مطرف، وذكر ابن سحنون عن ابن القاسم في الكتاب المنسوب إليه: أنها إن كانت قرية واحدة فليقسموا شعراءهم بالقيمة بالسهم لأنه حريم واحد، وإن كانت قرى قسمت بالقيمة بلا سهم، يأخذ كل واحد مما يلي قريته من الشعري، وكذلك قال ابن سحنون، قرأت عليه من كتب المدنيين، وقال فيه: لأن للقرى لكل واحد منهن حريما لا يدخل بعضهم على بعض، قال سحنون: جواب ابن القاسم وعبد الملك قريب بعضه من بعض، وما أرى أتوا إلا من السائل، وإنما الأمر على أن الشعري إن كانت ملكها لهم بميراث أو غيره. أو بما يحيى به الموات فلتقسم بالسهم والقيمة، وإن لم يملكوها إلا بالرعي وشبهه فبالقيمة، فإن لم يملكوها نظر فيها الإمام، يجتهد فيه فيما قرب من القرية التي يقرب منها مع ما يضر بأهلها ما قطع فيها من رأى بما لا يضر بأهل العمارة.
ابن حبيب: قيل لابن الماجشون في قرية فيها ثلاث حارات، كل حارة تسمى باسمها والقرية تجمعهم، وقد أحاطت الشعري بها، كيف يقسمونها؟ فقال: على ما أعلمتك من أرفق ذلك بهم. قيل: فقوم أرادوا قسم شعري قريتهم، فجحد بعضهم بعضا أصل القرية، ولا بينة لهم، أو كان لبعضهم بينة. قال: إن عرف أهل الأصل فالشعري لهم دون غيرهم، فإن كان أهل الأصل ثلاثة أو أربعة، ثم تفرقت بعدهم، وسكنها قوم آخرون، فأهل الأصل أحق بالشعري أو بما أغنم منها على حال الاختطاط من غيرهم من/أهل القرية، وإن كانت في أيديهم أرض بيضاء، فقال لأهل القرية: اثبتوا أنكم اشتريتم عامرا وغامرا، أو أنه وهب لكم في الشعري شيء، فمن أثبت شيئا أعطيه من حظ الذي باعه أو وهبه بعد أن يقاسم أصحابه، ويأخذ حظه، فيصير في حظ هؤلاء ما اشتروا منه أو
[١٠/ ٥٢٠]
стр. 4937
وهب لهم، وإن لم تثبت بينة لأصحاب الأصل. وجهل أمر القرية فلم يعرف كيف كان ولمن أصلها، وادعى هؤلاء كلهم أن لهم حقا في الشعري، قسمت بينهم على عدد جماجمهم على كل من بلغ أن يكون له كسب من الذكور والإناث شرعا سواء، لا يلتفت لمن كثر بياضه أو قل، ومن عرف أنه القرية بسكنى فقط أو بابتياع بياض بعينه فقط، وشبه ذلك ممن يجهل سببه، فلا حق له في الشعري، وقاله ابن القاسم ومطرف.
وقال أصبغ: لا تقسم الشعري إلا أن تكون في داخل القرية.
في الشعري بين القرى يسرعون فيها بعمارة أو بعضهم، أو يحيى فيها غيرهم، ثم يتخاصمون في ذلك، وكيف فيمن عمر باشتراء؟
والتداعي في ذلك كله
من المجموعة: سئل أشهب عن قوم نزلوا بلادا فاختطوا وسكنوا، وبقيت شعري بينهم وبين البحر، وعلى البحر مدائن غير مسكونة يرابط فيها، إنما هي جزائر، وكان الولاة يمنعون أن يزيدوا في الخطط خوفا عليهم من الروم، ثم تراخت الحال فأخذوا يتقدمون في الشعري ويختطون حتى/اختطوا على ساحل البحر، فهل لهم ذلك، أو ترى للبحر حريما لما يخاف من الروم، أو لما ينفع به المرابطون لدوابهم؟ قال: لا يمنعون مما يريدون من الشعري إلا أن تكون قرب العمران فيضر ذلك بأهل العمارة فيمنعوا من ذلك، ولا أرى للبحر حريما. وفي آخر باب قسمة الشعري مسألة من هذا.
ومن الكتاب ابن سحنون: وقرأت على سحنون من كتاب ابن القاسم في قريتين لكل قرية أرض محدودة مفردة من الأخرى بهدف منصوب، لا يتجاوز أحدهما إلى حد الأخرى، وخلف إحداهما مما يلي أرضها شعري يرعى فيها أهل
[١٠/ ٥٢١]
стр. 4938
القريتين ويحتطبون. فإن أراد أهل القرية التي يليها الشعري أن يحموها دون القرية الأخرى فمنعهم أهل تلك القرية؟ قال: ذلك لأهل القرية التي تليها دون الأخرى، لأن الهدف المنصوب فاصل قاطع بينهم وبين الأخرى وما يليها من الشعري، وليس رعيتهم واحتطابهم فيها يحق لهم حقا.
قال: ولو عمروها معهم بالعمارة، وتقادم عمرانهم نحو عشرين سنة، ثم قام عليهم التي يليها الشعري فقالوا: إنما تركناكم ونحن نظن أن ذلك لكم لرعيكم معنا. فإنهم يحلفون على ذلك وعلى أنهم لم يدعوهم ليكون لهم أصلا لتركهم، ثم لهم أن يعطوهم قيمة عملهم، وذكر مثله سواء ابن حبيب عن ابن الماجشون، وفي سؤاله: قرية عليا وسفلي، وبين أرضهما حد معروف، والشعري من وراء العليا.
قال ابن القاسم في كتاب ابن سحنون: ولو هلك الذين عمروها من أهل القرية الأخرى وورثها بنوهم/وطال زمانهم، واصدق ذلك النساء أو بيع، فإن كانت تلك الشعري مما يورث أو يباع ويوهب، فذلك لمن هي بيده بما ذكرت من ميراث أو بيع، فإن كانت تلك الشعري مما يورث أو يباع ويوهب فذلك لمن هي بيده بما ذكرت من ميراث أو بيع أو إصداق أو هبة. حتى يقيم أهل القرية التي صارت لهم البينة أن آباءهم إنما عملوا على ما ذكروا فيعطوا.
قال سحنون: إن ابن القاسم في جوابه هذا رجع على قول المغيرة وأصحابه، ويدل على أن الملك المتقدم بغير الجواز، ألا ترى إلى قوله: إذا كانت مما يباع ويورث ويوهب، وضعف الحوز بالمرعي، وجعل الحوز بالجوار والملاصقة لا بالمرعي، وهذا رجوع عن ما تقدم.
وهذا الكتاب إنما أتي فيه من قبل سائله وناقله عنه، والأمر في هذا أن ينظر: فإن كان لم يكن للقرية التي تلي الشعري فيها إحياء إلا بالمرعي والجوار،
[١٠/ ٥٢٢]
стр. 4939
فلا حق لهم ولا لأهل القرية الأخرى، وينظر للإحياء، فإن كان في إحيائه ضرر على القرية التي تليها في المرعى والمسرح وغيرهم منع منهم وضم إليهم، وما جاوز ذلك أقطعه لمن رأى باجتهاده، وأما ما عمر أهل القريتين في هذه الشعري: فذلك ماض لهم في قول المغيرة وأشهب، ولكن لم يكن لهم ذلك إلا بإذن الإمام لأنه بقرب العمارة، قال محمد: وقرأتها على سحنون من كتاب المدنيين: فأجاب فيها عبد الملك بنحو قول سحنون.
ومن المجموعة وكتاب ابن سحنون واللفظ له: قال سحنون: كتبت إلى أشهب أسأله عن قوم اختطوا أرضا عندنا يغرس/هؤلاء في ناحية، وبنوا، وحرثوا، وفعل الآخرون مثل ذلك على أميال منهم، وكذلك آخرون، وبقيت سبخة في وسط خططهم يصب فيها ماء أودية تسيل إليها من مسيرة اليومين فأكثر، ثم نبتت تلك السبخة فصارت مرعى لهم ولغيرهم، ثم أتى قوم فأحيوا فيها بقطيعة من الإمام أو بغي قطيعة، وكيف إن كان الذين اختطوا أبقوا تلك السبخة مرعى لهم ومسرحا، هل ذلك إحياء لهم؟ قال السبخة لمن اختط فيها ليس لأحد فيها قول إلا أن يكون ذلك بقرب عمارة فيضر ذلك أهل العمارة فيمنعون، سواء كان أهل الخطط الأول تركوا تلك السبخة لهم مرعى، كان بقطيعة من الإمام أو لم يكن.
قال سحنون: وقال ابن القاسم في كتابه في الشعري فيها قوى فعمر فيها بعضهم، واختط بقدر قوته أو ضعفه، فمستقل أو مستكتر، وآخر يحجر منها شيئا، ومنهم من عمر ولا شيء لهم في القرى، ومن أهل القرى الغائب والصبي والمرأة، وماشية القرى يرعون فيها ويحتطبون. قال: تقسم الشعري بين القرى بالقيمة على عددهم إذا كان عمارة من عمر فيها مبادرة على غير قسم ولا حق، ويعطي لمن عمر قيمة عمارته قائما لأنه بنى بشبهة، ثم يقسم أهل كل قرية ما صار لقريتهم بقدر ملكهم من القرية، ويأخذ في ذلك المرأة والصغير والضعيف
[١٠/ ٥٢٣]
стр. 4940
حقه، فمن صار له من العمران شيء أدي قيمة العمارة، ولا تكون الخطط فيما حازه المسلمون. وقال المغيرة وأشهب وسحنون: هي من الموات، ومن أحيي منهم فيها شيئا فهو له، ولكنا نكره لهم أن/يحيوا فيها إلا بإذن الإمام، فإن فعلوا مضي ذلك، قال سحنون: قول ابن القاسم هنا: لا يكون الخطط فيما حاز المسلمون، إن كان يعني: لأن ملكا تقدم فيه فكلام صحيح، فإن كانت هذه الشعري مما قد حازه المسلمون عنوة، فكانت تعتمل فيما مضي، فحكمها الوقف، يقرها الإمام في يد الذين غلبوا عنوة يعمرونها، فإن ضعفوا عنها أعطاها غيرهم، وإن كانت صلحا فهي لأهل الصلح ملك: وإن كانت عنوة بغير قتال، فقد وصفت لك الحكم فيها، فكيف يمنع منها الخطط ويقطعها بغير خطط ولا ملك متقدم؟ فكيف يدخل فيها أهل القرى فيما قد ملك؟ وإن منع من الخطط، لأنه قد منع فهذا جواب صحيح، ويكون أهل الجواز أبعد من أن يملكوه بجوارهم، وإن لم يتقدم في هذه الشعري ملك، وكانت مواتا: فلم تمنع فيها الخطط؟
قال ابن القاسم: ولو قضى قاض أن كل من عمر في هذه الشعري فمضي لعمارته عشر سنين فهو له دون إشراكه في القرية، فإن قامت بينة تشهد أنه إنما عمر هذه الشعري كل بقدر قوته، وهم يرون أنهم لهم بعمرانهم، ومن أهل القرى من له فيها حق من صغير وغائب وامرأة في حجلها، فليرد ذلك الحاكم ويعطي كل إنسان حقه منها. قال سحنون: وهذا القضاء خطأ يرد، لأنها إن كانت الشعري قد ثبت عنده ملكها لأهل القرى بخطط مقدمة، فكيف تبيح الخطط لمن اختط وعمر عشر سنين أو مائة سنة فيما تقدم الملك فيه لغيره؟ وإن كان لم يثبت ملكها/لأحد بإحياء أكثر من المسرح والمرعى: فحكمها للإمام يقطعها لمن رأي. قيل لابن القاسم: فلو اتخذ قوم في وسط شعري صبرا لمواشيهم
[١٠/ ٥٢٤]
стр. 4941
تأوي إليه عند رواحها وتغدو منها، وتطاول ذلك نحو عشر سنين أو عشرين أو ثلاثين، فيموت من ابتني الصبر، وبنى بنوه فيها واتخذوها مساكن وأجنة ويعمرون ما حولها من الشعري، وربما زرع آباؤهم تلك الصبر مثل السلت والقطنية، هل يدخلون مع أهل القرى في تلك الشعري بشيء؟ وهل يترك باقيها لا يقسم؟ قال: إن عرف دخولهم أو دخول آبائهم في الشعري على ما ذكرت، على أن لكل قوم ما اختلطوا فعمره أو سكنه، فهو يستحقه بذلك، فليعطوا قيمة عمارتهم، ثم يقسم ما عمروه منها، وتلك الصبر بين أهل تلك القرى المحيطة بها، وإن لم يعرف كيف دخولهم فيها ولا كيف أمرهم. وادعاها من عمرها أنها له، وأن باقيها مصرف له، وقد حازوا ما عمروه فيها، ولهم فيما خطهم نصيبهم كقرية من القرى لمسرحهم، لأنهم ادعوها وأهل القرى، فلم يثبت لواحد منهم بينة، فرأيت أن يثبت لأهل القرى ولهؤلاء حظهم منها معهم لدعواهم أنها لهم.
