← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

في التداعي في الحمالة والحوالة من العتبية من سماع عيسى من ابن القاسم: وقال في من تحمل وقال: تحملت بألف درهم، وقال الطالب: بل بخمس مائة/دينار، وصدقه المطلوب، يريد: ولا مال له، فليحلف الحميل: ما تحمل إلا بألف فيؤديها ويشتري بها دنانير، فإن بيعت بثلاثمائة له دينار يرجع الطالب على المطلوب بمائتين، ويرجع الحميل على الغريم بثلاثمائة دينار، فيشتري له بها دراهم، فإن وفت ألفا فذلك، وإن زادت فالزيادة للغريم، وإن نقصت حلف المطلوب للحميل: ما تحمل له إلا بخمسمائة، فإن نكل حلف الحميل وأخذ، ولو قال الحميل: تحملت لك بألف إردب قمحا، وقال الطالب: بل بخمسمائة دينار، وقال المطلوب: بألف درهم، قال: فإن كان مائة إردب أخذ من الحميل تسعمائة إردب تمام ما أقر به، ثم يباع الحميل بدنانير فيوفي الطالب بخمسمائة فإن نقصت فلا شيء له على الحميل، يريد: ولا على الغريم، وما زاد رد إلى الحميل. ... ... ... حمالة وقال في كتاب ابن المواز: إذا ادعى الطالب خمسين دينارا، وقال الحميل: ألف درهم، وقال الغريم، مائتي إردب قمحا فليؤخذ منه المائتا إردب، وأخر اليمين، فإن بلغ ثمنها دعوى الطالب سقطت الأثمان، وبرئ الحميل والغريم، وإن لم يف ثمنها بخمسين دينارا، وكانت تسوى ألف درهم، يريد محمد: فيبرأ الحميل ويؤثر يمينه، قال: ويحلف الغريم، فإن نكل لزمه دعوى الطالب إن كان مليا فبرئ الحميل، وإن حلف فهو بريء، ويحلف الحميل ويبرأ إذا كانت تسوى ألف درهم، وإن لم تسو حلف وغرم ما عجز ثمن القمح/عن ألف درهم، يريد: إن عجز هذا كله عن خمسين دينارا، قال: فإن نكل غرم بقية دعوى الطالب الخمسين دينارا، ولا يرجع الحميل بما غرم في ذلك كله، لا على الطالب، ولا على الغريم، وإن كان الغريم معدما: أخذت الألف درهم من الحميل، فإن كانت تفي بخمسين دينارا، فلا يمين على الحميل، وإن كانت أقل منها حلف ولم يلزمه غير [١٠/ ١٣٣]

стр. 4552

الألف التي أقر بها، ثم إن أيسر الغريم فيؤخذ منه القمح الذي أقر به، فإن كان ثمنه أكثر من الألف، يعني بما يتم دعوى الطالب، فلا يمين على الغريم، قال: والحميل أولى بذلك القمح حتى يستوفي دراهمه، قال: وإن كان إنما أيسر الغريم ببعض القمح، فإن كانت قيمة القمح، يريد: كله مثل الألف درهم فأقل، فالجميع أولى بذلك من صاحب الحق، فإن كان في قيمة القمح كله أكثر من الألف درهم تحصا فيما يجدا عند الغريم مما ذكر أنه أقل من جميع القمح، تحاص الحميل بألف، والطالب بالزائد على الألف درهم من قيمة القمح كحقين أحدهما بحمالة، والآخر بغير حمالة، كمن تحمل بخمسمائة من الألف على رجل فغرمها عنه ثم طرأ للمطلوب مال لتحاص فيه الغريم والطالب، قال: وإذا غرم الحميل الألف درهم التي أٌر بها، يريد: في عدم المطلوب وقيمتها من الذهب مثل دعوى الطالب فلا يمين، وإن كان أقل حلف الحميل، قال: ثم يشتري بها قمح، فإن بلغت ما أقر به فليس للطالب غيره مع يمين الغريم، وإن كانت الألف/درهم أكثر من ثمن القمح دفعت الفضلة إلى الطالب عينا، ولم يكن للحميل على الغريم إلا قدر ما اشتري به القمح، وبطل ما أخذه الطالب من الفضل، فلا يرجع به الحميل على أحد، وإذا كانت الألف درهم تبلغ دعوى الطالب فزالت اليمين بذلك عن الحميل، كانت للحميل اليمين على الغريم إن كان ما أقر به الغريم من قيمة القمح أقل مما ودى الحميل. ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون فيمن ادعى على رجل أن له قبله عشرة دراهم، وقال المطلوب: إنما لك علي قسط من زيت، وقال الحميل، إنما تحملت بقفيز من قمح، قال: يؤخذ القسط من زيت من المدعى عليه، فإن سوى عشرة دراهم أخذها المدعي، وإن زادت ردت الزيادة على المدعى عليه، وإن نقص من عشرة أخذ ذلك المدعي، ثم يؤخذ من الحميل القمح فيباع من تمام العشرة دراهم، ويرد ما فضل على الكفيل إن فضل شيء، ولا يكون للكفيل أن يتبع بذلك المطلوب، وهذه مذكورة في كتاب الدعوى والبينات. [١٠/ ١٣٤]

стр. 4553

ومن كتاب ابن المواز: قال: وإن أحلت غريمك على رجل فمات المحال عليه قبل يؤدي، يريد: وهو عديم، فقال الطالب: أحلتني على غير مال كان لك عليه، وقال المطلوب: بل على مال لي عليه، قال: فهو حول ثابت حتى يظهر أنه على غير أصل مال. وإن ادعى الطالب مائة إردب، وقال الغريم: خمسين إردبا وقال الحميل: أربعين،/فليحلق الغريم والحميل مكانهما، ثم إن وجد عند الغريم خمسين سقطت الحمالة وإن لم يوجد عنده إلا أربعون غرم الحميل ثمانية، لأن ما أخذ من الغريم خمسة بغير حمالة وأربعة أخماس ما ودى عن الحمالة، فيسقط عن الحميل أربعة أخماس ما أقر به، وبقي عليه الخمس، ولو كانت عشرين سقطت عن الحميل ستة عشر من الأربعين، ويؤدي أربعة وعشرين، ولو ادعى الطالب مائة دينار وصدقة الغريم وقال الحميل: بل هي ألف درهم، والغريم عديم، فليؤخذ ألف درهم من الحميل ويباع بدنانير، فإن نقصت عن مائة دينار فلابد من يمين الحميل ويرجع الطالب على الغريم مما بقي والحميل بما ودى فما أصابا عنده تحاصا فيه، قيل: فلو أن الحميل صدق الطالب وكذبهما الغريم، قال: فقد اختلف قول مالك في شهادة الحميل، فروى عنه ابن القاسم أنه لا تقبل شهادته، ويلزمه ما تحمل به عنه، وروى عنه أشهب وابن عبد الحكم أن شهادته جائزة وحمالته لازمة. قال محمد: والصواب عندي إن كان الغريم مليا جازت شهادة الحميل عليه مع يمين الطالب، وإن كان عديما أغرمت الحميل ما أقر به، ولم أقض له به على الغريم. ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: ومن أقر لرجل أنه تحمل له بماله على فلان فأنكر أن يكون عليه حق للطالب، وأن يكون الحميل تحمل عنه، قال: يغرم الحميل ما أقر أنه تحمل به، ثم لا يعد الحميل على/المطلوب إلا ببينة أن ذلك الحق عليه، ولو أقر المطلوب وأنكر حمالة الحميل عنه، [١٠/ ١٣٥]

стр. 4554

قال: يغرم المطلوب ما أقر به ولا شيء على الحميل حتى يجد الغريم وفاء، فإن لم يكن عنده وفاء غرم الحميل ما أقر بحمالته كما لو أحاله الطالب لجاز له أن يطلب ذلك منه، ولو قضى عنه بغير أمره ولا بحمالة كان له أن يرجع عليه. قال ابن حبيب: قال أصبغ فيمن تحمل برجل فأتى به إلى الطالب مبرئا إليه، والرجل مقر أو منكر فقال الطالب: لم تتحمل لي إلا بفلان، فالقول قول الحميل مع يمينه، إلا أن يأتي الطالب ببينة، ولا شيء على الذي جاء به الحميل، أقر أو أنكر، لأن الطالب قد برأه، قال: ولو شكا رجل غريمه فتبرع رجل فودى عنه، ثم أنكر المطلوب أن يكون كان عليه شيء، وإن كان الدافع قد دفع إلى الطالب مصدقا له، لم يكن له عليه شيء، وإن قال: إن هذا الحق لك عليه فخذه مني، ودفعه إليه، فإنه يرجع على الطالب له، إلا أن يقيم به بينة، وإن كان لم يتبين تصديقه إياه، ولا أنه لم يصدقه، وادعى المعطي أنه إنما أعطاه ذلك يرى أنه على الغريم فهو على التصديق لا يرجع حتى يتبين بشرط أن يثبت دعوان عليه. ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: ومن أحلته بعشرة دنانير على غريم لك فقبضها، ثم قلت له: إنما أسلفتك إياها. قال في كتاب ابن/حبيب: أو أمرتك تكفيني تقاضيها، فقال هو: بل قبضتها من دين كان لي عليك، فالقول قولك مع يمينك، ويقضي لك بالرجوع عليه بها، وليس إحالتك إياه إقرارا له، قال ابن حبيب عن ابن الماجشون ذلك على ما يشبه، فإن كان من أحلته يشبه أن يكون له عليك مثل ذلك، فهو مصدق مع يمينه، وإن كان لا يشبه ذلك، فهو كوكيلك مع يمينك، وقال أشهب: أنت مصدق قولا مجملا، وبقول ابن الماجشون قال ابن حبيب. [١٠/ ١٣٦]

