← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

ولكن أقضي بما أدي المكاتب من الكتابة للمقر له وبخدمة المدبر فإن مات المقر أعتق / في الثلث وولاؤه للذي دبره. وإن رق منه شئ أخذه ذلك المقر فكان رقيقا وإن قال المقر له أنا آخذ مال المكاتب الذي لم يؤده فليس ذلك له. وإن قال آخذ مال المدبر مع خدمته فذلك له لأن للسيد أخذ مال مدبره فمن له به أخذه منه، ومال المكاتب ليس لسيده أخذه منه. في الإقرار بالولد من كتاب ابن سحنون قال: ومن في يديه صبي أو صبية فقال هذا ابني وهذه ابنتي ومثله يولد وليس له نسب معروف فقال ابن القاسم وأهل العراق هو به لاحق، قال ابن القاسم: ما لم يكن يعرف كذبه. وقال سحنون: لا يلحق نسبه أبدا إلا من ولد في ملكه من أمة عنده أو كانت له وليس للولد نسب معروف. وقال كبار أصحابنا وأنا أقوله إنه لا يلحق بنسب هذا الولد إلا أن تكون أمه أمة كانت له وولدته عنده أو عند غيره ثم باعه ولم يحزه نسب أو كانت عنده زوجة له بقدر ما يلحق به الأنساب ويشبه أن يكون ولد من حين زالت عنه وإلا لم يلحق به. وإن كان للصبي أم معروفة والولد في يديها فصدقته في النكاح وهما طارئان فهي امرأته والولد ولدهما وكذلك الصبي بيد رجل فقالت المرأة هذا ابني منك فهو ابنها وهذا زوجها إن كانا طارئين، وإن كانا من أهل البلد ممن يجهل لم أصدقهما وإن تماديا علي الإقرار. / حددتهما. قال ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم: إذا أقر الحر بالولد لزمه ذلك إن لم يعرف كذبه ولم يعرف للصبي نسب وكذلك اللقيط، وهو قول أشهب في اللقيط، وكذلك عبد رجل يستلحقه أنه يلحقه به إن لم يتبين كذبه. وإن قال هذا الولد ولدي من زني وأمه أمة لم تكن بذلك أن ولد ولا يلحق نسبه ولا يعتق عليه ولو اعتقناه عليه لجعلنا أمه أم ولد وهي أولي أن لا تباع لأن [٩/ ٤٠٣]

стр. 4412

الأمة مجتمعه علي نفي ولد الزني ولا تنفي ولده من أمه فيلزم من أعتقه أن يجعل أمه أن ولد. قال أحمد بن ميسر: إذا كان ملكه لها معروفا لم يزل ملكه عنها لحق به وكان كاذبا في قوله من زني. قال ابن سحنون في امرأة لها زوج معروف وبايديهما صبي فقال الزوج هو ابني من امرأة غيرك وقالت هي هو ولدي من رجل غائب، فالقول قولها فإن رجعت إلي تصديقه ولم تكن سمت الآخر ولا وصفته بصفه كان ابنه إن ادعاه وإن سمت رجلا نسبته حتي يعرف بتلك الصفة فلا يجوز أن يلحق بالأول وإن قدم الغائب فأنكر الولد لم يلحق بالأول إلا أن ترجع الأم إلي تصديقه ولا يصدق هو والأم تنكر. قال ابن المواز وابن عبد الحكم: ولو قال في عبد له إنه ابنه وللعبد أب معروف فإنه يعتق هذا العبد عليه ولا يلحق به نسبه ولا ينتفي من أبيه المعروف كان صغيرا أو كبيرا أو لو اشتري صبيا فقال هو ابني من زني / لم يعتق عليه ولم يلحق به. قال ابن عبد الحكم وقال النعمان إذا أقر في عبد في يديه أنه ولده من زني فلا يلحق به ويعتق عليه وكذلك لو كان في غير يديه ثم ملكه وهذا غلط. قال ابن عبد الحكم وقال أيضا: لو اشتري أمة فقال: ولدت هذه مني من زني لم تكن له أم ولد ولم يعتق عليه. قال محمد: وقوله وقول أصحابه أنه إن أولد أمة بنكاح ثم اشتراها أنها بذلك أم لود ولا فرق عندهم بين ذلك. وإن كان يؤخذ بالحكم فقد أجمعت الأمة ألا يلحق به ولد زني، وإن كان يؤخذ بإقراره فقد أقر أنها أم ولده. قال ابن المواز في امرأة معها ولد فادعاه رجل أنه ابنه منها قالت هي بل هو ولدي من غيرك ولم تسم أحدا فإن لم يحزه نسب غيره لحق بمستلحقه ما لم يتبين [٩/ ٤٠٤]

стр. 4413

كذبه. وإن سمت أحدا وحضر فادعاه كان أحق به بإقرار المرأة له وهذا إن كانا طارئين فإن لم يكونا غريبين نظر من كان الحائز لها وتعرف به. فإن لم تكن حيازة كان ولد زني لا يلحق بواحد منهما. قال ابن المواز وابن سحنون: ومن التلقط لقيطا فادعي أنه ابنه لحق به عند أشهب. قال ابن المواز: وكذلك إن التقطه غيره وبعد الدهر الطويل لقبل قوله عند أشهب. قالا وقال ابن القاسم: إن جاء بعذر في طرحه مما يعرف به وجه قوله لحق به وإلا لم يلحق به. قال ابن سحنون وقال أهل العراق مثل قول أشهب / أنه يلحق به. وقال ابن القاسم لا يلحق به. قال أشهب: وكذلك المرأة تدعي اللقيط أنه ابنها أنه يلحق بها. وقال ابن القاسم لا يقبل قولها. ولو أن صبياً في يدي رجل ادعي انه ابنه وله أب معروف وأمه أمة له قال أشهب وسحنون لا يعتق ولا يثبت نسبه لأن له أبا معروفا. قال أهل العراق: يعتق ولا يثبت نسبه، وهذا فاسد، وقد أجمعنا لو قال في عبد في يديه هو مثله في السن أنه ابني لا يعتق ولا يلحق به. وكذلك من ادعي في عبد لغيره انه ابنه وجحد المولي وقال المدعي اشتريت أمه أو تزوجتها فلا يصدق في قول ابن القاسم وأهل العراق. قال ابن القاسم فيمن ادعي أولاد أمة رجل وقال لسيدها زوجتنيها وولدت هؤلاء الأولاد مني وقال السيد ما زوجتكما وما هم منك فلا يصدق المدعي ولا يثبت نسب الولد منه فإن اشتراهم واشتري أمهم ثبت نسبهم منه ولا تكون أمهم أم ولد لأنه أقر أنهم أولاده بنكاح. قال ابن القاسم وهذا إذا كان مثلهم يولد لمثله ولم يكن لهم نسب معروف. [٩/ ٤٠٥]

стр. 4414

قال ابن المواز: ومن بيده صبي يحوزه وقال هو عبدي وقال غيره هو ابني فإنه يلحق بمستلحقه ما لم يتبين كذبه ويبقي رقيقا لسيده مثل أن تكون أمة قد عرفت بملك غيره ولا يعرفونها زالت من ملكه ولا تزوجت هذا قط أو تكون مجلوبة مع ولدها من بلد قد عرفوا أن هذا ما دخلها قط لمعرفة منهم. قال ابن / المواز: ولو جاءت امرأة بولد فقالت هو من زوجي هذا وأنكره الزوج فإن أقر بالزوجية لزمه الولد وإن أنكره لاعن وإن أنكر الزوجية وقال ولدته مني من زني فإن كانا حاضرين ولا يعلم بينهما نكاح ولا اجتماع بسبب نكاح أو سماع له فإنهما يحدان ويسقط نسب الولد. وكذلك لو وجدت حاملا فحدت حد الزني ولا يقبل رجوعها هنا ويقبل رجوعه هو علي إقراره بالزني. وأما الطارئان فالقول قولها ولا ينظر إلي قول الرجل إنه زني بها وهي تدعي الصحة. وإن رجعا عن الزني لم يحد فيه ويحد للقذف. وفي كتاب الاستلحاق كثير من معني هذا الباب. في الإقرار في الدماء في النفس والجراح وذكر التداعي في ذلك والبينات وهذا الباب منه في كتب الدماء ومنه في كتاب الشهادات قال ابن المواز: ومن أقر أنه قتل فلانا خطأ أو عمدا فلا يعجل فيه ولكن يشهد علي قوله في الخطأ ويطلق سبيله ويحبس في العمد ثم يكشف عن الرجل فإن وجد مقتولا أو ميتا أقسم فيه في الخطا وكانت الدية علي العاقلة ما لم يرجع عن قوله لأنه لوث (١) من بينة. [٩/ ٤٠٦]

стр. 4415

قال أحمد بن ميسر قاله مالك. وقال أشهب وابن وهب: لا تحمل العاقلة إقراره. قال ابن المواز: وإنما يشهد علي إقراره في الخطا وهو لو رجع عنه لبطلت القسامة لئلا يموت قبل / القسامة فينقل عنه الشهادة رجلان عدلان أو رجل وامرأتان فتجب القسامة علي قول من يراها بقول لا. قال ابن المواز ويقتص منه في العمد بلا قسامة قال فأما قبل أن يظهر أمر الرجل فلا ينفذ فيه حكم بقصاص ولا دية لأنا لو فعلنا ذلك لأنفذنا وصاياه وتزوجت امرأته وعتقت أم ولده وقسم ميراثه بقول هذا ولا يقبل رجوعه في ويقبل رجوعه في الخطأ. قال ابن سحنون: ومن أقر أنه قتل فلانا عمدا وادعي ذلك عليه الولي فعليه القصاص، وكذلك في جراح العمد مما فيه القصاص فليقتص منه. قال ابن المواز: واختلف قول مالك في الأولياء يختارون أخذ الدية في العمد فقال: ليس ذلك لهم وبه أخذ ابن القاسم. وقال أشهب عن المغيرة عن مالك: إن ذلك لهم، وبه أقول، وقد نقض ابن القاسم قوله إذ قال: إن عفا بعض الأولياء علي الدية قال احمد ميسر بغير إذن القاتل قالا: إن ذلك يلزم من بقي ولا قول للقاتل. قال محمد بن عبد الحكم: ومن أقر أنه قتل فلانا عمدا أو ادعي ذلك الأولياء فلهم القصاص. وروي أشهب عن المغيرة عن مالك أنهم بالخيار في القتل أو أخذ الدية وجاء به الحديث. واختلف قول مالك في العفو علي اختلاف قوله في الأصل، فقال مرة: إن عفا بعض الأولياء فإن حلف ما عفا إلا علي أخذ حظه من الدية فذلك له وهذا علي قوله إن الأولياء بالخيار ومرة قال: ليس للعافي شئ. وهذا / علي قوله إنهم ليسوا بالخيار. [٩/ ٤٠٧]

