← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

وقاله كله أشهب وقال: ومن فضل له من مائه من ماء هذه البئر شيء لم يحل له منعه لا ممن يشركه في البئر ولا من غيرهم وإنما يفترق بئر الماشية من بئر الزرع أن بئر الزرع يمنع ربه ما فضل منه وهذا لا يجوز منع فضله لنهيه ﷺ عن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ وهو بئر الماشية. قال ابن نافع عن مالك في عين بين رجلين زرع عليها أحدهما فقل ماؤها فأراد أن يرفع في العين/ ليستغزر في الماء في الماء فأبى ذلك صاحبه وقال: أخاف أن يضر ذلك بالعين قال: يسأل عنه الناس فإن كان يضر بالعين فليس له ذلك. قال ابن القاسم عن مالك فيمن اكترى أرضاً يزرعها سنة بزرع فخربت بئرُها فصاحب الزرع مخير فإن شاء أنفق الكراء كله في إصلاح البئر لصلاح الزرع فذلك وله ولا شيء لرب الأرض، فإن شاء ترك زرعه تهلك ويرجع بالعشرة فذلك له، وبعد هذا باب في الساقية تسقي أجنة قوم فارتدمت كيف تُكنَسُ فيه من معاني هذا الباب في ساقية أجنة قوم فارتدمت على من كنسها؟ وفي كنس القناة تجري بالأثفال في الأفنية وفي الدور من العتبية (١) سُئل أصبغ عن قوم لهم مجرى ماء وهم فيه أشراك ولبعض الناس عليه أجنة كثيرة ولبعضهم عليه جنان (٢) أو جنانان فارتدمت الساقية كيف تُكنس أعلى الجماجم (٣) أم على الأنصبة؟ قال: بل على الأنصبة والحقوق ولا تباع كالشفعة وحق القاسم ولا أقول فيه بقول ابن القاسم أنه على الجماجم ولا

стр. 4972

أعلم شيئاً من هذا يكون على الجماجم إلا كنس المراحيض لأن الانتفاع بها سواء ولا يُحاط فيه بعلم ذلك معرفة. وابن القاسم يرى في المرحاض الكنس على من له رقبة البئر أو على قدر أملاكهم من رقبته، قال أصبغ: فإن انسدت الساقية وبعضهم ينتفع بأعلاها وبعضهم بأسفلها فقال الأسفلون للأعلين اكنُسُوا معنا لأنها إذا اجتمعت من/ عندنا أضرت بكم وقال الأعلون لا حاجة لنا بالكنس ولا ضرر علينا قال: أرى أن يكنسوا معهم لأن ماءهم ووسخهم فيها كلها، قال فإن انسدت في الأعلى لم يكن على الأسفلين عون الأعلين في الكنس لأنهم لا ماء لهم في أعلاها. ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب في قوم لهم قناة فاحتاجت إلى الكنس فأبى بعضهم وفي ذلك ضرر بالماء ونقص فإنه إن كان من مائها ما يكفيهم جميعاً قال أشهب ولم يُخف على باقي مائها الذهاب بترك كنسها قالا: فلا نرى أن يُكلف أحدٌ ممن أبى الكنس أن يكنس ويقال للذين أرادوا الكنس اكنسوا إن شئتم ثم يقتسمون الماء الذي كان قبل الكنس على ما كان بينهم وما زاد في الكنس فهو للذين كنسوا أبداً دون الذين لم يكنسوا ما لم يُعطهم الذين لم يكنسوا نصيبهم من النفقة، قال أشهب: فإن كان المنفق واحداً منهم فمن أعطاه منهم نصف الذي أنفق صار الماء بينهما يوم أعطاه ومن أعطاه منهم قدر مصابته من القناة كانت له قدر مصابته من الماء ولا شيء عليه فيما لا يكلف من أبى الكنس فأما إن كان ذلك تافهاً يسيراً فإنهم يكلفون ذلك شاءُوا أم أبوا. ابن القاسم وقد قال مالك في قوم بينهم ماء فقلَّ ولأحدهم نخل يسيرة فقال في مائي ما يكفيني ولا أعمل معكم قال: يقال للآخرين اعملوا ولكم ما زاد الماء على القدر الأول حتى يُعطيكم حصته من النفقة فيكون له من فضل الماء قدر حصته من الآن. قال أبو بكر بن محمدٍ/ قال سحنون في كنس القناة التي تجري من قوم إلى

стр. 4973

قوم في الأزقة والطرق بالتفل (١) أو الغُسالات (٢) قال فإن الأول يكنس حتى يصل إلى الثاني ثم على الأول والثاني الكنس حتى يبلغا إلى الثالث ثم على الأول والثاني والثالث الكنس حتى يبلغوا إلى الرابع هكذا حتى يبلغوا إلى آخرها لأن الأول ينتفع بها قبل انتفاعهم بها وماؤه يسلكها كلها ولا يسلكها الثاني بشيء إلا من موضعه وكذلك الثالث ومن بعده وهي تجري أيضاً في غير ملك أحد، وأما ما كان يسلك في دار غيرك ويجري في داره الكنس إلا أن يكون موضعها من دار الرجل مِلكاً لمن يجري عليه فيكون ذلك على من له المِلكُ، وعلى قول ابن وهب الكنس على قدر المنافع ولم يراع مالك البقعة. وروى أبو بكر بن محمد عن سحنون في قناة تجري تحت أربع أدورٍ فانسدت فأرادوا إصلاحها هل يُصلِحُ كل واحد ما في داره أو يشتركون (٣) في نفقتها؟ قال سحنون يصلح الأول ما في داره ثم يصلح الأول والثاني مع الثالث ثم يصلحون كلهم مع الرابع لأن ماء الأول قد سلك فيها كلها فهو يصلح مع كل واحد وهذا إن كان ماء الدور يجري في القناة فإن كانت لرجل واحد تجري في دور هؤلاء فإن إصلاحها على الذي هي له دونهم، قال يحيى بن عمر في قوم لهم قناة يجري ماء كل قناة على قناة جاره هكذا حتى يصل ماؤهم إلى أم (٤) يخرج منها إلى الخندق فانسدت قناة/ فكنس الأول فلم يجر ماؤه في قناه جاره فقال لجاره اكنس قناتك حتى تجري قناتي فأبى ذلك جاره وكذلك من بعده ممن يليه. قال يحيى: أرى أن يُجبر كل من استدت قناته على كنس قناته حتى يمر عليه ماء جاره هكذا يلزمهم حتى يخرج ماؤهم إلى الأم (٥) التي يخرج منها إلى الحندق، وأما كنس الأم التي يجتمع فيها ماؤهم فالكنس فيها عليهم أجمع ويُنظر

стр. 4974

فإن كان إنما يجري فيها ماء المطر فقط بالغرم على عدد الدور لا على عدد العيال وإن كان يجري في هذه القنوات التفل من الغائط والبول فالغرمُ في كنس تلك على قدر كثرة العيال وقلتهم كسكان في دارٍ وكنيفهم (١) واحدٌ. في منع الكلأ أو بيعه والحيتان التي في الغُدرِ والأنهار من المجموعة قيل لابن القاسم في الحديث الذي جاء لا يُمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ (٢) قال: إنما ذلك فيما أحسب في الصحاري والبراري وأما في القرى والأرض التي عرفها أهلها وقسموها فلهم منع كلئها عند مالك إن احتاج إليه وإلا خَلى بين الناس وبينه، قال مالك: وله بيع مراعي أرضه سنة بعد أن تطيب ويبلغ أن يُرْعَى ولا يبيعه عامين. من العتبية (٣) من سماع ابن القاسم في الأرض فيها العُشبُ أن له أن يحييها إن كان له بها حاجة وإلا فليس له ذلك، قال عيسى: سألتُ ابن القاسم عن قول مالك وكذلك قال ابن حبيب: سألتُ مطرف عن قول مالك/ إن كان لرجل أرض فله منع كلئها إن احتاج إليه وإلا فليُخَل بين الناس وبينه، وعن قوله لا بأس أن يبيع الرجل خصب أرضه عامه ذلك إذا بلغ أن يُرْعَى وأي خصب يبيعه للناس؟ وأي خصب يمنع (٤)؟ فقالا: الذي يبيعه ويمنع الناس منه وإن لم لم يحتج إليه فما من مروجه وحماه، فأما الذي لا يبيعه ولا يمنعه إلا أن يحتاج إليه فما سقى المرج والحمى من خِصْبِ فدادينه وفحوص أرضه.

стр. 4975

قال مطرف: البُور (١) والعفاء (٢) فإنه لا يجوز بيعه ولا منعه قالا: وهذا يُجبر على إباحته للناس إن استغنى عنه إلا أن يكون عليه في وصول الناس إليه بدوابهم مضرة مثل فدان فيه خصب وحواليه الزرع فله منعهم منه للضر. قال ابن حبيب: وسألتُ عن ذلك ابن الماجشون فساوى بين الوجهين وقال: هو أحق بخصب أرضه البيضاء (٣) كلها التي يزدرعها وإن لم تكن حمىً ولا مروجاً وإن شاء باع أو أو رعى، وإنما الذي لا يحل بيعه ومنعه إن لم يحتج إلى رعايته خصب العفاء من منزله. وقال أصبغ: رأيتُ أشهب ينكر رواية ابن القاسم عن مالك أن للرجل بيع خصب أرضه عامه ذلك إن بلغ أن يُرْعَى وكان لا يجيز بيع الكلأ على حال وإن كان في أرضه وحماه ومروجه قال: وإنما الكلأ كالماء العذب الذي يخرجه الله على وجه الأرض فلا يملك ولا يباع وهو لمن يأتيه الله في أرضه فينتفع به وله أن يحميه/ ويذب عنه لمنافعه به فإن استغنى عنه لم يجز له منعه ممن احتاج إليه ولا يبيعه إلا أن يجذه ويحتمله كما يفعل الناس في بيعه، فأما نابتاً قائماً فلا يبيعه ولا يمنعه ولو جاز هذا لمن له أرض جاز للإمام ذلك في أرض العنوة أن يمنع كلأها يجعله كالسواد، وبهذا قال أصبغ، ابن حبيب، وقول مالك ومطرف وابن القاسم أحب إلي. وروى أصبغ للنبي ﷺ أنه قال: المسلمون شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار (٤). ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك في رجل يكون له الغدير أو البركة أو البحيرة فيها الحيتان فلا يُعجبني بيعه ولا ينبغي أن يمنع من يصيد فيه، وكذلك في بحيرات عندنا يبيع أهلها سمكها ممن يصيد فيها سنة.

