Полный текст (7 187 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.
стр. 4446
ويذهب عليهم بخمسة أسداس مائة، وقد تقدم ما يدل على هذا من قول ابن الماجشون، قال ابن الماجشون: وكذلك لو بيعت طائفة من ماله لغرمائه فكانت كفاف دينهم، وكان الظن أن جميع مال لا يفي بدينه، فأخذ من قام حقه وبقي بيده ما بقي، ثم طرأ له غرماء فلا رجوع لهم على الأولين وإن هلك ما بقي بيده إذا كان فيه كفاف دين الطارئين وليتبع الطارئون ذمة غريمهم بما هلك بيده، وقاله مطرف، وخالفهما أصبغ فقال: إنما هذا الميت الذي لم تبق له ذمة فيحسب ما فضل عليهم، وأما من له ذمة قائمة فحق الطارئين في ذمته ولا يحسب عليهم ما هلك، كما لو حضروا وأبوا القيام فهلك ما بيع له في الإيقاف، لكان ضمان ذلك ممن قام بتفليسه دون من أبى أن يقوم، وبقول مطرف وابن الماجشون أقول.
قال أبو محمد: انظر كيف يكون مفلسا ومعه وفاء بحق من قام إلا أن يعلم أن عليه لآخرين دينا، ولو علم ذلك لكان يحاص فيه.
وقد تقدم في الباب الذي/قبل هذا الاختلاف في هذا المعنى، وقول أصبغ فيما هلك في الإيقاف من مال الميت أن من طرأ من غريم يرجع بحصته في الحصاص فيما أوقف ذلك له من الغرماء، قال ابن الماجشون: وسواء كان ما بقي عينا أو عرضا، فلا يرجع القادم على الأولين إلا بما يبقى له بعد أن تحسب عليه قيمة العرض أو وزن العين.
قال ابن الماجشون: ولو كان له عبد أبق فاقتسم الغرماء ماله، ثم قدم الأبعد فمات، أو أبق ثانية، ثم طرأ غريم، فلا يرجع على الأولين فيحاصهم إلا بما يبقى له بعد قيمة العبد، ولو لم يقدم العبد لحاصهم بجميع دينه، ولو أرجعت على الأولين فلم يأخذ منهم شيئا، ثم قدم العبد لرجع طلبه في العبد دونهم.
قال أبو محمد: يريد: إلا أن يبقى له شيء بعد ثمن العبد، وكذلك كل ما يظهر للغريم من عطية وغيرها قبل أن يأخذ الطارئ من الغرماء شيئا، فإن حقه يرجع فيما ظهر للمفلس، وقاله مطرف، وقال: ليس هذا مما يقطعه الحكم، وقال أصبغ: إذا حكم له بالرجوع على الغرماء بالحصاص مضى ذلك ولم يرجع حقه
[١٠/ ٢٨]
стр. 4447
في الطارئ كحميل الوجه يقضى عليه بالمال، ثم يأتي الغريم قبل قبض الطالب، قال ابن حبيب وبالأولى أقول، ولا يشبه الحميل إلا في الاستحسان.
قال ابن الماجشون: ولو وهبه أبوه بعد أخذ الغرماء ماله أو ورثه بحق عليه، ثم طرأ غريم له دين/تاريخه تاريخ دين الأولين، لكان له الدخول مع الأولين، لأن مالكا قال: إذا وهب له أبوه وعليه دين محيط أنه يعتق ولا شيء لغرمائه فيه، ولو أنه اشتراه وأخذه في دية أو دم عمد فهذا يرد عتقه إن لم يكن مليا يوم عتق عليه، بخلاف الهبة والميراث الذي لم يكن حق أحدهما به، ولو كان قد حلف بحرية عبد إن اشتراه فعتق عليه، ثم طرأ غريم، ثم جهل أمره فإن لم يكن يوم عتق عليه مليا بحق الطارئ، رد عتقه وأخذ منه الطارئ دينه، فما فضل منه عتق، وإن عجز ثمنه عن الدفع رجع بالباقي فحاص به الغرماء فيما قبضوا، وقد قال مالك فيمن حلف لغريم بعتق عبده ينوي فيئه يوم كذا، فلم يفعل فعتق عليه، أن للمحلوف له رد عتقه في دينه إن لم يجد غيره، فهذا أبين من مسألتك، ولو ملكه في مسألتك بهبة أو ميراث فكما ذكرنا في الأب. قال ابن الماجشون: وإنما يباع للغريم من العبد الذي في عتق مناقصة يقال: من يشتري منه بكذا على أن باقيه حر، فيقول رجل: أنا آخذ بذلك نصفه، ثم يقول آخر: آخذ ثلثه، ويقول آخر: ربعه، حتى يقف على يقف، ولو أنه فلس فكان ما بيده كفاف غرمائه فيما يرون فقسم، ثم حدث له ملاء من هبة أو ميراث أو دين، أٌر له به رجل ولا بينة عليه، ثم يعتلف ذلك من يديه، ثم طرأ/غريم، فلا رجوع له على الأولين وليتبع ذمته، ولو اقتسم غرماؤه ماله كله بعد أن ثبت لهم ببينة يوم قام طارئ عليه بما به فذهب ليرجع على الأولين، فرجع شهيدان كانا شهدا لبعض الأولياء بما به، وقالا: شهدنا بزور، فقال باقي الأولين للطارئ: ارجع على الذي أخذ المائة بشهادتهما دوننا، قال: بل نرجع عليهم أجمع وفيهم الذي رجع شاهداه، ثم يرجعون على الشاهدين الراجعين بالمائة وفيهم الذي رجع شاهداه، وقاله مطرف وأصبغ.
[١٠/ ٢٩]
стр. 4448
في التركة تباع وتقسم بين الورثة وفيهم أصاغر،
ثم ينمو ذلك أو ينقص ، ثم يطرأ وراث أو غريم
من العتبية من سماع ابن القاسم فيمن ترك بنين صغارا أوصى بهم رجلا، وترك ثلاثمائة دينار فتجر فيها لهم الوصي فصارت ستمائة دينار، ثم طرأ على الميت دين: ألف دينار، أن الستمائة تؤدى كلها في الدين، لأنه لو أنفق عليهم المال لم يضمنوه، ولو أن الورثة كلهم كبار لا يولى عليهم فباعوا التركة وتجروا وربحوا فليس عليهم إلا رأس المال، ولهم النماء وعليهم النقصان، وكذلك يضمون ما غابوا عليه من العين، وأما الحيوان إن تلف أو نما فلا ضمان عليهم فيه.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: وأمين الوصي/إذا باع للغريم، ثم تلف الثمن عنده فلا ضمان عليه، وكذلك الوصي إذا كان أمره على الصحة، قيل: فإذا قسم ذلك الوصي بين الورثة وطرأ دين وقال الورثة: قد تلف ما قبضنا، قال: لا يقبل قولهم فيما يغاب عليه، وأما الحيوان فلا يضمنوه إلا أن يتلف بسببهم، وما أنفقوا على أنفسهم غرم الكبار ما صار لهم منه، وما أنفق على الصغار فلا يتبعون به، وما ربح الوصي للصغار في ذلك دخل الغرماء في أصله وربحه، وما ربح الكبار فيه لا يدخل فيه الغرماء، لأن الكبار ضمنوه ولا يضمنوا الحيوان، ولكن إن اشتروا بما قبضوا من حيوان أو غيره حيونا فهلك، فهذا ضمان منهم، وإن كان جميعهم صغارا ومولى عليهم فتجر لهم الوصي بما ورثوا، ثم طرأ دين، صار ذلك كله في الدين، لأنه لو أنفق عليم لم يضمنوه هم ولا الوصي، وأما أشهب فقال: إن طرأ دين رجع عليهم أجمع، فإن لم يكن عند الصغار بحصتهم، وإن لم يوجد أيضًا عند الكبار شيء اتبع الغرماء الصغار والكبار بقدر حصصهم التي ورثوا، وبه قال أصبغ.
[١٠/ ٣٠]
стр. 4449
وروي عن أشهب فيمن ترك مائتين وولدين صغرين فرفع الوصي مائة كل واحد إلى عمل بها فصارت أربعمائة، ثم طرأ على الميت أربعمائة دينار دين، فلا تؤخذ من الصغار إلا المائتين/التي ورثا، وخالف ابن عبد الحكم فقال: إن ترك ولدين كبيرا وصغيرا فورث كل واحد مائة فأكلاها، ثم أفادا مالا، وطرأت مائة على الميت دينا، قال: تؤخذ كلها من الكبير خاصة، ولا يرجع الكبير على الصغير بشيء، ثم إن طرأ مائة للميت أخذها الكبير وحده، ولو تجر الوصي للصغير في مائة فربح فصارت أربعمائة، ثم طرأ دين على الميت مائة، فعلى الكبير خمسها، وعلى الصغير أربعة أخماسها، وأما لو قدم عليهم وارث فلا يتبع كل واحد إلا بقدر حصته من صغير أو كبير، ولا يأخذ من أحد عن أحد، وكذلك عن مالك في كتاب ابن المواز: وهو في الأول من الوصايا.
في الغريم يطرأ على غرمائه، أو على
ورثته أو على موصى لهم ، أو وراث
على ورثة، أو موصى على ورثة
قال محمد بن المواز: قال مالك: وإذا باع الورثة تركة الميت وأكلوا ذلك واستهلك، ثم أتى غرماؤه، فإن كان لا يعرف بمداينة الناس، فبيع ورثته جائز، وتتبعهم الغرماء بالثمن دينا، ولا سبيل لهم إلى السلع، وإن كانت قائمة بيد المبتاع، ولو هلك الثمن بأيديهم من غير سببهم لم يضمنوه، ولو كان معروفا بالدين، كان للغريم أخذ السلع حيث كانت بلا ثمن/، ويرجع المشتري على الورثة بما دفعوا إليهم إلا أن يشاء المشترون أن يدفعوا قيمة ما بأيديهم، أو نقص قيمته يوم قبضوه، فذلك لهم، ويرجع المشترون على الورثة بالثمن.
[١٠/ ٣١]
стр. 4450
قال عبد الملك: ولو قبضوا ما باع غرماؤه وفضلت فضلة فورثوها، ثم جاء غريم، وقد كان بيع الورثة مبادرة، وهم الآن معدمون، فليرجع على الغرماء بما كان ينوبه معهم، ويرجع جميعهم على الورثة ولو كان بيعهم على ثان، وكبيع السلطان، وأجراه مجرى السلطان، قال محمد: فإن لم يجد الطارئ هاهنا عند الغرماء شيئا لم يكن له على ما باع الورثة سبيل، ولا على المشتري، لأن بيعهم ليس على مبادرة لأنفسهم، وإنما تعدوا في مسألة عبد الملك فقضوا الدين وتركوا واحدا من الغرماء وهم عالمون، فلذلك لزم الغرماء الغرم له، ورواية ابن القاسم عن مالك نحوه.
قال ابن القاسم: وأما الوارث يبيع الدار ثم يطرأ وارث معه فهذا يرجع في الدار كان الوارث البائع مليا أو معدما، كان عالما بالوارث معه أو غير عالم، ويرجع المشتري على بائعه بالثمن، بخلاف الغريم يطرأ إذ لا حق للغريم في رقبة الدار، إنما حقه دين، إذ لو قال له الوارث: نعطيك الدين، أو قال ذلك له المشتري لنفذ بيع الدار، ولا يكون ذلك في الوارث، ولا يباع عليه ملكه.
ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب: ولو ترك ألف درهم عينا وعبدا/وعليه دين لرجلين لكل واحد ألف درهم وحضر أحدهما فأخذ الألف العين، ثم قدم الغائب وقد هلك العبد، قال: ينظر قيمة العبد، فإن كانت قيمته ألف درهم فلا رجوع له على قابض الألف، ولا ينظر إلى قيمة العبد يوم مات ولا يوم مات السيد، ولكن على أوفر قيمة مضت عليه من يوم قبض الغريم الألف إلى أن مات العبد، فإن بلغ ألف درهم لسوق زاد أو زيادة بدن، فلا رجوع على الغريم الأول بشيء، وإن كان أوفر قيمة مضت له خمسمائة رجع القادم على الغريم الحاضر بمائتين وخمسين وحسب العبد على الغائب، وإن اختلفا فقال الحاضر: بلغت قيمته ألفا، وقال الطارئ خمسمائة، فالقول قول الطارئ إن لم تقم بينة، ولو كان إنما باع الوصي العبد بألف فقضاها للحاضر، وبقيت الألف العين فلا رجوع للطارئ على الحاضر بشيء، ولو رد العبد بعيب بعد أن تلفت الألف التي عزلت للغائب، وقدم الغائب، قال: يباع العبد ثانية للحاضر الذي كان بيع له دون الغائب إلا أن ينقص من الثمن شيء فيرجع على الغائب من نقصانه بما يصيبه إلا
[١٠/ ٣٢]
стр. 4451
أن يكون أتى على العبد وقت من يوم قضى ثمن يسوى فيه بالعيب ألفا فلا يرجع بشيء على الحاضر، وذلك إذا قامت بينة، ولو بيع العبد بالألف فيأخذها الحاضر، ثم قدم الغائب فأخذ الألف العين، ثم رد العبد بعيب فإن كانت قد/بلغت قيمة العبد ألفا لم يرجع الحاضر على القادم بشيء، ولو كانت قيمته خمسمائة، رجع الطارئ بمائتين وخمسين، وفي الأول من الوصايا في مثل هذا فيه قول مالك أنه إذا تجر الوصي في نصيب الصغير فربح، أن يقضي بذلك دين الميت، ويقضي الدين على ما أخذ الكبير فقط، وعلى ما أخذ الصغير من ربح.
قال مالك فيه وفي العتبية من رواية أشهب فيمن ترك قيمة ألف دينار، قال في العتبية: ألفا دينار وعليه دين: مائتان، فباع الورثة لأنفسهم بعض تركته وقالوا في باقي التركة وفاء لدنيه فالبيع باطل، وقد يذهب ما أبقوا أو يفسخ، وقد ما بياع ما يقال يبلغ ألفا، قيل: فإن جاء الأمر على العاقبة، قال لابد من فسخه بكل حال. محمد: يريد: لمعرفتهم بالدين وأن بيعهم لأنفسهم.
قال مالك: قال الله سبحانه: (من بعد وصية يوصي بها أو دين) وإذا أخذ الغرماء حقوقهم بقضاء سلطان أو وصي ثم طرأ غريم فليرجع على الغرماء يتبع كل واحد بقدر ما عنده مما ينوبه في الحصاص، ولا يتبع المليء منهم بما عند المعدم، وقاله مالك وأصحابه، قال ما لك: ولو كان بقيه فضله قدر حق الطارئ لم يرجع إلا على الورثة، قال ابن القاسم: كانوا أملياء أو معدمين، وليأخذ ممن يجد من الورثة كل ما صار إليه حتى يستوفي جميع حقه، ثم يرجع الوارث على باقي الورثة بحصة ذلك، علموا بالطارئ أو لم يعلموا، وكذلك/إن كانت الفضلة لا تفي بدينه حسب عليه، ويرجع على الغرماء بباقي ما يبقى مما كان يصيبه في المحاصة لو حضر، ولا يتبع المليء إلا بما عنده من ذلك، لا يأخذه بما عند الغريم منهم، وأما ما يرجع به على الورثة فليأخذ من المليء منهم حقه من كل ما صار إليه، قال أصبغ: وكذلك موصى له طرأ على موصى لهم، ثم أخذوا
[١٠/ ٣٣]
стр. 4452
وصاياهم، وبقيت فضلة فيها وصية الطارئ، أخذها الورثة، فإنها تحسب عليه، ولا يتبع بها إلا الورثة، وإن لم يكن فيما صار إليهم وفاء وصيته رجع على أصحابه بما بقي فيتبع كل واحد بما يصير عليه منه لا يأخذه بما عند المعدم منه مثل إن يوصي لثلاثة بمائة مائة والثلث مائتان وخمسون، وأخذ الحاضران مائتين والورثة خمسين ثم قدم الثالث فقد كان يجب له ثلاثة وثمانون وثلث، ويحسب عليه منها خمسون عند الورثة يطلبهم به، ويرجع على كل واحد من الموصى له بسبعة عشر إلا ثلثا لا يأخذ المليء منهما عن المعدم، وقال أشهب، وله أن يأخذ الوارث المليء بجميع ما صار إليه من الخمسين، ثم يتبعان جميعا باقي الورثة، وكذلك كل من يرجع على وارث من غريم على غريم، أو موصى له على موصى لهم فلا يتبع المليء منهم إلا كما يتبع المعدم، وأما إن طرأ وارث/على ورثة فيختلف، فقال ابن القاسم، ورواه عن مالك، وقاله أصبغ: إنه لغريم يطرأ على غرماء وموصى له على موصى لهم، وذهب أشهب وابن عبد الحكم إلى أن يقاسم الوارث الطارئ من وجده مليا منهم جميع ما صار إليه حتى كأنه لم يترك الميت غيرهما، ثم يرجعان على سائر الورثة بما يعتدلون به معهم، فمن أيسر منهم قاسموه، ثم رجعوا على الباقين هكذا حتى يعتدلوا.
قال محمد: والغريم يطرأ على الموصى لهم أو على ورثته، فذلك سواء، يأخذ المليء منهم جميع ما صار إليه إلى مبلغ حقه.
ومن مات عن امرأة وابن فأخذت المرأة الثمن والابن ما بقي، ثم قدمت امرأة له أخرى لم يعم بها فوجدت صاحبتها عديمة والابن مليئا فلترجع على الابن بخمس ثلث ما صار إليه، لأن حق الابن من التركة سبعة أثمان، ولهذه الطارئة نصف ثمن فأضعفها تصير خمسة عشر سهما، فلما من ذلك سهما، وترجع هي والابن على الأولى بنصف ما أخذت، فكل ما يؤخذ منها فستمائة على خمسة عشر سهما، سهم للطارئة وللابن أربعة عشر، وهذا الذي ذكر محمد إنما هو على مذهب
[١٠/ ٣٤]
стр. 4453
أشهب، وأما على مذهب ابن القاسم فإنما يقسم سهمها ثمانية، تأخذ من الابن سبعة أثمان نصف الثمن، ومن المرأة ثمن نصف الثمن
قال محمد: ولو قالت الطارئة: عبدي خفي من الميراث، أو قالت: تركت لكما ميراثي، فإن الابن/والزوجة ينتقص قسمهما ويرجعان فيقتسمان ما بأيديهما على خمسة عشر سهما، للزوجة سهم، وللابن ما بقي مثل أن يترك الميت ستة عشر دينارا، أخذت الزوجة دينارين، والابن أربعة عشر، فترد المرأة دينارا فتقسم على خمسة عشر، لها من ذلك سهم وللابن ما بقي، ويصير ذلك أن يرجع الابن عليها بأربعة عشر مهما من خمسة عشر من نصف الثمن الذي أخذت، ويبقي بيدها دينار وجزء من خمسة عشر جزء من دينار، وذلك خمس ثلث دينار، وذلك قراط وثلاثة أخمسا قيراط، فكذلك ينبغي أن يكون بيد الطارئة، فإن طرأ على الميت دين رجع عليهم به على حساب ما بأيديهم، وإذا طرأ وارث وغريم على بعض الورثة وهو ملئ وباقيهم عديم، فقال الأول منى ما أخذت، فأما فيما يغاب عليه فلا يصدق إلا ببينة، وأما الحيوان والسفن والرباع وما لا يغاب عليه، فهو مصدق ما لم يتبين كذبه مثل أن يذكر موت العبد بموضع فيه ثقات لا يعملون ذلك، وكذلك الدابة، فإن قالوا: مات عبد أو دابة لا يدري ما هي صدق فيه، وأما قوله: سرق الدابة، أو شرد البعير فهو مصدق مع يمينه.
محمد: ولو ترك ولدين وعبدين، فأخذ كل واحد عبدا على قسمة أو بيع فمات أحد العبدين ثم طرأ لهما أخ ثالث، قال ابن القاسم: فأما في القسم فقسمتهما باطل، ويدخل جميعهم في العبد الباقي، قال محمد: وأما لو كان/كل واحد عند شرائه من أخيه أو من وصي كانت مصيبته نصف العبد الميت بين الثلاثة أخوة، وهو النصف الذي لم يشتره، والنصف الذي اشتراه منه وحده، ثم يكون نصف العبد الحي الذي لم يقع عليه الشراء الطارئ مخيرا في إنفاذ بيع مصيبته منه، وهو سدس العبد، فإن أنفذه رجع بثمنه على من قبضه، ويكون نصف الميت المشترى مصيبته من مشتريه وحده يرجع الطارئ بثمن ما يستحقه
[١٠/ ٣٥]
стр. 4454
من هذا النصف المباع على أخيه الذي باع، ثم هو مخير أيضًا عليه في العبد الحي الذي بيده إن شاء أخذ ثلثه كله، السدس ثمن النصف المباع، والسدس من النصف الذي لم يقع عليه بيع، ويرجع هذا على الأخ الذي مات العبد بيده بثلث ما كان دفع إليه في ثمن العبد الحي، لأن مشتري العبد، إنما رقع شراؤه على نصفه، وكأن النصفين من العبدين وقع فيهما مبايعة، ونصفيهما الآخرين وقع فيهما مقاسمة بما وقع على المبالغة ضمن مشتريه، وما وقع على المقاسمة فسخت، ويكون مصيبة ذلك على جميع الورثة، لأن من اشترى شيئا فمات بيده فمصيبته منه لا يرجع على بائعه بشيء، ويرجع مستحقه على بائعه بالثمن، ولو كان بائعه عالما متعديا لزمته القيمة إن كانت أكثر من الثمن، وكذلك الحكم في النصف المباع من العبد الميت، وإذا لم يجز بيع حقه من النص المبيع/فله أخذ ثلث العبد الباقي، ويرجع من بيده العبد الحي على أخيه الذي باعه بثلث ما دفع إليه في ثمن النصف، قال: وما سكن الوارث من الدور إنما اغتل يظن ألا وارث معه، ثم قدم وارث، قال ابن القاسم: لا يرجع عليه فيما سكن، وقال مالك، وكذلك الأرض وما اغتل، فليرجع عليه، كان يعلم أنه معه وارث غير، أو لا يعلم، وقاله أشهب.
وهذا الباب مثله في الوصايا الأول.
في الرجل يقتل عمدا وعليه دين وترك ما لا بقي بدينه أو يقي فعفا أحد ولده عن دمه بغير شيء
من العتبية من كتاب الديات عن ابن القاسم، ومن كتاب ابن المواز قال: وإذا قتل الرجل عمدا فترك ولدين، وترك مائة دينار، وعليه مائة دينار ببينة فعفا أحد ولديه عن الدم بلا شيء، وأخذ الآخر نصف الدية، قال: تؤدى المائة الدين من نصف الدية ومن المائة التركة من كل مائة سدسها للدين، فيبقى من
[١٠/ ٣٦]
стр. 4455
المائة التي ترك المائة خمسة أسداسها بين الولدين نصفين، وللذي لم يعف ما بقي له من نصف الدية، وهو أربعمائة وستة عشر وثلثان، قال ابن القاسم في رواية عيسى: فتقسم المائة الدين على اثني عشر جزءا، فعلى الذي لم يعف منه أحد عشر جزءا لأن خمسمائة من الدين ونصف المائة التركة، وللذي عفا نصف المائة عليه فيها نصف سدس الدين جزء من اثني عشر جزءا، وذلك ثمانية وثلث، يبقي له أحد وأربعون وثلثان، يريد: ويصح للآخر بعد الدين بسبب الدية والميراث أربعمائة وثمانية وخمسون وثلث، وذكر مثله ابن سحنون في كتاب الإقرار عن أشهب وسحنون.
