبد الحكم: ويحلف إن ادعي المقر له أكثر سواء وصل الكلام أو لم يصل لأن الشرك يقل ويكثر وكذلك الدار.
قال ابن سحنون في قول بعض أصحابنا: له النصف / وفرق غيرنا بين قوله معي وبينه إذا لم يقل معي قالوا: إن قال معي مصدق فإن لم يقل معي فله النصف ولا فرق بين هذا، وأجمعوا أن لو وصل كلامه فقال له فيه شرك العشر أنه مصدق.
وإذا قال: هذا العبد بيني وبين فلان أو قال لي ولفلان ثم سكت فسئل فقال له الثلث أو السدس وقال الآخر لي النصف، فقال بعض أصحابنا وأهل العراق إن له النصف وقال آخرون من أحصابنا وقاله ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم إنه مصدق في قوله: الثلث أو الربع أو العشر، وقال ابن سحنون وقد يحسن في الكلام أن يقال هو بين فلان وفلان لأحدهما أقل من النصف، قال ابن سحنون وكذلك قوله: فلان شريكي فيه علي اختلافهم، وفرق غيرنا بين قوله له فيه حق وبين قوله شرك إن لم يصل كلامه بالتفسير وأجمعوا أنه إن قال له شرك معي أو حق معي أنه مصدق فيما يذكر. وهذا حجة عليهم فيما خالفونا فيه إذا لم يقل معي وفي قول غير أشهب وأهل العراق إذا قال: فلان شريكي في هذا العيد أن له النصف إلا أن يصل كلامه بأن له أقل، وكذلك الحيوان والدور.
وإن قال: فلان وفلان شريكان معي في هذا العبد فهو بينهم أثلاثا عند بعض أصحابنا وأهل العراق. وقال أشهب: القول قوله مع يمينه فيما يقول منه قالوا جميعا وإن قال أشركت فلانا في نصف هذا العبد فله النصف كأنه قال أشركته بالنصف وكذلك أشركت في ربع هذا المتاع فله الربع / ولا يقال له نصف
[٩/ ١٢٨]
стр. 4139
الربع وكذلك بربعه وإن قال: هذه الدار لفلان وفلان فهي بينهما نصفين إلا أن ينسق الكلام فيقول: لفلان الثلث ولفلان الثلثان فيكون كما قال.
فيمن أقر لرجل بشجر هل تكون له الأرض ؟
أو بنخلة أو بجذع أو بجدار (١) أو بأسطوانة
أو ببناء دار هل تدخل في ذلك الأرض؟
ومن كتاب ابن سحنون وابن عبد الحكم: ومن أقر لرجل بكرم في أرض قضي له بالكرم والأرض، لأن اسم الكرم يجمع الشجر والأرض، ومن أقر أن هذا البستان له كان له الشجر والنخل والأرض، ومن أقر لرجل بنخل كانت له النخل بموضع أصلها وطريقها وما بين النخل من الأرض إلا أن تكون نخل يسيرة في أرض كثيرة والنخل تبع فيكون له النخل بأصلها ولا شئ له في الأرض التي بين النخل، وإذا طبقت النخل الأرض فله الجميع من النخل وأصولها وما بينها من الأرض لأنها تبع للنخل وكذلك في الشجر، ولو أقر له بعشرة أصول من هذا الكرم فله تلك الشجرات بأصولها.
ولو أقر له بثمن النخلة فادعي الطالب النخلة مع الثمرة فليس له إلا الثمرة مع يمين المقر.
[٩/ ١٢٩]
стр. 4140
قال ابن عبد الحكم: ولو أقر له بجذع النخلة لم يكن له من الأرض شئ ولا من الجريد ولا من الثمرة وإن لم تؤبر.
قال: ولو قال بناء هذه الدار لفلان فله البناء دون الأرض، وكذلك لفلان بناء هذا الحائط فله البناء دون الأرض، لأن البناء ليس يخرج من الأرض كما يخرج النخل والشجر من الأرض، والبناء ليس منها، وإن أقر له ببعض هذا الجدار فإنما له البناء دون الأرض، وإن أقر له بجذع هذه النخلة فله الجذع دون الأرض.
قال ابن سحنون: وإن أقر لرجل بحائط بين داريهما ثم قال أردت البناء دون الأرض فلا يصدق وتقضي له بالبناء والأرض وكذلك في إقراره له باسطوانة فادعي الطالب بناءها وأصلها فاختلف قوله فقال يقضي له ببنائها وأصلها، وقال أيضا: القول قول المقر مع يمينه.
وقال ابن عبد الحكم في الحائط: إن له الحائط بأرضه.
قال ابن سحنون: وإذا أقر له بخشية في داره أصلها ثابت في الأرض وعليها حمل فادعي الطالب الخشبة بموضوعها من الأرض فإنما له الخشبة وحدها فإن أقر أنه غصبه إياها فالطالب مخير بين تضمينه قيمتها [وبين أنه يأخذها ويهدم ما عليها، وقال أشهب: إن كان لا يؤخذ إلا بضر فعلي المقر قيمتها] (١) للطالب.
قال ابن عبد الحكم: وإن كانت في يديه دار فقال لرجل أنت بنيت / هذا البيت فيها فقال له الآخر صدقت والعرصة لي وأخذتها أنت مني ظلما فلا يصدق في العرصة، وكذلك قال ابن المواز: وليس في سؤاله وأخذت العرصة مني ظلما، وقيل له أو ليس لما أقر أنه بني في الأرض أقر أنها صارت في يديه حين بني؟ قال أرأيت إن أدخل متاعا في بيتي أيحكم له بالبيت؟ قيل يقول ادخلته فيه وأنا حاضر قال: ويقول بنيت وأنا حاضر أرأيت إن قال أنا بنيت هذه الغرفة أيكون له ما تحتها،؟ وفي غير هذا الكتاب من هذا المعني فيمن أقر لرجل بأرض أو أوصي (٢) له بها أن ما فيها من عين أو بئر داخل في ذلك أو كان بينا من ذلك
[٩/ ١٣٠]
стр. 4141
أن للبيت حقه من المدخل والمخرج ومرفق البئر والمرحاض وإن لم يذكره، ونحو هذا، وبعد هذا باب فيمن أقر له بالأرض فهل له ما فيها من أصل أو بناء أو زرع؟ وباب في استثناء البناء والأصول في إقراره ونحو هذا.
فيمن أقر بدنانير أو بدراهم من بيع
أو قرض أو غصب ولم يذكر وزنا ولا جودة
ثم ادعي نقصا أو رداءة في عين ونحوه
أو أقر بشئ مصوغ أو أقر بدينار دارهم
أو بدينار حنطة أو بدينار في دينار أو في دينارين.
قال محمد بن عبد الحكم: من أقر أنه اغتصب من رجل دينارا ولم يقل جيدا ولا رديئا ولا ناقصا ثم مات المقر حكم عليه بدينار جيد وازن علي نقد ذلك البلد فإن كان نقدهم مختلفا لزمه دينار من أي الأصناف شاء (١) / [بعد يمينه إن طلب منه اليمين يريد يدعي عليه أعلي من ذلك أو يموت الطالب فيحلف أنه لم يقر بأجود من هذا وكذلك في إقراره بالدراهم. إن كان ببلد دراهم كلها ناقصة لزمه وزن دراهم البلد.
وروي عن ابن القاسم فيمن قال غصبت فلانا دراهم ثم قال بعد ذلك كانت دريئة أنه لا يصدق. قال محمد وذلك إذا لم يصل الكلام. ومن قال غصبتك درهما ثم قال كان ناقصا أو زائفا رديئا لم يصدق وهذا رجوع. وإن ادعي معرفة الطالب فليحلف فإن نكل حلف الغاصب وصدق فإن نكل غرم دينارا وازنا جيدا وإن قال غصبتك دينارا [رديئا أو قال ناقصا بكلام متصل فالقول قوله مع يمينه بخلاف إذا لم يصل كلامه وإن قال غصبتك ديناراً (٢) وهو في كيسي هذا فأخرج كيسه وليس فيه إلا دينار ناقص أو ردئ فليس له غيره. فإن ادعي
[٩/ ١٣١]
стр. 4142
عليه جيدا أو وازنا حلفه فإن نكل حلف المدعي وأخذ دعواه، فإن نكل قيل للمقر احلف وود ما أقررت به. ولو كان في الكيس دنانير مختلفة الوزن والجودة فقال المقر هو هذا الردئ الناقص صدق مع يمينه. ولو قال غصبتك دينارا هو في منزلي أو تابوتي لا أعرف وزنه ولا جودته فالقول قوله ويأتي بأي دينار شاء] ويحلف إن ادعي عليه غيره، وإن قال غصبتك دينارا هو في منزلي ولم يزنه فليأت بأي دينار شاء ويحلف إلا أنه إن مات لزمه دينار جيد، ولو مات في المسألة التي قال فيها لا أعرف جودته ولا وزنه فليقض عليه بأقل ما يقع عليه اسم دينار ولا يكون إلا صحيحا [وإن قال غصبتك دينار متقالا فله أن يعطيه دينار متقالا صحيحا (١)] أو قطعا إذا كان ذلك مما يتعامل به في تلك البلدة، ولو قال: غصبتك دينارا هو في كيسي هذا فأخرج منه دينار قطعا أقل من دينار فلا يصدق ولا يكون القطع دينار إلا وازنا وليس بمضروب ويسمي دينارا بالسكة فإذا أقر بدينار قطع لزمه دينار قطع ولو قال مضروبا أخرج أي دينار شاء من كيسه وحلف إن سئل (٢) اليمين إن كان ناقصا.
