وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن تصدق على رجل بمائة دينار وكتب إلى وكيله يدفعها إليه، فدفع إليه خمسين ومطله بخمسين حتى مات المعطي فلا شيء له غير ما قبض، لأن وكيله كهو، وكذلك روى ابن حبيب عن مطرف وأصبغ عن ابن القاسم. ومن كتاب ابن المواز ابن القاسم وإن تصدق بدراهم على حاضر جائز الأمر، وجعلها بيد آخر وعلم المعطى وهو حاضر فلم يقم حتى مات، فإن لم تَنْهَ الحائز عن دفعها إليه إلا بإذنك فهي جائزة له. وإن نهيته فهي باطلة. محمد: وإن اشترطت فقلت للحائز: لا تدفعها إلأيه حتى يموت جازت له من الثلث، وإنما يجوز من هذا ما كان قد حبس عليه، وجعل الأصول بيد رجل. قال ابن القاسم وأشهب: وإذا رهنك ما قد أعاركه، أو أودعه عندك. أو آجره منك وهو بيدك، فقولك قد قبلت حيازة، وإن كنت ببلد آخر والهبة ببلد. وأما لو كان ذلك بيد غيرك بأحد هذه الوجوه فقال أشهب: فذلك نافذ إذا أشهد، مثل ما لو أعمر رجلا حائطا حياته، ثم قال بعد ذلك: ثم هي لفلان بتى، فإن ذلك نافذ عاش الواهب، أو مات. وقال ابن القاسم: إنما ذلك/ إن كانت بيد رجل محبس يريد حياته، أو عارية فيجوز فيكون حوزا للموهوب (١) عاش الواهب أو مات، وأما في الإجارة والرهن فلا يكون حوزا إلا أن يشترط أن الإجارة له مع الرقبة فيجوز ذلك ويكون قبضا. محمد: وقول ابن القاسم أصوب، والوديعة عندنا إذا جمع بينهما وأشهد، [كانت جائزة، وإن لم يقبضها الموهوب له حتى مات الواهب] (٢) وكذلك إن قال له الموهوب: دعها لي بيدك، قال: ولو وهبها للمستودع فلم يَقُلْ قبلت حتى مات الواهب. قال ابن القاسم: فالقياس أن تبطل. وقال أشهب: بل هي جائزة وهي حيازة إلا أن يقول لا أقبل. محمد: وهو أحب إلي.
стр. 5707
وكذلك من وهبته هبة فلم يقل قبلت. وقد قبضها (١) لينظر رأيه فمات الواهب فهي ماضية إن رضيها، وله ردها. قال محمد: وكذلك من بعث بهبة إلى رجل وأشهد فلم تصل إليه حتى مات الباعث فله أن يقبلها فتكون من رأس ماله، وله ردها. قال ابن القاسم: ولو وهبته ما بيد غاصبك لم تكن حيازة الغاصب له حيازة، وكذلك ما في يدي خليفتك، وكذلك روى ابن حبيب عن أصبغ وعن ابن القاسم. محمد: كما لو قال: قبلتُها، ولي الخيار شهرا فمات الواهب فيه. وقال أشهب: ذلك قبض وحيازة للموهوب. قال محمد: قوله أحسن لأن الغاصب ضامن فهو كدين عليه، فيحوز إذا أشهد عليه. ومن باع عبده بيعا فاسدا ثم وهبه، قال ابن القاسم وأشهب: فإن قام به الموهوب قبل أن يدخله فوت/ قضي له به، وفسخ البيع، وإن فات بحوالة أسواق (٢)، أو مات البائع فذلك باطل. قال محمد: وإن قام به قبل الفوت فهو أحق به وإن مات الواهب، وإن لم يقم حتى فات فالهبة باطلة، ولو أعتقه البائع كان عتقه كالقبض، فإن لم يكن فات بشيء كان حرا، ويرد البائع الثمن. قاله ابن القاسم، وقال أشهب لا يعتق إلا بعد وقوع الفسخ لأن ضمانه من غيره. قال أشهب: ولو فسخ بيعه بعد عتقه لم يجز العتق إلا أن يأتنف العتق، وقول ابن القاسم أحب إلي. قال ابن وهب عن مالك فيمن تصدق بعبد غائب فأعتقه الموهوب له، أو وهبه ثم مات المعطي قبل أن يقبض العبد، فإن أشهد المعطي على فعله، وأعلن
стр. 5708
فذلك نافذ في العتق والهبة، كما لو أعتقه الواهب في غيبته جاز عتقه وهبته (١) فإن لم يبلغ العبد ذلك حتى مات الواهب وهو مذهب ابن القاسم [ويرى العتق حيازة. قال ابن القاسم:] (٢) وإن لم يقبضه الموهوب الآخر حتى مات الواهب فلا شيء له إذا وجده. قال أشهب إذا رضيه الآخر فمات السيد ولم يحزه فهو له إذا وجده بعد موت السيد أو الواهب. وإن وهبت العبد الرهن فليس حوز المرتهن حوزا بخلاف المخدم، إذ ليس للمخدم في رقبته حق، وحق المرتهن في رقبته، إلا أن يقبضه الموهوب قبل أن يحوزه المرتهن فهو أحق به إن كان الواهب مليا، ويعجل له حقه إلا في هبة الثواب فينفذ بكل حال، ويعجل للمرتهن حقه من غير الثواب، وإن كان لغير ثواب والواهب ملي ثم أعْدِمَ فليُتْبَعْ بالدين وتمضي الهبة. ومن وهب لرجل دينا عليه، قال مالك: وقوله قلبت حيازة. وقال أشهب مقوله. وإن لم يعلم به حتى مات الواهب، وأنا أحب أن لو أعلمه. وقد قال مالك في الذي يبعث بثوب، أو دابة صدقة على غائب وأشهد فإنه حوز وإن لم يصل حتى مات أو مات أحدهما. وإن وهبت لرجل دينك على غريم غائب، ودفعت إليه ذُكْرَ الحق، فإن لم يكن له ذكر حق وأشهدت وقبل الموهوب جاز لأن الدين هكذا يُقْبَضُ وليس هو شيئا. بعينه. قاله ابن القاسم، وقاله ابن وهب، وقال مالك كما ذكرنا، وقاله أشهب. قال: لأن الغريم لو حضر لم يكن الحوز عليه بأكثر من هذا. ولو قال: لا أرضى لم يَكُنْ ذلك له. وإذا تصدق وعليه دين محيط، فإن استحدث الدين قبل الحيازة لم تجز الصدقة. وإن استحدثه بعد أن حيزت فهي نافذة. فإن تلف ماله بعد الحيازة لم
стр. 5709
تُرَدَّ الهبة. ولو تلف قبل أن تحاز بطلت. وإن لم يُعْلَمْ أقبل الحيازة تلف ماله أم بعد فهي نافذة بالحوز حتى يعلم أنها حيزت بعد تلف المال أو بعد حدوث دين محيط. ابن حبيب عن أصبغ: وإن تصدق عليه بعارية له عند رجل أو دين، فمات المعطي قبل علم المعطى فذلك باطل حتى يعلم المعطى في حياة المعطي ويحال بالدين، ويقبض ذُكْر الحق إن كان له كتاب، ويحيله على العارية ويقبل ذلك. وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في امرأة أرفقت زوجها بمنزل لها/ يُحرَثُ ويجنى تمره، ثم تصدقت به على ابن لها أو بنت متزوجة وأشهدت، وأذنت للابن في الحوز، فسأله الأب أن يبقيه بيده ففعل، وأشهد له أنه أعاره ذلك. قال: فتلك حيازة تامة حين أعار ما أعْطِيَ، فذلك كالقبض. وذكرها ابن حبيب عن ابن القاسم، وذكر أن محمد بن بشير كتب بها إليه فذكر مثله سواء. وأن ابن الماجشون، ومطرفا وابن عبد الحكم، وأصبغ قالوا مثله. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا تصدقت امرأة بخادم لها، في ذمة زوجها، على ابنتها، وأشهدت بذلك ثم ماتت الأم قبل أن تقبضها الابنة. قال: فهي لها نافذة. ومن أحال على دين له رجلا تصدق به عليه فذلك نافذ للمعطى.
стр. 5710
جامع القول في الحيازة لما وهب لولده الصغير وكيف إن أدخل معه كبيرا أو أجنبيا أو تحبيسا؟ وكيف بما سكن من ذلك أو انتفع به؟ أو جعل من حوز له ثم اشتراه (١) من كتاب ابن حبيب: وقضى عثمان وغيره فيمن نحل ابنه الصغير نخلة أن له أن يلي ذلك له ويحوزه. قال مالك: يليه بوجه النظر له والتوفير. وكذلك لمن يولى عليه من بالغ أو بكر. قال ابن الماجشون فيما تصدق به عليه مما يُلبَسُ أو يُسكَنُ، فبقي يلبسه الأب ويسكنه بعد الصدقة فهو باطل، وإن سكن بعضه قل أو كثر حتى مات فيبطل ما سكن خاصة وإن قل، ويتم ما لم يسكن. هذا في صدقة البتل. وأما الحبس فإن قل/ ما سكن منها جاز ما سكن وما لم يسكن، وإن كثر ما سكنه منها بطل ما سكن وجاز ما لم يسكن. فأما غير المسكون والملبوس من كل شيء فالإشهاد عليها والإعلان بها حوز لها، كما جاء عن عثمان- ﵁ وسواء كانت أرضا فاحترثها، أو أكراها، أو منحها. أو جنانا فأكل ثمرتها، أو أطعمها، أو باعها باسمه أو اسم أبيه ذلك. أو كان عبدا فخارجه لنفسه، أو لولده أو أخدمه. أو كانت دابة فركبها أو حمل عليها، أو غنما فاحتلبها أو أكل نسلها، أو بقرا، فحرث بها أو درس، أو سيفا فتقلده، أو مصحفا فقرأ فيه. أو قوسا فرمى عنها. فهذا كله جائز لا تغير حيازته. والحيازة في ذلك الإشهاد والإشهار. وهذا قول علمائنا. قال: ولو أسكن الدار غيره عمرا، أ, مثل السنة ونحوها فذلك كسكناه هو، وتبطل الصدقة. وإن لم يُعلَمْ كان ذلك بكراء من الأب أو إسكانا فالصدقة جائزة. ولو سكنها الأب على أن ألزم نفسه كراءها لولده لبطت الصدقة.