وقال: ولو ترك الميت مدبرا أعتق في جميع هذا المال حتى يبلغ الثلث بعد الدين.
وقال عيسى عن ابن القاسم: وإن الخمسمائة التركة ونصفه من الخمسمائة التي يأخذها الابن الآخر من الدية، ويقسم ما بقي من التركة بين الولدين، وهو مائتان وخمسون، وبقية الخمسمائة المأخوذ من الدية للابن الذي لم يعف وحده، قال في كتاب ابن المواز: ولو عفيا ولا مال للميت جاز عفوهما، ولا قول للغرماء إلا أن يكون القتل خطأ لم يجز العفو عنه حتى يأخذ الغرماء دينهم من الدية، وفي عفو المقتول نفسه لا يجوز عفوه في الخطأ إلا في ثلثه، ويجوز في العمد ولو عفا الوارث، وذلك الوارث مديان، فيجوز ذلك في العمد، ثم إن عفا بعده وارث آخر لم يجز عفو الثاني إن كان مديانا، وغرماء هذا الثاني أحق به، إلا أن يكون على الميت دين فغرماؤه أحق بحصة من لم يعف، ولو لم يعف بعد عفو الأول أحد، كان كذلك دين المقتول أحق بما بقي من الدية من الوارث، وإن لم يحط دين الميت بما بقي من الدية وقد ترك الميت مالأ سواه/فيه وفاء بدينه فليقض دينه منه، ومن بقية الدين بالحصاص، ثم يكون بقية ماله بين ورثته كلهم، وما بقي من الدية لمن لم يعف خاصة.
[١٠/ ٣٧]
стр. 4456
ومن كتاب الإقرار لابن سحنون: وقال يعنى أشهب وسحنون فيمن قتل عمدا وله ابنان، وترك ألف درهم، وعليه دين عفا أحد الابنين عن نصيبين، وأخذ الذي لم يعف نصف الدية ستة آلاف درهم فإنها تضم إلى الألف التركة، ثم يقضى الدين على ذلك كله، فما وقع على الألف التي ترك خرج منها، وكان باقيها بينهما، ويرجع ذلك إلى أن يخرج الدين من الجملة ويقسم ما بقي بين الابنين على أربعة عشر سهما، للذي عفا سهم، والباقي للآخر، ولو أن عليه دين ثلاثة آلاف وخمسمائة، وأوصى لرجل بألف درهم فإنه يؤدى نصف السبعة آلاف في الدين، فيصير على الألف التي ترك نصفها، ونصفها الباقي فيه تكون الوصايا في ثلثه، لأن الوصايا لا تدخل إلا فيما علم الميت، فيأخذ الموصى له ثلث الخمسمائة وما بقي من المال كله يكون بين الولدين على عشرين جزءا، للذي عفا جزء، وهو نصف العشر، وللذي لم يعف تسعة عشر سهما، ولو ترك عبدا يساوي ألف درهم، وعليه ألف درهم دينار، فباعه القاضي وقضي دينه، ثم عفا أحدهما وأخذ الآخر ستة آلاف درهم نصف الدية، فليرجع أخوه عليه حتى بنصف سبعها، وذلك أربعمائة درهم، وثمانية وعشرون/درهما، وأربعة أسباع درهم ولو لم يقم الغريم حتى قبض الابن الستة آلاف وأخذ منها الغريم ألفا، فإن العبد بين الولدين نصفين والخمسة آلاف الباقية للأخ الذي لم يعف، ويرجع الذي لم يعف على الذي عفا بنصف سبع الدين الذي هو الألف درهم، وذلك أحد وسبعون درهما وثلاث أسباع درهم، فإن أداها وإلا بيع من نصيبه من نصف العبد بقدر ذلك، وإذا ترك ابنا وزوجة فعفا الابن وأخذ في دية أبيه اثني عشر ألف درهم وترك الميت عبدا يساوي ألف درهم، وعليه دين ألف، فللمرأة من ذلك كله الثمن ثمن العبد، وثمن الدية، ولو ترك ابنا وابنة وزوجة وعليه دين ألف درهم، فترك ألف درهم، فعفا الابن عن الدم على الدية، فإنه تدخل فيها الابنة والزودة بالميراث، وما كان على الميت دخل في الدية وفي المال، وما بقي من ذلك قسم على الفرائض، ولو ترك ابنين وابنة فترك مائة دينار وعليه مائة دينار فعفا أحد الابنين، فإن للابن الذي لم يعف
[١٠/ ٣٨]
стр. 4457
وللبنت ثلاثة أخماس الدية، وذلك ستمائة دينار بينهما على الثلث والثلثين، والمائة التي ترك بين الابنين والابنة أخماسا، ويقسم الدين على جميع التركة التي بأيديهم، وهي ستمائة دينار ثمن الدية، ومائة من التركة، فستة أسباع الدين على الابن الذي لم يعف، وعلى الابنة/فيما أخذا من الدية، فعليهما من ذلك خمسة وثمانون دينارا، وخمسة أسباع دينار، على الابن ثلثا ذلك، وثلث على الابنة، ويبقي من الدية أربعة عشر دينارا مخروجة من المائة التركة وهي بينهم أخماسا، وكذلك تؤدى هذه البقية من الدين أخماسا على كل ابن خمسا ذلك، وذلك خمسة دنانير وخمسة أسباع دينار، على البنت الخمس، دينارا وستة أسباع دينار.
ولو أن مريضا أقر بوديعة بعينها لرجل ثم قتل عمدا وترك ولدين فعفا أحدهما وأخذ الآخر نصف الدية إذ لم يعف، فيكون له خاصة، ويأخذ رب الوديعة وديعة لأنها بعينها، ولا شيء للابن الآخر، وكذلك لو أقر بدين: ألف درهم لرجل وقضاه إياها قبل أن يقتل فهو مثل هذا، ولو لحقه دين بعد ذلك فاتبع صاحب الدين الابن الذي لم يعف، فأخذ منه دينه، فإن ذلك لا يوجب للابن الذي عفا شيئا، وإن لم يتبع به الابن الذي لم يعف وأراد أن يتبع به الغريم الذي اقتضي في المرض، وكان دين هذا الذي لحق به في الصحة ألف درهم ببينة، فليس ذلك له، وإنما له أن يتبع بدينه الابن الذي لم يعف فيما أخذ من الدية، ولكن لو كان المقر له بالدين في المرض وارثا فأقر بألف درهم في مرضه دينا وقضاه إياها، ثم قتل ثم لحقه دين ببينة في الصحة، فإن إقراره للوارث باطل، فيؤخذ الألف من الوارث، ثم تكون هذه الألف التي/في الصحة على الابن الذي لم يعف منها ستة أسباع ونصف ألف دينار، ولا مال له غيره، ثم قتل العبد المريض وله ابنان، فهبته كالوصية قبضت أو لم تقبض، فإنما للموصى له ثلث العبد، فإذا قتل العبد المريض فشاء ورئته قتلوه، فإن استحيوه على أن يكون لهم فضت الدية على العبد، فثلثا الدية على ثلثي الورثة فيسقط ذلك الدية على ثلث العبد الذي هو للموهوب له العبد، فيخير بين أن يفديه بثلث الدية أو يسلمه، ولو أجاز الورثة جميع الوصية
[١٠/ ٣٩]
стр. 4458
صار العبد للموهوب له، وصارت الدية في رقبته، فإما فداه به الموهوب أو أسلمه بها للوارثة، فإن عفا الورثة على غير دية وقد أجازوا وصية صاحبهم، صار جميع العبد للموهوب له، وإن عفوا على غير دية وأبوا من إجازة الوصية صار ثلث العبد للموصى له، وثلثاه للورثة، فإن عفا أحد الابنين على الدية، فالحكم على ما شرحت لك، وإن عفا أحدهما على غير دية، فللأخ الذي لم يعف شطر الدية في رقبة العبد، فإن أجازوا وصية المقتول صار جميع العبد للموهوب له، ويخير في أن يفتك نصفه من الأخ إذا لم يعف بنصف الدية، أو يسلم نصفه إليه، فإن افتدى نصفه بنصف الدية لم يكن للأخ الذي عفا في نصف الدية شيء، وإن أبوا أن يجيزوا الهبة صار العبد بينهم أثلاثا، فإن عفا أحد الابنين على الدية سقط عن العبد ثلثا الدية، وقيل للموهوب له: إفتك ثلثك بثلث الدية، فيكون ثلث الدية بين الاثنين شطرين، أو أسلم ثلثه إليهما فيكون العبد بين الاثنين شطرين، وإن على أحد الابنين على غير دية، وجب للأخ الذي لم يعف شطر الدية في العبد، وله من العبد ثلث الدية، فيسقط عن ثلثه نصف ثلثه من العبد بثلث النصف، وذلك سدس الدية في قول المغيرة وغيره، وفي قول ابن القاسم، يخير بين أن يسلم نصف ثلث العبد الذي صار له بنصف ثلث الدية، أو يفتكه بها، فيكون ذلك للأخ الذي لم يعف دون الذي عفا، فإن أسلمه إليه لم يكن للأخ الذي عفا فيه معه شيء، وكذلك يقال للأخذ الذي عفا فيما صار له من العبد ميراثا: تفتك ثلثك بسدس الدية التي لأخيك الذي لم يعف، أو تسلم على شرحت من اختلافهم، فإن أجاز الذي عفا وصية المقتول وقال: عفوت من غير دية، وأبي الآخر أن يجيز، فقد صار للموهوب له العبد ثلثا العبد، وثلثه للأخ الذي لم يعف، ويصير للأخ الذي لم يعف شطر الدية في رقبة العبد، فسقط من ذلك ثلث النصف، وذلك سدس الدية، ويخير الموهوب له العبد في افتكاك ما صار له من العبد، أو يسلم على اختلافهم كما وصفت لك.
[١٠/ ٤٠]
стр. 4459
في المحاصة في المدبر والدين
وقد عفا أحد الولدين عن الدم
ومن العتبية/في الديات: روى عيسى عن ابن القاسم: ومن قتل عمدا وترك مائة دينار، وعليه مائة دينار دينا، وأوصى بوصايا، فعفا عن القاتل عل الدية، قال: يقضى الدين من المائة التي علم بها، وتبقي الدية لورثته، وتبطل الوصايا. انظر وفيها غير هذا، والمسألة الأولى في الذي عليه دين ولم يوص بشيء فعفا واحد من البنين، يدلك على ذلك.
