سفيها فأراد إبقاءه عليه، أو يكون سقيما فأراد إبقاءه لخدمته، أو فقيرا فأراد إبقاءه عنده/ لعلته، فذلك جائز، وإن لم يكن لشيء من هذا، ولكن قال: أردت أن تراهنني عليه، أو بخدمة ما أعطيته، او تسكن فيما وهبته. فأرى أيضا أن يجوز ذلك كله على ما قال، ولا أرى أن يباع لغرماء المعطي قبل الأجل، ويكونون أحق منه بخراج العبد، وغلة المسكن إلى تمام الأجل. قال ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون: ومن تصدق على ابنه الكبير بصدقة على أن قطع بها ميراثه منه، فإن شرط ذلك في أصل الصدقة، فالصدقة باطل، وإن استثنى ذلك بعد يوم أو يومين، فالصدقة ماضية، والشرط باطل، واختلفا (١) في الولد إن كان صغيرا فقال ابن الماجشون: الصدقة ماضية، كان الشرط في أصل الصدقة أو بعدها. وقال مطرف: إن كان في أصلها، أو تفريقا في اليوم واليومين، فالشرط باطل. وقال أصبغ: إن قال: لها الشرط، فهي باطل، وإن كان بعدها بقرب أو ببعد، فهي ماضية والشرط باطل. وبه أقول. قال مطرف، فيمن أعطى امرأته النصرانية داره التي هو بها على أن تسلم فتسلم: أنه بمنزلة البيع، لا يحتاج إلى حيازة، ويجزيها الإشهاد، وإن مات في الدار، بخلاف العطية. وقال أصبغ: هو كالعطية، ولا يتم إلا بالحيازة. وبالأول أقول. فيمن وهب في مرضه لرجل مريض هبة ثم وهبها للواهب فقبضها ولا مال لهما غيرها ثم ماتا ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في المريض يهب لرجل/ مريض هبة لا مال غيرها ثم وهبها الموهوب للواهب في مرضه ولا مال له غيرها، قال: يجعل المال من تسعة أسهم يثلثها ثلاثة للموهوب له أولا، فيرجع من هذه الثلاثة سهم للواهب، فيصير بيد ورثة الأول سبعة، وبيد ورثة الثاني اثنان.
стр. 5777
قال أبو محمد: هذا الذي ذكر عيسى عن ابن القاسم، وهي مسألة دور، ولم يجعل فيها دورا. وقال ابن عبدوس، في كتاب الدور له: إن التسعة (١) أسهم يكون منها ثلثها؛ ثلاثة لورثة الواهب الثاني، ثم يقوم منها سهم وثلث ماله، فاعلم أن هذا السهم دائر لأنك إن أعطيته لورثة الأول، قام عليهم ورثة الثاني في ثلثه، كالطارئ، ولأن هبة البتل تدخل فيما علم به الواهب وفيما لم يعلم، ويقوم عليهم ورثة الأول في ثلث ثلاثة، فيدور هكذا بينهم حتى يتقطع، فلما كان هذا هكذا وجب أن يسقط السهم الدائر، ويقسم ذلك السهم بين الورثتين على ما استقر بأيديهم، فيصير المال بينهم على ثمانية، ستة لورثة الواهب الأول، واثنين لورثة الواهب الثاني. فيما يتعارض به الزوجان ومن تصدق على ابن رجل على أن يتصدق عليه الأب من العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على زوجته، فعوضته وضع صداقها عنه، أو تضع عنه الصداق أولا، فيتصدق عليها بمنزل له، فيموت بعد (٢) حيازة/ المرأة، قال: لا يجزى في الصدقات ثواب، وهي ماضية لمن تصدقت عليه إذا حيزت، ولا ثواب فيها، والتي أثابته وضع الصداق على صدقته، فالصداق عنه موضوع، ولا حق لها فيما أعطاها إلا بالحيازة. وإذا بدأت (٣) هي بوضع الصداق، فالصداق عنه موضوع، ولا شيء لها فيما أعطاها، إلا بالحيازة. قال: وأما إذا وهبها هبة، فأثابته بوضع الصداق، فالهبة لها وإن لم يقبضها حتى مات، إذا كانت الهبة للثواب، يعرف ذلك من أمرهما. وكذلك لو ابتدأته بوضع الصداق، فأثابها بمنزل أعطاها، فلم تقبضه حتى مات، فهو لها إذا عرف أن وضعها للصداق للثواب بشرط اشترطته، فالمنزل لها
стр. 5778
وإن لم تحزه، وإن لم يشترط في الصداق ثوابا فلا ثواب لها فيه، فإن أثيبت فلم تحزه فلا شيء لها، ووضع الصداق مخالف لما يهب من غيره إذا طلبت عليه ثوابا بعد موته. وروى عيسى بن دينار، عن ابن القاسم، في امرأة تركت زوجها وابنيها منه وأباها فقال أبوها للزوج: إن تصدقت على ولدها منك بنصيبك مما تركت في صداقها وحيلها ومتاع وغيره، فميراثي منها عليه صدقة. فرضي الزوج، وتصدق على الولد بميراثه منها، وأشهدا، ثم مات الأب. والجد، والمتاع والحلي وجميع ما تركت في يدي الزوج، والصداق عليه كما هو، قال: أما المتاع، والحلي، وما تركت غير المهر، فهو لهما/ لأن الأب حاز لهما صدقته وصدقة الجد لأنهما صغيران، وأما الصداق، فلا شيء لهما فيه بالصدقة لأن من مصابة جدهما ولا أبيهما، لأن الجد إنما يصدق على أن يتصدق أبوهما، فلما لم يجعل الأب نصيبه من الصداق لهما بيد غيره، فكأنه ما تصدق بشيء، ولو كان الصداق الذي عليه عرضا موصوفا، فهو كذلك لا يتم بغير تحويز، كما لو تصدق عليهما بعبد موصوف يكون عليه، لم يجز، ولو كان ذلك له في ذمة غيره، كان جائزا. ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم، فيمن لك عليه عشرة، فقلت: إن تصدقت على ابنك بعشرة، فالعشرة التي لي عليك صدقة عليه. وأشهد الأب أنه قد تصدق على الابن بعشرة دنانير، ثم مات الأب والابن صغير، ولم يحز ماله غيره، فذلك باطل، فترجع أنت في تركة الأب بعشرتك.
стр. 5779
في هبة الكتابة أو نجم منها أو وهب مدبرا أو أم ولد أو وهب عبدا واستثنى بعض خدمته أو وهبه لمن يعتق عليه أو تصدق على العبد بخدمته وهبة أمه للوطء قال أبو محمد: وهذا الباب قد افترق في غير كتاب من كتب العتق والمدبر والمكاتب وغيرها. ومن العتبية من سماع أصبغ قال ابن القاسم فيمن وهب لرجل نصف مكاتبه، فعجز، فله نصف رقبته، وكذلك بجزء معلوم، فبحسابه، ولو قال: بنجم منهم. فإن كانت خمسة أنجم، فله خمس كل نجم،/ وله في العجز خمس رقبته، ولو كان نجما بعينه، لم يكن له غيره، فإن عجز، فلا شيء له في رقبته، إلا أن يزعم الواهب غير ذلك. قال عنه يحيى بن يحيى ومن قال لعبده: خدمتك عليك صدقة ما عشت أنت. فهو عتق بتلا، وأما حياة السيد، فليس له من خدمته إلا حياة السيد، وكذلك بخراجك أو بعملك. وإن تصدقت على رجل بابنه، فلم يقبل، فهو حر، ولك ولاؤه. وروى عنه عيسى فيمن تصدق بمدبره على رجل، فحازه، ثم مات السيد، ولم يدع غيره، فليعتق ثلثه، وثلثاه للمعطي دون الورثة، كما لو أخدمه أجنبيا سنين فحازه، ومات السيد قبل الأجل، ولم يدع غيره، فليعتق ثلثه، وثلثاه يخدم الأجنبي باقي المدة. ولو تصدق على ابن له صغير في حجره ولم يدع غيره، فليعتق ثلثه، وثلثاه بينه وبين الورثة رقيقا، وفارق الأجنبي والابن الكبير بحوزهما لأنفسهما، والصغير الأب يحوز له، وليس حوزه للصغير في المدبر حوزا ولا له إخراجه من يده، فكأنه في يده لم يخرج عنه، وإن علم بمكروه ذلك في حياة المعطي، رد وكان مدبرا بحاله، وإن قبضه وباعه، ثم مات السيد ولم يدع غيره، رد، وعتق ثلثه، وكان ثلثاه
стр. 5780
للأجنبي، وإن حمله الثلث، عتق كله، ورجع المشتري بالثمن على بائعه، فإن كان عديما أتبعه به دينا. ومن تصدق بأم ولده على ابنها منه، لم يجز، ولا يعتق، ولا يحرم عليه، وقد ثبت لها، وإلا فلا يزول./ ومن وهب لعبده العامل في السوق الجارية، فجائز إن كانت هبة مستقيمة، فأما أن يقول: إن بدا لي نزعتها منه. فلا يصلح، ولكن هبة لأنه يقصد بذلك مسرته وإعتاقه. قال عنه أصبغ، فيمن تصدق على رجل بعبده، وشرط عليه خدمة يومين من كل جمعة، فمات المعطي، فليست هذه بصدقة، وللورثة أن يمضوا ذلك أو يردوه كما كان لوليهم. وفي سماع أبي زيد: وقال ابن كنانة، فيمن تصدق على رجل بخادم، واستثنى خدمة خمسة أيام من كل شهر، فذلك جائز، وله ما استثنى. قال ابن القاسم: إن كانت حبسا، فلا بأس بما استثنى، وإن كانت رقبة بتلا، فلا خير أن يستثني منها خدمة أيام. ومن كتاب ابن المواز وعن عبد بين رجلين وهبه أحدهما جارية، فيلد منه، فالأمة وولدها بين الشريكين. قال ابن حبيب: قال مطرف: ولو قال: عبدي هذا لك بعد عشر سنين خدمتك [ولا ينزع من يد المعطي إلى عشر سنين وكذلك داري لك بعد عشر سنين حبسا] (١). فإن مات قبل تمامها، بطلت العطية والحوز، وليس له أن يبيع ذلك، ولا أن يهبه ولا يغيره عن حاله، إلا في دين محيط به، استحدثه أو كان قديما، فيباع ذلك فيه. قال: ولو أعتقه المعطى قبل الأجل، لم يكن له ذلك قبضا، ولكن إن أفضى إليه بعد الأجل، عتق عليه، وإن فلس الواهب قبل ذلك، بيع في دينه، وإن مات، ورث عنه.
