← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

في المكاتبين في كتابة واحدة، يعتق بعضهم، أو يحنث فيه بعتق، أو كاتب عبداً مع مدبره، أو يستحق أحدهم من كتاب ابن المواز، قال قال مالك، وإذا أعتق السيد أحد المكاتبين لم يجز ذلك إلا أن يجيزه الباقون ويكونوا أقوياء على السعاية، فيجوز ويحط عنهم حصته. محمد، وقد يكون موضع آخر (١) لا يجوز فيه إذنهم إذا كانوا قد أشرفوا على العجز لولا هذا الذي أعتقه السيد لقوته على السعي، أو لكثرة ماله، وقد يكونون قد تقارب عتقهم. قال مالك: وإذا ولد ولد من أمته ثم أعتق السيد الأب، لم يجز إن كان فيه قوة للسعي، وإن كان فانيا جاز ورق ولده إن لم يبلغوا السعي، إلا أن يكون له مال يؤدي عنهم إلى بلوغ السعي فليؤدوا ذلك، ويبقوا إلى بلوغ السعي، [قال ابن القاسم: ويأخذه السيد/ حالاً، ثم رجع فقال: بل على النجوم] (٢) [إلا أن يكون فيه وفاء يتعجله، قاله مالك، محمد مثل الموت، فإن لم يكن فيه وفاء ترك بيد الولد يقوى به، فإن لم يكن مأموناً وصنع له زيادات على النجوم] (٣)، وقاله أشهب في الموت، وقال ابن القاسم: يتعجله السيد في الموت إن لم يؤمن الولد. قال ابن القاسم وأشهب، وإذا أعتق السيد منهم من به زمانه لا يرجى أو [شيخا] (٤)، فإن أوصى بذلك عتق ولم يوضع عن الباقين شيء، ولو عتق بالأداء رجعوا عليه بحصته يوم العقد، ولو قال السيد لهذا الشيخ الفاني أو لهذا الصبي أنتما حران إن عجزتما عتقا الآن، إذ لا نفع في انتظارهما، ولا يحط عن الباقين شيء، وقاله مالك، ومن كاتب عبدين ثم حنث في أحدهما بيمين متقدمة فلا يعجل عتقه، وهو كابتدائه، فإن عجز عتق بالعتق الأول، ومن كاتب عبده ومدبره في كتابة واحدة لم يجز عند أشهب، وينقض، وأجازه ابن القاسم، فإن مات السيد وخرج من الثلث عتق

стр. 6162

وحط عن الآخر حصته، وإن خرج بعضه سقط من الكتابة بقدر ما عتق منه, وسعيا فيما بقي جميعاً، ثم يرجع المدبر على صاحبه بما أدى عنه مما لم يكن يلزمه. محمد، وقول ابن القاسم هذا صواب، قال ابن حبيب: وأخذ أصبغ بقول ابن القاسم، وقال قيل لأصبغ في الكتابين في كتابة واحدة إذا أعتق أحدهم فلم يجز الباقون ذلك فسعى معهم وأدى بعض الكتابة ثم عجزوا أيرجع على/ السيد بما أدى [إليه بعد العتق؟ قال وهو كالغلة، ولو ودى معهم حتى عتقوا لم يرجع على السيد بما أدى إليه] بعد عتقه (١) مما كان ينوبه، إلا أن يكون له فضل فيرجع به على أصحابه، ولو مات أحدهم لم يوضع عنهم شيء ولو استحق بملك أو بحرية من أصله أو بعتق، قاله، وقد علم السيد بذلك أو لم يعلم، قال: يوضع عنهم حصته في هذا كله، وقد ذكرنا موت احدهم في باب قبل هذا وبعد هذا [باب في المكاتب يؤدي ثم يستحق بملك أو بحرية أو يستحق ما أدى] (٢). فيمن أعتق بعض مكاتبه، أو شقصاً له فيه في حياته أو في وصيته، أو وضع عنه من كتابته أو أعتقه في وصيةٍ من كتاب ابن المواز، ومن أعتق شقصا من مكاتب له أو بينه وبين آخر فليس يعتق، فإن عجز فإنما هو وضع مال، وإن أعتق ذلك عند الموت، أو أوصى بذلك، أو وضع له من كتابته فذلك عتاقه لأنه ينفذ من ثلثه. قال ابن حبيب في عتق أحد الشريكين من المكاتب نصيبه حمل محمل وضع المال لأنه انعقد لشريكه عند عتق حمل محمل وضع المال ولا ينقل عنه ما عقد من معاني الولاء بالتقديم، وقال ابن سحنون عن أبيه: أخبرني بعض أصحابنا عن مالك أنه قال فيمن أعتق نصف مكاتبه إنه وضيعه إلا أن يريد العتق ويعدله فهو حر كله.

стр. 6163

ومن كتاب ابن المواز، ومن قال لعبده نصفك حر إن كلمت فلانا، فكاتبه، ثم كلم فلانا فليوضع عنه نصف ما بقي/ من الكتابة يوم حنث [،فإن عجز رق كله ولا يلزمه حنثه,] (١) أشهب كمن أعتق نصف مكاتبه، وكذلك لو حنث أحد الشريكين بعد أن كاتبه مع آخر ثم حنث لكان عتقا له إن عجز، ولا يعجل عتقه، قال ابن القاسم، وأما في نصف العبد فلا يكون عتقا لأنه إنما يملك منه يومئذ مالا، ولو كان في وصية لكان نافذاً في الثلث، إن كان للعبد فهو عتق، وإن كان لأجنبي فهو له من رقبته، يريد إن عجز، ومن العتبية (٢) من سماع ابن القاسم، وقال في المريض يضع عن مكاتبه ثلث ما عليه ثم عجز المكاتب، قال قد عتق ثلثه، وإذا وضع عنه جميع ما عليه عند موته ومعه ولد جعل في الثلث الأقل من الكتابة أو من قيمة رقابهم أجمع. وعن المكاتب على نجوم على أن يدفع في أول نجم كذا والثاني كذا لدون ذلك، والثالث والرابع دونهما، وأوصى له سيده وقد تداركت عليه أربعة (٣) نجوم غير الأول، إن أدى هذه الأربعة (٤) نحوم فليحط عنه من باقي الكتابة خمسون دينارا (٥) , فطلب المكاتب أن يقاص بها في الأربعة نجوم (٦) فليس له ذلك، ولتقسم الخمسون (٧) على ما حل وعلى ما لم يحل فيوضع عنه فيها من كل نجم بقدره. وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن وضع عن مكاتبه نجماً من نجومه عند الموت بغير عينه، قال فإن كانت النجوم/ ثلاثة وضع عنه من كل نجم ثلثه، وإن

стр. 6164

كانت أربعة فربعه، فإن أدى عتق، وإن عجز وكانت النجوم ثلاثة عتق ثلثه، أو كانت عشرة فليعتق عشره. قال مالك في كتاب ابن المواز: إذا أوصى بوضع نجم من نجومه فعجز، قال إن كان في وصية فهو عتق. من العتبية (١) روى أبو زيد عن ابن القاسم في مكاتب عليه ثلاثة أنجم في كل نجم مائة فأوصى له بوضع النجم الأول، نظر إلى قيمته لو بيع في قرب محله، فإن كانت قيمته خمسين (٢)، والثاني ثلاثون، والثالث عشرون (٣) علمت أن الوصية له بنصف رقبته، [فيجعل في الثلث الأقل من نصف قيمة رقبته] (٤) أو قيمة ذلك النجم، وكذلك في وصيته بالنجم الآخر أو الأوسط على هذا، وإن لم يدع غيره خير الورثة بين أن يضعوا عنه ذلك النجم الأول الذي أوصى له بعينه ويعتقوا منه [ما كان نصيبه من قيمة رقبته، وذلك نصفها، فإن عجز رق لهم نصفه، وبين أن يعتقوا منه] (٥) ثلثه، ويوضع عنه من كل نجم ثلثه، فإن عجز عتق ثلثه ورق لهم ثلثاه، وكذلك ذكر ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم في المسألة من أولها، وقال إلا أن يكون ذلك النجم أكثر من ثلث مال الميت، [وقيمة ما قابله من الرقبة أيضا أكثر من ثلث مال] (٦)، فإذا كان أكثر من ثلث، خير الورثة بين أن يعتقوا ذلك السهم (٧) من الرقبة، ويحط ذلك النجم بعينه ويسعى فيما بقي، فإن أبوا/ نظر إلى الأقل من قيمة النجم أو قيمة ما يقابله من الرقبة، فيعتق في الثلث

стр. 6165

ويوضع عنه من كل نجم بقدر ما عتق منه، وكذلك لو أوصى له بكتابته فإنما يجعل في الثلث الأقل، وذكر من تفسير المسألة ما ذكر أبو زيد. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: وإذا أوصى لمكاتبه بالنجم الأول وعليه عشرة أنجم قوم هذا النجم كم هو من سائر نجومه؟ فإن فاق الربع عتق ربعه ووضع عنه ذلك النجم. وقال أشهب، فإن لم يدع غيره ولم يسع ذلك النجم الثلث عتق منه محمله منه، ووضع عنه منه بقدر ما يحمل منه خاصة الثلث، فإذا عجز كان منه حراً بقدر ذلك، قال: ولا يخير الورثة، وقال ابن القاسم: يخير الورثة إن لم يحمل النجم، فذكر مثل ما ذكر أبو زيد، قال محمد: بل يوضع من النجم بعينه محمل الثلث، فإن عجز عتق قدر ذلك بالقيمة يقوم النجم الأول وهو قائم بالنقد، فإن كان خمسين (١)، وقيمة سائر النجوم خمسون سقط ثلثا ذلك النجم بعينه، وعتق الثلث الرقبة إن عجز، وقيل إذا عرفت قيمة المائة الأولى سعى، فإن عجز عتق قدرها، وإن تمادى وضعت عنه المائة الأخرى، فإذا لم يبق غيرها عتق، ولا تعجل له وضيعة، وليس هذا بشيء، وقول مالك صواب، ولا حجة للورثة أن يقولوا يبدأ العبد علينا، ويتأخر قبضنا لأن لهم بيع بقية الكتابة نقداً. قال ابن القاسم فيمن أوصى بعتق مكاتبه جعل في الثلث الأقل من [قيمة رقبة عبد/ مكاتب في أدائه وجرائه أو قيمة كتابته، وقال أشهب:] (٢) الأقل من قيمة رقبته، أو عدد مال الكتابة، أو ما بقي منها، قال مالك: إن أوصى له بما عليه أو ببعضه فليقوم ولده معه الذين حدثوا في الكتابة، ويجعل الأقل من ذلك أو من قيمة الكتابة، وقال إذا أعتق أحد الشريكين في المكاتب نصيبه منه، أو وضع عنه حصته من الكتابة، ثم مات المكاتب وعليه دين، فغرماؤه مبدؤون، ثم يأخذ المتمسك ما بقي له من كتابته، ثم ما بقي فبينهما نصفين (٣). [١٣/ ٩٢]

