← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

قال: وإن تصدقت عليه بصداقها فقبله ثم منت عليه فجدد لها به كتابا يكون عليه حالا أو إلى موته، فهذا إن لم تقبضه في صحته فهو باطل. وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن سأل زوجته في مرضه أن تضع عنه مهرها ففعلت، ثم رجعت بعد صحته أو موته. فليس لها ذلك بخلاف وضع ميراثها. وقاله مالك. في الحيازة فيما يوهب مما في بطن الأمة أو بطون الحيوان أو تمر النخل أو هبة الولد دون الأم والوصية بذلك وشيء من مسائل التفرقة من كتاب ابن المواز قال ابن المواز قال ابن القاسم: إذا وهب رجل لرجل ما في بطن أمته أو في بطون غنمه فإن حاز رقاب الغنم ورقبة الأمة، وسلمها إليه الواهب حتى تضع فتلك حيازة تامة، كالنخل يحوزها وقد وهبه ثمرها قبل بدور صلاحها. وكذلك الزرع واللبن في ضروع، أو صوف الغنم. فإن حازها وحاز الأرض والنخل، وكان يقوم على ذلك ويسقيه فهو قبض. وقاله أشهب في الصوف والبن، والتمرة والزرع. وأما ما في البطون فالهبة جائزة، ولا يتم الحوز إلا بعد أن تضع لا بحوز الأم، لأن العتق فيه ليس بحوز له حتى يخرج. وقد تباع أمه قبل ذلك في الدين يستحدث، بخلاف التمرة والمزرعة ذلك يجوز أن يرهن. ولا يرهن الجنين، وقد يبيع الأصل ويبقى له تمره، أو زرعه/ ولا يكون له الجني. قال محمد: هذا صواب. واتفق ابن القاسم وأشهب أن الموهوب له التمرة والزرع ليس للواهب أن يمنعه من قبض الرقاب والأرض، والسقي على الموهوب له. ولو بقي ذلك بيد الواهب لم يكن حوزا للتمرة والزرع. قال ابن القاسم: ليس له أن يمنعه من قبض الأمهات من أمة أو غنم.

стр. 5742

قال ابن حبيب قال أصبغ: ومن تصدق على رجل بما في بطن أمته، فإن حازها في صحة المعطي فذلك نافذ ولدت بعد موت المعطي أو قبل. وليس للورثة بيعها في دين على الميت ولا إدخالها في القسم. فإذا وضعت كان الولد للمعطى، وتقاووها وولدها حتى تصير عند واحد. وإن لم يحز الأمة حتى مات المعطي بطلت العطية وإن وضعت مكانها. ولو كانت وصية لم تحتج إلى حيازة، ولْتُوقَفْ إن حملها الثلث حتى تضع، فيكون الولد للمعطى، ويتقاوون، كما ذكرنا. ولا يجوز أن يعطوه الورثة قبل أن يضع شيئا على تسليم الجنين لهم. وإن لم يحملها الثلث لم يجبر لى إيقافها إلا أن يشاءوا. فإن أبوا سقطت الوصية لضعفها. قال ابن القاسم: ولو أعتق الورثة الأمة قبل أن تضع كانت حرة، وجنينها حر، وبطلت الوصية. قال أصبغ: ولو أعتق الميت ما في بطنها. والثلث يحملها، وقفت حتى تضع، وإن لم يحملها بطلت الوصية إلا أن يتطوعوا بإبقائها حتى تضع. ولو أعتقها الورثة قبل أن يعرف هل تخرج من الثلث أم لا نظر، فإن حملها الثلث عتقت، وكان ولاؤها لهم،/ وولاء ما في بطنها للميت. وإن لم يحملها الثلث فولاؤها وولاء جنينها لهم. هذا قول أصبغ. وقد قيل: إن لم يحملها الثلث لم تبطل الوصية في جنينها بالعتق، ولا في العطية، ويُخَيَّرُ الورثة بين إيقافها حتى تضع، فتنفد الوصية في جنينها بالوصية أو بالعتق. وإن أبوا وكانت الوصية بعتق الجنين عتق منها ومن جنينها ما حمل الثلث. وإن كانت وصية، قطعوا (١) بمبلغ الثلث منها، ومن جنينها. وهذا القول أحب إلي. وبقية القول في الصدقة بالصغير دون أمه أو بأمه دونه، وتفريع مسائله في باب التفرقة في اختصار البيوع.

стр. 5743

قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: ومن تصدق برضيع دون أمه على أحد، فإن كان شملهما واحدا مثل الأب وابنه والرجل وزوجته، والإخوة شملهم واحد ومسكنهم فهو جائز، ولا يكون تفرقة، والرضاع على الأم وإن كره المتصدق، قبل غير أمه أو لم يقبل، (١) حيازة للولد وهو عند أمه، عند المتصدق. ولأنه باقي مؤنته على المعطى، فقيامه بشأنه، ومؤنته مع الاجتهاد حيازة وإن كان عند الأم. وإن لم يكن الشمل واحدا والدار واحدة فالصدقة جائزة، ويُؤْمَرُ أن يتقاويا الأم والابن إن أحبا، أو يبيعا بهما من مالك واحد، ويقسم الثمن بينهما على قيمة الأم من قيمة الولد، ولو كان بيعا. أو يقسمه لم يجز كان الشمل واحدا أو مفترقا، بخلاف الهبة والصدقة، ويفسخ البيع والقسم/ إن وقع. قال المغيرة، وابن الماجشون: وكذلك من باع مسلما من نصراني فسخ البيع، وعوقب بائعه ومبتاعه. وقال مالك ومطرف: يباع على النصراني ولا يفسخ البيع الأول. قال مطرف: ويُضْرَبُ المتبايعان. قال أصبغ عن ابن القاسم: أما هبة الصبي فلا يتم فيها الحوز حتى تكون الأم والابن عند المعطى. فإن لم يجتمعا على ذلك جبرا على البيع كان الشمل واحدا أو مفترقا. وإن رضي المعطي بإسلام الأمة مع الولد إلى المعطى، وطالب بأجر الرضاع، حلف أنه ما تصدق بالولد وهو يريد أن ترضعه أمه، وله ذلك إلا أن يشاء المعطى إجارة غيرها، إلا ألا يقبل غيرها، فيلزمه الأجر. وإن كان عديما فليُتْبَعْ به. قال ابن حبيب: والذي أختار في بيع الصغير دون أمه، وبيع العبد المسلم من النصراني، فسخ البيع فيهما. وأما هبة الصغير لمن ليس شملهم واحدا فلا أرى

стр. 5744

قول ابن القاسم أنه إذا رضي أن يصير مع الأم فذلك جائز لأن يبدأ الفرقة. ولم يجز ذلك مطرف وابن الماجشون ولكن يتقاويان أو يفرقان. وروى عيسى في العتبية عن ابن القاسم فيمن تصدق بأمة له على رجل فلم يقبضها حتى ولدت فهي وولدها. قال: وما جني عليها قبل القبض وأخذ له أرش، أو في ولدها إن قتل، فذلك كله للموهوب. وكذلك روى ابن حبيب عن مطرف، وأصبغ عن ابن القاسم. فيمن تصدق بنخل فيها تمر أو بتمرها خاصة كيف الحوز في ذلك؟ / من كتاب ابن المواز: ومن وهب نخلا لرجل وفيها تمر، فإن كان قد أبر فهو للواهب كالبيع، وحوز الموهوب قبض النخل، والسقي في مال الواهب. وكذلك لو استثنى تمرها عشر سنين. فإن أسلم النخل إلى الموهوب يسقيها بماء الواهب فذلك حوز. ولو اشترط عليه ماء الموهوب لم يجز. فأما إن كانت بيد الواهب يسقيها العشر سنين فقد وهبها بعد عشر سنين، فإن بقي إليها لزمه، وإن مات قبل ذلك، أو لحقه دين بطلت. قال أشهب: وليس لك ها هنا قبض الرقاب، كأنه قال: نخلي لك بعد عشر سنين، ولكن لو حوزكها، فكتب أنك تعطيه تمرها عشر سنين كان حوزا، والنخل لك بعد عشر سنين من رأس ماله. ولو قال: بعيري هذا بعد سنة في السبيل. ثم مات قبل السنة فذلك باطل، بخلاف العتق المؤجل وقد يدبر عبده، ولا تدبير في الإبل.

стр. 5745

قال مالك: ومن قال عبدي لك بعد ثلاث سنين، فليس بعطية حتى (١). ولو قال: هو لك عشر سنين، ثم هو لفلان. فهذا نافذ، لأنها عطية حيزت عنه. ومن العتبية من سماع أشهب: ومن تصدق بتمرة حائطه هذه السنة. قال: فليس له بيع بعد ذلك حتى تؤبر التمرة. قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: إلا أن يجبر (٢) في دين رهقه، وقد فلس. قال: ولو مات المعطى قبل أن تتمر النخل فلا شيء للمعطى. وقال سحنون: بيعه إياها قبل الإبار لا يجوز. فأما بعد الإبار، فجائز. ومن كتاب ابن المواز قال أشهب/ عن مالك: ومن تصدق بحائطه وقد أبرت ثمرته فهو كالبيع، والتمر لمعطي الحائط، ولا يمين عليه أنه لم يتصدق بها. وإن لم تُؤَبر فهي للمعطى. قال: والعرية يموت المعري قبل أن تحل فإن أبرت فهي للمعرى، وهو كالحوز لأنه يدخل ويخرج. قال أشهب: ولا يباع وهو كالأرض في الصحراء فحوزها تسليمها إلى المعطى- يريد مع الإشهاد-. قال: وما لم يؤبر حتى مات فهو لورثة المعري. فيمن وهب لرجل أقساطا من زيت نخله على من العصر ؟ من كتاب ابن المواز: ومن وهب عشرة أقساط من زيت نخله هذا لرجل فهو جائز، والعصر عليهما بالحصص على ما يخرج. فإن لم يخرج إلا عشرة أقساط فالعصر على المعطى.

