← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

وقال أشهب: لا يضره ذلك وهو على شفعته لأنه يقول كما لو فعل ذلك غيري بمحضري فلم أنكر وكذلك لو حضر وهو يباع في المزايدة فزايد فيه ثم بيع بحضرته ثم طلب شفعته كان ذلك له. قال أشهب: ولو قاسمه كان قطعاً لشفعته. باب (١) في الشفيع يخبر بغير ما وقع به الشراء فيأخذ أو يترك ثم يتبين له خلاف ذلك من كتاب ابن المواز والمجموعة لأشهب واللفظ لكتاب محمد: وإذا قيل للشفيع إن البيع وقع بدنانير كذا أو شيءِ/ يكال أو يوزن فسلم ثم ظهر أنه ابتاعه بأقل من ذلك فله الأخذ بعد يمينه. وقال: لا يمين عليه لظهور سبب تسليمه. قال أشهب فيه وفي المجموعة: وإذا قيل له بيع بمائة إردب قمح فسلم ثم ظهر أنه باع بدنانير؟ قال في المجموعة: أو بعرض يُقوم فأخذ فذلك له وإن كانت الدنانير أكثر من قسمة القمح ويحلف ما سلمتُ إلا لذلك، ولو أخذ بالقمح ثم علم بالدنانير لم يكن له رد لأن الدنانير أخذ مؤنة. قال محمد: إلا أن تكون الدنانير أكثر من ثمن القمح بأمر بين، ولو قيل بالدنانير ثم ظهر أنه بقمح فها هنا يلزمه تسليمه إلا أن يكون القمح أقل ثمناً، ولو كنت أخذت أولاً لم يلزمك إلا أن تشاء، فلو قيل لك إنه مائة إردب قمح فسلمت ثم ظهر أنه عدَسٌ (٢) أو تمرٌ أو شيءٌ يُكال فلك مقالٌ في قلة الثمن ولا حجة لك في الكيل لأن مؤن الكيل واحدة، ولو ظهر لك أنه بما يوزن من عسل أو زيت فلك الرجوع، لأن الوزن أخذ بعد يمينك أنك ما سلمت إلا لذلك، ولو قيل لك

стр. 5147

بجارية صفتها كذا أو عرض فسلمت أو أخذت ثم تبين أن ذلك بدنانير فذلك يلزمك في التسليم والأخذ أنك تؤدي القيمة ما لم تكن قيمة ذلك أكثر وقد سلمت فلك الرجوع أو تكون (١) أقل وقد أخذت فلك الرجوع، وكذلك لو سمى لك بدنانير فأخذت ثم تبين أنه عرضٌ فأخذُك جائز لازم ما لم تكن القيمة أكثر، وإن سلمتَ لزمك ما لم تكن القيمة أقل، ولو قيل لك بجارية أو عرض ولم تُوصف/ فسلمت ثم تبين أنه دنانير (٢) فلا حجة لك لأن التسليم مع جهل مبلغ الثمن لازم وإنما يؤدي في العروض مالاً إلا أن ظهر أن ثمن الشقص شيءٌ قليلٌ لا يكون مثله ثمناً لما سمى لك من جارية أو عرض ولا بعارية مثل دينارٍ أو عشرين درهماً فلك الأخذ. قال محمد: إذا كان الثمن قليلاً لا يشبه أن يكون ثمناً لم يلزمه تسليمه. قال أشهب في المجموعة: وكذلك لو قيل لو بيعت بدنانير أو بدراهم لم يسميا (٣) ولم يوصف فسلَّمَ ثم ظهر أنه بيع بغير ذلك فلا شفعة له. قال في الكتابين: وإن سمى له مائة دينارٍ أو مائة درهم فأخذ لزمه بالوزن الذي يتبايع به الناس يومئذ، وإن وقع البيع على أغلى من ذلك فهو مخيرٌ أن يأخذ أو يترك، إن سُمي له قمحٌ بكليه ولم يوصف فأخذ لزمه إن كان بالوسط منه أو بدونه، وإن كان بأغلى من الوسط [فإما أخذ أو ترك، ولو قال المشتري للشفيع ود الوسط] (٤) لم يلزمه إلا أن يشاء، إذ لا يلزمه قبول المعروف وكذلك لو سميت له دنانير أقل مما بيع به فأخذ بها ثم ظهر له أكثر (٥) فترك فأسقط عنه المبتاع الزيادة ليلزمه فلا يلزمه إلا أن يشاء، ولو قيل له بجارية أو عرض ولم يوصف فأخذ فهذا أخذ فاسد لا يلزمه، وكذلك لو صفت له ولم يعرف القيمة فأخذه فاسد. وقد تقدم في كتاب ابن

стр. 5148

المواز في باب آخر أنه بيع بعبد فأخذ فذلك جائز وإن لم يعرفا قيمته إذا عرفاه وإن جهلا قيمته فأما إذا كانت/ الشفعةُ إنما تجب بقيمة الشقص فهذا لا تلزمه الصفقة فيه إلا بعد معرفة قيمته. قال أشهب في المجموعة في المسألة الأولى: وإن أراد الشفيع والمبتاع المقام على ذلك لم يجز ولكن من قال بعد أن عرف قيمة العرض قد أخذتُ فقد لزمه. قال ابن المواز: وإن سمى له الثمن ولم يُسم له المشتري فسلم أو أخذ [فلا رجوع له، ولو سمى له غير المشتري فترك ثم علمه فأخذ فذلك له ولو كان أخذ] (١) أولاً أو لم يكن له رد حين عرفه إذ علم الثمن، ولو قيل له اشتراه فلانٌ فسلم ثم ظهر أنه مع آخر اشترياه فله الرجوع [في الشفعة] (٢). قال ابن القاسم: ثم له أخذ جميع الشقص منهما ولا يلزمه تسليمه للآخذ. محمد: لأنه يقول ينتقص عليَّ. وقال أشهب: يلزمه التسليم للذي سلم له ويأخذ حصة الآخر ثم تكون الحصة التي سلمها أولاً بين المشتريين إن أحبا ويكتب عهدته عليهما، وإن شاء ألزماه أخذ ما سلم أو سلم لهما جميع الشراء. قال محمد: إذا كانا متفاوضين فليس له إلا الأخذ منهما جميعاً أو التسليم إليهما، ولو سلمنا له فإن أدى الآخذ من أحدهما فقال أشهب: له الأخذ من أحدهما والتسليم للآخر. محمد: وهذا إن لم يكونا متفاوضين. وقال ابن القاسم: ليس له إلا أخذ الجميع أو يدع. قال أشهب: فإن قيل له بيع الشقص بمائة [فقال أخذت] (٣) ثم ظهر أنه إنما اشترى نصفه بخمسين فإنه يلزمه النصف إلا أن يكون ما لا منفعة فيه لقلته وضيقه فله رده، ولو قيل له اشترى الجميع فسلم ثم ظهر أنه النصفُ فلا رجوع له. قاله ابن القاسم وأشهب. قال/ أشهب: ولا حجة له أن يقول شركني رجلان. محمد: إذ لا يتشافعان دونه ولو قيل له اشتري

стр. 5149

النصف بخمسين فأخذ ثم ظهر أنه [اشتُري] (١) الجميع بمائة فله أخذ باقيه، فإن أبى فالمبتاع مخيرٌ أن يقول رُد النصف أو خُذ الجميع، ولو سلم على النصف ثم تبين أنه الجميع فشاء الأخذ فقال المبتاع لا أعطيك هذا النصف (٢) الذي سلمت لي، قال أشهب: فذلك له وللشفيع أخذ النصف الآخر (٣). فقال ابن القاسم: له أخذ الجميع، وإن قيل بيع الجميع فأخذ النصف وسكت عن النصف الآخر فإن شاء المشتري إلزامه الجميع فذلك له أو يدع الجميع، وإن تماسك المبتاع بالنصف الذي سكت عنه الشفيع وأراد الشفيع أخذه فليحلف ما كان ذلك تسليماً له ولكن لما يذكره ثم يأخذ باقيه. في مجهلة (٤) الثمن وفي اختلاف المتبايعين في الثمن فيما فيه الشفعة واختلاف الشفيع والمبتاع في ذلك والرجلين يدعي كل واحد منهما أنه ابتاع الشقص من الآخر من كتاب ابن المواز وهو في العتبية (٥) من سماع ابن القاسم: وإذا قال المبتاع نسيتُ الثمن فإن مضى من طول السنين ما يندرس فيه العلم وتموت البينة وتُرفع فيها التهمة فالشفعة ساقطة، وكذلك إن كان غائباً أو صغيراً، وأما إن كان على غير ذلك فالشفعة قائمة بقيمة الشقص. قال ابن عبدوس قال ابن الماجشون: إذا جاء الشفيع إلى ولد المبتاع بعد طول الزمان فيحلف الولد/ ما عنده عِلم ذلك ثم يأخذ بالقيمة وكذلك لو كان المبتاع حياً وقال لا أدري بكم اشتريتُ فيحلف، فإن نكل أخذه الشفيع إن شاء

стр. 5150

وقيل للمبتاع متى أحببت حقك فخذه وإن حلف فلك قيمته يوم تسليمه إلى الشفيع، وإن قال الشفيع لا أقبضه (١) إذ لعل ثمنه كثير فلابد من أن يحلف المبتاع ما علمه أو يُسجن. وقال غيره: إذا اختلفوا في الثمن فجاء المشتري بما لا يشبه أو جهلوا الثمن استشفعه بقيمته يوم ابتاعه المبتاع (٢). ومن كتاب محمد: وإذا تشاهد المتبايعان على البيع وكتما الثمن لم تجب الشفعة حتى يظهر الثمن. قال في كتاب محمد وهو لأشهب في المجموعة: ولو قال البائع: بعتُ بمائتين وقال المبتاع بمائة تحالفا وتفاسخا وفُسخت الشفعة، فإن نكل المبتاع بعد يمين البائع ودى مائتين وأخذ الشفيع بمائة كما أقر المبتاع، ولو رجع فصدَّق البائع ما قبل منه، وكذلك إن قال: أنا آخذها بما قال وكذلك لو كان قول البائع أشبه فقضى بقوله مع يمينه لم يلزم الشفيع غير مائة. وروى ابن حبيب عن ابن عبد الحكم أنه إذا اختلفا فقال البائع بمائتين وقال المبتاع بمائة أن المبتاع إن نكل لزمه الشراءُ بمائتين وإن نكل ما وجبت له الشفعة. وقاله أصبغ قال ابن القاسم: فإن نكلا جميعاً أو حلفا فُسِخَ البيعُ ثم ليس للشفيع أخذها بقول البائع لانفساخ الصفقة فإذا فاتت ببناء أو هدم صُدق المشتري في الثمن مع يمينه/ قاله ابن القاسم، وقال أشهب: يتحالفان ويتفاسخان وتُرد القيمة في الفوت إلا أن تتجاوز دعوى البائع أو تنقص عن دعوى المبتاع فلا تُنقص ولا يُزاد ثم يأخذ الشفيع بما استقر من ذلك. ومن كتاب محمد ومن العتبية (٣) من سماع أشهب: ولو قال المشتري: اشتريتُ بمائتين وقال الشفيع بل بمائة لم ينظر إلى تصديق البائع أحدهما ولا تُقبل

