Полный текст (7 187 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
فإن قيل: إنه لما احتبس الولد يوم ولدوا فهو كما لو غصبه يومئذ. قيل له: وكذلك كان محتبس العضو التالف منها فضمنه قيمته وقد أبى من ذلك أشهب إذ أوجب جميع تضمين الكل، قال أشهب: إذا وجد الأمهات أخذها وضمنه ما أكل مت غلتها وذهب وتلف على يديه وكذلك تمر النخل.
قال ابن القاسم: وإذا أخذ منه تمرة النخل فلا شيء له فيما سقى وعالج، وقال أيضًا: ثم يأخذ ما سقي وعالج ما بينه وبين قيمة الثمن/وقال أشهب فيه وفي غلة الغنم: يحسب فيها ما أنفق في رعاية ومؤنة، وأما فلا الولد فلا نفقة له فيه لأنه ليس بغلة، وذكر تفريق ابن القاسم بين الدور والأرض وبين العبد والدابة فيما زرع أو سكن أو أكرى أواغتل أو استحق أنه لا شيء له من ذلك في الحيوان وإنما له في الدور والأرض، ولو جعلت له ذلك فيهم لقوصص فيه بما أنفق عليهم ولكنت أقول في الصغير يكبر: أن يطلب ما أنفق عليه، ورواه عن مالك؛ قال سحنون: وقد روي عن مالك أنه يغرم له غلة الحيوان والعبيد، وقال أشهب: إن الدور والأرض والعبيد والحيوان سواء ويرد كلما اغتل في ذلك كله من كراء وقيمة ما عمل له إن كان عملا لمثله كراء ما أكرى من ذلك ويقاص في ذلك كله بما أنفق وعمل وعلف، وإنما الذي فيه الحديث كان الخراج بالضمان إنما هو لمن ضمن بغير تعدي فأما المتعدي الظالم فليس من ذلك.
[١٠/ ٣٤٤]
стр. 4762
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: إن للمستحق طلب الغاصب في العبيد والحيوان بأجر ما ركب واستخدم وأكرى، وكذلك الدور والأرضين، وإن علم أنه أغلق الدار وبور الأرض وأوقف الدابة والعبد فلم ينتفع بشيء من ذلك في سكن ولا خدمة ولا كراء: قالا: فعليه كراء ذلك لأنه منعه ذلك منها. ويرد كل ما أكل من الثمرة المكيلة إن عرفت وإلا فالقيمة، والغاصب مصدق/في صفة ذلك مع يمينه، قال سحنون في العتبية: وإذا غرم لرب الدابة غلتها قاصة بما علفها وإذا كانت عنده واقفة لم يستعملها فلا كراء عليه. وأخذ ابن المواز بقول أشهب في رد الحيوان والعبيد والمقاصة فيها بالنفقة والمؤنة، وناقض أشهب ومحمد ابن القاسم في حجته بالصغير يكبر وينفق عليه: أنه لا يرجع بذلك ويرجع بما أثر في الدار فقالا: إنما يرجع في الدار في عين قائمة وليست النفقة في الصغير نعين قائمة. قال أشهب: ويلزمه أن يقول إذا ركب الدابة غير الغاصب واستخدم: إن كراء غلة ذلك للغاصب بضمانه، وهذا قول العراقيين، قال محمد: وهو قول ابن القاسم عن مالك، وروايته: أن ما اغتل في الحيوان لا يغرمه الغاصب، قال أصبغ: أما الذي استأجر فلا شيء عليه إذا لم يعلم، لا اختلاف بيننا فيه، وأما قبض الغاصب في غلة الحيوان فقول أشهب أحب إلي، وقاله محمد، ولم يختلف مالك وأصحابه فيما تولد عن الحيوان من صوف ولبن وشبهه: أن يرده الغاصب مع الأمهات ومع الولد، ويرد غلة النخل، ويرد ما تلف من علتها وما تلف منه بسببه وبغير سببه فليرده وكل ما انتفع به من ذلك أو وهبه، وبحسب ما سعى وعالج وما أنفق في رعاية الغنم ما بينهما وبين استيعاب الغلة فلا يزاد الغاصب على ذلك، وهذا قول أشهب في غرم القيمة، وقاله ابن القاسم ثم رجع عنه وقال: لا شيء له من النفقة وإن كانت/بسبب للغلة ولا مما علف الدابة، وقاله مالك. وبه قال ابن المواز قال: إذ ليس بعين قائمة ولا يقدر على أخذه ولا مما له قيمة بعد قلعه فيودى، كما لو غصب مركبا مخربا فأنفق في قلفطته
[١٠/ ٣٤٥]
стр. 4763
وزفته وتزجيجه وأطرافه وحوائجه ثم اغتل فيه غلة كثيرة فلربه أخذه مقلفطا مصلوحا بجميع غلته ولا غرم عليه فيما أنفق عليه إلا مثل الصاري والأرجل والحبال وما يوجد له ثمن إذا أخذ فللغاصب أخذه، وإن كان موضع لا عناية عنه: فقد ذكرنا القول فيه قبل هذا وقال: وكذلك لو غصب دارا لا يقدر أن يسكنها إلا بأصلاح فسقف فيها وأصلح وردم وحفر حتى سكن، فلربها أخذها وأخذ غلتها بلا غرم شيء إلا ما لو نزع كان له قيمة، فله أن يعطيه قيمته مطروحا بعد أجر قلعه، وهذا قد كتبته وزيادرة فيه في باب تقدم فيما عمر فيه الغاصب وبنى.
فيمن تعدي فبني أو سكن أو غرس في أرض بينه وبين رجل بميراث أو غيره ، ومن غرس في أرض غيره وهو يراه مثل الزوج في أرض زوجته أو غيره
من العتبية من سماع ابن القاسم: ومن غرس أو بنى في أرض بينه وبين شريكه فليقسماها، فإن صار بناؤه فيما وقع له فهو له وعليه كراء حصة صاحبه فيما خلا، وإن صار الغرس والبناء في نصيب شريكه خير شريكه بين أن يعطيه قيمة ذلك مقلوعا وبين أن يأمره بقلعه، وله على الباني من/الكراء بقدر نصيبه.
وروى عيسى عن ابن القاسم في إخوة ورثوا منزلا فيعمل أحدهم في الأرض أو المنزل قبل أن يقسم بيننا أو يغرس، فذكر ما ذكر مالك وزاد: فإن استغل من ذلك شيئا قبل القسم: قال: إن كانوا حضورا فلا شيء لهم لأنهم بمنزلة أن لو أذنوا له، وإن كانوا غيبا فلهم بقدر كراء الأرض البيضاء، وعليه لهم ما ينوبهم صارت له أو لغيره.
[١٠/ ٣٤٦]
стр. 4764
قال ابن حبيب: قال مطرف فيمن هلك عن أرض وبقر وغنم ودواب فاستعملت ذلك كله زوجته زمانا وورثة الميت صغار أوغيب، فإن عليها قدر حصتهم من كراء الأرض وما استعملت من البقر والدواب بعد أن تقاص بالعلف، وما مات من ذلك في علمها فهي ضامنة لقيمتهم، وما دخلهم من نقص أو عيب فإنهم مخيرون بين أخذه وما نقص، أو يضمنوها قيمة ذلك يوم تعديها وما مات أو نقص في غير عملها أو سببها لم يضمنه إذا تركته على حاله وكلما حلبت من لبن وأصابت من رسل مما فيه فضل عن مؤناتها ورعايتها فعليها ذلك الفضل، وإن لم يكن فيه فضل فلا شيء عليها، وما رفعت من زرع فلها، وعليها كراء البقر ومكيلة البذر إن أقرت أنها من بذرة زرعت وكراء بقره وتحلف: ما زرعت إلا لنفسها وإن قالت: البذر من طعامي صدقت مع يمينها، وقاله أصبغ.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم في من بني في أرض رجل أو غرس وهو حاضر يراه فلمل فرغ قام عليه: أن للعامل قيمة ما أنفق. قال ابن القاسم/: وذلك في فياقي الأرض وحيث لا يظن أن تلك الأرض لأحد، فإذا بنى في مثل ذلك المكان وصاحبه ينظر ثم طلب إخراجه فلا يخرجه إلا بقيمته مبنيا، ولو بنى في مثل المكان الذي يجوز استحياء مثله ولم يعلم ربه لم يكن له إخراجه إلا أن يغرم القيمة مبنية، وأما من دخل بمعرفة متعديا: فله أن يهدم بناءه ويقلع غرسه إلا أن يريد أن يغرم له قيمة ذلك مقلوعا فليس للمتعدي أن يأبى ذلك.
وروى يحيى عن ابن القاسم فيمن بنى أو غرس في أرض امرأته أو في داره، ثم يموت أحدهما فقيمة ذلك البناء عليها أو على ورثتها للزوج أو للورثة قيمته مقلوعا، وإنما حاله فيما غرس من مال امرأته حال المرتفق به كالعارية يغرس فيها ويبني إلا أن يكون للمرأة أو لورثتها بينة أنه إنما كان ينفق في عمارة ما عمر من ذلك من مالها ولها كان يصلح، فتكون أحق بأرضها وما فيها بغير شيء، وإلا فكما ذكرنا
[١٠/ ٣٤٧]
стр. 4765
وإنما يعطى القيمة، فأما من عمر بميراث أو بشراء ثم استحق واستشفع فأما إن أسكن أجلا أو عمري أو إلى غير أجل، ثم خرجوا طوعا أو خرجوا عند الأجل، فهؤلاء يعطون قيمته منقوضا.
وذكر مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب أن من بنى في أرض بينه وبين شريكه فإن كان شريكه حاضرا لا ينكر فهو كالإذن ويعطيه قيمة البناء قائما، قال ابن القاسم واصبغ: قيمته ملقى، وقال مطرف وابن الماجشون عن مالك: إن بنى بعلمه فلم ينكر عليه فليعطه قيمة البناء قائما كالباني بشبهة، وهذا مذكور في كتبا الصدقة/والهبة بأكثر من هذا المعنى وأتم.
وفي كتاب الدعوى: ذكر الزوج يبني في أرض زوجته ثم تدعي هي أو ورثتها أن ذلك من مالها.
فيمن غصب بيضة فحضنها، أو غصب دجاجة فحضن تحتها بيضا منها أو من غيرها ، والحكم فيما توالد من ذلك في الدجاج أو في الحمام
ومن المجموعة: قال أشهب فيمن غصب بيضة فحضنها تحت دجاجة فخرج منها دجاجة فعليه بيضة مثلها والدجاجة للغاصب، كالغاصب القمح فزرعه فله الزرع وعليه مثل القمح، قال: وأحب إلي لو تصدق بالفضل وليس بواجب عليه للضمان.
وقال سحنون في العتبية: من غصب لرجل بيضة له من دجاجة حية أو من دجاجة ميتة فحضنها تحت دجاجة فخرج مها فرخ: فالفرخ لرب البيضة وللغاصب عليه قدر إكراء ما حضنت دجاجة كانت البيضة من ميتة أو حية.