стр. 4976

قال مالك: لا يعجبني لأنه يقل ويكثر ولا أحب لهم أن يمنعوا الناس من الصيد فيها، قال أشهب: إذا كان لك غدير أو بركة أو عين فيها سمك فإن كنت أنت طرحت فيها سمكاً فتوالد ولم يأتها ذلك من غياث الله سبحانه فأنت أولى به، وإن كان ذلك جاء مع الماء إذ جاء فليس لك أن تمنع من الصيد فيها إلا أن يكون في صيد فيها ما يفسد عليك غير ذلك من ملكك فليس ذلك لهم. قال سحنون: له أن يمنع مراعي أرضه وحيتان غديره لأن ذلك في ملكه وحوزه وذلك سواء. قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: ما كان من ذلك ملكاً لأهله وفي حوزهم وملكهم فلهم أن يمنعوا الناس منه وما كان منها في الخلج والأنهار التي لا تملك فليس لمن دنا إليها بسكناه/ وحقه أن يمنع منها من طرأ وقال مثله ابن حبيب، وكذلك قالا في مصايد الحيتان في الأنهار والبحيرات والغدر والبرك والخليج أن لهم منع الناس من الصيد فيها إن كان ذلك فيما يملكون من أرضهم، وإلا فليس لهم المنع منها. قلت: فلو عملوا فيها مصايد بقصب وخشب وما عرفه أهل الاصطياد؟ قال: ليس لهم أن يتحجروها عن الناس ولكن يبدؤؤن بالاصطياد فيها فإذا أخذوا حاجتهم خلوا بين الناس وبينها والصيد فيها. قال أصبغ: وابن القاسم ساوى بين ما كان في ملكهم وغير ملكهم كالكلأ. ومن المجموعة قال عبد الملك للرجل أن يُكري مراعي أرضه فإن شاء باع وإن شاء وهب إذا حضر وقت الرعي فإن كانت الأرض مسلم قوم من القرية فليس لهم أن يكروها ولا يمنعوا فضل مائها ليمنعوا به الكلأ. قال سحنون: وفيها جاء الحديث فيما لا يُمنع ولا يجوز بيعه وكما لا يباع البئر في أرض الأعراب فكذلك كلؤها وكما يباع البئر في الأرض المملوكة، كذلك يباع كلؤها، هكذا بلغني عن سحنون أن مسلم القوم إن لم يكن في كلئه فضل عن ماشيته لضيق المسلم أو لكثرة الماشية فليس لغيرهم أن يدخل عليهم بالرعي فلهم منعهم لأنه من دفع الضرر ولكن ليس لهم بيعه كما لا يبيعون بئر ماشيتهم

стр. 4977

وهم يبدؤؤن بالشرب وكذلك في الكلأ. والناس في فضل هذا وهذا سواء ولا يباع ذلك، وكذلك لا يعجبني بيع أطراف مسلماتهم لأن بيع/ ذلك منع لمنافعه وكلئه، وهم ليس لهم منع ما فضل عن حاجتهم، فكيف يبيعون ما لا يملكون ولا يورث عنهم؟ إلا أن يبيعوا ذلك ويقتسموه (١) بالسلطان فيكون ذلك كأنه قطعه لهم. وإن كان ذلك مما يحتاجون إليه مما لا يدخل فيه القطائع فليس ذلك لهم لأن بيع ذلك قطع لمنافعه عن نسلهم وعن الغائب عنهم وملكهم فيه ملك منعةٍ ليس ملك حقيقة. في حريم الآبار والعيون وحريم النخلة وفيمن حفر في داره ما يضر جاره من المجموعة ابن وهب عن مالك فيمن له بئر في أرضه يسقي بها حرثه وحائطه فيريد جاره أن يحفر بئراً قريباً منها، قال: ينظر فيه الإمام فرُبَّ أرض رقيقة إن حُفر بقربها ذهب ماؤها وأخرى جبل لا يضر ما حُفر بقربها فما كان فيه ضرر منعه الإمام وإلا تركه. وروى مثله ابن القاسم في بئر الماشية والعيون إن حريمها علي قدر اجتهاد الإمام بقدر حدة الأرض ورقتها، وفي سماع ابن وهب قال وذكر له ما جاء عن ابن المسيب فقال: ما علمتُ ذلك. وذكر ابن نافع عن مالك في المجموعة وهو في العتبية (٢) من سماع أشهب عن مالك أنه سُئل عن حريم الآبار والعيون فقال: إنما الحريم في الفلوات وحيث لا يُملك فأما ما احتفر رجل من بئرٍ أو عين في حقه فله ذلك إلا أن يضر ذلك بجاره ضرراً بيناً، فقد يحفر بئراً يستفرغ بحفره بئر جاره فهذا يثمنع وأما في الفلوات فليس لذلك حريم معلوم ولكن ما صار إلى الضرر/ مُنع منه ولا بأس بما لا يضر أما الأرض الشديدة الصخر فلا يكاد يضر الحفرُ فيها وإن تقاربت الآبار، وأما

стр. 4978

الأرض البطاح اللينة فإنها إذا تقاربت انتشف بعضها ماء بعض فليُبعَد عنها ما لا يضر بها بغير حد معلوم إلا ما فيه الضرر. قال ابن نافع: وبلغني في حريم البئر العادية (١) خمسين ذراعاً وفي البئر البادية خمسة وعشرين ذراعاً أخبرنيه ابن أبي ذيب عن ابن شهاب عن النبي ﷺ فقال أشهب: قد جعل لها العلم حريماً (٢) وجرى ذلك بينهم قديماً وذكر هذا الحديث عن سفيان عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن النبي ﷺ في حريم بئر الزرع خمسمائة ذراع (٣). قال ابن شهاب: لا أدري ذكر حريم بئر الزرع أفي الحديث هو أم من قول سعيد؟ وذكر ابن وهب الحديث عن يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب وذكر عن قول ابن المسيب في البئر العادية وبئر البدو مثل ما تقدم من نواحيها كلها. قال ابن المسيب: وسمعت الناس يقولون: حريم العيون خمسمائة ذراع، وكان يقال: حريم الأنهار ألف ذراع، وفي حديث آخر لابن وهب عن عمر بن الخطاب في البئر العادية وبئر البادية كما تقدم، وقال: في العيون خمسمائة ذراع وفي بئر الزرع المناضح ثلثمائة ذراع، وقال ابن شهاب عمن أدرك من العلماء كانوا يقضون في غياض العيون في رقاق من الأرض بتسعمائة (٤) ذراع وإن كانت في جلد من الأرض فأربعمائة ذراع وخمسون ذراعاً.

стр. 4979

قال أشهب: وإنما هذا حكومة سواء في كل ما نزل وفيما ذكر عمر في ذلك يقاس عليه/ كما يُروى في جزاء الصيد ويؤتنف فيه الحكم فيجتهد في ذلك كله في بئر العادية وبئر البادية وبئر الزرع وبئر الماشية ويقدر ما لا يضر من ذلك بمن سبق وليحتفر وإن كان أقل مما مضى من حده، وإن كان مما يضر فليمنع وإن كان أبعد مما مضى فيه من الحد لأن النبي ﷺ قال "لا ضرر ولا ضِرار" (١)، وكذلك حريم العيون والأنهار مختلف باختلاف الأرض في لينها وشدتها وهذا في إحياء الموات وما احتفر الرجل في حقه أو [مما اختلط إياه أو ابتاعه] (٢) فإنما يراعي ألا يضر ما فعل بجاره إن كان يجد بداً من احتفار ذلك ولم يضطر إليه فإن كان لضرورة ولا مندوحة له منها فليحتفر في حقه وإن ضر ذلك بجاره لأنه قد أضر به تركه كما يضر بجاره حفره وهذا حقه أن يمنع جاره أن يضر به في منعه الحفر لأنه ماله، وهذا أيضاً قول مالك. قال ابن القاسم في البئر في أرض صلبة فأراد أحد أن يحفر قربها أو يبني بناء فقال أهل البئر: هذا عطنُ إبلنا ومرابض غنمنا (٣) وبقرنا [وذلك لا يضر ماء البئر] (٤)، قال: يُمنع من ذلك لأنه حق لهم إذا أضر بهم في معاطنهم فهو كالضرر بهم في مائهم. وقال أشهب: هذا في إحياء الموات فيما يُحتضر ويُحرث ويُبنى فليس لمحيي الموات (٥) أن يحيى ما كان مُضراً بمن قاربه ولا ينظر فيه إلى قول الحافر ولا قول أرباب الماشية ولكن إلى ما كان فيه الضرر بعطنهم فإن لم يضربهم فله أن يحتفر. قال ابن القاسم وأشهب فيمن له بئر خلف حائطه أو وسط داره فحفر جاره في داره بئراً أو كنيفاً أضر ببئر جاره فإنه يُمنع. قال أشهب لأنك أحييت

стр. 4980

ذلك لما قبله/ فليس له أن يُحيي ما يقطع عليك ما أحييت قبله، قال النبي ﷺ : لا ضرر ولا ضِرار (١). وقال في نهر يمر في أرض قوم فأرادوا أن يغرسوا في حافتيه فمنعهم صاحب النهر فليس له منعهم، وقال أشهب: لأنهم يغرسون في حقهم ولا يضر ممر نهره وإن شرب منه الغرس إلا أن يغرس في موضع لك أن تلقى طين نهرك فيه فلك منعُهُم لأن لك فيه حقاً. قال ابن القاسم فإن غرس ولم يقدر أن يُلقى الطين على غيره الشجر لكثرته فليُلقه على الشجر إذا كان شأنهم إلقاء الطين في حافيته هذه سنة بلدهم. ومن كتاب ابن غانم وسؤاله مالكاً قال: وسألته عن حريم النخلة قال: قدر ما يرى أن فيه مصلحتها ويترك ما أضر بها، قال: وسُئل عن ذلك أهل العلم به وقد قالوا: من اثني عشر ذراعاً من نواحيها كلها إلى عشرة أذرع وذلك حسن وسُئل عن الكرم أيضاً وعن كل شجرة أهل العلم بها فيكون لكل شجرة بقدر مصلحتها. في سيل الأودية والأنهار إذا تشاح فيها أهلها من المجموعة ذكر من رواية ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيما رُوي عن النبي ﷺ في سيل مهزور ومذينب (٢) أن يمسك الأعلى على الأسفل [ثم يرسل الأعلى على الأسفل، وفي حديث ابن وهب: يُمسك الأعلى على الأسفل، الماء في حائطه إلى الكعبين ثم يرسل على الأسفل] (٣) ثم يعمل من كان أسفل منه كعمله

