Полный текст (7 187 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
قال ابن الماجشون فيمن أخذه ظالم فحلف له بالطلاق ثلاثا من غير أن يحلف فصدقه وتركه وهو كاذب وإنما حلف له خوفا من قتله أو ضربه أو أخذ ماله، قال: إن كان تبرع باليمين رجاء أن ينجيه من ظلمه فقد دخل في الإكراه ن ولا شيء عليه، وإن لم يحلف على رجاء النجاة فاليمين تلزمه.
قال مطرف في ولاة يحلفون الناس أنهم لم يكتموا شيئا من متاعهم وتجارتهم وإنما يحلفون لهم لأنهم إذا ظهر له أخذه منه ما أحب/بالثمن، وقد يرجو العمل فيه عند غيره، قال: إن كان إن لم يحلف يناله سجن أو ضرب أو معرة تصيبه منه فلا يلزمه اليمين، وإن كان آمنا من هذا فاليمين تلزمه.
وقال ابن الماجشون: لا تلزمه اليمين في الوجهين.
قال ابن عبد الحكم وأصبغ مثل قول مطرف وبه قال ابن حبيب: وقال لي مطرف في الذين يحلفون الناس على ما معهم من ناضهم ليأخذوا منه زكاة فيما يزعمون وذلك في غير إبانها، ولعل الرجل قد أداها منذ قريب، فيحلف الرجل على أدنى ما معه ولعه قد دس ماله من غيره، فيحلف أنه ما غيب شيئا، قال: إن كان إن لم يحلف لم يزره إلا أن يرده ولا يجيزه فاليمين تلزمه فإن شاء فليحلف صادقا وإن شاء فليرجع.
قلت: وإن كان صرورة يريد الحج، قال: لا رخصة له بهذا إلا أن يخشى - إن لم يحلف - العقوبة منه فذلك يدرأ عنه حنث اليمين.
قال ابن الماجشون: وإن حلف لم يحنث وذلك أن يرى الدراية باليمين عن البدن والمال:
قال ابن عبد الحكم وأصبغ مثل قول مطرف.
[١٠/ ٣٠٨]
стр. 4727
قال مطرف وابن الماجشون في عريف العامل على عدد من رفع إليه من أسمائهم أو على بعض ذلك فيحلف صادقا أو كاذبا، قال: إن كان يخشى عقوبة إن لم يحلف فلا شيء عليه، وإن كان آمنا من عقوبته فاليمين تلزمه.
قلت لهما: فالرجل يستخفي عند الرجل من السلطان الجائر الذي يريد دمه أو ماله أو عقوبته في بدنه فيسأله السلطان عنه فيجحد أن يكون عنده فيحلفه على ذلك فيحلف ليدفع بذلك/ما خشي عليه؟ فقالا: إن خالف إن لم يحلف على نفسه فلا شيء عليه، وإن كان آمنا على نفسه وإنما أراد أن يقيه بيمينه فقد أجر ولزمه الحنث، وكذلك قال مالك، وقال ابن عبد الحكم وأصبغ مثل ذلك في المسألتين ورويا الآخرة عن ابن القاسم.
وفي باب ما يكون إكراها: قول أصبغ فيمن حلف دراية عن ولده: إن اليمين تلزمه وإنما يعذر في الدراية عن نفسه.
قال عبد الملك بن حبيب: وحدثني علي بن معبد عن المسيب بن شريك عن أبي شيبة قال: سألت أنس بن مالك عن الرجل يؤخذ بالرجل هل ترى أن يحلف ليقيه بيمينه؟ فقال: نعم لأن أحلف سبعين يمينا وأحنث أحب إلي من أن أدل على مسلم. وقاله ميمون بن مهران.
وقال المسيب عن شريك عن سليمان بن ميسرة [عن النزال بن سيده] قال: التقى عثمان وحذيفة عن باب الكعبة فقال له عثمان: أنت القائل الكلمة التي بلغتني؟ فقال: لا والله ما قلتها فلما خلونا بحذيفة فلنا له: يا أبا عبد الله حلفت له وقد قلت ما قلت؟ قال إني أشتري ديني بعضه ببعض مخافة لئلا يذهب كله قال: وكان الحسن يقول: أعطهم بلسانك ما شاءوا إذا خفتهم.
[١٠/ ٣٠٩]
стр. 4728
قال ابن الماجشون في السلطان يحلف أصحاب الطعام أن لا يجهزوا إلا إلى المدينة، فيحلفون له بالطلاق خوفا من عقوبته، لأنهم إن لم يحلفوا حبسهم وضربهم، ثم وجد بعضهم قد جهز إلى غير المدينة أو وجد رجلا لم يكن حلف له وقد جهز إلى غيرها فحلف/له بالطلاق خوفا من عقوبته: أنه ما جهز إلى غيرها، قال: لا ينبغي لهم أن يعصوا السلطان في صلاح العامة، فإذا وقع ما ذكرت من المعصية واليمين عليها قبل وقوعها أو بعدها فرقا من العقوبة أو الحبس إن لم يحلف فقد دخل في الإكراه الذي يسقط الحنث، وعليه المأتم فيما أضر بالعامة، قال عبد الملك: وذلك أنه لم ير النهي عن التجهيز إلى غير المدينة بالأمر اللازم للسلطان أن يلزمه الناس، وإنما هو يستحسن، فلذلك رأى الإحلاف على ذلك من الإكراه لخوف العقوبة، ولو كان مما يجب النهي عنه ويحرم فعله على من فعله للزمت فيه اليمين وإن أخافهم عليه إن لم يحلفوا، وكذلك سمعته يقول في مثل هذا، وقاله مالك بن أنس.
فيمن فدى متاع رجل من اللصوص أوفى مكس أو ودي لمن عرض الطريق خوفا منه، أو خلص له آبقا بمغرم، أو خلص شيئا من يد سلطان بمغرم، أو حمل له حملا من مفازة، أو نفق على رقيق له
من كتاب ابن سحنون: وسأل حبيب سحنونا عن الرجل يغرم الغرم في الطريق من خوف السلب هل يلزم صاحب الظهر الذي أكرى منه من ذلك شيء؟ قال: يكون الغرم على قيمة المتاع وقيمة الظهر بمنزلة حرم المركب.
قال أبو بكر بن محمد: رأيت في كتاب حماد بن يحيى السجلماسي: قلت لسحنون: أرأيت الرفاق في أرض المغرب يعرض/لهم اللصوص فيريدون
[١٠/ ٤١٠]
стр. 4729
أكلهم، فيقوم بعض أهل الرفقة فيصانعهم على مال عليه وعلى جميع من دفعه وعلى من غاب من أصحاب الأمتعة، فيريد من غاب أن يدفع ذلك عن نفسه؟ قال: إن كان مما قد عرف من سنة تلك البلاد: أن إعطاءه المال يخلصهم وينجيهم فإن ذلك لازم لمن حضر ولمن غاب ممن له أمتعة في تلك الرفاق وإن كان يخاف أن لا ينجيهم ذلك وإن أعطوا وكان فيهم موضع رباع فما أحب لهم إلا أن يدفعوا عن أنفسهم وأموالهم، فإن أعطوا في هذه الحال لم يلزم من غاب من أصحاب الأمتعة.
قال محمد بن عبد الحكم في قوم في رفقة معهم أحمال ليسوا عليه بوكلاء فجاء لصوص ليأخذوا متاعهم فصالحوهم عن جميع ما معهم على شيء دفعوه إليهم؟ قال: أرى على الأحمال التي ليس معها أربابها حصتهم من ذلك.
ومن العتبية من الودائع: قال عيسى بن دينار فيمن عنده وديعة لرجل فعدا عاد فأغرمه على ذلك المتاع غرما فلا يلزم رب المتاع منه شيء.
قال ابن القاسم عن مالك فيمن مات بعيره بفلاة من الأرض فترك حمله فأتى رجل فحمله إلى منزله، فلربه أخذه بعد أن يغرم لهذا أجر حمله، وكذلك من وقف بغيره فتركه فأنفق عليه رجل حتى صلح فليدفع إليه ما أنفق عليه ويأخذه ولا أجر له في قيامه عليه.
وروى حماد بن يحيى عن سحنون فيمن معه رقيق في سفره إلى أرض الشرك فنفد ماله وطعامه وهو في مخافة، فطرد الرقيق وتركهم فأخذهم/رجل ممن سلك الطريق فأخبأهم وخرج بهم إلى بلد الإسلام، قال: لربهم أن يأخذهم إذا أعطاه قيمة ما أنفق عليهم في الموضع الذي وجدهم فيه، فإن لم يفعل فهم له دون الأول.
[١٠/ ٣١١]
стр. 4730
وقال علي بن جعفر فيمن ودى عن رجل عن أحماله غرما للسلطان عن شطر الطريق، أو برطيل ونحوه، فقال ابن القاسم: لا يجب عليه من ذلك شيء ولو تسلف ذلك الغرم سلفا على هذا الوجه، ولو باعه ثوبا وداه في هذا المغرم لم يلزمه من ذلك شيء إلا أن يدفع المؤدى عنه الظلم إلى الدافع ما دفع عنه متطوعا وهو يعلم أن ذلك لا يلزمه.
والذي قال سحنون في الرفقة يخافون اللصوص فيعطوا المال: إنه يلزم من غاب ممن له في الرفقة متاع فقال: إن كان شيء قد عرف أنه لا يخلصهم إلا ذلك فهو يلزم من غاب ومن حضر، فكذلك يلزم على هذا أن كل ما يؤدى في المراصد وفي المدن مما أقامه السلاطين مما قد عرف واستفاض مما لا يخلصهم إلا غرمه، فإنه يلزم أرباب الأموال ممن أبضع بضاعة أو أعطى قراضا، لأنهم كأنهم على هذا خرجوا وكالإذن لهم لأنه أمر قد عرف، وأما ما حدث مما لم يخرج على معرفته من لصوص أخذوا المتاع، أو سلطان جائر ففداه منه العامل أو المبضع معه فقد أختلف فيه فقال ابن المواز في كتاب الجهاد: من فدى مال رجل من اللصوص، أو فدى دابته ممن التقطها أو متاعا فأنفق عليه في حمولة فليس لربه ولا لغرمائه إليه سبيل حتى يستوفي/من ذلك حقه، [وقال في كتاب الإقرار: من فدى متاعا من اللصوص فليس على ربه شيء مما فداه به ويأخذه ربه بغير شيء] وقال في أول كتاب الإقرار: في أحد الشريكين في الدار يقر بمنزل منها لرجل: أنا لدار تقسم فإن وقع المنزل في حظ المقر أسلمه إلى المقر له.
قال: قلت: جعلته له مسلما وهو فداه ببعض الدار؟ قال: غرم ما غرم بسببه كمن خلص مال رجل من أيدي أهل الحرب، أو فداه من أيدي اللصوص، قال: لا يلزمه ما فداه من أيدي اللصوص ويلزمه ما فدى من العدو لشبهة ملكهم بخلاف ما فداه من أيدي العدو لأن لهم فيه شبهة ملك.
[١٠/ ٣١٢]
стр. 4731
وقال محمد بن عبد الحكم: ما تقدم ذكره إذا عرض لصوص في الطريق فصودروا على شيء: إنه يلزمه ذلك أمتعات الناس ممن غاب أو حضر.