[١٠/ ٣٤٨]
стр. 4766
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة ونسبة في المجموعة إلى أشهب قال: ومن اغتصب دجاجة فباضت عنده فحضنت من بيضها فما خرج من الفراريج فلربها أخذهم مع الدجاجة كالولادة، وأما لو حضن الغاصب تحتها بيضا من غير بيضها فخرج من ذلك فراريج، أو حضن بيضها تحت دجاجة له أخرى فليس للغصوب منه إلا دجاجته وحدها إن شاء ولاشيء له مما خرج عن البيض الذي حضنت لا من بيض غيرها ولا مما حضنه غيرها من بيضها ويغرمه للمستحق بيضا مثل بيضها.
قال في كتبا ابن المواز: ويكون له فيما حضنت من بيض غيرها كراء مثلها، يعني محمد: على قول أشهب، قال في كتاب محمد: وما نقصها ذلك وهذه الكلمة التي في كتاب محمد فيها نظر، قال: إلا أن يكون نقصانا بينا فله، يريد محمد: إن شاء قيمة الدجاجة يوم غصبها ثم لا شيء له من بيضها لا من فراريجها ولا من كراء حضانتها شيء أذا أخذ قيمتها يوم غصت منه، قال في الكتابين: وكذلك الحمامة بعينها ولا شيء للغاصب فيما أعانها به الذكر الذي له، قال في كتاب ابن المواز: ويكون للمغصوب منه قيمة حضانتها، قال في الكتابين: ولا شيء له من فراخ ما حضن غيره من بيضها وإنما له في الغاصب بيض مثل بيض حمامته إلا أن يكون عليه في أخذ البيض ضرر في تكلف حمام تحضنهم فله أن يأخذ الغاصب بقيمة ذلك البيض.
[١٠/ ٣٤٩]
стр. 4767
في الغاصب يكري ما غصب فيعطب، أو يعتدي فيه المكتري بأمر، وشيء من ضمان الغاضب، وضمان من غصب السكنى دون الدار
من كتاب ابن المواز: ومن غصب دارا فأكراها فأخرب الساكن بعضها قال ابن القاسم: فعليه قيمة ما أخرب وليس عليه أن يبني له، ولو انهدمت من غير فعله لم يلزمه شيء، ولو كان غاصبا لزمه ما أنهدم بغير سببه يخير ربها بين أن يسلم إليه ما أخرب فيها بأصله وأخذ قيمته وإلا أخذه بلا غرم نقصان إلا أن يكون هدم/أكثر الدار فله أن يسلم العرصة ويأخذ قيمتها مبنية أو يأخذها ولا يرجع بنقصانها، ولو أكرى الغاصب دابة فعطبت تحت المكتري: قال ابن القاسم: إن ربها لا يتبعه بشيء ويتبع الغاصب بقيمتها إلا أن يموت من فعل فعله بها المكترى بخلاف ما أكل المشتري ولبس وقد قال مالك في الذي واجر عبدا لم يدر أنه عبد ليبلغ له كتابا إلى بلد فعطب أنه ضامن مثل ما يتلف المشتري من السلع، وكذلك ما عطب في عمله. وفرق ابن القاسم بين هذا العبد والدابة التي اكتراها فعطبت وما بينهما فرق، كذلك لو لم يركبها وبعثها مع غيره إلى بعض القرى، قال محمد: وهما سواء وفيها الضمان قيل: فقد قال مالك في المشتري يهدم الدار: أنه لا يضمن الهدم قال: قد قال في قطعه للثوب: إنه ضامن، قال محمد: والفرق: أن الدار يقدر على إعادتها ولا يقدر على إعادة الثوب، وكذلك كسره للحلي كهدم الدار إذ ليس يختلف قاطع الثوب كذابح الشاة وكاسر العصا وكذلك بعثه للغلام إذا هلك فيه فهو تلف له، وكذلك عندي راكب الدابة والباعث بها يهلك في ذلك.
قال ابن القاسم: ومن سكن دارا غصبا للسكنى لا للدار فانهدمت من غير فعله مثل ما سكن المسودة حين دخلوا فلا يضمن إلا قيمة السكنى إلا أن
[١٠/ ٣٥٠]
стр. 4768
ينهدم من فعله، وأما لو غصبه البنيان، يريد برقبة الدار ضمن ما أنهدم وكراء ما سكن وقاله أصبغ إذا لم يعطه الرقبة لم يضمن إلا الكراء حتى تنهدم من فعله، ولا يضمن إلا ما يضمنه/المكتري من التعدي في الأمور.
قال ابن القاسم: وإذا نزل سلطان على مكتري فأخرجه وسكن: إن المصيبة على أهل الدور ويسقط عن المكتري ما سكن السلطان، وقاله مالك وأصبغ وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية وقال: قضى به محمد الحرمي بمصر حين قدم المسودة قال ابن المواز: فإن تاب لم يضمن ما أنهدم بغير فعله وضمن الكراء إلا أن يغصبه الرقبة كما ذكرنا.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وعبد الملك فيمن اكترى دارا أو أرضا فاغتصبها منه رجل فسكن أو زرع: إن الكراء على المكترى إلا أن يكون سلطان ليس فرقه آخذ يمنع منه إلا الله سبحانه وليس السلطان كغيره.
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: ومن غصب سكنى الدار دون أصلها فانهذمت من غير فعله فليس عليه إلا كراء ما سكن، وإن انهدمت من فعله فعليه كراء ما سكن وربها مخير بين أن يضمنه قيمة الدار يوم انهدمت من فعله فعليه كراء ما سكن وربها مخير بين أن يضمنه قيمنه الدار يوم انهدمت من فعله وإن شاء قيمه ما هدم وأخذ البقعة، ولو غصب رقبتها فانهدمت من غير فعله فربها مخير إما أخذ منه قيمتها يوم الغصب ولا كراء له وإن شاء فله كراء ما سكن وله البقعة ولا شيء له من قيمة الهدم، وإن شاء فله البقعة وقيمة الهدم ولا شيء من الكراء، وإن هدمها الغاصب فربها مخير إن شاء قيمتها يوم الغصب وإن شاء أخذ البقعة وكراء ما سكن وقيمة الهدم، قال أبو محمد: وقوله في الغاصب: فتهدم بغير فعله إن لربها أن يأخذ قيمة الهدم والبقعة ولا كراء له، ليس/بأصلهم لأن الغاصب لا تؤخذ منه وما نقصها إذا نقصت من غير فعله.
[١٠/ ٣٥١]
стр. 4769
قال عيسى بن دينار في ظالم أسكن معلما دار رجل ليعلم له فيها ولده ثم مات الظالم والمعلم فربها مخير أن يأخذ ذلك من مال الظالم أو من مال المعلم.
وقاله ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ.
في جناية العبد المغصوب
قبل الغصب أو عند الغاصب
من كتاب ابن المواز: قال: إذا جنى العبد المغصوب عند الغاصب قد اختلف في ذلك ابن القاسم وأشهب فقال ابن القاسم: إن شاء سيده أخذ من الغاصب فيمته يوم الغصب وسلمه إلى المجروح وإن شاء أخذه بلا شيء على الغاصب فيسلمه إلى المجني عليه أو يفديه، فإن أخذ قيمته من الغاصب كان للغاصب أن يفديه أو يسلمه وهذا الصواب لأن كل نقص يحدث به فليس لربه أن يأخذ من الغاصب ما نقص إن أخذه، وقال أشهب: يسلم العبد إلى ربه يسلمه أو يفتكه، فإن أسلمه أو افتكه رجع على الغاصب بالأقل من جنايته أو قيمته لأنه إذا أسلمه وكانت قيمة رقبته يوم الغصب أقل [قال الغاصب: ليس علي غيرها وإن كانت الجناية أقل] قال له الغاصب: قد كان لك أن يفديه بدية الجناية فقط فأسلمته بما لم يكن يلزمك ولا يلزم غيرك قال: ولو أسلمه الغاصب قبل أن يستحق سيده فلسيده أن يتم إسلامه ويرجع بقيمته يوم الغصب على الغاصب، وإن فداه رجع على الغاصب بالأقل، ولو كان الغاصب/قد كان فداه فلربه أخذ عبده ولا خيار له فيه إن كانت جنايته خطأ كان أو عمدا وكان يفعل ذلك عند سيده، وإن لم تكن فعالا لذلك وهي عمد فربه مخير إن شاء أخذه ولا شيء له أو يتركه ويأخذ قيمته من الغاصب يوم الغصب، قال ابن المواز: ومحمل جواب أشهب في هذه المسألة على الخطأ.
[١٠/ ٣٥٢]
стр. 4770
وقال في المجموعة: قال أشهب: إن كانت الجناية خطأ فإن فداه الغاصب فله رده على سيده، وإن كانت جناية عمدا فليس له رده عليه وإن فداه إلا أن يشاء سيده، لأنه عيب حدث به إلا أن يكون عند سيده يفعل مثل ذلك فله رده عليه إذا فداه، وإذا لم يكن فعالا لهذا عند ربه فأبى سيده أخذه فله قيمته على الغاصب يوم الغاص أن يفديه خير ربه بين أن يسلمه ويرجع بقيمته على الغاصب، وإن شاء فداه ورجع على الغاصب بالأقل مما فداه به أو من قيمته. قال سحنون: كنت أقول بقول أشهب هذا ثم تبين لي أن قول ابن القاسم أشبه بالأصل لأن جنايته لا تعدو أن تكون نقص فيه وكل نقص حدث فيه فليس لسيده أن يأخذ العبد ويرجع بما نقص، وإنما له أخذ قيمته من الغاصب يوم الغصب أو أخذ عبده ناقصا ثم يسلمه إن شاء أو يفديه، وقال ابن المواز مثل قول سحنون. واحتج بنحو حجته.