стр. 5711
وأما الحوانيت التي تحاز فالإشهاد بالصدقة فيها حوز لأن الأب إن سكنها بطلت. وأما الأرحى التي تعمل فالإشهاد فيها حوز لابنه الصغير. وإن ولي الأب قبض غلتها باسمه أو اسم ابنه أنفق ذلك أو أتلفه لأبيه، وللابن اتباعه بكل ما قبض له من غلة ما تصدق عليه من دار أو حانوت أو عبد أو أرض أو تمرة، ويأخذ ذلك إلى أن يذكر الأب أنه كان ينفق ذلك عليه، فيحاسب به في نفقته. وقال مطرف/ مثله كله، وقاله كله أصبغ، وذكر مثله عن ابن القاسم وغيره أن الإشهاد يكفي للصغير في ذلك وإن وليه الأب، بالحرث في الأرض، والاستغلال في غيرها إلا ما سكن الأب أو لبس فلا يجزئ فيه الإشهاد حتى يخرج عنه. وأما ما يحرث من أرض أو يُغتَلُّ من ربع من أرحاء أو حانوت أو دار أو عبد، أو بستان، ولو أكل من ثمرها فذلك تام جائز. ومن العتبية (١) مما روى عيسى عن ابن القاسم، وذكره ابن حبيب أن محمد بن بشير كتب بها إلى ابن القاسم [فأجابه] (٢) فيمن تصدق في صحته على ابنه الصغير برقيق ودور وعقار وأرحاء وقرى وأرضين، وفيها أشجار من زيتون، وفاكهة، صدقة بتلة، واشترط من الزيتون أقساطا من زيت كل عام لمسجد معروف أبدا حبسا، وجعل لابنته الصغيرة معه سكنى ما لم تُنْكَحْ، فيزول سكناها، وجعل فيها أيضا لأمهات أولاد له، وموال له من رجال ونساء بالسكنى حياتهم، مع ولده، ومن تزوج من النساء سقط حقها، وجعل لهم المرتفق بما تحت أيديهم من الأرض والشجر والمساكن ما أقاموا للابن بمرمه أرحيته، وعلاج سدها، وجلب ما يحتاج إليه من المطاحن ونحو ذلك. فإن تركوا ذلك فلا مرتفق لهم ولا سكنى. وما كان تحت أيديهم من ذلك فهو على الابن صدقة.
стр. 5712
قال ابن القاسم: فتلك الصدقة جائزة على الابن إن مات (١) الأب وهو صغير وإن كان ذلك في يدي الأب وهو يليه. وإن كان في الصدقة حوانيت أو/ مساكن أو حمام كان يُكرَى ذلك ولا يعلم باسمه أو باسم الابن يكريه، ولم يُشْهِدْ على ذلك، فتلك الغلة للابن جائزة إذا لم يسكنها الأب، او جلها، وإن سكن اليسير فله ما سكن وما لم يسكن. وأما ما استثنى من أقساط الزيت من الزيتون فلا يفسد صدقته. والأقساط يسيره، وسكناه المنزل من الدار بأكثر من هذا، وهو جائز. وقال مثله مالك فيمن حبس نخلا أو دورا على قوم واستثنى من النخل كيلا من التمر أو شيئا من غلة الدور. وتسمية القوم بأعيانهم آخرين (كذا) فإذا انقرضوا رجع ذلك إلى أهل الحبس أو كان ما استثنى يجريه على الفقراء، أو على مسجد بعينه، أو رجل بعينه إن ذلك كله جائز إذا حازه الذي حبس عليه، أو كان صغيرا يلي ذلك عليه الذي حبس. وكذلك ما جعل للموالي وجعل عليهم من القيام بأمر الأرحاء لولده فهو جائز، وأمر يُعَرف وجهه، وهو مما يقوي صدقة الابن، وحيازتهم لذلك مع حيازة الأب جائزة. وكذلك فيما شرط من سكنى موليات والابنة، وأن يرجع ذلك إلى الابن إن مُتْنَ أو تزوجن، فذلك جائز وقوة لصدقة الابن. كما قال مالك فيمن حبس عليه دارا حياته ثم هي لفلان بتلا إن حيازة المعمر حيازة للذي له المرجع. وقال مالك في صدقته على ابنه الصغير النخل أو الغنم أو المزرعة يأكل منها قال: لا بأس أن يأكل من تمر النخل ويشرب من لبن الغنم ويكتسي من صوفها.
стр. 5713
وما تصدق عليه من حيوان أو عروض أو عين، وجعل العين بيد/ غيره وحاز هو العروض والحيوان، ثم احتاج فلا بأس أن يأكل من ذلك. وإذا بلغ الصغير، ورشد فلم يقبض ما تصدق عليه به الأب وحازه له حتى مات الأب، فذلك باطل. قال ابن حبيب: وسألت مطرفا وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ عن ذلك كله فقالوا مثل ما ذكر ابن القاسم من ذلك كله. قال عيسى عن ابن القاسم: وأجاز مالك فيمن تصدق على ابنه الصغير بعيد، وهو معه في بيت، يخدم الأب والابن حتى مات الأب، فذلك نافذ فالعقار والشجر أبين من العبيد (١). وبخلاف ما يُسكَنُ، ويلبس. قال مالك: ولو تصدق عليه بالعبد فيقيم بيده ما شاء الله ثم يبيعه بثمن وأشهد بذلك، وبأنه تسلف الثمن فذلك نافذ للابن إن مات الأب. وقال سحنون قال ابن القاسم: وإذا قال غلة حائطي لابني الصغير، ولفلان منه خمسة أوسق. فكان الحائط في يديه يليه، ويخرج منه للأجنبي خمسة أوسق حتى مات الأب فهي صدقة جائزة لهما. ولو قال: غلة حائطي لفلان وللمساكين. وكان في يديه يخرج غلته للمساكين ولفلان حتى مات، فذلك باطل. بخلاف الأول. ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون فيمن أشهد لابنيه الصغيرين وليس له ولد غيرهما برقيق له، وكانت الرقيق في ملكه وضيعته وحرثه وحصاده ورعي غنمه حتى مات. وأوصى بوصايا بأمر الرقيق. وإن بطلت الصدقة هل (٢) تدخل فيها الوصايا؟ فكتب إليه:/ ليس تكون الصدقات هكذا، إذا لم يُعْرَف حوزة لابنيه، فيما ينظر به لهما، ولم يغير ذلك ولا زالوا من ملكه وعمله
стр. 5714
الذي كانا يعملان، لم يُغَيَّرا عن ذلك فالصدقة باطلة، والثلث يُحسَبُ فيهم، وفي جميع ماله. ومن كتاب ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: وإن تصدق أو حبس على صغار ولده وجعل من يحوز لهم وأشهد بذلك، وحازها من أقامه ثم مات الأب فيوجد ذلك بيده قد استرده من حيازة الحائز. قالا: يبطل ذلك وإن كان الأب تجوز حيازته له فإنه حين حوزها غيره، فكأنه أبطل حيازته هو، ويعد رجوعها إلى يده رجوعا. قال مطرف: إلا أن يكون أشهد الأب أنه رد حيازتها إليه وقبضها على ذلك، فيجوز ذلك لهم. وقال ابن الماجشون: لا ينفع ذلك إلا أن يكون حدث من الذي كان يحوزها سفها وسوء ولاية فيجوز ذلك إذا أشهد. قال مثله أصبغ، وبه أقول. قال ابن حبيب قال أصبغ فيمن تصدق على ابنه الصغير بدار فلم يخرج منها حتى باعها، ثم لم يقبضها مبتاعها حتى مات الأب فيها، فأرى الصدقة جائزة للولد، والثمن له، لأنه إنما مات في دار ملكها المشتري وسواء باعها لولده باسمه، أو جهل ذلك فلم يُدْرَ لمن باع للولد أو لنفسه فذلك على أنه للابن نظرا له، حتى تشهد البينة أنه باع ذلك لنفسه استرجاعا لصدقته. فإن عُثِرَ على ذلك في حياته رد البيع ورجعت الدار للولد. وإن لم يعثر عليه حتى مات الأب/ فالصدقة باطلة، والبيع نافذ، وسواء مات فيها أو كان المشتري قبضها. وأما لو حرم منها بعد الصدقة ثم باعها، فسواء باعها لنفسه استرجاعا لها أو على غير ذلك فالبيع مردود للولد. وسواء مات الأب، أو لم يَمُتْ، ويرجع المشتري بالثمن على الأب في تركته إن مات. وإن لم يترك شيئا فلا شيء على الابن. ومن المستخرجة (١) قال عنه عيسى بن دينار: [قال مالك] (٢) وإذا تصدق على ولده الصغار بالغلة، فكان يكريها لهم فذلك جائز إذا أشهد. وإن لم يكتب
стр. 5715
الكراء بأسمائهم. وأنكر قول من قال: إذا كتب الكراء باسمه لم يجز، وعابه. وكذلك روى عنه أصبغ. [عن ابن القاسم] (١). وروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب في كتاب الشفعة: إذا تصدق على ابنه الصغير بأندر وأشهد بذلك، وأشهده فهو يجوز له إلا أن يكون الأب يعمل فيه لنفسه وبماله كما كان فيبطل ذلك. وقال أشهب: هو كالمسكن لا يتم حوزه له حتى يبرأ منه. وإن درس فيه وانتفع حتى مات فهو باطل. وروى عبد الملك بن الحسن عن ابن القاسم فيمن تصدق على ابنه بدار فسكن منها طبقا حتى مات، ما حد ما لا تبطل به الصدقة من ذلك؟ قال: إن سكن الثلث فأدنى، فالصدقة ماضية. وإن كان أكثر، فلا صدقة له. ومن كتاب ابن المواز: ومن نحل ابنته البكر دارا وأشهد، ثم سكنها فذلك باطل. قال ابن القاسم عن مالك في العبد يَصَدَّقُ به على ابنه الصغير، ويستخدمه الأب، وربما خدم الابن ذلك/ نافذ. وقاله ابن القاسم. وقال أشهب: لا يجوز إذا كان في خدمة الأب. وذكر نحوه عن مالك. قال أشهب: وكذلك في عطيته له العبد، أو الجارية أو الدابة. وحاز ذلك للابن واستعمله في حوائج الابن، ويستعمله الأب أيضا في حوائجه، ثم يموت على ذلك فذلك باطل، إلا أن يستعمله الأمر اليسير، فيجوز. قال مالك فيمن نحل ابنه الصغير خيلا، ووسمها له وتركها في خيله فلا تنفعه السمة إذا كانت في خيل الأب يركبها حتى يكون لا يركبها، ولا ينتفع بها. قال أبو محمد: والباب الذي بعد هذا فيه فيمن تصدق على ابنه بربع، فسكنه، أو سكن بعضه. وباب بعده فيمن وهب لبنيه وفيهم صغار وكبار.