وإن قال غصبتك دينارا تبرأ لزمه وزن مثقال تبر، وإن قال: غصبتك دينارا ينقص قيراطا أو قيراطين فقال هو قطع وصحيح فذلك له مع يمينه إن طلبت منه إذا ذكر الوزن ذهبا.
وإن قال: غصبتك مائة درهم عددا ثم قال هي تنقص عشرة أو خمسة فهو مصدق إذا نسبها إلي لاعدد إن وصل الكلام بالعدد، فإن لم يقل عددا لم يصدق بعد ذلك أنها عدد أو أقل من مائة في الوزن، وقال أصحاب أبي حنيفة: إن عليه وازنه في العدد فإن قال عددا وقد جامعونا علي أنه إن قال مائة عددا لا أعرف وزنها أنه تلزمه وازنة. أرأيت لو شهد شهدان بهذا وقالا لا نعرف وزنها أيقضي عليه بوازنة؟ أرأيت لو قال علي / مائة درهم عددا من هذه الدراهم أتلزمه وازنة منها؟ ولو قال مائة منها ولم يقل عددا لزمه بإجماع مائة وازنة منها.
[٩/ ١٣٢]
стр. 4143
وإذا أقر لرجل بماشة درهم مطلقا وكانت المعاملة بتلك البلدة علي دراهم غير وازنة يكون دخل المائة خمسة وعشرة وأقل وأكثر فالقول قوله فيما يدعي مع يمينه، وإن كان في بلد دراهمه الشعرة علي وزن سبعة دنانير لزمته وازنة، وكذلك الدنانير وكذلك عيون الدنانير والدراهم له نقد تلك البلدة ولو أقر بفلوس كان له فلوس تلك البلدة الجارية فيه ولو بطلت الفلوس وهي قبل ذلك مختلفة فليق بأي سكة شاء ويحلف لأنه ليس في البلد وقت إقراره أمر يحملان عليه، وإن قال بالعراق له علي مائة دينار وقال من دنانير مر ودنانير العراق أجود فإنما عليه من دنانير مصر كانت أجود أو أردأ إذا وصل كلامه، وإذا قال له علي مائة درهم صغار سئل أي الصغار هي؟ ويصدق مع يمينه فيما يذكر من الصغار ولو قال له علي درهم ناقص صدق في مبلغ النقصان إذا كان يقع عليه اسم درهم ولو أقر بدرهم وزنه نصف درهم صدق إن وصل الكلام ويحلف.
ولو قال له علي مائة درهم وازنة إذا أقر بدراهم مثاقيل الدراهم، وإذا أقر بدنانير مثاقيل فله وزن مثاقيل الدنانير وإذا أقر بدرهم عريض أو قال ثخين (١) فله درهم وازن، ولو قال: درهم خفيف فهو مثل قوله / درهم ناقص وهو مصدق في وزنه ويحلف إذا وقع علي ما أقر به درهم، ولو قال درهم ثقيل فإن ادعوا عليه أن فيه أكثر من وزن درهم حلف فبرئ من الفضل.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قال له: علي ألف درهم زيوف من ثمن بيع فقال الطالب هي جياد ففيها قولان: أحدهما أنها جياد إن كانت الزيوف لا يتبايع بها وكذلك النبهرجة (٢) وإن كانوا يتبايعون بها فالقول قول المقر، وفي القول الآخر أن القول قول المطلوب مع يمينه إذا وصل الإقرار أن عليه ألف درهم قراض زيوف أو بهرجة ووصل وقال الطالب بل هي جياد. قال سحنون: فالقول قول المقر وكذلك في الإقرار بالغصب أو بالقوة إذا وصل الكلام الإقرار، ولو قال: مائة
[٩/ ١٣٣]
стр. 4144
درهم ستوقة (١) من بيع فإن كان يتبايع الناس بها فالقول قوله، فإن كان لا يتبايع بها والسلعة قائمة فالمبتاع مخير إن شاء الله أخذها بما قال البائع أو ردها وإن فاتت صدق البائع إذا ادعي ما يشبه لأن المشتري ادعي ما يشبه لأن المشتري ادعي مالا يتبايع به الناس كأنه قال بلا ثمن.
وإذا ادعي البائع من الثمن مالا يشبه أعطي القيمة يوم التبايع بخلاف إقراره بالقرض، لأنه لو أقر بعشرة أفلس لم يلزمه غيرها.
قال محمد وكذلك القول قوله في الغصب في إجماع العلماء فيما أعلم. وكذلك في الوديعة مع يمينه.
فأما إن قال: / غصبته ألف درهم وسكت ثم قال بعد ذلك هي زيوف أو نبهرجة أو ستوقة أو رصاص فلا يصدق عند سحنون، وقال غيرنا يصدق من النبهرجة والزيوف ولا يصدق من الستوقة والرصاص، وهذا كله سواء عند سحنون.
ولو قال: غصبته دينارا رديئا او درهما رديئا كلاما نسقا فالقول قول الغاصب ولو لم يقل رديئا ثم قاله بعد ذلك لم يقبل منه ولزمه جيد.
قال ابن عبد الحكم: وإن قال غصبتك خاتما من فضة مغشوشة بكلام متصل صدق، ولو كان بعد أن سكت لم يصدق ويصدق المغصوب منه مع يمينه، فإن قال لا علم لي بما قال إنه غصبني وأنا آخذه بإقراره حلف أنه ما يعلم ذلك وله فضة جيدة.
قال ابن سحنون: وإذا أقر أن له عليه مائة درهم ثم قال هي وزن خمسة دوانق (٢) أو قال تنقص المائة خمسة. إن كان ببلد تعرف فيه الدراهم كيلا وافية أخذ بوازنة إلا أن يكون استثناؤه نسقا فيصدق، وهذا إجماع فيما أعلم.
[٩/ ١٣٤]
стр. 4145
ولو كان بالكوفة فقال له علي مائة دينار عددا ثم قال تنقص عن وزن الكوفة فلا يصدق وعليه وزن الكوفة، وكذلك الدراهم إلا أن يكون كلامه نسقا، ولو كان البلد يتبايعون بنقص خمسة في المائة إن ادعي ذلك في إجماعهم ولا يصدق في أكثر من ذلك النقص، وإن كان البلد نقده مختلف فأقر له بمائة درهم ثم قال بعد ذلك هي من نقد كذا فذكر بعض ما يتعاملون به فهو مصدق / في إجماعهم. ولو قال له علي درهم كيلا ثم قال ينقص دانقا فلا يصدق إلا أن يكون الكلام نسقا، ولو قال له علي مائة درهم كيلا ثم قال: شئ من هذه الصغار فلا يصدق وعليه من وزن سبعة ولو أقر بمائة درهم من السود الكبار ثم قال هي من وزن سبعة، وقال الطالب هي مائة مثقال فالمقر مصدق ويحلف إن كان المعروف من الدراهم كلها من وزن سبعة إلا أن يسمي من الزيادة أو النقصان ما هو المعروف أو يكون استثناؤه نسقا هو لو أقر بدرهم صغير ثم قال هو نصف درهم، فإن كان وزن الدرهم الصغير بذلك البلد نصف درهم صدق ولا فله وزن الدرهم الصغير بالبلد إلا أن يتسق كلامه فيؤدي ما قال ولا ينظر إلي وزن البلد. ولو نسق كلامه والبلد لا يعرف فيه وزن الدرهم الصغير فليؤخذ منه ما قال ويحلف وإن لم ينسق كلامه وليس للصغير وزن عندهم أخذ بما أقر مع يمينه.
ولو أقر بدرهم، ثم قال هو خمسة دوانق وكذبه الطالب فليأخذه بواف إلا أن يكون كلامه نسقا، ولو أقر بدرهمين ثم قال هي ثلاثة صغار وزنها درهم ونصف وقال الطالب هي ثلاثة فليؤخذ بدرهمين وازنين وكذلك إقراره بفلس فعليه فلس تام أو بقفيز فعليه قفيز تام إلا أن يتسق كلامه بذكر قفيز بالعكي أو بالعباسي فيؤخذ به مع يمينه أو يكون ببلد فيه الأقفزة مختلفة فيؤخذ بما أقر به ويحلف / وإن لم يكن في نسق الكلام، وقال غيرنا: إذا أقر بدرهم صغير أن عليه من وزن سبعة وهو قد نسق الكلام بصغير. وقالوا إن نسق الكلام بقوله: وزن نصف درهم أنه مصدق، وهذه مناقضة، ولو قال له: علي دينار تبر أخذ بدينار مكسور ولو لم يقل تبرا إلا بعد سكات أخذ بدينار منقوش.