ومن كتاب ابن المواز: قال: ولو قتل العبد رجلا قبل الغصب وآخر بعد الغصب قال: روي لنا أن أشهب/قال: يخير سيده فإن شاء أسلمه إليهما ثم رجع على الغاصب بنصف قيمته يوم الغصب إلا أن يكون ذلك أكثر من دية جنايته على الثاني، وإن شاء فداه بدية الجنايتين ورجع على الغاصب بدية الآخرة منهما إلا أن يكون أكثر من نصف رقبته يوم الغصب، قال محمد: ولم يعجبنا هذا والصواب عندنا أنه إذا أسلمه سيده إلى المجني عليهم فلا يرجع على الغاصب بشيء لأنه كان مرتهنا بجرح الأول فعليه وقع تعدي الغاصب فتلف عند العاصب نصف العبد الذي صار مرتهنا بجناية الثاني، وإنما يرجع بذلك المجروح الأول على الغاصب [والعبد بين أولياء القتيلين ويرجع ورثة الأول علي الغاصب] بنصف قيمة العبد إلا أن تكون دية القتيل الآخر أقل من نصف القيمة فعلى الغاصب
[١٠/ ٣٥٣]
стр. 4771
الأقل، فيصير لأولياء الأول نصف العبد مع نصف قيمته إلا أن يدفع سيده لأولياء الأول جنايتهم فكون له ما كان للأول، ويصير له نصف العبد ويرجع على الغاصب بنصف قيمة العبد لأن الغاصب لم يتلف عنده إلا نصف العبد، قال: ولو قتل عند سيده فتيلا ولم يقتل عند الغاصب أحدا حتى باعه فقتل عند المشتري قتيلا ثم قام الولاة والسيد فإن ودي السيد لأولياء الأول دية وليهم كان له نصف العبد ويرجع على الغاصب إن شاء بنصف الثمن، وإن شاء بنصف قيمة العبد الذي صار مرتهنا بيد أولياء الثاني، وإن شاء سيده أن يدع العبد فلا يفديه ولا يكون له فيه حق ويكون لأولياء الأول نصفه ويأخذوا من الغاصب نصف قيمة العبد أو نصف ثمنه فيرجع المشتري على الغاصب بنصف الثمن الذي استحق أولياء الأول قال: فإن فداه السيد منهما جميعا فلا شيء على الغاصب ولا على غيره، وإن أسلمه إلى أولياء القتيلين لم يكن له على الغاصب طلب ويكون لأولياء الأول على الغاصب قيمة ما صار لأولياء الآخر عن العبد وهو النصف، لأن ذلك الذي أتلفه الغاصب على الأول، فيصير لهم نصف قيمة العبد ونصف وقبته، ولورثة الآخر نصف العبد ويرجع المشتري على الغاصب بنصف الثمن.
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العبد يجنى عند الغاصب فربه مخير أن يسلمه إلى المجروح ويأخذ من الغاصب قيمته يوم الغصب وإن شاء أفتكه بالعقل فأخذه وينظر إلى ما يرى أن الغاصب كان يغرمه لرب العبد من قيمته لو أخذه بذلك وما يلزمه من غرم [عقل إن فداه فيغرم لربه أقل الغرمين إذ لا بد للغاصب من غرم] أحدهما مع إسلام العبد لربه أو للمجروح إن شاء ربه أخذ قيمته، فإن قال الغاصب: أنا أفتكه حتى يصير غير معيب ولا مأخوذ بعقل جنايته ولا يتبع بها ويأخذه ريه سليما قال: ذلك له، وهذا سند القول الأول ألا تراه زالت الرقبة من يده وغرم المجروح عقله فما حجة من
[١٠/ ٣٥٤]
стр. 4772
قال: إنما لربه أن يأخذه معيبا ويغرم عقل الجناية أو يدعه ويأخذ قيمته فقط؟
وهو إن أخذ القيمة لم يسلم الغاصب من غرم/العقل للمجروح وهو قد غرم قيمته لربه أو يسلمه بجنايته، فقد زالت من يده رقبته، وغرم القيمة للسيد، فربه أحق بعبده وبأقل الغرمين اللذين لا بد للغاصب من غرمهما.
قال سحنون في العبد يجني عند الغاصب ثم أخذه ربه ولم يعلم بجنايته ثم جنى عبده على آخر ثم قام الرجلان والجنايتان سواء، فإن شاء سيده أخذ من الغاصب نصف قيمة العبد ويصير كعبد بين رجلين جنى فيخيران في فدائه أو إسلامه، فإن شاء فدياه أو أسلماه أو يفتك أحدهما ويسلم الآخر، فإن أفتكه السيد بالجنايتين لم يضمن الغاصب شيئا، كذلك قال ابن القاسم، وقال غيره: يرجع على الغاصب بالأقل من نصف القيمة أو نصف الجنايتين.
فيمن غصب مالا يحل بيعه أو أتلفه
من المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب فين اغتصب جلد ميتة غير مدبوغ لزمته قيمته كما أن كلب الصيد لا يباع ويلزم قاتله قيمته. قال أشهب: وكزرع لم يبد صلاحه استهلك وكبئر الماشية الذي لا يجوز بيعه يغصبه وكل فيسقى به زرعه فعليه قيمة ما سقى منها. وقال أبو الفرج البغدادي: إن مالكا قال فيمن استهلك لرجل جلد ميتة غير مدبوغ: إنه لا شيء عليه. قال إسماعيل القاضي: إلا أن يكون لمجوسي، وقاله ابن القاسم فيمن سقى من بئر غصبها.
قال مالك: ولا شيء على من قتل كلاب الدور/، وإنما يضمن من قتل كلب صيد أو ماشية أو زرع، قال أشهب: وكلب الصيد والماشية ثبت في الحديث، وقد جاء الإذن في كلب الزرع وعلى قاتله قيمته.
[١٠/ ٣٥٥]
стр. 4773
قال مالك في مسلم غصب خمرا لنصراني فعليه قيمتها يقومها من يعرف القيمة من المسلمين. قال سحنون في كتاب ابنه: حديث عهد بالإسلام. وقال ابن المواز: لا تخفى قيمتها على المسلمين، وقال ابن الماجشون: لا شيء عليه، لأنه لا قيمة للخمر ولا للميتة، وقاله أحمد بن المعدل.
قال ابن القاسم عن مالك في العتبية في الزرع تأكله الماشية، فإنه يقوم على ما يرجى من تمامه، ويخاف من هلاكه اللا جاز بيعه، واحتج بقضاء النبي ﵇ بالغرة في الجنين، فهذا مثله.
فيمن تعدى بإرسال ماء أو نار بقرب أرض غيره فأفسد بذلك شيئا
من المجموعة: ذكر مسألة ابن القاسم فيمن أرسل نارا في أرضه وهي بعيدة فيما يرى الناس أنها لا تصل إلى جاره، فتحاملت النار، أو حملتها الريح إليها فأفسدت. لم يضمن، وإن كانت قريبة يعلم الناس أنها لا تكاد تسلم منها فهو ضامن، ومن مات منها فديته على عاقلته، وقاله مالك. وقاله أشهب، وقال: أما الماء فإن كانت أرضا يسير الماء فيها قالا له: وكنت أنت تلي تسريحها فأغفلت حسن تسييرها فأنت ضامن، وإن كان قيمك الذي يلي ذلك هو الضامن، وإن كان ما يظهر على الأرض فموجبه فيها على احتفاظ منك بجسورها لمالك من المرفق/يحبس الماء على أرضك، فتحامل الماء على الجسور بغير إحراف منك في إرساله، ولا في عمل الجسور، فلا ضمان عليك لما أفسد، وإن كنت إنما أرسلت الماء في أرضك على قرب من أرض جارك، وذلك مخوف عند الناس على زرعه، لتركك للمرفق في الحبس فأنت ضامن لزرعه، وإن كان زرعه بعيدا عنك مما
[١٠/ ٣٥٦]
стр. 4774
لا يخاف عليه بما أرسلت من الماء، ولم يكن على أرضك جسور، فتحامل الماء بسوق الريح أو بزيادة زادها الله فيه، فأتت على الزرع فلا شيء عليك، قال: وإذا أحرقت هذه النار ناسنا فجأتهم فدياتهم على العاقلة.
قال سحنون: ينظر في هذا على ما يجوز وعلى ما لا يجوز، وإن كانوا لما خافوا على زرعهم قاموا في دفعها فأحرقتهم، فهذا هدر لا دية فيه على عاقلة ولا غيرها.
في الدعوى في الغصب، والدعوى في قيمة الشيء المغصوب منه، وكيف إن ودى قيمته ثم ظهر عنده
من المجموعة: قال ابن القاسم فيمن أثبت بينة إن رجلا غصبه جارية، ولا يعلمون قيمتها، وقد هلكت، فليصفها الغاصب ثم يقومها المقومون، قال أشهب: بقيمتها يوم الغصب، فإن لم يصفوها بصفة، جعلت من أوضع الجواري. قال ابن القاسم: وإذا ادعى هلاك الأمة واختلفا في الصفة فالقائم يقبل قوله مع يمينه، وإن لم يأت بما يشبه صدق الآخر مع يمينه، كما قال مالك: يقبل قول منتهب الصرة مع يمينه فيها.
ومن العتبية: ابن القاسم عن مالك فيمن انتهب صرة من رجل وناس ينظرون إليه قد أخذها. فطولب فطرحها في متلف، فادعى ربها عددا، وأكذبه الآخر ولم يفتحها، ولا يدري المنتهب كم فيها، أو لم يطرحها، ثم يختلفان قال: القول قول المنتهب مع يمينه، وقال مطرف وابن كنانة وأشهب: يقولون في هذا أو شبهه: إن القول قول المنتهب منه إذا ادعى ما يشبه. ومن المجموعة: قال
[١٠/ ٣٥٧]
стр. 4775
أشهب: القول قول الغاصب في الصفة، وإن وصف أدن صفة تكون مع يمينه، ولو قال عميا بكما صما، يحلف على ذلك، وقيل: قوله وقول من قال: إذا أتى بما لا يشبه صدق المغصوب من مع يمينه، فقد غلط، إنما يدخل هذا في اختلاف المتبايعين في قلة الثمن وكثرته، والسلعة قائمة معروفة الحال، فيصدق من يشبه أن يكون الحق في قوله مع يمينه مما يتغابن الناس بمثله، وأما الغاصب فلا يعرف للجارية حالا إلا ما يقر به الغاصب.
قال ابن القاسم: فإن ضمنته القيمة ثم ظهرت عنده، فإن علم أنه كان أخفاها عند المغصوب فله أخذها، وإن لم يعلم ذلك فليس له أخذها إلا أن يكون أحلف الغاصب على صفة، وغرم قيمتها، فظهرت على غير تلك الصفة خلافا بينا فليزاد ربها تمام القيمة على صفتها، وإنما جحده بعض القيمة [على صفتها] وقاله كله أشهب، قال: ويحلف: أنه ما أخفاها. قال أشهب: ومن قال: إن له أخذها إذا ظهرت مخالفة لتلك الصفة، فذلك خطأ لأنها لو ظهرت مثل الصفة لم يأخذها، لأنه لم يبعها طائعا/وإنما وجبت للغاصب بالقيمة حين أخذه بها فإنما يطلبه مما جحدك من قيمتها. ألا ترى لو نكل عن اليمين في صفتها وحلفت على صفتك، ثم ظهر خلاف ذلك، كنت قد ظلمته في القيمة، فيرجع عليك بما حبسته عنه من ذلك، ولم يكن له أن يقول لك: رد الجارية علي.
قالا في الغاصب الثوب يقول: كان خلقا، وقال ربه: كان جديدا، فالقول قول الغاصب مع يمينه؛ قال أشهب: لأنه مدعى عليه. قال ابن القاسم: فإن حلف على الخلق فغرم قيمته، ثم وجد الآخر بينة أنه جديد، فليقم بها إن لم يكن علم بها في اليقين. قال أشهب: البينة العادلة أولى من اليمين الفاجرة، وقاله عمر: فإن شاء تمسك رب الثوب بثوبه، وإن شاء أخذه بقيمته يوم الغصب، ورد الثوب
[١٠/ ٣٥٨]
стр. 4776
عليه إن لم يفت، وإن باعه قاصصه في القيمة بالثمن، وإن وهب فلا شيء عليه فيه، لأن الغاصب أباحه ذلك ظلما، وليتبع الذي صار له الثوب فيأخذه منه أو قيمته إن لبسه يوم لبسه إن كان أبلاه، وإن تلف عنده فلا شيء عليه.
