Полный текст (7 187 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.
стр. 4516
/وقال ابن القاسم وأصبغ: إذا كان حسن النظر في ماله خرج ن الولاية وإن شرب الخمر.
وبقول المدنيين أقول، وهو قول الحسن البصري.
قال أصبغ: لا يخرج المولىعليه من الولاية، ولا البكر المعنسة إلا بشهادة عدلين بحسن نظرهما في المال، ويكون أيضًا مع ذلك أمرا فاشيا غالبا، وإلا لم تنفع شهادة العدلين في قبض أموالهما، ولكن يحكم لهم في إنفاذ ما اعتقا وباعا وقضيا فيه.
قال أصبغ في السفيه المولى عليه، أو الصغير، أو البكر يتبع أحدهم الجارية فتعتق أو تحمل من مشتريها أو من زوج، أو يكون حيوانا فينتاتج فلترد تلك الدواب ونتاجها، والأمة وإن كان ولدها من زوج رد معها، وإن كان من المشتري فعليه الأكثر من قيمتها يوم ابتاعها أو اليوم، ويسقط الثمن الأول عن المولى عليه، إلا أن يكون قائما، أو دخل في مصلحة لا بد منا، وأما العتق فيرد.
قال ابن كنانة: ما أقر به المولى عليه من دين عند موته فهو في ثلثه مبدأ، واستحسنه أصبغ ما لم يكثر جدا، وإن وسعه الثلث.
قال مطرف وابن الماجشون في البكر والصغير والمولى عليه يبيع أحدهما، أو يهب، أو يعتق، فلا يعلم ذلك إلا بعد موته: أن ذلك مردود يورث عنه، وكذلك لو تزوج فلم يعلم به وليه حتى مات المولى عليه: أنه لا ميراث لامرأته ولا صداق عليه، إن بنى بها، لأن ذلك/مردود حتى يجيزه الولي، وإن كانت المرأة هي التي ماتت وبقي المولى عليه فالنظر لوليه قائم فإن رأى إجازة ذلك خيرا له وغرم الصداق لما يأخذ من الميراث أجازه وإلا رده، وقاله ابن أبي سلمة، وقال ابن القاسم: بل هو أمر جائز فد قات موضع النظر فيه، ومضى الذي كانت به الولاية، والأول أحب إلي، وإليه رجع أصبغ وقالا في المولى عليه من سفيه، وصغير وبكر: إنه لا يجوز عفوهم عما نيل منهم من الحدود والشتم والجراح، عمدها وخطائها، بل ذلك أولى بالصيانة مما حجر عليهم فيه، إلا في النفس فإنهم عند
[١٠/ ٩٨]
стр. 4517
الموت في العفو في العمد والخطأ كالكبير، وقال ابن القاسم: يجوز عفوهم فيما ليس بمال في الحياة، وبالأول قال أصبغ، وقال: هو كالعبد، ولو جاز هذا جاز نكاحه بغير إذنه وليه إذا حمل عنه الصداق حامل.
قال مطرف وابن الماجشون: ومن أتى إلى القاضي بيتيم بالغ فقال: إن أباه أوصى به إلي، وقد رشد وأنا أدفع إليه ماله، فاكتب لي به، فرآه، قال: لا يفعل حتى يثبت عنده أنه وصيه، وأنه قد رشد، ولو خوصم في فسخ بيع عليه ما أمكنه من ذلك. قال أصبغ: إن ثبت عنده رشده كتب له على ما يذكر من الوصية: إنك ذكرت كذا ودفعت إلى من ثبت رشده.
وقال سحنون في العتبية: يكتب له: إن فلانا أتاني بفتى صفته كذا، وزعم أنه يسمى فلانا، أو بامرأة/صفتها كذا، وزعم أن اسمها كذا، وذكر أن أباها أوصى بها إله وبمالها، وأنها بلغت مبلغ الأخذ لنفسها والإعطاء منها، يريد سحنون ذلك بعد البناء، وسألني أن آمره بدفع مالها إليها، ويكتب له براءة، فأمرته بدفعه إليها، فدفعه إليها عندنا، وهو كذا وكذا، وقبضته منه، وقد أشهدنا له بالبراءة منه شهداء هذا الكتاب.
وفي كتاب الصداقات: باب في صدقة المولى عليه.
قال ابن الماجشون: ومن باع من مولى عليه وأخذ حميلا بالثمن، فرد ذلك السلطان، وأسقطه عن المولى عليه، فإن جهل البائع والحميل حاله لزمته الحمالة، لأنه أدخل البائع فيما لو شاء كشفه، وإن دخل البائع في ذلك بعلم سقطت الحمالة، علم الحميل أو لم يعلم.
قال ابن الماجشون: ومن دفع إلى موقى عليه دنانير سلما في سلعة، فاشترى بها اليتيم سلعة من رجل وهي تعرف بعينها بيد الثاني، أو رهنا رجل ثم قال الأولى ففسخ ذلك، فله أخذ دنانيره بعينها من الثاني ومن الموهوب، وهي كدنانير لليتيم اشترى بها سلعة.
[١٠/ ٩٩]
стр. 4518
ومن العتبية: قال: ولو أسلفت إلى مولى عليه مالا، أو أسلمه إليه في سلعة، فاشترى بها أمة فأحبلها فهي له أم ولد، وليس لك أخذها في مالك، وترد أنت إليه السلعة إن قبضها، وإذا ابتاع السفيه أمة فأولدها فلترد الأمة على بائعها، ويرد هو الثمن، ولا شيء له من قيمة الولد والولد ابن للسفيه حر. وروى أشهب عن مالك في المولى/عليه يداين ثم يموت: أنه لا يقضى عليه، وهو في موته كهو في حياته، إلا أن يوصي به وقد بلغ حد الوصية، قال أبو محمد: يريد ك فيكون في ثلثه.
قال عيسى عن ابن القاسم في يتيم له وصي وقد بلغ: ومثله لو طلب ماله أخذه، تزوج بغير إذن وصيه، ثم فسد وصار ممن يستحق الحجر، ثم طلقها في سفهه قبل البناء، وصالحها على أقل من نصف الصداق الذي قبضت بعلم الوصي، قال: يرجع وصية بتمام نصف الصداق، لا إذن لوليه في النقصان، ولو ادعى أبوها أنه رد إلى اليتيم نصف الصداق لم ينفعه، وإن صدقة اليتيم، لأنه دفع إلى مولى يجوز قبضه، وأما نكاحه وهو في الحال الذي ذكرت فيجوز، وهو كالإذن له.
وفي كتاب الوصايا: ذكر وصية المولى عليه. وفي كتاب العتق: ذكر عتقه، وفي الوصايا: كثير من معاني هذا الباب. وهناك ذكر فيمن يبيع على الصبي ممن ليس بوصي من أم أو عم كنفه.
في البالغ هل يسافر بغير إذن أبويه؟
من العتبية: روى أشهب عن مالك، وسأله رجل فقال: إن ابني تزوج امرأة، وهو يريد أن يذهب معها ويخرج ويدعني، وأنا شيخ كبير لا أقدر على نزع الشوكة من رجلي، فقال: إن كان قد بلغ وليس بسفيه ولا ضعيف العقل، وهو
[١٠/ ١٠٠]
стр. 4519
يلي نفسه، فذلك جائز له، وهو رجل يخرج إن شاء إلى العراق، وإن كان لا يلي نفسه وهو سفيه مأخوذ على يديه فليس ذلك له.
/ فعل الأب في مال ولده
قال ابن حبي: قال مطرف وابن الماجشون: وما وهب الأب من مال ولده الصغير من عرض أو رقيق أو عقار، فإن كان مليا فذلك نافذ للموهوب، وعليه للابن عوضه، شرط له ذلك على نفسه أو لم يشترطه، ولا سبيل للابن على الهبة إلا أن يعسر الأب من بعد يسره، فليرجع الابن فيأخذ الهبة، إلا أن تفوت فيأخذ قيمتها من الموهوب، ثم يرجع الموهوب على الأب بذلك، يتبعه من عدمه، لأنه قد لزمته القيمة لابنه فوداها هذا، والفوت في ذلك عتق العبد، والأمة تتخذ أم ولد، وإبلاء الثوب، وأكل الطعام، وبيع الهبة وأكل ثمنها، وما كان فوته بسببه، وأما ما هلك بأمر الله فلا يضمنه، وإن كان الأب يوم الهبة قيمته إن كان له شيء يوم الحكم، وإن لم يكن وكان متصل العدم وداها المعطي ولا يرجع بها على الأب، وكأنه وهب مال أجنبي، وإن كان الأب يوم العطية معسرا ثم أيسر ثم أعسر نفذت العطية ولا يأخذها الابن وإن كانت قائمة، إن كان الأب مليا، وإن كان عديما فهل أخذها إلا أن يفوت فيأخذ القيمة من المعطي إن فاتت بسببه، ثم يرجع بها المعطي على الأب، قال: ومن باع أو رهن من متاع ولده لنفسه فهو مردود، إن عرف أنه فعله لنفسه، ولأنه قد يفعله لولده، وإن لم يعرف، فهو على أنه لولده/لا يرد حتى يعلم أنه لنفسه لدين عليه أو لغيره، وهذا في عدمه، فأما وهو ملي فذلك ماض ويضمن الثمن، وما اشترى لنفسه من رقيقهم وعقارهم فذلك نافذ، إلا بالبخس البين، فيرد كله، وما قارب الأثمان مضى.
ومن باع من مال ولد الصغير فحابى فيه، فإن صغرت المحاباة مضى ذلك، وكانت في مال الأب كالعطية، وما عظم من المحاباة رد كله.
[١٠/ ١٠١]
стр. 4520
قال مطرف: وما أعتق من عبيده جاز في ملأ الأب، وإن كان عديما رد ذلك، إلا أن يطول زمانه، ويولد للعبد على الحرية فيمضى، وبيع الأب على القيمة، قاله مالك.
وكذلك ما نكح به من عبد أو غيره جاز في ملئه وعليه، فإن كان عديما رد ما لم يبن بالزوجة فيمضى، ويتبع الأب بالقيمة، ولا يكون للابن أخذ ذلك وإن لم يفت، وقال ابن الماجشون: سواء بني بها أو لم يبن، طال أمر العتق وولد له على الحرية أو لم يطل ولم يولد له، وسواء صغيرت المحاباة فيما أعطى من ماله أو عظمت، إن كان الأب موسرا مضى ذلك وأخذت هذه القيمة، وإن كان معدما رد ذلك كله إلى الابن. وقال أصبغ: يحوز هذا كله من فعل الأب من هبته وبيعه وعتقه وإصداقه النساء، مليا كان أو معدما، قائما كان ذلك أو فائتا، طال أمر العبد أو لم يطل، بني بالمرأة أو لم يبن، كان البيع له أو لنفسه، فذلك كله ماض ويلزم الأب قيمة ذلك لنفسه في ماله وفي ذمته إلا أن يكون السلطان قد تقدم/إليه في ذلك ونهاه عنه، فلا يجوز بعد ذلك، فجعله في شيء من ذلك، وبالأول قال ابن حبيب. وفي كتاب ابن المواز من هذا الباب في النكاح وكتاب العتق وغيره.