стр. 5781
قال ابن الماجشون: وإن قال: عبدي يخدم فلانا حياته/. فجني على العبد، فأرشه للواهب، ولو قال: حياة العبد كان تمليكا، وكان إرثه للموهوب، وميراثه إن مات. وساوى بينهما ابن القاسم، وقال: إرثه وميراثه للمعطي. وقولي على قول ابن الماجنون. ومن كتاب ابن المواز: ومن قال عبدي عليك صدقة. واستثنى من خدمته خمسة أيام من كل شهر، قال ابن كنانة؛ ذلك جائز نافذ. قال ابن القاسم: أما في الصدقة البتل فلا يجوز؛ وأما في الحبس، فجائز. قال ابن القاسم: وإن تصدق في صحته على ابنه الصغير بجنان (١) وقرى وما فيها من أنواع الشجر؛ من زيتون وغيره صدقة بتلا، واستثنى أقساط زيت المسجد له كل عام، فهو جائز، وإن وليه الأب ما دام الابن صغيرا. قال محمد: أجازه لعلة ما استثنى من الزيتون. وقد ذكرنا، في باب آخر. فيمن تصدق بمال إلى مدة أو قال عشت أو مت من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال لزوجته: عشرون دينارا من مالي عليك صدقة إلى عشر سنين، إلا أن تموتي قبلها فلا شيء لك. فذلك كما قال إن بقي الزوج إلى الأجل، وإن مات قله فلا شيء لها، وإن حل والزوج مريض ومات من مرضه، فلا شيء لها في ثلث ولا غيره، وليس كمن تصدق في المرض، لأن أصل هذا في الصحة. وذكر ابن/ حبيب، عن أصبغ، عن ابن القاسم مثله. وذكر ابن حبيب، عن مطرف مثله. وروى عيسى عن ابن القاسم وابن حبيب عن مطرف قالا: ولو قال صحيح: ثلاثون دينارا من مالي صدقة على فلان عشت أو مت. أو قال: هي
стр. 5782
صدقة عليه إلى عشر سنين. أو قال: عبدي فلان على مثل ذلك. فأما القائل في الصدقة: عشت أو مت. فهي له في حياته إن قام عليه، وإن مات الواهب قبل أن يوعده به، فهي في ثلثه، وإن مات المعطي فورثته بمثابته، وكذلك في العبد مثل المال. وأما القائل بعد عشر سنين فلا شيء له، فإن أتت العشر سنين والمعطي يومئذ حي، أخذ المعطى عطيته، وإن مات المعطي فورثته بمثابته، وإن مات المعطى قبل الأجل فلا شيء للمعطي ولا لورثته. قال في كتاب ابن حبيب: عاجلا ولا إلى العشر سنين، لا في ثلث ولا في رأس مال. قالا: وإن استحدث المعطي دينا قبل الأجل بطلت الصدقة، وإن كانت شيئا بعينه، بيعت هذه الصدقة في دينه إن كانت شيئا بعينه، وبطلت الصدقة، ولو أراد المعطي بيعها من غير دين، لحقه منع من ذلك. قال مطرف: وإن كانت جارية، لم يطأها. قال ابن حبيب وقال لي أصبغ، عن ابن القاسم مثل قول مطرف في ذلك. قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: ومن قال: ثلث مالي على فلان صدقة، عشت/ أو مت. قالا: إن قام عليه في صحته، أخذ ثلث ماله، وإن لم يقم عليه حتى مات المعطي، فله ثلث ماله يوم الصدقة من ثلث ماله يوم يموت، ويحاص بذلك أهل الوصايا، ولو قام عليه في حياته، فأنكره، فخاصمه (١) حتى مات المعطي، ثم قضي له بها، قالا: فله ثلث ما له من رأس المال، ولا يضره موته، ولو قال الورثة: قد أفاد أموالا بعد الصدقة. وسموا ذلك، وكذبهم المعطى. قال ابن الماجشون: البينة على المعطى لأنه المدعي لما يأخذه، وقد كان الميت مطلق اليد بعبد وسعيد (كذا). وقال مطرف: البينة على الورثة أنه أفاد ما يذكرون لأنه قد ثبت صدقة ثلثه مطلقا، فمن طلب أن يزيل منه شيئا فعليه
стр. 5783
البينة، كمن باع جميع ما في منزله، والمشتري عرف ذلك، فلما أراد قبضه، زعم البائع في بعضه أنه أفاده بعد البيع، فعليه البينة، وكالمرأة تدعي بعد موت زوجها بعض ما في بيته أو داره، أنها أفادته بعد موته بمالها، وقبل القسم، فعليها البينة، قرب أو بعد، ما لم يبعد جدا لأن الدار داره، فهذا أقوى. قالا: ولو كان له مدبرون ومعتقون إلى أجل أو بتلا، لا يعرف فعل ذلك فيهم قبل الصدقة أو بعدها، فالبينة على من يريد إدخالهم في المال لأن العتق حوز، كمن فلس وله مدبرون ومعتقون، فلا سبيل للغرماء إليهم حتى يقيموا البينة لأنه أحدث ذلك فيهم بعد أن أحاط به/ الدين. وقاله كله أصبغ، وقال فيما اختلف فيه قول مطرف وابن الماجشون، بقول مطرف، وبه أقول. فيمن وهب ميراثه لرجل وهو كذا فيوجذ أكثر ويهبه ولا يدري كم هذا ويهبه قبل موت الموروث من العتبية قال أصبغ في الرجل يتصدق بميراثه على رجل، يقول: تصدقت عليك بميراثي. أو قال: بجميع ميراثي، وهو كذا [كذا] (١) من البقر والرمك، والرقيق، والعروض، والدور إلا الأرض البيضاء. وفي التركة جنان لم يذكرها، وغير ذلك، هل يكون له قابض؟ وما لم ينص إلا ما استثنى، قال أرى له كل شيء إلا ما (٢) استثنى إذا كان يعرفه، والجنان، أو عرفه داخل في الصدقة، إلا أن يكون الأرض الذي استثنى هي الجنان، كذلك تسمى عندهم، فيكون له بما استثنى. وروى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن تصدق على رجل بما يرث من أبيه إذا مات، قال: لا يجوز ذلك، ولا أقضي به عليه، وهو لا يدري ما هو، أيقل أم يكثر؟ فلا أدري ما هذا. وكذلك روى ابن حبيب، عن أصبغ، عن ابن القاسم.
стр. 5784
ومن العتبية روى عنه أصبغ فيمن تصدق على رجل بما ورث عن أبيه وأشهد له، وقبل ذلك منه، ثم بدا للمعطي وقال: كنت لا أدري ما أرث نصفا أو ربعا، ولا عدد الدنانير والرقيق، ومبلغ الأرض والشجر، فلما يتبين لي مبلغه استكثرته وكنت أظنه (١) /، أقل من ذلك. قال: إن [كان] (٢) تبين ما قال أنه لم يكن يعرف بسر أبيه ولا وفره، لغيبة كانت عنه حلف ما ظن ذلك، فالقول قوله، وإن كان عارفا بأبيه وبسره، جاز ذلك عليه، وإن لم يعلم قدر ذلك ومبلغه. قال أبو محمد: وأعرف لابن القاسم في غير موضع أن هبة المجهول جائزة. وقال محمد بن عبد الحكم: تجوز هبة المجهول، وإن ظهر له أنها كثير بعد ذلك. وفي باب الإقرار والدعوى مسألة من هذا المعنى. ومن كتاب ابن المواز: ومن وهب لرجل مورثه، ولا يدري كم هو من مال الميت ربعه أ, ثلثه؟ قال أشهب: فذلك جائز إن كان لغير الثواب، وإنما يكره المجهول في البيع. فيمن وهب لعبده هبة ثم استحق العبد وقد عتق أو لم يعتق وهل يرجع فيما وهبه أو ينتزعه منه أو عليه؟ من كتاب ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون، فيمن وهب لعبده هبة، ثم استحق بحرية أو ملك، فله أخذ ما أعطاه، إلا ما كان أعمره أو حبس عليه، فليس له رد ذلك، وذلك يصحبه حيث ما كان، ولا يستثنيه في عتق ولا بيع، ولا لمن اشتراه أخذ ولا قبض، ولو بقي عنده بيده، فلا يرجع فيه، ولا ينزع منه أصل العمرى أو الحبس، ولكن ما حصل بيده من غلة ذلك، فله انتزاعه. قاله كله مالك والمغيرة وغيرهما.
стр. 5785
قال مطرف وابن الماجشون: وإن أعتقه فأتبعه ما وهبه كماله/، ثم استحق بحرية أو ملك، فلا يرجع فيما كان أعطاه. قاله ابن الماجشون، ولو أعتقه قبل العطية، ثم أعطاه عطية، ثم استحق بحرية أو ملك فإن له أخذ ما أعطاه لأنه يقول: ظننته يكون مولى لي، ولم أكن أعطي لغيري رقبته أو ولاءه. وبه أقول. وقال مطرف وأصبغ: ليس له أخذ ذلك. فيمن تصدق بأرض ولها بئر أو عين لم يذكرها أو ببيت من دار ولم يذكر له طريقا ولا مرفقا ومن العتبية من سماع أصبغ ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ومن تصدق بنصف أرض له مشاعا على رجل، ولها بئر أو عين، وقال: لم يدخل في الصدقة، فلذلك من الماء بقدر تلك الحصة من الأرض، وإن تصدق عليه بناحية من الأرض والبئر في الناحية الأخرى منها، حلف المتصدق وقبل قوله، وإن تصدق بجميع الأرض فالماء داخل في الصدقة، وأما إن كان الماء في غير الأرض، حلف المتصدق، وصدق أيضا، كان الماء يأيتها أو لا يأتيها. قال أصبغ في العتبية: هذا إذا تصدق بناحية والماء في ناحية أخرى فهذا إن كان للمتصدق عليه ما يسوقه إليها أو يعتمله وأما إن لم يكن له معتمل، ولا يحيا أبدا إلا بمائها، رأيت الشرب لها في الماء حتى يستثني في صدقته أنه لا ماء لها، وكذلك من تصدق بأرض، ويقول: نويت لا يدخل الماء في الصدقة. فإن كان يقدر المعطى على سقيها بوجه ماء من غير ماء المتصدق، فالمعطي متصدق، وإن كان لا يقدر على ذلك بوجه/ من الوجوه، فلا يصدق المعطي، ويجعل لها نصيبها من الماء ما يصلحها بالقضاء (١).