في المغصوب منه العبد يأخذه ربه وقد حدث به عيب ولم يعلم ، والمكتري يزيد على الدابة ما تعطب فيه ولا يعلم وبها
من المجموعة: قال سحنون في غاصب العبد يحدث له عنده عيب، ثم أخذه من ربه ولم يعلم، ثم حدث به عنده عيب آخر، أو مات في يديه، أو وهبه، أو باعه، فإن باعه بقيمته/يوم غصبه فأكثر، فلا شيء له، وإن باعه بأقل من القيمة فله الأقل من تمام القيمة أو من قيمة العيب، وإن وهبه رجع بقيمة العيب على الغاصب، وإن حدث به عنده عيب ولم يبعه ولا وهبه، وده وقيمة العيب الحادث عنده، ويأخذ من الغاصب قيمته يوم غصبه، وإن شاء حبسه ورجع على الغاصب بقيمة العيب الذي حدث عنده.
قال ابن القاسم في المجموعة وكتاب ابن المواز والعتبية في المكتري يزيد على الحمل ما يعطب في مثله، ثم رد البعير على ربه وقد أنقضه، فلما رآه صاحبه كذلك نحره، ثم علم أنه بزيادة الرجل وعطب البعير من ذلك، أنه ينظر إلى قيمته يوم أتى، وقيمته يوم تعدى عليه، فإن شاء رجع بفضل ما بين القيمتين وإن أحب أن يكون له كراء الزيادة فذلك له.
[١٠/ ٣٥٩]
стр. 4777
في الجماعة يغصبون الشيء
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون في قوم أغاروا على منزل رجل والناس ينظرون، فينتهبون ويذهبون بما كان فيه من مال أو حلي أو ثياب أو طعام وماشية، والشهود لا يشهدون على معاينة ما يذهبون به، لكن على أنهم أعاروا ونهبوه. قال مطرف: فليحلف المغار عليه على ما ادعى فيما يشبه أن مثله يملكه ولم يأت بمستنكر، ثم يصدق، وقال ابن الماجشون: لا يقضى بقول ويمينه وإن ادعى ما يشبه حتى يقيم البينة، وقال اصبغ عن ابن القاسم مثل قول ابن الماجشون، واحتج بمسألة مالك في منتهب الصرة يختلفان في عددها: إن القول قول المنتهب مع يمينه/. وقول مطرف أحب إلي، وقاله ابن كنانة: ويحمل على الظالم. قال مطرف: وإذا أخذ من المغيرين واحد ضمن جميع ما أغاروا عليه مما تثبت معرفته أو ما حلف عليه المغار مما يشبه ملكه، لأن بعضهم عون لبعض كالسراق يحملون الخشبة لا يقدرون عليها إلا بتعاونهم، وثمنها ثلاثة دراهم، فكلهم يقطع، وكل واحد ضامن لجميعها إن كان له مال. ولو كان لا يضمن إلا ما ينوبه من ثمنها لم يقطع فيه، وكذلك اللصوص المحاربون. ولو أخذوا كلهم وهم أملياء لم يضمن كل واحد إلا ما ينوبه، وقاله ابن الماجشون واصبغ في الضمان.
قال مطرف: وهؤلاء المغيرون كاللصوص إذا أشهروا السلاح على وجه المكابرة كان ذلك على أصل نائرة بينهم أو على وجه الغياثة، قاله ابن الماجشون وأصبغ.
وقالوا في والي البلد يغير على بعض أهل ولايته وينسف أموالهم ظلما: مثل ذلك في المغيرين.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن أقر أنه غصب عبد رجل هو ورجلان معه سماهما، وصدقه رب العبد. قال: هذا يضمن جميع قيمة العبد، ولا يلتفت إلى من غصب معه، إلا أن يقوم عليهم بينة أو يقروا، ولو أقروا أو قامت عليهم بينة
[١٠/ ٣٦٠]
стр. 4778
في البينة تشهد غصب الأرض ولا تحفظ الحدود، وفي البينة بالغصب وبينة بالشراء/
ومن العتبية: قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في الأرض تستحق بشهادة العدول. ولا يثبتون حوزها يريد: حدودها. فيشهد على حوزها من الجيران غير عدول، قال: لا يقبلون ولا يتم استحقاقها إلا بالعدول. قلت: فإن الغاصب ربما خلط دورا ويجوز حوزها حتى لا يثبت أحد ممن كان يعرفها لأهلها حوزها لهم، يريد: حدودها، قال: يحوز المدعى عليه ما أقر به من ذلك ثم لا شيء عليه غيره، يريد: يقال له: خذ منها ما شهدت به البينة، قلت: فإن قال ذلك حدا، قال: أما إن لم يقر إلا بموضع الباب وما يرى أنه ليس بشيء فلا يقبل منه، وأما أن يقر بالبيت ونحوه فيقبل ذلك منه مع يمينه إلا ما يجوزه العدول لمدعي الغصب. قال: وإذا أبى أن يقر إلا بموضع الباب مثل الجدار ونحوه، أكره الغاصب، يريد: على أن يقر بأمر لا يستنكر، فإذا شهدوا أن الغاصب يكتم الحدود بما يستنكر من أمر حاز المدعي، ويستحق ما حاز بيمينه مع ما شهد له من البينة على أصل الغصب.
وروى عيسى عن ابن القاسم في البينة تشهد للرجل أن فلانا غصبه أرضه من قرية كذا، ولا يعرفون موضع الأرض منها والغاصب ينكر، فشهادتهم باطل، لأنهم لم يذكروا أرضا معينه ولا محدودة. قال أصبغ عن ابن القاسم: إذا شهدوا للمغصوب أن هذه أرضه ولا يعرفون الحدود. فإنه يسجن المشهود عليه ويضيق
[١٠/ ٣٦١]
стр. 4779
عليه حتى يبين له حقه، ولا يقضى له بشهادة أو بإقرار، فإن أقر له بشيء/وقال: هذا حقه حلف عليه. قال اصبغ. أو يشهد غيرهم على الحدود فيقضى بذلك، فإن لم يكن وضيق على الغاصب فاستبرأ بالسجن فلم يقر بشيء، حلف على الجميع كما يحلف المدعى عليه بغير بينة، ولا يكون عليه شيء بتلك الشهادات، وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن أقام بينة أن فلانا غصبه أرضا له، وأقام فلان هذا بينة أنه اشتراها منه ولم تدر البينة: أكان الشراء بعدما ادعى من الغصب أو قبل، أو ثبت أن الغصب قبل؟ فبينة الشراء أولى، علم أن الغصب قبله أو لم يعلم، لأنه إن كان الغصب قبل فقد صححه الشراء بعده. وإن كان الغصب بعد الشراء فشهادة الغصب باطل والشراء حق.
في المتداعيين في الأرض فيزرع أحدهما فيها، ثم يزرع الآخر على بذر الآخر، ثم يثبت لأحدهما
من العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في رجلين تداعيا في أرض، فبذر فيها أحدهما فولا، ثم أعقب الآخر فبذرها قمحا على فول الآخر، وقلب ما نبت منه فاستهلك الفول، ثم ثبت استحقاقها لباذر الفول، فإن قضي له بها في إبان الحرث فله كراؤها على باذر القمح، لأنه غير غاصب وزرع القمح لباذره، ويؤدي للآخر أيضًا قيمة فوله الذي استهلكه، يريد: على الرجاء والخوف، وإن استحقها بعد الإبان فلا كراء له على باذر القمح، والقمح لباذره، وعليه قيمة الفول بكل حال، ولو كان غاصبا كان لمستحقها في/إبان قلع الزرع إلا أن يشاء أن يقره ويأخذ كراء أرضه.
[١٠/ ٣٦٢]
стр. 4780
فيمن باع على ابنته الثيب ربعا مع زوجها وقالا: وكلتنا ، وبائع الشيء يقول: ابتعته لفلان، أو قال: ابتعته من فلان، أو وكلني على بيعه هل للمشتري منه الغلة؟
من العتبية من سماع أشهب: قال مالك فيمن وقع له ولابنته ميراث في دار، وقد تزوجت وبنى بها الزوج. فولي الأب والزوج بيع نصيبها في الدار وقالا: وكلتنا، فحاز المشتري ذلك أربعة عشرة سنة يبني ويهدم، ثم قامت وأنكرت الوكالة وقالت: ما علمت بالبيع، وكانا يقولان لي: هي مكتراة، قال: إن لم تكن تلي نفسها فلها مقال وإن كانت ممن لا يولى وممن لا يجوز عليها فعلهم، فلتحلف هي بالله: ما علمت بذلك، ورد البيع إلا أن تقول البينة: إنها وكلتهما.
[وفي كتاب آخر: قال سحنون فيمن باع سلعة تعرف برجل، وزعم أنه وكله على البيع وغاب ولا يعرف ذلك إلا بقوله، فاشترى منه رجل على هذا وهو يعلم أن الدار للغائب، ثم قدم فأنكر، وقد اغتلها المبتاع، فإن كان الوكيل يقوم في الدار ويعمد وينظر حتى تثبت له شبهة الوكالة: فالغلة للمبتاع، وإن لم يتقدم على شبهة كما قلنا، فالمشتري كالغاصب، وكذلك من هلك عن أطفال معهم أمهم وهي غير وصية، فتبيع حقا لهم من رجل فيغتله، ثم يبلغ الأطفال فإن كانت الأم تقوم وتحوط وتنظر/في الدار، فباعث وهي كذلك، فالغلة للمشترى].
[١٠/ ٣٦٣]
стр. 4781
في أحد الورثة يبيع نصيبه ونصيب غيره في غيبة بعضهم وحضرته
من العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في امرأة وإخوتها ورثوا منزلا عن أبيهم، فباع أحد أخواتهم جميع المنزل دالة على إخوته وتعدى، فحازه المبتاع زمانا ومات عنه، وأخت البائع يوم البيع بكر فتزوجت ثم أقامت زمانا طويلا، أو هي يوم البيع متزوجة، والمنزل في جوارها أو على أميال يسيرة مثل ثلاثة ونحوها، فادعت حقها من المنزل بعد عشر سنين أو خمسة عشر. أو أكثر. وقالت: لم أعلم بالبيع، أو قالت: علمت ولم أجد من يتوكل لي بالطلب، أو قالت: زوجي ممن لا يمكنني ممن يشهد على وجهي بالوكالة لشرفه وشدة غيرته، وهو ممن لا يتوكل لي مثله، ولا يلتفت إلى مالي. قال: فأما التي قالت: لم أعلم بالبيع وهي بكر أو غير بكر فلتحلف: أنها ما علمت بالبيع إن جاءت بما يدل على صدقها، ثم هي على نصيبها إلا أن يأتي المبتاع بالبينة على علمها بالبيع وطول سكوتها على الطلب زمانا طويلا، وهي قادرة على أن تطلب أو توكل، ليست في حجاب يمنعها من اتخاذ وكيل، ولا ممنوعة من الخروج أو الإرسال إلى من شاءت، فإن كانت بهذه الحالة، وطال تركها لطلب حقها، فلا شيء لها إلا أن يكون سكوتها زمنا يسيرا أو لا عذر لها في العشر سنين، وأما التي ذكرت/من شرف زوجها وشدة حجابه وتهاونه بالنظر لها، فإن بلغ من شأنه ما يتبين للناظر في ذلك عذرها، نظر لها، وإن طال الزمان لم يضرها وإن علمت، إذا بلغ من حجاب الزوج ما ذكرت وعرف بذلك.