ومن سماع أصبغ من العتبية: قال ابن القاسم في الأب يبيع على ابنه في حجره دارا أو أرضا، فإن كان ليس بسفيه ولا مولى عليه جاز ذلك، ولا يرده الابن إن كبر إذا ذلك نظر له، ويتبع أباه بالثمن، وللأب محاسبته بالثمن بالنفقة عليه إن شاء من يوم باع، وإن كان الأب سفيها يولى على مثله، لم يحز بيعه، وإن لم يكن عليه ولي كما لو باع على نفسه، وإن السفيه إذا مات أبوه أو وصيه فهو عندي كالمولي عليه، وقد يموت الرجل فجأة أو في سفر، وقد لا يرفع أمره إلى قاض فيولي عليه، أفيذهب مال هذا في مبايعته وأفعاله؟ هذا بين الفساد، وكذلك سمعت.
[١٠/ ١٠٢]
стр. 4521
ومن سماع ابن القاسم: وعمن تصدق على امرأته وعلى ابنه الصغير منها ببعض حائطه صدقة بتلا، فطلبت المرأة بيع حصتها من ذلك، وأراد الأب أن يبيع لابنه، قال: ذلك لهما، قيل: والابن صغير فأراد أن يبيع عليه نظرا له، قال:
ذلك له.
وروى عيسى عن ابن القاسم في الأب يهب عبد ابنه صغيرا ويتصدق به، وقال مالك: ذلك باطل، وإن كان مليا، وإن أعتقه، يريد: عن نفسه والأب مليء، فذلك نافذ، وعليه لأبيه قيمته، ولو كان كبيرا لم يجز عتق الأب/وأما ما تزوج به من مال ولده الصغير، فإن كان الأب مليا فذلك نافذ للمرأة بني بها أو لم يبن، وقاله مالك.
قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: ومن تصدق على ابنه الصغير بغلام ثم أوصى بعتقه ومات الأب، فإن ذلك نافذ، ويعتق في ثلثه، وقيمته للابن في رأس ماله، لأنه كان يجوز لابنه، ولو أوصى بعتق لابنه الصغير لجاز إن كان له ثلث يعتق فيه، فكذلك هذا، وإن مات الأب ولا مال له لم تجز الوصية للعبد، والابن أولى به بالصدقة، وإن كان الابن كبيرا يجوز لنفسه، فإن لم يقبض الابن العبد حتى مات الأب بطلت الصدقة له، والوصية للعبد جائزة، وإن قام يجوزه في صحة الأب فذلك له، وتبطل الوصية للعبد لأنه لا يجوز أن يوصى في عبد ابنه الكبير بعتقه.
في قضاء ذات الزوج في مالها
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: روي أن النبي ﵇ قال: لا يجوز لامرأة أن تقضي في ذي بال من مالها إلا بإذن زوجها. فرأى العلماء أن الثلث ذو بال، ولم تكن أسوأ حالا من المريض الذي قصره رسول
[١٠/ ١٠٣]
стр. 4522
الله ﷺ على الثلث: فما فعلت أكثر من الثلث في عتق، أو صدقة، أو هبة فهو مردود حتى يجيزه الزوج، وقال ابن القاسم: هو جائز حتى يرده الزوج كعتق المديان، ورواه عن مالك، وأنكر مطرف/وعبد الملك هذه الرواية، وقالا: الغرماء لا يصح لهم نكير إلا بإثبات بينة على الدين وإغراق الذمة، وهذا زوج فلا يكلف بينة، وقد قال في الحديث: لا يجوز لامرأة، فهو مردود في الأصل، قالا: وإذا قضت بالكثير فلم يعلم به حتى تأيمت بموته، أو طلاقه، أو علم فرده فلم يخرجه من ملكها حتى تأيمت. فذلك نافذ عليها، وكالعبد يعطي ويعتق فلا يرد ذلك حتى أعتق أنه يلزمه، والغرماء يردون عتق المديان للعبد فلم يخرج من يديه حتى أيسر أن العتق ماض، وإذا لم يعلم الزوج بما فعلت من عتق وعطية حتى ماتت هي، أو لم يعلم السيد بفعل العبد حتى مات فذلك مردود، لأن لها الميراث فيه.
وقال أصبغ بقول ابن القاسم: إن قضاء المرأة جائز حتى يرده الزوج، فإن لم يعلم حتى تأيمت أو ماتت فذلك ماض، وقال أصبغ: أقول بقوله في الموت، وأما في التأيم فبقول مطرف وابن الماجشون، وقال ابن حبيب بقولهما في كل شيء، وقال: قد أجمعوا في التأيم واختلفوا في الموت، فقال ابن القاسم: إذا لم يعلم به الزوج ولا رده حتى تأيمت يحكم به عليها، ولا يحكم به عليها إن كان الزوج قد رده حين علم، وقال مطرف وابن الماجشون واصبغ: ذلك كله ماض عليها، لأن ذلك الرد ليس برد للعتق، إنما هو رد للضرر، وقد أجمعوا في الهبة أنها بخلاف العتق، وأن الزوج إذا ردها ثم تأيمت فلا يلزمها/إمضاؤها، وإذا لم يرد حتى تأيمت فهي ماضية، وأجمعوا في الهبة أنها تقضي فيها بما أحبت قبل أن تتأيم إذا كان قد ردها الزوج.
قال ابن القاسم: وإذا أعتقت ثلث عبدها ولا تملك غيره جاز ذلك، ولو أعتقته كله لم يجز عنه شيء، وهو قول ابن أبي حازم وقال ابن الماجشون
[١٠/ ١٠٤]
стр. 4523
ومطرف: ويبطل عتقها في الوجهين لأنه كأنه أعتقته كله بعتق بعضه، لإيجاب النبي ﵇ تتيمم العتق على معتق شقص، فكيف بمن يملك جميع العبد، فلما منع الزوج من ذلك رد جميعه، وروياه عن مالك، وعن المغيرة، وابن دينار، وغيرهم، قالا: وكذلك لو أعتقت نصيبا لها منه لا تملك غير ذلك النصيب، فرده الزوج، فلا يجوز من عتقه شيء، وقاله ابن نافع وأشهب وأصبغ، إلا أن أصبغ قال: إذا أعتقت. . . بينها وبين رجل أنه يستتم عليها، إلا أن يرد ذلك الزوج هذا، لأن أصله أن فعلها ماض حتى يرده الزوج.
قال مطرف وابن الماجشون: وإن كان لها عبيد غيرهم، فأعتقت أثلاثهم، فذلك باطل، ولو أعتق ثلثهم أعتقت ثلثهم بالسهم، فإن خرج عبد وبقي من الثلاث أسهم حتى يتم الثلث، فإن كان تمامه في أقل من عبد أو جميعها على ما بينا. وقاله أصبغ.
وقال مطرف عن مالك: إذا دبرت عبدها فذلك ماض لا رد للزوج فيه، إذ لم يزل رقه وإنما منعت بيعه، وقد كان/لها ألا تبيعها بلا تدبير، وقاله ابن القاسم، ورواه عن مالك، وقال أصبغ: وقال ابن الماجشون: لا يتم ذلك إلا بإذنه، وهو كعتقه، وقد منعت نفسها من البيع إن أرادته بعد ذلك، وقال ابن حبيب بالقول الأول.
وقال ابن الماجشون: وإذا أعطت أو تصدقت بأكثر من الثلث رد منه الزائد على الثلث، وأما في عتق العبد فيرد جميعه لئلا يعتق بعض عبد بلا استتمام فيخالف السنة، ورواه عن مالك. وقال مطرف: ما علمت مالكا فرق بين ذلك، إن ذلك مردود إلا أن تقتصر هي على الثلث، وقاله ابن القاسم، وبقول ابن الماجشون أقول.
[١٠/ ١٠٥]
стр. 4524
وقال لي عن مالك: إذا تصدقت بالثلث فأقل على وجه الضرر بالزوج والسفه أنه يرد ذلك كله، وبه أقول، وقاله أشهب عن مالك، وقال ابن القاسم ذلك ماض لها على أي وجه كان، وقاله أصبغ.
قال مطرف وابن الماجشون: ولها أن تنفق على أبويها وتكسوهما وإن جاوزت الثلث، ولا قول للزوج، لأن الحكم يوجبه عليها، وقاله أصبغ.
وقال أصبغ: وإذا أعتقت رأسا من رقيقها ثم رأسا ثم رأسا والزوج غائب، ثم قدم فإن كان بين ذلك أمر قريب حتى كأنها اغتزت تجويز الكثير من مالها مثل أن يكون بين ذلك اليوم واليومين، فإن حملهم الثلث وإلا رد جميعهم كعتقها إياهم في كملة، وإن كان بين ذلك بعد مثل/شهر وشهرين جاز الأول إن حمله الثلث فأقل ورد ما بعده وإن حمله الثلث مع الأول لأن مخرجه الضرر، وإن تفاوت ما بين الوقتين مثل ستة أشهر فهو عتق مؤتنف يبدأ لها فيه نظر الثلث في كل وقت.
قال أصبغ: وإذا تصدقت بشوار بيتها وهو قدر الثلث فأقل فقال الزوج: لا تعري بيتي فذلك ماض، وتؤمر هي أن تعمر بيتها بشوار مثلها، وكذلك لو تصدقت قبل البناء بصداقها، وهي دون الثلث، وهي ثيب أن ذلك ماض، وتؤمر أن تجعل مثله من مالها في شورة تدخل بها.
وقال ابن الماجشون: وإذا أقرت في الكثير من جهازها أنه لأهلها جملوها به والزوج يكذبها، فإن لم يكن إقرارها بمعنى العطية فذلك نافذ على الزوج، وإن كان بمعنى العطية. رجع ذلك إلى الثلث.
ومن العتبية قال أصبغ عن ابن وهب في العبد له المرأة الحرة، إنه ليس له من منعها من القضاء في ثلثي مالها مثل ما للحر، ولها أن تتصدق بمالها ولا كلام له، قلت: إنه قد يعتق، قال: ما اتفق الناس في الحر فكيف في العبد، قلت:
[١٠/ ١٠٦]
стр. 4525
فهو رأيك في الحر أن له منعها إلا من الثلث، قال: هو أحب غلي. قال: وأما الأمة تحت الحر فليس له عليها حجر مالها لسيدها، وهي لا تختلع إلا بإذنه.
قال أصبغ: أما قوله في الحرة تحت العبد فليس بشيء، وله ما للحر، وهو زوج، وهو حق له.
وقال أشهب وابن نافع عن مالك مثله.
وكذلك ذكر ابن المواز عن مالك/أن له منعها.
وفي كتاب الصدقات باب في صدقة ذات الزوج المولى عليها فيه كثير من هذين البابين ها هنا وزيادة في معنى ما فيهما.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا طلب الزوج أن يخرج بزوجته إلى بلد آخر، ولها عليه دين فدخل أو تقارب حلوله أو لم يتقارب، وقالت: لا أخرج وها هنا بينتي، فإن له أن يخرج بها وتطلبه بالدين حيث ما حل، فإن طلبت كتابا من القاضي بما ثبت من دينها فإن كان قريبا فذلك لها، وإن كان ذلك بعيدا فليس لها ذلك، وله أن يخرج بها.