قال عيسى: قال ابن القاسم: ولو ترك مائة دينار وخمسة وأربعين، وعليه مائة دينار، وأوصى بوصايا، فطرأ له مال بعد الموت، يريد: لم يعلم به، فليؤد الدين من المال الذي علم به، فتبقى خمسة وأربعون، فثلثها للوصايا: خمسة عشر، وإن كان فيها عتق يريد: بعينه، بدأ به، وتبقى ثلاثون للورثة مع المال الطارئ، وأما لو كان مع الوصايا مدبر، فإن الدين يخرج ويعتق في ثلث ماله مما علم به ومما لم يعلم، وذلك أنه ينظر في ثلث المال الذي علم به بعد إخراج الدين منه، فإن كان ثلث ما بقي من الذي علم به مائة، وثلث الطارئ مائتين، عتق ثلثاه في الطارئ، وثلثه في المعلوم، فإن فضل من ثلث المال المعلوم بعد ذلك شيء كان لأهل الوصايا، وإن لم يفضل شيء لهم، وإن أحاط الدين بالمال الذي علم به سقطت الوصايا، وعتق المدبر في ثلث الطارئ، ولو لم يف المال الذي علم به بالدين أخذ باقيه من الطارئ ثم عتق المدبر من ثلث ما بقي منه أو ما حمل منه، ولو ترك مدبرا قيمته مائة/دينار ولا دين عليه فعفا أحدهما فهو مثله، لأن المدبر يخرج مما علم به الميت ومما لم يعلم به، فيعتق في نفسه وفي الخمسمائة، وذلك اثنا عشر جزءا، فإذا أعتق المدبر قسم نصف الدين على اثني عشر جزءا، ويصير للذي لم يعف من نصف الدية أحد عشر جزءا من ذلك، وللذي عفا من اثني عشر، وقال محمد: وقيل: بل ليس للذي عفا من نصف
[١٠/ ٤١]
стр. 4460
الدية إلا جزء من سبعة عشرة جزءا، وللذي لم يعف جزء من سبعة عشر، لأن ثلث المدبر خارج في نفسه فيبقى ثلثاه، لكل ابن ثلث، إلا أن باقية خرج بسببه نصف الدية فما فاتها ثلثا تبلغ خمسة عشر ثلثا فزد عليها ثلثي العبد، فذلك تسعة عشر ثلثا فباقي المدبر من جميعها خارج، فينبغي أن يقسم نصف الدية على سبعة عشر، يأخذ منها الذي عفا جزء ويعتق المدبر كله، قال محمد: والأول أحب إلي، ولو كان على هذا لكان إذا كان عليه دين: مائة ألا يكون للذي عفا شيء، وقال عيسى في العتبية عن ابن القاسم: وإن كان له مدبر قيمته مائة ولا دين عليه، فقال للذي عفى: كم كان يكون لك من المدبر لو لم تكن دية؟ فقال: ثلاثة، قلنا: فالمدبر يستتم عتقه في الخمسمائة دينار فيتم عتقه كله، ثم ترجع أنت على أخيك بمثل ما كان يكون لك من المدبر، وذلك ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث، ولا يكون هذا كالدين يقضي على الحالين كما قال من قالوا ذلك، وذلك خطأ، ولا يكون الذي عفا أحسن حالا، لأن العافي في عفوه عن العمد لم يعف عن مال، فلذلك لم يضمن الدين، وأما إذا كان خطأ فليس لأحد عفو حتى يخرج الدين، ثم يخرج ثلث ما بقي للمدبر وللوصايا، قال: ولو كان على المقتول دين: مائة دينار، وله مدبر قيمته مائة. قال أبو محمد: فلم يفسر محمد على القول الأول إلا مجملا، وتفسيره: أن يكون للذي عفا نصف سدس أربعمائة من نصف الدية، لأنه يخرج المدبر، ويأخذ المديان مائة، وتبقى أربعمائة فتقسم بينهما على ما كان لكل واحد من أصل المال لو لم يكن دين ولا مدبر، وهو ستمائة، منهما خمسمائة للذي لم يعف، وله نصف المائة التي ترك الميت ونصفها لأخيه، وعلى القول الآخر تقسم الأربعمائة على سبعة عشر سهما؛ للذي عفا سهم، والباقي لأخيه، ولو كان مع ذلك وصية بعتق أو غيره، وترك المدبر مائة عينا، فوصاياه باطلة إذ لا تدخل فيما لم يعلم به الميت، وكذلك لو طرأت مائة له يعلم بها، قال: ومن ترك ثلاث بنين له على أحدهم مائة دينار، وترك مائتين، وأوصى بمائة، فالتركة ثلاثمائة، للوصايا منها سهما مائة، والمائتان بين البنين لكل ابن ثلاثمائة، فالذي عليه المائة عنده أكثر
[١٠/ ٤٢]
стр. 4461
من حقه، فاقسم ما حضر بين الولدين والموصى له على سبعة، للموصي له ثلاثة، ولكل ابن ممن لا دين عليه سهمان، ثم يتبع جميعهم الولد الذي عليه المائة بثلاثمائة، فكلما قبضوا قسموه على سبعة، وقال محمد: يأخذ الموصى له ثلث المائتين ويقسم ما بقي على الثلاث بنين/، فما صار للمديان رجع فيه صاحب الثلث بثلاثة أسباعه، والوارثان بأربعة أسباعه.
في إقرار المفلس وقضائه بعض غرمائه
وأفعاله في ماله في حياته
وإقرار المديان عند وفاته، وإقرار المأذون وقضائه
ومن كتاب ابن حبيب: قال النخعي وشريح: إذا فلس الحر فلا يجوز له بيع، ولا صدقة، ولا إقرار بدين، ولا بغير ذلك، وقال الليث فيمن أحاط به الدين: إن قضى بعض غرمائه أو رهن فذلك ماض ما لم يقوموا به، واختلف في ذلك قول مالك، فقال: يدخل في ذلك باقي الغرماء، وقال: لا يدخلون وذلك ماض، قال ابن القاسم: وعلى هذا جماعة من الناس، وإن فلس بحدثان ذلك مما كان قائم الوجه، قال ابن القاسم: وكذلك لو فطن المقتص باستغراقه وبادر الغرماء فهو أحق ما لم يكن الغرماء قد تشاوروا كلهم في تفليسه ولم يرفعوه، ثم خالفهم بعضهم إليه فقضاه فهذا يدخلون معه، وقال أصبغ: لا يدخلون معه، وبه أقول.
وروى عيسى في العتبية عن ابن القاسم مثل قوله هاهنا فذكره عن مالك.
ومن العتبية: قال أصبغ: وأما المريض فلا يجوز قضاؤه بعض غرمائه دون بعض إن كان مرضا مخوفا، وإن كان غير مخوف لا يحجب عنه القضاء في ماله، فله ذلك.
[١٠/ ٤٣]
стр. 4462
وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن لك عليه عشرة دنانير فتقاضيته، فأعطاه رجل سلعة ليبيعها ويوفيك، ففلس غريمك قبل بيعها أنك أسوة غرمائه في تلك السلعة.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: وجه التفليس الذي لا يجوز إقرار المفلس فيه: أن يقوم عليه غرماؤه ويسجنوه، وقال أيضًا: إذا قاموا عليه على وجه التفليس، قال محمد: يريد: وحالوا بينه وبين ماله، وبين البيع والشراء، والأخذ والعطاء، واستتر عنهم، فحينئذ لا يقبل إقراره بدين ولا وديعة، وأما إن لم يكن لأحد منهم بينة، فإقراره جائز لمن أقر له إن كان في مجلس واحد ولفظ واحد، وقرب بعض ذلك من بعض، أو كان من له بينة منهم لا يستغرق ماله فيجوز إقراره، لأن أهل البينة ليس لهم تفليسه، قال: وقد كان من قول مالك: أن من أقر له المفلس إن كان يعلم منه إليه تقاضيا ومداينة وخلطة، أن يحلف ويدخل في الحصاص مع من له بينة، ويجوز إقراره المريض بالدين لمن لا يتهم عليه بخلاف المفلس.
قال مالك فيمن عليه دين فأقر في مال عنده أنه وديعة، فإن كان وارثا يعرف فصاحبه أحق به، إلا أن تأتي بأمر لا يعرف.
ومن كتاب ابن حبيب: قال ابن القاسم: إذا أقر المفلس لمن يتهم عليه ولمن لا يتهم عليه، ولا بينة لغرمائه، فإقراره جائز ويتحاصوا، وإن كان لغرمائه بينة لم يدخل معهم من أقر له ممن يتهم عليه أو لا يتهم عليه، وأما المقر عند الموت، فيدخل من أقر له ممن لا يتهم عليه مع دينه بالبينة، ولا يدخل معهم من يتهم عليه، ولو أقر لمن يتهم عليه وليس لجميعهم/بينة، جاز إقراره، وإن ضاق مال تحاصوا، فما وقع للمتهم عليه نظر، فإن كان وارثا يشركه الورثة، وإن كان غير وارث كان له إن كان في الورثة ولد، وإن كانوا كلالة كان للورثة دونه، قال ابن حبيب: وذلك إذ أقر بماله كله أو بجله مما لا تجوز وصيته له به، فأما إن كان إقر له بما أوصى له به لجاز، وقاله ابن القاسم وغيره وبه أقول.
[١٠/ ٤٤]
стр. 4463
قال أحمد بن ميسير: وإذا أقر المديان المسجون، يريد: وقد أحاط به الدين، فإن كان قائم الوجه فإقراره جائز ما دام منبسط اليد في ماله، غير أني أستحسن إذا قرب من التفليس، وتعذرت عليه الحال، وخاف من قيام الغرماء فأقر لمن يتهم عليه من ولد أو والد، فإني أبطل إقراره وأراه تاليجا إليهم لما يخاف من ذهاب ما في يديه، وأما إقراره للأجنبيين فليس كذلك، قال أصبغ: قال ابن القاسم في المفلس يقول: هذا قراض فلان، فهو مصدق، وكذلك في الموت إن كان على أصل القراض والوديعة ببينة، قال أصبغ: وهذا قول مالك للآخر، وهذا أحب إلي وليس بالقياس، وأما في البيع يقر في التفليس أن هذه سلعة فلان، وعلى أصل البيع بينة، ولا يعينوها فلا يقبل قوله، أو يدعي بائعها أن الغرماء يعرفونها فليحلفوا، فإن نكلوا كان أحق بها مع يمينه.
قال أصبغ في العتبية عن ابن القاسم: وإذا فلس المقارض بدين عليه فأقر في بعض ما في يديه أنه ليس من مال القراض، قال: لا يصدق.
ومن كتاب محمد:/وإذا كان على الحر بينة فقال عند التفليس: هذا متاع فلان، فقيل: يكون أولى به من الغرماء وقيل: إذا لم يعينوا ذلك، وإنما شهدوا على إقراره بعبد أو سلعة لم يعينها لهم، فلا يقبل قول في تعيينه بعد التفليس، ويحلف الغرماء على علمهم، فإن نكلوا حلف البائع وأخذها، قال: ولو كان ذلك في قراض أو وديعة لقبلت قوله.
ومن كتاب ابن حبيب والعتبية: ابن القاسم عن مالك، ومثله في كتاب ابن المواز: فيمن مات وقبله ودائع وقراض ودين، ولم يوص بشيء من ذلك، فمات ولو يوجد شيء من ذلك يعرف، أنهم يتحاصون في مال إلا أن يوصي بشيء بعينه فيقول: هذا قراض فلان أو وديعته، فيكون أحق به ممن لا يتهم عليه، قال ابن
[١٠/ ٤٥]
стр. 4464
القاسم: وأما في التفليس فلا يصدق كما لا يصدق في الدين، قال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب: كان على أصل القراض والوديعة بينة أو لم يكن، ولو أقر بذلك في مرضه، ولم يعين، وجب به الحصاص، وأما في التفليس فلا، وقال أشهب، واختلفا في قول المفلس: هذا قراض فلان أو وديعته، وعلى أصلها بينة، فأجاز ابن القاسم إقراره، ولم يجزه أشهب إلا ببينة على التعيين، رواه عن مالك.
وقال أصبغ: يقبل قوله فيما عين من وديعة وقراض، كان عينا أو عرضا، كان على أصله ببينة أو لم تكن، لأنه أقر بأمانة ولم يقر بدين إذا أقر لمن لا يتهم عليه بالتاليج إليه، فأما إن لم يفسر ذلك وإنما/قال: في ماله وديعة كذا وكذا وقراضا كذا فلا يجوز، لأن هذا إقرار بدين.
وقال ابن حبيب، وقال أشهب في كتابه: إذا قال قراض فلان في موضوع كذا، فلم يوجد حيث قال، فلا ضمان عليه، وقال ابن وهب في سماعه: ومن أوصى عند وكان يلابس الناس في البيع فقال: هذا عِكْمُ فلان، وهذه الدنانير قراض عندي، وهذه الصرة وديعة عندي لفلان بغير بينة إلا قوله، قال مالك: إن كان مليئا جاز، وإن كان معدما لم يقبل منه يخص من أحب، قلت له: فإن لم يكن له مال أيتحاص كل من سمى فيما ترك؟ قال: نعم.