стр. 5746

الاعتصار في الهبة والنحل روى عيسى عن ابن القاسم فيمن نحل ابنته نحلة فتزوجها رجل على ذلك، ثم مات أو طلق فقد انقطع الاعتصار في النكاح ولا يعود بنى بها أو لم يبن. وكذلك من نكح من ذكر أو أنثى، أو داين، ثم زال الدين، أو زالت العصمة فلا اعتصار. ولو كانت أمة فوطئها الابن فلا تُعْتَصَرُ بعد ذلك. قال يحيى بن عمر: ولو خلا بها وادعى الوطء لم يثبت الاعتصار. وأما إن مرض الأب أو الابن فلا تُعْتَصرُ في مرض أحدهما. فإن زال المرض فله أن يعتصر، بخلاف النكاح والدين، لأنه لم يعامل عليه في المرض. قال سحنون مثله في الأب. قال: ولا شبه المعتصر المعطى له/ في ذلك. قال أصبغ: إذا امتنع الاعتصار بمرض أحدهما، أو بنكاح الولد أو بدين، ثم زال المرض والدين والنكاح، فلا اعتصار. وإذا زالت العصرة يوما فلا تعود. ولو وهبه، والابن متزوج أو مديان أو مريض فله أن يعتصر في تلك الحال حتى يحول إلى غيره. قال ابن حبيب عن مالك: وإذا امتنعت العصرة ساعة لدين ثم قضي لغيره فلا تعود، ولا يعتصر المريض ولا يعتصر منه. ثم إن صح فلا اعتصار. وقال المغيرة، وابن دينار: إذا صح المعطي أو المعطى، رجعت العصرة كما تطلق يده في ماله، مما كان منه ممنوعا بالمرض. وأفتى مالك أن العصرة لا ترجع بزوال ما امتنعت له إلا في المرض عندهما فإنها ترجع بزواله. وقال مثلهما مطرف. قال: ولا ترجع بزوال الدين، ولا بزوال النكاح [بطلاق] (١) واحتج بأن المرض لم يُحْدِثْه الولد والدين، والنكاح بسببه فإنه لا يرجع إليه إلا أن يكون طلب الأب الاعتصار في المرض فمنعه فإنه لا يرجع إليه.

стр. 5747

قال ابن حبيب: وبقول مالك أقول. وبه قال أصبغ، وقال ابن القاسم مثل قول المغيرة، وابن دينار ومطرف. قال عيسى في العتبية: وقال ابن القاسم في الابن البائن التاجر، وهو ذو مال ولا يولى عليه، يهبه أبوه، ثم يتزوج ويعلم الناس أنه لم يزوج لتلك الهبة قال: فليُعْتَصَرْ منه إلا أن يأتي من ذلك من زيادة التستر بها ما يعلم أنه أنكح لذلك. فأما أن ينحله عبدا ثمن عشرين دينارا وهو رب ألف دينار/ فليعتصر من هذا إذا تزوج، وكذلك ما يشبه هذا، مما يعلم أنه لم ينكح لذلك. قال سحنون عن ابن القاسم فيمن نحل ابنه الصغير دنانير جعلها له بيد رجل، ثم صاغها حليا، فليس له اعتصار لأنه قد غير عن حاله، كما لو اشترى له جارية ثم أراد اعتصارها. وكذلك روى ابن وهب عن مالك. قال سحنون: ومن وهب لابنه هبة يريد بها الصلة فلا يجوز أن يعتصرها منه كان الابن صغيرا أو كبيرا. والهبة والصلة له كالصدقة. وذلك أن يكون ابنه أو ابنته محتاجين. وقد يكون الابن الصغير يصله لما يخاف عليه من الخصاصة (١). وإنما يعتصر هبته وعطيته لابنه إذا كان في حجره أو نائبا عنه وله أموال كثيرة. قال ابن الماجشون: إذا وهب لولده لوجه الله- ﵎ أو لطلب الأجر، أو لصلة رحم فلا يعتصر هذا. وإنما يعتصر إذا وهب أو نحل نحلة مرسلة لم يقل صلة رحم ولا لوجه الله ولا لطلب الثواب من الله- سبحانه-، فهذا يعتصر. وقاله أصبغ. وكذلك ذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون. ومن كتاب ابن المواز قال: ولا اعتصار من يتيم، ولا تعتصر الصدقة، والهبة لليتيم صدقة. وإن احتاج الواهب فلا اعتصار فيه كان جدا أو أما أو غيرهما. وإذا وهبت الأم لولدها الصغار ولهم أب فمات الأب في صغرهم فليس لها الآن اعتصار.

стр. 5748

قال ابن القاسم قال مالك: للأب أن يعتصر وإن لم تكن لهم أم وليس للأم أن تعتصر إن لم يكن لهم أب. ولا يعتصر من/ يتيم. ولو وهبت لابنها الصغير، فبلغ الحلم ثم مات أبوه فلها أن تعتصر. فأما إن مات الأب في صغره، ثم كبر فلا تعتصر لأنه إذا انقطع الاعتصار فلا يعود. قال: وتعتصر الأم ما وهبت لابنها الكبير لا أب له، لأنه خرج من حد اليُتْمِ. وكذلك ما وهبت لابنها الصغير وأبوه حي. قال مالك في عطية الأب لابنه أو لابنته ما لم تكن صدقة فله أن يعتصر كان الولد صغيرا أو كبيرا بائنا عنه. ولو لم يعتصر من الصغير حتى كبر وبان، [وللولد أم، أو لا أم له فله] (١) الاعتصار ما لم ينكح الابن أو بدا فيه للناس كذلك، وإنما أنكح لغناه، أو لما أعطي. وكذلك يرغب في الابنة فيرفع في صداقها لما وهبها، فيزول الاعتصار. قال ابن القاسم: ثم إن طلقت الابنة قبل البناء فلا يعتصر منها، لأن الاعتصار زال مرة. وذلك إن كانت الهبة كبيرة مما يزاد في الصداق من أجلها. فأما الثوب وشبهه، وهبة (٢) الأب أو الأم فذلك لهما. قال: وإذا وهباه بعد تزويجه، فله أن يعتصر ما لم يداين الابن أو الهبة، أو يطؤها إن كانت جارية فيفوت الاعتصار وإن لم تكن بكرا، أو لم تحمل، قاله مالك وابن القاسم وأشهب وابن وهب. وقال المخزومي: لا يُفَوَّتُ الوطء الاعتصار. قال ابن حبيب قال ابن دينار: فإذا نكح الولد بعد الهبة، فأما الولد الذكر فلا يقطع نكاحه الاعتصار. وأما الأنثى، فنكاحها يقطع العصرة لأن الذكر دخل فيما مخرجه بيده، ودخلت الأنثى فيما/ مخرجه بيد الزوج.

стр. 5749

قال ابن الماجشون بقول مالك، في الوجهين. وإن كثر مال الموهوب وقلت الهبة. قال مطرف: إنما هذا فيما كثر مما يوجب الرغبة في نكاح الموهوب. وقاله أصبغ، وبه أقول. ومن كتاب ابن المواز: وإذا وهبت الأم لولدها اليتامى إلا أنهم مياسير؛ قال أشهب: لها أن تعتصر، كما تعتصر من الكبار. قال مالك: وللأم من الاعتصار ما للأب. واختلف قوله في الجد والجدة فروى عنه ابن وهب أنه لا يعتصر هو، ولا تلزمه النفقة، ويرث معه الإخوة، ولا يكون بيده بضع بنات الابن وروى عنه أشهب أن الجد والجدة يعتصران كالأبوين. وقاله ابن عبد الحكم. وقد قيل: أن ليس لأحد أن يعتصر إلا الأبوان. ولا يعتصر جد ولا ابن. وقاله ربيعة. قال: ولا ثواب للأبوين فيما ليس لهما أن يعتصرا. وما كان اعتصاره فأنابه الابن عنه فليس له فيه اعتصار. وهو كالبيع. وكذلك إن أنابه عنه غيره. قال: وإذا نمت الهبة في يده فلا اعتصار للأب. وإذا نقصت في هبة الأجنبي فقال أشهب: للأجنبي الواهب أخذها بنقصها، كما للموهوب له ردها بزيادتها. قال ابن القاسم: قد وجبت القيمة فلا ترد إلا باجتماعهما. وللأب أن يعتصر في حوالة الأسواق، وذلك في الأجنبي فَوْتُ يوجب القيمة. قال مالك: وللأب أن يعتصر ما وهب للابن من الدنانير إلا أن يحول العين، فيضربه حليا فليس له اعتصار. وليس للأب إذا ادان دينا أن يعتصر،/ ولا لغرمائه ذلك منه. وإن مرض الأب فلا اعتصار له. وإن مرض الابن فلا أدري. ومن نحل ابنه الصغير دنانير وجعلها بيد رجل فللأب أن يعتصرها. وأما الحلي فكالعروض يجوز حوزه له فيها إذا أشهد.

стр. 5750

قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: وما أعطى الأب ابنته المتزوجة أو الابن المريض أو المديان فلا يعتصر، كما لو تقدمت العطية هذه الحوادث. قال أصبغ: إذا كانت الحال واحدة كالحال يوم الهبة فله الاعتصار. وبقول ابن الماجشون أقول. قال ابن الماجشون في هبة الأم للولد في حياة الأب إن قبضها الأب فلا تعتصر ما صارت ولايته إلى غيرها. ولو أعطت ابنها الذي ليس في ولاية الأب فلا تعتصره. ويعتصر الأب ما أعطاه لأن أصل العصرة للأب. وما أعطت ابنها الصغير بعد موت أبيه، وهو في ولاية وصي فحاز له العطية فلا تعتصرها، وهو كالأب. ولو كانت الأم تلي الصبي كان لها أن تعتصر، كان له أب له أب أو لم يكن. وقال مطرف عن مالك: لا تعتصر الأم من ولدها ما أعطته في يتمه، ولا ما أعطته قبل موت الأب إذا مات الأب، وتعتصر ما وهبت لكبير يلي نفسه. وقاله ابن القاسم، ورواه عن مالك. وقاله أصبغ، وبه أقول. وقال ابن الماجشون في الأب يهب لابنه الحائز الأمر الملي هبة يسيرة، ثم ادان أو نكح، وليس من أجلها دوين أو زوج لقلتها قال: ذلك يمنع الاعتصار، وهو يُعَدُّ قوي بها. قال مطرف عن مالك: إذا كانت قليلة لا يرى أن من/ أجلها ادان أو زوج لقلتها في كثرة ماله فله أنه يعتصر. وقاله مطرف وأصبغ، وبه أقول. قال مطرف وابن الماجشون: لا يرفع الاعتصار إلا النكاح والدين أو مرض المعطي أو المعطى، ولا يرفعه تغير الهبة بزيادة أو نقص في سوق أو بدن، وبه أقول. وقال أصبغ مثله في تغير السوق. وأما تغير البدن فيقطع العصرة عنه. قال ابن الماجشون: ولو كانت أمة فوطئها الابن لكان للأب أن يعتصرها بعد الوطء. ولكن توقف حتى يستبرى رحمها. فإن استمرت حاملا فلا عصرة له. وبه أقول.