ومن أقر لرجل بمائة درهم من قرض أو بيع من وزن سبعة ثم قال هي زيوف أو نبهرجة [فلا يصدق وعليه جياد علي ما يتبايع الناس ويتقارضون ولو وصل
[٩/ ١٣٥]
стр. 4146
كلامه بقوله زيوف أو نبهرجة (١) كان ذلك كما قال في القرض، وأما في البيع فينقض إن لم تفت السلعة، وقال بعض أصحابنا: يؤخذ في البيع بجياد مما يتناقد الناس.
ولو قال: غصبته ألف درهم ثم قال هي زيوف أو نبهرجة فعليه جياد إلا أن يصل كلامه، وكذلك لو قال غصبته دينارا ثم قال بعد ذلك أنه ردئ فلا يصدق وعليه جيد إلا أن يصل كلامه وكذلك في السلف فيصدق قال رديئا أو قال ناقصا أو كليهما، وأما العروض فالقول قول الغاضب ما لم يستدل علي كذبه، ولو قال له: عندي ألف درهم وديعة، ثم قال بعد ذلك هي نبهرجة أو زيوف فهو مصدق نسق الكلام أو لم ينسقه، لأن المقر بالغضب أقر بشئ لزمه في الذمة فليس له أن يدعي ما ينقضه إلا أن ينسق كلامه، وفي الوديعة هو خالي الذمة فليس بمدع فيما يزيد منها.
ولو قال في الوديعة هي رصاص أو ستوقة لم يصدق إلا أن يصل كلامه فيصدق في إجماعهم.
وقال سحنون: إن قال / بعد تمام الكلام هي رصاص بحيث لا يقع عليها اسم دراهم وليس فيها فضة وأما إن كانت مختلطة رصاصا وفضه يقع عليها اسم درهم، قبلت قوله وإن لم ينسق كلامه. وإن أقر في البيع بدراهم يتبايع بها الناس وهي رديئة إلا أنها قد جازت بينهم فهو مصدق يريد ويحلف، ولو أقر له بألف درهم قرضا ثم قال هي هي نبهرجة أو زيوف فإن كانت مما يقرضه لنا كما صدق وإن كانت مما لا يجيزها الناس قرضه بينهم ولا البيع بها أبطلت قوله إلا أن يكون كلاما نسقا.
ولو أقر بعشرة أفلس من بيع أو قرش ثم قال هي من الفلوس الكاسدة لم يصدق في قولنا وقولهم، لأن الناس لا يتبايعون بها وكذلك قال سحنون في الغضب إلا أن يصل كلامه.
[٩/ ١٣٦]
стр. 4147
قال غيرنا: هو مصدق مع يمينه وأجمعوا في الوديعة علي تصديقه ولو نسق بإقراره قوله من الكاسدة في بيع أو قرض فقال بعض أصحابنا وبعض أهل العراق: لا تصدق إذ لا تجزئ في بيع أو قرض، وقال بعض من هؤلاء وهؤلاء: يصدق في القرض ولا يصدق في البيع ويحلف البائع ويرد السلعة إلا أن يأخذها المبتاع بما قال البائع، فإن فاتت صدق المشتري فيما يشبه فلما ادعي من الثمن ما لا يتبايع به الناس صدق البائع فإن جاء بما لا يشبه كان له قيمتها من الفلوس الجياد وكذلك في الدنانير والدراهم في قول بعض أصحابنا إن قال له: علي ألف درهم زيوف / وهي من بيع فلا يصدق، وقال آخرون: يصدق في نسق الكلام ولا يلزمه إلا ما أقر به وإن لم تفت السلعة حلف البائع وله نقض البيع إلا أن يشاء المبتاع أخذها بما قال البائع أو يدعها البائع للمشتري بما أقر به وإن فاتت فالمبتاع مصدق في الثمن إن ادعي ما يشبه البيع، فإن ادعي مالا يشبه قضي للبائع بقيمتها من الدنانير الجياد.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا قال: علي مائة درهم صنائعية من ثمن شئ اشتريته منه وقبضته وقال البائع هما جياد فإن نسق المبتاع كلامه صدق فيما قال من جياد أو رديئة في قياس قول ابن القاسم، وأما قياس قول أشهب فإن البائع إن شاء قبل قوله وإن شاء حلف وكانت له قيمة السلعة ما لم تجاوز مائة جيادا.
قال: وإن قال أقرضني مائة دينار صنائعية أو مغشوشة فلا يقبل قوله، وابن القاسم يقبل قوله.
وقد اختلف قوله فيه، وإن أقر أنه غصبه دينارا دراهم فعليه دراهم صرف دينار جيد في يوم الإقرار، فإن قال المغصوب منه كانت الدراهم يوم غصبني أرخص منها اليوم فالقول قول الغاصب مع يمينه وليس عليه إلا صرف اليوم، وقيل إنه يقر بدراهم صرف أي وقت شاء ويحلف، والأول أحب إلينا.
[٩/ ١٣٧]
стр. 4148
وإن قال: غصبتك دراهم تسوي يوم الغصب دينارا سئل عن صرف يومئذ وحلف عليه إن سئل في اليمين. / وإن قال: عندي دينار في دينارين لزمه دينار ويحلف، وكذلك دينار صرف في دراهم فإنما عليه دينار، وإن قال له: علي دينار صرف لك في دراهم فهذا عليه الدراهم لأنه صرف لا يحل، وإن قال له: علي خمسة دراهم في ثوب علي وصفه فإن قال سليما وصدقه الدافع لزمه الثوب وإن أنكره لزمه الدراهم وحلفه.
وإن قال: غصبتك دينارا في حنطة أو شعير أو عسل أو بر أو في عوض فليقر بما شاء مما قيمته دينار من هذه الأصناف، وإن كان مما له مثل كالحنطة والشعير غرم مثله وما ليس فيه مثل غرم فيه دينارا ولو قال: قيمته دينارا وهو يسوي اليوم نصف دينار هكذا أقر فإنما عليه المكيلة ويحلف.
ومن العتبية روي عيسي عن ابن القاسم فيمن أقر لرجل بعشرة دنانير نقص فأتي ينقص كل دينار ربعا وثلثا. قال: يقبل قوله ويحلف كنقصان العدد.
فيمن أقر بشئ مبهم من العروض
أو الطعام أو الأدام أو الرقيق أو الحيوان
ولم يذكر في ذلك صفة ولا جنسا
ولا في الحيوانوالرقيق ذكراً ولا أنثي
أو أقر بوديعة ولم يذكر ما هي
وكيف بالتداعي في ذلك
أو أقر بخير ثيابي أو أكبر بيت في داري!
من كتاب ابن سحنون: فإن اقر أن لفلان علي كذا حنطة من بيع ثم قال: وسط من القمح وقال الطالب / هو جيدها فالمقر مصدق في قوله وسطا، أو رديا في إجماعهم، وكذلك كل ما يكال أو يوزن بخلاف العين في قول أصحابنا لأنه في العين مدع للتبايع بخلاف ما يتبايع الناس له وقد يتبايعون حنطة جيدة ووسطة ورديئة، ولو قال: أسلمت إلي في كر حنطة ووصفه بغير الجودة فإن
[٩/ ١٣٨]
стр. 4149
كان مما يسلم الناس فيه وتجري بينهم فالمقر مصدق مع يمينه، وكذلك في الغصب والوديعة.
ولو جاء الغاصب بكر حنطة أصابه ماء أو عفن وفيه منفعة للأكل أو للعلف فهو مصدق أنه الذي اغتصب منه أو أودع عنده ولو أتي بعفن قد بطل ولا نفع فيه ولا ثمن له فقال هذا الذي غصبتك لم يصدق، ولو قال هذا الذي أوعدتني صدق لخلاء ذمته، والغصب مضمون فيحمل علي انه استهلكه.
ولو قال: غصبته ثوبا يهوديا ثم جاء بثوب يهودي خلق فقال هذا هو فهم مصدق ويحلف لأنه ثوب بعد خلق مخترق (١).
وكذلك الوديعة، ولو جاء بخرق لا منفعة فيها ولا ثمن لها لم يصدق في الغصب ويضمن ويصدق في الوديعة، وقد يأتي عليه عنده سوس فيصدق فيه المستودع، ولو قال أودعني عبدا أو غصبته إياه ثم أتي بعبد معيب فقال هو هذا فكذبه الطالب فالمقر مصدق مع يمينه.
ومن"كتاب" محمد بن عبد الحكم: وإن أقر أنه غصبه كبشاً فإنه مصدق فيما أتي به من الكباش أو قيمته إن هلك وكذلك الحيوان / والعروض وكل شئ إلا الدنانير والدراهم لنه لو باع منه ثوبا بدرهم فإنما له درهم جيد وازن فإن كان النقد بالبلد مختلفا في السلع فله نقد تلك السلعة حتي ولو باعه ثوبا بكبش بلا صفة لم يجز البيع وليس في الكباش ظاهر يقصد إليه والدنانير والدراهم ظاهرها الجودة.