في مال المرتد، وإيقافه، وقضاء ديونه ، وذكر دين المعاهد الناكث ونحو ذلك
وهذا الباب مستوعب في كتاب الجهاد، وكتاب المرتد، من قول مالك وأصحابه، وهذا المذكور منه ها هنا لابن عبد الحكم سيغني عنه أو يضاف إليه ما في ذينك الكتابين لتعلق ذلك بما في هذا الكتاب من ذكر الديون والحجر في المال.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا ارتد رجل وعليه ديون حالة أو مؤجلة، فإنما يقضي عنه الإمام ما حل من ديونه من ماله، فإن قتل قبل ذلك فقد حل الرجل من الدين الذي عليه، ويحاص في ماله من حل دينه ومن لم يحل، ولو رجع إلى
[١٠/ ١٠٧]
стр. 4526
الإسلام قبل ذلك فلم يحل ما عليه إلى الأجل، ولمن حل دينه قبضه منه بخلاف المفلس، ولو لحق/بدار الحرب مرتد فليسمع البينة بما عليه من دين، ويبقى المؤجل إلى أجله بخلاف التفليس ويحاط الفاضل من ماله حتى يموت مرتدا فيكون كالفيء، أو يرجع إلى الإسلام فيورث عنه إن مات، وليس كالتفليس، ولا يكون من وجد من غرمائه سلعته بعينها أحق بها.
تم الجزء الثاني
من كتاب المديان والتفليس
بحمد الله وعونه
[١٠/ ١٠٨]
стр. 4527
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه
كتاب الحمالة والحوالة
في الحمالة بالوجه، وكيف إن قال: إن لم آت به فعلي المال ؟ وأخذ حميل من حميل، ومن تحمل بمنكر بوجه أو مال، أو تحمل بوجه رجل بما قضى به عليه قاض معلوم
من كتاب ابن المواز: قال مالك: ومن تحمل بوجه رجل أو بعينه أو بنفسه فهو سواء، إن لم يأت به وإلا غرم المال حتى يشترط في حمالته: لست من المال في شيء، محمد: أو يقول: لا أضمن لك إلا الوجه فهذا لا يضمن إلا الوجه، غاب الغريم أو حضر أو مات، أو لا يتكلف إلا إحضاره، قال ابن القاسم: فإن لم يحضره لم يسجن إلا أن يعلم بمكانه فليسجن فيه بقدر ما يرى السلطان مما يرجو به إحضاره، وإن لم يشترط هذا وتحمل بالوجه مبهما فهذا إن لم يقدر عليه حكم عليه بما يصح على الغريم بالبينة، وهذا في غيبة المطلوب فقط، فأما/في موته، أو تفليسه، أو وهو محبوس في دم أو دين أو غيره فلا شيء عليه، إذ يدفعه إليه وهو في السجن ويكفيه أن يقول: قد برئت إليك منه، وهو في السجن، فشأنك به.
قال فيه وفي العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: وإن طلب الحميل أن يؤجل له في طلبه في غيبته، فإن بعدت غيبته فليس له ذلك، وليغرم
[١٠/ ١٠٩]
стр. 4528
مكانه، وإن كان قريبا على يوم أو يومين، قال في العتبية: أو ثلاثة، وبقدر ما لا يضر فيه بالطالب، وما يجتهد به للحميل، أستأني به بقدر ذلك، وإن كان ببلد لا يرجوا قدومه منه إلى يومين أو ثلاثة ونحوها أغرمه مكانه.
قال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إذا غاب الغريم عند محل أجل الحمالة ضرب لحميل الوجه أجل، فإن جاء بالغريم فيه وإلا غرم ما عليه إن ثبت ما عليه بالبينة، إلا أن يكون شرط ألا مال علي، فلا يلزمه إلا طلبه.
ومن العتبية من سماع يحيى، ومن كتاب ابن المواز: فإن طلب الحميل بيع مال الغريم، فإن كان على مسيرة عشرة أيام، بيع ما له عليه، وأما على يومين فلا، وليكاتب حتى يبعث أو يؤنس منه فيباع عليه، قال: ولا يؤخر حميل المال، وهو كالغريم نفسه.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا حكم على حمي الوجه بالغرم فلم يغرم حتى قدم الغريم فأتى به، ويبرأ منه، لم ينفعه ذلك، ولابد أن يرغم، قال: ولو غرم بالحكم ثم أصاب بينة بموت الغريم قبل الحكم فإنه يرجع بما ودي على الطالب وتسقط الحمالة.
قال ابن وهب في حميل/الوجه: إذا غاب الغريم قضي عليه بالغرم ولا يضرب له أجلا ليطلبه، وقال أصبغ: يضرب له أجلا خفيفا في قريب الغيبة كقول ابن القاسم.
قال محمد بن عبد الحكم: ومن تكفل بوجه رجل فغاب رجل فأخذ به الكفيل، فأقام آخر البينة على الكفيل أنه استأجره قبل ذلك أن يبني له داره أو يسافر معه إلى مكة، فالإجارة أول ولا يحبس في الدين، لأن الكفالة بالدين معروف تطوع به، ولو كانت ظئرا استؤجرت لرضاع قبل الكفالة لم تحبس في الكفالة أيضًا، والرضاع أولى، فإذا انقضت إجارة الرضاع طولبت بالحمالة.
[١٠/ ١١٠]
стр. 4529
قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز، وفي العتبية من رواية عيسى: وإذا مات الغريم في البلد قبل الأجل أو بعده في حميل الوجه قبل الحكم عليه فلا شيء عليه، قال محمد عن ابن القاسم: وقيل لمالك: فإن مات بالبلد أيلزم الحميل شيء؟ فقال: أرأيت إن غاب إلى سفر لم يكن عليه أن يعطيه حقه، قيل لمالك: أفترى الموت مثله؟ قال: الخروج أبين، قال محمد: وهذا المعروف من قول مالك وأصحابه، وقال أشهب: لا أبالي مات في غيبته أو في البلد، يريد: فلا يغرم الحميل. وقال ابن القاسم في الكتابين: يغرم في موت الغائب إن كان الدين حالا قربت الغيبة أو بعدت، وإن كان مؤجلا فمات قبل الأجل بأيام كثيرة لو خرج فيها الحميل جاء به قبل الأجل،/فلا شيء عليه، وإن كان لو طلب فخرج لم يأت به إلا بعد الأجل فهو ضامن، قال عنه عيسى: وإذا مات بعد الأجل ضمن، قربت الغيبة أو بعدت، قال في الكتابين: وإن كنت قلت فيها غير هذا فاطرحوه، وكذلك ذكر عنه أصبغ في كتاب ابن حبيب، وزاد: ولو جاء به عند الأجل والطالب غائب فالحميل حميلا حتى يجمع بينه وبين صاحبه، إلا أن يكون شرط عليه في أصل الحمالة: أنك إن غبت ولم توكل من يقبض مني فلا حمالة، فذلك له إذا أحضره عند الأجل فأشهد بإحضاره فقد برئ من حمالته.
قال عنه أبو زيد في العتبية: وإذا تحمل بالوجه إلى أجل على أنه إن لم يأت به إليه غرم، فأتى به كالغد، فإنه يغرم حتى يأتي به في اليوم بعينه.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك فيمن أبى أن يتحمل برجل إلا أن الطالب كتب عليه: إن عليك إذا طلبته أن تأتي به سالما من كل علق أو تباعة ببعض حقه من كل أحد، أترى ذلك حمالة؟ قال: نعم هي حمالة، وهي في العتبية
[١٠/ ١١١]
стр. 4530
من سماع ابن القاسم، وقال في سؤاله: وأرهن بالحق رهنا وضعه بيد رجل، وأبى الموضوع على يديه أن يتحمل به، ولكن كتب على نفسه: إن علي إذا طلبت مالك أن آتيك بفلان سالما من كل تباعة ببعض مالك من كل أحد من الناس، قال: هذه حمالة لازمة. ... ... حمالة
ومن كتاب محمد: وإذا دفع الغريم نفسه إلى الطالب ليبري الحميل فلا ينفعه وهو كأجنبي لم يوكله بدفعه إليه/إلا أن يأمره الحميل بذلك فيكون ذلك كرفع الحميل، فإن أنكر الطالب أن يكون الحمل أمره بذلك، أو وكل به من قام بذلك، فإن شهد بذلك أحد بري. قال: ومن تحمل برجل وتحمل آخر بنفس الحميل فلم يوجد إلا حميل الحميل فإنه جاء بأحدهما برئ، وإلا لزمه المال ثم يرجع هو به على من شاء منهما، قال: وإن لم يحكم عليه حتى مات أحدهما، فإن مات الغريم برآ جميعا، وإن مات الأوسط كانت الحمالة في تركته، وبرئ هذا الذي تحمل بالحميل، وإن مات هذا فالحمالة عليهما قائمة، فإن تحمل الثاني عن الحميل بالمال قيل له: إن جئت بالغريم برئت، وإن جئت بالحميل فإنه إن ثبت عليه المال إذا لم يأت بالغريم، كنت للمال ضامنا، وإن مات الغريم برئتما، وإن مات الحميل الأول، فالأول على حمالته. محمد: ويقوم الثاني مقامه إن جاء بالغريم برآ، وإلا غرم، وقال عبد الملك: إذا مات الحميل الأول سقطت عنه الحمالة بموته وعن حميله، ولم يعجبنا هذا، ولا تسقط عنه، وأما عن حميله فلا تسقط إلا، يتحمل بالوجه، قال: ولو شرط حميل الوجه: إن آتك به عند وفاء الأجل، فحقك علي، فمات الغريم ولم يأت به، فإن مات في البل بعد الأجل لم يبرأ لأنه صار بمضي الأجل حميلا بالمال.
ومن قام على منكر بدين، فقال له رجل: دعه فأنا كفيل بوجهه إلى غد، فإن لم آت به فالمال علي/وقد سماه، فلم يأت به في غد أن المال لا يلزمه حتى يثبته الطالب ببينة، ولو أقر له به المطلوب بعد الحمالة لم يلزم ذلك الحميل إلا ببينة، وكذلك من ادعى على غائب ألف درهم فتكفل بها رجل، ثم قدم الغائب فأنكر أو أقر لم يلزم الحميل إلا ببينة، أو تقوم بينة أنه أقر بها قبل الحمالة فيلزم
[١٠/ ١١٢]
стр. 4531
الحميل، وكذلك لو قال له: أنا حميل لك به إلى غد، فإن لم أوفك به غرمت ما ثبت لك عليه، فلا تضمن إلا ما تقوم به البينة، فإما بإقرار المطلوب بعد الحمالة فلا يضمنه، ونحوه كله في العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم.
وقال في كتاب محمد: وقال مالك في رجل طولب بدينارين فأنكر، فقال أخوه للطالب: خله وحقك علي إذا حلفت عليه، وأشهد عليه بذلك وكتب، ثم بدا للأخ، قال يلزمه إذا حلف الطالب.
ومن العتبية: وروى حسين بن عاصم عن ابن القاسم في الحميل يشترط على الطالب: أنك إذا لقيت غريمك فتلك براءتي، قال: إن لقيه بموضع يقدر عليه ثم له براءة وله شرطه، وإن لقيه بموضع لا يقدر عليه لم يكن براءة للحميل.