стр. 5751

وقال ابن القاسم وأصبغ: لا عصرة بعد الوطء، ويصدق الابن في دعواه الوطء. قال يحيى بن عمر: إذا غاب عليها. تم الأول من الهبات والصدقات بحمد الله ويتلوه في الجزء الذي يليه الجزء الثاني من الهبات والصدقات والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

стр. 5752

بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم/ الجزء الثانى من كتاب الصدقات والهبات (١) في الصدقة وما لا يجوز أن يرجع فيه منهما وما يشبه الرجوع فيها من شراء أو غيره وهل يأكل من الثمن؟ وشراء مرجع العمرى؟ [وشبه ذلك] (٢) من كتاب ابن المواز قال: وكل من تصدق بأصل شيء فبتله وقطع منه ملكه، لم يجز له أن يرجع إليه باختيار من شراء أو غيره. وإن تداولته أملاك ومواريث. قال: وقد نهى النبي ﷺ عن الرجوع في الصدقة (٣). قال غيره: ونهى النبي ﷺ عمر عن شراء فرس، كان تصدق به. قال مالك فيمن تصدق على رجل بصدقة، ثم يبدو له قبل أن تحاز عنه: فإذا أشهد، فليس ذلك له، وإن لم يكن له إلا شاهد حلف معه وأخذ ما لم يمت المعطي.

стр. 5753

قال مالك فيمن حمل رجلا على فرس في السبيل فباعه من آخر فأراد بيعه: فلا أحب للأول أن يشتريه، وكذلك الدار والثوب يتصدق به؛ قال: ولا يستعير ما تصدق به، أو أعطاه لرجل في السبيل وإن تصدق بذلك عليه فلا يقبله. قال مالك [فيمن حمل] (١) رجلا على فرس لغير السبيل ولا على المسكنة: فلا بأس أن يشتريه. قال مالك في التي جعلت حجاليها في السبيل: فلا ينبغي أن تخرج قيمتها وتحبسهما؛ ولكن تنفذ ما جعلت، وكذلك في العتبية (٢) من سماع ابن القاسم، قال سحنون: وذلك من معنى الرجوع في الصدقة. قال مالك في الكتابين: ومن حمل على فرس رجلا فلا يستعيره يركبه ولو كان (٣) أمرا قريبا فلا أحبه وقد ركب ابن عمر ناقة وهبها فصرع عنها فقال: ما كنت لأفعل مثل هذا. قال محمد: وأما إن لم يبتل الأصل، وإنما تصدق بالغلة عمرا أو أجلا فله شراء ذلك. قاله مالك وأصحابه. إلا عبد الملك، واحتج بالنهي عن الرجوع في الصدقة، وأجاز لورثته شراء المرجع. والحجة عليه ما أرخص النبي ﷺ من راء العرية. قال: ويجوز لصاحب الأصل أن يشتري ما حبس من الغلة حياة رجل، ويجوز لورثته كما جاز شراء العرية. ولو جعل الثمرة، أو الخدمة لرجل عمره، ثم الرقبة لآخر، فلا يجوز لمن كان له/ أصل شراء ذلك، ويجوز لمن له مرجع الأصل ولورثته، ويجوز للذين لهم الغلة والثمرة شراء مرجع الأصل ممن جعل له؛ وقاله كله مالك. قال مالك: ومن أخدمته عبدك سنة، فلك بيع الرقبة منه قبل السنة. قال ابن القاسم: ولا يجوز من غيره، إلا أن يبقى من السنة يسير مثل اليومين وما قرب، وفي الدار الشهور الثلاثة والأربعة. قال أشهب، في الموصى له بغلة (٤)

стр. 5754

- يريد أجلا أو عمرا- أن له شراء مرجع الأصل من الورثة، أو من بعضهم نصيبه، وكأنه أبطل وصيته، وللورثة أن يشتروا منه ما أوصى له به من غلة أو مسكنا أو خدمة، أو يصالحوه عنه، وكأ، هـ أبطل وصيته/، ولبعض الورثة أن يشتري منه حظه من المرجع، ولا يجوز أكثر لأنه ينتزع منه يوما ما. قال محمد: وهو فيه كالأجنبي يشتري ما لا يدري وقته، وكذلك لصاحب الأصل أن يشتري من ورثة المعطى مرجع الأصل، أو من أحدهم مصابته، ولا يشتري بعض الورثة من بعض، وهم كالأجنبي في شراء بعضهم من بعض. قاله مالك فيمن أسكن رجلين دارا حياتهما: فليس لأحدهما شراء ذلك من الآخر، وله أن يكتري منه كأجنبي. قال مالك: وإذا أخدمت رجلا عبدك أجلا أو عمرا، ثم هو حر، أو أسكنته دارك كذلك، ثم هي في السبيل، لم يجز شراؤك لتلك السكنى، أو الخدمة، وإنما تشتري ما مرجعه إليك؛ وكذلك لو كنت العمرى لواحد أو جماعة، تشتري منهم أ, من أحدهم أنت أو وارثك، ولا يشتري بعض ورثتك أكثر من حصته من المرجع، وكذلك لمن له المرجع بصدقة يجوز له ولورثته من شراء ذلك ما يجوز لصاحب الأصل أو لورثته، ولو كان المرجع حبسا على قوم غير مبتل، فليس لهم شراء المرجع ملكا، إلا أن يشتروه ليلحقوه بحبسهما فذلك لهم. وقد قال ابن القاسم فيمن أسكن رجلا بعض داره، وحبس الباقي على آخرين وجعل مرجع السكنى إليهم، فأرادوا شراء سكنى المسكن، فذلك جائز. قال مالك: ومن أسكنته، أو أخدمته، فلا بأس أن (١) تبدل له ذلك بغيره إن رضيتما، ما لم تفسد (٢) عطيته قال: وأما من أعطى فرسه في السبيل، فلا أرى/ أن يبدله. قال أشهب: وقد نهى النبي ﷺ عمر عن العودة في صدقته.

стр. 5755

قال أشهب: قلت لمالك: فقد قلت فيمن أسكن أو أخدم رجلا سنين: إن له أن يكتري ذلك منه أو يبدله، إلا على ما يخاف أن يفسد حبسه، أرأيت إن لزمه ذلك على رجاء الصدقة، أفلا يتكاراه منه؟ قال ابن القاسم: في هذا بعينه لا بأس به في المسكن وغيره. قال محمد: لأن أصله بدله. وكذلك العرايا، فأما ما ابتل، فلا يعود فيه (١) قال مالك في الغزاة يعطي أحد منهم رجلا منهم ذهبا صدقة، ثم يترافقون، فيخرج منه نفقته معهم، فليس هذا مما يتقى، وقد قال النبي ﷺ في لحم بريرة: " هو لها صدقة، ولنا هدية " (٢). ومسألة مالك في الذي أمتع زوجته متاع البيت حياتها، ثم اشترى مرجعه، هي مذكورة في باب شراء مرجع الأحباس في كتاب الحبس. ومن العتبية (٣)، من سماع ابن القاسم: ومن تصدق على ابنه الصغير بعبد وشهد له به، فيقيم العبد بعد ذلك بيده سنين، ثم يبيعه من نفسه على ابنه بثمن يشهد له به، ثم مات الأب، قال: إن صح فما أحراه أن يجوز، ويلزمه. قال عيسى: قال ابن القاسم: ذلك جائز. وقال سحنون مثله. وعمن تصدق على ابنه الصغير بجارية، فتنفره، فتتبعها نفسه، فيشتريها منه، فلا بأس بذلك إذا أشهد على ذلك: قلت: تصدق عليه بها ويشتريها؟ قال: نعم. قال عيسى: قال ابن القاسم: أرخص فيه لمكان الابن من أبيه/ ولو كان أجنبيا، لم يجز أن يشتري منه صدقته.

стр. 5756

قال مالك: ومن تصدق على أحد ولديه وهو صغير بعبد، ثم أعتقه الأب، وعوضه أدنى منه أو مثله فإن كان الابن في ولاية أبيه (بعد) فذلك جائز له، وإن ولي نفسه، لم يجز ذلك إلا بإذنه. ومنه ومن كتاب ابن المواز قال مالك: من تصدق على ابنه الصغير بمائة شاة وكتب له بذلك كتابا، فأقام سنة ثم كتب كتابا آخر تصدق عليه فيه برمك أفضل من الغنم، وتصدق فيه بتلك الغنم على امرأته، ولم يقل إن الغنم عوض من الرمك، قال: ذلك جائز والغنم للزوجة، والرمك للابن. وإذا كان في ولايته أو كان كبيرا فحاز الرمك، فهي له وإن كانت أفضل من الغنم. وقال مالك: وللرجل أن يأكل من لحم غنم تصدق بها على ابنه ويشرب من لبنها، ويكتسي من صوفها إذا رضي ابنه، وكذلك ثمر الحائط. زاد في العتبية: قال ابن القاسم: ولم يره مثل الأجنبي. قال في كتاب ابن المواز: وكذلك للأم. قال محمد: وهذا في الكبير، وأما ابنه الصغير، فلا يفعل. قاله مالك، وأما الأجنبي، فلا يأكل من ذلك شيئا بثمن ولا غيره، إلا أن يخلط طعامه بطعامه أو نفقته (١). ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن تصدق بنخل، فأراد أن يقلعها ويغرس غيرها فليس ذلك له.

