← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

قال مالك: وإن حبسها عليك حياتك، ثم هي في السبيل فإنها من رأس ماله إن حزتها عنه. ولو قال: هي حبس عليك حياتي، ثم هي في سبيل الله. فهي من الثلث في السبيل (١) وقاله ابن القاسم، وأشهب. وروي عن أشهب: في هذا الأصل غير هذا أنه يجعل ذلك من رأس المال لأنه لا يرجع إليه، ولا إلى ورثته من بعده. ومن كتاب ابن المواز قال مالك في التي حبست حبسا على ابنتها، وشرطت سكناها معها فذلك يُفْسَدُ الحبس. قال محمد: لأنه لم يحز عنها شيء من ذلك. وقال مالك في التي حبست نصيبا لها من منزل، على أبيها، وأخيها حياتها، ثم هي في السبيل، وهي معهم في المنزل بحالها فهذا ضعيف، وليس بشيء. قيل: فإن رددناه عليها، واشتريناه منها؟ قال: جائز إن كان شراء صحيحا. قال ابن حبيب: وإذا سكن مع البنين من الصغار أو الكبار أمهاتهم، في أحباسهم، وصدقاتهم ذلك لهم/ فوت. وإن كانت أمهاتهم تحت أبيهم بنكاح، أو شراء ما لم يَكُنْ مسكنا يخصه، ويستوطنه (٢) مع أهله. وكذلك قال لي المدنيون، والمصريون. فيمن حبس حبسا فسكن بعضه من المجموعة قال ابن وهب وابن القاسم قال مالك: قد حبس ابن عمر، وزيد بن ثابت داريهما، فكانا يسكنان فيها منزلا منزلا، فنفذ ما سكنا، وما لم يسكنا. ابن وهب: قال مالك فيمن حبس داره على ولده، واستثنى منها بيتا يسكنه حياته فذلك جائز. وكذلك إن حبس داره؛ فله أن يسكن بيتا منها بلا كراء.

стр. 5672

وكذلك الدار ذات منازل يسكن منزلا منها، فإنه يدخل في الدقة. وإن لم تَكُنْ ذات منازل، فسكن أكثرها، فهي كلها ميراث. قال ابن القاسم عن مالك: وحوزه لما وهب لصغار بنيه، أو تصدق به عليهم، أو حبس حوز. ولا يضره أن يسكن منها القليل، وهو يكري لبنيه جلها فذلك حوز فيما سكن وفيما لم يَسكُنْ. وإن سكن جلها بطلت كلها. ولو كانت دورا، فسكن واحدة منها، ليست جل حبسه، وهي خفيفة فيما حبس؛ فالحبس نافذ فيما سكن، وما لم يسكن. وإن كانت جل ذلك، بطل الجميع. وقال ابن كنانة: ومن حبس دارا، أو قرية على مواليه، فانتفع ببعضه حتى مات،/ فلا يدخل في الحبس ما انتفع به منه، والباقي نافذ إن حيز عنه. قال عبد الملك فيه وفي كتاب ابن المواز: وإن جعل من يلي حبسه ويحوزه لصغار بنيه، ويسكن فيه أهله، ثم يسكن المحبس بعضه فذلك البعض يبطل، قل، أو كثر إن مات فيه، أو رهقه دين، وينفذ ما لم يسكن لأنه لما جعل من يحوزها غيره، لم يعذر فيما سكن. بخلاف الذي يحبس على ولده الصغار، ويسكن من ذلك السنين، فيعذر ويجوز كله. ويقول: أردت أن أكون حاضرا لعمارتها، وإكرائها، وغيره. وكذلك ذكر عنه ابن حبيب. قال: وإذا سكن بيتا من صدقة كثيرة متجاورة، وإن لم يجمعها دار بحائط عليها فذلك ماض، كما يمضي في المساكن، القليل من الدار العظيمة ما سكن، وما لم يسكن. وحد القليل من ذلك ما كان أقل من الثلث. وقد سمعت من يستكثر ذلك. وما سكن من صدقة بتلا غير محبسة، فيبطل ما سكن منها من قليل، أو كثير. وأما الحبس فيجوز سكناه فيما قل من ذلك، واحْتُجَّ بفعل الصحابة فيما حبسوا. قال: وقد ينفذ الحبس، وإن سكنه كله، وقد فعله عثمان. قال محمد: لا يعجبني، وأراه كله جائزا إذا حوز ما بقي لأجنبي، وسكن هو القليل فذلك كله نافذ. وكذلك لو سكنها هذا الأجنبي، أو غيره من

стр. 5673

الأجنبيين بكراء، أو بغير كراء، أو [وكله] (١) بما بقي فلا بأس بذلك، وإنما ذلك في/ التحبيس. قال عبد الملك: وأما صدقة البتل؛ فإن سكن المتصدق بعضها ليحوز ما بقي منها، فإنه يبطل ما سكن منها؛ مما قل أو كثر. وإنما الذي يجوز في التحبيس، أن يسكن منه قليلا جاز. وجاز ما بقي. وإن سكن كثيرا بطل الباقي بيده ما سكن، وما لم يسكن، إلا أن يكون حوز [غيره] ما لم يسكن فقط. ثم ذكر مثل ما حكى عنه ابن عبدوس، في هذا الباب، وجعل سكناه للقليل فيما حبسه على من يلي عليه معدودا بذلك. ويجوز جميعه لأنه ينظر في ذلك، ويتفقده. وإذا لم يل عليهم بطل ما سكن فيه فقط، قل أو كثر، وجاز ما حيز عليه. [قال محمد: لا يعجبني، وأراه كله جائزا إذا حوز ما بقي لأجنبي، وسكن هو القليل فذلك كله نافذ يحوز عنه غيره لأنه إذا حاز عليه الأجنبي لم يقدر أن ينزعها منه، وهو يقدر أن يأخذ ذلك من يد عبده. وكذلك لو قال: هذه حبس على ابني فلان الصغير، وأنا أحوزها له. فإذا انقرض فهي على فلان، فيموت الأب قبل أن يبلغ الابن الحوز فذلك يبطل في الأجنبي، وتكون للابن إلى تمام عمره بحيازة الأب له. ومن قال: عبدي حبس عليك سنين، ثم هو لفلان بتلا. فحيازة الأول حيازة للثاني. وإن مات سيده، وهو في الخدمة لم يضره. وكذلك لو أخدمه سنين، ثم بتله لآخر بعد ذلك كان المخدم حائزا للمبتول له، من رأس المال. وإن كان إنما بتله للثاني في مرضه فهو من ثلثه./ وقال بعض علمائنا] (٢) إنما نفذت صدقة عثمان، وقد قتل وهو شاغل لها كلها لأن أهلها أقروا الجميع حبسا، وتطاول الزمان بذلك، وتناسخ حوزها بذلك. ولو قيم عند موت شاغل ذلك قائم المتصدقين، لأبطلها.

стр. 5674

وقال في المجموعة قال عبد الملك: ومن حبس منزلا ليس له إلا مدخل واحد، وسكن بعضه، قل أو كثر؛ فذلك يبطل جميعه، ولا يُعذَرُ لأنها إذا لم تكن من المساكن التي تُقَسَّمُ، ويصير لكل قسم باب، فهو لا يكون إلا لواحد، فقد أشغله كله المتصدق؛ وإن قل ما سكن فيه. ومن العتبية (٣) روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حبس دارا أو دورا، فسكن بعضها، أو هو ممن يلي ذلك، ويجوز لصغار بنيه، ونحوه؛ فإن سكن من الدار ذات المنازل والمرافق ما لا خطب له؛ فذلك نافذ كله. وإن كان جلها بطل جميعها. وإن كانت دورا، فسكن واحدة هي كل الدور في القدر بطل جميع الدور. وإن كانت الأقل، جاز فيها، وفي غيرها. وإن كان الوُلْدُ كبارا، وسكن الأب دارا هي جل الدور بطل الحبس فيها، وجاز باقي [الدور إن حازها الأكابر. وإن كانت تافهة، جازت الدور] (٤) كلها؛ إن حازوا كما ذكرنا؛ وإن لم يحوزوا لم يَجُزْ شيء من الدور أجمع. ومن سماع ابن القاسم قال مالك: من أسكن ولده، وولد ولده دارا، واستخلف عليها/ ولد الولد كبير؛ ليحوزها لنفسه، ولمن شاء (٥) معه، ثم أسكن الأب فيها. فإن كان ذلك بيتا منها فجائز. وإن أسكنه جميع الدار، لم يَجُزْ، وهي ميراث. وقاله ابن القاسم. ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم وأشهب وروياه عن مالك فيمن سكن بعض حبسه فإن سكن القليل، الثلث (٦) فدون جاز فيما سكن وفيما لم يَسْكُنْ. وإن سكن كثيرا بطل ما سكن وما لم يَسْكُنْ. وسواء عندهما حاز ما بقي هو نفسه، أو حوزه غيره، فحازه عنه. وخالفهما عبد الملك، فقال: إذا كان ----------- (٣) البيان والتحصيل، ١٢: ٢٧٥. (٤) ما بين معقوفتين ساقط من ع. (٥) في نسخة ع: (سمى) عوض شاء ولعل هي الأصوب. (٦) لفظ (الثلث) ساقط في الأصل، والإصلاح من ع.