وإذا أقر له بمكيل من قمح أو شعير أو غيره من الحبوب أو كيل من زيت أو سمن أو عسل فله أن يقول أي حنطة شاء وأي شعير، وكذلك يقول في العسل علي نحل أو قصب أو غيره ويحلف وكذلك الزيوت إن كان بمصر أعطاه أي زيت شاء إن شاء زيت أو فجل أو كتاب وكذلك حبوب، ولو كان بالشام أو المغرب لزمه عسل النحل وزيت الزيتون إلا أن يكون عندهم زيت غيره
[٩/ ١٣٩]
стр. 4150
يستعملونه، وإن أقر بحنطة لزمه من حنطة تلك البلدة إلا أن يصل الكلام فيقول من حنطة بلد كذا وكذلك الشعير.
وكذلك إن أقر بالعراق بزيت فقال بكلام متصل زيت فجل لزمه. وإذا أقر بذلك وقال: أردت النفط فإن كان النفط يقع عليه اسم زيت قبل منه مع يمينه وإلا فلا، وإن قال: غصبتك ثوبا يسوي دينارا فجاء بثوب يسوي أقل من ذلك فقال هذا هو. وقال الطالب لا أعلم صفته فإن حلف أنه ما يعلم أن هذا الثوب كان له فله أخذ المقر بدينار، ولو أقر أنه غصبه طائرا فعليه أي طير أقر به إنسيا أو وحشيا / ولو قال مذبوحا بكلام متصل صدق وإن لم يصله فهو علي الحي وكذلك عن مات ولم يفسر.
وإن قال: أردت دجاجة أو أوزة قبل منه ويحلف إن سئل اليمين، ولو قال: هو نعامة لم يصدق، وإن أنكر الطالب، وإن قال غصبتك شاة أعطاه ما يقر به من كبش ذكر ونعجة وماعز ذكر او أنثي لأنه يقع علي ذلك اسم شاة، ولا أعلم أنه يقع علي ما دون الجذعة (١) شاة فإن غرف ذلك أعطيها ولو قال: تيس (٢) لم يقع إلا علي الذكر.
وكذلك الثيران لا تقع إلا علي الذكور ولا تقع النعجة إلا علي الأنثي الكبيرة والنعجة من المعز لا تكون إلا أنثي صغيرة، وإن قال غصبته بهما كان عليه ثلاثة من البهم ذكرانا كن أو إناثا.
وإن قال: أردت حمارا وحشيا لم يصدق إلا أن يصل كلامه، وإن قال غصبته دابة قبل قوله في الخيل والبراذين والهجن والبغال والحمير، وإن قال أردت من البقر أو الإبل أو العبيد أو الماشية لم يصدق كما لو وكله علي شراء دابة لم يقع ذلك إلا علي ما يجري في عرف الناس ولو كان علي عموم الآية ((وما من دآبة في
[٩/ ١٤٠]
стр. 4151
الأرض إلا علي الله رزقها)) (١) ولو وقع علي الذرة فما فوقها، ولو قال: غصبتك شيئا وسمي دابة فهذا لو أقر بما شاء مما يقع عليه اسم دابة قبل منه لأنه بين أنه لم يرد ظاهر الأشياء، ولو قال تيسا أو غزالا أو أرنبا حلف ويصدق، فإن قال: غصبته بقرة كان ذلك علي الذكر والأنثي ويحلف وفيه اختلاف، ولو قال بقرة مسنة لم يقع إلا / علي أنثي كبيرة، والبقر والخيل والجمال يقع علي الإناث والذكور، ولو قال: جمل كان ظاهره ذكرا.
ولو قال: لك عندي حمامة وقع علي الذكر والأنثي، ولو قال حمامة من حمام الأبراج قبل منه، والعرب تسمي الساق حر (٢) والدياسي والفواخت حماما وليس بمستعمل في أفواه الناس، وإنما يريدون الحمام الذي يفرخ في البيوت، ولو أقر له بفرس قبل منه الذكر والأنثي مسنا وغير مسن ويحلف.
وإن قال: غصبته عيراً كان من الحمير وإن قال حمارا أو قال بغلا فالغالب أن ذلك ذكور وفيه اختلاف، ولا تكون البغلة إلا أنثي والاتان لا تكون إلا أنثي، وقوله ماعز يقع علي الذكر والانثي، وإن قال: غصبته فصا فليقر بما يشاء من أصناف الفصوص الياقوت والزبرجد وعقيق وحبشي وفيروزي وغيره من الأصناف، وأنا إن قال: فص جوهر لم يكن إلا ياقوتا أحمر أو غير أحمر والزبرجد وكل ما خلق خلقا من الجوهر بلا صنعة للآدميين فيه فهو جوهر.
وإن قال: عقيق فإن كان خلق خلقه فهو جوهر وإن كان اليزادي والادرك كذلك فهو جوهر، وإن قال غصبته جوهرة ولم يقل فصا فله أن يقر بما يشاء عن ياقوت أو زبرجد ولؤلؤ وما يقع عليه اسم جوهر.
إن قال غصبته حليا كان له أن يقر بما يشاء من الحلي من ذهب أو ورق ولؤلؤ / وجوهر وعقيق وغيره من لباس النساء حليا مشهورا منظوما مثقوبا وصحيحا ومكسورا، وإن أتاه بحلي مكسور فهو يقع عليه اسم حلي، وفي اللؤلؤ
[٩/ ١٤١]
стр. 4152
غير المثقوب اختلاف. قال الله سبحانه ((يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا)) (١) ولو أتاه بحلي نحاس مطلي بذهب أو فضة لم يلزمه ويحلف الطالب، فإن قال لا أدري إنما أقر لي حلف أنه ما يعلم أنه هذا ولم يلزمه المطلي، ولو أتاه بحلي من سك (٢) أو زعفران ونحوه لم يلزمه وليس هذا ظاهر الحلي ولو أتاه بحلي سيف أو حلي منطقة أو مصحف أو لجام وقال هذا أردت فما هذا عندي بظاهر حلي النساء ويحلف، وكل ما أقر به مما يختلف من القمص والجباب والسراويلات والسيجان (٣) والأردية وجميع الأمتعة فله أن يقر من ذلك الصنف بما شاء ويحلف، والأكسية لا أعلمها تقع إلا علي الصوف أو الخز. والسيجان يقع علي الصوف، والكتان والقطن والأردية لا تقع إلا علي الكتان والقطن والخز، وإن كان يعرف من الحرير اردية دخلت في ذلك، والعمائم تقع علي الأصناف كلها من كتان وقطن وصوف وخز صغار وكبار مما يصلح للرجال والصبيان، وإن أقر له بكساء فقال هو قومصي (٤) أو صوف مصري أو طبري أو خز فذلك إليه والطبرازي الأغلب علي رسمه ساج ويحمل ذلك في البلدان علي ما يعفرون وسيجان القطن لا تكون إلا مدورة إما منسوجة أو قطعت من ثوب والكساء / يقع علي المدور والمربع ومطبقا وطاقا والساج الطبرازي يقع عليه مدور وجديد لم يقطع وكذلك الكردي الجبلي ولو أقر أنه غصبه قوسا فليقر بما شاء من أصناف القسي، ولو أقر بسهم لم يقع إلا علي السهام العربية وشبهها، والنشاب بخلاف ذلك، ولو قال قوس نشاب لم يقع إلا علي العربية، والرماح تكون من القنا وغيرها وثم بلاد لا يعرفونها إلا من القنا فيحملون علي ما يعرفون وكذلك بلد لا يعرفونها إلا من الزان (٥)، وإن كان بلد فيه الصنفان أقر بما شاء وحلف، وإن أقر أنه غصبه كل سلاح عنده كان
[٩/ ١٤٢]
قال محمد بن عبد الحكم: كل ما أقر به أنه غصبه لرجل من عبد أو دابة أو ثوب وبما لا يقضي بمثله فإنه إذا تلف فعليه قيمته والقول قوله في القيمة، وقال أبو حنيفة: إذا أقر بعبد فعليه قيمة عبد وسط، قال محمد: لا معني للوسط في هذا إنما هو إقرار بما وقع عليه عبد مما يقر به فليس عليه إلا قيمته علي ما يقر به من صفته (١) أرأيت لو قال غصبته خلخال ذهب أو طست ذهب ألا يقبل قوله في وزنه حتي يجعل وسطا؟ أرأيت إن قال له علي دراهم أليس عليه أقل الدراهم؟ وكذلك إن قال له: علي حق أليس ذلك أقل ما يكون من الحقوق؟ وقالوا /: إن أقر أن عليه دارا أو أرضا أو بستانا أو نخلا فإنما يأخذه بأدني ما يكون من ذلك، فهذا تناقض ولا فرق بين هذا وبين العبد.