قال مطرف في المديان أو المفلس يوصي أبوه بماله كله فيجيز وصيته فلغرمائه رد ذلك، ولا يجوز منه إلا الثلث، ولو أقر أن أباه أوصى لفلان بالثلث، وأكذبه غرماؤه، فإن أقر قبل قيامهم، فذلك جائز، ولا يجوز بعد قيامهم، ولو أقر أن لفلان عند أبيه ودائع، أو له عليه دين، فإن كان فلان حاضرا حلف وقبل قول المديان إن كان قبل يقام عليه، ولا يقبل قوله بعد قيامهم، وقاله ابن الماجشون وابن القاسم، وقاله أصبغ في الدين، وأما في ودائع ابنه فجائز إن نصها، وإن لم نصها لم يجز.
[١٠/ ٤٦]
стр. 4465
قال ابن القاسم ومطرف عن مالك في المفلس يهب للثواب، فلغرمائه أخذ الثواب، وكذلك إن مات، ومن كتاب ابن المواز: في الحر يقر عند موته لصديق ملاطف، أو لزوجته ومن أتهم عليه، فإن كانوا عصبة لم يجز إقراره/وإن كانوا ولده أو ولد ولده أو أبويه جاز إقراره إلا أن يكون عليه دين محيط ببينة، أو يكون ولده عرف منه البعضة لهم فلا يجوز إقراره للصديق الملاطف.
قال مالك: ولو أقر لعمته بدين، ومن لا يرثه من رحمه، ولا بينة لهم، وعليه دين ببينة، فلا يجوز إقراره، وأما إقراره لأجنبي فذلك جائز، ويحاص أهل البينة.
قال مالك في المأذون له ينتزع ماله فيقر بديون للناس بغير بينة، فإن كان مما يشبه مداينة مثله، ويؤتمن على مثله وهم يعرفون بمخالطته وتقاضي، جاز إقراره، وإذا كان بيده مال لسيده لم يستنجزه به، فالسيد أحق به، وإن استنجزه به فالغرماء أحق به، إلا أن يكون عليه دين من بيع أو سلف، قال مالك: وأما إن كتب عليه دينا كثيرا لا من بيع يشبه مال العبد، فإن الغرماء أحق بماله إلا أن يرتهن بذلك رهنا فيكون أولى بالرهن. أصبغ: حتى يستوفي ما يشبه مداينه ويسقط الفضل.
قال مالك: إذا باع من عبده المؤذون سلعة، وأخذ منه رهنا، فلحق العبد دين، فإن كان دين السيد بقدر مال العبد ومبايعة مثله، فهو أحق بالرهن إذا كانت له عليه بينة، وإن كان على غير ذلك لم يكن أحق به، وإن كانت له به البينة: فقال ابن القاسم: ويفسخ رهنه لأنه كان على التاليج، وليحاص بقدر قيمة ما باع في الرهن وفي غيره من ماله إذا قامت له بينة، ولا بينة، ولا يكون أولى بالرهن في مبلغ/قيمة ما باع منه، قال اصبغ: وأنا أرى ذلك للسيد في الرهن إلا أن الرهن يقسم على ماله من صحيح الدين وفاسدة، فما قابل صحيحة كان به فيه رهنا، وقال أشهب وأصبغ في العبد يداين بغير إذن سيده، ثم يعتق فليتبع به ذمته، إلا إن يكن قد فسخه عنه سيده فلا شيء عليه منه.
[١٠/ ٤٧]
стр. 4466
ومن العتبية وكتاب ابن المواز وابن حبيب: قال أشهب عن مالك في الصانع يفلس، فيقول النساج: هذا الغزل لفلان، ويقول الصائغ: هذه سبيكة فلان، قال في كتاب ابن المواز: وكتاب ابن حبيب: لا يصدق إلا ببينة، وكذلك الوديعة، وقال في العتبية إلا أن يأتي ربه بشاهد ولذلك علامات، قال ابن المواز في رواية أشهب وابن عبد الحكم: لا يصدق إلا ببينة، وروي عن ابن القاسم في الصانع يسرق بيته فيقول: هذا ثوب فلان، وهذا متاع فلان، وقد سرق متاع الآخر، قال: يحلف أصحاب ذلك ويأخذونه، وكذلك المفلس. قال محمد: أما في المفلس فإن كان على أصل دفع ذلك إليه ببينة، وإن لم يعرفه البينة بعينه، أو على إقراره قبل فلسه، فإني أقبل قوله. وأما في سرقة بيته، أو حرقه بالنار، فيذهب بعض المتاع ويبقى بعض، فهو يقبل فيه إقراره ويصدق. قال عيسى: قال ابن القاسم عن مالك: إن إقراره لهم بذلك جائز بغير بينة، قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: يجوز إقراره بما استعمل فيه، ولا يجوز بالوديعة. وقال أصبغ: يجوز إقراره في الوجهين إن عين ذلك،/وأما إن قال: دفع إلي ثوبا أعمله، وأودعني كذا ولم يعين، فلا يقبل قوله، ويصير كإقراره بدين.
قال أبو زيد في العتبية عن ابن القاسم: إذا قال: هذا قراض فلان ووديعته قبل قوله في الموت والفلس، وإن لم يكن على أصله بينة. ولو كان قد باع منه أمة أو سلعة وعلى ذلك بينة ولا يعرفونها بعينها، فقال بعد التفليس: هذه هي، أنه مصدق وبائعها أحق بها.
قال ابن حبيب: قال مطرف: وإذا أقر المفلس بدين لرجل فرد إقراره، وتحاص غرماءه، وبقيت لهم عليه بقية، ثم أفاد مالا، فإنه يدخل معهم فيه المقر له أولا، إذ لا تهمة هاهنا، ولو كان قد الآخر قبل الفائدة، جاز إقراره، وإن كانت الفائدة بتجارة دخل فيها المقر له آخرا، وكل من عامله بعد التفليس أو لا من
[١٠/ ٤٨]
стр. 4467
الأولين ومن المقر له أولا، لأن ما في يديه مال حادث. يريد بالتجارة كما قال مالك: أن من عامله بعد التفليس أحق من الأولين إن فلس الآن، وكذلك من ابقي بيده شيء من الأولين كان أحق، ولا يدخل في ذلك المقر له أولا، ولو أفاد فائدة بميراث، أو وصية، أو صدقة، أو عقل جرح لدخل فيه الأولون والآخرون، ولا يدخل في التفليس الثاني كل من له دين من الأولين ممن حاص في المال الأول أو لم يحاص، وقاله ابن الماجشون وابن القاسم.
قال ابن المواز: وقال أشهب في المفلس يفر بدين لرجل ثم يداين آخرين، ثم يفيد فائدة: أن المقر له يدخل/فيها مع الأولين والآخرين، ثم لا يرجع الأولون على المقر له فيأخذوا منه ما أخذه.
قال مالك في العبد المأذون يفر بالدين، ويقول السيد: لا أعرف هذا، فإقراره جائز، وكما لو حضرته الوفاة فأقر فذلك لازم فيما في يد الغلام إذا كان معروفا بمداينة الناس.
قال ابن وهب: لا يقبل إقرار المأذون غلا بالبينة، وقال أصبغ: ذلك جائز ما لم يكن لمن يتهم عليه مثل صديق ملاطف ونحوه. محمد: وهذا المعروف من قول مالك ما لم يفلس.
قال مالك في المأذون يقر عند موته لرجل ببضاعة ولا بينة فيها، فإقراره جائز إلا لمن يتهم فيه من قريب القرابة والصديق المنقطع إليه، فلا يؤخذ بقوله في هذا، وكذلك الحر يقر لولد ولده، ولامرأته المطلقة، وله منها ولد، فهذا يتهم ولا يصدق.
وبعد هذا باب في أفعال المديان من صدقة وعتق وغيره، وفي كتاب العتق: باب في عتق المديان.
محمد: قال مالك في كتاب المديان: أعطي سيده عشرة دنانير من كتابته، ثم عجز فطلب الغرماء تلك العشرة، فإن علم أنها من أموالهم التي داينوه فيها أخذوها من سيده.
[١٠/ ٤٩]
стр. 4468
في نكاح المفلس والمفلسة
من كتاب ابن حبيب: ذكر أنه روي عن ابن نافع عن مالك فيمن ابتاع عبدا فتزوج به، ثم طولب بالثمن ولا مال له وقد بني أو لم يبن، قال: يكون دينا عليه إذا لم يكن يعلم/منه خلابة قبل شرائه العبد، ولم يعلم منه إلا خيرا، فإن عرف بالخلابة أخذ صاحب العبد عبده، واتبعته المرأة بقيمته، وقال أصبغ: لو كان الزوج أخلب الخلابين لم يأخذ البائع العبد، وهو للمرأة بني بها أو لم يبن، وقال ابن القاسم في المرأة المديانة فتفلس أو لا تفلس حتى تتزوج، فليس لغرمائها أخذ مهرها في دينهم إلا أن يكون الشيء الخفيف مثل الدينار ونحوه، وليس لها أن تعطيهم جميع صداقها وتبقى بلا جهاز.
قال ابن القاسم: ليس للمفلس أن يتزوج في المال الذي فلس فيه، وله أن يتزوج فيما يفيد بعد ذلك.
ومن كتاب محمد: قال أشهب عن مالك فيمن أحاط به الدين يتزوج بعبد بعينه ثم يفلس: أن المرأة أحق به ما لم يصدقها إياه بعد أن وقف على فلس، وقاله ابن القاسم.
قال مالك: وإن كان دين قد أظله غرمه، ولزم به، وليس عنده غير العبد، والمرأة فيه أسوة، وإن كان لم يطله الدين ولم يلزم به حتى يرى الناس أنه لم يتزوج به فرارا، فالمرأة أحق به.
قال أصبغ: رجع مالك عن هذا إلى أن شراءه وبيعه وقضاءه ونكاحه جائز ما لم يفلس، به أقول.
[١٠/ ٥٠]
стр. 4469
في التي أعطت زوجها مالا على ألا يتزوج ففلس ثم تزوج ، أو أقر لزوجته ثم فلس
من العتبية: قال أصبغ في التي أعطت زوجها بعد عقد النكاح مالا على أن لا يتزوج عليها، فلما فلس وأوقف ماله/تزوج قبل يقسم ماله: قال: لها أن تتبعه به، ولا تحاص مع الغرماء؛ وهو كدين حادث.
وروى عيسى عن ابن القاسم في الذي يشهد لزوجته بحق لها عليه ثم أقام سنتين إلى ثلاثة ثم فلس، فإنها تحاص غرماءه بذلك إن قامت بإقراره قبل التفليس بينة، ورواه أشهب عن مالك.
وروى سحنون عن ابن القاسم في مريض أقر بدين لمن يتهم عليه من وارث أو غيره، ثم صح حصة بينة، ثم مرض فمات، فإقراره جائز ثابت يؤخذ من رأس ماله ويحاص به الغرماء الذين لهم البينات.
جامع القول في المديان والمفلس من قضائه في ماله
وقد جرى في كتاب العتق باب في عتق المديان مستوعب.
روى أشهب عن مالك في العتبية في المديان يتصدق أو يعتق، ثم أقام حينا، ثم قام غرماؤه في ذلك، فإ، أقام البينة أنه حين تصدق لا وفاء عنده فيما يرون، قال ابن القاسم: فلهم ذلك إذا يكونوا علموا بالصدقة، وإن كان في الصدقة فضل عن دينه لم يرد الفضل، وأما العتق فلا يرد إن طال زمانه ووارث الأحرار، وجازت شهادته.
وروى عيسى ومحمد بن خالد عن ابن القاسم في الرجل يرهقه دين فيزعم في جاريته أنها سقطت منه، قال: لا يصدق إلا أن تقوم بينة بذلك من النساء، أو يكون قد فشا هذا قبل ادعائه، أو كان يذكر ذلك، وإلا فلا، وتباع للغرماء.
[١٠/ ٥١]
стр. 4470
قال عنه عيسى في غير رواية يحيى/بن عبد العزيز: أن الذي عليه المهر المؤجل لأجل قريب أو بعيد يحيط بماله أنه ليس له أن يعتق ولا تهب كسائر الديون.