стр. 5675

حوز غيره ما لم يسكن بطل ما سكن، وجاز ما لم يَسكُنْ مما قد حيز، سواء سكن القليل أو الكثير. وبقية القول في سكنى الرجل بعض صدقته أو حبسه وذلك على وُلْدِه من صغير، أو كبير، أو أجنبيين، ومعهم صغار وُلْدِه في الباب الذي يلي هذا. في حيازة الأب على من يولي عليه من ولده من صغير أو كبير وكيف إن سكن بعض ما حبس عليهم؟ من المجموعة قال ابن القاسم عن مالك فيمن حبس أرضا على ولده، وولد ولده، فكان يزرعها لولده، حتى مات، فذلك جائز، إن كان ولده أصاغر وبلغ يُوَلَّى على مثلهم. وقال ابن كنانة: إذا كان أبوهم كالقيم، يليها لهم فذلك جائز. وإن كان ذلك بكراء، فليُكْر من غيره. ومن العتبية (١) روى عيسى عن ابن القاسم نحوه قال (٢) إذا كان يلي عليهم، فحيازته لهم في الحبس،/ والصدقات البتل جائزة. وإن كانوا صغارا كلهم، فأشهد لهم، وقام بأمرهم في كراء إن كان بكراء، أو تمرة تُجْنَى، أو مرمة ما يُسترَمُ، ويُقامُ عليه من ذلك فذلك جائز حتى يبلغ الذكر، ويرشد حاله، ويدخل بالنساء وترضى أحوالهن، فليحوزوا لأنفسهم. فإن لم يفعلوا حتى مات الأب، بطلت الصدقة. وإن كانوا في حال سفة كلهم بعد البلوغ، ودخول النساء، فحوزة لهم حوز، وكذلك المرأة بعد البلوغ، وصلاح الحال، ولا تخرج من الولاية إلا بعد البناء. وأما إن كانوا صغارا، وكبارا، وفي الكبار من يُرْضَى حاله، فلم يحز الكبار لأنفسهم، ولا لغيرهم، حتى مات الأب، وذلك مشاع، لم يُعزَلْ للصغار شيء

стр. 5676

يحوزه الأب لهم، فذلك كله باطل. ولو أفرز حظ الصغار، وأشهد لهم على ذلك، فحازه لهم، ولم يَحُزِ الكبار جاز ما حاز للصغار، وبطل ما كان للكبار. ومن تصدق على قريب له صغير أو كبير سفيه، وحاز ذلك عليه، وهو أخ له، أو من ليس بولد فذلك باطل، إلا أن يكون وصيا عليهم، أو يجعل أجنبيا يحوز لهم ذلك، ويدفعه إليه، ويشهد عليه. وليس أحد كالأب، والوصية في حيازته له. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا حبس على ولده الصغار، والكبار حبسا، ووكل من يقوم به؛ فذلك له. فإن بلغوا كلهم، فأرادوا القيام بالحبس فليس لهم ذلك لأنه لم يرض بهم، والوكيل/ يقوم به بحاله. قال محمد: ولو لم يَكُنْ فيهم كبير يوم وكل الوكيل، فلهم إذا كبروا قبض حبسهم. فأما إذا كان فيهم كبير، فهو بمنزلة أن لو كانوا كبارا كلهم يومئذ. قال ابن القاسم: فإن مات الوكيل فليس له أن يوصي به إلى غيره، إلا أن يكون جعل ذلك الأب إليه. وقال أصبغ: وليرجع القيام بذلك (١) إلى المحبس، أو إلى وصية. قال: ومن حبس على ولده الصغار، وفيهم كبير، أو كان مع الصغار أجنبي، فحازه الأب كله لجميعهم، حتى مات. قال ابن القاسم وأشهب عن مالك، أو (٢) قالاه: إن الحبس يبطل كله، إذا لم يقبض الكبار الحبس. وقال عبد الملك مثل قولهما؛ في الحبس خاصة. وأما في صدقة البتل؛ يحوزها الأب للأصاغر والأكابر، فيجوز عنده حوزه للأصاغر، ويبطل حق الأكابر كانوا ولده، أو أجنبيين. وخالفه ابن القاسم، وأشهب، وقالا: هو مثل ما قال مالك في الحبس.

стр. 5677

وكذلك في المجموعة عن عبد الملك، وقاله معه أشهب، وابن كنانة في صدقة البتل. قال أشهب: إذا عرف أن الأب قد حازه للصغار، ومنع نفسه من منافعه قالوا: ولو كان حبسا لبطل. واحتج عبد الملك في الفرق بين الحبس، وصدقة البتل، فقال: لأن الحبس يحوزه بعض أهله لبعض ممن هو صغير، أو كبير، أو من لم يأت بعد، فكان فيه سبيل للحيازة وللجميع لحيازة الكبار له. فلما لم يحوزوا بطل حبسه. والصدقة البتل لا يحوزها إلا الأب/ للصغار، أو من قام مقامه فلا يجوز فيها حوز الكبار لغيرهم، فكان الأب أملك بالحيازة للصغار، وبطل حظ الكبار. ومن حبس على صغار من ولده، ودفعها إلى عبده، أو أم ولده؛ تحوز ذلك لهم؛ قال في المجموعة: أو إلى صغير منهم، فحوزها؛ قال في الكتابين: فليس ذلك بحوز. وكأنه قال: إما أحوزها، ثم حوزها من لا يخرج من مقدرته؛ لو شاء أخذها، فعل؛ فلا هو حازها، ولا حِيزَتْ عنه. قال محمد بن المواز: بل ذلك الحوز جائز. ومن يقوم له غير عبده، ومن هو في مقدرته. قال عبد الملك في المجموعة: ولو حوزها أباه بعد تمام الصدقة، ولم يشترط ذلك، في كتاب صدقته، فهذا لا تبطل به، وحيازة الأب لها أملك إذا لم يجعل ذلك لغيره، على أصلها. وفي كتاب الصدقة شيء من معنى هذا الباب وغيره. قال عبد الملك في المجموعة: وإذا تصدق على صغار ولده بصدقة بتل، وحوزها أجنبيا لهم، وكتب بذلك، وأشهد، ثم لم يَحُزْها الأجنبي، حتى مات الأب، أو فلس فهي باطل لأنه لما ذكر الحوز، لم يكلها إلى حيازته، وجعل حوزها لغيره، فلم يَحُزْها فهي باطل.

стр. 5678

ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم، وأشهب: وإذا سكن بعض ما حبس أو بتل (١) على ولده صغارا، وكبارا (٢)، حتى مات، فذلك سواء في الحبس، أو الصدقة البتل، وهم صغار أو كبار إن سكن الأب (٣) قدر الثلث، فأقل جاز الجميع إذا حاز الكبار باقيها. وإن سكن/ جلها، أو أكراها؛ وهم كبار، وهي دار واحدة فإن حاز الكبار باقيها، جاز ما حازوا، وبطل ما سكن حتى مات فيه. وإن كانوا صغارا، بطل كل شيء. وكبار ولده مثل الأجنبيين لا تبالي سكن ما سكن بكراء منهم، أو بشرط بغير كراء، أو سكن فتركوه حتى مات، فهو سواء إن كان يسيرا، وهم كبار، فحازوا ما بقي جاز الجميع. وإن لم يحوزوا ما بقي بطل الجميع، إن مات ولم يحوزوا. وإن كانوا صغارا، وسكن يسيرا جاز الجميع لأنه الحائز عليهم. وإن سكن كثيرا، بطل الجميع. وإن كان بعضهم يولى عليه، وبعضهم لا يولى عليه؛ فهم كالكبار كلهم لأن ذلك شائع. فإن أفرز ما للصغار منهم، جاز نصيبهم، وبطل حظ الكبار؛ إن لم يحوزوا حتى مات. وإن كانوا صغارا كلهم، فكان أبوهم الحائز عليهم، فبلغ أحدهم- يريد ورشد- فلم يحز الجميع، بطل كل شيء- يريد لأن ذلك مشاع- وإن كانت دورا، فسكن واحدة فذلك كالدار الواحدة، إن كانت جل الدور في القدر؛ بطل الجميع. قاله مالك. قال (٤) محمد: كانوا صغارا، أو كبارا، إلا أن يجوز الكبار ما بقي. قال ابن القاسم: وإن كانت تبعا، جاز الجميع في الصغار، ويجوز للكبار الجميع أيضا إن حازوا ما بقي. وإذا كانت هي الأكثر، فإن حاز الكبار ما بقي جاز لهم ما حازوا فقط. قال مالك: ومن حبس داره على ولده، ثم تكاراها منهم بكراء نفذه لهم فذلك مردود، لا يجوز.

стр. 5679

مسائل مختلفة في الحبس / ومن كتاب ابن سحنون مما أجاب به سحنون شُرَحْبِيلَ بن يحيى: إنك كتبت أن أخوين أتياك في فندق، وذكر أحدهما أن أباه حبسه على ذكور [ولده، وأعقابهم، فإذا انقرضوا، فهو في سبيل الخير، وجاءني بكتاب على ذلك وبينة (١) لم تثبت، ثم أتاني بشاهدين شهدا عندي أنهما لم يزالا يسمعان منذ (٢) سنين؛ أن أباهما حبس هذا الفندق على ولده، وأن أباهما هلك منذ أربعين سنة، وقد عدل هذان الشاهدان. وجاء ولده الآخر بكتاب فيه شهادة فلان وفلان أن وصية أبي خالد الأصبهاني صاحب الفندق، رفعت (٣) إلى فلان بن فلان، إذ كان قاضيا، وفيها شهود قبلهم، فيها ذكر لحوانيت أنها (٤) محبسة على المساكين، وليس فيها ذكر الفندق أنه حبس، وكان القاضي يقسم غلة الحوانيت على المساكين، في كل سنة، ويأمر بقسم غلة الفندق على ورثة أبي خالد على فرائض الله تعالى. وكان ابن أبي خالد إذ ذاك بالغا لا يدعي فيه حبسا، ولا يُسمَعُ ذلك منه. ولم تذكر أن هذا يثبت عندك، وذكرت أنه يثبت عندك أن هذين الأخوين، يستغلان هذا الفندق، على النصف لكل واحد منهما، وكان يسكنان على ذلك فالشاهدان اللذان شهدا أنهما لم يزالا يسمعان منذ سنين أن أباهما حبس هذا الفندق على ولده، أبهما (٥) الشهادة على الحبس، ولم يذكرا أن ولده حازه، ولم يذكرا أنهما أدركا ذلك يحاز. فالحبس دون ورثته إن كان له ورثة غير ولديه/ هذين، وأنهما شهدا بالسماع، وهو في حوز غيرهم، يذكر فيه الحبس، وهذا فيه ضعف. فإن كان قد ثبت ما كان من القاضي الذي [كان] (٦) قبلك، وكان عدلا، فليُؤْخَذْ به؛ لأنه [يثبت] أنه يحاز بالوراثة، دون الحبس من ضعف شهادة