стр. 5757

فيمن وعد رجلا بشيء أو وضع عنه دينا أو تصدق علوفيمن خرج بشيء ليعطيه/ لسائل فلم يجده ومن أعطى لرجل فرسا يغزو به هل يرجع إليه؟ وفي رجوع الذمي في هبته من كتاب ابن المواز والعتبية من سماع ابن القاسم: ومن قال لرجل: أنا أقضيك دينارك الذي [لك] (١) على فلان ثم بدا له؛ فإن ألزم ذلك نفسه بالإشهاد أو الحول (٢) أو أمرا فتعد عليه منه (كذا)، فهو له لازم، وأما المقاولة والمراوضة، فليحلف ما أراد إيجابا. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن أعطيته فرسا يغزو به، فغزا عليه، ثم مات، فطلبت أخذه فلا تفعل. قيل له: إن ربه يقول إنما أعطيته ليتقوي به في السبيل، ولم أبتله. قال: له ذلك، وهو أعلم بنيته. ومن أعطى فرسا رجلا يغزو به، فمات الرجل قبل أن يخرج، فليس لورثته أن يغزوا به، وليأخذه ربه، فينفذه في الغزو. وكذلك لو أعطاه دنانير فمثل ذلك. قال مالك فيمن وضع عن غريمه بعض حقه: فليس له أن يرجع عن ذلك. قيل له: أهل مكة يقولونه. فأنكره وقال: إنما كانوا يتعلمون من أهل المدينة. وسئل مالك عن امرأة تصدقت على ابني ابن لها بأصل حائط، فكتبت بذلك كتابا، وجعلته بيد ابنها (٣)، ثم رجعت، فطلبت كتاب الصدقة لتأخذه من الأب، فامتنع، ثم رده عليها، ثم ماتت، قال ذلك يبطل لأنه لم يحزه. يعني الحائط.

стр. 5758

[ومن العتبية] (١) قال مالك، في السائل يقف في الباب فيؤمر له بالكسرة فيوجد قد ذهب فأرى أن تعطى لغيره، وما هو بالواجب. ومن خرج إلى مسكين بشيء/ فلم يقبله فليعطه لغيره وهو أشد من الأول. قال مالك، فيمن سأل رجلا شيئا إلى غده، فيأتيه به فلا يبده؛ فإن أراد بذلك الله سبحانه، فلينفذ ذلك على غيره، ولو سأله بعض أقاربه صلة فوعده ثم ذهب فلم ينفذ، فأحب إلي أن ينفذه على غيره، وليس عليه بالواجب. ومن العتبية روى ابن القاسم عن مالك في السائل يقف بالباب، فيؤمر له بدرهم فيوجد قد انصرف، فليتصدق به، وكذلك الكسرة. قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ فيمن قال اشهدوا أن لفلان في مالي صدقة مائة دينار، ثم بدا له، فذلك يلزمه إن كان في ماله (٢) محمل لها، ولا دين عليه، وإن حمل بعضها فما حمل منها، فإن لم يكن في ماله محمل شيء منها فهي باطل. وقاله ربيعة. ومن كتاب ابن المواز قال: وإذا وهب ذمي هبة فلم يدفعها حتى بدا له فذلك له، لأنها عطية لم تحز. وقد قال غير واحد من العلماء ممن يؤخذ بقوله إن ذلك لا يقضى به بين المسلمين فيما لم يحز، فكيف بأهل الذمة! قال ابن القاسم: ولو كان أحدهما مسلما، فليقض على المعطي يدفعها إلى المعطى. وكان أشهب يضعف صدقة النصراني، وإن كانت على مسلم إن كان من أهل العنوة إن رجع فيها قبل [أن] (٣) تحاز عليه، أن ذلك له. وبعد هذا باب فيما يلزم من الموعد مستوعب فيه من هذا المعنى.

стр. 5759

فيمن تصدق بعبد على رجل ثم وجد به عيبا أو كان فرسا حبسه وفيمن أخدمته عبدا أو أعمرته دارا فقتل رجل العبد وهدم الدار والحكم فيما يرجع به في ذلك كله من كتاب ابن المواز قال مالك: ومن تصدق بعبد اشتراه على رجل ثم ظهر منه على عيب، فرجع للعيب بدنانير، فهي للمشتري دون المعطى. وقاله ابن القاسم وقاله أشهب وابن وهب إن شاء الله. قال محمد: أظنه غلط. وقد قال مالك، فيمن ابتاع فرسا يحمل في السبيل ثم وجد عيبا؛ فإن كان قد مضى وخرج به، قد بدا أن يرجع بقيمة العيب على البائع، فإن كان بيده، فليرد على بائعه، وأحب إلي أن يشتري فرسا مثله يجعله في مكانه (١). وإن بعت عبدا وأحلت بثمنه ثم رد عليك بعيب؛ فإن أحلت بدين عليك فله قبضه، ويرجع المبتاع عليك بالثمن، وإن كان صلة منك للمحال، فإن كان قد قبض رجع المبتاع عليك بالثمن دون القابض، وإن لم يقبض فلا يدفع إليه المبتاع شيئا، ويبيعه بالثمن. قال مالك: ومن أعمر رجلا غرفة يسكنها حياته لا يبيع ولا يهب، فتعدى عليها رجل فأخربها، فعليه غرم ما أفسد، يكون لربها، ولا شيء للمعمر غير السكنى، إن شاء سكن فيما بقي منها وإن شاء بنى وسكن. وقاله أصبغ. والاستحسان أن يناله من تلك القيمة ما/ ما يسكن عمره. قال: قال ابن وهب وكذلك العبد المخدم عمره، يقتله رجل، إن قيمته لسيدة، ولا يشتري منه عبدا يخدمه. وأنكر هذا، وكذلك الموصى له بنخلات حياته فيقطعها رجل، يغرم القيمة، فأنكر أن يحبس على المعمر من ذلك ما

стр. 5760

يكفيه، وقال: أرأيت العبد المخدم (١) في أن يفديه، ويبقي على خدمته، وإذا فداه لا يتبع ربه بشيء. وقال أشهب في الغرفة يغرم هادمها ما بين قيمتها صحيحة ومهدومة، فيبني به كله الدار، وإن أتى ذلك على أكثر مما كانت عليه، أو أقل، لم يكن ذلك للموصى له المعمر. ما يلزم من الموعد وما لا يلزم ومن قال لرجل احلف لي على كذا ولك كذا ومن كتاب ابن المواز والعتبية من سماع أشهب، قال مالك فيمن حلف لغريمه ليوفينه حقه إلى أجل سماه، فلما دنا الأجل وخاف الحنث قال له رجل: لا تخف إني عشية أسلفكه. قال: لا يلزمه. وإن قال: أنا أسلفك، أنا أعيرك، أنا أهب لك. فلا يلزمه، وقد رغب عن مكارم الأخلاق، ولا أدري كيف ذلك فيما بينه وبين الله . قال: ومن قال لابن أخيه إن لك عندي مائة دينار أصلك بها في نكاحك، فإن أشهد له بذلك فهي له واجبة في ماله وإن طال زمانها ما لم يمت العم قبل القبض، فتبطل، إلا أن يكون قد ضمنه الزوجة. ومن العتبية من سماع ابن القاسم، وكتاب/ ابن المواز، قال [مالك: وإن سأل رجل رجلا أن يهب له ذهبا، فقال له: أنا أفعل أو أنا فاعل فلا أرى ذلك له لازما] (٢) ولو سأله في قضاء دين (٣)، فقال: نعم. ورجال حضور يشهدون، فما أحراه أن يلزمه، وما أحقق إيجابه. قال ابن القاسم: إذا قال نعم أنا أفعل. فلا يلزمه، إلا أن يشهد أنه أوجب ذلك على نفسه، ويقتعد الغريم منه على وعده

стр. 5761

وإيجابه، ويشهد بذلك على نفسه فهذا يلزمه. قال: ولو سأله غريمه أن ينظره فقال له: نعم، أنا أنظرك. فهذا عندي واجب عليه. ومن كتاب ابن المواز قال: ومن سأله أخ له عشرة دنانير في معونة ثم هلك المعطي، فإن كان اقتعد الغرماء على موعده فأرى ذلك في رأس ماله، وإلا فلا شيء له. قال مالك: وإذا كلم أن يضع عن غريمه فقال: إذا جاءني (١) بحقي اليوم فله عشرة دنانير. فلم يأت بالحق إلا بعد عشرة أيام، فلا تلزمه الوضيعة. ومن قال لرجل: ادفع عني إلى فلان مائة دينار. فوعده بذلك، وأنعم له، فإن ذلك ليس بلازم، إلا أن يقتعد الغرماء منه على موعد، فإنه يلزم. قال محمد: يريد إذا أشهدوا على ذلك. وإذا اشترى عبدا فأراد البائع أن يكتب بينه وبينه كتابا، فقال المشتري: كل مملوك لي حر لو أردت مني ثمنه لوهبته لك. فقال له البائع: فهذا هبة، فخذه أنظرك به سنة. فأخذه على ذلك، فبدا للبائع، وقال: لم أرد هذا، ولا ظننت أنك تأخذه. فليحلف أنه لم يكن منه بمعنى السلف، ولا كان إلا على التجمل والتماس المحمدة، ثم له رد ماله. ومن العتبية (٢) من سماع ابن القاسم قال: من قال لرجل احلف لي أنك ما شتمتني/ ولك كذا وكذا هبة مني. فحلف له، قال: تلزمه الهبة. قال سحنون: والذي يلزم من العدة في السلف والعارية أن يقول رجل لرجل: اهدم دارك وأنا أسلفك، أو اخرج إلى الحج، أو اشتر دار كذا. أو تزوج وأنا أسلفك. وشبه هذا مما يدخله فيه بوعده، فهذهالعدة التي تلزم؛ وأما إن قال له: أنا أسلفك، أنا أعطيك لغير شيء ألزمه المأمور نفسه بأمر الأمر، فلا يلزمه. وقال نحوه أصبغ.