стр. 5786
وذكر ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون، أنه إن كان الماء في داخل الأرض الذي تصدق بها، فالسقي للمعطى مع الأرض، إلا أن بئر عين الصدقة، أنه لم يتصدق به، وإن كان السقي خارجا من الأرض، فالمعطي مصدق أنه إنما تصدق بالأرض دون السقي. وقاله ابن القاسم. وقال أصبغ: سواء عندي كان فيها [أو خارجا منها، فالمعطي مصدق مع يمينه، أنه تصدق بها وحدها بلا سقي، وذلك إن كان للأرض] (١) عين بمصرف أو معتمل بوجه من الوجوه، إما فيها أو خارجا عنها، وإن لم يكن لها وجه يرجى لها منه السقي، فإنه يجب للمعطى الأرض والسقي. قال ابن حبيب وبالأول أقول لأنه إذا كان الماء فيها، فهو كبناء فيها أو غيره. ومن كتاب ابن المواز: ومن اشترى أرضا ونصفها شائع، فادعى البائع مثل هذا وقال: بعته على أن يسقيها بما عنده. وكذبه المبتاع، فإن كان الماء في الأرض، فالمبتاع مصدق، كان له ماء أو لم يكن، وإن لم يكن الماء فيها، وإنما يأتيها الشرب من غيرها، فهو أيضا للمشتري، إلا أن يرى لدعوى البائع وجه، مثل أن يكون للمبتاع أرض بينها، لها ما يضمها إليها، ومثلها يحتفر فيه الآبار، وما يستدل به على قوله، وكان شراء مشاعا، فليحلفا ويتفاسخا، وما كان على غير ذلك، فالماء للمشتري وإن كان الماء في غيرها، تحالفا وتفاسخا. وإن تصدق عليه ببيت من داره لم يسم له مرفقا (٢)، فليس له منعه من مدخل ومخرج ومرفق/ ببئر ومرحاض وإن لم يُسَمَّه في الصدقة، وليس له أن يقول له: افْتَحْ بابا حيث شئت. وكذلك في العتبية، من رواية عيسى، عن ابن القاسم، قال: وإن تصدق عليه بثلث دار له، وفيها طوب وخشب، فطلب المعطى ثلثه، ومنعه الورثة، فليس له في الطوب والخشب شيء.
стр. 5787
فيمن تصدق على رجل بأحد عبدين له فاختلفا فيه أو بأمة واختلفا في ذكر ولدها أو بغلة منزل ثم قال جهلت مبلغه وقال المعطى بل علمت وكيف إن كان ذلك مجاعلة أو إجارة؟ من العتبية روى أصبغ عن ابن وهب فيمن له بغلان فتصدق بأحدهما على ابنه، ثم مات، فادعى الابن أفْرَهَهُما، وقامت له بينة أن أباه أشهدهما أنه تصدق عليه بأحدهما، لا يدرون أيهما هو، وقال باقي الورثة هو الأدنى، قال: فله نصف الفاره ونصف الدني (١). قال أصبغ: تبطل الصدقة ولا تكون شهادة في الحكم إلا أن يأخذ ما أقرت به الورثة. قال أصبغ، في امرأة تصدقت على زوجها بجارية، وكتبت: إني تصدقت عليك بالجارية التي اشتريتها من فلان وولدها. فاختلفا في الولد؛ فقالت: لم يدخل الولد في الصدقة وإنما قولي: ولدها مصروف إلى الشراء. وقال هو: بل هو مضاف إلى الصدقة، والجارية وولدها في البيت الذي فيه امرأته. قال: فإن اشترتها مع ولدها، فهي مصدقة، وتأخذ الأم وحدها/، ولا يفرق بينها وبين الولد. وروي عن يحيى بن يحيى عن ابن وهب عن امرأة وكلت رجلا يخاصم لها في منزل غُصِبَتْه فخاصم لها حتى قضي لها به، وسكنت فيه سنة هي والوكيل معها، ثم سألها أن يتصدق عليه بثلث ما قضي لها به من ذلك، ففعلت، ثم قامت تدعي أنها جهلت ما تصدقت به، وأقامت شاهدا أنه كان يقال عندها الذي سمى لها من الصدقة، ويزعم أنه حقير، وادعى هو أنها تصدقت عليه بذلك الثلث بعد معرفتها بذلك وبالفدادين وطولها وعرضها، وما في ذلك من الشجر أو الحجر، أو غير ذلك من منافعه، وأنه سكن معها في ذلك سنين، ثم تصدقت عليه بعد ذلك بالثلث وهي حائزة الأمر.
стр. 5788
قال: يلزمها بما ثبت عليها أنها تصدقت بذلك بعد معرفتها بما تصدقت به، فأما إن كانت تُعْرَفُ بالجهالة بذلك المنزل فخدعت فيه، وثبت لها أنه قال ذلك لها وحقره، وهي بذلك غير عالمة بما قضي لها به، فالصدقة على هذا غير جائزة. قال: ولا أجيز الجعل على الخصومة، فإن وقع، فله أجر مثله في شخوصه، قضي له أو لم يقض له. قال ابن القاسم: الصدقة جائزة، ويحلف المعطي ما كان ما تصدقت به عليه مقاطعة قبل الخصومة (١)، ولا علي المجاعلة فيها، وما هو إلا شيء طاعت به لما قضي لها على يديه مكافأة له، جازت الصدقة لما ثبت عليها من علمها بما أعطته، وعن معرفة له وبحدوده، ونحن نرى أنه من سأل رجلا أن يقوم له بالخصومة (٢) على أن يكاتبه/ عليها، فلا يصلح، فإن نزل وقام له بالخصومة كان له أجر مثله، وإن أعطاه دارا وعبدا مكافأة له، مقابل ذلك (٣) جاز ذلك، ولا يرجع فيما طاع له به من المكافأة فإذا كانت عطيته ذلك على غير مقاطعة في أصل الجعل، فذلك جائز، كانت عطية أو صدقة، وإن جاعلته على ثلث المنزل في ابتداء الخصوم، لم يجز، وله أجر مثله، ولم يجز ملك الجعل في الخصومة على أنه إن ظفر، أخذ، وإن لم يظفر، فلا شيء له، فإن عمل على هذا، فله أجر مثله وتجوز الإجارة في ذلك مشاهرة إذا عرف وجه الشخوص في ذلك مما لا يكاد يختلف، ويكون معروف القدر، خفيف الخطب.
стр. 5789
في التداعي في الحيازة في الهبات والدعوى في الدين هل هو قبل الهبة أو بعدها قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: ومن تصدق على ولده الصغار بدار، أو أرض، أو جنان، أو غير ذلك، وأشهد بذلك، ثم مات، فادعى باقي الورثة أن الأب لم يجز ذلك لولده الصغار، فعليهم البينة بالصدقة، بأنهم حازوها في صحته. وقاله أصبغ. وقال أصبغ: وذلك إذا خلا من الدار من سكناها بنفسه أو بحشمه وعياله ومتاعه، وعرف ذلك، فإن جهل ذلك، وأشكل أن يكون كان يسكنها، فهي على غير السكنى، إلا أن يعرف قبل الصدقة بسكناها، فعلى الصغار البينة أنه خلا من سكناها وإشغالها./ قال مطرف وأصبغ: وإذا كانت الصدقة بيد المعطى بعد موت المعطي، وقال: كنت أحوزها في حياته. وقال الورثة: بل إنما حازها بعد مماته. فهي نافذة، والبينة على الورثة. وكذلك الرهن يوجد بيد المرتهن بعد الموت والتفليس، هذا إذا ثبت الصدقة والارتهان ببينة، فالحائز مصدق أن حيازته متقدمة. وقال ابن الماجشون: على الحائز البينة في الصدقة والرهن، أنه حاز في حياة الذي حوزه، وقبل تفليسه. وبه أقول. وفي باب الصدقة على الغائب بالشيء الغائب، وبالدين مسألة من وهب وعليه دين حدث قبل الهبة، أو بعد الهبة وقبل الحيازة، أو لم يدر واختلفوا. قال ابن القاسم: وإن تصدق على صغير وحاز له ثم ادان، وجهل أيهما قبل فالدين أولا إلا أن يعلم أن الصدقة قبل. وقاله مالك في حبسه عليهم ثم مات وعليه دين لا يدري متى كان. وقاله ابن القاسم. وقال سحنون في العتبية: البينة على أهل الدين، والأولاد أولى بالحبس. وقال مثله أصبغ، وقال سواء كانوا كبارا أو صغار، إذا حازه الكبار، والأب، فهو حائز للصغار. وقال ذلك ابن القاسم في الكبار، إذا حازوا فأما الصغار، فالبينة عليهم
стр. 5790
أن الحبس قبل الدين. وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون مثل قول سحنون إن البينة على أهل الدين، كان الولد صغارا أو كبارا، إلا أن يقيم الغرماء بينة أن دينهم قبل أن يكون دينهم/ مؤرخا، فإن مالكا وأصحابه- إلا المغيرة- يقولون إن المؤرخ أولى، وعلى أهل الصدقة البينة من كبير وصغير أنها قبل الدين. وكان المغيرة يساوي بين المؤرخ وغيره، ولا يرى الدين المؤرخ أولا حتى يعلم أنه قبل الصدقة. وقال به أصبغ. وذكر ابن حبيب قول ابن القاسم، كما في العتبية، وأخذ هو بقول مطرف وابن الماجشون. جامع القول في الأقضية في الصدقات والحيازات من كتاب ابن المواز: ومن حاز أرضا تعرف بأبيه يزرعها سنين، ثم هلك الأب، فقام باقي البنين فيها، فلا حجة له بالحيازة، وقد يدبر المرء أمر أبيه (١)، ولو كان أجنبيا، كان أقوى إن طالب الحيازة. قال أصبغ: كل ما بأيدي من في حجره من بنيه (٢)، فلا يقبل دعواهم فيه إلا ببينة إذا عرف أن أصل الملك لأبيهم، ولا يعرف لهم مال. قال مالك في العتبية، وفي كتاب ابن المواز فيمن شهد عليه أنه حلف بعتق رقيقه، وحنث، وأقامت امرأته بينة أنه أعطاها الرقيق في حقها، ولم تؤرخ البينتان (٣)، فالمرأة أولى بهم، إلا أن تشهد بينة أن حنثه قبل بيعهم منها. قال ابن القاسم: وذلك إذا حاز لهم، وإن لم تكن حازتهم، فالعتق أولى، إلا أن تقيم هي بينة وقاله أصبغ.