стр. 6166

قال ابن الحبيب، قال ربيعه، في عبد بين ثلاثة فأعتق واحد، وكاتب الثاني، وتماسك الثالث، ثم مات العبد بميراثه بين الذي كاتب والذي تمسك، ويرد الذي كاتب ما قبض فيكون بينهما. فيمن وهب لرجل مكاتبه أو بعضه أو كتابته أو بعضها، أو نجماً منها في حياته أو في وصيته من العتبية (١) روى موسى بن معاوية عن ابن القاسم، فيمن أعطى رجلا في صحته كتابة مكاتبه فعجز العبد، قال مالك: هو الذي وهب له كتابته كما لو ابتاعه، وكذلك ذكر ابن المواز عن مالك، فيمن وهب لرجل نصف كتابة مكاتبه أو كلها، ثم عجز، كان له بقدر ذلك من رقبته ملكا مثل البيع، وقال أشهب وأصبغ، بخلاف عتق جزء منه، وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية (٢)، أنه إن عجز كانت رقبته لسيده المعطى، [قال أبو بكر بن محمد، وروى فيها عن أشهب مثل رواية أبي زيد./ قال في كتاب] (٣) ابن المواز: فأما هبة النجم بعينه لرجل في صحته فلا يكون له من رقبته شيء إن عجز، وكأنه هبة مال ذلك النجم بعينه، وروى ابو زيد عن ابن القاسم في العتبية (٤)، فيمن وهب لرجل نجما من نجوم مكاتبه ثم عجز العبد، قال، يكون له في رقبته حصة بقدر النجم الذي وهبه. ومن كتاب ابن المواز، قال: فإن وهبه نجماً مبهماً (٥) لم يسمه فهو به شريك في سائر نجومه، قال أشهب، وكذلك بيعه نجماً لم يعينه فهو جائز لأنه يرجع إلى جزء من عدد نجومه، وأما لو أوصى لرجل أو للمكاتب بنجم بعينه كان

стр. 6167

ذلك عتقاً في المكاتب وتمليكا للرجل بقدر ذلك النجم، وكأنهما دخلا مدخل الورثة، قال، وإن قال في صحته لمكاتبه ثلثك حر وثلثك لفلان، ثم مات المكاتب وترك مالاً فليأخذ منه كل واحد منهما ما بقي له، ثم يكون ثلثا ما بقي لسيده الذي أعتق ثلثه ميراثاً له، والثلث للموهوب له ميراثاً، وإن عجز فثلث رقبته للموهوب، وثلثاها للسيد، [ولو قال ذلك في مرضه ثم مات المكاتب فثلثه حر، وثلث لورثته، وثلث لفلان،] (١) وميراثه بينه وبين الورثة نصفين، وروى عيسى عن ابن القاسم، فيمن أوصى بربع مكاتبه لرجل [ويعتق] (٢) ربعه ثم هلك العبد عن مال (٣)، أن الموصى له بربع الكتابة والورثة يستوفون ما بقي لكل واحد منهم، ويقتسمون ما بقي بينهم أثلاثاً، للورثة الثلثان، وللموصى له الثلث، لأنه إنما ورث بالرق، قال وإن عجز فربعه حر ونصفه/ للورثة، وربعه للموصى له، قال ابن القاسم عن مالك، وإن أوصى بكتابة مكاتبه لرجل وهي ألف، وقيمة الرقبة مائة، وترك مائتين عيناً، أن الكتابة تقوم، فإن حملها الثلث نفذت، وإلا خير الورثة في إجازة ذلك، والقطع له بثلث الميت، وهذه الرواية التي ذكر محمد خلاف ما في المدونة. قال في كتاب محمد: وإذا كاتب عبده في مرضه بألف، وأوصى بها لرجل، وقيمة الرقبة مائة، والثلث يحمل الرقبة، ولا يحمل الكتابة، فالكتابة جائزة، وإن كانت الكتابة إذا قومت بالنقد لا يحملها الثلث بعد طرح قيمة الرقبة من مال الميت خير الورثة بين دفع الكتابة إلى الموصى له، أو القطع له بثلث الميت، وقال أشهب: الكتابة نافذة للموصى له بخروج الرقبة من الثلث، وإنما ينظر إلى أقلها، وقاله ابن القاسم والوصية (٤) بها للمكاتب نفسه لأنه عتق ولم يجعله كالأجنبي، ورواه عن مالك، وقول ابن القاسم جيد وفيه نظر.

стр. 6168

قال أشهب، ولو أوصى مع ذلك بوصايا أخر، أسلمت الكتابة لأهل الوصايا يتحاصون فيها يقدر وصاياهم، فإن عجز رق لهم بقدر ذلك، وإن مات قبل الأداء ورثوه، قال مالك، وإن كانت الرقبة لا يحملها الثلث، خير الورثة بين إمضاء الكتابة، ودفعها لأهل الوصايا يتحاصون فيها، وإلا أعتقوا من رقبته محمل الثلث، وسقطت الوصايا، قال: ولو أوصى بأول نجوم مكاتبه/ لرجل، والثلث يحمله، فله قبضه، ويعرف قيمته من بقية النجوم فيكون له بقدر ذلك من رقبته إن عجز وإذا توفرت قيمة أول نجم ليعجله، وقلت النجوم المتأخرة، فعلى قدر ذلك يكون بينهم، ولا ينظر إلى ما يؤول من قبض ما تأخر، فيكون [أوفر إذا قبض، ولأنه قد يأخذ الموصى له أكثر النجم الموصى له به، وقيمته تفي ما أخذ منه ثلث الكتابة، ثم يعجز] (١) فيكون له ثلث العبد، وثلثاه للورثة، ولا يحسب عليه ما قبض، كما لا يحسب عليهم لو قبضوا أكثر النجوم، ثم عجز فقد أخذوا أكثر من الثلثين في العدد، وذلك كعبيد ثلاثة مكاتبين قيمتهم سواء، أوصى بأحدهم لرجل فعجز بعد أن قبض أكثر نجومه، وعجز الآخران ولم يؤديا شيئاً، فلا يقال إن الموصى له صار له أكثر من الثلث، لأنه أمر نفد بالقيمة، وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في المكاتب على عشرة أنجم فتنادى منه سيده تسعة ثم يوصى بالنجم الباقي لرجل فينفذ له، ثم يعجز المكاتب أو يموت أن جميع العبد يرق له، وكأنه أوصى له بجميع الكتابة، إذا كان ما بقي عليه به يعتق ولا شرك لأحد معه فيه، وله جميع تركه المكاتب، وكما لو أوصى به للمكاتب صار حراً. قال في كتاب ابن المواز، وإذا مات المكاتب الموصى فيه بالنجم الأول، وقيمة هذا النجم نصف الكتابة، وذلك يخرج من الثلث ولم يؤد شيئا، فليأخذ الموصى له مما ترك نجمه لا أزيد منه، ويأخذ الورثة بقية نجومهم لأنها حلت،/ ويقسم ما بقي بينهم وبين الموصى له نصفين، ولو لم يدع ما بقي بالكتابة تحاصوا بقدر مال الكتابة، لا على قيمتها، لأنها قد حلت بالموت بخلاف العجز فيما يملك من الرقبة.

стр. 6169

ومن العتبية (١) روى أصبغ عن ابن القاسم، وإذا أوصى لرجل بنجم من نجوم مكاتبه، فقالت الورثة نحن ندفع إليك نجماً، وقال هو لا أرضى ولعله أن يعجز فيكون لي فيه حق، قال إن لم يحل النجم فذلك له، وإن حل فذلك للورثة. ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، فيمن أوصى لرجل بألف درهم مما على مكاتبه فتعجلها له الورثة فأبى وقال لعله يعجز فيصير لي من رقبته بحصته، فللورثة تعجيلها كما لو عجلها المكاتب يجبر على أخذها. قال فإن أوصى بالنجم الأول لرجل وبالثاني لآخر، وخرج المكاتب من الثلث، ثم عجز، فلصاحب الأول من رقبته بقدر قبض قيمة نجمه على الثاني، وللثاني بقدر قيمة نجمه، ولو قبض الأول نجمه ثم عجز قبل قبض الثاني، فرقبة المكاتب بينهما، وللأول ما اقتضى لا يرجع عليه الثاني فيه بشيء، ولو كان ثم نجم ثالث يبقى للورثة فقبض صاحبا النجم نجميهما ثم عجز، فالعبد بينهما وبين الورثة على قدر قيمة النجم الأول والثاني والثالث، ولا يرجع الورثة عليهما بشيء. وذكر عن ابن القاسم فيها في بعض مجالسه أنها إن ردا إلى المكاتب ما أخذا رجعا فيه بأنصبائهما، وإن لم يردا فنصيبهما منه للورثة. / والصواب ما تقدم، وهو قول أشهب. وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية (٢)، فيما إذا أوصى بالنجم الأول لرجل وبالثاني لآخر وبالثالث لآخر، فقبض الأولان، وعجز الثالث، أن العبد يرجع بينهم، ولا يرجع الآخر عليهما بشيء، وروي عنه أيضا أنهما يجبران في أن يردا ما أخذا إلى العبد، فإن أبيا رجع ما كان نصيبهما من العبد إلى ورثة الميت الموصى.