стр. 4416

قال ابن عبد الحكم: وقوله في العبد يقتل الحر أن أولياءه بالخيار في القتل فإن أبوا القتل خير رب العبد في فدائه بالدية أو إسلامه. قال محمد: وهذا علي قوله إن الخيار له، وكذلك في الصحيح يفقأ عين الأعور أن له أن يعفو بالدية وله القصاص فهو مخير، ولو كان الدم لا يجب به إلا القود (١) لما كان للأولياء أن يأخذوا العبد إن كرهوا القتل. قال ابن سحنون وابن المواز وابن عبد الحكم وإذا أقر رجل أنه قتل فلانا وحده عمدا ثم أقر آخر بمثل ذلك فإن الولي هما قتلاه عمدا فله قتلهما وإن صدق أحدهما وبرئ الآخر ولا يقتل إلا الذي قال إنه قتله. قال ابن المواز وابن عبد الحكم: ولو قال ما أدري علم ذلك ولكني آخذكما بذلك فله قتلهما وله قتل واحد وله أن يأخذ من الآخر ما يلزمه من الدية علي قول أشهب وروايته. قال ابن المواز: لأولياء المقتول قتلهما وإن شاءوا عفوا عن أحدهما بالدية أو باكثر وما اصطلحوا عليه ويقتلون الآخر فإن قال الثاني أنا قتلته مع الأول فللأولياء أن يعفوا عن الأول بالدية كاملة ويلزمه ذلك وإن كره لإقراره أنه قتله وحده يريد في رواية كما لو قال للأول عفونا عنك علي ديتين لم يكن ذلك لهم في رواية أشهب ولا في غيرها / إلا أن يقول الولي لا أعفو إلا علي ديتين أو أكثر فذلك له. فأما إن كان العفو من قبل الولي فلا يزاد علي دية. قال ابن سحنون: ولو قال الولي لهما قد صدقتما أن كل واحد منكما قتله وحده فليس له قتل واحد منهما لأنه قد أحال وهو مكذب لكل واحد بتصدقه للآخر. قال ابن المواز: ولو استحق الدم علي واحد بالقسامة ثم أقر آخر أنه قتله وقد أقسموا علي الأول فللأولياء المقتول أن يقتلوهما هذا بالقسامة وهذا بالإقرار. [٩/ ٤٠٨]

стр. 4417

قال ابن عبد الحكم: واختلف قول أشهب في الجراح فقال في كتبه ليس إلا القود، وسمعته وسئل عن الجراح فقال: المجروح مخير أن يقتص أو يأخذ العقل. قال ابن سحنون: ولو أقر رجل أنه قتله عمدا وقامت بينة علي آخر أن فلانا غيره قتله فادعي الولي أنهما قتلاه فلا يقتل إلا الذي قامت عليه البينة وحده. وكذلك هذا في جراحات العمد في قولنا. وقال محمد بن عبد الحكم: إذا أقر رجل أنه قتله وحده عمدا وقامت البينة علي آخر أنه قتله فللولي أن يقتل الذي قامت عليه البينة بالبينة والذي أقر بإقراره. قال ابن سحنون: وإن أقر أنه قتل فلانا خطأ وادعي ذلك الولي فقال ابن القاسم عن مالك إن كان ممن يتهم فيه يريد غني ولده مثل الأخ والصديق لم يصدق وإن كان من الأباعد فليقبل قوله ويكون العقل علي العاقلة بقسامة إن كان المقر مأمونا / لا يتهم أن يرشيه الورثة. وقال المغيرة وعبد الملك: الدية علي المقر في ماله، وروي ذلك عن مالك. وقال آخرون: يلزمه ما كان يلزمه مع العاقله لو أقسم عليهم وقال غيرنا كقول المغيرة. ومن أقر بقتل رجل خطأ وقامت بينة أن آخر قتله خطأ وادعي الولي ذلك ففي قول ابن القاسم: الحكم علي قول البينة والدية علي عاقله من شهدوا عليه خاصة، وفي قول المغيرة: عليهم نصف الدية وفي مال المقر نصفها، فإن ادعي ذلك الولي علي المقر وحده لم يكن له شئ في قول ابن القاسم وفي قول المغيرة يكون علي المقر جميع الدية في ماله. ولو ادعي ذلك علي من قامت عليه البينة وحده كانت له عليه الدية وحده علي عاقلته في إجماعهم. قال ابن عبد الحكم: ومن أقر أنه قتل ولي رجل ولم يقل عمدا ولا خطأ ثم قال قتلته عمدا فللولي أن يقتله وإن قال خطأ لم يكن عليه شئ ولا علي العاقلة، وقال ابن القاسام في كتبه إذا قال فتلني فلان ولم يقل عمدا ولا خطأ أن للأولياء إن قالوا عمدا أن يقتلوه. [٩/ ٤٠٩]

стр. 4418

وقال في غير كتبه إنه لا شئ فيه لأنه لم يقم علي القاتل بالعمد ولا يقبل قول الوارث في هذا. وهذا عندي صواب وهو خلاف قوله وقول أشهب في كتبهما ودعوي غير الميت في العمد لا يقبل ولا في الخطأ. وقال أشهب: إن لم يقل عمدا ولا خطأ فإن كان حاله حالا يستدل بها علي العمد مثل أن يكون مقطعا جراحا فيقسمون / علي العمد فإن لم يستدلوا علي شئ مما أصبح عليه الولاة من عمد أو خطأ أخذ بذلك. وقال ابن المواز نحو قول أشهب في الذي قال قتلني فلان فإن لم يقل عمدا ولا خطأ أنه يكشف عن حال القاتل والمقتول وجراحه وسبب عدائه وبغيه ونحو هذا فإن لم يظهر لذلك سبب من عمد أو خطأ فلا يقبل قول الأولياء في عمد ولا خطأ وإنما يقبل قول القتيل. قال ابن عبد الحكم: وإذا قال قتلت فلانا خطأ أو قال وهو مجروح قد أنفذت مقاتله قتلني فلان خطأ فلا يقبل دعوي من ذلك. واختلف قول مالك فيه، والصحيح أن ذلك دعوي مال وليس دعوي قصاص، ومن أقر أنه قطع يد رجل عمدا ويد آخر خطأ وأنه مات منها فإنه يقتل بالقصاص ولا شئ عليه في الخطأ لأنه مقر علي عاقلته بمال كما لو شهد عليه أنه قتل فلانا عمدا ومعه آخر قتله خطأ فيقتل المتعمد وعلي عالقة المخطئ نصف الدية، وفي ذلك اختلاف، وهذا أحب إلي. وإذا قال: جرحته أنا عمدا وجرحه آخر خطأ فمات مكانه فليقتص المقر ولا يصدق علي جارح الخطأ. وقال ابن القاسم: لعله مات من الخطأ فلا أقتله، ولو كان هذا حجة لكان إذا جرحه رجلان فأمكن أن يموت من جرح أحدهما فلا أقتص منهما وهذا يفسد، وقول أشهب أصح. ولو قال: جرحته خطأ ثم قتلته عمدا سئل عن الجرح فإن قال موضحة. [٩/ ٤١٠]

стр. 4419

فإنه يقتل وتؤخذ من ماله / دية الموضحة (١) وكذلك ما لا تحمله العاقلة وإن كان جرحا تحمله العاقلة فلا شئ عليه لأنه أقر علي غيره. فإن قال: قتلت فلانا عمدا أو خطأ سئل فإن أيقن بالعمد قتل وإن قال أيقنت بالخطأ فليس عليه إلا اليمين أنه ما قتله عمدا إن ادعي ذلك عليه الولي ولا شئ علي العاقلة. فإن قال رميت بسهم ورمي غيري بسهم فأصاب أحد السهمين رجلا فقتله ولا ندري أي السهمين هو فلا يوجب هذا إقرارا. وكذلك لو رمي جماعة صيدا فأصاب سهم أحدهم رجلا فقتله ولا ندري من هو لا شئ علي واحد منهم. قال ابن المواز وقاله أشهب لأنه قال في القاتل يهرب فينزل في بئر فينزل إليه فيؤخذ هو وآخر كل يدعي أن الآخر نزل عليه. فالذي أظن أن أشهب يهدر دمه وأن ابن القاسم يري الدية في أموالهما. قال ابن المواز: يريد في العمد وأما في الخطأ فهو هدر ولا تحمل العاقلة إلا ما حق عليها. وكذلك مسألة السهمين والذين رموا صيدا فأصاب سهم أحدهم رجلا ولا يعرف صاحب السهم فهو هدر لأنه خطأ فالإقرار والبينة في هذا سواء، إذا لم يعرف القاتل. قال محمد بن عبد الحكم: وإذا أقر أنه قتل فلانا خطأ فلا شئ عليه فإن قامت بينة علي رجل أنه قتل ذلك الرجل خطأ فالدية علي عاقلة من قامت عليه البينة ولو كانت البينة بالعمد فللأولياء قتل من شهدوا عليه. [٩/ ٤١١]

стр. 4420

قال محمد/: ويحلف كل واحد من صاحبي السهمين أنه ما يعلم أن سهمه هو القاتل علي واحد منهما خمسين يمينا إلا أن يدعي ذلك أولياء المقتول علي احدهما فيقسموا في العمد وعلي العاقلة في الخطأ. قال ابن المواز وابن عبد الحكم: وإن شهد رجلان أن فلانا قتله خطأ وشهد آخران أن فلانا قتله عمدا قضي بأعدل البينتين، فإن قال الأولياء إنما قتله من شهد عليه بالخطا برئ صاحب العمد وصاحب الخطا. إذا كانت بينة العمد أعدل فقد أسقطت الأخري وقد كذبهم الأعدل ويضرب مائة ويحبس سنة فإن قالوا بل قتله صاحب العمد فلهم القصاص إن كانت هي أعدل. وإن كانت بينة الخطأ أعدل وقد ادعوا العمد فلا دية ولا قود وإن طلبوا يمين المدعي عليه في العمد فلا يمين عليه لأن بينة الخطأ أعدل وقد أبرأته من ذلك. قال ابن المواز: وإن تكافأتا في العدالة فلا شئ للأولياء في عمد ولا خطأ وإن ادعوه لأن كل بينة قد كذبت الخري وقد تكافأتا. وقال ابن ميسر: والقول قولهم فيما يدعون من عمد أو خطا بالقسامة. قال ابن المواز: وكذلك لو قال المقتول قتلني فلان خطأ وقال أولياؤه عمدا فإن القسامة تبطل في العمد والخطأ ولا دم لهم ولا دية فإن رجعوا فادعوا ما قال فليس ذلك لهم. قال ابن عبد الحكم: وإذا قال رجل قطعت أنا وزيد يد فلان فجحد زيد فإن قال المقر عمدا فللمقطوعة / يده قطع يد المقر. فإن قال: أريد الدية فله في قياس قول أشهب في النصف دية اليد شاء القاطع أو أبي. وفي قول ابن القاسم إن تراضيا علي الدية تم ذلك. وفي باب من قال أقررت لك وأنا صبي أو مجنون أو عبد أو محارب بشئ من معني هذا الباب. [٩/ ٤١٢]