стр. 5762

قال أصبغ إذا قال إني أريد النكاح فأسلفني مائة دينار إلى أجل كذا. فقال له: أنا أسلفك وانكح، فنكح، فإنه يقضى عليه بالسلف، ولو لم ينكح حتى قال له لما تنكح. فتدبر إلي، ثم نكح قال: لا رجوع له في ذلك، سواء نكح أو لم ينكح، ويلزمه له السلف بالحكم، ويلزمه أن يسلفه إذا شاء النكاح. ولو سألك في عارية دابتك أن يركبها في غد إلى حاجة كذا، فأنعمت له، ثم بدا لك، لم يكن لك ذلك، ويقضى عليك بعاريته. ولو قال لك: أسلفني مائة دينار فإني أريد شراء جارية فلان أو دابة فلان، أو سلفته، فأنعمت له، فليس لك أن يبدو لك، وكذلك لو قال لك: إن غرمائي لزموني بدين علي، وهو كذا وكذا، فأسلفني أقضيهم فأنعمت له، فليس لك رجوع، ويقضى عليك بالسلف. وقال: إنما ألزمته مثل هذا، وإن كان لم يدخله بوعده في أمر، لأنه روي عن النبي ﷺ أنه قال: رأي المؤمن واجب (١) وقضى به عمر بن عبد العزيز في يوم وعدوا من أعطياتهم،/ ثم نكصوا. قال أصبغ: والعدة التي لا يحكم بها أن يقول لك: أعرني دابتك أو أسلفني كذا لغير سبب ذكره من نكاح، أو سلف، أو قضاء دين، أو حاجة نزلت به، فوعدته بذلك، أو بعارية، فهذا لا يلزمه إذا كانت العدة هكذا، لم يذكر لها سببا من حاجة ذكرها، أو أمر يريد أن يدخل فيه بسبب عدتك، وإن ذكر ذلك لزمك الوعد، نشب فيما أراد أو لم ينشب، إلا أن يترك هو الأمر الذي وعدته من أجله. ولو قال لك أريد غدا جمع أزواج للحرث، فأعرني زوجك تحرث عندي غدا. فأنعمت فذلك يلزمك إذا أخذ في جمع الأزواج غدا، وأجمع على ذلك. ولو سألك غريمك أن تؤخره إلى أجل كذا وكذا ثم بدا لك، فالتأخير يلزمك إذا قلت له: أنا أوخرك أو قد وخرتك. إلا أن قوله: أوخرك عدة تلزمه

стр. 5763

وقولك قد وخرتك. شيء واجب عليك. ولو قال لك: أسلفني كذا لأني أتزوج أو أشتري سلعة أو نحو ذلك. ثم بدا لك فإنه يقضى له عليك بالسلف، كان قد ذكر لك الأجل أو لم يذكره، فإن قلت: أنا آخذه منك حالا من ساعته. فليس ذلك لك حتى ينتفع به المتسلف ويمضي لذلك قدر ما يرى أن مثله يتسلف إلى مثل ذلك الأجل، وينظر إلى حال المتسلف إن كان موسرا يقدر على رد ذلك في مثل الأجل القريب، اجتهد في ذلك السلطان بقدر ما يرى من حال الرجلين. ما يلزم من الصدقة في يمين أو غير يمين وما/ يقضى به من ذلك وما يحدث في ماله بعد الحلف من كتاب ابن المواز قال أشهب وابن القاسم فيمن قال: داري في المساكين صدقة. فما كان على وجه اليمين- يريد فحنث- فلا يجبر على إخراجها، كان لرجل بعينه أو للمساكين. قال ابن القاسم: فإن كان على غير يمين أجبر على إخراجها، كانت لرجل معين أو للمساكين. وقال أشهب إنما يجبر في هذا فيما كان بغير يمين، وقد تصدق به لله على رجل بعينه يلي خصومته لا للمساكد: وما لم يجبر فيه، فليخرجه كما أوجب. قاله مالك. قال محمد: لا رخصة له في تركه. قال ابن القاسم، وأشهب، عن مالك، فيمن جعل ماله صدقة. فإنه يؤمر بصدقة ثلثه، لا يحل له تركه، فإن أبى جمع عليه رأيه من غير قضاء عليه، ولا رخصة له في تركه. وقال أشهب: لأنه لم يجعل ذلك لرجل بعينه يلي خصومته. قال ابن القاسم: يقضى عليه في اليمين. وروي عن يحيى بن يحيى عن ابن وهب في العتبية فيمن باع شريكه في عبد بينهما أن فلانة ابنته من أمته، فقال: إن كانت ابنته، فنصيبي منها عليك صدقة. فتحاصها، ثم تبين له أنها ابنته، فرجع عن الصدقة، قال: لا يلزمه هذا ولا في يمين يحنث فيها بالقضاء، ولكن يعظه ويؤثم، فإن أبى لم يقض عليه، وإنما قال مالك:

стр. 5764

يقضى عليه بما تصدق عليه في مثل ما يجري بين الناس من معنى الصلة وطلب البر والمكافأة، وأما في يمين أو تكذين لمنازع وشبهه فلا يؤمر كما أعلمتك/. قال محمد بن عبد الحكم: وإن حلف بصدقة ماله بعينه أو بغير عينه على رجل بعينه أو على المساكين أو في سبيل الله، أو حلف حبس داره، أو حملان خيله في سبيل الله، أو بإبله أو بقره، أو داره، نذرا أو غنمه هدايا (١) ثم حنث، أقر بذلك، أو قامت عليه بينة، فلا يقضى عليه بشيء من ذلك، إنما تأمره بما ترى، فإن لم يفعل، لم يكره على ذلك. من كتاب ابن المواز وإذا حلف على صدقة ماله فحنث، ثم حلف ثانية فحنث فقال ابن القاسم وأشهب: يخرج الثلث، ثم يخرج ثلث ما بقي. واختلف فيه قول ابن كنانة، فقال هذا، وقال أيضا: يجزيه ثلث واحد. قال محمد: أما إن حلف اليمين الثانية قبل أن يحنث في الأولى، فثلث واحد في حنثه يجزيه، وإن كان حنث، ثم حلف فحنث، فكما قال ابن القاسم وأشهب. قال ابن القاسم: فإن فرط في إخراجه حتى ذهب ماله، فإنه يضمنه، كالزكاة، ولو نما ماله لم يلزمه إخراج ثلث ما نما بعد أن حلف، وإن نقص، فثلثه يوم حنث. وقاله مالك. قال محمد: إنما عليه الأقل إذا كان يمينه ألا يفعل، ثم حنث، فلا يلزمه ما أتلف، أو أكل، أو زاد أو نقص، وإنما عليه ثلث ما معه يوم حنث، لا يحسب عليه ما نقص ولا ما زاد، وعليه الأقل ولا زاد بولاته رقيق أو حيوان، أو غلات تمارا ونحوها، فلا شيء عليه فيه، وما نقص بسببه أو بغير سببه قبل الحنث، لم يضمنه، ويضمن ما بقي منه بعد الحنث مما كان يملك يوم حلف، ولو ضاع/ شيء بقرب حنثه بلا تفريط لم يضمنه أيضا، هذا كله في يمينه ألا يفعل.

стр. 5765

وأما يمينه لأفعلن، فيلزمه فيما ملك يوم حلف، وفيما زاد ذلك بنمائه أو ولادة، أو غلة، ويضمن ما تلف منه قبل حنثه، إلا ما تلف بغير يمينه، وقيل: ليس الربح كالولادة والثمرة. [لأن الغاصب له ربح المال ولا يكون له الولد والثمرة] (١). ولو كان أرضا فزرعها بشيء أفاده بعد اليمين، لم يلزمه في الزرع شيء. قال: وإن وهب على وجه الصدقة، فقد قيل: يضمن ما تصدق بعد يمينه قبل حنثه، ولو تصدق به بعد اليمين تعمدا للحنث لضمنه، لأنه أخرجهم قبل أن يحنث (٢). قال محمد: وأحب إلي ألا يضمن في هذا بما تصدق به لأني لو أمكنني رده، لأخرجته ثانية، وكان كحالف بحرية عبده أن يفعل كذا إلى شهر، فيعتقه قبل الشهر، ثم يحنث، فلا شيء عليه. وذكر لي عن ابن القاسم فيمن قال: ميراثي من أبي صدقة عليك إذا مات، أنه لا يلزمه. قال محمد: أما في اليمين، فيؤمر به من غير فضاء، وأما في غير يمين، فيلزمه، كالعتق. قال مالك، فيمن حلف إن كان ما يكسبه أبدا صدقة، فلا شيء عليه، وليفعل خيرا ويتصدق وقيل: ولا صدقة عليه ولا سبيل. قال أصبغ: وإن ضرب أجلا يعيش إلى مثله، لزمه، كالعتق والطلاق. قال ابن القاسم، فمالي لوجه الله. فليتصدق بثلثه، ولا عتق عليه في رقيقه، إلا أن ينويه. وروى أبو زيد عنه، في العتبية إن فعلت كذا، فكل شيء لي لوجه الله. فحنث، أنه لا عتق/ عليه في رقيقه. ومن كتاب ابن المواز: وإذا حنث بصدقة ماله، وله عين، ورقيق، وقمح، وشعير، فليخرج ثلث ذلك كله، إلا أن ينوي (٣) العين خاصة، وإلا فليخرج ثلث كل ما يقدر على بيعه. قال أشهب: ويخرج ثلث خدمة المدبرين [وثلث] (٤)

стр. 5766

ما يتأدى من المكاتبين، وثلث خدمة المعتق إلى أجل، وثلث ما يرجع إليه وهو حي من عمرى. وكذلك إن عجز المكاتب، أخرج ثلثه، وما رجع من ذلك كله بعد من له، لم يلزم ورثته فيه شيء. قال ابن القاسم: لا شيء عليه في مدبرته، ويخرج ثلث قيمة [كتابة] (١) المكاتبين، وإن عجز المكاتبون، نظر إلى قيمة رقابهم فإن كان أكثر مما أخرج من قيمة كتابتهم، فعليه ثلث الفضل. قال محمد: كل صواب. وقول أشهب أحب إلي، إلا أن يبيع كتابة المكاتبين، فيخرج ثلثها، ولا شيء عليه عند ابن القاسم، في مدبر ولا معتق إلى أجل، إلا أن يؤاجرهم، فيخرج ثلث الإجارة. ومن قال لامرأته: كل جارية أتسررها عليك، فهي عليك صدقة، وإن وطئت جاريتي هذه، فهي عليك صدقة. فاشترى، وتسرر، أنه لا شيء عليه. قاله ابن القاسم. محمد: يريد لا يقضى عليه، وكذلك إن قال لرجل: إن شربت هذا القدح النبيذ، فعبدي عليك صدقة. ففعل، فيؤمر ولا يجبر. وهذا الباب كله في النذور. فيمن تصدق بماله كله وهل يتصدق على/ بعض ولده دون بعض؟ من كتاب ابن المواز والعتبية من سماع ابن القاسم، قال مالك يجوز للرجل أن يتصدق بماله كله في صحته، وقد فعله الصديق. [﵁] (٢). قال سحنون في العتبية: إذا تصدق بجل ماله، ولم يكن فيما أبقى منه ما يكفيه، [ردت صدقته، فإن كان مما أبقى ما يكفيه] (٣) لم يرد. وقال محمد بن عبد الحكم، في غير كتاب ابن المواز، وقال غيره من البغداديين: نحن نكره له بذلك،