стр. 4981

حتى ينقص الأموال (١) أو ينفد (٢) الماء. قال المسور: فمضت بذلك السنة في شرب الحوائط/ بالسيول على هذا وعملوا به ثم تشاح الناس. قيل لمالك في قوله ﷺ : يُمسك الماء حتى الكعبين ثم يرسله على الأسفل (٣) يلزم ذلك الأئمة الناس في كل ما كان مثل العوالي في ماء السماء، قال: أما السيل فإنه يُقضى به في كل مكان. وأما النيل (٤) فلا أدري. قال ابن نافع: وأرى ذلك في النيل أيضاً قال: وقد كان في سيل مهزور ومذينب يومئذ أصل نخل قال: نعم. قال ابن كنانة، وبلغني أن السيل إن كان يُسقى به الزرع مثل سيل مهزور ومذينب أنه يُحبس حتى شراك النعل ثم يرسل الأعلى على الأسفل فأما ما سقى النخل والشجر التي لها أصل فليُحبس إلى الكعبين، قال: وليُمسك الزرع والنخل والأصول إلى الكعبين أحبُّ إلينا لأنه أحرى أن يروى ما يسقى به، وتفسير أن يمسك السيل على نخل الرجل وزرعه قبل يدخله السيل فإذا بلغ إلى الكعبين أرسل حتى يسقي ما تحته من نخل أو زرع لغيره فإذا سقاه أمهل أيضاً عن نخل من هو أسفل منه وزرعه فيفعل هكذا حتى يسقي كل ما تحته فيُحبس لنخل كل رجل وزرعه مرة ولا يحبس مرة واحدة لها كلها. قال سحنون ومهزور ومذينب واديان بالمدينة يسقيان بالسيل ليس ملكهما لأحد فيتشاح الناس فيها فأمر النبي ﷺ أن يبدأ الأعلى فيحبس الماء إلى الكعبين وإنما يراد بذلك أن يرسل الأعلى السيل ويحبس الماء الذي بلغ في أرضه إلى الكعبين فلا يرسله. قلت له: فإن كانت أرض الأعلى غير معتدلة بعضها أشرف من بعض؟ قال: يُؤمر أن يعدل أرضه وليس له أن يحبس/ على أرضه كلها

стр. 4982

فوق الكعبين وهو الحكم في كل عين غير مملوكة وهي تسيل سيحاً، وكذلك حكم السيول من ماء المطر مما يأتي من الجبال والأرض التي ليس بمملوكة إن قدر الأعلى أن يمسك الماء حتى الكعبين فذلك له ثم يرسل على من تحته ما بعد الكعبين وكل عين مملوكة ملكها لقوم فإنهم يقتسمون ماءها على قدر ملكهم فيها لا يكون الأعلى أولى بها حتى يبلغ الكعبين ولكن يُقسم بالقلد (١) وهي القدر ويأخذ كل واحد ماءه فيصنع به ما شاء كان أسفل أو أعلى. وكذلك السيول التي تأتي من ماء المطر من أرض الناس المعروفة لهم فلكل واحد أن يمنع ماءه ويحبسه في أرضه قل أو كثر ولا يرسل من تحته شيئاً ولا حجة لمن تحته عليه إلا أن يتطوع له بذلك. وإن أرسل رجل ماء أرضه إلى جاره فللمرسَل إليه أن يحبسه في أرضه ولا يخلي منه شيئاً إلى من تحته. وسُئل بعض أصحابنا عن النهر الصغير عليه الأرحية والأجنة فيسقي به أهل كل قرية شجرهم وبعض الأجنة فوق بعض إلى آخر النهر والقرى على النهر يشربون من مائه ويردون بمواشيهم فيقل ماؤه في الصيف لما يكثر عليه من سداد الأرحية والأجنة فيسقي به أهل كل ملايا في القرى السفلى ما يسقون ويردون بمواشيهم وربما حفت شجرهم قال وأرى أن يهدم الوالي تلك السداد إذا علم أن الماء يسعهم بهدم السداد، وإن كان لا يعمهم إن خرقها فلا يخرقها إلا أن يخرج الماء من أرض قوم وحوزهم فيكون أولئك أحق بمائه حتى يفرغوا من حاجتهم فيكون فيه الأسفلون بالسوية/ القرى كلها يقسمون ثم يقسم أهل كل قرية ماءهم إذا احتاجوا إليه على قدر ما لهم في القرية، وإن كان لأحدهم شرب معلوم من الأسفلين أعطيه إن ثبت ذلك ببينة عادلة وسواء كانت ترده الماشية أم لا.

стр. 4983

قيل فقد تكثر عليه الأرحية فيقل ماؤه في الصيف فيسد الأعلى رحاه فيحبس الماء ليلة أو بعض يوم ثم يرسله فيطحن رحاه ويسقي شجرة ثم يتولاه الذي يليه فيفعل مثل ذلك فربما بقي الأسفل لا يطحن رحاه أياماً قال فليوكل الوالي أمناء على كل قوم بناحيتهم فيمنعون من سد ذلك الماء ويرسلونه إذا كان في إرساله منفعة للأسفلين في طحينهم وسقي شجرهم وإن لم تكن لهم فيه منفعة تركوا وذلك، لا يُمنعون من منافعهم إذا لم يضروا فيها بأحد. ومن العتبية (١) قال عيسى وسُئل ابن وهب وهو في المجموعة إلا أنه قال وسُئل بعض أصحابنا عن قوم لهم مرج يزرعون فيه وللمرج واد فإذا كان السيول في مرجهم وأن ذلك الوادي انصرف عن مرجهم فهل لهم أن يسدوا مصرفه عن مرج الآخرين؟ قال: إن دخل الماء أرضهم قبل انصرافه فهم أحق به حتى يسقوا ما عندهم ثم يرسلوا الفضل إلى إخوانهم وإن انصرف عنهم قبل أن يدخل أرضهم فليس لهم قطعه عن إخوانهم إلا ان تكون فيه سعة لهم جميعاً لأن الماء غيث يسوقه الله تعالى إلى ما يشاء قال الله تعالى: (وَلَقَدْ صَرَفنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا) [الفرقان: ٥١] يريد المطر فلا يقطع عن قوم ما صرَّفه الله إليهم ولا ينقلونه من مكان بعيد فيصرفونه إليهم دون ما هو أقرب إليهم منهم/. قال في العتبية (٢) وقال ابن القاسم مثله وفي أبواب الأرحية شيءٌ من معنى هذا الباب. ومن الواضحة وسألتُ أصبغ عن العين لرجل في أرضه ولجاره أرض إلى جنب عينه فينبع في تلك الأرض عيون من تلك العين فيريد صاحب العين سدَّ ما نبع منها في أرض جاره ليُعزر عينه، قال: إن كان جاره لم يستحدث ذلك ولم يحتفره كي يجر ماء العين لنفسه فليس ذلك له لأنه شيء ساقه الله إليه وإن كان

стр. 4984

هو الذي احتفرها واجتر الماء إلى أرضه بحفر أو شيء صنعه فليس ذلك له ولرب العين منعه وإن بسد ينابيع الماء في أرضه. وقال ابن القاسم مثله وهو من كتاب ابن سحنون من سؤال حبيب سحنون عن جنانين في زقاق من أزقة واحد أعلى وآخر أسفل فيأتي المطر فيريد صاحب الأعلى حبس الماء كله قال: هو أولى بالماء كله حتى يصير إلى الكعبين إن كانت أرضه مستوية ثم يسرح الماء إلى الأسفل قبل الجنان الأسفل كبئر يحمل الماء قال: وإن كثر فليس له منه إلا ما فضل عن الكعبين، قيل: فإن كان الجنانان متقابلين قال: يُقسم الماء بينهما، قيل: فإن كان الأسفل مقابلاً للأعلى؟ قال: يعطي ما خرج عنه ما يسقي إلى الكعبين، يريد بذلك الخارج ثم يُقسم الماء بينهما، قيل: فإن كان بعض الأجنة ٌأقدم من بعض؟ قال: والقديم أحق بالماء. في البئر أو العين في جنان الرجل أو في داره المهدومة شركة للناس ينتفعون به زماناً ثم أراد منعهم ومن أقطعته عيناً من واديك ثم قام فيه ورثته / من العتبية (١) روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن انهدم حائط حجرته وفيها بئر يشرب منها جيرانه زماناً حتى مات الآباء وشرب منه الأبناء حتى طال الزمان ثم أراد منعهم وبناها كما كانت، قال: إن كانت معروفة في غلقه وحجرته حتى انهدم الجدار فتركها شرباً لجيرانه ردَّها إن شاء وإن طال الزمان إلا أن يأتوا بأمر يستحقونها به، وإن كان أمر الجدار مجهولاً وتقادم الأمر فيه جداً لا يمنع أحداً أن يشرب منها يبقى كذلك إلا أن تقوم بينة (٢) على إرفاقٍ (٣) أو عارية أو أمر يستحقها به دونهم.