стр. 5151

شهادتُه ولا يأخذها الشفيع إلا بما قال المبتاع. قال محمد: لم يختلف مالكٌ وأصحابه في هذا، فإن ادعى ما لا يشبه فقد اختلفوا، فروى أشهب عن مالك: أنه يُصدق فيما يشبه بلا يمين وفيما لا يشبه مع اليمين وكذلك في العتبية (١) عنه. وقال في الكتابين: إلا أن يكون ملك مجاورٌ له أو سلطان فيصدّق [في كثرة الثمن الذي لا يشبه بلا يمين. محمد وروى عنه ابن القاسم أن المشتري يصدق فيما يشبه ولا يصدق فيما لا يشبه إلا مثل الملك المجاور فيصدق] (٢) فيما يتغابن فيه مثله. محمد: وهذا كله مما إذا لم يدع الشفيع أنه حضر تبايعهما ولا عَلِمَ الثمن فأما إن ادعى عِلمَ الثمن فلابد من يمين المبتاع، فإن نكل حلف الشفيع وودى ما قال، وقاله مالك في موطأه (٣) وكذلك إن أقام شاهداً حلف معه وإلا حلف المبتاع. قال ابن حبيب عن أصبغ: إذا اختلف الشفيع والمبتاع في ثمن الشقص فإن ادعى المبتاع ما يشبه حلف وصُدق وإن جاء بسرف (٤) ردٌ إلى قيمة الشقص، فإن شاء أخذ الشفيع بذلك وإن شاء ترك. وقال مطرف: يُصدق المبتاع مع يمينه وإن جاء بسرف. قال في كتاب ابن المواز ذكره ابن عبدوس لابن القاسم: وإن أقاما جميعاً البينة صُدق المبتاع كارتفاع البينة قال/ في كتاب محمد: إذا كانت شهادتهما على صفقة [واحدة] (٥) قضى بأعدلهما فإن تكافؤوا سقطوا. وذكر ابن عبدوس مثله عن أشهب. قال سحنون: لا يبطلان في التكافؤ والبينة بينة المبتاع وليس من التهاتر لأنها أزيد كاختلاف المتبايعين في مقدار الثمن ويقيمان البينة، فالبينة بينة البائع لأنها زادت، وكذلك المبتاع والشفيع.

стр. 5152

وقال أشهب مثله في كتاب محمد: أنه إن كانت الشهادة في مجلسين (١) فالقول قول بينة الشفيع إن كانوا عدولاً وإن كان الآخرون [أعدل]، لأنه إن كانت بينة الشفيع قبل فقد زاده المبتاع بعد الصفقة وإن كانت بعد فهي وضيعة من الثمن الأول. قال محمد: وإن كان الثمن عرضاً أو حيواناً قد فات فاختلفا في قيمته فقال مالك: فالمبتاع مُصدق في صفته أو في قيمته يوم البيع، فإن جاء بما لا يُشبه صُدق الشفيعُ مع يمينه فيما يشبه، وقاله ابن القاسم وقال نحوه أشهب: إذا كان العرض قائماً إلا أنه طال زمانه. واختلفا في صفته كيف كان يوم البيع قال: وإن هلك العرض فأتيا بما لا يشبه قيل للمبتاع احلف ولك أقصى ما لا يتبين فيه كذبك فإن أبى حلف الشفيع وكان عليه أدنى مالا يظهر فيه كذبُه فإن نكل نُظر فإن ادعى أنه حضر أو علم الثمن ونكل لم يأخذه إلا بأكثر ما لا يتبين فيه كذبه للمبتاع، فإن لم يدع العلم فليس بناكل والمبتاع ناكل فيكون للشفيع بأقل ما ادعى مما لا يعرف فيه كذبه بعد أن يحلف أنه ما يعلم/ ما ادعى المشتري، قال محمد: فإن حلف فأحبُّ إليَّ أن يحبس المشتري حتى يحلف وإن ادعى الشفيع العلم ونكل فلا شفعة له. وروى أشهب وابن وهب عن مالك: إذا هلك العرض والحيوان وهو الثمن فاختلفا في قيمته حلف المبتاع أن قيمته ما قال ثم إن شاء الشفيع أخذ بذلك أو ترك إلا ان يأتي ببينة. وقال ابن الماجشون: إذا نكل المبتاع فليقبض الشفيع الشقص إن شاء ويقال للشفيع متى أثبت (٢) حقك ببينة أو يمين فلك قيمته يوم سلمته إلى البائع، فإن قال الشفيع لا أقبضه (٣) على هذا إذ لعله أكثرُ فلابد أن يحلف المبتاع أو يُسجن.

стр. 5153

ومن كتاب ابن المواز ومثله في العتبية (١) عن ابن القاسم من رواية أبي زيد: وإذا ابتاعه بدنانير ولؤلؤة فاختلفا في قيمتها فليصفها المبتاع ويُقوم صفته مع يمينه فإن لم يحلف أو لم يصف (٢) وصفها الشفيع وحلف فإن لم يصفها أخذه الشفيع بقيمته. ومن العتبية (٣) من سماع عيسى: وعمن ابتاع أرضاً وقبضها فقام الشفيع فقال المبتاع: ابتعتُ مقسوماً، وقال الشفيع بل شائعاً فالمبتاع مُدعٍ والشفيع مُصدقٌ. ومن كتاب محمد: وإذا قال البائع: بعتُ الشقص من فلان وفلانٌ منكرٌ فلا شفعة فيه، وإن كان غائباً بعيد الغيبة فللشفيع أخذ ذلك [قال] (٤) في باب آخر ويدفع الثمن إلى البائع إن لم يُقر بقبضه ولا يكون له على البائع عهدة إلا في الاستحقاق/ ويكتب للغائب العهدة في كل شيء، ثم إن قدم الغائب فأقر كتب عليه العهدة وإن أنكر حلف ورجع الشقص على بائعه. قال محمد: وأجب إلي ألا يرجع إلى البائع إذا رضي أن يأخذه بلا كتاب عهدته ولكن يُشهد على البائع بقبض الثمن وتلزمه عهدة الثمن فقط. قال أحمد بن ميسر: إذا لم يثبت البيع إلا بإقرار أحد المتبايعين فلا شفعة فيه. قال أشهب: وإذا أقر المبتاع أنه ابتاع الشقص وبائعه غائب فإن كان بيد المبتاع ففيه الشفعة، ثم إن جاء البائع فأنكر ولم تكن بينة أخذ شقصه ورجع الشفيع بالثمن. وقال ابن القاسم: لا شفعة بإقرار المبتاع والقضاء بذلك برفع الغلة عن الشفيع إن أنكر البائع البيع. قال محمد: وهذا أحب إلينا.

стр. 5154

قال أشهب في الكتابين: واللفظ لكتاب محمد: وإن تداعى رجلان شِقصاً كل واحد يدعي أنه اشتراه من الآخر وأقام كل واحد بينة قضى بالبينة التي ورخت وإن ورختا قضى بآخرها وللشفيع أخذها بأي الثمنين شاء ويكتب عهدته على من شاء أن يأخذ منه، فإن أخذ من الآخر لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء وإن أخذه من الذي لم يُقض له بد دفع إلى المقضي له به ما ذكر أنه اشتراه به ودفع فضلة ذلك إلى الآخر. وإن كانت شهادتهما في مجلس أو مجلسين ولم يؤرخا وتكافآ في العدالة ولا يُدرى أي الشهادتين بعد فإن لم يكن الشقص بيد أحدهما فالشهادة [باطل] (١) والشقص لمن/ أقر له به من هو بيده وللشفيع عليه الشفعة، فإن لم يكن يدري بيد من هو بيده قسم بينهما بعد أيمانهما وللشفيع أخذه منهما بما يقران به من الثمن. قال ابن القاسم: فإن ادعى أحدهما شراءه بمائة والآخر شراءه بمائتين فقسمناه بينهما أخذ الشفيع بنصف المائة ونصف المائتين. قال أشهب: فإن نكلا لم يُقض لهما بشيء ولا شفعة للشفيع، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر فهو لمن حلف ويُؤخذ منه بالشفعة ولو كان بيد أحدهما فهو لمن هو بيده مع يمينه، فإن نكل حلف الآخر ويأخذ الشفيع ممن قضى له به. في الشفعة تجب للشريك أو المقارض أو للوكيل أو فيما باع الوصيُّ على بعض من يليه هل يأخذ لمن بقي أو لنفسه؟ وفيما باعه السلطان (٢) في تفليس أو لوصية هل فيه شفعة أم لا؟ من كتاب ابن المواز والمجموعة قال ابن القاسم وأشهب: في المقارض يشتري من المال شقصاً ورب المال شفيعه فله أخذه بالثمن [الذي اشترى به] (٣).