стр. 5791
وإن أقام بعض ولد الميت بينة بأن أباه تصدق عليه بهذا العبد، وحازه في صحته، وأقام الباقون بينة أن أباهم لم يزل العبد في يديه حتى/ مات، فإن حازه الابن المعطى، فهو أحق به إن تكافأت (١) البينتان في العدالة. ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على ابنه الصغير برقيق ثم مات فتركها الورثة بيد المعطى ثمانية عشر سنة (٢)، ثم يطلبون ميراثهم فيها ويقولن: سكتنا إرفاقا بك. فإذا ادعيت أنها صدقة عليك، فأقم البينة. فيقول: تركتموني حتى ماتت البينة أو نسيت، وترككم إياي تسليما. وقد كان يعتق ويبيع وهم عالمون ولا يدعون. قال: إن أقام بينة على أصل الصدقة قضي له مع قبضه للرقيق بعد الأب وتركهم له ولا بينة عليه بالتحويز، وإن لم تكن له بينة واحتج بحيازته ذلك بعد أبيه فلا شيء له إلا مورثه منها، إلا أن يكون كان يعتق منها ويتصدق ويبيع، فعل ذلك في أكثر الرقيق، وباقي الورثة حضور عالمون، فلا حجة لهم، وباقيها تبع لما أحدث هذا فيه، وإن كان إنما أعتق رأسا من عدد رقيق، أو تصدق بيسير من كثير، فلا يوجب ذلك له الصدقة لا فيما بقي ولا فيما حدث فيه ما أحدث، ويقوم عليه ما أعتق، ويؤدي حصة شركائه في ذلك، وفي ثمن ما باع. وروى عنه أصبغ في أحد الورثة يدعي صدقة من أبيه، ويأتي بشاهد فأوقفها القاضي زمانا ليأتي بأجر، فلم يأته، فأمر بقسمه فقسم، وفي ذلك أرضون، ومنازل، ورقيق، ووقع البيع بعتق بعض الرقيق، وولدت الأمة، وغرست الأرض، ثم أقام شاهدا آخر كان صغيرا/ فبلغ، أو غائبا فقدم، وقضي له. فأما ما أعتق، فاستولد من الأمة، فلا يرد، ويتبع بالثمن الورثة، وما لم يحدث فيه هذا، فله أخذه بعد أن يدفع الثمن إلى مبتاعه، فيرجع هو به على الورثة.
стр. 5792
فأما الأرض، فلا يأخذها حتى يدفع هو إلى مبتاعها الثمن وما أنفق فيها، فيرجع هو بالثمن على الورثة، ولا يأخذ الأرض من مشتريها حتى يدفع إليه الثمن، وما أنفق فيرجع بالثمن على الورثة. وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم وابن وهب في أخوين كتب أحدهما وصيته وهو صحيح عند سفره أو الغزو، وكتب فيها وقد تصدق على أخيه فلان بحصته بالميراث عن أبيهما من دار أبيه وجنانها وبئرها صدقة منه بتلا أمضاها له حتى مات، وأمر أن كل ما كان في يديه في غير ذلك من مال عين (١) وعرض ورقيق وحيوان ورباع ومنازل وأراض وأرحية وأشجار وغير ذلك مما في داخل المدينة أو خارج عنها، وفي أرض الأندلس وغيرها من البلدان، فذلك بينه وبين أخيه نصفين، ثم ادعى أن ذلك كان منه على جهة الوصية، وأنه راجع فيه، وقال أخوة: بل أقر لي بما لزمه. وقد كانا فيما يعرف من ظاهر الأمر شريكين، ثم تجاحدا. قالا: أما ما تصدق به عله من ميراثه في الدار التي ورث عن أبيه وجنانها وبئرها، فهو لأخيه لأنه بتله له، وأما ما أقر له به من الشركة في غير ذلك، فذلك يلزمه وذلك بينهما، لا رجوع له عنه، وليس بوصية. وقال سحنون، فيمن تصدق/ وهو مريض مرضا طويلا يخرج فيه ويتصرف في حوائجه، أقام ذلك سنين، فتصدق فيه على أخيه بنصف ماله، وقبض الأخ الصدقة، وحازها، ثم مات المعطي بعد سنين، فقام وارث المعطي على الأخ، فقال: ليس يجوز لك من ذلك إلا الثلث، وقد سألت الفقهاء فقالوا هذا. فرد إليه الأخ ما زاد على الثلث، ثم سأل فقيل له: الصدقة جائزة لك. قال سحنون: ومن يعلم أنك جهلت (٢) هذا ما أدى لك فيما رددت حقا، فقال عندي البينة أنه قال لي: سألت الفقهاء فقالوا: لا يجب لك إلا الثلث. قال: إن وجدت البينة بهذا، فلك أن تسترد ما أخذ منك (٣).
стр. 5793
قال ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون، في رجل أقر لبني ابنه الكبير بدين سماه، وذكر أنه أعطاهم به رقيقا وربعا سماه، وخرج عاريا ولم يرجع، فإن كان الرقيق الذي أعطاهم بالدين قد رضيهم والد الصبيان وحازهم عن الجد، فذلك نافذ، وإن لم يكن فيهم أو قبلهم ولم يحزهم وبقوا بيد الجد [فلا شيء لهم في الرقيق، والدين لهم ثابت على الجد] (١)، وذلك إن كان معروفا قد سماه في إقراره وأما إن قال لهم: علي دين. ولم يسمهم، وأعطيتهم به كذا. فالأمر ضعيف. باب جامع لمعاني مختلفة من مسائل الهبات والصدقات من العتبية روى أشهب عن مالك فيمن يتصدق على مواليه وأولادهم بدار (٢)، فإذا انقرضوا فهي لولدي، فانقرضوا إلا واحد،/ فعمد فأكرى الدار من واحد ممن ورثه المعطي ممن له المرجع عشرين سنة، فقام باقيهم فقالوا: نخاف أن يموت المولى في هذه السنين، فتقوم علينا بطول حيازتك. قال مالك: لو مات المولى، انفسخ الكراء باقي المدة، ولقد اكترى السنين قبل المولى شاب، ويخافون من طول عمره وطول حيازة هذا، قال: فليكتبوا بينهم كتابا ويتوثقوا فيه. ومن سماع ابن القاسم وعن مريض استوهب زوجتيه ميراثهما منه فوهبتاه له ثم مات، قال: يرجع ذلك لزوجتيه، ولا يكون لباقي ورثته، وأكره أ، يفعل مثل هذا يستوهب زوجته ميراثها. وعن امرأة تصدقت على ابن ابنها بسدس دار ورثته عن أبيها، فأشهد ابنها أني لا أجيز ذلك، وإنما سكتت مخافة سخطها، وقام ابن الابن فقاسم عمه المنزل، وأخذ منه فصلا حاز عنده، ولم تزل المرأة ساكنة في المنزل حتى ماتت،
стр. 5794
وصدقتها هذه في جميع ما تركت أو جله، قال: أرى ذلك جائزا، قد قاسم عمه وتحاوزه، وأخذ فصلا صار عنده، وهذا كالإذن. قيل: إنه أشهد أن تركه الكلام لئلا يسخطها. قال: لا ينفعه. قيل: قد ماتت في الدار. قال: أليس قد قاسم وحاوز، فذلك نافذ. وقال في التي تصدقت بمهرها على أبي زوجها في المرض إن ذلك جائز في ثلثها، ولا يعد تأليجا إلى الأب. قال: ومن نحل ولده عند موته شيئا، فتزوج به الابن ودخل، أو زوجه إياها الأب وأصدق ذلك عنه، ثم مات، قال:/ أرى ذلك ميراثا، وتتبع المرأة زوجها بصداقها. ومن سماع ابن القاسم: ومن قال كذا وكذا من مالي صدقة على بني فلان، مثل بني زهرة (١). ومنهم الغائب والحاضر، ومن يعرف ومن لا يعرف، قال: يقسم بين من كان منهم معروفا، من حاضر وغائب، فإن جاء أحد منهم بعد ذلك، لم يكن عرف مكانه، رد عليه الآخرون بقدر حصته. ومن كتاب ابن حبيب قال مطرف: ومن أعمر امرأته جارية، فأعتقتها عند موتها والزوج حاضر ساكت، لم يجز عتقها بغير إذنه، ولا يضره سكوته إذا أنكر بعد موتها. وقاله أصبغ. وذكره عن يحيى ابن سعيد. قال مطرف، فيمن بينه وبين رجل عبدا، والشيء يتصدق بجميعه على رجل، أو يوضي له به، فأمضى الشريك ذلك ليأخذ القيمة من المعطي، فذلك له. قال أصبغ: ذلك له في الوصية، وليس له في الصدقة في الحياة. قال ابن حبيب: وذلك سواء. ومن كتاب ابن المواز: ومن له على رجل غائب دينار وخمسة دراهم، فأجر رجلا في تقاضيه بالخمسة دراهم، وقال له: فإذا قبضت ذلك فتصدق بالدينار. فلما قدم كلمة، فدفع إليه بلا مؤنة ولا خصومة، قال: يتصدق بالدينار، ويرسل الخمسة دراهم إلى ربها.