стр. 5716
فيمن حبس أو تصدق على ولده الصغير أو الكبير بربع ثم سكنه أو سكن بعضه (١) قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: وإذا حبس أو تصدق على صغار ولده أو على الكبار دارا أو دورا فسكن البعض وحاز الصغار ما بقي، أو حاز الكبار ما بقي. قالا: فأما الصدقة البتل فيبطل ما سكن ويصح ما لم يسكن كان ما سكن قليلا أو كثيرا. كان ما تصدق به دارا أو دورا سكن اكثر ذلك أو أقله. ويجوز ما لم يسكن للصغار، أو للكبار. وأما إن كان حبسا، فإنه إن سكن أيسر ذلك مثل دار من دور ليست بجلها، أو منزلا من منازل دار ذات مساكن،/ وحاز ما في ذلك لمن يلي عليه فذلك نافذ لأنه يُقَدَّرُ بذلك إذ هو وليها لأهلها ويقول: أكون بحضرتها، وبإزاء عمارتها وتدبير أمرها وإسكان أهلها. وأما إن وليها غيره مثل أن يسند ولايتها إلى غيره يحوزها للصغار من بنيه، أو كانت على كبار ولده يحوزون لأنفسهم، فأبطل ما سكن قل، أو كثر، وأجز ما لم يسكن قل أو كثر مما حيز عليه أو حازه هو لمن يليه. وقال ابن القاسم: إن حاز يسيرا جاز ما سكن، وما لم يَسكُنْ في صدقة البتل، وفي الحبس. وإن سكن كثيرا بطل ما سكن، وما لم يسكن في صدقة البتل والحبس. وأما على الكبار فإن سكن كثيرا بطل ما سكن فقط، وجاز ما حيز قل أو كثر، كان ذلك حبسا أو بتلا. وإن سكن يسيرا، فأجز ما سكن وما لم يسكن إذا حازوا ما لم يسكن. قال أصبغ: وأنا أقول: إن كانت دورا فإن ما سكن منها من دار صغُرَتْ، أو كبُرَتْ، فأشغلها أو جلها فهي باطل، ويصح غيرها قل، أو كثر، مما حازه الصغار، أو حازه الكبار لأن كل دار منها تصير حبسا على حدة. وأما دار واحدة
стр. 5717
ذات منازل فإن سكن منها يسيرا جازت كلها. وإن سكن أكثرها بطل ما سكن واستغل، وجاز باقيها إذا حازه أو حيز عنه، ويتفق فيه الصغار، والكبار. وبقول مطرف وعبد الملك أقول. قال أبو محمد: وبعد هذا باب فيمن تصدق على صغار بنيه ثم مات فادعى الأكابر أنه كان يسكن ذلك، أو يحرثه لنفسه./ فيمن تصدق على بنيه وفيهم أصاغر وأكابر فلم يحز الأكابر من العتبية روى عبد الملك بن الحسن عن ابن القاسم: ومن تصدق في صحته على ولده الأصاغر، والأكابر فلم يحز الأكابر، حتى مات الأب فإن نصيب الصغار يجوز، ويبطل نصيب الأكابر. وقال ابن القاسم في المدونة: يبطل حظ الأصاغر والأكابر. وكذلك ذكر عنه ابن حبيب، وذكر سحنون القول الآخر عن ابن نافع وعلي بن زياد عن مالك. وقد جرى في كتاب الأحباس من هذا المعنى كله. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم وأشهب فيمن وهب لأجنبي ولابن له صغير عبدا وأشهد بذلك فلم بقبض الأجنبي حتى هلك الأب، قال: فهو مثل ما قال مالك فيمن حبس على بنيه وفيهم أكابر وأصاغر فلم يحز الكبير حتى مات الأب إن الجميع يبطل، وقال ابن القاسم وأشهب عن مالك إنه قال: إذا أفرزه من ماله ومنع نفسه من منافعه فنصيب الصغير جائز، ويبطل حظ الكبير والصدقة والحبس سواء. وقال محمد: ليس لمالك في صدقة البتل شيء، ولا يروى عنه إلا في الحبس، وأنا أستحسن قول عبد الملك لأن صدقة البتل حوزها في أصاغر الأب. ومن كتاب ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: إذا تصدق أو حبس على بنيه أصاغر وأكابر. والأكابر مرضيون، فلم يحوزوا لأنفسهم ولم يَحُزْ للأصاغر
стр. 5718
غير الأب حتى مات قالا: فأما الصدقة البتل فيجوز حوز الأب فيها على الأصاغر لأنه شيء ينقسم، ويبطل نصيب الأكابر إذا لم يحوزوا حتى مات الأب. وأما الحبس فإنه يبطل في حظ الأصاغر والأكابر إذ لا يُقَسَّمُ، ولا يتم حوز الأب للصغار في الحبس إلا فيما كان لهم خالصا لا يشاركهم فيه كبير مرضي. وقال ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ: إنه يبطل حظ الأصاغر والأكابر، في صدقة البتل، أو الحبس، إذا كان ذلك على صغار وكبار إذا شارك الأصاغر كبير مرضي، وهو شائع لم يُقسَّمْه بينهم. وقال ابن حبيب: وبقول مطرف./ وابن الماجشون أقول: وروياه عن مالك. ورواه ابن وهب عنه. وقاله المغيرة، وابن دينار، وابن كنانة، وابن نافع، وأشهب. قال ابن حبيب: إلا أن يكون الأب قسم ذلك إما في أصل الصدقة وأصل الحبس أو بعد ذلك وميز حظ الأصاغر، فيبطل حظ الأكابر إن لم يحوزوا، ويصح حظ الأصاغر. وسواء كان ذلك صدقة بتلا، أو حبسا وهذا مجتمع عليه من أصحاب مالك إذا قسم. فيمن تصدق على بنيه الصغار بدار أو أرض فادعى الأكابر بعد موته أنه كان يسكن الدار ويحرث الأرض لنفسه من العتبية قال أصبغ فيمن تصدق بدار أو أرض على بنيه الصغار ثم مات: فادعى الكبار من ولده أنه كان يسكن الدار ويحرث الأرض، يريد لنفسه، وأنكر ذلك الصغار وقالوا: لا علم لنا. قال: أما الأرض فهي حيازة بينة حتى يقيم الكبار بينة أنه كان يحرثها لنفسه دون الصغار، على حسب ما كانت قبل الصدقة، حتى مات. وإن لم يَكُنْ ذلك ببينة فهي للصغار محازة، وهذا أولى
стр. 5719
مما (١) قيل غير هذا، كما لو طرأ عليه دين، ولا يعلم أقبل الصدقة هو أم بعدها فعلى أهل الدين البينة. وإلا فهي ماضية. وقاله سحنون في موضع آخر. وابن القاسم يقول في المدونة: وعلى الورثة البينة. قال أصبغ: وكذلك الدار إذا لم يسكنها. وإنما تفترق الدار من الأرض، في النحل من الدار، كأنه يمكن معرفة أنه يسكنها، أو لا يسكنها. فإذا عرف أنه لم يكن يسكنها أو عرف أنه تخلى عنها أو لم يشغلها بجسمه وماله فإنها حيازة. وإن لم يُدْرَ أكان يسكنها أم لا، فإن لم يُعْرَفْ أنه سكنها قط ولا ثبت من إشغالها فهي صدقة جائزة. وإن عرف أنه سكنها قبل الصدقة فالبينة على أهل الصدقة بالتخلي عنها، وذلك إن عرف سكناه إياها كلها- يريد أو جلها- قبل الصدقة. في الحيازة فيما يهب لابنه الصغير مما لا يُعْرَفُ بعينه وكيف بما وهبه من دين ثم اقتضاه أو لم يقتضه أو عرضا ثم باعه أو وهبه مالا جعله له بيد غيره ثم تسلفه أو لم يَتَسَلَّفْه من العتبية من سماع ابن القاسم، وعمن حلى صبيا له حليا ثم مات الأب، قال: هو للصبي. دون الورثة. قال: وإذا تصدق عليه بدنانير، وأفرزها وطبع عليها، وبقيت بيده حتى مات فذلك باطل حتى يخرجها عن يده إلى غيره في صحته. وقال ابن القاسم. وإن تصدق على ابنه بمائة دينار، وأفرزها ثم تسلفها الأب قال: فلا شيء فيها للابن إن مات الأب وهي عليه.