стр. 4985

قال عبد الملك بن الحسن: سألت ابن وهب عن حائط رجل ليس عليه جدار قال وفيها عين يغسل فيها من يجاوره من النساء ثيابهن ويُقصرن شققهن ويرتفقن ومضى لذلك زمان ثم طلب رب الجنان أو مبتاعه منه أن يحظر عليهن (١) الحائط ويقطع عمن كانوا يرتفقون (٢) بالعين مرافقهم بالغسل والوضوء وغير ذلك وادعوا أن لهم هذا المرفق منها وقامت لهم بذلك بينة وقال رب الجنان كنت تركتهم وقد أضر بي اختلافهم إليها قال: فله منعهم من ذلك وإباحته إذا شاء وليس ما أباحهم من ذلك أولاً لجيرانه وللمارة وللناس مما يقطع نفعه من ذلك ولا منعه، وصرَّفه حيث شاء إذا كان ما تقدم منه معروفاً صنعه ولم يكن صدقة بأصل العين أو تحبيساً على الناس فله منع ذلك إن شاء، وسواء كان هو أنبطها أو اشتراها وإنما هي كبئر الزرع والأجنة ولا أحب له أن يمنع الشرب منها من غير أن أقضي عليه. وقال أشهب: له ذلك/ ليس لهم أن يدخلوا عليه في حظيرة (٣) ولم يكن له قبل الحظر معهم من غسل ثيابهم في العين إلا أن يكونوا يغسلون ثيابهم في موضع من الحائط يخاف على بعض ما فيه منهم فله منعهم، وإن لم يكن الحائط محظراً. ومن سماع أشهب وابن نافع عن مالك فيمن له واد فأقطع رجلاً منه عيناً ثم ماتا فطلب أبناء القاطع منع أبناء المقطع ولا يُدرى كيف أقطعه إلا أن ذلك بيده سنين ببينة قال مالك: أقطعهم عيناً ولم يحدثوا فيها شيئاً بحضرته يحتجون به إنا أحدثنا ذلك وأنتم تنظرون هم يريدون اقتطاع الوادي كله فليس هكذا يكون، وكذلك من أعطى رجلاً بيتاً فأي بيت هو وما درعه؟

стр. 4986

فيمن غرس على ماء رجل أو على فضل مائه فلم يمنعه ثم أراد منعه أو غرس على ماء أحياه ثم أراد أن يغرس عليه من العتبية (١) روى عيسى عن ابن القاسم فيمن له ماء يسقي به وفي الماء فضل يجري على قوم فغرسوا عليه غرساً ثم بدا لرب الماء أن يحبسه عنهم ويحفر له بركا يحبسه فيها قال: ليس ذلك له، قال محمد بن خالد عن ابن القاسم إن كان يعطيه منه لهم فهو أولى به إن احتاج إليه وإلا فليس ذلك له. قوله يعطيه يريد كالعارية لا يريد التمليك والعارية في مثل هذا على التأييد إلا أن يحتاج إليها لأن هؤلاء بنوا وغرسوا وهو يعلم ولا ماء لهم غيره فهذا كأنه سلم إلا أن يكون بين لهم وجه العارية. وأعرف لسحنون نحوه. وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن له أرض قريبة من ماء قوم فغرس عليه/ فنبت الشجر وأهل الماء يعلمون ثم أرادوا حبسه عنهم فقالوا تركتمونا حتى غرسنا ثم تحبسوه عنا، وقال أهل الماء غرستم عليه وهو مما لا نقدر على حبسه، قال: ليس لأهل الماء حبسُه وليرسلوه إلا أن يحفر هو بئراً أو ينتظروا ماء إلا أن يكون ليس في الماء فضلة عن حاجة أصحابه، وإن أخذ منه شيءٌ منهم دخل عليهم الضرر والهلاك في علمهم فيكونوا أولى بمائهم، وقد قال مالك فيمن انهارت بئره ولجاره فضل ماء أنه يعطي له فضل مائه بغير ثمن حتى يصلح بئره. ابن القاسم: وإن لم يعلموا بذلك فأرادوا صرف مائهم وفيه فضل فإن كان ليس لهم في الفضل منفعة تأتيهم يريد فأهل الغرس أولى به وإن كانت لهم فيه منفعة فهم أحق بمائهم وليس لأهل الغرس في ذلك قول وإن باعوه يريد أهله إلا أن يرضوا أن يبيعوه منهم، قال عيسى: أرى أهل الغرس أولى بالماء بالثمن الذي

стр. 4987

يبيعونه به، قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن غرس في واد فكان يسقي بمائه فجاء غيره فغرس في ذلك الوادي، قال: ليس له أن يحدث على الأول ما يقطع ماءه إلا أن يكون في الماء ما يكفيهما، قال أصبغ: وذلك إذا استرسل الأول بالإحياء والغرس والانتفاع بالماء، وفي باب من أذن لرجل أن يجري الماء في أرضه إلى رحىً يجريها مسائل من معنى هذا الباب في العين المشتركة يريد أحدهما صرف مائه منها إلى أرض أخرى ومن عليه في حائطه مجرى ماء لرجل فأجراه في حائط آخر أو أراد قطعه هل له ذلك؟ من المجموعة قال ابن القاسم وأشهب في أرض لقوم وقد عرف كل/ رجل منهم حصته من الأرض ولهم عين هم فيها أشراك وهي شِربٌ لأرضهم فأراد أحدهم أن يصرف شِربه إلى أرض له أخرى قال ذلك له، عطَّل مصابته من الأرض التي بينهم أو لم يُعطلها يريد والأرض مقسومة، قال لأن له أن يمنع ذلك الماء وكذلك له أن يسوقه إلى أرض له أخرى إذا كان لا يسوقه في شيء من خطوطهم فإن كان إنما يمر به في شيء من خطوطهم فليس له ذلك إلا برضا من يمر به في خطه. ابن القاسم قال مالك: ولأحدهم بيع مصابته منه ولا شفعة فيه إذا قُسِّمَتْ الأرض فهذا يدلك على ما ذكرنا، وقال ابن كنانة فيمن في حائطه ربيع (١) لقوم فجروه وأجروه في حائط غيره خمس سنين ثم أراد الأول (٢) أن يجره إلى مجراه الأول لمنفعته به في حائطه قال: ليس ذلك له وحجة الذي يجري في حائطه الربيع آخر

стр. 4988

مرة أقوى ولا أرى أن يُنْقَلَ عنهم إلا أن لا يكونوا أحيوا عليه شيئاً فيكون الأول أولى به. وقال فيمن له العين تجري إليه من مكان بعيد أو قريب فأراد بعض من وجد تلك القناة في دار أو أرضه فوقه قطعها عنه ويحتج بأني قد وجدت في داري وقناتي فلا أمنع منه، قال: ليس له ولا لغيره أن يقطعها عن الذي ظهرت عنده ولا عمن ينتفع بذلك الماء ظهر ذلك الماء أو لم يظهر ولكن للذي فوقه أن يشرب وينتفع من غير أن ينقص ماؤها نقصاناً يضره وليس له أن يقطعه كان قريباً أو بعيداً. في النهر ينكشف (في) (١) بعض أرضه أو في أرض رجل. لمن يكون ما انكشف منه؟ من العتبية (٢) / روى عيسى عن ابن القاسم، وذكره ابن حبيب عن ابن الماجشون، في النهر إلى جانب قرية فيبس منه في ناحية من نواحيه شيء، قال ابن الماجشون: في كل سنة؟ قالا: حتى صار أرضاً بيضاء يعتمل لمن ترى ذلك؟ قال: لصاحب الأرض التي تلي النهر من الناحية التي يبست إن كانت تلك الأرض لرجل وإن كانت بوراً لقوم فهو بسبيل البور قالا: وإن مال النهر إلى ناحية من مجراه فصار مجراه بأرض رجل كان يليه بأرضه قال: فالأرض التي انكشف النهر عنها للرجلين اللذين كانا يليان بأرضهما من جانبيه كما كان النهر بينهما في منافعه ثم قد صار النهر الذي قد صرفه الله تعالى إلى أرضه فشقها. قال سحنون في العتبية (٣) أرى مجرى النهر مواتاً لا يكون لمن يليه من الأرض إلا بقطيعة من الإمام.

стр. 4989

قال ابن عبدوس ومن كتاب شجرة إلى سحنون في واد مجراه يميل إلى أحد ناحيتيه فيكسر الأرض كسراً شديداً ويرمي في الناحية الأخرى الرمل والطفل فيذهب بأرض كثيرة إلى الناحية الأخرى وحد كل طائفة إلى الوادي قديماً تبدل مجراه وقد يكون مجراه اليوم غير مجراه فيما خلا قال: مجراه الذي أدركتموه هو مجراه وما أفسد في أرض أحد فهو مصيبة [نزلت] (١) به وما أصلح في الأخرى فهو له وما انكشف من أرض الوادي فسبق إليه أحدهما فأخذه فحرثه فهذا هو الذي قرب من العمران ولا يكون لمن أحياه إلا بإذن الحاكم ينظر فيه بما هو أصلح للعامة. ابن حبيب قال مطرف: سواء يبست ناحية النهر أو يبس النهر كله او تحول عن مجراه إلى مجرى آخر فصار أرضاً بيضاء فإنها ليست لمن كان يلي النهر بأرضه ولكن للإمام/ أن يقطعها لمن رأى كالعفاء والموات وهي كالطرق وهي لجميع المسلمين مقرة ليرجع إليها الماء أو ينتفع بها المسلمون ينظر فيها الإمام وليس حقوق من يلي النهر بأن ينصبوا عليه الأرحاء وشبهها من ذلك لأن ذلك يقع بالماء وحده. وأما الأرض تنكشف فهي للمسلمين بخلاف البور والشعراء إلى جانب القوم والناس في النفع في النهر سواء في جري السفن وممرها فهو إذا انكشف للمسلمين، وقال أصبغ مثل قول مطرف، وقال ابن حبيب: هذا هو الأصل لو كان للناس إمام ينظر فيه فإذا لم يكن لهم ذلك فقول ابن الماجشون أحب إلي، قال مطرف وابن الماجشون: وإن كان النهر لاصقاً بالطريق والطريق لاصق بأرض رجل يحفر النهرُ جميع الطريق ودخل في أرض الرجل هل للناس أن يتطرقوا طريقاً في أرضه لاصقاً بالنهر كما كان الأول، قال: ليس لهم ذلك إلا بإذنه وله منعهم إن قدر، قيل: فإن يأخذ الناس ولا منفذ لهم قال: ينظر لهم الإمام ويحتالوا لأنفسهم ومن مر في ذلك فليتحلل صاحب الأرض ةتحلله قبل ذلك أحب إلي.