ومن كتاب الإكراه لابن سحنون: وقال من خالفنا: وإذا أرق لرجل عبد فأراد رجل أخذه ليرده على ربه فلم يمكنه إلا بشراء أو بهبة فاشتراه، أو طلب أن يوهب له فوهب له: إنه لذلك ضامن حتى يشهد أنه إنما يشتريه أو يقبله على الهبة ليرده إلى ربه، فإن لم يشهد على ما ذكرنا لم يصدق ويضمنه، وكذلك الموهوب في الإكراه إلا أنه يصدق بيمينه بلا بينة.
قال سحنون: أما إذا أخذه بهبة وأشهد فإنه ضامن عليه، إن هلك العبد فلربه إجازة البيع وأخذ الثمن من البائع والمصيبة من المشتري.
تم كتاب الإكراه من النوادر
بحمد الله وعونه
وبتمامه تم الجزء الثالث عشر
وصلى الله عليه محمد وآله
[١٠/ ٣١٣]
стр. 4732
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
عونك اللهم
كتاب الغصب
فمن اغتصب دارا أو عبدا [أو من فيه بقية رق فمات عنده، وذكر ما يضمن به من الفوت والتغيير]
وما لا يضمن به في الغصب والتعدي
من المجموعة: روى ابن وهب عن مالك فيمن غصب عبدا فمات عنده من ساعته لغير تباعد ولا تعب من عمل، فإنه ضامن له ممن أخذه بغير حق تعديا وقاله ابن القاسم فيمن غصب دارا فلم يسكنها حتى انهدمت إنه ضامن لقيمتها وكذلك في كتاب ابن المواز وقاله مالك في العبد والدابة يموت عنده بعد يوم موتا ظاهرا، قال ابن عبدوس وقاله أشهب في ذلك كله في العروض وغيرها، وإن هلك بأمر من الله سبحانه.
قال ابن القاسم فيه وفي العتبية من رواية عيسى فيمن اغتصب أم ولد رجل فماتت عنده: أنه يضمن له قيمتها على أنها أمة لا عتق فيها، وقال سحنون في المجموعة: إنه لا يضمن كالحرة لو غصبها فماتت عنده من غير سببه، وكان يرى أن ولد أم الولد مخالف لها في هذا، قال: ولأن أم الولد إذا حرم فرجها عتقت، وأنها لا تتعب في الخدمة ولا تؤاجر ولا تسلم في الجناية، وولدها يخارج ويسلم في الجناية يختدم فمغتصبه يضمنه، لأنه حبس منافعه/عن السيد فهو ضامن له.
[١٠/ ٣١٥]
стр. 4733
ومن كتاب ابن المواز: ومن غصب عبدا فأدركه ربه بعينه فإن لم يتغير في بدنه فليس له غيره، ولا أنظر إلى نقص قيمته واختلاف سوقه بنقص أو زيادة طال زمانه أو كان ساعة واحدة أو سنين كثيرة، وإنما أنظر إلى تغير بدنه فإن تغير خير بين أخذه ناقصا لا شيء له غيره، وإن شاء قيمته ما بلغت، وسواء غصبه أو سرقه، وكذلك في المجموعة عن مالك من رواية ابن القاسم في الرقيق والحيوان وغيره لا يراعى فيه حوالة سوق، وكذلك إن سرقة دابة أو حلها من دار رجل أو من الربيع وكذلك البعير يحبسه السنة والسنتين ثم وجده بحاله، فليس له إلا بعيره إلا أن يستعمله فنقص أو مات، وقاله كله أشهب: إنه لا فوت في حوالة الأسواق ولا يضمن حتى يتغير في بدنه.
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وإذا لم تلد الأمة ولا حالت إلا أن الغاصب غاب عليها ولا يعلم أوطئها أو لم يطأها؟ فذلك فوت يوجب له الخيار في أخذها معها بقيمتها أو تضيمنه قيمتها، ولو وجدها في يد مبتاع وهي بحالها أو أحسن: فهو مخير إما أن يأخذها بعينها وإن شاء أخذ من الغاصب الثمن، وإن شاء أخذ منه قيمتها إن كان قد عيب عليها كذا وكذا وقاله كله أصبغ. قال: وهو قول مالك وجميع أصحابنا، قال: ولسنا نقول ذلك في الرقيق الذكور ولا في الدواب إلا أن يسافر على الدابة/سفرا بعيدا فنرى أن ربها مخير في أخذها أو أخذ قيمتها، وقاله أصبغ وقال ما ذكرنا في الجارية إذا كانت رائعة.
وقال مالك من رواية ابن القاسم وابن وهب في المتعدي في حبس الدابة من مكتر أو مستعير يأتي بها أحسن حالا فربها مخير في أخذ الكراء أو تضمينه القيمة يريد: يوم التعدي لأنه حبسها عن أسواقها إلا في الحبس اليسير الذي لا يتغير في مثله في سوق أو بدن.
[١٠/ ٣١٦]
стр. 4734
قال ابن القاسم وكل ما أصله أمانة فيتعدى فيه فأكراه أو ركبه من وديعة أو عارية أو كراء فهذا سبيله، قال سحنون: والفرق بينهم وبين الغاصب والسارق: اختلاف الأصلين: أن الغاصب له ربح المال وليس كذلك المقارض والمبضع معه يتعدى.
قال ابن القاسم: وإذا تغيرت الأمة بيد الغاصب بنقصان يسير أو كثير فربها مخير في أخذها أو تضمينه القيمة. قال هو وأشهب: ولو باعها فلم تحل بيد المبتاع فليس لربها تضمين الغاصب وليس له إلا جاريته أو دابته إن أخذ ثمنها من الغاصب، قال أشهب بخلاف من تعدى عليها فقطع لها أنملة أو إصبعا أو فقأ عينها فليس له أن يضمنه إلا ما نقصها وخالف الغاصب، لأن الغاصب ضمنها كلها بالغصب، قال ابن القاسم: والهرم في الجارية عند الغاصب فوت يوجب القيمة إن لم يرد أخذها، قال أشهب: كان ما أصابها عنده من الكبر والهرم يسيرا أو كثيرا، وكذلك لو كان ما صارت إليه من السن أمرا يسيرا مثل انكسار الثديين ونحو ذلك: أن له تضمينه قيمتها إن شاء، قال محمد: وأما إن كبرت وهرمت عند المشتري فلا خيار له عليه وإنما له إن شاء جاريته فقط ويرجع المبتاع بثمنه ولا يرجع ببقيته على أحد، وإن شاء ربها تركها وأخذ الغاصب بالثمن أو القيمة يوم الغصب كما وصفنا في الاستحقاق. قال أبو محمد: وبعد هذا باب فيما يجب به ضمان المتعدي فيه تمام هذا المعنى.
قال ابن المواز: وإذا ضمنت الغاصب العبد في تغييره ولا شيء له غيره: بيع عليه في القيمة فما نقص ابتع به دينا وما زاد للغاصب، ولغرماء الغاصب الدخول في ثمنه مع ربه إلا أن يشاء أو يأخذه ناقصا ولا شيء له من نقصه.
[١٠/ ٣١٧]
стр. 4735
قال ابن المواز: قال مالك في الشريكين في الأمة فجحد أحدهما الشركة حتى تلد أولادا فباع منهم وأعتق ومات بعضهم، ثم ثبت عليه الحق فله نصف قيمته، وإن كان بعدما تمسك بنصيبه منه وما باع فله نصف الثمن إن شاء وإن شاء الرأس ن ولا شيء له فيمن مات ممن أعتق وممن لم يعتق ولم يبع.
قال محمد: هو كالغاصب إن وجد الأمة فتمسك بها فله حقه في الولد، ولا حق له له فيمن مات منهم إلا من بيع فقله نصف الثمن.
في الطعام أو الحيوان أو العروض ينقله الغاصب أو المتعدي من بلد إلى بلد/
من المجموعة والعتبية: روى سحنون عن ابن القاسم، قال محمد في العروض والرقيق والطعام يسرق فيجده ربه في غير بلده، فأما الطعام فليس له أخذه وإنما له أن يأخذ السارق أو الغاصب بمثله في موضع سرقه، وأما العبيد: قال في المجموعة: والدواب: فليس له إلا أخذهم حيث وجدهم ليس له غير ذلك، يريد: إن لم يتغيروا وأما البز والعروض: فربها مخير بين أخذه بعينه وإن شاء قيمته بموضع سرق منه، قال سحنون في المجموعة: البز والرقيق عندي سواء إنما أخذه حيث وجده إذا لم يتغير في بدنه وكأنه رأى اختلاف البلدان كاختلاف الأسواق، فإنما حال منه بغير السوق وهو لو انحط سوقه ببلده لم يكن له غيره وليس بمنزلة أن لو لقيه ربه وقد عاد إلى بلده، والمال الذي نقله إليه هذا له أن يضمنه قيمته لأنه حال بينه وبينه.
ومنه ومن كتاب ابن المواز: وقال أشهب في الطعام يجده ببلد آخر هو مخير بين أخذه، أو يأخذه بمثله في موضع غصبه. قال أشهب في المجموعة: ويحال بين
[١٠/ ٣١٨]
стр. 4736
الغاصب وبين نقل حتى يوفى المغصوب حقه، قال سحنون: ولا أعرف قول أشهب هذا من قول الرواة أن يأخذ الطعام وإنما له أخذه بمثله في موضع غصبه، وكذلك روى أصبغ عن أشهب في العتبية وكتاب ابن المواز: قال: وابن القاسم لا يرى له إلا مثله في بلد الغصب، قال أصبغ في الكتابين: وأنا أرى إن كان البلد البعيد فالقول ما قال ابن القاسم ويتوثق له بحقه قبل أن يخلى بينه وبينه، وإن كان بعيدا كبعض الأرياف والقرى فله أخذه ويحمل على الظالم بعض الحمل.
وذكر ابن المواز: اختلاف ابن القاسم وأشهب في الطعام وقول أصبغ هذا، وذكر في العروض والحيوان أن أشهب يقول: إذا أصابها ببلد آخر فإن له أخذها، وإن شاء تركها وأخذه بقيمتها يوم الغصب ببلد الغصب يأخذ ذلك منه حيث لقيه، وقال أصبغ: وقال ابن القاسم: يأخذه بالقيمة حيث وجده قيمة ذلك ببلد الغصب يوم الغصب، قال محمد: قول أشهب صواب لأن اختلاف البلدان البعيدة كتغيرها عن حالها.
قال ابن القاسم: وأما الطعام والإدام وما يوزن أو يكال من غير الطعام: فليس له أن يأخذه حيث وجده، وإنما له أخذه بمثله بموضع غصبه، قال محمد: بعد أن يتوثق منه قبل أن يخلى بينه وبين هذا الطعام، قال ابن القاسم: ولو اتفقنا على أن يأخذ منه فيه ثمنا نقدا جاز بمنزله بيع الطعام القرض قبل قبضه، وقاله أصبغ.
قال ابن القاسم عن مالك في العتبية والمجموعة: ولا يجوز أن يأخذ منه طعاما يخالف في جنس أو صفة لأنه بيع طعام بطعام فيه تأخير.