стр. 4555

في التداعي في الحق بحمالة وحق بغير حمالة يقضيه أحدهما فيختلفان فيه من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم فيمن عليه حق بحمالة، وحق بغير حمالة فيقضيه الغريم أحدهما بغير تسمية، ثم يختلفان عن أيهما قضاه، فليقض ذلك على الحقين، قال أصبغ: ولا ينفع الطالب إقرار الغريم بعد القضاء أنه عن غير الحمالة حتى يعرف عند القضاء بسبب أو بشرط. قال ابن القاسم: ولو كان الحقان من ثمن سلعة لم يخرج من يد البائع حتى قبض، ثم ادعى الحميل أنه عن الحمالة فلا يصدق، لأنه لم يصر بعد دينا للغريم. قال أصبغ: والحقان برهنين أو برهن وحميل على مجرى هذا سواء. قال ابن القاسم: ولو قبض الغريم السلعة وصار مطلوبا، فلما دفع إليه الحميل بعد ذلك عن الحمالة قال الطالب: بل ثمن سلعتي وقد حل الدينان فليقسم ذلك على الحقين، قال أصبغ: إن قضاء مبهما، وأما إن/فسرا فهو على ما بينا، قال محمد: وسواء ادعى كل واحد أنه بين ذلك عند القضاء، أو قالا: كان ذلك الذي نويا، وقال مثله أشهب: إذا كان القضاء مبهما، وخالفه إذا ادعى كل واحد أنه بين عند القضاء، فجعل القول قول القاضي. وقال مثله عبد الملك، وخالفه في الحجة، فاحتج أشهب أن الدافع مدع لقضاء الحق الذي بحمالة أو رهن، والآخر ينكر، فالمدعي عليه البيان، وحجة عبد الملك: أنه لما أسلم ذلك إليه فكأنه أئتمنه، ولم يشهد عليه فصدقه، ومن مات منهما فورثته بمثابته، قالا: وذلك إذا لم يحلا أو حلا جميعا، فأما أن حل أحدهما: فالقول قول من ادعى أنه من الحال مع يمينه. وقال ابن القاسم - وقاله مالك -: إذا قال هذا: قضيتك وبينت لك أنه لكذا، وقال الآخر، قد شرطت عليك أنه من حق كذا، فليقسم الحق بينهما، محمد: يريد: بعد أيمانهما، ومن نكل فالقول قول من حلف، فإن حلفا أو نكلا قسم ذلك على الحقين. [١٠/ ١٣٧]

стр. 4556

قال ابن القاسم عن مالك فيمن أسلف رجلا برهن جعل بيد أمين، ضمن له ما نقص من رهنه، ثم أقرضه شيئا آخر برهن، وجعله على يدي الأول، وقضاه البعض، وقال: قد أعلمتك عند القضاء أن ذلك عن الحق الذي بالرهن المضمون ما نقص، وقال المرتهن: بل من الآخر، قال مالك: يقسم ذلك على الحقين، وكذلك قال في حق برهن، وحق بغير رهن، أو حق بحميل، أو حق بلا حميل، قال: وكذلك حق/بيمين، وحق بلا يمين. قال أصبغ: ولو ادعى أحدهما أنه بين عند القضاء، وقال الآخر: ما بين شيئا فالقول قول الذي قال ما بين شيئا إلا أن يقيم الآخر البينة، قال محمد: وهذا مذهب أشهب وعبد الملك، وخلاف ابن القاسم، وأما لو اتفقا أنهما لم يبينا، فلم يختلفوا فيه أنه يقسم على الحقين. ولو كان لك عليه صك بكفالة عن فلان بمائة فقضاه مائة ثم قال: هي عن القرض، أو عن كفالتين عن فلان، وقلت أنت: بل عن كفالتك عن فلان، فقول مالك يقسم على الحقين، وقال أشهب وعبد الملك: القول قول القابض، وكذلك لو قال: قبضت ذلك منهما، وقال الدافع: قد بينا، فالقابض مصدق مع يمينه، يريد: في قول مالك، قال: ويكون على كل صك ثلث ما اقتضى إذا كانت كلها حالة، ولو كان منها ما لم يحل، كان ذلك عن الحق الذي قد حل، ولا يقبل قول المطلوب: إن ما قضيتك عن فلان، فيحابي من أحب، ولو قال له حين القضاء: أقضيك عن فلان، فقال: لا أقبض إلا حق فلان فذلك للطالب، إلا أن يكون المطلوب محوبا، فيكون المال بينهما جميعا إن كانت حالة، ولا ينظر قول المطلوب، وكذلك في موتهما. [١٠/ ١٣٨]

стр. 4557

في الحميل يدفع إلى الطالب غير النوع الذي تحمل به، وصلحه فيه ، وكيف إن تحمل بعرض أو طعام فوداه، بماذا يرجع؟ /ومن كتاب ابن المواز: ومن تحمل بدنانير، فدفع فيها الطالب دراهم، فأما بعد الأجل فذلك جائز، ثم لا يأخذ من الغريم الدنانير، ولكن يخرج الدنانير الغريم، ثم يشتري بها دراهم، فإن نقصت لم يكن للحميل غيرها، وإن كان أكثر فليس له الفضل، وهذا كله بعد الأجل، وكان ابن القاسم يقول: الغريم مخير إن شاء دفع دنانير، وإن شاء دفع دراهم، ثم رجع فقال: هذا حرام بين الحميل والغريم، وقاله أشهب: وهو أحب إلينا. قالا: ولو أراد الكفيل أن يصالح في ذلك لنفسه حتى يكون له ما على الغريم، فلا يجوز له إلا ما يجوز لأجنبي أن يشتري الدين به، وبعد أن يكون الغريم قريب الغيبة يعرف الحميل ملأه من عدمه، حل الأجل أو لم يحل، فإن كان بعيد الغيبة، أو مجهول الغيبة، أو لا يعرف ملاؤه وما عليه لم يجزه، ولو كان طعاما فاستولاه الحميل لنفسه، فإن كان حاضرا وجع بينهما وهو يعرف حاله وأحاله عليه، فهو جائز، وإن كان من قرض فجائز، وإن لم يجمع بينهما، إذا عرف ملؤه ودأبه وقربت غيبته، وإنما يفترق الحميل في هذا والأجنبي في وجه واحد: أن للأجنبي شراء ما يجوز بيعه بما شاء، ولا يجوز للحميل أن يشتري به بمثل الثمن الذي نقد فيه مشتريه وإن حل. ولو صالح الكفيل الغريم والدين دنانير لم يجز بدارهم، ولا بما يوزن ويكال من الأشياء إلا بالجزاف منه، ويجوز بما يرجع إلى القيمة من حيوان أو عرض أو غيره، لأنه يؤدي/ما عليه أو القيمة إن شاء، وهي دنانير كما عليه، وأما بما في المثل فإنما كرهته لأنه يصير عليك مخيرا، وهذا قول أشهب، وهذا الذي يرجع إليه ابن القاسم، وقاله أصحابهما. [١٠/ ١٣٩]

стр. 4558

وروى يحيى بن يحيى عن القاسم في العتبية: أن الحميل إذا تحمل بعرض فصالح فيه أو بعرض، يرجع إلى القيمة أن المطلوب مخير بين أن يؤدي ما ودى عنه من العين أو من قيمة العرض، ويعطيه ما كان عليه، ومن كتاب محمد: وإن كان ما عليه عرض أو حيوان لم يجز صلح الوكيل عنه على شيء من الأشياء إلا بجنس ما عليه إما أقل أو أكثر، لأنه إن وقع أكثر أو أجود فقد علم أنه إنما له مثل ما تحمل به، وإن دفع أقل فليس له غيره، ولا يجوز أن يدفع عنه نوع ما عليه ولا عينا، لأنه يصير مخيرا عليه، فإن نزل ذلك فسخته فيما بين الحميل والطالب، لأنه عقد للمطلوب، ولو كان للحميل شراء لنفسه جاز من ذلك له ما يجوز لغيره، ثم لا حجة عليه للغريم، ولا يجوز أن يستقيله عن الغريم من طعام عليه أو عرض أو غيره، فإن شاء تولى ذلك لنفسه، ولا يدفع عن الغريم بيضاء عن سمراء، ولا سمراء عن بيضاء، ولا يدفع عنه إلا مثل ما عليه، محمد: من طعام أو عين إن حل، ولا يجوز لأجنبي أن يدفع عن الغريم مثل ما عليه من طعام أو عين، وإن حل، ويحيله به، لأنه بيع، إلا أن يكون الطالب سأل في ذلك الأجنبي، أو يكون المطلوب سأله أن يقض ذلك عنه فيجوز حل الأجل أو لم يحل، فهو بخلاف الحميل، لأن الحميل يدفع عن نفسه/شرا لزمه، فيجوز وإن لم يحل الأجل. قال ابن القاسم: والمأمور فيما يقضي عن الغريم بخلاف الحميل فيمن أمرته يقضي دراهم فقضى دنانير، فذلك جائز، وليس كل أن تعطيه إلا مثل ما أمرته، لأن ذلك عمل بين المأمور والقابض لم يكن لك منعه منه، كما لو أعطاه عبدا أو عرضا لأنه له أن يبايعه ويصارفه، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية، قال محمد: وإلى هذا رجع ابن القاسم، وأما في أقل من دينار إن أمرته أن يدفع عنك نصف دينار، فدفع عنك ورقا فيها ترجع، لأن ذلك الأمر إنما يقع على الورق، وقد روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك أنه يخير بين أن يدفع إليه الدراهم أو نصف دينار كما أمره، ثم رجع مالك في رواية ابن القاسم إلى ما ذكرنا، [١٠/ ١٤٠]

стр. 4559

وأما لو دفع طعاما أو عرضا فله على الآخر نصف دينار ما بلع، وقال في رواية ابن القاسم: وإنما له عليه من ذلك دراهم، ولو كان إنما دفع في ذلك دينارا فصرفه وأخذ الطالب نصفه ورد نصفه إلى المأمور، رجع المأمور بنصف دينار بالغا ما بلغ، وقد روي عن ابن القاسم أنه جعل نصف دينار كالدينار، ولا يرجع الدافع إلا بنصف إن دفع دراهم فلا يرجع إلا بمثلها إلا إن يكن تجاوز في الصرف فليرد إلى العدل وهو الذي ثبت عندنا من قول ابن/القاسم، وكذلك يرجع الأمر على القابض إن كان إنما أسلفه ذلك، وإذا دفع غير الدراهم لم يرجع إلا بنصف دينار ما بلغ يوم يستوفي، ويكون للآمر على القابض كذلك إن كان سلفا، وكذلك لو أمره يدفع إليه دينارا سلفا يرجع عليه بدينار، وكذلك يؤدي الآمر للمأمور، ولو كان المأمور وكيلا للآخر فدفع في الدينار ورقا لم يرجع الآمر إلا بدراهم، لأن وكيله بمنزلته، إلا أن يعطب ما على القابض فيضمن الوكيل بتعديه حين دفع من ماله غير ما أمره به، فيضمنه مثل الدراهم، وإن شاء أسلم ذلك له، قال أصبغ: ما لم يكن عن قرض أيكون وكيلا مفوضا إليه. قال أصبغ عن ابن القاسم في المأمور أن يدفع عنه قراريط ذهب، فيدفع فيها دراهم، أنه يرجع بدارهم مثل ما دفع ورقه، لأن القراريط مرجعها إلى الدراهم، وقاله أصبغ. قال محمد: وإذا أمره بدفع دينار فدفع دراهم ورجع بدينار، وكذلك يؤدي القابض إلى الآخر، قال: فإن: أحبا أن يتصارفا عند القضاء فجائز ما لم يرجع إلى المأمور من الدراهم أكثر مما دفع فانقبه لاختلاف قول ابن القاسم في الدينار يدفع فيه المأمور دراهم، فقال مرة: الآمر مخي، ثم يرجع إلى أنه لا يدفع إلا دينارا، وبمثله يرجع، وبهذا قال أصبغ. [١٠/ ١٤١]