[١٠/ ٣٦٤]
стр. 4782
في السلطان المعروف بالغصب يدعى عليه بعد عزله شيء مما في يديه: أنه غصبه منه، أو حبس ثمنه
من العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في رجل من ذوي السلطان والولاية المعروف بالظلم والتعدي في أمولا الناس يدعي عليه رجل: أنه إليه على أرض أو غيرها من الأموال، ولا يجد بينة عدولا، ولكن من لا يعرف بعدالة ولا سخطة حال. قال: لا يقبل في شيء إلا العدول كما قال الله سبحانه، قلت: فقوم عرفوا بالغصب لأموال الناس من ذوي الاستطالة بالسلطان، ثم جاء الله بوالي أنصف منهم وأعدي عليهم، فلا يجد الرجل من يشهد على معاينة الغصب، ويجد من يشهدون على حق أنهم يعرفونه ملكا للمدعي، ثم رأوه بيد هذا الظالم لا يدرون بماذا صار إليه إلا أن الطالب كان يشكو إليهم ذلك أو لا يشكوه، قال: إذا كان من أهل القهر والتعدي أو ممن يقدر على ذلك، والبينة عادلة. فذلك يوجب للمدعي أخذ حقه منه إلا أن يأتي الظالم ببينة عادلة على شراء صحيح أو عطية/ممن كان يأمن ظلمه وتعديه، أو يأتي بوجه حق فينظر له فيه، قال: فإن جاء ببينة عادلة على شرائه، فزعم البائع أن ذلك البيع من خوف سطوته وهو ممن يقدر عليه قال: يفسخ البيع إن ثبت أنه من أهل الظلم والاستطالة، قال: وإن زعم البائع أنه باع وقبض منه الثمن ظاهرا ثم دس إليه سرا من أخذه منه، ولو لم يفعل له ذلك لقي منه شرا، قال: لا يقبل هذا منه، وعليه رد الثمن إليه بعد أن يحلف الظالم: أنه ما ارتجعه ولا أخذه معه بعد أن دفعه إليه.
وقال سحنون في الأمير الغاصب لأموال الناس يعزل فيقوم من يدعي شيئا مما في يديه، قال: إذا أثبتوا شيئا من أموالهم كلف الظالم البينة بماذا صار إليه، فإن لم تقم بينة فلا شيء له فيه، ولو أقام بينة أنه كان يجوزها منذ عشر سنين أو
[١٠/ ٣٦٥]
стр. 4783
عشرين سنة بمحضر المدعين، ولم تقم بينة بالشراء، قال: فلا يقضى له بهذا في الحيازة وهو معروف بالظلم، قال: وإن لم يشهد المظلوم سرا أنه إنما يترك القيام خوفا منه لم يضره في هذه الحيازة، ولو أشهد في السر لكان أقوى، قال: وإن مات في ولايته فقام وارثه على ورثته، فأثبتوا البينة أن هذه الدور كانت لهم، قال: لا يكلف ورثته البينة بأي شيء صارت لأبيهم كما كلف أبوهم، وعلى الطالب البينة أن هذا السلطان كان غصب ذلك منه بعد أن يقيم بينة أن هذا الشيء كان/له، ولو أثبت المدعي بينة أن ذلك له ولم يأت ببينة قضى بذلك لمدعية، ثم لا يكون حال الأمير حال الغاصب في الغلة وفيما غرس حتى يقيم المدعي بينة الغصب، وإلا لم تكن عليه غلة، ويأخذ قيمة ما غرس قائما حتى يقيم بينة أنه غصبه ذلك فيعطيه قيمته مقلوعا فيرجع عليه بالغلات.
في طول حيازة الغاصب بمجضر المدعي
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون عن الرجل في يديه المنزل أو غيره سنين مثل عشر سنين يبني ويغرس ويفعل ما يفعل المالك، ثم يقيم جاره البينة أنه كان اغتصبه ذلك، أو على إقرار الغاصب بالغصب، هل يضره ترك القيام هذه المدة وهو عالم ببينته، قالا: لا يضره ذلك، لأنه قد عرف أصل هذه الحيازة بيد هذا الغاصب، وإن عاد بعد السلطان إلى حال السومة ومن ينتصف منه وهو كالكتاب بالكراء والإسكان، وإن أورث ذلك ورثته واقتسموه بحضرته، فهو على حقه إلا أن يحدثوا فيه بيعا أو أصداق نساء أو عطايا وربه عالم بذلك قادر على حقه. لا عذر له في تركه، فذلك إن طال زمانه من بعد هذا يقطع حجته وحقه.
قلت: شهادة شهدائه له وهم يرون الغاصب يحوز حقوقه ولا يقومون بشهادتهم، وإلا فإن كان ربه عالما بهم لم يضرهم ذلك، وإن لم يكن عالما بهم ولم يعلموه بما عندهم من علمهم له فشهادتهم ساقطة، إلا أن يكون/الغاصب أو وارثه ممن لا ينتصف منه من ذوي السلطان، فلا يسقط شهادتهم تركهم إعلام المغصوب بها، لأن لهم عذرا ومقالا، وقاله أصبغ.
[١٠/ ٣٦٦]
стр. 4784
فيمن أخذ من بستان رجل غرسا فغرسه في أرضه
قال ابن حبيب: قال أصبغ فيمن دل على رجل فأخذ من بستانه غرسا من أصله فيغرسه في أرضه فينكر ذلك المأخوذ له ولا يرضى قال: إن قام بحدثان ما عرسه المدل في أرضه وقبل طول زمان فله قلعه وإن كان قد نبت وعلق، وأما إن طال زمانه فليس له أخذه وأرى دالته عليه شبهة إذا كان من أهل الدالة عليه وتكون له عليه قيمته قائما يوم اقتلعه، وإن لم يكن دالا ولكن غاصبا متعديا فلربه قلعه وإن طال زمانه وكبر كالصغير يكثر سواء كان مما ينبت بعد قلعه أو لا ينبت إلا أن يشاء ربه أن يدعه ويأخذ من الغاصب قيمته ثانيا فذلك له وإن لم يكن غرسا ولكن امتلاخا امتلخه من شجرته غاصبا متعديا غير دال إن قام بحدثان ما أخذه الآخذ وإن كان قد علق فليأخذه، وإن كان بعد طول زمان ونما زيادة فليس له أخذه ولكن له قيمته يوم امتخله من شجرة قيمته عودا ميتا مكسورا إذا كان ذلك لم يضر بالشجرة، وإن أثر بالشجرة فعليه مع قيمة العود ما نقص الشجرة وأوهاها، والأمتلاخ بخلاف الغرس/لأن الغرس عرق حي فأخذ وهو حي فهو كصغير يغتصب فتكبر، وأما الامتلاخ فغصب ميت كمن اغتصب حيا فزرعه فإنما عليه مثل مكيلته قال: وعليه في ذلك كله العقوبة قال: ولو كان في الامتلاخ مدلا: قال يتحلله فإن حلله وإلا غرم له قيمته عودا مملوخا مكسورا قام بحدثان ذلك أو بغير حدثانه.
قال: ولو اغتصب رجل غرسا لرجل فباعه فغرسه المبتاع وهو لا يعلم بالغصب فاستحق ذلك بعد أن نبت وعلق قال: يخير في ثلاثة أوجه: إما أخذ من الغاصب الثمن وإما أخذ منه قيمته قائما يوم اقتلعه وإن شاء قلعه وأخذه ما لم يطل زمانه وتتبين زيادته ونماؤه فليس له قلعه، ويأخذ من المشتري إن شاء قيمته
[١٠/ ٣٦٧]
стр. 4785
يوم غرس في أرضه لا قيمته اليوم لأن له فيه سقى وعلاج، فإن أخذ ذلك من المشترى رجع المشتري بالثمن على الغاصب.
قال: ولو اغتصب من هذا أرضا ومن آخر غرسا فغرسه فنبت وصار شجرا ثم قام عليه قام: يأخذ رب الأرض أرضه ورب الغرس غرسه كان ذلك مما إذا قلع وغرس ينبت أو لا ينبت ويبقى خشبا، لأنه عين شيئة ولا يكون رب الأرض هاهنا كالمشتري الذي لم يعلم لأنه إنما غرسه غيره فهو كما لو غرسه الغاصب في أرض نفسه إلا أن يشاء أن يدعه في هذه الأرض ويرجع على الغاصب بقيمته يوم اقتلعه فذلك له، أو يأخذ الذي هو أرض على ما أحب أو كره من قيمته أو غيرها فذلك له [ولله أعلم] /.
فيمن تعدى على شجر أرض فقطعها وأفسدها أو أفسد الثمر
قال ابن حبيب: قال اصبغ فيمن تعدى على بستان رجل أو حديقة أو زيتون أو غيره من أنواع الشجر فقطع شجر ذلك كله أو أفسدها فإن كان الفساد يسيرا في الشجر قومت عليه الشجر التي قطع قيمتها قائمة في أصولها يوم قطعها، وإن كان ذلك كثيرا شاملا فإنه ينظر إلى قيمتها ثانية يوم قطعها وينظر إلى قيمة البستان أو الحديقة ذلك يوم القطع وغلى قيمتها بعد القطع والفساد فيعرف، فيكون عليه الأكثر مما بين القيمتين أو من قيمة الشجر قائمة يوم القطع مع العقوبة، وكذلك ذكر ابن وهب عن ربيعة. قلت لأصبغ: فلم يذكر عن
[١٠/ ٣٦٨]
стр. 4786
تضعيف القيمة على قاطع الشجر؟ قال: قد سئل عنه مالك فأنكره وقال: لا يزاد عليه على القيمة شيء.
قال مالك: ومن أفسد ثمرة قبل بدو صلاحها فإنه يغرم قيمتها يوم أفسدها على الرجاء أن يتم والخوف أن لا يتم كالزرع الأخضر يفسده.