стр. 5720
قال عيسى عن ابن القاسم فيمن تصدق على ابنه الصغير بدنانير وعمل له فيها فمات وهي بيده قال: هي باطل. قيل: فإن أنفذها./ له الورثة ثم رجعوا فيها. قال: اختلف الناس في ذلك، وأنا أرى أن يحلفوا إن كانوا ممن يجهل ذلك. أنهم ما أنفذوا ذلك إلا ظنا أن ذلك يلزمهم، ويرجعون في ذلك. من كتاب ابن المواز عن مالك. وقال ابن حبيب قال مطرف عن مالك فيمن تصدق على ابنه الصغير في صحته بدنانير أو دراهم وصر ذلك في صرة وأشهد بذلك وختمها بحضرة البينة، ورفعها عن نفسه، فتوجد عند موته: إنها نافدة، ختم عليها الشهود، أو لم يختموا. وإن ختموا كان أقوى وأحسن. وقاله ابن الماجشون، وابن نافع والمدنيون. وأباه المصريون ابن القاسم، وغيره. وبه قال أصبغ إنه لا يجوز حتى يخرجها عن يده إلى حيازة غيره. وبالأول أقول. قال ابن المواز قال مالك: هي باطل، وإن طبع عليها الشهود والأب. قال مالك: وتجوز حيازته فيما وهبه لهلا من عرض، أو عبد، أو حلي، أو ثوب إذا أِشهد. وأما الدنانير والدراهم فلا حتى يضعها على يد غيره. ولو وهبه دينا له على رجل فذلك جائز، وإن مات الأب قبل قبضه فهو نافذ. وكذلك لو قبضه ثم مات وهو بيده فذلك نافذ. وإن تصدق عليه بدين باعه فذلك نافد. قال ابن القاسم في العتبية: وإن تسلفه بعد ذلك، فهو نافد، وهي في باب الحيازة. قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: ومن تصدق على ابنه/ الصغير بدار، أو عبد، ثم باعه مكانه فإن ذلك في مال الأب في حياته وبعد مماته، بخلاف ما لو تصدق عليه بالعين، ثم لم يجعل من يحوزها، أو يطبع عليها بمحضر بينة، ويبقيها عنده. فإذا فعل في العين هكذا، ثم وجدت [كذلك بعد موته جازت
стр. 5721
وروياه عن] (١) مالك. وإن لم توجد كذلك بطُلَتْ مثل ما قلنا في الصدقة تُجعَلُ بيد من يحوزها للصغار، ثم يأخذها منه فيموت وهي بيده. وقد ذكرنا غير ما ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم، في العين يطبع عليه. ومن العتبية قال عبد المالك بن الحسن عن ابن وهب فيمن تصدق على ابنه الصغير أو ابنته البكر بكتابة مكاتبة، ثم قبضها الأب فقيم بها وثبتت الصدقة وقبضه للكتابة قال: لا تتم الصدقة، ولم تَكُنْ فيها حيازة بينة. وقال أشهب مثله إلا أ، يضعها على يدي غيره. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن تصدق على ابنه الصغير بمائة دينار، وجعلها له على يد غيره [ثم تسلفها] (٢) ثم مات فذلك باطل. بخلاف ما لو وهبه دينا ثم قبضه الأب، أو عبدا ثم باعه له، ومات وهو بيده وهذا نافذ. قال ابن القاسم: إن أجاز له الورثة المائة التي أفرزها له يعني بيد غيره، ثم قبضها، ثم رجعوا فإن كان مثلهم يجهل أن ذلك يلزمه حلفوا أنهم ظنوا ذلك، ورجعوا، فلهم الرجوع. وإن تصدق/ عليه بمائة دينار عند عبده؛ فإن كان العبد حاضرا فأمره بحيازة ما عنده لابنه؛ فذلك جائز، وإن كان غائبا فأشهد له، ودفع كتاب الدين إن كان له كتاب إلى من حازه له فذلك جائز. قال ابن المواز: لا يعجبني لأن عبده بيده، وتحت مقدرته. والذي قال ابن المواز مذهب ابن الماجشون. وقد ذكرناه في الأحباس وغيره. ومن أن إلى رجل بمال فقال: أمسكه عندك فإنه لابني الصغير فلان تصدقت به عليه. ثم مات الأب فلا يجوز ذلك إلا بشهادة آخر معه. وليُوقَفِ المال حتى يكبر الغلام فيحلف معه، ويأخذه. كقول مالك في البضاعة يُبعَثُ بها إلى الرجل، فيزعم الرسول أنه أمره بدفعها إلى فلان صدقة عليه.
стр. 5722
قال: ولُدْفَعْ صدقة الغلام إلى الورثة بحميل ثقة فإذا كبر، حلف، وأخذه. قال ابن القاسم: وأما إن تصدق عليه بعطائه فليس بشيء حتى يقبض في صحة منه. قال أصبغ: قال ابن وهب: ذلك نافد. ورُوِيَ أن عمر بن عبد العزيز قضى به. وقاله أصبغ، ورأى كتابه كالوعد أن يعينه في نكاحه إن نكح. أو في شراء جارية، أو في دين إذا داين به. وقد روي أن رأي المومن واجب. قال ابن المواز: والذي آخذ به فيمن أشهد على نفسه فذلك لازم ما لم يمت المعطي إلا أن يضمن ذلك في نكاح أو شراء. فيمن تصدق بشيء على أجنبي أو على ولده فلم يُحَزْ عليه حتى أحدث فيه بيعا أو صدقة أو عتقا أو كان دينا فاقتضاه وكيف إن كان الابن صغيراً؟ من كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ومن تصدق بشيء أو وهبه فلم يُحَزْ عنه حتى تصدق به على آخر وحازه الثاني؛ فالأول أولى ويُؤْخَذُ من يد الآخر. قال ابن المواز: وليس هذا بشيء، والحوز أولى. وقد قال هو وأشهب وأصحابهما: وكذلك إن أحدث فيه بيعا فالبيع أولى إذ البيع حوز وإن لم يُقْبَضْ لأنه يضمنه، وتبطل الصدقة، ولا شيء للمتصدق عليه من الثمن. واضطرب ابن القاسم فيه فروى عنه أبو زيد في دار تصدق بها على رجل ثم باعها أن يرد البيع، ويأخذ المعطى عطيته. وكذلك الهبة. قال ابن القاسم: ومن جعل داره في السبيل ثم باعها لم أفسخ البيع. وقال: فكل ما لا أقضي بإخراجه من يده فأحدث فيه بيعا لم أفسخه.
стр. 5723
وقال أيضا: إن لم يعلم الأول فهي للأول، ويُفسَخُ البيع الحادث، والصدقة الحادثة. وإن فات فالأول مخير في أخذ الثمن أو القيمة. ولو أحدث فيها عتقا لم يرد علم الأول، أو (١) العتق. وكذلك لو كانت أمة، فحملت منه (٢). وكذلك في العتبية عن ابن القاسم في الحمل والإيلاد من رواية أصبغ، ومحمد بن خالد عنه. قيل له في رواية محمد بن خالد فهل تُؤْخَذُ منه قيمة الأمة إذا حملت منه؟ قال: لعل ذلك أن يكون. قال في كتاب ابن المواز: وأهل العراق يقولون في كل شيء إن للمتصدق أن يرجع ما لم تحز/ عنه وتخرج من يده. وقال ابن القاسم أيضا في رجل تصدق بعبده على رجل، فلم يقبضه حتى باعه المعطي فلا يُرَدُّ البيع. قيل: فيأخذ الثمن المعطى؟ قال: لو قاله قائل ما أخطأ. قاله ابن عبد الحكم: الثمن للبائع لا شك فيه. قال ابن حبيب: قال أصبغ: اختلف قول ابن القاسم، فيمن وهبه عبدا ثم باعه قبل قبض المعطى. وأحب إلي أنه إن فرط في قبضه مضى البيع ويكون الثمن للمعطى استحسانا، ويمضي البيع لشبهة التفريط، ويأخذ الثمن إذ لا يقطع التفريط حقه. والقياس أن يكون الثمن للمعطي. قال: فأما إن لم يفرط فيه رد البيع. وكذلك إن لم يعلم، أو غافصه بالبيع. قال ابن القاسم: فيمن تصدق على ابنه الصغير بدار أو عبد ثم باعه: فإن الثمن للابن مات الابن أو عاش. ولو أعتق العبد لجاز، وكانت القيمة للابن. قال ابن المواز: وهذا قول مالك وأصحابه في هذا. فيما علمت. وذكر غيره عن ابن وهب خلافه. وهو متكرر في آخر الباب.
стр. 5724
قال ابن القاسم: وإن كان الولد كبيرا، وقام في رد البيع بحدثان البيع (١) ونحوه فله رده. وإن تقادم فلا يُرَدُّ. قال ابن المواز: إن لم يَحُزْه حتى بيع مضى البيع كالأجنبي. وذكر ابن حبيب عن طرف في الصغير مثل ما تقدم. وقال في الكبير إن كان حاضرا فلم يقم حين علم بالبيع فلا سبيل له إلى رده. وله الثمن على أبيه. فإن مات الأب قبل أن يأخذ منه الثمن فلا شيء له. ولو/ كان غائبا، فقدم في حياته فهو مخير في الثمن، أو في رد البيع. فإن قدم، وقد مات الأب فلا شيء له. وقاله ابن القاسم، وأصبغ. وقال أيضا ابن القاسم في دار بين رجلين تصدق أحدهما بمصابته على ولده، ثم قاسم الأب شريكه فللابن رد القسمة. قال ابن القاسم: وإن حبس على ولده حبسا ممن يحوز عليهم، ثم تعدى فرهنه، ثم مات وهو رهن قال: يبطل الرهن، ويثبت الحبس قال أصبغ: وكذلك البيع. وقد تقدم باب فيه ذكر من تصدق على ولده بدين ثم اقتضاه، أو عرض ثم باعه. ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على ابنه الكبير بغلام، فلم يقبضه حتى تصدق به الأب على ابن له صغير، فأنكر ذلك الكبير وبقي بيد الأب يحوزه للصغير حتى مات الأب إن الصغير أحق به. قيل: قد أشهد أنه إنما تركه خوفا من سخط أبيه. قال: لا ينفعه، ولو شاء خاصم فيه. وقال أصبغ عنه فيمن تصدق بعبد أو دابة، على رجل فلم يحزه حتى باعه فإن علم بالصدقة فلا شيء له وإن لم يعلم فليأخذ ذلك إن أدركه. وإن فات فله إن شاء الثمن أو القيمة.
стр. 5725
قال أصبغ: وكذلك إن تصدق به على غيره [وحاز، فإن علم الأول فلا شيء له، وإن لم يعلم، أو علم، ولم يفرط حتى غافصه المعطي بالصدقة على غيره] (١) فالأول أحق إن أدركها قائمة. وإن فاتت، فله القيمة. قال أصبغ: ولو قبلها رجل، فقيمتها للمعطى. ولو كاتبه، أو دبره، أو أعتقه إلى أجل فلا يرد ذلك، ولا شيء للمعطى لا في خدمة المدبر، ولا في كتابة المكاتب، ولا في رقبته، إن عجز. قال ابن القاسم:/ ولو كانت قيمة العبد ألف دينار، وعليه دين ثمانمائة دينار فإن بيع للدين أربعة أخماسه لم يف بالدين. قال: يباع كله، ويُقْضَى الدين. وما بقي فلربه، ولا شيء للمعطى. وكأنه استحق كله. وروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن تصدق على رجل بعبد ثم أعتقه قبل أن يقبضه المعطى قال: لا عتق له. وإن كانت أمة، فأحبلها المعطي قبل القبض قال ابن وهب: إن كانت عطية جد فعليه القيمة للمعطى، ولو شهد له شاهد على الصدقة وهي قائمة حلف مع شاهده. وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن قال لرجل: خذ هذه النفقة، فاجعلها في سبيل الله. فقال الرجل: إن ها هنا امرأة محتاجة. قال: ادفعها إليها؟ قال: إن أوجبها في سبيل الله فلا يعجبني. ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن تصدق على ولده الصغير بدين له على رجل ثم قبضه فهو للابن. كالعبد يتصدق به عليه، ثم يبيعه. بخلاف العين يتصدق عليه بها، ثم تبقى بيده. وروي عن ابن القاسم فيمن تصدق على رجل بدين له ثم قبضه من غريمه، فإن علم الغريم أنه تصدق عليه به قبل أن يدفعه ضمنه للمعطى. وإلا رجع المعطى على المعطي بذلك.