стр. 5680

الحبس الذين لم يقطعوا بالسماع، بما يثبت به الحبس، فذكر أن القاضي قسم الغلة على الورثة، ولم [يذكر عدد] الورثة. فإن كان الورثة غير الولدين، فهو [قوة] أيضا. وإن لم يثبت عندك أمر القاضي، فأمر الشاهدين في السماع على ما قلت لك من الضعف، إلا أ، يشهدا على صحة الحوز، دون باقي الورثة، وذكرت أنهما كانا يغتلان الفندق نصفين، وثبت ذلك عندك فألزم الذي أقر أن ما في يديه حبس على غيره ولا شيء على الآخر. وكتب إليه شجرة في المسجدين أو القصرين المتقاربين من المرابطات، فيضع الناس في هذا وفي هذا السلاح، والأبنية ينتفع بها المرابطون، فيحتاج أهل هذا القصر إلى ما في هذا فينتفع به ويرده إلى حيث أخذه؛ أيجوز ذلك؟ فقال: أهل كل حضر أولى بما جعل فيه إلا أن يكون لهم أمر قد عرفوه أنه إذا جُعِلَ شيء في موضع ارتفق به الموضع الآخر. وكتب إليه شجرة: إنك أمرتني أن أكتب القائمين بمرابط قريش بالجزيرة منافعهم، فأتوني ببينة شهدت عندي بمحضر خصمائهم بني ليث، أنهم يعرفون مرسى قريش يرابط فيه من ولاية العكي إلى اليوم، وإن دواب المرابطين/ ترعى في الفحص الذي دون الوادي الجاري من جبل قريش في جهة الغرب ورأيتهم أكثر أسنانهم لم يدرك العكي. فكتب إليه: أما الشهادة على المرعى فذلك ضعيف. وأرى شهودهم شهدوا على جميع الحوز، والمسجد في الحوز منذ دهر، فأي شيء شئت. المسجد يرابط فيه منذ دهر وهم حضور أهم أباحوا ذلك للمرابطين، أو ما قضيته؟ فأرى الرباط حاز المسجد منذ دهر وهم حضور، والحوز يثبت الحق لمن حازه، إلا أن يقيم المدعي البينة على سبب الحوز، وما يثلمه ويفسخه. وأما من لم يدرك من الشهود زمن العكي في أسنانهم فلا تجز شهادته، إلا أن ينقل عن غيره.

стр. 5681

تم الحبس الثاني بحمد الله وعونه وصلى الله على محمد وآله

стр. 5682

" بسم الله الرحمن الرحيم " والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه الجزء الأول من كتاب الصدقات والهبات جامع القول في الحيازة في الصدقات والهبات وشبهه ا وكيف إن مات أحدهما قبل ذلك أو سكنها المُعطِي بكراء أو شبهه بعد أن حيزت (١)؟ من كتاب ابن حبيب وغيره روى ابن وهب أن أبا بكر وعمر وعثمان وابن عمر وابن عباس قالوا: لا تجوز صدقة ولا عطية إلا بحوز قبض إلا للصغير من ولد المتصدق؛ فإن أباه يحوز له. قال ابن الماجشون: إلا ما سكن أو لبس حتى مات فيبطل ما تصدق به (٢) على ابنه الصغير. ومن كتاب ابن المواز: ولا يتم حبس ولا صدقة ولا عمرى ولا/ سكنى ولا غيرها من العطايا والنحل والهبات التي على غير وجه البيع إلا بالحوز البين الذي يُعرَف (٣)، ويُنظَرُ إليه في صحة المعطى. ولا ينفع قول المعطى ولا إقرار المعطى بالحيازة حتى تُعايَن البينة الحوز بعد العطية. وكذلك الرهن.

стр. 5683

وقال عمر بن الخطاب: إذا لم تُحَزِ العطية حتى مات المُعطِي فهي باطل. وقال الصديق لابنته لما مرض: لو كنت حزته لكان لك. ثم قال ابن المواز: فإذا مرض المعطي، أو فُلّسَ قبل الحوز؛ بطل ذلك، إلا أن يصح المريض، فيحاز عنه بعد ذلك، ويُقضَى للمعطى بالقبض، إن منعه. وأما موت المعطى فلا يحق لورثته القيام بطلبها. وأما إذا مات المعطي، قبل الحيازة؛ فالعطية تبطل إلا فيما أعطى لصغار بنيه، أو من يلي عليه؛ ما لم يَكُنْ ذلك عَيْناً. وهذا في الأب، والوصي فقط. ولا يجوز ذلك في أم، ولا جد، ولا أخ، أو غيره إلا أن يكون وصيا. وشيء آخر عذر به (١)، مثل الرجل يتصدق بالثوب ونحوه في سفره، ومثل الحاج يشتريه لأهله، فيُشْهِدُ على ذلك، ثم يموت في سفره؛ يُقَسَّمُ من رأس ماله، ولا ينفع أن يذكر ذلك حتى يشهد عليه إشهادا. وشيء آخر [ما كان من الحبس مما لا غلة له مثل سلاح ومصحف، فإذا خرج مرة فيما خلف فيه، ثم رجع إلى يده فهو نافذ، وإن مات وهو بيده فهو من رأس ماله. وشيء آخر أن الذي] (٢) تحاز عنه الدار التي تصدق بها على قوم، فيحوزونها مثل السنة، أو أكثر، ثم يكتريها المتصدق، فيسكنها، فيموت فيها، فهي نافذة من رأس ماله. فأما على من لم يولد بعد فلا، ولاعلى أصاغر. وإن جاز ذلك هو أو غيره، حتى يكبروا،/ ويحوزه مثل السنة وأكثر، ثم يكتريها. وإن كنا نكره له ذلك من باب الرجوع في الصدقة. قال ابن المواز: وهذا الذي ذكرنا كله قول مالك وأصحابه لا يختلفون فيه. قال: وإذا حاز المعطى وسكن، ثم استضافه المعطي، فأضافه، أو مرض عنده حتى مات، أو اختفى عنده حتى مات فلا يضر ذلك العطية.

стр. 5684

ومن كتاب ابن حبيب قال مطرف، وابن الماجشون: وإذا حاز المتصدق عليه بالدار من أجنبي أو ولد كبير صدقته سنة، أو أكثر، ثم سكنها المتصدق حتى مات فيها، فذلك يختلف. أما مثل أن يمرض، فينقله المعطى إليه، فيدركه الموت فيها، أو كان مسافرا، فنزل به، فأضافه. أو طريدا، فآراه، فيدركه الموت بها فالصدقة تامة، ولو كان ذلك بعد حيازة المعطى بيوم. وما كان على غير هذا المعنى، فسكن فيها حتى مات، فذلك يُبطِلُ الصدقة. ولو تقدمت حيازة المعطى فيها الزمن الطويل، سكنها بأكثر، أو إسكان. قالا: وكذلك لو كتب له بذلك المعطي كتابا فأسكنه إياها حياته، أو أكراها منه مدة، بعد أن حازها المعطى زمانا طويلا ثم سكنها المعطي حتى مات؛ فهي أيضا باطل، كما لو سكن على هذا. وذهب ابن القاسم وأصبغ إلى أنه إذا حازها المعطى سنة ثم سكنها المعطي بكراء، أو منحة، أو بأي وجه؛ فإن ذلك لا يبطلها، وهي نافذة. ومن العتبية (١) من سماع ابن القاسم: ومن تصدق على/ ابنتين (٢) له بتمرة حائطة، ثم طاب، وجذ الناس، ولم يَجُدَّ حتى ماتت إحداهما قال (٣): فحقها فيها قائم. ومن تصدق على رجل بدار أو حبسها عليه ثم تكاراها منه لم تتم هذه الصدقة، إلا أن يحوزها المعطى، وينقطع بها انقطاعا بينا، ثم يكريها منه، فذلك جائز. قال عيسى عن ابن القاسم فيمن تصدق على بنيه الصغار بدار، فكان يكريها لهم، فلما بلغوا، قبضوها، وأكروها منه، فمات فيها، فهي جائزة؛ إذا كان

стр. 5685

بعد أن حازوها، وانقطعوا بالحيازة، وزال منها. وحد ذلك السنة والسنتان، وشبه ذلك. قال ابن حبيب: قال مطرف فيمن تصدق على ابنته، وهي ذات زوج بمسكن، فخزن فيه الزوج طعامه (١)، وكان في يديه حتى مات الأب: إن ذلك حيازة للابنة وكفعلها. ولأن الأب إنما سلم ذلك إليه ليحوزه لزوجته. وقال أصبغ: لا يكون ذلك حيازة لها إلا بوكالتها. ورواه عن ابن القاسم، وبالأول أخذ ابن حبيب. قال ابن حبيب: قال ابن القاسم: ومن تصدق على رجل بدار [فدفع مفتاحها إليه وبرئ منها] (٢) إليه ليحوزها فذلك حيازة (٣)، وإن لم يسكنها المعطى ولا أسكنها أحدا. قال ابن الماجشون ومطرف: وإذا حاز المعطي بعض الصدقة فله ما حاز منها. ولو تصدق على رجلين بصدقة، فحاز أحدهما بعضها، والآخر غائب، فما حاز منها الحاضر، فهو بينهما. وقاله كله (٤) أصبغ./ ومن العتبية (٥) روى [يحيى بن] (٦) يحيى [عن ابن القاسم فيمن] (٧) تصدق بدار على رجل، ودفع إليه مفتاحها، وبرئ إليه (٨) منها ليحوزها فتلك حيازة وإن لم يسكنها هو، ولا أسكنها أحدا- يريد: وهي حاضرة بالبلد-.