стр. 6170

ومن كتاب ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون، إذا أوصى لرجل بالنجم الآخر من عشرة أنجم قبل أن يتأدى منه من الكتابة شيئا، ً فتقاضى الورثة التسعة أنجم وسلموا المكاتب للموصى له ليأخذ نجمه فعجز عنه، فما هنا تكون رقبته بينه وبين الورثة بقدر قيمة نجمه من قيمة سائر النجوم، لأنهم لو كانوا له فيه شركاء وهذا بخلاف لو كان السيد قد تأدى التسعة أنجم ثم أوصى بالنجم الآخر، هذا إن عجز رق له العبد كله، وقد ذكرناها قبل هذا، قال وإن مات في السؤال الأول المكاتب عن مال وعليه من ذلك النجم بقية، فقال ابن الماجشون في هذا، يبدأ صاحب النجم بما بقي له ثم يكون باقي ماله بينه وبين الورثة على قدر قيمة أنجمهم ونجمه، وقال مطرف: لا يبدأ بشيء، ويكون ما ترك بينه وبينهم بقدر ما يكون لهم من رقبته إن عجز، وبه قال ابن حبيب. ومن كتاب محمد، وقال في مكاتب عليه عشرة أنجم أوصى بالنجم الأول لرجل وقيمته نصف/ الكتابة فاقتضاه ثم عجز، فله نصف رقبته، وللورثة نصفها، قال أحمد ولا يرد مما اقتضى شيئا. وقال أشهب عن مالك في مكاتب أدى كتابته إلا نجمين وهما مائة، فأوصى السيد لرجل بنجم منها أو قال مائة مما عليه، فهذا إن عجز فله نصفه، وإن مات أخذ هو والورثة ما كان عليه، وقسموا ما بقي نصفين، ولو أدى ما عليه كله ثم مات كان ما ترك لعصبة سيده. قال أشهب: وإن لم يحمله الثلث وترك خمسين دينارا مع رقبة المكاتب وقيمة باقي الكتابة (١) [مائتا دينار، وقيمة رقبته] (٢) مائة وخمسون (٣) ديناراً، فالأول يجعل في الثلث للموصى له فيصير له ثلثا المائة ستة وستون وثلثان، فيكون بهذا الموصى له أربعة أتباع المكاتب إن عجز، وكذلك له في الأداء من كل نجم أربعة أتساعه، ولو أوصى له بنجم منهما بعينه وقيمتيهما سواء، فله ثمانية أتساع ذلك النجم، وإن كان قيمة نجم الوصية مائة، والنجم الآخر خمسين، فله من ذلك النجم ثلثاه، فإذا عجز فله أربعة أتساع رقبته.

стр. 6171

ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم في مكاتب بين رجلين أوصى أحدهما في مرضه بثلث النصف الذي له لأجنبي، والثلث الآخر حر، ثم هلك ومات المكاتب عن مال، فإنه يورث على خمسة أسهم فيكون لشريكه ثلاثة أخماس، وللورثة خمس، وللموصى له خمس بعد استيفاء ما لهم من الكتابة. / وإن كان هذا في الصحة ثم هلك المكاتب عن مال، فللذي لم يعتق ثلاثة أسهم من ستة [ولشريكه سهمان] (١)، وللذي تصدق عليه بسدس العبد سهم من ستة، وذلك بعد أن يستوفي من ماله بقية الكتابة. في بيع المكاتب، أو الكتابة، أو بعضها، وفي ميراث المكاتب بعد ذلك، وفي المكاتب يقع في المقاسم من العتبية (٢) من سماع ابن القاسم، وكتاب ابن المواز، قال: وكره مالك أن يبيع أحد الشريكين في المكاتب حصته دون شريكه، قال محمد، قال عبد الملك: أما من المكاتب فلا يجوز إلا برضى شريكه، وأما من غيره فجائز، وإن كره الشريك، وقد كره ربيعه بيع كتابة المكاتب ورآها خطراً، قال غيره، وقال بذلك عبد العزيز بن ابي سلمة، قال محمد، قال أصبغ، وليس عليه العمل. قال محمد يكره بيع أحد الشريكين في المكاتب حصته من المكاتب لأنه كالقطاعة، وجائز من غيره. قال سحنون عن ابن القاسم في العتبية (٣)، قال مالك: لا يجوز لأحد الشريكين في المكاتب بيع نصيبه وإن أذن شريكه [في الإنتفاخ] (٤) إلا أن يبيعاه

стр. 6172

جميعاً، قال ابن القاسم: وكذلك أمر المكاتب لا يشتري نصيبه أحد الشريكين فيه إلا أن يشتري جميعه، وأجاز ابن القاسم وأشهب، بيع نصف المكاتب، أو جزء منه، أو نجم بغير عينه، وقاله أصبغ، قالوا وبيع نجم (١) بغير عينه يرجع إلى جزء من المكاتب/ فلذلك جاز، ولا يكون المكاتب أولى بما بيع منه وإن أذن (٢) شريكه، لأنه لا يرجع إلى جزء وقاله سحنون في العتبية (٣)، وأصبغ قالا وإنما لا يجوز بيع نجم بعينه، وأما إن اشترى نجما منهما من عشرة أنجم فهو جائز، وكأنه اشترى عشر الكتابة، فإن عجز فله عشر العبد. ومن سماع أشهب وابن نافع، قال مالك: وإذا بيعت كتابة المكاتب فالمكاتب أحق بها إذا كان يعتق بذلك، فأما ما لا يعتق به فلا يكون أحق به. قال عيسى عن ابن القاسم، ومن باع مكاتبه رد البيع إلا أن يعتقه المبتاع فيمضي. وكذلك إن مات عنده ضمنه، ولا يرجع على البائع بشيء ولا على البائع أن يخرج شيئاً من الثمن (٤) فيجعله في رقبة، بخلاف المدبر يبيعه ثم يفوت بموت. ومن سماع عيسى، قال ابن القاسم، في المكاتب يقع في المقاسم ثم أبى سيده، قال يقال للمكاتب ود (٥) ما اشتراك به هذا، وقم بنجومك، فإن فعل ذلك، وإن ألقى بيده، وعجز نفسه قيل لسيده إن شئت فافده [وهو عبد لك لا كتابة فيه] (٦)، وإلا فأسلمه كان رقيقا للذي في يديه كالجناية. قال ابن حبيب قال أصبغ عن ابن القاسم، قال مالك فيمن اشترى كتابة المكاتب ثم مات المكاتب، قال ميراثه له لأنه لو عجز لا سترقه، وكذلك في الهبة والصدقة يرثه إن مات، وإن كان ما ترك أكثر من الكتابة فهو له.

стр. 6173

/ فيمن اشترى كتابة ولده، أو أوصي له بذلك، أو بثمن ابنه، وفي المكاتب يشتري من يعتق عليه أو على سيده من العتبية (١) روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، فيمن اشترى ما على مكاتب ممن يعتق عليه لو ملكه، قال فذلك موضوع عنه، قيل ولم؟ [وهو] (٢) لم يملك منه رقا وهو لو أدى لكان ولاؤه لعاقد الكتابة، قال: وإن كان ذلك لأنه إن عجز صار له رقيقاً. وكذلك إن ورثه وضعت [عنه] (٣) كتابته وفي كتاب العتق من هذا مستوعب. قال أصبغ: ومن أوصى لرجل بثمن ابنه، يقول بيعوا ابنه وأعطوه ثمنه فلا يعتق بهذا عليه وإن قبله، والوصية له جائزة كالأجنبي، ولو أوصى له بكتابة مكاتبه وهو ابنه، فهذا إن قبل ذلك عتق عليه ومن العتبية (٤) قال سحنون في مكاتب اشترى ابنته وهي امرأة سيده، قال يفسخ النكاح والضداق للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع، وإن اشترى ابن مولاه، قال سحنون يكون رقيقا بيد المكاتب. قال عيسى عن ابن القاسم، إذا اشترى من يعتق على سيده، قال له ملكه ويبيع ويطأ ويصنع بهم ما شاء، وكذلك لو أنها أم سيده أو أخته لأنه ليس لسيده انتزاع ماله، وقد قال بعض الناس إن العبد يملك من يعتق على سيده، ولا يعتق ويطؤها إن كانت أمة حتى ينتزعها السيد لأنه ملك للعبد، وإن كان هذا لا يقوله/ مالك. قال ابن القاسم: ثم إن عجز المكاتب وهم عنده عتقوا.

стр. 6174

فيمن كاتب عبده في مرضه، أو أوصى أن يكاتب، أو يعتق بعضه ويكاتب بعضه، أو بكتابة مكاتب (١) أو أوصى أن يعتق عبده بعد قبض مال أو حضانة ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، ومن كاتب عبده في مرضه وقبض الكتابة فذلك نافذ إن حمله الثلث وهو بيع، وقال أشهب، ليس كالبيع إذ لا يجوز ذلك وإن عالاه حتى تحمل رقبته الثلث، ولا يعجل عتقه إلا أن يكون له مال مأمون، وإلا لم يعتق حتى يموت السيد ويحمله الثلث، وإن لم يحمله خير الورثة في عتقه أو يردوا إليه ما قبضه منه السيد، [ويعتقوا] (٢) منه محمل الثلث بتلا، ويبقى ماله بيده، قال والمكاتب في الصحة يقر سيده في مرضه بقبض الكتابة منه. قال ابن القاسم: إن حمله الثلث جاز وعتق اتهم أو لم يتهم، [ولو كانت الكتابة في المرض] (٣) لم يعجل عتقه إلا في المال المأمون، وإن لم يسعه الثلث في الكتابة في الصحة وللسيد ولد لم يتهم، ويجوز قوله، وإن لم يكن له ولد لم يصدق إلا ببينة، وقال أشهب إن لم يتهم السيد بانقطاع من المكاتب جاز قوله. قال ابن القاسم، وإن كاتبه في المرض ولا يحمله الثلث خير الورثة بين إجازة ذلك أو عتق ما حمل الثلث منه بتلا. وفي/ باب قبل هذا، إذا كاتبه في المرض وأوصى بكتابه. ومن العتبية (٤) من سماع ابن القاسم، ومن كتاب ابن المواز، قال، مالك في المرأة أعتقت نصف عبد لها عند موتها، وقال العتبية (٥)، بعد موتها وأوصت أن يكاتب نصفه الآخر، قال فليكاتب على قدر قوته وجرائه.