стр. 5726
ولو تصدق عليه بدنانير له على رجل، ثم قبضها الأب، وبقيت بيده حتى مات كانت ماضية لأنها حيزت مرة حيازة تامة قبل أن يقبضها. وكذلك إن تصدق على ولده، والولد صغير بمائة دينار، وجعلها بيد رجل يحوزها،/ ثم حدث للرجل سفر أو مات فقبضها الأب ومات كانت ماضية لأنها حِيزَتْ مرة. وكالدار يتصدق عليه بها، فيحوزها عليه سنين، ثم يسكنها بكراء، أو غير كراء، فيموت فيها إنها جائزة. وهذه المسألة من أولها التي رواها عيسى ذكر ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم [مثله سواء. قال: وسألت عنها ابن الماجشون ومطرفا فقالا فيها مثل قول ابن القاسم] (١) إلا في الصدقة إذا حيزت مرة، ثم رجعت إلى المتصدق فإنهما قالا لي: تفسد، وتصير غير محوزة لأن ذلك رجوع فيها، وذلك يفسدها. وبهذا أقول. فيمن ابتاع لابنه الصغير شيئا من نفسه أو من غيره وأقر أن ذلك بمال له في يديه أو بمال الأب أو قدم عنه إجارة في رضاع أو تعليم أو أقر أن له في ذمته مالا أو أقر له برقبة أو ببيع وقبض ثمن ونحوه من كتاب ابن المواز قال: ومن أشهد في عبد أنه اشتراه لابن له صغير ثم مات الأب فذلك نافذ للابن إذا كان قد أشهد بذلك. ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن اشترى لابنه الصغير غلاما، وكتب وأشهد أنه إنما اشتراه له (٢). فليس لورثته إن مات دخول مع الصغير فيه.
стр. 5727
وقال أصبغ: وإذا أقر في صحته أنه اشترى هذه الدار بكذا لابنه الصغير بمال الابن، فيما زعم، ولا يعلم للصغير مال بوجه من الوجوه، وأشهد أنه إنما يكريها ويغتلها له. قال أصبغ: هذا توليج، وهي ميراث، لأنه لم يجعلها صدقة بينة فيحوزها/ له بمعنى الصدقة. وجعلها إقرارا، وكأنه كمريض قال: أعتقت عبدي في صحتي ولم يقل أنفذوه. وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن تصدق على ابنه الصغير بدنانير وقال لشريكه حزها له. فأشهد الشريك على نفسه أنه حازها، ثم مات الأب، فزعم أنه ردها على الأب وأنها كانت من شركتهما فلا يقبل قوله ويلزمه غرمها. ومن كتاب ابن حبيب قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: وإذا أشهد أنه باع من ولده هذه الدار بكذا وكذا دينارا، وكانت له في يديه من ميراث له، أو عطية. أو مما يذكر فذلك جائز إذا ذكر لذلك سببا ووجها يجوز للصغير، وللكبير إذا حلف الكبير. وإن لم يعرف ما قال، ولم يذكر للمال سببا يعرف لم يجز ذلك على وجه البيع، ويصير معناه معنى العطية، فيما حيز وفيما لم يحز. قالا: وكذلك لو أشهد أن للابن مائة دينار من سبب كذا، وذلك لا يعرف فذلك لا يجوز إلا أن يذكر سببا يعرف له به مال، فيجوز ذلك للابن مع يمينه. وكذلك إقراره له بدين لا يعرف فلا يجوز. وقاله أصبغ. وقالا: ومن باع من ولده الصغير أو الكبير أو أجنبي داره التي يسكن بالثمن القليل الذي لا يشبه بمثل عشرة دنانير، وهي تسوى مائة دينار ثم تبقى بيده حتى يموت إن ذلك ليس من باب البيع، وهو من باب العطية التي لم تقبض، وهي باطل وترد الدنانير إلى ربها والأجنبي والولد سواء. والأجنبي/ أبعد في التهمة، وكل مردود إلا أن يشبه الثمن، أو يقاربه، أو يسكن فيجوز. وقاله أصبغ. ومن العتبية: قال ابن القاسم عن مالك فيمن ولى ابنه حائطا اشتراه منذ زمان بثمن يسير. فإن حازه فهو جائز.
стр. 5728
قال عيسى عن ابن القاسم: ولو باع من ابنه الصغير أرضا تسوى مائة دينار بعشرة، ثم لم تزل في يد الأب حتى مات فأزاها ميراثا- يريد: في يديه يسكن أو ينتفع بها لنفسه-. ومن كتاب ابن المواز روى أشهب عن مالك فيمن واجر لابنه الرضيع ظئرا أربع سنين، ثم مات الأب. فإن نفذ الإجارة فذلك للابن. وإن لم ينفذ لم يلزم الأب إلا ما مضى من مدة الرضاع. وما بقي في مال الابن. ولو مات الابن كان ما بقي راجعا إلى الأب أو ورثته. وقاله أشهب. وقال: وهو بمنزلة من أخدمته عبدا حياته وقال فإنك إن مت بقي في خدمته. وإن مات هو رجع إليك، أو إلى ورثتك. قال ابن القاسم: إذا مات الأب، والصبي حي وقد نفذ فما بقي بين ورثة الأب، لا الصبي لو مات قبله كان ما بقي للأب، كما لو قدم نفقة ابنه السنين، ثم مات. ورواه عن مالك وبه قال ابن المواز. قال: لأنه لم يدفعه على العطية، ولكن على أنه يلزمه. ولو كان إنما أعطى ذلك خوفا أن يموت الأب قبله فتبقى له الفضلة وعلم أنه إلى هذا قصد كان كما قال أشهب. وروي عن سحنون فيمن شارط من يعلم ولده الصغير سنة فمات الأب بعد ستة أشهر/ وتمادى المعلم فأتم السنة إن تمام الحق في مال الأب، وهو كمن قال لرجل: بع فلانا سلعتك، والثمن لك علي. فالثمن عليه في حياته ومماته بخلاف العطايا. وأما الظَّئْرُ يؤاجرها له الأب ثم يموت فهو أمر كان يلزم الأب فإنما ودى عن نفسه ما لزمه. فإذا مات الصبي قبل المدة سقط عنه. قال ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون فيمن باع ربعه من بعض ورثته بمائة دينار، ويقبض خمسة دنانير فإن استراب أمرا وخاف أن يكون عمل بمحضر
стр. 5729
البينة، ويشهد أنه قبض الجميع، وكان المشتري أجنبيا. فكتب إليه: ينظر الحاكم على ما ينبغي نظره فيه، وليكشف ويسأل. والفعل في المرض أضعف، وأما إن صح الأمر ولم يكن الربع معروفا ولا عرفته البينة إلا أنه محدود في كتاب الشراء فلا يجوز البيع إلا أ، يكون في الكتاب إقرار المشتري بالقبض والمعرفة فينظر فيه. وكتب إليه شُرَحْبِيلُ فيمن أقر لابنتين له في حجره بدارين محدودتين، وأشهد بذلك فكتب إليه: هذا الإقرار أحدثه الناس، وهو وليجة، ومحمله عندنا محمل الصدقة إذا كانت الداران معروفتين بملك الأب، يريد: ولا يعرف للابنتين مال. قال: وهو حائز لهما فذلك جائز، إلا فيما سكن هو من ذلك. فيمن وهب لابنه الصغير سهما مشاعا من أرض أو مال أو حيوان أو غيرها أو بعدد مسمى من مال أو غنم أو غيرها أو بغنم معينة فوسمها أو لم يسمها ولم تُعْرَفْ/ من كتاب ابن المواز ومن العتبية من سماع ابن القاسم، وهو في كتاب ابن حبيب، قال مالك: ومن تصدق على ابنه بمائة شاة، من غنمه، وبمائة دينار من ماله. ولم يفرز ذلك من غنم أو مال. وأشهد به، والابن صغير. فإن وسم الغنم، وعرفت بأعيانها حتى يشهد على عينها، وإلا فهي باطل. وكذلك الدنانير إن لم تُعَرَّفْ فهي باطل. قال أصبغ في كتاب ابن المواز وابن حبيب وقد كان يقول: إذا ذكر عدة من غنمه، أو خيله، وترك ذلك شريكه فهو جائز، وليس هذا بشيء. قد رجع عنه هو، وأصحابه، فقالوا: لا يجوز حتى يسمها، أو ينسب (١) بما تُعرَفُ به أعيانها، فيجوز.
стр. 5730
قال ابن حبيب: وأخذ مطرف بقوله الآخر، وأخذ به ابن القاسم، وأصبغ. وأخذ ابن وهب وابن عبد الحكم وابن الماجشون بقوله الأول. وبه قال ربيعة والمغيرة وعبد العزيز، وابن دينار. قال ابن الماجشون: إلا في العين، أو في الملبوس، والمسكون فذلك باطل- يريد: إن سكنه الأب أو لبسه-. وقال ربيعة فيمن تصدق على ابنه الصغير بعشرة من خيله، أو عشرة من إبله، أو [بعبدين من رعاتها] (١) وذلك كله غائب. ومات الأب على ذلك، فذلك نافذ، والابن شريك بالتسمية في النماء، والنقص. قال مطرف: وإن تصدق على ابنه الصغير بنصف ماله فلا يجوز حتى يسمى له ما أعطاه بعينه. وإلى هذا رجع مالك في صدقته عليه بعدد من غنمه لم يعينه. وقاله/ أصبغ. قال ابن الماجشون: ذلك جائز على قول مالك الأول، وله نصف جميع ماله إلا في العين وما يسكن وما يلبس. وبه أخذ ابن حبيب. قال ابن الماجشون: ولو تصدق عليه بنصف ما يكسب حتى يموت فهذا باطل كسب أو لم يكسب. ولا يلزم فيه الحنث لمن حلف بذلك وحنث. قال محمد بن المواز قال مالك: وإذا تصدق على ولده الصغير أو يتيم يلي عليه، بمائة من ضأنه لم يقرزها حتى مات إنه جائز، ويكون شريكا- يريد: بتلك التسمية في جملة العدد- قال: وله وعليه ما يكون فيها من نقص أو نماء. قال عنه ابن القاسم أيضا: إنه لا يجوز حتى يفرزها، أو يسمها بأعيانها. قال في الكتابين: وأهل البادية يسمون الإبل والغنم، كما يسم أهل مصر الخيل. قال أصبغ: هذا آخر قوله.