стр. 4421

ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر أنه قطع يد هذا العبد وهو في يد من باعه من هذا الرجل وقال من هو في يده بل قطعته وهو في ملكي بالأرش لمن بيده والقول قوله. وقد تقدم في باب من قال أقررت وأنا صبي قول ابن عبد الحكم أن القول قول القاطع. قال ابن سحنون: ولو قال البائع قطعته إذ كان في ملكي وقال المشتري بل وهو في ملكي ضمنته ذلك بعد أن يكون .... (١) الإقرار. وكذلك الهبة إذا قبضه. ومن وهب عبدا لرجل فقبضه وأقر الواهب أنه كان قطع يده قبل الهبة وقال الموهوب بل بعد الهبة والقبض فالقول قول الموهوب له والقاطع ضامن. وقال ابن المواز وابن عبد الحكم: القول قول الموهوب لا الواهب. وقال ابن سحنون: ولو لم يعرف بالهبة ولم يعرف فقال الواهب قطعت يده خطأ ثم وهبته لك وقال الموهوب بل قطعت يده بعد قبضي له بالهبة فالقول قول الواهب، وكذلك في البيع والعتق. إذا كان الإقرار علي. هذا، يريد قبل أن يعلم بالهبة. وقال ابن سحنون وإذا / قامت البينة علي الهبة والبيع والعتق قبل الإقرار لم يصدق المقر وهو ضامن. ولو أن اقطع اليمين قال قطعت يمين فلان قبل تقطع يدي (٢)، وقال فلان بل قطعتها وأنت مقطوع اليمين فعلي المقر دية اليد لأنه مدع لإسقاط الجناية كما لو قال أمرتني أن أقطع يدك لم يصدق. [٩/ ٤١٣]

стр. 4422

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني ٣١٠ - ٣٨٦ هـ تحقيق الأستاذ محمد الأمين بوخبذة محافظ الخزانة العامة بتطوان سابقًا المجلد العاشر ١٩٩٩ دار الغرب الإسلامي الطبعة الأولى

стр. 4423

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عونك اللهم الجزء الأول من كتاب المديان والتفليس في الدين و ما جاء فيه من التشديد واللين وإنظار المعسر والغريم من كتاب ابن حبيب: ذكر ما روي عن النبي ﷺ من الترغيب في الرفق بالمديان: أن النبي ﵇ قال: أحب الله عبدا سمحا إذا قضى، سمحا إذا اقتضى، وفيا يأخذ حقه في عفاف وافيا أو غير واف وروى أن النبي ﵇ قال: من سره أن يفرج الله عنه كربه، ويعطيه سؤله - وفي حديث آخر - أن يظله الله في ظله، فلينظر معسرا أو يخفف عه، وذكر ما روي من التشديد في الدين، وقوله ﷺ : إن صاحبكم محبوس دون الجنة بدين عليه في رجل استشهد، وفي حديث آخر: قال: صلوا على صاحبكم ولم يصل عليه. [١٠/ ٥]

стр. 4424

قال ابن حبيب: قال أصبع في هذه الأحاديث في التشديد في الدين: إنها منسوخة، وإنها كانت قبل أن يفرض الله الصدقة فيقضى منها عن الغارمين، فلما فرضها وجعل قضاء الغارمين منها. صار ذلك على السلطان، فإن لم يقضه فإثمه عليه دون الغريم المعسر إلا من كان في سرف أو فساد، وذكر نحو ذلك عن ابن أشهاب أنه تأوله، وذكر/قول النبي ﷺ : من مات وعليه دين فعلينا، ومن مات وترك مالا فلورثته. وفي حديث آخر: إن ترك كلا فإلينا كله، ومن ترك دينا فعلينا دينه فقال رجل: يا رسول الله، فمن لنا بعدك؟ قال: يأخذ الله الولاة لكم بمثل ما يأخذكم به لغرمائكم يوم القيامة، ثم صار رسول الله ﷺ يصلي بعد ذلك على من مات وعليه دين. قال أصبغ عن أبي العباس الزهري: إن الله وضع ذلك في الدنيا بقوله سبحانه في المعسر: (فنظرة إلى ميسرة) أفيأخذه في الآخرة. وروي أن معاذا لما خلعه النبي ﷺ من ماله لغرمائه وبقي لهم فقال: يا رسول الله فكيف بالتباعة؟ فقال ﵇: لا تباعة في الدنيا ولا في الآخرة يعني تباعة الإثم، وروي أن من أدان دينا ينوي قضاءه أداه الله عنه، وإذا لم ينو قضاءه أتلفه الله، وفي حديث آخر: إذا مات أحد من خصمائه وإن كان ينوي قضاءه، فالله قادر أن يرضي عنه غريمه وفي حديث آخر: قال: [١٠/ ٦]

стр. 4425

النبي ﷺ : فأنا وليه يوم القيامة، وروي أن من أدان في غزو، أو حج، أو كفن ميت لا كفن له، أو في صلة رحم، أو نفقة على العيال، أو في نكاح لخوف العنت فعلى الله سبحانه وعلى ولاة المسلمين أن يقضوا عنه، وفي حديث آخر: قضى الله عنه يوم القيامة. وفي العتبية/من سماع ابن القاسم: قال مالك: إن عبد الله بن عمرو وابن حرام والد جابر بن عبد الله استشهد يوم أحد وعليه دين قد رهقه، فقال النبي ﵇ لجابر: إذا كان الجداد فآذنوني، قال جابر فآذنته، فوضع ﵇ فيه يده ودعا فيه، فكال منه أهل دينه وبقي بعد ذلك مثل الذي كان فيه. في تفليس الغريم وخلع ماله، وما الذي يباع عليه من ماله؟ وكيف يباع؟ وهل يؤاجر الحر أو العبد؟ وهل يؤمر بانتزاع مال عبده أو بأخذ شفعته أو باعتصار هبته، أو تؤخذ نفقة بعثها إلى أهله وذكر الكفن والرهن فيمن مات عريانا، وفي الخادم تدعيه زوجة المفلس أو هل يكون قيامهم تفليسا دون الإمام؟ قال ابن حبي وغيره: قال ابن شهاب: لم يرد النبي ﷺ غرماء معاذ على أن خلع لهم ماله، ولم يأمر ببيعه. [١٠/ ٧]

стр. 4426

قال مالك في سماع ابن القاسم في العتبية وفي كتاب ابن المواز وابن حبيب: ويترك له ما فيه نفقة له ولأهله وعياله، وكسوة له ولأهله، وفي زوجته شك، يريد كسوتها، وكذلك في المختصر، قال ابن المواز وابن حبي عن مالك: تترك له نفقته ونفقة أهله بقدر الشهر، قال ابن حبيب: يعني بأهله زوجته وولده الصغير، قال عنه ابن القاسم في العتبية: وكذلك في إخدامه، يريد أن يؤاجر نفسه ففضل عن نفقة أهله ونفقته فضل بعد، أن يؤخذ منه. قال في كتاب ابن المواز: ولا يؤاجر لغرمائه، قال الله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) وكذلك لا يؤاجر المأذون لغرمائه إن فلس. قال سحنون في العتبية: ويترك للمفلس قدر كسوته ونفقته ولا يترك كسوة زوجته. قال ابن القاسم في العتبية: يترك له ما يكفيه هو وزوجته وولده الصغير الأيام، وفي كتاب آخر: قدر الشهر. قال في العتبية: ويترك له للسنة إلا أن يكون فيها فضل عن لباس مثله، وإن كان شيئا يسيرا لا خطب له ترك له قدر ما يعيش به الأيام. قال في كتاب ابن المواز: إن كان الذي يوجد معه لا خطب له يتجر فيه لا شيء له غيره فليترك له يعيش به، قال أصبغ: إن كان قدر نفقته شهرا أو نحوه. قال ابن حبيب: وقال ابن الماجشون ومطرف: ويباع عليه خاتمه ومصحفه، وقاله مالك في كتاب ابن المواز. [١٠/ ٨]

стр. 4427

ابن حبيب: قال مطرف عن مالك: ويستأنى في بيع ربعه يتسوق به الشهر والشهرين، وأما الحيوان فلا يؤخذ إلا اليسير، قال مطرف: ويشترط السلطان عندنا فيما يبيع الخيار ثلاثا. وقال في كتاب ابن المواز: وأما الحيوان والعروض أسبوع بيعا، وأما الدور والأرضون فالشهر والشهرين ثم تباع ويقسم بين من حضر/من غرمائه، وفي العتبية من سماع ابن القاسم نحوه. قال مالك في موضع آخر: ومن شأن بيع السلطان عندنا أن يبيع بالخيار ثلاثة أيام. قال سحنون في غير مسألة من بيع السلطان، وليبع بالخيار لعل زايدا يأتيه، ولم يذكر الأجل في الخيار. وكتب إليه شجرة في الحاكم يبيع الشيء في سوق المسلمين على غائب أو طفل أو مفلس، هل له يشتريه من مبتاعه؟ قال: لا أحب له ذلك إلا أن يتداوله الملاك فتسقط عنه الظنة. قال ابن المواز وابن حبيب: قال مالك: وإذا قصر مال المفلس عن دينهم اتبعوه بما بقي إلا أن يكونوا يوم خلعوه رضوا بأخذه بيعا فها هنا إن باعوه فقصر ثمنه عن دينهم فلا يتبعوه، وقاله ابن القاسم وابن الماجشون وأصبغ. ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ويباع على المفلس سريره وقينته ومصحفه وخاتمة، قال مالك: ولا تباع كتب العلم في دين الميت، وقال في موضوع آخر: والوارث وغير الموارث فيها سواء ممن هو لها أهل، وإليه ذهب سحنون، وغيره من أصحابنا يجيز بعيها ويرى أن تباع في الدين على الميت. [١٠/ ٩]