стр. 6175

ومن العتبية (١) روى عيسى عن ابن القاسم، فيمن أوصى أن يكاتب عبده، فأصيبت يد العبد أو رجله فأي قيمة يكاتب؟ فإنما ينظر إلى قيمته يوم يكاتب لا يوم مات السيد ولا يوم أوصى، وكذلك او أوصى بعتقه، وقال سحنون فيمن أوصى أن يكاتب عبده ويعطى فلان عشرة دنانير، ولم يترك غير العبد، قيل للورثة إن أحزتم ما أوصى به الميت مضى ذلك، وإن قالوا نجيز الكتابة ولا نجيز الوصية بالعشرة، قيل لهم فكاتبوه وليس لكم من كتابته إلا ثلثان (٢) فإن دفعتم إلى هذا العشرة ويبقى لكم ثلث الكتابة، وإلا سلموا ثلث الكتابة للموصى له. قال أصبغ، ومن أوصى أن يكاتب نصف عبده، قيل للورثة إما كاتبتم جميعه لتنفذ وصية الميت [وإلا فاعتقوا] (٣) من نصف العبد مبلغ ثلث الميت. ومن أوصى بخدمة أمته لابن له حياته فإذا مات كوتبت بعشرين دينارا، فإن حملها الثلث وقفت للخدمة، وللورثة أن يدخلوا مع الابن في الخدمة على الفرائض، أو يجيزوا له وصيته، فإذا مات كوتبت بعشرين، وكانت/ العشرون (٤) بين ورثته، وإن عجزت فهي بينهم رقيق على الفرائض. قال أصبغ: ولاؤها إن أدت للميت وعصبته، وإن لم يحملها الثلث خير الورثة بين أن يجيزوا ذلك، فإن أجازوا فهو كما لو حملها الثلث كما ذكرنا، وتكون موقوفة على الابن في خدمتها إلى الأجل، وإن لم يجيزوا قاسموه الخدمة، وإذا كوتبت فكذلك أيضاً. قال أصبغ، وإن لم يجيزوا فليعجلوا لها الكتابة الساعة، وتسقط الخدمة، فإن أبوا فليعتقوا منها محمل الثلث بتلاً، ويسقط ما سوى ذلك. ومن سماع عيسى عن ابن القاسم، وعن امرأة قالت عند موتها لأمة ربي ولدي هذا وودي ثلاثين دينارا وانت حرة، ثم ماتت والولد صغير، ثم هلك الولد ولها ولد

стр. 6176

آخر، قال إن أدت الثلاثين فهي حرة لأنها أرادت بالتربية إن عاش إلى بلوغه. ومن أوصى أن يؤخذ من عبده ثلاثون (١) ديناراً ثم هو حر، أتنجم عليه؟ قال: لا، وتؤدى معجلة إلا أن يوصى أن تنجم. وفي كتاب الخدمة من هذا المعنى، قاله ابن حبيب، قال مطرف وابن الماجشون، وإذا أوصى أن يكاتب عبده، فإن حمله الثلث كوتب كتابه مثله ونجمت عليه نجوم مثلها، وإن لم يحمله خير الورثة بين كتابته بكتابة مثله، أو أعتق ما حمل الثلث منه، ولو قال كاتبوه بمائة دينار لكوتب بها، كانت كتابة/ مثله أو أقل أو أكثر، وتنجم عليه بقدر قوته وسعيه ومن كتاب ابن سحنون قال، وكتب إليه شجرة، فيمن أوصى أن يؤخذ من كل عبد من عبيده كذا وكذا، ويعتق وهم تجار، وأقاموا بذلك بينه ولم تثبت، وللميت طفل لم يوص به إلى أحد فهل للحاكم أخذ المال من العبيد على وجه النظر للطفل وعتقهم؟ فكتب إليه إن رأى أن ذلك نظر لليتيم. فليفعل، فإن فعلت فلم يأتوا بالمال [تلومت لهم تلوماً بيناً، فإن عجزوا رجعوا في الرق] (٢) فيمن وطئ مكاتبته فحملت، أو مكاتبة لأبيه (٣)، أو لمكاتبه، أو أمة لمكاتبه، أو أم ولد له، وهل يطأ المكاتب أم ولد أدخلت معه في الكتابة؟ ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، ومن وطئ مكاتبته فحملت ومعها في الكتابة غيرها، فليس لها تعجيز نفسها إلا برضى من معها، قال محمد: وهم بالغون أقوياء فيحط عنهم حصتها، وتصير أم ولد يطؤها، قال سحنون في العتبية (٤)، ولها أن تعجز نفسها إذا لم يكن معها أحد، وإن كان لها المال الكثير،

стр. 6177

وإن اختارت عليه المضي على كتابتها فنفقة حملها على سيدها، كالمبتوتة الحامل، وروى ابن حبيب عن أصبغ أنها لا نفقة لها عليه. وقال ابن حبيب كقول سحنون، وذكر سحنون في كتاب ابنه جوابه هذا كله عن بعض أصحاب مالك. ومن كتاب ابن المواز/ قال: إذا كاتب المكاتب أمته بإذن السيد ثم وطئها المكاتب، فلا خيار لها في التعجيز، فإن أدت خرجت مع ولدها، وإن ودى هو قبلها فولده أحرار معه، ولها التعجيز، ولو مات في الكتابة قبل خروجها وترك وفاء بكتابته خرجت حرة هي وولدها، ولو قوي الولد قبل عتقها سعى مع أقربهما عتقا فعتق بعتقه، ولو كان معه ما يؤدي عن أبويه أخذ من ماله ما يؤدي عنهما وعتقا، وإن ماتت أولاً وتركت مالاً وتركت مالاً أخذ من مالها ما بقي وعتق ولدها، وورث ما بقي، وإن لم يكن فيه وفاء فللولد أخذه والسعاية فيه، وكذلك لو لم يدع شيئا فإن أدوا عتقوا، وإن عجزوا وكانوا في كتابة أبيهم. قال ابن القاسم، وإن وطئ أمة مكاتبه فحملت لزمته قيمتها يعتق فيها المكاتب ويتبع سيده بفضل إن بقي، وهي له أم ولد، قال محمد: وهذا ظلم للمكاتب بتعجيل كتابته، بل يأخذ قيمتها ويؤدي النجوم على حالها، فإن لم يكن للسيد شيء بيعت عليه كتابة مكاتبه هذا في ذلك. قال أحمد ويكون أولى بما بيع من ذلك. وقال سحنون في كتاب ابنه مثل ما قال ابن المواز، وزاد وإن كان في ثمن الكتابة قدر نصف ما على السيد أخذه المكاتب، وبقي نصف الأمة للمكاتب رقيقاً (١) ونصفها بحساب أم ولد لسيده، وأتبع سيده بنصف قيمة الولد. وقال أشهب: إن لم يكن للسيد ما يؤدي وكان في الكتابة أو في قيمة/ المكاتب، وفاء بقيمتها، أعتق بذلك استحساناً، فإن لم يف بقيمتها بقيت أمة للمكاتب، وأتبع سيده بقيمة ولده، قال محمد: وهذا أيضا لا يعجبني، والصواب ما قلت لك.

стр. 6178

قال: ومن العتبية (١) روى سحنون عن ابن القاسم، فيمن وطئ أم ولد مكاتبه فحملت منه، قال: تحال بين المكاتب وبين وطئها حتى ينظر ما يصير إليه، فإن ودى عتق وكانت أم ولده، وإن عجز كانت أم ولد للسيد، فإن خاف العجز غرم سيده قيمتها يوم تؤخذ، ويعتق المكاتب فيها، فإن فضل شيء كان له، قال ولا يأخذ المكاتب قيمة الولد، وقال وهو في العبد على خلاف هذا. وفي كتاب ابن سحنون عن ابن القاسم قال: إذا وضعت فعلى السيد قيمة ولده للمكاتب [يقاصص به في كتابته ويعتق وتبقى الأمة أم ولد للمكاتب] (٢)، وإن لم يكن فيه وفاء قوصص بها ويسعى فيما بقي، فإن ودى فهي أم ولد له، وإن عجز كان عبدا وكانت الأمة أم ولد لسيده وتحرم على العبد. ومن كتاب ابن المواز، ومن العتبية (٣) من سماع عيسى عن ابن القاسم، فيمن وطئ مكاتبه فحملت، قال في العتبية (٤) يدار عنه الحد ويلحق به الولد. وقال في الكتابين: تخير الأمة فإن اختارت البقاء على الكتابة غرم قيمتها، قال في العتبية (٥): يوم وطئها، وقال في كتاب محمد: قيمة أمة [فتوقف خيفة أن يعدم عند العجز] (٦)، قال في كتاب محمد، ويكون ولده حرا مكانه، قال في الكتابين، فإن أدت عتقت وأخذ [الواطئ] (٧) القيمة التي وقفت، وإن عجزت كانت القيمة/ لسيدها المكاتب، وكانت أم ولد للواطئ، قال في العتبية (٨)، ولم يكن عليه في ولده شيء.

стр. 6179

قال ابن القاسم في كتاب محمد، وكذلك يأخذ قيمتها إن ماتت قبل الأداء، وقال في العتبية (١)، إن ماتت قبل الأداء أخذ من القيمة الموقوفة قيمة الولد فدفع إلى المكاتب، ورجع باقي قيمتها إلى الواطئ، قال في الكتابين، وإن عجزت نفسها قومت عليه أم ولد، وغرم قيمتها للمكاتب نقداً، وليس للسيد أن يحاسب بها المكاتب إلا أن يشاء المكاتب، وقال أصبغ في كتاب محمد، إن ماتت قبل العجز رجعت القيمة إلى السيد الواطئ، لأن الحمل لم يضر، وقد ماتت في كتابتها من غير حمل. وقال في إيقاف القيمة، إذا اختارت المضي على الكتابة أنه صواب، القياس في قيمتها أن تكون يوم تعجز بولدها كأنه يومئذ أحبلها، وأحب إلى أن تقوم يومئذ طرفاً بلا ولد، لأن الولد ليس بمال لأحدهما، ثم رجع فقال: القياس أن تمضي القيمة التي أوقفت، أو تقوم يوم العجز، وولدها كأنها لم تضعه. قال محمد جواب أصبغ فيها غلفه وجيره (٢) ولا أعجبنا جوابه، ولا الجواب الأول، والجواب عندنا، إن اختارت العجز صارت لمحملها أم ولد، وغرم القيمة، وإن تمادت لم يغرم الواطى إلا أن يشاء حتى تعجز فتكون له أم ولد ويغرم القيمة يوم الوطء أو يؤدي ما بقي عليها من الكتابة، أى ذلك شاء فذلك له، ولا يتبعها بشيء/ منه، وإن أدت خرجت حرة ولا شيء عليه، ولم يكن الحمل نقصا ولا زيادة، وإن ماتت في نجومها فلا شيء على واطئها، ولا معنى لإيقاف القيمة ولا منفعة، وقد لا تجيب عليه، وضرر ذلك من نفعه، وكان ينبغي أن يوقف ما تءدي هي، لأنك إنما توقف قيمتها يوم أحبلها، فإذا عجزت فقد كانت من يوم الوطء أم ولد، قال فإن عجزت وغرم القيمة لم يرد المكاتب ما تأدى منها بعد الوطء، وهو كالغلة قبل الإستحقاق، وكمن أعتق أمه أو كاتبها ثم استحقت بحرية أو بملك فلا يرد من كانت بيده شيئا من ذلك الأمر يوم ينظر الحاكم فيها ويوقفها