стр. 4560

قال أصبغ: قال ابن القاسم: وكان مالك مرة يقول: يرجع بدراهم، ثم قال: الآمر مخي رفي دفع دينار أو دراهم، ثم رجع إلى أن يؤدي دينارا/وبه أقول. ومن تحمل بعبد أو حيوان أو عرض فوداه، يريد: عنده، رجع بمثله لأنه سلف، قاله مالك وأصحابه. قال ابن القاسم: وإن تكلف الحميل شراءه بثمن فله الرجوع بمثل الثمن، ولو تحمل بطعام فاشتراه وقضاه لرجع بالثمن. قال ابن القاسم في العتبية من رواية يحيى بن يحيى: وإن وداه من عنده رجع بمثله. من كتاب محمد: ومن تحمل بثمن طعام فوداه فله أن يأخذ من الغريم فيه طعاما، يريد: إن رضيا، وإن كان من صنفه أكثر كيلا مما اشترى أو من غير صنفه، وكذلك من تطوع بقضاء ذلك عنه وهما بخلاف البائع وبخلاف من أحاله البائع على الثمن. وكذلك روى عيسى في العتبية نحو عن ابن القاسم، وكذلك روى عنه أصبغ سواء، وروايته أتم. ومن كتاب محمد: ومن تحمل لك بثوب فلا تأخذ منه من صنفه قبل الأجل أرفع ولا أدنى عن نفسه ولا عن الغريم، وذلك بعد الأجل يجوز عن الغريم، ولا يجوز للكفيل نفسه إلا أن يؤدي مثله، ومن تحمل بكذا مضمون فأكرى للمكتري بأكثر مما ودى فله الرجوع بذلك على الكري، وقاله مالك. ومنه، ومن العتبية من رواية أبي زيد، وعيسى عن ابن القاسم: ومن تكفل بطعام من بيع فدفع إليه الغريم دنانير يشتري بها طعاما ويقضيه عنه، فقضي عنه [١٠/ ١٤٢]

стр. 4561

من طعام عنده، فإن لم يعلمه ثم بلغه فرضي، فذلك جائز، لأنه سلف رضي له فيه بثمن، ولو كان ذلك بأمر/الغريم لم يجز، لأنه بيع فوجب أن يستوفيه الغريم من الحميل قبل أن يقبضه عنه، فدخله بيع الطعام قبل قبضه. قال في العتبية: ولا يحل للذي له القمح أن يقبضه من الضامن حتى يكتاله الذي عليه الحق، وأحب إلي يوكل المطلوب بالقمح من يقبضه من الضامن ثم يقضيه عنه، وإن وكل الضامن فأرجو أن يكون خفيفا، وضعفه، وقال في رواية عيسى: ولعله يجوز، وما يجوز الآن حقا. ومن العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم ذكر مسألة المأمور يقضي عن الآمر دراهم عن دنانير، وقد تقدمت، ثم قال في رجل لزم بصاع من قمح فأحاله على رجل فأعطاه فيه تمرا فهي كالأولى، وليس له أن يرجع إلا بثمن، وهذا إن كان من سلف، ولو كان من بيع لم يؤخذ فيه ثمن، ولو صالحه المطلوب من القمح السلف على تمر من رجل أمره بدفعه إليه، فإنما للدافع تمر. قال ابن حبيب: قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن تحمل بعبد أو عرض أو حيوان أو غيره مما لا يكال ولا يوزن فودى، فإن وداه من شيء كان عنده رجع بقيمته، وإن اشتراه، يريد: اشتراه ليقضيه رجع بالثمن كان أقل من قيمة ما تحمل به أو أكثر، وأما ما يكال ويوزن فيرجع فيما ودى من عنده بالمثل، وفيها اشترى بالثمن. [١٠/ ١٤٣]

стр. 4562

في الطالب يؤخر الغريم أو يهبه، أو يؤخر الحميل أو يصالحه ، وفي الحميل يأخذ المال من الغريم ليقضيه فيتلف، وهل له ذلك؟ وكيف إن قدم الغريم وقال: قضيت الطالب؟ /من العتبية وكتاب ابن المواز: قال أشهب عن مالك فيمن له حمل بحق فأخر غريمه بعد محله سنة مؤتنفة، فقال الحميل: قد انفسخت حمالتي، قال مالك: الحمالة عليه قائمة ولا يقدر المحتمل له أن ينظر غريمه قبل يقول الحميل: أنت أخذته حتى فلس، قال: لو شاء هو لقام به. قال في العتبية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: قال: وإذا تحمل رجل بحق فلما حل الأجل فقضى الغريم الطالب بعض حقه وأنظره بما بقي إلى أجل، فلما حل الأجل قام على الحميل فقال له: لما أنظرت غريمك فذلك أبرأ لي، قال: لا يبرأ بذلك، والحمالة قائمة حتى يقبض جميع حقه. ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب عن مالك فيمن أخذ حميلا بحقه وارتهن به حائطا فلما أثمر دفع إليه ربه جميع ثمرته في دينه، وأخره بما بقي إلى أجل، قال: لا يبرأ الحميل ما لم يقم الحميل وينظر لنفسه، وعسى أن يلزمه اليمين: أنه ما أبرأه. قال في الكتابين أشهب عن مالك فيمن باع سلعة وأخذ حميلا، وكتب: أيهما شاء أخذ بحقه، فمات الغريم، فبيعت تركته كلها، فاستوفى ثلثي حقه، ثم حلل الميت مما بقي، فقال له الحميل: قد برئت، قال: يحلف بالله: ما وضع إلا للميت، ثم هو على حقه، قال محمد: فيها شيء، وقال في موضع آخر: فيها نظر، وفي موضع: ذكرها عن مالك، قال: محلل الميت، ثم طلب الحميل، قال: يكون ما أخذ بين الحقين بالحصص، ويحلف: ما/وضعت إلا للميت، ثم يكون على الحميل حصته من ذلك. [١٠/ ١٤٤]

стр. 4563

من كتاب محمد: قال ابن القاسم: وليس للحميل أخذ الحق من الغريم ليقضيه، وله طلبه ليدفع بنفسه، فإن قبضه منه على الاقتضا فهو ضامن له إن تلف، كان محمد يغاب عليه أو لا يغاب عليه، قبضه بطوع أو بقضاء سلطان، وقد أخطأ السلطان إن جبره على ذلك، وإن قبضه على الرسالة لم يضمن، ويقبل قوله في تلفه بلا بينة، وإن اتهم حلف، قال للطالب أن يكلف الحميل بملازمة الغريم ليدفع ما عليه وهو مليء. قال ابن حبيب عن أصبغ: وإذا أراد الحميل أن يأخذ من الذي تحمل به الحق بعد محله، والطالب غائب، وقال: أخاف أن يفلس، قال: ينظر السلطان فإن كان يخاف عدمه قبل قدوم الطالب، أو كان لا يخاف عدمه لكثره ماله، إلا أنه كثير اللدد والمطل، فليعد الحميل عليه، وينظر فإن كان الحميل من أهل الملأ والوفاء، أقر ذلك في يديه، وإلا أودعه، وكان ذلك براءة للحميل والغريم، وضمان المال فمن الغائب، فإن كان المطلوب من أهل الملأ والوفاء، فليس للحميل أن يأخذ ذلك منه. ومن كتاب ابن المواز: قال ابن المواز: قال ابن القاسم: وإذا كان له حق على رجلين بعضهما حميل عن بعض، وأيهما شاء أخذه بحقه، فأخذ أحدهما فسجنه وترك الآخر، فأراد المحبوس أن يحبس معه صاحبه، قال: ذلك له أن يسجن له. قال محمد:/وقال أشهب: في ظني فيمن أخذ غريمه بعد الأجل أن ذلك تأخير للحميل، إلا أن يأبى الحميل، فذلك له، ويقال للطالب: إما أسقطت الحمالة فيجوز تأخيرك، وإلا فاحلف: أنه ما أردت بتأخير الغريم إسقاط الحمالة، فإن حلف بطل تأخيره، إلا أن يشاء ذلك الحميل، وإن علم الحميل بتأخيره فسكت حتى حل الأجل والحمالة لازمة، وكذلك إن لم يعلم حتى حل الأجل إذا حلف الطالب أنه ما أخره رضي بترك الحمالة، فإن نكل سقطت الحمالة، قال: وإن أخر الحميل وطلب الغريم ثم حلف: ما ذلك تأخير للغريم، [١٠/ ١٤٥]

стр. 4564

فإن نكل كان تأخيرا لغريم معه، وكذلك لو وضع عن الحميل حمالته أو بعضها كان الحد كله قائما على الغريم. ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم فيمن أخذ بثمن سلعة كفيلا، وكتب: أن يأخذ أيهما شاء، ثم أمره بقبض الثمن فقبضه، ثم زعم أنه ضاع، قال: إذا كان أيهام شاء أخذ بحقه فهو والبيع سواء، وإن كان على وجه الوكالة على قبضه فهو بريء في الحمالة، ولو كان شريكا في البيع بريء من نصف الحق، وإن أمره بأخذه على وجه التعاطي لم يجعله وكيلا له فهما ضامنان جميعا. ومن كتاب ابن المواز: قال: يريد: ابن القاسم: وإذا غاب الغريم فغرم الحميل الحق، ثم قدم الغريم فأقام بينة أنه دفع إلى الطالب، فلينظر فإن كان الحميل فهو دفع قبل الغريم وبعد الأجل؟ فله الرجعة/به على الغريم، لأنه دفعه كان بحق، ويرجع الغريم بما دفع إلى الطالب، وإن كان الغريم هو الدافع إلى الطالب إلا فلا يتبعه الحميل، ولكن يرجع على صاحب الحق بما دفع إليه، وإن جهل أمرهما فلا يعرف الأول لم يكن للحميل أن يتبع إلا من دفع إليه ن وهو صاحب الحق، إلا أن يكون له بينة أنه الدافع الأول أو بقضاء من السلطان بعد أن يحلف الغريم: أنه دفع أولا، فإن نكل حلف الحميل وأغرم الغريم، فإن نكلا لم يكن للحميل شيء على الغريم. ومن العتبية: قال عيسى بن دينار: وإذا أنكر الحميل الحمالة فصالحه الطالب على بعض الحق في غيبة الغريم، ثم قدم فله أن يرجع عليه ببقية حقه، ويأخذ منه الحميل ما ودى عنه. [١٠/ ١٤٦]