стр. 5686

ومن كتاب ابن المواز: والموهوب لغير الثواب، إذا قبض الهبة، بغير علم الواهب، ولا أمره، حتى مات فذلك حوز لأنه لو منعه قُضِيَ عليه بذلك. قال مالك: ومن تصدق على ابن له بنخل فلم يَكُنْ في غلتها فضل عن عمالها، فكان عمال أبيه يعملون فيها، فلا بأس بذلك. قيل: فإن كان الأب يلي البيع، وإليه يُدفَعُ الثمن، وتُكتَبُ منه البراءة. قال: لا يعجبني (١) بل يلي الابن البيع. في الصدقة لا تُحازُ حتى يمرض المعطي أو يموت [أو يجن أو يفلس] (٢) وكيف إن امتنع من دفعها أو أنكر فلم يقض عليه حتى مات؟ وكيف بما تصدق به في مرضه؟ من كتاب ابن المواز قال: وإذا مرض رجل، فعُلِمَ أنه تصدق بشيء في صحته، فقام المعطى الآن بقبضه منه ففيه اختلاف؛ فروى ابن القاسم عن مالك أن قبضه الآن لا يجوز. وإن كان غير وارث. واحتج بأن أبا بكر لم يُعْطِ ذلك عائشة لما مرض. وقال أشهب: يقضى له الآن ثلثها. فإن صح قضي له بباقيها. ولا أرى قول من قال: تجوز كلها من الثلث. ولا قول من أبطل جميعها لأنه لما مرضلا فله الحكم في ثلثه. نقول: ولم يُجِزْه الورثة بعد. قال ابن المواز: [وأظن جوابه يعني به] (٣) أنه لم يدع غيرها فلذلك قال: ثلثها. قال/ أشهب: وقد ذهب ربيعة إلى أنه إذا لم يَحُزِ المعطى عطيته حتى مات المعطى؛ إن له ثلث العطية.

стр. 5687

وقال ابن شهاب، وغيره: هي للمعطى إن حملها الثلث. ولا أقول ما قالاه. قال ابن القاسم: وإذا منع المعطي في صحته المعطى من الحيازة، وخاصمه، فلم يقض عليه حتى مات الواهب. فإذا أوقف الإمام الهبة حتى ينظر في حجتهما فإنه يقضي له بها، كما لو قام في التفليس، في سلعته، فلم يقض له بها حتى مات المفلس. فقال مالك: فالبائع أحق بها. قال أشهب: اما إذا حال القاضي بين الواهب وبينها حتى لا يجوز حكمه فيها فليقض بما ثبت عنده فيها، كما كان يقضي في حياته. وأما إن لم يَكُنِ الواهب منع منها الموهوب له، ولم يطلبها فهي باطل إن مات الواهب. قال ابن المواز: ولا له إيقافها، إلا في البينة القريبة في البلد، مثل الساعة. وأما بنية بعيدة فلا يحال بين ربها وبينها، إلا بشاهد. والهبة في ذلك مثل الصدقة، إلا هبة الثوب. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون فيمن تصدق بدار، فطلبه المعطى، فأنكره، فخاصمه، فأقام بينة، فحكم له، فلم يقبضها حتى مات المُعطِي، فليس الحكم حوزا، كما لو كان مقرا حتى مات، فلا يكون إقراره حوزا. وقال مطرف: الحكم حوز، كما يقوم البائع بسلعته في التفليس، ويقيم بينة، فيموت المفلس قبل الحكم أنه يقضى له بها. وقاله أصبغ. وبقول ابن الماجشون أقول لأن المفلس لا يُقبَلُ إقراره لخصمه، وأن بينة المعطى إنما أثبتت إقرار المعطى، وهو لو أقر/ لم يُنْتَفَعْ بإقراره (دون) (١) القبض. قال ابن حبيب: إلا أن يكون الحكم بالصدقة [قد تم قبل] موته، ولم يُمْكِنْه القبض، فلا يضره موته.

стр. 5688

قال ابن الماجشون (١) ومطرف: ولو باع المعطي الصدقة قبل القبض، فلم يقبضها المشتري حتى مات المُعطِي؛ فالبيع حوز. قال أصبغ: ليس البيع حوزا. قالوا كلهم: ولو مات المعطى قبل أن يقبض أو يقبضها المشتري حتى مات المعطي، فالبيع حوز ببيع، وعليه دين فقام غريمه، فحازها، والمُعطَى غائب، فكانت بيده حتى مات المعطي، فذلك حيازة، إن كان دينه محيطا بماله، حازها بسلطان أو بغير سلطان. وإذا لم يقبض المعطى الصدقة، حتى مات المعطي، فقبضها بعد موته، فبناها، وغرسها. فإن ظن أن ذلك بحوزته، ومثله لأهل ذلك، فقد بنى بشبهةٍ وله قيمة ما بنى، أو غرس قائما. وإن كان يعرف أن صدقته باطل، فإنما له قيمته منقوضا، إن أحبوا. إلا أن يكون الكبار حوزوا له الصدقة ثم بنى، فله أنصباؤهم فيها، ويكون [في أنصباء الصغار] على ما ذكرنا. وقاله أصبغ. من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في امرأة تصدقت بعبد، أو دنانير، في صحتها، فلم تُحَزْ عنها حتى ذهب عقلها، فهي باطل كالموت. قال غيره: والمفلس. قال، عنه أصبغ: وإذا مرض المتصدق قبل الحوز فقد بطلت، يريد: إلا أن يصح. قال: ولا تُحازُ في مرضه، ولا يحاص بها أهل الوصايا، ولكن تُعزَلُ من رأس المال، كالإقرار لمن يُتَّهَمُ عليه، وتكون الوصايا في ثلث/ ما بقي. ومن كتاب ابن المواز: ومن قال غلة داري في المساكين ثم مات ولم تخرج من يده فإن قال ذلك في مرضه فهي في ثلثه إن مات فيه- أراد الوصية أو البتل- وإن كان صحيحا فإن أراد الوصية فهي في ثلثه. وإن أراد البتل فهي باطل، وإن أشكل ذلك فأما في المريض فهو على الوصية. وإن صح حتى يُعلمَ

стр. 5689

أنه أراد البتل. وأ/االصحيح فهي على البتل، حتى يعلم أنه أراد الوصية بأسباب ما يرى من قصد ذلك. ولم أجعل هبة الصدقة، إذا لم تُقْبَضْ، حتى مات في الثلث لأنها كانت من ولم أجعل هبة الصدقة، إذا لم تُقْبَضْ، حتى مات في الثلث لأنها كانت من رأس المال فلا تدخل في الثلث، وهو لم يستثن منها ثلثا، ولا غيره. وقد سبق فيها حوز للوارث بأمر واجب من الصدقة، فصارت كصدقة لم يجزها المعطى حتى باعها المعطي، أو ادان دينا، فردها الغرماء، أو تصدق بها على غيره، فحازها. وفي آخر كتاب الصدقة باب في الصدقة لا تُقْبَضُ، حتى يموت المتصدق، أو يُفَلّسَ، أو يُجَنَّ، أو يستدين دينا لابن حبيب، وهو من معاني هذا الباب. في الحيازة في هبة الثواب وما يشبه الثواب من كتاب محمد بن المواز قال ابن القاسم فيمن تصدق بحصته في قرية على أخت له، وقال: ذلك بما كنت أصبت من مورثها. فلم تَحُزْها الأخت حتى مات قال: ذلك نافذ لها لأنه بمعنى البيع، [ولا يحتاج فيه إلى حيازة، ولا شفعة فيه، لأن الثمن مجهول، وكذلك الهبة للثواب لا تحتاج إلى حيازة: ومن مات من معط أو معطى، فورثته بمثابته بخلاف العطايا] (١) والنحل، والأحباس. وكذلك إن قبض الموهوب/ هبة الثواب في حياة الواهب، ثم قام ورثته يطلبون الثواب فذلك لهم ما لم يتقادم ذلك، ويطول فيُتَّهَمُ الناس عليه. وكذلك في العتبية (٢) من سماع ابن القاسم، وقال: ما لم يطل ذلك حتى [يرى أنه قد تركه، قال: فإذا قبض الموهوب الهبة لغير الثواب بغير علم الواهب ولا أمره حتى] (٣) مات، فذلك حوز (لأنه لو منعه) (٤) قضى عليه بذلك. وأما هبة الثواب، فلربها (أن يردها) إن قبضها (بعد إذنه إلا أن يثيبه].

стр. 5690

قال ابن القاسم: فإن قال: أنا (أثيبه تُلُوَّمَ له). وقال أشهب: بل له أن يردها، ثم (يُتَلَوَّمُ للموهوب له) في الثواب، وبعد هذا أبواب في هبة الثواب مستوعبة. وجه ما تحاز به الهبة والصدقة في الأرض بجميعها أو بجزء منها ومن له نصيب في ارض فوهبه لرجل هبة فبنى المعطي في الأرض أو وهبه قطعة منها بعينها فبنى فيها أو بنى في جميعها من كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون في الأرض يتصدق بها على أجنبي، وهي مما يزرع (ويعتمل) (١). فوجه الحيازة فيها أن يشهد فيها، (ويستذكرها ويخرج) إليها، ويعرف ذلك حيازته فيها، ويأخذ كتابا من القاضي إلى الناظر بذلك (البلد) من عامل، أو غيره بما تقرر عنده من صدقته بها. وبعض هذا (يجري من) بعض، و (ما يكرر)، فهو أحب إلينا. وذكر مطرف نحوه، ولم يذكر كتابا من القاضي، وقال: إذا أوقف عليها البينة فذلك جائز، وحدوها، فهو أحسن وأقوى. (وإن) حدها في كتاب الصدقة، ولم يوقف عليها البينة فذلك جائز، (وإن شهد من غير) / تحديد في كتاب فذلك جائز إذا سلمها إليه، ونزل فيها منزلته. وقال أصبغ كقول مطرف ما لم يأت عليها (إبان عملها)، فلم يعملها هذا، ولا هذا فتبطل، إلا أن يُعلَمَ أنه منع منها المعطى، فلا (٢) يصدق الآخر برد العمل. وفي باب صدقة أحد الزوجين على صاحبه ذكر من وجه ما يحاز به الأرض.