стр. 4428

قال محمد بن عبد الحكم: بيعت كتب ابن وهب بعد موت بثلاث مائة دينار، وأصحابنا متوافرون، فما أنكروا ذلك. قال ابن المواز: قال مالك: وليس لغرماء الميت أن يؤاجروا أم ولده، ولهم أن يؤاجروا ومديروه ويبيعوا كتابة مكاتبه، ولا يجبر على اعتصار/ما وهب لولده أو نحله، ولا على طلب شفعة له فيها فضل، وكلك في شفعة الميت، والورثة أولى منهم. ومن كتب دارا بمعنى الحبس على ولديه، وكتب: إنهما إن شاءا باعا وإن شاءا أمسكا ا، فرهقهما دين وفلسا، فلهما بيع الدار. ومن العتبية من سماع أصبغ، وذكر ابن المواز: قال ابن القاسم فيمن بعث بنفقة إلى عياله، فقام فيها غرماؤه، فلهم أخذها، فإن قال الرسول: قد وصلتها إلى أهل صدق مع يمينه، وللغرماء أخذها من عياله إن قاموا بحدثان ذلك، فإن تراخى ذلك مدة ينفق ذلك في مثلها، فلا شيء لهم كمغترق الذمة ينفق على عياله، وقال أصبغ، ولو قاموا بحدثان ذلك فقال أهله: قضينا ذلك في نفقة تقدمت، وفي كراء منزل، لم يصدقوا إلا أن يأتوا على ذلك بلطخ وبرهان. ومن كتاب ابن المواز: ولا يؤاخر المفلس فيما بقي عليه كان حرا أو عبدا مأذونا، ولسيد العبيد بيعه، ولا شيء لهم من ثمنه، وإن أفاد مالا عند مبتاعه أخذه غرماؤه، وإن عتق اتبعوه به، وإن أراد أن يستعمله في غير التجارة فله ذلك، وليس لغرمائه أن يأبوا ذلك، وليس لهم في عمله شيء إلا أن يفيد مالا من غير إجارته ومن غير كسب يده، فأما الحر إن أجر نفسه فيفضل له من أجرته فضلة بينة بعد عيشته، فذلك لغرمائه بخلاف العبد. ومن العتبية، ومن كتاب ابن المواز: قال ابن/القاسم بن مالك: والكفن أولى من الدين، والمرتهن أولى بالرهن من الكفن، وفي كتاب الرهن من الرهن، وفي كتاب الرهون وكتاب الجنائز هذا. [١٠/ ١٠]

стр. 4429

ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون في الذي يقام عليه بالديون فيقول: لا مال عندي وبيد امرأته خادم تقول: هي لي، ويصدقها الزوج، ويقول الغرماء: بل هي له، فكتب إليه: إذا كانت في حيازة المرأة والزوج يقوم بأمرها فهي للزوج، ولا يقبل قول بعد التفليس، وعلى المرأة البينة. وسأله حبيب عن الصناع يقرون بالدين وليس لهم أموال يقضون منها إلا عمل أيديهم: قال: ينظر عمل يده فيترك منه قدر مؤنته وقوت عياله، ويأخذ الغرماء ما بقي عليه، قيل: وإن كان لا دين عليه، ولكن عليه نفقة أولاد له من امرأة فارقها، قال: تترك له نفقة نفسه وزوجته، فإن فضل شيء أنفق منه على ولده وإلا فلا شيء لهم. في المفلس له أمة ولها ولد صغير فدبره، هل تباع الأمة في دينه ؟ والنصراني يموت وعليه دين وله خمر وخنازير، هل تباع؟ من العتبية: قال أصبغ فيمن دبر ولد أمته الصغير ثم استدان وفلس فلا تباع الأمة للتفرقة، ولكن تخارج ويأخذ الغرماء خراجها من دينهم إلى مبلغ حد التفرقة فتباع حينئذ، أو يباع منها بقدر باقي الدين، إلا أن يموت السيد دون ذلك فتباع الأمة إن وفت بالدين وعتق/ثلث المدبر، فإن كان في بعضها وفاء بالدين عتق الصبي في باقيها وما في نفسه مبلغ الثلث من ذلك إن لم يدع غير ذلك، وإن كانت هي المدبرة دون الولد: فالجواب سواء، قال أبو محمد: يريد في قوله: تباع الأمة بعد موت إن وفت بالدين، يريد: تباع مع مارق من الولد في صفقة والله أعلم. [١٠/ ١١]

стр. 4430

قال سحنون في النصراني يموت وعليه دين للمسلمين ولا يترك غير خمر وخنازير، قال: فلا يجبر ورثنه على بيع ذلك، وليتربص الطالب بهم، وإذا باعوا ذلك وصار مالا قام فيه وقضي له به، وكذلك مركب بمرسى بساحلنا وفيها الخمر وغيرها، فلا يجبرهم الإمام على بيع الخمر، ولكن يجعل من يتحفظ بهم، فإن باعوها أخذ من ثمنها العشر. في المفلس يوهب له الشيء هل عليه قبوله ؟ أو أن يعفو عن دم عمد ليأخذ الدية، أو يقبل سلفا ممن يسلفه؟ وكيف إن ورث أباه، أو أوصى له به أو أجاز وصية أبيه بأكثر من ثلثه؟ قال ابن حبيب: وليس لغرماء المفلس أن يجبروه على قبول ما وهب له أو وصل به أو على أخذ شفعته. ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: قال: إن تصدق عليه أحد بدنانير يؤديها في دين فيأبي قبولها، فلا يجبر على قبولها، قال عنه أصبغ: ولو بذل له رجل سلف أو معونة/إلى أجل فلا يجبر على قبول ذلك، وهو في المعين أقيس، والجواب واحد. قال عنه أبو زيد: وإذا ورث أباه فالدين أولى به، ولا يعتق إلا ما فضل عن الدين منه، فأما إن وهب له فهو يعتق عليه، وليس لأهل الدين فيه شيء، لأنه لم يوهب له ليأخذه غرماؤه، وإنما اعنرى به العتق، وأعرف من قول ابن القاسم أنه لا يجبر على أن يعفو عن دم أبيه ليأخذ الدية، ولا أن يعفو عن دية وجبت له. قال ابن حبيب: قال مطرف: وليس له أن يجيز وصية بماله. وبقية هذا المعني في باب إقرار المفلس. [١٠/ ١٢]

стр. 4431

في المفلس يثب عليه غرماؤه فيمكنهم من ماله هل يكون كمن فلسه الإمام في أحكامه؟ من العتبية من سماع ابن القاسم، وقال في المديان يقول عليه غرماؤه فيمكنهم من ماله فيبيعون ويقتسمون، ثم يداين آخرين فليس للأولين دخول فيما بيده إلا أن يكون فيه فضل ربح، ويكون هذا بمنزلة تفليس السلطان، وكذلك روى أصبغ وأبو زيد عن ابن القاسم، وهو في كتاب ابن المواز: وإذا قاموا ففلسوه فيما بينهم وقسموا ما بيده ثم دوين؛ أن الآخرين أولى بما في يديه كتفليس الإمام. قال في كتاب ابن المواز: ولو أبقي بعضهم بيده ما صار له، ثم داينه/آخرون فهو كتفليس السلطان، وهذا المعني مستوعب في باب بعد هذا. قال فيه وفي العتبية: ولو قاموا عليه فلم يجدوا معه شيئا فتركوه ثم دوين فليس هذا تفليسا، فإن قيم عليه تحاص فيما بيده الأولون والآخرون إلا أن يكونوا بلغوا به السلطان ففلسه فيكون هذا تفليس لأنه يبلغ من كشف حالته مالا يبلغه غرماؤه، ولو علم أنهم يبلغون من ذلك ما يبلغه السلطان رأيته تفليسا، ولكن لا أقوله خوفا ألا يبلغوا ذلك، وقاله أصبغ. وقال أصبغ في العتبية: تفليسهم إياه دون السلطان تفليس إذا اجتمعوا وتبين ذلك، ومن تبيانه أن يجدوا في حانوت الذي تفالس فيه الشيء اليسير والسقط فيقسمون على تفليسة والإياس من ماله، ويطلقونه، فهذا تفليس كنحو فعل السلطان به. [١٠/ ١٣]

стр. 4432

في تفليس الغائب قال ابن حبيب: قال مطرف وابن وهب عن مالك في الغائب له ماله حاضر فقام غرماؤه بتفليسة، قال: ذلك لهم ولا يؤخرون لاستبراء ما عليه لغيرهم لأن ذمته باقية، ولكن ما يعرف أن عليه لغائب فالتحاص قال: وأما الميت فيستأنى بهم لأن ذمته قد ذهبت وهذا في ميت معروف بالدين، فأما من لا يعرف به فليعجل قضاء دينه. قال مالك في كتاب ابن المواز: نحون في المعروف بالدين أو يظن ذلك به لم يعجل بقسم ماله حتى يتبين أمره، وإن لم يعرف بذلك فضوا مكانهم ولم ينتظروا. والمفلس إذا بيت عروضه لم ينتظر بقسمته، ولم تؤخر لاستواء أمره، وإن خيف أن يكون عليه دين لغيرهم إلا بمعرفة تعرف من دين فيحاص به مع من قام، وليس الحي كالميت، قال ابن حبيب: قال أصبغ عن ابن القاسم، ورواه عيسى عنه في العتبية في الغائب يقوم به بعض غرمائه، وليس فيما حضر من ماله وفاء ففلس، قال: أما الغيبة القريبة كالأيام اليسيرة فليكتب فيه ليكشف ملاؤه من عدمه، وأما في الغيبة البعيدة فلا يعرف ملاؤه من عدمه، أو يعرف فيها عدمه، قال في العتبية: ولا يدرى أين هو فهو كالتفليس ويحل المؤجل من دينه، ومن باع منه سلعة فوجدها فله أخذها وأما إن عرف فيها ملاؤه فلا تفليس ويقضي من حل دينه، ويبقي المؤجل على أجله، ولا يأخذ البائع سلعته. وذكر ابن المواز مثله عن ابن القاسم وأشهب في البعيد الغيبة ولا يعرف فيها ملاؤه من عدمه أنه يفلس، وقال: ولو كان حاضرا بمصر وله بالأندلس مال لا يدرى ما حدث عليه ألا يفلس وبقول ابن القاسم أخذ أصبغ استحسانا، قال: والقياس قول أشهب، وليكتب في قوله بتفليسه إلى موضع هو غائب حتى يتم ذلك عليه، وذكر ابن حبيب، عن أشهب وأصبغ مثله/وذهب مذهب أصبغ. [١٠/ ١٤]