في الحارس يغر أو يفرط، ومن أمر بغلق باب دار، أو تطهير إناء نجس أو غير ذلك فقال: قد فعلت ولم يفعل فذهب ما في الدار وفسد ما صب في الإناء، ومن قال لرجل: هذا الظرف صحيح فصب فيه وهو مكسور، أو أمره أن يصب فيه فصب وهو يعلم بكسره ونحو هذا من التعدي/
من كتاب الإقرار لابن المواز ومثله في كتاب الإقرار لابن عبد الحكم: قال فيمن قال لرجل: أغلق باب داري فإن فيها دوابي فقال: قد فعلت ولم يفعل تعمدا لتركه حتى ذهبت الدواب، أو فعل ذلك في قفص فيه طائر أمره بغلق بابه فتعمد تركه حتى ذهب الطير فلا ضمان عليه في شيء من ذلك، ولو كان هو الذي أدخل الطائر القفص والدواب الدار وترك الباب مفتوحا وقد قيل له: أغلقه لكان ضامنا، ولو قلت له: اطرح من هذه الجرة فأرة فيها ميتة لأصب فيها سمنا أو عسلا أو غيره فقال: قد فعلت فصببت فيها زيتا أو دهنا أو غيره فإذا فيها الفأر بحاله أو النجاسة بحالها وأقر المأمور: أنه تعمد ذلك أو غره أو نسي قال: لا غرم عليه في شيء من ذلك لأنه لم يل صبه، ولو كان هو الذي صبه بأمر صاحبه بعد أن قال له: قد طهرتها لكان ضامنا. ولو قلت له: احرس لي ثيابي هذه أو طعامي أو دوابي حتى أرجع أو حتى أنام فقال: نعم فقام المأمور وترك
[١٠/ ٣٦٩]
стр. 4787
الحراسة فسرق ذلك لكان ضامنا له، لأن هذا من باب التضييع لأمانته كما لو اودعه ذلك فتركه وذهب، فأما لو غلب عليه نوم مما قهره لم يضمن، ولو أقر الحارس أنه نظر إلى إنسان حتى أخذه فإن كان لا يخافه فهو ضامن، وإن كان غصبا لم يضمن وهو مصدق في ذلك لو قال: غصب مني أو أخذ. قال: وهو ضامن في نوم النهار وأما الليل المعروف الذي لا بد منه فلا شيء عليه. قال: ولو غلبه النوم في النهار حتى لا يقدر على دفعه فلا شيء عليه سواء في هذا كله جعل له فيه أجرا أم لا. ولو قال: غلبني النوم ولم أتهيأ له قبل قوله وحلف، قال: ولو حمل لك زيتا أو غيره فقال: أين أصبه؟ فقلت: انظر إلى هذه الجرة فإن كانت صحيحة فصب فيها فإذا هي غير صحيحة وقال: نسيت أن أنظرها فهو ضامن، لأنه إنما أمره بالصب في صحيحة، ولو أمرته أن يجعل طيرا في قفص ويغلق عليه فجعله فيه ولم يغلق عليه فذهب الطير فإن تعمد ضمن، وإن كان ناسيا لم يضمن، ولو أعطيته قيدا وقلت له: قيد هذه الدابة فقال: قد فعلت ولم يفعل حتى ذهبت الدابة فلا شيء عليه لأنه لم يدفع إليه الدابة وليس مثل الطير لأن هذا لم يعمل شيئا بيده فيضمن بفعله، والطير هو جعل في القفص فخلاه من يده في غير حرز ولم يكن له أمر يطلقه، كما لو دفع إليه دابة فقال له: اربطها فخلافا بغير رباط لكان ضامنا، ولو دفع إليه علفا فقال له: اعلف به حماري هذا أياما سماها حتى أقدم من سفري وسلم إليه الحمار فتركه بلا علف حتى مات لكان ضامنا، وأما لو قال له: اسق دابتي أو أعلفها فقال: قد فعلت ولم يفعل حتى ماتت الدابة عطشا/وجوعا فلا يضمن، وكذلك في كل ما يقول فيه: قد فعلت، وإن اقر بالتعمد لأنه لم يدفعها إليه وكأنه قال له: قد سقاها فلان، ولو قال له: اذبح كبشي هذا وتصدق بلحمه على المساكين فذبحه وأكل لحمه أو بعضه فعليه غرم ما أكل منه إن عرف وزنه غرم وزنه في مثله، وإن لم يعرف وزنه فقيمته ولا شيء عليه في الذبح، قال ابن عبد الحكم: ولو ذبحه وتصدق به وقال: اشهدوا أني تصدقت به عن نفسي أو عن رجل آخر فلا شيء عليه عند
[١٠/ ٣٧٠]
стр. 4788
أشهب والصدقة عن ربه. ولو قال: سد هذا الحوض وصب فيه هذه الرواية فصب الرواية ولم يسد الحوض فهذا يضمن لأنه أمره أن يصب بعد السد فصب قبله، وكذلك إن قال: إن كان صحيحا فصب لي فيه وليس بصحيح فصب فيه وقال: نسيت أنظره أو تعمدت لأنه إنما أمره بالصب في صحيح، وكذلك إن قال له: صب في هذه الجرة إن كانت رخاما فصب فيها وهي فخار فانكسرت فإنه يضمن: وكذلك إن قال: إن كانت نحاسا ولا يضمن الجرة.
قال أبو محمد: وقد قال ابن كنانة في الصيرفي يريه الرجل دينارا ليأخده من غريم له فيقول له: إنه جيد فيأخذه رديا: أنه ضامن لأنه غره، ولم ير ابن القاسم تضمينه وإن غره ويؤدب عنده إن غره، كذلك ينبغي فيما تقدم ذكره مما يغره فيه بلسانه ويكذب له فيتلف بذلك عليه ماله: أن يدخل في هذا الاختلاف في تضمينه، وقد اختلف قول مالك في تضمين/الصيرفي إذا غر بجهله فقال: يضمن وقال: لا يضمن ولا اجر له، وهذا في العتبية.
وقال مالك في سماع ابن القاسم: إذا استؤجر صيرقي ينتقد للورثة دنانير فوجد فيها ذهبا قباح قال: لا يضمن إلا أن يكون غر من نفسه أو يعرف أن ليس من أهل البصر فيضمن قال سحنون: وهذه أصح من التي تحتها حين قال: أن غرم فلا شيء عليه ويؤدب.
قال ابن دينار المدني فيمن استأجر رجلا في انتقاد مال فوجد فيه رديا، فإن كان بصيرا وأخطأ فيما يختلف في مثله لم يضمن، فإن كان شيئا لا يختلف في مثله لبيان فساده رأيته ضامنا لأنه قصر فيما كان يدركه لو اجتهد، قال أبو محمد: وأعرف مسالة نزلت أخبر لصوصا بمطمر فلان أو اخبر به غاصبا قاهرا وقد بحث عن مطمر فلان فدل عليه رجل فأخذه اللصوص أو الغاصب، ولولا دلالة الدال ما عرفوه فضمنه بعض متأخري أصحابنا ولم يضمنه بعضهم وهذا من هذا المعنى والله أعلم.
[١٠/ ٣٧١]
стр. 4789
ومن أوجه التغرير الموجب للضمان: من صانع رجلا فارق نفسه له على أن أقر له بالملك [ويبيعه ويقاسمه التمر ففعل وأقر بالملك] فبيع ثم ظفر به وقد هلك متولي البيع. إن هذا ضامن لأنه اتلف مال المشتري. وقال مثله ابن المواز في الحر يغنم من العدو فيباع في المغانم وهو ساكت فيشتريه رجل قال: فإن كان مثل الرجل الأبله الذي يظن أن هذا يرق ونحوه مما يعذر به فلا شيء عليه، وأما من ليس بمثل هذا الحال فإنه ضامن للثمن بسكوته حتى أتلف مال المشتري/فهذا من هذا المعنى والله أعلم.
وقالوا فيمن اعتدي على رجل فقدمه إلى سلطان معتد يعلم أنه إذا قدمه إليه تجاوز في ظلمه وأغرمه مالا يجب له عليه، فقدمه إليه فغرمه مالا ظلما فقد اختلف في تضمينه، وهو لم يبسط يده فيأخذ شيئا ولا أمر بشيء وإنما مر به إلى من اعتدى عليه فلم يعتد عليه إلا في تقدمته به إليه على علم من أن يتجاوز بالظلم إليه، فقال كثير من أصحابنا: إنما عليه الأدب وقد أثم فيما فعل.
جامع مسائل مختلفة من كتاب الغصب
من العتبية من سماع ابن القاسم: قال مالك فيمن تسوق سلعة فيعطيه غير واحد فيها ثمنا ثم يستهلكها رجل فليضمن ما كان أعطي بها ولا ينظر إلى قيمتها إذا كان عطاء قد تواطأ عليه الناس، ولو شاء أن يبيع باع. قال سحنون: لا يضمن إلا قيمتها. قال عيسى: يضمن الأكثر من القيمة أو الثمن.
[١٠/ ٣٧٢]
стр. 4790
قال سحنون: قال أشهب فيمن اغتصب صرة قمح فأراد الغاصب أن يصالح منها على كيل من القمح فإن كان قد ألزم الغاصب القيمة بحكم أو بصلح اصطلحا عليه فلا بأس أن يأخذ منه بتلك القيمة كيلا من القمح.
قلت: أو ليس القيمة لازمة له بالغصب لأنها مجهولة الكيل فلم قلت: إن كان ألزم القيمة؟ قال: لأن ربها لو أقام بينة أن فيها عشرين إردبا أن له أخذ ذلك إلا أن يصالحه من الكيل على ما لا يشك فيه، وكذلك من غصب خلخالي فضة وشبه/ذلك وهو يلزمه قيمتها من الذهب.
قال سحنون: قال ابن القاسم فيمن غصب عبدا فباعه ثم مات ربه فكان الغاصب وارثه فله بقض البيع ورد العبد، وكذلك الدار بين رجلين باعها أحدهما كلها ثم مات الآخر وهذا وارثه فيريد أن يرد النصف ويأخذه بالشفعة فذلك له.
ومن سماع أشهب: قال مالك في الماء ينكشف عن أرض مصر وبعضها لزيق بعض، فإذا بذر الناس الحبوب فربما تجاوز المرء إلى أكثر من حده من حد جاره الفدان أو الفدانين فيبذر فيه ثم يتبين بعد ذلك، فيريد رب الأرض أن يعطيه مثل بذره وكذا بقره فلا يصلح ذلك وما أظنه، قال ويكون على الباذر كراء تلك الأرض والزرع له.
وروى عيسى عن ابن القاسم في مسلم أو نصراني عدا على سفينة مسلم فحمل فيها خمرا قال: يؤخذ من النصراني الكراء ويتصدق به وله على المسلم كراء سفينته فيما أبطلها ولا ينظر إلى كراء الخمر.
قال سحنون فيمن قال لرجل: غصبتك ألف دينار إذ كنت صبيا قال: يلزمه ولو قال: كنا أقررت لك بألف دينار وأنا صبي للزمه كالأول.