قال عنه أصبغ وسحنون فيمن اعتق عبيده وعليه دين يغترق بعضهم، ثم يستحدث دينا، ثم يقوم به الغرماء الأولون، فليرد من عتق العبيد بقدر الذي كان لهم من الدين يوم العتق، فيباع لهم ويدخل فيه الغرماء الآخرون، ثم يعتق باقي العبيد، ثم لا يباع منهم شيء، وإنما يباع للأولين أول مرة. ومن العتبية في قول لأشهب أنه إذا دخل الآخرون على الأولين فقاصوهم، وبيع للأولين ثانية بقدر ما انتقصهم الآخرون، ثم يدخل في ذلك الآخرون، هكذا أبدا حتى يباعوا كلهم، ويوفى الدين قبل ذلك، وأعاب هذا أصبغ، وذكر أن ابن القاسم أعابه أيضًا، قال: وقد كان جنح إليه فيما أعلم، ثم رجع عنه، والمسألة مستوعبة في كتاب العتق، والاختلاف فيها.
قال أصبغ: قال ابن القاسم: ومن أحاط به الدين فلا يجوز أن يتحمل بحمالة ولا فيما بين وبين الله، وتفسخ الحمالة وهي كصدقته، قال أصبغ: وهي معروف، كما لا تجوز حمالة ذات الزوج بما الثلث، ولا تجوز حمالة المأذون أيضًا.
[١٠/ ٥٢]
стр. 4471
في البائع يجد سلعته في التفليس أو قد أخلطت بغيرها، أو تغيرت وكيف إن بيع بعضها أو انتقد بعض الثمن أو لم ينتقد؟ وفي المطلقة تفلس قبل البناء بها وبيدها ما أصدقت
من كتاب ابن المواز وفيه من العتبية من سماع ابن القاسم، ومن كتاب ابن حبيب: قال مالك في المفلس يجد البائع سلعته التي باع منه بيده، فإن شاء أخذها زادت أو نقصت بجميع الثمن، وإن شاء تركها وحاص الغرماء، وإن كان قد قبض بعض ثمنها فله رد ما قبض وأخذها أو تركها ومحاصتهم، قال ابن حبيب: ولو لم يبق له من ثمنها إلا درهم لم يأخذها إلا برد ما قبض، قال مالك في كتاب محمد: إلا أن يشاء الغرماء حبسها لغريمهم، ويعطوا للبائع الثمن أو ما بقي منه، فلا حجة للغريم ونماؤها له، وثواؤها منه، ولو قال: إما أن تحبسوها على أن تبروا بي وتضمنوها، وإلا فدعوه يأخذها، فليس له ذلك.
وقال يحيى بن يحيى عن ابن وهب في العتبية: إذا قال لهم هذا ثم حبسوها، ودفعوا الثمن، فضمانها منهم، يقاصهم بها المفلس فيما لهم عليه، وإن بيعت ففضلها للمفلس.
قال أبو محمد: قوله: فيما لهم عليه، يعنى فيما ودوا عنه من ثمنها، وذكر ابن حبيب من رواية ابن وهب عن ابن شهاب: أنه إذا قبض بعض ثمنها فليقاسم الغرماء ربها بالحصص، وقد ذكرنا قول مالك وأصحابه فيه. قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون عن مالك: أما إذا زاد ثمن السعلة فالغرماء مخيرون بين أن يعطوا البائع ثمنها أو يسلموها، فإن كان بعض ثمنها فالبائع هو المخير إن شاء أخذها
[١٠/ ٥٣]
стр. 4472
ولا تباعة له، أو يتركها ويحاص. قال ابن الماجشون: وإذا/زاد ثمها فأعطى له الغرماء ما ائتمن من ماله أو من أموالهم فنماؤها للمفلس ما فضل عنه، ومصيبتها إن تلفت قبل أن تباع أو نقصت منهم، ليس على المفلس من ذلك شيء لأنه برئ بها إلى البائع فيما كان عليه منها من ثمنها، كالعبد الرهن يحرج فيأبى سيده أن يفدي أو يسلم، فيفتك المرتهن، ثم يموت، فمصيبته من المرتهن مصيبته ما أفتكه به، ويتبع بالدين الأول، فإن بيع بأكثر كانت الزيادة قضاء عن الراهن، وقاله أصبغ، قال ابن كنانة: ليس للغرماء أن يفدوها بأموالهم، ولكنها تبدية يبدونه بثمنها في مال المفلس إن كان له مال، وقال أشهب: ليس للغرماء أخذها بالثمن حتى يزيدوا على الثمن زيادة يحطونها عن المشتري من دينهم، وتكون لهم السلعة، لهم نماؤها وعليهم ثواؤها، وقال ابن القاسم: النماء والثواء فيها من المفلس، ولسنا نقول بشيء من هذه الأقاويل الثلاثة.
قال مطرف عن مالك في المفلس يقوم من باع منه عبدا، فأقام فيه البينة، فمات المفلس قبل يأخذه، قال: إذا قام البائع في حياته فهو أحق إذا أثبت ببينة، وليس وقف الغرماء وقفا لهذا حتى يقوم ويوقف له العبد بعينه.
ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم: قال مالك في المفلس يوقف السلطان ماله وفيه دابة، فمات المفلس قبل قسم المال، فيجد بائع الدابة دابته، قال: إذا وقفت له فهو أحق بها، وإن مات قبل أن توقف للبائع فهو/أسوة الغرماء، وليس إيقاف ماله إيقاف البائع إذا لم يجيء حتى مات المفلس، هذا يكون أسوة حتى ينقلوها في حياة المفلس، فتوقف له، فيكون أحق بها.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: إذا أصاب البائع جاريته التي تباع من المفلس، فطلب أخذها، وأبى ذلك الغرماء، فهو أحق بها، إلا أن يدفع إليه الغرماء ثمنها أو يضمنوه له وهم ثقات، أو يعطوه حميلا ثقة، فإن فعلوا فماتت فهي من المفلس، كما أن له فضلها، وليس له أن يأبي الغرماء من أخذها له ويقول: إما
[١٠/ ٥٤]
стр. 4473
برأتموني من ثمنها، وإلا دفعتموها إلى البائع وذلك لهم، ولا قول له، وكذلك ذكر ابن حبيب عن مالك، وقال: وليس لهم أن يقولوا له: نبيعها ونعطيك، إلا أن يضمنوا له، ثم نماؤها للغريم، ومصيبتها منه، ويتبع الغريم بما ودي عنه، وقال أصبغ: مصيبتها من الغرماء ونماؤها للغريم، لأن الغريم قد بريء منها، وإنما أخذوها، رجاء الفضل له ليأخذوه من دينهم، وكالعبد الرهن يجني فيفدي المرتهن بعد أن أسلمه الراهن، فيكون نماؤه للراهن، وإن هلك لم يضمن الراهن إلا الدين الأول دون ما فدوه به، وقاله ابن الماجشون، وبه أقول.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم، ومن كتاب ابن المواز: وكتاب ابن حبيب: قال مالك فيمن باع راويتين زيت بعشرين دينارا فيقبض عشرة، ثم فلس المبتاع وقد باع رواية، فأراد البائع أخذ الرواية التي وجد، فإنه يرد ما قابلها مما قبض، وذلك خمسة/دنانير، ثم يأخذها، وكذلك لو كانت عشرة، ولم يجد إلا واحدة فليرد عشر ما قبض ويأخذها إن شاء، فعلى هذا يحق إن قبض عشر الثمن رد عشر ثمن ما وجد من سلعته، وإن قبض الثلث رد ثلث ما وجد بعد فض الثمن على ما فات وما بقي منها، وكذلك ما بيع من الأعدال وغيرها فيحسب أن ما انتقد عن الجميع.
قال ابن القاسم: وإن كانت عروضا مختلفة القيم في صفقة، وقبض بعض الثمن فلتقوم كل سلعة من ذلك، ويقبض الثمن على الجميع، ثم يقسم ما اقتضي لكل سلعة قدر ما يصيبها فإن شاء أخذ ما وجد ورد ما قبض من ثمنه إلا أن يشاء الغرماء أن يتموا له بقية ثمن هذا الذي وجد، مثل أن يبيع ثلاثة أرؤس بمائة دينار، فيقبض ثلاثين، وقيمة أحدهم نصف الثمن، وللآخر ثلاثة أعشار الثمن، والآخر خمس الثمن، فصار من الثلاثين على الذي قيمته النصف خمسة عشر، وعلى الذي قيمته ثلاثة أعشار تسعة دنانير، وعلى الآخر ستة دنانير، فمات فات منهم
[١٠/ ٥٥]
стр. 4474
حسب عليه فيه ما قبض من ثمنه، وحاص بما بقي، وما وجد منهم ردما وقع له وأخذه إن شاء، إلا أن يعطيه الغرماء بقية ما وقع له من الثمن، قال مالك: وكذلك إن باع خمس روايا زيت، فأخلطها بروايتين، ثم باع بعض ذلك، وقد كان نقد بعض الثمن، ثم فلس، فإذا عرف ذلك أخذ البائع إن شاء قدر ما يصير له مما بقي بعد أن يرد ما انتقد من الثمن حصة ما يسترجع، قال في كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم:/وكذلك الثياب والدواب وكل اشتري صفقة وإن اختلفت أصنافه فعلى ما ذكرنا من تقديم كل صنف وما يقع له من الثمن، ومما قبض من الثمن فيرد حصة ما قبض من ثمن ما يجد ويأخذه، إلا أن يعطي الغرماء قبض من الثمن فيرد حصة ما قبض من ثمن ما يجد ويأخذه، إلا أن يعطي الغرماء باقي ثمن ويبقوه، وإذا دفعوا إليه باقي ثمن ما وجده دخل بالحصاص معهم في ثمنها وفي باقي مال المفلس بما بقي له، وقاله مالك، قال محمد: يريد فيما فضل من ثمنها بعد ما فدوها به، يريد محمد: إن فدوها بأموالهم، قال: كما لو فدوها من مرتهن، أو فداها بعضهم.
قال مالك: وإذا اختلط ما ابتاع من قمح، أو عسل، وزيت بمثله، وعرف ذلك ببينة، فله أخذه من جملته، قال ابن القاسم: وإن خلط بشيء اشتراه من آخر كانا أحق به وتحاصا فيه.
قال محمد: وإن صب عسل هذا في جديدة هذا ولته فهما أحق بذلك من سائر الغرماء يتحاصون في ثمنها بقدر قيمة هذا من قيمة هذا ليس لهما غيره إن أحبا إلا أن يعطيهما الغرماء ثمن الجميع، أو يعطوا لمن شاؤوا ثمنه ويدخلون مدخله من الآخر، قال ابن أبي مطر: ثم وقف عنها محمد.
ومن العتبية من سماع أشهب في الذي يشتري من غير واحد فاشتري من هذا قمحا ومن هذا قمحا حتى اشتري من رجال فصبه كله في سفينته، ثم فلس قبل دفع الثمن فهم أحق بما في السفينة من الغرماء إذا ثبت ذلك، ويقتسموه على
[١٠/ ٥٦]
стр. 4475
الحصص، وذكر ابن الحبيب عن مطرف عن مالك. وابن عبد الحكم عن ابن وهب عن مالك مثل ما تقدم كله من خلطه/الشيء بمثله أن ذلك لا يبينه ولا يمنع بائعه من أخذه إذا ثبت ذلك، وهو كمن دفع صراف مائة دينار فصبها في كيس ثم فلس مكانها، أو بز يشتريه فيرقمه ويخلطه ببز غيره، فليس ذلك مما يمنع به البائع من أخذ ماله فيه، وقال مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ، قال أصبغ: إلا أن يخلطه بغير نوعه مثل أن يصب زيت الفجل على زيت الزيتون، أو القمح القصيل على المغلوث جدا أو على المسوس حتى يفسد فيكون كما قد فات.