стр. 5155

قال أشهب في المجموعة: وعهدتُك على البائع، لأنه إنما اشترى لك بربح إن كان مالاً ولو كان العامل شفيعهما فله أخذه. قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز وهي مشكلة والأولى بينة. قال أشهب في المجموعة: ولا أرى عهدته أيضاً إلا على البائع لأنه لم يرض بشرائه وليس له أن يشتري عليك/ ما يلحقك فيه له عهدة فيحكم لنفسه عليك. قال في كتاب محمد وهو لعبد الملك في المجموعة: وإذا باع الوصي شقصاً لأحد الأيتام فله أن يأخذ بالشفعة لباقيهم ولا يدخل فيه من بيع عليه ولا حجة للوصي أنه باع على غيره. قال ابن المواز: ولو كان له هو معهم شقص لدخل في تلك الشفعة معهم أحب إلي ولينظر فإن كان خيراً لليتيم أمضاه وإلا رد لأنه يُتهم أن يفتري بالبيع رخصاً لأخذه بالشفعة. قال ابن الماجشون في المجموعة: إن كان بيع الوصي على اليتيم سداداً فلا يستشفع فيه لنفسه لأنه يُتهم فإن استشفع فليتعقب [ذلك السلطان] (١) فإن كان سداداً لليتيم أمضاه وإلا رده وفسخ بيع المشتري. ومن العتبية (٢) من سماع أشهب: وعن الرجل له أرض مشتركة من قوم فبيعت عليه في تفليس بأمر السلطان ففيها الشفعة. وقال سحنون: إذا أوصى الميت بالثلث فباع السلطان ثلث داره لذلك فلا شفعة للورثة إذا كان الميت باع. قال غيره في المجموعة: في ميت لحقه دينٌ فباع الإمام أرضه مزايدة فقال أحد الورثة بعد الدين إنا نؤدي من الدين قدر ما على واحد بقيمة نصيب شركائي

стр. 5156

بالشفعة فإن كان في بقية ما يباع من الأرض تمام ذلك فله ذلك وإلا فلا شفعة له. في الشفعة بين الذمي والمسلم وشفعة المرتد والمديان (١) ومن فيه بقية رق من العتبية (٢) روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: إذا باع المسلم/ شقصه من نصراني والشفيع نصراني فلا شفعة له لأن الخصمين نصرانيان وهذا خلاف قول ابن القاسم في المدونة وقال أشهب في المجموعة إذا كان أحد الثلاثة مسلماً بائعاً أو مبتاعاً أو شفيعاً ففي ذلك الشفعة. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: إذا كان الشريكان نصرانيين فباع أحدهما من نصراني فإن تحاكما إلينا قضينا بينهما بالشفعة. وقال أشهب: إذا كان الشريكان نصرايين فباه أحدهما والمبتاع نصراني مثلهما فلا شفعة فيه وإن تحاكما إلينا. وقال الأوزاعي: لا شفعة لنصراني. وروى يحيى بن عُمر عن البرقي عن أشهب: في نصراني اشترى من نصراني شقصاً بخمر أو خنازير والشفيع مسلم فله الشفعة بقيمة الشقص. قال يحيى: بل بقيمة الخمر والخنازير، وبه قال محمد بن عبد الحكم. وقال سحنون في العتبية (٣): في المرتد يُحبس فتجب له الشفعة قال: هو محجوز عليه فإن تاب فله الشفعة وإن قُتل فهي للسلطان (٤) يأخذها إن شاء لبيت المال أة يترك.

стр. 5157

ومن كتاب ابن المواز والمجموعة قال أشهب وابن القاسم: إذا سلم العبد شفعته أو أخذ أو فعل ذلك سيده قال: من سبق منهما إلى الأخذ أو التسليم فلا كلام للآخر بعده إلا أن يكون على المأذون دينٌ فلا يلزمه تسليم سيده ولا أخذه إن كان ذلك حظاً للعبد في دينه. محمد: وأما غير المأذون فلا أخذ له ولا ترك. وكل من فيه بقية رقٌ فعلى ما ذكرنا في أمر العبد. قال أشهب: وإن أخذها المأذون وفيها غبن شديد أو في تسليمها وعلم أن فيه محاباةً بينةً فليس له ذلك. / قال ابن القاسم: وأما المكاتب فذلك له دون السيد. قال أشهب: إلا أن يتبين أن في أخذه أو تركه محاباة بينة. قال أشهب: في المعتق بعضه وهو غير مأذون فلا أخذ له إلا باجتماعهما، ويجوز تسليمه على السيد كما لو كان له فيه شرك لم يأخذ أحدهما إلا باجتماعهما، ثم إن ملك بقية العبد أو عتق باقي العبد الذي كان فيه عتق فلا أخذ لهما بعد ذلك ويُعد تسليم أحدهما لازماً للآخر (١) وكذلك إن عجز (٢) المُكاتب بعد أن سلم والسيد كارهٌ فلا أخذ له. قال في المجموعة: ولو لم يأخذ العبدُ ولا المعتقُ بعضه ولا المُكاتب ولا سلموا (٣) حتى عتقوا ولم يَطل الزمان فلهم الشفعة بعد عتقهم إلا أن يكون معتِقُ العبد استثنى الشقص الذي كان يستشفع به فلا أرى ذلك، له ولو رأى ذلك أحد لم أعبه عليه لأنها وجبت له قبل العتق، وقد اختلف قول مالك فيمن له شفعة فباع شِقصه قبل قيامه فلا شفعة له عندي. قال في الكتابين: والمكاتب والمعتق بعضه وأم الولد والمدبر والمعتق إلى أجل والعبد إذا لم يكن لواحد منهم (٤) مالٌ يأخذه به الشفعة وطلبوا الأخذ فليس للسيد أخذ ذلك لنفسه، لأن الشفعة لغيره وجبت، وأما أن يأخذ ذلك لمن وجبت له بسلف أو هبة فذلك له جائز في

стр. 5158

عبده ومدبره وأم ولده ومعتقه إلى سنين إن شاء وإن أبى فليس له ذلك في مُكاتبه والمعتق بعضه إلا برضائها. قالا: وليس لغرماء المفلس أخذ شفعته إذا أبى. قال أشهب/ كما لا يعتصر (١) لهم ما وهب لابنه فإن أراد من أحاط به الدين الأخذ بها لم يمنعوه، قال أشهب: ما لم يفلس فيكون لهم منعُه [إن كان ذلك يضر بهم وبه] (٢). ما جاء (٣) في ميراث الشفعة عن الشفيع وعليه دينٌ أو لا دين عليه والشفيع يرثه البائع هل له القيام؟ والغاصب يوهب له مال غُصب بعد أن باعه أو [يرثه بعد أن باعه] (٤) من العتبية (٥) من سماع أبي زيد: وعن رجل باع شقصاً له شفيع فلم يقم بها حتى مات فورثه البائع فللبائع أن يقوم بها. وقال نحوه أشهب في المجموعة. قال العتبي وسئل أصبغ: عن ثلاثة إخوة بينهم دار فغاب أحدهم فباع الحاضران جميعها وأعلما بذلك المبتاع وأنهم يرجون أن لا يخالفهم فقبل ثم قدم الأخ فردّ حصته واستشفع فلم ينظر فيه حتى مات فطلب أخواه أن يردا سهمه

стр. 5159

ويأخذاها بشفعة عنه فليس ذلك لهما لأنهما ابتديا ذلك كمن باع سلعةً قد اغتصبها ثم وُهبت له فأراد فسخ البيع فليس ذلك له. ورُوي عن ابن القاسم: في الغاصب يبيع ثم يرث ما باع أن البيع نافذ. وقال أصبغ: يُفسخُ، ورُوي عن سحنون عن ابن القاسم مثل قول أصبغ. قال ابن المواز عن أشهب وفي المجموعة عنه: ومن مات والدينُ محيط به فليس للغرماء أخذ شفعته إلا أن يشاء ورثته أخذها، فإن أخذوها بمال الميت فللغرماء الثمن والفضل وإن بقي شيء هن دينهم كان ميراثاً، وأن أخذوها بمالهم بيعت فبدؤوا برأس المال/ وقضى بالفضل دينه فإن لم يسو إلا رأس المال فأقل لم يبع عليهم. قال ابن عبدوس قال سحنون: لمالكٍ فيها تفسير لم يقع عليه أشهب [وكانت تُعجِبُ سحنون ويراها أصلاً حسناً وهي للمغيرة. قال سحنون] (١) قال مالك: يبدأ بالورثة فيقال لهم: إن قضيتُم الدين فلكم الشفعة لأن الميراث بعد الدين، فإن أبوا وبيع ميراثُ الميت للدين فلا شفعة لهم، لأن الشقص الذي يُستشفعُ به قد بيع ولم يملكوه في حال ولا حلوا محل الميت لبرِئهم من تركته. قال المغيرة: وإذا أبى الوثة أن يُقضى الدين [وقالوا] (٢) ولكن يُباع المالُ فإن كان فيه فضل ورثناه قال: لا شفعة لهم ولا للغرماء، لأن الغرماء لا يملكون الشقص الذي به الشفعة. قال أشهب في كتاب ابن المواز والمجموعة: ولو قال قائل: ليس لمن أحاط به الدين شفعةٌ لتُباع في دينه لأنه يأخذها لغيره ما عتقته وإنما قلت: "ذلك استحسان" والقياس غيره وصوبه سحنون في هذا في المجموعة واستجاده لأن

стр. 5160

الشفعة في السنة إنما هي للضرر بالشفيع. قال أشهب: وهو يأخذها في مرضه لورثته، لأن لهم أخذها بعد موته، قال سحنون: المريض يبيع ويبتاع لم يُمنع من ماله والمفلس محجوز عليه ولا يشتبهان. باب (١) في الشفيع يهب شفعته أو يبيعها قبل أن يأخذها قال أشهب: إذا باع الشفيع قبل أن يأخذ بالشفعة فبيعُه مفسوخ. قال ابن المواز: ولا يجوز أن يهب شفعته قبل الأخذ/ وكره مالكٌ أن يأخذ شفعته على أن يدفعها لغيره ولم يره. قال عنه أشهب في كتاب محمد والعتبية (٢): وإن كان الشفيع عديماً فقال له رجل خُذ بالشفعة وأنا أربِحُكَ كذا ففعل ثم ظهر على ذلك فإن علم ذلك بمعرفة أو إقرار الشفيع والمبتاع وإلا فمن أين يثبت هذا وليس إقرار الشفيع فيه شيءٌ إلا بالبينة. قال أشهب: ولا إقرار المبتاع خاصةً حتى يجتمع المبتاع من الشفيع والشفيع على الإقرار بذلك ولا يُقبل إقرارُ أحدهما دون الآخر. قال مالك: فإن علمت بذلك بينة ردَّ ذلك إلى المبتاع. قال عنه ابن القاسم: هذا مكروه ورأى أن يُرد. ما جاء (٣) في الوكالة على الشفعة من المجموعة قال ابن القاسم وأشهب: وللحاضر أن يوكل على طلب شفعته وكذلك قال مالك في وكالته على خصومته، قال أشهب: وكلته قبل أن تجب لك الشفعة أو بعدما عَلِمت بالثمن أو جهلته إذا كان لا يأخذ لك إلا بعد