стр. 6180

فتوقف الغلة إلى وقت الحكم، قال: ولم أغرمه قيمة ولده لأن مرجعها إلى الحرية بالأداء، وتكون أم ولد بالعجز، بخلاف من أولد أمة ثم استحقت أنها مكاتبة فمرجعها هي إلى رق، فيؤدي قيمة ولدها إلى السيد يحسبه من آخر كتابتها، وقال ابن سحنون، ليس لها في قول سحنون أن تعجز نفسها إن كان لها مال ظاهر ولتتماد، فإن أدت عتقت ولا شيء على السيد، من قيمته ويعتق الأم فإن عجزت قومت على السيد فكانت أم ولد، وإن لم يكن لها مال ظاهر، أو كان لها في مذهب ابن القاسم وأشهب مال، فهي بالخيار، فإن اختارت المضي على الكابة وأدى السيد قيمة الولد فأوقفت، فإن أدت رجعت القيمة إلى السيد، وإن عجزت غرم السيد قيمتها ولم يلزمه للولد قيمة، يريد يرجع إليه ما أوقف فيحاسب/ به في قيمتها، قال فإن عجزت نفسها أدى السيد قيمتها معجلة للمكاتب وكانت له أم ولده. ومن العتبية (١) روى عيسى عن ابن القاسم، فيمن وطئ مكاتبة ابنه فحملت، أنها تخير بين أن تقوم عليه فتكون أم ولد له وتبطل الكتابة، وبين أن تسعى في كتابتها على حالها، فإن أدت عتقت، وإن عجزت قومت عليه. وقال سحنون: لا خيار لها، لأن هذا من نقل الولاء، وليس لها نقل ولا لها إلا بعجز بين (٢)، وقال فإن عجزت فالابن يخير إن شاء قومها على أبيه، والمعروف لأصحابنا أنه لابد أن يقومها عليه لأنها أم ولد له. قال عيسى عن ابن القاسم، فإن اختارت البقاء على الكتابة، أوقفنا القيمة من الأب، [فإن أدت رجعت القيمة] (٣) إليه، وإن عجزت أخذها الابن، وصارت أم ولد للأب، وإنما توقف القيمة لخوف عدمه، قال فإن عجزت وقد دخلها نقص بجناية جان من ذهاب جارحة أخذ لذلك أرشاً، فإن كان في عقلها ما تعتق فيه

стр. 6181

عتقت وردت القيمة إلى الواطئ، وإن لم يكن فيه ما تعتق به سعت فيما بقي، فإن أدت عتقت، وإن عجزت قوصص واطئها من قيمتها بما أخذ من ثمن جسدها، قال: وإن أصابها ذلك بأمر من الله ثم عجزت أخذ الابن القيمة كلها، ولا يحط شيء، قال ابن حبيب قال ابن الماجشون، في عبد كاتب على أم ولده، أنه يحرم عليه وطؤها لأنه كان السيد انتزعها ويرجع/ كل واحد منهما بما يؤدي على صاحبه، ولو مات عتقت فيما ترك، وإن لم يترك ولدا في كتابته أو ترك ويتبعها السيد أو الوالد كان بما عتق به من ماله إلا أن يكون ولدها، وإن عجز رقت للسيد ولم تكن أم ولد للعبد ولا أمة له، وإن كانت أم ولد لم يكاتب عليها، فمات ولدت في الكتابة منه فهي به أم ولد، وتعتق معهم فيما يترك الأب إن مات، ولا يبيعوها، وإن لم تكن أمهم لأن أباهم لم يكن يبيعها، وإن لم يدع المكاتب مالا سعت عليهم إن كانت مأمونة، كانوا منها أو من غيرها. في قطاعة المكاتب، وما يجوز في الكتابة من معارضة، وحوالة، وحمالة، وشيء من ذكر التداعي في القطاعة، أو في مال الكتابة من كتاب ابن المواز، قال: ولا بأس بقطاعة المكاتب، ويعجل عتقه بشيء تعجله أو يؤجره مخالفا لما عليه أو من جنسه أكثر منه أو أقل إلى أبعد من أجله، أو أقرب كان طعاماً أو غيره، وكذلك من اشترى كتابة المكاتب فهو كالسيد في جميع ذلك. وقال في العتبية (١) من سماع ابن القاسم، أن لمن اشترى كتابة المكاتب مقاطعته لسيده، قال في كتاب محمد: وما وضع به فلا يحاصص به السيد غرماء المكاتب في فلس ولا موت.

стр. 6182

وروى مالك عن نافع عن ابن عمر: لا يقاطع المكاتب إلا بعرض. قال ابن القاسم/ ولم يأخذ بذلك الناس. قال مالك في مكاتب قوطع له بشيء نجم عليه وعجل عتقه فمات قبل ذلك، فأقام نحو عشرين سنة ثم قام السيد يطلب ذلك من ولده، قال: أليس كان يبايع الناس ويشتري؟ قيل: نعم، قال: فلا بأس بذلك، وفي كتاب آخر فلا شيء عليه، وهو الصحيح، وإذا أحال المكاتب سيده على غريم له عليه دين، فإن حلت الكتابة جاز وعتق المكاتب، وإن لم تحل الكتابة لم يجز الحول، وأجازه أشهب حلت أو لم تحل، ويبدأ بذلك المكاتب أخذه السيد أو أدى، محمد، وهذا أبين القولين، وأظن ابن القاسم إنما كره من الحوالة بما لم يحل من الكتابة فيما لا يتعجل عتقه، فأما بما قد حل منها فجائز، قال: وإنما لا يجوز الضمان ولا الحول بها ولا الأخذ عليها إلا بتعجيل العتق، قال محمد صواب كله إلا في الحول على حول للمكاتب برضى السيد فهو جائز، وإن كان بعض النجوم وقد برئ المكاتب من ذلك. قال ابن القاسم: وإن أحاله مكاتبه الأعلى على مكاتب له لم يجز الأعلى إن ثبت عتق الأعلى، فإن عجز المكاتب مكاتبه رق للسيد، قال مالك في وصيف قد بلغ السعي ولم يحتلم كاتب عنه أبوه الحر وضمن ذلك يؤديه عن ابنه من ماله على النجوم، فلا خير فيه، أرأيت إن عجز الأب أو مات الابن أيذهب مع دفع الأب؟ فلا خير فيه، قال محمد: ولو كان على تعجيل عتق الابن لزم ذلك الأب على النجوم. قال مالك، ومن قال لرجل أفسخ كتابة أمتك وأضمنها لك/ على أن تزوجنيها، ففعل وزوجها إياه وولدت بنتاً، ثم مات الزوج فلا ترث، وهي وابنتها للسيد رقيق. قال ابن القاسم: يعني أنه لم يجز الحمالة وهي أمة ولا يؤخذ ذلك من تركته. محمد لأنه لم يكن يحكم به عينه في ذاته، إلا أنه لو ودى ذلك حتى يعتق

стр. 6183

به ويفوت لجاز ذلك ويرجع عليها المؤدى، ويرجع عليه بصداق مثلها يوم عقد النكاح، فمن كان له فضل أخذه. قال ابن حبيب، قال أصبغ فيمن قاطع عبده على مائة، وقال هي حالة، وقال العبد إلى أجل فالسيد مصدق مع يمينه، ولو كاتبه على مائة فقال حالة وقال العبد منجمة صدق العبد مع يمينه، وذكر ابن القاسم في المدونة في المكاتب يدعي أنه كوتب بمائة وقال السيد بمائتين، أن القول قول المكاتب إن كان قوله يشبه، لأن الكتابة فوت، قال محمد بن عبد الحكم: قد اختلف في ذلك ابن القاسم وأشهب، يريد أن أشهب يرى القول قول السيد، قال محمد: والحجة له أنه يقول أنت مملوكي فلا تخرج إلى الكتابة إلا بما أقر لك به، وذلك كالبيع يختلفان فيه فالقول قول البائع والمبتاع مخير، والحجة لابن القاسم في قوله أن القول قول المكاتب أن الكتابة قد وجبت وهي فوت، فالسيد يدعي فضلا، والعبد ينكر، فالبينة على المدعي، وعلى المنكر اليمين. قال ابن المواز في كتاب الإقرار، أحسن ما سمعت في ذلك أن القول قول المكاتب، وتصير فوتاً (١) كمن ابتاع/ عبدا فكاتبه ثم اختلفا في الثمن، فالمبتاع يصدق ويخرجان من حكم المتبايعين إلى المتداعيين فلا يلزم المبتاع إلا ما أقر به. في قطاعة المكاتب بين الشركاء قال: والمكاتب بين الرجلين لا بأس أن يقاطعه أحدهما بإذن شريكه من جميع حصته على شيء أو من بعضها ويبقى بعضاً، ثم اقتضى الآخر مثل ذلك فأكثر ثم عجز، فالعبد بينهما ولا رجوع لأحدهما على الآخر، وإن اقتضى أقل (٢) خير المقاطع بين رد الفضل حتى يستويا، ويبقى العبد بينهما، فإن أبى فالعبد كله

стр. 6184

للذي لم يقاطع، ولو مات المكاتب فلا يخير المقاطع، وللمتماسك أخذ جميع ما بقي له من الكتابة مما حل أو لم يحل، وما فضل فبينهما، وليس كعبد نصفه حر، وإن ترك أقل من مال المتمسك فليس له غيره، ولا يرجع على المقاطع بشيء قال: وإن قاطع بإذن شريكه على غير العين ثم عجز، فإن كان حيواناً أو عرضا نظر إلى قيمته نقدا يوم قبضه ثم رد فضلا إن كان عنده إن شاء حصته من العبد، وإن كان شيئاً له مثل من مكيل أو موزون رد مثله، ورد الآخر كل ما قبض فكان بينهما نصفين، قال: ولو مات وقد بقي للمقاطع عليه بعض ما قاطعه عليه وقد ناصفه على عين تحاصا فيما ترك هذا بما بقي له مما قاطع عليه، والآخر/ بجميع نصيبه، وكان ربيعه يكره أن يقاطع بإذن شريكه ويقول إن فعل ثم مات العبد فميراثه للذي لم يقاطع، قال أصبغ ليس عليه العمل، والعمل على قول ابن المسيب. وروى أبو زيد عن ابن القاسم في مكاتب بين ثلاث فقاطع أحدهم بإذن صاحبيه وتمسك الثاني، ووضع الثالث، ثم عجز العبد، فإن رد الذي قاطع نصف ما قاطع به إلى المتماسك، كان العبد بين الثلاثة بالسواء، وإن أبي كان العبد بين المتماسك وبين الذي وضع نصفين. ومن كتاب ابن المواز، وقال مالك في مكاتب بين رجلين قاطعه أحدهما على نصف نصيبه على مائة وجميع الكتابة ثمانمائة فأبقى الربع الآخر مكاتبا بإذن شريكه، فذلك جائز، فإن عجز [فليؤد المقاطع نصف ما فضل] (١) صاحبه به بقي له ربع العبد وللمتمسك ثلاثة أرباعه، ولو قبض منه المتمسك مثل ما أخذ المقاطع في القطاعة أولاً، وذلك مائة، كان المقاطع أيضا بالخيار في عجزه إن شاء سلم إلى المتماسك ما أخذ ورجع فكان له نصف العبد، شاء المتماسك أو أبى، وإن شاء أخذ منه ثلث المائة وسلم ربع العبد وكان له ثلاثة أرباعه، وللمقاطع ربعه، وكذلك إن قبض المتمسك مائتين فللمقاطع أخذ ثلثها، وإن كره، ويصير