ومن العتبية: روى أصبغ عن ابن القاسم قال: بلغني عن مالك، وهي في كتاب ابن المواز فيمن اشترى سلعتين من رجل بثمنين، ثم فلس فوجد البائع أحدى السلعتين وفاتت الأخرى، فأعطاه الغرماء ثمن التي وجد، أن يحاصهم في ثمنها، وفي سائر مال الميت بثمن الفائتة، بمنزلة ما فدوها من جرح، أو رهن، قال عنه أبو زيد، في العتبية فيمن تزوج امرأة بعبدين فقبضتهما، ثم فلست وطلقها، قال أبو محمد: يريد: قبل البناء، فهو أحق بأخذ العبدين، قال أبو محمد: يريد: يكون شريكا فيهما.
قال ابن المواز: وإذا طلقت امرأة قبل البناء وفلست، فإن عرف المهر بيدها فالزوج أحق به حتى يأخذ نصفه، فإن لم يوجد إلا نصفه، فإن كان ما هلك بغير سببها يعرف ذلك، فليس له إلا نصف ما وجد، ولا محاصة له بما بقي، وإن كان بسببها حاص بنصف ما ذهب وفي سائر ماله/.
قال أصبغ في كتاب محمد: إن ضمان هذا [التي] أفتكوها من المفلس لأن ذلك سلف منهم له، إلا أنهم يبدون من ثمنها ما فدوها به، ثم يدخل معهم في الفضل سائر الغرماء.
[١٠/ ٥٧]
стр. 4476
قال ابن حبيب: قال مطرف: ولو وهب لرجل هبة للثواب فتغيرت عند الموهوب ثم فلس: أن الواهب أحق بها كالبيع، إلا أن يعطيه الغرماء قيمتها، وقاله ابن الماجشون، وقاله ابن القاسم عن مالك.
ومن كتاب ابن المواز: قال أصبغ فيمن اشترى من الفيء رقيقا بأكثر من سهمانه فلحقه درك لأهل ذلك الغزو، وعليه دين آخر ففلس وليس له غير تلك الرقيق، فأهل ذلك المغنم الذين باعوه أولى، بمقدار ما فضل فيهم عن سهم، وينظر قدر سهم منهم فيكون مالا من ماله لغرمائه سواهم، وهؤلاء أحق بالفضل يأخذوه أبو يتركوه، ويحاصون في جميع ذلك، وذلك إن كان شراه منهم خاصة بمقدار ما صار لهم وله خاصة دون الجيش، والحق ثابت عليه لم يختل بعضهم بعضا عليه، فأما إن أحيل عليه بما زاد عنده على حقه رأيت من احتال عليه أسوة الغرماء بما احتال، وكذلك إذا لم يشتر من قوم منهم بأعيانهم من شيء مما صار لهم خاصة بالقسم، لم يكن من احتال عليه بما زاد عنده على سهمه أحق بشيء مما بيده من ذلك، إذ ليست سلعا لقوم بعينهم، إنما هي غنائم يبيعها السلطان للخمس، ولأهل الجيش، فالمحتال/ليس ببائع، إنما أحيل بدين، فهو وغيره أسوة في تلك الرقيق، قال محمد: لم أدر من أي وجه قاله أصبغ، وأرى أن يكون المحتال يقوم مقام من أحاله سواء، يكون أحق بما زاد ثمنهم على سهمه على ما كان اشترى يوم الشراء.
وفي باب التحاص في مال المفلس: ذكر من طلق قبل البناء وفلست المرأة فوجد الصداق بعينه.
ثم الجزء الأول
من المديان والتفليس
بحمد الله
[١٠/ ٥٨]
стр. 4477
(بسم الله الرحمن الرحيم)
عونك اللهم
كتاب الجزء الثاني من المديان والتفليس
فيمن ابتاع طعاما فلم يقبضه حتى مات البائع وقام غرماؤه
قال ابن حبيب ك قال ابن القاسم عن مالك فيمن ابتاع من رجل طعاما عنده، ونقده الثمن، ثم ذهب ليأتي بمركب يحمل فيه، فمات بائعه وقام غرماؤه، فالمبتاع أولى منهم بطعامه، قال أبو محمد: يعني وكذلك لو ابتاع على الكيل فلم يكتله حتى مات بائعه، فالمبتاع أحق به وتكتاله، ولا حصاص فيه، لأنه ليس في الذمة ويتبين لو هلك هذا الطعام قبل ذلك ببينة بأمر من الله أن البيع ينتقض ويصير المشترى أسوة الغرماء في الثمن إذا لم يعرف بعينه.
فيمن باع سلعة فتحول عن حالها بحادث أو غير حادث أو يحدث فيها المبتاع صنعة أو رهنا، أو يكون عبدا فيأبق، أو يجني ثم يفلس المشتري في ذلك كله
ومن كتاب ابن حبيب:/قال مطرف عن مالك فيمن باع أمة فعميت أو اعورت بغير جناية، ثم فلس فإما أخذها البائع بجميع حقه أو يدعها ويحاص، وكذلك في كتاب ابن المواز، قال مطرف: ولو كان ذلك بجناية جان فنقصها
[١٠/ ٥٩]
стр. 4478
نصف قيمتها، فللبائع أخذها بنصف حقه إلا أن يعطيه الغرماء نصف حقه، أو يسلمها ويحاص الجميع، قال مالك: وكذلك الثوب يخلق، أو يتوهى، أو يدخله فساد فهو كالأمة تعور، وقاله ابن الماجشون، وابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، وابن عبد الحكم، وأصبغ، قالوا: إلا أن يكون ما دخل من البلى والفساد فاحشا جدا، قال ابن الماجشون: فلا يكون له أخذه، قال ابن القاسم، وأشهب: ولا خيار لصاحبه في أخذه وأخذه ما نقصه، ولكن يضمنه المتعدي بقيمته، ويسلمه إليه.
قال مطرف عن مالك: وإذا وجد الثياب قد قطعت، قال ما أدي لو كانت جلودا فقطعت نعالا كان ذلك له فوتا فإذا تفاوت الشيء هكذا فلا أرى له شيئا، وأما شيء متقارب لم يأت فيه فوت، فإنه أحق به قاله أصحاب مالك، وذكر مثله ابن المواز عن مالك، والجلود تقطع نعالا، من رواية ابن وهب.
ومن كتاب ابن المواز وابن حبيب: قال مالك فيمن اشترى عرصة فبناها دارا أو عدلا فنسجه ثم فلس، فإن للبائع أن يكون شريكا للغرماء بقدر قيمتها من قيمة البنيان، وكذلك الغزل، وكذلك في العتبية عن زيد عن ابن القاسم، قال ابن حبيب:/وقال أصحاب مالك كلهم: قال مالك في كتاب ابن المواز: ولو اشترى جلودا فقطعها خفافا لم يكن أحق بها، وهذا فوت، وكأنه ليس بعين شبه، بخلاف العرصة تبنى، وقال أصبغ، ورواه عن ابن وهب عن مالك.
قال ابن حبيب: قال أصبغ: ومن اشترى زبدا فعمل سمنا، أو ثوبا فقطع قميصا، أو ظهارة، أو خشبة فعمل منها بابا أو تابوتا، أو كبشا فذبح، أن ذلك كله فوت، وليس لبائعه غير المحاصة بخلاف العرصة تبنى والعزل ينسج، لأن هذا عني شبه قائم زيد فيه غيره.
قال ابن المواز: وأما الجلد يدبغ، والثوب يصبغ، فإنه يكون البائع شريكا فيه، ويكون الغرماء معه شركاء بقد ما زاد الصبغ والدباغ، وقال أصبغ عن ابن
[١٠/ ٦٠]
стр. 4479
وهب أنه قال: إن ذلك فوت، ثم رجع إلى هذا وقال ابن القاسم: يكون العامل شريكا بقيمة الصبغ وبقيمة النسخ في الغزل.
وقال في الصباغ يسلم الثوب إلى ربه، ثم يفلس ربه: أن الصباغ أن يكون شريكا في الثوب بما زاد فيه الصبغ.
ومن كتاب ابن المواز: وإن اشترى قمحا فزرع لم يكن البائع أولى به، ولو طحن ما كان أولى به، قال أشهب: وإذا فلس وقد دفع ثوبا إلى قصار أو صباغ يعمل، فقام بائعه بعد فراغه، فله أخذه من الصانع بعد أن يعطي أجره، ويحاص الغرماء بما أعطاه يقوم مقام الصانع، قال محمد: لا شيء له مما فداه به وإن أسلم إليه الغرماء، وليس له إلا ثوبه زاده الصبغ غأو نقص كالعبد يجني عنده ثم يفلس فيفديه/بائعه فلا يرجع بشيء مما فداه به، ولو وجد سلعته مرهونة، فالبائع مخير أن يدعها، أو يحاص، أو يفديها ويأخذها بالثمن كله زادت أو نقصت، ويحاص بما فداها به، ففرق محمد عن أشهب بين الجنابة والرهن، وهو صحيح، لأنه في الجنابة لم يتعلق بذمة المشتري شيء يلزمه، ثم ذكر في نسقه سببا كأنه يخالف هذا في الجنابة فتركته.
ومنه ومن العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك: ومن اشترى عبدا بثمن مؤجل، فرهنه، ثم فلس، فبائعه مخير إما فداه وحاص الغرماء بما دفع إلى المرتهن، وإلا أسلمه وحاص بثمنه كله مع الغرماء في فضل ثمنه بعد افتكاكه، وفي سائر مال المفلس، فإن فداه من المرتهن فالغرماء بالخيار، إن شاؤوا أسلموه إليه، وإن شاءوا أعطوه ثمنه ثم حاصهم فيه وفي غيره بما فداه به، قال في كتاب ابن المواز: ولو لم يرهنه ولكن جنى، فالغرماء مخيرون إما فدوه بدية الجناية وبثمنه الذي لبائعه، ثم يبيعونه فيستوفون من ثمنه دية الجنابة، فإن عجز عنها لم يكن لهم من بقية الجنابة شيء، وإن فضل بعد تلك الجناية شيء فذلك بين غرمائه من دينهم الأول، وإن مات العبد أو نقص بعد أن فدوه فلا شيء على المفلس مما فدوه به من مثل
[١٠/ ٦١]
стр. 4480
الجناية وحدها، قال: وإن شاءوا افتكوه من بائعه بالرهن، ومن المجروح بدية جرحه وبزيادة على دية الجرح شيء من دينهم ليكون العبد لهم رقا، فذلك لهم، وإن مات إن دينهم عليه/إلا الزيادة التي زادوها على دية الجرح يحطوه عن الغريم.
وروى أبو زيد وعيسى عن ابن القاسم في العتبية، وهو في كتاب ابن المواز فيمن باع عبدا فأبق عن المشتري ثم فلس فطلب البائع أن يحاص بثمنه على أنه إن وجد العبد أخذه ورد ما حاص به، فليس له ذلك. إما أن يرضى بطلب العبد ولا شيء له غيره، وإلا فليحاص - إن شاء - الغرماء أن يدفعوا إليه الثمن، قال ابن حبيب: قال أصبغ عن أشهب، قال: وليس سوى الآبق فيه ترك المحاصة، ويقول: أن أطلب عبدي، فذلك له، فإن وجده فهو أحق به، وإلا رجع فحاص الغرماء.
وقال: قال مالك فيمن باع تمرة حائطه في رؤوس النخل ثم فلس المبتاع بعد أن تيبس، فأراد البائع أخذه بحقه، قال: لا خير فيه، وأجازه أشهب، واختلف قول مالك فيه في العتبية، وقال أصبغ بقول مالك في النهي عنه، قال ابن حبيب: وذهب أصبغ في الآبق إلى أن بائعه ليس له أخذه بثمنه، وبه أقول.
وقال ابن الماجشون: ومن أعرى حائطه سنين ثم فلس، فلا يباع حتى يتم سنوه، ولو كان ساقاه بيع الحائط على أن هذه مساقاة.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن باع عبدا ففلس مشتريه بعد أن باعه فحاص البائع بمثنه، ثم رد بعيب، فقال البائع الأول: أنا آخذه وأورد ما أحدث، فذلك له، وإذا وطئ المشتري الأمة ثم فلس فللبائع أخذها، وليس الوطء فيها فوتا وهو يفيت الإعتصار، وفوت في هبة الثواب.