قال سحنون: وقد رجع في جوابه هذا إلى أصل مالك والمغيرة وابن كنانة وأشهب وغيره، لأنه قال: فإن لم يعرف دخولهم فيها ولا يعرف كيف أمرها، وادعاها من عمرها أنها لهم، فأرى أن ما عمروه لهم، فدل أن الشعري لا تملك بالجوار، والمسرح [لأنه قطع حق أهل القرى مما عمر هؤلاء، والقرى أقدم من عمارتهم، فدل أن الجوار والمسرح] /لا يوجب الملك، فهذا صواب.
وقرأت عليه من كتب المدنيين: وعن صبر لقوم في وسط شعري هي بين القرى، فباع بعض أهل الصبر منها من رجل، فعمر في تلك الشعري التي تلي الصبر وسرح فيها وأولاده، فتشاح أهل تلك الشعري في الشعر، فهل لأهل الصبر فيها شيء، والصبر مسكونة لا يدري قديمة أو محدثة، أو قبل القرى أو بعدها؟ قال: إذا جهل أمرها فأدركت مسكونة فهي من القرى، ولها حقها من الشعري، وإن ثبت أنها محدثة فلا حق لها في الشعري، وإن عمر أصحابها بشبهة، فهي كما قدمها من المسائل، ولو هلك المشتري وقسم ولده ما عمر أبوهم، وقد
[١٠/ ٥٢٥]
стр. 4942
عمروا البيوت فيها عمارة أخرى؟ قال: لهم ما ورثوا من آبائهم لما درج من الحجر لآبائهم، وما لم يورث عن آبائهم بالبينة أو بإقرارهم فيما ورثوا، أعطوه وعملوا فيه، فقال: ما وصفته قبل هذا، وقال: إنما رايته لمن هو بيده من الورثة إذا ورثوا عن آبائهم بالإقرار وبالبينة، لأنه يمكن أن يبتاعه آباؤهم أو يملكوه بأمر جائز، وما عمروا مما لم يرثوا عن آبائهم فليسألوا: بن أخذوه؟ فما جاءوا به في ذلك من بينة أو ثبت أعطوا بها، وإلا كان من حقوق القرى، وكان لهم في عمارتها مثل ما ذكرنا من القيمة، وقاله ابن نافع. في جامع مسائل الشعري نحو هذه المسألة من أولها من قول ابن الماجشون.
وفي قول سحنون: لا يحب بالصبر والمرعى في الشعري حق وإن تطاول ذلك، فأما بالإحياء بالعمارة فهو لهم، وإن لم يتطاول، وإن ادعى أهل الصبر أنهم/اشتروها وقد عمروا وأحيوا، لم نكلفهم بينة لأهل القرى، ولا حق لهم بالرعي في الشعري إلا أن يثبت لهم حق قديم واجب، فإني اكلفهم البينة على دعواهم، لأنها تصير إليهم بالعمارة، وأما إذا لم يعمروا فيها شيئا ولا ادعوها بالاشتراء فعليهم البينة، لأنهم اشتروها من مالكين قد ملكوها بإحياء متقدم، وعمل غير المسرح. فأحكم لهم خاصة بالشعري، وأمنع منها من لم يملكها بغير الجوار والرعي.
قال عبد الملك: ولو قضى قاض أن من عمر في هذه الشعري شيئا فبقي في يديه عشر سنين، فهي له دون إشراكه في القرية، وكيف بما باعوا بعد الحكم؟ قال: يرد ذلك كله، ويأخذ من عمر فيها قيمة عمارته ممن تكون له الشعري. قال سحنون: وقد أعلمتك بفساد هذه القضية؛ لأنه إن تقدم له فيها ملك بالإحياء، فلا تبطلها الحيازة وإن لم يتقدم فيها ملك فليس وجه الإقطاع من الإمام أن يقول من أقطعته فلا يتم له إلا بحيازة عشر سنين، فهذا كله خطأ.
[١٠/ ٥٢٦]
стр. 4943
قال ابن القاسم: وإن أتى أهل الصبر ببينة: أنهم اشتروا [ذلك، وحد البينة ما اشتروه، قضي لهم به. قال سحنون: إذا قالت البينة: إنهم اشتروا] من مالك ملك بالإحياء بالعمارة لا بالرعي فلا شيء لهم، فيرجعون بالثمن على بائعهم.
قيل لابن القاسم: فقوم ليس لهم في القرية شيء إلا ما ورثوا من آبائهم، وبينهم وبين قرى غيرهم شعرى، لا يعرف لمن هي فشرعوا فيها بالعمارة، كل واحد بقدر قوته، وطال زمان ذلك وتوارثه بنوهم؟ قال: إذا/طالت حيازتهم بالعمارة إلى مثل ما يستحق بالحيازة وهم يدعونه، فهم أحق به من بقية أهل القرى إذا لم يعرف أصل عمارتهم لها بأي وجه، فأما إن قامت بينة أو أقر من عمرها: إنما ذلك بالمبادرة بالاختطاط منهم لا بأصل ملك، فليقسم أصل تلك الشعرى بين أهل القرى بالقيمة، تأخذ كل قرية مما يليها، ويغرم من وقعت له العمارة قيمة ذلك لمن عمر، أو يعطيه الآخر قيمة الأرض، فإن وقع المعمور لأهل القرية التي عمر أهلها أو بعضهم، فذلك بينهم مع ما صار لهم منها غير معمور، ولهم قسم ذلك إن شاءوا على أصل ملكهم من القرية، وكذلك إذا جهل أصل عمارتهم وملكهم ولم يطل الزمان بالعمارة، فإنهم يقتسمونها كما ذكرنا، قال سحنون: الجواب صحيح إلا قوله: إن عمروا مبادرة واختطاطا، فهذا في قولنا وقول أشهب وابن كنانة لمن عمره، لأنه من الموات إلا أن تكون الأرض معروفة لهم ملكا، فهذه تقسم ويأخذ من عمر قيمة عمارته.
قال ابن القاسم في قرية فيها حارات كل حارة تعرف باسم، وبني كل حارة وأخرى نصف ميل أو أقل أو أكثر، ولكل حارة أرض معروفة من أرض القرية، فعمر أحد أهل الحارات ناحية من الشعرى، ثم تشاحوا في الشعرى وأرادوا قسمتها أو ردها مسرحا؟ قال: تقسم الشعرى التي أحاطت بها القرى على
[١٠/ ٥٢٧]
стр. 4944
عدد/القرى بالقيمة، ولكل قرية أخذ ما يليهم مما عمر أو لم يعمر، ويغرم من وقعت له الغرامة قيمة العمارة، أو يسلم الأرض بقيمتها فما وقع للقرية ذات الحارات كان بينهم بقدر أملاكهم من القرية، هذا إن عرف أن عمارتهم كانت على غير أصل ملك، على ما تقدم ذكره، وما فات هذه القرية قسم بينهم بالسهم، وللذي قطع وقلع قيمة عمله فيما قلع من الشعرى أيضًا، لأنه عمل بشبهة يرى أن ذلك له، وقال قبل ذلك: لا شيء له بالقطع والزبر حتى يعمر بالبناء والغرس، ثم رجع إلى هذا.
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون في قطعه الشجر وإفحاصه الأرض: إنها عمارة وله قيمة ما عمر، قال سحنون: والقول في هذه مثل ما تقدم إن كانت الشعرى مملوكة كما قال، ويأخذ من عمر قيمة ما عمر للشبهة إذا كان أشراكه حضورا يرونه ولا ينكرونه، ولا شيء لمن زبر وقطع ولم يبن وإن لم تكن مملوكة فذلك إحياء، وذلك لمن أحياه.
قال ابن القاسم: ولو سكن معهم أهل الذمة، ومن المسلمين، ومن هو على غنيمة، ومنهم وارث ومبتاع، ومنهم البعيد العهد والقريب، ومنهم من لا حق له في القرية، فعمر الجميع في الشعرى ثم تشاحوا فيها، قال: إن كانت عنوة أخرج منها المسلمون وما عمروا منها، وتكلم فيمن عمر في تلك الشعرى مبادرة على ما تقدم، وهو يرى أن ذلك له، قال: وإن كانت صلحا والذين عمروها يرونها لأنفسهم، فطالت حيازتهم فذلك لهم بطول الحيازة، وإذا لم يعرف أعنوة أم صلح، ولا كيف دخلوهم؟ فلتقسم بينهم الشعرى ويدخل معهم أهل الذمة على ما لهم من القرية، ومن له عمارة يأخذ قيمة عمارته إذا كانت عمارتهم مبادرة، فإن لم يعرف أصل عمارتهم كيف هي، وطال زمانهم، فهم أحق بما عمروا، ويقتسمون ما بقي من الشعرى لمن يعمر على قدر ما لهم من القوة.