قال: ومن تحمل بالوجه وقال: على أني لا أكفل بمال، إنما أطلب وجهه حيث كان، فغاب الغريم وأجل للحميل في طلبه أجلا آجالا كثيرة، قال مالك: لا شيء عليه غير طلبه وإن طال ذلك، وله شرطه، وإن قال به الطالب: هو بموضع كذا فأخرج إليه، فلينظر،/فإن كان مثل الحميل يقوى على المسير إليه، أمر بذلك، وإن ضعف عن ذلك لم يكن عليه، ولو خرج ثم قدم فقال: لم آخذه، فكذبه الطالب في الوصول: فإن كان من وقت خروجه مدة يبلغ في مثله، صدق، فإذا ثبت ببينة أنه خرج فأقام بقريته ولم يتماد فليعاقبه بالسجن بقدر ما يرى، ويأمره بإحضار صاحبه إن قدر عليه، وأما أن يضمنه المال فلا، إلا أن يلقاه فيتركه، أو غيبه في بيته فلم يظهره، فإن ثبت ذلك ببينة ضمن إن لم يأت به، قال أشهب: إن لقيه فتركه ضمن.
قال أبو زيد عن ابن القاسم في من طالب غريما له بمائة أردب قمحا ثمنها مائة درهم، فقال له رجل: أنا حميل لك بوجهه إن لم آت به في غد فأنا أضمن لك مائة درهم ثمن القمح ولا أضمن القمح، فرضي ولم يأت به، فإنه يضمن مائة
[١٠/ ١١٣]
стр. 4532
درهم فيشتري بها السلطان قمحا، فإن فضل شيء رد الحميل، فإن عجز فلا شيء على الحميل، قال: فلو تلفت قبل الشراء بها كانت من الغريم وبرئ الحميل ورجع بها على الغريم، ويطلبه الطالب بقمحه.
وهذه المسألة من أولها في كتاب ابن المواز كما ذكره.
ومن كتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون في حميل الوجه وقد شرط البراءة من المال فغرم الغريم، فإن جهل مكانه فليس عليه طلبه ولا الغرم عنه، وإن عرف مكانه فعليه أن يخرج إليه قرب مكانه أو بعد، إلا في البعد/المتفاحش جدا فليس عليه خروج ولا غرم، وأما مسيرة الأيام التي تكون من أسفار الناس واختلاف البلدان غير النائية جدا فليخرج أو يرسل أو يغرم. وقاله ابن عبد الحكم، وقال أصبغ: ليس عليه طلبه إلا في مسيرة يوم أو يومين وما لا ضرر فيه.
قال محمد بن عبد الحكم: ومن تكفل بوجه رجل قضى به عليه قاضي المدينة أو مصر، فقضى عليه قاضي مكة أو البصرة، لم يلزمه، لأنه أمر تطوع به، ولو قال: بما قضى به عليه فلان بن فلان قاضي بلد كذا فعزل ووليها غيره، فلا يلزمه إلا قضاء المعزور، فيكون حميلا بذلك، لعله يريد أن الحميل حضر القاضي لمعني فيه من مذهب أو عفاف.
قال محمد بن عبد الحكم: ولو قال: قد تحملت بما قضى لوكيل فلان على فلان، فعزل الطالب ذلك الوكيل ووكل غيره، فإن كان علم أن الأول وكيل لغيره فالكفالة لازمة له لكل من وكله الطالب، وإن لم يعلم أنه وكيل لغيره لم يلزمه لوكيل غيره وفسخت وكالته.
في الحميل بالمال متى يؤخذ به؟ وكيف إن لم يثبت الدين على المطلوب، أو أقر به ؟ والحميل يؤدي الصداق ثم يقع الطلاق قبل البناء
من كتاب ابن المواز: قال مالك في الحميل بالمال: إن للطالب طلبه في ملأ الغريم وحضوره، ثم رجع فقال: لا يتبعه إلا/في عدمه أو غيبته، أو يلتوي
[١٠/ ١١٤]
стр. 4533
عليه، أو يموت ولا شيء عنده، أو يستحق أو يقصر ماله عن الحق فيؤخذ الحميل بما يفي، وهو قول الليث، وإذا حكم له على الحميل بحقه أو بما عجز عنه الغريم فلم يأخذه حتى أيسر الغريم رجع على ما شاء منها.
قال ابن حبيب عن ابن القاسم: وإذا غاب الغريم عند الأجل غيبة بعيدة وله مال حاضر أعدي الطالب على الحميل، ثم أعدي الحميل في مال الغائب فبيع له، ولو كان قريب الغيبة أجل به الحميل أجلا قريبا وكوتب، فإن أتى وإلا فعل به ما ذكرنا، وأما البعيد الغيبة فإن الحميل يغرم إلا أن يكون للغائب مال ظاهر ناض أو شبيه بالناض مما لا تأخير فيه ولا مضرة على الطالب فيؤدى منه، وأما الدار وما يطوى بيعه. ويكون فيه التربص، فليؤخذ الحميل بالغرم، ثم للحميل أن يباع له ذلك ويعدى فيه.
ومن العتبية: وروى أبو زيد عن ابن القاسم في الطالب يقوم على الحميل بعد الأجل، ويزعم أنه غارم إلا أن ينكشف للطالب مال الغريم فلا يكون له شيء عن الحميل.
وروى عنه عيسى عن مالك فيمن أشهد أنه حميل لكل من داين فلانا، فأتى رجل يدعي أنه داينه بكذا، ولا بينة له إلا أن الغريم مقر، قال: لا يغرم الحميل بإقرار الغريم حتى تقوم بينة بالحق، وكذلك من شكا مطل غريمه، فقال له رجل: فما لك عليه فهو علي فيقر له الغريم بألف دينار، فلا يلزم الحميل شيئا بذلك إلا بالبينة.
/قال: ومن تحمل بصداق ابنه أو أجنبي فغاب فطولب الحميل، فإن كانت غيبة قريبة كالأيام اليسيرة كتبا إليه، فإن جاء وودى وإلا أخذ من الحميل، وأما البعيد الغيبة، أو لا يدري أين هو، ودي الحميل ولم يضرب له أجل، ثم إن قدم فطلق قبل البناء رجع عليه بنصف الصداق، يريد: وعليها بنصفه كالمفقود قبل البناء يقضى لزوجته بالصداق ثم يقدم، فإن طلق رجع بنصفه، وإلا
[١٠/ ١١٥]
стр. 4534
فهو لها، قال مالك: فإن وجدها قد تزوجت لم يرجع بشيء، وبه أخذ عيسى وليس من روايته، وروى سحنون عن ابن القاسم أنه يرجع عليها بنصفه، وهذا في كتب النساء وفي التفليس.
ومن كتاب ابن سحنون من سؤال حبيب في المدعى عليه الدين ينكر ويقر الحميل به بأنه ضمن ذلك عنه، قال: يؤدي الضامن ذلك. قيل: فإن للمدعي بينة على الدين، فهل يقيمها ليطلب الغريم قبل الحميل حتى يعوزه طلب الغريم؟ فقال: لا، وإنما يؤخذ الحميل والضامن بمصل هذا، فله أخذ حقه من الضامن عاجلا، ثم للضامن أن يقوم بتلك البينة فيأخذ منه ما ضمن عنه.
في موت الحميل أو الحملاء أو بعضهم وموت الغريم
من كتاب ابن المواز: وإذا مات الحميل قبل الأجل فهو كموت الغريم يأخذ الطالب حقه من ماله، وإن كان الغريم مليا حاضرا فلا يرجع عليه ورثة الحميل حتى يحل الأجل، ولو مات عند محله أو بعده فها هنا يبدأ بالغريم، فإن كان/عديما أو ملدا أو غائبا أو ما يعنته أخذه، فليؤخذ من مال الحميل، وقاله ابن القاسم وأشهب.
وقال ابن الماجشون في موت الحميل قبل الأجل: إنه لا يحل الحق بموته، ولكن يوقف من ماله بقدر الدين، فإذا حل الأجل فإن قضي الحق من مال الغريم أو بعضه أخذ من مال الحميل ما عجز، فإذا مات بعض حملاء الوجه قبل الأجل، فإن قام أحد ورثته بإحضار الغريم برئ به الميت، وإلا لزمه ما لزم من ضمن المال، وإنما يبرأ الميت إذا تحمل بعضهم عن بعض، فجاء به بعض من بقي منهم، قيل يحكم عليهم بالمال، وأما لو شرط: أني لست من المال في شيء لم يلزم الميت ولا ورثته ولا فيها ترك شيء، وتسقط الحمالة، ولو تحملوا بالمال فمن مات فقد حلت عليه الحمالة، وإن لم يحل الأجل فيؤدي من ماله، وأما إن كان بعضهم
[١٠/ ١١٦]
стр. 4535
حميلا عن بعض أخذ من مال الميت جميع الحق معجلا، وهذا أحب إلي من قول عبد الملك، وإذا مات الغريم قبل الأجل تعجل الدين، فإن لم يكن له مال أو عجز حاله لم يتبع الحميل حتى يحل الأجل فيؤدي المال وما بقي منه، ولا يرجع الحميل فيحاص بما ودي الآن غرماء الميت، لأنه إنما غرم تمام المائة التي حاص بها كلها رب الحق، إلا أن يطرأ الآن للميت مال فيدخل فيه الحميل، ويحاص فيه الطالب، فيرد ما يأخذ إلى الحميل فيما ودي إليه، ولو مات الحميل قبل الغريم، ولم يحل الأجل، فحاص الطالب غرماء الحميل، فنابه من مائة خمسون، ثم حل/الأجل على الغريم فليرجع الطالب وغرماء الحميل بالمائة كلها، فيرجع منها إلى غرماء الحميل ما كان أخذ عن الغريم من مال الحميل، وإن لم يؤخذ من المائة إلا الخمسون ردت خمسة وعشرون إلى غرماء الحميل، يحاص فيها الطالب بخمسة وعشرين، وغرماء الحميل بما ودي من ماله بسب الحمالة، فما ناب غرماء الحميل بذلك دخل فيه هم والطالب بما بقي لكل واحد.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن باع سلعة من رجلين ويكتب عليهما أيهما شاء، أخذ بحقه، والحي عن الميت، فمات أحدهما فللطالب أخذ جميع الحق من تركته، ويتبع ورثة الآخر بما عليه بعد محل الأجل، ولو لم يدع شيئا لم يؤخذ من الحي شيء حتى يحل الأجل.
في حمالة الجماعة
من كتاب ابن الحبيب: قال ابن الماجشون فيمن باع شيئا من رجلين وشرط أن يأخذ أيهما شاء بجميع الثمن، أو باع من واحد ثم تحمل له آخر، وشرط مثل ذلك، أو تحمل له رجلان بدين وشرط عليهما ذلك، فشرطه في مذهبه باطل، وليس له أتباع أحدهما بأكثر من نصيبه إلا في عدم صاحبه أو غيبته كالحمالة المبهمة، وقاله ابن كنانة وأشهب، وقال ابن القاسم: الشرط لازم في ذلك كله
[١٠/ ١١٧]
стр. 4536
ويتبع أيهما شاء، وإن كان الآخر مليا حاضرا، بخلاف الحمالة المبهمة والناس عند شروطهم، وقد اختلف قول مالك في الحميل المبهم، أنه يتبع فكيف بالشرط، وقاله أصبغ/وابن حبيب.
وقال ابن الماجشون فيمن أخذ بحق حميلا ثم طلب الغريم فأعطاه حميلا آخر، ثم أعدم الغريم، قال مالك: فله أن يتبع أي الحميلين شاء، وينتقل من واحد إلى آخر حتى يكمل حقه.