стр. 4990

قال ابن عبدوس قال سحنون في نهر إلى جانب طريق الناس وإلى جانب الطريق أرض لرجل فمال النهر على الطريق فهدمها، قال: إن كان للناس طريق قريب يسلكونها لا ضرر عليهم في ذلك فلا أرى لهم على هذا الرجل طريقاً وإن كان يدخل عليهم ذلك الضرر رأيت أن يأخذ لهم الإمام طيقاً في أرضه يعطيه قيمتها من بيت المال. تم الكتاب بحمد الله وعونه وتأييده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم تسليماً

стр. 4991

صفحة بيضاء

стр. 4992

بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم كتاب القضاء في نفي الضرر فيما يحدثه الرجل في ملكه مما يضر بجاره من بناء أو حفر ماء وكوة ومن أحدث أندراً أو بنى بجوار أندر لغيره وشبه هذا القول في الضرر القديم من المجموعة روي أن النبي ﷺ قال "لا ضرر ولا ضرار" (١) قال ابن القاسم فيما يحدثه الرجل في عرصته مما يضر بجيرانه من بناء حمام أو فرن الخبز أو لتسييل الذهب والفضة أو كِيرٍ لعمل الحديد أو رحىً أو رحبة تضر بالجدار فلهم منعه، قاله مالك في غير شيء من ذلك، وفي الدخان وأرى التنور (٢) خفيفاً، قال أشهب: وما احتفره الرجل في مِلكِه مما يضر بجاره فليس له ذلك إن كان يجد من ذلك بداً ولم يضطرَّ إليه، فأما إن كان به إلى ذلك ضرورة ولم يجد عنه مندوحةً فله أن يحتفره في حقه وإن أضرَّ بجاره لأنه لا يضرُّ به منعُه كما أضر بجاره حفره فهو أولى أن يمنع جاره أن يضر به في منعه له من الحفر في حقه لأنه ماله، وكذلك قال لي فيه مالك، وتقدم هذا في باب حريم البئر. قال ابن القاسم: وإن فتح في غرفته كُوىً أو أبواباً أشرف منها على دار جاره أو عياله أو بنى غرفاً ففتح فيها ذلك فإنه يُمنع من ذلك، وقاله مالك، وقضى عمر أن يوضع وراء تلك الكوى سرير ويقف عليه رجل فإن نظر إلى ما في دار

стр. 4993

جاره مُنع منه وما كان من ذلك لا يضر به لم يُمنع، قال مالك: فإذا كان يتناوله بالنظر مُنع وأما ما رُفع من البناء فمنع جاره من الشمس ومهب الرياح فقال/ فلا يُمنع من هذا، وقاله ابن نافع وأشهب عن مالك، وقال هذا جداره في جهة الغرب وهذا في جهة الشرق ففي طلوع الشمس يمنع هذا جاره منها بنيانه وعند غروبها يمنع الآخر جاره فلا حجة لهما في هذا. وفي كتاب البنيان وكذلك روى ابن القاسم عن مالك قال ابن كنانة إلا أن يكون إنما يرفع بناءه ليُضِرَّ جاره في شمس يمنعه منفعتها أو لضرورة يدخلها عليه ولا نفع له هو في بنائه فإنه يمنع من هذا. قال ابن القاسم: وإن كانت له كوة قديمة تضر بجاره لم أمنعه من القديم. قال سحنون وسأل حبيب سحنوناً عمَّن فتح كوة في غرفة يرى منها ما في دار جاره فقضى عليه بسدها فطلب أن يسدَّها من خلف بابها قال: ليس ذلك له وليقلع الباب ويسده فتركُ الباب يوجب له حيازة بعد اليوم يشهدون له أنهم يعرفون هذا الباب منذ سنين كثيرة فيصير حيازة فلابد أن يُقلع. قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون فيمن بنى على شرف يطل منه على مورد القرية على قدر غلوةٍ (١) أو غلوتين فإن كان ذلك فعليه فتح بابها إلى المورد أو كوة فتحها وشبه ذلك مُنع، فإن كان لإشراف مكانه فقط لم يُمنع وإن وجد عنده مندوحة، قالا: وإن كان يطل من بنيانه على دور جيرانه فلا يُمنع هذا إذا كان من ذلك الشرف على دورهم قبل هذا البناء، وقاله أصبغ. وقال مطرف وابن الماجشون في الرجل يكون له أرض لاصقة بأندر رجل فأراد أن يبني فيها بناء وذلك يقطع الريح عن الأندر ويُبطل نفعه فقالا/: لا يُمنع من ذلك لأن الأندر نفعه تنصرف منافعها إلى غيره، ذلك ولو منفعتُه من هذا كنتُ مضراً به، وقال مثله أصبغ.

стр. 4994

قال ابن عبدوس قال بعض أصحابنا وهو في العتبية (١) من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم قال في الكتابين إنه يُمنع مما يضر في قطع مرافق الأندر (٢) الذي قد تقادم نفع صاحبه به فالأنادر عندنا كالأفنية لا يجوز لأحد التضييق فيها ولا قطع منافعها، قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: ومن أحدث أندرا إلى جانب جنان رجل وهو يضر به في تذرية (٣) التبن قال: يُمنع عن ذلك وهذا كمن أحدث إلى جانب جاره فرناً أو حماماً فيضر بمن جاوره دخانه إلا أن يأذن في ذلك كل من يصل إليه أذاه فذلك له، قالا: وأما الغسال والضراب يؤذي جاره وقعُ ضربهما! قالا: لا يُمنعان من هذا، وأما الدباغ يؤذي جيرانه ريحُ دباغه ونتنه فهذا يُمنع من ذلك كالفرن والحمام يحدثه، قالا: ولو أحدث جناناً إلى جانب الأندر وتبن الأندر يضر به فذلك سواء ويُمنع صاحب الأندر من الضرر كما كان له أن يمنعه قبل البناء وقوعُ التبن في أرضه فذلك له بعد البناء. ومن العتبية (٤) قال سحنون في الأندر يبني رجلٌ إلى جانبه بناء يكنه من الريح ويضر برب الأندر، فإن كان الأندر قبل البنيان فلا يغيره الأندر عن حاله وللباني أن يبني ولا يمنع لما ذكرت من أنه يستره عن الريح كما لا يُمنع من رفع بنائه فمنع جاره من ضوء الشمس وهبوب الرياح. وإن كان البنيان قبل الأندر ثم أحدث هذا الأندر فأضر بالذي بنى وصار التبن يقع في داره أو كان جناناً أو/ مبقلةً فليس لرب الأندر أن يحدث أندراً إذا كان يضر به كما ذكرت ثم ذكر مثل ما ذكر مطرف وابن الماجشون.

стр. 4995

قال: ويُمنع من ذلك بالقضاء، ولو أن أندَرَ الرجلِ بجوار أندر الآخر فنصب فيه قشاقرة (١) يريد حال الزرع فاشتكى جاره أن القشاقر تمتعها الريح وطلب أن يزيلها قال: ليس ذلك له، وقال ابن نافع: الأندر ليس لمن في جواره أن يُحدث بنياناً يضر بصاحب الأندر وليُنَحِّ ذلك إلى مكان يرتفع به الضرر عن الأندر وسواء احتاج إلى البنيان أو لم يحتج. وقد قال النبي ﷺ : لا ضرر ولا ضرار (٢). قال العتبي: وقد قال سحنون مثل هذا الأول إنه يُمنَعُ أن يبني من ناحية الريح، وهو خلاف قول الأول، وهو أحسن. ومن كتاب ابن سحنون وكتب شجرة إلى سحنون فيمن احتفر في داره بئراً ثم بنى جاره إلى جانب البئر حائطاً فتهورت البئر فقال الذي بنى: تهور البئر يضر بحائطي، قال: فليعدها كما كانت وينفي عنه الضرر، وعمن تهورت بئره فقام رجل فقال أخاف أن يسقط مسكني وهو بقرب البئر، قال: إن عُرف أن ذلك مخوف مُنع أن يُضر به، قيل: فإن كان رب البئر عديماً؟ قال: يُؤمر أن يبيع ممن يصلح. وسأله حبيب عن قناة في حائط رجل قديمة وهي مضرة لجاره فقام عليه فقال: لا يغير القديم وإن أضر بجاره، وسأله سائل عن أفران توقد للفخار بين الدور منها القديم والمحدث فربما شكا جيرانها أذى دخانها وربما أمسكوا فكتب إليه القديم منها لا يعرض له، وروى يوسف بن يحيى عن ابن مدين أن ما كان من الضرر يبقى على حال واحدة لا يزيد كفتح/ الأبواب والكوى وشبهه فإنه يستحقه من أحدثه بطول الزمن وما كان مما يحدثه فيمسك عن جاره ثم يقوم عليه بعد زمان فإن ما كان ضرورة بينة لا تحاز بطول الزمان، من ذلك الكنيف يحدثه

стр. 4996

فإذا شكا جاره الضرر به بعد طول الزمان فله أن يغير لأن الكنيف يوهن ما يليه عاماً بعد عام وكذلك ما يفتحه لمستنقع المياه لأن ذلك كلما طال أضر بطوله لما يدخل من الرطوبة والبلة في بناء جاره، وكذلك الدباغ لأن ضرره يتزيد بطول المدة. ومن المجموعة قال ابن كنانة فيمن له قطعة من أرض في فحص والقرية منها نائية فأراد أن يبني في عرصته تلك وقال الذين حوله لا يبني فيها فإنك تضر بزرعنا قال: لا يُمنع أن يبني ما شاء إذا كان له مخرج إلى الطريق في أرضه. وقال فيمن أراد أن يبني بيتاً أو مسجداً في قرية أو مدينة فمنعه جيرانه وقالوا يضر ذلك بنا وعسى أن يكون ذلك عند موردهم قال: لا يُمنع أن يبني في أرضه ما أحب. قال ابن سحنون وسأل حبيب صاحب المظالم سحنوناً عن دارين بينهما زقاق مسلوك وفي أحدهما كوة يُرى منها ما في الدار الأخرى فبنى الذي ليس في داره كوة غرفة قبالة الكوة وفتح كوة قبالة الكوة يرى منها ما في غرفة الأول إذا فُتٍحَت فطلب الأول سد الحديثة فقال له الآخر وسُدّ أنت القديمة فإني إنما سكتُّ عنها خمس سنين أو أربعاً (١) على حسن الجوار وقد نظر ذلك من أمرتُه فقال يرى من كل كوة ما في غرفة الآخر قال: يحلف صاحب الكوة الحديثة أنه ما ترك القديمة في هذه المدة إلا على حسن الجوار غير تارك/ لحقه ثم يس بعضُهما على بعض إن شاء. ومن كتاب البنيان مما حدثنا به أبو بكر بن محمد عن يحيى عون عن عون ابن يوسف عن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن القاسم قال: ومن بنى داراً يفتح فيها كوىً فمنعه جيرانه فإن كانت من كُوى الضوء لا يتشرف منها ولا يتطلع لاصقه بالسقوف أو تقاربها فليس لهم منعك وأما ما يتشرف منها عليهم ويتطلع فإنك تمنع من ذلك.