стр. 6185

للمقاطع ربع العبد فقط، فإن شاء أخذ منه خمسين وكان العبد بينهما نصفين. محمد: معناه أن المقاطع لم يقبض/ غير ما قاطع عليه، وكان حقه أن يأخذ الثلث من كل ما يقتضي لأن له ربع المكاتب مكاتباً، وللآخر نصفه، فإن شاء أخذ ذلك، ثم له أن يختار المتماسك بما قبض، ولا يكون له غير ربع العبد، ثم إن شاء أن يكون له نصف العبد رد فضلا عبده إن كان فضلا، قال: وإن قاطع أحد الشريكين جميع حصته بغير إذن شريكه، فإن قبض المتمسك مثل ما قبض هو، فلا حجة للمتمسك في عجزه ولا في موته، وإن لم يدع شيئاً، وكذلك إن بقي له وقد ترك المكاتب ما يأخذ هذا منه تمام ما أخذ المقاطع، لا اختلاف في هذا عن ابن القاسم وأشهب، واختلف إذا عجز ولم يقبض المتمسك إلا أقل من الآخر، لاختلاف قول مالك فيه، فقال ابن القاسم الخيار للمتماسك إن شاء رجع بنصف الفضل على الآخر أو تماسك بالعبد كله، وقال أشهب له الرجوع بنصف الفضل، فإن اختار التمسك بالعبد رجع الخيار للمقاطع. محمد، ويصير كأنه قاطع بإذنه أو قام به فوصى، ورواه عن مالك، وعليه من أرضي من أصحابه. في إنظار أحد الشريكين، وتبدية أحدهما بالأداء، أو سلعة له، وهل يقتسمان (١) عليه؟ من كتاب ابن المواز، قال في المكاتب بين الرجلين إذا اقتضى أحدهما وأنظر الآخر المكاتب، ثم عجز العبد أو مات ولا شيء له، فإنظاره كوضيعة، ولا يرجع على المقتضي./ وإنما يرجع عليه إذا أسلفه وذلك أن يستأذن الشريك شريكه في الإقتضاء، وبه فيأذن له، ولو أن المكاتب هو الذي سأل الشريك أن يدفع إلى شريكه ما جاء به، فهو إنظار للمكاتب لا سلف للشريك، ولا يرجع على الشريك في عجزه إذا لم يمض إلا بقدر حقه مما حل.

стр. 6186

قال محمد، وأما لو حل عليه نجم فلم يجد إلا نصفه، فسأل أحدهما الآخر أن يؤثره به على أن يأخذ حقه هو في النجم الباقي، ففعل، فهذا سلف منه لشريكه يرجع به عليه إن عجز قبل أن يستوفي إلا أن يطلب إليه أن يؤثره به، وينظر هو المكاتب فرضي بهذا الشرط، فذلك إنظار للمكاتب إذا لم يكن فيما جاء به زيادة على حق أحدهما، وقد قال عبد الملك: إذا جاء بالنجم كله فأخذه أحدهما فهو سلف من الشريك لشريكه، فإذا لم يأت إلا بالنصف فهو إنظار للمكاتب، محمد، يريد إذا رضي بذلك الشريك، قال: ولو كان نجمها عشرة فأتى بسبعة فدفعها إلى أحدهما، قال: ديناران سلف من الشريك لشريكه والثلاثة الباقية إنظار من الشريك [للمكاتب إذا لم يحضر إلا بنصف ما حل، فإن حضر بزيادة فأخذ ذلك الشريك] (١) بإذن الآخر واشترط فيه إنظار المكاتب لم يلزمه ذلك في الزيادة من مصابه الذي لم يقبض، وكأنه أحال بها القابض لشريكه فيما لم يحل، فإن لم يدفع ذلك للمكاتب رجع/ الشريك على شريكه وإنما الإنظار فيما قد حل لا فيما لم يحل. [قال: ولو سأل أحدهما المكاتب قبل محل شيء] (٢) أن يؤجره بحصته من الكتابة كلها حتى يتم اقتضاء الآخر، فذلك لازم لا رجعة له فيه، خلاف ما أحضره المكاتب، لأنه بإحضار وجب لهما، فإن كان جميع ما حل من الكتابة فهو سلف من الشريك لا يجوز فيه اشتراط أنه نظره منه للمكاتب، قال أحمد، يريد فيما حل. فإن لم يأتي بجميعه فما بقي منه إن اشترط أنه نظرة فهو كما شرط، وسواء اشترط ذلك على الذي لم يأخذ، أو يشترطه القابض. فمن رضي منهما أن يكون من حقه أخر به المكاتب فذلك له، قال: وإن سأل شريكه فيما لم يحل أن يؤخره به حتى يقبض جميع حقه في الكتابة على أن تكون نظرة للمكاتب، فإن كان على أن يدفع المكاتب نصف كل نجم لا زيادة فجائز وهو إنظار

стр. 6187

للمكاتب لا رجعة فيه على شريكه، وإن كانت المنة من المكاتب ففعل ذلك الشريك ولم يشترط ما ذكرنا من شروط الشريك فهو إنظار للمكاتب، وتمام ذلك من الشرط إذا كان بمسك الشريك، فإن لم يكن فذلك منه سلف يرجع به على شريكه، وإن كان على أن يدفع جميع النجوم الذي حل إلى الشريك فهو سلف من الشريك لشريكه يرجع به عليه، ولا يجوز فيه الحول ومنه ومن العتبية (١) رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم،/ قال، وإذا حل نجم فأخذه أحدهما بإذن الآخر فيأخذ الآخر النجم الثاني فهو سلف من الشريك يرجع به عليه في العجز والموت. قال في كتاب محمد، إلا أن يعجز أو يموت قبل محل النجم الثاني فليس له أخذه به حتى يحل النجم الثاني، قال محمد، ولو حل الثاني قبل عجزه فتعذر على المكاتب وانتظر لما يرجى له كان على الشريك أن يجعل لشريكه سلفه ثم يتبعا المكاتب جميعا بالنجم الثاني، قال لشريكه اقض ما قدمتك به ونتبع أنا وأنت المكاتب قال ليس له قبله شيء إلا أن يعجز المكاتب. ومن كتاب ابن المواز قال محمد، وإذا عجل المكاتب نصف الكتابة كلها قبل محلها فسأل أحدهما الآخر أن يأخذ ذلك، ويأخذ هو على النجوم، ثم عجز وقد دفع إلى الآخر بعضا أو لم يدفع، فله الرجوع على المقتضي بما فضله، ولا يجوز ما شرط عليه، وأجاز فيه ابن القاسم وعبد الملك بما لم يعجبني، جعله ابن القاسم كالقطاعة وخير القابض، وقال عبد الملك، إن عجز قبل أن يحل عليه النجوم فليرجع على شريكه بفضل ما لم يحل منها وهو سلف من الشريك، وإن عجز وقد حل شيء منها فإنه يمضي للقابض نصيبه مما حل، ويخرج ما فضل عنده مما لم يحل، فيكون بينه وبين شريكه مع رقبة العبد. قال ابن القاسم، ولو جاء بنصف النجوم بعد محل نجم أو أكثر، فقال الشريك دعني آخذ هذا النجم الذي قد حل وخذ أنت النجم/ المستقبل ففعل

стр. 6188

ثم عجز لرجع على شريكه على ما أحب أو كره، وكان العبد بينهما، وهذا سلف منه لصاحبه، والأول لم يكن لأحدهما فيه حق فصار كالقطاعة، قال محمد، بل هو سلف للشريك لأنه لما عجل ما عليه لزمه ذلك لهما، وقد قال مالك في مدبر كوتب فسلف منه السيد نجوما قبل محلها، ثم مات وخرج من الثلث فليس له استرجاع ما عجل سيده، وقاله أشهب. قال أشهب: إلا أن يسلفه سلفا لا على الاقتضاء، فيكون له أن يرجع فيما أسلفه إن مات السيد قبل محله. محمد، وكذلك مسألتك لما عجل ذلك كان ذلك لهما. ولو قال أردت بذلك تعجيلا لأحدهما، فليس له ذلك إلا بإذن شريكه، فإن أذن فهو سلف من الشريك لشريكه لا إنظار للمكاتب، قال محمد، والصواب من ذلك أن ليس لأحدهما أخذ شيء دون صاحبه بغير إذنه فيما حل وفيما لم يحل، فإذا أخذ شيئا بإذن شريكه ليرجع به فيما لم يحل، فإذا أخذ فليس بدين فائت تتم فيه الحق له، فلا يبين منه المتعجل، ولو قال المكاتب فيما جاء به مما لم يحل أنا أسلفه أحد سيدي، لم يكن له ذلك إلا بإذن الشريك، فإذا أذن له رجع به عليه في عجزه وموته، محمد وأما قول ابن القاسم في تعجيل أحدهما نصف الكتابة بإذن الآخر أنه كالقطاعة فليس كذلك لأن القطاعة متأخرة بينه وبين المكاتب ولم يرض به الشريك إلا لرجاء نفع يفي عنه السعاية في توفير نجومه بهضم نجوم/ صاحبه، وإنما الخيار له في العجز دون الموت حين لم يتم للعبد بالعتق الذي وضع له من أجله من حقه فرجع التخيير له حين عاد العبد رقيقا. وقال عبد الملك لا يجوز لهما اقتسام ما على المكاتب كما يجوز في دين الأجنبي حتى يدخل فيما اقتضى منه صاحبه، وكذلك العبد في كسبه لا يقتسماه ولا يعامل فيه أحدهما دون الأخر، وكذلك روي عن ابن القاسم في العتبية (١) أنه لا يجوز لهما اقتسام ما على المكاتب، كما قال مالك أنه لا يبيع