وقال مالك في المودع قمحا ينقله إلى بلد آخر فيبيعه ثم يأتي ربه فيريد أن يجيز البيع ويأخذ الثمن فليس ذلك له، إنما له عليه مثله بموضع أودعه إياه، قال: ولو تراضيا أن يعطيه الثمن أو مثل طعام ببلد بيع أو تغيير طعامه إن لم يبع فذلك جائز. ولو/ابتاع منه طعاما في بيت أو مطمر ببلد آخر فلا خير في أن
[١٠/ ٣١٩]
стр. 4737
يعطيه مثل ببلد آخر وهذا بيع طعام بطعام مؤخر. ولو نقله البائع إلى بلد فتراضيا أن يأخذه بها فذلك جائز، وقد ضمنه بنقله له فهذا قضاء، وقال غيره: لا بأس به في الوجهين لأن الأول معروف.
ومن العتبية: قال أصبغ عن أشهب في العروض: لربها أخذها بغير البلدان إن شاء وإلا فقيمتها، قال أصبغ: وإن أخذها فلا كراء عليه ولا نفقة ولا على الغاصب ردها وله القيمة كالعين تتغير، وما هو بالقوى، وأرى البلدان المتباعدة كالتغير في الأبدان. ... ... غصب١
ومن المجموعة: قال المغيرة فيمن تعدى على خشب رجل فحمله من عدن إلى جدة بمائة دينار فأدركه به، فإن كان متعديا بلا شبهة فرب السلعة مخير إن شاء كلفه ردها إلى حيث كانت وإن شاء أخذها بعينها، وإن نقلها بوجه شبهة اشتراها أو بغير ذلك مما يعذر به نظر، فإن كانت قيمتها هاهنا أفضل من قيمتها ببلد نقلها منه: قيل لربها: أرني الكراء ما بينها وبين أن تحيط بفضل ما بين القيمتين وقال ابن القاسم وأشهب في المكتري على حمل حمل بعينه فيخطئ فيحمل غيره إلى البلد المكترى إليه، فربه مخير أن يضمنه قيمته بموضع حمله منه يأخذها حيث لقيه أو يأخذه، قال ابن القاسم: ويعطيه الكراء. وقال أشهب: لا كراء له: قالا: وليس له أن يكلفه رده ولا للحمال أن يفعل ذلك إذا شاء ربه أخذه والكراء الأول قائم عليه أن يرجع فيحمل الحمل الآخر/.
[١٠/ ٣٢٠]
стр. 4738
في المغصوب منه يجد متاعه قد خلط بغيره، أو غيره عن حاله بصنعة أو بغير صنعة، وفي المودع يخلط شيئا بغيره أو يخلطه غيره، ما الحكم؟؟
ومن المجموعة: قال ابن القاسم فيمن غصب قمحا فخلطه بشعير له أنه ضامن لمثله. قال أشهب: ولو غصب من آخر شعيرا ثم خلطه فطلب أحدهما تضمينه مثل طعامه، وقال الآخر: أخذ طعامي بعينه فأكون معك شريكا في هذا المختلط فليس ذلك له، قال: ولهما أن يضمناه كل واحد مثل طعامه، وكذلك لو قالا في حنطة وديعة فخلطها صبي بشعير للمستودع فإنه يضمنه لكل واحد مثل طعامه، قال أشهب: فإن لم يكن له مال بيع المختلط ويشتري منه لهذا بقدر قيمة قمحه، ولهذا بقدر قيمة شعيره، فما فضل فللصبي وما نقص فعليه إلا أن يشاء صاحب الطعامين أن يتركا الصبي والغاصب ويأخذا القمح والشعير المختلط فيكون فيه شريكين بالسواء إن كان مكيلتهما واحدة ولا يجوز أن يقتسماه على أقل فيكونا فيه شريكين بالسواء إن كان مكيلتهما واحدة ولا يجوز أن يقتسماه على أقل أو أكثر من نصفين، لأنه يصير الشعير بالقمح متفاضلا، وقال ابن القاسم: إن تركا الصبي ليكونا في المختلط شريكين هذا بقيمة قمحه وهذا بقيمة شعيره فذلك لهما ولم يجز هذا أشهب، وقال أشبه: ولو قال أحدهما: أنا آخذ الطعام كله وأغرم لصاحبي مثل طعامه لم يجز وكأنه أخذ بما وجب له على الغاصب/من القمح قمحا ومن الشعير شعيرا يعطيه عن الغاصب صاحب الشعير، وذلك لا يصلح قال سحنون: هذا أصح من الأولى كأنه يقول: ليس لهما أن يتركا الغاصب ويأخذا فيقسماه لا على تساو ولا على تفاضل قيمة الطعام لأن أحدهما لو اتبع الغاصب بمثل طعامه لم يكن للآخر أن يقول: أنا آخذ من هذا الطعام مثل طعامه [مثل مكيلتي لأنه ليس بعين طعامه فصار]
стр. 4739
لا حكم لهما على الطعام ويتبعا الغاصب وليس لهما أخذ المختلط كمن غصب خشبة واغتصب نجارا عملها بابا لم يكن لهما أخذ الباب ليشتركا فيه هذا بقيمة خشبه وهذا بقيمة عمله لأن ذلك تغير وإنما تلزمه القيمة.
ومن المجموعة: قال أشهب: إذا قال أحدهما للآخر: أنا آخذ المختلط مثل طعامك برضي الآخر فذلك جائز على التراضي منهما، وأما في القضاء فليس ذلك له، قال يحيى ين عمر: إذا أعطاه ذلك على التراضي قبل التفرق وإلا لم يجز، وروى أبو زيد عن ابن القاسم: يبيعان المختلط ثم يقتسمان الثمن على قدر قيمة ما لكل واحد، وقال أشهب: لا يكونان شريكين ولكن يباع على الصبي ثم يشترى لكل واحد من صنف ماله فما فضل فللصبي وما نقص أتبع به.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم فيمن خلط قمحا بشعير لآخر ثم ذهب فلم يعرف؟ قال: يباع فيقتسمان ثمنه على قدر قيمة القمح وقيمة الشعير ولا أحب أن يقسماه على الكيل.
ومن كتاب ابن المواز: ومن اغتصب من رجل حنطة ومن آخر شعيرا فخلطهما فعليه لكل واحد مثل طعامه، فإن لم يكن عنده شيء بيع المختط واشتري من ثمنه لكل واحد مثل طعامه، وإن لم يبلغ قسم الثمن على قدر قيمة القمح وقيمة الشعير ثم يشترى لكل واحد بما وقع مثل طعامه وما بقي أتبعاه به دينا، فإن رضيا بقسمة الثمن على هذا جاز، وإن اختلفا: فمن شاء أخذ حصته من الثمن أخذها ويشتري للآخر مما وقع له من جنس طعامه، قال محمد: ومن رضي بالثمن نليس له أن يتبعه بما بقي له، ولا يجوز أن يصطلحا على أن يقسما ذلك بينهما على قيمة الطعامين. وأما على قدر كيل طعام كل واحد فجائز إذا رضيا جميعا، لأنه ربما كان الشعير أكثر ثمنا من القمح، ولو رضي أحدهما أن يأخذه كله ويعطي للآخر مثل طعامه أو قيمته فلا خير فيه، ولو قال أحدهما: أنا
[١٠/ ٣٢٢]
стр. 4740
آخد بمثل طعامي وقال الآخر: أنا أكون لك أيها الغاصب في المختلط شريكا لأن فيه عين شيء فليس ذلك له بجائز.
قال سحنون في كتاب آخر: ولو اختلطا من غير عداء من هذين ولا من غيرهما فإنا نرى أن القمح لم يعب الشعير، والشعير قد أعاب القمح، فيباعا ويكونان شريكين في ثمنه هذا بقيمة قمحه معيبا وهذا بقيمة شعيره غير معيب.
قال أشهب في كتابه: ولو أودعه هذا جوزا وهذا حنطة فخلطهما ثم تلفا جميعا فلا يضمن شيئا لأنه يقدر على تخليص ذلك بلا مضرة على القمح والجوز إلا أن يكون أحدهما يفسد الآخر فيضمن ذلك الذي يفسده ذلك الخلط، وإن كان كل واحد مفسدا لصاحبه فهو ضامن لهما، وكذلك خلط الجوز بالرمان والرمان بالأترنج والتفاح بالخوخ لا يضمن شيئا من ذلك إلا أن يكون بعض ذلك يفسده خلطه بغيره، أو يفسد بعضهما بعضا فيكون كما ذكرنا في ضمانه وإن لم يكونا فسدا حتى تلفا، قال عبد الله: كيف يضمنهما قبل أن يفسدا والخلط ليس هو الموجب لضمانه؟ قال أشهب: ولو خلط زيتا بسمن أو سمنا بعسل أو سمن بقر بسمن غنم لضمن ما ضاع منه وما بقي، وإن خلط نوعا واحدا كزيت وزيت أو سمن وسمن فضاع بعضه فهو ضامن لما ضاع وما بقي، ولصاحبي ذلك أن يقسما ما بقي شطرين أو يدعاه، وما كان نوعين كسمن وعسل فلهما أن يصطلحا فيه على الثلث والثلثين، كأن أحدهما باع ثلث سمنه بثلثي عسل صاحبه، فصار له الثلثان من العسل ومن السمن، وصار لصاحبه الثلث من العسل والسمن.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب: ومن اغتصب من رجل درهما فأخلطه بدراهمه فعليه مثله ولا يشاركه في الدراهم. وذكر مسألة غاصب السويق يلته: أن عليه مثله. قال ابن القاسم: ولا يكونان شريكين، وكذلك استحب في القمح يطحنه.
[١٠/ ٣٢٣]
стр. 4741
وقال أشهب في غير المجموعة: ولرب القمح أخذ دقيقه ولا شيء عليه في طحينه، وابن القاسم يرى في الثوب يصبغه الغاصب: أن ربه لا يأخذه حتى يدفع إليه قيمة الصبغ، وإلا ضمنه قيمة الثوب، وقال أشهب في غير/المجموعة: له أخذ الثوب ولا شيء عليه في صباغه.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب: ومن سرق حنطة فطحنها سويقا فلته فليس لربها أخذه، فإن لم يكن للسارق مال بيع السويق عليه فاشترى منه مثل حنطة هذا، فإن كان فيه فضل فللسارق، وما نقص أتبع به، قال أشهب: وليس كالثوب يصبغ والثوب يقطع والعمود يدخل في البنيان، لأن اسم ذلك قائم بعد، والقمح ليس القمح بعينه وقد صار سويقا فعليه مثل الحنطة.
قال ابن القاسم وأشهب: ومن غصب أو سرق فضة فصاغها حليا وضربها دراهم، أو غصب دراهم فضة فصاغها حليا، أو حليا فكسره وصاغ منه حليا آخر مخالفا، أو نحاسا ففسخ منه آنية، أو حديدا فعلم منه سيوفا أو آنية فليس لرب هذا أخذ ذلك، وله مثل وزن فضته ونحاسه وحديده ومثل دراهمه وقيمة الحلي الذي كسر له، قال أشهب: وليس له أن يعطيه قيمة الصنعة فيكون الفضل بين الفضتين، ولا له أن يذهب بصنعته باطلا وليس كالحنطة يطحنها ثم يلتها، لأن الحنطة بالسويق وإن لم تلت يجوز فيه التفاضل للصنعة، والفضة وإن ضربت دراهم لم تحل إلى غير ذلك ولا يجوز بينهما التفاضل.