стр. 5795
ومن كتاب ابن المواز: ومن اشترى مالا فسئل الله له، فقال: تصدقت به على ابن فلان. ثم مات الأب، قال: لا شيء للابن بهذا، وليس بقاطع. ومن العتبية من سماع ابن القاسم عمن طلب بكراء منزل من رجل، فقال: هو لابنتي حتى (١) أشاورها ثم مات،/ فقامت فيه الابنة بذلك، قال: لا ينفعها إلا أن تكون حازت ذلك، ويكون لها على الصدقة والحيازة بينة. قيل: فلو كانت صغيرة في حجره؟ قال: ليس هذا بشيء، قد يعتذر بهذا لمن يريد منعه، ولا يكون لها شيء إلا بشهود على الصدقة وحوز من الكبير. ومن كتاب ابن المواز قال مالك فيمن كان لهم حبس (٢)، وكان معهم أخوات لهم بكوخ فيه التراب حتى كثر، فأرادوا أن يجعلوه طوبا فيبيعوه، فلا بأس بذلك، ولو أبرأ القاضي حتى يأذن لهم. قال مالك: ومن تصدق بنخل، فأراد أن يقلعها ويغرس غيرها، فليس ذلك له.
стр. 5796
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب هبة الثواب
جامع القول في الهبة للثواب وعوضها وما يفيتها وشيء من ذكر الاعتصار من كتاب ابن المواز قال مالك: المجتمع عليه عندنا في هبة الثواب تتغير (١) عند الموهوب بزيادة أو نقص، فقد لزمته قيمتها يوم قبضها. وقال مرة أخرى: يوم وهبها. قال محمد: يوم قبضها أصوب؛ لأنه كان يخير في قبضها، وإذا أراد ردها وقد زادت عنده في يديها، وأبى الواهب إلا القيمة، فقال ابن القاسم: ذلك للواهب إلا أن يجتمعا على ردها. وهو قول مالك. محمد: بعد معرفتهما بما لزمه من القيمة. رجع محمد فقال: جائز إذا رضيا بردها وإن لم يعرفا القيمة لأنها هبة مؤتنفة، إلا أن يوجبها له على قيمتها، فلا يجوز. قال/ أشهب للموهوب ردها في الزيادة، وإنما معنى قول مالك عندي أنه ليس ذلك للموهوب في النقص، ولا للواهب في الزيادة. ورواه ابن وهب، عن مالك، وأخذ به ابن عبد الحكم، ثم رجع فقال: ليس ذلك إلا باجتماعهما، زادت أو نقصت، وحوالة الأسواق فوت عند ابن القاسم وأشهب، يزيادة أو نقص، إلا أن ذلك عند أشهب كحوالة البدن، وإن للموهوب ردها في زيادة السوق، وابن القاسم لا يرى ذلك إلا أن يجتمعا.
стр. 5797
قال: وتباع عليه فيما لزمه من القيمة، وإن فلس فربها أحق بها, كالبيع, زادت أو نقصت, إلا أن يعطوه الغرماء قيمتها او يسلمها إذا فاتت ويحاص بالقيمة. قال ابن القاسم: والفوت فيها كالفوت فى البيع الفاسد فى العروض والحيوان والرباع. محمد: إلا أن للأب اعتصار [الهبة من ابنه] (١) فى حوالة سوق, فإنما يعنى فى اعتصار الاب؛ فأما الاجنبى, فما علمت أنه اختلف فيه قوله, ولا قول مالك, ولا أنه فوت, وإذا باعها الموهوب, ثم ردها قبل تغير السوق والبدن, فهو فوت, ولا رد له, ولا لربها أخذها فى التفليس, وبائعها الثانى أحق بها, وولادتها فوت. وقاله أشهب, قال: لأنها وإن زادت بالولد فقد نقصتها الولادة, وكذلك الثوب يصبغ, والوطء يفيت اعتصار الاب الاجنبى, وإن لم تنقص ولا زادت, وليس ذلك فى العيوب ولا فى التفليس فوت. وإذا غرس/ الموهوب الارض, بنى الدار, فله عند أشهب ردها لأنها زيادة وقال ابن القاسم: ليس ذلك له لأنه قد لزمه قيمتها. محمد: وببه أقول لألنه لما وجبت له الزيادة فقال: أنا راضى بترك الزيادة وارد, كان كبائع لما وجب له على ما أحب المشترى أو كره. قاله ابن الحكم وابن وهب, عن مالك, فى الحرث فى الارض فوت. قال ابن وهب: ومن وهب لعبد رجل ماذون له هبة للثواب, فقبلها, ثم أخذها منه السيد, فذلك فوت يوجب عليه القيمة على السيد أانها للثواب أو لم يعلم, وهو مأذون له قبولها للثواب. قال أشهب: وإن لم يكن مأذونا لم يجز قبولها, إلا أن ياخذها السيد هو عالم انها للثواب, فيكون كالإن فى ذلك, وتلزم العبد القيمة فى ماله, وإن لم يعللم السيد, ولم يكن وطىء إن كاانت اامته أو نقصت, فالسيد مخير فى أداء قيمتها من ماله يوم الهبة, وإن شاء ردها, وإن وطىء أو انقصت, لزمت العبد قيمتها فى ماله
стр. 5798
[١٢/ ٢٤١]
ومن وهب دار الثواب, فباع الموهوب نصفها, فذكر قول ابن القاسم, ثم قال: وقد قيل يلزمه قيمتها كلها. فإن كانت عرصة لا يضمن ما بقى منها, فعليه قيمة ما باع ويرد ما بقى. قال محمد: وقول ابن القاسم أحب الى إن شاء, فعلى هذا فى الدار, وإن شاء لزمه قييمة الجميع, إلا ان يكون ما باع منها مما لا ضرر فيه. وإن وهب عبدين للثواب, فباع الموهوب أحدهما فإن كان/ للبيع وجهها لزمته قيمتها, وإن لم يكن الوجه, أخذه الواتهب الباقى وأتبعه بقيمة الاخر يوم قبضه, وليس قيمة صاحبه. وقال اشهب: يرد الباقى كاان أرفع او أدنىم إذ له ردهما, فات ااحدهما بأى وجه من الفوت. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: من وهب ولا يشترط أانه يهبها للثواب, لم يجز, وكأنه بائع لها بقيمتها, ولكن إن وهب وسكت عن ذكر الثواب, ثم قام يطلب الثواب, فهذا الذى جاء فيه قول عمر رضى الله عنه. قال أصبغ: ذلك جائز فى الوجهين وبحالاول اقول. قال محمد: وقول أصبغ هو قول ابن القاسم فى المدونه, وهو أولى لأن هبة الثواب كالبيع, وقد جاءت الر خصة من السلف, رضى الله عنهم, فى ترك تسمية عوضها, وهما وإن لم يشترطا الثواب, فقد تعارفا أنه المقصود فيها, والعرف كالشرط. قال اببن حبيب: قال مطرف فى هبه الثواب إذا أثابه قبل فوتها القيمة او أكثر, فالواهب مخير فى قبول ذلك أو ردها على ظاهر حديث عمر, فهو على هبته إن لم يرض منها, إلا أن يفوت بموت أو وطء, وإن لمتحمل وشبه ذلك, ولا يفيتها زيادة السوق ولا نقصة ولا زيادة بدن ولا نقصه. وقلال ابن الماجشون: إذا أثابه القيمة, فلا حجة له, وإن لم تفت. وهو معنى حديث عمر, فقوله: ما لم يرض منها. فجعل رضاه بيد الموهوب, فإذا أثابه القيمة, فلا حجة له. وكذلك قال ابن القاسم, ورأى ان النماء والنقص فيها فوت. قال أصبغ: وهو فوت فيها فى الاعختصار, وليس اختلاف الاسواق فوتا فيهما
стр. 5799
[١٢/ ٤٤٢]
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن وهب عبدين أو ثوبين للثواب, فقبضهما الموهوب, ثم زاد السوق حتى صار احدهما يسوى مثل قيمتهما يوم الهبه, فعوه به, فلا يلزم الواهب قبولله, إلا أن يشاء قال مالك: وإذا تغيرت الهبه بنماء أو نقصان بيد الموهوب, لزمه الثواب وإن طال مكثها. قال ابن القاسم: [إلا أن يريد فيأبى ان يثيبه فلا يلزمه الثواب فى زيادتها إن أبى, وقاله مالك وللواهب أخذها إن شاء. ثم قال ابن القاسم] (١) إلا أن يزيد, فيأبى أن يثيبه, فلا يلزمه الثواب فى زيادتها إن ابى. وقاله مالك, وللواهب أخذها إن شاء. ثم قال ابن القاسم: النماء والنقص فوت, ويجبر الموهوب له على الثواب. قال أصبغ: إن هبة عبدين للثواب, فأراد الموهوب أن يحبس أحدهما, ويودى قيمته فيرد الاخر وأبى الواهب, فإن ذلك للموهوب. قال ابن القاسم فى رواية عيسى وأصبغ: وإذا كانت الهبة جارية, فوطئها الموهوب، فهو فوت يوجب تعجيل القيمة, فإن فلس, فللواهب أخذها, إلا ان يعطيه الغرماء قيمتها يوم الهبة. قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: وإذا غاب الموهوب عللى الجارية الموهوبة للثواب, فقد لزمه الثواب, وطئها أو لم يطأها, تغيرت أو لم تتغير. وقاله ابن عبد الحكم, وأصبغ. ومن العتبية روى أشهب عن مالك فى اللواهب يطلب الثواب, فيدعى الموهوب أنه أثابه، فإنه إن لم يأت ببنية انه أثابه, حلف الواهب وأخذ وأخذ الثواب, كان على أصل الهبة بنية أو لم/ يكن, كالثمن فى البيع, قيل: فقام بعد أربعة أشهر فى الثواب. قال: يقضى له به إذا حلف الواهب عند المنبر أنه ما أثابه (٢)
...