стр. 5161

عِلمِه بالثمن كما يأمره بالشراء ولا يوقف له ثمناً فيبتاع بما يشبه على الاجتهاد فإن طلب الوكيل شفعته فوجد الدارَ قد هُدِمت أو بُنيت فإن علمت بالثمن ولم تعلم بالبنيان فليس له أن يأخذ وإن أخذ أو سلم لم يلزمك أخذُه ولا تركُه لأنك إنما وكلته على ما علمت، وإن لم تعلم بالثمن ولا ما حالُ الدار فللوكيل أن يأخذ بالشفعة بالثمن وبقيمة البنيان ويلزمك، وإن علمت بالدار ولم تعلم بالثمن أو علمت به فليس له أن يأخذ لك بالشفعة لأنك أمرته أن يأخذ/ لك ما قد عرفت وقد صارت الدار إلى غير ذلك قال: ولو هُدِمت الدارُ فلم يعلم بهدمها وقد كنت عالماً بالدار أو جاهلاً [بها عالماً بالثمن أو جاهلاً] (١) به فليس للوكيل أن يأخذ لك بالشفعة ولا يلزمك أخذه ولا تركه. وإذا وكلته على الأخذ فسلم، فأما المفوض إليه فذلك يلزمك وإن لم يكن مُفوضاً إليه لم يلزمك، وقاله ابن القاسم قال: وإن أقر الوكيل بتسليمك فهو كشاهد يحلف معه المبتاع ويلزمك فإن نكل حلفتَ أنت وبرئت. قيل لأشهب: فيطلب لي شفعتي وقد شهد علي بالتسليم؟ قال: لا ينبغي للوكيل أن يطلب لك شفعة تزعم أن طلبها لا يجوز، فإن تمادى فليسمع منه الإمام ويقضِ بها، وإن نكل الشفيع عن اليمين فلا شفعة له، قال: فإن أقام بالبينة أن فلاناً وكَّله على طلب الشفعة والمبتاعُ غائبٌ أمكن من الشفعة ومن الوكالة عليها. فيمن تصدَّق على رجل وباع من آخر في كلمة واحدة ومن كتاب ابن حبيب قال مطرف: فيمن له دارٌ فتصدَّق على رجل بنصفها شائعاً وباع النصف الآخر من آخر (٢) وذلك مُتسِقٌ (٣) في كلام واحد ومجلس واحد فللمصدَّق عليه أن يستشفع وإن كان في كلام واحد إذا بدأ

стр. 5162

بالصدقة قبل البيع وإن بدأ بالبيع قبل الصدقة فلا شفعة له إلا أن يكون إنما قال كنتُ تصدَّقتُ على فلان وبعتُ من فلان فلا يُنظر في هذا بما بدأ به ولا يستشفع المتصدق عليه فيما ذكر أنه باعه بعد الصدقة لأنه لا يدري هل كانت الصدقة قبل أو بعد/ ولا يُقبلُ في ذلك قولُه وإنما يُنظر إلى تقديمه وتأخيره إذا كان الآن يفعله. وقال أصبغ: هو عندي واحد وقوله فيه مقبول لأنه لا يتبين ذلك إلا بقوله وبالأول أقول. في الوكيل على طلب شِقصٍ وبيعه فاشتراه لنفسه هل فيه شفعةٌ ؟ من العتبية (١) روى عبد الملك بن الحسن عن ابن القاسم: فيمن وكَّل رجلاً على طلب حقٌ له ببلد آخر وفوَّض إليه في بيعه إذا قبضه وأذن له إن شاء أن يشتريه لنفسه بما بلغ، فقدم البلد فألفى حانوتاً للذي وكله فيه شِقصٌ قد بيع فأثبت وكالته عند القاضي وأن سهم الذي وكله في هذا الحانوت فتداعى وكيل الغائب ومبتاعُ الحانوت إلى الصلح على أن يأخذ الوكيل للغائب نصف قاعة الحانوت وعُلو جميع الحانوت، فلما حضر الشهود لوثيقة الصلح أشهدهم الوكيل بعد الصلح في ذلك في المجلس أنه قد أخذ لنفسه ما صالح عليه للذي وكله من نصف القاعة وجميع العلو بكذا وكذا [ديناراً مع الصلح، وقال: إني أصالح على أن يأخذه لصاحبي وأشتريه لنفسي بكذا وكذا] ولم يكن على شرط في أصل الصلح وإنما أشهد بعد الصلح أنه أخذه لنفسه بكذا وكذا] (٢) فزعم المصالحُ للوكيل أنه يقوم بالشفعة على الوكيل فيما اشترى لنفسه مما صالح عليه. قال: الشفعة لازمة للشريك على ما ذكرنا، وقال أشهب: لا شفعة/ فيه لأنه بيعٌ مفسوخٌ لا يجوز إلا أن يجيزه الذي له نصف الحانوت، ولو كان البيع جائزاً

стр. 5163

كانت الشفعة (١) للشريك في الحانوت ولم تكن له شفعة في علوه، وذلك لأن الشركة بينهما في سفل الحانوت ولا شركة بينهما في علوه وإن كان الصلح بينهما وإنما وقع على أن يأخذه لنفسه فالصلح أيضاً بينهما منتقض لأن الشريك إنما رضي بمصالحته ليأخذ بالشفعة فصار الوكيل قد أخذ لما سَلم من الشفعة ثمناً وذلك لا يجوز (٢). تم الكتاب الثاني من الشفعة والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم

стр. 5164

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه كتاب القَسْمِ ما يُجمع في القَسْمِ من الدور والأرضين والعقار مما تتقارب أماكنه ويتفق كرمُه وما لا يُجمع بالقيمة وما يُقسم بالذرع من العتبية (١) والمجموعة من سماع أشهب قال مالك: في الدارين بين قوم إحداهما في موضع عامر يرغب فيه والأخرى في موضع غير عامر وهما في قرية واحدة أيُجمعان في القَسْمِ؟ قال: إن تباعد ما بينهما مثل منزلي هذا ومنزلٍ آخر بالثنية (٢) قُسمت كل دار على حدة بخلاف النخل والحوائط، وإن كانت الدور متقاربة بناحية واحدة جُمعت في القَسْمِ. قال عنه ابن القاسم في المجموعة: إذا كان بعضها في الأسواق والمواضع المرتفعة وبعضها في موضع/ قاصٍ ليس بالعامر وثمنها متفاوتٌ واحدة ألف دينار والأخرى خمسون فلتُقسم كل واحدة على حدة. وقال عنه ابن وهب في المجموعة: إن افترقت الأماكن وتفاضلت المواضع فرقت.

стр. 5165

وقال أشهب: إذا كانت داران (١) في نمط (٢) واحد جُمعت في القسم، وإن كان بعضها أعمر من بعض كالأرضين في نمط واحد وبعضها أكرم من بعض فتُجمع عند أشهب. قال سحنون: ليست الدور كالأرضين وقد تكون الدور في نمط ونفاقها (٣) مختلفٌ ومن داري إلى الجامع نمط واحد وهو متباين الاختلاف وأما الأرضون في نمط فلتُجمع وإن تباينت في الكرم. وابن القاسم لا يجمعُها كالدور حتى تتفاوت في الأماكن والنفاق. وقال ابن حبيب: إن كانت الدور متقاربة (٤) متشابهة في مواضعها واستوت فيها الرغبة جُمعت وما تباعد في مواضعه وتفاضل في الرغبة فيه فرق (٥) مثل أن يكون بعضها قرب السوق [والمرفق] (٦) أو قرب المسجد والأخرى بعيدة من ذلك فلا يُجمع إلا بتراضٍ بغير سهم. قال ابن القاسم عن مالكٍ في المجموعة: وما كان حول المسجد عندنا من الدور فهو الذي يُتشاح فيه (٧) فما كان مديراً بالمسجد يتساحُّ الناس فيه ضُمَّ بعضُه إلى بعض. وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا كانت الداران (٨) في نمط واحد وبناء إحداهما أجد (٩) جُمِعَتا في القسم وإن كانت إحداهما قاعةً لم تُجمع مع الأخرى في القسم.

стр. 5166

ومن المجموعة والعتبية (١) من سماع ابن القاسم: في أعذق (٢) بين ورثة/ منها بخيبر ومنها بوادي القرى ومنها بناحية الفرع ونحو ذلك قال: يُضم في القسم ما بخيبر إلى وادي القرى وما كان بالفرع إلى ما كان بناحيتها كل ناحية إلى ما قاربها. قال عنه أشهب: بخلاف الدور وقال عنه: في الحائطين متقاربين في الموضع وسقيهما بشيءٍ واحد من عينٍ أو نضحٍ وأحدهما عجوة (٣) والآخر صيحاني (٤) قال: ولا تُقسم حوائط المدينة مع حوائط خيبر ولا تُقسم ذات العين مع النضح ولا البعل (٥) مع السقي وإن تقاربت الحوائط، ويُقسم كل واحدٍ من هذا على حدة إلا أن يتراضوا أن يجمعوه في القسم فذلك لهم. وروى عنه مثله ابن وهب في المجموعة. قال سحنون: وذلك بغير قرعة ولا يصلح بالقرعة لأن ذلك مختلف ويصير كمن جمع فرساً وحماراً في القسم بالسهم. وأشهب يجيز هذا كله إذا رضيا. وقال ابن الماجشون: لا يجوز أن يُجمع في القسم بالسهم ما اختلف وإن تراضوا. قال أشهب: وإن اجتمع الورثة فيما يُجمع في القسم من الدور على أن يقسموا كل دارٍ وكل أرضٍ على حدة جاز ولزم إذا اقتسموا. قال ابن حبيب: لا يُضم ما يُبقى بعين أو بنضح مع البعل في القسم ولا النصحُ من بئر أو نهر مع ما يُسقى بعين أو بساقية نهر سيما لشدة مؤونة النضح وخفة مؤونة السيح، ويُجمع البعل كله إذا تجاور في مواضعه وإن كان بينه الميل والميلانُ إذا اشتبه في/ كرمه أو لؤمه وتقارب وإن تباعد فرق إلا أن يتراضيا على قسمه بغير سهم.