وقال ابن الماجشون: من تحمل عن رجل ثم أخذ من الحميل حميلا، فإن الطالب يتلوا الغريم، فإن لم يجد عنده شيئا، أتلا حميله الأول، فإن غاب أو عدم، اتبع الحميل الثاني. وقاله مطرف.
وقال ابن القاسم في ثلاثة تحملوا عن رجل، وتحمل بعضهم ببعض، فطولب أحدهم، والغريم والباقون غياب أو معدمون، فغرم جميع المال، فله أن يأخذ من أول صاحبيه ملأ نصف ما أدى، فثلث الحق عن هذا ونصف الثلث عن المعدم.
ولو مات أحد الحملاء عن مال، وبعضهم حميل ببعض، أخذ من ماله جميع الحق معجلا، ولا يرجع ورثته على غريم أو حميل حتى يحل الأجل، ولو لم يتحمل بعضهم ببعض، وقال أيضًا: على أن يأخذ من شاء منهم بحقه، فأخذ من أحدهم جميع الحق، كان الأمر على ما ذكرنا، ولو لم يتحمل بعضهم ببعض وقال: من شئت أخذت بحقي، فله أن يأخذ أحدهم بجميعه، فإن فضل فليس للغارم أن يرجع عن صاحبه بشيء ويتبع الغريم. وقاله مطرف وابن الماجشون.
من كتاب ابن المواز: قال مالك: وإذا اشترى رجلان سلعة بثمن إلى أجل، وأحدهما حميلا بالآخر، أو قال: من شاء أخذ بحقه، أو الحي عن الميت، فمات/أحدهما قبل الأجل فليؤخذ من ماله جميع الحق ولا يرجع ورثته على
[١٠/ ١١٨]
стр. 4537
الآخر إلى الأجل، وإن لم يدع شيئا لم يأخذ الآخر بما عليه ولا ما على الميت حتى يحل الأجل.
قال ابن القاسم: ولو اشتركا فيها بالثلث والثلثين، ولم يذكرا ذلك عند الشراء، ولم يتحمل أحدهما بالآخر فليؤخذ كل واحد بنصف الثمن، ولو ذكرا في العقد كيف اشتركا لم يتبعها إلا بالثلث والثلثين.
قال ابن القاسم: وإذا تحمل أربعة بحق لرجل على أن من شاء أن يأخذ منهم بحقه أخذه، فله أخذ من شاء منهم بجميع الحق بمحضر الباقين وملئهم، ثم لا يرجع الغارم على كل واحد من الباقين إلا بربع الحق لا يأخذ أحدا بما على صاحبه، يريد: غابوا أو عدموا.
ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم أنه ليس للغريم منهم أن يرجع على صاحبيه بشيء إذا لم يتحمل بعضهم ببعض، وإنما قال: من شئت أخذت بحقي، وقد ذكر محمد بعد هذا ما دل على ذلك.
قال في كتاب ابن المواز: إلا أن يقول مع ذلك: وبعضهم حميل عن بعض، فيكون لهذا الغارم إن وجد أصحابه حضورا أملياء: أخذ كل واحد بربع الحق، ولا يأخذ بعضهم عن بعض بشيء، فإن لم يلق إلا أحدهم وكان الحق أربعمائة درهم، وداها فليأخذ منه مائة وداها عنه، وتبقي مائتان عن الغائبين، يأخذ منه مائة لأنه حميل معه بهما، فيتفق أداؤهما، ثم إن لقيا الثالث فيأخذان منه مائة عن نفسه، وثلث المائة التي عن الرابع، فيكون ذلك بينهما/نصفين. يريد: ويصير لكل واحد من الثلاثة على الرابع ثلث المائة يطلبه بها.
قال ابن القاسم فيه وفي العتبية: ولو أن الطالب لم يأخذ من الأول إلا ما تبين، ثم لقي غارمها أحد الثلاثة، فإن مائة وداها عن نفسه، ومائة عن ثلاثة هذا أحدهم، فيأخذ عنه ثلثها، ويأخذ منه ثلثها عن صاحبيه لشركته معه في الحمالة،
[١٠/ ١١٩]
стр. 4538
ثم إن لقي هذان ثالثا أخذا منه أربعة وأربعين درهما، وأربعة أتساع درهم بينهما نصفين، منها ثلاثة وثلاثون ودياها عنه، ومنها أحد عشر درهما وتسع درهم ثلث الثلاثين والثلاثين الذي وديا عن الرابع، ثم إن لقي هؤلاء الثلاثة الرابع أخذوا منه ثلث المائة فاقتسموه أثلاثا.
قال في كتاب محمد: ولو لم يأخذ الطالب من الأول إلا مائة فإنه لا يرجع على من لقي من أصحابه بشيء، إلا أن يؤدي أكثر من المائة ولو بدرهم، فيرجع بذلك الدرهم على الباقين، فإن لقي أحدهم أخذ منه ثلث درهم عنه، وثلث التسع عن الرابع.
قال: وإذا وجد الذي ودي جميع أصحابه أملياء لم يأخذ كل واحد إلا بما ودي عنه لا بما ودي عن غيره، كانت حمالة بعضهم عن بعض، وهم شركاء في السلعة، أو حمالة عن غيرهم، شرط صاحب الحق عليهم: أيهم شاء أخذ بحقه أو لم يشترط، وإنما للمؤدي أن يرجع على أصحابه في شرط صاحب الحق حمالة بعضهم ببعض، لا لشرط: أيهم شاء أخذ بحقه إلا أن يقول أيضًا: وبعضهم حميل ببعض: فللمؤدي/حينئذ الرجوع عليهم، فإن وجدهم أملياء حضورا لم يأخذ بعضهم بما على بعض إلا في غيبة أحد منهم أو في عدمه، وكذلك لو ودي أكثر من ربع الحق وهم أربعة، لم يرجع عليهم في الزيادة إلا على ما ذكرنا.
قال: وللمؤدي أن يرجع عليهم بما ودي عنهم في حضرة الغريم وملئه لأنه عنهم أدي، وله أتباع الغريم، وتركهم إن شاء.
ومن العتبية: روى حسين بن عاصم عن ابن القاسم: إذا تحمل ثلاثة بمال على أن يأخذ الطالب حيهم بميتهم وملئهم بمعدمهم، وأيهم شاء أخذ بحقه، ثم أخذ من أحدهم حميلا ولم يشترط على الحميل، فقام على هذا الحميل في عدم الذي عنه تحمل، فأراد أن يغرمه جميع المال، وقال الحميل: إنما أغرم ثلثه الذي
[١٠/ ١٢٠]
стр. 4539
على صاحبي في نفسه، قال: يلزمه جميع الحق لأنه قد لزمه ما لزم من تحمل عنه، يريد: وقد علم الحميل بما على الحميلاء من الشروط.
وروى عنه عيسى في الرجلين يشتريان السلعة ويتحملان حيهما بميتهما وحاضرهما عن غائبهما، وأيهما شاء أخذ بحقه، ثم تحمل عنهما رجل بجميع الحق فوداه، أن له أن يأخذ بالحق كله أحدهما، كما كان للطالب؟ قال: نعم، لأنه لو تحمل للغريم بما على أحدهما كان للغريم أن يتبع هذا الحميل بالحق كله، لأن له أن يتبع أحدهما بالمال كله، فكذلك للحميل أخذ أحدهما بما للغريم أخذه به.
وكذلك روى ابن الحبيب عن أصبغ هذه المسألة.
وروى عيسى عن ابن القاسم وقال: لو اشترى رجل وعبده سلعة وبعضهما/حميل عن بعض، فباع العبد، فليس للطالب تعجل الدين من السيد، ولا أن يأخذه بحميل بدلا من العبد، وله أتباع حمالة العبد حيث كان، فإن لم يعلم المبتاع فهو كعيب إما رضيه أو رد به، إلا أن يزيله السيد بالأداء عنه فلا يرد.
ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب في رجلين تحملا بمائة درهم وحلفا للطالب بالطلاق ليقضيانه حقه إلى أجل كذا، فحل وغاب واحد، فقضى الآخر نصف الحق، فإن لم يكن بعضهم حميلا ببعض فالذي قد قضاه بار، وقد حنث الآخر، وكذلك لو كانت اليمين: ليقضينك، قال: وإن قضاء الحاضر جميع الحق وكان احدهما حميلا بالآخر، فقد برئا جميعا، وإن لم يأمره الغائب بالقضاء عنه، ولو قضاه الحاضر نصف الحق حنثا جميعا، يعني إذا كان أحدهما حميلا بالآخر، ورواها كلها عن مالك.
وإذا تحملوا بوجه رجل، فأتوا به بروا، فإن لم يأتوا به حكم عليهم بالحق ثم جاء به أحد ممن لم يطلب منه فلا ينفعه، وقد لزم جماعتهم غرم المال، وإذا لم يكن بعضهم حميلا ببعض لم يبر إلا من جاء به هو وحده، فإن أخذ به أحدهم فلم يأت به والحملاء أربعة، غرم ربع المال، ثم إن طولب به آخر فجاء به برئ هذا
[١٠/ ١٢١]
стр. 4540
وحده، ولم يخرج بذلك الأول من ربع المال الذي/لزمه، وإن لم يأت به الثاني غرم ربع المال فقط.
في غرماء تحمل بعضهم ببعض فودي أحدهم، ثم ادعى كل واحد أنه هو
قال ابن حبيب: قال أصبغ في غرماء ثلاثة تحمل بعضهم ببعض في ثلاثين دينارا عليهم، فأخذها من أحدهم، فادعى كل واحد أنه هو. فالمقتضي مصدق فيمن هو مع يمينه، ويرجع ذلك الدافع على صاحبيه بعشرين، فإن قال القابض: لا أدري من هو، حلف أنه لا يدريه، ثم حلفوا، يحلف كل واحد من الغرماء: أنه الدافع، فإن حلفوا أو نكلوا برئوا ولا يرجع بعضهم على بعض بشيء، وإن حلف واحد رجع على الناكلين بعشرين، وإن حلف اثنان رجعا على الناكل بعشرة، ولو قبض من أحدهم عشرة فادعاها جميعهم فهو مصدق فيمن قال: إنه دفعه إليه، فإن قال: لا أدري من هو، حلف القوم ثم برئوا من الثلاثين، ولو قال بعد قوله: لا أدري ممن قبضتها إن فلانا هو، لم يقبل قوله. وأعرف لسحنون نحو قول أصبغ الذي ذكر ابن حبيب.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم فيمن له على رجلين حق أيهما شاء أخذه بحقه، فقال: ما لي عليهما شيء، فقال كل واحد منهما: إنه الذي قضاه، وأقر صاحب الحق لواحد، قال: هو كشاهد ويحلف معه الدافع إذا لم تبق عليه تهمة.
قال محمد: ولو قاله قولا نسقا: ما بقي لي عليهما شيء قد أخذته من فلان، كان قوله جائزا، وإن لم يكن عدلا بلا يمين على من أقر له، كان كما لو قال: تركت حقي كله لفلان/لأنه حقه حتى تركه، فأما إذا ثبت سقوطه عنهما ثم قال: فلان دفعه، فهو كالشاهد.