стр. 6189

أحدهما نصيبه من الكتابة دون صاحبه إلا أن يبيعا جميعا، فلا تجوز القسمة إلا فيما يجوز بيعه. وفي موضع آخر من كتاب محمد أن قسمة ما على المكاتب والمكاتبين جائزة، ولا يجوز أن يأخذ أحدهما أحد المكاتبين والآخر الآخر، قال وإن كاتبا عبدا على أن يبدأ أحدهما بالنجم الأول أبداً لم يجز ولا أن [يبدئه ببعضه، وتفسخ الكتابة لأنه لم يرض بالكتابة إلا بجعل يريده لا يدري ما] (١) يتم به، قال أشهب يفسخ إلا أن يرضي الشريك بترك ما شرط، وقال ابن القاسم تتم الكتابة ويبطل الشرط. قال محمد إن لم يكن قبض منها شيئا كما قال أشهب، وإن اقتضى منها صدرا فإنها تنفذ ويبطل الشرط، ولو قاله أحدهما لصاحبه بعد العجز عنه جاز ورجع عليه في العجز والموت. في العتبية (٢) روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، إذا أنظر أحدهما وأقتضي الآخر ثم مات المكاتب وقد اقتضى الذي لم ينظر بعض حقه، فليقسما ما ترك على قدر ما/ بقي لكل واحد منهما كمال المفلس. في المكاتب يؤدي ثم يستحق بملك أو بحرية، ومن جحد عبده العتق ثم استغل أو وطئ قال ابن حبيب قال أصبغ فإذا عتق المكاتب بالأداء ثم أقام بينه أنه حر من أصله أو بحنث من سيده، فأما الحر من أصله فليرجع على سيده بما ودى من كتابة، أو غلة أو مال انتزعه أو أرش جرح أو كراء إكراه أو مقاطعة، ما عدا كراء خدمته إياه فقط، وأما إن كانت حرية بحنث والسيد يجحد فلا يرد شيئا من ذلك، قال: وأخبرني أصبغ عن ابن القاسم إذا عتق بالأداء ثم ثبت أنه حر من أصله أو أن سيده أعتقه، قبل أن يكاتبه والسيد جاحد، وكيف بما قبض منه من

стр. 6190

خراج وغلة ومال أعطيه؟ قال: قال مالك، ذلك سواء ولا يرجع بشيء منه وذلك كخدمته إياه وعمله له. قال أصبغ: هذا في جحود السيد، ولو كان مقرا لرد كل ما أخد في عتقه أو في غير عتقه إلا ما استخدمه. وقال ابن الماجشون: إن كان جاحدا رد إليه كل ما أخذ منه في العتق، وإن كان مقرا رد ما أخذ كله في العتق وغيره، وفي اختدامه إياه لأنه مقر أنه اختدم حرا، ولو كانت امة فوطئها بعد عتقه إياها ثم قامت بعتقه بينه وهو يجحد فلا شيء عليه، وكذلك لو كان عبدا فجرحه أو قذفه، ولو كان مقرا لزمه الحد في قذفه، والقصاص في جرحه، والحد في الوطء، وصداق المثل/ قاله كله ابن الماجشون، وكل ما وقع من ذلك بينه وبين أجنبي مما له أو عليه من حد أو جرح فله في ذلك حكم الحر كان سيده مقرا بعتقه أو جاحدا، قال أصبغ: وقال مثله كله ابن القاسم. ومن كتاب ابن المواز قال، ومن كاتب عبده بخمسمائة دينار فودى مائتين، ثم استحق نصفه بحرية، فالعبد في نصفه الباقي مخير، إن شاء مضى على كتابته فيكون عليه خمسون (١) ومائة، فيقسم ذلك على النجوم، فإذا وداها خرج حراً، وإن شاء الله كان نصفه رقيقا، إذ لا يكاتب نصف عبد نصفه حر إلا برضاه، قال احمد: لا خيار له إلا بعجز بين، وإن كان قويا فليعجز نفسه، وإذا استحق رجل نصفه بملك ثم أراد إمضاء الكتابة فذلك له، وليس له مما قبض الأول شيئا، وإنما له نصف ما بقي من الكتابة من يوم استحقه، وإن أحب رد الكتابة فذلك له ولا شيء له فيما قبض الأول، ولو لم يستحق بملك ولا بحرية حتى قبض السيد جميع الكتابة، لم يكن عليه رد شيء منها، إلا أن يكون إنما أخذ ذلك ممن كان في يديه، وكذلك كل غلة وخدمة لا يرجع بها، استحق كله أو بعضه، وفي باب من وطئ مكاتبته من هذا شيء.

стр. 6191

فيمن ودى كتابته أو بعضها أو قطاعة ثم استحق ما دفع قال ابن حبيب، قال أصبغ، قال ابن القاسم، ومن كاتب عبده على عبد موصوف أو قاطعه عليه وهو مكاتب/ أو قن (١) ثم استحق أو وجد به عيبا فرده فليرجع مثله ولا يرد عتق المكاتب أو العبد، ولو كان بعينه رجع بقيمته ولم يرد العتق. واختلف قول ابن القاسم في مقاطعته لعبد عنده فقال يرجع عليه بقيمته كقوله في المكاتب، وقال لا يرجع عليه بشيء ويجعله كالانتزاع ويمضي حرا، وبهذا قال أصبغ، وسواء قال أعتقتك عليه أو بعتك نفسك به، أو انتزاعه منه واعتقه، وهو بخلاف المكاتب، وقاله ابن حبيب. في العتبية (٢) روى أشهب عن مالك في مكاتب قاطع سيده في بقية كتابته بعبد قبضه منه فاستحق مسروقا فليرجع بقيمة ما أخذ منه ما كان، وقال في المكاتب يقاطع سيده على شيء استرفعه أو ثياب أستودعها، ثم يعترف ذلك ربه فيأخذه، أيعتق المكاتب هكذا بالباطل؟ لا يؤخذ الحق بالباطل. قال ابن المواز: واختلف قول ابن القاسم فيمن قاطع عبده على عبد فاستحق، قال لا شيء عليه كالانتزاع، وإن كان موصوفا رجع بمثله، ثم رجع فقال لو كان عبدا بعينه فوجد به عيبا لرده ورجع بقيمته، وقاله أشهب، وإنما لا يرجع فيما أعتقه، واستثناه لا على المبايعة والمكايسة. وفي كتاب العتق باب من وهب لعبده خدمته أو باعه من نفسه بيعا فاسدا، أو بشيء فاستحق، أو وجد به عيباً.

стр. 6192

في جناية المكاتب وجناية سيده / ووطئه لمكاتبته غصبا وهذا الباب موعب في كتاب الجنايات بما فيه الكفاية في العتبية (١) روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم، في ثلاثة عبيد في كتابة واحدة جنى أحدهم جناية، فيقول له أد جنايتك، فإن لم يقو قيل لمن بقي أدوا الجناية وقوموا بنجومكم وإلا عجزتم، فإن لم يقوموا عجزوا ورق الاثنان، ثم يخير السيد فإما فدى الجاني أو سلمه، فإن أدوا عنه الجناية رجع بها عليه من وداها بعد العتق، وإن كان ممن يعتق عليه بخلاف الكتابة. ومن كتاب ابن المواز ومن شج مكاتبه موضحة فإنه يضع عنه نصف عشر قيمته لو وقف يباع ويحسب له في آخر كتابته، وإن قتل السيد مكاتبا لمكاتبه فليغرم لو قيمته معجلا، فإن كان عديما بيعت كتابة الأعلى في ذلك، ويبقى مكاتبا كتابة كما هو، فإن لم يفي بذلك أتبعه بما بقي دينا، وإذا وطئ المكاتب مكاتبته غصبا، فقال أشهب، إن كانت ثيبا فلا شيء عليه لأنه لا ينقصها، وعليه في البكر ما نقصها يحبسه في آخر كتابته، وقال ابن القاسم عليه ما نقصها ولم يذكر بكرا ولا ثيبا، وكذلك أمته وامة عبده، قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم عن مالك في مكاتب قتل مدبرا خطأ، فإن ودى قيمته بقي على كتابته، وإلا عجز وخير سيده فإما فداه بقيمة المدبر وبقي له رقاً، أو أسلمه لسيد المدبر فيكون له رقا، ولو قتل مدبر مكاتبا خطأ، خير سيده فإما فداه بقيمة المكاتب،/ ويبقى له مدبرا وإلا أسلم خدمته فاختدمه سيد المكاتب في قيمته، فإن مات سيده عتق في ثلثه وأتبعه سيد المكاتب بما بقي له من قيمة المكاتب، وإن حمل بعضه أتبع ذلك البعض بحصته مما بقي، وخير الورثة، فإما أسلموا أو يفدوه رقا،

стр. 6193

[وإذا كان للمدبر مال يؤدي به فقبضه سيد المكاتب ثم ما بقي من قيمته يكون فيه العمل على ما وصفت، وقاله كله مطرف وابن الماجشون] (١). في ردة المكاتب، وفي نصراني كاتب عبده على خمر ثم أسلم أحدهما من كتاب ابن المواز، وإذا ارتد المكاتب فقتل ومعه في الكتابة ولد وأم ولد، فإن كان ما ترك لا وفاء فيه دفع إلى ولده إن كانوا أمناء، وقد بلغوا فيقوون به على السعي، وتسعى معهم أم ولد أبيهم، فإن لم يكن الولد أمناء وأم ولد أبيهم أمينه دفع إليها المال وسعت، فإذا استوفى الكتابة عتقوا وعتقت، كانت أمهم أو غير أمهم، ولو ترك وفاء بالكتابة وفضلا كان جميع ذلك للسيد، وهم وأم ولده أحرار، ولا يرث ولده [من ذلك شيئا لاختلاف الدينين، ولا يرجع عليهم السيد بشيء مما عتقوا به من مال الأب] (٢)، ويرجع على الأجنبي، قال أحمد، لأن سيده ورثة بالرق ولم يرثه الولد لردة، ولم يتبع بمن عتق لأنه يعتق عليه بالسنة، قال ابن حبيب قال أصبغ، في مكاتب النصراني تسلم أم ولده وقد ولدت/ منه بعد الكتابة، قال توقف، فإن عتق عتقت بإسلامها، أو تعجز فتباع عليه، وما لم يعتق فله إن خاف العجز بيعها إن شاء ذلك المكاتب، وإن لم يطلب بقيت موقوفة. في العتبية (٣) قال سحنون في النصراني يكاتب عبده النصراني بمائة قسط من خمر ثم يسلم المكاتب بعد أن ودى نصف الخمر، قال على المكاتب نصف قيمة الخمر بعينه عبدا، ويكون عليه نصف كتابة مثله في قوته على السعاية. وكذلك لو كان كما أسلم السيد، فالجواب سواء، وذكر ابن حبيب مثله عن ابن القاسم، إلا أنه قال يكون عليه نصف ما في كتابه مثله، فإن لم يف نصف الخمر والخنازير طالبه بنصف كتابة مثله إن ثلث فثلث او ربع فربع.