стр. 5167

قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: إذا كانت الأرض مستوية في كرمها أو لؤمها قُسمت بالقيس وإن كانت مختلفة قُسمت بالقيمة وإن تراضوا وهم أكابر على قسمها بالتخير (١) والمراضاة بالسواء أو على التفاضل على غير قيسٍ ولا قيمة فذلك جائز، وقاله أصبغ. ومن المجموعة قال ابن وهب عن مالك: ويُقسم البعل مع العيون إذا كان يشبهها في الفضل. وروى عنه ابن وهب: إذا كانت أموالهم مفترقة وكانت بعلاً ونضحاً أو عيناً أنه يُعطى حقَّه في كل صنف، وأما إن كانت بواد واحد لا فضل بينهما وهي بعلً كلها أو عين كلها أو نضح جُمعت في القسم. ومن العتبية (٢) أشهب عن مالك: في النخل بعضها أقرب من بعض من الماء فليُقسم بالقيمة فيُفضَّلُ ما قَرُبَ من الماء لأن الماء ربما قل فلا يشرب إلا القريبة. قال عنه ابن القاسم: في الأرضين إن تقاربت وبعضها بعين وبعضها بنضح فلا تُجمعُ وإن كانت كلها بنضح أو بعين وتباعدت مواضعها لم تُجمع وإن تقاربت وسقيها بنضح كلها أو بعين جُمِعَت وكذلك ذكرها في المجموعة. ومن المجموعة وقال ابن الماجشون: وإذا تدانت الأرض في كرمها واشتبهت الحوائط واشتبهت الدور في بنيانها جُمعت في القسم إن تقاربت مواضعُها، وليس للقرب حدٌّ به يُعرف/ بحضرة ما يراه من يَرَاه يوم يقع. قال ابن القاسم: في شجر تفاحٍ ورمان وخوخ وغيره جُمِعَ ذلك كله في القسم بالقيمة والسهم. وقال سحنون: هذا استحسان للمرفق باجتماع الحق وأنا أكره أن يُقسم هذا قَسماً واحداً.

стр. 5168

قال عبد الملك: إن كان كل صنف على اختلاطه شبيهاً بالآخر جاز جمعه في القسم، وإن كان أكثره صنفاً واحداً أُفرِدَ ذلك الصنف في القَسم وقُسِمَ ما سواه مختلطاً إذا اشتبه. قال ابن القاسم وأشهب: في الأرض فيها شجر مفترقة شجرة ها هنا وأخرى ها هنا فلتُقسم الأرضُ والشجرُ جميعاً فيقع لكل واحد شجر وأرض. قال سحنون: وإذا كان ما بين النخل من الأرض مصلحةً لها قُسمت الأرض مع النخل لأن النخلة التي فضاؤها واسه أزيد في القيمة فأما إذا بعد ما بين النخلتين من الأرض حتى لا تصل منفعةُ ما بَعُد عن النخلة إلى النخلة قُسمت النخل مع الأرض، ولو قُسمت النخل على حدة احتاجت كل نخلة طريقاً قُسمت لنخلُ مع الأرض. قال ابن عبدوس قال سحنون: والشجر وإن كان بعضها أفضل من بعض أو الأرض بعضها أكرم من بعض فلتُجمع في القسم إلا أن يأتي من ذلك أمر متباين فإذا تقارب ذلك جُمع. وقال ابن حبيب مثله. في صفة قسمِ الرباع والأرضين وهل يُجمع حظ رجلين في القسم من ذوي سهمٍٍُ أو غيرهم إن طلبوا ذلك أو بعضهم؟ وكيف إن كان/ للوارث سهمٌ غير ما ورث هل يُجمعُ له؟ ومن وهب نصيبه من أحد الدارين قبل القسم، وقِسمة الدار الغائبة من المجموعة قال ابن القاسم قال مالك: في الورثة أنه يُقسم بينهم الدار والأرض على أقلهم سهماً ويُجمع حقُّ كل واحدة على حدة ولا يُفرق وقاله: في أم وزوجة وأخت.

стр. 5169

قال محمد بن عبد الحكم: ويُقسمُ على أقل السهام، فإن كان لأحدهم النصف ولآخر الثلث ولآخر السدس فإن اتفقوا على أي الطرفين يُبدأ به فيما أخرج السهم أسهموا بأيهما يُبدأ فيُعرف أيهما خرج وقد جعل ذلك ستة أنصباء معتدلة فيُسهم بينهم فإن خرج [سهم] (١) صاحب السدس كان له سهم من الطرف الذي اتفقوا على أن يبدؤوا به إن أخرجه السهم ثم يُسهم بين من بقي فإن خرج صاحب الثلث أخذ سهمين يليان (٢) سهم صاحب السدس وكان ما بقي لصاحب النصف، وإن خرج صاحب النصف بعد السدس كان له ثلاثة [تليه] (٣) ثم ما بقي لصاحب الثلث هكذا بعد خروج اثنين يكون للثالث ما بقي. وكذلك إن خرج أولاً صاحب الثلث كان له سهمان أو كان صاحب النصف كان له ثلاثة ثم إن خرج صاحب السدس كان له سهم ثم يكون ما بقي للثالث، وقد قيل إن صاحب السدس لا يكون إلا في أحد الطرفين، قال: والأول أحب إلي. قال محمد: إنما هذا إذا كان نصيبين مثل ابنٍ وزوجة. ومن العتبية (٤) روى عيسى عن ابن القاسم قال: إذا كان أدنى/ الورثة سهماً صاحب السدس قُسمت على ستة أجزاء بالقيمة، وإن كثُرت الأرض في بعض تلك السهام بالقيمة لرداءتها وقلت في بعضها لارتفاعها في القيمة فإذا عُدل ذلك كتب أهل كل سهم اسم سهمهم ثم أسهم في الطرفين جميعاً فمن خرج سهمهُ في طرف ضُم إليه ما بقي من حقه ثم يُضرب لمن بقي كذلك في أحد الطرفين بعد الذي عُدل فإذا وقع سهم أحدهم في شِق ضُم إليه سهمه. قال عيسى: وإذا كانت الأرض الكريمة القسمة والدنية تحمل القسمة قُسمت الكريمة على حدة والدنية على حدة.

стр. 5170

قال ابن القاسم في المجموعة: يُضرب على أحد الطرفين فإن تشاحت الورثة (١) في أي الطرفين يُبدأ به، ضُرب بالسهم على أي طرف يُبدأ به فما خرج ضُرب عليه أولاً ثم يُضرب بسهامهم فمن خرج سهمُه أخذه وضم إليه باقي حقه ثم يُضرب بسهام من بقي فإن تشاجروا أيضاً في الطرفين ضُرب أيضاً على أي طرف يبدأ حتى لا يبقى منهم إلا اثنان فإن تشاحا على أي الطرفين يُبدأ به لم ينظر إلى ذلك وضرب القاسم على أي الطرفين شاء لأنه إذا ضرب على أحد الطرفين فقد ضرب لهما جميعاً. وقال ابن الماجشون: إذا ورثه أخوان وأختُ فليُقسم على خمسة أجزاء ويُضرب بثلاثة أسهم. وقيل: بخمسة، والأول أصوب، قوله يُضرب بثلاثة أسهم- يريد أن الضرب بالسهم يُخرجك إلى ثلاثة أنصباء والضرب/ مرتين لا أكثر- ثم قال: يضرب [فإن خرج سهم للأخت أخذت ثم ضرب بين الأخوين] (٢) فإذا خرج سهم أحدهما ضم إليه سهمه الآخر وكان ما بقي للآخر، وإن خرج [أولاً سهمُ أحد الأخوين جمع إليه سهمه الآخر ثم ضرب للأخ والأخت فإن خرج سهم الأخ جمع إليه سهمه الآخر وكان ما بقي للأُخت، وإن خرج] (٣) سهم الأخت فما بقي للأخ. قال ابن حبيب قال مطرف: وتُقسم الدار والأرض بين الورثة على أقلهم سهماً إن كان أدناهم سهماً له السدس فعلى ستة وإن كان الثمن فعلى ثمانية وكذلك جزء من اثني عشر أو سهم يبقى للعصبة فليُقسم على [أقل] (٤) سهام الفريضة، فإن كانت الأرض مستوية قسمت بالقيس وإن كانت مختلفة فبالقيمة على قدر تفاضلهم، فإذا استوت كتب أهل كل سهم اسم سهمهم في بطاقة ثم أخرجت بطاقتين بطاقتين من جملتها فتجعل بطاقة في هذا الطرف وبطاقة في

стр. 5171

الطرف الآخر فمن خرج سهمُه في طرف ضُم إليه ما بقي من حقه ويصير أهل الثمن أهل سهمٍ واحد وأهل السدس أهل سهم واحد وأهل الثلث من الكلالة كذلك وأهل الثلث بالوصية كذلك، ومن صارت له سهام من ميراثه ومن اشترائه من بعض الورثة ومن صدقة أحدهم عليه ضُمت له تلك السهام كلها إلى حقه فيأخذه مجتمعاً ثم بعد هذا القسم يقسم أهل كل سهم ما صار لهم مثل النسوة في الثمن والجدتين في السدس/ والكلالة في الثلث، وقاله ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، وقالا: هو قول جميع أصحابنا. قال سحنون: يُبدأ في قِسمة الدار برفع الطريق من باب الدار إلى أقصى بيوتها فينظر مع ذلك فلا يحسبه على أحد ثم يُقسم ما بقي بالقيمة على الأنصباء ثم يرمي بالسهام. قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: إذ أكرينا الدار واتسعت ساحتها قُسم ذلك كله معاً، فإن ضاق البنيان عن القسم واتسعت الساحة قُسم البنيان والسحة بالاجتهاد وليس على أن تقع السهام كلها في البيان إن ضاق عنها ولكن على الاجتهاد يضم إلى الساحة حطاطاً منها وإن كَبُر البنيان وحمل القسم وضاقت الساحة [أفرِد البنيانُ بالقسم وتُركت الساحة] (١)، وقد قال قائل: لا تُقسم الساحةُ مع البنيان وإن حملت القسم، ورأى أنه تأويل قول مالكٍ وقد أخطأ وأنكر سحنون وابن حبيب قسم أهل العراق في قولهم: أن يأخذ مساحة أرض الدار ثم يقسمها على الفرائض بالسهم فمن وقع عليه درك في القيمة فيما صار له أخذ الفضل ومن وقع له فضل ودى الفضل وهذا غلط وغرر (٢) ولا يجوز لأن بعضهم يأخذ مالاً وربعاً والآخر ربعاً وهذا، التخاطر، والصواب أن يُقسم ذلك بالقيمة يُقوم البنيان بقاعته. قال ابن حبيب: يُقوم بقاعته وما يليه من ساحة الدار وبمخرج كل سهم فيه فيُقوم كل سهم بقيمته في موضعه من الدار ليس الجوفي كالقبلي ولا القبلي