стр. 4565

فيمن ادعى دابة فضمن له رجل ما جاء فيها، فمات بيد الآخر. ومن باع عبدا وأعطي به حميلا، والمدعي فيها يذهب بها إلى موضع بينته ويعطي حميلا بقيمتها من العتبية: قال سحنون فيمن ادعى دابة بيد رجل، فضمن له رجل ما جاء فيها، فخلا عنه، فأخرجت إلى الرعي يوما آخر فماتت، قال: يضمنها إذا أثبتها المدعي عند القاضي وقضى له بها. وقال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب في رجلين اعترفا دابتين سرقتا لهما، فقال من هما بيده: أعطياني حميلا بقيمتها واذهبا بها إلى بلد بينتكما، فإن أثبتما ذلك عند قاضي بلدكما سقطت الحمالة، وإن لم تثبتا ذلك أخذت الحميل بالقيمة إلى الأجل، فتحمل أحد الطرفين بقيمتها وذهبا بهما فهلكتا قبل/يقضي لهما، فأخذ الحميل منهما فودى القيمة ورجع على صاحبه فقال له: أنت تعلم أني محق، وأن الدابة لي فلا ترجع علي، قال: يلزمه غرم ما ودى عنه إذا تحمل عنه بأمره إن كان ودى، وإن لم يؤد رجع المتحمل له عليهما فأغرم كل واحد النصف إن تحمل بإذن صاحبه، قال أشهب: يغرم له ما غرم عنه، إلا أن يستحق الدابتين فيرجع الحميل بما وفى على من كانتا في يديه فيأخذه. قال ابن حبيب: قال أصبغ: ومن اعترف عبدا بيد رجل فيأخذ به عليه حميلا حتى يثبت بينته، فزعم أنه أبق، قال: يضمن، وأما الموت فلا يضمن لأن الموت معروف. قال ابن حبيب عن أصبغ فيمن ابتاع من رجل عبدا على أن يعطيه به حميلا فمات العبد قبل يقبضه المبتاع، أو بعد أن قبضه قبل أن يعطيه الحميل، فمصيبته [١٠/ ١٤٧]

стр. 4566

من المبتاع، وإن كان له رده إذا أبى أن يعطيه حميلا، وهذا أحب إلي من قول ابن كنانة: إن الضمان من مشترط الخيار، ومشترط الخيار كان له الرد، وهذا لم يكن رد حتى يعجز صاحبه عن الحميل فيكون هو حينئذ مخيرا في الرد. في حمالة من أحاط الدين بماله، وحمالة ذات/الزوج، والعبد، والحمالة بالمولى عليه، وحمالة المريض، وإقراره، وحوالة السيد على عبده، أو يكرهه على الحمالة من كتاب ابن المواز والعتبية: قال مالك: لا يجوز حمالة من أحاط به الدين كصدقته، وهي من المعروف، وتفسخ، قال ابن القاسم: ولا تسعة فيها بينه وبين الله، ومن كتاب محمد: قال أصبغ: وهي كحمالة ذات الزوج في الكثير، ثم إن طلقت وأيسر هذا المعدم ولم تفسخ فهي ثابتة، إلا أن يكون قد كان الزوج أسقطها عن زوجته، والغرماء عن غريمهم. قال مالك: حمالة ذات الزوج جائزة ما لم تجاوز ثلث مالها، وإن كان بأبيها أو أخيها، محمد: أو أجنبي، قال: فإن جاوزت الثلث فللزوج رد جميعه. قال مالك: وتجوز حمالتها بزوجها بمالها كله إن كانت طائعة، فإن ادعت إكراهه كشف عن ذلك. وقال المغيرة في غير كتاب ابن المواز: إذا تصدقت بأكثر من الثلث لم يرد منه الزوج إلا ما جاوز الثلث. قال محمد: قال أشهب: أما حمالتها لزوجها لأجنبي فذلك لازم، ولا يقبل دعواها الإكراه إلا ببينة، قال محمد: فإذا قامت البينة بالإكراه، سقطت الحمالة، علم الأجنبي بالإكراه أو لم يعمل، قال أشهب: فإن لم تقم بينة فإن كان الأجنبي [١٠/ ١٤٨]

стр. 4567

منهما يعلم ذلك كالقريب الجوار وشبهه، حلف الأجنبي: أنه ما علم ذلك، فإن نكل حلفت: لقد علم وبرئت، وأما غير الجار ممن لا يظن به علم ذلك فلا يحلف، وأما حمالتها بغير الزوج للزوج ويدعي/الإكراه، فإن كان ظاهر الإساءة لها بالبينة وقلة ورعه فيها، وتحامله بما لا يحل له، معروف أنها إن لم تفعل فعل بها ما لا يحل، فإنها تحلف وتسقط الحمالة، وإن كان على غير ذلك حلف الزوج: ما أكرهها وثبتت الحمالة. قال محمد: وحمالة المريض في ثلثه لأنها من ناحية العطية عند مالك وأصحاب لا كالبيع. قال ابن القاسم: ثم إن داين الناس في مرضه حتى أحاط به الدين، بطلت الحمالة، قال محمد: ولو صح ثم مرض كانت من رأس ماله. وقال أشهب: إن حمالة المريض جائز ما لم يدخل على أهل دينه نقص بها، ولا يكون المتحمل به مليا ويكون المريض متهما في إحياء حقه، وإذا كان مليا جازت بكل حال. وقال عبد الملك: إن كان المحمول به مليا فهي لازمة، وإن كان عديما بطلت ولم تكن في الثلث إذ يرد بها الوصية. قال محمد في المريض وله دين على رجلين وقد تحمل بعضهما ببعض، وأحدهما وارثه فأقر أنه قبض منه جميع الحق فلا يجوز إقراره، والحمالة قائمة كانا مليين أو معدمين، لأنها وصية لوارث أسقط ما عليه وجعل له اتباع الأجنبي، وإن اقر أنه قبض الحق من الأجنبي جاز إقراره، وسقط الحق عنه، إن كان مليين، لأن الأجنبي يتبع الوارث ولم يسقط عن وارثه شيئا لأن صاحبه ملي لا يغرم بحمالته شيئا، وإن كانا معدمين لم يجز إقراره، ولم تسقط عنهما حمالة ولا دين، لأن الوارث إن أيسر أولا صارت وصية له، لأنه أسقط عنه ما يلزمه في نفسه وعن الأجنبي، وأما في عدم الأجنبي وملأ الوارث لا يجوز، لأنه يزيل عن/وارثه واجبا إن أقر له فلا يجوز للأجنبي، لأنه يزيل بذلك الطلب عن وارثه. [١٠/ ١٤٩]

стр. 4568

وإن أقر المريض أنه قبض ديته من وارثه وله به حميل أجنبي لم تسقط الحمالة عنه لبقاء الحق على الوارث، وإن مات هذا من مرضه قال: ولو أسقط الحمالة لم يجز إسقاطها لأن ذلك يضعف فرضه وينقضه. ولو أقر أنه قبضه من الحميل جاز إقراره ويتبع الأجنبي الوارث، كما لو أوصى للأجنبي بالحق، وكذلك لو أقر أن الحق له أو بغيره جاز إقراره، وإن لم يدع غيره. قال: وحمالة العبد بغير إذن سيده باطل، وإن كان مأذونا له في التجارة، وتجوز بإذنه في المأذون وغير المأذون، وتكون في ذمته. وقال عبد الملك: إنه تجوز حمالته. قال: وللسيد إكراهه على الحمالة ما لم يكن على العبد دين محيط. وقول ابن القاسم: لا يكرهه، والأول أحب إلينا. ومن أحال غريمه على عبده أو مكاتبه فمات فلا شيء أو فلس، أو عجز المكاتب رجع الطالب على السيد أحاله على المكاتب بأول نجم أو بآخره، قال أصبغ عن ابن القاسم: وهذا إن أحاله على غير أصل دين، فأما لو أحاله بدين له على عبده أو مكاتبه، لم يرجع على السيد بحال في عجز ولا غيره، وبطلت ذمته، وكذلك هذه المسألة في العتبية من رواية أصبغ. ومن كتاب محمد: ومن أحال على عبده المأذون الملي بمائة دينار من غير دين ففلس العبد، فحاص/غرماءه، فأصابه نصفها لرجع هو والغرماء على السيد بالمائة يأخذ المكفول له بما بقي له، ويأخذ الغرماء غيره ما أخذ منهم بسبب الحوالة، فإن لم يكن عند السيد شيء بيع العبد في ذلك، محمد: وإنما ذلك يريد: في حمالة العبد ما لم يكن على العبد دين محيط وبيده مال بقدر حمالته فأكثر، ومن تكفل عن عبده ثم عتق فله اتباعه بما ودى عنه. ومنه ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وإذا تكفل عن عبده إلى أجل، ثم باعه وانتزع ماله وطلب الطالب تعجيل ماله فليس ذلك له، وذكر مسألة [١٠/ ١٥٠]

стр. 4569

مالك فيمن باع من عبده المأذون وارتهن به رهنا، ثم فلس العبد، فإن كان الدين يشبه معاملة العبد، كان الرهن له رهنا إن أثبت الدين ببينة، وإن لم يكن لمثله مداينته بطل الرهن، وإن كانت له بينة لأنه لم يرتهن بصحة وهو توليج، وحاص بقيمة سلعته إن ثبت ذلك ببينة في الرهن وفي غيره، وليس كالأجنبي يحابي في البيع ويرتهن. وقال أصبغ: أرى أن يكون السيد أحق من الرهن بمبلغ قيمة السلعة، قال عبد الملك: ومن تحمل برجل فإذا هو مولى عليه لزم الحميل الغرم، ولم يرجع هو ولا الطالب عليه بشيء، ولو أن الطالب عامل المولى عليه قبل هذه الحمالة لم يلزم الحميل شيء، قال: ولو كان مما يلزم اليتيم مثل أن يكون لليتيم الدار والحائط، فيسلفه النفقة فهذا يلزم الحميل. قال ابن القاسم: إذا تحمل بالصبي فيما يلزم الصبي/لزمه ورجع به في مال الصبي. ومن العتبية: قال أصبغ: من اشترى من سفيه أو من بكر وأخذ حميلا بما لزمه من قبلهما، فأبطل البيع وأبطل الثمن عنهما: أن الحميل يلزمه غرم الثمن، ولا يرجع به على أحد، ولو قال: ضمنت لك ما يدركك من السفيه لم أره شيئا، لأنه لا يدركه من السفيه، إنما أدركه بسببه، إلا أن يكون السفيه هو الذي قام بذلك في ولايته أو بعد رشده حتى فسخ ذلك، فلذلك الرجوع على الضامن عنه. في الحمالة بدين مجهول، الوارث يتحمل بدين أبيه على أن يؤخر من كتاب ابن المواز: قال مالك: من أوصى ولده أو غيرهم أن يضمنوا عنه دينه، فذلك جائز، سمى الدين أو لم يسمه، والغرماء حضور أو غيب، في الصحة أو في المرض. [١٠/ ١٥١]