стр. 5731
قال ابن القاسم في العتبية: وأما الدنانير فلا تجوز، وإن طبع عليها حتى يدفعها إلى غيره، ويخرجها عن ملكه. وهذا إذا طبع عليها بطابعه. وأما إن طبع عليها بطابع غيره فيجوز. وقد اختلف فيه. وهو في باب متقدم، [وقاله مالك] (١). قال عنه أشهب في العتبية: وإذا نحل ولده غنما ووسمها لهم بأسمائهم، ولا بينة لهم إلا الوسم، وأنه ذكر ذلك عند موته فليس ذلك بشيء إذا لم تكن بينة أشهدهم (٢) عليها في صحته. وكذلك لو نحلهم خيلا، ووسمها باسمهم، وتركها في خيل الأب يركبها، فليس بشيء. قال مالك في كتاب ابن/ المواز: ولو كتب في وصيته: إني كنت نحلت ابني كذا وكذا من الإبل، ومن الغنم كذا وكذا. وترك إبلا وغنما، وأشهد على ذلك في صحته. ولا يشهدون على شيء بعينه فليس ذلك بشيء. قال محمد: ذلك في ظني لأنه عند الموت لو شهدوا أن ذلك بتله في صحته جاز وإن كانت مشاعا، إذا أبتل شيئا بعينه. وقال ابن المواز: وروى أبو زيد عن ابن القاسم قال أبو محمد- ورواه عنه عيسى في العتبية- فيمن تصدق بثلثي ضأنه على ابنه الصغير، والثلث في السبيل، وأشهد بذلك، قم باعها، في صحته، ثم مات؛ قال: قبلت الثمن للولد الصغير يؤخذ من تركته. ولو لم يبعها حتى مات، وهي بيده فإنه يصح ما كان للابن (٣)، ويورث ما بقي. وخالفه أصبغ، كما ذكرنا. قال عنه أصبغ فيه وفي كتاب ابن المواز: ومن تصدق على ابنه الصغير بنصف غنمه، أو بثلثها. أو نصف عبده، أو داره، وترك باقيها لنفسه، أو جعل نصفها الباقي في السبيل، فكان الأب يحوز ذلك كله حتى مات فما كان للابن، فنافد، ويبطل ما للسبيل.
стр. 5732
قال في كتاب ابن المواز: وهو كما لو تصدق به على صغير وعلى كبير معه. وقال أصبغ: أرى أن يبطل [ذلك] (١) كله في المسألتين جميعا، ولا شيء للابن ولا للسبيل، لأن ما أبقى لنفسه مشاع فهو كحاله بعد الصدقة، وهو كصدقة عليه بمائة غنمه أو خيله لم يفرزها، ولم يسمها ولم ينسب (٢) الخيل فذلك باطل. وهذا آخر قول مالك، وبه أخذ/ جميع أصحابه. ومسألتك في الحر مثله. ومن كتاب ابن المواز: وقال أشهب عن مالك: ومن تصدق بثلثي ماله على ولد صغير من ولده، ثم مات الأب، فذلك جائز. ولا يجوز في البالغ (٣) حتى يحوز لنفسه. ومن العتبية قال أصبغ: ومن تصدق بمبتدر أمدا، أو بمحرث زوج من أرضه، على ابنه الصغير، ولم يسم له موضعا من أرضه، ولم يعتمل الأرض، حتى مات. أو اعتمل بعضها، وبقي قدر الصدقة، أو أقل قال لا يحوز حتى يسمي له ناحيتها بعينها. وإلا فهو مثل ما قلنا عن مالك في عدة من غنمه لم يُفْرِزْها، وأشاروا إلى إبطال ذلك رجع مالك. ومن أخذ بقوله الأول، أجاز مثل ذلك في الأرض. ولا يعجبني. وسواء اعتملت أو بعضها أو لم تُعْتَمَلْ. وما ذكرت من اختلاف الغنم، وخدمة العبيد، واعتمال البقر إذا كانت الصدقة فيهم بعيانهم، وإذا كان ذلك فيه الأمر خفيف، أو الأمر الممزوج مرة للابن، ومرة ينتفع به هذا، ومرة يعطى لهذا، ومرة يعطى لهذا فذلك جائز، وحيازته تامة. ومن كتاب ابن المواز: ومن (٤) دارا لابنه، فتصدق عليه بنصفها مشاعا وتركها بيد ابنه حتى مات الأب. فإن أشهد له به وكتب وأعلن وإن أكرى ذكره باسمه فذلك جائز.
стр. 5733
فيمن تصدق على ابنه الصغير ثم بلغ ولم يحز حتى مات الأب أو تصدق عليه وهو بالغ ولا يعرف بسفه ولا برشد فلم يحز وصفة من لا يولى عليه/ من العتبية من سماع ابن القاسم: ومن تصدق على ابنه الصغير بصدقة وكتب بها أشهد، وحازها له حتى بلغ، ثم لم يحزها الابن حتى مات الأب فإن كان قد رشد، ومثله يحوز لنفسه فهي باطل. وإن كان بحال سفه فهي نافدة، وينظر الإمام في هذا. وقال عنه أشهب: إذا نحلهم نخيلا وأشهد بها فحازها لهم حتى مات فذلك جائز في الصغير والبكر وإن بلغت، والسفيه البالغ. وأما كبير رشيد فهو باطل. وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على ابن له بحداثة احتلامه، ولا يعرف بسفه ولا بصلاح حال منها أرض، ورقيق، ودور بالبادية وبالحاضرة منها دار أسكن فيها بعض ولده، ومات الأب بعد ذلك بشهرين أو أكثر من ذلك، وذلك بحال، فما كان قبل الصدقة فحيازته عليه جائزة حتى يؤنس منه الرشد. ولكن الدار التي أسكن فيها بعض ولده إن لم يحتى مات فلا يصح ذلك فيها. قال: وحيازته عليه وإن بلغ جائزة حتى يؤنس منه من رشد الحال ما يستوجب بمثله أخذ ماله لو كان له مال. وكذلك ذكر ابن حبيب في أول المسألة، وذكر أن محمد ابن بشير كتب بها إلى ابن القاسم فذكر مثله، وذكر أن مطرفا وابن الماجشون وابن عبد الحكم، وأصبغ قالوا مثله. قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية: والمولى عليه لصغره إذا كان بعد بلوغه معروفا بالصلاح في المال وحب الكسب، وحسن النظر، وليس ممن/ يعدل، ولعله ممن يعرف بشرب الخمر والفسق فهذا يوجب له أخذ ماله،
стр. 5734
إذا عرف بإصلاح المال وإمساكه، ورب صالح مفسد لماله. وإنما يحجر لحياطة المال. فإذا عرف بتثميره والاكتساب وتفقد ربعه، وعقاره وإصلاحه جهده غير أنه يسرف في الكشوة إلى فوق قدره، ويجاوز في البذل والسخاء، فوق طاقته إما لكثرة من يجمع على طعامه، أو عطايا لا يحملها ماله، ونحوه من السرف قال: هذا ممن يولى عليه. في الحيازة للولد الصغير فيما وهبته الأم أو الأجنبي والأب حي أو ميت وحيازة الجد ومن في حجره يتيم هل يحوز له ما وهبه هو أو غيره؟ من كتاب ابن المواز والعتبية قال ابن القاسم قال مالك في امرأة نحلت ابنا لها صغيرا غلاما لها، وللصبي مال بيد أبيه، أو وصية والغلام معها فإن كان للغاية والخراج فليس ذلك يجوز، حتى يحوزه أب أو وصي. وإن كان لخدمة الصبي ليكون معه وهو مع أمه، فذلك جائز. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم وأشهب في اليتيم إن لم تكن الأم وصية فلا حيازة لها على الولد. والسلطان يحوز لهم، أو من يوليه. أو تخرجه الأم من يدها إلى يد غيرها، فيتم ذلك لهم. وإن كانت وصية جازت وصيتها عليهم. قالا: ولا تحوز (١) الأم ولا غيرها صدقة نفسها على ابن، أو غيره إلا أن تكون وصية من أب أو وصي. وكذلك روى أشهب عن مالك،/ وقال: إذا حازه وليهم جاز تصدقت به الأم، أو أجنبي.
стр. 5735
قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: حيازة الأم على اليتيم الصغير، حيازة فيما وهبته له، أو وهبه له أجنبي. وكذلك من ولي يتيما على الحسبة من الأجنبي، أو على وجه القرابة من القريب، فحيازته له جائزة، فيما وهبه له هو أو غيره. وإن كان إنما ابتدأ ولايته من يوم الصدقة فذلك باطل. وقاله ابن نافع وأصبغ. وأباه ابن القاسم فيهما إلا أن يكونا وصيين. ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن وهب: سئل فيمن تصدق على يتيم له صغير في ح تكون حيازته له حيازة؟ قال: لا تكون حيازته له فيما أعطاه حيازة إلا أب أو وصي أب (١)، والأم وإن لم تكن وصية، والأجداد كالأب في عدمه، والجدات كالأم إذا كان في حجر أحد من هؤلاء. فأما غيرهم فلا يجوز إلا أن يبدأ منه إلى رجل يليه للصغير. وقال ابن القاسم: لا تجوز حيازته فيما تصدق به عليه إلا الأب أو الوصي أو وصي الوصي. ولا يجوز له إلا من يزوجه ويباري عنه ويشتري له ويبيع. ولا تجوز حيازة الأم عليه ما وهبت له إلا أن تكون وصية، وكذلك غيرها من سائر القرابات، وذوي الأرحام. وروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب، في الجد يتصدق على ابن ابنه، وهو صغير برأس، ويوكل من يحوزه عليه، فيكاتبه الوكيل كتابة ناقصة، أو تامة، ثم يبقي الرأس في خدمة الجد، وابن/ الابن معهم، طعامهم واحد، ومنامهم واحد، والرأس يخدمهم حتى مات الجد، فطلبوا ورثته رده، وقال الغلام: قال أبو محمد- يريد ابن أو أبوه: إن الذي وكله بالحوز قد كاتبه، وكان يخدم الغلام. قال: هي حيازة إذا كان إنما ترك العبد في خدمة الجد، لمكان ابن الابن، وخدمته. ولا تضر خدمته للجد أحيانا، وقد أخرجه عن يده إلى هذا الرجل يحوز له. وقد حازه وكاتبه. وإن كانت كتابة لا تحوز فهو إنما رده عن الخدمة للابن لحاجته إليه فهي صدقة ماضية.