стр. 4433

قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون في غائب بعث بمتاع فقام غريم له فطلب عقل المتاع أو ثمنه، قال: لا يعقل له ذلك الحاكم، وليضرب لذلك أجلا. ومن العتبية: قال ابن القاسم عن مالك في الغائب تقوم الغرماء عليه بدين قد حل، قال: يبيع السلطان فيها ماله ويقضيهم ولا يستأني قدومه وحجته. في حبس المديان وكشف أمره والعمل فيه من كتاب ابن حبيب: روى أن عمر بن عبد العزيز لم يمكن يسجن الحر في الدين ويقول بالأدب يسعى في دينه، قال ابن عبد الحكم: وذلك بعد انكشاف عدمه. قال ابن جريح: وكان أبو بكر وعمر يسجنان المعسر الذي لا يجد شيئا يعلم له أنه ما يجد فضاء في فرض ولا عرض، وأنه إن وجد قضاء حيث لا يعلم ليقضينه. قال ابن وهب: قال مالك: لا يحبس إن كان معسرا لا شيء له، وإن كان يجد قضاء فلم يقض سجن، قال عن مطرف: ولا يحبس في الدين حر ولا عبد، ولكن يستبرأ أمره فإن أتهم أن يكون خبأ شيئا سجن، وإن لم يكن ذلك ترك ولا يؤاجر. قال الله سبحانه: (وإن كان ذو عشرة فنظرة إلى ميسرة)، إلا أن يحبس قدر التلوم في اختباره ممن يعرفه، أو يأخذ عليه حميلا، ونحو هذا عن مالك في كتاب ابن المواز قال: يحبس الحر والعبد حتى يستبرأ أمره لعله غيب مالا ولا حد في ذلك إلا كشف حاله، وإن علم أنه لا شيء له/لم يحبس في الحر والعبد. قال عيسى بن دينار في العتبية عن ابن القاسم: ولا يسأله الحاكم إذا سجن البينة أن لا مال له، ومن يشهد أنه لا مال له فهذا غموس وزور، ولكن يكشف عن أهل الخبرة به، إن لم يجد له ماله حلف وأطلق. [١٠/ ١٥]

стр. 4434

ومن كتاب ابن حبيب: مطرف عن مالك، ومثله في كتاب ابن المواز والعتبية من سماع ابن القاسم: وإذا تبين لدده حبس، مثل أن يتهم بمال أخفاه قال: ومثل هؤلاء التجار الذين يأخذون أموال الناس ثم يقولون: ذهبت ولا نعرف ذلك، والرجل في السوق وفي موضعه لا يعلم أنه سرق له شيء ولا احترق منزله، ولا أصيب بشيء، فهؤلاء يحبسون حتى يوفوا الناس حقوقهم، أو يتبين أن لا شيء لهم فيطلقهم، ولا يلازمهم أحد. قال مالك في الذين يعاكسون ويقولون: ذهب لنا ولا يعرف ذلك، فإنهم يسجنون، وإن شهد لهم ناس أنه لا شيء لهم، فهذا لا يعرف، ولا يعجل سراحهم حتى يستبرأ أمرهم. قال في كتاب محمد وابن حبيب: وأرى في الذين يتفالسون في السوق ولا يعرف ما يعرفون به، وأن يخرجوا من السوق، وقال عن مطرف: فإنه لا يزال يزال يفعل ذلك الرجل منهم ثم يظهر له مال ومتاع، فلينف هؤلاء من السوق. قال مطرف: وتسجن النساء ومن فيه بقية رق في الدين في اللدد والتهمة، وكذلك من قسم ما وجد له بين غرمائه، والملد بما بقي واتهم. قال مطرف: ولا يحبس/الأبوان في دين الولد لأن مالكا قال: لا يحلف القاضي الأب للولد إن طلب يمينه، فاليمين أيسر، ولكن يأمره الإمام فيما ثبت له عليه أن يقضيه، وأما غير الأبوين من سائر القرابات فإنه يحبس، وقاله كله ابن الماجشون عن ابن القاسم عن مالك، قال أصبغ: وقال أشهب: وقال ابن القاسم: فإن شح الابن في استحلاف أبيه أحلف له، وكانت جرحه على الابن. ومن العتبية من سماع عيسى فيمن له دين على رجلين فأخذ بهما شاة بحقه فسجن أحدهما، فللمسجون إن سجن الآخر إن كان له مال أو اتهم بمال. [١٠/ ١٦]

стр. 4435

قال سحنون فيمن سجن في دين لامرأته أو لغيرها فليس له أن تدخل إليه امرأته، لأنه إنما سجن للتضييق عليه، فإذا لم يمنع لديه لم يضيق عليه. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: وإذا حل الدين فطلب العزيم النظرة ووعد بالقضاء، فليؤخره الإمام حسب ما يرجو له، ولا يعجل عليه، وأما إذا تفالس وقال: ما عندي ولم يوعد بالقضاء ويسأل الصبر فليحبس إن جهل عدمه، وقال: ويحبس في الدريهمات ليسره قدر نصف شهر، وفي الكثير المال أربعة أشهر، وفي الوسط منه شهرين. وقال في سماك حل لرجل عليه سمك فسأل الصبر حتى يخرج يتصيد، قال: يصبر عليه، قال: ولا يحبس المكاتب في الكتابة، ويحبس له السيد في دينه، وقال: وليس على الإمام أن يوقف/المفلس للناس ينذرهم أن يعترفه أحد، وقاله مطرف بخلاف المحجور عليه. ومن كتاب ابن سحنون من سؤال حبيب عمن يجب عليه الحق فيقول: أنا فقير، وظاهره ليس بظاهر فقير، فأقام بينة أنه فقير، ولم تزل البينة: يأخذ عليه حميلا ويسجن حتى تثبت البينة، قال: بل يسجن حتى تزكي بينته، وعمن وجب له على رجل دين فسأل أن يؤخر يوما أو نحوه، قال: يؤخر ويعطي حميلا بالمال فإن لم يكن يجد حميلا بالمال إلى يوم، ولا وجد المال سجن. وقال ابن عبد الحكم: ويحبس الوصي فيما على اليتامى من دين إن كان لهم في يديه مال ولم يدفعه، وكذلك الأب إن كان بيده للولد مال. ويحبس الكفيل بالمال إذا غاب الغريم، فإن حبس الكفيل فليس على الغريم إن يدفع الحق إلى الكفيل حتى يؤخذ به، ولكن يحبس للكفيل إن طلب ذلك حتى يخلص، ويحبس الرجل فيما يلزمه من النفقات إذا كان بها مليا، ويحبس الجد والجدة وغيرهما من القرابة في الدين، ولا يخرج المحبوس لجمعة ولا لعيدين، واستحسن إذا اشتد مرض [١٠/ ١٧]

стр. 4436

أبويه أو ولده وأخيه وأخته ومن ويقرب من قرابته، أو خيف عليه الموت أن يخرج فيلسم عليه، ويؤخذ منه كفيل بوجهه، ولا يفعل ذلك به في غيرهم من القرابة، ولا يخرج لحجة الإسلام ولو أحرم بحجة أو عمرة أو لنذره، حنث بذلك، ثم قيم عليه بالدين فليحبس فيه، ويبقي على/إحرامه، ولو ثبت عليه الدين يوم نزوله بمكة ومنى أو عرفة وهو محرم استحسنت أن يؤخذ منه كفيل حتى يفرغ من الحج ثم يحبس بعد النفر الأول، ولا يخرج ليغير على العدو إلا يخاف عليه الأسر أو القتل بموضعه، فليخرج إلى غيره، وإن قذف رجلا في السجن أخرج لإقامة الحد عليه، ثم يرد. ويحبس في قليل الدم وكثيرة، وفي الدم والقصاص حتى يؤخذ به ويحبس المسلم للكافر في الدين، وإذا مرض المحبوس لم يخرج إلا أن يذهب عقله فيخرج بحميل، فإذا عاد عقله رد إلى السجن، ويحبس النساء على حدة، والرجال على حدة فيما يجب عليهن، ويحبسن فيما يحبس فيه الرجال، ولا يحبس العبد في حالة الخطأ، لأن الطلب على سيده، وإذا امتنع الأب من النفقة على ولده الصغير حبس هذا بضربهم وبقتلهم، وليس هذا كدين الولد على أبويه. ويحبس الأخرس في الدين إذا كان يعقل بالإشارة والكتاب، ويحبس أهل البلاء من أعمي ومقعد ومن لا يدان له ولا رجلان. وتحبس أم الولد في دين إذن لها السيد في التجارة به، فلحقها دين. ويحبس كل من فيه رق في الدين، أصحابنا لا يرون حبس الأب في دين الولد، ولو امتنع الأب من دفع دين ولده، يريد: وهو به ملي، قال محمد: إذا دفع الولد. ولا يمنع المحبوس في الحقوق ممن يسلم عليه، ولا ممن يخدمه، وإن اشتد/مرضه واحتاج إلى أمة تباشر منه ما لا يباشر غيرها، وتطلع على عورته، فلا بأس أن تجعل معه حيث يجوز ذلك، وإذا حبس الزوجان في دين، فطلب الغريم أن يفرق بينهما، وطلب الزوجان أن يجمعا، فذلك لهما إن كان الحبس خاليا، وإن كان فيه رجال غيرهما حبس معهم الرجل وحبست المرأة مع النساء. [١٠/ ١٨]

стр. 4437

وقال سحنون في المسجون: لا يمكن أن يكون معه امرأته وتبيت عنده، لأنه إنما حبس ليضيق عليه. قال محمد بن عبد الحكم: ولا يفرق بين الأب والابن ولا غيرهما من القرابات إن سجنوا، وإذا أقر المحبوس لرجل أنه كان أجره على خروج معه لسفر يخدمه أو يصنع صنعة هاهنا، لم يخرج لذلك، ولو قامت عليه بذلك بينة، كان العمل مما يعمله في السجن أو خارجا منه، فلا يخرج حتى يقضي الدين، ثم يطلبه الرجل بعمله، وإذا شاء الطالب له فسخ الإجارة لسجنه فذلك له، وإذا طلب الزوج أن يخرج بامرأته إلى بلد فأقرت بدين لرجل، أو بايعته، أو قامت بذلك بينة، وأرادوا حبسها، وطلب الزوج أن يخرج بها فإنها تحبس إن قامت بينة بما عليها، وأما إن أقرت لابنها أو لغيره ممن يتهم عليه أو يكون ذلك كراهية الخروج لم تصدق، وينظر الإمام في ذلك بقدر ما ينزل به ويشاور فيه. فيمن ثبت عليه دين فغاب وأقر رجل أن له بيده وديعة أو بضاعة ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شرحبيل إلى سحنون في رجل ثبت عليه دين فلم يوجد له مال، ثم غاب، فأتى رجل فذكر أن هذا الغائب أودعه جارية أو دنانير أو دراهم، فهل يقبل منه الحاكم ويأمر ببيع ما يباع من ذلك، فيقضي منه غرماء الغائب إن كان غائبا، أو متواريا بالبلد؟ فكتب إليه: ما أرى أن يقضي الحاكم غرماءه من المال الذي أقر هذا له به. وسأله حبيب فقال: أتاني رجل فقال: إن هذا معه بضاعة لفلان الذي بصقلية، ولي أنا على فلان الغائب دين فأعدني في بضاعته هذه، فقال له: نعم فأعداه فيها إذا أتي بالبينة على ما ادعاه وذكر. وسأله شجرة فيمن أخذ مالا قراضا يعمل فيه، ثم خرج إلى القيروان ثن قفل إلى مصر بغير علم ربه، وترك بيد أبيه ثلاثين دينارا فأقر بها الابن، فزعم رب [١٠/ ١٩]