стр. 4570

قال أشهب: ومن مات وعليه دين فقال رجل أنا حميل بما عليه فذلك يلزمه ولا رجوع له، فإن لم يكن للميت مال يوم تحمل لزمه الغرم ولا رجوع لها بما غرم في مال إن طرأ للميت، ولو كان للميت يوم تحمل مال يعلم به رجع فيه إن قال: إنما تحملت لأرجع به. ومنه ومن العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم عن مالك، قال مالك فيمن مات وعليه من الدين مالا يدري كم هو، وترك مالا، قال في العتبية في عين وعرض لا يدرى كم هو ولم يحصل، فتحمل بعض ورثته بجميع دينه، يريد: إلى أجل على أن يخلى بينه وبين ماله، فإن كان فيه فضل بعد وفاء الدين كان/بينه وبين الورثة على فرائض الله ، وإن كان نقصا فعليه وحده، فذلك جائز. قال في العتبية لأن ذلك منه على وجه المعروف وطلب الخير للميت ولورثته، كان الذي تحمل به عن الميت نقدا أو إلي أجل، قال في الكتابين: وأما إن كان له الفضل بعد وفاء الدين وعليه النقصان فلا يجوز، لأنه غرر وغير وجه من الفساد، وصار كالبيع يحله ما يحله، قال: ولو كان وارثا واحدا كان جائزا. قال: ولو طرأ غريم لم يعلم به الابن فعليه أن يغرم له ولا ينفعه قوله: لم أعلم به، وإنما تحملت بما علمت. قال مالك فيمن مات وعليه ثلاثة آلاف دينار، ولم يترك غير ألف دينار وولد لا يرثه غيره، فسأل غرماء أبيه أن يدعوا الألف بيده، وينظروه سنين، ويضمن لهم بقية دينهم، فرضوا، فذلك جائز قال ابن القاسم: وبلغني عن ابن هرمز مثله، قال مالك: وإن كان معه ورثة غيره وأدخلهم في فضل إن كان، فذلك جائز فإن طرأ غريم لم يعلم به لزمه أن يغرم له. [١٠/ ١٥٢]

стр. 4571

في الحميل يدفع إلى الطالب من عند نفسه ما أخذ من المطلوب بغير بينة ، أو يدفع المطلوب بغير بينة من العتبية: وري عيسى عن ابن القاسم في الحميل بعشرة دنانير يأخذها من الغريم ليدفعها إلى الطالب ليدفعها إلى الطالب، فدفعها إليه بغير بينة فجحد، فالحميل ضامن حين لم يشهد إلا أن يدفعها بمحضر المطلوب فلا يضمن الحميل/، ويغرمها المطلوب ثانية لأنه غرر بنفسه، ولو دفعها الحميل من عند نفسه بلا بينة بمحضر من المطلوب وهو يشهد عليه وقد جحد، قال: يؤديها الغريم إن كان مليا للطالب ولا يتبعه الحميل بما ودي عنه، ولو أن المطلوب وداها بمحضر الحميل فليؤدها الغريم فللحميل الرجوع عليه بعشرين، وفي رواية عيسى: لا يغرم غلا عشرة، قال عنه أبو زيد: وإن دفها بغير محضر الغريم لم يرجع عليه إلا بعشرة. جامع مسائل مختلفة من العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم: ومن خرج في قتال نائرة فضمن له رجل من الناس عقل جرحه، فذهب ثم طلبه بذلك فقال: لا أضمن، قال: ذلك يلزمه إذا كان على وجه الحمالة والإصلاح بين الناس إذا كان قد قبل ذلك من المجروح، وذلك في الخطأ مما فيه دية، أو في العمد إذا اصطلحوا على الدية. ومن قال لعبده: إن جئتني بألف درهم فأنت حر فتكفل بها رجل وعجل عتقه، قال: يلزمه الحمالة ويرجع الحميل على العبد بما أدي، وهي حمالة في حرية ثبتت، كمن قال:/أعتق عبدك ولك علي كذا إلى أجل. [١٠/ ١٥٣]

стр. 4572

ومن سماع ابن القاسم: ومن ابتاع من غريب شيئا ثم سأله بعد يوم التعريف به، قال: لا يلزمه ذلك، إلا أن يشترط ذلك عند البيع، أرأيت الذين يبيعون الإبل والغنم أعليهم معرفة، أو على أهل منى؟. ومن سماع عيسى عن ابن القاسم، وعن من له دين على رجل إلى أجل، فيقرب الأجل فيريد الغريم سفرا، فطلب منه الطالب حميلا لئلا يحل الدين في غيبته، قال: ينظر السلطان، فإن رأى أن الدين يحل قبل تقضي سفره، أمره بحميل، وإلا فليس ذلك عليه، ويحلف بالله: ما يخرج إلا مثل ما يخرج الناس في التجارة والحوائج القريبة مما يأتي مثل أجله. وروى عنه أبو زيد في الغريم له مال غائب، فقال له غرماؤه: أعطنا حميلا حتى يأتي مالك، فليس لهم ذلك عليه إلا أن يخاف عليه أن يهرب أو يغيب. وروى عنه عيسى فيمن قضى غريمه عشرة دنانير، فذهب بها لربها ليزنها فوجدها قبيحة الوجوه أو ناقصة الوزن فردها، فقال له: إنما أخذتها من فلان فاذهب بها إليه بيبدلها، فذهب لذلك فوقعت منه، فإن كان حين ردها إليه قبضها منه ثم ردها إليه ليذهب في بدلها فضمانها من الذي عليه الحق، وإن لم يكن قبضها منه، فهي ممن سقطت منه. قال ابن حبيب: قال أصبغ: وإذا أخذ الطالب من الغريم عبدا بدينه، ثم استحق فرجع على الغريم، إن الحميل قد برئ، لا تعود عليه حمالة. وفي باب الحمالة بالعقود الفاسدة ما يشبه هذا./ قال أصبغ: قال ابن القاسم في رجلين اشتريا سلعة، فقال البائع: لا أكتب الثمن إلا على أحدكما فكتبه عليه وقبضا السلعة، فقال المكتوب عليه لشريكه: لا أعطيك من السلعة شيئا حتى تأتين بثقة أو تنقدني، فليس له ذلك، وهو قد تحمل، والحمالة تلزمه. هذه المسألة في العتبية، كتبتها في التفليس. ومن كتاب ابن المواز: قال مالك فيمن تكارى من رجل وتحمل عن الكري حميل، والكري مديان، فوثق حميله بأن باع بعيرين وأعطاه أثمانهما، وقال: [١٠/ ١٥٤]

стр. 4573

إن رهقني شيء فهذا معي بكراية يكتري له به، ففلس الكري، هل يدخل غرماؤه فيما وضع بيد الحميل لذلك؟ قال: الحميل أحق بذلك منهم كالرهن ما لم يخرج الحمال بأكريائه، فلو خرج بهم ثم فعل هذا لدخل في ذلك غرماؤه. قال محمد بن عبد الحكم فيمن ادعى على رجل بمائة دينار، وأنه تحمل بها رجل وهما منكران، فأقام عليهما البينة فأخذ بها الحميل فأداها، فإنه ليس للحميل أن يرجع بها على الغريم لأنه يقول، إنما ظلمه فلا آخذ من هذا شيئا. ومن العتبية من سماع ابن القاسم قال مالك: وإذا اشترى رجلان سلعة بثمن مؤجل، وكتب أحدهما الثمن على نفسه ليمكن صاحبه السفر، فبيعث السلعة، فطلب الذي ليس عليه الكتاب قبض نصف الثمن، فأبى عليه الذي كتب الثمن عليه، وقال: أنا المطلوب وغلب على حبسه، فلما حل الأجل قال: ضاع منه عندي عشرة دنانير، قال: هو لها ضامن، وكذلك لو قال: سرق/مني المال لضمنه، ولو استأدى عليه أولا حين منعه لقضي عليه أن يدفع نصف الثمن إلى صاحبه. في الحوالة وجامع مسائلها من كتاب ابن المواز: قال محمد: لا تكون حوالة إلا على أصل دين، وإلا فهي حمالة. قال ابن حبيب: وقال ابن الماجشون: الحوالة جائزة، وإن لم يكن للحميل دين على المحال عليه، وبه أقول لقول النبي ﷺ : ومن على ملي فليتبع. محمد: وإذا أحالك على أصل دين فهي براءة للحميل لا يرجع عليه في فليس المحال عليه أو موته. [١٠/ ١٥٥]

стр. 4574

قال مالك: ولو أحاله على مفلس وهما عالمان به فلا رجعة له ولو لم يعلم المحال كان له أن يرجع على المحيل إذا غره أو كتمه شيئا علمه منه، مثل أن يكون مفلسا، أو قد غرق في الدين أو غير ذلك. قيل لمالك: أفعلى الغريم شيء؟ قال: ينظر القاضي فيه فإن كان يتهم في ذلك أحلفه، وإنما تجوز الحوالة إذا حل ما تحيل به أحلت على ما قد حل أو لم يحمل إذا كان في صفته وفي جنسه، وجاز ذل قول النبي ﷺ : ومن اتبع على ملي فليتبع، فأما إذا لم يحل دينك فلا تحيل به على دين قد حل أو لم يحل، ويصير دينا بدين وذمة بذمة، وقد جاء النهي عنه. قال مالك: ومن أحلته بدين على رجل ثم تبين أنه ليس لك إلا بعضه فإنه تتم الحوالة فيما يساوي ما لك عليه، ويصير الباقي حمالة يتبع بها أيهما شاء، وقاله ابن القاسم. قال محمد: وإذا كان له عليه خمسون دينارا فأحالك عليه/بمائة فمات الحميل وعليه لغيرك مائة، وترك مائة، والذي أحالك عليه غائب، والذي مات يحل ما عليه، ف إنك تحاص غرماءه بالمائة كاملة، فيصيبك بالحصاص خمسون، فمنها خمسة وعشرون عن الحول وخمسة وعشرون عن الحمالة فما كان منها عن الحمالة صار دينا للميت على المحيل الغائب، ولك أنت عليه بقية الخمسين التي هي حمالة، وذلك خمسة وعشرون والميت لك بها حميل، وبقي لك على الميت خمسة وعشرون بالحول لا يرجع بها على أحد، فإذا قدم الغائب أخذت منه الخمسين التي عن الحمالة لنفسك، فالذي صار للميت منها تضرب فيه أنت بما بقي لك على الميت من الحول خاصة، وهو خمسة وعشرون، وغرماء الميت بما بقي لهم، يريد محمد: وهو خمسون، فتأخذ أنت ثلثها وهو ثلثيها. قال محمد: وإن لم يوجد في مال العادم إلا خمسة وعشرون لزمك رد نصفها وهو اثنا عشرة ونصف إلى الميت، ثم تحاص أنت منها غرماءه بما بقي لك من الحول والحمالة، وقد بقي كل من الحول خمسة وعشرون، وعن الحمالة اثنا عشر ونصف، فلما رجع [١٠/ ١٥٦]