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون في الفضة يصوغها حليا، والثوب يقطعه ويخيطه ويصبغه، والقمح يطحنه سويقا: أن لربه في هذا كله أخذه إن شاء، وإن شاء أن يضمنه ويأخذ منه المثل فيما يقضي بمثله، والقيمة فيما فيه/القيمة ولا حجة له بالصنعة. وقد قال النبي ﵇: ليس لعرف ظالم حق وفي
[١٠/ ٣٢٤]
стр. 4742
كتاب السرقة باب مثل هذا الباب فيه هذه المعاني مستقصاة وكثير منها مكرر هاهنا.
ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب: وإن غصبه كتانا مغزولا أو منفوشا فغزله ثم نسجه ثوبا فعليه مثل الكتان، فإن لم يجد مثله فقيمته يوم استهلكه.
قال ابن القاسم وأشهب في الخشبة يعملها بابا: فإنما عليه قيمتها قال أشهب: وليس له أخذ الباب بلا غرم صنعة ولا أن يأخذه ويغرم الصنعة لأنه قد حال إلى غير ما كان، قال سحنون: كل ما غير حتى يصير له اسم غير اسمه فليس له أخذه وهو فوت.
قال ابن القاسم وأشهب: ومن غصب أو سرق ثوبا فظاهر به جبة أو بطنها أو جعله قلانس فلربه أخذه وفتقه وإلا أخذ منه قيمته ولا يتبع السارق بفضل ذلك في عدمه.
قال ابن القاسم: وإن غصبك دراهم فجعلها في قلادة وجعل لها عرى فلك أخذها وتدع عراه.
وقال مالك في غاصب العمود والخشب أو شيئا منهما يدخلهما في بنيانه: أن لرب ذلك تركه وإن أخرب البنيان، وقاله أشهب وقال: بخلاف الخشب يعمل منها بابا لأنه لا يقدر على أن يعيدها كما كانت.
قال: ولو غصب وديا من النخل أو شجرا صغارا فغرسها في أرضه فكبرت فلربها أخذها، وكذلك في كبر الحيوان والرقيق بخلاف الحنطة يجعلها خبزا والجلد خفاقا والخشبة بابا، وقال سحنون: إنما يحكم له بقلع/النخل إذا كانت إذا قلعت نبتت.
[١٠/ ٣٢٥]
стр. 4743
وقال ابن القاسم وأشهب: فإن اغتصب من مسلم خمرا فخللها فلربها أخذها خلا لا غير ذلك، قال أشهب: ولو كانت لذمي كان مخيرا في أخذها خلا أو قيمتها خمرا يوم الغصب.
فيمن غصب أمة أو حيوانا أو غيره فزاد ذلك في بدنه أو نقص بجناية أو غيرها
وكيف إن هلك ذلك بعد ذلك بأمر من الله تعالى، أو بجناية جان؟ أو باعه الغاصب، أو انتفع به؟
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وأشهب: ومن غصب جارية صغيرة تسوى مائة فلما كبرت ونهدت وفرهت ماتت بعد أن صارت قيمتها ألف دينار، فإنها يضمن قيمتها يوم الغصب، قال أشهب: كما لو نقصت لم ينقصن من تلك القيمة، وكمن جرح عبدا قيمته مائة دينار فيموت وقيمته ألف دينار، فلا يضمن إلا قيمته يوم الجرح، والأمة إذا طلقت أو مات زوجها ثم عتقت لم تنتقل إلى عدة الحرائر.
قال غيره: ومن سرق عرفت قيمتها يوم سرقها فلا ينظر إلى ما تؤول إليه قيمتها قبل القطع، قال: ولو فرهت الجارية عند الغاصب ثم قتلها أو تصدق بها فغابت لم يضمن إلا قيمتها يوم الغصب مثل لو ماتت. وقال سحنون في المجموعة: إن القتل فعل ثاني كأنه يقول: وجب عليه الضمان وكل واحد من الفعلين، ألا ترى المشتري قد ضمن فيها الثمن الذي نقد، ثم لو قتلها لضمنها بالقتل وهو ضامن بمعنى آخر/وكان لمن استحقها أخذه بقيمتها يوم القتل، ثم رجع إلى قول ابن القاسم وأشهب في الغاصب، قال ابن القاسم وأشهب: ولو
[١٠/ ٣٢٦]
стр. 4744
باعها وهي تسوى ألفين بألف وخمس مائة ثم لم يقدر عليها فلا يضمن إلا قيمتها يوم الغصب.
قال مالك: ولو كان ثوبا فلبسه المشتري فبلي فلربه على غاصبه إن شاء قيمته يوم الغصب أو الثمن أو يضمن المشتري قيمته يوم لبسه، ولو كانت أمة فقتلها أجنبي عند الغاصب فعلى الأجنبي قيمتها يوم القتل، فإن كان ذلك أقل من قيمتها يوم الغصب رجع بتمام قيمتها يوم الغصب على الغاصب. وقال سحنون: لا يرجع على الغاصب بشيء، ومسألة مالك في لبس الثوب أصح، وأما أخذ قيمتها من الغاصب فقط، أو قيمتها من القاتل يوم القتل فقط كما لو نقصت لم يأخذها من الغاصب ناقصة وما نقصها فإنه لو باعها فماتت عند المبتاع لم يكن له قيمتها يوم الموت، وأما أخذ الثمن أو قيمتها يوم الغصب وليس له أخذ الثمن فيرجع بتمام القيمة يوم الغصب، ويرجع بتمام الثمن، وخالفه ابن المواز وقال: له أن يرجع على الغاصب بتمام قيمتها يوم الغصب لأن أخذه ما أخذ من القاتل لأنه غريم لغريمه.
قال أشهب: إذا قتلها أجنبي فبخلاف قتل الغاصب الذي قتل ما قد كان ضمن، والأجنبي قتل ما في ضمان غيره، فإن أخذ منه الغاصب قيمتها أخذ ربها بالأكثر من ذلك أو من قيمتها يوم الغصب، وإن لم يأخذ قيمتها فلربها استيعاب أوفر القيمتين، فإن أخذ من الغاصب قيمتها يوم الغصب وهي أكثر أخذ/ [على القاتل بتمام القيمة يوم القتل وأخذ] الغاصب قيمتها من القاتل يوم القتل، وإن كان ما أخذ من الغاصب أقل رجع على القاتل بتمام القيمة يوم القتل، وأخذ الغاصب من القاتل باقيها وإن أخذ ربها من القاتل قيمتها يوم القتل وهي أوفر، لم يرجع القاتل على الغاصب بشيء، ولا يرجع عليه ربها بشيء، وإن كانت أقل رجع ربها على الغاصب بتمام قيمتها يوم الغصب، وقال ابن المواز: إذا أخذ من القاتل قيمتها يوم القتل وهي أقل من قيمتها يوم الغصب، رجع على الغاصب بالفضل
[١٠/ ٣٢٧]
стр. 4745
لأنه يقول: إنما أخذت من قاتلها ما وجب لغاصبي عليه فهو غرم غريمي، وأنا آخذ تمام حقي من غريمي، ولو كان إنما أخذ قيمتها يوم الغصب من الغاصب فكانت أقل من قيمتها يوم القتل، فلا رجوع له على القاتل بشيء، وللغاصب طلبه، وزعم أشهب إن ربها يرجع على القاتل بفضل القيمة، ولم يعجبنا هذا إلا أنه لما ضمنه قيمتها يوم الغصب فقد ملكه إياها يومئذ، فتمامها ونقصها له وعليه، وأما لو أخذ من القاتل القيمة فلم يختلف ابن القاسم وأشهب أنه يرجع بتمام قيمتها يوم الغصب على الغاصب على ما ذكرنا، قال: وجعلت على المشتري قيمتها يون القتل كالأجنبي وإن كان الثمن أقل، لأنه لم يضمنها إلا يوم القتل، وجعلت الغاصب إذا قتلها لم يضمن إلا قيمتها يوم الغصب وإن كانت أقل من القيمة يوم القتل، لأنه من يوم الغصب ضامن، وقد اجتمع ابن القاسم وأشهب في القتل واختلفا في جنايته عليها دون القتل وذلك عندنا سواء.
ومن المجموعة: قال أشهب: وإذا غصب/ثوبا فوهبه أو باعه ممن لبسه حتى أبلاه فلربه أن يأخذ الثمن من الغاصب فيتم البيع، فإن أبى فله تضمين الغاصب قيمته يوم الغصب، أو تضمين اللابس يوم اللبس، فإن ضمنه الغاصب قيمته يوم الغصب مضى البيع أيضًا ثم لا يرجع الغاصب منها على الموهوب أو المشتري بشيء كانت أكثر من الثمن أو من قيمته يوم اللبس أو أكثر، ولكن يرجع رب الثوب على اللابس إن كانت قيمته يوم اللبس أكثر بفضل القيمة، وإن أخذ القيمة من اللابس لم يرجع الموهوب على الغاصب منها بشيء كانت أكثر من قيمته يوم الغصب أو أقل، ولكن يرجع رب الثوب على الغاصب إن كانت قيمته يوم الغصب أكثر بفضل القيمة، وأما في البيع فإذا غرم المشتري القيمة رجع بثمنه على الغاصب إلا أن يكون أكثر مما في يدي البائع من الثمن أو من القيمة يوم الغصب أيهما أكثر، وأنكر قول من قال: إنه إن شاء ضمن المشتري قيمته يوم لبسه ولم يرجع على الغاصب بشيء، وإن شاء ضمن الغاصب قيمته يوم الغصب ولم يرجع على اللابس بشيء، وأنكر روايته عن مالك وقال: فلو كان طعاما فهو إن أجاز البيع وأخذ الثمن جاز البيع وإن أخذ الغاصب بالمثل جاز البيع ولم يرجع
[١٠/ ٣٢٨]
стр. 4746
على اللابس بشيء، وإن أخذ المثل من الآكل وكان مشتريا رجع بالثمن على الغاصب، وإن كان موهوبا لم يرجع وقد ذكرنا اختيار ابن المواز في القتل.
قال أشهب: والأمة يفقأ/عينها أجنبي فلربها أخذها وما نقصها يوم الفقء من الفاقئ في عدمه وملائه ثم لا شيء له على الغاصب لأنه لو كان هو الفاقئ لم يتبعه بما نقصها، وإن شاء تسلمها وأخذ قيمتها من الغاصب يوم الغصب إذ كان ذلك أكثر مما نقصها يوم الفقء، وإن كان الغاصب أخذ ما نقصها من الفاقئ وهو أكثر من قيمتها يوم الغصب، أخذ منه الأكثر، قال سحنون: لها تفسير وكأنه لم يعجبه تفسير أشهب.