стр. 5800
وروى ابن القاسم عن مالك: ومن عوض من هبة الثواب (١) عوضا, ثم قام بعد ذلك يقول: ليس هذا ثوابا لهبتى. قحال: لهذا وجوه. أما إن قيل له: هذا ثوابه هبته؛ فأخذته فلا شىء له وأما إن بعت إلييه بذهب أو غيرها, فلا يكون فيها يكون فيها قدر الثواب, ثم يطلب ويقول: للم توفنى واستأمنت بك, وظننت أنك تبعت بالشىء بعد الشىء فذلك له. ومن كتاب ابن الموااز: وإغن جنبى العبد الموهوب، فقال ابن القاسم: هو فوت يوجب القيمة. قال أشهب: إغن كاان خطأ ففداه مكانه قبل ان يفوت بشىء فليس بفوت, وإن كان عمدا, فقد فات, ووجبت القيمة. قال ابن القاسم وأشهب: إذا أعتق العبد أو قلد البدنة أو أشعرها وهو عديم, فللواهب رد ذلك, إلا أن يكون يوم فعل ذلم ملييا, أو فلس بعد ذلك, فلا شىء له. وإذحا مات الموهوب, ولم يدع غير الهبة, قال: لم تفت, فربها أولى بها, إلا أن يثيبه الغرماء, وإن قالت قبل الموت, فالواهب أثبتوه بالقيمة, إلا ان يكون لم يخرج من يديه بعد, وهو فلورثته طلب الثواب. قال مالك: إلا أن ييكون ذلك مما تقادم وطال, ويتهم الناس فى مثله. قال محمد: يريد فطلبوا الثواب, إلا بعد طول الزمان والسنين الطثييةه قال مالك وأصحابة: ولا يأخذ/ فلى الثواب إلا ما كان يجوز ذلك أن تبيعها بمثلة الى أجل. ذكر من لا ثواب بينهم من الاقارب والزوجين وغيرهم والتداعى فى دفع الثواب من كتاب ابن المواز قال: ومن وهب ولا يدرى هل أراد الثواب وادعى أن ذلك للثواب, فلينظر الى ناحية المعطى والمعطى؛ فإن كان فقير وهبك لملىء, فله
стр. 5801
الثواب, أما الملى يكسو المحتاج ثوبا أو يهبه دابة وغيرها مما يرى أنه أراد صلته, فلا شىء له ولا اعتصار, وكذلك أحد الزوجين, وذو الرحمة لرحمه, إلا أان ياتى من ذلك أمر بيين يعلم أنه طلب استفزازا. قال أشهب: لا ثزاب على فقير وهبه فقير أو غنى لانه ممن يرى ان ذللك لغير ثواب؛ وأما يوهب فعليه الثواب وهبة غنى او فقير لم يرد به عونا ولا حاجة ولاداة إلا ما وهب ذو سلطان لغنى, ولا ثواب له إذ لا يعلم ذلك من السلاطين, وربما كانت الهبة لا ثواب فى مثلها, مثل العين. قالله مالك, وابن القاسم, وأشهب. ولا يقبل فيه دعواه أنه للثواب. قال محمد: إلا أن يشترطه. قال ابن القاسم: فذلك له عرضا أو طعاما. قال محمد: ولا يعجببنا, وهى هبة غير جائزة, وليرد المثل فيها, وكذلك فى الفضة, والذهب غير مسكوك. وقاله أشهب. ومن العتبية روى عيسى عنابن القاسم, فى الزوجة تتصدق علحى الزوج بمهرها أو غيره من مالها, ثم تدعى أنها تصدقت للثواب فأنكر الزوج فإنه يحلف أنها ما شرطت عليه مثوبة, ولا قبلها على الثواب,/ ويبرأ ومن سماع ابن القاسم, قال عن مالك, فى الموهوب يفلس قبل أن يثيب, فلربها أخذها, كالبييع, إلا أنها تقوم يوم وهبها. قال ابن سحنون: يريد إذا أراد الغرماء حسبها ودفع القيمة. فى المواهب هل للواهب منعه منها؟ وفى إحداث الحوادث فيها يرجع فيها؟ من كتاب ابن المواز قال: ليس للواهب منع الموهوب من قبض الهبة, ولا من بيعها, وليمنعه من صداقتها والعتق, وكذلك المشترى إلا أن يكون مليا. وإن وهبة فى مرضه فليس للورثة منع الموهوب من قبضها. وإن كانت لا تخرج
стр. 5802
الثلث, ولو قبضها وأراد بيعها قبل أن يثبت, فلهم منعه إن كان عديما, إلا أن يخرج من الثلث فيكون له أن يبيع وأما فى العتق فلا, وأما إن وهبها, فجائز إن قبضت, كما لو باعها؛ وأما مكاتبها, فيكشف عن ذلك: فإن كان على معنى التجارة والفضل, جاز, ويكون الواهب أحق بالكتابة من غرمائة إن فلس فإن اخترت أحدهما فهى على كتابتها, فإن ماتت ورثتها وإن بقت فولاؤها للموهوب وإن عجزت فهى له رقيق, وإن لم تكن على كتابة معنى التجارة, واستدل أنه أراد معنى العتق بخفتك ما لا يكاتب به مثلها ولا يقرب منه, فلترد كتاتبته, وتكون أنت على هبتك إن لم تثب منها, ولا يقبضها الموهوب إلا بإذن الواهب. محمد: ولا للواهب أن يمنعه من قبضها, وإذا كانت هبة لغير ثواب, فله قبضها بغير إذنه, ويكون ذلك حيازة تامة, ولو/ قبضها وهى هبة للثواب بغير إذن الواهب, فأشسهب يرى له أن يرتجعها حتى يثيبه, وليس للواهب أن يبدو له. وقال ابن القاسم: ليس له أن يرتجعها, وليتلوم له بما لا يضر فيه بأحدهما, فإن أثابه ولا ردها. محمد: وهذا أحب الى, وإن كنت لا أجيز للموهوب أخذها بغير إنه, فلا أرى للواهب منعه منها, وله طلبه بثوابها, ولو جحد الواهب أن يكون وهبه, فأقام عليه شاهدا, فليحلف ويقضى له بها, فإن لم يحلف, حلف المعطى, فإن نكل أدى. قال محمد: وليس له أان يبدو له وإن لم تخرج من يديه, وإذا أعطى القيمة, فليس له أن يقول آخذ رضاى. وهو من معنى قول عمر فهو على هبته. ما لم يرض منه. قال مالك: إما ثواب وإما مثلها وإما ردها
стр. 5803
[١٢/ ٤٤٦]
ما تجوز هبة الثواب وما يجوز من العوض فيها وما لا ثواب فيه من الهبات من كتاب ابن المواز قال: وإذا وهبته عبدا أو دابة (١) , فأراد أن يعوضك عبدا أو عرضا مثل القيمة أو أكثر, فليس له ذلك إلا برضاك, فاتت الهبة أو لم تفت, ولا يثبتك الا قيمة من الدنانير وهذا الى قال ابن المواز: هو قول اشهب. قال سحنون: لا أقول به. وكل ما أثابه ككا فيه القيمة لزمه. ومن كتاب ابن الموااز قال: فإن رضى بقبول غير العين نظر؛ فإن فاتت الهبة, جاز قبوله مما يجوز إن تسلم الهبة فيه, وإن لم تفت جاز قبول ما يجوز أن تباع الهبة به بدءا به, فإن أبى قيل له: إما أثبجته بالعين, وإلا رددت/ الهبة. فإن أثابه القيمة, فلا حجة للواهب فى رد الهبة. قال مالك: ولا تجوز هبة العبد الابق والبعير الشارد للثواب, ولا جنين فى البطن, ولا مالم يبد صلاحه من ثمر أو حب, إلا أن يكون لغير ثواب. ومن هبته دارا, فعوضك دينا له على رجل, أو خدمة عبد سنين, أو سكنى دار سنين, فإن فاتت الهبة, فلا يجوز الا فى الدين, فيجوز, حل أاو لم يحل. محمد: يريد لانه حواله, فيريد إذا مما تقوم به الهبة فى الاستهلاك من دنانير أو دراهم. وأما الكراء والخدمة فدين فى دين وإن كانت الهبة لم تتغير, فلا بأس بكل ما ذكرنا. وأجاز أشهب العوض بالدين مثل قول ابن القاسم, وأجازه فى السكنى والخدمة, وروى عن مالك أنه أجا
از أن يكرى دارا بدين لك على رجل, وأما بدين لك علجى ربها فلا يجوز. وأجازه أشهب. قال: لأنه قد قبض الدار, فلا يدخله الدين بالدين, ولم يأخذ به ابن المواز. قال: ولا يعوضمك عرضا له فى ذمة رجل ان فاتت الهبة لأنه دين فى دين. وقاله ابن القاسم, وأشهب
...
стр. 5804
[١٢/ ٢٤٧]
قال: ولم ير مالك فى العين من الدنانير والدراهم ثوبا. وقال: ما علمته عمل الناس. قال محمد: لأن للعين الاثمان المرجعة بالقيمة اليها, فكأنها بيعت (١) بما لا يعرف من أصناف العروض. قال ابن القاسم: وكذلك الدنانير والسبحائك, وكذلك الاثواب من ذهب أو فضة غير مسكوك, فإن اشترط فى ذلك الثواب, فهى غير مردودة. قال عيسى عن ابن القاسم فى العتبية: لا ثواب فى الصفائح والنقررة والحلى المكسر. ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: ولا يثاب غير العين إلا عن تراض. وأجاز مالك هبة الحلى المصوغ للثواب والعروض علية يقام عروضا أو الذهب ورقا وعن الورق ذهبا (٢) قال محمد: لا يجوز هذا بحال. وقال مالك أيضا: لا ثواب فى الدنانير والدراهم, إلا أن يكون لذلك وجه (٣). وهو فى المختصر. وقال المختصر. وقال أيضا: من [وهب] (٤) دنانير فله اعتصارها ما لم تحل عن حالها. قال محمد: وما علمنا فى هبة الدنانير اعتصارا الا فى الاب ما لم تحل عن حالها ولعل ذاك الذى اريد بالمسألة (٥) فأما غير الاب, فلا اعتصار فيها ولا ثواب. قال أشهب: ولو وهب على ذلك, كان مردودا, ولا يقضى فى عوض الهبة إلا بالعين أو ييتراضيا على أمر جائز وإن (٦) كانت طعاما فقام برد مثله فى المكيل والموزون؛ وأما الجزاف فالقيمة من العين. قال أشهب: وإن وهب على أن
...