стр. 5736
وقال أشهب: هو حوز، ولم يكن ينبغي لهذا أن يكاتبه إلا بإذن الأب، إلا أن يتركه الأب له، بعد علمه فالكتابة ماضية. قال أصبغ في امرأة تصدقت بدار على ولدها الصغير، والأب ساكن بها معها. حتى ماتت الأم أو تتصدق بها على ابنها الكبير الثاني، فيكريها من ابنه قبل أن يحوزها، أو يسكنه إياها ثم ماتت قال: الصدقة جائزة إذا أمكنت الأب في صدقة الصغار من الدار، حتى لو شاء أن يخرجها فعل. ولكن أقرها أن تسكن معه. فأما لإن لم يكن قبض معروف ولا إمكان [له، ولا تخل منها إليه، ولا قبض من الكبير وإمكان] (١) أن يكون هو الذي يكري من أبيه، فهذا يبطل. وإن لم يكن هذا فهو قبض وحوز، كما لو تصدقت بها على الزوج نفسه، أو أمكنته فسكن كما هو. قال ابن القاسم: فهو حوز لأن عليه أن يسكنها حيث شاء، فقد صارت له وإسكانها وصدقتها/ عليه تفترق من صدقته عليها بالمنزل (٢) الذي هما فيه فإن كان هو المتصدق فلم يخرجه منها. أو ينحى منها فليست بحيازة (٣). ومن سماع ابن القاسم في امرأة وهبت لابن لها صغير وابنة صغيرة عشرة دنانير، فتجر لهما بها الأب ثم أراد سفرا. أيكتب لهما بذلك؟ قال: نعم، ويضيف أي شيء كان لهما. في حيازة الأب على البكر المعنسة وفي الأب يهب صغير ويجعل من يحوز ذلك له من كتاب ابن المواز قال مالك في البكر: يحوز لها أبوها، وإن عنست. وقال أيضا: إلا أن تكون عنست، ورضيت.
стр. 5737
قال ابن عبد الحكم: ما لم تبلغ التعنيس الكثير. فإذا بلغت، وكانت بنت الخمسين أو الستين فهذه تحوز لنفسها وتلي مالها، ولا يزوجها أبوها إلا برضاها. فإن فعل بغير رضاها أجزته ولم أفسخه. وأما إذا لم تحز لنفسها فلا شيء لها. وقاله أصبغ عن ابن القاسم. قال سم عن مالك: تجوز حيازته عليها، وإن رضي حالها وجاوزت الثلاثين. وقال ابن القاسم: ما لم تعنس جدا فتبلغ الستين ونحوها. وإن لم تحز لنفسها فلا شيء لها. ومن تصدق على ابنه الصغير وأشهد أنه دفعها إلى فلان أو فلان يحوزها له، من أخ أو أجنبي فلم يقبضها حتى مات الأب، أو فلس فهي باطل وإن كانت بيد الأب لأنه جعل غيره الحائز ولم يسلمها إليه،/ ولم يبقها على حيازة الآباء لو لم تنسب الحيازة إلى أحد كانت نافدة، ويحوز الأب. ولو حبسها على صغار ولده، ودفع ذلك إلى عبده أو أم ولده يحوزهام ير ابن الماجشون ذلك حوزا لأنها تحت مقدرته فلا هي حيزت عنه ولا أبقى حيازته لهم. وقال ابن المواز: بل هي حيازة تامة، ومن يقوم له غير مملوكيه. وهذا كله قد كتبناه في كتاب الأحباس. في الحيازة من الزوجين فيما وهبه أحدهما للآخر وفيما يهب الرجل لأم ولده أو من وهب لزوجته في مرضه فماتت قبله من كتاب ابن المواز والعتبية قال ابن القاسم عن مالك فيمن تصدق على امرأته بخادمة، وهي معه في بيت، فكانت تخدمها بحال ما كانت فذلك جائز. قال سحنون في العتبية: وكذلك لو رهنها إياها، فهو حوز.
стр. 5738
وقال أشهب عن مالك في الكتابين: إذا أشهد لها بهذه الخادمة، فتكون عندها اكانت في خدمتها فهذا إلى الصعف [أقرب] (١) ما هو، وما هو بالبين. وكذلك لو وهبت هي له خادمها، فكانت على ذلك، أو متاعا (٢) في البيت فأقام ذلك على حاله بأيديهما فهي ضعيفة. قال ابن المواز: وقال لي ابن عبد الحكم عن ابن القاسم وأشهب [إن ذلك] (٣) فيما تواهبا جائز، وهي حيازة. وكذلك متاع البيت، وبه أقول. قال ابن المواز: قال ابن القاسم: وليس كذلك المسكن الذي هما به يتصدق هو/ به عليها، فأقاما فيه حتى مات، فإن ذلك ميراث. ولو قامت عليه في صحته قضي لها. قال أصبغ: يعني أن يسكنها غيره، حتى تحوز هي المنزل. قال ابن القاسم: وأما لو تصدقت هي عليه بالمنزل وهما فيه، فذلك حوز، لأن عليه أن يسكن زوجته فسكناها معه فيه حوز. وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية في الصدقة بالمسكن وما فيه فذلك حوز له. ولا يكون حوزا لها إن كان هو المتصدق. وأما بالخادم فهو حوز ممن كانت الصدقة منهما. وقاله مالك في الخادم. وقد تقدم ذكر هذا في باب الحيازة للولد الصغير فيما تهبه الأم. قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على امرأته بمزرعة، في آخر أيام الحرث في صحته، ثم مات ك بنحو شهر، وأشهد لها ببينة وعرفهم بحوزها فلم تحرث فيها حرثا ولا غيره حتى مات. وقالت: لم يمنعني إلا ما فات من الزمن مع ضعف البقر بموضعهم عن القليب في وقته. فإن كان عذرا بينا، مثل أن يفجأ الموت قبل عمل يمكنها من ذلك، أو جني شجر، أو عرق، أو إصلاح عمل
стр. 5739
بحضر أو نحوه فالصدقة فيه ماضية لأن الحوز لم يمكنها. وأما ما تركت حوزه لضعف، وشبهه ذلك بلا عذر لها به لأنها، وإن ضعفت تكرى، وتسقى وترفق غيرها. فإن ترك ذلك في أوانه، وقد أمكنه فلا صدقة له، إلا أن يعرف ضعفه عن العمل، أو يتعرض لما ذكره، فلا يجده فالإشهاد يجزيه في الحوز. ولو أقام المعطى احوالا يعرضها/ على الكراء والمساقاة والمغارسة فلم يجد، وهو في ذلك مجتهد فذلك حيازة بالإشهاد تامة. وقال ثله، ما لم ينتفع بها المتصدق، أو يقضي فيها. وقال سحنون فيمن تصدق على زوجته، في مرضه بمائة دينار فقبضتها منه ثم ماتت قبله. فإن حملها عليه فهي حيازة تورث عنها، ويقضى بها دينها. وقال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على أم ولده بخادم وابنه مما يكون معها في البيت، فالإشهاد على ذلك حوز، ولا يقدر على حيازته بأكثر من هذا. وأما العبد يخارج، والدار تسكن، والمزرعة والشجر وما هو بائن عنها، يمكنها الحوز فيه فلابد أن يحوزه فيأخذ الخراج من العبد، ويخرج السيد من الدار ويعمر المزرعة، أو يكريها أو يحيي الشجر، ونحو هذا. والحلي والثياب فالقبض فيه اللباس والعارية، ونحوز [مما تصنع المرأة بمتاعها إذا عرف ذلك من صنيعها به] (١) وإلا فلا شيء لها. قال أصبغ: والإشهاد حوز إن كان ذلك في يدها، وإن لم يعرف لبس ولا عارية. قال: وسمعت ابن الماجشون يجيز صدقة الرجل على أم ولده برقيقه وحائطه، وإن كثر ثمنه وارتفع قدره، ولا قول للورثة فيه. قال مالك في الكتابين ومن كسا أم ولده، أو حلاها ثم مات فذلك لها إذا كان ذلك يشبهها ويشبه ماله. ولو ادعت متاع البيت كلفت البينة وإن كان من
стр. 5740
متاع النساء، بخلاف الجرة. وأما ما كان من اللحاف، والفراش [والحلي] (١) والثياب التي على ظهرها فذلك لها. وقال عنه أشهب: وليس للورثة أن يأخذوا/ منها ما في يدها مما وهب لها السيد في حياته. قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون فيمن تصدق على أم ولده، في صحته بالأعطيات الكثيرة، وصيرها في يديها، فذلك بقدر ما يشبه يسره فرب من يعطيها الكثير من الحلي والثياب، وبقدر حبه لها أيضا في ذلك، فينفذ ذلك. وأما القليل الوفير يسرف فيما لا يعطيه مثله لها، فهذا نرى أنه تأليج، فيرج منه ما جاوزت عطية مثله لمثلها، ويمضي ما لا يكون من مثله سرفا، وسواء العطية في كرة واحدة أو شيء بعد شيء. وقال أصبغ: إن كانت العطية في مرة فلترد كلها [كزيادة ذات] (٢) الزوج على ثلثها. وإن كان شيء بعد شيء، مضى ما لا سرف فيه، ورد الآخر الذي رأى أنه تأليج إليها. وقال ابن حبيب بقول مطرف، وابن الماجشون. قال ابن حبيب قال مطرف: ومن تصدق على أم ولده بدار تسكنها حياتها إلا أن يحتاج إلى بيعها فيبيعها، أو يبدو له فيتصدق بها على فلان من ورثته؛ فهذه صدقة ماضية من رأس ماله. ولو ردت هي على المذكور من ورثته كان له ذلك دون باقي الورثة، ولا يكون كوصية لوارث. وقاله كله أصبغ. في المرأة تتصدق بصداقها على زوجها وتدفع إليه كتابها ثم رده عليها وجدد لها به كتابا أو فعلت ذلك في مرضها ثم صحت فرجعت من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في امرأة تصدقت بمهرها على زوجها وأعطته كتابها فقبله، ثم سخط بعد/ أيام فرد عليها الكتاب فقبلته بشهادة بينة فلا شيء لها عليه، بمنزلة عطية منه لم تُقْبَضْ.