قال ابن عبدوس: وتفسيرها: ينظر، فإن كان الغاصب قد أخذ من الفاقئ ما نقصها وذلك أكثر من قيمتها يوم الغصب لأنها زادت فله أخذ جاريته ويتبع الغاصب بما أخذ، فإن كان عديما طلب بذلك الجارية ورجع الجاني على الغاصب، وإن كانت قيمتها يوم الغصب أكثر فله طلب الغاصب بالقيمة وتبقى الأمة للغاصب وما أخذ في نقصها، وإن شاء أخذ الأمة وابتع الغاصب بما أخذ من الجاني ويتبع به الجاني ثم يرجع به الجاني على الغاصب، قال أشهب: وإن لم يأخذ الغاصب من الجاني شيئا فإن لربها إن أخذ قيمتها من الغاصب وهو أكثر فللغاصب طلب الجاني بما لزمته، وإن كان ما أخذ من الغاصب أقل رجع على الجاني بما فضل له مما بين القيمتين، وأخذه الغاصب بما ودى من القيمة يوم الغصب إلى الغاصب، وهذا مما أنكره ابن المواز وقد تقدم. قال أشهب: ولو كان إنما أخذ من الجاني أولا ما نقصها وهو الأكثر فلا/طلب له على الغاصب، وإن كان هو الأقل رجع على الغاصب بما بقي له من قيمتها يوم الغصب، وعلى قول سحنون: ليس له إلا أخذ جاريته وما نقصها من الجانب كان أكثر من قيمتها التي تلزم الغاصب أو أقل ولا شيء له على الغاصب، أو يأخذ من الجاني قيمتها يوم الغصب، وتسلم إلى الجارية، وما يلزم الجاني يأخذه منه الغاصب لأنه لما ضمنه القيمة يوم الغصب صارت الجناية إنما هي على الغاصب.
[١٠/ ٣٢٩]
стр. 4747
قال أشهب: وإذا غصب أشياء مختلفة فنقصت في يديه فلربها أن يضمن الغاصب قيمتها يوم الغصب، وإن شاء أخذها ناقصها ولا شيء له، وإن شاء أخذ قيمة نقصها أو يأخذ منها ما شاء بنقصه ولا يرجع في نقصه بشيء.
ذكر ما يلزم الغاصب أو المتعدي فيه القيمة أو المثل فيما استهلك أو جنى عليه ، وجامع جناية الغاصب، وجناية المتعدي، وكيف إن شاء رب السلعة أخذها وأخذ ما نقصها في الوجهين؟
من المجموعة: فقال مالك: ما استهلك من الحيوان والرقيق والعروض فالقيمة فيه أعدل، ومستهلك الطعام عليه مثله، وكذلك ما يوزن أو يكال من غيره من نحاس وحديد وكتان والقصب والتبن وغيره.
قال بعض البغداديين من أصحابنا: وأوجبنا القيمة في غير الكليل والموزون لقول النبي ﷺ من أعتق شركا له في عبد قوم نصيب شريكه فجعل فيه القيمة وهي أعدل لتعذر/إدراك المماثلة فيه، وما كانت فيه مدركة مما يكال ويوزن فهي فيه أعدل والله أعلم فهي تقارب الذهب والورق في إدراك المماثلة، وغيرنا يقر بذلك فيه ويخالفنا في العروض، وقول الله سبحانه: (فجزاء مثل ما قتل من النعم) قد علم أنه أريد المثل في الصفة والمقاربة لا حقيقة المقدار في الوزن لأن ما ذكر من النعم لا يقابله الصيد في المقدار، ليست البدنة مثلا للنعامة، وبذلك يحكم فيها فيعلم أنه أراد مماثلة الصفة والمقاربة في الخلقة والله أعلم.
[١٠/ ٣٣٠]
стр. 4748
قال مالك فيمن تعدى بوطء أمة رجل قيمتها مائة دينار فحملت، قال في موضع آخر: أو لم تحمل ثم قال صاحبها وقيمتها خمسون دينارا فعليه قيمتها يوم الوطء وهي في ضمانه من يومئذ، وكذلك في الغصب قيمته ذلك يوم الغصب لا ينظر إلى ما بعد ذلك زاد أو نقص. قال مالك: ومغتصب الطعام والإدام يلقاه ربه ببلده آخر فليس له عليه المثل هنالك ولا القيمة، ولكن عليه المثل ببلد غصبه فيه، ولو كانت تلزمه القيمة أخذه ربها حيث لقيه قيمة ذلك بموضع الغصب في يوم الغصب أو التعدي، وقاله ابن القاسم وأشهب: إلا أن تعرض عليه القيمة بموضع غرر إن أخذها خيف أن تؤخذ منه أو يغصبها. فله أن لا يأخذها منه إلا أن يشاء ويرضى بالتغرير فعلى الغاصب حينئذ دفعها إليه.
ومنه ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: ومن استهلك لرجل عسلا أو/سمنا في بلد فلم يجد له بذلك البلد عسل ولا سمنا، قال: لا بد أن يأتيه بمثله وله أن لا يأخذ قيمته إلا أن يصطلحا على أمر يجوز، وقال أشهب: رب الطعام مخير إن شاء صبر عليك وألزمك أن تأتيه بالمثل من أي بلد كان، وإن شاء ألزمك القيمة الآن. قال ابن عبدوس: واختلفا في هذا كما اختلفا في الذي يسلم في الفاكهة فيفرغ إبانها وقد بقي منها، فالصبر حتى يؤتى بالطعام من بلد آخر كالصبر حتى يأتي إمكان الثمرة إلى عام قبل، فقال ابن القاسم: يلزم الطالب التأخير حتى يؤتى بالطعام وحتى يأتي قابل في الفاكهة. وقال أشهب: يرد إليه رأس ماله في السلم ولا يجوز أن يؤخره، وقال في الطعام: يأخذ قيمة الطعام إن شاء، ثم قال: وإن شاء أخره حتى يأتي المثل، فهذا فسخ دين في دين على أصله فلا يجوز أن يؤخره بالطعام إذا كان له أخذ القيمة، وإنما ينظر: فإن كان الموضع الذي يوجد فيه مثل الطعام على يوم ويومين والثلاثة ولأمر القريب فليس له إلا مثل طعامه يأتي به، وإن كان بعيدا على الطالب في تأخيره ضرر، أو كان استهلكه في لج بحر أو فيافي بعيدة من العمران فهذا يعزم قيمته حيث استهلكه يأخذه بها
[١٠/ ٣٣١]
стр. 4749
حيث لقيه، وليس هذا مثل مسألة مالك إذا وجد الطعام المستهلك بعينه بغير البلد فيقضى عليه أن لا يعطيه ذلك بالبلد، لأن المثل بذلك البلد موجود، وإذا كان الطعام لا يوجد فالقيمة أولى به إلا أن يجلب من بلد قريب/كما ذكرنا.
من المجموعة وكتاب ابن المواز: قال ابن القاسم في المتعدي يفسد الثوب ففي الفساد اليسير لا يلزمه إلا ما نقص. قال ابن المواز: ولم يختلف في هذا قول مالك وابن القاسم وأشهب كانت جنايته خطأ أو عمدا، وفي الفساد الكثير ربه مخير في أخذ جميع قيمته، أو يأخذه ويأخذ ما نقصه، وإلى هذا رجع مالك في الفساد الكبير.
وقال أشهب في الثوب والعبد إذا كان له تضمينه قيمته لكثرة الفساد فليس له أن يأخذه ويأخذ ما نقصه، إنما له أخذه بحاله ولا شيء له غير ذلك، وإما ألزمه قيمته جميعه وكذلك ذابح الشاة ليس له أخذها لحما ويأخذ ما نقصها، قال سحنون: وقاله ابن القاسم في غير الشاة أولا ثم رجع إلى ما ذكرنا. قال ابن المواز: وهو أحب إلي لأنه لما لزمته فيه القيمة لم يكن له أن يأخذ في القيمة غير العين ولا يأخذ سلعة وبعض القيمة ولا يأخذ غير القيمة إلا باجتماعها على أمر جائز، والحكم أوجب القيمة إلا أن يرضى رب السلعة بأخذها وحدها ناقصة بلا شيء فذلك له كذا بح الشاة وكاسر الغضا تعديا وليس بغاصب، فليس لربها أخذها وما نقصها في قول مالك وأصحابه، وما احتج به محمد فهو حجة أشهب، قال أشهب: وكذا ليس له أن يضمنه في اليسير فكذلك ليس له الفساد الكثير أن يحبس ويأخذ ما نقص، قال محمد: ولم يختلف قول ابن القاسم وأصحاب في جناية غير الغاصب: أن لا يلزم الغاصب ما نقصه.
قال/سحنون في المجموعة: وقد قالا في أحد الشريكين في الأمة يطؤها ولا تحمل فإن شاء صاحبه ألزمها قيمتها أو يتمسك بنصيبه قال ابن القاسم: فإن تمسك بنصيبه فلا رجوع به عليه بما نقصها ولا بصداق لتركه القيمة التي وجبت
[١٠/ ٣٣٢]
стр. 4750
له، ومن كتاب ابن المواز: قال: وكذلك الصانع أو المستعير كالمتعدي يفترق في الفساد اليسير والكثير بخلاف الغاصب والسارق لأنهما يوم الغصب ضمنا، والآخران لو أقاما بينة بشيء من فعل غيرهما لم يلزمهما شيء فافترق ضمانهما من ضمان الغاصب. وقال في الغاصب للثوب أو المتعدي بشقه أو يقطعه أو يفسده بعد الغصب، فأما في الغصب فيتفق الفساد اليسير والكبير فلربه أخذ قيمته يوم الغصب، وإن شاء يأخذ ثوبه ولا شيء له النقصان وسواء كان غاصبه الجاني عليه أو غيره وقد خالف ابن القاسم بين جناية الغاصب وجناية غيره وهما عندنا سواء، وأما في المتعدي فليس عليه إلا ما نقصه، وأما في الكثير فعليه قيمته يوم الجناية، قال في موضع آخر: أو يأخذه ربه ويأخذ ما نقصه، قال ابن المواز: ولو كانت أمة ففقأ الغاصب عينها عمدا أو خطأ أو قطع يدها فليس لربها إلا قيمتها يوم الغصب، أو يأخذها ولا شيء له من نقصها. وقال ابن القاسم فيه وفي المجموعة وغيرها: أن لربها أن يأخذها ويأخذ ما نقصها يريد: يوم/الجناية. قال ابن حبيب: وقال مطرف وابن الماجشون: وقاله ابن كنانة في سارق الدابة يصنع بها ما ينقصها من ركوب أو غيره، قال سحنون: هذا خلاف لما قال ابن القاسم في القتل: أن عليه قيمتها يوم الغاصب لا يوم القتل، وقد يزيد قيمتها يوم القتل، وقد يكون فيما نقص القطع منها مثل قيمتها وأكثر فيأخذها ومثل قيمتها، فيأخذ في اليد مالا يأخذ في النفس وإنما له أخذها ناقصة فقط، أو يأخذ قيمتها يوم الغصب كقول أشهب، وأما جناية الأجنبي: فبخلاف ذلك لأن الأجنبي لم يضمنها كلها فله أخذ جاريته ويأخذ من الجاني ما نقصها، ولا شيء له على الغاصب، أو يدعها ويضمن الغاصب قيمتها يوم الغصب ويرجع الغاصب على الجاني بما نقصها.