[١٠/ ١٢٢]
стр. 4541
فيمن تحمل بنصف سلعة فاستحق نصفها أو حاص الطالب غرماء الغريم فنابه بعض حقه، أو تحمل بنصف عهدة سلعة فاستحقت، أو بصداق امرأة فطلقت قبل البناء
من كتاب ابن المواز: ومن باع سلعة بمائة وأخذ حميلا بخمسين منها فاستحق نصف السلعة، وتمسك المبتاع بالنصف، ثم غاب أو فلس، فعلى الحميل خمسة وعشرون لأن نصف حمالته زالت بالاستحقاق، وقاله أصبغ.
وروي عن ابن القاسم فيمن اشترى سلعة بمائة دينار، وأخذ حميلا بنصف عهدتها، ثم استحق نصفها: أنه إنما يطلب الحميل بخمسة وعشرين، ويتبع ذمة البائع في عدمه بخمسة وعشرين. محمد كسر يكثر في الحمالة إلا أن تشترط أنك حميل بما استحق منها، فهو حميل بالجميع.
قال ابن القاسم: وإذا تزوجت امرأة بمائة وأخذت حميلا بخمسين فطلقت قبل البناء، فلا تتبعه إلا بخمسة وعشرين، وكمن حمل عن الزوج خمسين، ثم طلق قبل البناء فلا تتبع هي الحامل إلا بخمسة وعشرين كان أبا أو أجنبيا، وزوجها بخمسة وعشرين، وقاله أصبغ. ولو شاءت في الحمالة تركت الحميل وطلبت الزوج بخمسين، فذلك لها، قال محمد: وأما في الحمل فلا. وقاله أصبغ، واحسب ابن القاسم معه. وذكر ابن حبيب/هذا القوم عن أصبغ وخالفه، وقال: قال ابن كنانة وابن الماجشون: إن لها إذا طلقت أن تأخذ من الحميل الخمسين كلها، قال: وذلك أنه لو باع سلعة بمائة، وأخذ حميلا بخمسين، فاستحق نصف السلعة، فلا يسقط عن الحميل نصف الخمسين التي تحمل بها، وكذلك لو وهب البائع للمبتاع نصف الثمن فله أن يأخذ من الحميل خمسين.
[١٠/ ١٢٣]
стр. 4542
ومن كتاب ابن المواز: وإذا ارتهن رهنا بمائة، ثم قال للغريم: إنه لا يساوي، فأعطاه حميلا بخمسين، فبيع الرهن بخمسين، فإن الحميل يلزمه خمسون، وكذلك لو كان أعطاه رهنا بخمسين وحميلا بخمسين، قال محمد: ولو لم يبع الرهن ولكن ودي الغريم خمسين لكانت عن الرهن وعن الحميل جميعا بالحصص إن كان قضاءه أمرا مبهما، ولو كان بشرط أن ذلك خاصة عن الرهن، أو عن الحميل، كان ذلك له ما له يفلس، بخلاف الرهن إذا بيع لأن ثمن الرهن مكانه، وهو أحق به.
من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في من عليه خمسون دينارا، فأعطى حميلا بخمسة وعشرين، ثم فلس الغريم فوقع للطالب بالحصاص ثلاثين بمثل نصفها يسقط من الحمالة ويبقي على الحميل عشرة بالحمالة، وقاله سحنون.
وقال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم مثله وقال: بل يرجع على الحميل بتمام الخمسين، ثم رجع إلى قول ابن القاسم بعدي، وبه أقول.
في الحمالة بالعقود الفاسدة،/والحمالة بنفع أو بجعل، وما يفسد من شرط الحمالة وما يصح
من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم فيمن أعطى رجلا دينارا في دينارين إلى أجل، أو مائة دينار في ألف درهم مؤجلة وأخذ بذلك حميلا، فإن لم يعلم الحميل بما صنعا فالحمالة ساقطة، وإن علم لزمه في الدينارين دينار، وبطل الربا، وأما في الدراهم فيخرجها فيشتري بها مائة دينار، فإن كانت تساوي أكثر لم يتبع الغريم إلا بما ودي في المائة، وحبس ما بقي، وإن لم تبلغ إلا تسعين لم يلزمه غير ذلك، واتبع الطالب غريمه بعشرة، والحميل بألف درهم.
[١٠/ ١٢٤]
стр. 4543
قال: وأهل العراق يرون الحمالة ساقطة بكل حال. والذي قلت لك الذي آخذ به، وقال مثله سحنون فيمن دفع دينارا في دراهم إلا أنه قال: وإن لم تساو الدراهم إلا ثلاثة أرباع دينار، قيل للطالب: رد من عندك الدينار، فتضرب وتدفع إليه، ويرجع الحميل على الغريم بدراهمه، يريد سحنون: ويرجع الغريم عليه بربع دينار ذهبا.
قال ابن المواز: وقال أشهب: الحمالة باطل وبخلال الرهن، ويجعل الرهن رهنا بالأقل.
قال عيسى: قال ابن القاسم: ومن له على رجل دينار ففسخه في زيت، فأخذ بالزيت حميلا، فإن لم يعلم فلا شيء عليه، وإن تحمل عالما ودي الزيت فبيع، وودي الدينار منه، واتبع هو الغريم بالزيت. قال: ومن باع سلعة بيعا فاسدا، وأخذ بالثمن حميلا وفاتت، ولزم المبتاع/قيمتها، فعلى الحميل الأقل من القيمة أو الثمن.
ولو أسلم نصراني إلى نصراني في خمر أو خنازير، فأخذ بذلك حميلا، فأسلم الحميل، وأعدم البائع. فالحمالة ساقطة، وكل حمالة أصل شرائها حرام فالحمالة باطل.
من كتاب ابن المواز: وإذا أقرضه الخمر سقطت عن الحميل بإسلامه، وتثبت بين الباقين، ومن أسلم منهما سقطت الخمر بإسلامه، ولو كانت من بيع فاسلم إن فات، وعلى الحميل في عدم الغريم الأقل من ذلك أو من قيمة الخمر، وكذلك إ، أسلما جميعا، ويتبع الطالب المطلوب بتمام قيمة عرضه، وإن لم يسلم إلا الحميل اشتريا بما يؤخذ من الحميل خمرا إن أحبا، واتبع الطالب المطلوب بما بقي له، وإن كانت الخمر من غصب فلا تسقط الحمالة ولو أسلموا كلهم، وكقول مالك وأصحابه في مسلم كسر لذمي خمرا، أن عليه قيمته، وكذلك في الخنازير إلا عبد الملك يقول: لا شيء عليه، لأنها لا تقوم عنده، لأن تقويمها
[١٠/ ١٢٥]
стр. 4544
كالشهادة. ويقول مالك أقول، وهي قد تباع بحضرة الناس، تستفيض معرفة قيمتها، والاستحسان جار في العلم وهو من القياس.
وروي عن سحنون في مسلم كسر لذمي خمرا أنه يقومها حديث عهد بالإسلام منهم.
ومن كتاب ابن المواز أيضًا: قال مالك: لا تجوز الحمالة بالجعل. قال ابن القاسم: فإن كان صاحب الحق عالما/بذلك سقطت الحمالة ورد الجعل، وإن لم يعلم فالحمالة لازمة، والجعل مردود وقاله أصبغ.
وكذلك قال ابن حبيب عن مطرف عن مالك.
وقال ابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ.
ومن كتاب ابن المواز: قال: وكل حمالة وقعت على أمر حرام بين المتبايعين في أول أمرهما أو بعد: فهي ساقطة، لا يلزم الحميل منها شيء علم المتبايعان بحرام ذلك أو جهلاه، علم الحميل بذلك أو جهله، محمد: لأن حرامه للبائع فيه عقد وسبب.
قال أصبغ: وكل حمالة وقع حرامها بعقد بين الحميل والمطلوب بغير علم الطالب، فالحمالة ثابتة، إنما يفسدها علم الطالب، قال محمد: أو يكون ذلك من سببه أو معاملته، فإذا لم يكن من سببه، ولا علم بصنيع الحميل والمطلوب، فالحمالة لازمة.
قال أشهب في دافع دينار في دراهم إلى أجل، وأخذ بها حميلا، فالحمالة ساقطة، ولم ير ذلك كالرهن، وقال: يكون رهنا بالأقل، وكذلك كل حمالة بأمر فاسد.
قال محمد على ما فسرنا، وهو معنى قول ابن القاسم وأصحاب مالك على إتباع منهم لقول مالك.
[١٠/ ١٢٦]
стр. 4545
وقال ابن القاسم فيمن دفع دينارا في دينارين: إن الحمالة في ذلك ساقطة، وكذلك في فسخ الدين في الدين.
وروى أصبغ عن ابن القاسم، وأشهب، فيمن باع طعاما من بيع قبل قبضه، وأخذ بذلك حميلا، أو في بيع حرام: أن الحمالة ساقطة، وقال أصبغ عن ابن القاسم: وهي من رواية عيسى عن ابن القاسم.
في العتبية في رجلين/لهما على رجل مائة إردب، فقاضى أحدهما خمسين منها، فطلب صاحبه الدخول معه، فقال له: هبني ما قبضت لنفسي، وأنا أضمن لك الخمسين التي على الغريم، فذلك لا يجوز من غير وجه، منها: أنه ضمن له على أن أسلفه خمسة وعشرين، وكأنه بيع طعام بطعام متأخر وزيادة ضمان وغير شيء مكروه، ولو ضمن له خمسة وعشرين مما على الغريم، وهو قدر نصيبه مما قبض كان جائزا. قال أصبغ: لأنه معروف كله، وسلف منه له.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: ومن له قبل رجل طعام يوفيه إياه ببلد فاقتضى بعضه عند أجله، وتحمل له رجل بباقيه على أن يوفيه إياه ببلد آخر، فلا يجوز ذلك وتسقط الحمالة.
قال أصبغ: معناه: أن البلد الآخر أقرب إلى منزله، فصار تأخيره بنفع.
انظر قول أصبغ فيه، قال ابن القاسم: ومن حل دينه فقال له رجل: ضع لغريمك منه كذا وأنا حميل لك بباقيه إلى أجل كذا، فذلك جائز، لأنه لو شاء تعجله، فكأنه أسلفه وحطه.
وقاله ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم، رووه عن مالك. واختلفت رواية أشهب فيه عنه فكرهه وأجازه، وإجازته أبين، لأنه إذا جاز أن يؤخر بحميل، جاز أن يحطه ويؤخره بحميل.
[١٠/ ١٢٧]
стр. 4546
قال ابن وهب، وأجازه ابن أبي سلمة، وأن يعطيه به رهنا، قال: لأنه ليس له في تأخيره منفعة إلا أن يكون غريمه تبين فلسه فلا يجوز، لأنه إذا قام عليه قد يقع له في المحاصة بعض حقه، فوخره على أن يضمن له/الحميل أكثر منه.
قال ابن القاسم: ولو قال للطالب: هب فلانا دينارا غير الغريم، فأنا أتحمل لكل بدينك، لم يجز وهي حمالة بجعل.
قال مالك: وإن لم يحل الأجل لم يجز تأخيه بحميل ولا برهن. قال: وإذا حل الدين فقال له: أسلفني مالا آخر، ووخرني على أن أرهنك بهما أو أعطيك حميلا، فذلك جائز، وقد قيل: إلا أن يتبين عدم الغريم.