стр. 4438

القراض أنه ماله وقام قوم بدين على الخارج إلى مصر لهم عليه في نفسه، وقامت امرأته بمهرها، والعامل عديم لا يعرف له مال ظاهر، فكتب إليه. إن ثبت أن غيبته منقطعة مثل مصر وغيرها فالمال الذي أقر به الابن أنه للغائب، يقضي منه غرماؤه وزوجته إن أثبتوا دينهم، وينظر في صاحب القراض فإن كان أعطاه إياه على العمل به بأرض تونس/والمال كثير أو قليل، فخرج به إلى مصر، وثبت ذلك، فليضرب رب المال مع الغرماء، وإن كان أعطاه إياه ولم يشترط عليه، والمال قليل فهو كذلك يضرب به مع الغرماء، وإن كان المال واسعا يحمل الخروج به إلى مصر، ولم يشترط عليه شيئا فليس لصاحب القراض أن يضرب به مع الغرماء. في الغريم يطلب تفليسه وحبسه أحد غرمائه، وكيف إن كان معه قدر حق من قام به هل يفلس؟ قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وإذا طلب واحد من الغرماء سجن الغريم، وقال الباقون: ندعه يسعى، قال: فإن لد أو اتهم فللقائم أن يسجنه وللآخرين محاصة القائم في ماله، ثم إن أبقوا ما فاتهم في يديه، لم يكن للقائم أن يأخذ منه شيئا إلا أن يربح فيه أو يفيد فائدة من غيره فيضرب في الربح أو الفائدة القائم بما بقي له، وهؤلاء بما بقي لهم بعد الذي أبقوا بيده، وإن كان فيما أبقوا بيده وضيعة وطرأت فائدة، ضربوا فيها بالوضيعة، وبما بقي لهم أولا، وضرب فيها الأولون بما بقي لهم، وقاله ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ. قال ابن حبيب: قال مالك: وإذا فلس لبعض غرمائه، وقال بعضهم: لا نفلسه، قسم ما بيده على ديونهم أجمع، فما صار للقائمين أخذوه ويبقي بيده نصيب الآخرين، ثم لا دخول فيه للذين أخذوا، وإن داين/آخرين واكتسب مالا فالذين لم يفلسوه عامله بعد ذلك أحق بما في يديه إلى مبلغ حقوقهم، فما فضل فللذين فلسوه، لأن الذين لم يفلسوه فيه بمنزلة غريم لم يفلسه غرماؤه حتى [١٠/ ٢٠]

стр. 4439

داين آخرين ثم فلس، فكلهم يسرع في ماله بقدر دينه، وإن أفاد بعد التفليس فائدة بهة، أو وصية، أو ميراث، أو عقل خطأ أو عمد فليسرع في ذلك من فلس ومن لم يفلسه، ومن داينه بعد التفليس بقدر ديونهم. قال ابن المواز: ومن هلك عن مال وعليه دين فطلب الورثة غرماءه، فتركوا لهم نصف حقوقهم وأخذوا النصف، ثم قدم غريم فأبى أن يضع، قال: يحاصه الورثة بما وضع الأولون للميت فيدخلون معه. ومن كتاب ابن المواز: وإذا قام به أحد غرمائه وله عليه دين يسير ليسجنه، وعليه كسائر غرمائه مال كبير لم يريدوا سجنه، فإما دفعوا إلى القائم دينه، وإلا بيع له مما بيده ما بقي بدينه، وإن أتى على جميعه، ولا يدخل معه فيه الآخرون بعد التعريف لمن قدر عليه من غرمائه، فمن شاء قام وحاص هذا، ومن أبي فلا حصاص له، وإذا سجن لمن قام وكان له من دين وعروض أكثر من دين من قام به، فلا يفلس هذا، ولا يقضى إلا لمن حل أجله، ولو تلف ما بقي بيده ثم قام غريم، فلا يرجع على من أخذ حقه بشيء. في المفلس والميت يقوم بعض غرمائه/وبعضهم حاضر فلم يقم وقد قسم المال وكيف إن فلس المفلس ثانية وقد أبقي بيده بعض غرمائه شيئا وعامل آخرين؟ وفيمن أبي من أخذ دينه المؤجل حتى يحل من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في الميت يقسم ورثته ماله، والرجل عليه دين فلا يقوم به، وهو حاضر لقسمتهم لماله، ثم قام ذلك فلا [١٠/ ٢١]

стр. 4440

شيء له، إلا أن يكون له عذر في ترك القيام، أو يكون لهم سلطان يتقون به ونحو ذلك مما يعذر به، فهذا على حق أبدا وإن طال الزمن النبي ﵇: لا يبطل حق امرئ وإن قدم. ومن سماع ابن القاسم: قال مالك في الميت عليه طعام إلى أجل: فقال ورثته للطالب: خذ حقك، فقال: لا حتى يحل حقي، فإنه يجبر على أخذه، لأن مال الميت يباع، وقد لا يكون فيه وفاء، قال ابن القاسم في العروض: يجبر على أخذها في الفلس والموت. ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: وإذا أعطى الغريم بعض ما عيه للطالب، فأبى إلا أخذ الجميع، أنه على أخذه. قال ابن القاسم: إلا أن يكون الغريم مليئا فلا يجبر الطالب، ويجبر المطلوب على أداء الحق كله. قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وإذا قام بعض الغرماء بالغريم ففقلسوه، وباقيهم حضور عالمون، فلم يقوموا، فليس لهم بعد ذلك دخول فيما أخذوا القائمين، لأن سكوتهم تسليم كسكوتهم/عما أعتق الغريم، وقاله ابن القاسم وأشهب وأصبغ، وكذلك في كتاب ابن المواز، وقال فيه: وإذا لم يقم الباقون حتى داين آخرين، قال مالك: فلمن لم يقم من الأولين تفليسه ومحاصة من داينه بعد التفليس فحاص غرماءه، ثم أبقي بعضهم حصته بيده، وداين آخرين، ثم فلس، فالذين أبقوا بيده مع الذين عاملوه آخرا أولى بما في يديه إلى مبلغ ذلك، وإن نقص تحاصوا فيه خاصة، وأما إن كان فيه ربح أو أفاد فائدة فليتحاص في الربح والفائدة كل من بقي له عنده شيء. قال في كتاب ابن حبيب: وإن كان فيه وضيعة ضرب في الفائدة لهؤلاء بالوضيعة، وضرب أيضًا الأولون بما بقي عليه ممن أبقي بيده شيئا أو لم يبق، وقد تقدم هذا في الباب قبل هذا، وذكر ابن حبيب عن مطرف أنه إذا فلس [١٠/ ٢٢]

стр. 4441

ثانية فلا يدخل في ذلك كل من له دين قبل التفليس الثاني، كان ممن حاصص في الأولى أو لم يحاص، ولو ذهب كل ما بيده مما أبقى بيده بعض الغرماء وما عامله به آخرون، ثم أفاد فائدة لدخل فيها كل أحد من أول وآخر بجميع ما بقى لهم، وكذلك فيما يدخل عليه من ميراث أو عقل دية أو جرح، وإن كانت وضيعة في ذلك لأحد ما بقى من داينه آخر مع الذين أبقوا بيده ما أبقوا هم، يحاص في الفائدة هؤلاء وغيرهم بكل ما بقى لهم. ومن العتبية قال سحنون فيمن مات وعليه دين لجماعة، فأتى بعضهم السلطان فأثبت دينه، فأمر/ببيع مال الميت وقسمته بينهم، ثم قام باقي غرمائه فلهم الدخول فيما أخذ الأولون، ولا يضرهم علمهم بموته وأن ماله يباع لغرمائه، وأما لو كان مفلسا لم يكن لتاركي القيام الدخول على من قام فيما أخذ، لأن المفلس قد بقيت ذمته والميت لم تبق له ذمة، وقد قال لي ابن القاسم عن مالك: لا يجوز أن يشترى دين على ميت لأنه لا ذمة له يطلب فيها، والمفلس له ذمة تتبع. وروى أصبغ عن ابن القاسم فيمن فلسه غرماؤه ثم داين أحدهم، ثم فلس ثانية، فلم يكن في ماله وفاء بما داينه به آخر، ثم إنه داينه ثالثة بشيء آخر فربح فيه ربحا كثيرا، هل يكون أحق بذلك في دينه الأول والآخر؟ قال: لا، ولكن له أن يأخذ ماله الذي فلس داينه به آخر مرة، ثم هو في الفضل مع الغرماء اسوة يحاص بما بقى له من دينه الأول والأوسط، كمن فلس ثم داين آخرين، ثم فلس فللآخرين رؤوس أموالهم، ثم هم في الفضل أسوة غرمائه فيما بقى لهم، وكذلك في كتاب ابن المواز عن ابن القاسم، وروى عنه أبو زيد في الكتابين فيمن فلس وضرب على يديه فيقي ولا مال له ثم أعطاه رجلا علم بفلسه قراضا فداين الناس، ثم فلس، ثم طلب رب المال ماله فلا يكون أحق به لأن الناس داينوه. [١٠/ ٢٣]