[١٠/ ٦٢]
стр. 4481
فيمن رد سلعة بعيب، أو بفساد بيع
فلم يقبض/ثمنه حتى فلس بائعه فوجدها، هل يأخذها؟
أو بائع أخذ سلعته في التفليس ثم وجد بها عيبا
من كتاب ابن المواز: قال القاسم في المشتري يرد العبد بالعيب، فلم يقبض يمنه م البائع حتى فلس والعبد بيده، فلا يكون الراد له أولى به.
قال مالك في المشتري يفليس وقد نقد بعض ثمنها ورد البائع ما قبض وأخذها، ثم وجد بها عيبا. يريد: مما حدث عند المبتاع، فله ردها ويحاص أو يحبس ولا شيء له، قال محمد: لأنه لا يعرف ما كان رد من الثمن بعينه، ولو عرف بعينه مثل أن يكون طعاما أو كتانا أو غيره فيكون أ؛ ق به ويحاص بما بقي له من ثمنها فيها وفي غيرها، قال أبو محمد: أنظر قول محمد وتأويله، ولم لا يأخذ ما رد وإن لم يعرف بعينه، كما لو بيع على المفلس عبد فاقتسموا ثمنه، ثم رد بعيب.
قال ابن القاسم في المكاتب يعجز ثم يرد عليه عبد باعه بعيب وعليه دين، فقال الغرماء للمشتري: إن رددته دخلنا معك فيه، فذلك لهم، إلا أن يتمسك به، وهذه في المدونة وذكر مسألة المقارض يتعدى، ثم يأتي بسلع وعين، وذكر مثل ما في المدونة وزاد محمد قال: وذلك إذا عرف أنها من القراض.
قال أبو زيد فيمن عليه مائة إردب قمح من بيع فابتاع البائع مائة إردب بصفة ما عليه، وأحال بها مبتاعه فقبضها قبل يستوفيها مبتاعها، وكان مبتاعها حلف له بالطلاق ليوفين حقه. فقد برئ في يمينه ويفسخ قبض المحلوف له/والأول أحق به، قال محمد: لأنه يعينه له، ولم يفت، وإذا رد غرم الحالف ما عليه، فكان بين غرماء المحلوف له.
قال ابن الماجشون: ومن ابتاع سلعة من رجل بيعا فاسدا بنقد أو بدين له عليه، ثم فلس البائع قبل فوت السلعة، فإنه يرد البيع ويرجع السلعة إلى المفلس بين غرمائه، إلا أنه إن باعها بنقد فمبتاعها أحق بثمنها حتى يستوفي حقه، وإن
[١٠/ ٦٣]
стр. 4482
أخذها بدين دخل مع الغرماء في ثمنها، لا أنه كان له هدين كدينهم فرجع إلى ما قد كان، قال محمد: وهما عندنا سواء إلا أنه إذا نقص البيع في النقد فإن وجد ثمنها بعينه كان أحق به، وكذلك فيما رد بعيب، وإن لم يجده بعينه كان إسوة الغرماء إن اختار الرد، ولو جعلت في النقد أحق بثمنها، وإن لم يجده بعينه، لكان له ذلك في اشترائه إياها بدين.
قال سحنون في كتاب ابنه فيمن اشترى سلعة شراء فاسدا، ففسخ البيع وقد فلس البائع، قال: فالمبتاع أحق بالسلعة حتى يستوفي ثمنها، وقال ابن المواز: لا يكون أحق بها.
قال ابن المواز: وقال ابن القاسم فيمن تكفل عن رجل بألف درهم، فصالح الكفيل الطالب على مائة درهم لتكون الألف له، فذلك حرام، والحمالة على حالها، ويرد الطالب المائة على الكفيل ليس له حبسها من الألف، قال أصبغ: إلا أن يكون ليس على الكفيل دين والمطلوب غائب أو معدم، يريد: حبسها.
/قال أصبغ عن ابن وهب فيمن حبس عليه ثوب فرهنه فليرد، وينقص رهنه، ويتبعه الطالب بدينه، فإن كان الرهن دارا أو دابة أكريت، وكان المرتهن أحق بكرائها من الغرماء حتى يستوفي حقه، قال محمد: والصواب عندي أن المرتهن إن شرط عليه ارهنا فالرهن جائز فهيا ما دام المحبس عليه حيا، فإذا مات رجعت إلى من إليه مرجعها، وإن لم يكن اشترط الغلة رهنا فالرهن باطل، وكذلك كل ما ليس له غلة من الأحباس فرهنه باطل.
[١٠/ ٦٤]
стр. 4483
في العين هل يكون دافعه أولى به
إذا وجده في تفليس قابضه ؟
أو وجد ما اشترى به في بيع أو كراء أو قرض
من العتبية: روى سحنون عن أشهب في قوم اكتروا إبلا ودفعوا الثمن ثم فلس الجمال ووجدت دنانير أحدهم بيد الجمال بعينها يشهد عليها: أن دافعها لا يكون أحق به، بخلاف السلع، ولو كانوا أخذوا عليه حميلا فدفعوا إلى الجمال الكراء إلا رجل منهم دفع إلى الحميل ونفى الجمال ذلك، فإن الدافع لا يدخل عليه في ذلك أصحابه، وإن كان قبضه بأمر الجمال فالمال الذي بيد الحميل بين جميع الغرماء، وقد روى محمد بن خالد عن ابن القاسم فيمن أسلف رجلا مالا فاشترى به سلعة، ثم فلس فقام المفلس مع الغرماء فطلب أخذ السلعة التي اشتريت بماله، فليس ذلك له، وهو أسوة/الغرماء.
وفي باب التحاص في مال المفلس في ذكر الصداق بعينه يوجد بيد الزوجة وقد فلست.
فيمن باع أمة أو غنما فولدت ثم فلس
وكيف إن وجد الولد دونها ؟
أو بيع الولد، أو بيعت دونه أو مات أحدهما
من كتاب ابن المواز: قال مالك، وذكره عيسى عن ابن القاسم في العتبية فيمن باع أمة ثم فلس المشتري وقد ولدت، وباع الولد، فإن شاء أخذها بجميع الثمن وإما تركها وحاص بثمنها كله، وكذلك إن كانت غنم أو رمكة فيبيع نتاجها فليس له في الولد شيء، وكأنه غلة، قال: وإن وجد الأولاد وقد باع الأمة، قسم الثمن على الأمة وولدها، فأخذها الأولاد بحصتهم من الثمن، ويحاص بما أصاب الأم من الثمن، قال يحيى بن عمر: مسألته إذا وجد الأم وقد بيع الولد،
[١٠/ ٦٥]
стр. 4484
رواية ابن القاسم عن مالك، وإذا وجد الولد وقد بيعت الأم من رواية ابن وهب عن مالك، قال سحنون: لا أدري ما هذا؟ قال مالك في الكتابين: ولو ماتت الأم وبقي الولد، أو مات الولد وبقيت الأم فليس له أخذ الباقي منهما إلا بجميع الثمن، أو يترك ويحاص، قال محمد: إذا ولدت عند المشتري فإن كان قبض شيئا من الثمن رده وأخذ ما وجد بالثمن كله، قاله مالك.
ومن كتاب ابن حبيب: وذكر مثل ما ذكرنا كله عن أصبغ عن ابن القاسم، وقال: قال ابن القاسم: ولو قتل أحدهما فأخذ له عقل وبقي الآخر كان/مثل البيع سواء، وإن لم يؤخذ له عقل فسبيله سبيل الموت، ولو باعها بولدها كانا كسلعتين بيعتا في صفقة في وجود ما وجد منها، وذكر مثله كله ابن وهب عن مالك، وقاله أشهب، قال ابن القاسم: ولو ولدت الأمة ثم ردها بعين فذلك بخلاف التفليس، هذا وإن باعها ردها مع أيمانهم، وإن مات ولدها ردها بغير شيء إلا أن ينقصها الولد نقصا بينا، وإن باع الأم وبقي الولد ثم ظهر على عيب، لم يرجع بشيء إلا أن يرجع عليه، فيكون مخيرا كما ذكرنا في الزيادة والنقصان، قال أصبغ: إن تولدت الغنم فله أخذها بأولادها أو يتركها، وتكلم فيها إذا وجد الأم أو الأولاد مثل ما تقدم في الأمة، وروي مثله عن ابن وهب عن مالك والليث.
فيمن فلس وقد ابتاع عبدا بماله فهلك العبد وبقي المال، أو هلك المال وبقي العبد أو كانت غنما فجز صوفها، أو نخلا فجد تمرها، ثم فلس أو رد ذلك بعيبه
من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم، ومثله في كتاب ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في رجل ابتاع عبدا بماله بدين إلى أجل ففلس مشتريه وقد مات العبد وبقي ماله، فليس للبائع أخذ المال وهو أسوة في مال العبد مع سائر مال المفلس، وإن كان مال العبد رقيقا وعروضا وقد قال مالك: إذا ذهب
[١٠/ ٦٦]
стр. 4485
مال العبد في الثلاث أنه لا يرده،/بذلك، قال: ولو هلك المال وبقي العبد ثم فلس مشتريه فسواء هلاك المال بانتزاع من السيد، أو استهلاك منه أو من العبد، فالبائع مخير إن شاء أخذ العبد ولا شيء له غيره، أو يدعه ويحاص بالثمن، إلا أن يدفع إليه الغرماء الثمن ويأخذوا العبد فذلك لهم، قال ابن القاسم: وإن وجد به عيبا وقد ذهب ماله رده ولا شيء عليه من المال إلا أن يكون ينزعه منه فليرده معه، وكذلك لو كان ما انتزع منه إنما اكتسب عند المبتاع فلا يرده إلا بماله، قال في كتاب ابن حبيب: وما وهب له السيد ثم انتزعه فليس عليه رده في رده بالعيب، وله أن ينتزعه في حين رده بالعيب.
ومن كتاب ابن حبيب وابن المواز: قال ابن القاسم: وإن اشترى غنما عليها صوف، - قال في كتاب ابن حبيب عن أصبغ - قد حان جزازه فجزه ثم فلس، يريد: وقد فات الصوف فلينظركم كان قدر الصوف من الرقاب إلى ما باعه إن باعه فيأخذ غنمه بحصتها بلا صوف، ثم يحاص الغرماء بما دفع الصوف من الثمن، إلا أن يشاء الغرماء أن يعطوه ما قابل الغنم ويحاص بقيمة الصوف من الثمن، وكذلك الأصول كلها يشتريها وفيها ثمر قد طاب، قال في كتاب ابن حبيب: قد أدبر وكذلك الدار لها الغلة قد حلت فاشتراها مع غلتها بما يجوز به البيع، إن كانت عينا اشتراها بعرض، وإن كانت عرضا بعين، قال في كتاب ابن المواز: أو عبدا اشتراه/بغلته التي قد حلت فهو كما ذكرنا في الغنم يجز صوفها، قال أصبغ في كتاب ابن حبيب: ولو كان الصوف الذي حز منها عنده فللبائع أخذها مع صوفها، أو يترك ذلك ويحاص بجميع الثمن، ولو شاء أخذها مع صوفها فطلب الغرماء أن يعطوه الثمن ويبقوا ذلك، للغريم نماؤه وعليه ثواؤه فذلك لهم، ويباع ويتخلص في ثمن ذلك وغيره من ماله. قال أصبغ: وإن لم يفلس ولكن ردها بعيب فليرد مكيلة الثمرة التي أخذ يابسة، أو يقاصه بقيمتها إن جدها رطبة، وأما في رد الغنم أو الدار بعيب فلا بد أن يرد معها مثل الصوف التي جز وغلة الدار التي اشترى معها، وهذا إن كان ذلك تبع وإلا.
[١٠/ ٦٧]
следующие страницы →