стр. 5767

وليبق على نفسه لأن الله سبحانه ورسوله ﷺ ، قررا لنا أن الإبقاء على الوارث أولى، فإبقاء المرء على نفسه أكثر وأولى من الإبقاء على الوارث. ومن كتاب ابن المواز والعتبية من سماع ابن القاسم، قال مالك: يكره أن ينحل أحد بنيه ماله كله أو جله، مثل أن يفعل ذلك للصغير، ويدع الكبير. قيل له أفيرد؟ فلم يقل في الرد شيئا. قيل له: أفيرد؟ فلم يقل في الرد شيئا. قيل له، في رواية أشهب في الكتابين، عن مالك في الحديث في الذي نحل ابنه عبدا، له فقال له النبي ﷺ : أكل ولدك نحلته مثل هذا؟. قال: لا. قال: فأرجعه (١). قال مالك: إن ذلك فيما أرى أنه لم يكن له مال غيره. قال أشهب فقلت له: فإن لم يكن له مال غيره، أيرد؟ قال مالك: وله أن ينحل بعض ولده بعض ماله، وإنما يكره أن ينحله جل ماله، والابن صغيرا او كبيرا، إلا أن ينحل المقل منهم الشاة أو الدابة، ليس له غيرها. قال/ عنه ابن القاسم، في العتبية فيمن تصدق بماله كله على بعض ولده: لا أراه جائزا. قال ابن القاسم: أكرهه، فإن فعل وجيز عنه، فلا يرد بقضاء. قال: قيل لمالك في الكتابين: ولو تصدق بداره، وهي جل ماله، على بعض ولده. قال: فلا بأس به، وغيره أحسن منه. قال مالك، فيمن ليس له إلا خادم واحدة يتصدق بها على أحد ولديه: فذلك جائز إذا حيز. قال ابن القاسم: ووجه ما روي من إنحال بعض ولده دون بعض، إنما هو- والله أعلم- فيمن نحل بعضهم ماله كله فأما من لم ينحله الجميع، فهو جائز، وقد فعله الصديق، وقاله عمر، وعثمان، ﵃، وعمل به الناس. ومن كتاب ابن المواز: لا بأس بذلك، ويذكر عن ابن القاسم، فيمن تصدق بماله كله على بعض ولده، وبين أنه حيف وقرار. ومن كتاب الله رد ذلك

стр. 5768

في حياته ومماته. قال أصبغ: إذا حيز ذلك جاز على كل وجه، اجتمع أمر الفقهاء والقضاة على هذا، وحرجه بينه وبين الله. قال محمد: صواب. وقد قال ابن القاسم غير هذا أكره أن يعمل به أحد، وإن فعل لم يرد. قال ابن القاسم، عن مالك، في العتبية، في الذي له ولد يبره، فيعطيه العطية دون باقي ولده، قال لا بأس بذلك. في صدقة البكر وذات الزوج والمولى عليه قال الفقيه أبو محمد: وهذا الباب قد ذكرناه في آخر كتاب التفليس، وفيه تمام القول في هذا المعنى، على ما ذكرنا ها هنا منه. من كتاب ابن المواز/ قال مالك وأصحابه في ذات الزوج تتصدق بثلث مالها، أو بعتقه، قال: ذلك نافذ ما لم يكن ذلك لسفه، أو على ضرر. وذكر ابن حبيب أن ابن الماجشون، ومطرفا، وأشهب، رووا عن مالك أنه وإن كان بالثلث فأقل على وجه الضرر منها، والسنة أنه يرده. قال: وقد قال ابن القاسم إنه لا يرد على أي حال كان، وقاله أصبغ. وكذلك روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية أنه تبين أنها قصدت الضرر بمقدار الثلث. قال: وكذلك لو تصدقت بثلث ما بقي أيضا بعد أشهر فإن تباعد ذلك، جاز، وإن تقارب، لم يجز، وهي مثل التي تتصدق لغير الضرر. قيل: فكم حد البعد أيكون الشهر؟ قال: لا أحد فيه. قال أصبغ: إلا بقدر ما يرى أنه فرحا (كذا) مستقبلا. قال يحيى بن يحيى وقال غيره ما يتبين أنها تفعله ضررا لا لأجر (١). ولا بر فإنه مردود كله. قال سحنون: وأنا أراه جائزا في الثلث إذا كان على وجه الضرر. وقال ابن القاسم: إنه لا يجوز.

стр. 5769

ومن كتاب ابن المواز: وقال أشهب، وإنه جائز ولو يعلم أنها أرادت [به] (١) الضرر! قال محمد: عن علم إنه على وجه الضرر بالزوج، فله رده، كما لا يجوز من فعل السفيه شيء، كذلك يرد من فعل هذه ما كان ضررا. قال مالك والعبد تحته الحرة، فله منعها من الصدقة والعتق بأكثر من ثلثها، وهو كالحر في هذا، ولعله قد زادها في صداقها لأجل ما يرجو من النفع بجمال مالها، والرفق به، ولعله سيعتق، وسواء كان له منها ولد أو لم/ يكن. وكذلك النصرانية تحت المسلم. وكذلك روى أبو زيد، في العتبية عن ابن القاسم، وخالفه ابن وهب. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا زادت الحرة على ثلثها يسيرا، مثل الدينار والدينارين، يمضي ذلك ولا يرد، وإذا أعتقت ثلث أمة لها، لا تملك غيرها فقال ابن القاسم، عن مالك بعتق ذلك الثلث، ولا يرده الزوج. وروى عنه أشهب، وعبد الملك، أن الزوج إن أجاز عتق ذلك الثلث عتقت جميع الجارية، وإن رد ذلك (٢)؛ لم يعتق منها شيء. وهو أحب إلينا. قال مالك: وإذا [أعتقت] (٣) ثلث عبد لها في الصحة، وباعت ثلثه، وبقي باقيه بيدها حتى ماتت، فلا يعتق منه إلا ما أعتقت في صحتها، وسواء في صدقة الزوجة أو عتقها، في حنث يمين أو ابتداء. قال محمد: وأفعالها نافذة حتى ترد، فإن حدث طلاق، أو مات الزوج، فذلك ماض. وقد ذكرنا الاختلاف في هذا في باب في آخر التفليس. قيل لمالك، في امرأة حلفت بعتق رقيقها، أرأيت إن أنكر زوجها؟ قال: ليس ذلك على المفتي. وإذا تصدقت بقدر الثلث على ابنتها، أو أختها وهما مليان،

стр. 5770

فذلك جائز، ثم إن أردات بعد ذلك أن تتصدق بقدر ثلثها فإن كان سفها يعرف به قصد الضرر، لم يجز، وإن حضرتها الوفاة فأوصت بالثلث، جاز ذلك أيضا. وإذا أعتق عبد عبده، أو تصدق، فلم يرده السيد، أو لم يعلم به حتى عتق العبد، مضى ذلك، ولو رده السيد قبل العتق، لم يلزمه بعد العتق شيء/، وكذلك الزوجة. قاله أشهب، ورواه عن مالك. وقال ابن القاسم بخلافه. وأما المولى عليه، إن لم يرد عتقه حتى ولي نفسه، فلا عتق له ولا صدقة لأنه لو أجاز وليه عتقه وصدقته لم تجز، بخلاف العبد والزوجة. قال مالك: فكل ما أعتق أو داين (١) في سفهه، فلا يلزمه بعد رشده، ولو حبس المولى عليه دارا على أمه حياتها، فأجاز ذلك وليه، لم يجز، ولا يجوز أن يشهد أحد عليه، ومن شهد، فليمح شهادته، فإن أبوا عليه، رفع ذلك إلى الإمام حتى يمحوها أو يجيزها. قال أصبغ، عن ابن وهب، في البكر تبلغ أربعين سنة، ولا يليها أحد، أن أفعالها في مالها تجوز. وروى مثله أشهب، عن مالك. قال محمد: وذلك في التي لا أب لها ولا وصي ولا ولي من سلطان. وقاله ابن القاسم، إن بلغت الخمسين. وقال أصبغ: الأربعين. قال الله سبحانه: ﴿حَتَّى إذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سنة﴾ (٢). ولا يجوز من فعل البكر في مالها إلا في الشيء اليسير، ولها إذا ملكت أمرها أن ترد صنيعها، إلا أن تقيم على تسليمها. قال ابن عبد الحكم، في البكر البالغ عليها ولي: لا يجوز كلما تصنع في مالها، وإن لم يول عليها فجائز (٣) ما صنعت من بيع وشراء، فأما عتق وصدقة وعطية فلا. وكذلك قال أبو زيد، والحارث، وسحنون: يجوز صنيعها كله ما لم تولى بولاية ولي.