من سماع أشهب: قال مالك في الأمة الفارهة تتعلق برجل تدعي أن غصبها قال: تصدق عليه بما بلغت من فضيحة نفسها بغير يمين عليها كانت بكرا أو ثيبا، يريد: في غرم ما نقصها لا في الحد، وقد اختلف في إلزامه نقص الأمة وصداق الحرة بهذا.
[١٠/ ٣٧٣]
стр. 4791
وقال سحنون عن رجل من العمال أكره رجلا أن يدخل بيت فلان/فيخرج منه متاعه فدفعه إليه فأخرج له ما أقره فدفعه إليه، ثم عزل العامل وقام رب المتاع، قال: له أن يأخذ بذلك من شاء منهما إن شاء الآمر وإن شاء المأمور، فإن أخذه من المكره على الدخول رجع به الغارم على العامل الذي أكرهه قال: وإن عزل الأمير وغاب رب المتاع فقام الكره على الدخول الذي أكرهه ليغرمه إياه ويقول: أنا أو خذ به إذا جاء صاحبي قال: ذلك له ويعدى له عليه.
قال ابن حبيب: قال مطرف فيمن جلس على ثوب رجل في الصلاة فيقوم صاحب الثوب المجلوس عليه وهو تحت الجالس فينقطع قال: لا يضمن وهذا مما لا يجد الناس منه بدا في صلاتهم ومجالسهم، وقال اصبغ: مثله.
وقال ابن الماجشون فيمن واجر مملوكا أبق من سيده في عمل فمات في ذلك أو انكسر في عمله قال: إن كان لصديقه فآجره على حسن النظر له والتخيف عنه لئلا تجتمع عليه النفقة، وآجره في عمل مثله مضى ذلك ولا ضمان عليه، وإلا فهو ضامن.
وقال فيمن غصب عشرة دنانير فتجر فيها حتى صارت مئة، ثم تحلل من ربها في الربح فأبى حتى يأخذ نصفه قال: الربح للغاصب، فإذا ردها طاب له الربح، وما لم يردها لم يطب له ربح ولا غيره، قال أشهب في موضع آخر: وأحب إلي لو تصدق به ولا أراه واجبا، وباب من تعدي على عبد رجل فأخصاه، قد كتبته في كتاب الجنايات، وهو مما يشبه هذا الكتاب.
تم كتاب الغصب
بحمد الله وعونه
[١٠/ ٣٧٤]
стр. 4792
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه
كتاب الاستحقاق
في العبد أو السلعة تهلك بيد المبتاع أو مودع، ثم يستحق
من المجموعة: قال مالك وابن القاسم وأشهب وابن كنانة: إذا ماتت الأمة بيد مبتاع من غاصب ولا يعلم، فلا شيء عليه، وكذلك الدابة أو المبتاع والطعام فيما هلك عنده.
قال ابن القاسم: ويصدق فيما لا يغاب عليه ولا يصدق فيما يغاب عليه، ويحلف: لقد هلك، ثم يضمن قيمته يريد: إن لم يرد أتباع الغاصب بالثمن ولا بالقيمة، ولو أقام بينة بهلاك ذلك من غير سببه برئ، ولو باع ذلك لم يضمن غير الثمن ويصدق في مبلغه، ولأن الشيء يعرف في يديه ثم يتغير عنده بكبر وغيره، والمسألة من أولها عن عيسى عن ابن القاسم في العتبية، ولو أن الغاصب أودع السلعة لم يضمن المودع هلاكها من غير فعله، قال أشهب: أو يكون على أن مودعها له غاصب فيكون ضامنا، قالا: ما أصاب الأمة عن مبتاع بغير معيبه من عمى أو عور أو نقص بدن وسوق فلا يضمن، وإما أخذها ناقصة أو اتبع للغاصب بالثمن وإن شاء بقيمتها يوم الغصب إلا في حوالة السوق فلا يضمن قيمتها.
[١٠/ ٣٧٥]
стр. 4793
قال أشهب: ولا يضمن المشتري إلا جنايته، قال مالك: وكذلك الدار تهدم وتحترق بيد مبتاع فلا شيء عليه، وإما أخذها بحالها ولا شيء له مما/أصابها وإلا أتبع الغاصب بالثمن، وقال ابن القاسم وأشهب: وكذلك الأمة يدخلها عيب وليس له ما نقصها عليك، ولا على الغاصب وإذا سلمها رجع على الغاصب بالأكثر من قيمتها يوم الغصب، أو الثمن الذي أخذ، وإن أخذها منك رجعت على بائعك بالثمن كله، قال ابن القاسم، ولو جعلت له إذا أخذها معيبة أو يرجع على الغاصب بنقصها لكان الغاصب يؤدي أيضًا جميع الثمن للمبتاع ولا يرجع بما ودي في نقصها على أحد، قال أشهب: والغاصب نفسه لو فقأ عينها لم يكن لربها إذا أخذها أن يغرمه نقصها، وأما أخذها ناقضة، أو ضمنه قيمتها كاملة.
ومن كتاب ابن المواز: ومن اشترى أمة من غاصب ولم يعلم فماتت عنده ثم استحقت لم يرجع المشتري على الغاصب بشيء، ورجع عليه المستحق بالقيمة أو بالثمن. قال أشهب: ولو أستحقت أنها حرة رجع المشتري على الغاصب بالثمن، ولا يرجع عليه في المدبرة بشيء، وتكون كالأمة تموت عنده. قال محمد: وكذلك الكاتبة، عندي قال: وإذا استحقت بحرية وكانت (كذا)، فافتضها قال: لا صداق لها، وقال المغيرة في كتاب محمد: لها صداق المثل وانفرد بذلك. قال محمد: ولو قذفها ثم استحقت بحرية لحد لها، ولو قطعت يدها فأخذ ما نقصها لودي إليها وطالبت هي بالدية العاقلة في الخطأ/والقصاص لها في العمد فقط.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في العبد يشترى من الغاصب فمات بيد المبتاع فترك مالا: سيده إن شاء أخذ ماله فقط ورجع المبتاع على البائع بجميع الثمن، وإن شاء ترك ماله وأخذ من الغاصب القيمة أو الثمن.
[١٠/ ٣٧٦]
стр. 4794
فيمن أقام بينة فيما ادعى من عبد أو غيره بيد مبتاع، أو متعد فلم يقض له به حتى هلك ذلك، وعلى من نفقة ذلك في الإيقاف
من العتبية: قال سحنون: قال مالك: ومن أقام بينة في عبده أنه غصب منه وهو بيد مشتر فمات العبد بعد قيام البينة فإن مصيبته ممن استحقه، قال سحنون: وأنا أقول: هو من المبتاع حتى يقضى به لمستحقه.
قال مالك في سماع ابن القاسم: مصيبة الأمة من الذي أقام فيها البينة ولا شيء له في الثمن، قال ابن القاسم: ويرجع المبتاع بالثمن على بائعه، وذلك إن كان الذي هي في يديه ينتفي من وطئها أو من حمل إن كان بها، وأما إن أقر بؤطئها ولم يدع استبراء أو ماتت قبل أن تستبرأ فهي ممن كانت بيده. قال ابن حبيب عن أصبغ مثل ما قال مالك: إن مصيبة العبد من الذي أقام فيه البينة، لأنه كان مخيرا بين طلبه العبد بعينه وبين طلبه الغاصب، إما بالقيمة أو بالثمن، فاختياره لطلب العبد وإقامة البينة فيه ترك منه للثمن أو القيمة.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن ادعى في عبد أو دابة بيد رجل ذكر أن أودعه ذلك فجحده من/ذلك في يديه فخاصمه في ذلك فيموت العبد أو الدابة قبل القضاء بها للطالب: أن ضمانها من الجاحد ويغرم القيمة، لأن جحوده الغصب، وكذلك ولو كانت دارا فجحدها له فانهدمت أو غرقت أو احترقت بعد الحجود فهو ضامن بقيمتها يوم الجحود في الوديعة ويوم الغصب في الغصب.
ومن سماع ابن القاسم: ومن اعترف دابة وأقام فيها شاهدا فأوقفت ليأتي بشاهد آخر فإن نفقتها في الإيقاف على من تكون له، وكذلك في الجارية، وروى ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم مثل رواية عيسى عنه والدابة تموت والدار تعطب بيد الجاحد في الخصوم وقال: قال أصبغ: ومن ادعى في غنم بيد الغاصب فلتوقف له في وغلتها حتى تأتي البينة، وإن ادعاها بيد من ليس بغاصب وادعاها بوجه خرجت بها من يديه، فإن جاء بشبهة بينة وأمر ظاهر
[١٠/ ٣٧٧]
стр. 4795
وقفت له وإلا لم يوقف وإذا وقفت أو أوقفت غلتها قال: ورعيتها على من تصير له، وكذلك نفقة الرقيق والكسوة وعلوفة الدواب إذا وقفت بالدعوى الظاهرة البينة أو دعوى قبل غاصب وتجتهد في إخراج النفقة من سلف أو من بيت المال، فإن لم يكن ينفق من هي بيده فإذا تم عليه الحكم رجع بما أنفق على المقضي له.
وفي الجزء الثاني من سير القضاة باب في هذا المعنى مستوعب وفيه الاختلاف على الإيقاف.
فيمن ابتاع سلعة فجني عليها هو أو غيره، أو انتفع بها ، أو أفاتها بعتق أو غيره ثم استحقت/
من المجموعة: قال ابن القاسم: إذا هلكت بيد المبتاع بجنايته فلمستحقها أن يضمنه قيمتها مثل الطعام يأكله والثوب يلبسه ولا يضمنه ما هلك بغير جناية.