قال ابن سحنون: فإن أقر له أن عليه دارا أو أرضا أو نخلا أو بستانا لزمه ذلك أن يقر بما شاء من الدور والأرضية وغيرها يجبر علي ذلك، وهو مثل قوله عصبته، دارا أو قال أرضاً أقر بذلك عند قاض، فليأخذه بذلك، وإذا أقر أن لفلان عليه ثوبا هروياً فليؤخذ به وهو مصدق فيما أتي به من ثوب هروي ويحلف، ولو قال له: علي ثوب ولم يسم جنسه فأي ثوب جاء به قبل منه مع يمينه وكذلك لو قال: علي ثوب فاللبيس والجديد في هذا سواء.
قال محمد بن عبد الحكم: إذا أقر أن لفلان عليه عبداً أو أمة أو حيوانا أو ثوبا أو غيره من العروض فإن قال هو سلف فعليه مثله علي ما أقر من صفته وكذلك من بيع في الحيوان وغيره وقال غيرنا يكون الحيوان من بيع ولا يستسلف فلا يكون دين من سلف ولا بيع، ولا حجة لهم في ذلك، والأخبار عن النبي صلي الله عليه وسلم في ذلك كثيرة وقد رووا عن ابن مسعود أنه كره السلف في الحيوان، وإنما الخبر عنه إن كرهه بشرط من فحل بعينه، واعتلوا أن الصفة فيه لا يحاط بها، وكذلك غيرها من العروض والثياب وقد يسوي (٢) ثوب يوصف بالدقة والصفاقة والعرض
[٩/ ١٤٤]
стр. 4155
والطول، قد يسوي ثلاثة دنانير ويسوي خمسين دينارا، وكذلك من القطن. / والوشي يختلف [به قيمته] (١) بأجر كثير، وقد استسلف النبي صلي الله عليه وسلم، بكرا (٢)، ولو قال جبائي أو غلائلي غصبتها من فلان أو لفلان فله كل جبة مقطوعة من أي الأصناف كانت من خز أو وشئ أو غيره، وكذلك الغلائل، وأما ما كان غير مقطوع ففيها قولان: أنها تكون له مثل العدني من الغلائل وشبهها، والقول الآخر ليس له إلا ما كان مقطوعا، وكذلك لو قال: لفلان جميع كسوتي لم يكن له منها إلا ما قطع أو لبس من رداء أو غيره والسراويلات، والسيجان (٣) يدخل في الكسوة، وبهذا أقول، ولو قال: غصبته ما في بيتي من وسادة فله ما جاوز المخادد من الوسائد وسائد الطرح والمتكآت.
ولو قال ما في بيتي من لحاف كان له اللحف التي ينام فيها، وبرا (٤) أو قطناً أو خزاً مبطنا وكل ما يلتحف فيه إلا أن الظاهر ألا يدخل في ذلك ساجه ولا رداؤه وإن نام فيهما، ولو قال القطف (٥) لم يقع إلا علي الصوف والخز والكتان المخمل، وما شك فيه حمل علي الأغلب الظاهر، ولو قال ادفعوا إليه لحافي الذي أنام فيه ولم يكن ينام إلا في قطيفة رأيتها له لأنه نسب ذلك إلي الذي ينام فيه ويحمل كل ذلك علي الأعم في اللحف عندهم، ولو قال غصبته ثوب وبر وقع ذلك علي أي ثوب من الوبر شاء. إن قال ثعالب أو سنجاباً أو سموراً (٦) أو دلقا (٧) أو غيره من أصناف الوبر ولا يدخل في ذلك الضأن، والقول قوله إن أقر
[٩/ ١٤٥]
стр. 4156
به (١) مظاهراً أو غير مظاهر، ولو أتي/ بجلود لم تقطع فقال هذا أردت لم يصدق إذا أنكر الطالب.
وإن قال: غصبته رحي (٢) بأداتها فله أن يقر برحي من أرحاء تلك البلد رحي ماء أو رحي فارسية، أو رحي خبز الكعك بمصر ورحي اليد وكل ذلك يسمي رحي (٣) بأداتها فله أن يقر برحي من أرحاء تلك البلد رحي ماء أو رحي فارسية، أو رحي خبز الكعك بمصر ورحي اليد وكل ذلك يسمي رحي وأقل ما يقع عليه ذلك الاسم الحجر الأسفل والأعلي والعجلة والعمود الذي يديرها والقادوس الذي يصب فيه القمح والعمود الذي فيه القوس والقوس وليست الخشبة المعترضة عندي من الرحي ولا الحبال.
وإن قال غصبته سانية (٤) بأداتها كان له سانية بعجلتها وترسلها وسهمها المعترض الذي يدير (٥) وليست الخشبة التي يدور فيها السهم المعترضة علي فم البئر والخشبة التي يدور فيها عمودها القائم المعترض فوق عمودي الساقية ولا الحبال والقوادس من ذلك، ولو قال غصبته عبداً أو جارية جاء بعبد أو جارية صغير أو كبير من أي جنس، وإن قال: قد تلف فالقول قوله في قيمته، وإن قال كان معيبا أعور أو أعرج أو غير ذلك صدق ويحلف إن طلبت منه اليمين، وكذلك جميع الحيوان.
وفي باب الإقرار في البيوع شئ من معني هذا الباب.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قال لفلان عندي وديعة ولم يبين ما هي فهو مصدق في إجماعهم فيما أقر به من شئ، فإن ادعي عليه غيره حلف إن كان متهما، ولو أقر بثوب وديعة فأي ثوب أتي به خلفا أو جديدا معيبا أو صحيحا فالقول قوله فيه مع يمينه، وإن قال الآخر: أودعته / صحيحا فإن اتهم حلف له وكذلك إن أقر بشئ من الحيوان فما سمي من ذلك قبل منه قوله بعد يمينه إن
[٩/ ١٤٦]
стр. 4157
اتهم وكذلك إن كان به عيب، فقال كذلك استودعتنيه ولو قال: حدث به عيب عندي فهو مصدق ويحلف إن اتهم أنه فعل ذلك به، ولو قال: غصبتنيه ولم استودعكه فالمقر مصدق ولا شئ عليه.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا قال له أرفع ثوب من ثيابي هذه فله أرفعها ثمنا اختلفت أجناسها أو اتفقت وكذلك الرقيق والحيوان كله ولو قال له أكبر بيت في داري هذه فوجد فيها بعض هذا أعرض وبعض هذا أطول وبعض أرفع سمكا فلا ينظر إلي السمك ولكن أكبرهما في الطول والعرض مثل أن يكون أحدهما عشرة في عشرة فتكون فيه مائة ذراع مكسرة ويكون الآخر تسعة في عشرة فهو تسعون ذراعا الأول أكبرهما ولو كان الآخر فيه تسعة في اثني عشر كان أكثرها لأنه مائة وثمانية أذرع.
فيمن أقر بشئ علي صفة
ثم قال إنما أقررت بشئ آخر
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا أقر لرجل بثوب وشئ ما قامت عليه بذلك بينة، فقال: إنما أقررت له بثوب كتان فإنه يلزمه الثوب الكتان والوشي، ولو قال له دار في يدي بغافق قيل له أقر له بأي دار شئت منها فإن أقر له بدار في خولان لزمه ما أقر به من التي بخولان ويلزمه / أن يأتي بدار بغافق إن ادعي المقر له كلاهما، وإن أقر له بحق في دار فشهدت عليه بينة أنه أقر له ببيت منها فقال هو بل بهذا البيت أقررت لزمه البستان إن ادعاهما الطالب.
[٩/ ١٤٧]
стр. 4158
فيمن أقر بعدد من صنفين لم يذكركم (١) من كل صنف
كقوله علي مائة مثقال ذهب وفضة أو كر (٢) من حنطة وشعير
أو له عندي ألف وديعة وقراض ونحو هذا
أو قال لفلان علي ألف ولم يفسر كيف هي بينهما
وكيف إن استثني من ذلك أو ذكر البيع علي ذلك
من كتاب ابن سحنون: وإذا قال لفلان علي مائة مثقال فضة وذهب فالقول قوله فيما منهما ذهب وفيما منهما فضة في قياس قول أصحابنا وعند سحنون، وإن جعل الفضة أكثر كما له في إجماعنا مع من خالفنا أن يجعل الذهب رديئة والفضة رديئة فكذلك له أن يجعل أحدهما أكثر عدداً.
وقال من خالفنا: عليه النصف [من كل صنف] (٣) فناقضوا ولو قال الذهب من ذهب كذا أو الفضة من فضة كذا صدق مع يمينه في إجماعنا.
وقال محمد بن عبد الحكم: مثله في قوله له علي مائة دينار ودراهم فليقر بما شاء من كل صنف إلي تمام العدد ويحلف، وكذلك إن قال: غصبته كيساً فيه دنانير ودراهم أقر بما شاء بقليل صنف وبكثير آخر (٤).
وكذلك قوله: غصبته ضأنا إناثاً وذكوراً أقر بما شاء من كل صنف، وكذلك في البقر والإبل وكذلك في البقر والإبل وكذلك لو قال / فيها إناث وفيها ذكور.
قال ابن سحنون: وكذلك إن قال له علي كر من حنطة وشعير فهو مصدق في قلة أحدهما وكثرة الآخر إلي مبلغ الكر.