стр. 5741
قال: وإن تصدقت عليه بصداقها فقبله ثم منت عليه فجدد لها به كتابا يكون عليه حالا أو إلى موته، فهذا إن لم تقبضه في صحته فهو باطل. وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن سأل زوجته في مرضه أن تضع عنه مهرها ففعلت، ثم رجعت بعد صحته أو موته. فليس لها ذلك بخلاف وضع ميراثها. وقاله مالك. في الحيازة فيما يوهب مما في بطن الأمة أو بطون الحيوان أو تمر النخل أو هبة الولد دون الأم والوصية بذلك وشيء من مسائل التفرقة من كتاب ابن المواز قال ابن المواز قال ابن القاسم: إذا وهب رجل لرجل ما في بطن أمته أو في بطون غنمه فإن حاز رقاب الغنم ورقبة الأمة، وسلمها إليه الواهب حتى تضع فتلك حيازة تامة، كالنخل يحوزها وقد وهبه ثمرها قبل بدور صلاحها. وكذلك الزرع واللبن في ضروع، أو صوف الغنم. فإن حازها وحاز الأرض والنخل، وكان يقوم على ذلك ويسقيه فهو قبض. وقاله أشهب في الصوف والبن، والتمرة والزرع. وأما ما في البطون فالهبة جائزة، ولا يتم الحوز إلا بعد أن تضع لا بحوز الأم، لأن العتق فيه ليس بحوز له حتى يخرج. وقد تباع أمه قبل ذلك في الدين يستحدث، بخلاف التمرة والمزرعة ذلك يجوز أن يرهن. ولا يرهن الجنين، وقد يبيع الأصل ويبقى له تمره، أو زرعه/ ولا يكون له الجني. قال محمد: هذا صواب. واتفق ابن القاسم وأشهب أن الموهوب له التمرة والزرع ليس للواهب أن يمنعه من قبض الرقاب والأرض، والسقي على الموهوب له. ولو بقي ذلك بيد الواهب لم يكن حوزا للتمرة والزرع. قال ابن القاسم: ليس له أن يمنعه من قبض الأمهات من أمة أو غنم.
стр. 5742
قال ابن حبيب قال أصبغ: ومن تصدق على رجل بما في بطن أمته، فإن حازها في صحة المعطي فذلك نافذ ولدت بعد موت المعطي أو قبل. وليس للورثة بيعها في دين على الميت ولا إدخالها في القسم. فإذا وضعت كان الولد للمعطى، وتقاووها وولدها حتى تصير عند واحد. وإن لم يحز الأمة حتى مات المعطي بطلت العطية وإن وضعت مكانها. ولو كانت وصية لم تحتج إلى حيازة، ولْتُوقَفْ إن حملها الثلث حتى تضع، فيكون الولد للمعطى، ويتقاوون، كما ذكرنا. ولا يجوز أن يعطوه الورثة قبل أن يضع شيئا على تسليم الجنين لهم. وإن لم يحملها الثلث لم يجبر لى إيقافها إلا أن يشاءوا. فإن أبوا سقطت الوصية لضعفها. قال ابن القاسم: ولو أعتق الورثة الأمة قبل أن تضع كانت حرة، وجنينها حر، وبطلت الوصية. قال أصبغ: ولو أعتق الميت ما في بطنها. والثلث يحملها، وقفت حتى تضع، وإن لم يحملها بطلت الوصية إلا أن يتطوعوا بإبقائها حتى تضع. ولو أعتقها الورثة قبل أن يعرف هل تخرج من الثلث أم لا نظر، فإن حملها الثلث عتقت، وكان ولاؤها لهم،/ وولاء ما في بطنها للميت. وإن لم يحملها الثلث فولاؤها وولاء جنينها لهم. هذا قول أصبغ. وقد قيل: إن لم يحملها الثلث لم تبطل الوصية في جنينها بالعتق، ولا في العطية، ويُخَيَّرُ الورثة بين إيقافها حتى تضع، فتنفد الوصية في جنينها بالوصية أو بالعتق. وإن أبوا وكانت الوصية بعتق الجنين عتق منها ومن جنينها ما حمل الثلث. وإن كانت وصية، قطعوا (١) بمبلغ الثلث منها، ومن جنينها. وهذا القول أحب إلي. وبقية القول في الصدقة بالصغير دون أمه أو بأمه دونه، وتفريع مسائله في باب التفرقة في اختصار البيوع.
стр. 5743
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: ومن تصدق برضيع دون أمه على أحد، فإن كان شملهما واحدا مثل الأب وابنه والرجل وزوجته، والإخوة شملهم واحد ومسكنهم فهو جائز، ولا يكون تفرقة، والرضاع على الأم وإن كره المتصدق، قبل غير أمه أو لم يقبل، (١) حيازة للولد وهو عند أمه، عند المتصدق. ولأنه باقي مؤنته على المعطى، فقيامه بشأنه، ومؤنته مع الاجتهاد حيازة وإن كان عند الأم. وإن لم يكن الشمل واحدا والدار واحدة فالصدقة جائزة، ويُؤْمَرُ أن يتقاويا الأم والابن إن أحبا، أو يبيعا بهما من مالك واحد، ويقسم الثمن بينهما على قيمة الأم من قيمة الولد، ولو كان بيعا. أو يقسمه لم يجز كان الشمل واحدا أو مفترقا، بخلاف الهبة والصدقة، ويفسخ البيع والقسم/ إن وقع. قال المغيرة، وابن الماجشون: وكذلك من باع مسلما من نصراني فسخ البيع، وعوقب بائعه ومبتاعه. وقال مالك ومطرف: يباع على النصراني ولا يفسخ البيع الأول. قال مطرف: ويُضْرَبُ المتبايعان. قال أصبغ عن ابن القاسم: أما هبة الصبي فلا يتم فيها الحوز حتى تكون الأم والابن عند المعطى. فإن لم يجتمعا على ذلك جبرا على البيع كان الشمل واحدا أو مفترقا. وإن رضي المعطي بإسلام الأمة مع الولد إلى المعطى، وطالب بأجر الرضاع، حلف أنه ما تصدق بالولد وهو يريد أن ترضعه أمه، وله ذلك إلا أن يشاء المعطى إجارة غيرها، إلا ألا يقبل غيرها، فيلزمه الأجر. وإن كان عديما فليُتْبَعْ به. قال ابن حبيب: والذي أختار في بيع الصغير دون أمه، وبيع العبد المسلم من النصراني، فسخ البيع فيهما. وأما هبة الصغير لمن ليس شملهم واحدا فلا أرى
стр. 5744
قول ابن القاسم أنه إذا رضي أن يصير مع الأم فذلك جائز لأن يبدأ الفرقة. ولم يجز ذلك مطرف وابن الماجشون ولكن يتقاويان أو يفرقان. وروى عيسى في العتبية عن ابن القاسم فيمن تصدق بأمة له على رجل فلم يقبضها حتى ولدت فهي وولدها. قال: وما جني عليها قبل القبض وأخذ له أرش، أو في ولدها إن قتل، فذلك كله للموهوب. وكذلك روى ابن حبيب عن مطرف، وأصبغ عن ابن القاسم. فيمن تصدق بنخل فيها تمر أو بتمرها خاصة كيف الحوز في ذلك؟ / من كتاب ابن المواز: ومن وهب نخلا لرجل وفيها تمر، فإن كان قد أبر فهو للواهب كالبيع، وحوز الموهوب قبض النخل، والسقي في مال الواهب. وكذلك لو استثنى تمرها عشر سنين. فإن أسلم النخل إلى الموهوب يسقيها بماء الواهب فذلك حوز. ولو اشترط عليه ماء الموهوب لم يجز. فأما إن كانت بيد الواهب يسقيها العشر سنين فقد وهبها بعد عشر سنين، فإن بقي إليها لزمه، وإن مات قبل ذلك، أو لحقه دين بطلت. قال أشهب: وليس لك ها هنا قبض الرقاب، كأنه قال: نخلي لك بعد عشر سنين، ولكن لو حوزكها، فكتب أنك تعطيه تمرها عشر سنين كان حوزا، والنخل لك بعد عشر سنين من رأس ماله. ولو قال: بعيري هذا بعد سنة في السبيل. ثم مات قبل السنة فذلك باطل، بخلاف العتق المؤجل وقد يدبر عبده، ولا تدبير في الإبل.
стр. 5745
قال مالك: ومن قال عبدي لك بعد ثلاث سنين، فليس بعطية حتى (١). ولو قال: هو لك عشر سنين، ثم هو لفلان. فهذا نافذ، لأنها عطية حيزت عنه. ومن العتبية من سماع أشهب: ومن تصدق بتمرة حائطه هذه السنة. قال: فليس له بيع بعد ذلك حتى تؤبر التمرة. قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: إلا أن يجبر (٢) في دين رهقه، وقد فلس. قال: ولو مات المعطى قبل أن تتمر النخل فلا شيء للمعطى. وقال سحنون: بيعه إياها قبل الإبار لا يجوز. فأما بعد الإبار، فجائز. ومن كتاب ابن المواز قال أشهب/ عن مالك: ومن تصدق بحائطه وقد أبرت ثمرته فهو كالبيع، والتمر لمعطي الحائط، ولا يمين عليه أنه لم يتصدق بها. وإن لم تُؤَبر فهي للمعطى. قال: والعرية يموت المعري قبل أن تحل فإن أبرت فهي للمعرى، وهو كالحوز لأنه يدخل ويخرج. قال أشهب: ولا يباع وهو كالأرض في الصحراء فحوزها تسليمها إلى المعطى- يريد مع الإشهاد-. قال: وما لم يؤبر حتى مات فهو لورثة المعري. فيمن وهب لرجل أقساطا من زيت نخله على من العصر ؟ من كتاب ابن المواز: ومن وهب عشرة أقساط من زيت نخله هذا لرجل فهو جائز، والعصر عليهما بالحصص على ما يخرج. فإن لم يخرج إلا عشرة أقساط فالعصر على المعطى.