стр. 4575

إليك من مال العادم خمسة وعشرون صار كأنه لم يجب لك على الميت بالحمالة إلا خمسة وعشرون، وبها كان ينبغي أن تحاصص فصار يصير لك أثنا عشر ونصف، إذ صار لكل غريم نصف حقه، فعليك أن ترد اثني عشر ونصفا ثم تحاص فيها أنت وغرماء الميت ثانية كفضلة من ماله، فتضرب أنت/فيها بما بقي لك، فذلك سبعة وثلاثون ونصف، ويحاص المحيل بها غرماءه في الاثني عشر ونصف، فما نابك فثلثاه للحول وثلثه للحمالة، ويصير جزء الحمالة دينا للميت على المحيل، قال: فإن لم يوجد للقادم إلا عشرون، أو كانت هي التي أصابك في الحصاص، فينبغي إن ترك عشرة تحاص فيها أنت بما بقي لك، وغرماء الميت بما بقي لهم، وبقي لك أنت بالحمالة خمسة عشر، ومن الحول خمسة وعشرون، وذلك أربعون، فما صار لها منها فخمسة أثمانه عن الحول، وثلاثة أثمانه عن الحمالة، وإنما دررت الآن العشرة لأنك لما أخذت عشرين من مال العادم عن الحمالة علمنا أن بثلاثين كان ينبغي أن يحاص من الخمسين التي للحمالة في مال الميت. فيتمسك بنصف خمسة عشر من الخمسة، لأن كل غريم أخذ نصف حقه أولا، ويرد عشرة يكون فيها الحصاص، فإذا أحلته على ثمن سلعة بعتها من رجل وهو ملي ثم استحقت السلعة أو ردها عليك بعيب، قال ابن القاسم: الحول ثابت يؤديه ويرجع به عليك، قال: وبلغني ذلك عن مالك. وقال أشهب: الحول ساقط، ويرجع غريمك عليك، وكذلك لو قبض ما أحلته به لرجع به عليه من دفعه إليه، قال محمد: هذا أحب إلي، كما لو بيع على مفلس أو ميت متاعه، وقبض غرماؤه من متولي بيعه أو من المشتري بحوالتهم عليه، ثم استحق ما بيع فليرجع المشتري بالثمن على من قبض الثمن، وهذا قول أصحاب مالك كلهم. قال فيه وفي العتبية من سماع أصبغ وأبي زيد عن ابن القاسم قال: ومن/باع بمائة دينار ثم تصدق بها على رجل وأحاله بها وأشهد له، ثم استحق العبد أو رد بعيب، قال: قال ابن القاسم: ومن حمل عن ناكح صداقه في عقد نكاحه فهو له لازم في حياته وبعد مماته، وأما حمله بعد عقد النكاح، واحتالت عليه به المرأة، [١٠/ ١٥٧]

стр. 4576

وأشهد على ذلك، فذلك جائز لازم في الحياة، ويسقط بعد الموت كالعطية لم تقبض، ولا تكون الحوالة إلا من أصل دين، وقال ابن الماجشون: تلزمه بعد موته، لأن الحوالة عندي تلزم، وإن لم تكن على أصل دين، كما إذا قال: بع منه ثوبك والثمن علي، فكذلك هذا كأنه قال: أعطه من مالك كذا ومثله لك علي. في الحوالة على غير دين، وكيف إن شرط المحيل أنه بريء بذلك، أو شرط أنه إن فلس المحال عليه رجع؟ وفي الحميل يعطى على أن يأخذ من شاء بحقه من كتاب ابن المواز: قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن أحال رجلا على رجل ليس له عليه دين وشرط أنه بريء بذلك وشق الصحيفة، قال: ذلك لازم وله شرطه، قال محمد: إلا أنه إن فلس المحال عليه قبل يدفع إلى المحال حقه، فليرجع المحتال على من أحاله، لأنه لو دفعها إليه المحال عليه كان له الرجوع به على المحيل، وروى أشهب عن/مالك أنه إن فلس المحال عليه أو مات فليرجع المحتال على المحيل، إلا أن يكون أحاله على أصل دين فلا يرجع على الأول، قال وما لم يفلس أو يمت فليس له أن يأبى من الدفع إلى المحتال عليه. قال ابن حبيب: قال مطرف عن مالك: إذا شرط الغريم على الحميل: إن خفي عليك، لا أطلب به غريمي لشر عرفه منه، أو قبح مطالبة، أو لامتناع بسلطان، فالشرط جائز وحقه عليه، حضر الغريم أو غاب في ملئه وعدمه، إلا أن يشاء أن يرجع إلى غريمه، قال ابن الماجشون: الشرط باطل، وهي حمالة لا يطالب الحميل إلا في غيبة الغريم أو عدمه، وهي سنة الحمالة حتى يسمي الحوالة فيقول: احتال عليك من حقي، فحينئذ يكون حقه عليه لا يرجع به على الأول، وما دام له الخيار في الرجوع إلى الأول فهي سنة الحمالة، وقال أشهب وابن كنانة مثله إنه كالحميل، وقال ابن الحكم وأصبغ مثل قول مطرف، وروايته عن مالك، ورواه ابن القاسم عن مالك، وبه أقول، قال أصبغ: وكان ابن القاسم إنما يقول في القبيح المطالبة أو ذي السلطان، ونحن نراه في كل أحد إذا بين وحقق. [١٠/ ١٥٨]

стр. 4577

ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن أحلته على غريم لك بدين ثم تبين أنه إنما لك عليه بعض ما أحلت هذا به، فينظر، فما قابل ذلك فهو حول، وهو في الباقي كحميل. ومن سماع عيسى عن ابن القاسم: وإذا قال الحميل: علي حقك ودع صاحبك لا تكلمه، فإن الحق عليه، وإن كان المحيل مليا فالمحال مخبر فيه وفي المحيل. وإذا/كتب: على المحيل طلبك، ولست من الغريم في شيء، أو كتب: إن حقه عليهما حيهما عن ميتها، أو أيهما شاء أخذ بحقه، فحقه لازم للمحيل، وإن كان الغريم مليا فله أخذ الحميل بحقه إن شاء، وإن لم يكن كذلك قال مالك: يستأني بالغريم إلا أن يغيب أو يفلس. وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في المطلوب يذهب بالطالب إلى غريم له فيأمره بالأخذ منه، ويأمر الآخر بالدفع له فيتقاضاه فيقضيه البعض أو لا يعطيه شيئا: أن الطالب أن يرجع إلى الأول، لأنه يقول: ليس هذا احتيالا بالحق، وإنما أردت أن أكفيك التقاضي، وإنما وجه الحول أن تقول: أحيلك بحقك على هذا وأبرأ إليك بذلك. ومن كتاب ابن المواز: ومن شمن حقا وشرط للطالب أن يأخذ من شاء بحقه ويبدأ بمن شاء، قال: قول ابن القاسم: إن له أن يبدأ به ويطلب الذي عليه الحق، وله أن يأخذ ممن شاء. وقال أشهب ورواه عن مالك فيمن كتب حقه على رجلين أن يأخذ الحي عن الميت، والحاضر على الغائب، وأيهما شاء أخذ بحقه، فليس له أن يأخذ هذا فيبيع داره والآخر حاضر مليء، وأما في عدم صاحبه أو غيبته فذلك له. [١٠/ ١٥٩]

стр. 4578

قال أصبغ عن ابن القاسم: إذا شرط على الحميل: أن حقي عليك، أو كتب عليهما أن يأخذ أيهما شاء بحقه، أن ذلك يلزم الحميل أن يأخذه وحده، وأن كان الغريم حاضرا مليا لا علة به، ولا يكون عليه أن يبدأ بالغريم، والناس عند شروطهم ما لم يكن شرطا حراما، وإنما يبدأ بالغريم إذا لم يكن شرطا، وكانت حمالة مبهمة، وقد كان مالك يقول في المبهمة: يأخذ أيهما شاء، ثم رجع. ومن احتال على/رجل بغير حق للحميل عليه، ثم دفع المحيل ذلك الحق للحميل ثم فلس أو مات فرجع الطالب على غريمه وقال: كانت حمالة، وقال الغريم: قد كانت ثم صارت حولا، قال: للطالب أن يرجع على غريمه، ثم يرجع الغريم على الحميل بما أعطاه، وإذا كانت لك وديعة عند رجل فأحلت صاحب دينك على من عنده الوديعة بها وضمنها له، وقال: هي لك علي حتى أعطيكها، فمضى ليعطيه إياها فوجدها قد ضاعت، فهو مصدق، ولا شيء عليه فيها، ولكن يضمن للطالب يعطيه قيمتها، فإن كان أقل من دينه رجع بما بقي على غريمه. ومن العتبية: قال سحنون سئل المغيرة عن من أحلته بدينه على غريم لك، على أنه نقص أو فلس رجع عليك فهو حول ثابت، وهو أحق به لو فلست، إلا أنه له شرطه إذا فلس من أحلته عليه فله طلبك. ومسألة من أحال على عبده أو مكاتبة في باب حمالة من أحاط الدين بماله. وذكر التداعي في الحول قد تقدم في باب التداعي في الحمالة. [١٠/ ١٦٠]