وإن قال أيهما وسط أو أحدهما صدق في إجماعنا، وهذا حجة لنا عليهم في قولهم النصف من كل صنف، وكذلك هذا في القرض والسلم والوديعة والغصب
[٩/ ١٤٨]
стр. 4159
والبضاعة، وإذا قال أسلمت إلي في كر من حنطة أو شعير الثلثان شعير والثلث حنطة وقال الطالب بل النصف من كل صنف [فالذي عليه السلم مصدق مع يمينه، فإن قال المطلوب لم يسموا كم من كل صنف، وقال الطالب قد سمينا النصف من كل صنف (١) فالطالب مصدق من باب دعواه لما يجوز وادعي الآخر ما لا يجوز ولو تضاد فأفسد السلم.
وإن قال: استودعني عشرة أثواب مروية ويهودية فهو مصدق فيما يذكر من عدد كل صنف، وكلك في السلم إذا قال قد سمينا ذلك وقت العقد صدق مع يمينه، وإن قال لم يسم وقال الطالب قد سمينا فالقول قول الطالب لدعواه الأمر الجائز ويحلف، وقال غيرنا إن نكح علي كر من حنطة وشعيرة ولم يسميا كم من كل صنف أن النكاح جائز وكذلك الخلع والشراء والبيع، وقلنا: البيع والنكاح فاسدان [ويفسخ البيع] (٢) ويفسخ النكاح قبل البناء ويثبت بعده. ولهذا صداق المثل، وكذلك من باع عبدا بكرين من حنطة وشعير حالا أو مؤجلا فذلك عندنا فاسد وعندهم / جائز وعليه النصف من كل صنف، وإن أقر أن له عليه كر حنطة وشعير وسمسم فالقول قوله مع يمينه في مقادير ذلك ولا يكون عليه من كل واحد الثلث كما قال غيرنا.
وكذلك قوله علي فرق (٣) من سمن وزيت أو قال كذا وكذا من ورس وزعفران فهو مصدق مع يمينه في مقادير ذلك، ولو قال له علي قفيزان من حنطة وشعير إلا ربعاً فعليه قفيزان إلا ربعا وهو مصدق كم القمح وكم الشعير؟ وقد قيل: يسقط ربع الجميع ويكون عليه قفيز ونصف ويصدق في تسمية كل صنف، ولو قال لفلان علي ولفلان قفيز من حنطة وشعير فعليه لكل واحد منهما نصف قفيو ويصدق في كم القمح وكم الشعير مع يمينه، وإن قال لفلان وفلان علي ألف درهم
[٩/ ١٤٩]
стр. 4160
ولم يسم كم لكل واحد منهما فإنهما بينهما نصفين: فإن قال بعد ذلك لفلان منهما شتمائة وللآخر أربعمائة لم يصدق ويغرم للذي أقر له بستمائة إلا أن يكون الكلام نسقا فلا يضمن. ولو وصل الكلام كان كما قال ولم يضمن إن شاء الله.
قال محمد: وجاء معنا أهل العراق فيمن قال استودعني فلان ثلاثة أثواب زطيه ويهودية أنه مصدق إن شاء قال يهودي وزطيان مع يمينه ويلازمهم علي أصلهم أن يلزموه النصف من كل صنف.
قال ابن المواز ومحمد ابن عبد الحكم: إذا قال له علي ثلاثة أثواب شطوي وهروي فهو مصدق فيما يقول من كل صنف، قال ابن عبد الحكم: وقال أهل العراق نحو قولنا في هذا فتناقضوا / في قولهم في الدنانير والدراهم أن عليه النصف من كل صنف.
قال ابن المواز: يكون له ثوب من كل صنف ويكون المقر في الثالث مصدقاً مع يمينه، فإن قال: لا أعرف وقد نسيته حكم للمدعي بما ادعي بلا يمين وإنما يحلف لو قال المطلوب إنما تطلب باطلا وأنا موقن ذلك وأكره اليمين فاحلف أنت فإن لم يحلف لم يكن علي المطلوب إلا ما أقر به في الثوب الثالث.
وأنا إن قال ما أدري قيل له كيف تحلفه وأنت لا تدفع قوله ولا أنت مدع عليه بأجود ولا بأكثر؟
قال ابن المواز: وإذا قال المريض لفلان علي مائة دينار وداراهم فإن أمكن مسألته سئل والقول قوله ويجبر حتي يبيم فإن مات فورثته بمثابته يقرون بما ساءوا من كل صنف ويحلفون (١)، فإن أنكروا علم ذلك جعل النصف من كل صنف بعد أيمان الورثة أنهم لا يعلمون له شيئا وبعد يمين المقر أنه ليس حقه أقل من ذلك علي البت لا علي العلم.
وكذلك لو قال له علي قنطار عنب أبيض وأسود أو قال قنطار عنب وتين لكان النصف والنصف إلا أن يقول المقر أكثر ذلك من العنب أو من التين ويحلف عليه.
[٩/ ١٥٠]
стр. 4161
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قال لفلان عندي ألف درهم قرض ووديعة فالقول قوله فيما يذكر أنه قرض منه أو وديعة إن قال الوديعة الثلثان فهو مصدق مع يمينه. وقال غيرنا: لا يصدق إلا أن يصل كلامه وإلا كان ذلك نصفين وإن قال: له قبلي ألف درهم مضاربة / وقرضا ثم قال مائة منها قرض وتسعمائة مضاربة [فهو مصدق مع يمينه.
وإن قال له قبلي (١) ألف درهم كر من حنطة وشعير الحنطة من ذلك مختوم فهو مصدق مع يمينه. وإن قال: له عندي ألف درهم مضاربة (٢) ووديعة خمسمائة مضاربة وخمسمائة وديعة فالقول قوله إلا أن يحرك الضماربة فيعمل بها فهو ضامن إن خسر.
وفي كتاب آخر إلا أن يحرك الوديعة [وكل محتمل] (٣) لأنه قد يدعي رب المال انه كله وديعة فيصير متعديا بتحريكها وقد اختلف في هذا الأصل.
وإذا قال: له عندي ألف درهم هبة ووديعة وقال الطالب هي وديعة ولم أهبك شيئا فالقول قوله في إجماعنا.
فيمن أقر أن لفلان الدين الذي علي فلان
وله عليه صنفان فقال أردت أحدهما
أو قال أردت نصف ما عليه وله عليه صنفان أو صنف واحد
وفيمن عليه مال فأقر أن ربه أمره بدفعه إلي زيد
ولا بينة بأمره، هل يلزمه دفعه؟
ومن كتاب سحنون: وإذا قال: الدين الذي لي علي فلان هو لفلان وكان للمقر علي المطلوب مائة درهم في صك فقال عنيت الدراهم دون الدنانير وقال المقر له بل ذلك كله فإن له المالين في قولنا وقولهم، فإن
[٩/ ١٥١]
стр. 4162
غاب المقر كان له أن يقبض ذلك من الغريم في قولنا، وقال غيرنا: ليس له ذلك في غيبة المقر لنفيهم القضاء علي الغائب، وإن كان له علي / رجل ألف درهم فأقر أن نصفها لفلان فذلك يلزمه.
قال غيرنا ولا يتقاضاها إن غاب المقر, فإن حضر المقر كان هو المتقاضي ويعطي للمقر له نصف ما يقبض.
وقالوا معنا: إذا أقر له بالألف وهي في صك باسم المقر له فهو جائز، فإن دفع المقر ذلك إلي المقر فهو برئ لأنه دفعه إلي من يملكه (١) فنقضوا بهذا قولهم ثم نقضوا هذا فقالوا ولو دفعها إلي المقر الذي باسمه الصك برئ وقلنا (٢) إن ذلك لا يبرأ به وعليه غرم ذلك للمقر له، وإذا أقر له بالكر الحنطة الذي له علي فلان سلما فذلك جائز فإن وكله المقر بقبضة وغاب فإن كان الإقرار قد ثبت فلا معني للوكالة وللمقر أن يقبض، وكيف يوكله في ماله؟ وإن كان الإقرار لم يثبت وثبتت الوكالة فللوكيل قبضة بالوكالة.
[وقال غيرنا: إذا وكله المقر بقبضة وغاب فله ان يقبضه بالوكالة] (٣) ولا يقبض بالإقرار فيقال لهم هل وجب له الكر بالإقرار ممن قولهم إنه وجب له فكيف يكون وكيلا لغيره فيما هو له؟ وهذ يستحيل فإن لم تكن له بينة علي الوكالة ولا علي الإقرار فأقر المطلوب بالوكالة فإني أجبره علي دفعه في إجماعهم وإن لم يقر بالوكالة وأقر بإقرار الطالب له فليجبر أيضا علي دفعه ولا أصدقه علي صاحب الطعام إذا قدم فأنكر ما أقر به الذي عليه السلم وأغرمه له الطعام ثانية وكذلك في الوكالة، وقال من / خالفنا: لا يجبر علي دفعه ولا أصدقه علي رب الطعام الغائب فيقال له فلم صدقته في الإقرار في الوكالة وجبروته علي دفعه؟
وقال ابن المواز وابن عبد الحكم فيمن عليه دين أو عنده وديعة لفلان فأتاه من ادعي أن من له ذلك أمره بقبضه وأتاه بكتابة فعرف خطة أو أقر أن من له
[٩/ ١٥٢]
стр. 4163
ذلك أمرني بدفع ذلك إليك فإنه لا يلزمه دفعه إذا لم تقم بينة علي إذنه بذلك لأن ذلك لا يبرئه إذا جحده الآمر ومن هذا الفن باب موعب في كتاب الوديعة، ومنه في آخر الوكالات.