стр. 4442

قال في العتبية: والغرماء أولى به إلا أن يبقي فضل فيأخذه رب المال، إلا أن يكون تعدى العامل في المال بما أدخله في ذمته مثل أن يتعدى ما أمر به/أو يتسلفه فيكون به إسوة الغرماء، وقاله مالك، ولا ينبغي أن يدان في القراض، فإن ادان فيه فهو أولى به، ولا يجوز أن يقول له: داين، وإذا تعدى وماله معروف، وماله الذي تعدى عليه فيه معروف ببينة فهو أحق به من الغرماء، قال ابن حبيب: قال أصبغ: وإذا فلس الغريم ومات رجل وعليه دين فليأمر القاضي من ينادي على باب المسجد في مجتمع الناس أن فلان ابن فلان قد مات أو فلس فمن كان له عليه دين، أو قراض، أو وديعة، أو بضاعة فليرفع ذلك إلى القاضي، وكذلك فعل عمر في الأسيفع. في الرجل يفلس أو يموت وبعض غرمائه غائب فيأخذ من حضر حقه ، وكيف إن هلك ما بقي من ماله ثم طرأ غرماء آخرون؟ وكيف إن طرأ له مال أو وهبه قبل قدوم الغائب؟ وهذا الباب أكثره في المدونة، إلا أن هذا أبين تفسيرا. قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون فيمن فلس أو مات وعليه دين فيأخذ غرماؤه ديونهم، وبقي من ماله ربع، أو عرض، أو حيوان، أو عين فهلك ذلك، ثم طرأ غرماء آخرون، فلا رجوع لهم على الأولين إن كان فيما أبقوا وفاء دين الطارئين، ولو كان أخذه الورثة في الموت لم يرجع الطارئون إلا عليهم، أملياء كانوا أم عدماء، وإن كان واحد مليئا أخذوا منه كل ما أخذ ما لم يكن أكثر من/ديونهم، ويرجع هذا الوارث على بقية الورثة بقدر حقه على أن تركة الميت ما أخذوا، وما بقى بيد هذا إن بقي شيء، ولا يتبع المليء منهم بما على المعدم، ويضمنوا ما أكلوا واستهلكوا، وما مات بأيديهم من حيوان ورقيق، أو هلك بأمر [١٠/ ٢٤]

стр. 4443

من الله تعالى من العروض فلا يضمنوه، وما باعوه فلا محاباة فإنما عليهم الثمن، وما جني عليه عندهم فلهم أجمعين أرش ذلك، سواء كانت قسمتهم بأنفسهم أو بأمر قاض، وقاله كله ابن القاسم عن مالك. قال أصبغ: قال ابن القاسم: ولو كان القاضي أمر ببيع الرقيق، أو الوصي أو وصي أوصي إليه فاشترى الورثة منهم كغيرهم، ولو يكن بمعنى القسمة ضمن بعضهم لبعض ما مات واتبعهم الغرماء بالأثمان، ولو كان قسموا لم يتبعوا، قال أصبغ: ولا أرى ذلك، وقسمتهم ذلك بينهم، وقسمة السلطان أو الوصي سواء، لأن مالكا قال في الحالفة بعتق أمتها إن كلمت فلانا، فباعتها، ثم مات أبوها وقد دارت إليه فورثتها هي وأخوتها فباعوها فاشترتها في حظها، وفي المدونة: فأخذتها في حظها، ثم كلمت فلانا فإن كانت قدر ميراثها لم تحنث، قال مالك: وشراؤها كالقسمة، قال ابن الماجشون ومطرف: فإن لم يكن فيما أخذ الورثة بعد دين الأولين كفافأ لدين الطارئين فلينظر إلى ما كان ينو بهم في الحصاص بحضورهم، فيطرح منهم ما أخذ الورثة ويتبعون الغرماء بما بقي، كل/واحد بما عليه لا يؤخذ فيه مليئ عن معدم، وكذلك في المفلس يظن الغرماء أن ماله لا يفي بدينه، ويقتسمون ماله، وتبقى فضلة فتركت بيده، ثم طرأ عليه دين وقد هلكت الفضلة أو لم تهلك وفيها وفاء بدين الطارئين أولا وفاء فيها مثل ما ذكرنا في الميت، يأخذ الفضلة ورثته ولو لم يكن في مال الميت والمفلس فضل عن دين الأولين رجع من طرؤ من الأولين بما كان ينوبه لو حضر، ولا يؤخذ فيه مليء بما على معدم، وليس لهم أن يأخذوا ما وجدوا من ذلك بعينه فيقسمونه، لكن على ما وصفنا، وقاله كله مالك، وذكر مثل ابن القاسم عنه أيضًا، وقد ذكرنا في باب من فلس وبعض غرمائه حاضر من هذا المعنى. في مال الميت أوالمفلس يوقف للغرماء فيهلك في الإيقاف من كتاب ابن المواز قال: وإذا جمع السلطان مال المفلس وأوقفه ليقضي غرماءه فتلف، فروى أشهب عن مالك: أن ضمانه من المفلس كان عرضا، أو [١٠/ ٢٥]

стр. 4444

حيوانا، أو عينا حتى يصل إلى الغرماء، وروى عنه ابن القاسم أنه يضمن غير العين. قال أبن حبيب وابن وهب ومطرف: وأما العين فضمانه من الغرماء، وكذلك ثمن ما باعه له من عروض وغيرها فصار عينا فهو من الغرماء، وبه أخذ ابن القاسم، وروى ابن الماجشون عن مالك أن ضمانه من الغرماء/كان عينا أو أو حيوانا أو عرضا، أو ما كان، لأن السلطان احتجنه عنه فضمانه من غرمائه من حضر منهم، أو غاب أو علم، كان دينه عرضا، أو حيوانا أو ما كان، وله قال: وقال ابن عبد الحكم بقول أشهب، وبه أقول، وقال أصبغ بقول ابن القاسم، وقال ابن حبيب أن أصبغ أخذ بقول ابن الماجشون. محمد: قيل لابن القاسم: فلو اشترى من العبد أن أوقف سلعة فربح فيها، قال: الربح يقضى منه دينه. قيل له: كيف له ربح ما ضمانه من غيره؟ فسكت، وذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون ما ذكر عن ابن المواز، وقال: هو قول مالك وأصحابه، وقال: ولو قدم غريم بعد ضياع ماله ممن لم يكن علم لكان عليه من ضمان ذلك حصته كما أن كان يرجع على الحاضرين فيما يأخذون، وقاله مطرف. قال محمد: قال أصبغ وعبد الملك: ولو بيعت دار الميت بأمر القاضي لدين عليه مائة دينار فاستحقت ممن اشتراها وأودعت فهلكت في الإيداع، ثم استحقت الدار، لرجع مشتريها على الذي بيعت لد الدار طالب الدين لأنه كان الثمن في ضمانة، فكأنه قبضه، وكذلك لو كان عبدا فباعه القاضي لغرمائه فضاع من رسول القاضي، فاستحق العبد الحرية، أن الثمن من الغرماء، وعليهم يرجع المشتري بالثمن، فإن لم يجد عندهم رجع به عليهم في مال المفلس أو الميت إن بقي له شيء، أو طرأ له ما يأخذ ذلك منه دون سائر الغرماء، لأنه عنهم يأخذه ويحسب عليهم/إن بلغ ذلك دينهم، وإن لم يكن للميت مال يرجع بالمائة أو بما عجز منها على الغرماء، وأما على رواية أشهب فذلك من المديان حتى يصل إلى [١٠/ ٢٦]

стр. 4445

أصل الدين، أو يضعه لهم السلطان، أو يعزله لهم الوصي، ويكون للمشتري محاصة الغرماء بالثمن، ولم يختلف قول مالك أن لا يضمن ذلك السلطان، وذكر ابن حبيب عن مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ، أن المشتري يرجع على الغريم بالثمن الذي تلف في الإيقاف، فإن لم يجد له شيئا رجع على الغرماء الذين بيع لهم ذلك، وقال مطرف وابن الماجشون: ويرجع على من كان غائبا ولم يقم. ومن العتبية قال أصبغ: ومن قام بدين على ميت فباع له القاضي ماله ولا كفاف فيه، فأوقفه فهلك، ثم قدم غرماء آخرون، قال: المال من الغريم الذي أوقف له، ويرجع عليه القادمون بما ينوبهم منه. في مال الميت أو المفلس يوقف وفيه فضل عن دينه فيهلك أو يهلك ما بقي بعد القضاء ثم طرأ الحي، أو يعتق أو يصدق، ثم طرأ غريم، أو يود أكله ثم يحدث له ملاء ثم يعدم ثم يطرأ غريم من كتاب ابن حبيب: قال ابن الماحشون فيمن فلس فوجد له ألف درهم ومائة درهم، فيأخذ الألف غرماؤه، وأوقفت المائة فهلكت في الإيقاف، أو سلمت إليه فأنفقها، ثم طرأ غريم له مائتان، قال: إن تلفت في الإيقاف فهي من الطارئ، وإن أنفقها/المفلس فهي له من لا يرجع منها بشيء على الأولين، فأما المائة الأخرى: فيرجع منها الوجهين على الأولين على أن يحاصصهم في الألف بجزء من أحد عشر جزءا، وهذا الذي ذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون بعيد، وإنما ينبغي وهو أصل ابن القاسم أن يحاصهم في الألف ومائة بجزئين من اثني عشر جزءا فنصيبه مائتان إلا سدس مائة، فتحسب عليه المائة الذاهبة [١٠/ ٢٧]

стр. 4446

ويذهب عليهم بخمسة أسداس مائة، وقد تقدم ما يدل على هذا من قول ابن الماجشون، قال ابن الماجشون: وكذلك لو بيعت طائفة من ماله لغرمائه فكانت كفاف دينهم، وكان الظن أن جميع مال لا يفي بدينه، فأخذ من قام حقه وبقي بيده ما بقي، ثم طرأ له غرماء فلا رجوع لهم على الأولين وإن هلك ما بقي بيده إذا كان فيه كفاف دين الطارئين وليتبع الطارئون ذمة غريمهم بما هلك بيده، وقاله مطرف، وخالفهما أصبغ فقال: إنما هذا الميت الذي لم تبق له ذمة فيحسب ما فضل عليهم، وأما من له ذمة قائمة فحق الطارئين في ذمته ولا يحسب عليهم ما هلك، كما لو حضروا وأبوا القيام فهلك ما بيع له في الإيقاف، لكان ضمان ذلك ممن قام بتفليسه دون من أبى أن يقوم، وبقول مطرف وابن الماجشون أقول. قال أبو محمد: انظر كيف يكون مفلسا ومعه وفاء بحق من قام إلا أن يعلم أن عليه لآخرين دينا، ولو علم ذلك لكان يحاص فيه. وقد تقدم في الباب الذي/قبل هذا الاختلاف في هذا المعنى، وقول أصبغ فيما هلك في الإيقاف من مال الميت أن من طرأ من غريم يرجع بحصته في الحصاص فيما أوقف ذلك له من الغرماء، قال ابن الماجشون: وسواء كان ما بقي عينا أو عرضا، فلا يرجع القادم على الأولين إلا بما يبقى له بعد أن تحسب عليه قيمة العرض أو وزن العين. قال ابن الماجشون: ولو كان له عبد أبق فاقتسم الغرماء ماله، ثم قدم الأبعد فمات، أو أبق ثانية، ثم طرأ غريم، فلا يرجع على الأولين فيحاصهم إلا بما يبقى له بعد قيمة العبد، ولو لم يقدم العبد لحاصهم بجميع دينه، ولو أرجعت على الأولين فلم يأخذ منهم شيئا، ثم قدم العبد لرجع طلبه في العبد دونهم. قال أبو محمد: يريد: إلا أن يبقى له شيء بعد ثمن العبد، وكذلك كل ما يظهر للغريم من عطية وغيرها قبل أن يأخذ الطارئ من الغرماء شيئا، فإن حقه يرجع فيما ظهر للمفلس، وقاله مطرف، وقال: ليس هذا مما يقطعه الحكم، وقال أصبغ: إذا حكم له بالرجوع على الغرماء بالحصاص مضى ذلك ولم يرجع حقه [١٠/ ٢٨]