قال أشهب: قتلها عمدا أو خطأ لأنها جناية ولا يضمن إلا ما جني، ولو هبها أو تصدق بها لم يضمنها بذلك وكذلك لو باعها أو ماتت عنده لم يضمنها ولكن يضمن ما ودي فيها ولا يرجع به على أحد. قال ابن كنانة: ولو كان بعيرا فنحره لضمنه كالطعام يأكله والثوب يلبسه، فإن غرمه قيمة ذلك يوم لبس أو نحر ومثل الطعام يوم أكله رجع بالثمن على بائعه. قال هو وأشهب: وإنما ضمن الطعام يأكله والثوب يلبسه والبعير ينحره لأنه وفي به ماله ولو لم يفعل هذا الأكل ولبس من ماله فطولب من منافعه ولا يضمن المبتاع ما هدم من الدار وكذلك لو وهبها فهدمها الموهوب لم يضمن واحد منهما، وإما أخذها ربها مهدومة وإلا طلب الثمن من بائعها ولا شيء على المشتري الواهب لأنه غير متعدى بالهبة وكذلك لو هدمها أجنبي تعديا ظلما لم ظلما لم يضمن إلا المتعدي ولو أخذ من المبتاع لذلك
[١٠/ ٣٧٨]
стр. 4796
شيء فللمستحق أخذه من المبتاع، فإن كان حاباه في القيمة فلهذ أخذ المحاباة من الهادم ولا شيء عليه في وطئه الأمة بكرا كانت أو ثيبا استحقت بملك أو بحرية، وقاله مالك وأشهب وقال المغيرة في موضع آخر: عليه للحرة صداق مثلها، قال أشهب: وإنما ضمن في ردها بالعيب في البكر/ما نقصها وطؤه لأنه كان ضامنا لها بشرائه إياها من ربها ولم يكن يضمنها حين اشتراها من غير ربها ولم يره كالثوب يلبسه فللمستحق أخذه وما نقصه اللبس يوم يلبسه، ويرجع المشتري على البائع بجميع الثمن أو يدع الثوب ربه، قال أشهب: ويرجع بالأكثر من قيمته يوم غصبه أو ثمنه على الغاصب، قالا: ولو قطع المشتري يد الأمة فكذلك يأخذها ويأخذ ما نقصها القطع من المشتري، ورجع المشتري بالثمن، فإما تركها وأخذ الغاصب، قال ابن القاسم بالأكثر كما ذكرنا في الثوب، قال عيسى عن ابن القاسم في العتبية مثله إن كان القطع عمدا فإن كان خطأ فليس له إلا أخذ العبد مقطوعا ولا شيء له على المشتري ولا على الغاصب، وفي أول الباب مسألة أشهب في قتل المبتاع للعبد فساوى بين العمد والخطأ في أن لربه تضمينه، قال اشهب: ولو قتلت عند المبتاع فأخذ قيمتها فإن شاء المستحق أخذ الغاصب بالثمن أو بالقيمة، وإن شاء أخذ القيمة المأخوذة من القاتل ورجع المبتاع بالثمن على بائعه. قال ابن كنانة: وإذا اختار أخذ قيمتها من الغاصب لم يكن له رجوع إلى أخذها بعينها من المبتاع وقد أولدها.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا لبس المشتري الثوب فإن أبلاه فلا خيار له ولا عليه، ويلزمه جميع قيمته إذا ذهب أكثر منافعه في لبس الثوب، أو بجناية على العبد يرضى باتباع الغاصب وليس له على المشتري إلا تضمينه قيمته أو أخذه بحاله،/وكذلك قال أشهب وهو مذهب مالك، وإن كان ما نقصه يسيرا والجناية على العبد إذا لم يرض بإتباع الغاصب وليس له على المشتري إلا تضمينه، فليس له
[١٠/ ٣٧٩]
стр. 4797
تضمين المبتاع القيمة وما أخذ ذلك مع قيمة ما انتقص وإلا أتبع الغاصب، وهذا كجناية أجنبي لا كجناية الغاصب، والجناية الكثيرة كذابح الشاة أو كاسر العصا وساق والثوب. قال محمد: وكذلك المشتري يقطع الثوب فللمستحق تضمينه جميع القيمة، قاله مالك وفرق بينه وبين هدم الدار وكسر الحي لأن هذا تمكن إعادته ولا يمكن ذلك في الثوب. وإذا ابتاع عبد فجنى عليه عبدا فاقتص منه ثم استحق فالمستحق مخير أن يأخذ عبده ولا شيء له على المشتري من بعض الجناية ثم رجع المشتري بجميع الثمن على الغاصب، قال محمد: وللمستحق أخذ العبد الجاني بجنايته إلا أن يفديه سيده ويرجع من صار له العبد الجاني من سيده إن فداه. أو المستحق إن أسلم على من اقتص من سلطان أو مشتري بما نقص القصاص قال: والمشتري للأمة وإذا قتلها فلربها إن شاء أخذه بقيمتها يوم القتل، وإلا تركه وأخذ الغاصب بقيمتها للمبتاع أخذ الثمن من الغاصب، وإن كان أكثر فما غرم في قتلها، ولو قتلها عند المبتاع أجنبي فلربها طلب الأجنبي بقيمتها يوم القتل، فإذا أخذ ذلك رجع المبتاع بالثمن على الغاصب كان أقل أو أكثر، ثم ليس لربها غير ذلك إلا على/الغاصب ولا على المبتاع، وإن شاء لم يتبع إلا الغاصب بالثمن أو بالقيمة يوم الغصب، فإن أخذ ذلك من الغاصب فليس للغاصب رجوع على أحد بشيء، ولم يرجع المبتاع على قاتلها بقيمتها يوم القتل، ولو جنى عليها المبتاع ولم يقتلها فربها مخير إن شاء أخذ من المبتاع قيمتها يوم جنايته وإلا أخذها وما نقصها الجناية، وإن شاء تركه وأخذ الغاصب بقيمتها يوم الغصب أو بالثمن، وإذا جنى عليها جان عند المشتري فأخذ لها أرشا، أو كان ذلك عند الغاصب فأخذ لها أرشا فلربها أخذها وأخذ ما أخذ بها من أرش، وإنما تختلف جناية الغاصب عليها وجناية المشتري فله في
[١٠/ ٣٨٠]
стр. 4798
المشتري أخذها وما نقصها. واختلف ابن القاسم وأشهب في جناية الغاصب عليه وقد ذكرناه في كتاب الأقضية.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب في مبتاع العبد من الغاصب إذا أعتقه فلربه أخذه ورد عتقه أو أخذ الثمن من الغاصب. قال أشهب: ولو كان ليس له رد العتق لكان داعية إلى زوال الناس من أيديهم بأن يجعل العبد من يبيعه ممن يعتقه.
قال ابن القاسم: وكذلك من بنى داره مسجدا ثم استحقها رجل فله أن يهدمه كالعتق يرده.
قال سحنون: هذا فيمن بنى في غصب بلا شبهة، فأما بشبهة فإنما يقال له: أعطه قيمة النقص قائما. قلت لسحنون: كيف يأخذ قيمة النقص وقد جعله حبسا؟ قال: يجعل ذلك في نقض مثله يجعل في مسجد آخر. . قال: محمد: ووجه جواب ابن/القاسم: أنه لما صار له وأبانه عن نفسه لم ير أن يأخذ فيه ثمنا، ورأى أن يهدم وإن كان بشبهة، ورأيته عنه في بعض الكتب.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في الأمة بين الرجلين يبيعها أحدهما تعديا فأولدها المبتاع أو أعتقها فالشريك مخير بين إن شاء أخذ من المبتاع نصف قيمتها يوم حملت ورجع هو بنصف ثمنه على بائعه، وإن شاء أخذ الشريك بنصف الثمن الذي باع به أو بنصف قيمتها يوم باع [وإن فاتت بيد المبتاع فله أن يأخذ منه نصف ثمنها وإلا تركه وأخذ المتعدى بنصف قيمتها يوم باع] أو نص ثمنها الذي باع هو به، فإن ماتت بيد المبتاع فلا طلب له عليه ويأخذ المتعدي بأخذ الأمرين، فإن لم يفت إلا بنماء فليس له إلا أخذ نصف الثمن من
[١٠/ ٣٨١]
стр. 4799
متعدي إن أخذ نصفها ولا سبيل إلى القيمة، وإن فاتت بنقصان فله أخذ نصفها فقط، وإنما أخذ من المتعدي نصف الثمن أو نصف القيمة. وتمام هذه المسألة في آخر الكتاب. وفي باب الأمة تلد من المبتاع من هذا المعنى.
ومن كتاب ابن المواز: ومن ابتاع جارية من غاصب ولا يعلم فأعتقها فوارثت الأحرار وشهدت السهادات ونفذت أمورها لها وعليها على أمور الأحرار، ثم استحقها ربها فاختار أخذ قيمتها من الغاصب ليقر ما في يدها، أو لم تتغير بشيء فاختار أخذ الثمن منه ليقدر أمورها المتقدمة على أمور الأحرار، وكذلك ولو أولدها المبتاع صارت له أم ولد لا قيمة له في ولدها، وليس على أن البيع والعتق اليوم/جاز، إنما العتق والبيع جائز حتى يرد كالمولى عليه يتزوج بغير إذن وليه أو عبد بغير إذن سيده فيجيزه فهو جائز بالعقد الأول، وكذلك الأمة وقد كانت في ضمان المبتاع، فلو كانت يؤتنف فيها البيع لم تكن في ضمانه قال: وإذا أخذها سيدها ردت أفعالها كلها إلى حكم الرق ولو كان قد اقتص لها بقاطع من حقها لرجع المقتص منه على عاقلة الإمام يديه كفه، ورجع المستحق بها على قاطع كفه بما نقصها، وترد ما ورثت فترجع أحكامها فيهما مضى وفيما يستقبل أحكام الإماء، ويرد ما تقدم، وفي كتاب الغصب باب يشبه هذا الباب.
[١٠/ ٣٨٢]
стр. 4800
في المستحق السلعة بيد مبتاع فأراد أن يجيز البيع وكيف إن هلكت السلعة ؟
وكيف إن ابتاعها الغاصب أو غيره بعد ذلك من ربها؟
من المجموعة: قال ابن القاسم: قال مالك في المستحق للأمة بيد مبتاع من غاصب، فإن شاء أجاز البيع ورجع بالثمن على الغاصب. قال سحنون: ولا تزول عن الغاصب العهدة - قال ابن القاسم وأشهب: ويلزم المبتاع البيع. قال: مالك: وأما في غيبة رب الأمة وقد أثبتت عليه في البيع فللمبتاع إذا علم ذلك الرد، قال مالك: ولو ماتت بيد المبتاع لم يكن لربها عليه شيء ويأخذ من الغاصب إن شاء الثمن أو قيمتها يوم الغصب، وإذا أجاز البيع لم ينظر أزادت عند المبتاع أم نقصت أو ولدت؟ /إنما يجيز أمرا كان يوم البيع والأمة من يومئذ للمبتاع، له نماؤها وعليه بوارها، قال أشهب: فكما له إذا وجدها ناقصة أخذها إن شاء أو قيمتها يوم الغصب، فكذلك إن وجد ثمنها إن شاء أخذه كما كان يأخذها وإن أخذ قيمتها بعيب للمبتاع بما فيها من نقص أو نماء أو لود، قالا: ولم يزل البيع جائزا حتى يرد فإذا لم يرده كان ما تقدم للمبتاع فيها من عتق وإيلاد نافذ تام الحكم. قال أشهب: ولم يجز البيع لأنها أجازه لو كان هذا كان مفسوخا ولكن هو بيع جائز حتى يرد وقد دخلت في ضمانه، وكذلك العبد يتزوج بغير إذن سيده، والسفيه بغير إذن وليه، فإن رداه رد وإلا كان جائزا. قال ابن القاسم: والكراء كالبيع إذا شاء أمضى الكراء فذلك له، قال أشهب: إذا باعها الغاصب ثم باعها المبتاع بأكثر من ذلك فللمستحق أن يجيز البيع الثاني ويأخذ الثمن ممن يأخذه ويرجع هو على بائعها بثمنه.
من العتبية: وروى أصبغ عن ابن القاسم فيمن سرق عبدا فباعه: أن ربه إذا أجاز البيع وأخذ الثمن فلا حجة للمبتاع في رده، وعهدته على سيده دون
[١٠/ ٣٨٣]
следующие страницы →