стр. 5691

ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ: وإنما يكون الإشهاد حيازة فيما لا يُعتَمَلُ كالدين، والشيء المهمل. قال مطرف، وابن الماجشون: وإن تصدق بنصيب له منها، فالحوز فيه الإشهاد، والإذاعة، وتحديد جميع الأرض بمحضر البينة، او تُحَدَّدُ في كتاب الصدقة. ولو لم يَكُنْ إلا الإشهاد، من غير تحديد، فهو يُجْزِى، إذا امتنع منها المُعطي، ونزل المعطى منزلته فيها، وقام مقامه، ودفعه عنها، وعمل فيها مع شركائه، أو وحده، قدر سهمه، أو أقل، أو اكثر، أو لم يَعْمَلْ شيئا، إلا أنه منع المعطى من عملها، ونزل منزلته فذلك حوز. ولو بنى فيها بناء يسكنه، أو غرس غرسا، وهو مقر بالشركة، فهو كالشريك الأول. فإن كان شركاؤه حضورا ينظرونه، فلم يُنكرُوا، فذلك كإذنهم (١) في البناء، ويعطوه قيمة البناء قائما، ويكون كأحدهم. يريد: يأخذ منهم بقدر حصصهم. قال: ثم يقتسمون ذلك وحده، كأنهم ورثوه مبنيا، أو مغروسا. وأما إن كانوا غيابا أو صغارا، أو تكلموا حين بنى فإنما تُقَسَّمُ الأرض كأنها براح فإن وقع ذلك للمتصدق مضى لبانيه. وإن وقع في غير سهم المتصدق/ فللذي صار في سهمه غرم قيمته ملقى للباني، أو يأمره بقلعه. وقال أصبغ: لا يعطيه في الوجيهن إلا قيمته ملقى. وكذلك قال ابن القاسم وكالأول. قال ابن حبيب: قال: وبه قال ابن كنانة، وابن نافع والمغيرة، وابن دينار. وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك: أن كل بان، أو غارس في أرض قوم بإذنهم، أو بعلمهم، فلم يمنعوه، فله قيمة ذلك قائما، كالباني بشبهة. قال مطرف: وإذا تصدق الشريك في الأرض بقطعة منها، فلبقية شركائه أن يجعلوا ذلك في حظه منها، ويُتِمُّوا له ما بقي، إن كانت أقل، ويُقَسَّموا سائرها فاتت القطعة أو لم تفت، ولا كلام له. وأما إن كانت أكثر من حقه، فأراد الباقون

стр. 5692

أن يأخذوا منه قيمة ما فات ثمنا. فإن لم تَفُتْ، فليس لهم ذلك، وليأخذوا حقهم من الأرض، من المعطي. وإن فاتت، ضمنوا للشريك قيمة الزائد، وإن كره. وإن وجدوه قد فلس (أخذوا) (١) قيمة ذلك من المعطى إن أحبوا، وإلا رجعوا بذلك (في الأرض). قالا: وإذا عمر (٢) المعطى القطعة زمانا طويلا في مثله تنقطع حجة القائم، ثم قام الشركاء، فقال المعطى: لو كان لكم حق لقُمْتُم في طول حيازتي، وعمارتي. فإن كانوا حضوا فلا حق لهم فيه على المعطى، ويسأل المعطي فإن قال: إنما تصدقت به عليه، بعد أن صار لي دونكم. واحتج بهذه الحيازة، حلف، وصُدَّقَ، ولا طلب لهم (٣) في قيمة ما تصدق به من حقوقهم، ولا في العوض فيما بقي في أيديهم./ وإن أقر أن حقهم فيما أعطى ضمن بشركائه أن يُضَمَّنوه قيمة ذلك دنانير. وإن شاءوا أخذوا عوض ذلك فيما بقي وجعلوا حقه فيما أعطى إن كان كفافا. فإن كان أكثر، أخذوا منه قيمة الزائد، وإن كان أقل فله ما بقي فيما بقي من الأرض شريكا به. وقال مثله أصبغ. وقال مطرف، وابن الماجشون: وإذا قاموا بحدثان الصدقة فقُسَّمَتِ الأرض كلها بالسهم. فإن وقع في سهم المتصدق ما كان أعطى قال مطرف: فذلك ماض للمعطى. فإن وقع في غير العطية، فللمعطى قدر سهم المعطي منها. وقال ابن الماجشون: ليس للمعطى إلا بقدر حق المعطي، من العطية فقط وقع سهم المتصدق في الصدقة، أو في غيرها. وبقول مطرف أقول [إذا وقع في سهم المعطي ما كان أعطى] (٤) وقاله ابن القاسم وأصبغ.

стр. 5693

وأما إن وقع نصيبه في غير الصدقة فقد اتفق مطرف، وابن الماجشون أنه ليس للمعطي من ذلك إلا قدر حظ المعطي من الصدقة. وقال ابن القاسم: لا شيء له فيها. يراه كأنه استحق، وبه. قال أصبغ: وأباه ابن حبيب. قال مطرف وابن الماجشون: وإن أراد الشركاء أن يسوغوا (١) للمعطى ما أخذ، ويجعلوه حظ المعطي من الجميع فذلك لهم إن كان حيا، ولا خيار لهم في رده، وهو إنما تصدق به من (سبب) (٢) حظه، فلزمه كان الشركاء حضورا، أو غُيَّباً، صغارا، أو كباراً. وإن كان المعطي ميتا فليس للشركاء أن يلزموا ذلك ورثته، إلا برضاهم لأنه إن لم يقع ذلك في سهمه بالقسم رجعت الصدقة ميراثا إلا قدر ما ينوبه من الصدقة./ وقاله أصبغ. قالوا (ولو شرط للمعطى أن لك عوضها إن وقعت في سهم (غيري لزمه) ذلك ما كان حيا. فإن مات قبل القسم، لم يلزمه ذلك، (وقاله أصبغ) ولو تصدق بجميع الأرض، فبناها المعطي بمحضر باقي الورثة، وطالت حيازته، وعمارته، وهو يدعيها ملكا له، فليقض له بها، ويسأل المعطي فإن قال: تصدقت بها، وقد صارت لي صدق مع يمينه، وتصير وحجته طول (٣) حيازة المعطى. وإن أقر لهم بحقهم فيها (ضمن لهم) قيمة أنصبائهم. وإن مات المعطي قبل أن يُعرَف قوله فلا شيء لشركائه في ماله، إذا كانوا حضورا. وإن كانوا غُيَّباً، أو صغارا، قُسَّمِت الأرض. فما صار للمعطي أخذه المعطى ببنائه، وما صار لغيره دفع قيمة ما (فيه من) البناء إلى المعطى قائما لأنه بناء بشبهة.

стр. 5694

قال: وهو بخلاف بناء المعطي نفسه لأنه بناء فيما يعلمه لغيره، والآخر بناء فيما يضمنه لمعطيه. ولو علم من ذلك ما علم المعطي كان له قيمته نقضا. وقاله أصبغ. قال ابن الماجشون: (وإذا قام) المعطى في غيبة المعطي يطلب حيازة الصدقة (فلا) يسمع القاضي بينته بالصدقة، إلا أن يدفعه عن حيازتها دافع. أما ولد الغائب، أو من هو بسببه، فحينئذ يسمع بينته على الغائب، ويُستَأنى به بقدر مسافة سره. فإن جاء، وإلا حكم عليه، وحوزها للمعطى. ولا يُنتَظُر به بيان هل مات قبل ذلك، أو لم يَمُتْ، ثم إن أقام ورثته بعد ذلك بينة أنه مات قبل ذلك ردت الصدقة ميراثا. وقال مطرف: لا تُسمَعُ بينة على الغائب في الصدقة، ولا يُقضَى عليه حتى يحضر. بخلاف غيرها من الحقوق/ عنده. وقال أصبغ: تسمع فيها (البينة فإذا) حقت، أوقفها، وأوقف غلتها، حتى ينظر (أحي الغائب أم ميت). فإن كان حيا يومئذ، كان ذلك للمعطى. (وإن كان) ميتا، كان لورثته. قال ابن حبيب: وبقول ابن الماجشون أقول. وفي الباب الذي بعد هذا ذكر (هبة) المشاع فيه بقية هذا المعنى. في هبة المشاع وإعماره ووجه الحيازة فيه من عبد أو ربع وكيف إن أعتق باقي العبد؟ وكيف إن عمر المعطى الأرض أو ناحية منها؟ من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: قال مالك: تجوز الهبة، والصدقة بالمشاع، بثلث دار، أو نصفها، أو بنصف عبد، كما يجوز بيع ذلك.

стр. 5695

قال ابن المواز: وما أعلم من أنكر هبة المشاع إلا بعض أهل (المشرق) (١)، وما لكراهيتهم ذلك وجه ولا حجة. ومن تصدقت (عليه) بنصف عبدك فالحوز فيه أن يخدمه يوما، ويخدُمَك يوما، أو (عشرة) أيام. فإن مت، فهو حوز تام، كان العبد بيد المعطى، أو بيد المعطي. وإن كان عبدا لغلة، وأجراه جميعا، واقتسما الغلة. وأما إن تصدق بشقص له في عبد، فلا يجوز أن يبقى بيد المتصدق منه شيء. ولكن يكون جميعه إما بيد الشريك، أو بيد المعطى أو بأيديهما. قال: وإن أسلم مصابته، وتكارى لمصابه شريكه بطلت صدقته، إلا أ، يخرج عنها. ومن أعمر رجلا نصف عبد/ فحوزه أن يخدم هذا جمعة، وهذا جُمعةً، أو شهرا بشهر. فإن أعتق سيده نصفه الباقي، عتق عليه كله، وأخذ من السيد نصف قيمته (هو) وأجر منه لهذا من يخدمه عمره. فإن هلك العبد قبل ذلك رجع ما بقي من القيمة إلى السيد. وإن هلك المخدم فكذلك. وإن (فنيت) (٢) القيمة في حياتهما لم يَكُنْ له غير ذلك. ولو قيل: يشترى بالقيمة رقبة تخدم لم أعبه. والأول أحب إلى مالك، وابن القاسم. وقاله أشهب، وابن وهب. ولو أخدمه العبد كله، ثم أعتقه، لم يَجُزْ عتقه. ولو أن الذي أخدم نصفه، أعتق النصف، ولم يَكُنْ معه مال يقوم عليه بقي نصف المخدم في الخدمة، على حاله. فإذا تمت عُتِقَ جميعه. فإن بلغ الأجل، وسيده ميت فإن كان قد كان رفع إلى القاضي بحكم بإنفاد عتقه بفراغ الخدمة كان حرا بتهامها، من رأس ماله. وإن لم يكن رفع ذلك إلى قاض، فالنصف الذي أعتق جزء من رأس ماله، والنصف الآخر رقيق.