стр. 4997

قال ابن وهب عن مالك: وليس له أن يفتح كوة في جداره أو سطحه يتطلع منها على جاره ولا يكلف الأسفل أن يطيل بنيانه حتى لا يراه الآخر إلا أن يكون صاحب الكوة أراد منها الروح ولا يطلع منها على جاره، قال يعني ابن القاسم: وإذا فتحت عليه كوة فلم يكن له منعك فطلب أن يبني في حقه ما يسدها به فذلك له كما لا يمنع أحدهما الآخر أن يرفع بناءه حيث شاء وإن ستر به الريح والشمس وإن سد الضوء. ومن كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون: ومن له غرفة يطل منها ومن كواها على جاره قال: إن بُنيت الغرفة واتخذت كواها قبل أن تُبنى الدارُ التي تطل عليها لم يُمنع رب الغرفة فيما جاز منفعته وسبق إليه وقيل للآخر استُر على نفسك، وإن كانت الغرفة أو الكوى هي المحدثة مُنع صاحبُها وأُمر أن يستر باب غرفته وكواها أو يجعل أمام ذلك ما يستره حتى يواريها، ولو كان يوم بنى هذه الغرفة واتخذ الكوى دار الآخر قائمة فقام عليه، قال وهذا يضر بي إذا بنيت فلا حاجة له بذلك قبل أن يبني ولا يعود إلى ذلك بعد أن يبني وهو/ منفعة سبق إليها الآخر وحازها فلا يُمنع. وقال مطرف: له أن يمنعه قبل أن يبني وبعد أن يبني لأنه حق يذب عنه مما يضر به إذا بنى ولو ترك أن يمنعه قبل أن يبني كان له أن يمنعه إذا بنى ولا يكون تركه قبل أن يبني عليه حجة إلا أن يكون صاحب الغرفة اشتراها على ذلك فليس لهذا منعه وإنما له منعه عند الإحداث لها أو برفقة يفتحها على أنه متى شاء منعه فيجوز ذلك بينهما. وقال أصبغ وابن حبيب مثل قول مطرف وابن الماجشون فيمن باع داره وقد أحدث عليه جاره كوة أو مجرى ماء أو غيره من وجوه الضرر والذي كان له فيه القيام فلم يقم عليه حتى باعها فليس للمشتري أن يقوم في ذلك ولو كان البائع قد قام في ذلك وخاصم فلم يتم له الحكم حتى باع فللمشتري أن يقوم ويحلَّ محله، وقاله أصبغ.

стр. 4998

قال ابن سحنون وسأل حبيب سحنوناً عمَّن بنى مسجداً على ظهر حوانيت له وجعل له سطحها فكل من صار في السطح يرى ما في دار رجل إلى جانبه فقام عليه بذلك قال: يُجبر باني المسجد على أن يستُرَ على سقف المسجد ويُمنع الناس الصلاة في المسجد حتى يستر هذا جاره. وسأله عمن قام على جاره فقال له: الحائط الذي بين داري ودارك كان لك على سترة تسترني فأزلها فقال الآخر: الحائط لي ولم يكن عليه سترة فأتى المدعي ببينة شهدت أنهم رأوا على هذا الحائط سترة ارتفاعها كذا وكذا ولا يدرون لمن هي ولم نرها عليه الآن، قال: يُقال لرب الحائط إن سماء الحائط لك فأعد السترة إن ادعيتها/ ويحتمل أن يكون سماؤها لصاحبك والبينة قد شهدت بإثبات السترة فأما أن تبنيها وهي لك وإلا قيل للآخر ابنها وهي لك. وقال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: ومن صعد إلى الشجرة يجنيها فيرى منها ما في دار جاره فلا يُمنع من هذا ولكن لا يُؤذي جاره بصعوده، وإن كانت في وسط داره وهي قديمة أو حديثة فخلاف الغرفة، وقاله أصبغ. وروى عبد الملك بن الحسن في العتبية (١) عن ابن وهب نحوه وهو في باب آخر. في إحداث العساكر (٢) والرواشن (٣) والأبواب في السكك والروائغ (٤) والشوارع أو يفتح بابا في حائط هو بينه وبين آخر من العتبية (٥) قال سحنون فيمن له دار عن يمين الطريق ودار عن يسارها متقابلتين فأراد أن يبني على جداري دارية ساباطاً يتخذ عليه غرفة أو مجلساً

стр. 4999

فذلك له ولا يُمنع من هذا أحد وإنما يُمنع من تضييق السكة وأما ما لا ضرر فيه على السكة فلا يُمنعُ. من المجموعة قال ابن القاسم قال مالك: لا بأس بإخراج العساكر والأجنحة على الحيطان إلى طرق المسلمين. قال ابن القاسم وهو يعمل بالمدينة فلا ينكرونها فاشترى مالك داراً لها عسكر قال مالك في جناح خارج في الطريق فسقط على رجل فمات فقال مالك: لا شيء على من بناه. قيل له: فأهل العراق يضمنونه وقالوا لأنه جعله حيث لا يجوز له فأنكر قولهم. قال: ومن أخرج حتى جاء أسفل الجدار حيث يضر بأهل الطريق مُنع من ذلك. وروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب/ فيمن داره لاصقة بسكة نافذة أو غير نافذة فطلب أن يحول باب داره من موضعه إلى موضع آخر من داره هو أرفق به فمنعه جاره الذي يلي داره وقال: بين بابي وبابك مجلس لي ومربط لدابتك ومنزل لأحمالي وأنا في سترة إن فتحت بابي فإذا أدنيت بابك مني زال عني هذا، وقال الآخر إنما أفتح في جداري فلا حجة لك علي. قال: إن كانت السكة غير نافذة وقد فتح باباً قبالة باب جاره حتى يكون الداخل والخارج ومن خلف الباب يُعينه أو كان الفتح قريباً من جاره (١) وكان مضراً به ضرراً بيناً يُعرف فليُمنع منه، وإن كانت طريقاً سالكة وسكة واسعة حتى يكون هو وغيره من المارة في الفتح في داره والمرور بها والنظر سواء ولا يضر به في غير ذلك لم يُمنع من الفتح. وذكر ابن القاسم في المجموعة نحوه وإنه إن كانت السكة نافذة فليفتح ما شاء ويحول بابه حيث شاء، وقال أشهب: إن كان تقديم الباب يضر بجاره على ما وصفتُ فليس ذلك له، فأما إن قدمه تقديماً يكون فيما بقي لا يقطع عنه المرفق الذي يتسع وليس بمضطر إلى أكثر منه فليس له أن يمنعه إذ سد الباب الأول

стр. 5000

وهذا في زُقاقٍ غير نافذ، فأما في سكة مسلوكة نافذة فله أن يفتح ما شاء من الأبواب في جُدرِه ويقدم ما شاء من أبوابه. قال ابن وهب: ولو فتح حوانيت في جداره إلى سكة من سكك الناس ولرجل دارٌ يقابل بابها تلك الحوانيت فشكا ضرورة ذلك، قال: فذلك على ما ذكرتُ لك في السكة النافذة، وقال أشهب: إن كانت نافذة فله أن يفتح ما شاء ويعمل/ ما أحب. ومن المجموعة قيل لابن كنانة: فهل يفتح رجل باب داره قبالة باب دار رجل قال: إن لم يضر بالرجل لم يُمنع ما لا يضر بأحد فيه، قال ابن سحنون وسأل حبيب سحنوناً عن الطريق الشارع يفتح فيه رجل باب دار لم يكن له قبالة باب رجل قال: يُمنع من ذلك وينكب عنه، قيل: قدر ذراع أو ذراعين قال: بقدر ما يرى أن يُزال به الضرر عن الذي في قبالته. ومن كتاب البنيان الذي ذكرنا فيه رواية عون قال ابن القاسم: ليس لك في الزقاق غير نافذ أن تفتح باباً أو تقدمه، قيل له: فهل له أن يفتح في الطريق النافذة بابا قبالة باب آخر متنحياً عنه؟ له أن يفتح فيها ما شاء ما لم يكن ضرراً بيناً فيُمنع. قال أشهب عن مالك في المجموعة في زقاق غير نافذ فيه رجلان أحدهما بابه على فم الزقاق والآخر بابه في أقصاه فطلب القاضي أن يقوم بابه في بناء نفسه قال: إن أضر ذلك بصاحبه فليس له ذلك، الناس يُقبِلون ويُدبِرون والسرق يكون في مثل هذا. ومن العتبية (١) قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن بنى داره ففتح بابها قبالة باب جاره فمنعه فإن كان ذلك مُضرِاً لجاره مثال أن يكون ليس له مصرف ولا مدخل ومخرج (٢) إلا بالنظر في منزله والتطلع على عياله مُنع من فتحه،

стр. 5001

وإن كان ليس كذلك إنما يبقى أن يتطلع إليه منه لم يُمنع وقيل للآخر استُر على نفسك أو يعلم ما قلت من تطلعه فيُزجَرُ وإن عاد أدب بعد التقدمة وهذا بمنزلة ظهر السطح أو بناء يرفعه عليه فيقول نخشى أن يتطله منه أو كوة يفتحها للضوء فيقول هذا/ نخشى أن يتطلع فليس له في هذا حجة، قال أشهب: إن كان يناله المار فليُمنَع حتى يرفع بقدر ما لا يناله النظر من المار ثم إن تطلع منه لغير حاجة مُنِعَ. قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: ولا يُمنع أحد من إخراج العساكر والوقوف على الطريق ما لم يُضر ذلك بأحد، وقاله أصبغ. ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب في دار فالداخلة لقوم والخارجة لآخرين فلأهل الداخلة الممر في الخارجة فإذا أراد أهل الخارجة تضييق باب الدار وتحويله قالا: ليس لهم تضييقه، قال أشهب: لأنه جزاء لجميعهم، ولو سرق الباب لزم أهل الخارجة أن يجعلوا عليها باباً بالقضاء وإن أرادوا تحويله وكان تحويله إلى موضع هو مثل الأول في الممر والقرب في خواء يحميهم ليس بين ذلك اختلاف في أمر يُعرف له وجه فذلك لهم وإلا فلا يفعلوا ذلك إلا بإذن أهل الداخلة، وقال ابن القاسم نحوه، قال سحنون: ليس هذا أصلهم وليس لهم تغيير باب الدار إلا برضاء أهل الداخلة، ألا ترى أن حديث محمد ابن سلمة لم يأخذ به مالك. وسأل حبيب سحنوناً عن درب كبير غير نافذ هو مثل زنقة غير نافذة؟ قال: نعم، قيل فإن كان فيه زنقة في ناحية منه غير نافذة وللرجل في أقصاها باب فأراد أن يقدمه إلى طرف الزنقة فمنعه أهل الدرب؟ قال: لهم أن يمنعوه ولا يحركه من موضعه إلا برضاء جميع أهل الدرب، وكتب إليه شجرة في دار عظمى بين رجلين يسكن كل واحد في نصفها وبين مسكنيهما زقاق يخرج فيه أحدهما فأراد الآخر أن يفتح فيه باباً يخرج منه فمنعه/ شريكه ولهما بابٌ يخرجان منه جميعاً فقال: الباب بينها مشاع وإنما سكناً على التهاب (١) ولا يُفتح في الشارع بابٌ