стр. 4579

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عونك اللهم كتاب الرهون في حيازة الرهون من كتاب ابن المواز والمجموعة عن عبد الملك، قال: وإذا كتب في كتبا الرهن أن فلانا قد حازه، يعنى المرتهن، أو قد حازه له فلان، وأشهدا بذلك على أنفسهما فلا ينفع ذلك حتى تشهد البينة على معاينة الحوز، ولو مات الراهن أو أفلس ووجد الرهن بيد المرتهن أو بيد الموضع على يده ينفع ذلك حتى تعلم البينة أنه حازه قبل الموت والتفليس،/قال ابن المواز: صواب لا ينفع إلا معاينة الحوز بعد الارتهان. قال ابن الماجشون في كتبا ابن عبدوس: وكذلك لو وجد بيد الوارث لا يدرك هل حيز أم لا، فذلك أوهى له، وهو باطل. ومن المجموعة: قال ابن وهب: قال مالك: وإذا أقر الرهن بيد ربه، وأشهد عليه أن لا يبيعه ولا يهبه، ولم يقبضه، فليس برهن حتى يقبضه أو وكيله أو من يرضيان به، وإذا كتب أنه قد حازه ولم يخرج من يد ربه، فباعه، جاز بيعه وليس برهن. [١٠/ ١٦١]

стр. 4580

قال غيره عن مالك: إذا كتبا أنه حازه وقبضه وأشهد بذلك، ولم يروه يقبض، ولكن يشهدون على إقراره بالقبض، ومن ذلك ما يعرف أنه لم يقبضه مثل الحائط خارج المدينة، فليشهدوا على إقراره. قيل: فقد يشهد عليه ببراءة من مال له عليه دفعه إليه، كيف يشهد على دفعه ويدفع إليه، ويشهد بذلك ولم يره قبضه؟ قال: قد يرى ذلك حين دفعه ويراه في يديه وإن لم يعرف عددها إلا بإقراره، والمقر على نفسه بقبض الذهب لم يدخل بقبضه على غيره ضررا في الرهن إذا شهدوا بقبضه، وإنما سمعوا يقر به قد ظلموا الغرماء. ومنه ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وأشهب: وإذا قبضه المرتهن، ثم رده إلى ربه إما بإجارة أو مساقاة أو وديعة أو عارية أو بغير ذلك فقد خرج من الرهن، قال أشهب: ثم إن قام المرتهن برجه قضي له بذلك إلا أن يدخله فوت من تحبيس أو عتق أو غيره. أو قام غرماؤه. قال في كتاب ابن المواز: أو بيعه، قال في الكتابين، وقاله ابن القاسم إلا في العارية، وقال: ليس رده في العارية إلا أن يكون أعاره على ذلك، فإن أعاره على ذلك: قال في كتاب ابن المواز: فيكون له رده ما لم يمت صاحبه أو يقوم غرماؤه. قال ابن القاسم في المجموعة: إذا أعاره على ذلك، فاستحدث دينا، فقيم عليه قبل دره فهو أسوة الغرماء. وهذه المسألة من أولها في العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم على ما ذكر عنه ابن عبدوس، وزاد عيسى في روايته فقال: وقد اختلف في: إن رده إليه قبل [١٠/ ١٦٢]

стр. 4581

أن يفلس ثم فلس، قال مالك: ليس برهن، وهو أسوة الغرماء فيه، وأحب إلي أنا أن يكون رهنا حازه قبل أن يفلس. قال ابن القاسم: وإذا أذن له في الدار يسكن فقد خرجت من الرهن، قال هو وأشهب: ولو أذن في زراعة الأرض فزرعها وهي بيد المرتهن، فهو خروج من الرهن. ومن المجموعة وكتاب ابن المواز ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن تسلف من امرأته سلفا ورهنها خادما تخدمها، قال: أحب إلى الو جعلها بيد غيرها. وقال في موضع آخر: لا يكون ذلك رهنا. قال اصبغ في كتاب ابن المواز: ذلك لها حوز وكل ما في البيت إلا رقبة البيت فلا يكون سكناها فيه حوز له. قال ابن القاسم: وكذلك الصدقة. ومن العتبية روى أصبغ عن ابن القاسم: إذا رهنها خادما ببقية صداقها قبل البناء فحازتها أشهرا، ثم بنى بها، فكانت الخادم تخدمها، فعدا عليها الزوج فباعها، فالبيع نافذ وقد خرجت من الرهن بكونها تخدمها ولا تنتفع بمتقدم، وكذلك لو رهنها إياها بعد البناء. فبقيت تخدمه لم يكن ذلك رهن حتى/يكون بيد غيرها، قال بخلاف الصدقة والهبة، يهب أحد الزوجين لصاحبه الأمة فتبقى في البيت تخدمها، فذلك حيازة تامة. [١٠/ ١٦٣]

стр. 4582

ومن قول مالك فيمن حبس ووهب فحيز ذلك عنه سنين، ثم سكن ذلك المحبس أو الواهب بكراء أو غيره، فلا يبطل ذلك. وكذلك الصدقة، ولو كان رهنا لبطل بعودته إلى يده. قال ابن عبدوس: وقال غيره في الذي وهن زوجته خادما قبل البناء فما خدمتها به فهي تحاسب بخدمتها، وأما إذا رهنها إياها بعد البناء فكانت تخدمهما في البيت فلا يكون رهنا ولا تحاسب بخدمتها. ... ... ... ... ... الرهون قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب في المرآة ترتهن من زوجها خادمة في حق لها قبلها، ثم أراد طلبها بأجر خدمتها، وقالت: لم تطلبني بحق خدمتها علي، قال: فإن كانت الخادم تعمل لها خاصة من غزل وصنعة، فعليها الأجرة، وأما في خدمة البيت معها فلا شيء له عليها فيه، وقال أشهب: لا أجرة له. قال ابن حبيب: قال أصبغ: ومن رهن بيتا من دار فيها بنيان ما يلي ذلك في الدار فحازه المرتهن بغلق أو كراء، قال: إن حد له نصف الدار، فذلك أحسن، وإن لم يحده ولكنه أرهنه البيت بعينه، ونصف الدار شائعا فحيازته للبيت تكفيه، وهي حيازة للجميع، وكذلك في الصدقة. ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في الرجل يرتهن الدار وفيها طريق للمسلمين يسلكها الراهن معهم، قال: إذا حاز البيوت لم يضره الطريق، لأنه حق للناس كلهم. ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك: ومن اكترى دارا سنة،/أو أخذ حائطا مساقاة، أو استأجر عبدا سنة، ثم ارتهن شيئا من ذلك قبل تمام السنة فلا يكون محازا للرهن، لأنه محازا قبل ذلك بوجه آخر. [١٠/ ١٦٤]

стр. 4583

قيل: فمن رهن فضلة رهن وقد تقدم فيه حوز الأول، قال: هذا محوز عن صاحبه، والأول هو باسم صاحبه في المساقاة والكراء والإجارة، قال محمد: فهو محاز له، والرهن محاز عنه. ومن المجموعة قال سحنون: ومذهب ابن القاسم: أنه يجوز للرجل أن يرتهن ما هي في يديه بإجارة أو سقاء، ويكون ذلك حوزا للمرتهن، مثل الذي يخدم العبد ثم يتصدق به على آخر بعد ذلك فيكون حوز المخدم حوز المتصدق عليه. ومن العتبية من سماع عيسى: ومن ارتهن رهنا وحازه سنة أو سنتين ثم أتى غيره فأقام البينة أنه ارتهنه قبله وحازه، وقال: لم أعلم برهنه لهذا، فإنه يبدأ الأول، ويكون ما فضل لهذا الآخر دون الغرماء قيل: قد بيعت الدار للثاني بأمر السلطان، قال: يمضي البيع، ويبدأ بدين الأول، وللثاني ما فضل لأن حيازته قد سبقت. ومن العتبية روى ابن القاسم عن مالك في الحائط الرهن يوضع بيد رجل أمين، أيساقيه من وضع على يديه صاحبه؟ قال: هذا يوهن للرهن وكأنه لم يره رهنا، وأما إن أخذه رب الدين مساقاء من الأمين فذلك جائز. وروى أبو الماجشون في كتاب ابن عبدوس: والأمين إذا ساقاه، أو أكراه، وكتب/عليه الكتاب، وصار الكراء والثمرة إلى ربه فليس ذلك مما يغير الحيازة، فإن كتب به للأجنبي كتاب براءة ومنه ومن كتاب ابن المواز: قال ابن [١٠/ ١٦٥]

стр. 4584

الماجشون: وإذا مات الراهن فأكرى المرتهن الرهن الذي حازه في حياته من بعض ورثته، فلا يخرج بذلك من الرهن، وهو أولى به من الغرماء. محمد: لأنه ليس لابنه إلا بعد الدين، ولو كان ذلك والأب حي لأضعف ذلك الرهن وأبطله. ومن العتبية: روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن ارتهن دارا فأكراها من رجل بإذن الراهن، ثم أكراها المكتري من الراهن، فإن كان المكتري من ناحية رب الدار، فالكراء لازم وقد فسد الرهن، وإن كان أجنبيا وصح ذلك فذلك جائز ولا يفسد الرهن. قال ابن حبيب: قال اصبغ عن ابن القاسم: وإذا جعل الرهن بيد أمين فأكثراه الأمين من ربه، فإن كان يعلم المرتهن بعد خروج من الرهن وهو فيه أسوة الغرماء، وإن كان أكراه بغير ففسخه حين علم ورده إلى الحيازة، كان رهنا ماضيا، وإن تركه لم يغيره حتى فلس الراهن فهو أسوة الغرماء، وإن باعه ربه نفد بيعه ولم يكن رهنا، وإن أكراه بعلمه أو علم بعد العقد فترك فله أن يفسخه، وإن أكراه بعلمه أو علم فلم ينكر ثم أراد أن يفسخ ذلك فليس ذلك له، وإن لم يعلم حتى حل حقه فالرهن باطل، والأمين ضامن. قال محمد بن عبد الحكم: من بايع رجلا أو أقرضه على رهن ولم يذكرا عند من يكون فاختصما فيه، قيل لهما: اجعلاه/عند من رضيتماه، فإن لم يجتمعا على الرضا بأحد جعله القاضي عند من يرضى. [١٠/ ١٦٦]