ومن المجموعة: وقالا جميعا وابن كنانة: لو أصابها ذلك بأمر من الله لم يكن له أخذها ويأخذ ما نقصها من الغاصب، وإما أخذها فقط أو يأخذ منه قيمتها يوم الغصب، قال ابن القاسم: ولو قال له الغاصب: خذها وأعطيك ما نقصها ولا تضمني قيمتها فليس ذلك له، وكذلك لو فعل ذلك بها أجنبي فلم
[١٠/ ٣٣٣]
стр. 4751
يوجد فلا يؤخذ الغاصب بما نقصها وإما أخذه بقيمتها وإلا أخذتها ولا شيء لك، قال ابن المواز: واحتج ابن القاسم في الفرق بين جناية الأجنبي والغاصب: أن يقول ربها للغاصب: أنا أسقط عنك حكم الغصب وآخذك بالتعدي، فيلزمه أن يقول ذلك/في القتل إذا قتلها الغاصب: أن لربها أن يضمنه قيمتها يوم القتل وهو لا يقوله ولا مالك ولا أصحابه، ولو قتلها أجنبي فإنما عليه قيمتها يوم القتل وقيمتها من الغاصب فإذا أخذها وأخذ ما نقصها فكأنه إنما أخذ ببعض القيمة عرضا وليس له أن يأخذ في القيمة عرضا وإنما طلبه لما نقص طلب لتمام القيمة يوم الغصب، وكذلك لو أصابها أمر من السماء، أو جني عليها أجنبي فلم يقدر عليه لم يلزم الغاصب ما نقصها، وإنما لربها أخذها منه ناقصة أو قيمتها يوم الغصب، ولو أخذها ناقصة فله طلب الجاني بما نقصها.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في غاصب العبد يقطع يده عمدا أو خطأ فربه مخير إن شاء ضمنه قيمته يوم الغصب أو أخذه وما نقصه، يريد: يوم القطع، وإن قطعه أجنبي فله أخذ قيمته من الغاصب، أو يأخذه وعقل جرحه إن كان له الغاصب عقلا، وإن كان عفا عنه فلربه أتباع الجاني بما نقصه، ولو وجده ميتا لم يتبع الغاصب بشيء من نقصه، وله تضمين قيمة العبد ولو أصابه ذلك من أمر من السماء، فإما أخذ قيمته أو أخذه ولا شيء له، ولو قطعه مشتري ففي العمد فله أخذه مع ما نقصه من المشتري فيرجع المشتري بالثمن على الغاصب، أو يضمن الغاصب قيمته أو ثمنه/وإن كان خطأ فإما أخذ قيمته من الغاصب أو أخذه مقطوعا ولا شيء له في القطع على الغاصب ولا المشتري.
قال محمد ابن المواز: ومن اغتصب حليا فكسره ثم أعاده كما كان فلربه أخذه ولا شيء له غيره، ولا غرم عليه، ولو صاغه على غير صياغته لم يكون له
[١٠/ ٣٣٤]
стр. 4752
أخذه وله قيمته، وقاله ابن القاسم وأشهب: قال محمد: هذا إن صاغهما غير صياغتهما فأما إن أعادهما مثل صياغتهما فليس لربهما إلا قيمتهما التي ضمن ولو كان هذا فعل متعدي غير غاصب أو سارق لأخذهما ربهما مصوغين.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب: ومن غصب خلخالين فكسرهما فرضي ربهما أخذهما مكسرين فذلك له وقد كان له أن يلزمك صياغتهما إن قدر على ذلك أو يأخذهما وما نقص الكسر منهما أو يأخذهما ويقنع عنك ذلك، ولو صغتهما بعد الكسر [خلخالين فله أخذهما ولو صغتهما] سوارين أو دملجين فليس له أخذهما وعليك قيمتهما يوم كسرتهما.
جامع القول فين تعدى على شيء فاستهلكه أو جني عليه جناية فنقصته من عبد أو دابة أو عرض أو حلى أو غيره
من كتاب ابن المواز والمجموعة: قال ابن القاسم عن مالك فيمن استهلك سوارين فعليه قيمتهما مصوغين يوم جنايته يقومان بخلافهما بين ذهب أو فضة مسكوك.
قال أشهب في المجموعة: إلا أن يكون فيه الجوهر المربوط به ما تراه يقع له فلا بأس أن يأخذ قيمته ذهبا وهو من ذهب، أو نقصه وهو من فضة.
قال في كتاب ابن المواز في مستلك سواري ذهب: إن لم يكن له شيء جاز أن يؤخذ بقيمهما من الفضة وقد قيل: واجب له أن لو أبقي الذهب بحاله سوارين حتى يجد، وإن كانت القيمة إنما تجب يوم الاستهلاك.
[١٠/ ٣٣٥]
стр. 4753
قال ابن القاسم في الكتابين: ولو كسرهما أو هشمهما فإنما عليه قيمة الصياغة من ذهب أو فضة. وليس كالفساد الفاحش في العروض لأنه إنما أتلف الصيغة، قال ابن المواز: وهو لم يغصبها فيضمن بالغصب قيمتهما، وقال أشهب في الكتابين: عليه أن يضوغهما له وهو أحب إلي من قيمتهما وما نقصهما وقد قاله مالك فيهما وفي الجدار يهدمه، فإن لم يقدر أن يصوغهما فعليه ما نقص ما بين قيمتهما مصوغين ومهشمين أو مكسورين ولا أبالي قوما بذهب أو بفضة قال ابن المواز: عليه قيمة ما نقصتهما الصيغة بخلاف كاسر العصا أو ذابح الشاة لأن ذلك لا يمكن اعادته، قال أشهب: ولم ألزمه في الاستهلاك مثلهما لأني لا آمن أن يكون في ذلك أكثر من ذهبه أو أقل في الكسر إنما يصوغ ذهبهما بنفسه وقال في هاشم الدينار: عليه مثله لأنه عين فلو أخذه وما نقصه كان فضل بين الذهبين، قال ابن القاسم: الحلي ليس بعين وإنما أتلف فيه صياغته وقول ابن القاسم وأشهب فيمن كسر قصعة أو سرجا أو قمقما أو شق ثوبا: إن في ذلك النقص الكثير قيمته، وقي اليسير ما نقصه، قال أشهب: بعد خياطة الثوب، ورواه عن مالك، وقال ابن القاسم: بعد رفوه.
وقال أشهب في الكتابين فيمن قطع يد عبد غيره أو فقأ عينه: إن عليه ما نقصه، قطع اليد من فقء العين وكل ليس فيه إلا ما نقصه، وأما قطع اليدين والرجلين، أو فقء العين: فيضمن قيمته العبد كله ويعتق على الجاني، وقاله ابن كنانة عن مالك وابن أبي الزناد عن أبيه، قال أشهب في كتاب ابن المواز: إلا أن يرى فيه بعد العمى أو قطع اليدين ما لم يذهب أكثر منافعه، قال في الكتابين: أما في الدواب والبهائم: فإن قطع اليد الواحدة يبطل منافعها أو جلها، وتجب عليه
[١٠/ ٣٣٦]
стр. 4754
قيمة الدابة، وأما فقء عينها وقطع أذنها أو كسرها كسرا تنجبر فيه فإنما عليه في نقصها وقاله عمر بن عبد العزيز ومالك وأبو الزناد، وقال ابن القاسم، وذلك في الدواب مثل الثوب في الفساد اليسير والكثير، وقد قيل في غير كتاب ابن المواز: إن العبد الصانع إذا قطع يده يوجب قيمة جميعه لأنه أبطله، وقيل في مفقوء العين أو مقطوع ليد: يفقأ عينه أو يقطع يده جان: إن عليه قيمة جميعه.
من المجموعة: قال أشهب: قال ابن كنانة عن مالك فيمن قطع يد عبد أو فقأ عينه عمدا: إن ربه مخير بين أخذه ما نقصه أو تضمينه قيمة جميعه فإن ضمنه قيمته عتق على الجاني، قال أشهب: إذا كان قطع يده الواحدة أذهب أكثر منافعه فليس لسيده إلا قيمته، وإن لم يذهب أكثر منافعه: فربه مخير كما قال مالك، وهو استحسان وليس بالقياس.
قال ابن عبدوس: وإذا جني عبد على عبد فقطع يديه أو فقأ عينيه خطأ أو كان عمدا وترك السيد القصاص، فقد صار الثاني مرتهنا بجميع قيمة المجني عليه فيسلمه أو يفديه.
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: ومن تعدى على شاة بأمر قل لبنها به فإن كان عظم ما يراد له اللبن ضمن قيمتها إن شاء بها وإن لم تكن غزيرة اللبن فإنما يضم ما نقصها، وأما الناقة والبقرة: فإنما فيهما ما نقصهما وإن كانت غزيرة اللبن، لأن فيهما منافع غير ذلك باقية، وقال أصبغ قالا: وإن قطع يد رجل فإن كان صانعا وعظم شأنه لصنعته فقد ضمنه، وإن لم يكن صانعا فإنما فيه ما نقصه، [وإن كان تاجرا نبيلا، وأما فقء العين ففيه ما نقصه] كان صانعا أو غيره، وأما إن قطع يديه أو رجليه أو فقأ عينيه فقد لزمته
[١٠/ ٣٣٧]
стр. 4755
قيمته كلها إلا أنه لا يعتق عليه لأن مثل بعبد غيره، وليس لسيده أن يختار إمساكه وأخذ ما نقصه، وكذلك غير العبد من عرض أو غيره، وأما إن عدا على فرس أو دابة غيره ففقأ عينها أو قطع أذنها: فإنما له ما نقصها، فإن قطع ذنبها وهو فرس أو حمار فاره أو بغل ضمن جميع قيمته لأنه أبطل الغرض فيه من ركوب من يركب مثله من ذوي الهيئات، بخلاف العين والأذن، وقاله كله أصبغ إلا في قطع يدي العبد وفقء عينيه، فإنه قال: يعتق عليه، قال عبد الملك: وهو استحسان. وذكر من تعدى على عبد/رجل فأخصاه في كتاب الجنايات.
فيمن اغتصب أرضا أو عدا عليها أو أحدث فيها بناء أو غرسا أو زرعا أو هدم وبنى أو رم أو أصلح في الدار أو في المركب والغلة في ذلك
ومن المجموعة: قال ابن وهب عن مالك فيمن بنى في أرض قوم بغير إذنهم فلهم أن يكفوه هدمه إلا أن يعطوه قيمته نقضا فلا يكون له غير ذلك، وقال ابن القاسم وأشهب فيمن غصب أرضا بقي منها أو بناها، فإذا كان ما يقلع ويهدم منها لا قيمة له فليس للغاصب قلعه، قال ابن المواز: وإذا شاء ربها أن يعطيه قيمة ذلك ملقى أو مقلوعا إنما ذلك بعد أن يطرح من ذلك أجر من يهدمه أو يقلعه، قال ابن القاسم: وليس له فيما حفر من حفرة أو طمس مطمورا شيئا لأنه شيء لا يقدر الغاصب على أخذه ولا في تراب ردم به في حفرة، قال سحنون: أما ما ردم به الأرض من تراب فله أخذه، لأن من غصب ترابا فلربه أخذه، وكذلك في مسألة أشهب في الذي حبس الأرض: أن له أخذ التراب وهو كالطوب عين قائمة بخلاف الحفر، والحفر كالبنيان في الطوب إنما له قيمة الطوب
[١٠/ ٣٣٨]
стр. 4756
فقط إلا أن لرب الأرض في الحفر إن شاء أن يكلفه ردمه فعل ويقول: لا أريد في أرضي مطمرا ولا بئرا، وكذلك قال عيسى بن دينار، وفي العتبية: إن له أن يأمره بردم الحفر التي حفر وهي تضر به في أرضه.