стр. 5002

إلا باجتماعهما، قال يوسف بن يحيى في الدرب التي ليست بنافذة والروائغ التي لا تنفذ، ذلك كله مشترك منافعه بين ساكنيه، قال: ليس لهم أن يحدثوا في ظاهر الزقاق ولا باطنه حدثاً إلا باجتماعهما في فتح باب أو إخراج عساكر أو حفرة يحفرها ويواريها. جامع القول في الأفنية والطرق وذكر ما يحدث فيها أو ينقص منها وهل تُقسم وغير ذلك مما يشبهه والتداعي في الطريق من المجموعة والواضحة روى ابن وهب أن النبي ﵇ قال "من اقتطع من طريق المسلمين أو أفنيتهم شبراً من الأرض طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين" (١) وقضى عمر بالأفنية لأرباب الدور، قال ابن حبيب: "وتفسير هذا يعني بالانتفاع للمجالس والمرابط والمساطب وجلوس الباعة فيها للبياعات (٢) الخفيفة في الأفنية وليس بأن يحاز بالبنيان والتحصين وقاله لي من أرضى من أهل العلم وقد مر عمر بكير حداد في السوق فأمر به فهُدم وقال: يُضيقون على الناس السوق. ومن المجموعة روى ابن وهب عن ابن سمعان أن من أدرك من العلماء قالوا في الطريق يريد أهلها بنيان عرصتها أن أهلها الذين هم أقرب الناس منها يقتطعونها بالحصص على قدر ما شرعوا فيها من رباعهم فيُعطى صاحب الربعة الواسعة بقدر ما شرع فيها من ربعة،/ وصاحب الصغيرة بقدرها فيتركون لطريق

стр. 5003

المسلمين ثمانية أذرع، ورُوي أن النبي ﷺ قال: إذا اختلف الناسُ في الطريق فحدها سبعة أذرع (١). قال ابن حبيب قال أصبغ: وقضى عمر بالأفنية لأرباب الدور فالأفنية دور الدور كلها مقبلها ومدبرها ينتفعون بها ما لم يُضيق طريقاً أو يمنع مارة أو يضر بالمسلمين، فإذا كان لهم الانتفاع بغير ضرورة حموه إن شاؤوا فإذا كان لهم أن يحموه فابتناه منهم مبنى وأدخله في بنيانه لم يُمنع إن كانت الطريق وراءه واسعة لا يضيق بوجه من الوجوه، وأكرهه له ابتداء مخافة الإثم عليه فإن فعل لم أحكم عليهبزواله وقال لي أشهب مثل ذلك وروى عن مالك أنه كرهه، وقال مطرف وابن الماجشون: لا يكون له أن ينتقص الفناء والطرق ولا يدخله في بنائه وإن كانت خلفه صحراء واحتج بالحديث فيمن اقتطع من الطريق شيئاً. ومن المجموعة قال ابن وهب قال ربيعة فيمن بنى مسجداً من طائفة داره فلا يتزيد فيه من الطريق، وقال مالك: إن كان لا يضر بطريق للناس فلا بأس بذلك. ومن العتبية (٢) قال ابن القاسم عن مالك في الأفنية التي تكون في الطرق أن يكريها أهلها؟ قال: أما البناء الضيق إذا وُضِعَ فيه شيء أضر بالناس في طريقهم فليُمنع من ذلك، وأما كل بناء إن انتفع به أهله لم يُضيق على المسلمين شيئاً لسعته فلا بأس بذلك.

стр. 5004

ومن العتبية (١) قال ابن القاسم عن مالك في الأفنية قال النبي ﵇ "لا ضرر ولا ضِرار" (٢) وروى ابن القاسم عن مالك في/ الرجل يبني داره فيريد أن يدخل فيها من الفناء الواسع، قال: ما يعجبني ذلك، وقال عن مالك فيمن له داران في رحبة واحدة والمارة بها فيرتفقون بفناء الرحبة إذا ضاق الطريق فأراد، صاحب الفناء أن يجعله بابا ويدخله إليه ولم يكن على الرحبة، قال: ليس ذلك له. ومن المجموعة وقال ابن كنانة: ليس لأحد أن يزيد من الطرق والفنية في المدائن والقرى في بنائه ولا أن يعمل فيها حانوتاً إلا أن يزيد شيئاً يسيراً لا يُضِرُّ فيه بأحد ويترك الناس من سعة الأزقة والطرق بقدر ما يمر فيه أوسع شيء يمر فيها مما تجري به منافع الناس. ومن كتاب ابن سحنون وسأل حبيب [سحنوناً] (٣) فيمن أدخل في داره من زقاق المسلمين النافذ شيئاً فلا تشهد به البينة (٤) إلا بعد عشرين سنة قال: إذا صحت البينة فليرد ذلك إلى الزقاق ولا تحازُ الأزقة. قال أبو محمد: وأعرف في موضع آخر أن شيئاً يبني مما فيه الضرر البين على الطريق ولا عذر للبينة في ترك القيام بذلك فهذه جرحة. قال أبو بكر بن محمد: اختلف أصحابنا فيمن يزيد في بنيانه من الفناء الواسع لا يضر فيه بأحد فروى ابن وهب عن مالك: أنه ليس له ذلك وقال عنه ابن القاسم ما يعجبني ذلك وقال مطرف وابن الماجشون ليس له ذلك وبه أخذ ابن حبيب، قال أصبغ: أكرهه له أن يفعل فإن فعل لم يعرض له.

стр. 5005

ومن العتبية (١) روى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن زاد من طريق المسلمين في داره ذراعاً أو ذراعين فقام عليه جاره الذي يقابله أو غيره وقد بقي الآن في سعة الطريق ثمانية أذرع أو/ تسعة قال: يُهدمُ، وليتقدم الإمام في ذلك ألا يزيد أحد من طريق المسلمين شيئاً، وقد هدم عمر كير حداد بناه في الطريق. وقال أشهب: يهدم، قام عليه جيرانه أو غيرهم، كان في الطريق سعة أو لم يكن، كان ما يزيد مضراً أو لم يكن. وقال أصبغ عن أشهب في العتبية (٢) مثل ما ذكر عنه أصبغ في كتاب ابن حبيب فيمن هدم داره وفناؤه واسع فزاد منه فيها أنه لا يعرض له إن كان البناء واسعاً رحراحاً لا يضر (٣) الطريق، وقد كرهه مالك وأنا أكرهه بدءاً ولا أقضي عليه بهدمه إذا كان الطريق واسعاً لا يضر شيء منه، قيل لأصبغ فيمن أدخل من الطريق في داره الجرح بذلك قال إن اقتطع ذلك وهو يضر بالطريق وهو يعرف ذلك لا يجهله أو وقف عليه فلم يبال لم تجز شهادته وليهدم ذلك أن أضر جداً، وإن كانت الطريق واسعة جداً وقد أخذ اليسير لا يضر فيه فلا يهدم، وقاله أشهب فيه، وقد نزلتُ وسألتُه فأفتى فيها بهذا. ومن المجموعة وسُئل سحنون عن طريق الفدادين قال يُنظر فإن كان أمراً معروفاً فهو على ذلك وإلا فانظر فإن كان الفدادين يشق منهم إلى حرث فدانه لم يقدر أحد أن يشقه ودار أصحابه من وراء ذلك فليس لأحد على أحد طريق وإن كان إذا حرث أحدهم شقوا حرثه وأخذوا فيه طريقاً مسلوكاً قد عرف ذلك فهو على ما عرفوا ليس لأحد أن يغير ذلك. ومن العتبية (٤) قال سحنون فيمن له أرض فحجر عليها وغرسها وكان أهل المنزل وغيرهم يستطرقونها فقاموا عليه في الطريق فأقاموا بينة بأنهم يعرفون فيها/

стр. 5006

طريقاً مسلوكة منذ عشرين سنة وأقام هو بينة أنها طريق محدثة بغير حق فقال سحنون: هذا كثير ما يختصم فيه أهل المنزل وربما قطعوا الطريق الحرث حتى ربما تُؤتي القرية من غير طريقٍ وربما تساهل الناس في أرضهم لاستبعادهم عن ذلك فإن ثبت أن هذه الطريق من هذا المعنى فليست بلازمة لرب الأرض إلا أن تكون الطريق الخاملة التي تُركت من غير وجه ويطول أمرها وينقطع عنها الزرع في اتساعها وطول زمانها الخمسين سنة والستين فأما الطريق المختصرة فليست بحجة على صاحبها إذا ثبت له ذلك كما ذكرنا. قال ابن حبيب عن أصبغ في أرض لرجل في وسط أراضي قوم كان يحرثها ويدخل إليها على أرض لم تُحرث فأراد أن يبني فيها بنياناً فمنعه أصحاب الفدادين المحيطة به وقالوا: تطرق علينا إذا زرعنا قال: لا يُمنع من البناء وليمر إلى أرضه من حيث كان يمر مرة من هذه الأرض إن لم يزرع ومر على الآخر إذا زُرعت تلك ويُمنع أن يضر بهم في زروعهم، قلت: فإن أراد كل واحد منهم أن يُعلق على أرضه بنياناً أو تحظير بستان كيف يعمل صاحب الأرض المتوسط قال: يُمنعون من ذلك حتى يجتمعون على ممر يتركونه له من أرض من شاء منهم وذلك على كل من كان هذا المتوسط يُختلف على أرضه فإن اختلفوا معه في سعة الممر فطلب هو ما يحمل ماشيته وجميع حوائجه وأبوا من ذلك فإنه يُحكم له عليهم بمثل الممر الذي كان له منهم ومنه قبل البناء على ما كان/ يُختلف ببقره على الحرث ونقل الزرع وماشيته إن كان يدخلها أرضه لرعي كلئها وإن لم يكن يختلف إليها بالماشية لم يكن عليهم أن يتركوا له ممر الماشية، وكذلك إن أراد هو وحده البنيان دونهم ولم يريدوا هُم أن يبنوا واحتاج هو من المنافع في الدخول والخروج إلى أكثر مما يحتاج له أولاً إذا كان يختلف للحرث فقط فإنه يُمنع من البنيان لأن هذا استحقاق لأكثر من حقه، وقال ابن القاسم مثله كله. قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون فيمن بنى أبرجه في الطريق ملاصقة بداره فليس ذلك له أن ينقص الطريق وإن كان مانعاً منها واسعاً وليهدم ما بناه قالا: وما حفر بلصق جداره من الكنف فإن واراها وغطاها واتقن غطاءها