قال محمد: هو عندي جائز وإن تبين عدمه إن كان الرهن لنفسه، ما لم يكن عليه دين محيط فلا يجوز تأخيره الدين الأول، وإن كان وحده بذلك الرهن، لأنه يزداد بما أخره منفعة، وأما تأخيره بحميل فجائز ما لم يسلفه سلفا ثانيا، قال: ولو كان عديما ولا دين عليه لغيرك، أو عليه دين لغيرك فلا شيء له أصلا فجائز له تأخيرك بحميل ما لم يكن معه سلف آخر، ولا أحب له تأخيره الأجل البعيد الذي يرجى له قبل ذلك اليسر.
قال: ولو قال له قبل الأجل: أسلفني مائة أخرى وخذ رهنا بالمائتين إلى شهر بعد الأجل، لم يجز، ويرد المائة السلف ويأخذ رهنه، ويرد الدين إلى أجله، وكذلك لو لم يزده في الأجل شيئا وهو سلف جر منفعة، فغن لم يعثر على ذلك حتى مات الراهن أو فلس، وقام الغرماء، قال: ما سمعت فيها إلا ما خاض فيه أصحابنا أن يكون نصف الرهن هنا بالمائة الأخرى، ويرد نصفه إلى الغرماء.
قال محمد: بل الرهن كله رهن بالمائة الآخرة لأنه بسببها. وهذا مذهب أشهب، لأن يجيز الرهن بالجعل، ولم يره ابن القاسم/رهنا بالجعل، ولو كانت بحمالة سقطت الحمالة عن المائتين لأنه لا تثبت حمالة في معاملة فاسدة، ولا يثبت فيه تأخير ولا سلف، وكذلك لو سأله قبل الأجل أن يؤخره إلى بعد الأجل ويعطيه رهنا أو حميلا، فذلك فاسد، ويرد إلى أجله، فإن مات الغريم أو فلس قبل
[١٠/ ١٢٨]
стр. 4547
الأجل فلا رهن ولا حميل يلزم فيه، وإن مات أو فلس بعد الأجل ثبت له الرهن وتبطل الحمالة.
قال أشهب: ومن لك عليه عشرة دنانير سلفا، فبعث منه بيعا على أن يعطيك بالعشرة السلف رهنا، فذلك جائز، ولو كانت العشرة من بيع فأسلفته عشرة أخرى على أن يرهنك بالعشرة الأولى لم يجز، لأنه لا يسلف ويشترط نفعا، وله أن يبيع ويشرط نفعا، قال محمد: ولم يجزه ابن القاسم في الوجهين، فأجاز أشهب الرهن بجعل، لأنه إنما يصل ذلك إلى الغريم لا لغيره، فهو كوضيعة من الحق بعد أن حل على أن يرهنه، والجعل في الحمالة للحميل، وكذلك لو كان الرهن لأجنبي بجعل من الغريم لم يجز وينقض الرهن إن علم رب الحق، وإن لم يعلم ثبت الرهن وسقط الجعل، وليس كمن اكترى حليا أو متاعا يلبسه، لأن الرهن كما مطل المديان بالدين ازداد صاحب الرهن في الرهن كراء، فكأنه وخره بزيادة يعطيها لغيره.
قلت: فلو أكراه إلى أجل؟ قال: لا يجوز الرهن إلى أجل، ويبطل من أوله، وإن فلس أو مات الغريم قبل الأجل دخل فيه الغرماء.
وقال أشهب فيمن لك عليه عشرة دنانير/إلى أجل، فحططته دينارين قبل الأجل على أن أعطاك رهنا بثمانية، أن ذلك جائز، ولم يجزه ابن القاسم.
ومن العتبية: روى أشهب عن مالك في من له على رجل مائة درهم فأخره بها على أن أعطاه حميلا، أنه جائز، فإن قال الحميل: أنا أتحمل لك وتضع عشرة، لم يجز كأنه أعطاه عشرة من دينه على أن تحمل له. وقال أصبغ في من له دين إلى أجل، فأخذ به حميلا على أن وضع عنه بعضه، أن ذلك جائز، ولو قال له: أعطني بها حميلا أو رهنا إلى الأجل، وخذ مني هذه العشرة دنانير ففعل، وأخذها منه ولا مقاصة فيها، قال: ذلك جائز.
[١٠/ ١٢٩]
стр. 4548
ومن كتاب محمد: روى ابن القاسم عن مالك في من له قبل رجل أذهاب مختلفة الآجال، فباعه بيعا على أن يرهنه بالثمن وبتلك الديون، فلا خير فيه، وإن لم يقدم دينه الأول ولا وخره عن أجله.
قال لي البرقي عن أشهب في من ارتهن رهنا في بيع فاسد، وفاتت السلعة، أن الرهن رهن بالأقل من القيمة أو الثمن.
وقال في دافع دناني في دراهم إلى أجل، وأخذ رهنا، إن الرهن رهن بالأقل، وإن كان حميلا فالحمالة باطل. وابن القاسم يبطل الرهن والحميل.
قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز وفي العتبية من رواية أصبغ: ومن باع سلعة وأخذ حميلا على أنه إن مات الحميل، يريد: قبل الأجل، فلا تباعة في تركته وإن مات صاحبه.
قال في كتاب ابن المواز: البائع قبل ذلك الأجل فلا حمالة له لا على الحميل ولا لورثته/فقال: هذا بيع حرام لا يجوز، والحمالة ساقطة، وعلى المشتري في فوت السلعة القيمة.
قال أصبغ: أجاب على غير تأمل، وهذا عندي جائز والشرط ثابت، ورأى أن الشرط ليس بيع البائع والمبتاع، وهو شرط بينه وبين الحميل، كما لو تحمل على هذا من غير بيع، وكذلك لو تحمل بمهر على أنه إن دخل فالحمالة ثابتة، وإن مات أو طلق قبل البناء فلا حمالة علي، فذلك جائز، وكذلك لو تحمل بمهر قال: أتحمل على أن أعطاني فلان وثيقة قبل أن يموت، وإلا فلا حمالة لكم علي به، أو تحمل إلى قدوم فلان، أو قال: إلى أجل كذا على أنه إن قدم فلان قبل ذلك فلا حمالة علي، فهو جائز، ولا غرر فيه بين الحمل والبائع، ولا في المبالغة، وإنما الذي يفسد لو شرط المشتري أنه إن مات بائع أو مبتاع قبل الأجل فالثمن هدر لا تباعة فيه، فهذا بيع فاسد.
[١٠/ ١٣٠]
стр. 4549
قال محمد: وأرى قول ابن القاسم إن كان ذلك شريطة مع النفع على المشتري فالبيع فاسد، والحمالة ساقطة لا، ثمن السلعة مع حميل أو رهن أكثر منه بلا رهن ولا حميل. فقد تخاطرا، وإن كن شرط في سلف غير بيع كان جائزا.
قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم في من تحمل بحق مؤجل على أنه إن مات الغريم قبل محله فلا حمالة علي، قال: ذلك شرط جائز.
ومن العتبية من سماع أبي زيد من أبي القاسم: ومن كل عليه ثلثا دينار، فأحلت عليه من له عليك نصف دينار ليأخذ ذلك وليبقى لك عليه سدس دينار، لم يجز ذلك.
قال ابن/القاسم في كتاب ابن حبيب: ومن باع من ثلاثة سلعة على أن بعضهم حميل ببعض، وأن لم يكونوا شركاء في غيرها، قال: ذلك جائز، ولم يزل هذا من بيوع الناس، وما علمت من أنكره، وإنما لا يجوز أن يقول: تحمل عني في شيء على أن أتحمل عنك في أمر آخر، وهؤلاء في أمر واحد هم فيه شركاء، ولو اشتروا على أن كل واحد منهم يأخذ حصته من هذه السلعة على حدة من البيع فهو سواء إذا كان في صفقة، وأما لو اشترى أحدهم جزءا منها، واشترى الآخر جزءا لم تجز حمالة أحدهما بالآخر، وتبطل الحمالة ع أعرف في بائعين على أن يضمن بعضهما عن بعض العهدة لا يجوز، وقد قيل: إن اتفقت أنصباؤهما جاز، وإن اختلفت لم يجزا نظر.
ومن كتاب ابن سحنون من سؤال حبيب، وعن شريكين في سلعة وكل أحدها الآخر على بيع نصيبه منها، فقال المشتري: لا أشتري منك إلا أن تضمن لي نصيب شريكك، قال: لا يجوز ذلك وكأنه زاده في ثمن نصيبه على أن يضمن له عند شريكه.
[١٠/ ١٣١]
стр. 4550
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: قال مالك في شريكين في سلعة أو أمة يريدون بيعها، فأعطى بعضهم بعضا شيئا على أن تكون عهدته عليه: أن هذا لا يجوز، والحمالة بالجعل حرام، ويرد ما أخذ، وهو كأجنبي قال لبائع سلعة: أعطني دينارين على أن عهدة السلعة علي من كل درك.
ومن سماع أصبغ: ومن قال لرجل: تحمل عني لفلان ولك دينار، فلا يجوز، كأنه/أخذ دينارا ليضمن عشرة.
وروى عيسى عن ابن القاسم في من تحمل لرجل بدينار له على رجل إلى أجل قرضا، ثم فسخه عليه بعد الأجل في شعير إلى أجل آخر، وأبرأ الحميل، ثم علم بفساد ذلك ورجع بالدينار فقام على الحميل وقال: لم أعلم، قال: قد برئ الحميل ولا ينفعه جهله، وقد برئ الحميل.
ومن كتاب ابن المواز: قال: يعني مالكا في من أسلف سلفا وأخذ بذلك رهنا أو حميلا، فلا بأس به، وما بلغني أن أحدا كرهه إلا الحسن ولا بأس به.
وقال في من باع سلعة بمائة دينار إلى أجل وأخذ بها حميلا، فلما حل الأجل دفع إليه بالمائة ثمرة لم يبد صلاحها، ثم علم بمكروه ذلك ففسخ ورد، قال: قد سقطت الحمالة عن الحميل، أرأيت لو حلف: ليقضينه دينه وقت كذا، وأخذ حميلا، ثم أعطاه جارية عند الأجل فوجد بها عيبا، فردها، فإنه حانث، وتسقط الحمالة، وإن رضي إمساكها وهي تسوى ما له عليه بعينها فلا يحنث، وإن ردها فقد حنث وإن سويت ما عليه.
ومن العتبية: روى أصبغ عن ابن القاسم في من تحمل عن رجل فقال المطلوب للحميل: بعني سلعتك لأقضيها فلانا، أو أقضيه ثمنها، وتسقط عنك الحمالة، قال: لا يعجبني وأخاف أن يكون من الدين بالدين، أو باب من أبواب الربا.