[١٠/ ٥٢٨]
стр. 4945
قال سحنون: إن كنت عنوة نظر إلى تلك الشعرى، فإن كانت مملوكة معمورة حين غلب عليها فهي موقوفة مثل ما هو معمور. ومن له فيها عمرة بشبهة: أعطي فيها قيمة عمارته بقطيعة الإمام، وليس لأحد من مسلم ولا نصراني أن يحيى من هذه الشعرى شيئا إلا بإذن الإمام، ومن كان منهم إنما قطع الشجر وزبر وقطع فلا شيء له في ذلك، واختلف قول ابن القاسم فيه إذا قلع الشجر من أصولها هل له شيء؟ قال سحنون: وإن كانت يوم غلب عليهم شعرى لا معمل فيها لهم إلا بالرعي والاحتطاب، فهي من الموات، ومن أحيى فيها شيئا فهو له إن بعدت عن العمران، وإن كانت بالقرب فلا تحيى إلا بقطيعة، ومن أحيى فيها بغير إذن الإمام مضى ذلك في قول أشهب والمغيرة، وكذلك القول في شعرى أرض الصلح سواء إلا أن تكون معمورة قديما فلهم أخذها، ويعطوا من عمر فيها قيمة عمارته للشبهة، وإنما تقسم هذه بينهم على قدر أملاكهم، وإن لم تكن كان لهم فيها معتمل فهي من الموات، والإمام ينظر فيها قرب من العمران خاصة، وإن لم يعرف أصله أصلح أم عنوة، فحكم الشعرى إذا عمرت حكم الإحياء في الموات فيما قرب من العمران/أو بعد.
قال ابن كنانة في قرية فيها أهل ذمة ومسلمون ولها بور، قال: فإن كانت عنوة فالبور للمسلمين. قال سحنون: هذا فيما ملكه أهل العنوة فأحيوه، قال ابن كنانة: وإن كانوا صالحوا، فالبور لأهل الذمة إلا أن يحوزه المسلمون عنهم الزمان الطويل: فيكون لهم. قال سحنون: هذا في بور ملكه أهل الذمة بالعمارة قبل الصلح، وليس هذا في عفاء الأرض.
ومن كتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون في قرية سكنها المسلمون وسكن أهل الذمة في بعضها، فقال أهل الذمة: نحن أحق بالشعرى لأنا على صلح، وأهل الإسلام على عنوة، قال: أرى لأهل الصلح ما يليهم من الشعرى وأما ما يلي المسلمين من ذ١لك فلجماعة المسلمين، وإن كان ذلك عنوة، البور والمعمور، وإن كان أهل العنوة قد قسموا المعمور ولم يوقفوه كما فعل عمر، فإن لهم من الشعرى ما يليهم منها بقدر ما لهم من القرية، وإنما يعطون منها ما قرب من
[١٠/ ٥٢٩]
стр. 4946
القرية للمرعى والاحتطاب، لأنها حقوق القرى ومسارحها، وأما ما بعد فهو موات، وإنما الصلح والعنوة في المعمور وما قاربه مما فيه حق. وقاله أشهب وأصبغ، قال ابن الماجشون: وإن لم يعرف في القرية أصلح أم عنوة وفيها المسلمون، وأهل الذمة، ووارث، ومبتاع. وكل يدعي الشعري لنفسه، أو يدعي أن له فيها حقا، فلتقسم بينهم على عددهم من ذمي ومسلم، وذكر وأنثى، وصغير وكبير، ممن بلغ أن يكون له حق شرعا سواء.
قال سحنون: قال ابن القاسم/في قرية بين قوم ولأحدهم فيها أرض على أربعة أميال أو أقل أو أكثر فسكنها أو أعمرها وأتخذ فيها الماشية، وبينها وبين القرية القديمة شعري، فكان هو وأقل القديمة يشرعون فيها بالرعي والاحتطاب، تشاحوا فيها؟ قال: لا قسم للمحدثة فيها، ويقسم بين أهل القديمة على قدر ملكهم فيها، فإن لم يعرف أصل ملكهم فيها على الأجزاء، فلكل قوم ما حازوا إذا كانت حيازة قديمة، قال سحنون: ولا حيازة في الشعري إلا بالعمارة لا بالرعي ونحوه، قال ابن القاسم فإن عمرها بعضهم القوي بقدر قوته، والضعيف بقدره.
ومنهم من لم يعمر فإن ثبت ذلك بالبينة قسم جميعها ما عمر وما لم يعمر، وكان لمن عمر قيمة عمارته على ما قدمناه.
قال سحنون: إن كانت شعري ملكا لهم بميراث أو غيرهم مما يوجب الملك، فهو كما قال، ولا يكون لمن زير وقطع الشجر شيئا وأما من بنى أو غرس الشجر فذلك له حق عمارته وإن لم يعرف أنها ملك لهم، فمن أحيى فيها شيئا بالبناء والغرس فذلك له في قول المغيرة وأشهب، وقال غيرهما: لا يكون له ذلك إلا بإذن الإمام لقرب ذلك من العمارة.
وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب في قريتين بينهما شعري عمر أهل قرية ما يليهم حتى أو عبوا الشعري وأقاموا كذلك نحو خمس عشرة سنة وأكثر، ثم
[١٠/ ٥٣٠]
стр. 4947
أراد بعضهم التعديل في قسمتها قال: فذلك لهم إذا تقاربوا كما ذكرت ذلك، ومن صار من عمارته شيء في حيز آخر أعطي قيمة عمارته على ما تقدر من قولنا.
وذكر ابن سحنون عن ابن القاسم نحوه./وقال في سؤاله: فعمر أهل كل قرية في الشعري مما يليها، أو عمر بعضهم أكثر من بعض، أو بقيت الشعري قائمة، ثم تشاحوا فيما قد عمر وفي المعمور والقاسم، فأحبوا قسمته وإبطاله وتركه مسرحا، وقد مضى لعمارتهم عشر سنين أو عشرون أو أكثر. فأراد بعضهم اتخاذها مزدرعا وأراد بعضهم إبطالها. قال: تقاس الشعراء أو ما عرف منها قديما بورا مما قد اعتمل ثم يجرى على القيمة، فيعطى أهل كل قرية حدها من ناحيتها مما بينهم، ويعطى من عمر قيمة عمارته من صار إليه إذا كان إنما عمر وهو يرى أن من عمر شيئا فهو له، فإن ثبت ذلك وعرف دخوله فيها أخذ فيما عمله، ثم يقسم أهل كل قرية ما صار لهم من تلك العشري، فمن صار له من المعمور شيء أعطى لمن عمر قيمة عمارته، ومن أراد اتخاذها مسرحا وهي شعري بحال ما كانت. فليس له ذلك، ولكن يقاسم أصحابه فما صار في حظه رجعه إن شاء، وقد وصفت لك قسمها أنه إن عرف لكل إنسان جزؤه من القرية أعطي من الشعري على حساب ذلك، وإن لم يعرف قسمت على كل من سكن القرية شرعا سواء ممن له فيها أصل.
قال سحنون: لم يثبت أنها مسرح بملك متقدم ما كان اقتسام المسرح إلا باجتماع أهله. ابن القاسم: في القرى بين كل قريتين منها مثل الميلين أو الثلاثة أو أربعة، وبين تلك القرى شعري فشرع ناس من أهل تلك القرى فعمروا تلك الشعري، ولم يعمر آخرون فيها شيئا، ولا يعرف لأي القرى هي، وجميعهم يسرحون فيها بمواشيهم، قال تقسم بين القرى كما ذكرنا بالقيمة/على عدد ما عمل في تلك الشعري: فإن كانوا يدعونه ويزعمون أنه لهم، ومضى لهم عشر سنين مذ
[١٠/ ٥٣١]
стр. 4948
عمروا رأيتها لهم حيازة فيما اعتملوا منها ممن يطلبهم، فقال لمن يطلبهم: أحقوا حقكم فيما اعتمر هؤلاء منها، فإن أثبتوا البينة أنهم إنما عمروا على معنى أن من عمر شيئا فهو له، فإنه يعطى العاملين فيه عملهم، واقتسموا ما اعتمر هؤلاء من الشعري، وما بقي منها بحال ما وصفت لك.
وفي قول ابن كنانة وأشهب وسحنون أن هذه الشعري من الموات، فأحب إليهم ألا يحيى منها شيء إلا بقطعه من السلطان، فإن عمروا بغير قطيعة فذلك ماض في قول المغيرة، وفي ذلك جواب عبد الرحمن ها هنا في قوله: إذا ادعوا أنه لهم وطالت حيازتهم فهو لهم. فيدل هذا من قوله على ملك متقدم صحيح، لا على الجوار المسرح، ألا تراه قطع الملك المتقدم بحيازة عشر سنين. وفي جامع مسائل الشعري مسألة من هذا.
في الخربة القديمة بين الشعري هل لها حظ في الشعري ؟
أو في البياض يكون في وسط الشعري، أو الكنائس أو المجاشير، أو الصبر
من كتاب ابن سحنون: قال ابن القاسم في الخربة بين القرى العامرة لم تعمر منذ دخل العرب، ولها بياض أرض مبذر ثلاثين إردبا، ولها بئر قد غار ماءها أو لم يغر، وكان صاحبها ربما انتجعها بالحرث، ثم عمر صاحب القرية الخربة أو من ابتاعها منه وسكنها، وبينها وبين القرى شعري فيشرعون فيها بالرعي والعمارة، وكان ذلك نحو عشرين سنة أو ثلاثين سنة، ثم طلبوا قسمة الشعري، قال ابن القاسم: لا حق لصاحب الخربة في الشعري إن ثبت أنها لم تسكن منذ دخل العرب، ولو كانت مسكونة منذ دخلت البلاد كان لها حظها، فإذا لم يكن ذلك فلا حق له
[١٠/ ٥٣٢]
стр. 4949
فيها، وما عمر في الشعري وفي الخربة، وهو يرى أن ذلك له، فله قيمة عمارته من أهل القرى، وهذا إذا عرف ما ذكرنا ببينة أو بإقرار منه، ثم يقتسمون الشعري ما عمر منها وما لم يعمر، وإن لم يعرف ذلك ببينة ولا بإقرار، وادعى رب الخربة أن له فيها ما عمر من الخربة بحق، فذلك له إذا حاز ذلك عشر سنين أو أكثر، ويقال لأهل القرى: أقيموا البينة على أصل ذلك.
قال سحنون: أري عبد الرحمن في هذا في آخر كلامه راجعا إلى قولنا، لأنه لم يجعل الملك بالجوار بالجوار والمرعى، وجعل الحيازة حجة ممن له الحيازة على الغائب والصغير ومن لا يحاز عليه.
قال ابن القاسم في كتاب المدنيين: وإن ادعى أصحاب الخربة وهي الآن مسكونة أنها كانت معمورة منذ كانت فهم على قولهم، ولهم حقهم في الشعري حتى يثبت أنها خربة غير مسكونة قديما.