ومن كتاب ابن المواز: ومن غصب دارا فهدمها ثم استحقها رجل فإن شاء أخذ منه قيمتها يوم الغصب وإن شاء أخذ العوصة والنقض على أن لا يتبع الغاصب بشيء، ولو هدمها ثم بناها بنقضها نفسه ثم أعادها كما كانت قال: فللغاصب قيمة هذا النقض المبني منقوصا اليوم وتكون عليه قيمة النقض منقوصا يوم هدمه فيتقاصان، هذا مذهب أشهب ومالك وهو أحب إلي، وقال ابن القاسم: يحسب على الهادم قيمة ما هدم قائما وتحسب له قيمة ما نبي منقوضا.
وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية فيمن ضرب طوبا أو عمل تلالا في أرض رجل بغير إذنه، قال: الطوب والتلال لمن عملهما ولا شيء عليه لرب الأرض إلا أن يكون عليه فعليه قيمة ما أفسد من الأرض، قال: وإن حفر فيها بئرا فعليه ردم ما حفر فيها وللحافر نقضها إلا أن يشاء رب الأرض أن يعطيه قيمة نقضه مقلوعا فذلك له وهو قول مالك.
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة: ابن القاسم عن مالك فيمن تعدى على أرض رجل فزرعها، فإن قام ربها وقد نبت الزرع فإن قام في إبان يدرك فيه الحرث فله قلعه، يريد: يلي قلعه المتعدي، وإن فات الإبان فله كراء أرضه، قال ابن القاسم وأشهب: وكذلك في غاصب الأرض، قالا في كتاب ابن المواز: وإن كان الزرع صغيرا إذا قلع لا منفعة فيه للعلف قضي به لرب الأرض بلا ثمن ولا زريعة/ولا شيء، فإن كان ينتفع به للعلف لم يكن بد من قلعه، [وإن مضى
[١٠/ ٣٣٩]
стр. 4757
الإبان فله الكراء وليس له قلعه]. قال ابن المواز: ولو كان صغيرا جدا في الإبان فأراد رب الأرض تركه ويأخذ الكراء لم يجز ذلك لأنه يحكم به لرب الأرض فكأنه بيع زرع لم يبد صلاحه مع كراء الأرض، قال ابن القاسم: وقال لي من أثق به: إنه إذا لم تكن فيه منفعة للعلف قضي به لرب الأرض.
ومن المجموعة: قال عبد الملك عن مالك، والمغيرة وابن دينار: إن الزرع إذا أسبل لا يقلع لأن قلعه من الفساد العام للناس. كما يمنع من ذبح الفتي مما فيه الحمولة من الإبل [وذات الدر من الغنم، وفي موضع آخر] وما فيه الحرث من البقر لما في ذلك من مصلحة العامة، قال غيره من أصحابنا في غير المجموعة: كما نهي عن تلقي الركبان واحتكار الطعام لمصلحة العامة فيمنع الخاص من بعض منافعه لما فيه من الضرر بالعامة، قال عبد الملك: وإن كان الزرع صغيرا حين شرط أو حين سقى فإنه يقلع ويلزم المتعدي ما ألزم نفسه، وإذا لم يكن فيه علف ولا له ثمن [كان لرب الأرض بلا شيء] وليس للزرع قلعه، ولا يوجد زرع بقيمته، لأنه يبيع له قبل بدو صلاحه، وكذلك قال ابن القاسم إذا كان في الإبان فلرب الأرض أن يأخذ منه الكراء أو يأمره بقلعه إلا أن يتراضيا على أمر يجوز، فإن رضي الزارع بتركه لرب الأرض جاز إذا رضي رب الأرض، وإذا لم يكن فيه قلعه نفع ترك لرب الأرض إلا أن يأبى فيؤمر/الزارع بقلعه.
ومن المختصر الكبير: ومن غصب أرضا فزرعها فإن قام ربها وقد بلغ الزرع فله الكراء، وإن كان لو لم يكن فيها زرع لزرع كان ذلك له، يريد: الزرع بلا ثمن قال: وقد قيل: إن من اغتصب أرضا فزرعها فلا يعطى شيئا لأنه ليس لعرق ظالم حق، فهو أهلك ماله، والأول أحب إلينا، والذي في كتاب الأبهري عن
[١٠/ ٣٤٠]
стр. 4758
ابن عبد الحكم: وقد قال مالك: إن له أن يقلع الزرع سواء قدر أن يزرع أرضه أم لا، والأول أحب إلينا. وفي المجموعة والعتبية من سماع يحيى بن يحيى: قال ابن القاسم: وإذا تعدى بزرع أرض رجل ثم ينصف صاحب الأرض فتعديه على حقه في أوان لو شاء أن يزرع أرضه أمكنه ذلك ولم يمنع فترك الزرع حتى إذا أمكنه تنازعا فيه، فأراد رب الأرض أخذه ويغرم للمتعدي بذره أو قيمته، قال، فالزارع أحق به وعليه كراء الأرض، ولو دعاه رب الأرض لقلع الزرع حين قام فترك الغاصب زرعه مؤيسا من منفعته وبرئ إلى رب الأرض منه، وقال له: اصنع به ما شئت، لا حاجة لي به، فقال رب الأرض: فأنا أقره لنفسي فلما بلغ تنازعا فيه، فأراه لرب الأرض.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: قال مالك: ولو زرع الأرض بشبهة من شراء أو كراء فقام ربها في الإبان فله كراء عامه، قال ابن القاسم: وإن فات فلا كراء له، وكذلك إن كان المكتري لا يعلم ما مكريه: غاصب أو مشتري؟ فهو كالشراء حتى يعلم أنه غصبها، ولو استحق بعضها واستشفع/فله كراء حصته في الإبان ولا كراء له فيما استشفع فيه.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم: ولو غصب قمحا فزرعه فعليه مثله؛ قال عبد الملك: إذا أراد أن يخرج مما دخل فيه ورده إلى أهله فليس عليه إلا مكيلة ما غصب ويستغفر الله.
ومن كتاب ابن المواز: ذكر النفقة على الحيوان والعبيد والنخل وغلات ذلك وقال: وكذلك لو اغتصب مركبا خربا فأنفق في قلفطته وزفته واطراقه وحوائجه ثم اغتل غلة كثيرة فلربه أخذه مقلفطا مصلوحا بجميع غلته ولا غرم عليه فيما
[١٠/ ٣٤١]
стр. 4759
أنفقه إلا مثل الأرجل والصاري والحبال وما إذا أخذ وجد له ثمنا، قال محمد: ولو استحقه ربه بموضع لا يجد فيه صاريا غير صاري هذا الغاصب ولا أرجلا ولا أحبلا ولا بموضع ينال حمله إليه إلا بالمشقة والمؤنة العظيمة، وهو مما لا بد له منه مما يجري به المركب حتى يرده إلى موضعه، فربه مخير بين أن يعطيه قيمة ذلك بموضعه كائن ما كان، وأن شاء أسلم ذلك إليه، وكذلك منغصب دارا خرابا لا يقدر على سكناها حتى يصلحها فسقف فيها وحفر وردم وأصلح حتى سكن وأغلت غلة كثيرة فلربها أخذها مصلوحة وأخذ ما اغتل منها، وكراء ما سكن، فلم يكن عليه مما أصلح شيء إلا قيمة ما لو تركه كان له قيمة فيعطيه ثمنه نقضا على قدر ما يظن أنه يصفو من ثمنه بعد أن يطرح منه أجرة قلعه، أو يشاء المستحق. أن يكلف نقضه، قال أبو محمد: كان ابن المواز فيما ذكر/من هذا يفرق بين ما رم وأصلح في الدار وبين أن يغصب أرضا فيبنيها دارا، هذا ينبغي أن لربها أن يعطيه قيمة البناء مطروحا ثم يغرم له ما يقع للأرض من الكراء فيما سكن، وإن أكراها مبنية نظر ما وقع للأرض من الغلة فوداه، وكذلك فيما غرس في الأرض من الشجر فاعتلها مدة الغلة للغاصب وعليه كراء ما أقامت تلك الأصول في الأرض لرب الأرض، ولربها أن يعطيه قيمة ذلك ملقى أو يأمره بقلعه، وقد رأيت لأصحابنا ما يدل على هذا الجواب.
[١٠/ ٣٤٢]
стр. 4760
فيما يحدث عند الغاصب من ولد، وما يغتل من غلة في الحيوان وغيره ، وكيف بما أنفق على ذلك أو أصلح أو عمر، أو سقى وعالج؟
قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: إن ما ولدت الأمة المغصوبة من الغاصب أو غيره ممن ليس بمغرور بنكاح أو شراء فرقيقه لسيدها معها، قال أشهب: فإن شاء تركها وأخذ من الغاصب قيمتها يوم الغصب، لأن الولادة تنقصها، ومن مات من ولدها فإنه يضمنهم عند أشهب بقيمهم يوم ولدوا وإن ماتوا وماتت الأم لزمه عنده قيمتها وقيمة الولد يوم ولدوا، وإن ماتت الأم وحدها أخذ الولد مع قيمتها وابن القاسم لا يضمنه من مات الولد، والأشهب قول يشبه قول ابن القاسم في الولد يموت، وذلك أنه أنكر قول من قال في الأمة تلد من المشتري: إن المستحق يأخذ قيمتها يوم أحبلها وقيمة ولدها، فأعاب هذا وقال: إذا لزمه قيمتها يوم الوطء صار الولد له/بعد أن لزمته القيمة. قال ابن القاسم: وإذا هلكت وبقي الولد ولدته عند الغاصب: فإما أخذ ربها الولد ولا شيء له، أو يأخذ قيمتها يوم الغصب ولا شيء له في الولد، وكذلك إن ماتت وقد انتقع منها بغلة من صوف ولبن وما تولد منه، فإنما له إما قيمتها يوم الغصب فقط وإلا أخذ ما وجد من غلتها فقط، فإن فات ذلك بانتفاعه أخذ ما فيه القيمة والمثل فيما يجب فيه المثل فقط، وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون مثل قول ابن القاسم في ذلك كله.
ومن المجموعة: قال أشهب: وغاصب الدابة إذا أكراها فإن شاء ربها أخذه بقيمتها يوم الغصب ولا كراء له وإن شاء أخذ كراءها فقط، قال ابن عبدوس: وهذا يدل من قوله: إنه إذا أخذ القيمة يوم الغصب لم يكن له شيء في ولد ولا غلة، ولو كان إنما مات الولد لم يضمنهم لدخولهم في حكمها فهم كعضو منها لو ذهب لم يضمنه، ويأخذها ناقصة أو قيمتها يوم الغصب.