ومن كان له علي رجل كر من حنطة وكر من شعير فأقر أن نصف طعامه الذي علي فلان لفلان فإنه يكون للطالب نصف كل صنف ورأي غيرنا: أن ما أقر بالحنطة دون الشعير وجعلوا قوله طعامي لا يعدو الحنطة قالوا: كما لو كان مع الطعام سمسم أو تمر.
قال محمد: واحتجوا لقولهم بقولهم وهذا كله عندنا سواء كله وله نصف الحنطة مع نصف ما معها من سمسم أو تمر أو شعير، لأن ذلك كله طعام، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم " من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتي يستوفيه"، فدخل تحت هذا كل ما ذكرنا، أرأيت لو كان له علي رجل شعير فقال طعامي الذي علي فلان لفلان او نصفه أليس يكون له في إجماع الأمة [والله أعلم بذلك كله وأحكم].
فيمن أقر لرجل بأحد هذين الثوبين
أو أحد هذين العبدين
/ من العتبية (١) روي عيسي عن ابن القاسم في الرجل يقول للرجل في ثوبين له أو عبدين له إن لك أحد هذين الثوبين أو أحد هذين العبدين ولا يدري أيهما هو فإنه يقال للمقر احلف إنك لا تدري أن أجوهدما للمقر له فإن حلف أنه لا يعلم أيهما له قيل للمقر له احلف أنك ما تعلم أيهما لك, فإن حلف أيضا كانا شريكين في الثوبين جميعا.
قيل فإن قيل للمقر الأول احلف فنكل ورد اليمين علي المقر له، قال يحلف فإن حلف كانا في الثوبين شريكين فإن نكلا جميعا فكذلك يكونان شريكين إلا
[٩/ ١٥٣]
стр. 4164
أن يقول المقر لا أعرفه ويقول المقر له أنا أعرفه فإن قال المقر له أدناهما ثوبي أخذه بغير يمين وإن ادعي أجودهما أخذه بعد أن يحلف فإن قال المقر أدناهما هو ثوبه حلف ولم يكن للمقر له غيره وإن ادعي المقر له أجودهما أنه ثوبه لم يقبل قوله ولا يمينه إذا زعم المقر أن [أدناهما هو ثوبه وحلف علي ذلك وإن زعم المقر أن] (١) أجودهما ثوبه أعطيه المقر له ولم يحلف واحد منهما علي ذلك [فإن زعم المقر ان أجودهما ثوبه أعطيه المقر له ولم يحلف واحد منهما] (٢)
قال عيسي وقال أشهب: إذا حلف المقر أو نكل فرد اليمين علي المقر له، فإنه يحلف علي البتات علي أيهما شاء فإن نكل كان له أدناهما.
فيمن أقر بالشك
أن لفلان هذه الشاة او هذه الناقة
أو له علي دينار أو درهم
أو قال دنانير أو طعام
من كتاب ابن سحنون: ومن أقر لرجل أن لك هذه الشاة أو هذه / الناقة، هكذا أقر علي الشك فإن الشاة للمقر له ويحلف المقر ما الناقة له وإن حلف ما له فيهما جميعا شئ وادعي الطالب كلهيما لم يقبل قول المقر في الشاة وقضيت بها للمقر له وتركت الناقة في يديه، ولو نسي الشهود فقالوا سمي لنا إحداهما فنسيناها بطلت الشاهدة. وقال ابن المواز: فقال له اعطه أيهما شئت فلا يمين إلا أن يدعي الطالب ارفعهما أو كليهما فيحلف المقر ولا يكون عليه غلا ما أقر به، وكذلك لو أنكر المقر الشاة ولا يكون عليه إلا ما أقر به، وكذلك لو أنكر المقر الشاة أو البعير فليحلف المقر له ثم لا يكون له إلا أدناهما، وقاله أشهب.
قال في موضع آخر: فإن أقام المقر علي شكه فليأخذ المقر له ما شاء منهما بلا يمين، وإن رجع المقر فقال ما له فيها شئ وادعاهما الطالب قضي له بقيمة أدناهما.
[٩/ ١٥٤]
стр. 4165
وقال أشهب: بأدناهما بعينه قال وكل من أقر بكذا وبكذا فإنما يلزمه أحدهما أيهما شاء فإن لم يقدر عليه حتي يقر بأحدهما حكم عليه في ماله بأقلهما [وكذا لو حضر وقال لا ندري أيمهما له فلا يحكم عليه بأقلهما] (١) لأن الطالب لا يدعي أكثر منه، وإن ادعي الأكثر أخذه بلا يمين لأن المقر يقول لا أدري.
وقال محمد بن عبد الحكم: القول قول المقر مع يمينه فإن جحد وقال ما له منهما شئ وادعي الطالب كلاهما فليقبض له بقيمة أدناهما ولا أقضي له (٢) بأدناهما بعينه.
وقال أشهب: يعطيه أدناهما قيمة، قال محمد بن عبد الحكم: وكذلك في عبد وجارية أو جاريتين يعطيه قيمة: أدناهما، ولو أعطاه أدني الجاريتين لكان يطأ جارية لم يصرح له فيها بالإقرار، يريد ولعل الطالب لا يدعي واحدة معروفة.
وقال ابن عبد الحكم فيمن قال غصبت هذا العبد أو هذا الثوب من فلان هكذا أقر حلف الغاصب علي أيهما شاء ما غصبته منه وكان الآخر للمقر له فإن نكل كان له أقلهما قيمة علي قياس قول أشهب، وفيها قول آخر أنه يغرم قيمة أدناهما لأنه أقر أنه غصبه ما يسوي عشرة أو أكثر ولا أقدر علي أخذه بعينه إذا حلف المقر عليهما ولو قال غصبته هذا العبد او هذه الأمة أو هذا الثوب قيل له احلف علي ما شئت وأنت مصدق فإن نكل حلف الطالب علي ما شاء منهما وأخذخ فإن قال لا علم لي بذلك وإنما آخذه بإقراره فإنه يأخذ أدناهم قيمة في قول أشهب.
قال محمد بن عبد الحكم: ولو قيل يكونان شريكين في الثلاثة كان مذهبا وأحسن ذلك أن يأخذ قيمة أدناهم إذا نكلا عن اليمين.
قال محمد بن عبد الحكم فإن قال: غصبت هذا الرداء أو هذا الساج من فلان فليعطه أيهما شاء ويحلف ما غصبته الآخر فإن نكل حلف الآخر علي أيهما
[٩/ ١٥٥]
стр. 4166
شاء فإن نكل ففيهما قولان أحدهما أنهما فيهما شريكان كثوبين اختلطا، والقول الآخر أنه له أن يأخذ أدناهما قيمة او قيمته.
قال ابن المواز: وإن أقر لرجل (١) أن لك هذا العبد / أو هذه الأمة فأنكر فقامت عليه بينة بإقراره جبر علي أن يقر بأيهما شاء وأحبسه علي ذلك فإن الجي إلي الضرب ضرب، وقيل يقضي عليه أدناهما ولا أحكم له بفرج فأحله له بالوطء.
قال ابن المواز: إن ادعي المقر له أخذهما حكمت له به إذا أبي المقر اليمين.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر أن لفلان عليه دينارا أو درهما قال سحنون: يلزمه الدينار ويحلف في الدرهم، فإن نكل حلف الطالب وأخذ دينارا ودرهما، وإن قال له علي كر حنطة أو كر شعير لزمه الحنطة وحلف في الشعير، ولو قال أو درهم حلف في الدرهم، وإن قال له علي ثوب هروي أيهودي فإن ادعاهما الطالب لزم المقر الهروي وحلف في الآخر.
وإن قال الطالب إنما أسلمت له في ثوب هروي فعليه له ثوب هروي، وإن قال إنما أسلمت له في ثوب هروي فعليه له ثوب هروي، وإن قال إنما أسلمت إليه في ثوب هروي يهدوي وأبرأه من الهروي فإنه يبرأ منه ويحلف علي الثوب الآخر أو يرد رأس المال إذا تحالفا، فإن نكل المقر حلف الطالب وأخذه بالثوب اليهودي فإن نكلا ترادا رأس المال.
وإن قال له: علي ألف درهم ودينار أو كر حنطة فالألف يلزمه في الدينار، فإن نكل حلف الطالب وأخذه فإن نكل سقط الدينار وأخذ المائة والكر.