وقال ابن نافع: للخربة حظها من الشعري كما لغيرها من القرى، قال سحنون: قول ابن نافع هنا على أصل ما وصفت لك لا يوجب في الشعري ملكا بجوار ولا مسرح، وهو يرى حق أهل الخربة مثل حق غيرهم، وذلك هو الصواب إن شاء الله، والحكم في هذه الشعري إلى السلطان لقربها من العمارة، لا يحيى فيها إلا بإذنه.
ومن الواضحة: قال ابن الماجشون: ولا أرى لبياض يكون للرجل في وسط الشعري حقا في الشعري مع أهل القرى، وكذلك الخرائب لا حق لها معهم في الشعري وإن كان لها البياض والشجر، وأهلها ينتابونها للحرث، ويجنون الثمر إلا أن تقوم بينة أنها مسكونة في الإسلام، فتكون كأحدي القرى في العشري لا حق له قد ثبت لها، قال: وكذلك الكنائس وسط الشعري لا حق لها فيها
[١٠/ ٥٣٣]
стр. 4950
[وإن كانت فيها الرهبان والقومة، ويزرعون بياضها، ويتخذون فيها الغنم، وكذلك المجاشير] والصبر تكون وسط الشعري من أهل القرى، ولكن تترك المجاشير والصبر والكنائس والخرائب من الشعري طرقها وأفنيتها ومداخلها ومخارجها إلا أن تقوم بينة أن لها من الشعري شيئا فتعطاه، وليس هذا كله مما بقي للسكنى، وإنما الشعري للقرى الأمهات التي لها الأهل والجماعات، قال: ولو عمر أهل الخرائب خرائبهم وصارت قرى مسكونة مأهولة كغيرها قبل قسم الشعري. ثم أراد أهل القرى قسمة الشعري فلأهل الخراب التي عمرت: حقهم فيها، كما لوا أقطع الإمام في حواشي الشعري مواتا فعمر وصار قرية مأهولة. فيأخذوا حظوظهم في قسم الشعري إذا كانت تجاور الشعري، إلا أن تكون القرية المحدثة إنما فيها الواحد والنفر اليسير، فلا قسم لها من ذلك، ولها طريقها وفناؤها، وكذلك قال مطرف وابن القاسم في ذلك كله، وكان ابن نافع يجعل لهذا كله حقا في الشعري، وتفرد بهذا عن أصحابه.
قال ابن الماجشون في ذمي له قرية/عامرة، وخربة في القرب منها، ولها بياض، وبينهما شعري، فباع الذمي قريته من رجل، ثم باع آخر بعد ذلك من رجل آخر، فسكن المشتري الخربة، ثم تنازع المشتريات في الشعري، قال: أرى أن نعطي الخربة حقها منها، ولا يمنع هذه ولا يخرج ذلك من ملك واحد، وليست عندي كالخربة المجهولة لا يعرف لها في الإسلام عمارة، قال: ولو قامت بينة أن ذلك كان ثم جلا عنها أهلها لها حق في الشعري، قال: ولو قضي قاض في هذه الخربة المجهولة أن لها حقا في الشعري نقضت قضيته لأنه مما قيل بالرأي، قال سحنون في كتاب ابنه: هذا من قول عبد الملك صواب.
ابن حبيب: قال ابن الماجشون: ومن ابتاع خربة فاشترط عامرها وغامرها وعمر وقطع الشجر من الشعري وفحص عن الأرض، وأهل القرى العامرة الشارعة إلى الشعري ينظرون إليه ولا ينكرون عليه، وما سمعوا: أن من أحيى أرضا ميتة
[١٠/ ٥٣٤]
стр. 4951
فهي له، ثم علموا أن الشعري للقرى العامرة قال: لا أرى أن الشعري إلا للقرى العامرة دون الخربة وللمشتري التماسك بالخربة بما ينوبها من الثمن، ويرجع بما وقع على العامر إن عرف ذلك وأحيط به، وإن شاء رد الجميع وأخذ ثمنه أجمع، وله أخذ عمارته من الشعري فيما قطع من الشجر وفحص عن الأرض، وإن كان قد بنى وغرس في الخربة، كان ذلك له بقيمته من الثمن، وإن بنى وغرس في الشعراء إن كان ذلك عليه بقيمته بلغ ذلك ما بلغ، وكذلك قال ابن القاسم فيه كله. وفي جامع مسائل الشعري أمثلة من هذا الباب فيمن له بياض أحاطت به الشعري.
جامع مسائل مختلفة من مسائل الشعري
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون فيمن حاز على رجل منزلا كان له ورثه عن آبائه فعمر الحائز الأرض البيضاء، وسكن بيوت القرية، قال: ثم قام ربها فأقام البينة، واحتج هذا بالحيازة عليه. قال: أما ماجاور المنزل المعمور فهو له، وما لم يجز من العامر بالعمارة فهو الذي أثبت أصل المنزل إلا أن يأتي بشراء باطن من عامر وغامر، وهذا إذا كان المنزل بيد من لم يرثه عن أحد، فأما إن كان ورثه فإن الغامر تبع للعامر، ويصير حوزة للعامر حوزا للغامر، ولا يكلف إذا كان ميراثا أن يأتي بوثيقة، إذ لعله كان بيد الميت بوثيقة، وأمر قد درج وانطوى بانطوائه، وإن كان بيد بغير الميراث وقد حازه وحاز بعض الشعري بالعمارة، وباقيها لم يحزه إلا بالاحتطاب والرعي وهي المنزل والمنزل الذي كان أثبت أصله، قال: أما المنزل المعمور وما هو قائم من الحقوق، فإن من حازه
[١٠/ ٥٣٥]
стр. 4952
على من له أصله العشر سنين ونحوها أحق به إن ادعاه ملكا له، ولا يكون ذلك حيازة لما عمر من الشعري حتى يطول زمانها أكثر من هذا، لأن حيازة عمل العشري لا يشبه عندي حيازة الحقوق القائمة، وأما الشعري التي لم يحز منها شيئا إلا بالاحتطاب والرعي، فليس ذلك بحيازة يوجبها لحائزها وإن طال ذلك جدا. إلا أن يؤخذ ذلك عن ميت بوراثة، فيكون يبقى للمنزل كما ذكرنا.
قال ابن الماجشون فيمن اشترى في قرية من قرى الشعري أجزاء من عامر القرية، ولا يدري ما ملك القرية من الشعري ولا مبلغ حدها، إلا أنه يعرف/أنها تقسم بين أربع قرى أو خمس، ولا يعرف كم تنقسم الشعري بين أهل تلك القرية التي منها اشترى ذلك، قال: لا أحب بيع العامر حتى يقسم، وينهي عن ذلك، فإن وقع ذلك قبل النهي، فذلك مختلف، فإن الشعري بين أربع قرى أو خمس، وكانت تلك الخربة يعرف عدد من بيده منها، وكم لكل إنسان منهم منها، فلا بأس بذلك، لأنه كمن اشترى من رجل سهما مبهما من سهام قد أحاط بعددها، فذلك جائز، وإن كانت جملة سهام القرية لم يجز الشراء ويرد، وإن كان هذا المشتري على ما لا يجوز قد عمر وإبان الأرض وغير الرسوم، فليرد ذلك إلى القيمة، وقال مثله ابن القاسم: قال: وإن فات بعض ذلك بعمارة في الشعري والذي عمر منها يسير، ليس من أجله وقع الاشتراء في الجميع، فإنه يفسخ ما عمل منه وما لم يعمل، ويرد إلى البائع، ويغرم له البائع قيمة العمارة، يريد: قائمة فإن عمر من الشعري الجل، فذلك فوت في جميعه، وعليه قيمة الجميع. قوله: يغرم له البائع قيمة العمارة لعله يريد: إذا اتفقا، والذي ذكر ابن عبدوس عن ابن القاسم فيمن اشترى قاعة فبناها ثم قام بعيب، فله ردها، ويكون بالبناء شريكا للبائع.
[١٠/ ٥٣٦]
стр. 4953
ابن حبيب: قال ابن الماجشون في الشعري إذا تشاحوا فيها بعد أن اعتمر كل قوم منها ما يليهم، فقام رجل من أهل القرية على إشراكهم أو على أهل القرى هل يأمرهم القاضي بالوقوف عن عمارته حتى يرى رأيه؟ [قال: يأمر بالتوقف عن من لم يعمر حتى يرى فيه رأيه] فأما ما قد عمروا منها فلا يأمر فيه بشيء حتى/يتبين له أنهم على غير حق فيها، فيأمر بقسم الشعري على عدد القرى، ثم يقسم أهل كل قرية ما صار لهم على أصل ملكهم من القرية، فإن لم يجد القاضي من يكتب إليه في قسمها أو إيقافها والنظر فيها إلا وهو جار لنفسه لما له فيها من الشركة، فليمسك عن القضاء فيها، قاله ابن القاسم.
قال مطرف وابن الماجشون عن أهل القرية يجتمعون على تبوير بورهم ويكتبون فيه كتابا يشهدون فيه على أنفسهم، ثم يرجع عن ذلك بعضهم [ويريدون القسمة، قال: إن كان لهم صلاح في تبوير بورهم فقد لزمهم ما رضوا به] ولا رجوع لهم فيه، وقاله أصبغ وقال: سواء كان في داخل حوزهم أو خارجا منه فهو يلزمهم.
وقالا في قوم ادعي عليهم عمروا في الشعري، وأنكر ذلك العامرون أ، يكونوا عمروا في شعري: أنهم على قولهم حتى يقيم أهل القرية البينة أن ذلك الموضع كان شعري، أو يقر بذلك العامرون، فيصير لأهل القرية إلا أن يتقادم عمرانهم، قال مطرف: العشر سنين ونحوها، وقال ابن الماجشون: الزمن الطويل من غير توفيت، فيكونون أحق بما عمروا، وإن ثبت أنه كان شعري إذا ادعى ذلك العمار ملكا لهم، ولا يسألون عن غير ذلك إذا جهل أصل دعواهم فيه وإحيائهم، إلا أن يثبت ببينة أو بإقرارهم أنهم إنما عمروا على وجه الاختطاط
[١٠/ ٥٣٧]
стр. 4954
والتبادر إليه، فلا يستحقونه بذلك، وتكون عمارتهم وحيازتهم له. وذلك لأهل القرية ويصير من عمر كذلك كمن عمر بشبهة، يرون أن من أحيى ذلك فهو له، فلهم قيمة العمارة، وإنما يؤديه أهل/القرية أو القرى ويقتسمونه، وإن لم يعمروا إلا بقطع الشجر والإفحاص عن الأرض فلهم قيمة ما غادروا فيها بعلمهم من النفقة لمن يقضي بها فيما ينتفع به في مستقبل أمره، وليس على قدر ما تكلف الأولون في ذلك من النفقة، ولا كراء عليهم فيما قد كان يرعى منها لأنه على شبهة، وإنما يؤدي أهل القرية أو القرى قيمة العمارة قبل القسمة، ولا يجوز أن يقتسموا على أنها كلها شعري، على أن من وقع في سهمه العمارة ودي قمتها، هذا لا يجوز إذا قسموا على التعديل والقرعة، وإن قسموا على أن يأخذ كل منهم ما يليهم، فإنما قيمة العمارة على من يقع في ناحيته، ولا يقع السهم في هذه القسمة، وقال مثله كله ابن القاسم، ولم يلخص هذا التلخيص إلا أنه وقت في الحيازة كما وقت مطرف.