стр. 5696

قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن تصدق بنصف عبده على رجل، ثم أعتق نصفه بحدثانه أو بغير حدثانه، بعد قبض المعطى نصفه فالصدقة تامة، ويتم عتقه، ويؤدي المعتق نصف قيمته للمعطى نصفه. ولو تقدم العتق فإن رفع في حياته عتق كله، وبطلت الصدقة. وإن مات، أو فلس قبل ذلك تمت الصدقة. وإن كانت حيزت (١). وكذلك لو باع نصفه بعد العتق. وقاله ابن كنانة، وابن/ القاسم، وأصبغ. ومن كتاب ابن المواز، ومن العتبية من رواية أبي زيد عن ابن القاسم: ومن تصدق على رجل بمورثه من قرية مشاعا، فعمل [المعطى فيه وعمر] (٢) مع الورثة بقدر حظه، حتى مات المعطي ثم اقتسم إخوته، بعد موته، فصار حظه للمعطى، فقال له ورثة المعطي: إنك لم تَحُزْ. قال ابن القاسم، وابن وهب: إن ما عمل حيازة تامة. قال ابن القاسم في امرأة تصدقت على رجل بمورثها، من دار مشاع فبنى في ناحية منها، وسكن فيها بلا مقاسمة، حتى ماتت المرأة: فهذه الصدقة رد، إلا أن يكون شركاؤه صالحوه، يرتفقون هم بناحية، وهو بناحية، فيكون ذلك حيازة. وكذلك روى عنه أصبغ في العتبية. قال أصبغ: إلا الموضع الذي بنى فيه، وحازه فإن حصة المعطي من عرصة ذلك البنيان له، وذلك فيه حيازة. قال ابن المواز: فإن لم يكن بقي للمرأة فيها حق فهي حيازة لأنها خرجت منها (٣)، وانقطع الذي لها. وإن بقي لها فيها شيء فكما قال ابن القاسم.

стр. 5697

قال أصبغ في العتبية (١) ورواه أبو زيد عن ابن القاسم، وهو في كتاب ابن المواز- فيمن تصدق بسهم له، في أرض، فعمد المعطى إلى قدر حق المعطي منها فعمره، أو أقل منه بمحضر الباقين، أو في غيبتهم، وهم يستغنون عنها، أو ضعفوا عن عملها قال: لا يكون له إلا نصيبه فيما عمر، وعمل. قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: إذا تصدق بعض الورثة، بناحية بعينها من الأرض، على رجل قبل/ قسمتهم قال: تُقسَّمُ الأرض كلها. فإن وقع للمتصدق تلك الناحية كانت للمعطى. وإن وقع له غيرها، بطلت الصدقة، وليس عليه أن يعوضه. وإن وقع له بعضها، كان ذلك البعض للمعطى. ولو قال المعطي: أقاسمكم هذه الأرض التي أعطاني بعينها. وهي تحمل القسم دون سائر أرض القرية، وأبى ذلك الورثة قال: ينظر فإن كانت في كرمها أو رداءتها لا تضاف إلى سائر الأرض قُسَّمَتْ وحدها، فيأخذ المعطى منها حصة المعطي. وإن كان يضاف إلى غيرها في القسم، فيما يوجبه الحكم بين الورثة، قُسَّمَ الجميع، وكان ما ذكرنا أولا. وروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم فيمن تصدق في مرضه، على رجل بجميع دار أو عبد ليس له إلا النصف من ذلك. فإن تصدق به على شريكه فيه فليس للمعطى إلا حصة المعطي. وإن تصدق به على أجنبي فالعبد كله، وجميع الدار للمعطى إن رضي شريكه أن يسلم ذلك بقيمته. ثم رجع ابن القاسم، فقال: لا أرى للشريك، ولا للأجنبي إلا نصيب المتصدق إلا أن يبين، فيقول: اشتروا له نصيب صاحبي. أراه يريد: فيكون كمن قال: اشتروا عبد فلان لفلان. ومن كتاب ابن المواز: ومن تصدق على رجل بفدان من أرضه يختاره، فلم يَختَرْه (٢) حتى استُحِقَّتْ تلك الأرض بحكم، فأقام بعد الحكم يخاصم، ويأتي

стр. 5698

بالشاهد، وبالحجة، وبغير ذلك، فطال الشغب بينهما، فأراد/ المستحق قطع شغبه منه، فصالحه [على نصفها] (١)، فطالبه الذي أعطاه الفدان فيُنظرُ فإن كان (يُظن) بربها أن لو بقي يخاصم لم يُدْرِكْ شيئا لضعف (مطلبه فلا) شيء لصاحب الفدان. وإن كان يرجى له لو تمادى (يخاصم) لرجع إليه في الظن، (فلصاحب) الفدان نصف فدانه يأخذه من حيث شاء، فما رجع إليه، إن كان لو خاصم، رجعت إليه لا شك، فيأخذ صاحب الفدان منه فدانه كاملا. وروى أشهب عن مالك فيمن تصدق بسهم من حائطه على مواليه، وأولادهم، وأولاد أولادهم يأكلون ثمرتها، فكانوا يأكلونها حتى مات آخرهم قال: إن لم يجعل لها مرجعا، فلترجع إلى المساكين تكون على يد الورثة، أو غيرهم من (التبعات) (٢). وبعد هذا باب في هبة المشاع لولده الصغير. وفي كتاب القسم (مسألة) سحنون في أحد الورثة يهب لأخيه (نصيبه) من إحدى دارين، وهما يجمعان في القسم، كيف (يقسمان؟) وماذا يكون للمعطى من ذلك؟ ومن كتاب ابن سحنون من (سؤال) ابن حبيب: عمن تصدق على ابنته بربع حصة له من زيتون (٣) شائع، وكان هو وابنته يقسمان التمر أقساما كذلك سنين، ثم طلب الأب الرجوع في ذلك، وقال: ما أخذت من التمرة فهو لها. وله أن يرجع في الأصول لأنها صدقة المشاع، وهي غير جائزة إذ لا تتم فيها الحيازة. وأ/امن ليس له إلا حصة من دار، فيتصدق بها على أحد، فقام مقامه فذلك جائز، وحيازة تامة. ثم سئل سحنون/ بعد ذلك عن صدقة المشاع، وباقي ذلك له، فقال: إذا قام عليه المعطى فله أن يقاسمه، ويحوز نصيبه. وإن لم يَقُمْ عليه حتى مات المعطي، بطلت الصدقة.

стр. 5699

وجه الحيازة في الصدقة بالشيء الغائب من أرض أو غيرها أو عبد أبق ومن تصدق بعبد غائب فأعتقه المعطى أو باعه أو وهبه من التبية من سماع ابن القاسم: ومن تصدق على ابنه الحاضر بدار ببلد آخر، فلم يحزها حتى مات الأب فإن كان صغيرا فذلك جائز. وأما في الكبير، فهي باطل وإن لم يُفَرَّطْ في الخروج. وكذلك الأجنبي. وكذلك في كتاب ابن المواز عن مالك. وقال ابن القاسم: وسواء فرط، أو لم يُفَرَّطْ. فأعدناها مرارا على مالك، فثبت على هذا. وقال أشهب: إذا أشهد ولم يُفَرَّطْ في القبض، ولعله قد تهيأ للخروج، أو وكل، فلم يخرج حتى مات الأب، فهي جائزة. وأما إن أمكنته الحيازة، ففرط حتى مات الأب فذلك باطل. قال ابن عبد الحكم: قال مالك فيمن تصدق على ابنه البالغ بدار (في غير بلاده) وأمر من يحوزها له، فمات الأب قبل أن تحاز: إنها جائزة. وقال ابن القاسم: وأشهب فيمن تصدق على رجل معه (بمصر بدار نافذ وأشهد) أنه قد قبض، وحاز فلا ينتفع بذلك إلا بالبينة على الحوز. قال أشهب: إلا أن تكون الدار (بيد) وكيل المعطى، فيكون ذلك قبضا إذا أشهدوا (علنا) (١). قال أشهب:/ والأرض التي في الصحراء، إذا وهبها (فحوزها) أن يسلمها إليه، ويخلي بينه وبينها.

стр. 5700

قال ابن حبيب: (قال لي مطرف): ومن تصدق على ابن له بضيعة له غائبة (أو رقيق) (١)، فلم يقبض حتى مات الأب، فأما الابن الصغير (فذلك جائز)، إذا أشهد (بذلك). وأما الكبير فذلك باطل عاجله موت الأب عن القبض، أو أمهله. فرط، أو لم يفرط. إلا أني أستحسن (٢)، وليس بالقياس أنه إن خرج ساعة الصدقة، فوصل، وحاز، ثم ظهر أن حيازته، وقعت بعد موت أبيه بأيام إن ذلك يصح له لأنه لم يفرط إلا أن يقبض بعد العلم بموت أبيه فتبطل. ومن أبطلها في الوجه الآخر فلم يُخْطِىْ. والله أعلم. وقال ابن الماجشون: إذا لم يفرط في الخروج، فالصدقة تامة، قبض بعد موت الأب، أو قبله، علم بموته، أو لم يعلم إذا لم يفرط في الخروج، وهو على التفريط حتى يثبت أنه لم يفرط. فإذا ثبت ذلك، تمت الصدقة. وقال ابن كنانة مثله. وأخبرني أصبغ (عن) ابن القاسم بالقولين عن مالك أنها تصح له إذا لم يفرط (في الخروج). ثم رجع إلى أن ذلك باطل، إلا بالقبض. وبه قال أصبغ. فإن قال: مهما أشهد علي فهو على الإبعاد. ابن حبيب: قال ابن الماجشون: ومن تصدق بعبده الآبق على رجل، فطلبه المعطى واجتهد فلم يجده إلا بعد موت المعطي. قال: هو نافد له لأنه لم يكن بيد المعطي فالإشهاد فيه، وطلب المعطى إياه، كالحوز، كالدين. قال مطرف، وابن الماجشون فيمن تصدق بعبد غائب،/ فأعتقه المعطى، أو وهبه، أو باعه، ثم مات المعطي، قالا: فالعتق، والبيع حوز. قال مطرف: وكذلك الهبة. قال ابن الماجشون: ولا تكون الهبة حوزا لأنها محتاجة إلى حوز، ولا يحتاج العتق، والبيع إلى حوز. وقاله ابن القاسم.