стр. 5771

ومن العتبية روى أشهب، عن مالك، في البكر تتصدق على أبويها، ثم تتزوج ويدخل بها، فتقوم في ذلك، فذلك رد، ولها أخذه. قال ابن نافع: ولو/ أقامت بعد البناء سنتين أو أكثر، ثم قامت، وقالت: لم أكن أعلم أنه لا يلزمني. فلها ذلك وتحلف. ومن كتاب ابن المواز قال ابن عبد الحكم: وإذا عنست وبلغت ستين سنة، جاز كلما صنعت، وزالت الولاية عنها، إلا أن تكون سفيهة يولى على مثلها، وإلا ففعلها جائز، ويستحب ألا يزوجها الأب إلا بإذنها (١)، فإن لم يفعل، جاز ولم يرد. قال مالك. وللبكر أن ترد [جميع] (٢) ما صنعت قبل أن تصير إلى زوجها، ولو أجاز الزوج ما تصدقت به قبل أن يبني بها، لم يجز ذلك. ولو ماتت البكر ولم يرد وليها ما صنعت، أو لم يعلم، فلورثتها رد ما أعطت، كما يكون لها لو وليت نفسها ما لم يجزه بعد أن تلي نفسها، أو تركه بما يعلم أنه رضي (٣) ولو مات العبد الذي عتقت، لم يورث إلا بالرق، ولا يرث هو الأحرار أيضا. وإذا أعتقت ذات الزوج، أو أعتقت أكثر من الثلث، فرد ذلك الزوج، ثم ملك، وذلك بيدها فقال ابن القاسم: ينفذ ذلك عليها بغير قضاء، وبلغني ذلك عن مالك. وقال أصبغ: بل بالقضاء، مثل رد الغرماء عتق المديان، ورد السيد عتق المكاتب أو عتق العبد، ثم يعتق والعبد بيده، فإنه يلزمه عتقه بالقضاء. قال محمد: وهذا غلط من أصبغ، وخلاف لمالك وأصحابه. وقال مالك، في موطئه فيما أعتق المكاتب، فرد السيد، ثم عتق المكاتب والعبد بيده، فلا يلزمه عتقه بقول أصبغ في العبد أبعد، وإنما قال ابن القاسم في ذات/ الزوج وحدها، فألزمها بعد موت الزوج إنفاذ ما كان رد من فعلها ببلاغ

стр. 5772

بلغه عن مالك. وقد روى أشهب عنه خلافه فيها، قال أشهب: فكذلك فيما رد من عتق عبده. قال أصبغ: ومن وهب لابنه رجل بكرا، ولابنه المراهق أو البالغ السفيه هبة، فردوها، وقبلها الأب فإن كانت للثواب، فذلك للأب، والوصي مثله، وإن كانت لم تكن للثواب، ولكن على وجه الصلة والأجر، فلا كلام للأب والوصي [مثله] (١) في ذلك. قال محمد: ولا لهما رد ذلك، إلا أن يكون لرده وجه. ومن العتبية روى أشهب عن مالك في المولى عليه تصدق على أمه، فأذن وليه بدار له حياتها، ثم مرجعها إليه قال: لا أرى ذلك. قيل: قد كتبنا شهادتنا فيه. قال: سلوهم محوها، فإن أبوا فارفعوا ذلك إلى الإمام حتى ينقضه أو يجيزه، كيف يشهدون على هذا وأ، تم تطلبون العلم وتنظرون فيه؟ قال أصبغ عن ابن القاسم في المرأة تتصدق بمالها كله أو يجعله في السبيل أو في عتق، فذلك سواء ويرد كله. وهو قولهم كلهم. قال غيره: إلا المغيرة فإنه يجيز منه الثلث. قال سحنون: وإذا تصدقت بأكثر من الثلث فلم يعلم الزوج حتى ماتت ثم علم فطلب أن يرده قال: له أن يرده كله. فيمن تصدق بصدقة فلم تحز عنه حتى ادان دينا محيطا أو فلس أو مات أو جن/ قال أبو محمد: وهذا الباب منه باب في التفليس ومنه في كتاب العتق في مثل معناه. قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: ومن تصدق، أو وهب شيئا فلم يحز عنه حتى ادان ما أحاط بماله وبالصدقة فالدين أولى (٢)، والعطية باطل، والصدقة بيوم تُقْبَضُ لا بيوم تتصدق بها، والفلس (٣) كالموت والمرض.

стр. 5773

قال أصبغ: الصدقة أولى من الدين المستحدث بعدها، وإن لم تقبض، والصدقة بيوم يتصدق بها لا بيوم تقبض ما دام حيا إذ لو قيم عليه أخذت منه ما لم يمرض أو يموت، وليس ذلك مثل حدوث التفليس عندي، وهو كالعتق إذا أعتق وله مال لم يضر ذلك ما يحدث من الدين. قال ابن حبيب: لا يشبه العتق لأن العتق قبض، والصدقة لم تقبض حتى حدث الدين. قال أصبغ، عن ابن القاسم، في المرأة تصدقت بصدقة، فلم تقبض منها حتى ذهب عقلها فذلك كالموت وتبطل الصدقة. الشرط في الهبة والصدقة شروط تجوز أو لا تجوز من كتاب ابن المواز عن مالك ومثله في سماع عيسى عن ابن القاسم عن مالك، قال مالك: من وهب هبة لرجل، قال في العتبية: أ, تصدق عليه، قال في الكتابين: على ألا يبيع ولا يهب، لم يجز ذلك. قال في كتاب ابن المواز: ولا على ابنه، إلا لصغر،/ أو سفه، فلا يجوز إلى البلوغ والرشد، ثم يأخذه، وأما على أن اشترط عليه بعد البلوغ والرشد، فلا خير في هذا، وكرهه ابن عمر، وربيعة. قال في العتبية: لا تجوز الهبة والصدقة على هذا ويقال له: إما أبتلتها وإلا فخذها إلا في الصغير والسفيه، يشترط ذلك عليه إلى البلوغ والرشد، فذلك جائز. قال ابن القاسم: وأكره أن تقع الهبة والصدقة على هذا، فإن وقعت مضت ولم ترد، وهو على شرطه. قال سحنون: هو حبس. قال في كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: إذا ترك ذلك خير المعطي؛ فإما بتله له بلا شرط إن كان جائز الأمر، وإلا رده. وقال أشهب: من حبس عليه وعلى عقبه فإذا انقرضوا، رجعت حبسا على أقرب الناس بالمعطي يوم المرجع.

стр. 5774

ومن العتبية قال سحنون: قال ابن القاسم، فيمن تصدق بشيء على رجل، ويقول: إن أردت بيعه، فأنا أحق به. قال: ليست هذه الصدقة بشيء. وقال ابن وهب، عن مالك، إنه جائز لأنه ليس ببيع. وروى أشهب، عن مالك، فيمن تصدق على رجل بعبده بتلا، على أنك إن مت فالعبد إلى رد، وإن مت أنا فهو لك بتلا، فمات المعطى أولا، فإن العبد يرجع إلى المعطي. وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، فيمن أعطى أخاه منزلا، وشرط أنك إن مت فهو رد إلي، وإن مت قبلك، فهي لك ماضية، فحاز أو لم يحز، ثم مات المعطي أولا؛ قال: ذلك مثل الوصية، تكون للمعطى من الثلث لأنه/ جعلها له نافذة إن مات المعطي أولا قبله وعجل له قبضها، وهي وصية، حيزت أو لم تحز. قال أصبغ: وليس للمعطى أن يبيعها، أو يحولها عن حالها، فإن مات المعطى اولا، رجعت إلى المعطي، كالعمرى، وهي كالوصية تكون من الثلث. قال عبد الملك بن الحسن، عن ابن القاسم مثل رواية يحيى عنه. قال: وهو قول مالك، او ما يشبهه. قال ابن القاسم، فيمن قال لابنه: إن ضمنت عني الخمسين الدينار التي لفلان علي، فداري صدقة عليك. قال: لا صدقة له، وللابن أن يرجع عن الضمان. وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال لزوجها: إن حملتنى إلى أهلي فمهري عليك صدقة. وكانت مريضة، فوضعته عنه على هذا، ثم بدا له أن يحملها فخرجت هي من غير إذنه فصارت إلى أهلها؛ فإن خرجت مبادرة لتقطع ما جعلت لزوجها فلا شيء عليه. وأما إن بدا لها وأبى أن يسير بها وعرف ذلك، رجعت عليه بما وضعت عنه. قال أبو محمد: يريد إن كانت بينة أن على هذا ضمن.

стр. 5775

ومن تصدق على رجل بجارية، على أن يتخذها أم ولد، فلا يحل له وطؤها على هذا، فإن فعل وحملت، فهي له أم ولد، ولا قيمة عليه لأنه قد اتخذها كما شرط، وليس كالتخيير في القيمة لأنه لم يعط الرقبة، والمتصدق قد أعطى رقبتها، وإن لم تحمل فهي للواطىء (١) ولا ترد الصدقة لأنه على الوطء وطلب الولد أعطيها، وقد طلب الولد بالوطء، ولا قيمة عليه، حملت أو لم تحمل./ وعمن قال لابنه: أصلح نفسك، وتعلم القرآن، ولك قريتي فلانة. فيصلح نفسه، ويتعلم القرآن، ثم يموت الأب، وهو لم يبلغ الحوز، فليس ذلك بنافذ، إلا أن يكون حقق ذلك بأستها، ويشهد قوما أنه إن قرأ القرآن فقد تصدق عليه بعبده، فذلك جائز إن كان صغيرا في ولاء أبيه، ويكون حوزا له. ومن سماع أشهب من مالك فيمن تصدقت برقيق لها على ابنتها بكتاب وأشهدت عليه قوما على أن لا يردوها ما كانت حية قال: لا تنفع هذه الشهادة ولا يشهد بها. وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن تصدق بعبد على رجلين إن قبلاه فقبله أحدهما وأبى الآخر فللذي قبل منهما ما قبل. قال ابن حبيب قال مطرف وأصبغ فيمن تصدق على بنات أخيه بميراثه من أمهن، على أن لا يصدق ذلك أبوهن امرأة يتزوجها، فأصدق ذلك الأب امرأة، فإنه يمنع، ويرد ذلك إليهن بالشرط. قال مطرف، وابن الماجشون: ومن أخدم عبده رجلا عشر سنين ثم هو له بتلا، أو أخدمه، ثم قال ذلك بعد ذلك، فذلك سواء، وقد صار له فيصنه به الآن ما شاء. وقال أصبغ: إذا جمع له ذلك معا فهو كالحبس عليه إلى الأجل. قال مطرف وابن الماجشون: وإن وهبك إياه على أن لا يخرج من ملكك عشر سنين، ثم هو لك بعد ذلك بتلا؛ فإن كان لذلك وجه أن يكون المعطي