стр. 6194

مسائل مختلفة من المكاتب في العتبية (١) من سماع ابن القاسم قال مالك في الذين يرون الاستسعاء خطأ يقولون كيف تصنعون بالصبي وبالجارية لا يقويان على العمل؟ قال مالك: ومن كوتب على دراهم نجمت عليه، فجاء بها عدداً ولم يشترط عليه كيلا ولا عددا، وطلب أهله كيلاً، قال إذا اعطاهم دراهم وازنة عددا فليس لهم إلا ذلك قال مالك في قوم يقتسمون الصدقة أنه لا بأس أن يعطوا منها مكاتبا ما يعتق به، وغيره أحب إلى، قال مالك كان الناس قد تسرعوا المغيرة بن زياد، يعني مولى ابن عباس في كتابته ففضل له مال كثير فرده إلى من أعطاه بالحصص وكتب/ أسماءهم عنده فكان يدعو لهم حتى مات. قال مالك في مكاتب كان يبيع لسيده في ماله، وكان رجل دفع إلى سيده سلعة يبيعها له فزعم المكاتب أنه قد باعها وحاسب سيده ثمنها وقبضه منه، قال لا يلزم المكاتب شيئا من ثمنها. تم كتاب المكاتب بحمد الله وعونه وتوفيقه

стр. 6195

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه كتاب أمهات الأولاد في الحجة في منع بيع أمهات الأولاد ومن كتاب ابن سحنون، قال سحنون، [قد قام] (١) من اجتماع الصحابة بالمدينة في منع بيع أمهات الأولاد ما لا يسع خلافه، وقضى به عمر (٢) بعد المشورة، ورأى علي في ذلك، وحكم عثمان بمثله، واتصل ذلك وتأكد عند العلماء في كل قرن، وما ذكر أن عليا [﵁] رجع عن ذلك، فلم يثبت، ولو ثبت لكان رأيه مع عمر وعثمان [﵄]، في المهاجرين والأنصار ﵃ [أولى وهو] (٣) أثبت في الرواية وقد روى حسين بن عبد الله عن ابن عباس، أن [النبي ﵇] قال: «في أم إبراهيم أعتقها ولدها» (٤). وفي كتاب غير ابن سحنون، روى حسين/ عن عكرمة عن ابن عباس، أن [النبي ﵇] قال: «أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة إذا مات». وفي رواية أخرى: «فهي معتقة عن دبر» (٥).

стр. 6196

وفي حديث مالك عن الخدري، في غزوة بني المصطلق «قال أصبنا سيبا، واشتدت علينا العزبة وأوحببنا العزل (١)، فسألنا النبي ﵇ عن العزل» (٢). وفي حديث آخر: «وقالوا إنا نحب الأثمان». فدل هذا أن الثمن يبطل مع الولد عندهم، وفيما دل عليه الحديث، ولا نعرف أنه جرى ببيعهن حكم إمام. وعلى ذلك علماء الأمصار في القرن الثاني، والثالث، ولم يختلف أحد أنها إذا حملت لا يجوز بيعها، فلا يتغير ذلك بالوضع، وقد خالطها من أمر الحرية بالذي استقر في بطنها (٣)، ومما فيها ما غير أحكام الرق فيها، فإن قيل فلم لا يبطل الوطء فيها؟ قيل: لم يختلف في الوطء، ولم يجب أن يبطل لأنه هو السبب الذي أنزلها المنزلة التي ذكرنا، وكذلك أيضا ذكر سحنون في هذا. قال سحنون، ولما كشف عن أمرهن عبد الملك، أخبره ابن شهاب، أن ابن المسيب قال إن النبي ﵇ قال: «لا يبعن في دين، ولا يعتقن من ثلث» (٤). وفيه غضب سعيد على الزهري حين حدثه حديث (٥) عبد الملك. وقال مالك، إنما حدثه أن ابن المسيب قال إن عمر أعتقهن. قال سحنون، ولو كان ما ذكر عن جابر من بيعهن في عهد النبي ﵇، ما تظاهر الخليفتان والمهاجرون والأنصار على خلاف ذلك/ ولم يكن يخفي على جملتهم سيما بعد التشاور والاجتماع.

стр. 6197

ما تكون به الأمة أم ولد، وهل يتم حرمتها بعد الموت السيد قبل أن تضع؟ وفيمن أقر بالوطء ثم جاءت بولد أو شك في الاستبراء؟ وذكر العزل عن الحرة، وكيف إن قال كنت أعزل وقد استبرأت؟ من كتاب ابن سحنون، قال ابن وهب، وقال ابن حبيب، قال مطرف، قالا عن مالك، تكون الأمة أم ولد بكل ما أسقطت، إذا علم أنه مخلوق وفيه تجب الغرة. قال ابن القاسم، وإن لم يبن شيء من خلقه، إذا أيقن النساء (١) أنه ولد مضغة كان أم علقة، أو دما (٢). وقال أشهب، إذا طرحت دما مجتمعا أو غير مجتمع، فلا تكون به أم ولد، قال: وإذا صار علقة خرج من حد النطفة والدم المجتمع. قال سحنون، قال أصحابنا أجمع (٣)، إذا أقر بوطء أمة، لزمه ما أتت به من ولد إلى أقصى حمل النساء، إلا أن يدعي الاستبراء بحيضة واحدة [لم يمسها بعد ذلك، فلا يلزمه إلا أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من استبرائه، فيلزمه] (٤)، فإن كان لأكثر لم يلزمه. قلت له: روى عبد الملك عن مالك، أنه إذا قال: استبرأت بثلاث حيض، حلف وبرئ وإليه رجع المغيرة بعد إن كان قال لا يبرأ منه إلى خمس سنين. وقال عبد العزيز، يبرأ منه بحيضة. قال سحنون، الذي ثبت عندنا عن مالك، حيضة، ولا يمين عليه، ولا أعرف ما ذكر عن المغيرة،

стр. 6198

وكذلك أنكر ابن المواز ما انفرد به عبد الملك/ من اليمين، وقال أشهب، في كتبه (١) لا يمين عليه في دعواه الاستبراء ولا على أنه لم يقر بأن الولد ولده، ولو لم يدع إقراره، ولكن ادعت [أنه ابنه لم يستحلف في شيء من ذلك كان الولد حيا أو ميتا أو سقطاً (٢). قال ابن الماجشون، قال مالك، في أقصى] (٣) حمل النساء أربع. وروي عنه، أنه لم يوقت، وقال تقضي ما تحمل له النساء. وقال المغيرة خمس سنين. وقال سحنون، ولا خلاف بين أصحابه أنه إن لم يدع استبراء، لأن الولد يلزمه إلى أقصى حمل النساء. ومن العتبية (٤)، قال موسى عن ابن القاسم، فيمن أقر أنه كان يطأ جاريته ويعزل، فإن الولد يلزمه إن لم يدع استبراء. ولو قال كنت أطؤها ولا أنزل لم يلزمه الولد. قال في كتاب ابن المواز، إن قال كنت أطأ بين الفخدين [أو في الدبر فأنزل]، لزمه الولد، ولم يلتعن في الحرة. ومن كتاب ابن حبيب، قال ابن عباس: «لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها ولا يستأذن الأمة»، وقال ابن مسعود، وابن المسيب، وربيعة، وإن كانت زوجته أمة فلا يعزل عنها إلا بإذن أهلها. قال سحنون في العتبية (٥)، فيمن قال جاريتي حامل مني، ثم مات فقالت أنا حامل (٦)، فلتستبرأ إن كانت حاملا.

стр. 6199

قيل فإن جاءت بولد بعد أن استبرئت؟، قال: إن جاءت به بعد موت سيدها بخمس سنين، لزمه، فإن تزوجت فإن ما تأتي به لستة أشهر من يومئذ فهو للزوج، وما كان لأقل فهو للسيد. ومن كتاب ابن سحنون وغيره، قال مالك، فيمن يطأ الجارية ثم يرسلها إلى السوق في حوائجه،/ فلا بأس بذلك، والمرأة الحرة تخرج لحاجتها، وذكر ابن حبيب أن ابن عمر كان إذا وطئ أمة جعلها عند صفية بنت أبي عبيد حتى يظهر بها حمل او حيض. ومن كتاب ابن المواز، ويقبل قول الرجل يقول في أمته إذا جاءت بولد أن يقول لم أطأها، أو قد وطئت واستبرأت، فيصدق بغير يمين، وكذلك دعواها العتق، وكذلك التخيير (١) والطلاق، لا يمين في ذلك حتى يقوم شاهد عدل فيحلف. قال مالك، فإن نكل لزمه العتق والطلاق، ثم رجع فقال، يحبس أو يحلف إلا أن يطول، وطوله سنة، وإن لم ينكر الوطء، وأنكر الولد، لأنه قال وجدت معها [رجلا] (٢)، وصدقته أو يثبت الزنى ببينة (٣)، فلا ينفي [الولد بذلك، وإن كان يعزل عنها حتى يدعي الاستبراء، ولو أقرت بالوطء وقال] (٤) لها لم تلدي هذا الولد، فقال مالك، هذا لا يخفى على الجيران، وقال مرة أخرى، هي مصدقة، وقال في موضع آخر هو به لاحق وإن لم يكن معها ولد وقالت أسقطت أو ولدت، قال مالك، لا تصدق إلا بامرأتين عدلتين على الولادة، وأما بواحدة فلا يلزمه إلا يمين عند أشهب.

стр. 6200

وإن أنكر الوطء فشهد عليه رجل واحد لزمته اليمين. ومن غير كتاب ابن المواز، وإنما يلزمه اليمين إذا قامت امرأتان على الولادة وشاهد على إقراره بالوطء [لو امرأة على الولادة ورجلان على إقراره] (١)، فلا يجب اليمين، وقد قيل يلزمه أيضا اليمين. قال ابن حبيب عن ابن/ الماجشون ومطرف عن مالك، فيمن أراد أن يري ولده إلى القافة، أو أوصى بذلك [بعض ولده] (٢)، فقال ألحقوه بكم كان ولدي لأني تشككت فيه، قال مالك، [ليس ذلك له] (٣) ولو قالت القافة هو منه لم ينقطع نسبه (حتى يدعي استبراء) (٤)، وهذا لا دعوى له في ذلك، لأنه حين تعرض به القافة قد شك في استبرائه أن لا يكون استبراء حسنا، وقاله أصبغ. في العتبية (٥)، أشهب عن مالك، وذكره ابن حبيب عن مطرف عن مالك، فيمن مات عن أمة حامل منه، فإن كان حملا بينا، فقد تمت حرمتها (٦) في الشهادة والموارثة، والقصاص، والحدود لها وعليها، قيل قد يكبر بطنها وتقول النساء إنها حامل، ثم ينفش، قال إذا ظهر واستوفي تمت حرمتها (٧) قبل أن تضع، وقيل عن المغيرة، توقف احكامها، وتمام هذا في باب الإقرار بالولد. قال ابن حبيب، وذهب الليث بن سعد إلى أن من وطئ أمته وهي حامل من غيره، أن يعتق عليه ما في بطنها، وقضى به عبد الملك بن مروان. وروي عن عمر أنه قال لرجل لو اعترفت بذلك لجعلتك نكالاً.
следующие страницы →