стр. 5805
يثاب عروضا, لم يجز لأنه استوجب ما لا يدرى أى عرض هو احيوان أم طعام أو غيره (١). قال ابن القاسم: وليس فى الصفائح والحلى المكسور والنقر ثواب. وقاله أصبغ. فأما المصوغ, ففيه الثواب, قال: ومن وهب قمحا أو شعيرا ففيه الثواب؛ واما مالا ثواب فيه منه، فمثل الفاكهة والرطب يهدى للقادم (٢). قال مالك: فإن قام يطلب فيه/ ثوابا فلا يعطاه، وقاله أشهب, وابن القاسم؛ قالا: ولو قال: إنما أهديته لك إذ قدمت لتكسونى فلا شىء له, ولا له أخذه وإن كان قائما. وذكر أبو بكر بن محمد, أن بعض أصحابنا يرى له أخذه إن لم يفته. فيمن وجد عيبا فى هبة الثواب أو عوضها أو استحق ذلك . وهل فى ذلك عهدة أبو براءة؟ وغير ذلك من معانى الهبات قال محمد بن المواز: وليس لافى هبة الثواب عهدة السنة (٣) ولا اشترط البراءة, وهو الثواب أخف إذا كان بعد فوت الهبة. وقد قال عبد الملك: لا تكون هبة الثواب بشرط أهبك على الثواب, فلو شدد على أخذ الشرط, لم يحل لأن للمشترى فيها غير سهم, فيصير كبائع سلعته بالقيمة. وقال: من وجد عيبا فى هبة أو عوض فله لانها كالبيع, إذ أرى أانه أريد بها الثواب, وإن استحقت الهبة, رجع فى العوض فأخذه, فإن ماات بحوالة سوق, أو بدن اخذ قيمته, إلا ان يكون عينا أو طعاما مما يكال أو يوزن, فيرجع بمثله. قاله ابن القاسم, وأشهب: وكذلك فى العيب يجده بالهبة فيردها. قال: وإذا كان
стр. 5806
العيب بالهبة لم يفت, ردها بحوالة سوق, أو نقص فى بدنها من سقم, أو زادت, وكذلك عن استحقت وقد تغيرت بمثل ذلك, فليرد ويرجع فى عوضه بما ذكرنا فى فوته وغير فوته والثواب/ كالثمن والهبة كالسلعة المبيعة فلا يفيته ردها الا عيب مفسد, فلا يردها حنيئذ إلا وما نقصها وأما لو وجد بالعوض عيبا فله رده, والا يفيته (١) لما ذكرنا من حوالة سوق وشبهه ويأخذ الهبة, إلا أن تفوت ها هنا بحوالة سوق, فليس له إلا قيمتها. قال ابن القاسم إلا أن يكون فى العوض البمعيب مثل قيمة الهبة, فلا يرد, أو يكون أقل, فتتم له القيمة, فلا يرد. وقال اشهب: لة رده بما ترد الهبه, ويرد الشىء المعيب (٢) لأنه يرى انه لا يقبل فى عوضة الا العين, ولأن أخذه بالعوض شراء له بالقيمة التى وجبت له. محمد: وهذا أحب الى. قال أصبغ فى العتبية: إن كانت امة, فوطئها, ثم ظهر على عيب بها فله ردها, كالبيع فإن تمسك بها لايؤدى القيمة فإنما يؤدى قيمتها سليمة من العيب لأنها لم تفت, كالبيع وإما إن فاتت عنده: فإن كان قد أدى قيمتها, لزمته وقد انقطع حيازة (٣) فى ردها وإن كان العوض عينا, فاستحق, او وجد به عيبا والهبة لم تفت فليرجع بمثل العين لانه كثمن باع به, ولو كان العوض طعاما يوزن أو يكال أو جزافا فاستحق أو رددته بعيب فللك أخذ هبتك فإن فاتت قيمتها وإذا فاتت قبل العوض فلا تبحالى كان العوض عينا أو غيره فليرجع بقيمة الهبة, ولو كان أعطاه أولا من العيين أكثر من القيمة,/ لم يلزمه الان إلا القييمة. قال ذلك كله ابن القاسم, وأشهب.
стр. 5807
ولو أعطاك أولا من العين أقل من القيمة، فاستحق، أو وجدت به عيبا، فلا ترجع إلا بمثله، كان ما أعطاك أولا من القيمة بعد فوت الهبة أو قبل، ولو كان أعطاك عرضا، رجعت بقيمة الهبة إن فاتت. قال مالك: ومن نكح بتفويض، فأعطاها قبل البناء عرضا أو عينا مثل صداق المثل، ثم استحق ما أخذت، أو وجدت به عيبا، فلترجع عليه بمثل العين (١)، وبقيمة العرض الذي أخذت وفي رق الهبة في هذا، وإن كان ما أعطاها بعد أن بنى بها، رجعت ها هنا بصداق المثل. وإذا وهبت له أمة للثواب فوطئها، ثم وجد بها عيبا، فليس له أن يثيبه قيمتها معيبة، ولكن إما قيمتها صحيحة أو يردها، كالبيع لأنه لزمته القيمة بالوطء وإن لم تكن بكرا، إلا أن يردها بالعيب، سواء كان أثابه أو لم يثبه، ولو كان فوتها بموت أو بما لا يقدر على ردها، لم يلزمه إلا قيمتها معينة؛ وأما لو فاتت بحوالة سوق، أو بالوطء فليس له ذلك، إلا أن يردها، أو يؤدي قيمتها صحيحة. ولو لم تفت بشيء من ذلك حتى ظهر على العيب؛ فإن كان الواهب علم بالعيب، فليس له إلا قيمتها معيبة، وكأنهما بالعيب عالمان، وإن لم يعلما حتى فاتت بحوالة بدن، وإلا ردها بالعيب، ولو أثابه ثم فاتت بما لا يقدر على ردها،/ ثم ظهر على العيب، فقد صار العوض كالثمن وينظر؛ فإن نقصها العيب، ردها من قيمتها يوم الهبة، رجع بربع العوض، كان العوض أقل من قيمتها أو أكثر، فيأخذ ذلك إن كان عينا، وإن كان عرضا فربع قيمته، وإن كان طعاما يكال أو يوزن، فبربع ذلك كيلا أو وزنا في صفته. وإن لم تفت بشيء، أو فاتت بما يقدر معه على ردها، فلا رجوع له في ثوابه، قل أو كثر، إلا أن يشاء أن يردها بالعيب، فذلك له. قال مالك: ومن أثاب من
--------------
(١) في الأصل: يمثل القيمة. وهو تصحيف.
стр. 5808
الصدقة , ثم قال: ظننته يلزمنى. ومثلُة يجهل ذلك , فلة أخذُ ما أعطى إن وجدخ , وما فات فلا شيء , ويقبل قول المتصّدق إنه إنما أعطى ليكافيء. قال ابن القاسم: ولو كان دنانير , فقال: أنفقتها. أو ذهبت فهو مصدق مع يمينة ويبرأ , وإن كان مثله لا يجهل ذلك , فليس لة أخذة وغن كان قائما. وأما أشهب , فذهب الى أنه لا شيئ له من العوض وإن كان قائما. أخبرية عنة ابن عبد الحكم , وبلغنى عنه أنة قال: الا يقول: هذا ثواب صدقتك. فلة أن يرجع إن كان جاهلا. ومن وهبك هبة , فأثابة عنك رجل عرضا , فإن كان يرى انة أراد منها (نيل) (١) الثواب , رجع عليك بقيمة العرض. يريد محمد: ان كان مثل قيمة الهبة فأقل , وقد كانت الهبة قد فاتت. قال ابن القاسم: ولو أثاب عنك عينا , لم يكن فيه ثواب , إلا أن يدفعة على السلف قضاء عنك , فلة إتباعك به. يريد: بأقل قال أشهب:/ إذا أثابه عنك قبل بعد تغير الهبة , فهو قضاء عنك , وعليك يرجع. قال محمد: فإن أثاب عنك قبل تغير الهبة ويعطى لهذا الأقل من قيمتها أو مما أثابة. قال ابن القاسم: وإن وهبت امرأة صداقها كلة للزوج ثم طلقها قبل البناء فلا رجوع لاحدهما على الآخر بشيء ولو دفع اليها صداقها وهو مائة دينار , فإن وهبت تلك المائة لاجنبى , ثم طلقها قبل البناء لردت علية نصفها , ورجعت بنصفها على الموهوب لأنها وهبت ما لم يتم لها ملكه. ومن وهب لرجلين عبدا فأثابة أحدهما بعبد , ثم قال: إنما أثبت عنى وعن صاحبى. فأنكر الواهب ,وطلب المثيب أن يرجع بنصف العبد , فليس ذلك له.
-----------------
(١) ... ساقط من الاصل
стр. 5809
فى الأفضل من الصدقة والحج والعتق وغيرة وفى قبول الصدقة وتركها فى ذلك أفضلوأخذ الصدقة من السلطان من كتاب ابن المواز قيل لمحمد: أدى ذلك أفضل العتق أم الصدقة؟ قال: ذلك على قدر شدة الزمان ورخائة. وقال أشهب عن مالك: قيل له: إن لى عبداً بينى وبين يتيم لى صغير , أفاعتقة , أو أتصدق بة على اليتيم وعلى أخية , ولا مال لهما؟ قال: أبينك وبينة قرابة (٢)؟ قال: هما أبناء عمى. قال: فتصدق به عليهما أحب إلىً ما لو أعتق ضاع. قال: فإنى أكلفة. قال: قد/ لا تعيش له. إن مت كان فى كفاية قال: تصدق به عليهما أحب إلى. من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك , قال: الحج أحب إلى من الغزو , إلا أن يكون خوف (٣) قيل: فأحج أو الصدقة؟ قال: الحج. إلا أن تكون سنة مجاعة. قيل: فالصدقة , أو العتق؟ قال الصدقة قيل: فاطعام الطعام , أو الصدقة بالدراهم؟ قال: كل حسن. ولم يفضل أحدهما. قال مالك فى كتاب المواز: كان طاوس يصنع الطعام, ويدعو هؤلاء المساكين أصحاب الصفة, فيقال له: لو صنعت طعاما دون هذا. فيقول: أنتم لا تكادون تجدونه. وكان يجعل للعجائز الدهن, فيأمر بهن فيمشطن قال مالك فى كتاب ابن المواز: كان طاوس يصنع الطعام, ويدعو هؤلاء المساكين أصحاب الصفة, فيقال له: لو صنعت طعاما دون هذا. فيقول: أنتم لا تكادون تجدونه. وكان يجعل للعجائز الدهن, فيأمر بهن فيشمطن ويدهن. ومن العتبية من سماع ابن القاسم, وعن الجل يوصى له بالشيئ, أيدعة أم يأخذة؟ قال: يتركة أفضل له أن كان عنده غناء, إلا أن يخشى الهلاك وهو محتاج, فلا بأس به.