стр. 4585

في الرهن يوضع على يد غير المرتهن ممن هو منه بسبب من ولده، أو زوجته، أو أجيره أو وكيله أو ذي قرابته ومن العتبية من سماع ابن القاسم، وهو في المجموعة، وكتاب ابن المواز: وإذا وضع الرهن بيد ابن رب الرهن، فذلك تضعيف له، ولا ينبغي أن يضعه على يدي ابنه، ولا امرأته، ولا أخيه، وذلك يضعفه. قال ابن القاسم في المجموعة: أما في الأخ فذلك رهن تمام، وأما الابن والمرأة فإن وضع بأيديهما فسخ ذلك. قال سحنون في العتبية: هذا في الابن الصغير، فأما الكبير البائن عنه فذلك جائز، وكذلك ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب في الابن البائن عنه، أو ابنته، أو زوجته، فإذا قبضوه دونه كله حوز للرهن، وإن كانوا في ولايته فليس بحوز. ومن العتبية: روى أشهب عن مالك في الرهن يوضع على يدي الراهن في دين، وضمن الابن الدين، والابن معه في المنزل، قال: الرهن ضعيف لكونه معه في المنزل والعبد يخدمه، وأما ضمان الابن فإن لم يكن مولى عليه فضمانه يلزمه إن دخل عليك الغرماء في العبد فهو ضامن لما خس من حقك. وقال أصبغ في كتاب ابن المواز في حيازة الزوجة والابن، ثم قام الغرماء، فإن حيز عن راهنه حتى لا يلي عليه ولا يقضى عليه فهو رهن ثابت. [١٠/ ١٦٧]

стр. 4586

ومن المجموعة: قال عبد الملك: وإذا وضعه على يدي قببض لربه من عبده/أو أجيره وكاتبه، فإن كان شيئا يرهن بعضه فليس بحوز، وإن رهن جميعه فذلك حيازة، إلا في عبده، قال: وحوز عبد الراهن ليس بحوز، كان مأذونا أو غير مأذون. قال اصبغ في العتبية فيمن ارتهن حائطا فجعل على يد المساقي فيه أو الأجير فيه، فليس برهن حتى يجعل على يد غير من في الحائط. ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك: ومن أرهن حائطا له فيه مساقاة، فليجعل المرتهن مع المساقي رجلا يستخلفه، أو يجعلاه على يد من يرضياه به، فإن على يد المساقي أو أجير له في الحائط، فليس برهن حتى يجعلاه بيد غير من في الحائط. ومن المجموعة: قال عبد الملك: والوليان لا تتم الصداقة بحيازة أحدهما، ولو كان حقا على أحدهما، فلا يتم فيه الحوز برهن أو غيره حتى يجعله على يد الآخر، لأن الولاية لهما، فلا بد من حيازتهما، ولا يحوز المرء عن نفسه. في رهن المشاع من كتاب ابن المواز: قال فيمن له نصف عبد أو نصف دابة: لم يجز أن يرهن حصته إلا بإذن شريكه، وكذلك كل ما لا ينقسم لأن ذلك يمنع صاحبه بيع نصيبه، وإن أذن له جاز ذلك، ثم لا رجوع له، قيل: فكيف الحوز فيه؟ قال: أما ابن القاسم فيقول: يحل المرتهن فيه محل الراهن في الحوز، وقال أشهب وعبد الملك: لا يتم فيه الحوز إلا بأن يجعل جميعه على يد الشريك، قال [١٠/ ١٦٨]

стр. 4587

أشهب: أو يد غيرهما، أو بيد المرتهن، فإن لم يرض الشريك بهذا فالرهن منتقض فيما يزال به من عبد أو دابة وسيف. قال أشهب/في المجموعة: إلا أن يكون ثيابا تحمل القسمة فتقسم، وتضم حصة الراهن بيد المرتهن أو بيد أمين، قال في الكتابين: وأما الدار والحمام فإن أبى مما ذكرنا فليحل المرتهن فيه محل الراهن مع شريكه في الكراء والقيام بما يليه، فتكون حيازة، وهذا قبض فيما لا يزال به. وقال في المجموعة وكتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وأشهب: ولو أن الراهن لنصف الدار اكترى نصف شريكه لم يفسخ الكراء فإن أقره المرتهن حتى سكن الدار، فسد الرهن، وله منعه من السكنى حتى تقسم الدار حتى يحوز المرتهن حصة الراهن. وقال أشهب: للمرتهن منع الراهن من سكنى ما اكترى، أو القيام به إن لم يسكنه حتى يجعل ما اكترى على يدي من الرهن على يديه ليتم الحوز شاء أو أبى. ومن المجموعة وكتاب ابن المواز: قال عبد الملك: قال ابن المواز وغيره من أصحاب مالك: ولو جعلت مصابة الراهن من الدار على يد الشريك فذلك حوز، ثم رهن منه الشريك نصيبه جعل ذلك بيد الراهن الأول فحازه بطل الحوز في الحقين. ولو جعل حق الراهن الثاني بيد أجنبي، قال ابن المواز: وبيد المرتهن لو يجز الحوز فيه، لأن بيد راهنه نصف الدار غير مميز وأما حق الأول فهو رهن محوز. [١٠/ ١٦٩]

стр. 4588

وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية في دار بين زيد وعمرو، وفأرهن نصيبه في دين عليه وجعله بيد عمرو، فسكن عمرو جميع الدار يؤدي كراء حصة زيد فذلك جائز، وهو رهن محوز. ... ... ... الرهون ٢ ومن كتاب ابن المواز والمجموعة: ومن رهن دارا أو عبدا أو ثوبا فاستحق نصفه فإنه يكون كمن رهن نصف ذلك على ما ذكرنا، قال أشهب: أما في الدار ولما لا يزال به فليكن ذلك على يد المرتهن أو المستحق، وأما ما يزال به فإن حيازة ذلك حوز المرتهن جميعه، فإن أبي المستحق قسم ما ينقسم، وحاز المرتهن ما دفع للراهن، وبيع ما لا ينقسم يأخذ المرتهن مصابة الراهن من الثمن معجلا من دينه إن بيع بمثل الدين من دنانير أو دراهم، ولأن إيقاف الثمن ضرر فلا منفعة فيه، وإذا كان حقك دراهم فبيع بدنانير أو بغيرها، فلك إيقاف ذلك إلى الأجل، وكذلك لو كان حقك دنانير فبيع بدراهم أو بغير ذلك، ولو أنه أرهنك النصف ثم أراد بيع النصف الذي لم يرهنك فليس ذلك له حتى يتم الأجل، يريد: فيما لا ينقسم، وإنما ذكرنها في المجموعة في الثوب، قال: فإذا حل الأجل فبيع ذلك كنت أحق بنصف الثمن في دينك، ويحاصص بباقيه. قال أشهب: وإن كان نصف الثوب لشريك الراهن، وقد كان سلم له ما رهن، فأراد الشريك بيع جميع الثوب فليس له ذلك، إلا إلى الأجل، لأنه سلم لك الرهن، ولكن له بيع نصيبه على أن يبقي جميعه بيدك إلى الأجل، وكذلك لو كانت على يد الشريك فأراد الشريك بيع نصيبه على أن يكون جميعه بيده كما كان فهو جائز، وإن لم يدن حلول الأجل، وليس كمن باع شيئا يقدر على دفعه على أن لا يدفعه/إلى مدة، يريد: فلا يجوز، وأما في الرهن فيجوز عندي ويصير في ضمان المشتري، قال ابن ميسر: لا فرق بينهما ولا يجوز. [١٠/ ١٧٠]

стр. 4589

ومن كتاب ابن المواز: ويجوز للرجل أن يرهن نصف الدار، وهي كلها له، وكذلك نصف الأرض، فيقوم بذلك المرتهن مع الراهن جميعا، يكريان جميعا أو يحوزان أو يضعانه على يد غريهما ما لم يكن الموضوع على يديه قيما للراهن من عبد أو أجير، وأما رهن الجميع فيجوز إلا على يد عبده. ومن المجموعة: قال ابن القاسم عن مالك فيمن رهن نصف دار، أو نصف دابة، أو نصف ثوب فذلك جائز، وقبضه أن يحوزه دون صاحبه. قال أشهب: ولا حيازة فيه إلا بقبضه كله على يديك أو بيد من يرضيان به. في ارتهان الدين وحيازته من كتاب ابن المواز: قال مالك: وارتهان الدين جائز، وإذا دفع إليه وذكر الحق وأشهد له فهو حوز في الرهن والصدقة، وهو أحق به في الموت والفلس، وإن لم يكن فيه كتاب ذكر حق، فإذا جمع بينهما وأشهد فهو حوز. ومن العتبية من سماع ابن القاسم والمجموعة: قال مالك: ومن أقرض رجلا مالا على أن يرهنه دينه على فلان، فرهنه إياه، وأشهد على ذلك فهو حوز تام وكان أمرا قويا. قال ابن القاسم في المجموعة: وإن لم يكن فيه ذكر حق وأشهد على ذلك فهو حوز تام فلا باس بذلك. وقال أيضًا ابن القاسم: إذا لم يكن فيه ذكر حق لم يجز إلا أن يجمع بينهما، وإذا كان فيه ذكر حق جاز، وإن لم يجمع بينهما بذلك،/ودفع ذكر الحق وأشهد. [١٠/ ١٧١]

стр. 4590

ومنه ومن العتبية: روى سحنون عن ابن القسام فيمن له عليك دين مؤجل، فبعت منه سلعة بثمن مؤجل، وارتهنت منه دينه الذي عليك، فإن كنت بعت منه إلى أجل دينه أو إلى دونه فذلك جائز، وإن بعتها منه إلى أبعد من أجل دينه لم يجز، لأن بقاء دينه بعد محله رهنا عليه كالسلف، فهو بيع وسلف، وكذلك لو كان دينه قد حل عليك فاشترطته رهنا في ثمن سلعتك إلى أجل، دخله: بيع وسلف إلا أن يدفع ذلك بيد عدل إلى محل أجل الدين، وهذا تفسير قول مالك. ومنه ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم قال: وإذا كان عليك دين لرجلين فرهنتهما ذكر حق لك على رجل على أأحدهما مبدأ فيه أول ما تقتضي فذلك جائز، وله شرطه إذا جمع بينه وبينهما، وذكرنا في باب ضمان الرهون في الرهن يهلك بيد المرتهن، أن دينه لا يكون رهنا في قيمة الرهن، وما أشبه هذا. ومن المجموعة: قال غيره: ومن واجر نفسه من رجل سنة بدينار يأخذه عند السنة، فتسلف الأجير دراهم، وارتهنه الدينار الذي له في الإجارة: أنه مكروه، ولا أراه رهنا، وكل عطاء يخرج من الأمان إلى أهله، فارتهنه رجل في بيع أو سلف فليس برهن، وما كان من عطاء يخرج إلى العرفاء فذهب معه إلى عريفه فأقر عنده، وأشهد له، وأمره بدفع عطائه إليه، فالمرتهن أولى من الغرماء، وهذا حيث يخرج العطاء لا شك فيه. [١٠/ ١٧٢]
следующие страницы →