[٩/ ١٥٦]
стр. 4167
وإن قال له: علي ألف درهم ومائة دينار أو كر حنطة وكر شعير فألألف يلزمه بإجماعنا، ويلزمه المائة عند سحنون ويلزمه الكر الشعير في إجماعنا ويحلف عند سحنون في الكر الحنطة فإن نكل حلف الطالب وأخذه مع الألف والمائة والكر الشعير فأما الألف والكر الشعير فقد جامعونا فيهما وأنا المائة والكر الحنطة فقال سحنون يغرم المائة لأنه لم يوقع فيها شكا وتلزمه اليمين في الحنطة والشعير.
وقال غيرنا ما يلزمه الأول وهو الألف والرابع وهو الشعير وعليه الأوكس (١) من الثاني والثالث، وإن قال لفلان علي ألف درهم بيض أو سود فيلزمه ألف بيض ويحلف في السود.
قال محمد: وقد قيل فيها إنه يلزمه الأقل من ذلك ويحلف علي الأكثر، وكذلك في القائل له علي ألف درهم او خمسمائة أنه يلزمه الخمسمائة ويحلف فيما بقي فإن نكل حلف الطالب وأخذ الألف فإن نكل فليس إلا خمسمائة. وكذلك لو / قال ألف درهم أو نصفها.
قال اشهب: وإن قال غصبت من زيد هذا العبد أو هذا الثوب فإن ادعاها زيد جميعا حلف الغاصب علي أيهما شاء لنفسه وأعطي لزيد الآخر، وإن نكل حلف زيد وكانا له، فإن نكل فله أدناهما وإن حلف علي أحدهما ونكل الآخر فله الذي حلف عليه فقط، وفي قول سحنون: يكون للمقر له العبد لأنه لما قال غصبته هذا العبد وجب له ويحلف الغاصب في الثوب أنه ما أراد الإقرار له به، فإن حلف لم يكن لزيد في الثوب شئ وإن نكل حلف زيد علي ان الثوب ثوبه وأخذ الثوب والعبد وإن نكلا أخذ زيد العبد ولا شئ له في الثوب.
قال ابن عبد الحكم: وإن قال لفلان علي ثلاثون درهما أو ديناران ثم أنكر وحلف فعليه الأقل من ذلك.
[٩/ ١٥٧]
стр. 4168
وإن قال لفلان علي عشرة دنانير ومائة درهم أو مائة إردب قمح فإن قال العشرة ومائة دون القمح قبل منه، فإن قال إنما علي المائة إردب قبل منه وإن قال إنما علي الدنانير دون الدراهم أو الدراهم دون الدنانير لم يقبل منه ولزمته الدنانير والدراهم.
وإن قال بل له علي ألف درهم او مائة دينار ومائة أردب من شعير فإن أثبت الدراهم قبل منه وإن قال بل المائة دينار دون الشعير لم يقبل منه، وإن قال له علي ألف درهم صحاح أو قطع لزمه الأقل مع يمينه وكذلك مضروبة او نقرة لزمه النقرة مع يمينه لأنه أقل، وإن قال له علي مائة دينار وألف درهم / او مائة إردب حنطة أو مائة أردب شعير فإن شاء أثبت المائة دينار والألف درهم وإن شاء أثبت أحد الطعامين وليس له أن يثبت أحد المائتين دون الآخر [وبالله التوفيق] (١).
فيمن أقر لرجل أن له شاة في غنمه
او جملا (٢) في إبله أو عبدا في عبيده
أو قال ذلك في ثياب أو دنانير أو طعام
أو قال له في هذا الطعام عشرة دنانير
أو في ثمنه او نحو هذا (٣) ولم يعينه
أو له في هذه الدنانير كذا
أو قال له رطل زنبقاً في زيته
أو له في ثوبي عصفر صبغ به ونحوه
من كتاب ابن حسنون: ومن أقر لفلان شاة من غنمه هذه فإن عينها فهو مصدق فإن ادعي الطالب غيرها ولا بينة له حلف المقر علي ما عين فإن حلف علي جميعهن أجبر علي أن يعطيه شاة منها فإن قال لا أعرفها ولم يدع الطالب
[٩/ ١٥٨]
стр. 4169
معرفتها كان شريكا له بها إن كانت عشرة فله عشرها وكذلك في بعير من إبله هذه أو بقرة من بقره أو ثوبا من ثيابه هذه فإن مات المقر فورثته بمنزلته فيما يدعون، فإن جهلوا كان شريكا لهم علي العدد إن لم يجد بينة ولا ادعي الطالب واحدة بعينها، وإن أقر له بعشرة دراهم في دراهمه هذه وهي مائة فله منها عشرة من وزن سبعة فإن قال المقر: هي زيوف وفي الدراهم زيوف فالقول قوله / مع يمينه، وكذلك التبهرجة إن جازت بين الناس وإن كانت رديئة لم يصدق إلا أن يصل الإقرار بالتفسير فإن كان فيها صغار وكبار فقال هي صغار نقص وادعي الطالب عشرة وزن فذلك له لأن المقر قال عشرة دراهم فلا تكون إلا علي الكيل، وإن قال له في طعامي هذا كر حنطة فهو جائز فإن لم يبلغ كر حنطة فهو للطالب ويحلف المقر ما استهلك من هذا الطعام شيئا ولا شئ عليه إذا كان الكلام متصلا، ولو قال له عندي كر حنطة، ثم قال هو في هذا الطعام فلم يكن فيه كر فلا يصدق عليه كر تام ولو وصل الكلام فقال له عندي كر حنطة في طعامي هذا فوجد ناقصا فليس له غيره، وكذلك إن قال له عندي كر إلا ربعاً فهو مصدق، ولو قال: له شاة في غنمي هذه العشرة، ثم جحد وحلف فإن له عشرها وما هلك منها بعد ذلك فهو بينهما وما ولد فبينهما.
ولو قال له في هذه العشرة شياه التي بيدي شاة شرك فتموت الغنم فطلب تضمينه فقال انت خلطت شاتي بغنمك، قال بل خلطتها وشاركتني، فالقول قول المقر ويحلف، وإن قال: لك في زيتي هذا رطل من زنبق أنت خلطته، وقال الآخر أنت خلطته فلا يصدق أحدهما علي الآخر ويقال للمقر اعطه رطل زنبق فإن أبي [أخذ صاحب الزنبقي رطلا من الزيت وكان ما بقي للمقر في قول/ ابن القاسم. وقال سحنون: الزيت يعيب الزنبق] (١) وسئل عن الزنبق فإن كان أضر الزيت وأحاله وأعابه كانا شريكين في ثمنه هذا بقيمة زنبقه وهذا بقيمة زيته مغيباً، وإن كان الزنبق لا يعيبه ضرب صاحب الزيت بقيمة زيته غير معيب.
[٩/ ١٥٩]
стр. 4170
وإن كان بيده خمسون رطلا من زنبق فأقر أن لرجل فيه رطلا من بنفسج صار فيه بغير تعد من أحدهما فإن كان البنفسج يعيب الزنبق والزنبق يعيب البنفسج ضربا في ثمنه بقيمة كل واحد معيبا وإن كان واحد يعيبه الآخر والآخر لا يعاب به ضرب بقيمة هذا (١) معيبا وهذا غير معيب علي قول سحنون، وفي قول ابن القاسم يقال لصاحب الزنبق اعطه رطلا من بنفسج وخذ الزنبق بما فيه فإن أبي أخذ صاحب البنفسج رطلا من الزنبق المخلوط وما بقي للآخر.
وإن قال في ثوب له مصبوغ أن لفلان في صبغه قفيزاً من عصفر فعليه له قيمة القفيز العصفر إلا أن يقول نسقا غصبني الثوب فصبغه به فإن قال ذلك وأقر به الآخر فرب الثوب مخير بين أن يعطيه قيمة الصبغ ويأخذ ثوبه أو يضمنه قيمة الثوب يوم غصبه ويسلمه إليه، وإن أنكر صاحب الصبغ الغصب وادعي العصفر فرب الثوب مخير بين أن يعطيه قيمة العصفر وله ثوبه وإن أبي بيع الثوب، فإن زاد ثمنه علي قيمته أبيض فالزيادة لصاحب العصفر / وإن نقص من قيمته أبيض فلا شئ عليه.
ابن عبد الحكم: ومن بيده صبرة قمح أقر أن لفلان منها خمسين أردباً فلميكن فيها إلا دون ذلك فجميعها للمقر له، فإن زادت علي خمسين فالزيادة للمقر، ولو قال له من هذه الصبرة عشرة دنانير بيع له منها بعشرة دنانير وما بقي فللمقر، وإن لم يف ثمنها بالعشرة فليس علي المقر غير ذلك، وإن قال له من (٢) ثمنها عشرة دنانير سئل ما أراد، فإن أراد كان له من ثمنها [إذا اشتريت سئل كم كان ثمنها وكان المقر له شريكا فيها بعشرة وإن قال أردت من ثمنها] (٣) إذا بيعت فهو كذلك، وإن طلبت منه اليمين حلف علي ما يقول، فإن مات قبل ان يسأل فللمقر له الأقل من الوجهين [. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب] (٤)
[٩/ ١٦٠]