стр. 5172

كالشرقي/ وإذا عُرفت السهام بالقيمة كُتب أهل كل سهم في بطاقة ثم أُخرج منها بطاقتان فجعل هذا بطاقةً في هذا الطرف وبطاقةً في الطرف الآخر فمن خرج سهمه في كليهما أخذه وضم إليه تمام ميراثه ثم تُخرجُ بطاقتان فتوضع (١) واحدة في هذا الطرف والأخرى في الطرف الآخر حتى يتم ذلك. قال ابن عبدوس قال سحنون: ووجه قسم الشجر أن يُقوم القاسم كل شجرة بالعدل إن كان من أهل المعرفة بقيمة ذلك الموضع وإلا جُمع لذلك أهل المعرفة [بالقيمة ويُسأل لذلك أهل الخبرة] (٢) والمعرفة عما عرف من حمل كل شجرة فرُبَّ شجرة لها منظر ولا مخبر لها وأخرى يكثر حملُها لا منظر لها، فإذا قُوِّمَ ذلك جمع جميع القيمة فقسمها على قدر السهام فعرف ما ينوب كل سهم ثم ضرب بالسهام بأي الطرفين يبدأ فإذا عرفه كتب أسماء الأشراك كل واحد في رقعة ثم يدخلها في كمه فيخلطها ثم يُخرج أول سهم ثم ثانياً ثم ثالثاً ثم رابعاً إلى آخر ذلك، فإذا تمت بدأ بالأول فأعطاه من الناحية التي وقع عليها السهمُ أولاً فأعطاه شجرةً شجرةً حتى يكمل له ما صار له من جملة القيمة (٣)، فإن استوفى بكمال شجرة فقد استوفى وإن لم يأتِ حقه على تمام شجرة وبقي له كسرٌ من القيمة أُعطي ذلك في شجرة فكان شريكاً فيها بقدر ما بقي له ويأخذ من بعده ما بقي من الشجر يضم إليه تمام حقه. قال مالك في المجموعة: في الزوجة مع العصبة في قسمة الأرض أنه يضرب لها في/ أحد الطرفين، قال ابن القاسم: كان العصبة واحداً أو جماعة. قال عبد الملك: ثم يستهم العصبة فيما بينهم إن شاؤوا وإن خرج أولاً للعصبة على أحد الطرفين فلها بغير سهم السهم الباقي. قال ابن حبيب: لأن العصبة كأهل سهم واحد فيكتب اسم (٤) العصبة في بطاقة والزوجة في أخرى ثم توضع بطاقة ها هنا

стр. 5173

وأخرى ها هنا قال: وإنما هذا إذا كان معها عصبةٌ بنون أو غيرهم، وأما إن كان معها مثل الأم والابنة وغيرهما فها هنا يُقرعُ بينهم فحيث خرج سهمُ الزوجة أخذت. قال المغيرة في المجموعة: في الزوجة مع العصبة أنها تُعطى حقَّها حيث خرج في الطرفين وغيرها قال ابن الماجشون: وبهذا أقول. ومن العتبية (١) [قال] (٢) أشهب عن مالكٍ: في الإخوة لأم يرثون الثلث فيريد أحدهم إفراد حقه (٣) على حدة فليس له ذلك وليقسم له ولإخوته الثلث ثم يُقاسم إخوته إن شاء، وكذلك الزوجات وكذلك العصبة وإنما يتقاسمون بينهم بعد ذلك، ومثله في الواضحة قال: وكذلك الجداتُ في السدس وأهل كل سهم. ومن العتبية (٤) والمجموعة عن ابن القاسم عن مالك في الرجل والمرأة يرثان الدار فيقع لأحدهما مواريثُ بعضُها بعد بعض أنه يجمع حظه كله في سهم واحد كل ما ورث أو اشترى. وفي الواضحة مثله. ومن المجموعة: وقال غيره: في امرأة هلكت عن زوج وأم ابن فقاطع الأم والابن الزوج على شيءٍ من التركة وسلم/ لهما باقي الميراث فليقتسما بقية المال على تسعة أسهم تُسعان للأم وسبعة أتساع للولد. قال ابن حبيب قال مطرف عن مالك: في أحد الورثة للدار والأرض يُشترى من بعضهم أو يُوهب له ثم يقتسمون، أنه يجمع له ما ورِث وما صار إليه منهم في القسم ولا يُفرق عليه. قال ابن حبيب: ولا تُقسم الدور والأرض بالذرع ولكن بالقيمة وكذلك عن ابن القاسم في العتبية (٥) في رواية يحيى.

стр. 5174

وقال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: في الدار بين الرجلين فيأخذ هذا طائفة والآخر طائفة على أن لأحدهم الطريق على الآخر وملك الطريق لمن صارت له قالا: لا بأس به. قال سحنون: إنما هذا بالتراضي بغير سهم وإنما يُضرب بالسهم بعد رفع الطريق. قال ابن عبدوس قال أشهب: في أقرحة (١) بين قوم أراد بعضهم أن يُعطى حقه من كل أرض وقال بعضُهم بل اجمع لي نصيبي في موضع فإن كانت في نمط واحد وإن كان بعضها أكرم من بعض فإنه يجمع لمن طلب حصته في مكان واحد، وإن زاد حظه عن أرض واحدة أخذ من الأخرى تمام حقه، وإذا اجتمعت أنصباءُ الذين أرادوا الجمع اقتسم الذين أرادوا التفريق أنصباءهم على ما تراضوا عليه. قال ابن عبدوس: يجعل سهام المريدين للتفريق سهماً واحداً وسهام [مُريدي الجمع سهماً سهماً ثم يُفرغُ فإن خرج سهم] (٢) مريدي التفرقة جمع إليه باقي حقوقهم وصار كحق رجل واحد وحيث ما خرج سهم مريدي الجمع/ أخذ كل واحد حقه حيث خرج ثم يرجع الذين أرادوا التفرقة فيقسمون كل أرض مما صار لهم على حِدتها فيأخذ كل غنسانٍ حقه من ذلك. قال أشهب: وإن تباعدت الأرض ليست في نمط قَسَمَ للذين طلبوا أن يُعطوا حقوقُهم من كل أرض في الأرضين ثم قيل للمريدين جمع حقوقهم اقتسموا على ما تتراضون عليه. قال ابن عبدوس: يجعل سهم من يحب الجمع ها هنا سهماً واحداً ثم يُقرع بينهم في كل أرض على حِدتها فإن خرج سهم الذين أرادوا الجمع جمع لهم حقهم في تلك الأرض وأعطى مريدي التفرقة كل واحد نصيبه منها حيث صار له، فهكذا يُعمل في كل أرض ثم يرجع الذين أرادوا الجمع فيقسمون ما صار لهم مجتمعاً على ما أرادوا.

стр. 5175

قال ابن عبدوس: وليس هذا أصل مالكٍ وأصحابه لأن أصلهم لا يجمع حظ اثنين في القسم، وهذا أيضاً على ما ذهب إليه أشهب: أن الشركاء إذا رضوا بقسم الصنفين المختلفين بالقرعة جاز وخالف فيه أصحابه. قال ابن القاسم: في الدار الغائبة بين الرجلين لا بأس أن يقسماها على الصفة. قال سحنون: وكيف تُقسم وهي غائبةٌ ولا يُدرى ما حدث فيها إلا أن يكون بتراضٍ بغير قرعة ولا يجوز بالقرعة ولا يُجبر على القسم من أباه. ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون: فيمن ترك ابناً وثلاث بناتٍ فترك دارين متلاصقين في نمط واحد ولهما في الساحة سواء إلا أن واحدة أسنى بناءً من الأخرى فوهبت/ واحدةٌ من البناتِ نصيبها من إحدى الدارين لأختها الأخرى قبل القسم هل يُجمع لها ذلك مع نصيبها في القسم؟ وهل يُجمع قسم الدارين على هذا؟ فكتب إليه: إذا كان الدارين (١) كل واحدة مبنية إلا أن واحدة أسنى بناءً [من الأخرى فوهبت واحدة من البنات نصيبها من إحدى الدارين لأختها الأخرى قبل القسم هل يجمع لها ذلك مع نصيبها في القسم؟ وهل تجمع قسمة الدارين على حدة؟ فكتب إليه إذا كانت الدارين كل واحدة مبنية إلا أن واحدة أسنى] (٢) فليُجمعا في القسم كأنهما دارٌ واحدةٌ فيقتسمان على خمسة أجزاء بالقيم ويعدل حتى لا يكون بين ذلك زيادة ثم يرمي السهام على أحد الطرفين، فإن خرج سهمُ الغلام جُمع له سهمان ثم يسهم فإن خرج سهمُ إحدى البنات أخذت السهم الثالث ثم يسهم فتأخذ الثانية الخمس الرابع ثم ما بقي للثالثة، وإن خرج أولاً لإحدى البنات (٣) أخذت خمساً ثم إن خرج لأخرى أخذت خُمساً ثم إن خرج للذكر أخذ خُمسين وللثالثة ما بقي، وكذلك إن خرج البنات قبله كان ما بقي له ثم ينظر إلى الواهبة فإن وقع سهمُها في الدار التي وهبت مصابتُها منها أخذت المتصدّق عليها خمس تلك الدار مما في

стр. 5176

يديها، وإن وقع حقها في الدار الأخرى بطلت هبتُها، وإن اختلفت الداران (١) فكانت واحدة مبنية والأخرى قاعة قُسمت بكل واحدة مفردة فإن كانت الهبة في المبنية قُسمت وجُمع للموهوبة فيها سهام من خمسة بالقيمة، وإن كانت الهبة في القاعة قُسمت وعمل فيها كذلك. وكتب في سؤاله وإنهم قسموا الدار التي فيها الهبة ووكلت الموهوبة من يَقسم لها فقسمت على خمسة ولم يُجمع لها سهم الميراث (٢) مع سهم الهبة فقالت/: لا أرضى هذا ولم آمر وكيلي أن يُفرق عليَّ؟ وكتب إليه: إن كان الداران (٣) مما لا يُجمع في القسم فانقض القسم حتى يجمع لها سهمين في موضع وإن كانت التي قسموا ليست فيها الهبة وسهامها لا تُجمع في القسم فامض القسم. في الدار لها ساحة وطريق هل يُقسم معها وقد أراد ذلك بعضهم أو أباه ؟ وفي بيع الطريق وكيف إن قسموا ولم يذكروا الطريق؟ [وفي الساحة تبقى مشاعاً بعد القسم هل تقسم؟] (٤) من المجموعة قال ابن وهب وابن القاسم وأشهب عن مالك: في الدار بين قوم لها ساحةٌ واسعةٌ وليس لبيوتها حجرٌ فأرادوا قسمها مع العرصة؟ قال: ذلك لهم ليتخذوا حجراً على بيوتهم وإنما العرصة التي لا تنقسم التي لبيوتها حجرٌ تسترها وتبقى العرصةُ مُناخ إبلهم (٥) ومرتفقهُم. قال أشهب: وكذلك إن كانت البيوت لا حجر لها والعرصة إن قُسمت ضاقت فإنها لا تُقسمُ وتقر بينهم. وقاله ابن حبيب.