وسألت مطرفا عن رجل يقال له مغيرة، ابتاع من رجل ماء ملاصقا والرجل يقال له: حارث والماء في داخل بور، اتباعه مغيرة فقطع عنه الشجر، وغرس فيه أشجارا، وأغلق عليه بحائط، ثم إن حارثا قام بعد عشرين سنين فادعى أنه كان منتفعا بذلك الماء قبل إغلاق مغيرة عليه، وقامت له بذلك بينة، قال مطرف: الحق لمغيرة، ولو كان أصل الماء لحارث دون غيره فأغلق عليه مغيرة، وغرس عليه الثمار، وأحياه وما حوله بالعمران، وحارث عالم بذلك حتى مضى من السنين ما ذكرت، لكان مغيرة أحق به إن ادعاه ملكا له، فيكيف والماء في داخل البور الذي ابتاع مغيرة، وإنما ثبت أن حارثا انتفع به قبل إغلاق مغيرة عليه، ولا تستحق مياه الفلوات ولانتفاع للمأذون في ملك أصلها، وقد ترعى الماشية في مرعى غير أصلها، ويرد ما يعمر ماءهم، وقاله كله أصبغ. وهذه المسألة رواها عيسى من أولها في العتبية عن ابن القاسم.
وسألت ابن الماجشون عن صبرة في وسط شعري أحاطت بها القرى فسكن تلك الصبرة وعمر حولها في الشعري زمانا، وباعها من سكنها، وعمر في
[١٠/ ٥٣٨]
стр. 4955
تلك الشعري ورعاها فيما لم يعمر منها، ثم تشاح أهل القرى في قيمتها؟ قال: إن كانت الصبر مسكونة لحقت القرى في كثرة من سكنها، فلها نصيب من الشعري كأحد القرى وإن لم يسكنها إلا النفر اليسير والرعاة لم يكن لها شعري كالقرية. ولكن لها الأفنية والمدخل والمخرج والطريق، وما اعتمر صاحب الصبر من الشعري وقال: هو ملكي. وأحتج بأتي أعمرته بعلم أهل القرى لا يغيرون في ذلك يكسى من البينة، على أنه إن قال: لا بينة عليه فيما عمر من الشعري، فإذ ثبت ذلك البينة أو بإقراره نظر، فإن طال زمان ذلك بمحضر هؤلاء بذلك تسمع يمينه أن له حق وملك، ولا حق لها ولا ولاء فيه، وإن لم يطل زمان ذلك لم يجب له ذلك إلا ببينة على شراء أو عطية، وإلا دخلت في الشعري وكان له قيمة ما عمره إلا أن يموت الغامر ويورث ذلك ولده بذلك لهم طالت العمارة أو قصرت، فإن ثبت أن أباهم إنما عمرها لما درج الأب من حجته، وإن كان حيا فقد يأتي ببينة على شراء، أو بما ينبغي من الملك. إلا أن تقوم بينة على إقرار الأب أو بينة تثبت أن عمارته إنما كانت اختطاطا وبدارا كما ذكرنا، فإن كان هذا لم ينتفع بطول زمانها ولا من حيا أو مات، وكان أهلها بقيمة العمارة كما ذكرنا، ولو لم يثبت العمارة، ولكن باع منها وتصدق وأصدق النساء ولم يطل زمان العمارة، وكان من كان بيده ذلك كالوارث لا يخرج من يده طال الزمان أو لم يطل إلا ببينة على أنه إنما عمر على الاختطاط وعلى التبادر أو على إقرار بذلك فيكون أهل القرى أحق بذلك ويؤدون قيمة العمارة، ثم ترجع الزوجة بقيمة ذلك على الزوج، والمبتاع على بائعه بما أدى، ولا يرجع المتصدق عليه بشيء، ولو كان إقراره عند هذه البينة بعد أن صار ذلك بيد من ذكرت من متاع أو معطى، فذلك باطل لأنه مقر على غيره، وعليه لأهل الشعري قيمة ما أتلف عليهم، قال: وكذلك كل ما عمر في العشري بشبهة، ولا تنفع العمارة من الشعري إلا أن يطول الزمان، أو يورث ذلك، وإن لم يطل الزمان فذلك لعامره. ولو ثبت أنه كان من شعري إذا قال: إنما أعمرته بحق لي وملك حتى تقوم بينة أن عمارته اختطاط أو بدار، ويقر هولك فتبطل بذلك الحيازة، وإن طالت وتوسعت بالوراثة، ويصير ذلك لأهل الشعري، وعليهم قيمة العمارة،
[١٠/ ٥٣٩]
стр. 4956
قال: ولو حكم الحاكم وتقدم إلى الناس بالنهي عن عمارة الشعري الملاصقة للمقر إلا باقتسام أهلها، فعمر أحد بعد هذا قامت عليه بينة إن ذلك بعد علمه بوجه الحكم فيها ولم يتأول الحديث، فهذا كالمتعدي وتؤخذ منه ويعطى قيمة عمارته مطروحا ولا شيء له في قلع الشجر والإفحاص عن الأرض.
قال ابن الماجشون في أرض الشعري وقد أحاطت أرض بعضهم بشيء من الشعري فصارت في أرضه، قال: هو أحق بتلك الشعري التي احتاط بها بياضه من نواحيها كلها.
ولو جعلت لغيره معه فيها حقا، جعلت لهم في أرضه حقا، وأبحث لحريمها وضيقت طريقها، وأما إن كانت الشعري تنال وتدخل من غير أرض هذا، فلا أري لها تماديا منها أرضه فضلا على غيره، والشعري قد تبعد من بعض القرى وتقرب من الأخرى، فلا يزداد حظ القريب بذلك، ولو أنهم عمروا شعري هذا الرجل الذي أحاطت بها أرضه من كل ناحية وهو يراهم ولا ينكر، ثم يزعم أنه تأول الحديث في إحياء الميت قال: فله ذلك، ويعطيهم قيمة ما عمروا قائما [ويخرجهم، وكذلك قال ابن القاسم في ذلك كله قال ابن الماجشون]: ومحمل المروج والأودية والأجما في القرية محمل الشعري إذا أحاطت أرضه [بذلك من كل ناحية فلا حق لغيره في ذلك معه، وكذلك لو كانت الأرض لرجلين] فذلك الوادي أو المراح أو الشعري لهما وبينهما خاصة، وإن كانت أرض هذا من جانب، وأرض الآخر من جانب، وهي بينهما بالسواء، ولا يبالي أيهما كان أخذ للمرج أو الروضة أو الشعري من أرضه من الآخر، وقاله ابن القاسم.
[١٠/ ٥٤٠]
стр. 4957
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في الذي يسكن القرية وليس له فيها إلا مسكنه أو شيء اشتراه بعينه، وليس ممن ورث، ولا اشترى سهما من وارث، فعمر من بورها أرضا فحرثها وزرعها زمانا بمعاينة أهل القرية، لا يمنعونه ولا يغيرون عليه ثم أرادوا إخراجه؟ قال: ذلك لهم [إلا أن يقيم بينة بشراء أو ميراث أو هبة/أو حق يستوجب به ما عمر وإلا أخرجوه] إلا أن تطول حيازته جدا، قلت: أفمثل طول الحيازة بين الأجانب أو بين القرابة أو الرجل مع مواليه؟ قال: يجتهد فيه الإمام بقدر ما يعذر به أهل أصل الأرض لافتراق سهامهم وقلة حق أحدهم فيقول كل واحد منهم: منعني من الكلام سكوت أصحابي، وقلة حقي، فلما خفت طول الزمان قمت، فهذا أعذر من الذي يستحق عليه من داره أو أرضه شيئا ولا أبلغ به حوز الورثة والموالي في أرض مواليه والصهر في أرض أصهاره إلا أن يكون ذلك البور لرجل أو رجلين أو نفر قليل فلا يغدرون بسكوتهم. ويحملون فيما عمر جارهم من عامر أرضهم ما يحمل على من حاز من أرضه أو داره شيء قال: وهم فيما يعمر بعضهم من عامرهم المشترك أعذر في السكوت وأوجبت حقا وإن طال الزمن جدا.
وسئل سحنون عن قوم يسكنون قرية ويزرعونها وأمام مزرعهم أرض لمواشيهم، فزرع فيه أكثر تلك القرية زمانا قبل أن ترفع إلى الإمام ولم يزرع فيه الباقون، قال: الذين عمروه أحق به دون من لم يعمر.
[١٠/ ٥٤١]
стр. 4958
تم كتاب الأراضي والشعاري وإحياء الموات
يليه كتاب القضاء في الكلأ والآبار
والأودية والبرك والأنهار، وفي بيع بئر الماشية
وغيرها من الأبار، وبيع مائها،
وذكر الكلأ ولبيع الكلأ باب آخر
[١٠/ ٥٤٢]
стр. 4959
النوادر والزيادات
على ما في المدونة من غيرها من الأمهات
لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني
٣١٠ - ٣٨٦هـ
تحقيق
الأستاذ محمد عبد العزيز الدباغ
محافظ خزانة القرويين بفاس
المجلد الحادي عشر
стр. 4960
بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم
كتاب القضاء في الكلإ والآبار
والأدوية والبرك والأنهار
في بيع بئر الماشية وغيرها من الآبار
ولبيع مائة وذكر الكلإ وبيع الكلإ باب آخر
قال الفقيه أبو محمد/ من المجموعة وكتاب ابن حبيب روى مالك أن رسول الله ﷺ قال "لا يمنع فضا الماء ليمنع به الكلأ" (١)، قال مالك ومعنى ذلك في آبار الماشية لأنه إذا منع فضل الماء لم يرع ذلك الكلأ الذي بذلك الوادي إذا لم يجد ما يسقي به فصار منعاً للكلأ وذلك في آبار الماشية التي في الفلوات لا تُباع ولا تورث وصاحبها الذي احتفرها أو ورثته أحق بمائها يسقون منها قبل غيرهم ثم ليس لهم (٢) منع الناس أن يسقوا بفضلها. قال ابن حبيب وهو قول ابن الماجشون وقال ابن عبد الحكم وهو قول جميع أصحابنا وهو قول مالك وقال أصبغ. قال مالك في المجموعة ولا يمنع الأعراب من يرد عليهم من أهل المواشي فضل مائهم وهم يبدؤون ولو أشركوهم فيه ما انتفعوا بمائهم دون غيرهم
стр. 4961
وأضر ذلك بهم، قال ابن الماجشون في بئر الماشية للأعراب لا يُباع ولا يُوهب ولا تقع فيها المواريث بمعنى الملك لا حَظَّ فيها لزوج ولا زوج من بطنٍ على بطن ولا يشرب منه غيرهم إلا ما فضل عنهم وما استغنى عن الشرب منهم فليس له أن يعطي حظه أحداً ومن حضر من أهل البئر أولى منه ومن غاب، قال: وإن تشاحوا (١) فيمن يبدأ بالشرب فإن لم تمض له سنة فيمن يبدأ بالشرب من كثير الماء على قلته أو قوم على قوم أو كبير على صغير فليستهموا (٢) وإلا فأمرهم (٣) على ما مضى من سنتهم، قال: ولو نزل بلدهم من لا يضرهم نزوله قال: يشرب ما/ فضل منهم وهو قوله ﷺ لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ (٤)، فإنما أباح ما هو فضل لولا ذلك لكان يقول لا يمنع ماء قال ولهم الشرب ببئر لا يسقون فيه أو في يوم لا يردون فيه وقد جاء لا يمنع فضل بئر وهو من رهو (٥) بئر لا يمنع.