стр. 5007

فلا بأس بذلك إذا ساواها بالطريق حتى لا يضر ذلك بأحد وما كان من ذلك ضرر مُنع منه، وقاله أصبغ وقال في الأبرجة إذا كان ما بقي من الطريق واسعاً فلا تُهدم لأن للناس الارتفاق بأفنيتهم من غير ضرر. قال ابن سحنون وسأل حبيب سحنوناً عمن يحدث في طرق المسلمين من الكنُفِ والحمامات وغيرها ويطول فيه الزمان نحو عشرين سنة وأكثر لا يُرفع إلى الحاكم قال: لا حيازة في طرق المسلمين بخلاف حيازة بعض الناس على بعض إلا أن يتطاول أمر هذه القناة بمثل الستين سنة ونحوها فيترك أو لا يعلم بأي معنى وضع ذلك ومن بنى على باب داره في السكة دكاناً وهي لا تضر بالزقاق غير أنها قبالة دار رجل وهي تضر به لأنه يقعد عليها/ ويقعد ناس فقال: يُمنع من بنيانها إذا كانت تضر بالآخر. قال ابن عبدوس قال سحنون فيما يُحدث الناس من آبار الكنُف في الأفنية في الطريق قال إنما ينبغي أن تكون الحيطان إلى داخل الدور فيُخرج منها إلى الطريق قدر ما يدخله منه القلة فيستقي بها وكان يكره غير ذلك ويراه من الضرر البين. قال ابن سحنون وكتب شجرة إلى سحنون يسأله عن حوانيت في شرق الجامع وأحسبها صافية وبين يديها سقائف على عمد لاصقة بالطريق والناس يسلكون تحتها وهي نافذة وبين يدي الحوانيت دكاكين والطريق بين الدكاكين وبين العمد فأراد أهل الحوانيت قطع الطريق بالبناء أو أراد كل واحد أن يجعل حائطاً من حائطه إلى العمد من الجانبين ليدخل إليه من العمد فكتب إليه: ليس لهم قطع الطريق ببناء في هذه السقائف ولا في حانوت منها إن كره ذلك أهل الحوانيت، وكذلك لو لم يكن هذا الجنب أصلاً. وكتب إليه في حوانيت على هذه الصفة مملوكة فأراد أهلها سد الطريق من السقائف واتخذوا دكاكين أمام العمد نصبوا عليها ركائز فكتب إليه تُرد على حالها ويُمنع من تضييق الطريق، وأما هذه الحوانيت فهي لأهلها وهم إذا قطعوا هذه

стр. 5008

الطريق تزيدوا أمام السواري ما يضر بالطريق فليس ذلك لهم وإنما موضع السواري فناؤهم ومدخل الناس إليهم فإذا فعلوا ما ذكرت وزادوا بناءً من الطريق فإنما الذي بين يدي هذه الحوانيت أفنية سُقفت والأفنية لا تُقسم/ وهي كذلك قديمة فتبقى على حالها، وأما ما أرادوا من منع أهل البادية أن يلبثوا بدوابهم تحت تلك السقائف فلهم ذلك لضرر الدواب وأزبالها، وأما حوانيت مال الله فلا تُغيرُ عن حالها. وكتب إليه فيمن رفع إلى الحاكم أن رجلاً غائباً يومئذ اقتطع طريقاً للمسلمين وأقام بذلك بينة أنهم يعرفونها طريقاً للمسلمين مسلوكة منذ عرفوها فكتب إليه إنما يقطع هذه الشهادة العامة وما كثر من الناس وإن كان المدعي قريب الغيبة أحضره وأسمع منه. قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: لم يكن مالك يجيز قسمة الفناء والمباح فيكون أمام دور القوم عن جانب الطريق وإن اجتمعوا ورضوا بذلك لأنه مما للناس من عامة، فيه المنفعة، ربما ضاق الطريق بأهله وبالدواب فيميل الراكب أو الرجل وصاحب الحمل عن الطريق إلى تلك الأفنية والرحاب التي على الأبواب فيتسع فيها وليس لأهلها تغييرها عن حالها، وقال أصبغ، أكره لهم ذلك ابتداء فإذا فعلوا مضى ذلك لهم لأنهم أحق به من غيرهم وإنما للناس فيه المنفعة في بعض الأحايين فلهم قطع تلك المنفعة، وأنكر ابن حبيب قول أصبغ ولم يأخذ به. فيمن له ممر أو طريق في أرض رجل كيف العمل فيه وكيف إن أراد تحويله في أرض الرجل أو يجري الماء في أرض آخر وفي طريق لرجل وللمسلمين هل يُحول؟ والقضاء بالمرفق في غرز الخشب وغيرها من المجموعة روى ابن نافع قال في غيرها وأشهب عن مالك فيما رُوي من المرفق/ بغرز الخشب لا يمنع ذلك جاره. إن ذلك من النبي ﷺ على الوصية

стр. 5009

بالجار والترغيب في ذلك ولا يقضي به، وقد كان ابن المطلب يقضي به عندنا وما أراه إلا دلالة على المعروف وإني منه لفي شك، وقال عنه ابن القاسم: لا يقضي به وإنما هو على المعروف، وقال عنه فيمن له حائط هل لجاره أن يبني عليه سترة؟ قال: لا إلا بإذنه. قال ابن القاسم عن مالك في رجل له ماءٌ وراء أرضي وله أرض دون أرضي فأراد أن يجري ماءه إلى أرضه في أرضي قال مالك: فليس ذلك له، قال: ولو كان له مجرىً في أرضك أو دارك فأراد أن يحوله إلى موضع آخر من أرضك هو أقرب إلى أرضه لم يكن له ذلك ولم يأخذ بما رُوي عن عمر في ذلك. قال عنه أشهب: كان يقال يُستحدث للناس أقضية بقدر ما يحدثون من الفجور قال مالك وأحدثه من يوثق برأيه ولو كان الشأن معتدلاً في أزمنتنا هذه كما عند الذي في زمن عمر رأيت أن يُقضى له بإجراء مائه في أرضك لأنك تشرب به أولاً وآخراً ولا يضرك ولكن فسد الناس واستحقوا التهم ويخاف أن يطول الزمن ويُنسى ما كان عليه جريُ الماء وقد يدعي جارك عليك به دعوى في أرضك. وقال ابن كنانة نحوه لا يقضى بحديث الضحاك بن خليفة لأن الناس قد فسدوا. ومن كتاب آخر روى زياد شبطون عن مالك في مثل ربيع عبد الرحمن بن عوف الذي كان له في أرض جد عمرو بن يحيى المازني فأراد تحويله في أرضه إلى مكان هو أقرب إلى أرض عبد الرحمن فأبى عليه رب الأرض فقضى عليه عمر/ أن يجريه، وفي حديث الضحاك بن خليفة الذي أراد أن يمر به في أرض محمد بن سلمة فمنعه فقضى عليه عمر أن يمر به فيها. قال مالك وفي رواية زياد أنه إن لم يضر به فليقض بمروره في أرضه وإن أضر به فليمنع من ذلك، قال: والربيع هو الساقية، قال ابن نافع: وهذا فيما يُراد تحويله فأما ما يُبتدأ عمله فليس ذلك. قيل لأشهب: فلو أن لي أرضاً إلى جانبها أرضٌ لغيري ولي خلف أرضه عينٌ وليس لي إليها ممر إلا في أرضه فمنعني الممر إليها قال: إن كانت أرض جارك

стр. 5010

أحييت بعد إحيائك العين وأرضك فلك الممر في أرضه وأن تجري ماءك فيها إلى أرضك بالقضاء، وإن كانت أرضه كانت قبل عينك وقبل أرضك فليس لك في أرضه ممر إلى عينك ولا لعينك ممر في أرضه إلى أرضك. قال أشهب عن مالك فيمن مات عن أرض كانت عفاءً لا غرس فيها ولا ماء فاقتسمها الورثة وباعوا وغرسها المشترون فمنهم من اشترى ماء فساقه ومنهم من اكتراه وأمنحه فأقاموا بذلك نحو أربعين سنة حتى عَمِيَ ذلك عليهم ثم باع بعضهم حقه فقال المشتري لمن يمر منهم بمائه عليه لا أدعك تمر به وقال الذي يمر بمائه هذا الماء لم يزل هكذا منذ أربعين سنة، قال مالك: أرى أن يدعوهم القاضي بأصل القسم فيحملهم عليه وإن لم يكن إلا ما هو عليه أقروا على ذلك ولم يكن له أن يمنعه. قال ابن القاسم عن مالك في دار بين رجلين اقتسماها ولرجل إلى جنب أحد النصيبين دار بابها إلى الطريق الآخر فاشترى هذا الرجل النصيب الذي يلاحقه/ ففتح فيه باباً وأحدث ممر داره في طريق هذا النصيب فمنعه صاحب النصيب الآخر. قال: ليس له أن يمنعه إذا جعل ذلك ليرفق به هو ومن يسكن معه وإن كان إنما أراد أن يجعلها سكة نافذة للناس يدخلون من باب داره فحرفوا ذلك إلى مخرج النصيب قال: فليس ذلك له، قال ابن القاسم فاحتجبتُ عنده بما اختُلف فيه عندنا فقال: أرى ذلك له. قال ابن القاسم: ولو لم يقسم الدار ولك دارٌ إلى جانبها لم يكن لك فتح باب في الدار التي بينك وبينه لأن الوضع الذي يفتح فيه معك فيه شريكٌ. وقاله أشهب عن مالك. ومسألة رجلين عن أرضين له متصلتين ولقوم بينهما طريق إلى ماء آخر بيني وبينه وقد غرستُ في أحد الأرضين وادياً فمرورهم به يضر بالوادي فأردتُ رفع الطريق إلى أرض الآخر إذ هو أرفق بي وبهم، قال: ليس ذلك لك إلا بإذنهم، فقال: إني إنما أقدم الطريق عن الوادي في بياض قدر عظم الذراعِ قال: إن كان قريباً هكذا ولا يضرهم فذلك لك وإلا فاستأذنهم.
следующие страницы →