стр. 5776

سفيها فأراد إبقاءه عليه، أو يكون سقيما فأراد إبقاءه لخدمته، أو فقيرا فأراد إبقاءه عنده/ لعلته، فذلك جائز، وإن لم يكن لشيء من هذا، ولكن قال: أردت أن تراهنني عليه، أو بخدمة ما أعطيته، او تسكن فيما وهبته. فأرى أيضا أن يجوز ذلك كله على ما قال، ولا أرى أن يباع لغرماء المعطي قبل الأجل، ويكونون أحق منه بخراج العبد، وغلة المسكن إلى تمام الأجل. قال ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون: ومن تصدق على ابنه الكبير بصدقة على أن قطع بها ميراثه منه، فإن شرط ذلك في أصل الصدقة، فالصدقة باطل، وإن استثنى ذلك بعد يوم أو يومين، فالصدقة ماضية، والشرط باطل، واختلفا (١) في الولد إن كان صغيرا فقال ابن الماجشون: الصدقة ماضية، كان الشرط في أصل الصدقة أو بعدها. وقال مطرف: إن كان في أصلها، أو تفريقا في اليوم واليومين، فالشرط باطل. وقال أصبغ: إن قال: لها الشرط، فهي باطل، وإن كان بعدها بقرب أو ببعد، فهي ماضية والشرط باطل. وبه أقول. قال مطرف، فيمن أعطى امرأته النصرانية داره التي هو بها على أن تسلم فتسلم: أنه بمنزلة البيع، لا يحتاج إلى حيازة، ويجزيها الإشهاد، وإن مات في الدار، بخلاف العطية. وقال أصبغ: هو كالعطية، ولا يتم إلا بالحيازة. وبالأول أقول. فيمن وهب في مرضه لرجل مريض هبة ثم وهبها للواهب فقبضها ولا مال لهما غيرها ثم ماتا ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في المريض يهب لرجل/ مريض هبة لا مال غيرها ثم وهبها الموهوب للواهب في مرضه ولا مال له غيرها، قال: يجعل المال من تسعة أسهم يثلثها ثلاثة للموهوب له أولا، فيرجع من هذه الثلاثة سهم للواهب، فيصير بيد ورثة الأول سبعة، وبيد ورثة الثاني اثنان.

стр. 5777

قال أبو محمد: هذا الذي ذكر عيسى عن ابن القاسم، وهي مسألة دور، ولم يجعل فيها دورا. وقال ابن عبدوس، في كتاب الدور له: إن التسعة (١) أسهم يكون منها ثلثها؛ ثلاثة لورثة الواهب الثاني، ثم يقوم منها سهم وثلث ماله، فاعلم أن هذا السهم دائر لأنك إن أعطيته لورثة الأول، قام عليهم ورثة الثاني في ثلثه، كالطارئ، ولأن هبة البتل تدخل فيما علم به الواهب وفيما لم يعلم، ويقوم عليهم ورثة الأول في ثلث ثلاثة، فيدور هكذا بينهم حتى يتقطع، فلما كان هذا هكذا وجب أن يسقط السهم الدائر، ويقسم ذلك السهم بين الورثتين على ما استقر بأيديهم، فيصير المال بينهم على ثمانية، ستة لورثة الواهب الأول، واثنين لورثة الواهب الثاني. فيما يتعارض به الزوجان ومن تصدق على ابن رجل على أن يتصدق عليه الأب من العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على زوجته، فعوضته وضع صداقها عنه، أو تضع عنه الصداق أولا، فيتصدق عليها بمنزل له، فيموت بعد (٢) حيازة/ المرأة، قال: لا يجزى في الصدقات ثواب، وهي ماضية لمن تصدقت عليه إذا حيزت، ولا ثواب فيها، والتي أثابته وضع الصداق على صدقته، فالصداق عنه موضوع، ولا حق لها فيما أعطاها إلا بالحيازة. وإذا بدأت (٣) هي بوضع الصداق، فالصداق عنه موضوع، ولا شيء لها فيما أعطاها، إلا بالحيازة. قال: وأما إذا وهبها هبة، فأثابته بوضع الصداق، فالهبة لها وإن لم يقبضها حتى مات، إذا كانت الهبة للثواب، يعرف ذلك من أمرهما. وكذلك لو ابتدأته بوضع الصداق، فأثابها بمنزل أعطاها، فلم تقبضه حتى مات، فهو لها إذا عرف أن وضعها للصداق للثواب بشرط اشترطته، فالمنزل لها

стр. 5778

وإن لم تحزه، وإن لم يشترط في الصداق ثوابا فلا ثواب لها فيه، فإن أثيبت فلم تحزه فلا شيء لها، ووضع الصداق مخالف لما يهب من غيره إذا طلبت عليه ثوابا بعد موته. وروى عيسى بن دينار، عن ابن القاسم، في امرأة تركت زوجها وابنيها منه وأباها فقال أبوها للزوج: إن تصدقت على ولدها منك بنصيبك مما تركت في صداقها وحيلها ومتاع وغيره، فميراثي منها عليه صدقة. فرضي الزوج، وتصدق على الولد بميراثه منها، وأشهدا، ثم مات الأب. والجد، والمتاع والحلي وجميع ما تركت في يدي الزوج، والصداق عليه كما هو، قال: أما المتاع، والحلي، وما تركت غير المهر، فهو لهما/ لأن الأب حاز لهما صدقته وصدقة الجد لأنهما صغيران، وأما الصداق، فلا شيء لهما فيه بالصدقة لأن من مصابة جدهما ولا أبيهما، لأن الجد إنما يصدق على أن يتصدق أبوهما، فلما لم يجعل الأب نصيبه من الصداق لهما بيد غيره، فكأنه ما تصدق بشيء، ولو كان الصداق الذي عليه عرضا موصوفا، فهو كذلك لا يتم بغير تحويز، كما لو تصدق عليهما بعبد موصوف يكون عليه، لم يجز، ولو كان ذلك له في ذمة غيره، كان جائزا. ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم، فيمن لك عليه عشرة، فقلت: إن تصدقت على ابنك بعشرة، فالعشرة التي لي عليك صدقة عليه. وأشهد الأب أنه قد تصدق على الابن بعشرة دنانير، ثم مات الأب والابن صغير، ولم يحز ماله غيره، فذلك باطل، فترجع أنت في تركة الأب بعشرتك.

стр. 5779

في هبة الكتابة أو نجم منها أو وهب مدبرا أو أم ولد أو وهب عبدا واستثنى بعض خدمته أو وهبه لمن يعتق عليه أو تصدق على العبد بخدمته وهبة أمه للوطء قال أبو محمد: وهذا الباب قد افترق في غير كتاب من كتب العتق والمدبر والمكاتب وغيرها. ومن العتبية من سماع أصبغ قال ابن القاسم فيمن وهب لرجل نصف مكاتبه، فعجز، فله نصف رقبته، وكذلك بجزء معلوم، فبحسابه، ولو قال: بنجم منهم. فإن كانت خمسة أنجم، فله خمس كل نجم،/ وله في العجز خمس رقبته، ولو كان نجما بعينه، لم يكن له غيره، فإن عجز، فلا شيء له في رقبته، إلا أن يزعم الواهب غير ذلك. قال عنه يحيى بن يحيى ومن قال لعبده: خدمتك عليك صدقة ما عشت أنت. فهو عتق بتلا، وأما حياة السيد، فليس له من خدمته إلا حياة السيد، وكذلك بخراجك أو بعملك. وإن تصدقت على رجل بابنه، فلم يقبل، فهو حر، ولك ولاؤه. وروى عنه عيسى فيمن تصدق بمدبره على رجل، فحازه، ثم مات السيد، ولم يدع غيره، فليعتق ثلثه، وثلثاه للمعطي دون الورثة، كما لو أخدمه أجنبيا سنين فحازه، ومات السيد قبل الأجل، ولم يدع غيره، فليعتق ثلثه، وثلثاه يخدم الأجنبي باقي المدة. ولو تصدق على ابن له صغير في حجره ولم يدع غيره، فليعتق ثلثه، وثلثاه بينه وبين الورثة رقيقا، وفارق الأجنبي والابن الكبير بحوزهما لأنفسهما، والصغير الأب يحوز له، وليس حوزه للصغير في المدبر حوزا ولا له إخراجه من يده، فكأنه في يده لم يخرج عنه، وإن علم بمكروه ذلك في حياة المعطي، رد وكان مدبرا بحاله، وإن قبضه وباعه، ثم مات السيد ولم يدع غيره، رد، وعتق ثلثه، وكان ثلثاه

стр. 5780

للأجنبي، وإن حمله الثلث، عتق كله، ورجع المشتري بالثمن على بائعه، فإن كان عديما أتبعه به دينا. ومن تصدق بأم ولده على ابنها منه، لم يجز، ولا يعتق، ولا يحرم عليه، وقد ثبت لها، وإلا فلا يزول./ ومن وهب لعبده العامل في السوق الجارية، فجائز إن كانت هبة مستقيمة، فأما أن يقول: إن بدا لي نزعتها منه. فلا يصلح، ولكن هبة لأنه يقصد بذلك مسرته وإعتاقه. قال عنه أصبغ، فيمن تصدق على رجل بعبده، وشرط عليه خدمة يومين من كل جمعة، فمات المعطي، فليست هذه بصدقة، وللورثة أن يمضوا ذلك أو يردوه كما كان لوليهم. وفي سماع أبي زيد: وقال ابن كنانة، فيمن تصدق على رجل بخادم، واستثنى خدمة خمسة أيام من كل شهر، فذلك جائز، وله ما استثنى. قال ابن القاسم: إن كانت حبسا، فلا بأس بما استثنى، وإن كانت رقبة بتلا، فلا خير أن يستثني منها خدمة أيام. ومن كتاب ابن المواز وعن عبد بين رجلين وهبه أحدهما جارية، فيلد منه، فالأمة وولدها بين الشريكين. قال ابن حبيب: قال مطرف: ولو قال: عبدي هذا لك بعد عشر سنين خدمتك [ولا ينزع من يد المعطي إلى عشر سنين وكذلك داري لك بعد عشر سنين حبسا] (١). فإن مات قبل تمامها، بطلت العطية والحوز، وليس له أن يبيع ذلك، ولا أن يهبه ولا يغيره عن حاله، إلا في دين محيط به، استحدثه أو كان قديما، فيباع ذلك فيه. قال: ولو أعتقه المعطى قبل الأجل، لم يكن له ذلك قبضا، ولكن إن أفضى إليه بعد الأجل، عتق عليه، وإن فلس الواهب قبل ذلك، بيع في دينه، وإن مات، ورث عنه.
следующие страницы →