стр. 5177

وقال ابن الماجشون: وتُقسم البيوت فقط وتبقى الساحة بينهم. وقال: ولقد قال قائل- يعني مطرفاً-: لا تُقسم الساحةُ وإن حملت القسم وتُقسم البيوت، ورآه تأويل قول مالكٍ لا تُقسم الساحةُ وإن احتملت القسم، وأخطأ التأويل وإنما تلك الساحة الفِناء يكون أمام دار القوم محطاًلرحالهم وأثقالهم ومدخلاً للناس عند تضايق الطريق لهم وتكاثر الدواب وازدحام الناس فتلك لا تُقسم وإن احتملت القسم وإن اجتمع الورثة على/ قسمها لأن فيها حقاً لغيرهم. وقال لي مطرفٌ وابن الماجشون عن مالك: أنه لا يُجيزُ قِسمة الفِناء. قال ابن المواز: ولا يُقسم ما بقي مشاعاً بعد القسم من قاعة دار أو طريق. قال: وإذا كانت العرصة واسعة فأراد أحدهم بيع نصيبه منها فليس له ذلك إلا ببيع مصابته من البيوت أو يأذن في ذلك شركاؤه فإن أبى أحدهم لم يكن له ذلك ورُد إن فعل، وإن اجتمعوا على قسم العرصة فذلك لهم كانت واسعة أو غير واسعة كان بعد قسم البيوت أو معها- يريد محمد بغير سهمٍ. ومن كتاب ابن المواز والمجموعة قال ابن وهب عن مالك: في قوم لهم دارٌ مقسومة وباب مدخلهم واحد ولهم عرصة فيريد كل واحد أن يصير له من العرصة بقدر ميراثه ليربط فيه دابته فلا بأس أن يُعطى كل واحدٍ منهم قدر ما يصيبه من ذلك (١). وقاله أشهب: يريد مما يلي نصيبه. قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: إذا تراضوا بذلك فهو جائز. قال أشهب: كانت العرصة واسعةً أو لم تكن. [قال في كتاب ابن المواز: وإن اختلفوا ولم تكن] (٢) واسعةً فلا يُقسم إن أبى أحدهم، وإن كانت واسعةً نظر فإن لم يكن لبيوتهم حجرٌ قُسمت إن طلب القسم أحدهم إذا كان يبقى بعد القسم ما ينتفعون به في الممر وغيره ولا يدخل ضرر على من أبى القسم، ويقسم لكل واحد بحصته مما يليه وإن كان يصير لكل واحد ما لا ينتفع به لم يُقسم.

стр. 5178

ومن المجموعة قال ابن القاسم: وارتفاعهم بالساحة إذا قُسمت البيوت/ ارتفاعاً واحداً القليل النصيب والكثير في ملك سواء. وروى أشهب عن مالك في المجموعة وكتاب محمد: إنما ارتفاقهم فيها بقدر عدد البيوت لا على الأنصاب ولا على قدر الأبواب وليس البيتُ الصغير كالكبير؛ الكبير أكثر مرفقاً. قال ابن الماجشون: إذا كانت الساحة من حقوق الدار قُسمت معها وإن كانت الساحة أرضاً واسعةً قُسمت الدارُ على حدة ثم إن شاؤوا قسموا أرضهم ليس اسمُها ساحةً ولا فِناءً. قال أشهب وعبد الملك: ولا بأس بشراء ممر في دار دون أن يشتري من رقبة الدار شيئاً وذلك إن كان يخرج به إلى انتفاع مثل أن يفتح فيه باباً فيمر منها حيث لم يكن يمر. قال أشهب: وإن لم يكن ينتفع أكثر من أن يدخل إلى اقصى الدار ثم يرجع فهذا لا يجوز. قال ابن الماجشون: وإذا كان عليك ممر لرجل فاشتريته منه فذلك جائز ويجعل البائع ممره حيث شاء وإلا تركه مسدوداً إلى أن يجعل الله له طريقاً أو يفتح له باباً. قال ابن القاسم: وإن اقتسموا داراً وساحتها ولم يُذكر الطريقُ فالطريق لمن صارت له وللآخر فيها الممر إذا لم يشترط صرف الطريق، وهذا على مذهب سحنون لا يجوز بالسهم إلا برفع الطريق بينهم. قال ابن حبيب: إذا لم يذكرا، الطريق عند القسم أعدت القسم ثانية على ذكر ذلك ومعرفة مخرج كل سهم ما لم يشترطا قطع ذلك وكذلك لو اقتسموا داراً بتراضٍ بلا سهم أو بالسهم ومجرى مائها في/ ناحية فصارت تلك الناحية في سهم واحد منهم فكره مجرى مائهم عليه ولم يذكروه عند القسم فإن القسم ينتقض ثم يُعادُ على ذكر ذلك وبيانه. وفي آخر الكتاب بابٌ مفرد لهذا [قد يتكرر فيه مما ها هنا] (١).

стр. 5179

في قسم الحمّام والبيت الصغير والعين والبئر والماجل (١) وفحل النخل وغيره وما في قَسمة ضررٌ، وذكر قِسمة الماءِ بالقلد (٢) في المجموعة قال أشهب عن مالك: في الأرض بين أشراك ولمن فيها عينٌ فيريدون القسم وإن اقتسموا صار لبعضهم ما لا يكون فيه عين أيُقسمُ أو يباع؟ قال: بل يُقسمُ أما رأيت قَسماً لإنسان في دار لا يستطيع سكناه. قال: وإن اتخذ بعضُهم عيناً فليس لمن صار (٣) له ما لا يكون فيه عين الدخول معه. قال مالك: وقد عمل بذلك بالمدينة حتى صار لبعضهم ما لا ينتفع به في قسمه. قال ابن القاسم عن مالك: ويُقسم الحمّامُ. قال عبد الملك: لم أعلم من وافق مالكاً على قسمه من أصحابنا ولا سمعتُ من يستحسنه وهذا من الضرر. قال ابن حبيب قال مطرف عن مالك: أنه يَقسِمُ الأرض وإن قلت ولم يقع لواحد منهم إلا مذود. قال ابن حبيب: وقال أبو حنيفة: يقول مالكٌ هذا وهو شاذ ولم يقل به من أصحاب مالكٍ إلا ابن كنانة وباقي أصحابه المدنيين والمصرين على خلافه، منهم ابن أبي حازم والمغيرة، وابن دينار، ومطرف، وابن الماجشون/ وابن نافع، وابن وهب، وابن القاسم، وأشهب، وابن عبد الحكم، وأصبغ وقالوا: معنى قول الله

стр. 5180

سبحانه (مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ) (١) ثم يُقسمُ على السنة وبقي الضرر. وقد قال النبي ﷺ [لا ضرر ولا ضِرار] (٢)، فمن أعظم الضرر أن يقسم بينهم ما يُنتفع به ولكن يُباع ويُقسم الثمنُ. قال مطرف: وبهذا كان يقضي قُضاةُ المدينة كلهم إلا هشام ابن عبد الله المخزومي. قال مطرف: والذي آخذ به أنه إن كان بعضهم ينتفع بسعة سهمه ويضيق عن بعضهم لقلة سهمه فيُباع ويُقسم الثمن أولى بالصواب. قال ابن الماجشون: سواء ضاق السهم عن جميعهم أو عن بعضهم وإن كان أقلهم حظاً فإنه لا يُقسم وإن كان لأصغرهم حظاً انتفاعٌ في وجهٍ من وجوه المنافع وإن قل مما لا ضرر فيه فالقسم قائم. قال ابن حبيب: [قاله كله أصبغ وذكره عن ابن القاسم. قال ابن حبيب] (٣): ولا يُقسم الحمّامُ ولا الفرن ولا الرحى ولا البئرُ ولا العينُ ولا الساقية ولا الذكان ولا الجدار ولا الطريق ولا الشجرة. ومن المجموعة: يُقسم الجدارُ إن لم يكن فيه ضررٌ. قال أشهب: لا يُقسمُ إلا باجتماعهم قال: وإن كان لهذا عليه جُذُوعٌ ولهذا عليه جُذوعٌ لم يُقسم. قال ابن القاسم: وليتقاوياه. ولم يذكر أشهب المقاواة. قال ابن القاسم وأشهب: في زيتونة ونخلةٍ بين رجلين فلا يقتسماهما (٤) بينهما إلا أن يتراضيا ويعتدلا في القسم- يريد بالقيمة. قال سحنون: / ترك ابن القاسم قوله وهو: لا يجمع صنفين مختلفين في القسم وإن تراضيا. قسم ٣ قال أشهب: وإن قُسمت الدارُ وتُرك ماجلُها فلا يُقسم بعد ذلك وإنما يُقسم الماجل مع الدار قسماً واحداً، وكذلك البئر وكذلك العينُ في النخل إلا أن تكون العينُ إن قُسمت ماتت ويكون في موتها موت النخل وكذلك فحول النخل تُقسم مع النخل.