ومن كتاب ابن سحنون قال ابن القاسم وأشهب فيما جاء لا يمنع فضل ماء ذلك في الأرض ينزلونها للرعي لا للعمارة فصار الناس في الرعي سواء ولكنهم يبدؤؤن بمائهم فما فضل منهم فالناس فيه سواء. لا يمنعوه. ومن المجموعة قال أشهب سُئل مالك عمن هلك وورثه أخواه وأختاه وله قليب (٦) ماشية وأوصى لابن أخيه بثلثه وأخذ ثلث ما ترك من مال وغيره ثم طلب أن يأخذ في القليب، قال القليب لا يورث ولا يباع وهم أجمعون فيه سواء [لا شيء لهم فيه إلا الشرب يسقون فيه سواء] (٧).
стр. 4962
ابن القاسم وأشهب وابن وهب (١) وابن نافع عن مالك قال أما بئر النخل والزرع فلا يُجبر أحدٌ على أن يبيح فضله لمن يسعى به إلا أن تهور (٢) بئر جاره فيخاف على نخله أو زرعه فيُقضى له أن يسقي بفضل ذلك الماء حتى يصلح بئره وأما بئر الماشية فيمنع فضله لا يجوز لأنه من الكلإ المباح، قال مالك ويباع بئر الزرع ولا يجوز بيع بئر الماشية (٣)، قال أشهب: لأنه إذا كان فضلها لغيره فإنما اشترى من مائها ما يرويه وذلك قد يقل لقلة غنمه ويكثر لكسميها، قال ابن القاسم: لا تباع بئر الماشية لأن للناس فيها حقاً. ابن وهب.
قال مالك في جباب (٤) أهل البادية التي تكون للماشية/ فلا ينبغي أن يمنع فضل مائها ليمنع به الكلأ قيل له فالجباب التي تجعل لماء السماء قال: ذلك أبعد قال عنه ابن القاسم: لا تُباع آبار الماشية كان حفرها قريباً أو كان بعيداً إلخ الجاهلية أو في الإسلام ولا يورث ولا يوهب مثل مياه الأعراب التي كانت لأبائهم فلا تباع، [قيل: إنه لا يملك غرسها وقد احتاج، قال: لا تباع] (٥) وإن احتاج وإنما ينتفع به هو والناس. قال ابن القاسم: يعني الماء الذي يكون في البادية وحيث الكلأ، قال سحنون وقوله كانت لآبائهم يعني أنهم احتفروها وليس على أنهم يملكونها.
قال أشهب عن مالك في العتبية (٦) في بئر الماشية لا يكون فيها بيع ولا عطية وإنما يشرب بها ويشرب بها أبناء السبيل قال ابن القاسم عن مالك في المجموعة: لا يُباع بئر الماشية وإن حُفرت يريد في قرب المنازل إذا حفرها للصدقة وأما ما حفرها في أرضه لمنفعته فله بيعها يبيع مائها وإنما التي لا تباع ما حفرت في الفيافي، قال سحنون: والذي جاء: لا يمنع فضل الماء ليُمنع به الكلأ (٧) إنما ذلك في أرض
стр. 4963
الأعراب. قال المغيرة: ومن حفر بئراً حيث الكلأ وحيث ترعى الناس فهو أحق بما يصلحه ويصلح ماشيته ولا يمنع ما فضل عنه ولا يبيعه، وإن حفر في قريته وفي حقه وفي غير مسارح الأنعام ومواضع الكلأ فله أن يبيع ذلك ويصنع فيه ما شاء، وإذا حفر جُباً فله منعه إلا يشرب منه غيره وليس كالبئر. قال ابن كنانة: ولا تُباع مياهُ البادية ولا يُمنع فضلها وليس لأحد أن يغرس عليها غروساً.
/ قال ابن القاسم في آبار الشفة (١) إن ما حفره في داره أو أرضه لنفسه، وأما ما عمل في الصحاري وفيافي الأرض مثل مواجل (٢) طريق المغرب فكان يُكره بيعُها من غير تحريم، وهي مثل آبار الماشية التي تُحتفر فيها فليس لأهلها منعُ (٣) فضلها. وأما المارة فلا يُمنعون لشفاههم ودوابهم. ومن أدرك مثلاً في المعدن فله منعه بخلاف الماء.
في البئر المملوكة التي يجوز بيعها أو غيرها
هل يُمنع المسافرون لشفاههم أو دوابهم؟
من المجموعة قال ابن القاسم عن مالك لا يمنع الماء لشفة ولا لسقي كبد إلا ما لا فضل فيه عن أصحابه ولا ينبغي أن يمنع أهل البركة والغدير من ذلك. قال عنه ابن وهب ولا يُمنع أبناء السبيل من بئر الماشية، قال ابن القاسم في المسافرين يمنعهم أهل بئر الماشية الفضلة لدوابهم وشفاههم ويخافون على أنفسهم إلى بلوغ ماء آخر فليجاهدوهم. قال أشهب في مسافرين وردوا ماءً يمنعهم أهله من الشرب فليس ذلك لهم ولا أعلم أنه يصيبهم من الإضطرار إليه ما يجوز لهم معه سفك الدماء ولست أرى أن يبلغوا ذلك فإن قدروا أن يغلبوهم عليه بغير فساد فذلك لهم جائز ومانعهم ظالم متعد ولقد كره مالك قتالهم على ذلك.
стр. 4964
قال ابن نافع: سُئل مالك عن بيع أهل المياه الذي على الطريق بين مكة والمدينة. حتى إنه يمنع الناس قرب مكة بالأبطح. قال: ما أرى ذلك لهم وليمنعوا من ذلك. قيل أفيقاتلون على ذلك؟ / قال أما القتال فلا أدري. قال أشهب: فإن وردوا مياه المواجل فمُنعوا فهي والآبار سواء وقد فسرت لك ذلك ولا يجوز بيعها ولا بيع مائها من بئر أو ماجل لأنه مُرتفق بين المسلمين وليسقوا دوابهم من فضل مائها والمواجل والآبار إلا أن يكون فيه فضل وقد اضطروا إليه والمسافة بعيدة فيكون ذلك بينهم أسوة إلا أن يكون لأهل تلك المياه غوث أقرب من غوث السفر فيكون السفر أولى (١) به لأنفسهم ودوابهم.
وقد كتب عمر بن عبد العزيز في الآبار التي في الطريق بين مكة والمدينة أولى من شرب منها ابن السبيل، وهذا حسن للضرورة إلى ذلك ولتزودهم منه وأنه ليس بأهله إليه من الضرورة مثل ما بالمسافر يُقرِب غوثهم وصار بئرهم وأنه بين أظهرهم والمسافرون يرحلون عنه، قال ابن نافع عن مالك سُئل عن بيع الماء قال: أما المياه التي تسقي الأرض فلا بأس ببيع فضلها وأما الآبار التي للشفة فلا أحب أن يُمنع ذلك ولا أراه لهم وقد كان يكتب على من احتفر بئراً أن أولى من يشرب بهذه الآبار المحدثة أبناء السبيل.
وروى ابن وهب أن عمر قال من أحل فلاة (٢) من الأرض فالحجاج والمعتمرون وأبناء السبيل أحق بالظل والماء فلا تحجروا على الناس من الأرض، وكان علي بن أبي طالب أمر أهل المياه بسقاية المارة من غير بيع ولا يُباع فضل الماء من أحد احتاج إليه من أهل الإسلام، ورُوي أن عمر هدر (٣) جراحات أهل الماء وأغرمهم جراحات أبناء السبيل حين اقتتلوا عليه وقال: أبناء السبيل أولى بالماء من الباني عليه حتى يروون وروى ابن وهب أن/ النبي ﷺ قال: لا يُقطع
стр. 4965
طريق ولا يُمنع فضل ماءٍ (١) ولابن السبيل عارية الدلو والرشاء والحوض إن لم تكن له أداة تعينه ويخلى بينه وبين الركية (٢) فيسقي.
فيمن هارت بئره وخاف على زرعه هل يسقي ببئر جاره؟
أو لبئر جاره فضل فاحتاج إليه
وفي البئر بين الرجلين كيف بما فضل
من ماء أحدهما أو استغنى عنه؟
من كتاب ابن حبيب روى مالك أن النبي ﷺ قال: لا يُمنع نقع بئر. وفي حديث غيره ولا رهو ماءٍ (٣)، قال أبو الزناد الرهو والنقع الماء الواقف الذي لا يُسقى عليه أو يُسقى عليه وفيه فضل ومن ذلك حائطين وهي لأحدهما يسقي بمائها وفيها فضل ورب الحائط الآخر محتاج إلى أن يسقي بها فله أن يسقي بغير إذن صاحبها. قال ابن حبيب فسألت مطرف عن تفسير ذلك فقال: ذلك عندنا. وقاله مالك لي هو في البئر بين الشريكين يسقي هذا يوماً وهذا يوماً فأقل من ذلك أو أكثر فيسقي أحدهما في يومه فيروي إبله أو زرعه في بعض يومه أو يستغني ذلك اليوم عن السقي فيريد صاحبه أن يسقي في ذلك اليوم فيمنعه صاحب اليوم وقال هو حظي من السقي إن سقيتُ به سقيتُ وإن استغنيتُ عنه منعتُه منك فليس له ذلك وليس له منعه مما لا نفع فيه ولا يضره تركه فهو معنى قوله لا يُمنع بئر ولا رهو بئرٍ (٤).