[١٠/ ٣٤٣]
стр. 4761
فإن قيل: إنه لما احتبس الولد يوم ولدوا فهو كما لو غصبه يومئذ. قيل له: وكذلك كان محتبس العضو التالف منها فضمنه قيمته وقد أبى من ذلك أشهب إذ أوجب جميع تضمين الكل، قال أشهب: إذا وجد الأمهات أخذها وضمنه ما أكل مت غلتها وذهب وتلف على يديه وكذلك تمر النخل.
قال ابن القاسم: وإذا أخذ منه تمرة النخل فلا شيء له فيما سقى وعالج، وقال أيضًا: ثم يأخذ ما سقي وعالج ما بينه وبين قيمة الثمن/وقال أشهب فيه وفي غلة الغنم: يحسب فيها ما أنفق في رعاية ومؤنة، وأما فلا الولد فلا نفقة له فيه لأنه ليس بغلة، وذكر تفريق ابن القاسم بين الدور والأرض وبين العبد والدابة فيما زرع أو سكن أو أكرى أواغتل أو استحق أنه لا شيء له من ذلك في الحيوان وإنما له في الدور والأرض، ولو جعلت له ذلك فيهم لقوصص فيه بما أنفق عليهم ولكنت أقول في الصغير يكبر: أن يطلب ما أنفق عليه، ورواه عن مالك؛ قال سحنون: وقد روي عن مالك أنه يغرم له غلة الحيوان والعبيد، وقال أشهب: إن الدور والأرض والعبيد والحيوان سواء ويرد كلما اغتل في ذلك كله من كراء وقيمة ما عمل له إن كان عملا لمثله كراء ما أكرى من ذلك ويقاص في ذلك كله بما أنفق وعمل وعلف، وإنما الذي فيه الحديث كان الخراج بالضمان إنما هو لمن ضمن بغير تعدي فأما المتعدي الظالم فليس من ذلك.
[١٠/ ٣٤٤]
стр. 4762
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: إن للمستحق طلب الغاصب في العبيد والحيوان بأجر ما ركب واستخدم وأكرى، وكذلك الدور والأرضين، وإن علم أنه أغلق الدار وبور الأرض وأوقف الدابة والعبد فلم ينتفع بشيء من ذلك في سكن ولا خدمة ولا كراء: قالا: فعليه كراء ذلك لأنه منعه ذلك منها. ويرد كل ما أكل من الثمرة المكيلة إن عرفت وإلا فالقيمة، والغاصب مصدق/في صفة ذلك مع يمينه، قال سحنون في العتبية: وإذا غرم لرب الدابة غلتها قاصة بما علفها وإذا كانت عنده واقفة لم يستعملها فلا كراء عليه. وأخذ ابن المواز بقول أشهب في رد الحيوان والعبيد والمقاصة فيها بالنفقة والمؤنة، وناقض أشهب ومحمد ابن القاسم في حجته بالصغير يكبر وينفق عليه: أنه لا يرجع بذلك ويرجع بما أثر في الدار فقالا: إنما يرجع في الدار في عين قائمة وليست النفقة في الصغير نعين قائمة. قال أشهب: ويلزمه أن يقول إذا ركب الدابة غير الغاصب واستخدم: إن كراء غلة ذلك للغاصب بضمانه، وهذا قول العراقيين، قال محمد: وهو قول ابن القاسم عن مالك، وروايته: أن ما اغتل في الحيوان لا يغرمه الغاصب، قال أصبغ: أما الذي استأجر فلا شيء عليه إذا لم يعلم، لا اختلاف بيننا فيه، وأما قبض الغاصب في غلة الحيوان فقول أشهب أحب إلي، وقاله محمد، ولم يختلف مالك وأصحابه فيما تولد عن الحيوان من صوف ولبن وشبهه: أن يرده الغاصب مع الأمهات ومع الولد، ويرد غلة النخل، ويرد ما تلف من علتها وما تلف منه بسببه وبغير سببه فليرده وكل ما انتفع به من ذلك أو وهبه، وبحسب ما سعى وعالج وما أنفق في رعاية الغنم ما بينهما وبين استيعاب الغلة فلا يزاد الغاصب على ذلك، وهذا قول أشهب في غرم القيمة، وقاله ابن القاسم ثم رجع عنه وقال: لا شيء له من النفقة وإن كانت/بسبب للغلة ولا مما علف الدابة، وقاله مالك. وبه قال ابن المواز قال: إذ ليس بعين قائمة ولا يقدر على أخذه ولا مما له قيمة بعد قلعه فيودى، كما لو غصب مركبا مخربا فأنفق في قلفطته
[١٠/ ٣٤٥]
стр. 4763
وزفته وتزجيجه وأطرافه وحوائجه ثم اغتل فيه غلة كثيرة فلربه أخذه مقلفطا مصلوحا بجميع غلته ولا غرم عليه فيما أنفق عليه إلا مثل الصاري والأرجل والحبال وما يوجد له ثمن إذا أخذ فللغاصب أخذه، وإن كان موضع لا عناية عنه: فقد ذكرنا القول فيه قبل هذا وقال: وكذلك لو غصب دارا لا يقدر أن يسكنها إلا بأصلاح فسقف فيها وأصلح وردم وحفر حتى سكن، فلربها أخذها وأخذ غلتها بلا غرم شيء إلا ما لو نزع كان له قيمة، فله أن يعطيه قيمته مطروحا بعد أجر قلعه، وهذا قد كتبته وزيادرة فيه في باب تقدم فيما عمر فيه الغاصب وبنى.
فيمن تعدي فبني أو سكن أو غرس في أرض بينه وبين رجل بميراث أو غيره ، ومن غرس في أرض غيره وهو يراه مثل الزوج في أرض زوجته أو غيره
من العتبية من سماع ابن القاسم: ومن غرس أو بنى في أرض بينه وبين شريكه فليقسماها، فإن صار بناؤه فيما وقع له فهو له وعليه كراء حصة صاحبه فيما خلا، وإن صار الغرس والبناء في نصيب شريكه خير شريكه بين أن يعطيه قيمة ذلك مقلوعا وبين أن يأمره بقلعه، وله على الباني من/الكراء بقدر نصيبه.
وروى عيسى عن ابن القاسم في إخوة ورثوا منزلا فيعمل أحدهم في الأرض أو المنزل قبل أن يقسم بيننا أو يغرس، فذكر ما ذكر مالك وزاد: فإن استغل من ذلك شيئا قبل القسم: قال: إن كانوا حضورا فلا شيء لهم لأنهم بمنزلة أن لو أذنوا له، وإن كانوا غيبا فلهم بقدر كراء الأرض البيضاء، وعليه لهم ما ينوبهم صارت له أو لغيره.
[١٠/ ٣٤٦]
стр. 4764
قال ابن حبيب: قال مطرف فيمن هلك عن أرض وبقر وغنم ودواب فاستعملت ذلك كله زوجته زمانا وورثة الميت صغار أوغيب، فإن عليها قدر حصتهم من كراء الأرض وما استعملت من البقر والدواب بعد أن تقاص بالعلف، وما مات من ذلك في علمها فهي ضامنة لقيمتهم، وما دخلهم من نقص أو عيب فإنهم مخيرون بين أخذه وما نقص، أو يضمنوها قيمة ذلك يوم تعديها وما مات أو نقص في غير عملها أو سببها لم يضمنه إذا تركته على حاله وكلما حلبت من لبن وأصابت من رسل مما فيه فضل عن مؤناتها ورعايتها فعليها ذلك الفضل، وإن لم يكن فيه فضل فلا شيء عليها، وما رفعت من زرع فلها، وعليها كراء البقر ومكيلة البذر إن أقرت أنها من بذرة زرعت وكراء بقره وتحلف: ما زرعت إلا لنفسها وإن قالت: البذر من طعامي صدقت مع يمينها، وقاله أصبغ.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم في من بني في أرض رجل أو غرس وهو حاضر يراه فلمل فرغ قام عليه: أن للعامل قيمة ما أنفق. قال ابن القاسم/: وذلك في فياقي الأرض وحيث لا يظن أن تلك الأرض لأحد، فإذا بنى في مثل ذلك المكان وصاحبه ينظر ثم طلب إخراجه فلا يخرجه إلا بقيمته مبنيا، ولو بنى في مثل المكان الذي يجوز استحياء مثله ولم يعلم ربه لم يكن له إخراجه إلا أن يغرم القيمة مبنية، وأما من دخل بمعرفة متعديا: فله أن يهدم بناءه ويقلع غرسه إلا أن يريد أن يغرم له قيمة ذلك مقلوعا فليس للمتعدي أن يأبى ذلك.
وروى يحيى عن ابن القاسم فيمن بنى أو غرس في أرض امرأته أو في داره، ثم يموت أحدهما فقيمة ذلك البناء عليها أو على ورثتها للزوج أو للورثة قيمته مقلوعا، وإنما حاله فيما غرس من مال امرأته حال المرتفق به كالعارية يغرس فيها ويبني إلا أن يكون للمرأة أو لورثتها بينة أنه إنما كان ينفق في عمارة ما عمر من ذلك من مالها ولها كان يصلح، فتكون أحق بأرضها وما فيها بغير شيء، وإلا فكما ذكرنا
[١٠/ ٣٤٧]
стр. 4765
وإنما يعطى القيمة، فأما من عمر بميراث أو بشراء ثم استحق واستشفع فأما إن أسكن أجلا أو عمري أو إلى غير أجل، ثم خرجوا طوعا أو خرجوا عند الأجل، فهؤلاء يعطون قيمته منقوضا.
وذكر مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب أن من بنى في أرض بينه وبين شريكه فإن كان شريكه حاضرا لا ينكر فهو كالإذن ويعطيه قيمة البناء قائما، قال ابن القاسم واصبغ: قيمته ملقى، وقال مطرف وابن الماجشون عن مالك: إن بنى بعلمه فلم ينكر عليه فليعطه قيمة البناء قائما كالباني بشبهة، وهذا مذكور في كتبا الصدقة/والهبة بأكثر من هذا المعنى وأتم.
وفي كتاب الدعوى: ذكر الزوج يبني في أرض زوجته ثم تدعي هي أو ورثتها أن ذلك من مالها.
فيمن غصب بيضة فحضنها، أو غصب دجاجة فحضن تحتها بيضا منها أو من غيرها ، والحكم فيما توالد من ذلك في الدجاج أو في الحمام
ومن المجموعة: قال أشهب فيمن غصب بيضة فحضنها تحت دجاجة فخرج منها دجاجة فعليه بيضة مثلها والدجاجة للغاصب، كالغاصب القمح فزرعه فله الزرع وعليه مثل القمح، قال: وأحب إلي لو تصدق بالفضل وليس بواجب عليه للضمان.
وقال سحنون في العتبية: من غصب لرجل بيضة له من دجاجة حية أو من دجاجة ميتة فحضنها تحت دجاجة فخرج مها فرخ: فالفرخ لرب البيضة وللغاصب عليه قدر إكراء ما حضنت دجاجة كانت البيضة من ميتة أو حية.
[١٠/ ٣٤٨]
следующие страницы →