стр. 5181

قال ابن حبيب: وجه قسم العيون والآبار بين الورثة والشركاء على ما تراضوا عليه فإن لم يتراضوا وأحبوا السهم فلا يُقسم إلا على أن يصير كل عين أو كل بئر منفردةً لكل واحد بلا دركٍ لبعضهم على بعض ولكن يعتدل ذلك في القيمة، فأما على أن يُجمع اثنان في عين أو بئر فلا يجوز ذلك بالسهم إذا كانت العيون والآبار تحمل القسم على ما ذكرنا بقيت بينهم يسقون بمائها سهامهم بقدر مواريثهم وشركتهم، ومن دعا إلى البيع قُضي له بذلك فإذا وقفت على ثمن فللآخر أخذُها به. قال عبد الملك: وليس ما يفعله الناسُ من اقتسام البئر بين الدارين فيُقسم بجدار يُحمل على وسطها قسمةٌ يُعمل بها ولا يُحكم وليس بلازم. قال ابن عبدوس قال أشهب: لا تُقسمُ العيون ولا الآبار إلا على الشرب إلا ما إذا قُسم منها لم ينقطع ماؤه فإن كان منها شيءٌ يكون كذلك بالقسم فيها مع النخل قسماً واحداً. قال ابن حبي: وإن طلب الورثة أو الشركاء قِسمة الماء بينهم من العين أو البئر أو من عيون أو آبارٍ لم يحمل القسم قُسم بينهم ثم يسقي كل واحدٍ بجميع الماء حتى/ يستوعب قلده ثم يأخذه الذي يتلوه ثم الآخر حتى يتموا، وتفسير (١) ذلك إن تحاكموا فيه اجتمعوا على قسمة فليأمر الإمامُ رجلين مأمونين أو يجتمع الورثة على الرضى بهما فيأخذان قِدراً من فخار أو شبهها فيثقبان في أسفله بمثقب بمسكانه عندهما ثم يعلقانها ويجعلان تحتها قصرية ويُعدان ماءً في جرارٍ ثم إذا تصدع الفجر صبا الماء في القدر فسال الماء من الثقب فكلما هم الماء أن ينضب صبا حتى يكون سيل الماء من الثقب معتدلاً النهار كله والليل كله إلى انصداع الفجر ثم يُنحيانها ويقسمان ما اجتمع من الماء على أقلهم سهماً كيلاً أو وزناً ثم يجعلان لكل وارث قِدراً يحمل سهمه من الماء ويثقبان كل قدرٍ منها بالمِثقب الذي ثقبا به القدر الأولى فإذا أراد أحدهما السقي على قدره بمائه وصرف الماء كله إلى

стр. 5182

أرضه فيبقى ما سال الماء من قدره ثم كذلك بقيتهم (١) فإن تشاحوا (٢) في التبدية استهموا فيه. ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: وإذا قسما الأرض وأبقيا بينهما البئرين أو العينين ثم أرادا قسمتهما فلا أحبُّ ذلك بالسهم ولكن بالمراضاة إلا أن يُحاط بذلك وبمعرفة قدرهما ويؤخذ من يعرف ذلك. في قسم العُلو مع السُّفل والقضاء فيما ينهدم من ذلك وما يحدثه أحدهم وقسمة الأرحاء من الواضحة ومن قول مالك: في قسمة الدار ذات العلو أن تُقوم/ حسب البيوت التي عليها على صاحب السفل وكذلك يُجعل الجدارُ من أساسه إلى موضع الفرش للسفل وكذلك إذا كان عليها سطح. قال ابن القاسم في المجموعة: وعلى صاحب العلو [دَعم (٣) عُلوه] (٤) حتى يبني صاحب السفل إذا احتاج إلى ذلك وليس على الأسفل أن يبني سفله إلا بما كان به مبنياً قبل ذلك وإن أضر ذلك بصاحب العلو. قال أشهب وعبد الملك: إذا انهدم السفل فعلى ربه أن يبنيه حتى يضع الخشب والجريد حتى يصير أرضاً. قال أشهب: فإن أبى أن يبني قيل له بع- يريد ممن يبني- وليس لصاحب العلو أن يبني السفل وليس لصاحب السفل أن يهدمه إلا من ضرورة، وليس لرب العلو أن يبني فوق علوه شيئاً يُضر بصاحب السفل إلا ما خَف ولا يُبدل ما انكسر من خشبه إلا بمثلها أو ما يقاربها في الخفة.

стр. 5183

ومن الواضحة قال: ويقسم الورثة الأرحاء على ما تراضوا فإن لم يتراضوا فلا تُقسم إلا أن يكون عددها كعدد سهامهم وتتفق قيمتها حتى لا يبقى على أحد دركٌ فأما على أن يصير رحىً بين اثنين أو يصير على أحدهم دركٌ أو يأخذه فلا يجوز ذلك. وفي كتاب الأرحية بقية القول في قسم ماء الأرحية وهل فيها تبدئة بالماء للأول على من بعده؟ باب (١) في قسمة العبيد والمتاع والعروض وما يُجمع من ذلك في القسم من الواضحة قال ابن حبيب: ذهب ابن القاسم إلى أن جعل البز كله من الخز/ والحرير والقطن والصوف والكتان والمرعزى (٢) والفراء صنفاً واحداً في القسم. وخالفه مطرفٌ وابن الماجشون وقالا: لا يُقسَمُ ثياب الخَز والحرير مع ثياب القطن والكتان ولا مع الفِراء ولا يُقسم الصوف والمرعزى مع ما ذكرنا. قال ابن حبيب: وثياب القطن والكتان صنفٌ واحدٌ [في القسم] (٣) وإن كان فيها قُمُصٌ وأردية وعمائم، وثيابُ الخَز والحرير من الوشي وغيره صنف واحد إلا ما كان من وشي القُطن اليوسفي والصنعاني (٤) والمشطب من اليماني كله ولا يُقسم مع وشي الخز ولار الحرير وليُقسم وحده بالسهم وإن كان فيه حَبِرٌ (٥)

стр. 5184

ومشطبٌ ووشي وصنعاني ويوسفي. وثياب الديباج صنف لا يُقسم مع ثياب الخز والحرير، وثياب الصوف والمرعزى صنف وإن كان منها جيب وسنجابٌ (١) وفراء الخز فإن صُنف لا يضم إلى فراء القلنيات (٢) لبعد اختلافها ولا تُضم فراءٌ معمولة إلى ما ليس بمعمول كانت شركتهم بميراث أو شراء. ومن المجموعة قال أشهب: كل ما يصلح من هذا أن يُباع منه اثنان (٣) بواحد إلى أجل [فلا يُضم مع الصنف الآخر في القسم لأنهما صنفان وكل ما لا يُباع بالآخر اثنان بواحد إلى أجل] (٤) فهو كصنف واحد ويُجمع في القسم وليس الخز كالصوف ولا الكتان ولا الصوف كالكتان ولا الحرير كالخز وكل واحد يُقسم على حدة وكذلك ما بان/ اختلافه من ثياب الكتان فجاز بيعه متفاضلاً إلى أجل فليقسم كل واحد على حدته ولا يُقسم الشطوي مع القيسي ولا مع الزيقة ولا مع الأتربي، والمروزي أراه مثل الشطوي في جودته ولينه وإن كان أصلهما ليس بواحد ولو ترك خَل عنب وخل تمر لقُسم كل واحد على حِدته لدخول التفاضل بالقيم إذا جُمعا في القسم، وكذلك الزبيب الأسود والأحمر إلا أن يقسموا ذلك بالسوية بغير سهم. قال سحنون: لا يكون السهم فيما يُكال ويُوزن. قال أشهب في المجموعة: ولا يُجمع في القسم اللؤلؤ مع الياقوت والزبرجد ولا الزبرجد مع الياقوت إلا أن يتراضوا. قال أشهب: ولو لزم جميع ما يقع عليه اسم بَز في القسم مع اختلافه لزم مثله فيما يقع عليه اسم دابةٍ فيُقسم الرقيقُ إذاً مع الدواب والخيل مع الحمير والإبل. قال ابن عبدوس: ومذهب أشهب في هذا أصحُّ عند سحنون. قال ابن حبيب: ولا يجمع إلى سائر الحيوان من دوابٌ أو غيرها وليُقسم على حدة،

стр. 5185

وليُجمع الرقيق كله في القسم، الذكور والإناث والصغار والكبار والأعجمي والفصيح والحسن والقبيح إذا اعتدلتِ القيمة، ولا يُجمع الخيل مع البغال ولا البغال مع الحمير ولا الإبل مع البقر ولا البقر مع الغنم وإن اعتدلت القيم، ولكن يُقسم كل نوع على حدة، أو يقتسمون بالتراضي. ومن العتبية (١) قال يحيى بن يحيى: بلغني أن/ ابن الماجشون قال: لا يُقسمُ شيءٌ من الحيوان والعروض بالقيمة ولكن يُباع ذلك فيُقسم ثمنُه، والذي روى عنه ابن حبيب خلافُ هذا وهو ما في أول الباب. ومن المجموعة قال ابن القاسم وابن وهب قال مالك: كل ما انقسم من رقيق أو حيوان أو عين أو غيره فإنه يُقسم إذا دعا أحدهما إلى ذلك وشركتهما بميراث أو شراء. قال عنه ابن وهب: في الميت يترُك عبيداً فتريد زوجته أن يقع لها حقها في كل عبد أو وليدة فإنه يُقسم لها حقها في عبد أو وليدة فإن تم حقها في العبد أو الوليدة أخذته وإن نقص منه قاومت في العبد أو الوليدة ولم يُجعل حقها في ذلك كله لفساده وضرره والثيابُ والمتاع تقوَّم فتُعطَى حقها من ذلك. قال عنه ابن القاسم: في نفر اشتروا السفينة من الرقيق فيطلب بعضهم القسم ويريد الباقون البيع. فإن استُطيع القَسمُ قسموا وإلا بيع، قيل: إنهم جملة قال: رُبَّ جملة لا تنقسم خمسة من عشرة. قال محمد بن عبد الحكم: ولا بأس أن يُقسم الحناء [والكتان] (٢) والمسك والعنبر وغيره مما يجوز فيه التفاضل على التحري. وقد قيل: لا يجوز، وإجازته أحب إلي.
следующие страницы →