قيل لمطرف فإن كانت البئر لأحد الرجلين فيحتاج جاره أن يسقي حائطه بفضل مائها. قال مالك: ليس له ذلك إلا أن تهور (٥) بئر جاره/ فله أن
стр. 4966
يسقي بفضل بئر جاره إلى أن يصلح بئره ويُقضى له بذلك، ويدخل في معنى قول الحديث "لا يُمنع نقعُ بئر" وليس له تأخير إصلاحه استمر (١) على ماء جاره وليؤمر بالإصلاح ولا يؤخر، قال مالك: وذلك في النخل والزرع الذي يخاف عليه لهلاك إن مُنع السقي إلى إصلاح بئر، فأما إن أراد أن يحدث عملاً من زرع أو غرس ويسقيه بفضل ماء جاره إلى أن يصلح بئره فليس ذلك له. وقال ابن الماجشون مثله كله، وقال ابن عبد الحكم وأصبغ إنه قول ابن وهب وابن القاسم وأشهب وروايتهم عن مالك.
ومن العتبية (٢) روى ابن وهب أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب فقال إن لي زرعاً قد كاد يُصرم فانهارت بئري، قال: انظر أدنى بئر من حائطك فاهدم جدارك الذي بينك وبينها ثم اسقه منها حتى تصرمه وقضى بذلك في النخل فيها ثم ثمر يُخشى هلاكه إلى أن يصلح بئره، وروى ابن القاسم وأشهب وابن نافع عن مالك فيمن هارت (٣) بئر جاره فإنه يكره على أن يسقيه فضل مائه حتى يصلح بئره، قال مالك: وهو يشبه قول النبي ﷺ "لا يُمنع نقعُ بئرٍ" (٤) وأما إن لم يقضُلْ من مائه عن سقي ورعه فلا شيء لجاره عليه وليس له أن يأتنف غرس ودي (٥) لسقيه من فضله.
قال أشهب في بئر الزرع أسقي منها أرضي وفيها فضل هل لجاري السقي بفضلها؟ قال لا إلا أن يبيع ذلك الفضل وليس ذلك عليك إلا أن يضطر جارك فيخاف على نخله أن يهلك لانهيار بئره فذلك عليك في فضل مائك [إن كان عنده ثمنٌ أداه في ذلك وإن لم يكن عنده ثمنٌ وقد خيف على نخله سقيت/ له
стр. 4967
فضل مائك] (١) بغير ثمن، وإن كرهت إلى أن يصلح بئره قريباً، وكذلك قال مالك: وليس له أن يسقيها إن كانت ودياً حتى تبلغ وإنما يُنظر في هذا على قدر ما ينزل منه، قال ابن القاسم في الذي هارت (٢) بئره ويخاف على حائطه، أن له أن يسقي بئر جاره بغير ثمن ويُقضى له بذلك، قال: والفرق بين بئر الماشية أن الناس أولى بفضلها وأما بئر الزرع فربه أولى بفضله ولأن من زرع إلى جنب رجل على غير أصل ما يريد إن فضل ماءُ جاره فهو مضار وليس له ذلك إلا بالثمن والذي له بئر فانهارت قد زرع على أصل ما يُقضى له بالفضل.
في البئر أو العين بين الشريكين تهور البئر أو تغور العين
أو ينهدم جدار بينهما فيأبى أحدهما العمل
وفي السفل ينهدم والعلو لآخر
أو يقسم البئر بالمناضح فزال الماء من أحد المناضح
وفي بئر الماشية يريد الكنس
من كتاب ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون عن مالك وهو قول جميع أصحابنا في البئر أو العين بين الشريكين ينقص ماؤها فطلب أحدهما العمل وأبى الآخر أنه يقال له إما أن تعمل وإلا فبع ممن يعمل وإلا قلنا لصاحبك اعمل وما زاد عملك في الماء فهو لك خالصاً حتى يعطيك صاحبك نصف ما أنفقت.
ومن العتبية (٣) والمجموعة قال سحنون قال ابن القاسم في قول مالك في الماء بين الرجلين فيهور. فيقال لأحدهما اعمل ولك الماء كله أو اعمل مع صاحبك. إن كل أرض مشتركة لم تُقسم من نخل أو أصيل أو أرض فيها زرع زرعاه فهارت البئر/ فليقل لمن أبى العمل اعمل مع صاحبك أو مع حصتك من الماء الأصل
стр. 4968
أو قاسمه فتأخذ حصته ويأخذ حصتك، فيؤمر فمن أحب أن يعمل عمل، ومن أحب أن يترك ترك، ومن عمل منهم كان له الماء كله حتى يعطيه شريكه ما يصيبه من النفقة فيرجع على حقه من الماء.
وإن كان بينهما طرع أو شجر بثمره في أرض لهما فإن من أبى العمل يُجبر على ما أحب أو كره أو ببيع ممن يعمل، وأما الأرض المقسومة أو الشجر المقسوم (١) أو زرع لرجلين في أرضي بينهما إلا أن ماءهما واحد فتهور البئر وتنقطع العين فيأبى أحدهما العمل ويرضى بهلاك زرعه أو أصوله يريد زرعه مغروراً وكذلك أصوله فإن ذلك له ولا يكلف النفقة معه ويقال للآخر اعمل ولك الماء كله إلا أن يأتي شريكه بما يصيبه من النفقة في نصيبه فيرجع على حقه في الماء. والشريكان في الأصول والزرع إذا انهارت البئر كالشريكين في الدار تنهدم فإما بنى مع صاحبه وإلا قاسمه العرصة.
قال سحنون وقال ابن كنانة وابن نافع والمغيرة: إنما هذا في البئر ليس عليه حياة من زرع ولا نخيل ولا غيره فأما بئر عليها حياة من نخل أو زرع فيهور فيأبى أحدهما أن يعمل فإنه يُجبر أن يعمل أو يبيع ممن يعمل كالعلو لرجل والسفل لآخر فينهدم فإنه يُجبر أن يعمل أو يبيع ممن يعمل وإلا بيع عليه.
ومن المجموعة قال أشهب عن مالك في رجلين لهما بئر أو عين فخربت فدعا أحدهما صاحبه إلى عملها فأبى الآخر فقال إنما تكلف/ أن تعمل معه إن لم تخرب العين أو البئر وإنما قل ماؤها وكاد ينقطع ويخرب، فهذه من دعا إلى عملها جبر الآخر على ذلك، لأنه إذا أبى ذهب بقية مائها فماتت كلها فلا يُترك وذلك، وهذا من الضرر، فإن أبى ضرب حتى يعمل أو يبيع.
وأما الذي لا يُجبر على العمل مع شريكه فهو أن يخرب البئر أو العين وينقطع ماؤها فلا يُجبر على العمل في هذا فإن شاء شريكه أن يعمل ويكون له
стр. 4969
الحق بجميع الماء حتى يُعطيه شريكه نصف ما أنفق فذلك له فإذا أعطاه كان الماء بينهما فيما يستقبلان (١) ولا شيء على العامل فيما شرب قبل ذلك، قيل: فإن عمل جميع البئر وطلب أن يكريها كلها وبياض الأرض حتى يعطيه نصف النفقة فقال: إنما له [الماء] (٢) الذي أحيا وليس له بياض أرض شريكه، قيل: فما الذي انتفع به؟ قال: إحياء الماء يسقي به أرضه، قيل: فالأرض مشتركة، قال: يقاسمه أو يكري منه أو يسقي بقدر مصابته منها وله الماء كله وليس له أرض شريكه. ع (٣) انظر قوله يقاسمه نصيبه أو يكري أو يسقي قدر نصيبه إن الألف وقفت غلطاً لأن له أن يُجبره على القسم ليجعل له أرضه خاصة وهو لم يجعل له النفع بأرض شريكه ولا يصل إلى أرضه إلا باقتسام.
وذكر سحنون أيضاً في المجموعة ما تقدم من قول ابن نافع والمخزومي ثم قال سحنون بإثر كلامهما: وكذلك الحائط بين الرجلين قياس ذلك وقياس السفل والعلو والبئر التي عليها واحد وهو أصل قولنا. ولا يفرق بينهما إلا شهر إذا انهدمت البئر أو الحائط أو السفل يجبر صاحبه أن يعمل فإن أبى عليه السفلي/ والدار والبئر والأرض، وهو قول كبار أصحابنا وذكره سحنون عن غير المغيرة وابن نافع في جدار بينهما انهدم فدعا أحدهما الآخر إلى بنائه فذلك له ويُجبر أن يبني معه أو يبيع نصيبه من الدار ممن يبني، وليس يبيع نصيبه من الحائط فقط إذ لا يشتري ذلك أحد.
وكذلك العين الحية ليس فيها من الماء ما يكفي أحد الشريكين فإن من دعا إلى عمارتها فذلك له ويُجبر على ذلك صاحبه وإن لم يكن عنده مال أُجبر على بيع نصيبه ممن يعمر لأنه يخاف عليها الخراب وأما التي قد خربت فهذه التي قال مالك فيها لا يُجبرُ على العمارة، وأما العين يقل ماؤها ويسقي منها ما يكفي بعض الشركاء لقلة نخله ولا يكفي صاحب الكثير فهذا لا يجبر صاحب القليل على
стр. 4970
العمل ويعمل الآخر ويكون للذي لم يعمر قدر حصته من الماء القليل ويكون باقي الماء للذي عمر حتى يعطيه حصته من النفقة، قال ابن نافع قال مالك: يُعطونه (١) حصصهم بما أنفق عى غلاء ذلك يوم أنفق ورخصه، وأنا أرى أن يعطوه قدر ذلك من قيمة العمارة، من كان له الربع أعطاه ربع القيمة يوم يأخذ لأن المنفق قد أبلى ما أنفق وأخلق فليس له أن يأخذ ثمن ذلك جديداً وإنما يقوم يوم يقوم وقد بلي ذلك وخلق والقيمة في هذا وشبهه أعدل إن شاء الله.
ومن سماع أشهب عن مالك في قوم لهم بئر يسقون عليها فاقتسموها على مناضح خمسةٍ وكل واحد يسقي بمنضحة ثم إن واحداً منهم انقطع من ناحية منضحته الماءُ وارتفع ملقاه التراب/ يُرسل الدلو فيخرج لا ماء فيه ولا يقدر أن يسقي، ومنهم من يسقي على مائه أيسقي معهم من مناضحهم أم حتى يسقوا جميعاً وقد دعاهم إلى ذلك فأبوا عليه وقالوا اضرب لنفسك.
قال مالك: إني لأرى لمثل هذا فيه سنة جارية. قيل له: إنه قد اختُلف في ذلك، قال: إن أصوب ذلك أن يضربوا في البئر حتى يسقوا جميعاً، وروى عيسى عن ابن القاسم في الماء بين الرجلين يعمل أحدهما ويأبى الآخر، فلما عمل نصف العمل قال له الآخر أنا أعمل معك الساعة فإن خرج الماء أعطيتك نصف ما أنفقت وإلا فلا شيء لك. قال: ليس ذلك له ولا يعمل معه حتى يعطيه نصف ما عمل ويستقل العمل معه فيما بقي خرج الماء أو لم يخرج.