---------
(٢) عبارة الأصل مصحفة: أينفعه وصفها قرابه
(٣) فى الأصل: أن يكون وهب. وهو تصحيف
стр. 5810
قال مالك: وكان رجال ببلدنا من أهل الفضاء والعبادة يردون العطية يعطونها, حتى إن كان بعضهم ليؤامر نفسه, يقول: ترى أن له عنها غناء. قال مالك: ولما قدم ربيعة على أبى العباس أمر له بجائزة, فلم يقبلها, فأمر له بألف درهم يشترى بها جارية, فلم يقبلها, قيل: فمن يحمل على فرس في السبيل, أو أعطى دنانير, أفلا يقبل, إلا على وجة الحاجة؟ قال: أما من الوالى فلا بأس. قال ابن القاسم: يريد الخليفة, وأما الناس بعضهم من بعض, فإنى أكره ذلك. قال مالك: ومن انتقل الى/ ساحل البحروفيها دار السبيل, قال: إن استغنى عنها, فليسكن غيرها, وإن سكنها, لم نربه بأسا, وما جعل فى السبيل من العلف والطعام, فلا يأخذ منه الاغنياء, ولكن أهل الحاجة منهم؛ وأما ما جعل من الماء فى المسجد, فليشرب منه الاغنياء لأنه إنما جعل للعطاش. مالك: ولا بأس أن يعطى من الزكاة من له المسكن الخادم, إلا أن تكون كثيرة الثمن فيه فضل. قال مالك: وأكرة لهؤالا الذين لا يجدون ما ينفقون أن يخرجوا الى الحج والغزو فيسألوا. قال مالكفي الحائط يحسبه على المساكين, أيقسم بينهم تمرا, أو يباع فيقسم الثمن؟ قال: إنلم يسم المحبس شيئا, فلينظر أى ذلك أفضل فليفعل, ربما كانت الحاجة إلى الطعام فيكون خيرا لهم من الثمن, وربما يبعد الحائط من المدينة, فيضر بهم حمله. من العتبية من سماع ابن القاسم, قيل إن أبا ضمرة, وابن أبى حازم جعل عندهما السلطان صدقة فجراها فوجدا مدبرة, أترى أن يخرجا منها فى مدبرة يعتقانها؟ قال: نعم. ومن التعبية من سماع ابن القاسم وعن من يلى صدقة نفسة, وهو يعلم أهلبيت أيتاما صغارا لا يعمل من غيرهم من الحاجة ما يعلم منهم, هل يجرى عليهم منها ما يكفيهم؟ قال: لا, ليس ذلك من عمل الناس, يجرى الصدقة على أحد.
стр. 5811
جامع في إخراج الصدقة والاجتهاد فى إخراجها من كتاب أبو المواز, ومن العتبية من سماع ابن القاسم, قال مالك فى الذى نذرإن شفاه الله صدقة, وله أقارب وموالى/ فقراء, قال: يعطيهم, ويقل لهم ويكثر لغيرهم, وأخاف أن يحمد ويستتر, فان الستر أحب الى. وكذا صلاته النافلة فى بيتة أفضل منه فى جماعة, وهو أعلم بصحة نيتة فى ذلك. ومن كتاب ابن المواز, وعن من لة ابن محتاج كبير, أيعطة من مال أوصى به الفقراء؟ فإن كان يناله معروف ابنة ونفقتة, فلا يفعل, وإن كان لا يناله, فليعطة, ولا أحب لاحد أن يأخذ من الصدقة, كانت وصية أو غيرها, ولا من الزكاه, أو التطوع, أو غيره إن كان مستغنيا عنها, وقد جاءت الرخصة فيما كان عن غير مسألة. قال النبى صلى الله علية وسلم لعمر. وقال لحكيم بن حزام: خير لاحدكم ألايأخذ من أحدا شيئا. في المال يخرج في غزو او حج أو عمرة فيفضل منه أو يموت الغازى أو يقدم وبيده منه شيء وهل ينفق منه قبل أن يخرج؟ والنفس بيعية؟ من التبعية من سماع ابن القاسم: ومن اعطى سوارين فى سبيل الله, فله بيعها قبل أن يخرج ليتقوى بثمنها فى السبيل, قال: نعم, وكدنانيز أعطيها, فليتكارى منها, ولايخلف منها نفقة لاهلة, ولا يشترى فى الحرب إلا ما ينفع فى الغزو, ولا يشترى لامراتة وبناتة منها شيئا. ومن كتاب ابن المواز والعتبية من سماع ابن القاسم قال مالك: ومن اعطى منها فى السبيل. قال ابن القاسم: وهو أحب الى./ وذكر فى موضع آخر ابن القاسم, قال مالك: أما فى الحج, فيردة الى أهلة إلا أن يكون استؤجر فلهما فضل؛ وأما فى الغزو, فيعطى الفضلة لاهل سبيل الله
стр. 5812
قبل, ولا يردها. قال: لعلة لايجد صاحبها, وأحب إلى أن يعيطها فى سبيل الله لغيرة. قال مالك فى العتبية فيمن أعطى رجلا فرسا, فقال لة: تقو به فى سبيل الله , فيغزو علية. ثم يموت, فيطلبة ربة, ويقول: أنا لم أبتلة, وإنما قلت: تقو به فى سبيل الله. قال: ذلك له, اعلم بنيتة. وقال فى الكاتبين فى الذى يعطى ذهبا فى سبيل الله ينفق منة على اهلة, ولا فى غزوة, إلا فيما يكون للغزو. ومن أعطى نفقتة, فقال لة: تقو به فى السبيل فيشترى من ذلك القمح والزيت والخل, وكل ما ينتفع به فى السبيل, لا يشترى به الدجاج ونحوة, وما فضل فرقة فى السبيل, أو ردة الى ربه. قال مالك: وان حمل على فرس فى السبيل, فلا ينتفع بثمنة في غيرالسبيل, الا ان يقال له: افعل فيه ما أردت. والذهب كذللك, اذا قيل له: اصنع بها ما شئت هى لك. فهذا اذا بلغ به فى غزوه, صنع فى ماله, وأما ان قال له ذلك الوصى, فلا يحوز ما قال له الوصى, أن يفرقة فى غير السبيل, إلا أن يوصى إلية بمثل هذا. ومن الكتابين محمد: قال مالك: إذا أعطى شيئا يقسمة فى السبيل, فليقسمة كما أعطى, فإن لم يجده, فليردة ومن أعطى فرسافى السبيل, فللهبيعةاذا أراد ان يكترى بثمنة أو يشترى به في غيرة فى السبيل, ولا بيعة فى غير رباط. قيل: فقول ابن عمر: إذا بلغت وادى القرى, فشأنك به؟ قال: محمله عندنا أن يكترى بثمنة في السبيل, يشترى زادا. قال مالك فيمن حمل علىفرس في سبيل الله, فأراد بيعه, فإن ابتل له, فإنة إن أقام عنده إقامة يستعملة فيها, يقول: ينتهى ويبلغ علية فى العمل. فذلك له؛ فأما الشيء اليسير فلا, وليس يعطى أحد على مثل هذا. فيقول ابن
стр. 5813
عمر: اذا بلغت وادى القرى, فشأنك به. قال: يريد (إنارة ولعبرة ومعتمله) (٤). قال ماك: ومن حمل على فرس فى سبيل الله, ولم يذكر مغزى بعينه, فليجعل حيث يرى أنه أنكى للعدو (٥) المصيص نحوها ومن قال لرجل اجعل هذه النفقة فى سبيل الله. فقيل له: ها هنا امراة محتاجة. فقال: أعطوها إياها. فإن كان أوجبتها فى السبيل, فما يعجبنى. قيل لماك فى النبل يعطى فى السبيل: هل لمن أن يرمى به فى الاغراض, أو يصيد به؟ قال: نعم, إذا اعطيتة لينتفع به, ما لم يكن على وجة اللعب, فإنى أكرهه. ومن جمع بله كفن, فأتى من كفنة, وبقيت الدراهم, فلترد على من أعطاها, ولا يأخذها ورثة الميت, ولا فى دينه, ولو تركة أربابة لورثة الميت كاان أحب إلى (٦)؛ وكذلك ما فضل عن ما أعين (٧) به المكاتب, فما بقى منه رد إلى أهلة إن عرفوا, وإلا تصدق به. قال ابن القاسم, كأنة غنما على فكاك رقبته. قال مالك: ولا كان يعان به مكاتب آخر في مكاتبته, إلا أن يشاء أهل إن عرفوا. وكذلك لو كانما اجتمع لا يعتق به, لردالى/ من أعطاه, ولا يعاون به فى رقبة أخرى بإذن أهله.
---------------
(٤) ما بين معقوفتين ساقط من ع.
(٥) فى الاصل: إن كما تتدوا. وهو تصحيف.
(٦) فى الاصل: كان الفت إلى. وهو تصحيف.
(٧) فى الاصل: على ما لأعتق. وهو تصحيف.
стр. 5814
باب فيه ذكر شراء كسور السؤال وفى الزبل يجتمع فى أرض حبس هل يعمل به طوب؟ من العتبية قال ابن القاسم: لا بأس أن يشترى الرجل كسور السؤال منهم. وقد قال رسول الله صلى الله علية وسلم فى بريرة: هو لها صدقةولنا هدية (٨) ومن سماع ابن القاسم, وعن قوم لهم خربة صدقة عليهم, فرمى الناس فيها زبلا, فأرادوا ضربة طوبا وبيعة ليعمروا به تلك الارض, قال: ذلك لهم, وأحب إلى أن لو رفعوا ذلك إلى القاضى (حتى يأذن فيه) (٩). تم الكتاب بحمد الله وعونه وبتمامه تمت رزمةالأقضية ويتلوه من رزمة العبيد الاول