стр. 5701

قال أصبغ: وروى ابن وهب، عن مالك مثل قول مطرف، وقال أصبغ: لا يكون حوزا إلا في العتق وحده. وقال ابن حبيب: العتق والبيع حوز. وأما الهبة، فليس بحوز، إلا أن يحدث الثاني فيها عتقا، أو بيعا. ومن كتاب ابن المواز روى ابن وهب عن مالك فيمن تصدق بعبد غائب، فأعتقه الموهوب، أو وهبه، ثم مات المعطي قبل أن يقبض المعطى العبد. فإن أشهد المعطي على فعله، وأعلن فذلك نافذ في العتق والهبة، كما لو أعتقه الواهب في غيبته جاز عتقه وهبته، وإن لم يَبْلُغْ ذلك العبد حتى مات الواهب، وهو مذهب ابن القاسم، ويرى العتق حيازة. قال ابن القاسم: وإن لم يقبضه الموهوب الآخر، حتى مات الواهبان فلا شيء له. وقال أشهب: إذا وهبه الآخر، فمات السيد قبل أن يحوزه فهو له إذا وجده بعد موت السيد، أو الواهب. فيمن تصدق على رجل غائب أو بعث إليه بهبة أو هدية أو سر (١) إليه ذلك في سفره فلم يقبض حتى مات أحدهما ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن تصدق على ابنه الكبير الغائب/ البعيد الغيبة بصدقة من عبد أو دار، فمات العبد (٢) قبل الحيازة فذلك باطل. وهذا أحب ما سمعت إلي.

стр. 5702

وكذلك لو كان قريب الغيبة، يمكنه (القبض) (١)، فغاب الأب بنفسه، قبل القبض. قال عنه يحيى بن يحيى (ولو تصدق) على ثلاث بنين له أحدهم غائب، فقام الحاضران بالحيازة، فقاسمهما الأب، وحبس ثلث الغائب، فمات قبل أن يقدم قال: فلا شيء له، ولا يدخل على إخوته. ومن كتاب ابن المواز، والعتبية (٢) من سماع أشهب قال مالك فيمن تصدق في سفره على امرأته، أو ابنته- وليستا معه- بعبد معه، وأشهد بذلك. والعبد يخدمه، ومات السيد قبل أن يقدم فإن أشهد على الأبعاد، من يعرف المرأة أو الابنة فذلك نافد. وإن أشهد هكذا، من لا يعرفها فلا أدري ما هذا؟! وقال في كتاب ابن المواز: وكذلك ما اشترى في الحج، من هدايا لأهله، أو بعث رجلا بصلة، أو هدية إلى غائب، ثم يموت هو، أو المعطى، قبل أن يصل ذلك. فإذا أشهد في (ذلك) (٣) في هدايا أهله فذلك نافذ، مات المعطي، أو المعطى. فإن لم (يشهد فمن) مات منها، دفع (٤) ذلك إلى ورثة الميت. هكذا في كتاب ابن المواز وفي المدونة رجع إلى ورثه المعطي. ونحوه في كتاب ابن المواز في رواية أشهب عن مالك، قال: إذا لم يكن ذلك وصل إليهم، ولا أشهد إشهادا، وإنما كان يذكر ذلك للعدول عند الشراء، أو غيره فهذا من مات منهما، قبل أن يصل ذلك إلى المعطى فلا شيء فيه للمعطى. وكذلك المبعوث إليه لا شيء له، إن مات أحدهما، إذا لم يشهد/ الباعث أشهادا. قال محمد في المبعوث معه في السفر: إن ردها ضمن، ولو حضره خروج فليؤدها (٥) في البلد فإن خرج بها، ضمن.

стр. 5703

قال ابن القاسم عن مالك: وإذا لم يدر المبعوث معه البضاعة، إلى فلان، ثم بعثها إليه، فمات فلان قبل أن تصل إليه فليردها هذا إلى الباعث. قال مالك: ولو أشهد أنها هدية له، ثم طلب الباعث استراجعها من الرسول، قبل أن يخرج فليس ذلك له. وإن كان إنما أرسل به فلا شيء فيه. وإن مات واحد (١) منهما قبل أن تصل فهي تُرَدُّ إلى الباعث، إلا أن يشهد فهي للمعطى، وإن لم يخرج بها الرسول. قال محمد: ولو بعث بها مع رجلين، وأشهدهما، فإن قال لهما: اشهدا علي. فهي على الإنفاذ. وقال لي ابن عبد الحكم عن ابن القاسم: إنه إن قال: ادفعا ذلك إلى فلان فإني وهبته ذلك. فهي شهادة، وإن لم يذكر فإني وهبته فليس بشيء. قال لي عنه ابن (٢) أبي الغمر: وإن شهد الباعث، وهو واحد أنها هدية لفلان قضي بشهادته مع اليمين. قال محمد: أما إذا جاء الموت فهي ترجع إليه إلا أن يشهد إشهادا على الإنفاذ، أو تصل إلى المعطى. قال أشهب عن مالك: ولو شهدا فلا تتم حتى يكون قد أشهدهما إشهادا. وكذلك قال عنه ابن القاسم فيما (٣) اشترى من هدايا في الحج لأهله فلا تنفع الشهادة فيه، حتى يشهدوا أنه أشهدهم. ولو قالوا سمعناه يقول: هذا لامرأتي وهذا لابنتي فلا ينفع ذلك حتى يقولوا: وأشهدنا على ذلك. وكذلك قال: فيما

стр. 5704

أهداه إلى رجل ومات المهدي. وقامت بينة فذلك ضعيف حتى يشهدهما. وكذلك ما يشتري لبعض أهله في حجته، ثم مات، فإن لم يشهد أو يصل ذلك إلى المعطى فهي ميراث، وقاله ابن القاسم، وأشهب. وما اشترى لنفسه من أضحية أو من هدي فلم يقلد ويشعر (١) حتى مات فذلك ميراث إلا أن يكون الهدي واجبا عليه فينفذ من رأس ماله، وما اشترى من ذلك لغيره، فإن أشهد وحيزت وإلا فهي ميراث إلا أن يكون قلد وأشعر فينفذ من رأس ماله عنه أو عن غيره. فيمن وهب لرجل شيئا له عند آخر وديعة أو رهنا أو عند غاصب (٢) أو عند وكيله أو شيئا أعمره وله مرجع أو دينا على رجل أو ما بيد مبتاع بيعا فاسدا أو وهب ذلك كله لمن هو بيده هل تتم بذلك الحيازة؟ ومن تصدق على حاضر وجعل من يحوز له؟ من العتبية (٣) قال سحنون عن ابن القاسم: ومن له عند رجل وديعة فقال: اشهدوا أني تصدقت بها على فلان، ولم يأمره بقبضها، ثم مات المتصدق قبل القبض، فإن علم الذي هي بيده. فتلك حيازة، وتتم وإن لم يعلم فذلك باطل لأنه إذا علم صار حائزا للمعطى، ثم ليس للمعطي أخذها، ولو دفعها إلى المعطي بعد علمه ضمنها. قال سحنون فيمن أعطى غلة كرمه لرجل سنين، أو سكنى داره، ثم تصدق بالدار على ابنه/ الصغير فذلك جائز (٤) وحوز للابن، وأنه يحسن أن يشهد أنه

стр. 5705

جعل المعمر لابنه فرضا (١). وإن لم يشهد فذلك حوز للابن تام وإن سكتا (٢). أن لو كان ذلك كله في فور واحد أن يشهد أنه منح السكنى. أو أصله لفلان كذا وكذا سنة ثم الرقبة لفلان وهو أقوى عندي. لأن أصحابنا اختلفوا فيها، فإن لم يكن في فور واحد فذلك جائز نافذ كله. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: ومن أمتع رجلا أرضا حياته، ثم تصدق بها على آخر. فإن كان ذلك في فور واحد أمتع هذا وتُصُدَّقَ على هذا. فهي إذا رجعت للمتصدق عليه، لأنها عطية محوزة بحوز المعمر كالقائل: عبدي يخدم فلانا ثم هو لزيد بتلا. فهي حيازة لزيد حتى لو قُتِلَ العبد كانت قيمته لزيد. وأما إن تقدم الإمتاع ثم من بعد ذلك تصدق بها، فإن رجعت والمعطي حي كانت للمعطى. وإن رجعت وقد مات المعطي أو هو مريض، أو مفلس، فلا شيء للمعطى، وكذلك القول في إبتاله العبد لرجل بعد أن أخدمه لآخر. وقال مطرف: ذلك كله حيازة في الوجهين كان في فور واحد، أو بعد الإخدام والإسكان، ومرجع ذلك كله للمعطى. وقال ابن القاسم وأصبغ مثل قول مطرف. وبالأول أقول. ولو كان أبوه هو الذي أخدم أو أسكن ثم تصدق هذا بالمرجع [بعد موت أبيه وهو عالم بالعطية أو جاهل فذلك سواء] (٣) فليس بحيازة عند ابن الماجشون، وهو حيازة عند مطرف وابن القاسم وأصبغ. وبه أقول. قال أصبغ في العتبية: ومن تصدق على/ ابنه الصغير بدنانير له عند عبده. وقال/ له: حُزْها لابني وأشهد على ذلك، فذلك نافذ، وإن كان العبد غائبا فأشهد على ذلك ودفع كتاب الدين إليه، أو إلى من يحوز له، فذلك جائز.