стр. 4447

في الطارئ كحميل الوجه يقضى عليه بالمال، ثم يأتي الغريم قبل قبض الطالب، قال ابن حبيب وبالأولى أقول، ولا يشبه الحميل إلا في الاستحسان. قال ابن الماجشون: ولو وهبه أبوه بعد أخذ الغرماء ماله أو ورثه بحق عليه، ثم طرأ غريم له دين/تاريخه تاريخ دين الأولين، لكان له الدخول مع الأولين، لأن مالكا قال: إذا وهب له أبوه وعليه دين محيط أنه يعتق ولا شيء لغرمائه فيه، ولو أنه اشتراه وأخذه في دية أو دم عمد فهذا يرد عتقه إن لم يكن مليا يوم عتق عليه، بخلاف الهبة والميراث الذي لم يكن حق أحدهما به، ولو كان قد حلف بحرية عبد إن اشتراه فعتق عليه، ثم طرأ غريم، ثم جهل أمره فإن لم يكن يوم عتق عليه مليا بحق الطارئ، رد عتقه وأخذ منه الطارئ دينه، فما فضل منه عتق، وإن عجز ثمنه عن الدفع رجع بالباقي فحاص به الغرماء فيما قبضوا، وقد قال مالك فيمن حلف لغريم بعتق عبده ينوي فيئه يوم كذا، فلم يفعل فعتق عليه، أن للمحلوف له رد عتقه في دينه إن لم يجد غيره، فهذا أبين من مسألتك، ولو ملكه في مسألتك بهبة أو ميراث فكما ذكرنا في الأب. قال ابن الماجشون: وإنما يباع للغريم من العبد الذي في عتق مناقصة يقال: من يشتري منه بكذا على أن باقيه حر، فيقول رجل: أنا آخذ بذلك نصفه، ثم يقول آخر: آخذ ثلثه، ويقول آخر: ربعه، حتى يقف على يقف، ولو أنه فلس فكان ما بيده كفاف غرمائه فيما يرون فقسم، ثم حدث له ملاء من هبة أو ميراث أو دين، أٌر له به رجل ولا بينة عليه، ثم يعتلف ذلك من يديه، ثم طرأ/غريم، فلا رجوع له على الأولين وليتبع ذمته، ولو اقتسم غرماؤه ماله كله بعد أن ثبت لهم ببينة يوم قام طارئ عليه بما به فذهب ليرجع على الأولين، فرجع شهيدان كانا شهدا لبعض الأولياء بما به، وقالا: شهدنا بزور، فقال باقي الأولين للطارئ: ارجع على الذي أخذ المائة بشهادتهما دوننا، قال: بل نرجع عليهم أجمع وفيهم الذي رجع شاهداه، ثم يرجعون على الشاهدين الراجعين بالمائة وفيهم الذي رجع شاهداه، وقاله مطرف وأصبغ. [١٠/ ٢٩]

стр. 4448

في التركة تباع وتقسم بين الورثة وفيهم أصاغر، ثم ينمو ذلك أو ينقص ، ثم يطرأ وراث أو غريم من العتبية من سماع ابن القاسم فيمن ترك بنين صغارا أوصى بهم رجلا، وترك ثلاثمائة دينار فتجر فيها لهم الوصي فصارت ستمائة دينار، ثم طرأ على الميت دين: ألف دينار، أن الستمائة تؤدى كلها في الدين، لأنه لو أنفق عليهم المال لم يضمنوه، ولو أن الورثة كلهم كبار لا يولى عليهم فباعوا التركة وتجروا وربحوا فليس عليهم إلا رأس المال، ولهم النماء وعليهم النقصان، وكذلك يضمون ما غابوا عليه من العين، وأما الحيوان إن تلف أو نما فلا ضمان عليهم فيه. ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: وأمين الوصي/إذا باع للغريم، ثم تلف الثمن عنده فلا ضمان عليه، وكذلك الوصي إذا كان أمره على الصحة، قيل: فإذا قسم ذلك الوصي بين الورثة وطرأ دين وقال الورثة: قد تلف ما قبضنا، قال: لا يقبل قولهم فيما يغاب عليه، وأما الحيوان فلا يضمنوه إلا أن يتلف بسببهم، وما أنفقوا على أنفسهم غرم الكبار ما صار لهم منه، وما أنفق على الصغار فلا يتبعون به، وما ربح الوصي للصغار في ذلك دخل الغرماء في أصله وربحه، وما ربح الكبار فيه لا يدخل فيه الغرماء، لأن الكبار ضمنوه ولا يضمنوا الحيوان، ولكن إن اشتروا بما قبضوا من حيوان أو غيره حيونا فهلك، فهذا ضمان منهم، وإن كان جميعهم صغارا ومولى عليهم فتجر لهم الوصي بما ورثوا، ثم طرأ دين، صار ذلك كله في الدين، لأنه لو أنفق عليم لم يضمنوه هم ولا الوصي، وأما أشهب فقال: إن طرأ دين رجع عليهم أجمع، فإن لم يكن عند الصغار بحصتهم، وإن لم يوجد أيضًا عند الكبار شيء اتبع الغرماء الصغار والكبار بقدر حصصهم التي ورثوا، وبه قال أصبغ. [١٠/ ٣٠]

стр. 4449

وروي عن أشهب فيمن ترك مائتين وولدين صغرين فرفع الوصي مائة كل واحد إلى عمل بها فصارت أربعمائة، ثم طرأ على الميت أربعمائة دينار دين، فلا تؤخذ من الصغار إلا المائتين/التي ورثا، وخالف ابن عبد الحكم فقال: إن ترك ولدين كبيرا وصغيرا فورث كل واحد مائة فأكلاها، ثم أفادا مالا، وطرأت مائة على الميت دينا، قال: تؤخذ كلها من الكبير خاصة، ولا يرجع الكبير على الصغير بشيء، ثم إن طرأ مائة للميت أخذها الكبير وحده، ولو تجر الوصي للصغير في مائة فربح فصارت أربعمائة، ثم طرأ دين على الميت مائة، فعلى الكبير خمسها، وعلى الصغير أربعة أخماسها، وأما لو قدم عليهم وارث فلا يتبع كل واحد إلا بقدر حصته من صغير أو كبير، ولا يأخذ من أحد عن أحد، وكذلك عن مالك في كتاب ابن المواز: وهو في الأول من الوصايا. في الغريم يطرأ على غرمائه، أو على ورثته أو على موصى لهم ، أو وراث على ورثة، أو موصى على ورثة قال محمد بن المواز: قال مالك: وإذا باع الورثة تركة الميت وأكلوا ذلك واستهلك، ثم أتى غرماؤه، فإن كان لا يعرف بمداينة الناس، فبيع ورثته جائز، وتتبعهم الغرماء بالثمن دينا، ولا سبيل لهم إلى السلع، وإن كانت قائمة بيد المبتاع، ولو هلك الثمن بأيديهم من غير سببهم لم يضمنوه، ولو كان معروفا بالدين، كان للغريم أخذ السلع حيث كانت بلا ثمن/، ويرجع المشتري على الورثة بما دفعوا إليهم إلا أن يشاء المشترون أن يدفعوا قيمة ما بأيديهم، أو نقص قيمته يوم قبضوه، فذلك لهم، ويرجع المشترون على الورثة بالثمن. [١٠/ ٣١]

стр. 4450

قال عبد الملك: ولو قبضوا ما باع غرماؤه وفضلت فضلة فورثوها، ثم جاء غريم، وقد كان بيع الورثة مبادرة، وهم الآن معدمون، فليرجع على الغرماء بما كان ينوبه معهم، ويرجع جميعهم على الورثة ولو كان بيعهم على ثان، وكبيع السلطان، وأجراه مجرى السلطان، قال محمد: فإن لم يجد الطارئ هاهنا عند الغرماء شيئا لم يكن له على ما باع الورثة سبيل، ولا على المشتري، لأن بيعهم ليس على مبادرة لأنفسهم، وإنما تعدوا في مسألة عبد الملك فقضوا الدين وتركوا واحدا من الغرماء وهم عالمون، فلذلك لزم الغرماء الغرم له، ورواية ابن القاسم عن مالك نحوه. قال ابن القاسم: وأما الوارث يبيع الدار ثم يطرأ وارث معه فهذا يرجع في الدار كان الوارث البائع مليا أو معدما، كان عالما بالوارث معه أو غير عالم، ويرجع المشتري على بائعه بالثمن، بخلاف الغريم يطرأ إذ لا حق للغريم في رقبة الدار، إنما حقه دين، إذ لو قال له الوارث: نعطيك الدين، أو قال ذلك له المشتري لنفذ بيع الدار، ولا يكون ذلك في الوارث، ولا يباع عليه ملكه. ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب: ولو ترك ألف درهم عينا وعبدا/وعليه دين لرجلين لكل واحد ألف درهم وحضر أحدهما فأخذ الألف العين، ثم قدم الغائب وقد هلك العبد، قال: ينظر قيمة العبد، فإن كانت قيمته ألف درهم فلا رجوع له على قابض الألف، ولا ينظر إلى قيمة العبد يوم مات ولا يوم مات السيد، ولكن على أوفر قيمة مضت عليه من يوم قبض الغريم الألف إلى أن مات العبد، فإن بلغ ألف درهم لسوق زاد أو زيادة بدن، فلا رجوع على الغريم الأول بشيء، وإن كان أوفر قيمة مضت له خمسمائة رجع القادم على الغريم الحاضر بمائتين وخمسين وحسب العبد على الغائب، وإن اختلفا فقال الحاضر: بلغت قيمته ألفا، وقال الطارئ خمسمائة، فالقول قول الطارئ إن لم تقم بينة، ولو كان إنما باع الوصي العبد بألف فقضاها للحاضر، وبقيت الألف العين فلا رجوع للطارئ على الحاضر بشيء، ولو رد العبد بعيب بعد أن تلفت الألف التي عزلت للغائب، وقدم الغائب، قال: يباع العبد ثانية للحاضر الذي كان بيع له دون الغائب إلا أن ينقص من الثمن شيء فيرجع على الغائب من نقصانه بما يصيبه إلا [١٠/ ٣٢]
следующие страницы →