ومن المجموعة وهو في المدونة في بئر الماشية يحتاج إلى الكنس فيأبى بعضهم إنه كبئر الزرع في أخذ من كنس بما زاد [حتى يرووا فإذا رووا كان شركاؤهم والأجنبيون سواء.] (٢) حتى يُعطوهم ما يصيبهم من النفقة فيكونوا حينئذ شركاء في الماء كله بقدر ما كان لهم فيه ثم الناس كلهم في الفضل سواء.
стр. 4971
وقاله كله أشهب وقال: ومن فضل له من مائه من ماء هذه البئر شيء لم يحل له منعه لا ممن يشركه في البئر ولا من غيرهم وإنما يفترق بئر الماشية من بئر الزرع أن بئر الزرع يمنع ربه ما فضل منه وهذا لا يجوز منع فضله لنهيه ﷺ عن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ وهو بئر الماشية.
قال ابن نافع عن مالك في عين بين رجلين زرع عليها أحدهما فقل ماؤها فأراد أن يرفع في العين/ ليستغزر في الماء في الماء فأبى ذلك صاحبه وقال: أخاف أن يضر ذلك بالعين قال: يسأل عنه الناس فإن كان يضر بالعين فليس له ذلك. قال ابن القاسم عن مالك فيمن اكترى أرضاً يزرعها سنة بزرع فخربت بئرُها فصاحب الزرع مخير فإن شاء أنفق الكراء كله في إصلاح البئر لصلاح الزرع فذلك وله ولا شيء لرب الأرض، فإن شاء ترك زرعه تهلك ويرجع بالعشرة فذلك له، وبعد هذا باب في الساقية تسقي أجنة قوم فارتدمت كيف تُكنَسُ فيه من معاني هذا الباب
في ساقية أجنة قوم فارتدمت
على من كنسها؟
وفي كنس القناة تجري بالأثفال في الأفنية وفي الدور
من العتبية (١) سُئل أصبغ عن قوم لهم مجرى ماء وهم فيه أشراك ولبعض الناس عليه أجنة كثيرة ولبعضهم عليه جنان (٢) أو جنانان فارتدمت الساقية كيف تُكنس أعلى الجماجم (٣) أم على الأنصبة؟ قال: بل على الأنصبة والحقوق ولا تباع كالشفعة وحق القاسم ولا أقول فيه بقول ابن القاسم أنه على الجماجم ولا
стр. 4972
أعلم شيئاً من هذا يكون على الجماجم إلا كنس المراحيض لأن الانتفاع بها سواء ولا يُحاط فيه بعلم ذلك معرفة.
وابن القاسم يرى في المرحاض الكنس على من له رقبة البئر أو على قدر أملاكهم من رقبته، قال أصبغ: فإن انسدت الساقية وبعضهم ينتفع بأعلاها وبعضهم بأسفلها فقال الأسفلون للأعلين اكنُسُوا معنا لأنها إذا اجتمعت من/ عندنا أضرت بكم وقال الأعلون لا حاجة لنا بالكنس ولا ضرر علينا قال: أرى أن يكنسوا معهم لأن ماءهم ووسخهم فيها كلها، قال فإن انسدت في الأعلى لم يكن على الأسفلين عون الأعلين في الكنس لأنهم لا ماء لهم في أعلاها.
ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب في قوم لهم قناة فاحتاجت إلى الكنس فأبى بعضهم وفي ذلك ضرر بالماء ونقص فإنه إن كان من مائها ما يكفيهم جميعاً قال أشهب ولم يُخف على باقي مائها الذهاب بترك كنسها قالا: فلا نرى أن يُكلف أحدٌ ممن أبى الكنس أن يكنس ويقال للذين أرادوا الكنس اكنسوا إن شئتم ثم يقتسمون الماء الذي كان قبل الكنس على ما كان بينهم وما زاد في الكنس فهو للذين كنسوا أبداً دون الذين لم يكنسوا ما لم يُعطهم الذين لم يكنسوا نصيبهم من النفقة، قال أشهب: فإن كان المنفق واحداً منهم فمن أعطاه منهم نصف الذي أنفق صار الماء بينهما يوم أعطاه ومن أعطاه منهم قدر مصابته من القناة كانت له قدر مصابته من الماء ولا شيء عليه فيما لا يكلف من أبى الكنس فأما إن كان ذلك تافهاً يسيراً فإنهم يكلفون ذلك شاءُوا أم أبوا.
ابن القاسم وقد قال مالك في قوم بينهم ماء فقلَّ ولأحدهم نخل يسيرة فقال في مائي ما يكفيني ولا أعمل معكم قال: يقال للآخرين اعملوا ولكم ما زاد الماء على القدر الأول حتى يُعطيكم حصته من النفقة فيكون له من فضل الماء قدر حصته من الآن.
قال أبو بكر بن محمدٍ/ قال سحنون في كنس القناة التي تجري من قوم إلى
стр. 4973
قوم في الأزقة والطرق بالتفل (١) أو الغُسالات (٢) قال فإن الأول يكنس حتى يصل إلى الثاني ثم على الأول والثاني الكنس حتى يبلغا إلى الثالث ثم على الأول والثاني والثالث الكنس حتى يبلغوا إلى الرابع هكذا حتى يبلغوا إلى آخرها لأن الأول ينتفع بها قبل انتفاعهم بها وماؤه يسلكها كلها ولا يسلكها الثاني بشيء إلا من موضعه وكذلك الثالث ومن بعده وهي تجري أيضاً في غير ملك أحد، وأما ما كان يسلك في دار غيرك ويجري في داره الكنس إلا أن يكون موضعها من دار الرجل مِلكاً لمن يجري عليه فيكون ذلك على من له المِلكُ، وعلى قول ابن وهب الكنس على قدر المنافع ولم يراع مالك البقعة.
وروى أبو بكر بن محمد عن سحنون في قناة تجري تحت أربع أدورٍ فانسدت فأرادوا إصلاحها هل يُصلِحُ كل واحد ما في داره أو يشتركون (٣) في نفقتها؟ قال سحنون يصلح الأول ما في داره ثم يصلح الأول والثاني مع الثالث ثم يصلحون كلهم مع الرابع لأن ماء الأول قد سلك فيها كلها فهو يصلح مع كل واحد وهذا إن كان ماء الدور يجري في القناة فإن كانت لرجل واحد تجري في دور هؤلاء فإن إصلاحها على الذي هي له دونهم، قال يحيى بن عمر في قوم لهم قناة يجري ماء كل قناة على قناة جاره هكذا حتى يصل ماؤهم إلى أم (٤) يخرج منها إلى الخندق فانسدت قناة/ فكنس الأول فلم يجر ماؤه في قناه جاره فقال لجاره اكنس قناتك حتى تجري قناتي فأبى ذلك جاره وكذلك من بعده ممن يليه.
قال يحيى: أرى أن يُجبر كل من استدت قناته على كنس قناته حتى يمر عليه ماء جاره هكذا يلزمهم حتى يخرج ماؤهم إلى الأم (٥) التي يخرج منها إلى الحندق، وأما كنس الأم التي يجتمع فيها ماؤهم فالكنس فيها عليهم أجمع ويُنظر
стр. 4974
فإن كان إنما يجري فيها ماء المطر فقط بالغرم على عدد الدور لا على عدد العيال وإن كان يجري في هذه القنوات التفل من الغائط والبول فالغرمُ في كنس تلك على قدر كثرة العيال وقلتهم كسكان في دارٍ وكنيفهم (١) واحدٌ.
في منع الكلأ أو بيعه
والحيتان التي في الغُدرِ والأنهار
من المجموعة قيل لابن القاسم في الحديث الذي جاء لا يُمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ (٢) قال: إنما ذلك فيما أحسب في الصحاري والبراري وأما في القرى والأرض التي عرفها أهلها وقسموها فلهم منع كلئها عند مالك إن احتاج إليه وإلا خَلى بين الناس وبينه، قال مالك: وله بيع مراعي أرضه سنة بعد أن تطيب ويبلغ أن يُرْعَى ولا يبيعه عامين.
من العتبية (٣) من سماع ابن القاسم في الأرض فيها العُشبُ أن له أن يحييها إن كان له بها حاجة وإلا فليس له ذلك، قال عيسى: سألتُ ابن القاسم عن قول مالك وكذلك قال ابن حبيب: سألتُ مطرف عن قول مالك/ إن كان لرجل أرض فله منع كلئها إن احتاج إليه وإلا فليُخَل بين الناس وبينه، وعن قوله لا بأس أن يبيع الرجل خصب أرضه عامه ذلك إذا بلغ أن يُرْعَى وأي خصب يبيعه للناس؟ وأي خصب يمنع (٤)؟ فقالا: الذي يبيعه ويمنع الناس منه وإن لم لم يحتج إليه فما من مروجه وحماه، فأما الذي لا يبيعه ولا يمنعه إلا أن يحتاج إليه فما سقى المرج والحمى من خِصْبِ فدادينه وفحوص أرضه.
стр. 4975
قال مطرف: البُور (١) والعفاء (٢) فإنه لا يجوز بيعه ولا منعه قالا: وهذا يُجبر على إباحته للناس إن استغنى عنه إلا أن يكون عليه في وصول الناس إليه بدوابهم مضرة مثل فدان فيه خصب وحواليه الزرع فله منعهم منه للضر. قال ابن حبيب: وسألتُ عن ذلك ابن الماجشون فساوى بين الوجهين وقال: هو أحق بخصب أرضه البيضاء (٣) كلها التي يزدرعها وإن لم تكن حمىً ولا مروجاً وإن شاء باع أو أو رعى، وإنما الذي لا يحل بيعه ومنعه إن لم يحتج إلى رعايته خصب العفاء من منزله.
وقال أصبغ: رأيتُ أشهب ينكر رواية ابن القاسم عن مالك أن للرجل بيع خصب أرضه عامه ذلك إن بلغ أن يُرْعَى وكان لا يجيز بيع الكلأ على حال وإن كان في أرضه وحماه ومروجه قال: وإنما الكلأ كالماء العذب الذي يخرجه الله على وجه الأرض فلا يملك ولا يباع وهو لمن يأتيه الله في أرضه فينتفع به وله أن يحميه/ ويذب عنه لمنافعه به فإن استغنى عنه لم يجز له منعه ممن احتاج إليه ولا يبيعه إلا أن يجذه ويحتمله كما يفعل الناس في بيعه، فأما نابتاً قائماً فلا يبيعه ولا يمنعه ولو جاز هذا لمن له أرض جاز للإمام ذلك في أرض العنوة أن يمنع كلأها يجعله كالسواد، وبهذا قال أصبغ، ابن حبيب، وقول مالك ومطرف وابن القاسم أحب إلي.
وروى أصبغ للنبي ﷺ أنه قال: المسلمون شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار (٤). ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك في رجل يكون له الغدير أو البركة أو البحيرة فيها الحيتان فلا يُعجبني بيعه ولا ينبغي أن يمنع من يصيد فيه، وكذلك في بحيرات عندنا يبيع أهلها سمكها ممن يصيد فيها سنة.