стр. 5706

وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن تصدق على رجل بمائة دينار وكتب إلى وكيله يدفعها إليه، فدفع إليه خمسين ومطله بخمسين حتى مات المعطي فلا شيء له غير ما قبض، لأن وكيله كهو، وكذلك روى ابن حبيب عن مطرف وأصبغ عن ابن القاسم. ومن كتاب ابن المواز ابن القاسم وإن تصدق بدراهم على حاضر جائز الأمر، وجعلها بيد آخر وعلم المعطى وهو حاضر فلم يقم حتى مات، فإن لم تَنْهَ الحائز عن دفعها إليه إلا بإذنك فهي جائزة له. وإن نهيته فهي باطلة. محمد: وإن اشترطت فقلت للحائز: لا تدفعها إلأيه حتى يموت جازت له من الثلث، وإنما يجوز من هذا ما كان قد حبس عليه، وجعل الأصول بيد رجل. قال ابن القاسم وأشهب: وإذا رهنك ما قد أعاركه، أو أودعه عندك. أو آجره منك وهو بيدك، فقولك قد قبلت حيازة، وإن كنت ببلد آخر والهبة ببلد. وأما لو كان ذلك بيد غيرك بأحد هذه الوجوه فقال أشهب: فذلك نافذ إذا أشهد، مثل ما لو أعمر رجلا حائطا حياته، ثم قال بعد ذلك: ثم هي لفلان بتى، فإن ذلك نافذ عاش الواهب، أو مات. وقال ابن القاسم: إنما ذلك/ إن كانت بيد رجل محبس يريد حياته، أو عارية فيجوز فيكون حوزا للموهوب (١) عاش الواهب أو مات، وأما في الإجارة والرهن فلا يكون حوزا إلا أن يشترط أن الإجارة له مع الرقبة فيجوز ذلك ويكون قبضا. محمد: وقول ابن القاسم أصوب، والوديعة عندنا إذا جمع بينهما وأشهد، [كانت جائزة، وإن لم يقبضها الموهوب له حتى مات الواهب] (٢) وكذلك إن قال له الموهوب: دعها لي بيدك، قال: ولو وهبها للمستودع فلم يَقُلْ قبلت حتى مات الواهب. قال ابن القاسم: فالقياس أن تبطل. وقال أشهب: بل هي جائزة وهي حيازة إلا أن يقول لا أقبل. محمد: وهو أحب إلي.

стр. 5707

وكذلك من وهبته هبة فلم يقل قبلت. وقد قبضها (١) لينظر رأيه فمات الواهب فهي ماضية إن رضيها، وله ردها. قال محمد: وكذلك من بعث بهبة إلى رجل وأشهد فلم تصل إليه حتى مات الباعث فله أن يقبلها فتكون من رأس ماله، وله ردها. قال ابن القاسم: ولو وهبته ما بيد غاصبك لم تكن حيازة الغاصب له حيازة، وكذلك ما في يدي خليفتك، وكذلك روى ابن حبيب عن أصبغ وعن ابن القاسم. محمد: كما لو قال: قبلتُها، ولي الخيار شهرا فمات الواهب فيه. وقال أشهب: ذلك قبض وحيازة للموهوب. قال محمد: قوله أحسن لأن الغاصب ضامن فهو كدين عليه، فيحوز إذا أشهد عليه. ومن باع عبده بيعا فاسدا ثم وهبه، قال ابن القاسم وأشهب: فإن قام به الموهوب قبل أن يدخله فوت/ قضي له به، وفسخ البيع، وإن فات بحوالة أسواق (٢)، أو مات البائع فذلك باطل. قال محمد: وإن قام به قبل الفوت فهو أحق به وإن مات الواهب، وإن لم يقم حتى فات فالهبة باطلة، ولو أعتقه البائع كان عتقه كالقبض، فإن لم يكن فات بشيء كان حرا، ويرد البائع الثمن. قاله ابن القاسم، وقال أشهب لا يعتق إلا بعد وقوع الفسخ لأن ضمانه من غيره. قال أشهب: ولو فسخ بيعه بعد عتقه لم يجز العتق إلا أن يأتنف العتق، وقول ابن القاسم أحب إلي. قال ابن وهب عن مالك فيمن تصدق بعبد غائب فأعتقه الموهوب له، أو وهبه ثم مات المعطي قبل أن يقبض العبد، فإن أشهد المعطي على فعله، وأعلن

стр. 5708

فذلك نافذ في العتق والهبة، كما لو أعتقه الواهب في غيبته جاز عتقه وهبته (١) فإن لم يبلغ العبد ذلك حتى مات الواهب وهو مذهب ابن القاسم [ويرى العتق حيازة. قال ابن القاسم:] (٢) وإن لم يقبضه الموهوب الآخر حتى مات الواهب فلا شيء له إذا وجده. قال أشهب إذا رضيه الآخر فمات السيد ولم يحزه فهو له إذا وجده بعد موت السيد أو الواهب. وإن وهبت العبد الرهن فليس حوز المرتهن حوزا بخلاف المخدم، إذ ليس للمخدم في رقبته حق، وحق المرتهن في رقبته، إلا أن يقبضه الموهوب قبل أن يحوزه المرتهن فهو أحق به إن كان الواهب مليا، ويعجل له حقه إلا في هبة الثواب فينفذ بكل حال، ويعجل للمرتهن حقه من غير الثواب، وإن كان لغير ثواب والواهب ملي ثم أعْدِمَ فليُتْبَعْ بالدين وتمضي الهبة. ومن وهب لرجل دينا عليه، قال مالك: وقوله قلبت حيازة. وقال أشهب مقوله. وإن لم يعلم به حتى مات الواهب، وأنا أحب أن لو أعلمه. وقد قال مالك في الذي يبعث بثوب، أو دابة صدقة على غائب وأشهد فإنه حوز وإن لم يصل حتى مات أو مات أحدهما. وإن وهبت لرجل دينك على غريم غائب، ودفعت إليه ذُكْرَ الحق، فإن لم يكن له ذكر حق وأشهدت وقبل الموهوب جاز لأن الدين هكذا يُقْبَضُ وليس هو شيئا. بعينه. قاله ابن القاسم، وقاله ابن وهب، وقال مالك كما ذكرنا، وقاله أشهب. قال: لأن الغريم لو حضر لم يكن الحوز عليه بأكثر من هذا. ولو قال: لا أرضى لم يَكُنْ ذلك له. وإذا تصدق وعليه دين محيط، فإن استحدث الدين قبل الحيازة لم تجز الصدقة. وإن استحدثه بعد أن حيزت فهي نافذة. فإن تلف ماله بعد الحيازة لم

стр. 5709

تُرَدَّ الهبة. ولو تلف قبل أن تحاز بطلت. وإن لم يُعْلَمْ أقبل الحيازة تلف ماله أم بعد فهي نافذة بالحوز حتى يعلم أنها حيزت بعد تلف المال أو بعد حدوث دين محيط. ابن حبيب عن أصبغ: وإن تصدق عليه بعارية له عند رجل أو دين، فمات المعطي قبل علم المعطى فذلك باطل حتى يعلم المعطى في حياة المعطي ويحال بالدين، ويقبض ذُكْر الحق إن كان له كتاب، ويحيله على العارية ويقبل ذلك. وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في امرأة أرفقت زوجها بمنزل لها/ يُحرَثُ ويجنى تمره، ثم تصدقت به على ابن لها أو بنت متزوجة وأشهدت، وأذنت للابن في الحوز، فسأله الأب أن يبقيه بيده ففعل، وأشهد له أنه أعاره ذلك. قال: فتلك حيازة تامة حين أعار ما أعْطِيَ، فذلك كالقبض. وذكرها ابن حبيب عن ابن القاسم، وذكر أن محمد بن بشير كتب بها إليه فذكر مثله سواء. وأن ابن الماجشون، ومطرفا وابن عبد الحكم، وأصبغ قالوا مثله. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا تصدقت امرأة بخادم لها، في ذمة زوجها، على ابنتها، وأشهدت بذلك ثم ماتت الأم قبل أن تقبضها الابنة. قال: فهي لها نافذة. ومن أحال على دين له رجلا تصدق به عليه فذلك نافذ للمعطى.

стр. 5710

جامع القول في الحيازة لما وهب لولده الصغير وكيف إن أدخل معه كبيرا أو أجنبيا أو تحبيسا؟ وكيف بما سكن من ذلك أو انتفع به؟ أو جعل من حوز له ثم اشتراه (١) من كتاب ابن حبيب: وقضى عثمان وغيره فيمن نحل ابنه الصغير نخلة أن له أن يلي ذلك له ويحوزه. قال مالك: يليه بوجه النظر له والتوفير. وكذلك لمن يولى عليه من بالغ أو بكر. قال ابن الماجشون فيما تصدق به عليه مما يُلبَسُ أو يُسكَنُ، فبقي يلبسه الأب ويسكنه بعد الصدقة فهو باطل، وإن سكن بعضه قل أو كثر حتى مات فيبطل ما سكن خاصة وإن قل، ويتم ما لم يسكن. هذا في صدقة البتل. وأما الحبس فإن قل/ ما سكن منها جاز ما سكن وما لم يسكن، وإن كثر ما سكنه منها بطل ما سكن وجاز ما لم يسكن. فأما غير المسكون والملبوس من كل شيء فالإشهاد عليها والإعلان بها حوز لها، كما جاء عن عثمان- ﵁ وسواء كانت أرضا فاحترثها، أو أكراها، أو منحها. أو جنانا فأكل ثمرتها، أو أطعمها، أو باعها باسمه أو اسم أبيه ذلك. أو كان عبدا فخارجه لنفسه، أو لولده أو أخدمه. أو كانت دابة فركبها أو حمل عليها، أو غنما فاحتلبها أو أكل نسلها، أو بقرا، فحرث بها أو درس، أو سيفا فتقلده، أو مصحفا فقرأ فيه. أو قوسا فرمى عنها. فهذا كله جائز لا تغير حيازته. والحيازة في ذلك الإشهاد والإشهار. وهذا قول علمائنا. قال: ولو أسكن الدار غيره عمرا، أ, مثل السنة ونحوها فذلك كسكناه هو، وتبطل الصدقة. وإن لم يُعلَمْ كان ذلك بكراء من الأب أو إسكانا فالصدقة جائزة. ولو سكنها الأب على أن ألزم نفسه كراءها لولده لبطت الصدقة.
следующие страницы →