[١٠/ ١٣٢]
стр. 4551
في التداعي في الحمالة والحوالة
من العتبية من سماع عيسى من ابن القاسم: وقال في من تحمل وقال: تحملت بألف درهم، وقال الطالب: بل بخمس مائة/دينار، وصدقه المطلوب، يريد: ولا مال له، فليحلف الحميل: ما تحمل إلا بألف فيؤديها ويشتري بها دنانير، فإن بيعت بثلاثمائة له دينار يرجع الطالب على المطلوب بمائتين، ويرجع الحميل على الغريم بثلاثمائة دينار، فيشتري له بها دراهم، فإن وفت ألفا فذلك، وإن زادت فالزيادة للغريم، وإن نقصت حلف المطلوب للحميل: ما تحمل له إلا بخمسمائة، فإن نكل حلف الحميل وأخذ، ولو قال الحميل: تحملت لك بألف إردب قمحا، وقال الطالب: بل بخمسمائة دينار، وقال المطلوب: بألف درهم، قال: فإن كان مائة إردب أخذ من الحميل تسعمائة إردب تمام ما أقر به، ثم يباع الحميل بدنانير فيوفي الطالب بخمسمائة فإن نقصت فلا شيء له على الحميل، يريد: ولا على الغريم، وما زاد رد إلى الحميل. ... ... ... حمالة
وقال في كتاب ابن المواز: إذا ادعى الطالب خمسين دينارا، وقال الحميل: ألف درهم، وقال الغريم، مائتي إردب قمحا فليؤخذ منه المائتا إردب، وأخر اليمين، فإن بلغ ثمنها دعوى الطالب سقطت الأثمان، وبرئ الحميل والغريم، وإن لم يف ثمنها بخمسين دينارا، وكانت تسوى ألف درهم، يريد محمد: فيبرأ الحميل ويؤثر يمينه، قال: ويحلف الغريم، فإن نكل لزمه دعوى الطالب إن كان مليا فبرئ الحميل، وإن حلف فهو بريء، ويحلف الحميل ويبرأ إذا كانت تسوى ألف درهم، وإن لم تسو حلف وغرم ما عجز ثمن القمح/عن ألف درهم، يريد: إن عجز هذا كله عن خمسين دينارا، قال: فإن نكل غرم بقية دعوى الطالب الخمسين دينارا، ولا يرجع الحميل بما غرم في ذلك كله، لا على الطالب، ولا على الغريم، وإن كان الغريم معدما: أخذت الألف درهم من الحميل، فإن كانت تفي بخمسين دينارا، فلا يمين على الحميل، وإن كانت أقل منها حلف ولم يلزمه غير
[١٠/ ١٣٣]
стр. 4552
الألف التي أقر بها، ثم إن أيسر الغريم فيؤخذ منه القمح الذي أقر به، فإن كان ثمنه أكثر من الألف، يعني بما يتم دعوى الطالب، فلا يمين على الغريم، قال: والحميل أولى بذلك القمح حتى يستوفي دراهمه، قال: وإن كان إنما أيسر الغريم ببعض القمح، فإن كانت قيمة القمح، يريد: كله مثل الألف درهم فأقل، فالجميع أولى بذلك من صاحب الحق، فإن كان في قيمة القمح كله أكثر من الألف درهم تحصا فيما يجدا عند الغريم مما ذكر أنه أقل من جميع القمح، تحاص الحميل بألف، والطالب بالزائد على الألف درهم من قيمة القمح كحقين أحدهما بحمالة، والآخر بغير حمالة، كمن تحمل بخمسمائة من الألف على رجل فغرمها عنه ثم طرأ للمطلوب مال لتحاص فيه الغريم والطالب، قال: وإذا غرم الحميل الألف درهم التي أٌر بها، يريد: في عدم المطلوب وقيمتها من الذهب مثل دعوى الطالب فلا يمين، وإن كان أقل حلف الحميل، قال: ثم يشتري بها قمح، فإن بلغت ما أقر به فليس للطالب غيره مع يمين الغريم، وإن كانت الألف/درهم أكثر من ثمن القمح دفعت الفضلة إلى الطالب عينا، ولم يكن للحميل على الغريم إلا قدر ما اشتري به القمح، وبطل ما أخذه الطالب من الفضل، فلا يرجع به الحميل على أحد، وإذا كانت الألف درهم تبلغ دعوى الطالب فزالت اليمين بذلك عن الحميل، كانت للحميل اليمين على الغريم إن كان ما أقر به الغريم من قيمة القمح أقل مما ودى الحميل.
ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون فيمن ادعى على رجل أن له قبله عشرة دراهم، وقال المطلوب: إنما لك علي قسط من زيت، وقال الحميل، إنما تحملت بقفيز من قمح، قال: يؤخذ القسط من زيت من المدعى عليه، فإن سوى عشرة دراهم أخذها المدعي، وإن زادت ردت الزيادة على المدعى عليه، وإن نقص من عشرة أخذ ذلك المدعي، ثم يؤخذ من الحميل القمح فيباع من تمام العشرة دراهم، ويرد ما فضل على الكفيل إن فضل شيء، ولا يكون للكفيل أن يتبع بذلك المطلوب، وهذه مذكورة في كتاب الدعوى والبينات.
[١٠/ ١٣٤]
стр. 4553
ومن كتاب ابن المواز: قال: وإن أحلت غريمك على رجل فمات المحال عليه قبل يؤدي، يريد: وهو عديم، فقال الطالب: أحلتني على غير مال كان لك عليه، وقال المطلوب: بل على مال لي عليه، قال: فهو حول ثابت حتى يظهر أنه على غير أصل مال.
وإن ادعى الطالب مائة إردب، وقال الغريم: خمسين إردبا وقال الحميل: أربعين،/فليحلق الغريم والحميل مكانهما، ثم إن وجد عند الغريم خمسين سقطت الحمالة وإن لم يوجد عنده إلا أربعون غرم الحميل ثمانية، لأن ما أخذ من الغريم خمسة بغير حمالة وأربعة أخماس ما ودى عن الحمالة، فيسقط عن الحميل أربعة أخماس ما أقر به، وبقي عليه الخمس، ولو كانت عشرين سقطت عن الحميل ستة عشر من الأربعين، ويؤدي أربعة وعشرين، ولو ادعى الطالب مائة دينار وصدقة الغريم وقال الحميل: بل هي ألف درهم، والغريم عديم، فليؤخذ ألف درهم من الحميل ويباع بدنانير، فإن نقصت عن مائة دينار فلابد من يمين الحميل ويرجع الطالب على الغريم مما بقي والحميل بما ودى فما أصابا عنده تحاصا فيه، قيل: فلو أن الحميل صدق الطالب وكذبهما الغريم، قال: فقد اختلف قول مالك في شهادة الحميل، فروى عنه ابن القاسم أنه لا تقبل شهادته، ويلزمه ما تحمل به عنه، وروى عنه أشهب وابن عبد الحكم أن شهادته جائزة وحمالته لازمة.
قال محمد: والصواب عندي إن كان الغريم مليا جازت شهادة الحميل عليه مع يمين الطالب، وإن كان عديما أغرمت الحميل ما أقر به، ولم أقض له به على الغريم.
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: ومن أقر لرجل أنه تحمل له بماله على فلان فأنكر أن يكون عليه حق للطالب، وأن يكون الحميل تحمل عنه، قال: يغرم الحميل ما أقر أنه تحمل به، ثم لا يعد الحميل على/المطلوب إلا ببينة أن ذلك الحق عليه، ولو أقر المطلوب وأنكر حمالة الحميل عنه،
[١٠/ ١٣٥]
стр. 4554
قال: يغرم المطلوب ما أقر به ولا شيء على الحميل حتى يجد الغريم وفاء، فإن لم يكن عنده وفاء غرم الحميل ما أقر بحمالته كما لو أحاله الطالب لجاز له أن يطلب ذلك منه، ولو قضى عنه بغير أمره ولا بحمالة كان له أن يرجع عليه.
قال ابن حبيب: قال أصبغ فيمن تحمل برجل فأتى به إلى الطالب مبرئا إليه، والرجل مقر أو منكر فقال الطالب: لم تتحمل لي إلا بفلان، فالقول قول الحميل مع يمينه، إلا أن يأتي الطالب ببينة، ولا شيء على الذي جاء به الحميل، أقر أو أنكر، لأن الطالب قد برأه، قال: ولو شكا رجل غريمه فتبرع رجل فودى عنه، ثم أنكر المطلوب أن يكون كان عليه شيء، وإن كان الدافع قد دفع إلى الطالب مصدقا له، لم يكن له عليه شيء، وإن قال: إن هذا الحق لك عليه فخذه مني، ودفعه إليه، فإنه يرجع على الطالب له، إلا أن يقيم به بينة، وإن كان لم يتبين تصديقه إياه، ولا أنه لم يصدقه، وادعى المعطي أنه إنما أعطاه ذلك يرى أنه على الغريم فهو على التصديق لا يرجع حتى يتبين بشرط أن يثبت دعوان عليه.
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: ومن أحلته بعشرة دنانير على غريم لك فقبضها، ثم قلت له: إنما أسلفتك إياها. قال في كتاب ابن/حبيب: أو أمرتك تكفيني تقاضيها، فقال هو: بل قبضتها من دين كان لي عليك، فالقول قولك مع يمينك، ويقضي لك بالرجوع عليه بها، وليس إحالتك إياه إقرارا له، قال ابن حبيب عن ابن الماجشون ذلك على ما يشبه، فإن كان من أحلته يشبه أن يكون له عليك مثل ذلك، فهو مصدق مع يمينه، وإن كان لا يشبه ذلك، فهو كوكيلك مع يمينك، وقال أشهب: أنت مصدق قولا مجملا، وبقول ابن الماجشون قال ابن حبيب.
[١٠/ ١٣٦]
стр. 4555
في التداعي في الحق بحمالة وحق بغير حمالة يقضيه أحدهما فيختلفان فيه
من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم فيمن عليه حق بحمالة، وحق بغير حمالة فيقضيه الغريم أحدهما بغير تسمية، ثم يختلفان عن أيهما قضاه، فليقض ذلك على الحقين، قال أصبغ: ولا ينفع الطالب إقرار الغريم بعد القضاء أنه عن غير الحمالة حتى يعرف عند القضاء بسبب أو بشرط.
قال ابن القاسم: ولو كان الحقان من ثمن سلعة لم يخرج من يد البائع حتى قبض، ثم ادعى الحميل أنه عن الحمالة فلا يصدق، لأنه لم يصر بعد دينا للغريم.
قال أصبغ: والحقان برهنين أو برهن وحميل على مجرى هذا سواء.
قال ابن القاسم: ولو قبض الغريم السلعة وصار مطلوبا، فلما دفع إليه الحميل بعد ذلك عن الحمالة قال الطالب: بل ثمن سلعتي وقد حل الدينان فليقسم ذلك على الحقين، قال أصبغ: إن قضاء مبهما، وأما إن/فسرا فهو على ما بينا، قال محمد: وسواء ادعى كل واحد أنه بين ذلك عند القضاء، أو قالا: كان ذلك الذي نويا، وقال مثله أشهب: إذا كان القضاء مبهما، وخالفه إذا ادعى كل واحد أنه بين عند القضاء، فجعل القول قول القاضي. وقال مثله عبد الملك، وخالفه في الحجة، فاحتج أشهب أن الدافع مدع لقضاء الحق الذي بحمالة أو رهن، والآخر ينكر، فالمدعي عليه البيان، وحجة عبد الملك: أنه لما أسلم ذلك إليه فكأنه أئتمنه، ولم يشهد عليه فصدقه، ومن مات منهما فورثته بمثابته، قالا: وذلك إذا لم يحلا أو حلا جميعا، فأما أن حل أحدهما: فالقول قول من ادعى أنه من الحال مع يمينه.
وقال ابن القاسم - وقاله مالك -: إذا قال هذا: قضيتك وبينت لك أنه لكذا، وقال الآخر، قد شرطت عليك أنه من حق كذا، فليقسم الحق بينهما، محمد: يريد: بعد أيمانهما، ومن نكل فالقول قول من حلف، فإن حلفا أو نكلا قسم ذلك على الحقين.
[١٠/ ١٣٧]
следующие страницы →